عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-06-2005, 04:06 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي سلسلة ثقافية متنوعة




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




الاخوة والأخوات
بارك الله فيكم


لعموم فائدة القراء سأقوم بتخصيص هذه الصفحة لنشر بعضا من موضوعات العلوم الثقافية العامة والمتنوعة على مراحل زمنية قد تطول حسب ما يتيسر لى من وقت.

وما سأقوم به ليس من تأليفى ولكنه نقول أو ملخصات مما طالعته من مصادر متعددة طوال سنوات سابقة .

وعلى المهتمين بالثقافة مطالعة الموضوعات المنشورة أولا بأول وليأخذوا منها ما يلقى اهتماماتهم ويضربوا صفحا عن الأخرى.


أخوكم : أحمد سعد الدين
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-06-2005, 04:11 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

علم الإنسان


علم الإنسان هو الدراسة العلمية للإنسان وللثقافة الإنسانية، ويعرف بالأنثروبولوجيا. يبحث الأنثروبولوجيون في فنون الحياة الملائمة التي يتعلمها الناس ويشاركون فيها باعتبارهم أعضاء في مجموعات اجتماعية، كما أنهم يقومون بفحص الخصائص التي يشترك فيها البشر باعتبارهم أعضاء نوع واحد في الطرق والعادات المنوعة التي يعيشون بها في البيئات المختلفة. إنهم يحللون أيضًا منتجات الجماعات الاجتماعية (الأشياء المادية والمبتكرات الأقل مادية مثل القيم والاعتقادات).

يبحث علماء علم الإنسان كغيرهم من علماء الاجتماع بشكل منظم في الأنماط العامة للسلوك الإنساني. إنهم يُنشئون النظريات ويستخدمون المناهج العلمية لاختبارها، ويقومون عادة بعمل الدراسات المقارنة، ومقارنة الثقافات أي يدرسون جماعات مختلفة من الناس لتحديد أوجه التشابه والاختلافات بينهم. فمثلاً، درس علماء علم الإنسان (الأنثروبولوجيون) النظم القانونية في القرى الزراعية الإفريقية، وللمشتغلين بتربية الخنازير في غينيا الجديدة، وتلك التي توجد في الدول الصناعية الأوروبية. أما علماء الاجتماع في الميادين الأخرى فيعملون بصفة رئيسية في المجتمعات الحضرية وقليلاً ما يَعْقِدون المقارنات بين الثقافات المختلفة.

كذلك توجد ميزة أخرى مهمة لعلم الإنسان وهي التأكيد على تصوير المجتمع كما يُرى من الداخل، أي من منظور أعضائه إذ يحاول علماء علم الإنسان تحديد كيف يرى الناس الذين يشاركون في ثقافة واحدة عالمهم. والواقع أن باستطاعة علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) أن يسهم إسهامات رئيسية في تحقيق الانسجام الدولي لأنه يساعد على فهم مختلف الثقافات.



فروع علم الإنسان

تتضمن الفروع الرئيسية لعلم الإنسان مايلي: علم الإنسان الطبيعي، وعلم الآثار، وعلم الإنسان اللغوي وعلم الإنسان الثقافي وعلم الإنسان الاجتماعي. وهي فروع كثيراً ما تتداخل وتتشابك. فمثلاً، يَدْرس علماء الآثار وعلماء الأنثروبولوجيا الثقافية الكثير من الملامح الثقافية ذاتها. وبينما يركز علماء الآثار على دراسة الحضارات السابقة، فإن علماء علم الإنسان الثقافي ينشغلون أساساً بالحضارات المعاصرة. إضافة إلى خاصية أخرى، هي أن علم الإنسان التطبيقي يستلزم التطبيق العملي للمحاولات الأخرى.



المجالات الرئيسية لعلم الإنسان

علم الإنسان اللغوي يدرس أساليب استخدام اللغة وطرقها عند الشعوب ذات الثقافات المختلفة.
علم الآثار دراسة رواسب وبقايا الثقافات الماضية.
علم الإنسان الثقافي يتناول أصول، وتطور، ووظائف الثقافات الإنسانية.
علم الإنسان البيئي يهتم بكيفية توافق الناس مع بيئتهم والكيفية التي تؤثر بها البيئة في الثقافة.
علم الإنسان الاقتصادي يركز على الطرق التي تلجأ إليها الشعوب مختلفة الثقافات لإنتاج وتوزيع السلع.
علم الإنسان الوصفي الوصف العلمي لمختلف الجماعات الاجتماعية والثقافية.
علم الإنسان الطبيعي ويسمى أيضًا علم الإنسان الإحيائي أو الحيوي، وهو دراسة الخصائص الحيوية للكائنات البشرية.
علم الإنسان السياسي يهتم بطرق اتخاذ القرارات وحل الاختلافات داخل نسق سياسي معين.
علم الإنسان النفسي يدرس الكيفية التي تتدخل بها الثقافات المختلفة في تشكيل الشخصيات الفردية.
علم الإنسان الاجتماعي يبحث العلاقات الاجتماعية في داخل الجماعات الإنسانية.



علم الإنسان الطبيعي.

يُسمى علم الإنسان الطبيعي أيضًا علم الإنسان الأحيائي أو الحيوي وهو دراسة الخصائص الجسمانية للإنسان ومن أبرز الخصائص المميزة كبر حجم مخه وقدرته على السير منتصب القامة. لذا يبحث علماء علم الإنسان (الأنثروبولوجيون) الطبيعيون عن الأحافير التي ترجع إلى عصور ماقبل التاريخ لتتبع تطور مثل هذه الخصائص. وهؤلاء العلماء، الذين نطلق عليهم أحياناً علماء الأحافير البشرية، يبحثون أيضًا عن البقايا الثقافية كالأدوات الحجرية وشواهد النار، بغرض تحليل الصلات، مابين حجم الدماغ، وشكل الهيئة، والتطور الثقافي للكائنات البشرية المبكرة.

ويدرس بعض علماء علم الإنسان الطبيعي الحيوانات التي تشابه إلى حد بعيد البشر. وبعض علماء الغرب الوضعيين يعتقد بأنها الشمبانزي وغيرها من القردة العليا. ويحاول العلماء عن طريق ملاحظتهم لهذه الحيوانات، استنتاج الهيئة التي كان عليها الإنسان في مرحلة مبكرة من التاريخ، وكيف أن البشر ـ على حسب آراء هؤلاء العلماء ـ قد تغيروا خلال آلاف السنين. إضافة إلى أن التقدم في دراسة المواد البروتينية الإنسانية والحيوانية يساعد العلماء على اكتشاف مدى ارتباط الأنواع المختلفة بعضها ببعض.

كذلك يدرس علماء علم الإنسان الطبيعي الاختلافات الطبيعية بين البشر، بما في ذلك فصائل الدم، ولون البشرة، وأمراض الوراثة. كما يحللون تأثير التغذية على السلوك الإنساني. فمثلاً، بيَّنت الدراسات أن النقص في فيتامين (د) يجعل الناس أكثر عدوانية. علاوة على أن بعض علماء علم الإنسان الطبيعي يهتمون ببحث الطرق التي تتضافر بها النشاطات الاجتماعية والغذاء والمناخ لتؤثر في أعمار الناس.


عِلْم الآثار.

اختص علم الآثار بدراسة الأشياء التي خلفتها الشعوب المبكرة التي تشتمل على الأعمال الفنية، والأبنية، والملبوسات، والفخاريات، والأدوات. ويتتبع علماء الآثار تطور الثقافات عن طريق دراستهم للأشياء التي صنعتها واستخدمتها تلك الشعوب. والواقع أن مثل هذه الأشياء تساعدهم على تحديد الشكل الذي تَكُون قد اتخذته الحياة الاجتماعية في الماضي. مثال ذلك أن حجم المنازل وعدد مواقد الطهي ربما يوضح عدد الناس الذين كانوا يعيشون معًا في عيشة منزلية واحدة. كما قد تشير الاختلافات في عدد وقيمة الأشياء التي توضع في داخل القبور إلى الاختلافات في الطبقة الاجتماعية. وبالمثل، فإن عظام الحيوانات ولقاح النباتات تبين ما إذا كان الناس قد ربّوا الحيوانات أو صادوها، وما إذا كانوا زرعوا المحاصيل أو جمعوا النباتات البرية طعامًا لهم



علم الإنسان اللغوي.

يُحلل علم الإنسان اللغوي الطرق التي يستخدم بها الناس اللغة في المجتمعات المختلفة. فيحاول العلماء اكتشاف الروابط بين لغة الناس والجوانب الأخرى لثقافتهم. ففي اللغة الإندونيسية، على سبيل المثال، تتضمن كثير من التّعابير الإشارة إلى المركز الاجتماعي للشخص الذي يُخَاطب في الحديث. كما أن للبيوت وغيرها من الأشياء أسماءها المختلفة وذلك بناء على مرتبة الشخص الذي هو طرف الحديث عنها. ويعكس هذا الاستخدام للغة الأهمية البالغة التي تمثلها الطبقة الاجتماعية في الثقافة الإندونيسية.

وتشمل الموضوعات الأخرى التي يدرسها علماء علم الإنسان اللغوي الكلام الرسمي وغير الرسمي، وأشكال التخاطب، والإهانات، والدعابات. كما يحلل هؤلاء الخبراء تراكيب اللغات غير المكتوبة.

أما علماء علم الإنسان الذين يُعرفون بعلماء الأعراق البشرية، فيدرسون الكيفية التي تعكس بها الكلمات وتعاريفها وتصنيفاتها آراء الناس في بيئتهم ومجتمعهم؛ فالنوير ـ وهم أفراد قبيلة سودانية ـ لديهم كثير من الكلمات لألوان وعلامات الماشية. كما توضح مفرداتهم أهمية الماشية في طريقة حياتهم.

وتَكشِف الطرق التي تصنف بها الثقافات المختلفة تلك الأشياء كالحيوانات والنباتات والأقارب عن الطريقة التي ينظرون بها إلى العالم؛ فاللغة الإنجليزية تَستخدم نفس الكلمة (uncle) للإشارة إلى الخال أو العم وزوج أخت كلا الوالدين، أي زوج الخالة وزوج العمة. بينما توجد في بعض اللغات، كاللغة العربية والتركية مثلاً، كلمة خاصة بكل من هؤلاء الأقارب. ومثل هذه الكلمات تُبين الاختلافات في الأدوار وفي أنواع السلوك التي يتوقعها الناس في الثقافات المختلفة من هؤلاء الأقارب.



علم الإنسان الثقافي.

هو دراسة الثقافة الإنسانية. ويقوم علماء علم الإنسان الثقافي، مثل علماء الآثار، بدراسة الأعمال الفنية، والمنازل، والأدوات والمنتجات المادية الأخرى لثقافة من الثقافات. كما يكرّسون جانباً كبيرًا من بحثهم لدراسة عناصر الثقافة غير المادية، بما في ذلك الموسيقى، والمعتقدات الدينية، والرموز، والقيم.

ويتخصص بعض علماء علم الإنسان في الميادين المنوعة لعلم الإنسان الثقافي. ويبحث علماء علم الإنسان البيئي في كيفية انسجام المجتمع مع بيئته، والكيفية التي تؤثر بها البيئة في ثقافة المجتمع. ويدرس علماء علم الإنسان النفسي الكيفية التي تتشكل بها الشخصيات الفردية بوساطة الثقافات المختلفة وكيف يتعلم الأطفال المشاركة في ثقافتهم.



علم الإنسان الاجتماعي.

يتعامل علم الإنسان الاجتماعي مع العلاقات الاجتماعية في الجماعات البشرية وتشتمل هذه العلاقات على الزواج، والحياة العائلية، والسلطة، والصراع. كما يخصص علماء علم الإنسان الاجتماعي كثيرًا من البحوث للكيفية التي تنظَّم بها الحياة الاجتماعية في المجتمعات المختلفة. فقد يدرس الباحث مجتمعًا من المجتمعات ليحدد كيف ينقسم فيه الناس إلى جماعات داخلية، وليتعرف على مختلف العلاقات التي تقوم ما بين هذه الجماعات. كما تفحص كثير من الدراسات تلك الخصائص الإنسانية كالسن، والجنس، والقرابة، التي وإن كانت خصائص عالمية إلا أن لها وظائف متغايرة في المجتمعات المختلفة. ففي بعض المجتمعات المحلية، تُحدد هذه الخصائص ما يتوقعه المجتمع من الفرد. بينما في بعضها الآخر تساعد هذه الخصائص كالتعليم والدخل والمهنة على تحديد الكيفية التي يتوقع أن يتعامل بها الناس ويتصرفون.

كثيراً ما درس علماء علم الإنسان الاجتماعي الأوائل مجتمعًا محليًا بأكمله دراسة تشتمل على كل جوانب حياته الاجتماعية، أما في العصر الحاضر، فإن الجوانب المذكورة تفرعت إلى مختلف التخصصات وكل عالم يعمل في مجاله التخصصي المحدود. فمثلاً، يركز علماء علم الإنسان الاقتصادي على كيفية إنتاج وتوزيع الطعام والسلع الأخرى. بينما يحلل علماء علم الإنسان السياسي الكيفية التي تصنع بها القرارات والكيفية التي يتم بها حل الصراعات في داخل المجتمع.



علم الإنسان التطبيقي.

علم الإنسان التطبيقي هو استخدام البحث لإنجاز هدف عملي. فعالم الإنسان التطبيقي يسعى إلى إصلاح أو تحسين وضعٍ ما في واقع الحياة أكثر من مجرد دراسته وتحليله. ومن بين إنجازات علم الإنسان التطبيقي مشروع فيكوس، وهو مشروع مشترك اضطلعت به في الخمسينيات جامعة كورنل، بنيويورك مع حكومة بيرو. حيث عمل علماء الإنسان الأمريكيون ونظراؤهم من بيرو مع المزارعين مقابل جزء من المحصول في فيكوس، في بيرو بالقرب من كاسما وساعد هؤلاء العلماء المزارعين على زيادة غلة محاصيلهم وبناء مدرسة وعيادة طبية. كما شكل المزارعون في آخر الأمر جمعية تعاونية قامت بشراء ملكية أراضيهم، وأصبحوا بذلك مستقلين عن نظام المحاصصة. وكذلك يعمل علماء علم الإنسان التطبيقي في المستشفيات، وفي المدارس، وفي مراكز الصحة النفسية، ومشروعات تحسين الجوار، ودور المسنِّين.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-06-2005, 04:12 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

كيف يعمل علماء علم الإنسان


عمل علماء علم الإنسان الأوائل في مجتمعات منعزلة لا يُعرف عنها إلا القليل. وكانت معظم هذه المجتمعات تقع في إفريقيا، وفي أمريكا الجنوبية، وفي جنوبي المحيط الهادئ. وهي مجتمعات كانت من الصغر بحيث يتمكن الباحث الفرد من دراستها ووصفها. وقد طور علماء علم الإنسان بدراستهم مثل هذه المجتمعات، المنهج المعروف بمنهج الملاحظة بالمشاركة. حيث يقف الباحث، أو الملاحظ المشارك على معلوماته عن الناس بالعيش بينهم والمشاركة في حياتهم اليومية. ولا تزال الملاحظة بالمشاركة تعتبر حتى الوقت الحاضر، الأسلوب المميز لعلم الإنسان. وإن كان علماء علم الإنسان يستخدمون بالإضافة إلى هذا كثيرًا من المناهج والأساليب الأخرى.

ويبدأ علماء علم الإنسان، مثل كل العلماء، بحوثهم بأسئلة تليها إجابات محتملة تُسمَّى الفرضيات، ثم يجمعون الشواهد التي يقيِّمون بها الفرضيات. ويتكون بحث علم الإنسان النموذجي من أربع مراحل هي: 1- دخول المجتمع، 2- إنشاء الفرضيات، 3- جمع الشواهد، 4- استخلاص النتائج.


دخول المجتمع.
يذهب عالم علم الإنسان إلى المجتمع بهدفين رئيسيين. فهو يسعى إلى : 1- تعيين دور لنفسه 2- الوصول إلى فهم حقيقي لحياة المجتمع ومعيشته. وفي هذا، فقد يتخذ بعض علماء علم الإنسان دورًا من تلك الأدوار التي توجد بالفعل في المجتمع، كمعلم مثلاً أو عامل بإحدى المستشفيات. ويحاول البعض الآخر إقناع الناس بتقبلهم مراقبين يهتمون بمعرفة أحوال المجتمع. وهكذا يشترك عالم علم الإنسان في الواجبات، ويعمل في مختلف الأعمال، ويزور بيوت الناس، ويشارك في أكثر ما يُمكن أن يشارك فيه من نشاطات.

ويقوم الباحث في البداية بجمع المعلومات عن طريق الملاحظة والحديث مع أفراد المجتمع بالدرجة الأولى. كما يسترشد كثير من الباحثين في جمع المعلومات الأساسية بالإحصاءات الرسمية الخاصة بالسكان، وهو إجراء يتيح لهم أيضًا فرصة الالتقاء بالناس في المجتمع، وشرح هدف البحث وإجراءاته.


إنشاء الفرضيات.
يتعين على عالم علم الإنسان أن يُقرر بوضوح أية معلومات يرغب في جمعها عن المجتمع. وبعدئذ يسأل الباحث الأسئلة ويصيغ الفرضيات للإجابة عنها. ولسوف تظهر الكثير من الأسئلة الجديدة من خلال ما صار العالم يعرفه بالفعل عن المجتمع. كما أن الباحث لا يشارك، في هذه المرحلة من مراحل المشروع إلا بقدر محدود مما يقوم به الناس من نشاطات، وخاصة تلك النشاطات التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بدراسته.


جمع الشواهد.
يقوم عالِم الإنسان بعد أن ينشئ الفرضيات المحددة الدقيقة، بجمع المعلومات لاختبارها. وبالرغم من أن معظم علماء علم الإنسان يستمرون في المشاركة في حياة المجتمع إلا أن الكثيرين يقررون بالإضافة إلى ذلك، الاستعانة ببعض المناهج الأخرى. فقد يقوم الباحث بإجراء مسح عن طريق توزيع الاستبانات على كل فرد في المجتمع أو على مجموعة مختارة من الأفراد. كما قد يقوم الباحث بجرد، وبعمل قوائم بالحيازات والممتلكات المنزلية أو يحصل على تواريخ الحياة من بعض الأهالي. وقد يلجأ الباحث إلى تسجيل المقابلات أو الأحداث الخاصة التي تتضمن الخُطب والأحاديث، أو الموسيقى. كما يصور النشاطات المختلفة تصويرًا سينمائيًا أو ضوئيًا. كذلك فقد يصنف العَالِم الناس ويحددهم على أساس مجموعة منوعة من الخصائص، مثل مستوى نشاطهم أو عدوانيتهم. ومع أن مثل هذا التصنيف يتم على أساس التقدير الذاتي للباحث، إلا أنها تمده بالمعلومات والبيانات الإحصائية التي يسهل تحليلها. إضافة إلى أنه قد يَطْلُب المتخصصين في الاختبارات النفسية وغير ذلك من المجالات مساعدته في المشروع.


استخلاص النتائج.
يتعين على الباحث أن ينظم كل المعلومات التي تم جمعها حتى يُمكن استخدامها بسهولة وكفاءة. فمثلاً، لا بد من فهرسة المئات من الصفحات التي تشتمل على المذكرات والملاحظات حتى يمكن العثور بسرعة على المعلومات المتعلقة بموضوع من الموضوعات. فبيانات التعداد السكاني العام يجب عدها وإجمالها، وكذلك الاختبارات النفسية لابد من جدولتها وتحديدها، ويُمكن للباحث في علم الإنسان، مثل غيره من العلماء الآخرين، أن يستخدم الحاسوب لتحليل الكميات الضخمة من المعلومات. وأخيراً يختبر الباحث الفرضيات العلمية التي كان قد صاغها، ثم يقوم بكتابة نتائجه بشكل تفصيلي واف للمجلات والدوريات العلمية، أو ينشرها في كتب ومؤلفات.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-06-2005, 04:13 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

نبذة تاريخية

الفكر الإنساني (الأنثروبولوجي) المبكر.
بدأت دراسة الثقافة الإنسانية في العصور القديمة. ولكن علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) لم يُصبح مجالاً مستقلاً للدراسة إلا في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي. وقد ركز علماء علم الإنسان الأوائل على تطبيق نظرية التطور على دراساتهم.

حيث نظروا إلى تاريخ الثقافة الإنسانية على أنه عملية تطور من الأشكال الدنيا إلى الأشكال العليا، والتي بلغت في زعم هؤلاء العلماء الأوائل الذروة مع ثقافات أوروبا وأمريكا الشمالية. أما الشعوب المعروفة باسم ¸الشعوب البدائية·، التي كانت تقنياتها أقل تقدمًا من الأمم الغربية، فقد افترضوا أنها مثلت مراحل التطور المبكرة. مثال ذلك، إن عالم علم الإنسان الأمريكي لويس مورجان درس أنماط الزواج في العديد من المجتمعات، وانتهى إلى أن الزواج ـ وهذه وجهة نظره هو ـ تطور خلال القرون من زواج الجماعة إلى الزواج الغربي من زوجة واحدة.


تطور البحث الميداني.
بدأ كثير من علماء علم الإنسان مع أواخر القرن التاسع عشر ينتقدون النظريات التطورية التي قال بها مورجان وغيره من التطوريين. وكان اهتمام هؤلاء العلماء المتأخرين باكتشاف وتسجيل التباينات والاختلافات البشرية، أكثر من اهتمامهم بوصف أنماط التطور. كما أدركوا أيضًا ضرورة أن تتم عملية جمع المعلومات عن الجماعات المختلفة قبلما تتحور ثقافات هذه الجماعات بسبب الاحتكاك بالغرب. وقد نظم علماء علم الإنسان من أمثال العالم الألماني أدولف باستيان، والعالم الأمريكي فرانز بواز، ووليم هـ.ر. ريفرز من بريطانيا العديد من البعثات لدراسة ثقافات المجتمعات الأخرى دراسة مباشرة.

وفي عام 1899م أنشأ بواس بجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك أول قسم رئيسي لتدريس علم الإنسان. وكان من بين تلامذته روث. ف بنيدكت وألفريد ل. كرويبر وروبرت هـ. لووي، ومارجريت ميد، وقد أصبحوا جميعًا من علماء علم الإنسان المشهورين. إذ دربهم بواس على القيام بدراسات مُركزة تعتمد على المشاهدة لثقافات مستقلة وقائمة بذاتها. وقد أدت الدراسات الميدانية التي تمت على أيدي هؤلاء العلماء إلى إلقاء الأضواء على كثير من الاختلافات بين المجتمعات.

وخلال العشرينيات من القرن العشرين الميلادي طوّر عالم الإنسان البريطاني الجنسية، البولندي المولِد، برونيسلاف مالينوفسكي، نهجًا أو مدرسةً سمي الوظيفية اهتمت في الدرجة الأولى بالبحث في الطرق المختلفة التي عملت بها السمات الثقافية لإشباع الحاجات الإنسانية الأساسية، عضوية كانت أم نفسية. وكان من بين تلامذة مالينوفسكي الذين كتبت لهم الشهرة فيما بعد هم علماء علم الإنسان البريطانيّون الأستاذ أي.أي إيفانز بريتشارد، وريموند فيرث، وماير فورتس، وماكس جلكمان وإسحاق شابيرا، والأمريكي هورتنس باودرميكر. أما أ.ر.رادكليف براون وهو بريطاني آخر، فكان عالمًا وظيفيًا أيضًا، واهتم بصفة أساسية بالكيفية التي تساعد بها تلك الأعراف، مثل الشعائر والطقوس وعلاقات القرابة على استقرار واستمرار حياة اجتماعية منتظمة. وضمن تلامذة رادكليف براون الْعَالمان الأمريكيان فردريك أ. إيجن، ووليم لويد وارنر.


علم الإنسان المعاصر.
أثارت التغيرات السريعة الواسعة في كثير من المجتمعات خلال القرن العشرين تحولاً في تفكير علم الإنسان. فبدلاً من دراسة المجتمع في مرحلة زمنية معينة، بدأ علماء الإنسان يدرسون الثقافة في مختلف الفترات المتقطعة لأنهم كانوا يرغبون في الوقوف على الكيفية التي تغيرت بها المجتمعات، وفي تحليل عملية التغير ذاتها. فمثلاً درس عالم الإنسان الأمريكي كليفورد جيرتز التطور الاقتصادي في إندونيسيا، كما درس عالم الإنسان البريطاني آبنر كوهن الدور المتغير للعقيدة بين تجار الماشية في قبائل الهوسا بإفريقيا.

لقد درس علماء الإنسان الأوائل بصفة رئيسية المجتمعات المحلية الصغيرة في المجتمعات ذات التقنية البسيطة. ولكن علماء الإنسان المعاصرين يعملون داخل نطاقات واسعة المدى. فقد يقوم علماء الإنسان بدراسة الكيفية التي يستجيب بها أحد المجتمعات المحلية الصغيرة للاحتكاك بالمجتمع الحديث، كما فعل جورج فوستر من الولايات المتحدة في قرية تزينتزونتزان المكسيكية. كما يعمل علماء الإنسان في الجماعات المختلفة في المدن الحديثة. وعاش العالم الأمريكي كارول ستاك في إحدى الضواحي التي تقطنها عائلات السود ليدرس كيف ساعدتهم الروابط العائلية والصداقات على مواجهة الظروف الصعبة.

كذلك يَدْرس عُلماء علم الإنسان الطبي العلاقات الاجتماعية في المستشفيات ودور الرعاية للمسنين. ومثال ذلك إن المقارنة بين دار رعاية في أسكتلندا وأخرى في الولايات المتحدة بيَّنت الأسباب التي جعلت النزلاء أكثر طمأنينة ورضى في الدار الأسكتلندية.

أكد علماء الإنسان في مطلع القرن العشرين على دراسة الفوارق والاختلافات البشرية. ولكن مع منتصف القرن، أصبحت المحاولات لاكتشاف الأنماط البشرية العامة هدفًا هامًا لعلم الإنسان. تم تخزين وفهرسة المعلومات والحقائق الخاصة الإنسانية في جامعة يَيلْ الأمريكية ومكنت هذه الملفات علماء الإنسان من البحث عن الأنماط المتشابهة بالتحليل الإحصائي لنفس النشاط في عدد من المجتمعات. وتُسمى هذه البحوث (البحوث المُستندية الحساسة). وهي تشتمل على تحليل لعلاقات القرابة قام به جورج بيتر ميردوك و.م. ودراسة أساليب تنشئة الطفل التي قام بها جون وم. وايتنج. ودراسات عن منْزِلة ومعاملة المسنين لأنتوني جلاسكوك، وكلهم من علماء الإنسان الأمريكيين.

وفي أواسط القرن العشرين بدأ علماء الإنسان الأفارقة والآسيويون في دراسة بعض المجتمعات في الغرب الذي كان من قبل يُرسل العلماء والباحثين إلى بلدانهم. فقام عالم الإنسان النيجيري جون أوجبو بدراسته في إحدى مدارس الضواحي في كاليفورنيا. كما قام عالم إنسان نيجيري آخر هو أ.ي. إسيين- أودَم، بدراسة عن أمة الإسلام، وهي مجموعة من المسلمين السود وغيرهم في الولايات المتحدة الأمريكية.

والواقع أن الدراسات الميدانية التي تمت على أيدي علماء الإنسان منذ الستينيات قدمت الكثير لتطور دراسات الأصول البشرية. وتتضمن الأسماء الرائدة في هذه الجهود عائلة ليكي في كينيا التي تضم، لويس، وزوجته ماري، وابنهما ريتشارد.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-06-2005, 04:14 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

علم الاجتماع


يُعنى علم الاجتماع بدراسة الأفراد والجماعات والمؤسسات التي تشكل المجتمع البشري. ويشمل مجال الدراسة في علم الاجتماع ميدانًا واسعًا يضم كل جانب من جوانب الظروف الاجتماعية. فعلماء الاجتماع يقومون بملاحظة وتسجيل طريقة اتصال الأفراد بعضهم ببعض وبالبيئة التي يعيشون فيها؛ وهم يدرسون أيضًا تكون الجماعات، والأسباب الكامنة وراء الأشكال المختلفة للسلوك الاجتماعي. يرتبط علم الاجتماع ارتباطًا وثيقًا بعلم الإنسان (الأنثروبولوجيا) وعلم النفس والعلوم الاجتماعية الأخرى التي يدرس كل واحد منها جانبًا من حياة الإنسان الاجتماعية.

وتعالج معظم دراسات علم الاجتماع الاتجاهات السائدة والسلوك وأنماط العلاقات داخل المجتمع. والمجتمع هو مجموعة من الناس يشتركون في خلفية ثقافية واحدة ويعيشون في منطقة جغرافية محددة. ولكل مجتمع بناء اجتماعي أي شبكة من العلاقات المتبادلة بين الأفراد والجماعات. ويدرس علماء الاجتماع هذه العلاقات من أجل تحديد تأثيرها على الوظيفة الكلية للمجتمع.

ويمكن أن تساعد بيانات علم الاجتماع أيضًا في تفسير أسباب الجريمة والفقر والمشكلات الاجتماعية الأخرى. أما علم الاجتماع التطبيقي فإنه يعالج استخدام هذه المعرفة لإيجاد حلول هذه المشكلات.

ويصوغ علماء الاجتماع نظريات تُبنى على ملاحظة الجوانب المختلفة في المجتمع. وهم يستخدمون المناهج العلمية لاختبار هذه النظريات، ولكن هناك القليل من دراسات علم الاجتماع التي يمكن إجراؤها في المُختبر تحت شروط مضبوطة.

والطبيعة المتنوعة والمتغيرة للبشر تحدُّ من قدرة علماء الاجتماع على صياغة نتائج ثابتة؛ لذا فإن العديد من دراسات علم الاجتماع أقل دقة من دراسات العلوم الطبيعية وعلوم الأحياء.



ما يدرسه علماء الاجتماع

هناك الكثير من العناصر التي تحدد الشروط الاجتماعية العامة للمجتمع. وتنقسم هذه العناصر إلى خمسة مجالات أساسية 1- الدراسات السكانية 2- السلوك الاجتماعي 3-المؤسسات الاجتماعية 4- التأثيرات الثقافية 5- التغير الاجتماعي.


الدراسات السكانية.
تحدد الأنماط الاجتماعية العامة لجماعة من الناس يعيشون في بقعة جغرافية محددة. وهناك نوعان رئيسيان من الدراسات السكانية علم الدراسات السكانية وعلم البيئة البشرية.

وعلم الدراسات السكانية هو الدراسة المنهجية لحجم السكان وتركيبهم وتوزيعهم. وتتمثل مهمة عالم الدراسات السكانية في جمع وتحليل الإحصاءات المختلفة؛ التي تشتمل على معدلات العمر والميلاد والوفاة والخلفيات العرقية وأنماط الهجرة والتوزيع السلالي. وتفسر كثير من الدراسات السكانية تأثير الظروف الاجتماعية على حجم وتركيب السكان. وعلى سبيل المثال توصل عدد من الدراسات أوائل القرن العشرين إلى وجود ارتباط مباشر بين نمو التصنيع وانخفاض معدل الوفاة.

أما علم البيئة البشري فهو يتناول أساسًا بناء البيئة الحضرية وأنماط الاستقرار والنمو السكاني فيها. وفي ضوء ذلك تُفسِّر الدراسات البيئية البشرية كيف تتغير المدن، وكيف تنمو، وتكشف عن الأسباب الكامنة خلف هذا النمو وذلك التغير.


السلوك الاجتماعي.
يُدرس بشكل مكثف في علم النفس الاجتماعي. ويعمل علماء النفس الاجتماعي غالبًا مع الجماعات الصغيرة فيلاحظون تغير الاتجاهات، والتوافق والقيادة والأخلاق والأشكال الأخرى للسلوك. كما أنهم يدرسون التفاعل الاجتماعي الذي يقصد به الطريقة التي يستجيب بها أعضاء الجماعة بعضهم لبعض وللجماعات الأخرى. وبالإضافة إلى ذلك فإن علماء النفس الاجتماعي يدرسون النتائج المترتبة على الصراعات بين الجماعات مثل الجريمة والتعصب والحرب.

وتنتقل معايير السلوك، في معظم المجتمعات من جيل إلى آخر. ويلاحظ علماء النفس الاجتماعي كيف يُكيِّف الأفراد سلوكهم ليتمشى مع هذه المعايير، وهي العملية التي يطلق عليها التهيئة الاجتماعية.

ويدرس علماء النفس الاجتماعي أيضًا الأدوار الاجتماعية والمنزلة الاجتماعية. والدور الاجتماعي هو وظيفة الفرد أو سلوكه المتوقَّع داخل الجماعة. أما المنزلة فهي أهمية الشخص في الجماعة أو رتبته وتشمل حقوقه ومزاياه فيها.


المؤسسات الاجتماعية.
جماعات منظمة من الناس تؤدي وظيفة محددة داخل المجتمع. وتشتمل على المنظمات التجارية، والحكومات والمستشفيات والمدارس. ولكل من هذه المؤسسات تأثير مباشر على المجتمع الذي توجد فيه. وعلى سبيل المثال فإن اتجاهات وأهداف المجتمع بمجموعه تتأثر بنقل العلم والمعرفة في المؤسسات التربوية كالمدارس والمعاهد والجامعات ونحوها. وتتخصص بعض فروع علم الاجتماع في دراسة تأثير نوع خاص من المؤسسات مثل علم الاجتماع التربوي وعلم الاجتماع القانوني.

ولكل مؤسسة اجتماعية بناؤها الاجتماعي الخاص، كما أن لها معاييرها الخاصة للسلوك المقبول. فدراسات علم الاجتماع تجري في المصانع والمستشفيات النفسية والسجون والمؤسسات الأخرى، حيث يقوم علماء الاجتماع بمقارنة الظروف الاجتماعية داخل هذه المؤسسات بنظيرتها في المجتمع بوجه عام.


التأثيرات الثقافية.
تساعد على توحيد المجتمع وتنظيم الحياة الاجتماعية فيه، وتُعطي الأفراد قاعدة مشتركة للاتصال والفهم. وتتضمن ثقافة أي مجتمع فنونه وعاداته الاجتماعية ولغته، ومعارفه ومعتقداته الدينية. ويدرس علماء الاجتماع تأثير كل هذه العناصر على الظروف الاجتماعية والسلوك. فالمعتقدات الدينية ـ على سبيل المثال ـ يمكن أن تحدد النظام الأخلاقي للمجتمع. وتركز دراسات علم الاجتماع على الطريقة التي ينظم بها هذا النظام الأخلاقي السلوك الاجتماعي والدور الذي يقوم به في تشكيل قانون المجتمع.


التغيُّر الاجتماعي.
يشير إلى أي تحول جوهري في الظروف الاجتماعية وفي أنماط السلوك في المجتمع. ويمكن أن يظهر التغير من انتشار الموضات والاختراعات والثورات والحروب والأحداث والأنشطة الأخرى. ولقد أدت التطورات التكنولوجية إلى إحداث تغيرات اجتماعية عديدة خلال القرن العشرين، وركزت بعض دراسات علم الاجتماع على التغيرات في مجالات التعليم والقيم الاجتماعية، وأنماط الاستقرار التي ظهرت في الأمم التي انضمت إلى ركب التصنيع حديثًا.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-06-2005, 04:15 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

مناهج البحث في علم الاجتماع

يجب اختبار نظريات عـلم الاجتـماع وتحقيـقها قبل أن تُصــبح نظريـات يُعتـمد عليـها. ويستـخدم علماء الاجتماع ثلاث طرق بحثية رئيسية لاختبار النظريات
1- عمليات المسح
2- التجارب المضبوطة
3- الملاحظة الميدانية.


عمليات المسح.
يُطلق عليها أحيانًا استطلاعات الرأي العام، وهي أكثر الطرق استخدامًا في بحوث علم الاجتماع، وتقيس اتجاهات الناس نحو مختلف الموضوعات ويستخدمها العلماء غالبًا لتحديد العلاقة بين وجهة نظر معينة وارتباطها بعوامل مثل التعليم والسن والجنس.

ويجري المسح بوساطة الاستبانات التي يعدها علماء الاجتماع. وتتكون هذه الاستبانات من أسئلة واضحة الكلمات تتناول القاعدة الاجتماعية للعينة وآراءها في الموضوعات التي تُدْرس.

ويختار عالم الاجتماع مجموعة الأفراد الذين توجه إليهم الأسئلة. ويمكن أن يختار هذه المجموعة ـ التي تسمى العَيِّنةَ ـ بطريقة عشوائية، وقد تُنْتَقى بحيث تمثل قطاعات محددة من السكان. ويقوم الباحثون الميدانيون بتوجيه الأسئلة إلى العينات إما بشكل شخصي أو عبر الهاتف أو عن طريق إرسال الاستبانات لهم بالبريد. ويستخدم علماء الاجتماع في معظم الحالات أجهزة الحاسوب لتحليل نتائج أعمالهم المسحية.

وتُقدم هذه الأعمال معلومات عن السلوك الانتقائي وعادات الاستهلاك، والتعصب العرقي السلالي وكثير من الاتجاهات والأنشطة البشرية. كما يستخدم علماء الاجتماع أعمال المسح لتحديد معالم مشكلات اجتماعية داخل مجتمع معين.


التجارب المضبوطة.
تُستخدم بشكل أساسي في دراسة المجموعات الصغيرة وتجُرى بعض هذه التجارب في المختبر. وفي معظم هذه التجارب، تتم دراسة مجموعتين أو أكثر من الأفراد بحيث تكون المجموعات متشابهة إلى حدًّ كبير. وتختلف المجموعات في خصيصة واحدة فقط (متغير واحد). ويمكن أن يكون هذا المتغير السن أو الحالة الاقتصادية أو أية خصيصة أخرى يمكن تحديدها. ويلاحظ عالم الاجتماع كل جماعة لكي يعرف ما إذا كان المتغير يؤدي إلى فرق جوهري في اتجاهات وسلوك أعضاء الجماعات.

وعلى سبيل المثال، يمكن لعالم الاجتماع أن يفترض أن جماعات من جنس واحد يحلون المسائل بشكل أكثر كفاية من بين الجماعات الطلابية المختلفة. ولاختبار هذه النظرية، يمكن أن تُختار ثلاث مجموعات للدراسة؛ تتكون المجموعة الأولى من نساء فقط، والثانية من رجال فقط، والثالثة من عدد متساوٍ من كلا الجنسين. ويجب أن تكون الجماعات متشابهة في عوامل السن والتعليم والحالة الاجتماعية، ويُعطَى جميع الطلاب والطالبات مسائل وتعليمات مماثلة. وإذا ما أدت المجموعات التي ينتمي أعضاؤها إلى الجنس نفسه أداءً أفضل بصورة مستمرة، تكون الفرضية قد تحقق صدقها. وفي أغلب الأحوال فإن علماء الاجتماع يختبرون نظرياتهم عدة مرات قبل قبولها كنظرية علمية أو حقيقة علمية.


الملاحظة الميدانية.
تتضمن في الغالب معايشة عالم الاجتماع للمجتمع الذي يدرسه. وتُجمَع البيانات عن طريق الملاحظة والمحادثات مع أعضاء الجماعة. ويمكن لعالم الاجتماع أيضًا أن يشارك في الوظائف الاجتماعية والأنشطة السياسية المختلفة أثناء فترة دراسته.

ويدرس علم الاجتماع عن طريق الملاحظة نظم المجتمع المحلي وثقافته جنبًا إلى جنب مع اتجاهات وسلوك وتفاعلات أعضائه. ومن ثم يستخلص عالم الاجتماع نتائج عامة عن الظروف الاجتماعية للجماعة، ويسجل هذه النتائج في تقرير يسمى دراسة الحالة. وتمُثِّل دراسات الحالة مراجع أساسية لعلماء الاجتماع الذين يدرسون مجتمعات محلية مشابهة. وتُستخدم هذه المعلومات أيضًا في علم الاجتماع المقارن، وهو مجال يهتم بدراسة أوجه الشبه والاختلاف بين نوعين من المجتمعات.

وتقدم الملاحظة الميدانية معلومات عن جماعة من الناس، ولكنها أقل الطرق البحثية دقة وأهلية للاعتماد في اختبار النظريات الاجتماعية. فكثير من النتائج التي يمكن أن يحكم بها على مجتمع محلي لاتنطبق بالضرورة على مجتمعات محلية أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، فإن ردود الأفعال الشخصية لعالم الاجتماع نفسه نحو الأفراد الذين يقوم بملاحظتهم يمكن أن تؤثر على نتائجه.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-06-2005, 04:15 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

نبذة تاريخية

الفكر الاجتماعي المبكر.
ترجع دراسة المجتمع البشري إلى العصور القديمة، ولكنها لم تعتبر علمًا؛ لأنها كانت دراسات متناثرة وغير منهجية، فضلاً عن أن المجتمعات كانت بسيطة نسبيًا، وليست بنفس الدرجة من التعقيد الذي بلغته في العصر الحديث. على أن العالم والفيلسوف العربي ابن خلدون (1332-1406م) هو المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع في الفكر الإنساني كله. وهو أول من أدرك أهمية الالتفات إلى الظواهر الاجتماعية، وعكف عليها بالتحليل والدرس، وعرض في كتابيه العِبَر وديوان المبتدأ والخبر والمقدمة، عددًا من الظواهر الاجتماعية ومناهج رصدها والبحث فيها وأكد أن أكثرها يرتبط معًا ارتباط العلة بالمعلول. ودعا ابن خلدون هذا اللون من الدراسة علم العمران
إلا أن الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي أوجوست كونت هو الذي استخدم مصطلح علم الاجتماع فقد قرر كُوْنت النظرية الوضعية التي تنبَّه إليها ابن خلدون والتي تقرر أن السلوك والأحداث الاجتماعية يمكن أن تُلاحظ وأن تقاس قياسًا علميًا.

وظهرت نظريات كثيرة في علم الاجتماع في القرن التاسع عشر، وكان العديد منها نظريات أحادية العامل، تركز على عامل واحد على أساس أنه العنصر الحاكم للنظام الاجتماعي العام. ومن أبرز النظريات الأحادية ذات الأهمية التاريخية المادية الجدلية، التي طرحها اثنان من المفكرين الألمان هما فريدريك إنجلز وكارل ماركس. وتقرر هذه النظرية أن العوامل الاقتصادية تتحكم في كل الأنماط والنظم الاجتماعية. وهذه النظرية تشكل الركن الأساسي في الفكر الشيوعي
وفي منتصف القرن التاسع عشر تأثر الفكر الاجتماعي تأثرًا بالغًا بالنظرية التطورية. إذ ذهب الفيلسوف الإنجليزي هربرت سبنسر إلى أن تطور المجتمع البشري هو عملية تطور تدريجية من الأشكال الأدنى إلى الأشكال الأعلى، كالذي يحدث في مجال التطور البيولوجي (الحيوي).



تطور البحث الاجتماعي.
رفض كثير من علماء الاجتماع في نهاية القرن التاسع عشر فكرة التطور الاجتماعي، وتحولوا إلى دراسة العلاقات الاجتماعية التي تنظم حركة المجتمع، وكان عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم من أول المفكرين الاجتماعيين الذين اهتموا بهذا النوع من الدراسات، حيث أجرى دراسة مفصلة عن الانتحار. فقام بجمع معلومات سكانية من مجتمعات مختلفة، ودرس العلاقة بين معدلات الانتحار لديهم وعوامل مثل الدين والحالة الزواجية.

وفي بداية القرن العشرين انتهى عالم الاجتماع ماكس فيبر إلى أن نظريات علم الاجتماع يجب أن تكون بيانات عامة. واشتق فيبر منهجًا للدراسة كان يجمع به كل الخصائص النموذجية لجماعة معينة من الناس. وتشكل هذه الخصائص ما أطلق عليه ماكس فيبر النموذج المثالي. ومن ثم يتوصل إلى نتائج عامة عن الجماعة بمجموعها تتأسس على ما يعرفه من هذا النموذج الذهني.

وازدهرت مدارس جديدة للفكر الاجتماعي في عشرينيات القرن العشرين. وهذه المدارس هي الانتشارية والوظيفية والبنائية، أما الانتشارية فإنها تركز على التأثير الذي تمارسه المجتمعات بعضها على بعض. ويعتقد الانتشاريون أن التغير الاجتماعي يظهر بسبب اكتساب المجتمع خصائص ثقافية مختلفة من مجتمعات أخرى.

أما الوظيفيون فإنهم ينظرون إلى المجتمع على أنه شبكة من النظم، مثل الزواج والدين، يرتبط بعضها ببعض، ويعتمد بعضها على بعض، وطبقًا لهذه النظرية فإن تغيرًا في واحد من النظم يتسبب في تغير النظم الأخرى.

وتُركز البنائية على أن البناء الاجتماعي هو المؤثر الأساسي على المجتمع، وطرح المفكرون البنائيون الفكرة التي مؤداها أن الأدوار والمكانة الاجتماعية تحدد السلوك البشري إلى حد كبير.

كما برزت أثناء الثلاثينيات نظرية اجتماعية تسمى البنائية الوظيفية. وقدم هذه الفلسفة، التي تضم عناصر من البنائية وأخرى من الوظيفية، عالم الاجتماع الأمريكي، تالكوت بارسونز في الثلاثينيات، وظلت البنائية ـ الوظيفية تسيطر على علم الاجتماع حتى منتصف القرن العشرين


علم الاجتماع الحديث.
أصبح علم الاجتماع الحديث من منتصف هذا القرن علمًا تخصصيًا بصورة متزايدة. فقد تحول علماء الاجتماع من دراسة الظروف الاجتماعية العامة إلى دراسة جماعات خاصة أو أنواع معينة من الناس داخل المجتمع. و بدأت دراسات علم الاجتماع تتخذ من جماعات مثل رجال الأعمال التنفيذيين، والبنائين وعصابات الشوارع موضوعًا للدراسة.

وقد بدأ علماء الاجتماع في الاعتماد بشكل مكثف على مناهج البحث العلمي. فقد تحسن إلى حد كبير منهج المسح، كما أدى الاعتماد على الحواسيب إلى زيادة كفاية تقويم نتائج المسح. وابتكر علماء الاجتماع أيضًا مناهج أفضل لاختيار العيِّنات.

ويُعَد علم النفس الاجتماعي أحد مجالات علم الاجتماع التي تتسع بسرعة. فعلماء الاجتماع يركزِّون هنا على دراسة الجماعات الصغيرة التي يكشف سلوكها الاجتماعي المجتمع بمجموعه. وتوسع علماء النفس الاجتماعي في استخدام التجارب المضبوطة التي أدت إلى تزايد إمكان الاعتماد على دراساتهم.

وكانت التغيرات في أساليب الحياة والظروف الاجتماعية، خلال الستينيات والسبعينيات، موضوعًا للعديد من بحوث علم الاجتماع. وظهرت نظريات عديدة في ضوء هذه التطورات مثل نظرية ثقافة المخدرات وحركة الشباب والحركة النسائية. ومنذ الخمسينيات دُعِي عدد كبير من علماء الاجتماع إلى بذل جهد أكبر في مجال علم الاجتماع التطبيقي، ويعتقد هؤلاء أن على علماء الاجتماع أن يلتزموا بالعمل على حل المشكلات الاجتماعية وإقامة العدالة الاجتماعية.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-06-2005, 04:17 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

علم النفس


يدرس علم النفس السلوك والعمليات الذهنية. يدون علماء النفس تصرفات الناس والحيوانات بعضهم تجاه بعض وتجاه البيئة. كذلك يبحثون عن أنماط تساعدهم على تفهم السلوك ويستخدمون أساليب علمية لاختبار صحة أفكارهم. وقد وجدوا ـ بفضل هذه الدراسات ـ أشياء كثيرة من شأنها مساعدة الناس على تحقيق إمكاناتهم وزيادة التفاهم بين الأفراد والجماعات وبين البلدان والثقافات.

وعلم النفس ميدان واسع للدراسة يستقصي طائفة كبيرة من المسائل والأفكار والمشاعر والأفعال. ومن الأسئلة التي يثيرها علماء النفس: كيف تبصر وتسمع وتشم وتتذوق وتحس؟ ما الذي يجعلنا نتعلم ونفكر ونتذكر، ولماذا ننسى؟ وما النشاطات التي تميز البشر عن الحيوانات الأخرى؟ ما القدرات التي تولد معنا؟ وما القــدرات الواجب علينا اكتسابها؟ ما مدى تأثير العقل في الجسد. وكيف يؤثر الجسد في العقل؟ وهل نستطيع تغيير سرعة نبض القلب أو درجة حرارة الجسم بمحض إرادتنا؟ ماذا تستطيع الأحلام أن تنبئنا عن حاجتنا ورغباتنا؟ ولماذا نحب من نحبهم؟ ولماذا يشعر بعض الناس بالخجل وغيرهم لا خجل لديهم إطلاقًا؟ ما أسبـــاب العنــــف؟ ما المــرض العقلي؟ وكيف يمكن شفاؤه؟.

ساعدت نتائج بحوث علماء النفس كثيرًا على تحسين فهمنا لأسرار تصرفات الناس. فعلى سبيل المثال اكتشف علماء النفس الكثير عن كيفية تطور شخصية الإنسان، وتشجيع النمو السليم، ولديهم بعض المعرفة التي من شأنها مساعدة الناس على تغيير عاداتهم السيئة ومساعدة التلاميذ على التعلم. كما يدركون بعض الشروط المؤدية إلى تشجيع العمال على رفع كفاءتهم الإنتاجية. هناك أشياء كثيرة لم تكتشف بعد. لكن الإدراك الذي اكتسبناه بفضل علم النفس بإمكانه مساعدة الناس على تحسين تصرفاتهم.



المجالات الرئيسية لعلم النفس

الإدراك. يعرّف الإدراك في علم النفس بأنه دراسة الطريقة التي يصبح بها أي كائن واعياً بالأشياء والأحداث والعلاقات في العالم حوله باستخدام الحواس. ولذا يحلل علماء نفس الإدراك حقولا مثل البصر والسمع والذوق والشم واللمس والحركة.
التعلم. يبحث هذا الفرع من علم النفس في كيفية حدوث التغيرات الدائمة في السلوك نتيجة الخبرة والممارسة والتدريب. ويُعنى علماء النفس في دراساتهم بأهمية الثواب والعقاب في عملية التعلم، وكيف يتعلم مختلف الأفراد والأنواع. وما العوامل التي تؤثر في الذاكرة.
الدافع. ينصب اهتمام علم النفس على دراسة القوى الواعية وغير الواعية الكامنة وراء تصرفات البشر والحيوانات الأخرى. كما يركز العلماء على تفهم الحاجات الجسدية والدوافع الجنسية والعدوان والانفعال.
الشخصية. تشير الشخصية إلى الخصائص التي تميز الناس بعضهم عن بعض وتفسر سلوكهم. ويدرس علماء نفس الشخصية كيفية تطور شخصية الفرد، وأنماط الشخصية الرئيسية، وقياس سمات الشخصية.
علم النفس الاجتماعي. يبحث هذا العلم في السلوك الاجتماعي للأفراد والجماعات مع الاهتمام بكيفية تأثر السلوك بمجرد وجود أشخاص آخرين أو بتأثيرهم على السلوك. ويركز علماء النفس الاجتماعي على عمليات مثل الاتصالات والسلوك السياسي وتكون الميول والاتجاهات.
علم النفس التربوي. يحاول هذا العلم تحسين طرق التعليم ومواد التعليم، وحل مشكلات التعلم في هذا الميدان وقياس القدرة على التعلّم ودرجة التقدم التربوي. ويعمل الباحثون في هذا الميدان على وضع اختبارات تحصيل وتطوير طرق تعليمية جديدة، وتقييم درجة فعاليتها أو دراسة كيفية تعلم الأطفال في مختلف أعمارهم.
علم النفس السريري أو الإكلي***ي (الطبي). يستخدم الفهم المستمد من علم النمو وعلم نفس الشواذ لتشخيص الاضطرابات العقلية ومصاعب التكيف بغية معالجتها. ويعمل بعض علماء النفس السريري على تطوير برامج من شأنها منع الأمراض العاطفية، أو يقومون بأبحاث أساسية تساعد الأفراد على مجابهة مشكلات الحياة اليومية على وجه أفضل.
علم نفس الشواذ. يعالج الاضطرابات السلوكية والأفراد المضطربين. فعلى سبيل المثال قد يحقق الباحثون في أسباب السلوك العنيف أو السلوك الهدام للذات، أو فعالية الأساليب المستخدمة في علاج الاضطرابات الانفعالية.
علم النفس الصناعي. يهتم هذا الفرع من علم النفس بدراسة الناس في أماكن العمل. ومن المسائل التي يعنى بها علماء النفس الصناعي في بحوثهم كيفية جعل العمل أجدى معنوياً، وكيفية تحسين أداء العمال. كذلك يدرسون المسائل المتعلقة بانتقاء الموظفين، والقيادة، والإدارة. وعلم نفس المنظمات قريب الصلة بعلم النفس الصناعي.
علم النفس الفسيولوجي. يدرس العلاقة بين السلوك وتركيب الجسم أو وظائفه، ولاسيما عمل الجهاز العصبي ويدرس وظائف الدماغ وكيف تؤثر الهورمونات على السلوك. ويستقصي السلوك والعمليات الجسدية التي تؤثر في التعلم والعواطف.
علم النفس المقارن يستقصي أوجه الاختلاف والشبه في سلوك الحيوانات وأنواعها المختلفة. ويقوم علماء النفس في هذا الميدان بدراسات منهجية حول قدرات مختلف أنواع الحيوانات وحاجاتها ونشاطاتها مع مقارنتها بالجنس البشري.
علم نفس النمو. يدرس التغيرات العاطفية والفكرية والاجتماعية التي تطرأ على الناس في مختلف مراحل العمر. ويتخصص بعض علماء نفس النمو بدراسة مشاكل الأطفال أو المراهقين.



علم النفس والعلوم الأخرى

يتصل علم النفس اتصالا وثيقًا بأحد العلوم الطبيعية، وهو علم الأحياء. فعلماء النفس ـ مثل كثير من علماء الأحياء ـ يدرسون قدرات البشر والحيوانات وحاجاتهم ونشاطاتهم. غير أن علماء النفس يركزون دراستهم على عمل الجهاز العصبي ولا سيما الدماغ.

ولعلم النفس صلة أيضًا بفرعين من العلوم الاجتماعية، هما علم الأجناس وعلم الاجتماع، اللذان يدرسان الإنسان في مجتمعه، إذ يدرس علماء النفس ـ شأنهم في ذلك شأن علماء الأجناس وعلماء الاجتماع ـ ميول البشر وعلاقاتهم في النطاق الاجتماعي. وتدرس هذه الفروع الثلاثة من المعارف الأكاديمية المشكلات ذاتها، ولكن من زوايا مختلفة، بيد أن علماء النفس يركزون دراساتهم على سلوك الفرد، ذلك لأنهم معنيون بصورة خاصة بتفكير الشخص والمشاعر التي تؤثر في أفعاله.

إضافة إلى ذلك يشبه علم النفس فرعًا من فروع الطب يدعى الطب النفسي. ويحمل معظم علماء النفس شهادات جامعية في علم النفس، لكن لا يتخصص إلا القليل منهم في علاج الاضطرابات العقلية. بينما يحمل الأطباء النفسيون شهادات طبية، ويكرسون عملهم لمعالجة الاضطرابات العقلية
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12-06-2005, 04:17 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

مناهج البحث في علم النفس

يستخدم علماء النفس في أبحاثهم الأساليب ذاتها تقريبًا التي يستخدمها غيرهم من العلماء. فهم يصوغون نظريات، تسمى أيضًا فرضيات، تعبر عن التفسيرات المحتملة لمشاهداتهم، ثم يستخدمون أساليب عملية لاختبار صحة هذه الفرضيات. ومن المناهج الرئيسية المستخدمة في البحوث النفسية: 1ـ المشاهدة الطبيعية. 2ـ التقويم المنهجي. 3ـ التجريب


المشاهدة الطبيعية.
ينطوي هذا المنهج على مراقبة سلوك البشر والحيوانات الأخرى في بيئتها الطبيعية. فمثلاً قد يدرس الباحث تصرفات قرود الشمبانزي في بيئتها الطبيعية، بينما يبحث عالم النفس التمييز بين مسببات الأحداث ونتائجها. كما يبحث عن أنماط السلوك العامة.

يحاول علماء النفس في دراساتهم مراقبة فئة ذات عدد كاف وصفات معينة كافية تؤهلها لتمثيل مجتمعها السكاني تمثيلاً دقيقــًا. وتدعى هذه الفئة العينة النموذجية. ويحاولون ألا تؤثر آراؤهم الشخصية في استنتاجات دراستهم، وألا يؤثر وجودهم في سلوك الكائن الخاضع للملاحظة. فالعالم الحريص على أمانته، إما أن يبتعد عن المشهد أو يطيل أمد بقائه فيه إلى أن يصبح وجوده جزءًا مألوفــًا من المشهد.

وتُعد المشاهدة الطبيعية مصدرًا قيمًا للمعلومات التي يحصل عليها علماء النفس. أما تأثير البحث نفسه في السلوك المراقب فيقل عن تأثير التجربة المنضبطة، غير أنه نادراً ما تنجح المراقبة وحدها في إثبات وجود علاقة سببية بين حدثين أو أكثر. لذا يستخدم علماء النفس المشاهدة الطبيعية بوصفها أسلوبًا استطلاعيًا بصورة رئيسية لاكتساب نظرة وأفكار تعرض على محك الاختبار فيما بعد.


التقويم المنهجي.
يطلق اسم هذا المنهج العلمي على طائفة من الطرق النظامية المستخدمة في الحكم على أفكار الناس ومشاعرهم وسمات شخصياتهم. وتحتوي الأنواع الرئيسية في التقويم المنهجي على الآتي: دراسة تاريخ الحالة، وإجراء المسوح والاختبارات المعيارية.

تاريخ الحالة.
أي سيرته المؤلفة من مجموعة معلومات مفصلة عن ماضيه وحاضره. يجمع معظم علماء النفس السريريين تواريخ حياة مرضاهم لتساعدهم على تفهم مشاكلهم وعلاجها. ويتسنى لعالم النفس ـ لدى ملاحظته تجارب متماثلة أو أنماطــًا فكرية متشابهة ـ اكتساب المزيد من الإدراك بأسباب بعض الانفعالات العاطفية.

المُسُوح.
تدعى أيضًا استطلاعات الرأي العام، وتنطوي على دراسة ميول الناس ونشاطاتهم بتوجيه الأسئلة إليهم مباشرة. وتزودنا المسوح بمعلومات عن وجهات النظر السياسية وعادات المستهلكين الشرائية ومواضيع أخرى عديدة. ويعد عالم النفس قائمة بأسئلة تُنتقى كلماتها بعناية. وقد يجري الباحث مقابلة شخصية مع المشتركين في الاستطلاع، أو يرسل إلى كل واحد منهم الاستبانة بالبريد. وإذا كان مراد عالم النفس التوصل إلى استنتاجات عامة التطبيق، وجب عليه جمع الردود من أفراد عينة نموذجية.

الاختبار المعياري.
اختبار تقررت له في البدء معايير أداء وسطية، وأظهر لدى تطبيقه نتائج ثابتة. وفوق ذلك يشترط وضع أساليب موحدة لإجراء الاختبار وتقويم نتائجه. ويستخدم علماء النفس مثل هذا الاختبار لقياس قدرات الناس واستعدادهم ومواضع اهتماماتهم وسمات شخصياتهم.

وثمة اختبارات أخرى كالاختبارات الإسقاطية وظيفتها سبر أغــوار مشاعر الفرد الداخلية. ففي أحد اختبارات رورشاخ، يصف الشخص تحت الفحص ما يراه في سلسلة من بقع الحبر. وفي اختبار تفهم الموضوع (اختبار إسقاطي) يطلب إلى المفحوص أن يحكي القصة التي توحي بها سلسلة من الصور غير معدة البناء نسبيًا أو موضحة المعالم. فهذا الاختبار مادة ملائمة يمكن للمفحوص أن يسقط عليها حاجاته وانفعالاته وصراعاته. ويستطيع علماء النفس ترجمة إجابات هذه الاختبارات إلى تعبيرات عن شخصية الفرد.

يزود تاريخ الحالة، والمسوح، والاختبارات المعيارية علماء النفس بكثير من المعلومات التي لايتسنى لهم الحصول عليها بالمشاهدة الطبيعية. غير أن دقة المعلومات المجموعة تتوقف على حسن إعداد الدراسات، كما تعتمد على صدق إجابات الأفراد المشتركين فيها وكمال هذه الأجوبة.


التجريب.
يساعد هذا المنهج عالم النفس على البحث عن وجود علاقات سببية في السلوك أو تأكيد وجودها. ففي تجربة نموذجية يقسم الباحث بصورة عشوائية الأشخاص المشتركين في التجربة إلى مجموعتين، تدعى إحداهما المجموعة التجريبية والأخرى المجموعة الضابطة ثم يحدث الباحث تغييرًا في ظرف يمكن أن يؤثر في سلوك أفراد المجموعة التجريبية، مع إبقاء العوامل الأخرى دون تغيير، بينما لا يدخل أي تغيير في ظروف المجموعة الضابطة. فإذا اختلف سلوك المجموعة التجريبية عن سلوك المجموعة الضابطة كان من المحتمل اعتبار الظرف المتغير سببًا للفارق في سلوك المجموعتين.

وثمة تجارب أخرى تُجرى في الغرب تنطوي على تكرار اختبار سلوك الأشخاص تحت ظروف مختلفة. فمثلاً، قد يكون هدف الاختبار معرفة مدى تأثير المسكرات على سائقي السيارات، حيث يمتحن كل سائق بوساطة مشباه مخبري وهو منتبه، ثم يكرر الامتحان بعد تعاطيه قدراً من الكحول. عندها يمكن عزو أي فارق في الأداء إلى الكحول المتعاطى.

ويستطيع العلماء بفضل الأسلوب التجريبي اختبار صحة نظرية ما تحت ظروف ضابطة. ولكن كثيراً من علماء النفس يترددون في قبول استنتاجات مبنية على بحوث مخبرية فقط، إذ أن سلوك الناس في حالات كثيرة يتغير بمجرد علمهم أنهم موضع تجربة نفسية.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12-06-2005, 04:18 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

نبذة تاريخية

البدايات. منذ العــهود القديمة يحاول الفلاسفة والناس عامة فهم الأسباب الكامنة وراء تصرفات البشر والحيوانات الأخرى. وتعود أصول علم النفس إلى الفيلسوف الإغريقي أرسطو الذي ركز اهتمامه الرئيسي على قدرة الإنجاز لدى العقل الإنساني. واعتقد أن العقل أو النفس، التي أسماها الإغريق الروح، شيء منفصل عن الجسد. ورأى أن النفس هي التي تمكن الناس من التفكير، فضلاً عن كونها مصدرًا لأسمى الفضائل الإنسانية.

وفي عصور الحضارة العربية الإسلامية أسهم المفكرون والعلماء والأطباء المسلمون في دراسة النفس الإنسانية وتركوا آثارًا بارزة في هذا المجال، منها رسائل لابن سينا وآراء للرازي وابن الهيثم وغيرهم. وفي أوروبا أسهم علماء العصور الوسطى في دراسة السلوك الإنساني. كما أسهم فلاسفة القرنين السابع عشر والثامن عشر في ذلك. فالفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت اعتبر العقل والجسد شيئين منفصلين، لكل منهما تأثير كبير في الآخر. وأشار إلى أن التفاعل بينهما يحدث في الغدة الصنوبرية وهي عضو دقيق الحجم في الدماغ.

واعتقد ديكارت أيضا أن الناس قد ولدوا ومعهم القدرة على التفكير والتمحيص. غير أن هذا المذهب المسمى المذهب الطبيعي تعرض للرفض في أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر الميلاديين من مجموعة من الفلاسفة أطلق عليهم اسم التجريبيين، ومنهم توماس هوبز وجون لوك وديفيد هيوم الأسكتلندي وجورج باركلي الأيرلندي، إذ اعتقد هؤلاء بأن الإنسان يولد معه عقله صفحة بيضاء، وأن معرفته بالعالم الخارجي لا تأتي إلا عن طريق الحواس، وأن أفكار الناس هي حصيلة تجاربهم الحياتية.



علم النفس يصبح علمًا.
في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي بدأ عالمان ألمانيان، هما العالم الفسيولوجي جوهانز مولر والفيزيائي والفسيولوجي هيرمان فون هيلمولتز، أولى الدراسات المنتظمة للإحساس والإدراك. وأوضحت هذه الدراسات أنه من الممكن دراسة العمليات الجسدية الكامنة وراء النشاط العقلي بصورة علمية.

غير أن علم النفس لم يتطور إلى علم قائم على أساس الملاحظة والتجريب حتى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. ففي عام 1875م أسس الفيلسوف الأمريكي وليم جيمس مختبراً نفسيًا ربما كان أول مختبر من نوعه في العالم. وفي ألمانيا تأسس مختبر مماثل عام 1879م على يد فلهلم فونت، وهو فيلسوف تلقى تدريبًا في علمي الطب ووظائف الأعضاء أيضًا. وتُعد منجزات جيمس وفلهلم بداية علم النفس بوصفه حقلاً منفصلاً ومتميزًا عن علم الفلسفة.

وانقسم علماء النفس فيما بينهم في آواخر القرن التاسع عشر الميلادي إلى الثلاثينيات من القرن العشرين الميلادي حول المواضيع الواجب عليهم دراستها، وكيف ينبغي أن تدرس. وتبعاً لذلك نشأت وتطورت أربعة مذاهب أو مدارس رئيسية. وهذه المدارس هي:

1-المدرسة البنيوية
2- المدرسة السلوكية
3- المدرسة الجشطالتية
4- مدرسة التحليل النفسي.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 12-06-2005, 04:19 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

المدرسة البنيوية.
نشأ هذا المذهب بفضل أعمال جيمس وفلهلم ومعاونيهما. إذ اعتقد علماء النفس هؤلاء بأن الغرض الرئيسي لعلم النفس هو وصف تجارب الإنسان الواعي وتحليلها وتفسيرها. وحاولوا الإتيان بتحليل علمي للتجربة الواعية، وذلك بتجزئتها إلى العناصر المكونة لبنياتها. فقد ميزَّوا ـ على سبيل المثال ـ بين أربعة إحســاسات جلدية أساسية: الدفء والبرد والألم والضغط. واعتبروا إحساس البلل ـ بعد تحليلهم له ـ مزيجًا من إحساسي البرد والنعومة.

واستخدم علماء هذا المذهب أسلوبًا رئيسيًا في البحث يدعى الاستبصار أو الاستــبطان ينطوي على تدريب الأشخاص ـ موضع البحث ـ على الانتباه لعملياتهم الذهنية ومشاعرهم وتجارب حياتهم.


المدرسة السلوكية.
أسس هذا المذهب عام 1913م عالم النفس الأمريكي واطسون جون برودس إذ اعتقد هو وأتباعه أن السلوك الظاهري ـ لا التجربة الباطنة ـ هو مصدر المعلومات الوحيد الممكن الوثوق به. وجاء هذا التركيز على الحوادث المرئية بمثابة رد فعل لتأكيد مدرسة البنيوية على الاستبصار. وقد أكَّد السلوكيون على أهمية البيئة في تكوين السلوك الفردي، وبحثوا بصورة رئيسية العلاقة الكائنة بين السلوك الظاهري والمثيرات البيئية.

وتأثرت حركة الســـلوكية كــثيرًا بأعـــمال عالم النفس الفــيزيولوجي الروسي إيفان بافلــوف. ففي دراسة مشهورة له، يقرع جرسًا كلما قدم طعامـًا إلى كلب وكان لعاب الكلب يسيل كلما شم رائحة الطعام. وبعد تكرار بافلوف لهذه التـــجربة عدة مرات أخذ لعاب الكلب يسيل بمجرد قرع الجرس، حتى ولو لم يكن هنالك طعام. ودلت هذه التجربة على أن انعكاسًا لا إراديًا ـ كسيلان اللعاب ـ يمكن أن يقترن بمثير غير المثير الأول الذي ولّده في الأصل، وهو في هذه الحالة صوت الجرس لا رائحة الطعام. وتدعى عملية التعلم هذه حيث تصبح الاستجابة رد فعل لمثير جديد (الارتباط الشرطي).

وأدرك واطسون وغيره من السلوكيين أنه من الممكن أيضًا تغيير سلوك الإنسان بالإشراط. والواقع أنه اعتقد أن بإمكانه توليد أية استجابة يريدها من خلال التحكم في بيئة الفرد.

وفي منتصف القرن العشرين اجتذب عالم النفس الأمريكي بي إف سكنر كثيرًا من الانتباه بفضل أفكاره السلوكية، ففي كتابه والدن الثاني (عام 1948م) وصف سكنر كيفية تطبيق مبادئ الإشراط من أجل خلق مجتمع مثالي وفقاً لمخطط مرسوم.


المدرسة الجشطالتية.
تعني الكلمة الألمانية، جشطالت، نمطـًا أو صيغة أو شكلاً. نشأ هذا المذهب، مثلما نشأ مذهب السلوكية، بوصفه رد فعل لمدرسة البنيوية. إذ اعتقد علماء نفس الجشطالت أن البشر والحيوانات الأخرى يرون العالم الخارجي وكأنه نمط أو شكل منظم متكامل، لا مجموعة من إحساسات فردية. مثلاً يتألف شريط الفيلم من ألوف الصور الفردية الساكنة. ومع ذلك يبدو لنا تعاقب صوره لدى مشاهدته ـ كأنه سلسلة حركات متواصلة.

وخلافــًا للسلوكيين يعتقد علماء الجشطالت بوجوب دراسة السلوك بوصفه نمطــًا منظمـًا متكاملاً لا مجموعة من مثيرات واستجابات منفردة. ويعبر القول المأثور ¸الكل أكبر من مجموع أجزائه· عن مبدأ مهم من مبادئ حركة الجشطالت.

تأسس علم نفس الجشطالت نحو عام 1912م على يد عالم النفس الألماني ماكس ويرثيمر. وخلال الثلاثينات من القرن العشرين نقل فيرثهايمر مع زميلين له حركة الجشطالت إلى الولايات المتحدة.

التحليلي النفسي.
تأسس هذا المذهب في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وأوائل القرن العشرين على يد الطبيب النمساوي سيجموند فرويد. وهو مبني على أساس النظرية القائلة إن قوى باطنية جبارة، معظمها كامن في خبايا العقل الباطن، هي التي تحدد سلوك الإنسان. ويرى فرويد وغيره من علماء التحليل النفسي أن الناس، منذ طفولتهم المبكرة، يكبتون، أي يطردون من الإدراك الواعي، أية رغبات، أو حاجات، غير مقبولة لديهم، أو لدى المجتمع، إلى العقل الباطن. وأن بإمكان المشاعر المكبوتة خلق اضطرابات في الشخصية أو سلوك هدام للنفس أو حتى عوارض بدنية. وعمل فرويد على تطوير عدة أساليب من شأنها دفع المشاعر المكبوته نحو عالم الوعي، منها أسلوب يدعى التداعي الحر. وبمقتضى هذا الأسلوب يسترخي المريض ثم يتفوه بكل ما يخطر على باله، بينما ينصت الطبيب المعالج، محاولاً التقاط كلمات أو تعابير تنم عن مشاعر المفحوص البـــاطنية. ويحاول علماء التحليل النفسي أيضاً تفسير الأحلام، باعتبارها انعكاساً للدوافع والنزعات اللاواعية. والغاية هي مساعدة المريض على فهم مشاعره المكبوته وتقبلها وإيجاد طرق لمعالجتها.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 12-06-2005, 04:19 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

علم النفس الحديث.

يحتوي هذا المذهب على كثير من تعاليم المذاهب السابقة له. فمثلاً يرفض كثير من علماء النفس اليوم بعض آراء فرويد، لكن معظمهم يقبلون فكرته العامة، وهي أن العقل اللاواعي يؤدي دوراً رئيسيًا في تكوين السلوك الإنساني. كذلك يتفق معظم علماء النفس مع السلوكيين حول تأثير البيئة في السلوك، ووجوب دراسة الأفعال القابلة للمشاهدة بصورة رئيسية غير أن كثيراً منهم يعارضون المدرسة السلوكية البحتة، إذ يعتقدون أنها لا تعير إلا اهتمامـًا يسيرًا لعمليات مثل التفكير وتطور الشخصية.

ومايزال علم النفس اليوم يتطور باستمرار في اتجاهات عديدة. فهنالك مجموعة مكونة من السلوكيين المتطرفين تدعى مدرسة المثير والاستجابة، تعتقد أن السلوك سلسلة من الاستجابات للمثيرات المختلفة. ولذا يمُكن في نهاية المطاف تعريف كل مثير له استجابة، كما يمُكن التكهن بالسلوك والتحكم فيه.

وثمة مجموعة أخرى من علماء النفس هم أصحاب المدرسة المعرفية تعتقد أن الطبيعة الإنسانية تسمو عن كونها مجرد ارتباطات من مثيرات واستجابات. ولذلك يركز أتباعها على العمليات الذهنية مثل التفكير، والتمحيص والإدراك الذاتي، ويودون معرفة الطريقة التي يستخدمها الإنسان في جمع معلوماته عن العالم وكيفية تحليله لها وتخطيط استجاباته.

وهناك مدرسة تدعى علم النفس الإنساني، نشأت وتطورت بديلاً للمدرسة السلوكية ولعلم التحليل النفسي ويعتقد أتباعها أن الأفراد هم قيد قيمهم وخياراتهم لا رهن البيئة إطلاقــًا ـ كما يعتقد السلوكيون ـ ولا رهن الدوافع اللاواعية ـ كما يعتقد علماء التحليل النفسي. وغاية هذه المدرسة مساعدة الناس على العمل بصورة فعالة وتحقيق إمكاناتهم الفريدة. ومن أنصار هذه المدرسة عالما النفس الأمريكيان إبراهام ماسلو وكارل روجرز.

والجدير بالذكر أن كثيراً من علماء النفس لا يعدون أنفسهم أتباعـًا لمدرسة أو نظرية معينة، وإنما يختارون ما يروق لهم من مصـــادر مـتنوعة. ويطلق على هذا النهج اسم الانتقائية.



الجشطالت، علم نفس.

علم نفس الجشطالت مدرسة في علم النَّفس تركز على دراسة التجربة بوصفها وحدة متكاملة. ويؤمن علماء علم النفس الجشطالتي بأن النمط أو الشكل هو أهم عناصر التجربة. والنمط الكامل ـ طبقًا لنظرية هؤلاء العلماء ـ هو الذي يُعطي المعنى لكل عنصر من عناصر التجربة منفردًا. وبعبارة أخرى إن الكل أهم من ضم الأجزاء بعضها لبعض. وكلمة الجشطالت ألمانية الأصل وتعني المثال أو الشكل أو الهيئة.

تأسست فلسفة الجشطالت حوالي عام 1912م على يد ماكس ويرثيمر، وهو عالم نفس أَلماني. أما التَّجارب التي أجراها مع زميليه كورث كوفكا و وولفجانج كولر، فقد ساعدت على نشر أفكار فلسفة الجشطالت على نطاق أوروبا والولايات المتحدة الأَمريكية. وهذه الأَفكار كانت ردَّ فعل مضاداً للبنيوية التي كانت أكثر الأفكار الفلسفية شيوعًا في مطلع القرن العشرين الميلادي. وعلماء النفس البنيويون يرون أن أَفضل طريقة لدراسة التَّجربة، هي تحليل عناصرها المنفصلة، مثل المشاعر، والصُّور والأَحاسيس. وعلم نفس الجشطالت يختلف كذلك عن السلوكية التي تُنادي بدراسة الجوانب القابلة للملاحظة فقط من السلوك.

أثرت نظرية علم نفس الجشطالت إلى درجة كبيرة على دراسة الإدراك الحسي الإنساني، واستخدم علماء النفس أَفكار هذه المدرسة لتطوير كثير من المبادئ. فمثلاً مبدأ الإِغلاق يوضح أَن الناس اعتادوا رؤية النمط غير المكتمل على أنه كليات مكتملة أو موحدة. ووفقا لهذا المبدأ نجد الدائرة المجزأة دائمًا دائرة مكتملة. ويوضح مفهوم الشكل ـ الخلفية أَن الناس اعتادوا اعتبار أي نمط شكلاً على خلفية. ومن الأَمثلة على ذلك الصورة على الحائط، والحروف على الصفحة.

ولا توجد نظرية علم نفس الجشطالت بوصفها مدرسة منفصلة الآن، ولكن مازال علماء النفس يستخدمون أَفكارها. ويتم تطبيق مبادئ الجشطالت في دراسات الشخصية والسُّلوك الاجتماعي، إضافة إلى الإدراك الحسي. وهناك نوع من أساليب العلاج النفسي يدعى علاج الجشطالت يستخدم مبادئ هذه المدرسة لمعالجة المصابين بالاضطرابات العاطفية



علم النفس الإكلينيكى
الدراسة العلمية لمن يعانون مشكلات نفسية في التكيُّف مع أنفسهم وبيئتهم، ثم تشخيص حالاتهم وعلاجهم. يتناول علماء النفس الإكلي***يون التصرفات السَّوية وغير السَّوية، ويقومون بالاختبارات النفسية وتفسيرها، ويسعون إلى تشخيص الاختلالات العقلية وعلاجها، ويعكفون على دراسة بنْية الشخصية وتطورها ويعملون على الحيلولة دون حدوث الاضطرابات الخطيرة التي تعتري الصحة العقلية.

وعلم النفس الإكلي***ي فرع علمي وتطبيقي من فروع علم النفس، بمعنى أنه يطبق النظريات التي توصلت إليها مجالات علم النفس المختلفة. فعلى سبيل المثال، يقوم علماء النفس الإكلي***يون بتطبيق كثير من نتائج دراسة النفس غير السوية عند تشخيصهم الاختلالات العقلية وعلاجها. كما أنهم يستقون المعرفة من مجالات التعلم والدافع، والإدراك، والشخصية وعلم نفس النمو، وعلم النفس الفسيولوجي وعلم النفس الاجتماعي. ويعمل علماء النفس الإكلي***يون في الدوائر الحكومية، والمستشفيات، والعيادات، والجامعات، والعيادات الخاصة. وأهم نشاطاتهم: 1- الاختبار والتشخيص 2- العلاج النفسي والجلسات 3- البحوث.


الاختبار والتشخيص.
يقوم علماء النفس الإكلي***يون بوضع اختبارات قياس استعداد الفرد وذكائه وشخصيته، ثم الإشراف على تلك الاختبارات وتفسيرها. ويمكن الاستفادة من هذه الاختبارات في تشخيص الاختلالات العقلية ، أو في وضع الأفراد في المكان الملائم لهم سواء في مجال الدراسة أو العمل.

العلاج النفسي والجلسات.
يتولى علماء النفس الإكلي***يون علاج الاختلالات العقلية التي تسبب خللا في العلاقات الإنسانية، أو تصيب الفرد بالقلق، أو تولِّد له التعاسة. كما يتناولون الاضطرابات العارضة البسيطة، مثل الإجهاد الناتج عن إخفاق في الدراسة ، أو الحزن لفقد عزيز غال. ويجتهدون أيضا في حل المشكلات المستديمة الناتجة عن الصراعات العاطفية الداخلية التي تسمى عادة العصاب والذهان. وهي الحالات التي يتغلب فيها عدم الواقعية على أفكار الشخص ومشاعره وكلماته ومفاهيمه، وجميعها مشكلات تستمر فترة طويلة.

والعلاج النفسي الأداة الرئيسية في يد عالم النفس الإكلي***ي لعلاج الاختلالات العقلية. وفي معظم أنواع العلاج النفسي يشرع عالم النفس في الحديث مع المريض عبر سلسلة من اللقاءات الودية. وفي معظم الحالات يحاول عالم النفس مساعدة المريض في فهم السبب في اضطراب شخصيته

وفهم الاضطرابات العقلية والحيلولة دون حدوثها مقصد مهم من مقاصد علماء النفس الإكلي***يين. وهم يتولون وضع برامج الجلسات والمشاركة فيها لتعليم العامة سبل تطوير رعاية الطفل، والعلاقات داخل الأسرة والمدرسة، وتوسيع نطاق خدمات رعاية الصحة العقلية. كما أنهم يعملون مع رجال الدين، ورجال التربية والتعليم، وغيرهم من المهتمين بالأطفال لرصد المشكلات النفسية التي تنشأ في مرحلة مبكرة ووضع الحلول لها.


البحوث:
يتدرَّب علماء النفس الإكلي***يون على تصميم التجارب العلمية وإجرائها. ومن خلال إلمامهم بالأصول الفنية للبحث وانتهاجها، يطورون مختلف سبل تشخيص الاختلالات العقلية وعلاجها. وهم يقدمون فرضيات جديدة حول بنية الشخصية وتطورها، ثم التثبت من هذه الفرضيات. كما يضعون الطرق الجديدة في الاختبارات والعلاج وتقويمها.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 12-06-2005, 04:20 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

التحليل النفسي

طريقة لعلاج المرض العقلي، أسسها العالم النمساوي سيجموند فرويد. توصل فرويد إلى هذا العلاج في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وتوصل أطباء نفسيون آخرون إلى وسائل مخالفة له. ويشير اصطلاح التحليل النفسي أيضاً إلى النظريات التي يستند إليها مثل ذلك العلاج.

و تبعاً لآراء فرويد، يمكن علاج الاضطرابات النفسية بالكشف عن رغبات، ومخاوف المريض غير المدركة لديه. فقد اعتقد أن كلّ سلوك يتأثر بالغرائز والمخاوف، ونشاط العقل غير المدرك الذي لايخضع للتفكير المنطقي. واعتقد أنّ المعاناة البدنية في فترة الطفولة المبكرة، خاصة الجنسية منها، تشكل سلوك الفرد في مستقبل حياته.

ويعتقد المحللون النفسيون أنّ التجارب البغيضة خاصة في فترة الطفولة، قد تكمن في العقل الباطن فتسبب مرضاً عقلياً. ويحاول العلاج بالتحليل النفسي نزع هذه التجارب من عقل المريض الباطن إلى حيِّز الوعي.


علاج التحليل النفسي.
يستمر هذا العلاج عموماً من سنتين إلى خمس سنوات مع ثلاث إلى خمس جلسات في الأسبوع. وفيها يسترخي المريض على أريكة، بينما يجلس المحلل النفسي في موضع غير مرئي، ثم يطلب من المريض أن يكشف عن كل الأفكار التي تخطر له. ويسمى هذا الإجراء تداعي الأفكار بحريّة. يحاول المريض والمحلل النفسي تفهم المعنى النفسي للأفكار، والخيالات، والأحلام، والمشاعر التي عبَّر عنها. وفي مجرى العلاج غالباً مايعبّر المرضى للمعالج عن مشاعر قوية يكونونها نحو أناس آخرين تسمى هذه العملية التحويل. ويكشف التحويل عن مواقف معينة اتخذها المرضى في حياتهم المبكرة، واستمرت تشوب علاقاتهم مع بقية الناس. وبتفسير هذا التعبير، يحاول المعالج مساعدة المرضى على تحقيق قدر أكبر من النضوج والحرية في علاقاتهم.


نظرية التحليل النفسي.
أوضح فرويد أن الناس لايقولون أو يفعلون شيئاً مصادفة من غير قصد. فالنشاط العقلي غير المدرك، يؤدي إلى مثل تلك المصادفات،كزلة اللسان مثلاً، أو نسيان موعد. وحسب ما يقول به فرويد، يمارس العقل نشاطاً غير مُدْرَك أكثر من المُدْرَك.

قسَّم فرويد العقل إلى ثلاثة أقسام
1ـ الذات (الهو والهي)
2ـ الأنا
3ـ الأنا العليا.
يولد الأطفال ومعهم ما يسمى بالذات، وهي مجموعة الغرائز داخل اللاوعي. وبينما ينمو الأطفال، فإنهم يكتسبون الأنا، والأنا العليا. تحكم الأنا المناطق مثل الذاكرة والحركة الإرادية، واتخاذ القرارات. وتمكن الأنا العليا العقل من التمييز بين الصحيح والخطأ، وقد تسبب المشاكل العاطفية الخلافات الحادة بين اثنين من الأقسام الثلاثة، وقد تنشأ صعوبة، إذا أفرزت الذات رغبات قوية لفعل أشياء، بينما تصر الأنا العليا على أن هذه الرغبات خاطئة.

يعتقد فرويد أن الأطفال يمرون بخمسة أطوار متداخلة سمّاها النمو الجنسي النفسي. والأطوار الخمسة هي:
1- طور التلقي
2- الطور الشرجي
3- طور الذكورة
4- الكمون
5- المراهقة.
ففي طور التلقي يتلذذ الأطفال بالرضاعة. وفي الطور الشرجي، الذي يدوم إلى سن الرابعة، يستمتع الأطفال بالسيطرة على خروج فضلات الجسم. وفي مرحلة الذكورة، يصبح الأطفال على وعي متزايد بأعضائهم الجنسية، وتنشأ عندهم عقدة أوديب، وهي انحياز قوي نحو الوالد من الجنس الآخر. بيد أنه أثناء المدرسة الابتدائية يتحول الأطفال إلى الطور الذي يقل فيه كمون العواطف أما الطور الخامس، وهو طور المراهقة، فيتسم بصراع بين المشاعر الطفولية بالاعتماد على الوالدين وبين التطلع لبلوغ مرحلة الاستقلال.

والمشاكل العاطفية أثناء أي طور من الأطوار الخمسة ـ حسب قول فرويد ـ يمكن أن تجعل سمات تلك المرحلة تستمر إلى سن البلوغ. فالولد القلق، مثلاً، قد يبقى دون وعي منه على حبه لأمه، وعلى غيرته عليها من أبيه حتى بعد بلوغه سن الرشد.

وعلى هذه النهاية اعتراضات، تجعل من الصعوبة الطمأنينة إليها بل تجعل ردها هو الصواب.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 12-06-2005, 04:21 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

علم نفس النُّمو

دراسة التغيرات في السلوك في فترة حياة الفرد. ولا يدرس كثير من المتخصصين بعلم نفس النمو سوى جزء من فترة حياة الفرد. وأَكثرهم معنيون في الأَساس بالطفولة والمراهقة، وهي فترة حياة الإنسان بين مولده، وأَوائل العقد الثالث من عمره.

وهناك نظريات رئيسية أربع حول نمو الطفل، يستخدمها علماء النَّفس في أَبحاثهم التي يجرونها عن سلوك الطِّفل وهي:
1- نظرية النضج،
2- نظرية التَّحليل النَّفسي،
3- نظرية التعلم،
4- النظرية المعرفية.


نظريَّة النُّضج.
تفيد النظرية أَن المبدأ الأَهم في تغير النمو هو النُّضج الذي يعني النضج النفسي، وخاصة نضج الجهاز العصبي. وقد وجد أَرنولد جيزيل، أَكثر الأَمريكيين دعمًا لهذه النظرية، أَن نمو سلوك الطفل يتبع نموذجًا مقررًا في النُّمو. ووصف بالتَّفصيل، الأَساليب التي يتغيَّر بها السُّلوك، مع تقدُّم العمر. ويعتقد جيزيل أَنَّ الفروق بين النَّاس تنجم عن الوراثة، أَكثر ممَّا تنجم عن البيئة.

نظرية التحليل النفسي.
تقوم هذه النظرية على نظرية سيجموند فرويد في التحليل النفسي. وطبقًا لما يقوله فرويد تدفع الأَطفال بواعث الجنس، والعدوان. وينمو الأَطفال من خلال تفاعل معقد بين احتياجاتهم، يقوم على دوافع جنسية، وعلى متطلبات بيئتهم. وتتمثل المطالب البيئية أولاً في كون الوالدين محبين، وميالين إلى فرض بعض القيود، ثم في تصور الأَطفال أَنفسهم لما يتطلبه آباؤهم.

وقد قامت أنا فرويد وإريك إريكسن، وغيرهما، بتعديل نظرية فرويد، وتطبيقها على سلوك الطِّفل. وحسب ما يقوله التحليل النفسي حول النمو، يتغير الأَطفال من خلال الصراع، وخاصة بين دوافعهم ومتطلبات الواقع. ويؤدي الحل الناجح لهذا الصراع إلى نمو سوي، أَما الحل الفاشل فقد يقود إِلى مرض عقلي.


نظرية التعلم.
تقول نظرية التعلُّم إن نمو الطفل يعتمد بصورة رئيسية على تجربته مع الثواب والعقاب. وعلى الطفل أَن يتعلم استجابات معينة تجاه الكبار، كالكلام، والسلوك المهذب، والمواقف، والاتجاهات. ويمكن أَن يتعلم الأَطفال هذه الاستجابات من خلال اقترانها بالتعزيز (أي شرط يؤدي إلى حدوث التعلم). فإذا ما ابتسمت الأُم لطفلها كل مرة يكون فيها مهذبًا في تعامله مع الكبار، فإن ابتسامتها تعزز تعلم السلوك المهذب. ومهمة الشخص الراشد تهيئة البيئة بحيث توفر تعزيزات مناسبة وفعالة للسلوك المرغوب فيه.

وقد بنى واضعو نظريات التعلم آراءهم على تجربتين أَساسيتين للتعلم وهما: دراسات في الإشراط الكلاسيكي، التي قام بها إيفان بافلوف، ودراسات في الإشراط الوسيلي، التي قام بها إدوارد ثورندايك، وب. ف. سكنر.

أما النضج والوراثة فأَهميتهما ضئيلة نسبيًا في نظرية التعلم في النمو.


النظرية المعرفية.
تعتبر النظرية المعرفية الطفل فاعلاً نشطًا في حل المشكلات. ويؤكد أَصحاب النظرية، على دور الدافع الطبيعي للطفل، بوصفه عاملاً مهمًا في النمو. ويمكن أَن يشمل هذا الدافع رغبة الأطفال في إشباع حبهم للاستطلاع، أَو السيطرة على المهمات المنطوية على التَّحدي، أو الإقلال من حالات التناقض والغموض التي يجدونها في العالم حولهم. وطبقًا للنظرية المعرفية، فإن الأَطفال يكوِّنون نظرياتهم الخاصة بهم عن العالم، والعلاقات بين مختلف جوانبه. وتكون النظريات ساذجة بدائية أَوَّل الأَمر، ولكنَّها تصبح أَكثر واقعية بعد أَن تصقلها تجارب الطِّفل.

وقد طرح عدد من العلماء نظريَّات النُّمو المعرفيَّة الشاملة بمن فيهم عالم النَّفس السويسري جان بياجيه. ووصف بياجيه بالتَّفصيل كيف يغيِّر الأطفال أَفكارهم حول العدد والسَّبب والزَّمان، والمكان، والأَخلاق. ففي البداية يصوِّر الأَطفال العالم وفق نشاطاتهم الخاصَّة، ثمَّ ينتقلون إلى مجموعة محدودة من التَّعميمات القائمة على معرفتهم، بحالات محدَّدة، وأَخيرًا يكتسب الأَطفال القدرة على وضع تعميمات صحيحة وتجريديَّة حول الواقع.



النَُّضج وتقدم السِّن. استندت دراسة علم النفس في النُّضج وتقدم السن إلى المشاهدة. ولاتوجد مبادئ نظرية واضحة توجه البحث عن أَنماط ثابتة للنُّمو.

وقد أَثبت العلماء أَن حدة الإدراك وسرعة الاستجابة، والإنتاجية في الفن والعلم، والقدرة على معالجة المعلومات الجديدة، تتراجع مع التقدم في السِّن، ولاسيما بعد أَواخر العقد السادس من عمر الإنسان. ولكن لم يثبت، بالدرجة نفسها من الدقة، ما يقال عن تراجع في قوة الذاكرة، وفي القدرة على حلِّ الأَنواع المألوفة من المشكلات. ولايكاد علماء النَّفس يعرفون شيئًا حول أَبرز حقائق الكهولة، التي تقول إنَّ بعض الأَشخاص يعتريهم تراجع في القدرة، والنشاط بمرور الزمن، بينما يظل آخرون يتمتعون بالقدرة والنَّشاط، حتى آخر أَيامهم.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 12-06-2005, 04:21 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

عِلْمُ النَّفْس الاجتماعي

دراسة الأسس النفسية لعلاقات الناس بعضهم ببعض. ويقوم علماء النفس الاجتماعي بدراسة عمليات مثل الاتصال والتعاون والتنافس واتخاذ القرار والزعامة والتغيير في المواقف.

يبدأ علماء النفس الاجتماعي، بحوثهم كأقرانهم العلماء الآخرين، بوضع النظريات، وبعد ذلك يجمعون الأدلة التي تؤيد نظرياتهم. فعلى سبيل المثال، استحدث عالم النفس الاجتماعي الأمريكي ليون فستنجر، النظرية التي تقول بأن الناس يُصَابون بالقلق عندما يصل إلى علمَهم معلوماتٍ جديدة تتعارض مع ما كانوا يعتقدونه من قبل. ويرى أن الناس قد يقومون بفعل الكثير كي يتجنبوا هذا القلق، وقد سَمَّاه التنافر المدرك. ولتوضيح نظرية فستنجر، قام الباحثون بجمع البيانات التي أوضحت أن الأفراد الذين يعتقدون أنهم فاشلون، يتجنبون النجاح دائمًا، حتى ولو كان من السهل عليهم الحصول عليه. إذ إن نجاحهم سيتعارض مع اعتقادهم في أنفسهم بوصفهم أشخاصًا فاشلين.

وكثيرًا ما يدعم علماء النفس الاجتماعي نظرياتهم بالتجارب. فمثلاً قامت إحدى الدراسات بالتحقيق حول مدى تأثير جنس كاتب مقالة ما، على آراء الناس حول المقالة. فالذين كانوا يعتقدون أن الكاتب رجل، كان انطباعهم عن المقالة جيدًا مقارنة بالذين كانوا يعتقدون أن الكاتب امرأة. ويَسْتَخْدِم علماء النفس الاجتماعي أيضًا مصادرَ أُخرى للمعلومات، منها مُسُوحَات الرأي العام، والملاحظات المسجلة عن السلوك، والإحصاءات المَسْتَخْرَجَة من المؤسسات الحكومية.

ويقوم العديد من علماء النفس الاجتماعي بتدريس وعرض أبحاثهم في الكليات والجامعات. كما يعمل آخرون لدى المؤسسات الحكومية، أو التجارية، أو المنظمات الأخرى. وقد يقومون بالمساعدة في وضع الخطط لبرامج شؤون الأفراد أو قياس إمكانية بيع سلع جديدة.

وقد نشرت أوائل الكتب الدراسية في علم النفس الاجتماعي في بداية القرن العشرين الميلادي. ويدين علم النفس الاجتماعي الحديث بالكثير لعلماء النفس السلوكيين في بداية ثلاثينيات القرن العشرين الميلادي الذين نادوا بالدراسة العملية للسلوكيات التي يمكن ملاحظتها. واليوم يستمر تأكيد علم النفس الاجتماعي على التدقيق في قياس أفعال الناس.

وكان لأعمال جورج هربرت ميد، وكيرت لوين أثر كبير آخر في علم النفس الاجتماعي. وقد حاول ميد، وهو نفساني وفيلسوف أمريكي، أن يبرهن على أن فكرة الناس عن أنفسهم إنما تنشأ من خلال الاحتكاك الاجتماعي. أما لوين، العالم النفساني الألماني المولد، فقد بحث في كيفية تأثر الأفراد داخل المجموعة بالأفراد الآخرين. وقد ادعى كل من ميد ولوين أن السلوك يعتمد في المقام الأول على تفسير الناس للعالم الاجتماعي. وقد استمرت أعمال هذين الباحثَيْن في التأثير على علماء النفس الاجتماعيين الذين يقومون بدراسة إدراك الناس لأنفسهم وللآخرين.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 12-06-2005, 04:23 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

علم التاريخ


لم يكن المسلمون هم الذين اخترعوا علم التاريخ، بل سبقتهم كثير من الأمم إلى الكتابة فيه.. ولكن المسلمين لم يكتفوا بما كتبه غيرهم فيه لأسباب عديدة، أهمها تحري الدقة واتخاذ الحيطة، وتصحيح كثير من المفاهيم المتعلقة بهذا العلم ، سواء من حيث تعريفه أو موضوعه أو الغرض منه.


تعريف علم التاريخ:

يقول صدّيق بن حسن القنّوجي في كتابه (أبجد العلوم): علم التاريخ هو معرفة أحوال الطوائف وبلدانهم ورسومهم وعاداتهم وصنائع أشخاصهم وأنسابهم ووفياتهم إلى غير ذلك.



وموضوعه:
أحوال الأشخاص الماضية من الأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء والملوك والشعراء وغيرهم.



والغرض منه:
الوقوف على الأحوال الماضية.



وفائدته:
العبرة بتلك الأحوال والتنصح بها، وحصولُ ملكة التجارب بالوقوف على تقلبات الزمن، ليحترز عن أمثال ما نقل من المضار، ويُستجلب نظائرها من المنافع ـ كذا في (مدينة العلوم) ـ وهذا العلم كما قيل عُمُر آخر للناظرين، والانتفاع في مصره بمنافع تحصل للمسافرين. كذا في (مفتاح السعادة).



الأسلوب العلمي لكتابة التاريخ:

من أفضل من وضح للناس الأسلوب العلمي لكتابه التاريخ، وضرورة أن تسجل الحقيقة فيه، وأن يبحث المؤرخ عنها ليظفر بها وإن كان في ذلك بذل الجهد، والتشمير عن ساعد الجد، ذلك المؤرخ العظيم الذي سبق غيره بنظراته التحليلية الرائعة للتاريخ والحياة، والتي أودعها في مقدمة تاريخه الشهيرة باسم (مقدمة ابن خلدون) التي افتتح بها كتابه الهام (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر).



يقول ابن خلدون بأسلوبه البليغ وقلمه السيال: أما بعد: فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداولها الأمم والأجيال، وتُشد إليه الركائب والرحال، وتسموا إلى معرفته السُّوقة والأَغْفَال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال (أي الرؤساء) ويتساوى في فهمه العلماء والجهال. إذ هو في ظاهره لا يزيد على إخبار عن الأيام والدول، والسوابق من القرون الأول، تنمو فيها الأقوال، وتضرب فيها الأمثال، وتُطرف بها الأندية إذا غصها الاحتفال، وتؤدي إلينا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال، واتسع للدول فيها النطاق والمجال، وعمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال وحان منهم الزوال.



وفي باطنه (أي باطن علم التاريخ للمتبحرين) نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومباديها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع أسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق.



ثم ينتقل ابن خلدون رحمه الله إلى ما كتبه الكثير دون تمحيص واحتراز أو ما دسه بعض المغرضين من كذب وافتراء فيقول:



وإن فحول المؤرخين في الإسلام قد استوعبوا أخبار الأيام وجمعوها، وسطروها في صفحات الدفاتر وأودعوها، وخلطها المتطفلون بدسائس من الباطل وَهَموا فيها أو ابتدعوها، وزخارف من الروايات المضُعْفَة لفقوها ووضعوها، واقتفى تلك الآثار الكثيرُ ممن بعدهم واتبعوها، وأدَّوْها إلينا كما سمعوها، ولم يلاحظوا أسباب الوقائع والأحوال ولم يراعوها، ولا رفضوا تُرّهات الأحاديث ولا دفعوها، فالتحقيق قليل، وطَرْف التنقيح في الغالب كليل، والغلط والوهم نسيب للأخبار خليل.



من طرائف المؤرخين:

ولعل من الطرائف المناسبة ـ بعد استعراض كلمة ابن خلدون في فن التاريخ وعلمه ـ أن نذكر ما ذكره صاحب أبجد العلوم عن ابن خلدون نفسه، حيث قال :



ومن الكتب النفيسة المعتبرة في هذا تاريخ القاضي عبد الرحمن بن محمد الأشبيلي الحضرمي المالكي المتوفى سنة ثمان وثمانمائة، وهو كبير عظيم النفع والفائدة، رتب على السنين. وروي أنه كان في وقعة تيمور قاضياً بحلب فحصل في قبضته أسيراً سميرا (أي وقع ابن خلدون في قبضة تيمور واضطر لملازمته) فكان يصاحبه، وسافر معه إلى سمرقند فقال له يوماً: لي تاريخ كبير جمعت فيه الوقائع بأسرها، وخلفته بمصر، وسيظفر به المجنون ـ يشير إلى برقوق ـ فقال له تيمور: هل يمكن تلافي هذا الأمر واستخلاص الكتاب، فاستأذنه في أن يعود إلى مصر ليجئ به فأذن له.



ولعل ذلك الكتاب الذي أشار إليه هو كتاب (العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر) وقد اشتهر نحو ثلثه بالمقدمة، ودوّن مفرداً.
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 12-06-2005, 04:23 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

منهج المسلمين في تدوين التاريخ:

ولئن لم يكن أمام المؤرخين المسلمين سبيل سوى الاعتماد على كتب الإسرائيليات وغيرها من الأخبار والمدونات القديمة، فيما تنقله لهم من أخبار الأنبياء والرسل والشعوب السابقين والجيوش والبلدان، فإنهم قد تسلحوا في تدوينهم لأخبار التاريخ بعدة أسلحة تعينهم على الوصول إلى الحقيقة، وتبين منهجهم في هذا العلم الواسع، وتبرهن على أنهم كانوا محققين كما كانوا نقلة، وكانوا بصراء كما كانوا أمناء.

1ـ عرض الأخبار المتعلقة بالأمم السابقة على الكتاب والسنة أولاً، فإن كانت مما تحدث عنه القرآن، أو بلّغ عنه النبي صلى الله عليه وسلم بشيء فلا بد من الموافقة للوحي المعصوم عن الخطأ بادئ ذي بدء، وإلا فإنها ترد.

يقول الإمام ابن كثير في تاريخه الشهير (البداية والنهاية): ولسنا نذكر من الإسرائيليات إلا ما أذن الشارع في نقله، مما لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ... وما ذلك إلا لأن القرآن الكريم والسنة النبوية من أدق وأصدق مصادر التاريخ.

2ـ المحاكمة العقلية للحوادث المدونة، حتى تكون منضبطة بضوابط الواقع، مقيدة بقيد العقل، مسايرة لأحوال الخلق وطبيعة الكون.

وفي هذا المجال يقول ابن خلدون: فهو (أي علم التاريخ) محتاج إلى مآخذ متعددة، ومعارف متنوعة، وحسن نظر وتثبت، يُفْضيان بصاحبهما إلى الحق... لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل، ولم تحكّم أصول العادة، وقواعد السياسة، وطبيعة العُمران والأحوال في الاجتماع الإنساني، ولاقيس الغائب منها بالشاهد، والحاضر بالذاهب، فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم والحيد عن جادة الصدق..

ثم يستعرض أمثلة رائعة لما وقع فيه بعض المؤرخين من أخطاء في تقدير أعداد وجيوش بني إسرائيل مثلاً، أو ما تناقله الناس من قيام أهل اليمن بغزو أفريقية والمغرب العربي، أو ما يسطره بعض المؤرخين في قصة قوم عاد ومدينتهم المزعومة (إرم)، أو ما دسه الداسون من روايات باطلة عن سلوك العباسة أخت هارون الرشيد مع جعفر بن يحيى البرمكي مما أدى إلى نكبتهم ـ زعموا ـ، وغير ذلك وهو يحاكم كل تلك الأمثلة محاكمة عقلية وواقعية وعلمية رائعة.

3ـ أما أخبار الإسلام وأهله ودوله، فلقد حظيت باهتمام من المؤرخين شديد، سواء في تفصيلاتها الدقيقة، أو في المحافظة على سلسلة رواتها للتأكد من صدقهم، وهذا ما نجده واضحاً في أخبار سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وأخبار الخلفاء الراشدين، بل وأخبار الدولة الأموية والدولة العباسية كذلك، مما جعل هذا الجزء من التاريخ أصدق أجزاء التاريخ القديم، بل والحديث أيضاً.

4ـ اهتمام المؤرخين المسلمين بضبط الأسماء الواردة في التاريخ حتى ولو كانت غير عربية. وهذا أمر مهم حتى يخدم المتعلم ويحفظ الأصل.

وقد أفرد ابن خلدون في مقدمته كلاماً خاصاً في ذلك، يقول: وقد بقي علينا أن نقدم مقدمة في كيفية وضع الحروف التي ليست من لغات العرب إذا عرضت في كتابنا..الخ.



أهم كتب التاريخ:

وكتب التاريخ التي خاضت غماره كثيرة العدد جدا، حتى قال حاجي خليفة في كشف الظنون: قد استقصيناها إلى ألف وثلاثمائة .. وهي أنواع فمنها ما يتناول فترة معينة، ومنها ما يشمل تاريخ العالم كله، ومنها ما يتحدث عن بلد معين، ومنها ما صدره مؤلفه بمقدمة عن أمور مهمة تتعلق بالتاريخ أو العمران أو الشعوب، ومنها ما تناول أعلام مائة من السنين معينة، إلى غير ذلك من الأنواع والأصناف.

وعلى سيبل المثال لا الحصر نذكر من تلك الكتب ما يلي: (البداية والنهاية) لابن كثير، و(تاريخ أبي جعفر الطبري) وتاريخه أصح التواريخ وأثبتها، و(الكامل) لابن الأثير الجزري، و(مرآة الزمان) لسبط ابن الجوزي. و(تاريخ بغداد) للخطيب البغدادي، و(شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام) للإمام الفاسي، و(التاريخ الكبير) للإمام الذهبي، و(الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) لابن حجر، و(يتمية الدهر) للثعالبي، و(تاريخ دمشق) لابن عساكر، و(تاريخ الخلفاء الراشدين) للسيوطي، وغير ذلك كثير وكثير جداً..

نعم لقد صدق بعضهم حينما قال: لم تهتم أمة بالتاريخ قدر اهتمام المسلمين به، حتى سبقوا غيرهم في هذا المجال. وحتى كان ما كتب عن الماضي أكثر مما كتب عن الحاضر.. فهل نحن أمة تاريخ؟ . أظن ذلك !! .
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 12-06-2005, 04:24 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

السيرة والتاريخ


لقد كانت السيرة النبوية في الأصل جزءاً من علم التاريخ الأوسع، إلا أنها أفردت عنه بعلم خاص له موضوعه ومزاياه وكتبه. حتى أصبح علم السيرة ـ أو المغازي والسير كما سمي ابتداء ـ علماً مستقلاً تناول بالتفصيل حياة النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه وشخصيته وصفاته الخُلقية والخِلْقية، وجميع تصرفاته الخاصة به كنبي يتلقى الوحي، ورسول يخاطب الناس، وداعية له طريقته المميزة الرائعة، ومرب اعتنى أشد العناية بأصحابه.

كما تناول علم السيرة أيضاً أخبار غزواته التي شارك فيها بنفسه، أو سراياه التي بعث بها أصحابه، والقبائل التي دخلت في حلفه أو آمنت به، أو تلك التي رغبت عنه وحاربته، وأخبار علاقاته بالأمم الأخرى والملوك الحاكمين من حوله.

ولشدة العلاقة وأكيد الصلة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه، فقد ألحقت أخبار الصحابة الكرام الذين آزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه بسيرته، حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ منها.


أسباب الاهتمام الكبير بالسيرة النبوية:

وعلى امتداد السنين والحقب فقد حظيت السيرة النبوية بفنون من الاهتمام، وضروب من العناية يفوقان التصور والتخيل، وذلك لأسباب كثيرة منها.

1) أن السيرة النبوية ليست أخباراً تنقل للعلم فقط، كباقي أخبار التاريخ، بل هي وسيلة للاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم والتأسي به، مصداق قوله سبحانه : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً }.. فالرسول صلى الله عليه وسلم قدوة للمسلمين، وسيرته هي الصورة المثلى للحياة الإنسانية الراقية.

2) كذلك فالسيرة النبوية تعتبر وسيلة عمليه لفهم القرآن، وهي ترجمة حية له. ويكفي أن نستدل لذلك بقول السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لما سئلت عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهي أقرب الناس إليه ـ فقالت: (كان خلقه القرآن).

3) والسيرة النبوية العطرة إضافة إلى ما مر تقف بالقارئ على بداية الأحداث الكبرى التي غيرت وجه التاريخ فيما بعد، وأدت إلى سقوط دولتي الفرس والروم، وأدت إلى بروز الحضارة الإسلامية ودولها، وفجرت ينابيع الحكمة للخلق.

4) ولا ننسى أن للسيرة النبوية دوراً رائداً ومهماً في جمع الأمة الإسلامية، حيث إنها الجزء التاريخي المشترك بينها جميعا،ً على الرغم من اختلاف ألوانها وألسنتها وبلدانها


السيرة النبوية سجل حاشد:

لهذا كله كان للسيرة النبوية بين المسلمين اهتمام خاص... وخاص جداً ، دفعهم إلى تسجيل كل شاردة وواردة عن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حال من أحواله ، من حين ولادته ـ لا بل قبلها ـ إلى حين وفاته، يوماً فيوماً، وحدثاً فحدثا،ً ومكاناً فمكاناً. كل ذلك مع تدقيق وتمحيص واعتزاز وافتخار، إلى الحد الذي كانوا فيه ـ سلفاً صالحاً ـ يلقنون أبناءهم مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحفظونهم إياها، كما يلقنونهم القرآن ويحفظونهم إياه، واستمر على ذلك الخلف الصالح للمسلمين.


مقارنة بين سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وسير الأنبياء السابقين:

إن علم السيرة النبوية ينقل إلينا أصح صورة وأصدق سيرة من سير الأنبياء والمرسلين وغيرهم، ممن يهتم الناس بأخبارهم وأحوالهم.

ولو أنا جمعنا كل ما كتب عن عظماء العالم، وقارناه بما كتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لرجحت كفة سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام من جوانب عديدة، سواء من ناحية الكمية أو النوعية أو وسائل النقل و حياد الباحثين..

لقد نقل إلينا أكله وشربه، ونومه وقيامه، وكلامه وفعله، سره وعلنه، وتطهره وعبادته، ووصفه ومشاعره، وأقرباؤه وجيرانه، وصحته ومرضه، وغناه وفقره، وكل ما يتعلق به من جميع الجوانب، حتى أصبح متتبع السيرة يكاد ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عياناً، ويدرك أدق تفاصيل حياته، لا يخفى عليه منها شيء على الرغم من البعد الزمني الكبير..

مثل هذا الأمر دفع أحد النقاد الغربيين إلى القول (إن محمداً ـ عليه السلام ـ هو الوحيد الذي ولد على ضوء الشمس).. أي لا تخفى علينا من حياته خافيه.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 12-06-2005, 04:25 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

بداية تدوين السيرة النبوية:

ولعل متأخري الصحابة كانوا أول من دوّن أشياء عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ـ كما يقول المؤرخ المسلم فؤاد سيزكين ـ حيث يدلل على ذلك بما نقل عن سعيد بن عبادة الخزرجي من كتاب وصل إلى أوائل العصر العباسي، كما دوّن سهل بن أبي حَثْمة الأنصاري قطعة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواها عنه حفيده الذي كان أستاذاً للواقدي.

ومثل ذلك فعل سعيد بن المسيب وعبيد الله بن كعب والشعبي، الذين تلتهم طبقة من التابعين كانت أشهر منهم في تصانيف السيرة، أمثال عروة بن الزبير وأبان بن عثمان وابن شهاب الزهري، الذين تلتهم أيضاً طبقة كتبت في السيرة كتباً كاملة وصلت إلينا أصولها، مثل سيرة محمد بن اسحق التي نقلها ابن هشام في سيرته المطبوعة، ومثل المغازي للواقدي، والطبقات لابن سعد، وما كتبه الطبري في تاريخه، وما تابعه عليه ابن كثير في البداية والنهاية، وابن الأثير في الكامل في التاريخ.


أنواع كتب السيرة النبوية:

ونحن إذا تتبعنا كتب السيرة النبوية نجدها أنواعاً وأقساماً:

فهناك النوع الذي تخصص في السرد التاريخي لحياة النبي صلى الله عليه وسلم منذ ولادته حتى وفاته، يسرد في خلال ذلك الأحداث متسلسلة تسلسلاً زمنياً. وهذا النوع هو الأشهر والأكثر في كتب السيرة الذي مثاله مما بين أيدينا (السيرة النبوية) لابن هشام، وكتاب (إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون) المسماة بالسيرة الحلبية لعلي بن إبراهيم الحلبي، و(السيرة النبوية) لابن كثير ـ وهي جزء من تاريخه.

وهناك نوع من كتب السيرة اهتم بالأوصاف الخلقية والخلقية للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما يسمى بكتب الشمائل المحمدية، مثل كتاب (الشمائل) للترمذي، و(المواهب اللدنية بالمنح المحمدية) للقسطلاني ومختصره (الأنوار المحمدية) للشيخ يوسف النبهاني.

وهناك نوع من كتب السيرة النبوية اهتم بالدلائل الشاهدة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في ادعائه النبوة، مثل كتاب (دلائل النبوة) للبيهقي، و(دلائل النبوة) لأبي نعيم الأصبهاني و(دلائل النبوة) للماوردي.

وهناك كتب من كتب السيرة ضمت أخبار الصحابة الكرام حتى وفاتهم، إضافة إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم حتى وفاته، أي إنها اعتبرت السيرة النبوية ممتدة في جيل الصحابة حتى نهايته، ومن هذه الكتب الإصابة في تمييز الصحابة) لابن حجر العسقلاني، و(أسد الغابة) لابن الأثير الجزري و(الطبقات الكبرى) لابن سعد.

وهناك كتب في السيرة النبوية تناولت حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم على أمته، أو خصائصه التي تميز بها عن غيره ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثل كتاب (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) للقاضي عياض، و(كتاب الخصائص الكبرى) للسيوطي.


أنواع جديدة في السيرة:

يقول ـ أخيراً ـ الدكتور محمد الزحيلي ـ وتعرض بعض المتأخرين لدراسة السيرة النبوية من وجهات نظر مختلفة، مثل (عبقرية محمد) للعقاد و(محمد المثل الكامل) للأستاذ أحمد محمد جاد المولى، و(الرسول القائد) للواء الركن محمود شيث خطاب، و(الرسول العربي) و(فن الحرب) للعماد مصطفى طلاس و(فقه السيرة) للغزالي و(فقه السيرة) للبوطي.

وهذه الكتب ـ وغيرها كثير مما كتب حديثاً مثل (دراسات في السيرة) للدكتور عماد الدين خليل، و(مواقف إنسانية في السيرة النبوية) لعبد الله نجيب سالم، و(التفسير السياسي للسيرة النبوية) للدكتور محمد رواس قلعجي ـ وما كتبه أحمد باشميل عن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ـ ماهي إلا محاولات لتقديم السيرة النبوية بأقلام حديثة لأبناء هذا العصر، الذين هم كسابقيهم من أبناء المسلمين يجدون في سيرة نبيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم شعاع الأمل، وطوق النجاة للوصول إلى حياة كريمة طاهرة، قريبة من الله بعيدة عن الشيطان، لاعوج فيها ولا أَمْتا.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 12-06-2005, 04:27 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

علم الفيزياء


الفيزياء : علم الطبيعة .

لكى نعرف علم الفيزياء نبدأ بهذا المدخل التاريخى و منذ قديم الزمان بدأ الانسان باجراء رصد منتظم لظواهر الطبيعة من خلال سعيه لملاحظة تتابع الظواهر التى تقع فى الطبيعة .ونتيجة لذلك تعلم الانسان كيف يتنبأ بالعديد من الظواهر الطبيعية كتوالى فصول السنة وأوقات الفيضانات فى الانهار . ووظف الانسان هذه المعلومات لخدمته فى مجالات الحياة المختلفة مثل وقت البذر ووقت الحصاد ولذلك اقتنع الناس بان دراسة ظواهر الطبيعة تعود عليهم بالخير العميم , ولهذا ظهر العلماء الذين وهبو حياتهم لدراسة الظواهر الطبيعية واستفادوا من خبرة الاجيال السابقة .ودونوا نتائج تجاربهم

ان الكلمة اليونانية (( physis )) تعنى الطبيعة وكمصطلح يعرف علم الفيزياء بأنه (( العلم الاساسى للعالم الطبيعى الذى يبحث فى مفاهيم المادة والاشعاع وتفاعلهما وحركتهما فى الزمان والمكان ))منذ بداية القرن السابع عشر تطورت الفيزياء تطورا سريعا وبالتدريج تبلورت عن الفيزياء علوم جديدة عن الطبيعة مثل الكيمياء والفلك والجيولوجيا والارصاد الجوية . ولقد كان للعلماء العرب والمسلمين دورا كبيرا فى تقدم العلوم الطبيعية وبعتبر الحسن بن الهيثم منشىء علم الضوء . وفى العصر الحديث يبرز العالم المصرى الكبير الدكتور مصطفى مشرفة الذى يعتبر بحق رائد علم الفيزياء الحديث وأيضا من علماء المسلمين فى العصرالحديث العالم الباكستانى محمد عبد السلام الحاصل على جائزة نوبل فى الفيزياء عام 1976وحديثا جدا العالم المصرى الكبير الدكتور أحمد زويل



الفيزياء والتكنولوجيا

منذ نهاية القرن الثامن عشر كان التقدم والتطور فى العلوم الطبيعية مصحوبا بتقدم سريع فى التكنولوجيا. ويمكن تتبع العلاقة المتبادلة بين بين تطور العلوم الطبيعية والتكنولوجيا على مدى تاريخ العصر الحديث كله.ففى النصف الثانى من القرن الثامن عشر والنصف الأول من القرن التاسع عشر ظهرت وتطورت الالات البخارية وظهر من الفيزياء علم جديد هو الديناميكا الحرارية. وبسبب الاستخدام الواسع للالات البخارية فى وسائل النقل سمية هذه الفترة الزمنية بـ(( عصر البخار )) وفى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهرت وتطورت الالات الكهربائية واخترع العديد والعديد من الاختراعات المدهشة وبرز من الفيزياء علوم الفيزياء الكهربية وكان الاستخدام الواسع للطاقة الكهربائية سببا فى تسمية هذه الفترة الزمنية بـ (( عصر الكهرباء )) وفى النصف الثانى من القرن العشرين استخدمت الطاقة الذرية فى الاغراض السلمية وبدأ (( عصر الذرة )) وفى مطلع استينات بدأ غزو الفضاء واعتبر النصف الثانى من القرن العشرين (( عصر الفضاء )) والان ومع الطور المذهل فى وسائل الاتصال وتبادل المعلومات يمكن اتبار العصر الحالى (( عصر المعلوماتية )) ولذلك يتضح لنا مدى الدور الذى تلعبه الفيزياء فى جميع المجالات. وسبحان الله الذى علمنا مالم نكن نعلمه والحمد لله الذى فتح علينا بهذا العلم



فروع الفيزياء



الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيكا

الديناميكا الحرارية

الكهرباء والمغناطيسية

الضوء



الفيزياء الحديثة

النظرية النسبية

الفيزياء الجزيئية

الفيزياء الذرية

ميكانيكا الكم

الفيزياء النووية

فيزياء الحالة الصلبة



علوم فيزياء تطورت بتطور مفاهيم الفيزياء الحديثة :

الليزر

الطاقة الشمسية

الألياف الضوئية

الأغشية الرقيقة

الفيزياء الإشعاعية

البلازما

الجسيمات الأولية

الفلك
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 12-06-2005, 04:29 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الكيمياء


علم الكيمياء يتعامل مع المواد التي تتكون من عناصر ومركبات وكل هذا المواد لها تركيب وخواص وتفاعلات وتحولات ، وتصاحب التفاعلات طاقة ، فنستنتج مما سبق أن علم الكيمياء هو : علم يهتم بدراسة تركيب المادة والتغيرات التي تحدث لها والطاقة المصاحبة لهذه التغيرات


أهمية علم الكيمياء
يدخل علم الكيمياء في جميع نشاطات الكائنات الحية ويسهم في كافة مناشط الحياة
بواسطة علم الكيمياء تم تحويل المواد الطبيعية الخام إلى مواد تلبي احتياجات الإنسان ، فاستطاع الكيميائي أن ينتج من الفحم والنفط بعض المواد الجديدة كالأصباغ والعقاقير والعطور واللدائن (البلاستيك) والمطاط الصناعي
ساهمت الكيمياء في المجال الزراعي بواسطة الأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية
أمكن بواسطة علم الكيمياء إنتاج الألياف الصناعية فساهمت في مجال الكساء والمنسوجات
وغير ذلك من المجالات الكثيرة التي تساهم بها الكيمياء


الكيمياء الحيوية: هو علم يدرس التفاعلات الكيميائية المعقدة التي تحدث داخل جسم الإنسان من غذاء و دواء و فيتامينات و طاقة أيضا، هو ليس بعلم الكيمياء و لا الحياة بل مزيج متجانس بينهما و أقسامه و تخصصاته عديدة


الكيميــاء الدراسة العلمية للمواد. ويبحث الكيميائيون في خواص المواد التي يتكون منها الكون. ويدرسون كيف تتفاعل تلك المواد تحت الظروف المختلفة. ويحاولون إيضاح سلوك هذه المواد بناء على بنيتها التركيبية ومكوناتها. كما يحاول الكيميائيون معرفة التغيرات الكيميائية التي تتضمن تعديلات في التركيب الكيميائي للمواد. فاتحاد الحديد مع أكسجين الهواء ليكوّن الصدأ يمثل تغيرًا كيميائيًا. ويمكن للمواد أن تتغير فيزيائيًا دون حدوث تغيير في تركيبها الكيميائي، فالماء مثلاً يتغير فيزيائيًا وليس كيميائيًا عندما يتجمد.

وتستمر التغييرات الكيميائية في الطبيعة وذلك لجعل الحياة ممكنة على وجه الأرض. فأثناء العواصف الرعدية مثلاً، يتسبب البرق في بعض التغيرات الكيميائية. ونتيجة للطاقة الكهربائية والحرارة الناتجة عن الصواعق يتحد بعض النيتروجين والأكسجين في الهواء، وينتج عن ذلك غازات تعرف بأكاسيد النيتروجين. وتذوب هذه الأكاسيد في قطرات المطر أثناء سقوطها إلى سطح الأرض وتتحول كيميائيًا داخل التربة إلى نترات، وهي مواد تعمل كمخصِّب (سماد).

كما يحدث التفاعل الكيميائي أيضًا عندما يحترق الخشب ويتحول إلى رماد وغازات. كذلك الطعام الذي نتناوله يمر عبر العديد من التغيرات الكيميائية داخل أجسامنا.

لقد تعلم الكيميائيون الكثير عن المواد الكيميائية والعمليات التي تحدث في الطبيعة. وإضافة لذلك تمكن الباحثـون الكيميائيـون من تحضير العديد من المـواد المفيدة التي لا توجد في الطبيعة. وتشمل المواد الناتجة عن الأبحاث الكيميائية، الألياف الصناعية والعقاقير والأصباغ والأسمدة والبلاستيك. وقد حسنت المعرفة التي اكتسبها الكيميائيون والمواد التي أنتجوها كثيرًا من حياة البشر.

التعديل الأخير تم بواسطة أحمد سعد الدين ; 12-06-2005 الساعة 04:40 AM
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 12-06-2005, 04:30 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

عمل الكيميائيين

قياس الأوزان الجزيئية باستخدام جهاز مطياف الكتلة.

جمع عينات تربة من أحد مواقع النفايات الضارة.

إنجاز تركيب عطر جديد.

فحص جهاز تنقية العقاقير.
تعنى الكيمياء بدراسة العديد من المواد. وتختلف المواد كثيرًا في خصائصها وصيغها البنائية وتركيبها، كما تختلف كثيرًا الطرق التي يستخدمها الكيميائيون والأسئلة التي يحاولون الإجابة عليها. ولكن جميع الكيميائيين يتفقون على الأفكار والمبادئ الأساسية للكيمياء.



المبادئ الأساسية للكيمياء. تمثل العناصر الكيميائية المواد الأساسية للكيمياء، فهي بمثابة حجارة البناء للمواد الأخرى جميعًا. وكل عنصر كيميائي يتكون من نوع واحد من الذرات التي تختلف عن ذرات أي عنصر آخر. ويستخدم الكيميائيون حروف الهجاء اللاتينية رموزًا للدلالة على العناصر المختلفة، فالحروف C,H,O,Fe على سبيل المثال، ترمز على التوالي لعناصر الكربون والهيدروجين والأكسجين والحديد. وقد ثبت وجود 91 عنصرًا في الطبيعة حتى الآن، كما أن هناك نحو 20 عنصرًا آخر تم إنتاجها صناعيًًا

ينتج عن القوى الكهربائية على مستوى الذرة روابط كيميائية تربط بين ذرتين أو أكثر لتكون جزيئات. وتتكون بعض الجزيئات من ذرات عنصر واحد فقط. فجزيئات الأكسجين مثلاً تتكون من ذرتي أكسجين ويرمز الكيميائيون لهذا الجزئي بالصيغة الكيميائية O2 وفيها يمثل الرقم 2 عدد الذرات في الجزيء.

وعندما ترتبط ذرات عنصرين مختلفين أو أكثر بعضهما مع بعض تكون مركبًا كيميائيًا. فالماء مثلا مركّب كيميائي يتكوّن من ذرتي هيدروجين وذرة أكسجين. والصيغة الكيميائية لجزيء الماء هي .H2O

تتكون المركبات أو تتفكك بوساطة التفاعلات الكيميائية التي تقتضي تكوين أو تفكيك الروابط الكيميائية. ويستخدم الكيميائيون المعادلات الكيميائية للدلالة على يحدث في التفاعلات الكيميائية. وتتركب المعادلات الكيميائية من صيغ كيميائية ورموز توضح المواد المشتركة في التفاعل الكيميائي، فالمعادلة التالية مثلا:

C + O2¿CO2

تعبر عن التغير الكيميائي الذي يحدث عندما تتفاعل أو ترتبط ذرة كربون واحدة مع جزيء أكسجين، وينتج عن ذلك جزيء ثاني أكسيد الكربون وصيغته CO2 .
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 12-06-2005, 04:30 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

المدى الواسع للدراسة. يدرس الكيميائيون المواد للإجابة عن الأسئلة التي تدور في أذهانهم أو يسألون عنها، فالعديد من الكيميائيين يدرسون مجموعات خاصة من المواد كالمركبات المحتوية على الروابط بين ذرات الكربون مثلاً. كما يتخصص بعض الكيميائيين في الطرق التي تمكنهم من تحليل المواد وتعيين العناصر والمركبات المكونة لها. كما يدرس كيميائيون آخرون القوى التي تدخل في التغيرات الكيميائية. وتتعامل أغلب البحوث الكيميائية مع الصيغ البنائية لذرات وجزيئات المواد. ويحاول بعض الكيميائيين التنبؤ بالسلوك الكيميائي للقوى الموجودة داخل الذرة اعتمادًا على النظريات المعروفة. كما يعمل الكيميائيون على تحضير مواد جديدة إلى جانب مواد أخرى موجودة في الطبيعة ولكنها نادرة. ويسمى هذا الحقل بالكيمياء الاصطناعية. ويعمل العديد من الكيميائيين في توظيف معرفتهم لاستخدام المواد والعمليات والطرق الكيميائية في الزراعة والصناعة والطب ومجالات أخرى عديدة.

وفي بعض الحالات تتداخل الكيمياء مع علوم أخرى مثل، علوم الحياة والجيولوجيا والرياضيات والفيزياء للمدى الذي أنتج العديد من العلوم المتداخلة. فالكيمياء الحيوية مثلاً تجمع بين علمي الأحياء والكيمياء في دراسة العمليات الكيميائية للكائنات الحية. كما أن الجيوكيمياء تدرس العمليات الكيميائية التي تحدث على الأرض وفي الغلاف الجوي. ويدرس علماء الجيوكيمياء الصيغ البنائية للصخور والمعادن وتركيبها، بينما تختص الكيمياء الفلكية بدراسة تركيب المواد في النجوم والفضاء الكوني.


الأدوات وأساليب العمل. يستخدم الكيميائيون مجموعة واسعة ومتنوعة من الأدوات وأساليب العمل. وتساعد الأجهزة المتخصصة والحواسيب الكيميائيين في عمل قياسات دقيقة، فباستخدام نبيطة تسمى المطياف الكتلي مثلاً، يستطيع الكيميائيون تحديد كتلة الجزيئات ونوع الذرات المكونة لها. والكتلة هي الكمية الكلية للمادة التي يحتويها شيء ما. ويستطيع الكيميائيون التعرف على الطريقة التي تنتظم بها الذرات في الجزيء باستخدام الأجهزة التي تقيس الأشعة التي يمتصها أو يبعثها ذلك الجزيء. كما يستطيع الكيميائيون باستخدام الطرق الكروماتوغرافية فصل المخاليط المعقدة إلى مكوناتها وكذلك كشف وقياس التراكيز المتدنية من المواد كملوثات الهواء والماء مثلاً.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 12-06-2005, 04:31 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الفروع الرئيسية للكيمياء


الكيمياء التحليلية تختص بتعيين خواص المواد الكيميائية والصيغ الكيميائية للمركبات والمخاليط وتركيبها.
التحليل الكمي يقدر كميات الكيميائيات المختلفة التي تتكون منها المواد.
التحليل النوعي يكشف عن نوع العناصر والمركبات التي تتكون منها المواد.
الكيمياء الراديوية تختص بتعيين وإنتاج العناصر المشعة واستخداماتها في دراسة العمليات الكيميائية.
الكيمياء التطبيقية تعنى بالتطبيق العملي للمعرفة بالمواد والعمليات الكيميائية.
الكيمياء الزراعية تهتم بتطوير الأسمدة والمبيدات وتدرس العمليات الكيميائية التي تحدث داخل التربة والعمليات التي تتعلق بنمو المحاصيل.
كيمياء البيئة تدرس وتراقب وتضبط العمليات الكيميائية والعوامل البيئية الأخرى وعلاقتها بالكائنات الحية.
الكيمياء الصناعية تختص بإنتاج المواد الخام كيميائياً وتطوير العمليات والمنتجات الكيميائية الصناعية ودراستها ومراقبتها.
الكيمياء الحيوية تتعامل مع العمليات الكيميائية للكائنات الحية.
الكيمياء اللاعضوية تهتم بالمواد الكيميائية التي لا تحتوي على روابط بين ذرتي كربون (كربون ـ كربون).
الكيمياء العضوية تعنى بدراسة المواد الكيميائية التي تحتوي على روابط بين ذرات الكربون.
الكيمياء الفيزيائية تترجم وتفسر العمليات الكيميائية اعتماداً على الخواص الفيزيائية للمادة، مثل الكتلة والحركة والحرارة والكهرباء و الأشعاع.
الحركية الكيميائية تدرس تدرج الخطوات في التفاعلات الكيميائية، والعوامل التي تؤثر على معدل سرعة التفاعلات الكيميائية.
الدينامية الحرارية الكيميائية تتعامل مع تغير الطاقة الذي يحدث أثناء التفاعلات الكيميائية وكيف يؤثر اختلاف الضغط والحرارة على التفاعلات.
الكيمياء النووية استخدام الطرق الكيميائية في دراسة التفاعلات النووية.
كيمياء الكم تحلل توزيع الإلكترونات في الجزيئات وتفسر السلوك الكيميائي للجزيئات اعتماداً على البناء الإلكتروني.
الكيمياء الإشعاعية تهتم بالآثار الكيميائية للأشعة العالية الطاقة على المواد.
كيمياء حالة الصلابة تتعامل مع التركيب الكيميائي للمواد الصلبة، والتغير الذي يحدث داخل هذه المواد وفيما بينها.
الكيمياء الفراغية تدرس ترتيب الذرات في الجزيئات والخواص التي تنتج عن هذا الترتيب.
كيمياء السطوح تهتم باختبار الخواص السطحية للمواد الكيميائية.
كيمياء البوليمرات تهتم بالبلاستيك والجزيئات السلسلية الأخرى المتشابكة التي تتكون بتشابك الجزيئات الصغيرة بعضها ببعض.
الكيمياء الاصطناعية تختص باتحاد العناصر الكيميائية والمركبات لإنتاج مواد مماثلة لمواد موجودة في الطبيعة، أو تشكيل مواد جديدة غير موجودة في الطبيعة.
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 12-06-2005, 04:32 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

نبذة تاريخية



صهر الفلزات وسبكها كما يظهر على هذه اللوحة الجدارية المصرية المرسومة حوالي عام 1474ق.م. وقد عرف القدماء كيفية استخدام المواد المختلفة لصنع أشياء عديدة.
البدايات. توصل إنسان ما قبل التاريخ إلى اكتشافات كثيرة ومفيدة عن طريق ملاحظة خصائص المواد الطبيعية والتغيرات التي تحدث لهذه المواد.

فقد استخدم الإنسان النار قبل مليون ونصف المليون عام. وكانت النار أول تفاعل كيميائي استطاع الإنسان إنتاجه والسيطرة عليه. ولقد مكّن استعمال النار الإنسان من تغيير خصائص المواد؛ فقد استخدمت النار في الطهي وفي جعل الأواني الفخارية أكثر صلابة وفي صهر الخامات المعدنية. كما تمكن الإنسان، باستخدام النار، من تحضير مواد جديدة. فعلى سبيل المثال استطاع الإنسان حوالي عام 3500 ق. م. صنع البرونز بخلط مصهور النحاس والقصدير.

ولقد اعتقدت شعوب العديد من الحضارات القديمة ـ باطلاً ـ بأن الآلهة أو الأرواح هي التي تسبب الأحداث الطبيعية. ولكن في القرن السابع قبل الميلاد نظر بعض الفلاسفة الإغريق للطبيعة بمنظار آخر إذ اعتقدوا بأن الطبيعة تسير وفقًا لقوانين يستطيع الإنسان اكتشافها بالملاحظة والمنطق.

وقد وضع العديد من الفلاسفة الإغريق نظريات حول المواد الأساسية التي يتكون منها العالم. وذهب الفيلسوف الإغريقي إمبيدوقليز الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، إلى أن هناك أربعة عناصر أساسية هي الهواء والتراب والنار والماء، وأن هذه العناصر تتحد بنسب مختلفة لتكوّن كل المواد الأخرى.

وفي القرن الخامس قبل الميلاد. كان من تعاليم الفيلسوف الإغريقي ديموقريطس أن كل المواد تتكون من مادة واحدة توجد على هيئة وحدات صغيرة لا تتكسر (تتحطم) تُسمَّى الذرات. وبناء على هذه النظرية، فإن الاختلاف بين المواد هو فقط بسبب الاختلاف في حجم وشكل وموقع ذراتها.

واعتقد الفيلسوف الإغريقي أرسطو الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد أن أيًّا من العناصر الأساسية الأربعة التي اقترحها إمبيدوقليز يمكن تحويلها إلى أي من العناصر الأخرى بإضافة أو إزالة الحرارة والرطوبة. وقد قرر أن هذا التغيير ـ ويعرف بالتحول ـ يحدث كلما دخل عنصر ما في تفاعل كيميائي، أو تحول من حالة فيزيائية (صلب، غاز، سائل) إلى حالة أخرى. فقد اعتقد أرسطو بأن الماء مثلاً يتحول إلى هواء عند تسخينه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:31 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com