عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 16-04-2004, 04:56 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي شبهات النصارى حول الإسلام




قــــــــس ونــــــــبي

بحث في نشأة الإسلام

أبو موسى الحريري

مقــــــــــــدمــــــة
عن هوية القس ورقة ابن نوفل وعن صلته بالنبي محمد بن عبد الله

والنتيجة هي إظهار ما أخفاه التاريخ عن نشأة الإسلام وحقيقته وعلاقته بالنصرانية . ولن تمر بالبال قط أية محاولة للتقارب بينهما . تلك المحاولة المستمرة التي ضلت الحقيقة وعطلت العقول . إنها محاولة فاشلة وضالة ومضلة مع كونها تدعو إلى الوئام والألفة والسلام . هي فاشلة لأنها لم يتوفر لها النجاح يوما وهي ضالة لأنها تبنى على أسس غير صحيحة . وهي مضلة لأن المقصود منها كل شئ سوى حقيقة الدين .

*****************************************

وسبب الفشل والضلال

جهل مطبق بالنصرانية والإسلام على حد سواء فلا هذه النصرانية التي يأخذ بها مسيحيو اليوم هي تلك التي كان يدين بها القس والنبي ولا إسلام اليوم هو ذاك الذي دعا إليه كل من القس والنبي . وسبب الجهل يعود إلى أن فرقا شاسعا بين نصرانية القس ومسيحية اليوم وبين إسلام اليوم وإسلام النبي هذا الفرق أضل كثير من مؤرخي الأديان : فمؤرخوا الإسلام حققوا في ما نقلت كتب السير والأخبار دون أن يحققوا في مقصود أهل السير والأخبار وحققوا في ما هو عليه القرآن اليوم دون أن يحققوا في ما كان عليه بالأمس . ومؤرخوا النصرانية تتبعوا النصرانية في كل مكان ما عدا المكان الذي أحتجزت فيه أى مكة والحجاز هذه النصرانية أهملوها وأهملوا تطوراتها وأحزابها ظنا منهم بموتها وإنقراضها

ولئلا يكون كلامنا على النصرانية والإسلام عاما فسنحدده في مدة من الزمن معينة وهي المدة التي إنقرضت فيها النصرانية من مكة ونشأ الإسلام على أنقاضها . ولئلا يدور البحث في كل شئ فسنقف عند القس والنبي ومقصدهما العظيم . وقد ننكر لهما مقصدهما العظيم هذا

ولكننا لا نستطيع التنكر للحقيقة التاريخية . فمهلا ! إن ما نسعى إليه اليوم من تقارب ونفشل قد سعى إليه كل من القس والنبي ونجح . وتم النجاح في الإسلام بعدما ذابت النصرانية فيه ولا تظنن للمرة الثانية أن نصرانية الأمس هي مسيحية اليوم فتلك أسلمت وهذه لم يعرفها الإسلام أبدا ونصرانية مكة ليست هي مسيحية أنطاكية وروما والأسكندرية ومقصد القس والنبى كان تلك لا هذه وتلك كهذه كانت مبعثرة في شيع وأحزاب وأراد القس والنبي جمع شتاتها في دين واحد جديد

ولكل من القس والنبي في الدين الجديد دور الأول أوحى وعلم ودرب وأرسى الدعائم والثاني سمع وتعلم ودرس وشيد البنيان وفضل الأول على الثاني كفضل المربي على ربيبه القس أستاذ علم فتى ذكي الفؤاد عرف غختياره ونجح والنبي تلميذ نجيب حفظ ما تعلم و أبدع الأول نقل كلمة الله الأعجمية إلي لسان عربي مبين والثاني بلغ كلمة الله العربية وتلاها على المؤمنين كلاهما عمل لأجل الله ولأجل أن يكون للاميين رسول وكتاب فكان للعرب إله يعبدون ورسول يتبعون وكتاب فيه يقرأون

بيد أن النبي استطاع أن يتفوق على القس ويستقل عنه شأنه شأن أى تلميذ بارع يتخطى بذكائه قدرات معلمه . وشأن القس شأن مرب حكيم يترك لربيبه حرية التصرف ! لقد كان النبي لفرط ذكائه ينشد الحرية ويلتمس الإستقلال وكان القس لوفرة حكمته يختفى أمام عنفوان تلميذه بلباقة ويتوارى عن المسرح حتى أن التاريخ طمس الكثير عنه لقد أدى القس خدمته وذهب وبقي النبي يجاهد ويناضل حتى حفظ له التاريخ أجمل ما حفظ إلا أن النبي كما عرف أن يتدرب على القس بأمانة عرف أيضا كيف يتصرف بما تعلم بحكمة فجاءت رسالته مناسبة لظروف البيئة والمجتمع!

ولئن كان كلنا يعرف النبي ورسالته وسيرته فإن أكثرنا يجهل القس وهويته ودوره في إرساء دعائم الدين الجديد وسبب جهلنا لا شك مصيبة بالغة أرادها التاريخ كما أراد سواها في هذه البقعة من الأرض ! والمصيبة الكبرى تقع لا محالة على من يريد نبش مطامير هذا التاريخ المنكود لأن المتعصبين للحقائق المنزلة يصعب عليهم البحث في حقائق التاريخ ولن يدركوا أن بإستطاعة الله إبلاغ كلمته من خلال الانسان ! ومع هذا لسنا قط مجبرين على تصديق الحقائق حتى ولو كانت منزلة من لدن الله لأن حرية البحث عن كل شئ مكنون هي أيضا منزلة من لدن الله

كلنا يؤمن بقدرة الله المطلقة ولا أحد ينكر تصرفه بملكه كما يشاء ولكن أيضا لا أحد ينكر حرية الأنسان في البحث عما يشاء و لا أحد يسلم أن الله حفظا لكرامته يسلب النسان كرامته فالله يترك التاريخ يسير ويترك الانسان يتدبر في التاريخ أمره لهذا إذا كانت الحقيقة وحيا من الله على الانسان أن يعلنها باسم الله وبالتالي لابد أن يكون الوحي اللاحق تذكرة للوحي السابق كما شهد الكتاب على نفسه هذا ذكر - وهذا ذكر من معي وذكر من قبلي - وانه تذكرة - وكما شهد على نبيه ذكر إنما أنت بمذكر ويوم يرتاب النبي من صحة ما يذكر به يقال له إن كنت في شك مما أنزلنا إليك فأسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك هذه القراءة التي من قبل تنبئ لا محالة عن واحد قبل النبي يقرأعليه الكتاب ويهمس في أذنه وحي الله من وراء الستار

لقد شق على المتدينين أن يروا وراء النبي غير الله أما الحق فيقضي علينا أن نعطي التاريخ دوره وأن الله يستعمل البشر واسطة بعضهم لبعض للوصول إليه ولن أكون بذلك أقل إيمانا منهم وغالبا ما يخفي التاريخ من على صفحاته البطل الأساسي وذلك لكي يبقي له هالة السحر ورهبة السر وبطل الإسلام هو القس و أسمه في التاريخ ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي بن قصُي عرف إعتزاله عن الناس وإنقطاعه إلى ربه فحفظ له التاريخ عزلته وإنقطاعه وأخشى في ما أخشى أن أقطع عليه عزلته هذه ويظهر ما ود التاريخ إخفاؤه . لا بأس لأن من يتحمل ظلمة غار حراء يتحمل ثقل الكلام عليه ... جل ما أبغي ألا أترك النبي معلقا بين الأرض والسماء لا أصل له ولا أساس ولو إضطربت بذلك طمنينة المتدينين

لبلوغ الغاية وتوضيح الحقيقة لابد لنا من أن نقابل بين تعاليم القس وتعاليم النبي أى بين انجيل القس وقرآن النبي وعلى ضوء التعاليم الواردة في الكتابين تتحدد مواقفنا من الرجلين كتاب القس هو الانجيل بحسب العبرانيين لا شك في ذلك وكتاب النبي هو القرآن وفيه نظر إن القرآن كما وصل إلينا في مصحف عثمان بن عفان يتحدى معطيات الواقع التاريخي ويقرأ حوادث التاريخ بالمقلوب فالسور الأولى ترد في آخره والسور الأخيرة تأتي أوله إن معيار الحقيقة قائم في طول السور وقصرها

ولكي نقرأ كتاب النبي قراءة صحيحة علينا أن نقرأ مصحف عثمان بدءا من آخره

ثم أن المواضيع التي يتناولها قرآن النبي تختلف جوهريا عن المواضيع التي يعالجها مصحف عثمان وكلام مسلمي قرآن النبي على النصارى مثلا غير كلام مسلمي مصحف عثمان

فالنصارى في الأول هم أهل مودة واحسان وهم في الثاني مشركون يجب قتالهم وقصة عيسى المسيح وأمه في كتاب النبي تختلف في جوهرها عما هي في مصحف عثمان ... وغير ذلك قد تتبدل في هذه القراءة الجديدة للقرآن مفاهيم كثيرة شهد لها المتدينون شهادة زور على مدى ألف وأربعمائة سنة ونيف وشهد الباحثون المعنيون بأمور الإسلام شهادة ضالة تنال من حقيقة التاريخ وقصدهم في ذلك صيانة إيمان الملايين المذهولين بالوحي ذهولا والمطمئنين إلى الله كأنه في متناول كل عقل

وبالنتيجة أن المعضلات التي نحاول حلها هي تلك التي تجذرت مستعصية في ثنايا التاريخ وتتلخص في أربع

الجهل بهوية القس ورقة ودوره التاريخي

الإعتماد على مصحف عثمان على حساب قرآن النبي

المحاولة الفاشلة أبدا في الوفاق بين المسيحية والإسلام

وأخيرا الإرتياح التام للحقيقة كل الحقيقة كأنها وحي من عند الله لا يجوز إخضاعها لأحكام العقل
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-04-2004, 04:59 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

هــوية القـس ورقة
********************************


نسب القس ورقة
هو القس ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي بن قصي ابن عم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي . زوجة النبي محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي .

فيكون قصي الجد الثالث لورقة و خديجة والجد الرابع لمحمد . والثلاثة يلتقون في قصي نسبا وجاها و إيمانا و دينا و مقاما . و الثلاثة من قريش سدنة الكعبة ومن سكان مكة و أصحاب دار الندوة .

عُرف عن قصي أنه تولى أمر الكعبة بعد طرده قبيلتي بني بكر و خزاعة من مكة و أنه جمع تحت زعامته شتات القبائل المبعثرة في شعاب مكة و بطاحها و أطلق على هذا التجمع اسم قريش ومعناه التجمع كما قال بن اسحاق : إنما سميت قريش قريشا لتجمعها بعد تفرقها ويقال للتجمع التقرش

ولما تزوج قصي من حبي بنت حليل الخزاعي و كان له أولاد و مال عظم شرفه و جمع قومه وتملك عليهم فكانت إليه ستة أمور الحجابة والقيادة والرفادة والسقاية والندوة واللواء .

توزعها أولاده من بعده بالتساوي وهم عبد الدار و عبد العزي و عبد قصي وعبد مناف

ونحن نعرف من كتب السير والأخبار الكثير عن فرع عبد مناف ولكننا لا نعرف شيئا يذكر عن فرع عبد العزي وقد يكون ذلك إهمالا مقصودا أو لا مبالاة من قبل أصحاب السير

وسبب ذلك أنه لا علاقة قريبة بين ما تهتم به السيرة النبوية من أخبار عن النبي وبين ما لا صلة له بهذه السيرة من أبناء قصي و أحفاده الآخرين .

وهذا ما حدا بنا على كتابة هذا البحث عن القس ورقة ساعين إلى كشف هوية هذا الفرع المنكود الحظ الذي لم يحظ بما يستحق من اهتمام .

وقد يكون ما كتبه أهل السيرة النبوية عن فرع عبد مناف و أحفاده غير مطابق للحقيقة لأن جل اهتمام الذين كتبوا عنه إنما سعوا لأجل غاية معروفة و مقصودة سلفا وهي احاطة الرسالة المحمدية بهالة براقة و إظهار ما دونها غائرا في ظلمات الجاهلية .

كما أن الإهمال الذي حدث لفرع عبد العزي ربما كان هو الآخر مقصودا إذ كان من المفروض على أهل الأخبار أن يلموا بمختلف جوانب التاريخ ويولوا أحفاد عبد العزي اهتمامهم . في الوقت الذي ربطوا فيه سلالة النبي بإسماعيل و إبراهيم و آدم ودققوا في أخبار كل جد من أجداد محمد من فرع عبد مناف .

و كما أن كتاب السير و الأخبار راحوا في كتابة سيرة فرع عبد مناف انطلاقا من النبي محمد ونحن أيضا سنعمد في كتابة سيرة فرع عبد العزي انطلاقا من القس ورقة .

والقليل المذكور عن القس لا يوفر لنا المادة الكافية لإ رواء غليل المتبحرين على عكس ما توفر لنا من فيض عن النبي . و إذا كان أجداد النبي أوتوا الشهرة فلن يكون حظ القس أقل منهم في هذا المجال .

لذلك سيتضح لنا نسب القس بصلته بالنبي و ستتضح لنا رسالة النبي بصلته بالقس ...........

المهم إذن أن القس ورقة و خديجة و النبي محمد ينتمون إلى قصي الجد الأول لقبيلة قريش الذي بمساعدة من قبيلة بني عذرة النصرانية أخرج خزاعة من مكة وقضي عليها ( طبقات بن سعد 1- 66 نهاية الأرب 16 – 20 تاريخ الطبري 2- 255 )

وفي رواية أخرى أن قيصر الروم أعان قصيا على خزاعة ( ابن قتيبة المعارف 64 ) وذلك عن طريق الغساسنة حلفاء الروم وقد تكون قبيلة بني عذرة النصرانية التي عاشت على مقربة من حدود بلاد الشام هي التي توسطت فيما بين قصي والروم وقد كانت خاضعة لنفوذهم ( البلاذري أنساب 1- 47 الكامل في التاريخ لابن الأثير 2- 7 الأزرقي تاريخ مكة 1- 55 )

هذه الإشارة الأولى لعلاقة قبيلة قريش منذ نشأتها على يد قصي مؤسسها بالروم والقبائل النصرانية ولا بد من أن يكون لهذه العلاقة السياسية أثر في الدين و الإيمان ويشهد على ذلك هدم قصي للأصنام التي أدخلتها قبيلة خزاعة على يد ملكها عمرو بن لحي الذي غير دين التوحيد ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام جواد على 4- 14

والمعروف عن قصي أنه كان أول من بني الكعبة بعد بناء تبع اليمني وسقفها بالخشب وأول من أظهر الحجر الأسود وكانت قبيلة أياد دفنته في جبال مكة و أول من بني المساكن في مكة . ونقض الخيام وأول من نظم شؤون المدينة .

وبهذا الانتساب إلى قصي كان القس والنبي يعتزان و يفتخران

*************************************
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-04-2004, 05:00 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

نصرانية القس ورقة
لقد قيل عن القس ورقة أنه كلن على دين موسى ثم صار على دين عيسى عليهما الصلاة والسلام أى كان يهوديا ثم صار نصرانيا ( سيرة ابن هشام 1- 203 وقيل أيضا أنه كان نصرانيا ابن هشام 1- 175 و أيضا كان أمرأ قد تنصر في الجاهلية البخارى باب بدء الوحي 1- 3 ) هذا القول يعنى أن ورقة كان يأخذ بتعاليم موسى وعيسى معا .

آي كان يقيم التوراة والانجيل معا بحسب تحديد القرآن : يا أهل الكتاب لسنم على شئ حتى تقيموا التوراة والانجيل

( القرآن 5 – 68 )

ويعنى ثانيا أن ورقة كان مقتصدا في عقيدته لا يغلو في نظرته إلى المسيح . كوفد نجران المسيحي القائل بألوهية المسيح و لا يقتصر على موسى كاليهود الذين ينكرون على عيسى نبوته . فورقة إذن يكون من اليهود – المتنصرين أى من اليهود الذين تنصروا و اعتقدوا في المسيح نبيا أتي يكمل ناموس موسى دون أن يكون إلها أو إبنا لله ويعنى أخيرا أن بعضا من العرب قد إستجاب لبشارة المبشرين من النصارى ولم تبق النصرانية وقفا على الغرباء عنهم .

وشهد التاريخ الإسلامي على تنصر أحياء كثيرة من العرب ودل خاصة على دخول النصرانية بعض قبائل مكة والحجاز . وأشار بوضوح ألى اعتناق بعض بطون قريش لها . و أخصها فرع عبد العزي بن قصي .

قال اليعقوبي في تاريخه : و أما من تنصر من أحياء العرب فقوم من قريش من بني أسد بن عبد العزي . منهم عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزي و ورقة بن نوفل بن أسد ... ( تاريخ اليعقوبي 1- 157 )

و أشار أيضا إلى تدين قبيلة قريش كلها في قوله وكانت العرب في أديانهم على صنفين :

ألحمس و الحلة فأما الحمس فقريش كلها ( المرجع نفسه 1- 256 ابن هشام 1 –184 الحمس : التشدد حتى التزهد والتأله حاشية 2 الطبقات 1 – 72 ) وأوضح معنى هذا التدين قائلا: كانت قريش و عامة ولد معد بن عدنان على بعض دين إبراهيم يحجون البيت ويقيمون المناسك ويقرون الضيت و يعظمون الأشهر الحرم وينكرون الفواحش والتقاطع والتظالم و يعاقبون على الجرائم فلم يزالوا على ذلك ما كانوا ولاة البيت ( تاريخ اليعقوبي 1- 154 )

ويذكر ابن هشام أن كنانة وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك أى مع قريش في ألحمس أنظر طبقات 1- 72

و يؤكد الأزرقي في آثار مكة نصرانية قريش وتدينها في قوله وجعلوا في دعائمها صور الأنبياء وصور الشجر وصور الملائكة . فكان فيها صورة إبراهيم الخليل شيخ يستقسم بالأ زلام وصورة عيسى ابن مريم أمه وصور الملائكة .

ولما كان يوم فتح مكة دخل رسول الله البيت وأرسل الفضل بن العباس بن عبد المطلب فجاء بماء زمزم ثم أمر بثوب فبل بالماء و أمر بطمس تلك الصور . فطمست وقال ووضع كفيه على صورة عيس ابن مريم و أمه عليهما السلام وقال : أمحوا جميع الصور إلا ما تحت يدي فرفع يديه عن صورة بن مريم وأمه ( أخبار مكة وما جاء فيها من آثار للأزرقي 1- 165 )

أما الكلام على تنصر الكثير من أحياء العرب وقبائلهم فيشهد له المؤرخون و أهل السير عامة . يقول ابن قتيبة : أن النصرانية كانت في ربيعة وغسان وبعض قضاعة ( المعارف لأبن قتيبة الدينوري ص 621 )

ويقول اليعقوبي في تنصر تميم وربيعة وبني تغلب وطيء ومذحج وبهراء وسليخ وتنوخ ولخم ( تاريخ اليعقوبي 1- 257 )

ويشهد الجاحظ بقوله : كانت النصرانية قد وجدت سبيلها بين تغلب وشيبان وعبد القيس وقضاعة وسليخ والعباد وتنوخ ولخم وعاملة وجزام وكثير بن بلحارث بن كعب ( كتاب الحيوان للجاحظ 7- 216 )

هذه الشهادات وغيرها في كتب السير والأخبار تدل على وجود نصراني واسع في مكة والحجاز وسائر أنحاء الجزيرة العربية وبلاد الشام . وتدل على تغلغل النصرانية إلى شبه الجزيرة العربية وأعتناق الكثيرين لها

وهو ما يبرر وجود فس عليها يدير شؤونها الروحية و يرعى أمورها الزمانية و الاجتماعية وهو القس ورقة بن نوفل قس مكة و قبيلة قريش

و الجدير بالذكر أن كتاب السير و الاخبار شهدت على نصرانية فرع عبد العزي بن قصى ولاذت بالصمت

حيال فرع عبد مناف ولا ندرى إذا كان الصمت جهلا أو تنكرا

وكلا الإثنين لا يجوز : فالجهل مردود على أصحابه لأن معرفتهم تعدت إلى فرع لا أهمية له بالنسبة إلى سيرة النبي وهو فرع عبد العزي والتنكر هو تزوير للتاريخ .

والنصرانية غزت فرع عبد مناف كما غزت فرع عبد العزي من قريش ويثبت ذلك تأرجح كتاب السير بين أن يصوروا لنا أجداد النبي على الإيمان والهداية وبين أن يكونوا على الوثنية والشرك ويميل المسعودي إلى الرجيحة الأولى مروج الذهب للمسعودي 2 - 108

أما نصرانية القس ورقة فكانت تقوم على ما كانت تقوم عليه النصرانية في تاريخ الكنيسة وقيل عن ذلك أن القس ورقة كان أحد من اعتزل عبادة الأوثان في الجاهلية وطلب الدين و قرأ الكتب و امتنع عن أكل ذبائح الأوثان الأصفهاني في الأغاني 3 – 113

وقيل أيضا أنه كان رابع أربعة تركوا الأوثان والميتة وما يذبح للأوثان طبقات ابن سعد 1 - 162 الســـيرة المكية 1 – 110 ابن هشام 1 : 204 – 215

وهم عبيد الله بن جحش بن أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي وقد مات نصرانيا في أرض الحبشة تاركا امرأته أم حبيبة التي تزوجها الرسول من بعده سيرة بن هشام 1 - 206

وعثمان بن الحويرث ابن عم ورقة بن نوفل وخديجة بنت خويلد زوجة محمد تنصر بأرض الروم وحسنت منزلته عند القيصر وكان يقال له البطريق لا عقب له مات بالشام مسموما سيرة بن هشام 1 - 206 في حاشية 1

وزيد بن عمرو بن نفيل الذي قال فيه النبي : أنه يُبعث أمة وحده سيرة بن هشام 1 – 208 وهو ابن أخي الخطاب اشتهر عنه انه نهى عن قتل الموءودة سيرة ابن هشام يقول للرجل إذا أراد أن يقتل أبنته لا تقتلها انا أكفيكها مؤونتها فيأخذها .... صحيح البخاري 5 – 51

هؤلاء الأربعة من فرعى عبد العزي وعبد مناف على السواء اشتهروا بتنصرهم وفق الواجبات و الفروض النصرانية المتبعة في الكنيسة المعروفة في مقررات مجمع أورشليم الرسولي المعقود 49 م وهى تقوم على الامتناع عن نجاسات الأصنام والفحشاء والمخنوق والدم أعمال الرسل 15 : 20 – 29 كما تقوم على الأخذ بناموس موسي و انجيل عيسى على السواء وعلى الختان والمعمودية معا .....

إلا أن نصرانية القس ورقة وندمائه الثلاثة الآخرين تختلف على ما يبدو عن نصرانية مقررات مجمع أورشليم المنسوب ليعقوب الرسول – لأن نصرانية يعقوب تؤمن بألوهية المسيح و بنوته لله وتحتكم بتعليم الانجيل و تعتقد بصلب عيسى و قيامته من بين الأموات

في حين أن نصرانية القس ورقة و زملائه تنكر ألوهية المسيح و بنوته إلى الله إنكارا مباشرا وترفض صلبه وقيامته رفضا قاطعا وذلك على ما يظهر تبعا لشيعة في النصرانية معينة انتمى إليها القس و معظم قبيلة قريش واعتنقوها و أقاموا فروضها وواجباتها وهي الشيعة الابيونية

*************************************
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-04-2004, 05:02 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

إبيونية القس ورقة

عرف عن النصارى من بني إسرائيل الضاربين في مكة والحجاز انقسامهم فيما بينهم إلى شيع وفرق وأحزاب ثلاث كلمات مستعملة في القرآن للإشارة إلى كثرة انقسامات بني إسرائيل أنظر مثلا 30 \ 32 4\ 150 و 152 3 \ 103 و 105 42 \ 13 9 \ 122 2 \ 75 و 100 و 101 و 146 3 \ 78 وغيرها ......

وأشار القرآن العربي بوضوح إلى هذه الخلافات وقال اختلف الأحزاب من بينهم 19 \ 47 43 \ 65 أي النصارى بحسب تفسير الجلالان للآية المذكورة وقال أيضا ومن الأحزاب من ينكر بعضه 13 \ 36 ويصف أحوال كل منهم بأن كل حزب بما لديهم فرحون 23 \ 53 30 \ 32 ولا يعجب أتباع النبي من كثرة الأحزاب هذه لأنهم حذروا منها مسبقا وأعلموا بوجودها ولما رأى المؤمنون من أتباع محمد الأحزاب عند النصارى قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله 33 \ 22

ويخشى النبي في ما يخشى أن يكون انتمى إلى حزب منها أو يكون ساهم في توسيع رقعة الخلاف بينهما فيقول إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل 20 \ 94 كما يرفض أن يفرق بين الأحزاب بل يريد لها السلم ويبغي توحيدها : ولا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون 2 \ 136 3 \ 84 ويقول عن أتباعه أنهم هم
أيضا آمنوا بالله ورسله و لم يفرقوا بين أحد منهم 4 \ 15 وفي رأيه أن كل حزب آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله 2 \ 285

والغريب في الأمر إن المسلمين هم بحسب تحديد القرآن لا يفرقون بين رسل الله وأنبيائه أنظر لفظة مسلمين في القرآن 2 \ 133 و 136 3 \ 84

وتضاف إلى شهادة القرآن العربي هذه شهادة التاريخ الكنسي وهي تشير لأسماء هذه الأحزاب وإلى تعاليمها وما يؤكد لنا الوفاق بين الشهادتين وحدة التعاليم التي تأخذ بها الأحزاب في كلا المصدرين ونقتصر على ذكر بعضها كالأبيونية والقيرنثية والكسائية لشهرتها ومعرفة تعاليمها :

الأبيونيــــــــة
وهي فئة من اليهود المتنصرين التحقوا بالمسيح ورأوا فيه نبيا عظيما من الأنبياء لا يعترفون بلاهوته ولا ببنوته لله بل يقولون أنه رجل كسائر الرجال جاءه الوحي بعد معموديته على يد يوحنا المعمدان أو بالحري أن المسيح المبدأ الأزلي دخل يسوع يوم عماده وفارقه يوم استشهاده تقوم رسالته على التعليم والتبشير دون الفداء والخلاص ويقبل الابيونيون انجيل متى وحده ويسمونه الانجيل حسب العبرانيين وهو نفسه انجيل متى الآرامي ولكنه ناقص ومحرف ومزيف كما يشهد ابيفانوس أما فروضهم فترتكز علىالإغتسال الدائم بالماء للوضوء والتطهير وعلى تحريم الذبائح ويشددون على أعمال البر و الاهتمام باليتامى و العناية بالفقراء و المساكين و ابناء السبيل و يوصون بإعالة المحتاجين و اطعام الجياع

و إقراء الضيوف و الغرباء ... و أسمهم يدل على ذلك وهو من قول الميسح : طوبى للفقراء و بالعبرانية طوبى للابيونيون ذكرهم أريناوس ضد البدع و أوريجانوس في كتابه ضد سلسوس و أبيفانوس في كتابه الشامل في الهرطقات

دخل في شيعتهم معظم رهبان قمران بعد خراب هيكل أورشليم فهاجروا إلى الحجاز وانتمى إليهم بعض قبائل العرب

القيرنثيـــــــــة
نسبة إلى مؤسسها قيرنث تتميز بقولها أن ملكوت المسيح السماوي هو على المثال الأرضي و أن دور المسيح يقوم على تحرير شعبه من الحكم الروماني و الأجنبي وان مهمته هي سياسية واجتماعية

وتقول بأن الجنة السماوية هي متاع الجسد وشهوته يذكر أوسابيوس قيرنث في قوله : بما أنه هو نفسه يحب جسده وكان شهوانيا فهو يحلم أن هذا الملكوت يقوم على الأشياء التي يشتهيها أى الطعام والشراب ولذة الجسد

الكســـــــــــائية
نسبة إلى الكسائي تذهب في الغنوص إلى أبعد حد وتسمي أنصارها أهل العلم وتعلم في المسيح أنه بشر كسائر البشر و أن المسيح فارق يسوع قبل استشهاده وأن الروح القدس تارة هو أم المسيح فهو بالتالي مؤنث وطورا هو الملاك جبرائيل فهو مذكر

ويدعي الكسائي بأن ملاكا دفع إليه بالكتاب من السماء كان محفوظا في لوح مقدس نزله عليه جبرائيل وعلمه أسرار الحكمة والغيب

*************************************
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16-04-2004, 05:03 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

هذه هي شهادات التاريخ الكنسي على بعض الشيع النصرانية
وهي على ما يظهر تتفق مع شهادات القرآن العربي أقله في الأمور الأساسية مثل إنكار لاهوت المسيح وإعتباره نبيا عظيما والشبه الواقع على صلبه ومثل إقامة أحكام التوراة والانجيل والأهتمام بالمساكين ووصف الجنة السماوية ... وغيرها

ويكفي منها شهادة وجودها في مكة وتعرف القرآن العربي عليها إلا أن الجانب الأبيوني كان واضحا أكثر من سواه في حياة القس ورقة وممارساته الروحية وتحنثه في حراه

إن ما ظهر من أبيونية القس ورقة في حياته وممارساته الروحية وتعاليمه يدل على انتمائه الأكيد إليها فعدا عن تعاليمه التى ترى لها أثرا واضحا في القرآن عند كلامنا على ذلك في الفصل الآخير نتوقف الآن على ما عرف عنه في تحنثه في غار حراء مع عبد المطلب وعثمان بن الحويرث وعبيد الله بن جحش و أبي أمية بن المغيرة وغيرهم السيرة الحلبية 1 - 260 والتحنث هو التحنف والتبرر والتعبد الليالي الطوال وإقامة أعمال البر والاحسان سيرة ابن هشام 1 - 218 و 222

وذلك يقوم على الصيام شهرا كاملا في السنة وعلى إطعام الجياع والرأفة بالمساكين وعلى التخلي عن الناس والانقطاع إلى الله والتفكر فيه الأصفهاني في الأغاني 3 \ 113

ويقوم أيضا على اعتزال عبادة الأوثان والامتناع عن أكل الذبائح المقربة إليهم وقراءة الكتب المقدسة والتأمل في قصصها طبقات ابن سعد 1 \ 85

والأخذ بالختان والحج إلى البيت والغسل من الجنابة وتحريم الخمرة وما اهل لغير الله لسان العرب 10 - 402 الكشاف 1 - 178 الطبرسي 1 - 467 تفسير الرازي 13 - 57 و 14 - 10 و 17 - 171 تفسير الطبري 3 - 104 تاج العروس 6 - 77 لفظة حنف القرطبي 4 - 109 القاموس 3 - 130 ابن خلدون 2 - 707 وغيرهم

بهذه الصفات وصف القس ورقة ومن ذكرته كتب السير والأخبار مثل أبي بكر الصديق ورباب البراء و أسعد بن كريب الحميري وقس ابن ساعدة الآيادي وأبي قبيس ابن صرمة وغيرهم المسعودي في مروج الذهب 1 - 77

ولم تكن هذه العبادات بعيدة عن النبي فهو أيضا كالقس ورقة ومعه تحنث في غار حراء ومارس هذه الفرائض

*************************************
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16-04-2004, 05:05 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

علم القس ورقة

قيل في القس ورقة أنه كان نصرانيا قد تتبع الكتب وعلم من علم الناس سيرة ابن هشام 1/175 سيرة ابن كثير 1/167

تاريخ الطبري 2/244. وقبل فيه أيضا انه استحكم في النصرانية واتبع الكتب من أهلها حتى علم علما من أهل الكتاب ( المرجع نفسه 1/205 . وقيل كان قد تنصر واتبع الكتب ( المرجع نفسه 1/ 145 السير الحلبية 1/263 . ... هذه الأقوال في وعيه هذا العلم . فهو يأخذ من أهل الكتاب أي من التوراة و الانجيل ومن علماْء النصارى الموصوفين في القرآن بالراسخين في العلم 4/ 162 3/7 وبأولى العلم 3/ 18 و بالذين جاءهم العلم 3/19 10/ 93 و بمن عنده علم الكتاب 13 – 43 27/40 وبالذين أوتوا العلم 58 - 11 47/16 30 - 56 29/49 28/80 27/42 22/54 17/107

وكان محمد بن اسحق صاحب السيرة يعتمد على أهل الكتاب ويسميهم أهل العلم الأول قال : حد ثنى بعض أهل العلم من أهل الكتاب الهمدانى الاكليل 1/ 13 أنظر الفهرست لابن النديم ص 176

و للعلم في القرآن و السيرة كما لأهله مكان مرموق كالمكان الذي يحتله عند أهل الغنوص والمعرفة في الشيعة الكسائية من النصارى هؤلاء تناط بهم معرفة الحق ولكثرة ما يعرفون عن الحق تراهم خاشعين متعبدين يفيض الدمع من عيونهم . وعبر القرآن عن حالهم بقوله عنهم : ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق 5 – 83

ويقوم علمهم على معرفة الكتاب بتمامه وكماله فهم الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم 2 – 146 و 6 – 20

وما أصحاب الأعراف إلا رجال يعرفون الناس بوجوههم ويدركون عنهم كل خفي مكنون على الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماءهم 7 – 46

هؤلاء العالمون يرفعهم الله إليه كما يرفع المؤمنون به يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات 58 – 11

وهم يفرحون بما لديهم من العلم فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم 40 – 83

لأنهم يرون أن كل ما نزل من الله حق هو ويرى الذين أوتوا العلم الذي نزل إليك من ربك هو الحق 34 –6 وهم يلبثون في كتاب الله متأملين فيه دون سواه من الكتب وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله 30 – 56 لأن كتاب الله هو لأصحاب العلم آيات بينات : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم 29 – 49

أصحاب العلم هؤلاء يحق لهم أن يشهدوا مع الله وملائكته على صحة الإسلام وعلى رسالة محمد : شهد الله ... والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط .... أن الدين عند الله الإسلام 3 – 18

وتكفي شهادتهم : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب 13 – 43

أهل العلم هم في القرآن النصارى المسلمون قبل المسلمين : وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين 27 – 42

والذين أمنوا بالقرآن قبل سواهم الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا 3- 7

الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك 4 – 162

صفة العلم هذه ليست غريبة على القسيسين والرهبان خاصة فخطب القس ابن ساعدة شهيرة في كتب الأدب وشهرة الراهب بحيرا الذي تعرف عليه النبي في أسفاره إلى الشام بعيد الأثر في نفوس أهل قريش وقد قيل عنهم انتهى إليه علم النصرانية سيرة ابن هشام 1 –165 السيرة الحلبية 1 – 130 تاريخ الطبري 2 –277

والراهب عداس النينوي كان يرقي محمدا بما يعرفه من الكتب السيرة الحلبية 1 – 267 السيرة المكية 1 – 173

وراهب آخر من الشام يدعى عيصا أتاه الله علما كثيرا السيرة الحلبية 1- 78

وآخر في عكاظ كان على علم في الطب ذهب إليه محمد برفقة جده عبد المطلب يطلبمنه شفاء عينيه من رمد أصابهما المرجع نفسه 1 –135 .... وغيرهم و غيرهم

ولا يستبعد بل يستغرب حقا ألا يكون القس ورقة كأحد الغنوصيين الكسائيين المتبحرين في الكتب حتى غدا عالما بها عارفا بقصصها مفسرا لها شارحا بيناتها مبشرا بتعاليمها ممارسا فرائضها قائما على عبادتها مفصلا أسرارها كأنه الخبير الحكيم الذي قصده القرآن العربي في قوله : ألر : كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير 11- 1

ألر . و ألم وغيرها من الحروف السرية الواردة في أوائل السور ... يقول فيها المفسرون : الله أعلم بمراده ألر ترد هكذا خمسة مرات و ألم ترد ستة مرات وتبتدئ الآيات بعدها بأمر إلهي في أهمية الكتاب ووحيه الألهي مثل ألر تلك آيات الكتاب و ألر كتاب أحكمت آياته و ألم تنزيل الكتاب وقد تعني ما كان يرد عادة على لسان الأنبياء : قال لي الرب وفي الآرامية أمر لي مرهو و الاختصار = أ . ل . م وذلك للدلالة على مصدر الكتاب الإلهي

*************************************
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16-04-2004, 05:06 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

مهمة القس ورقة

جاء في صحيح البخارى أن القس ورقة كان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الانجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب صحيح البخارى بشرح الكرماني 1 : 38 – 39

وجاء في صحيح مسلم أن القس ورقة كان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الانجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب صحيح مسلم 1 : 78 – 79

وجاء في أبي فرج الأصفهاني أن ورقة كان امرأ تنصر في الجاهلية و كان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الانجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ابن كثير السيرة النبوية 1 : 386

لئن كان الخلاف بين هذه الروايات ظاهرا ولكن بينها من حيث المعنى والمدلول وفاقا وكلها تشير إلى أن القس ورقة كان ينقل الانجيل من العبرانية إلى العربية وهذا الانجيل معروف في الكنيسة بالانجيل العبراني أو الانجيل بحسب العبرانيين وتشير لمعرفة القس ورقة للغة العبرانية التي كان ينقل منها إلى جانب لغته العربية

لم يعـــــرف في كتب السير والتاريخ عن القس ورقة مهمة غير هذه وهي نقل الانجيل العبراني وهذه المهمة مع تتبعه الكتب أكسبته صفة العلم حتى غدا من أهله ومن الراسخين في العلم وقد يكون النقل من لغة إلى لغة من أهم المهام للذين يوصفون بالعلم لذلك لم يعرف في زمن النبي وبحسب كتب السير والأخبار النبوية غير القس ورقة يعمل بالنقل والترجمة مما يدل على تفرده بهذا العمل الجليل

والكتاب الذي كان يعكف القس ورقة على نقله وتعريبه هو الانجيل العبراني المعروف لدى أباء الكنيسة والواسع الانتشار في الأوساط النصرانية

والقديس جيروم وجده في حلب ونقله من الآرامية إلى اللاتينية واليونانية واستشهد به أغناطيوس الأنطاكي وقرأه أوريجانوس في الأسكندرية وكليمندوس الأسكندري و أبيفان في قبرص والقديس أريناوس في آسيا الصغرى

ونقله القس ورقة في مكة إلى العربية البخاري 1 : 38 مسلم 1 : 78 الأصفهاني 3 : 114 ابن كثير 1 : 386

ومما يدل على أنه هو نفسه كان بين يدي القس تلك الصلة القريبة جدا بين تعاليمه وتعاليم القرآن العربي الذي ظهر في فترة زمنية واحدة أضف إلى ذلك اعتباره انجيلا خاصا بالشيعة الابيونية التى تأكد لنا انتماء القس إليها

ويبدو أن الانجيل العبراني هذا كان وحده دون سواه من الاناجيل بين يدي القس ورقة بدليل ذكره دون غيره في كتب السيرة والحديث وبدليل ذكر القرآن لانجيل واحد معرف بالألف واللام لا ترد فيه صيغة الجمع اطلاقا في حين أنه كان هناك أناجيل متعددة معروفة منذ العصر الأول للمسيحية

إن في رواياتها القانونية الأربع أو في رواياتها المنحولة ومنذ أوائل المسيحية كان المسيحيون يعرفون انجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا ومنذ العصر الثاني كان النصارى يعرفون انجيل بطرس وانجيل الرسل الإثنى عشر وانجيل النصارى وانجيل الطفولة وانجيل العبرانيين وغيرها

وذكر القرآن العربي لانجيل واحد دون غيره يثبت أن الانجيل العبراني هو وحده الذي كان معروفا لاسيما ونحن نجد فيه وفي القرآن وفاقا تاما في العقيدة والفروض والعبادات و أحوال الميعاد الأخير مما سنراه مفصلا في الفصل الأخير

أضف إلى ذلك اعتبار القرآن العربي الانجيل منزلا من عند الله على عيسى ابن مريم : وأنزل التوراة والانجيل القرآن 3 : 3 وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الانجيل 57 : 27 ويستشهد ببعض أمثاله في قوله : ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه .... 48 : 29

ويستشهد به على صحة دعوة النبي : الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل 7 : 157

ويدعو أهله لأن يحكموا على صدق ما في القرآن : وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه أى في القرآن 5 : 47 ويعتبره أخيرا هدى ونور 3 : 3 5 : 46

هذه الأدلة الخطيرة حقا تجيز لنا القول فعلا أن القرآن العربي عرف عن كثب الانجيل الذي كان القس ورقة بن نوفل ينقله إلى العربية وهو الانجيل العبراني الذي يأخذ الابيونيون بتعاليمه وفرائضه

في حين أننا لا ننكر وجود تعاليم نصرانية أخرى كانت تطوف في أجواء القس والنبي ومردها إلى اناجيل أخرى وكتب نصرانية أخرى وجدت بين شيع نصرانية عرفنا بوجودها في مكة

*************************************
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16-04-2004, 05:08 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

القس ورقة رئيس النصارى

قيل عن ورقة بن نوفل إنه كان قسا والقس رئيس النصارى السيرة الحلبية 1 :363 وعرف ورقة عن نفسه أمام محفل من قريش يحضر زواج النبي من خديجة قائلا نحن سادة العرب وقادتها السيرة المكية 1 : 123 السيرة الحلبية 1 : 155

وعن ابن اسحق وابن هشام قولهما فأما ورقة بن نوفل فاستحكم في النصرانية و اتبع الكتب من أهلها حتى علم علما من أهل الكتاب السيرة الهاشمية 1 : 205

وعرف أهل مكة مقام القس عندهم فولوه أمور دينهم وشئون دنياهم واسترشدوا بآرائه كما فعلت خديجة حيث قيل عنها أن ذلك من خد يجه كان بإرشاد من ورقه السيرة الحلبية 1: 275

نفهم من هذة الاقوال أن ورقه كان رئس على كنيسة مكه النصرانية فى زمن عبد المطلب وفى فترة من حياة محمد وكان له فيها دور روحي و زمني : عليه تقوم مهمة قيادة الكنيسة وتعليم الناس وإرشادهم وتفسير الكتاب وتأويله وبه تناط خدمة الهيكل و إليه يرجع في مختلف أمور الدين العقائدية و التشريعية

عليه تقوم مهمة تفقيه رعيته الوحي و معاني التنزيل يفصل لهم آيات الكتاب وينقل ليهم ما عجم منه وييسره لهم بلسان عربي مبين ويثبتهم في أيمانهم و يزكيهم من خطاياهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم فهو بكلمة أولهم وسيدهم وقائدهم و المسئول عنهم

هذه المسؤوليات هي من خصائص كل قس مسؤول وكل رئيس فى كنيسة المسيح لقد دار حوله كل الحمس من قريش من عبد المطلب زعيم مكة إلى أبي بكر الصديق وعثمان بن الحويرث وزيد بن نفيل وعبيد الله بن جحش وعبد الله بن جدعان وغيرهم ممن عرف عنهم التحنث والتحنف في غار حراء ودار حوله النبي محمد طوال أربعة وأربعين سنة من حياته

وكما كان القس ورقة رئيس النصارى هكذا سيكون النبي محمد أول المسلمين القرآن 39 : 12 6 : 14 6 : 163 وكما قامت مسؤولية النبي على تعليم الناس ما لا يعلمون يتلو عليهم آيات الكتاب ويزكيهم من خطاياهم : أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون القرآن 2 : 151 و 129 و 139 3 : 164 62 : 2 هكذا كانت مسؤولية القس في الجماعة النصرانية

وليس أدل على ذلك من كثرة اهتمام القس بالنبي نفسه وهو الذي زوجه من خديجه وهو الذي دربه على التأمل والصلاة في غار حراء وهو الذي تولى إعلان نبوته على العرب كما سنرى لاحقا

أن هذه المسؤولية الهامة لجديرة بالاهتمام فهي تظهر لنا الدور الذي لعبه القس في جماعة مكة النصرانية وسلطته في تعريب الانجيل من العبرانية وفرض ترجمته على العرب ومكانته العالية في مكة وبين زعماء قريش وتجارها الميسورين وتوليه أمر الكعبة بيت الله وملازمته الهيكل والطواف حوله أنها كلها مهمات تناط بالرئيس السيد القائد والكاهن الجليل

وربما شعر بعض كتبة الأحاديث والسيرة النبوية بهذا الدور الخطير فأعلنوا عن أهمية القس في الوحي عندما قالوا : ولم ينشب ورقة أن توفى وفتر الوحي صحيح البخاري بشرح الكرماني 1 : 38

أو عندما امتدحه النبي بعد موته في قوله : أبصرته في بطنان الجنة وعليه السندس أو إني رأيت له جنة أو جنتين السيرة الحلبية 1 : 274

*************************************
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16-04-2004, 05:08 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

موت القس ورقة

المعروف عن وفاة القس ورقة قليل جدا وكما نجهل زمن ولادته ومدة حياته كذلك نجهل أسباب وفاته واليوم الذي توفى فيه

ألا أنه قيل فيه أنه مات عن عمر يفوق المائة سنة ولا يستبعد طول عمره طالما أنه كان صديق عبد المطلب جد النبي ونديمه

وقد قيل عن عبد المطلب أنه مات وله من العمر مائة سنة ونيف ويذكر أيضا أن ورقة توفى بعد ما بدأ محمد رسالته بثلاث أو أربع سنوات أي عندما كان لمحمد من العمر أربعة وأربعين سنة

ويوافق ذلك ما نراه عند ابن الجوزي في كتاب الامتاع : أن ورقة مات السنة الرابعة من المبعث السيرة الحلبية 1 : 274

وفي سيرة ابن اسحق وفي كتاب الخميس .... المرجع نفسه ويجمع المسلمون على موته بعد النبوة وقبل الرسالة أى بعد الدعوة وقبل البعثة

ويرجح طول حياة القس ما كان عليه في آخر أيامه من صمم وعمى وهو ما يشير إلى ثقل عبء السنين عليه وفي الواقع إذا عرفنا أن القس كان نديما لعبد المطلب يتحنث و إياه في غار حراء بينما كان محمد في رعاية جده لا يتجاوز الثماني سنين وأن القس توفى عندما كان محمد في الأربعة والأربعين تبين لنا أن المنية أدركت القس بعد أن رزح تحت عبء السنين

أما أثر موت القس على الوحي فظاهر في كلام البخاري قال : ولم ينشب ورقة أن توفى وفتر الوحي صحيح البخاري 1 : 38

وهذا يدل على ما كان عليه القس بالنسبة إلى النبي لقد كان له العضد الأمين والمرشد الحكيم والوسيط الطاهر بينه وبين الله وهو ما يشير إلى كونه صالحا له دور فعال في الدعوة الجديدة التي كان النبي قيما عليها بعد وفاة القس سيد العرب وقائدهم ورئيس دينهم

ويختلف أهل السير والأخبار في موت القس ورقة إن كان على الإسلام أم على النصرانية وفي رواية عن أبن العباس أنه مات على نصرانيته

وفى كتاب الامتاع لابن الجوزى ان القس ورقه كان آخر من مات فى الفترة ودفن بالحجون فلم يكن مسلما والفترة هي المدة التي تفصل بين عيسى ومحمد حيث لم يكن نبوة

والحجون هو مدفن الحنفاء من آل قريش حيث قبر عبد المطلب جد النبي ووالديه
إلا أن مفهوم أهل السير والأخبار للنصرانية كدين يختلف عن الإسلام فيه نظر ومفهومهم لرسالة القس كونها تختلف عن رسالة النبي فيه أيضا نظر

وفي كل حال أن ما قاله النبي عن مصير القس بعد موته يفوق كل تصور ويتحدى مفاهيم أهل السير والأخبار للنصرانية والإسلام

يقول النبي : لقد رأيت القس يعني ورقة في الجنة وعليه ثياب الحرير وفي رواية أبصرته في بطنان الجنة وعليه السندس وفي رواية أيضا : قد رأيته فرأيت عليه ثيابا بيضا و أحسبه لو كان من أهل النار لم تكن عليه ثياب بيض وفي رواية أخرى : لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين لأنه آمن بي وصدقني ترى هذه الأحاديث للنبي في السيرة الحلبية 1 : 274

فأقوال النبي هذه عن مصير ورقة إن لم تؤيد إسلامه فأنها تؤيد إيمانه وهدايته وبالتالي نجاته بل ونجاته في أعلى درجات الجنة والذين أرادوه ميتا على النصرانية يقصدون هلاكه أكثر مما يقصدون نجاته لأنه في ظنهم أدرك الدعوة المحمدية دون أن يؤمن بها عرفها ولكنه لم يعتنقها

خاتمة
القليل المعروف عن القس ورقة بن نوفل في كتب السير والأخبار يدل على الكثير من نسبه الشريف ومقامه الجليل ومهمته النشيطة في مكة

وهذا القليل ما كنا نعتمد عليه لو لم يؤيد القرآن صحته بنوع أننا لا نفهم من تعاليم القرآن شيئا إن غابت عنا تعاليم الانجيل العبراني الذى كان القس يعمل على نقله من لغته العبرانية إلي اللغة العربية

كما أننا نعجز عن فهم الكثير من قصص الأنبياء الاقد مين ومن تعاليم التوراة و الانجيل الواردة فى القران إن لم نردها الى أصلها و المصدر الذى عنه أخذت

وقصه يحي ابن زكريا وبشارة الملاك بمولده و مولد عيسى ومعجزاته و أنجيله و حوارييه و رسالته و كل تعليمه

و أمثاله و كيفية موته ...... وغيرها جميعها لانفهم منها شيئا أن لم نرجع بها الى تعليم ورقه وانجيله العبرانى

ويصعب علينا فى كل حال ان نفهم استمرارية الوحى على الانبياء وأخذ بعضهم عن بعض تعليمهم و قصصهم وشرائعهم ان لم يكن هناك من يضمن هذه الاستمراريه وهذه التعاليم ويكون بالتالي الواسطة بين الوحي السابق والوحي اللاحق أى بين التوراة والانجيل من جهة والقرآن العربي من جهة ثانية

ولسنا نجد في مكة في أيام النبي محمد غير القس ورقة يلازم محمدا طوال أربعة وأربعين سنة وقد يكون في مكة والحجاز وبلاد الشام غير القس ورقة يعلم الناس ويبشرهم بالانجيل ويدربهم على الشرع النصراني

إلا أن نسب القس ورقة وعلو مقامه ورئاسته على كنيسة مكة وقرابته من النبي ومن خديجة وتحمسه في دينه وإيمانه وممارساته الروحية كلها تثبت لنا العلاقة المتينة بينه وبين النبي
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16-04-2004, 05:11 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

القس والنبي في معترك الحياة
***********************************************

القس يزوج النبي

بعدما دخل محمد في خدمة خديجة بإلحاح من عمه ابي طالب الذي قال له يومها : يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي وليس ما يمدنا وما يقومنا ولا تجارة طبقات ابن سعد 1 : 119 السيرة الحلبية 1 : 147

راح محمد يعمل في تجارة خديجة بصدق وأمانة وراحت هي تغدق عليه الأموال وتعطيه ضعف ما تعطي رجلا من قومه السيرة المكية 1 : 118 طبقات ابن سعد 1 : 129 الحلبية 1 : 147 تاريخ الطبري 2 : 181

ثم أرسلت إليه ذات يوم خادمتها نفيسة تفاوضه في الزواج منها وروت لتا نفيسة : أرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام فقلت يا محمد ما يمنعك من أن تتزوج ؟ فقال ما بيدي ما أتزوج به فقلت : وإن كفيت ذلك ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاية ألا تجيب ؟ قال ومن هي ؟ قلت خديجة وقال كيف لي ذلك ؟ قلت بلى و أنا أفعل فذهبت و أخبرتها فأرسلت إليه تعال الساعة كذا و كذا طبقات ابن سعد 1 : 131 السيرة الحلبية 1 : 152

وعندما بلغت الساعة الحاسمة أرسلت خديجة إلى أعمامها فحضروا و أرسل محمد إلى أعمامه فحضروا هم أيضا ابن هشام 1 : 174

وأجتمع الناس وخطب ولي أمره أبو طالب وقال ... وابن أخي له في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك وخطب القس ورقة ولي أمر خديجة وقال الحمد لله ألحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت وفضلنا على ما عددت فنحن سادة العرب وقادتها وأنتم أهل ذلك كله لا ينكر العرب فضلكم فأشهدوا يا معشر قريش : إني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله

وفرح أبو طالب فرحا شديدا وقال الحمد لله الذي أذهب عنا الكرب ودفع عنا الغموم السيرة الحلبية 1 : 155 والمكية 1 : 123

وقال أيضا عن ابن أخيه وهو والله بعد هذا الزواج له نبأ عظيم وشأن خطير ابن هشام 1 : 194

نتوقف عند حدث الزواج هذا لنبدي بعض هذه الملاحظات فهو حدث خطير وهام في شأن القس والنبي وفي شأن المخطط الذي يتنفذ على يد أبي طالب وخديجة :

لقد وقع النبي على ما يبدو وقعة إلهية بين يدي أولياء أمره وتوالت عليه بعد حدث الزواج الإعلانات الصريحة عن نبوءته العتيدة ورسالته المقررة

ولم تبخل علينا كتب السير والأخبار في ما كان عليه القس والعم والزوج لقد كان لكل منهم دوره في ما دبر الله على أيديهم المباركة

يلاحظ أولا مقام القس ورقة في مكة وفي آل قريش : فهو سيد العرب وقائدهم من قوله نحن سادة العرب وقادتها ولقد إعتبرته كتب السير رئيس النصارى والمسؤول عنهم ونستدل على ذلك من أولويته في محفل الزواج ومن تقدمه على كافة الحاضرين والقس على ما نعلم محظوظ بثقة الناس موفور الإحترام

يلاحظ ثانيا أن القس لم يكن حاضرا حفلة الزواج ومتقدما على الحاضرين وحسب بل كان محتفلا بالعقد ومكللا فهو الذي أبرم العقد وشهد عليه

وأعلن على الحضور ما جرى : هو المحتفل الأول بالعقد أو قل هو الكاهن الذي ربط باسم الله ما لا يحله انسان بحسب تعليم انجيل الابيونيين

كاهن نصراني يبارك الزواج فعلى أى دين يكون الزوجان إذن ؟!!

يلاحظ ثالثا صيغة العقد التي تلاها القس على الزوجين و أمام الحضور أنها الصيغة المستعملة عادة عند النصارى مع عناصرها الأساسية لصحة الزواج

العنصر الأول : وجود القس وإشرافه المباشر اللذان اتضحا في صيغة المتكلم من قول ورقة :إني قد زوجت

العنصر الثاني رضى الزوجين الذي بدا أكيدا في حديث نفيسة مع كل من محمد وخديجة وفي عرض خديجة نفسها على محمد قائلة يا ابن عم إني قد رغبت فيك وفي رضى محمد الذي ذكر ذلك لأعمامه بفرح وسرور ابن هشام 1 : 173 السيرة الحلبية 1 : 153 وفي خطبة ابي طالب الذي أعلن رغبة ابن أخيه

العنصر الثالث وجود شهود عيان من آل قريش ومن الأقرباء والانسباء

العنصر الرابع اعلان القس لعقد الزواج اعلانا رسميا وصريحا أمام جمهور الحاضرين

العنصر الخامس والأخير استمرارية الزواج الذي ربط بين الزوجين حتى موت أحدهما وبالفعل كان ذلك إذ كانت خديجة أول إمرأة تزوجها رسول الله ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت ابن هشام 1 : 174

يلاحظ رابعا مقاصد القس في ما دبر على يد خديجة أنه زواج دبره القس ورغب فيه قبل أن ترغب هي فهو الذي أعلن قبل سواه هذه الرغبة في قوله : ورغبتنا في الاتصال بحبلكم وشرفكم طبقات ابن سعد 1 : 133 ابن هشام 1 : 195 الحلبية 1 : 155

بالرغم من رفض والدها الذي تسائل قائلا : أنا أزوج يتيم أبي طالب ؟ ! لا لعمري فقالت له خديجة : ألا تستحي ؟ تريد أن تسفه نفسك عند قريش ؟ فلم تزل به حتى رضي طبقات ابن سعد 1 : 131 - 133

وفي رواية أن خديجة قالت : لمحمد اذهب إلى عمك فقل له تعجل إلينا بالغداة فلما جاءها ومعه رسول الله قالت له : يا أبا طالب تدخل على عمي ورقة فكلمه يزوجني من ابن أخيك محمد بن عبد الله

فقال أبو طالب : يا خديجة لا تستهزئي ! فقالت هذا صنع الله ( ؟؟؟ ) فقام وذهب وجاء مع عشرة من قومه إلى عمها السيرة الحلبية 1 : 154

ولن ندرك الآن مقصد القس في ذلك لعله وهو الأبيوني المذهب يريد الأهتمام باليتيم والفقير محمد ؟ أو لعله وهو قس مكة يريد أن يعد خليفة له من بعده ؟ أو يدبر قائدا وسيدا يخلفه على قريش ؟

ويلاحظ خامسا وقبل كل شئ كيفية زواج والد محمد المدعو عبد الله ؟ الذي كان يسعى وراء شريكة حياته وقد عرضت رقية أخت القس ورقة نفسها عليه وهي كما تخبر عنها كتب السير كانت تسمع من أخيها ورقة أنه كائن في هذه الأمة نبي ابن هشام 1 : 143 – 144 طبقات ابن سعد 1 : 95 الحلبية 1 : 62

.... ألا أنها لم توفق بالزواج من عبد الله ... وهذا ما يدل مرة أخرى على معرفة ورقة بمحمد و بآل محمد حتى قبل ولادة محمد كما يدل على أن في الأمر تدبيرا مدروسا ومصمما له هذا وأن في السيرة الهاشمية تأكيدا على أن الذي وجد محمدا هو ورقة بن نوفل ورجل آخر من قريش فآتيا به عبد المطلب وكان له من العمر خمس أو ست سنين وهذا معنى قوله : ووجدك ضالا فهدى ابن هشام 1 : 154 الحلبية 1 : 155

ويلاحظ سادسا دخول أبي طالب هو الآخر في مخطط القس وتدابيره وهو واضح في قوله : وهو محمد والله بعد هذا الزواج له نبأ عظيم وشأن خطير

ونحن نسأل من أين لأبي طالب معرفة المستقبل و استنباط النبوءات ؟؟؟ من أين للعم أن يعرف ما سيكون عليه مصير ابن أخيه ؟ ثم أن أبا طالب رضي أن يزوج محمدا الشاب من أرملة لرجلين قبله رضي بذلك مسرورا

فأعلن : الحمد لله الذي أذهب عنا الكرب ودفع عنا الغموم ونسأل : أكان النبي على عمه عالة أم أراد العم لأبن أخيه قصاصا وهو الذي كان يحبه حبا شديدا لا يحبه لولده وكان لا ينام إلا إلى جنبه وكان يحفظه ويحوطه ويعضده وينصره إلى أن مات طبقات ابن سعد 1: 119 – 121

كيف رضي له ذلك لولا مخطط القس المدبر الذي أراد أن يعوض محمدا عن الإجحاف العاطفي بتوليته قيادة روحية وسيادة زمنية على العرب ؟

ويلاحظ سابعا وأخيرا دخول محمد نفسه في تدابير القس : فتى في الخامسة والعشرين من عمره يتزوج من إمرأة تجاوزت الأربعين و أرملة لرجلين قبله وأم لعدة أولاد السيرة الحلبية 1 : 156

هذا الشاب مهما كان جريئا لا يخطر بباله وهو الخادم أن يتزوج من سيدته التي أشفقت عليه و استخدمته في تجارتها وقد كان وقد كان قومها حريصا على نكاحها لو قدر لهم ذلك

فقد طلبوها وذكروا لها الأموال فلم تقبل ولن يكون لمحمد ذلك لولا دافع دبر له المناسب ومن يكون هذا الدافع غير القس ؟ فلولا القس لما كان ما كان ومتى أراد القس شيئا كان

************************************************** ****
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 16-04-2004, 05:13 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

القس يدرب النبي

بعد أن ارتبط مصير محمد بمصير خديجة انحلت عقد كثيرة في مخطط القس لقد وقع النبي في قبضة القس وقعة إلهية لقد تمت الخطوة الأولى بنجاح وضع القس خبرته في خدمة نسيبه فزين له مستقبلا غنيا بالأماني والآمال

ولم تضن ثرية قريش بمالها لتنفيذ رغبات ابن عمها وتعاون الاثنان بما يملكان من خبرة ودهاء وجاه ومال على إعداد النبي للرسالة المقررة

وسار القس به على طريق النجاح المكفول والنجاح المكفول يصار إليه حثيثا والرسالة الخطيرة تتم بالتدريب المتواصل والتهيئة الباطنية !

فكان أول ما كان وأهم ما كان الخلوة والخلوة في غار حراء حيث اعتكف جده وندماء جده والحمس من آل قريش هناك في مدة تزيد على الخمسة عشرة سنة وراح القس والنبي يختليان ويصليان وينقطعان عن الناس ويفكران بالله شهرا كاملا من كل سنة ابن هشام 1 : 218

هناك تدرب النبي على يد القس الخبير بشؤون الله والناس

لم تكن الخلوة بعيدة عن طبع محمد لقد كان له ذلك منذ صغره على حد شهادة أقرب المقربين إليه وهي خطوة هامة نحو النجاح لقد شهدت مرضعته حليمة السعدية وقالت : لما ترعرع كان يخرج إلى الصبيان وهم يلعبون فيتجنبهم ولما قرب الزمن الذي أراد الله أن يرسله فيه ازداد محبة في الخلوة

لأن الخلوة تمكن من فراغ القلب والانقطاع عن الخلق لأنها تفرغ القلب من أشغال الدنيا لدوام ذكر الله فيصفو وتشرق عليه أنوار المعرفة ولم يكن شئ أحب إليه من أن يخلو وحده وكان يخلو بغار حراء فكان يتحنث فيه أى يتعبد فيه الليالي ذوات العدد مع أيامها السيرة الحلبية1 : 257 و 260 تاريخ الطبرى 2 : 298

وشهدت عائشة وقالت ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء ويتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فاجئه الحق وهو في غار حراء صحيح مسلم 1 : 78 – 79 صحيح بخاري 1 : 39 ابن سعد 1 : 194

وزاد ابن هشام بقوله فلم يكن شئ أحب إليه أى النبي من أن يخلو وحده ابن هشام 1 : 216 و أكدت خديجة ذلك بقولها حبب الله إليه الخلوة التي بها يكون فراغ القلب و الانقطاع عن الخلق السيرة الحلبية 1 : 258 ابن هشام 1 : 218

ولكن لم يكن محمد يعرف وحده أهمية الخلوة إعدادا للنفس و انقطاعا إلى الله لو لم يتعرف على أناس مارسوها قبله ولو لم يتبع في ذلك سيرة جده وندماء جده أمثال أبي أمية بن المغيرة والقس ورقة بن نوفل وغيرهما السيرة الحلبية 1 : 259

وعن هؤلاء أخذ محمد الطريقة وعلى خطواتهم سار في إعداد حياته الروحية ورسالته العلنية بين الناس وقد شهدت السيرة على خلوة محمد ومقوماتها كان رسول الله يجاور في حراء من كل سنة شهرا وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية

وبقول كتبة السيرة أيضا كان رسول الله يجاور ذلك الشهر من كل سنة يطعم من جاءه من مساكين فإذا قضى جواره من ذلك الشهر كان أول ما يبدأ به إذا انصرف من جواره الكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعا أو ما شاء الله من ذلك ثم يرجع إلى بيته حتى كان الشهر الذي أراد الله تعالى فيه ما أراد من كرامته نهاية الأرب 16 : 170 ابن هشام 1 : 219 الحلبية 1 : 259

لا نعرف بالحصر مقومات خلوة محمد في غار حراء و لا كيفيتها بحسب ما جاء على لسان السراج البلقيني في شرح البخاري : لم يجئ في الأحاديث التي وقفنا عليها كيفية تعبده السيرة الحلبية 1 : 259

إلا أنها قد وصفت بما وصفت به خلوة عبد المطلب والقس وغيرهما ممن قصد حراء للاعتكاف والتعبد والرياضة الروحية وفي كتب السير وصف لها بما يتفق والتقاليد النصرانية في ذلك الحين أهمها

1 - فيما بعد كلا شئ طمعا أو رغبة فيى لقاء الله بأيد نظيفة من علائق المادة ويقوم الجوار في حراء الجوار هو الاعتكاف والسجود خارج المسجد

على التخلى عن مجادلات الناس التى لا منفعة فيها والابتعاد عن اهتماماتهم الدنيوية لكي يكون كل شئ لديه مدعاة لطلب الحق من الله وحده كما يقوم على إفراغ القلب من أشغال الدنيا ودوام ذكر الله فيصفو وتشرق عليه أنوار المعرفة السيرة الحلبية 1 : 259

يشهد اوريجن على أن النصارى كانوا يؤثرون الجوار في المغاور لأجل العبادة لا لأجل التستر وكذلك كيرلس الاورشليمي يشير إلى العبادات في المغاور

2 - التحنث والتحنف يقومان على التفكر بالله وحده والتعبد له وإقامة أعمال الروح من صلاة وتأمل وتهجد وهذيان روحي و قراءة كلمة الله في كتبه المنزلة وسماع تفسيرها من مرشد خبير يساعده في معراجه الروحي والاعتكاف على شرحها وتأويلها وتفصيلها مع من يمكنه ذلك ولذلك قيل في مواضيع تحنث محمد بأنه كان يتعبد قبل النبوة بشرع ابراهيم ؟

وقيل بشريعة موسى وقيل بكل ما صح أنه شريعة لمن قبله المرجع نفسه 1 : 260 وهذا هو المعروف لدى النصارى القائمين على أحكام موسى وعيسى أو أحكام التوراة والانجيل !

3 - الصيام قدوة بصوم موسى وإيليا على جبل حوريب وصوم عيسى في برية الأردن وصوم الأباء الأولين كان محمد يقضي شهره في الانقطاع عن الأكل أو في أكل وجبة واحدة في اليوم

وفي الاقتصار بهذه الوجبة على المآكل الخفيفة من الأعشاب والثمار والألبان وكسر الخبز اليابسة والنباتات التي يلتقطها من الصحراء و يأكلها لا للتنعم بطعمها بل لسد جوعه وحاجته الغذائية الماسة إليها وعرف عن محمد أنه كان يتزود لصيامه الكعك واللبن السيرة الحلبية 1 : 259

4 – اعمال البر والاحسان لم تخل خلوة النبي من عمل الحسنة تجاه من يراه بحاجة إليها لقد كان يطعم من جاءه من المساكين حتى أن طيور السماء ووحوش الجبال كانت تتنعم بشفقته وعطفه

هذه الناحية من حياة محمد كانت تستأثر باهتمامه وهو الذي ذاق مرارة البؤس والحرمان منذ صغره وهو الذي تعلم على جده و عمه و نسيبه قس مكة أن يكون شفوقا عطوفا سخيا في العطاء ولا يخفى ما في تعاليمه من حث على عمل الحسنات والصدقات والاهتمام بالآرامل والأيتام وأبناء السبيل

كما لا يخفى هجومه العنيف على مترفي مكة وأثرياءها الملأ الأعلى من قبيلة قريش ومنهم بعض أعمامه كأبي لهب وامرأته حمالة الحطب

5 – شهر رمضان هو شهر الخلوة والصيام والتعبد فيه كان النبي يعتكف في غار حراء وفيه كان يحظى بنعم الله وفيه كان يتحنث ويتفكر بالله ويتأمل في كتبه المنزلة

انه شهر الهدى الذي نزل فيه الوحي تلطفا لقد كان رمضان قبل التشريع القرآني شهر صيام نصراني وقد أشار الكتاب إلى ذلك بقوله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم القرآن 2 : 183

6 – الطواف في البيت في نهاية شهر الخلوة والصيام كان ينزل محمد من على جبل حراء ويذهب إلى بيت الله للشكر والاحتفال بالعيد فيطوف الكعبة سبع مرات ثم يرجع إلى بيته وزوجته مطمئنا متمما واجبه المقدس !

تقول السيرة النبوية : كان إذا قضى جواره إلى شهره ذلك كان أول ما يبدأ به إذا انصرف قبل أن يدخل بيته الكعبة فيطوف بها سبعا ثم يرجع إلى بيته ابن هشام 1 : 219 الحلبية 1 : 260 نهاية الأرب 16 : 172

كما هو حال النصارى بعد صيامهم الأربعين يحتفلون بعيد الشعانين ويطوفون حول كنائسهم سبع مرات كذا في الأصل

هذه بعض مقومات خلوة النبي في غار حراء كلها عادات نصرانية لا يمارسها أي انسان من ذات طبعه ولا تكون لأجل غايات دنيوية كلها من شرع الله الذي أنزل على موسى وعيسي

أى التي كان يمارسها اليهود المتنصرون ولم يكن بوسع محمد أن يكتشفها وحده لولا اقتداؤه بمن سبقه في ذلك ولولا تدربه على يد مرشد خبير كالقس ورقة بن نوفل أقرب المقربين إليه

لقد كانت ممارسات محمد الروحية صعبة وأرادها كذلك لوفرة تدينه ! ولشدتها عليه كانت تحدث له إرهاصات كان منها جزعا وتنتابه نوبات عصبية شديدة خشي أن يكون الشيطان مسببا لها

ولطالما كانت بوادره ترتجف ووجهه يتربد ويتصبب منه العرق في الايام الباردة ويصاب بالاغماء ويغط كغطيط البكر ( البكر هو الفتى من الإبل ) ويسمع عنده دوي كدوي النحل ويطلب من زوجته أن تلفه بثياب دافئة ليذهب عنه الروع

انظر كيفية نزول الوحي على النبي وما كان يحدث له من أهوال ابن هشام 1 : 220 صحيح مسلم 1 : 98 طبقات ابن سعد 1 : 198 وغيرها الكثير

وهذه الحالات النفسية الشديدة أرته ما أرته من رؤى وأحلام ظن نفسه فيها جنيا أو شيطان - وكانت خديجه تعالجه وتستشير في أمره ابن عمها القس ورقة ابن هشام 1 : 220 – 223 الحلبية 1 : 267 المكية 1 : 183

************************************************** ******
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 16-04-2004, 05:14 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

القس يعلم النبي

على مدى أربع وأربعين سنة كان النبي يلازم القس ويتدرب على يده إنها المرحلة الهامة من حياة النبي وممارساته الروحية وتثقيفه الديني ولا عجب في أن يقوم التثقيف الديني على قراءة الكتــاب الذي كـــان ورقة ينقله من لغته العبرانية إلى العربية

ولكي نتأكد من ذلك لابد لنا من إبعاد شبهة استولت على عقول المسلمين وتجذرت فيها وهي أمية محمد

وتعنى في نظرهم أن محمدا كان يجهل القراءة جهلا تاما وتمسك المتدينون بهذه الأمية قصد الدلالة على

حقيقة النبوة

وفيما الحقيقة تدل على أن الله استعمل وسائط طبيعية لإعلان كلمته واستخدام انسان خبيرا علم

محمدا ما لم يكن يعلم وما آية النبي الأمي الواردة في القرآن ألا لتعني شيئا أخر غير الذي يقصده

المسلمون لذلك فأننا نميز بين أمرين : بين ما كان يعلمه محمد وبين ما كان لا يعلمه محمد ثم تعلمه

بعد حين أما العلم الذي كان يعلمه فهو علم القراءة والكتابة الذي اكتسبه في صغره وعلى ذلك أدلة

وأما العلم الذي كان يجهله ثم تعلمه فهو علم الكتاب المنزل أى علم الإلهيات والروحانيات والتشريع وهو

العلم الذي اكتسبه محمد من لدن خبير حكيم القرآن 11 : 1 وممن عنده علم الكتاب و من الراسخين

في العلم ونسمي العلم الذي يعلمه العلم الطبيعي و العلم الذي اكتسبه فيما بعد العلم الالهي

وكلا العلمين مكتسب

اولا العلم الطبيعي

كان محمد تعلمه منذ صباه وهو فى حمية و كفالة عمه وقد اراد

المتدينون إنكاره عليه قصد الدلالة على تدخل الله المباشر في النبوة

وقصد إظهار جدة القرآن و الإسلام و اعتبار كل شئ فيهما

من لدن الله و على هذا العلم ادله

أن الأمي بحسب القرآن هو من ليس له كتاب منزل فاليهود أبناء اسحق بن ابراهيم هم كتابيون في

حين أن العرب أبناء اسماعيل بن أبراهيم هم أميون ودل القرآن على هذا التمييز دلالة واضحة

وصريحة :

فهو يدعو الكتابيين والأميين إلى إتباع الإسلام قل للذين أوتوا الكتاب والأميين أ أسلمتم القرآن 3 : 20

وهو يشير إلى تمني الأميين معرفة الكتاب ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب الا أماني 2 : 78

ويفتخر بأن بعثه الله رسولا من الكتابيين فيقول هو من بعث في الأميين رسولا منهم 62 : 2

وقد عرف أهل الكتاب أن التمييز بينهم والأميين شئ محتوم فقالوا : ليس علينا في الأميين سبيل 3 : 75

بهذا المعنى القرآني الصحيح يجب أن نفهم قول الكتاب عن أمية محمد في الآيتين التاليتين الذين

يتبعون الرسول النبي الأمي و آمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله 7 : 158

الأميون اذن هم العرب ابناء اسماعيل والكتابيون هم اليهود ابناء اسحاق وبالتالي أن أمية محمد

لا تعني جهله القراءة والكتابة بقدر ما تعني انتماؤه إلى العرب الأميين ابناء اسمعيل الذين ليس لهم

من الله كتاب منزل

يقول الشهرستاني :

وأهل الكتاب كانوا ينصرون دين الأسباط ويذهبون مذهب بني إسرائيل والأميون كانوا ينصرون دين

القبائل ويذهبون مذهب بنو اسمعيل الملل والنحل 1 : 208

والدليل الثاني في السورة الأولى من تاريخ نزول القرآن حيث يدعو الملاك جبريل محمدا قائلا :

اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان

ما لم يعلم القرآن 96 : 1-5

وأجمعت كتب تفسير القرآن وكتب أسباب النزول وكتب السير النبوية والأخبار والأحاديث والصحيح

وأجمع الباحثون مسلمون ومستشرقون على أن هذه السورة هي الأولى في تاريخ الوحي

واتفق الجميع على أن جبريل جاء محمدا يحمل إليه كتابا ويدفعه إليه ليقرأه ... فلولا معرفة محمد بالقراءة

ولولا صحة تاريخها وصحة ما جاء فيها لمل اتفق الجميع على سرد الوقيعة ولئن كان الله يمكر بالناس

وهو خير الماكرين أفيمكر أيضا بنبيه ويكلفه شيئا لا يستطيعه !!

أن العلم الطبيعي الذي تعلمه محمد لابد وأن يكون تعلمه في بيت عمه أبو طالب وتحت حمايته قيل في

أبو طالب في حبه لابن أخيه : لقد اختصه بفضل واحترام وتقدير وظل فوق أربعين سنه يعز جانبه ويبسط

عليه حمايته محمد الغزالى فى فقه السيرة ص . 67 وقيل أيضا : كان يحبه حب شديد لا يحبه لأحد

من ولده وكان لا ينام الا الى جانبه ويخرج فيخرج معه

وصب به أبو طالب صبابه لم يصب مثلها يشى قط وكان يخصه بحسن الطعام وقيل أ يضا كان ابو

طالب يحفظه و يحوطه و يعضده وينصره إلى أن مات أبن سعد 1 : 121

هذه العناية الجميلة اقتضت من أبي طالب اهتماما بالغا بشؤون ابن أخيه اليتيم الذي حظى في بيته ما

حظي به ابن عمه علي صاحب البلاغة المأثورة ومنتهج نهجها في أول كتاب في بابه باللغة العربية

وقد سمى نهج البلاغة ولا يعقل أن يمنع أبو طالب عن ابن أخيه ما تمتع به ابنه وبرع وأبدع في

مجالاته

ولئن فرق المتدينون بين ربيبي أبو طالب فلغاية في النفس لا مبرر لها سوى اظهار جدة النبوة في

كل شئ

فأبو طالب لم يكفل محمدا ليوفر له حاجاته المادية وحسب بل وفر له أيضا وقبل كل شئ ما وفره لأبنه
من علم وتربية وأخلاق ... هذا وأن محمدا قال يوما عن علي كلام علي دون كلام الخالق وفوق كلام

المخلوق فكيف اذا بمحمد الذي أعطي جوامع الكلم !؟؟

مهما تعددت تأويلات لفظة قرأ الواردة في أماكن عدة من القرآن فأن المقصود منها القراءة الكتابية أى

قراءة الكتاب والآيات التي تدل على معرفة محمد بالقراءة كثيرة نذكر منها فاذا قرأت القرآن فاستعذ

بالله من الشيطان القرآن 16 : 98 واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا

مستورا

وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث 17 : 106 اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا 17 : 14

أنظر 96 : 1 و 3 - 87 : 6 ترد لفظة اقرأ ومشتقاتها في القرآن 17 مرة ولفظة القرآن 70 مرة

هذه الآيات وغيرها تفيدنا أن محمدا كان يعرف القراءة ويجيدها وكان يقرأ الكتاب الذي بين يديه فكانت

قراءته له قرآنا

ثانيا العلم الإلهي

أما العلم الذي كان محمد يجهله وتكفل القس ورقة باعطائه لتلميذه الروحي فهو علم الكتاب المنزل الذي
كان القس ينقله في حضور محمد طوال أربع وأربعين سنة هذا العلم درسه النبي على يد القس وفي

الانجيل العبراني ولفظة درس في القرآن مقصورة على دراسة الكتب المقدسة بهذا الدرس تحدى محمد

المجرمين الذين لا يستطيعون لا الحكم ولا الخيار لأن ليس لهم كتاب منزل قال :

أ فنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ ما لكم كيف تحكمون ؟

أم لكم كتاب فيه تدرسون ؟ أن لكم فيه لما تخيرون القرآن 68 : 35 - 38

ولئن اتهم الدارسون في الكتاب محمد بأنه لا يأتيهم شيئا جديدا فأن تهمتهم ترد عليهم لأنه يعمل على

تصريف الآيات وتبيينها وتيسيرها فقط قال وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم

يعلمون القرآن 6 : 105

وكان محمد أحسن من درس وتعلم من العرب ذاك الكتاب الذي بعثه الله إليه قال : وإذ تتلى عليهم آياتنا

بينات قالوا ... أن هذا إلا سحر مبين

وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير 34 : 43

والذين درسوا في الكتاب الذي درس فيه محمد عليهم ميثاق ألا يقولوا إلا الحق ألم يؤخذ عليهم ميثاق

الكتاب أن لا يقولوا على الله الا الحق ودرسوا ما فيه 7 : 169

لذلك عليهم أن يعلنوا ما درسوا كما هو يعلن وهم يعلمون ما يعلنه خير علم وهو ينصحهم بأن يعملوا

بما يعلمون ويعلنون : كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون 3 : 79

كالفريسيين الذين اتهمهم المسيح أنهم يقولون ما لا يعملون متى 23 : 3

فعلم محمد للكتاب ودرس ما فيه وقراءة أخباره وتفصيل آياته وتبيينها كلها كانت له زادا ليحاجج الناس

الذين يجادلون في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير القرآن 31 : 20

على ضوء هذه الأدلة يمكن الجزم بإلمام محمد بالقراءة والعلم الطبيعي وقد حصلهما منذ صباه بطريقة

الدرس والاكتساب لا بالحدس والإلهام الرباني

ومعرفة محمد بهذا العلم لا تقلل من دوره الرسولي لأن الله إذا ما اختار انسان ما لرسالة ما وفر له

المعطيات البشرية المناسبة لأداء هذه الرسالة

وما إشارة القرآن لتعلم محمد علم ما لا يعلم سوى علم ما لا يعلم من الكتاب المنزل

وهذا العلم هو أيضا لم يكن حدسا وإلهاما بقدر ما كان تعلما واكتسابا من الذين يقرأون الكتاب من قبل

محمد 10 : 94 وما رد محمد التهمة عنه إلا دليل آخر على ما تعلمه من أهل الكتاب

: ولقد نعلم إنما يعلمه بشر16 : 103 فرد بقوله : لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان

عربي مبين المرجع نفسه 16 : 103

وقد اعترف بذلك عندما قال أنه لا يعلم الغيب ولا عنده خزائن علم الله : قل لا أقول لكم عندي خزائن

الله ولا أعلم الغيب 6: 50 و 7 : 188

ويشهد على علم محمد بالكتاب جملة شهود الله والملائكة وأهل الكتاب وردد القرآن العربي هذه

الشهادات فيه : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب 13 : 43

وقال : شهد الله والملائكة .... وأولوا العلم 3 : 18 وقال أيضا : شهد شاهد من بني إسرائيل على

مثله أى على مثل القرآن 46 : 10

وقال أيضا يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون 3 : 70

وقال أيضا : إ نا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون

والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء 5 : 44

وحين كان محمد يرتاب من علمه ومن وحي الله كان يتوجه إلى أهل الكتاب يسألهم ويستشيرهم : إن

كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك 10 : 94

وعندما يشك أتباعه في صحة علمه و وحيه ينصحهم أن يذهبوا هم أيضا إلى أهل الكتاب ويسألوهم

إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون 16 : 43

وعندما يختلف المسلمون في كتاب محمد يقول لهم : وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه 5 : 47

وما القرآن أخيرا إلا تبيان لما أنزل من قبل : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم 16 : 44

ومن البارزين في علم الكتاب والذين شهدوا شهادة حق في القرآن ونبيه كان القس ورقة بن نوفل أقرب

المقربين إليه وإلى زوجته وقد شهدت عائشة ناقلة الحديث الصحيح عن محمد بدور ورقة في قولها :

ولم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي



************************************************** *****
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 16-04-2004, 05:16 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

القس يعلن النبي خليفته

لم يخف القس مقاصده في ما دبر لمحمد منذ أن تعرف إليه ولم يخفي كتاب السير مقاصد القس هذه ولو بعد مائة وخمسين سنة لقد أدركوا مقاصد القس وعرفوا ما أدركوا وحاولوا تجنب خطر ما أدركوا وما عرفوا

وما تجنبوه من خطر كان إثباتا أخطر لما نبحث عنه لقد حاولوا إثبات نبوة محمد فيما هم في الحقيقة يثبتون نبوة القس

حاولوا إرجاع كل شئ إلى الله وهم في الواقع يثقون بقدرة القس ثقة عمياء بحثوا في علاقة محمد بالله فإذا هم يعلقون محمدا بالقس ... وأنت تدرك ذلك عندما تسمع الإعلان تلو الإعلان يطلقه القس على محمد ونبوته العتيدة

وعندما تسمع تنبؤات القس على مستقبل محمد تظن أن كتبة السيرة المحمدية يطلقون ذلك للدلالة على قدرة القس ودوره الخطير فيما هم يظنون التدليل على نبوة محمد

ولا غرابة في الأمر لأن كل شئ قد أعد إلى الآن على أحسن حال و القس قدير على كل شىء في كل حال وللناس ثقة بقدرة القس أى قس مما يثبت كل مخطط يرسمه وينفذ كل قصد يعزم على تحقيقه وقد تيسر له ذلك بسهولة لاعتبارات عديدة منها مقامه الوجيه وشرفه الوسيم بين الناس فهو من سادة العرب وقادتها ومنها رئاسته على جامعة مكه فهو رئيس النصارى ومنها علمه الواسع بالكتب والأمور الإلهية فهو يتتبع الكتب من أهلها ومنها انقياد الناس له و لأمثاله من القسيسين والرهبان لأنهم لا يستكبرون القرآن 5 : 82

واتخذهم الناس أربابا من دون الله القرآن 9 : 81 ومنها أخيرا سعي أصحاب الحاجة إليهم وطلب نصائحهم والالتجاء إلى صوامعهم والتماس الشفاء من أيديهم والاعتماد عليهم في اكتشاف الغيب واستطلاع الأسرار الخفية

واستغل القس ورقة اعتبارات الناس هذه وراح يدبر من يخلفه في مهمته فكان محمد بن عبد الله خير من دبر وأشرك في تدبيره هذا أقرب المقربين إليه وإلى النبي

أما الذين تعاونوا مع القس وسمعوا نداءه وذهلوا بتدابيره كانت خديجة زوجة النبي أهمهم وأولهم وأبو طالب عمه وكفيله وأبو بكر الصديق صديقه الحميم ووالد خديجة بعد رضاه وأخوها عمرو وغيرهم كثير كلهم انصاعوا لتدابير الله على يد قسه ووكيله في مكة واتحدوا فيما دبر وبارك الراهب بحيرا والراهب عداس النينوي وسلمان الفارسي هذا التدبير المكية 1 : 183 الحلبية 1 : 367

وساعدوا القس فيما أراد فتوالت التنبؤات عن مستقبل محمد من كل جانب على ألسنة السحرة والكهان والأنس والجن والشجر والحجر والحيوانات على أنواعها والملوك والأحبار والملائكة والبشر ....

ولم تبخل كتب السير والأخبار عن ذكر الكثير منها والبعض مما ذكر ينبئ عن الكثير مما حدث – وما كنا ندري شيئا مما حدث لولا القس يفسر لنا ما حدث

واستمرت الإعلانات تتوالى على مدى 15 عاما وقد أتى أهمها في ست مراحل هامة من حياة النبي ورسالته :

الإعلان الأول : قبل الزواج

قبل أن تتم مراسيم الزواج بين محمد وخديجة وفيما كان محمد يتاجر لخديجة في بلاد الشام رجع ميسرة غلامها الأمين يخبرها بما رأى وبما سمع من مذهلات جرت لمحمد ابن هشام 1 : 175 الكامل في التاريخ 2 : 39 ابن كثير 1 : 268 الحلبية 1 : 147

ولما انتهى من حديثه قامت خديجة للحال و أتت مسرعة تخبر ابن عمها ورقة ما سمعته من غلامها وللوقت وقف القس باطمئنان العارف بمشيئة الله يقول لئن كان هذا حقا يا خديجة فأن محمدا نبي هذه الأمة وقد عرفت ؟

أنه كائن لهذه الأمة ونبي منتظر هذا زمانه ابن هشام 1 : 175 الحلبية 1 : 151 لابد لنا من أن نسأل لا عن حقيقة نبوة محمد بل عن حقيقة نبوة ورقة من أين لورقة هذا ؟ كيف عرف مشيئة الله ؟ كان القسيسون في ذلك الزمان يدركون الغيب ومستقبل الناس ولم يعد لهم اليوم ذلك ؟ !

أم أنهم يمكرون كما الله خير الماكرين القرآن 2 : 54 و 27 : 50 و 14 : 46 و 8 : 30 و 10 : 21

من أين لكتبة السيرة أن يعرفوا تدابير القس ونبوءاته لو لم يكن لهم علم بأن الله يعلن عن أنبيائه بواسطة انسان خبير بمقاصد ه الإلهية ؟

وفي كل حال لقد عرفت خديجة أن تستسلم لتدابير ابن عمها فيما أراد وهي التي كانت تسترشد بأرائه على حد قول صاحب السيرة : كان ذلك لخديجة بارشاد من ورقة السيرة الحلبية 1 : 275

الإعلان الثاني : في بدء الوحي

لما كان محمد في غار حراء يتحنث ويصوم ويصلي ويتفكر بالله وقد بلغ الأربعين أتاه جبريل آخر الشهر يعلن له أبشر يا محمد أنا جبريل و أنت رسول الله لهذه الأمة ودفع إليه كتابا يقرأه فاعترى محمدا ذهول ثم انصرف عنه الملاك ورجع المرتاض قافلا إلى بيته يحدث زوجته بما سمع ورأى وللخال أعلنت خديجة هي الآخرى العارفة بمشيئة الله أبشر يا ابن عمي واثبت فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة

ثم قامت وجمعت عليها ثيابها وانطلقت إلى ورقة تخبره ما حدث لزوجها قبل أن تستكمل حديثها أعلن ورقة مطمئنا وقال : قدوس قدوس والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى إنه لنبي هذه الأمة فقولي له فليثبت ابن هشام 1 : 221 الحلبية 1 : 262 ابن سعد 1 : 195 تاريخ الطبري 2 : 301 الكامل لأبن الأثير 2 : 31

لقد تكاثرت الشهادات عن نبوة محمد من الأرض ومن السماء من جبريل ومن خديجة ومن القس ورقة في مضمونها ومقصودها واحدة

الكل يفسر الرؤيا تفسيرا واحدا والكل ينصح صاحبها بالثبات والاستمرار في ما هو عليه والكل يعلن نبوته العتيدة في الأمة العربية البكر فهو على خط موسى وعيسى وسيأتي بناموس للأميين كما أتى موسى وعيسى للكتابيين ولن يكون بين ما سيكون للعرب وبين ما هو لبني إسرائيل فرق _ الناموس هو إياه _ ليس لمحمد إلا أن يعلنه ويكون له رسولا و بشيرا و مبلغا

ولكن لابد لنا أن نسأل لا عن نبوة محمد بل عن نبوة خديجة التي أعلنت لزوجها نبوته التي عرفت بمشيئة الله وفسرت الرؤيا كعالمة بأسرار الغيب فمن أين لها ذلك ؟ أ من الله أم من ابن عمها ورقة ؟ الله أعلم

الإعلان الثالث : في بدء الرسالة

لما نزل محمد من على جبل الخلوة والصلاة في نهاية شهر رمضان أتى الكعبة ليطوف بها سبع مرات قبل أن يرجع إلى بيته وزوجته بحسب عادته كل مرة فيما هو يطوف كان القس يطوف أيضا بادره القس بالسؤال يا ابن أخي أخبرني بما رأيت وسمعت وأخبره رسول الله

فأعلن القس باطمئنان العارف بمشيئة الله وقال : والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة لقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى _ ولتكذبنه ولتؤذينه ولتحرجنه ولتقاتلنه ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرا يعلمه ثم أدنى أرسه منه وقبل بأفوخه ثم انصرف محمد إلى منزله مطمئنا ابن هشام 1 : 222 تفسير الطبري 2 : 49 الحلبية 1 :163 وعند الطبري هذا التوضيح قد زاده ذلك من قول ورقة ثباتا وخفف عنه بعض ما كان فيه من الهم تاريخ 2 : 302

أن يثبت وحسب بل أن يكون مطمئنا أيضا متى بلغت الطمأنينة قلب محمد استطاع القس أن يعلن لأنصرن الله نصرا يعلمه واستحق الشاب الوديع قبلة من القس على رأسه

وبهذه الطمأنينة التي حققها محمد بشر في رسالته العتيدة عندما قال بذكر الله تطمئن القلوب 13 : 28 وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به 3 : 126 و 8 : 10

وقال أو لم تؤمن ؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي 2 : 260 وبهذه السكينة الباطنية أيد الله محمدا وجماعته : فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود .... 9: 40 و 48 : 4 وأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين 48 : 26 و 9 : 26

وهكذا انتصر القس نصرا من عند الله لنصر تلميذه ولينصرك الله نصرا عزيزا 48 : 3

الإعلان الرابع : عند نزول الوحي

بعد هذا النصر انطلق محمد برفقة أبي بكر إلى القص ورقة طالبا منه تفسير ما يعرض له من نوبات و اغماء وإرهاصات فهو لا يدري من أين هي وممن هي وما معانيها

وأخبر محمد ورقة مسترشدا : إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فانطلق هاربا إلى الأرض وللحال راح القس يرشده وينصحه ويهدئ من روعه ويطمئن نفسه ويقول له : لا تفعل إذا أتاك فأثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني الحلبية 1 : 263

ورجع النبي قافلا إلى بيته ورجعت عليه الرؤى واضطربت نفسه وكثرت الاغماءات وتعددت النوبات العصبية ثم يعود إلى مرشده يسأله عن سبب اضطراباته هذه أهي أضغاث أحلام القرآن 21 : 5 يأتي بها الشيطان أم هي جنة 7 : 184 و 23 : 25 و 34 : 8 و 37 : 158 و 44 : 14 في العقل يسببها عفريت من الجن ؟

أم هي سحر ساحر يسحره ؟ القرآن 6 : 7 و 10 : 67 و 11 : 7 و 27 : 13 أم هي الهامات شعرية لشاعر ملهم القرآن 36 : 69 و 21 : 5 و 37 : 36 و 52 : 30 و 69 : 41 أم كهانة كاهن يبتغي معرفة خزائن الله وعلم الغيب ؟ 52 : 29 و 69 : 42 و 6 : 50 و 7 : 188 أم أنه يعلمه رجل ؟ 16 : 103

أم أنه يروي أخبارا من القديم ؟ 25 : 5 أم هي أخيرا الهامات ربانية ورؤى إلهية ووحي منزل كانت تجيئه كما كانت تجئ أنبياء الله الأقدمين ؟؟ !!

لم تتوانى خديجة عن البحث والاستشارات لتهدئ روع زوجها فقد كانت تذهب به إلى القس ورقة تارة وإلى عداس النينوي طورا وأمت هذا الأخير في أحد الأيام تخبره عما يجري لبعلها فقال لها يا خديجة : أن الشيطان ربما عرض للعبد فيريه أمورا _ خذي كتابي هذا وانطلقي به إلى صاحبك وإن كان مجنونا سيذهب عنه وإن كان من الله فلن يضره وانطلقت بالكتاب معها ورجعت إلى زوجها الحلبية 1 : 267 المكية 1 : 183

ثم كتبت خديجة إلى بحيرا الراهب تسأله عن جبريل وأجاب بحيرا : قدوس قدوس با سيدة نساء قريش ! آ ني لك بهذا الاسم ؟ فقالت بعلي وأبن عمي أخبرني أنه يأتيه الحلبية 1 : 268 ويقال أن جبريل نزل على محمد 26 ألف مرة الحلبية 1 : 269

ومما يذكر أن مثل حالات الاغماء هذه كانت تعتريه قبل الوحي والبعثة وكان يرقى من العين كل مرة وروى لنا ابن اسحاق عن شيوحه هذا الحديث بقوله : أنه أى محمدا كان يرقى من العين وهو بمكة قبل أن ينزل عليه القرآن قلما نزل عليه القرآن أصابه نحو ما كان يصيبه قبل ذلك الحلبية 1 : 275- 267

وكانت خديجة تقول له باستمرار أوجه إليك من يرقيك ؟ ويضيف ابن اسحاق لم أقف على من كان يرقيه ولا على من كان يرقى به المرجع نفسه

وذكر لنا أيضا ابن الجوزي أنه صلعم في سنة سبع من مولده أصابه رمد شديد وعولج في مكة ولم يغن وقيل لعبد المطلب يوجد في ناحية عكاظ راهبا يعالج الأعين فركب إليه ومعه رسول الله

فنادى عليه ولم يجب وكان ديره مغلق فتزلزل ديره حتى خاف الراهب أن يسقط الدبر عليه فخرج مبادرا وقال : يا عبد المطلب إن هذا الغلام نبي هذه الأمة ( ؟ ) ولو لم أخرج إليك لخر الدير وانهار ثم عالجه وأعطاه ما يعالح به الحلبية 1 : 183 ويذكر أيضا عن راهب آخر بين مكة والمدينة شفاه من الرمد الحلبية 1 : 184

ومحمد نفسه كان يتخوف من حالاته هذه ويخشى هواجس طفولته وكان يردد مرارا : لقد خشيت على نفسي الحلبية 1 : 276 وأخشى أن أكون كاهنا صحيح البخاري 1 : 18 وصحيح مسلم 1 : 97 وأخشى أن يكون في جنن طبقات ابن سعد 1 : 185 الحلبية 1 : 258 وأخشى أن يكون في لمة السيرة الحلبية 1 : 136

ومع هذا لا نزال نحن نؤمن بتلك الطمأنينة التي أيد بها القس ورقة محمدا راجين أن نظل عليها في مطلق الأحوال

الإعلان الخامس : بعد بدء الرسالة

ثبت النبي على نصيحة القس واطمأن وراح يباشر مهمته الرسولية وينذر وابتدء يعلن للناس بعض ما نزل عليه من سور القرآن بلسان عربي مبين ولكنه لم يتمكن من حمل عبء الرسالة الملقاة على عاتقه وراح يضطرب من جديد ففيما هو مرة يقرأ وينذر ويتوعد أخذت بوادره ترتجف ووجهه يتربد وتنتابه الخشية

فرجع إلى بيته مذعورا مرعوبا ودخل على خديجة يقول لها زملوني زملوني أى لفوني بالثياب الدافئة ابن سعد 1 : 195 الطبري 2 : 48 القرآن سورتي المزمل والمدثر صحيح البخاري بدء الوحي 1 : 4

فسارعت خديجة وزملته حتى ذهب عنه الروع وارتاحت أعصابه وطابت منه أن يطلعها على ما جرى وأخبرها محمد فقالت للحال قول العارف بالأمور ومجريات الأحداث : كلا فأبشر فوالله لا يخزبك أبدا أنك لتصل الرحم وتصدق الحديث ةنحمل الكل لغيرك وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ... صحيح مسلم 1 : 97 الحلبية 1 : 267 والبخاري 1 : 3

وأرادت خديجة أن تتثبت مما تقول وأن تؤكد لزوجها حجتها وكالمعتاد ذهبت به إلى ابن عمها القس ورقة تقول له : أى عم إسمع من ابن أخيك واستوضح ورقة محمدا : يا ابن أخي ماذا ترى ؟

أخبره محمد ما رأى ف أسكن القس روعه مجددا وراح يردد عليه قوله السابق : هذا الناموس الذي أنزل على موسى وأضاف هذه المرة يا ليتني فيها جذعا وأكون في زمن الدعوة ثم التفت ورقة إلى محمد يحذره من مستقبل شديد ويقول : نعم لم يأت رجل بما جئت إلا عودي

الحلبية 1 : 263 الطبري 2 : 298 وقد تقرأ : لم يأت رجل بما جئت ( يا خديجة ) ألا عودي بمحمد إلى بيتك مطمئنة إلى ما سيجري الله على يده من أحداث

وعادت خديجة ماسكة بيد زوجها والطمأنينة في نفسيهما و أبلغنا القس عن تمنياته بعدما تحقق اليسير منها

الإعلان السادس : عند بدء الجهاد

عن علي ابن أبي طالب قال : لما سمع محمد النداء : قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال محمد لبيك ثم : قل الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين

لما سمع محمد ذلك اضطرب وقام وأتى القس وذكر له ما سمع قال ورقة : أبشر ثم أبشر إني أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم إنك على مثل ناموس موسى وأنك نبي مرسل وأنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك ولئن ادركني ذلك لأجاهدن معك الطبري 1 : 298

يبدو أن هذا الإعلان أطلقه القس بعدما أمر محمد بالجهاد وذلك بعد مضي زمن غير يسير على بدء الدعوة قد يتراوح بين السنتان والثلاث سنين و كان ورقة قد أصبح ضريرا أصم

وفي هذا الإعلان اطمئنان آخر لمحمد لن يكون وحده في جهاده ضد المنافقين والمترفين من قريش فالقس إلى جانبه رغم كبر سنه يرشده ويعضده وينصحه بألا يستعجل الأمور

لأن المهم في سبيل النجاح الصبر وعدم العجلة وهي نصيحة ثمينة ذكره بها القرآن فيما بعد : أصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل 46 : 35

وعلى محمد أن ينتصح وألا يترك الرسالة الملقاة على عاتقه مهما ضاق بها صدره : لعلك تارك ما يوحى إليك وضائق به صدرك 11 : 12

الله لن يترك نبيه بلا عضد ولن ينساه أو يودعه : ما ودعك ربك وما قلى 93 : 3 وعلى محمد ألا ينسى ما يقرأ عليه من الكتاب : سنقرأنك فلا تنسى 87 : 6

وهكذا صارت الأمور وما كان ليحدث هذا لولا رحمة الله التي دبرت كل شئ على أحسن حال ولئن صح ما جاء في الأخبار أم لم يصح فروايات السيرة وتسلسل الأحداث وشهادة القرآن لها والوساطة الطبيعية التي يستخدمها الله لإعلان وتبليغ كلمته :

جميعها تؤكد لنا وقوع محمد وقعة إلهية في مخطط القس ورقة وتدابيره وبتنفيذ من خديجة سيدة نساء قريش التي وفرت له المال والجاه والشرف والجمال والكفاية والحنان

لقد دبر القس كل شئ ونفذت خديجة كل شئ بدقة وعلى أكمل وجه فهي التي كانت تسعى بين القس والنبي تسمع النبي وتشجعه تذهب إلى القس وتسترشده ويكفي أن يقال عنها : أن ذلك من خديجة كان إرشاد من ورقة السيرة الحلبية 1 : 275

ورقة وخديجة وأبي طالب لعبوا في حياة محمد ورسالته دورا كبيرا لا ريب فيه وبموتهم فقد محمد العضد والسند والمرشد والمنعة والحنان :

بموت القس ورقة فتر الوحي صحيح البخاري بشرح الكرماني 1 : 38 أو 1 : 4

وبموت خديجة تتابعت على رسول الله المصائب إذ كانت له وزير صدق على الإسلام يشكو إليها سيرة ابن هشام 2 : 45

هي التي آمنت به وصدقت ما جاء به من الله وآزرته على أمره وكانت أول من آمن بالله وبرسوله وصدق بما جاء منه فخفف الله بذلك عن نبيه لا يسمع شيئا مما يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك حتى يفرج الله عنه بها إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس ابن هشام 1 : 224

وبموت أبو طالب نالت قريش من رسول الله من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبو طالب ... إذ كان لأبن أخيه عضدا وحرزا في أمره ومنعة ونصرا على قومه ابن هشام 2 : 45 - 46

القس دبر والزوجة نفذت والعم عضد والنبي استسلم لإرادة الله على

هؤلاء قامت الدعوة الجديدة وكان لها النجاح وهذا أيضا كان من الله ويعود إلى الله _

والحقيقة تقال أن الله إذا ما أراد اختيار أنبيائه يهيئ لهم الظروف المناسبة ويكفل لهم النجاح في مهماتهم الصعبة

************************************************** *******
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 16-04-2004, 05:17 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

القس النبي والنبي القس

نسأل ماذا كان في نية القس أن يعلن ؟ نبوة محمد أم قسوسيته ؟ لقد استترت نية القس على كتبة السيرة ولا يعود استتارها إلى سوء نية عندهم بقدر ما يعود إلى نقل ما وصل إليهم منحولا بعد 150 سنة من بدء الرسالة وتوسعها في معظم بلاد اسيا وافريقيا

لقد بلغهم بعض ما قام به القس من دور في نبوة محمد ولكنهم لم يحققوا في ما بلغهم وبالتالي لم يدركوا نيته ولم يعرفوا كيف تعلن النبوة ولا كيف تنتقل القسوسية في النصرانية من سلف إلى خلف

ولم يعلموا أن النبوة لا تحتاج إلى من يدافع عنها ويقضي بصحتها ولو علموا كل ذلك لما اضطروا إلى اثبات نبوة محمد بألف ألف دليل والدفاع عنها بألف ألف حجة

ونزعا لأى شك على نبوة محمد أرجعوا الأدلة عليه إلى زمن آدم وقرءوا اسمه في السماء تحت سدرة المنتهى وسمعوا الأخبار والرهبان والكهنة والسحرة والجن والشياطين والحيوانات والأشجار والحجارة ... تعلن نبوته !!!

ورأوا اسمه في التوراة والانجيل واستطلعوا أخباره عند ملوك العجم والعرب ... كل هذا كان لأجل الدفاع عن نبوة محمد

وهل يحتاج نبي الله إلى من يبرر له نبوته ويدافع عنها ؟؟؟

ومن جهة ثانية من أين للقس ورقة أن يعلن محمدا نبيا ويشرك معه خديجة وأبا طالب وأبا بكر وعليا ؟

هل القس هو الذي أطلق على محمد اسم نبي ؟ أم تبدلت الأسماء فيما بعد وتحرفت المعاني وتغيرت النيات واستبدت الأحداث السياسية بالأمور الدينية ؟

لئن صح إعلان القس لنبوة محمد يكون القس مخبولا حقا ويكون النبي فيما صدق من القس صاحب جنن وغرور _ وحده الله يختار أنبيائه ووحده النبي يعرف بنبوته وتعاليمه تعلن عنها وأعماله تدعم تعاليمه ! وما من نبي في التاريخ احتاج إلى دفاع عن نبوته كما هو الأمر مع محمد

والحقيقة أن القرآن المكي لا يسمي محمدا نبيا بل بشيرا ونذيرا ومبلغا رسالة ربه وهو ما يؤكد لنا أنه لا القس ولا النبي استمتعا بالنبوة بحسب مفهومها في العهد القديم فماذا يكون الأمر إذن ؟؟

أغلب الظن أن نية القس كانت غير ذلك ووعي محمد كان هو الآخر في بدء أمره غير ادعاء النبوة والذي بدل المقاصد والنيات هو مصحف عثمان وكتبة السيرة

وكان قصد النبي أن يعلن محمدا خليفة له على جماعة مكة النصرانية ! وأدلتنا على ذلك من سيرة القس والنبي بتمامها وكمالها

القس اختار محمدا وتبناه ثم زوجه من خديجة على الطريقة النصرانية ودربه على الصوم والصلاة في غار حراء وعلمه التوراة والانجيل وناموس موسى وعيسى ونقل له الانجيل العبراني بلسان عربي مبين

وقد وعى محمد اختياره هذا وعرف مهمته فراح ينذر الناس ويبشرهم ويثقفهم ويعلمهم مل لا يعلمون من الكتاب ويبين لهم الصراط المستقيم ويهديهم إلى الدين القيم ويعظ فيهم عن أحوال الحساب والعقاب والجنة والنار والقيامة ويحرضهم على فعل الحسنات والصدقات

ويقرأ عليهم ما تيسر من قصص الكتاب وأخبار الأنبياء لقد كان يعلم أن مهمته تقوم على أن يذكر الناس بتعاليم التوراة والانجيل :

ذكر إنما أنت مذكر وكتابه هو ذكر وذكرى وتذكرة وتفصيل وتصديق للكتاب العبراني الذي كان بين يدي القس ويحضر محمد تعريبه طوال 44 سنة

لقد أراد القس أن يكون محمد خليفته على نصارى مكة يكمل عمله الروحي بين العرب ويحافظ على استمرارية النصرانية في الحجاز ويعمل على جمع شمل النصارى من بني إسرائيل

ويوحد شيعهم وأحزابهم ويوحد كتبهم وعقيدتهم .. وكان له ذلك بما أوتي من تجرد وذكاء وجرأة وإقدام وساعده على إتمام مهمته زوجته بما كان لها من شرف وجاه ومال وأعانه عمه أبو طالب أيضا ولبي الدعوة الحمس من قريش وجاهد معه فقراء مكة وأذلتها واستضافه النجاشي ملك الحبشة بعدما قاومه الملأ الأعلى وأعزة مكة

حتى أصبح محمد بعد وفاة القس رئيس النصارى الموحدين وأول المؤمنين أى زعيمهم الروحي والمسئول عنهم وقد قال أمرت أن أكون أول المسلمين القرآن 39 : 12

على هذا بعد وفاة القس ورقة انتقلت الزعامة الروحية إلى محمد وأصبح محمد أول المسلمين وبوفاة القس ورقة خشي محمد أن يتركه الله وينساه إذ فتر الوحي مدة من الزمن وعاوده بعد ذلك مع كثير من التغيير في المواقف والتبديل في التعليم والتشريع بما يتناسب وشخصية محمد واستقلاله عن معلمه وبما يتوافق مع الظروف وأحوال البيئة والمجتمع العربي وأعلن القرآن عن عودة الوحي بقوله : ما ودعك ربك وما قلى القرآن 93 : 3

وما يؤكد لنا خلافة محمد للقس هو أن الإسلام في بدء أمره وكما كان في أيام القس وتحت تأثيره لم يكن دينا جديدا ولم تكن دعوة محمد دعوة لدين جديد بل كانت تعاليم من التوراة والانجيل وتعاليم إبيونية في الحسنات والصدقات وتبشير بالجنة والنار والقيامة ووعيد بالعقاب وتذكير بأحوال الساعة الأخيرة على ما عرفنا عند الشيع النصرانية الغنوصية المتعددة

ولم يكن في نية محمد أن ينزل وحيا من السماء أو أن يدعي معرفة خزائن الله وعلم الغيب بقدر ما كان يقصد إعلان كلمة الله الأعجمية بلسان عربي مبين مفصلة وميسرة للحفظ والذكر

فالوحي المحمدي هو إذن وحي لاحق لوحي سابق وكتابه العربي هو تصديق لما بين يديه من التوراة والانجيل ودعوته كانت قبله مع أهل الكتاب وإلهه هو إله بني إسرائيل قال : لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل 10 : 90 وهكذا .....

هذا هو قصد القس ومنطق الأحداث وتلك هي مقاصد أهل السيرة فلا نغفل عن الحقيقة ولو تنكر لها المنكرون وتجاهلها المتدينون

جل ما في الأمر أن القس يريد خليفة له على جماعة مكة النصرانية فكان محمد بن عبد الله يتيم قريش خليفة القس ورقة على كنيسة مكة ومع هذا يريد مؤرخو حياة محمد إلى اليوم أن يكون الأمر غير ذلك ظنا بالنبوة والدين الجديد فأغفلوا وجود القس وأنكروا عليه لقاءاته المتعددة مع محمد وتجاهلوا إعلاناته

والشيخ صبحي الصالح لم يقر إلا بلقاء واحد جرى بين القس والنبي إذ قال : فما عسى أن يكون النبي تعلم في هذين اللقاءين لقاء مع الراهب بحيرا ولقاء مع القس ورقة من علوم الغيب والتاريخ ؟ مباحث في علوم القرآن ص 45 بيروت

وعندما يستشهد الشيخ بالبخاري يأخذ ما بناسبه ويغفل ما يزعجه فينقل : ولم يلبث ورقة أن توفي ويترك وفتر الوحي المرجع نفسه

ويستنتج أن محمدا تعرف على ورقة في آخر أيام حياته ورآه عجوزا ضريرا لا تصلح همته لأى شئ وكذلك هو الأمر مع محمد حسنين هيكل في موسوعته حياة محمد فقد تجاهل أمر القس ورقة ودوره ولم يذكر من اللقاءات والإعلانات سوى اثنين وبطريق العرض محمد حسنين هيكل حياة محمد ص 135 القاهرة

لماذا هذا التنكر ؟ إن كان جهلا فهو طعنة في واقع التاريخ وإن كان تجاهلا فهو طعنة في صميم الحقيقة

بقي أن نسأل عن قصة الراهب بحيرا : لماذا يجتهد مؤرخو حياة النبي في التركيز على الراهب بحيرا حتى تحولت أنظار الناس إليه على حساب القس ؟ الناس اليوم بلهجون باسم الراهب بحيرا ويجهلون كل شئ عن القس ورقة فما سبب ذلك وما القصد منه ؟

أن في الأمر تضليلا وتمويها للواقع : وبحيرا على مكانته العظمى في النصرانية وعلى كونه إنتهى إليه علم النصرانية في ذلك الزمان ورغم تردد تجار قريش على صومعته في بصرى لم يكن له ذلك الأثر الفعال لأن رحلات محمد إليه لم تكن كافية للدلالة على تثقيفه على يده

ومهما يكن من أمر فاللقاءات المحدودة التي حدثت بين محمد وبحيرا لا تعطي النتائج التي نستطلعها في تعاليم القرآن ولا تستحق أن يعيرها الناس أهمية بالغة ويتوقفوا عندها هذا يمكن نقضه بسهولة

وبالفعل توقف مؤرخو حياة النبي على دور الراهب فتوقفوا في نقضه أو رفضه كما توقفوا في التركيز عليه على حساب القس وتركيزهم على الراهب وتحويل أنظار الناس إليه وردهم على ما استنبطوا من أضاليل حوله أعطى أهمية لبحيرا دون ورقة وبهذا تم فقد أثر الأثنين معا

وضاع الباحثون بين الراهب والقس ولسهولة رفض أثر الراهب ظن الناس أن أثر القس هو أيضا يرفض بالسهولة نفسها _ نأمل أن نكون قد حققنا القصد في كشف هذا الضلال المكنون
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 16-04-2004, 05:19 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

إنجـيل القس ورقة و قرآنه
*************************************************

أنجـــــيل القس ورقة

نذكر بمهمة ورقة التي عرف بها ولم يعرف بغيرها وهي كما جاء على لسان المحدثين وفي صحيح مسلم وصحيح البخاري وأغاني أبي فرج الأصفهاني وابن كثير وغيرهم ... أن القس ورقة كان ينقل الانجيل العبراني إلى العربية

ما هو الانجيل العبراني ؟ ما هي تعاليمه ؟ هل وجد فعلا في التاريخ ؟ من يحدثنا عنه غير القس ورقة ؟

الجواب عن هذه الأسئلة عند آباء الكنيسة ومؤرخيها وهم خير شاهد على تراث الكنيسة وكتبها المقدسة وبالفعل نرى عندهم الكثير من الاشارات على ما يسمى في تاريخ الكنيسة ب الانجيل حسب العبرانيين وعلينا أن نستعرضها ونقابل بين انجيل ورقة وبين تعاليمها

وإذا صحت المقابلة نكون اكتشفنا قصة اللوح المحفوظ الذي نزل القرآن منه

نقل عن أوسابيوس 340 م الملقب بأبي التاريخ الكنسي وهيرودس المسيحية قوله عن هجسيب وهو من أوائل القرن الثاني أنه كان ينقل أشياء من الانجيل حسب العبرانيين الانجيل الآرامي الذي هو بالحرف العبراني

ويشهد أوسابيوس نفسه على أن الانجيل حسب العبرانيين هو الأصح في نظر العبرانيين الذين أمنوا بالمسيح ويقول عن الابيونيين أنهم كانوا يستخدمون فقط الانجيل المسمى بحسب العبرانيين وقلما يكترثون بغيره

ويقول عن عقيدتهم : أنهم كانوا يحفظون السبت وسائر العادات اليهودية ويغارون على إقامة أحكام التوراة ويعتبرون أن الخلاص يقوم لا على الايمان بالمسيح وحده بل على إقامة شريعة موسى أيضا ويقول في مكان آخر أن المسيح ذكر الشقاق الذي ستتعرض له النفوس في العائلات كما نجده في الانجيل بحسب العبرانيين

أما أوريجينوس 253 م فيذكر هذا الانجيل في جملة كتب من كتبه التفسيرية يقول في تفسيره على انجيل يوحنا : من يقبل الانجيل بحسب العبرانيين يجد فيه هذه الآية إن أمي الروح القدس خطفني بشعرة من رأسي وأصعدني جبل ثيور العظيم

وفي تفسيره على انجيل متى يقول أن الشاب الغني بحسب الانجيل العبراني حك رأسه ولم يرض بعرض المسيح له وقال له يسوع كيف تقول أتممت الناموس والأنبياء وأنت ترى اخوتك أبناء ابراهيم يموتون جوعا وتخنقهم المذلة وبيتك مملوء خيرات ؟!

وقرأ أكليمندوس الأسكندري 216 م في هذا الانجيل قولا منسوبا إلى المسيح فقال كما هو مكتوب في الانجيل حسب العبرانيين من يعجب يملك ومن يملك يستريح

أما أبيفان 403 م أسقف قبرص يستفيض في الكلام عن الابيونيين وانجيلهم العبراني أنهم يأخذون انجيل متى ويعتمدون عليه وحده دون سواه ويسمونه الانجيل حسب العبرانيين وانجيل متى هذا الذي بحوزتهم ليس كاملا بل هو محرف وناقص

وكلام أبيفان هذا تردد لكلام القديس إيريناوس أسقف ليون 208 م الذي يقول أن الابيونيين يستخدمون انجيل متى وحده ولكنهم لا يعتقدون الاعتقاد الصحيح في الرب

ةيذكر القديس جيروم 420 م هذا الانجيل ضمن جملة كتب في تفسيره لأشعياء وحزقيال وتفسيره لأفسس ومتى وفي حواره مع البلاجيين ويقول في الانجيل حسب العبرانيين الذي يستخدمه النصارى أيضا والموضوع في الآرامية .. وهو قريب المشابهة بأنجيل متى محفوظ في مكتبة قيصرية

ويقول في كتابه مشاهير الرجال أن الانجيل المسمى حسب العبرانيين الذي نقلته حديثا إلى اليونانية واللاتينية والذي استخدمه أوريجينوس

أن يعقوب حلف بألا يأكل خبزا منذ الساعة التي شرب فيها كأس الرب إلى الوقت الذي رآه يقوم من بين الأموات وقال له الرب خذ المائدة والخبز وأضاف كل خبزك لأن ابن الانسان قام من بين الأموات

وغير هذه الشهادات كثير تجدها في مقالة الآب لاغرانج في المجلة الكتابية وهو يحقق في أصل الانجيل حسب العبرانيين وحول تعاليمه وصحة نسبته إلى الابيونيين والجدير بالذكر أنه لم يبق لنا من نصوص هذا الانجيل إلا الشئ القليل في بعض كتابات الآباء والمؤرخين ولكن في الشئ القليل عبرة كبرى

ويبدو أن هذا الانجيل كان واسع الانتشار وبشهادات الآباء الذين نقلنا عنهم ولقد كان بين يدي أغناطيوس الأنطاكي في أنطاكيا وأوريجين وأكليمنضوس في الأسكندرية وجيروم في حلب وإيريناوس في اسيا الصغرى وربما في مكة أيضا ويبدو أيضا أنه ترجم للغات متعددة وضع في الأصل باللغة الآرامية ثم نقل إلى اليونانية واللاتينية وربما أيضا إلى العربية

وجال في عصور متتالية منذ أوائل القرن الثاني حتى أواخر القرن الخامس وربما إلى يومنا هذا أيضا في ترجمته العربية وكثر الكلام عليه عند معظم آباء الكنيسة و اعتمد عليه الأبيونيين فتارة ما كان يسمى انجيل النصارى وطورا انجيل الأبيونيين وآخرى انجيل الأثني عشر وربما بأنجيل العرب كما مع الحمس من أهل قريش

ومن الجائز القول أن وجود الأبيونيين في مكة والحجاز يفرض حتما وجود الانجيل حسب العبرانيين وبمعنى آخر وجود الانجيل العبراني هذا في مكة والحجاز يفرض وجود الأبيونيين وما يشير إلى ذلك اعتماد القرآن على تعاليم هذا الانجيل في ما يخص المسيح وأمه والروح القدس والحسنات والصدقات وأحوال الميعاد الآخير ... وغيرها وهي هي نفسها في القرآن وهي أيضا نفسها عند الحمس من قريش كما عند الأبيونيين من النصارى

ويوجز جواد علي عقيدة الأبيونيين بقوله عنهم يعتقدون بوجود الله الواحد خالق الكون وينكرون رأى بولس الرسول في المسيح ويحافظون على حرمة السبت ويوم الرب ويعتقد أكثرهم أن المسيح بشر مثلنا امتاز على غيره بالنبوة وبأنه رسول الله وهو نبي كبقية من سبقه من الأنبياء المرسلين ... وبعضهم أنكر الصلب المعروف وذهبوا إلى أن من صلب كان غير المسيح وقد شبه على من صلبه وظن أنه المسيح حقا ورجعوا إلى انجيل متى بالعبرانية ..المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام جزء 6 : 635

أما النقل الذي كان معتمدا في ذلك الحين وكان يقوم به القس ورقة في تعريبه فلا يعني نقلا حرفيا ودقيقا كما هو المتبع في ترجمة اليوم بل كان في الحقيقة كما يقول القرآن تفصيلا وتيسيرا وتذكيرا .. وهذه الطريقة كانت متبعة في القديم وفي الأوساط النصرانية والكتب المقدسة نفسها وللدلالة على ذلك يكفي أن نقابل بين متى 4 : 15 وأشعيا 8 : 23 و 9 : 1 ومتى 12 : 17 وأشعيا 42 : 1

وهذه الطريقة في النقل هي أقرب ما تكون إلى التفسير اللاهوتي والدفاع عن الدين منها إلى النقل بالمعنى الصحيح وبلا ريب أنها طريقة الأقدمين في النقل كما هي طريقة القس ورقة في نقله أيضا للانجيل بحسب العبرانيين إلى الغربية

وقد كان هناك مدرستان للنقل أو نوعان من المدارس التفسيرية مدرسة حرفية midrachim darchani تتبع آيات التوراة آية فآية والمدرسة التفصيلية midrachim parchani تتبع المعنى الموجود في مقاطع الكتاب

بقي لنا أن نعرف شيئا عن الترجمة العربية نفسها وهذا رهن بفرصة يوفرها لنا التاريخ فيتاح للمنقبين في آثار مكة وتحت رمالها اكتشاف تلك الترجمة الثمينة وطالما ظل ذلك مستحيلا يبقى لنا التحسر عليها وعلى صاحبها إلى الأبد

ومع هذا يفيدنا النظر في الأثر الذي خلفه القس في سنبه الآخيرة وقد يكون القرآن العربي هو نفسه هذا الأثر فلننظر فيه جادين واضعين نصب أعيننا ما تبقى من نصوص الانجيل العبراني وما وصل إلينا من عقيدة الأبيونيين

*************************************************
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 16-04-2004, 05:21 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

القـــــــــــــــرآن العربي

لم يكن محمد يدري ما الكتاب وما الايمان لولا وجود من يهديه إليهما ليضعه على الطريق القويم : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ... وانك تهدي إلى صراط مستقيم القرآن 42 : 52 ولم يكن يعرف ما في الكتاب من علم لولا وجود معلم يعلمه ما لم يكن يعلم : وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم 4 : 113

ويوم يشك محمد بما يعلم عليه أن يسأل من عنده علم الكتاب : فأسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك 10 : 94

وعليه إن حقيقة كتاب محمد تأتي من حقيقة نسبته إلى كتاب سابق وعلم محمد هو علم لكتاب سابق وقد يكون قرآن محمد قراءة لهذا الكتاب السابق ولننظر في القرآن العربي نفسه فنرى شهادته خير شهادة

المقصود في هذا الفصل ليس اظهار التقارب بين الانجيل العبراني والقرآن العربي من حيث التعاليم التي سنراها في الفصل الآخير بل من حيث تعابير بها نستدل على اعتماد القرآن على مصدر أعجمي

القراءة العربية للكتاب العبراني

القرآن لغة يعني قراءة وهو مصدر آرامي للفعل قرو نقري قريونو ويعني قراءة أو تلاوة نص مكتوب وقد ورد معرفا بالألف واللام 58 مرة وفي صيغة النكرة 12 مرة والجدير بالذكر أن صفة عربي تتبع صيغة النكرة وهي ضرورية للدلالة على أن القرآن في ترجمته العربية هو منزل أيضا كما في أصله : أ أعجمي وعربي ! قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء القرآن 41 : 44

ألا أنه وضع بلسان عربي ليعقله العرب : وأنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون 12 : 2 وإنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وأنه في أم الكتاب لدينا 43 : 3 - 4 وليتبينوا تفاصيله : كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون 41 : 3 ويتعرفوا على أخباره وقصصه : نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن 12 : 3 ويهتدوا به من كل عوج وضلال : وقرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون القرآن 79 : 28

أعطي في اللغة العربية ليتمكن محمد من قراءته وحده دون الاتكال على سواه : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا 17 : 14 وليتمكن أيضا من أن يبشر به مكة وسائر القرى وينذرها ويبلغها رسالة ربه :

أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى وما حولها 42 : 7 ولو حصل العرب عليه بلغته الأعجمية لما أدركوا تفاصيله وأخباره ولكانوا قد تمنوا نقله إلى لغتهم : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته 41 : 44 وبالعكس أيضا : لو حصل عليه العجم بلغة عربية لما آمنوا به : ولو نزلناه على بعض الأعجميين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين 26 : 199

نستنتج : أن القرآن العربي هو قراءة عربية للكتاب الأعجمي نقلت أخباره وفصلت بلسان عربي مبين ليدركها العرب ويؤمنوا بها

القراءة المفصلة للكتاب الأعجمي

التفصيل بحسب مفهوم القرآن يعني أمرين أولهما يعني تعريبا ونقلا من لغة إلى لغة ليدرك السامعون مضمونه ويعملوا بموجبه وقد تمنى المكيون أن يعرب لهم الكتاب فلبى محمد ( ؟ ) أمنيتهم وبقوله القاطع : ولو جعلناه قرآنا أعجميا ( كما هو عليه الكتاب العبراني ) لقالوا لولا فصلت آياته 41 : 44

أى لولا ترجمت آياته إلى لغتهم ! وأكد لهم أن الكتاب الأعجمي نقل إلى العربية بواسطة خبير حكيم نقل آيات الكتاب الأعجمي إلى لغة عربية بينة : كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا 41 : 3 كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير 11 : 1

والأمر الثاني يعني تفريق آيات الكتاب وتبويبها وجعلها فصلا فصلا وسورة سورة وتقديمها للناس بحسب مقتضي الأحداث والمناسبات ولأجل حفظها بسهولة وتذكرها بيسر وسرعة وقد ردد محمد ( ؟ ) قصده هذا مرارا وقال : وكذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون أنظر القرآن 7 : 32 9 : 11 30 : 28 10 : 5 وغيرها

وهو الذي أنزل عليكم الكتاب مفصلا 6 : 114 ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم 7 : 52 وقد فصلنا الآيات لقوم يذكرون 6 : 126 وكل شئ فصلناه تفصيلا 17 : 12

وهذا يعني أن الكتاب العربي تصرف بآيات الكتاب العبراني تيسيرا للذكر : ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا 17 : 41 ولقد صرفناه بينهم ليذكروا 25 : 50 ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل 17 : 89

وأنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه أنظر أيضا 20 : 113 18 : 154 46 : 27 6 : 46 6 : 65 6 : 105

نستنتج أن القرآن العربي هو تفصيل الكتاب ( العبراني ) لا ريب فيه 10 : 37

القراءة المصدقة للكتاب العبراني

لئن تصرف القرآن العربي بتفصيل آيات الكتاب الأعجمي بحسب مقتضى الظروف والأحوال : أنظر كيف نصرف الآيات 6 : 46 فأنه يبقى مصدقا للكتاب الأصل

ولئن غير فيه التفصيل بعض الشئ لكن تعليمه يبقى أيضا مصدقا لتعليم الكتاب الأصل وقد ردد محمد ( ؟ ) هاجسه هذا مرارا ليبرهن للناس صدق ما ينقل إليهم من الكتاب الذي بين يديه وليشهد لهم أن كتابه العربي إنما هو بالفعل تصديق للكتاب العبراني وهو الحق مصدقا لما بين يديه 3 : 3

فلنسمع ولو كان فيما نسمع ترداد وتكرار قال : هذا كتاب مصدق لسانا عربيا 46 : 12 هذا كتاب أنزلناه مبارك ومصدق الذي بين يديه 6 : 92 نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه 3 : 3

أنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه 2 : 97 ومصدقا لما بين يدي من التوراة 3 :50 5 : 46 إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة 61 : 6 والسامعون يعرفون ذلك تمام المعرفة خاصة الكتابيين منهم : لما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم .... 2 : 89

يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلنا مصدقا لما معكم 4 : 47 يكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم 2 : 91

نستنتج أن التوراة والانجيل أو بعضا منها كان بين يدي محمد ( ؟ ) يفصلها بالحق ويتصرف بها لتيسير الذكر وينقلها بالصدق ولم يكن هذا الكتاب العربي لمحمد حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه 12 : 111

القراءة الميسرة للكتاب العبراني

من مميزات القراءة العربية للكتاب العبراني أنها ميسرة أى أنها تدرك بسهولة وتفهم بسهولة وتحفظ بسهولة وهي ميسرة لمحمد ولجماعته معا يسرها الله له ليقوم برسالته على أكمل وجه ويسرها لجماعته بلسان عربي مبين ليفهموا تعاليمه ويتذكروها ويرتلوها وهذا قصد محمد ( ؟ ) وقد أعلنه مرارا فلنسمع ولو في السمع تكرار وسأم

وقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر 54 : 17 ويسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون 44 : 58 ويسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما 19 : 97

وعلى المتقين أن يقرأوا ما تيسر لهم من الآيات فدعاهم بقوله : إقرأوا ما تيسر من القرآن 73 : 20 وقد يساعد الترتيل على تيسر القرآن فيكون أسهل حفظا وأقرب منالا وأيسر تذكرا

فطلب الله ( ؟ ) من نبيه أن يقوم بالترتيل : رتل القرآن ترتيلا 73 : 4 وطلب ( ؟ ) إليه أيضا أن يقوم بتلاوة الآيات ليعرف الذين عندهم الكتاب _ الأصل إذا ما تلي عليهم القرآن أنه من عند الله فيخرون ساجدين : والذين أوتوا العلم من قبله إذ يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا 17 : 107

أن فضل القراءة العربية على الكتاب الأعجمي أنها أصبحت ميسرة بلسان عربي مبين يفهمها العرب ويحفظونها بسهولة ولا غرابة في الأمر فالله لا يرسل رسولا إلا بلسان قومه ليتبين لهم الحق واضحا :

وما أرسلتا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم 14 : 4 ولا مبرر للناس ألا يفهموا إذ لو بقي الكتاب أعجميا لرفعت عنهم وعن صاحبه كل كلفة : لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين 16 : 103

نستنتج أن محمدا ( ؟ ) رغب في أن يكون للعرب كتاب بلسانهم ليتبينوا تعاليمه ويؤمنوا بآياته وبذلك زالت الحجة عنهم عندما تيسر لهم بلغتهم كل شئ

القرآن العربي تذكرة للكتاب العبراني

التذكرة بحسب مفهوم القرآن تعني أمرين : الأول خلاصة أخبار الأنبياء السابقين وقصصهم وتعاليمهم وأمثالهم والثاني يعني تذكيرا لما ورد في التوراة والانجيل

بالنسبة إلى المعنى الأول نقول لم يكن هم محمد ( ؟ ) أن ينقل إلى المتقين من العرب الذين تجاوبوا مع دعوته كل أسفار العهدين القديم والجديد بل بعضا منها ما يناسب حالهم وعقيدتهم ومقدرتهم وأكد ذلك بقوله المتكرر كلا أنه تذكرة 74 : 54 وكلا أنها تذكرة 80 : 11 وأنه تذكرة للمتقين 69 : 48

أما الذين أوتوا العلم والراسخون فيه فليسوا بحاجة إلى تذكرة لأنهم يعرفون كل الكتاب بآياته المحكمات كما بآياته المتشابهات 3 : 7 في حين أنه تذكرة كافية للعرب ليحصلوا على الخلاص : أن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا 73 : 19 لآن العرب لم يؤتوا من العلم إلا قليلا 17 : 85 ولا يؤمنون إلا قليلا 2 : 88 4 : 46

كما لا يذكرون الله إلا قليلا 4 : 142 7 : 3 27 : 62 40 : 58

ولبساطته وسهولة تعاليمه وقصصه حفظه النبي دون تعب ولا عناء : وما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ألا تذكرة لمن يخشى 20 : 2- 3

ينتج عن هذا المعنى أن القرآن العربي هو ملخص سهل أو خلاصة كافية للتذكير بالتوراة والانجيل وقد أعطيت هذه الخلاصة للعرب دون سواهم من أهل العلم قصد التخفيف عليهم : وذلك تخفيف من ربكم ورحمة 2 : 178

والمقصود هو هذا التخفيف : يريد الله أن يخفف عنكم 4 : 28 الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا 8 : 66

لأن العلم الكثير لمن لا يتمكن منه يؤدي إلى القنوط : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا 17 : 85 ومن أعرض عن هذه التذكرة لا يكون بغير لوم : فما لهم عن التذكرة معرضين ؟ 74 : 49

أما بالنسبة للمعنى الثاني فأن دور محمد ( ؟ ) يقوم على أن يذكر الناس بأنبياء الله وتعاليمهم : ذكر إنما أنت مذكر 88 : 21 وراح محمد يذكر : وأذكر في الكتاب ابراهيم 19 : 54 وأذكر في الكتاب موسى 19 : 51 وأذكر في الكتاب إسماعيل 19 : 54 وادريس 19 : 56 وعبدنا ايوب 38 : 41 وأليشع وذا الكفل وكل من الأحبار 38 : 48 وابراهيم واسحاق ويعقوب 38 : 45 وأذكر أخا عاد 46 : 21 وأذكر في الكتاب مريم 19 : 16

أذكر ... لعل الذكرى تنفع : ذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين 51 : 55 وغلب على القرآن العربي اسم الذكر الحكيم وردت كلمة ذكر بمعنى القرآن للدلالة عليه أكثر من 60 مرة

وكم كان يوجه محمد ( ؟ ) لومه إلى الذين لا يتذكرون وكان يعاتبهم : أ فلا تتذكرون 6 : 80 32 : 4 وغيرها

الأمران يعنيان أن القرآن العربي هو ذكر لكتاب سابق يعتمد محمد عليه في كل حين وكلاهما يعني أن مضمون الكتاب العربي هو نفسه مضمون الكتاب السابق عليه وقد استوحى منه محمدا كل شئ

والكتاب السابق على ما رأينا في كتب السير وعلى ما سيتضح أمره هو ذاك الكتاب الذي كان بين يدي القس ورقة يعمل على نقله وتفصيله وقد كان محمد يحضر نقله طوال 44 عاما

الحقيقة تقضي أن نقول : أن محمدا لم يكن يعرف أية لغة أجنبية وأظن أن المذهولين يقبلون ذلك دون صعوبة لأنهم يذهبون إلى أبعد من ذلك ويحكمون بجهل محمد القراءة نفسها

هذا يعني إذا صح أن ليس محمد هو الذي فصل الكتاب العبراني وليس هو من بين آياته وليس هو من يسره بلسان عربي مبين جل ما كان لمحمد أن يصنعه هو أن يكون للعرب نذيرا ولجماعته بشيرا وللكتاب مبلغا

جاء في القرآن : وما أرسلناك إلا بشيرا ونذيرا 25 : 56 34 : 28 17 : 105 وتردد هذا القول : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا 2 : 119 33 : 45 35 : 24 48 : 8 يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك 5 : 67

وهل على الرسل إلا البلاغ 16 : 35 5 : 92 13 : 40 24 : 54 29 :18 36 : 17 42 : 48 وغيرها

فما ينسب إلى محمد إذن هو بالحقيقة إلى القس ورقة الذي فصل آيات الكتاب ويسرها بلسان عربي ولخص مضمون الكتاب والحكمة لتستطع جماعة مكة النصرانية العربية أن تكون على مستوى اليهود _ المتنصرين ولقد حقق القس العظيم نجاحا باهرا لما وقع اختياره على محمد التلميذ البالغ الذكاء

ومع هذا ما نزال نسأل : أين هو هذا الكتاب السابق الذي اعتمده القس والنبي ؟ وما هو هذا الكتاب ؟ وما هي تعاليمه ؟ أهو التوراة والانجيل معا ؟ وأى توراة وأى انجيل ؟

ونحن نعلم أن هناك كتبا كثيرة في التوراة وحول التوراة منها ما هو رسمي ومنها ما هو منحول ونعلم أيضا أن نسخا كثيرة من الانجيل وعن الانجيل منها ما هو رسمي ومنها ما هو منحول

إلا أن القرآن العربي يذكر الانجيل كأنه واحد لا غير يذكره معرفا بالألف واللام 12 مرة وأن كتب السيرة تذكره أيضا بيت يدي القس ورقة وتسميه انجيل العبرانيين والقرآن العربي يأخذ مجمل تعاليمه منه

ولكننا نجد في القرآن العربي ما لا نجده في الانجيل العبراني ؟ فما الحجة إذن ؟ الحقيقة أننا نخطأ في الجزم إن قلنا أن قس مكة كان يعتمد الانجيل العبراني وحسب دون التوراة وسائر الاناجيل والتعاليم النصرانية اللاهوتية المقتبسة من التقليد الشفهي والتراث الكنسي العام

الواقع أن القرآن جمع معلومات متعددة ومن مصادر كثيرة ولابد لنا من التريث إلى أن تنجلي الحقيقة كاملة لأن الشيع النصرانية في مكة تتعدى ما في الانجيل إلى التوراة والحكمة والتقليد والتلمود وغير ذلك ...

*************************************************
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 16-04-2004, 05:22 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

إستمرارية الوحي والتنزيل

ليس في مسيرة الله عبر التاريخ انقطاع أن الله يستمر في ملاحقة الأحداث المتعاقبة فلا يتخلى عن خلائقه وعن رعايتها لكن الانسان يطمع في المزيد من النعمة ويطلب من الله الخلاص شأن الخلاص كالخلق فعل دائم وكلمة الخلاص مرهونة بالله مباشرة ككلمة كن الخالقة في الخلق لم يكلف الله بديلا له وفي الخلاص أيضا الله هو الذي خلق والله أيضا هو الذي يخلص

والخلق يستمر بموجب نظام بالغ في الدقة هكذا الخلاص يكون بموجب استمرارية في كلمة الله الموحاة إلى جميع الأنبياء فالله هو هو وكلمته هي نفسها ووحيه هو ذاته وخلاصه للعالم كما خلقه إياه

لا تبديل فيه وبالتالي لابد من أن يكون الوحي اللاحق استمرارا للوحي السابق

والأنبياء اللاحقون يكملون رسالة الأنبياء السابقون والكتب في العهد الجديد تعتمد على الكتب في العهد القديم وغير ذلك يحلنا من كل ارتباط بالله

وقد عبر القرآن العربي عن هذا خير تعبير وفي تعابيره هذه مجموعة ثانية من البراهين الدالة على وحدة مصدره وغايته

وحدة الوحي

لقد كان محمد يعي استمرارية الوحي وعيا كاملا وهو لم يأت بوحي جديد من لاشئ لقد نزل الوحي عليه كما نزل على الأنبياء السابقين : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين ....

القرآن 4 : 163

ووحي الله على محمد كوحيه على من سبقه سواء بسواء : كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم 42 : 3

وأيضا لقد أوحي إليك وإلى الين من قبلك 39 : 65

ولكن إذا كان الوحي على محمد كالوحي على الأنبياء السابقين فيكون الوحي المحمدي تابع لا محالة للوحي السابق تماما كما هو كتاب محمد من كتاب سابق كان من قبل من اللوح المحفوظ 85 : 22

والكتاب المكنون 56 : 78 وقد عبر القرآن العربي عن مصدر الوحي

فيه بصراحة ووضوح وردده قائلا

ذلك مما أوحي إليك ربك من الحكمة 17 : 39 أوحينا إليك من الكتاب الذي هو الحق مصدقا لما بين يديه 35 : 31 وأتلي ما أوحي إليك من الكتاب 29 : 45 18 : 27

ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك 11 : 49 وغيرها

ينتج من ذلك أن وحي محمد هو من وحي سابق ومن كتاب كان قبله ومن أنباء سالفة اعتمد عليها محمدا

ومحمد من جهة أنه لا يعلم الغيب : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب 6 : 50 11 : 31

ولا يعلم الغيب إلا الله 27 : 65

ومن جهة ثانية يوحي إليه الله من الغيب وهذا التناقض الظاهر هو دليل على أن الغيب السابق هو المصدر الثابت لغيب محمد

وحدة التنزيل

والتنزيل القرآني هو أيضا عن تنزيل سابق أو هو تبيان لما أنزل من قبل وكان هم محمد أن يظهر للناس كل ما أنزل على الأنبياء الأقدمين وهو يأخذ منهم ويعتمد عليهم وينقل عنهم ويستوحي أخبارهم وقصصهم وأمثالهم وذلك ليبين للعرب كل شئ : نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ 16 :89

أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم 16 :44

يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين قبلكم 4 : 26

وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينه للناس 3 : 187

فالقرآن العربي إذن يبين في صفحاته كل ما في آيات الكتاب السابق وهو تنزيل منه مباشر ويستشهد بأهله ويعتبر النصارى على علم بما فيه : والذين أتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق 6 : 114 ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق 34 : 6

والجميع كتابيين كانوا أو أميين يؤمنون بالكتاب السابق والقرآن العربي معا ومن لا يؤمن بذلك فهو ليس من أتباع النبي

والراسخون في العلم منهم ( النصارى) والمؤمنون ( من العرب ) يؤمنون بما أنزل إليك ( القرآن ) وبما أنزل من قبلك ( التوراة والانجيل ) 4 : 162

والمسلمون حقا هم القائلون أمنا بالله وبما أنزل إلينا وما أنزل من قبل 5 : 59 أنظر أيضا 4 : 162 2 : 4

ينتج من ذلك أن تنزيل القرآن العربي هو من تنزيل سابق والذين يقرأون التنزيل السابق يشهدون على صحة التنزيل العربي : إن كنت في شك مما أنزلنا إليك فأسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك 10 : 94

وحدة الكتاب

وما يؤكد استمرارية الوحي والتنزيل دعوة محمد جماعته للأخذ ب الكتاب كله 3 : 119

أي بحسب تفسير الجلالين ب الكتب كلها وبتفسير القرآن نفسه ب الكتاب الذي نزله على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل 4 : 136 وليس على النصارى الذين من أصل يهودي أن يحزنوا بما أنزل إلى محمد : الذين أتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك 13 : 36 كما ليس على العرب الأميين أن يحتجوا على الرسول بأنه أعطاهم كتابا بغير لغتهم حتى قال لهم محذرا : لا تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين 6 : 156 أى غافلين عن قراءته لعدم معرفتنا لها إذ هي ليست بلغتنا الجلالين

لقد وعى محمد مهمته هذه إذ لم يترك من الكتاب السابق شيئا إلا وأخذ به : ما فرطنا في الكتاب من شئ 6 : 38

وعرف أن الايمان والخلاص منوطان باقامة الانجيل والتوراة والقرآن

لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم 5 : 68

ولكن طبعا بحسب مقدور أهل مكة والحجاز الذين لم يؤتوا من العلم إلا قليلا

وحدة الشريعة

وما يدل على استمرارية الوحي والتنزيل استمرار الشريعة ووحدتها من نوح إلى ابراهيم .... إلى عيسى ومحمد

وهذه الشريعة لم تتبدل : لن تجد لسنة الله تبديلا 35 : 43

أنظر أيضا 6 : 34 48 : 23 18 : 27 10 : 64

وهي نفسها التي أتى بها نوح القرآن 42 : 13 وجاء بها الرسل والأنبياء سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا 17 : 77

ولم يكن دور محمد إلا أن يبين لأتباعه سنن الأولين ويهديهم إليها

القرآن 4 : 26

بيد أن فرقا بين سنة محمد وسنة من سبقه يقوم هذا الفرق على خفة الشريعة المحمدية ولقد أرادها الله كذلك لضعف الانسان ووهنه

قال : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا 8 : 66

ويريد الله بكم اليسر لا العسر 2 : 185

ويريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا 4 : 28

وحجة ذلك أت محمدا هو رسول لأمة معينة لها ظروفها الخاصة لقد بعثنا في كل أمة رسولا 16 : 36 لكل أمة رسول 10 : 47

ورسول العرب يجب ألا يكون كرسول اليهود ولا يسن شريعة كشريعة اليهود لأن الله يجعل لكل أمة رسالة خاصة بها

والله أعلم حيث يجعل رسالته 6 : 124

وحدة المؤمنيين

التنزيل العربي والتنزيل العبراني متلازمان العربي يفسر العبراني ويعتمد عليه والعبراني أصل العربي وشاهد عليه

ومن يؤمن بواحد منهما دون الآخر لا يكون على الصراط المستقيم

على بني إسرائيل أن يؤمنوا بالتنزيل العربي لأنه تذكرة للتنزيل العبراني وعلى المتقين من العرب أن يؤمنوا بالتنزيل العبراني لأنه أصل العربي ومصدق له

يقول للمتقين من العرب قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب 2 : 136 3 : 84

ويقول قولوا أمنا بالذي أنزل إلينا والذي أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد 29 : 46

ويقول أيضا عن بني إسرائيل ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق 34 : 6

والذين أتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق 6 : 114

وإذ سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق 5 : 83

ويقول للجميع : يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم من ربكم 5 : 68

ويحدد إيمان الجميع في التسليم بالتنزيل كله : 4 : 162 5 : 92

وكل من التنزيل العبراني والعربي هو إذن ضروري فعلى العرب وعلى بني إسرائيل أن يأخذوا بالتوراة والانجيل والقرآن سواء بسواء وبهذا يكون الجميع مسلمين لله ومؤمنيين به حقا

ومن يأخذ بالتوراة وحدها دون سواها فهو من اليهود الظالمين أنظر القرآن في أكثر من 90 مرة ينعت اليهود بالظلم لإنكارهم المسيح

ومن يأخذ بالانجيل وحده دون سواه فهو من المسيحيين المغالين في دينهم 4 : 171 5 : 77

ومن يأخذ بالقرآن العربي وحده دون سواه فهو من مسلمي مصحف عثمان وليس من أتباع محمد

لأن أتباع محمد يخضعون لأمره النافذ : آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل 4 : 136

أما من يأخذ بالكل معا فهو من المسلمين الطيبين الذين يعلنون قائلين أمتا بالله وما انزل إلينا وما انزل من قبل 5 : 59

وهم الذين يعرفون حقا أن لا إله إلا الذي أمنت به بنو إسرائيل

القرآن 10 : 90

ينتج من ذلك كله أن وحي الله على أنبيائه هو هو وأن تنزيل القرآن العربي هو نفسه تنزيل الكتاب العبراني والتنزيل اللاحق هو من تنزيل سابق وأن كل ما له صلة بخلاص الانسان مستمر هو أياه منذ البدء حتى النهاية

أما السؤال فهو : كيف تعرف محمد على التنزيل السابق ؟

إهو الله الذي دخل مباشرة على النبي محمد وعلمه ما لم يكن يعلم ؟

أم هو ملاك من الله وافى محمد ولقنه ما لم يكن بوسعه اكتشافه وحده ؟

أم هو أخيرا أمرا حدث له كما يحدث للملهمين من العالم ؟

واحد من إثنين : إما أن يكون محمد اكتشف التنزيل السابق بذاته وتعلمه بلغته الأصلية وهي العبرانية ونقله أو أخذ منه ما يناسب أحوال مدعويه

أو يكون قد تلقن التنزيل السابق على يد خبير حكيم علمه ما لم يكن يعلم !

ولا يمكننا افتراض شئ آخر فلا الله يتدخل بأمور الناس متخطيا كل معطيات الانسان فيعلمه بعد جهل ويظهر عليه متجليا مرارا ومرارا

ولا الملاك جبريل تتفتح له أبواب السماء ليلازم صديقه على الأرض على مدى 60 ستة ونيف ويظهر له أكثر من 26 ألف مرة السيرة الحلبية 1 : 269

وما أدراك إن شك معظم الناس بوجود جنس ملائكي !

فالأمر الأول لا يمكننا إفتراضه حيث لم يعرف عن محمد أنه كان يعرف العبرانية أو الآرامية لينقل عنها قصص الأنبياء وأمثال الانجيل أو ليس بمقدوره أن يتلقن التنزيل السابق بدون الحاجة إلى معلم أو كتاب أو هداية .....

أما ما يؤكد لنا الأمر الثاني اعتماد محمد المستمر على من عنده علم الكتاب يسألهم ويستشهد بهم وتكفيه شهادتهم : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب 13 : 43

بقي إذن أن يكون محمد تعلم ما لم يكن يعلم من خبير حكيم ولسنا نجد في كتب السيرة والأخبار غير القس ورقة بن نوفل

وقد يكون غيره ولكن عوامل كثيرة توجهنا إلى القس ورقة : صلة القربى بينهما وبين القس وخديجة ودور القس في زواج النبي وتدريبه على العبادة والتحنث في غار حراء وملازمته إياه أكثر من 44 سنة واعلانات القس المتوالية فيما سيكون عليه محمدا وعلم القس الواسع بالكتاب ومقامه في مكة وبين العرب

كلها عوامل توجهنا إلى القس ورقة وهو الشخصية النصرانية البارزة في حياة محمد وكان القرآن العربي انجيل القس بالعربية وبقي على محمد أن يعلم بدوره ما تعلم ويبلغ ما تبلغ بعدما استوعب محمد ما في الكتاب من تعاليم وعقائد وتشريعات ...

***********************************************
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 16-04-2004, 05:24 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

محمد يعلم ما تعلم

بعدما تعلم محمد ما لم يكن يعلم راح يعلم بدوره ما قد تعلمه

وتعليم المتقين من العرب كان من مهامه الرئيسية

في حياته الرسولية شأنه شأن النبيين السابقين

والتلاميذ اللاحقين الذين أرسلهم عيسى ليكونوا معلمي الأمم متى 28 : 19

وكما ناشد بولس الرسول تلميذه تيموثاوس : أناشدك أن أعلن كلام الله وألح فيه بوقته وبغير وقته وبخ وأنذر وأعظ بصبر جميل ورغبة في التعليم

تيموثاوس الثانية 4 : 2

وكما قام القس ورقة بمهمته التعليمية هذه خير قيام

والتعليم في نظر رسل المسيح وصية منه أعلنها بطرس في عظنه في بيت كرينليوس : قد أوصانا الرب أن نعلم الشعب أعمال الرسل 10 : 42

هكذا راح محمد يعظ ويبشر ويعلم وينذر ويبلغ وقد عبر الرسول بولس عن مهمة المبشرين بقوله :

كيف يدعونه ( الله ) ولم يؤمنوا به ؟ وكيف يؤمنون به ولم يسمعوا به ؟ وكيف يسمعون به بلا مبشر ؟

وكيف يبشرون إن لم يرسلوا ؟ وخلص إلى القول : أن الايمان من البشارة روميه 10 : 12 - 15

فلا بد إذن من أن يكون الرسول بشيرا ونذيرا يفقه الناس ويردهم إلى الصراط المستقيم

ومحمد خليفة القس ورقة على كنيسة مكة أرسل لدعوة الناس إلى الايمان واندفع محمد يعلمهم كلام الله ويبين لهم الآيات ويزكيهم من خطاياهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم وينشلهم من ضلال أمعنوا فيه

لقد علمهم ما لا يعلمون علمهم الكتاب والحكمة وتلا عليهم الآيات ليكونوا مؤمنين لأن الايمان إنما يكون بالسماع قال :

لقد من الله على المؤمنين ( من العرب ) إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين 3 : 164 وردد هذا القول مرارا 63 : 139

وقال أيضا أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ... 2 : 151 وردد القول 2 : 239

لقد وعي محمد دوره التعليمي هذا وعرف أنه أرسل للعرب رسولا وبشيرا ونذيرا ومبلغا رسالات ربه قال : إن أنا إلا بشير ونذير 11 : 2

ويعلم محمد حق العلم أن الله أرسله لأجل هذه المهمة أنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا 2 : 119

يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا 23 : 45

وليس على الناس أن يعجبوا ويتسائلوا عن مهمة صاحبهم أو عجبتم إن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم 7 : 63

عجبوا إن جاءهم منذر منهم 38 : 4

ووعي محمد أن كتابه هو الآخر كان بلاغا من الله لينذر به الناس ويبشرهم ويهديهم إلى الحق : أوحي لي هذا القرآن لأنذركم به 6 : 19

هذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذ أم القرى ومن حولها 6 : 92

وهو كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به 7 : 2 هذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا 46 : 12

وهذا بلاغ للناس ولينذروا به 14 : 52

لقد أصبح القرآن تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين 16 : 89

وإن لم يصدق المتقون والمؤمنون ما جاء به محمد فما عليهم إلا أن يطلبوا شهادة من عنده علم الكتاب ويسألوهم عن العلم الذي أتاهم به صاحبهم ليكونوا على بينة من الأمر وقال لهم مرارا : إسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون 16 : 43 21 : 7

وبهذه الوسيلة يتأكدون مما جاءهم به ستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن أهتدى 20 : 135

فالقرآن هو من عند الله بل كل من عند ربنا 3 : 7

وشهد محمد على صدق ما جاء به وما علم جاء بالصدق 39 : 33 أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين 7 : 68

وكم صلى محمد إلى الله ليكون صادقا أمينا : ربي أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق 17 : 80

وأجعل لي لسان صدق في الآخرين26 : 84

واشتهر محمد بأمانته في مكة حتى صار يعرف بالأمين

أما التعاليم التي بشر بها محمد فنجدها في الفصل الآخير نجاح وفشل

*************************************************
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 16-04-2004, 05:25 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

خاتمـــــة

كما كان من الصعب علينا ألا نجد وراء النبي من كان يعلمه فمن الصعب أيضا ألا نجد وراء القرآن العربي كتابا آخر يعتمد عليه فكما كان قس مكة وراء النبي يهمس في أذته وحي الله من وراء الستار هكذا كان وراء قرآن محمد كتاب سابق يجود عليه بآياته وتعاليمه وأمثاله وقصصه

ولكن إذا كانت الهداية إلى القس ورقة سهلة المنال ولا تثير مشاكل نرى أن الخاود إلى انجيل العبرانيين وحده كمصدر وحيد لعلوم القرآن لن يمر بدون مشاكل

لأن القرآن نفسه كما وصل إلينا يثير عندنا المشاكل .. ولا أحد يستطيع التقدم خطوة إن لم ينكشف له القرآن الأصل كما تلقنه محمد

غير أننا إذا اعتمدنا على أبحاث المستشرقين هلى الاستاذ نولدكه مثلا في ترتيبه للسور القرآنية بحسب تاريخها في النزول ينكشف لدينا شئ هام جدا وهو أن تعاليم القرآن المكي هي نفسها تعاليم انجيل قس مكة العبراني هي تفصيل لها وتعريب وسنتأكد من ذلك

والحقيقة تقال أننا بعد اهتدائنا لهذا نستطيع أن نعتبر القرآن العربي كما في أصله المكي انجل العرب كما هو انجيل العبرانيين الذي بحوزة ورقة

انجيل النصارى الأبيونيين فكما كانت كل أمة تدعى إلى كتابها 45 : 28 وكل قرية لها كتاب 15 : 4 أصبح للعرب في مكة أيضا كتاب

وكما كان انجيل متى الأرامي والتقليد الرسولي أصلا لكل الاناجيل فيما بعد وعنهما أخذت الاناجيل الرسمية الأربعة والاناجيل المنحولة العديدة ... هكذا يكون انجيل العرب واحدا منها أو تابعا لهـــــا
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 16-04-2004, 05:27 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

النصرانية والإسلام دين على دين
***********************************************

أولا : النصرانية في بيت محمد

لم تبق النصرانية وقفا على الرهبان السائحين المبشرين بها في مكة والحجاز دون سواهم بل اعتنقها قوم كثير من قريش على حد شهادة اليعقوبي في تاريخه وغزت الكعبة نفسها كما يشهد الأزرقي في

كتابه آثار مكة وقام عليها قس يدير شئونها وهو القس ورقة وكتاب منزل تعتمد عليه وهو الانجيل بحسب العبرانيين وتشهد كتب الأخبار على وجود مناخ نصراني عام طغى على بيت محمد

فلم يكن جده ووالده وأعمامه وأقرباؤه ومعارفه بعيدين عن النصرانية وعن تعاليمها كما لم يكن الرهبان السائحون والقسيسون العابدون

والحنفاء المتحنثون بدون أثر أو فاعلية على النبي وتعاليمه ولننظر في أهم من كان له علاقة مع محمد ومع من كان لهم أثر في حياة محمد

عبد المطلب الأبيوني

لقد عد عبد المطلب بين الذين رفضوا عبادة الأصنام في الجاهلية كأبي بكر الصديق وزيد ابن عمرو نفيل وعبيد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث وورقة بن نوفل ورباب البراء وأسعد بن كريب الحميري وقس بن ساعدة الأيادي وأبي قبيس بن صرمة اقرأ ابن الجوزي في كتاب الأمتاع

وغيرهم هؤلاء جميعهم ذكرتهم كتب السير دالة على هدايتهم وايمانهم وتوحيدهم

وقيل عن عبد المطلب أنه كان على ملة ابراهيم أى لم يعبد الأصنام الحلبية 1 : 48 المكية 1 : 37 وفي اليعقوبي 2 : 10 رفض عبادة الأصنام ووحد الله ووفى بالنذر وسنن سننا نزل القرآن بأكثرها وجاءت السنة من رسول الله بها

ودين ابراهيم هو الدين الحنيف القائل بالتوحيد والقائم على رفض الشرك والموصوف في القرآن بالدين القيم 9 : 36 12 : 40

وجاءت أدلة كثيرة تشهد على توحيد عبد المطلب وحنيفيته المكية 1 : 72 أى كان يتأله طبقات ابن سعد 1 : 85

ةتلك كانت صفة النصارى في بلاد العرب وليس أدل على ذلك من استخلاص العبر من سيرته وأوصافه وتعاليمه ووصاياه لبنيه وقيل عنه أنه كان من حلماء قريش وحكماءها وكان محرما الخمر على نفسه وهو أول من تحنث في غار حراء وكان إذا دخل شهر رمضان صعد وأطعم المساكين وكان صعوده للتخلي عن الناس يتفكر في جلال الله وعظمته تعالي وكان يرفع من مائدته للطير والوحوش في رؤوس الجبال وقيل عنه مطعم الطير ويقال له الفياض ورواية آخرى تقول من مناقب عبد المطلب وفيها ما يدل على توحيده منها أمره لبنيه بمكارم الأخلاق وتحنثه واطعامه للمساكين ورفع مائدته للطير والوحوش وقطعه يد السارق ووفاؤه بالنذر وتحريمه الخمر ومنعه الزنا ونكاح المحارم وقتل المؤودة وألا يطوف البيت عريان ومن ذلك أيضا قوله والله ان وراء هذا الدار دارا يجزى فيها المحسن عن احسانه والمسئ عن اساءته المكية 1 : 73 اليعقوبي 2 : 10

هذه المناقب والصفات تشير دون شك لهداية عبد المطلب وايمانه بالتوحيد وتحنثه وسخاؤه على المساكين وتحريمه الخمر واعتقاده بالقيامة والحساب تشير إلى معرفة بالله وتنفي أى شبهة تقول بوثنيته وتميا إلى الاقرار بهدايته إما إلى اليهودية أو النصرانية المعروفين آنذاك في مكة والحجاز ومع تشديد كتب السير على اهتمامه بالمساكين واطعامه للوحوش والطير يوجهنا قطعا للشيعة الأبيونية وهي شيعة نصرانية وتقوم عقيدتها على المبالغة في الاهتمام بالمساكين واطعام الجياع والعناية بالفقراء

ويؤكد انتماؤه هذا منادمته الأحبار والرهبان على السواء وكثيرا ما تذكر الكتب رحلاته إليهم واجتماعه بهم والتحدث معهم أنظر السيرة المكية 1 : 73 والحلبية 1 : 122

ويحدثنا عباس قائلا عن عبد المطلب قدمنا اليمن في رحلة الشتاء ونزلنا على حبر من اليهود يقرأ الزبور الحلبية 1 : 48

ويذكر ابن الجوزي كان محمدا اصيب برمد في عينيه وهو في السابعة من عمره وأخذه جده عبد المطلب ناحية عكاظ إلى راهب يعالج الأعين الحلبية 1 : 125

وخرج عبد المطلب من بيته حتى أتي عيصا وهو راهب من الشام وقد أتاه الله علما كثيرا وكان يلزم صومعته ابن هشام 1 : 43 الأزرقي 1 : 144 طبقات ابن سعد 1 : 83 الطبري 2 : 247

وغير ذلك من أخبار تشير إلى الجو الذي كان يحيط عبد المطلب ويقودنا بالتالي إلى معرفته النصرانية وليس ببعيد تنصره أيضا

هداية والديه

لم يعرف عن والدي محمد شئ يذكر ولم يكن لهما دور فعال في حياته أو تنشئته ولم يتركا له سوى 5 نوق ومربية اسمها بركة الحبشية وكنيتها أم أيمن نصرانية الدين تدبرت أمر الطفل ودربته على الحياة والهداية كان النبي يحبها ويجلها كثيرا ومشهور قوله عنها : أنت أمي بعد أمي الحلبية 1 : 117 وزاد القول من السرور أن يتزوج إمرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن المرجع نفسه 1 : 57

وترجح المصادر الإسلامية أن والدي محمد كانا على الهداية والصراط المستقيم أثبت الرازي : أنهما كانا على الحنيفية ين ابراهيم عليه السلام كما زيد ابن عمرو بن نفيل وأترابه واستند على قول القرآن : إنما المشركون رجس وعليه يجب أن لا يكون من أجداده مشركا وقد ارتضى كلامه هذا أئمة محققون أمثال العلامة السنوسي والتلمستاني وقالا لم يتقدم لوالديه شرك وكانا مسلمين لأنه انتقل من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ولا يكون ذلك إلا مع الايمان بالله تعالي .. وما نقله المؤرخون قلة حياء وأدب وهذا الايمان لازم في جميع الأباء وأيد ذلك السيوطي بأدلة كثيرة وألف في الموضوع رسائل المكية 1 : 70 - 72

وشهد محمد فيما بعد على هداية أجداده ووالديه : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات واستدل بعض كتب السير على أن أباء النبي كانوا مؤمنين وليس فيهم كافر لأن الكفر لا يوصف أنه طاهر الحلبية 1 : 48

يستنتج من هذه الأقوال حنيفية والدي محمد واتباع دين ابراهيم وطهرهما وإسلامهما وقبل الإسلام وقد تركا له مربية حبشية نصرانية وأنهما كانا على الهداية والايمان أو قل على النصرانية وذلك سيان

أبو طالب على ملة أبيه

توفي عبد المطلب وكان لمحمد ثماني سنوات وكفله عمه أبو طالب وأكمل تربيته ودرجه على تقاليد العيلة الهاشمية وتراثها الديني : نهض أبو طالب بحق ابن أخيه على أكمل وجه وضمه إلى ولده وقدمه عليهم واختصه بفضل واحترام وظل فوق اربعين سنة يعز جانبه ويبسط عليه حمايته ويصادق ويخاصم من أجله محمد الغزالي فقه السيرة 67

وعرف من مناقب أبي طالب ومآثره في متون الكتب الكثير مما يؤكد لنا أنه عاش في الهداية والايمان كما عرف عن أبيه اهتمامه البالغ بالفقراء والمساكين وإقراء الضيف وهو الفقير كثير العيال قليل المال وتدل وصيته الآخيرة لبنيه على أبيونيته ومدى اهتمامه بالفقراء قال وهو على فراش الموت : أجيبوا الداعي أعطوا السائل لأن فيهما شرف الحياة والممات المكية 1 : 91

وربما تعرف عليه الناس من خلال صفته هذه أخبرنا خالد بن خداش : توجه للشام ونزل منزله وأتاه فيه راهب وقال إن فيكم رجلا صالحا فقال إن فينا من يقري الضيف ويفك الأسير ويفعل المعروف طبقات ابن سعد 1 : 120

وتذكر كتب الأخبار آخر كلمة تفوه بها أبو طالب وهو يحتضر أنا على ملة عبد المطلب ثم مات ابن سعد 1 : 122

ويشير بعضها الآخر أن كان كأبيه عبد المطلب الحلبية 1 : 125 والمكية 1 : 91 أى كان على هدايته ورفضه الأصنام وتعبده واهتمامه بالفقراء والتحنث والصيام طوال شهر رمضان المرجع نفسه

ويعني هذا أنه كان على الحنيفية والتوحيد دين ابراهيم وسائر الحمس من قريش

إلا أن بعض الأخبار تريد أن يبقى أبو طالب خارجا عن الهداية والايمان وذلك قصد الوقوف بوجه مقدسي علي وشيعته فأبقوه على الجاهلية والضلال وهذا الموقف يتعمده أهل السنة بحق الشيعة أتباع على ابن أبي طالب ومنعوا بالتالي أن يكون أبو طالب على ملة أبيه وتقول الشيعة بموت أبا طالب بعد هدايته وإسلامه وترفض أن يكون مشركا قبل إسلامه أو أن يكون متعبدا للأصنام

المناخ النصراني العام

والمناخ الديني العام الذي عاش فيه محمدا لم يكن مناخا مشركا أو منكرا لله كما يحلو للبعض تصوره ومكة لم تكن مشركة أو متعبدة للأصنام أو جاهلة لله أو منكرة وحدانيته والشرك الذي حاربه القرآن العربي ليس شركا بالمعنى الحقيقي وهو إشراك غير الله مع الله في الألوهية بل هو شرك تعبد أى إشراك غير الله مع الله في العبادة والشفاعة والطقوس هل كان هذا الغير ملاكا 37 : 149 - 155 16 : 57 3 : 80 16 : 57 وغيرها

أو كان جنا 6 : 100 34 : 41

أو صنما 10 : 18 7 : 197 43 : 61 53 : 19 وغيرها

أو كان نبيا 3 : 80 أو قوة من قوى الطبيعة 27 : 24 41 : 37

والعرب في مكة لم يعبدوا أحدا ممن هو دون الله إلا توسلا وللتقرب به إلى الله الواحد : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى 39 : 3

ولم يأخذ القرآن على سكان مكة جهلهم بالله بل أخذ عليهم تفكيرهم المادي وتصويرهم له بالصور والأصنام ويقر هذا بايمانهم ومعرفتهم لله وإن كانوا به مشركين قال : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون 12 : 106

فسره الجلالين والبيضاوي ما يوحدوني إلا جعلوا معي شريكا من خلقي ويقسم العرب بالله أنهم ليسوا مشركين والله ربنا ما كنا مشركين 6 : 23

ويعترف محمد بايمان المكيين بالله الواحد الخالق المدبر المحيي

ورب السماء والأرض يقول : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله 39 : 38 31 : 25 43 : 9

ولئن سألتهم من سخر الشمس والقمر ليقولن الله 29 : 61

ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ليقولن الله 29 : 63

وسألهم محمد من يدبر الكون ومن يحيي الأرض ومن بيده كل شئ ومن يفعل الخير والشر ؟ سيقولون الله 23 : 85

قل من يخرج الحي من الميت ويخرج الحي من الميت ومن يدبر الأمر فسيقولون الله 10 : 31

وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها أباءنا والله أمرنا بها 7 : 28

ووثنية العرب أمست شكلية حسين هيكل حياة محمد ص 89

فلا الشرك إذن ولا جهل بالله ولا إنكار لوجوده ولا الوثنية في معناها الحقيقي كان موجودا في مكة ولئن طاب لكتاب السير إثبات ذلك وذلك من قبيل إظهار النور على الظلمة وإظهار العلم بعد جهل فمكة لم تكن مشركة ولا وثنية ولا جاهلة لله ومكة كانت مؤمنة بالله الواحد الخالق ولكن كانت تتقرب إليه بالصور وشفاعة الملائكة والقديسين وبواسطة الرموز والتماثيل والصور وقل بواسطة الأيقونات وبيئة محمد الخاصة لم تكن على غير ما كانت عليه مكة بل كانت على الايمان والهدى

وربما منادمة محمد للرهبان ومعرفته بهم والتجاؤه إليهم في ملماته وصعوباته وأمراضه خير شاهد على إلمام محمد بالنصرانية أو قل على تنصره كما عرفنا

وإجلال القرآن العربي لهم برهان على محبة محمد وتقديره أيضا

***********************************************
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 16-04-2004, 05:29 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الإسلام قبل الإسلام

إن الدين عند الله الإسلام 3 : 19 ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام 6 : 125 وهو على نور من ربه 39 : 22الإسلام هو الدين التام والكامل الذي ارتضاه الله لعباده المؤمنين : وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا 5 : 3 فالإسلام إذن هو دين الله ولا دين سواه مقبول عنده وهو الدين الذي به بشر محمد بين العرب

ألا أن سؤالا بالغ الأهمية يتحتم علينا طرحه وهو هل الإسلام دين جديد نشأ مع محمد وهل كان محمد أول من دعى إليه ؟ أم أن الإسلام كان موجودا ومن قبل محمد ؟

وبتعبير آخر هل من خلاف بين تعاليم النصرانية التي عاش محمد في ظلها وبرعاية قس مكة وبين تعاليم الإسلام في القرآن العربي ؟

ثم هل الإسلام العربي وجد من لا شئ أم أنه صيغة عربية للنصرانية ؟ القرآن وحده يملك الجواب وعلى القرآن معتمدنا وسوى القرآن مشكوك فيه

يشهد القرآن على أن الإسلام الحقيقي كان قبل الإسلام العربي وأن المسلمين العرب كانوا مسلمين قبل محمد وقبل القرآن : وإذ يتلى عليهم قالوا

آمنا به أنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين 28 : 53 وأنهم كانوا يحملون اسمهم قبل القرآن وفيه : هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا 22 : 78

وأنهم كانوا على علم ومعرفة بالله الحقيقي والدين القويم قبل العلم الذي جاء به القرآن العربي : وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين 37 : 42

وهو فخر للمسلمين العرب أن يقول واحدهم أنه ينتمي إلى جماعة المسلمين السابقين : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال أنني من المسلمين 41 : 33 أو يتجه الله نحو أتباع محمد وسامعي بشارته ويقول لهم رضيت لكم الإسلام دينا 5 : 3

لقد طاب لمحمد أن يرد الإسلام إلى ابراهيم الخليل ويربطه بالايمان الحنيف لكأن الإسلام دين سابق على اليهودية والنصرانية معا في حبن أننا نرى تعاليم القرآن العربي تذكر بتعاليم التوراة والانجيل وتفصلها وتستمد منها القصص وأخبار الأنبياء إلا أن ربط الإسلام بابراهيم في نظر محمد لم يكن سوى تخطي للخلافات العقائدية التي وقعت بين شيع بني إسرائيل وأحزابهم المتعددة التي فرقت بين الرسل وبين الناس والتي أغرقت القبائل المكية في بحر من الصراعات من أجل ذلك وجب على محمد أن يثبت دينا هو أسبق في الزمان من تلك الخلافات الدينية الطاحنة فألحق الإسلام بابراهيم وجعل ابراهيم مسلما : ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما 3 : 67

وبهذه الوسيلة الطريفة رد محمد الإسلام إلى العقيدة الأساسية في كل دين حتى تسبق كل خلاف وكل تفرقة وتحول دون أى صراع بين الشيع والأحزاب ألا وهي الايمان بإله واحد والقول بالوحدانية المطلقة والتركيز عليها والأخذ بها دون سواها وعليها بني الإسلام ولم يبن على غيرها ولا خطيئة في الإسلام إلا إنكارها وكل ذنب يغفر ما عداها : أن الله لا يغفر ما يشرك به ويغفر ما دون ذلك 4 : 48 - 116

لهذا لم يئن القرآن عن التكرار الممل : لا إله إلا الله ولا إله إلا هو وما من إله إلا إله واحد ما لكم من إله غيره .. إلخ

بهذا تخطى محمد كل الخلافات التى قامت في النصرانية حول المسيح وفي الثالوث وامتنع عن البحث في بنوة المسيح لله وعن الخوض في سر موته وصلبه وقيامته وسري الفداء والخلاص ... لئلا يقف ذلك حائلا دون التوحيد المطلق الذي يتفق الجميع على الاقرار به ولئلا يعود الناس إلى التفرقة والصراعات التى كانوا عليها بسبب تباين مواقفهم من المسيح

والدليل الثاني على أسبقية الإسلام على الإسلام يأتي من النبي نفسه الذي أعلن انضمامه إلى الإسلام والالتحاق به وقالها بوضوح وصراحة وأنا من المسلمين 10 : 90 إني من المسلمين 46 : 15 في الوقت الذي لم يكن بعد مسلمون من العرب وهو أمر إلهي أو ممن هو دون الله أن يلتحق محمد بالمسلمين وينضم إليهم أمرت أن أكون من المسلمين 27 : 91

أمرت أن أسلم لرب العالمين 40 : 66

ثم اشتد الأمر على محمد فدعاه الله أو من هو دون الله إلى أن يكون رأس المسلمين وإمامهم والمسئول عنهم وقائدهم وسيدهم وولي أمرهم أو بكلمة أولهم فقال عن نفسه أمرت أن أكون أول المسلمين 39 : 12

وإني أمرت أن أكون أول من أسلم 6 : 14

أمرت وأنا أول المسلمين 6 : 163

هذه الأولية ليست على ما يبدو أولية زمنية بقدر ما هي أولوية في المقام والمسئولية ويستبعد جدا ان تكون أولية زمنية بعدما أثبت القرآن نفسه أسبقية الإسلام على محمد وعلى المسلمين العرب ورده إلى زمن ابراهيم لهذا ليس للمسلمين اليوم حجة في أن يضيعوا على الإسلام الحقيقي زمنا سابقا للزمن الذي حددوا تاريخه وليس لهم أن يدعوا الإسلام كأنه أعطي لهم دون سواهم وليس لهم أخيرا أن يكونوا على غير ما كان عليه محمد

وهذا الإسلام السابق للإسلام العربي أى دين هو كل ما نحن في صدد البحث عنه يؤهلنا إلى الجواب ومختصر الجواب أن الإسلام لا يختلف عن النصرانية بشئ بل هو النصرانية عينها يعتقد معتقدها ويقيم كتبها ويدعو دعوتها ويتبع أصولها وإيمانه هو إيمانها ويرفع شعارها ويسير بموجب شريعتها ومختصر ذلك

لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل 10 : 90

والأجدر القول أن النصرانية والإسلام دينا واحدا وإن اختلفت الأسماء أو لنقل أن الإسلام هو الاسم العربي للنصرانية وهو المعنى الحقيقي لدين ابراهيم الحنيف الذي يقوم أولا وآخرا على رفض الشرك وعلى القول بوحدانية الله المطلقة

***********************************************
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 16-04-2004, 05:30 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

النصرانية والحنيفية والإسلام

ما يثبت لنا أسبقية الإسلام الحقيقي على الإسلام العربي أو قل المحمدي أو قل الإسلام العثماني أخذ محمد بدين ابراهيم المسمى بالحنيفية والنصرانية هي الحنيفية والحنيفية صفة للنصرانية وفي القرآن إثنتي عشرة آية يذكر فيها اسم حنيف وحنفاء منها ما هو مكي ومنها ما هو مدني منها ما جاء مع ذكر ابراهيم وملته ومنها ما جاء في وصف الدين الذي يدعو إليه محمد منها ما جاء مطلقا على كل دين أو مذهب يدعو إلى التوحيد ويرفض الشرك والأصنام ومنها ما جاء وصفا للدين القيم والصراط القويم وجميعها يحمل معنى التوحيد 2 : 135 3 : 67 4 : 125 6 : 79

10 : 105 16 : 120 30 : 30 22 : 31 98 : 5

نستنتج من هذه الآيات ما يلي

أن الدين الحنيف ليس دينا مستقلا موجودا في أيام محمد كما هو الدين اليهودي والنصراني والمجوسي والصابئة بل الحنيف هو صفة للدين أو قل صفة لدين ابراهيم وكل الآيات التي تحمل لفظة حنيفا تأتي كنعت لا كأسم

أن الحنيف هو صفة لإبراهيم وملته وأتباعه الذين لم يشركوا بالله أحدا والذين لم يظهروا أى خلاف فيما بينهم بل هم على دين القيمة أو الدين القيم 98 : 5 9 : 36 12 : 40 30 : 30 أى هم على التوحيد المطلق لله تعالى

والحنيف أيضا صفة لمن ترك الشرك وعبادة الأصنام وابتعد عن الخلافات القائمة في الأديان والمذاهب وتجنب الرجس والأوثان وامتنع عن قول الزور والبهتان 22 : 30 - 31

والحنيف صفة لمن عبد الله في إخلاص وأقام الصلاة وآتي الزكاة 98 : 25 وأسلم وحهه لله وعمل الاحسان 4 : 125 وأتخذ الله واحدا لا شريك له

أن الحنيف صفة لمن فطر على الصدق والأمانة وهو فطرة الله التي فطر الناس عليها 30 : 30 لا يبدل بها أنه ايمان بسيط لا غش فيه ولا مواربة بل قل إخلاص وإسلام وطاعة وخضوع 4 : 125

والحنفاء هم الذين أتبعوا ملة ابراهيم 4 : 125 3 : 95 وأمر محمد أن يكون مثلهم وبينهم 16 : 123 3 : 68 وقد هداه الله إلى ذلك هديا صادقا 3 : 95 6 : 161

أن الحنيفية صفة لملة ابراهيم كما هي لملة محمد ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم مسلمين من قبل وفي هذا 22 : 78

وكما ابراهيم كان أول الحنفاء هكذا محمد أول المشلمين بل أن ابراهيم كمحمد كان حنيفا مسلما 3 : 67

هذا ما في القرآن العربي عن الحنيفية أما ما في كتب السير والأخبار يدل على ان الحنفاء هم جماعة من العرب لم يعبدوا الأصنام ولم يشركوا بالله با سفهوا عبادة الأصنام والقائلين بها وكانوا على دين ابراهيم قبل أن يقع خلاف فيما بينهم تاريخ الطبري 1 : 404 روح المعاني 1 : 352 بلوغ الأرب 2 : 196

لسان العرب 9 : 56 10 : 402 البيضاوي 1 : 159 وغيرها كثير

وذكرت كتب الحديث انتماء محمد إلى الدين الحنيف وإلى اعتباره دينا سمحا خلاف ما عليه اليهودية الظالمة ومن أحاديثه المسنودة بعثت بالحنيفية السمحة السهلة لسان العرب 9 : 51

وأحب الأديان إلى الله تعالى الحنيفية السمحة مجمع البيان للطبرسي 1 : 515 الاصابة 1 : 51 رقم 164

ولم أبعث باليهودية ولا النصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة مسند ابن حنبل 4 : 116 6 : 33

والملاحظ اضافة كلمة النصرانية في الحديث الآخير بينما لا ترد في الحديثين السابقين مما يظن زيادتها واقحلمها والدليل عليه اعتبار محمد أن أهم صفات النصرانية هو تسامحها وربما أضيف هذا الحديث فيما بعد في عهد القتوح الإسلامية عندا صار للمسلمين من النصارى عامة موقف معاديوإذا كانت الحنيفية توصف بالتسامح والنصرانية أيضا فهذا يدل على اعتبارهما دينا واحدا أقله بالنسبة إلى محمد

وتضيف كتب الأخبار في صفات الحنفاء ببقولها أن الحنيف هو من أختتن وحج البيت اللسان 10 : 402 الكشاف للزمخشري 1 :178 مجمع البيان 1 : 467 3 : 109 الرازي 13 : 57 14 : 10

واستقام على ملة ابراهيم وأتبعه عليها الطبري 3 : 105 القرطبي 2 : 128 واعتزل الأصنام واغتسل من الجنابة تاج العروس 6 : 77

في لفظة حنف انظر القاموس 3 : 130 اللسان 9 : 56 وامتنع عن أكل ما ذبح للأوثان وكل م أهل لغير الله وحرم الخمر القرطبي 4 : 109 ابن خلدون 1 : 707 تفسير الرازي 8 : 150

وقال الطبرى كان الناس من مضر يحجون البيت في الجاهلية وكان يطلق عليهم حنفاء تفسبره على البقرة 2 : 135

ومما يثبت وحدة الحنيفية والنصرانية خلط أهل الأخبار في ما بين الحنفاء والرهبان النصارى حيث نراهم أدخلوا في الحنيفية قسا ابن ساعدة والقس ورقة وعثمان بن الحويرث وزيد بن نفيل ... وغيرهم العديد وقد نصوا نصا صريحا على أن هؤلاء كانوا من العرب المتنصرين كما هم من الحنفاء

وفي حديث النبي عن قس ابن ساعدة يقول هذا رجل من اياد تحنف في الجاهلية طبقات ابن سعد 1 : 2 55

والمسعودي ذكر لحنظلة بن صفوان وخالد بن سنان العيسيورئاب الشفي واسعد أبي كرب الحميري وقس ابن ساعدة وأمية ابن أبي الصلت الثقفي وورقة بن نوفل وعداس وأبي قبيس وصرمة أبي أنس الأنصاري وأبي عامر الأوسي وعبد الله بن جحش وبحيرا الراهب .. على أنهم من الحنفاء كما من النصرانية مروج الذهب 1 : 78 وما بعدها

وينتج عن هذا أن الحنيفية لفظة سمحة تطلق على النصرانية كما الإسلام وتعنى النصرانية كما تعني الإسلام وتوصف بها النصرانية كما وصف الإسلام

وابراهيم كان حنيفا مسلما ومن أسلم لله كان حنيفا 4 : 125

ومن هداه الله إلى الصراط المستقيم جعله حنيفا 6 : 161

ومن أقام الصلاة وآتي الزكاة كان حنيفا 98 : 25

يتضح لنا أن الحنيف هو المسلم كما هو النصراني وعليهنجد أن النصرانية والحنيفية والإسلام ثلاثة أسماء لمسمى واحد ودين واحد

**********************************************
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 16-04-2004, 05:32 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الديــــــــــن القـــــــــــــيم

في اعتمادناعلى القرآن وكتب السير والأخبار يمكننا استجلاء مواقف محمد من أهل الكتاب من يهود ومسيحيين ونصارى وسنتقصى القرآن حول كل فئة منهم لنستطيع أن نميز فيما بينهم

ونعرف من استجاب للدعوة الجديدة منهم ومن انكرها ومن أتبعها من العرب

والمعنيون في القرآن هم أربعة

اليهود والمسيحيين والنصارى والمتقين من العرب والتعرف عل معتقد كل فئة منهم ومعرفة موقفهم من الإسلام ينجلي لنا حينئذ هوية الدين القيم الذي به بشر محمدا

اليهــــــــــــــــــــود

وهم يتبعون ما أنزل على أباءهم ولا يقرون بتنزيل سواه دعاهم محمد إلى أن يؤمنوا بما أنزل عليه فجابهوه بالرفض : إذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه 2 : 91 وإذا قيل لهم أتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا 2 : 170

وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا 5 : 104

وإذا قيل لهم أتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا 31 : 21

واليهود فيما هم عليه من رفض وإنكار يصفهم محمد بالظالمين وشر البرية وأول كافر به هم سماعون للكذب يحرفون الكلم عن مواضعه وهم موصوفون بالكفر الصريح فهم الذين كفروا من أهل الكتاب 2 : 105 59 : 2 98 : 1

وكفروا بالآيات 3 : 70 وودوا تضليل الناس القرآن 2 : 109

ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم 3 : 69 يلبسون الحق بالباطل 3 : 71 ويصدون عن سبيل الله 3 : 99

ومن مآخذ القرآن العربي عليهم عدم أخذهم بالكتاب كله أى التوراة والانجيل معا بل أخذوا منه بنصيب 4 : 44 أو ألم ترى إلى الذيت أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون 3 : 23

ومع هذا لم يكن لليهود أى فاعلية في سور القرآن المكية حتى أن أسمهم لم يرد في مكة ولم يتعرض لهم الرسول ولم يخاصمهم كما أصبح حالهم معه في المدينة ومن جراء العداوة بين محمد واليهود في المدينة

راحت كتب السير والأخبار والتفسير والأدب والحديث تؤلف قصص الصراع وتذكر العداوات الكثيرة التي حدثت بين العرب واليهود

وأصبح الكهان الوثنيون ورهبان النصارى وعرافوا العرب ينذرون النبي من خطر اليهود ويحذرونه منهم ويلفقون الأخبار حول عداء اليهود لمحمد والحقيقة أن ذلك كله جاء بتأثير مواقف لا حقة من زمن المدينة في حين أن واقع مكة لم يكن هكذا

وذلك أمر هام في فهم تاريخ القرآن والرسالة المحمدية على السواء

المسيحيــــــــــــــون

وهؤلاء لم يعرفهم محمد تمام المعرفة ولم يطلع على كتابهم الرسمي ولا حقيقة معتقدهم وهم الذين يؤمنون بالانجيل حسب رواياته الأربعة ويؤمنون بإلوهية المسيح وببنوته الروحية لله

والمسيحيون اختلفوا فيما بينهم فتفرقوا إلى فرق وعرف العرب منهم ثلاثا اليعقوبية والنسطورية والملكانية وهم جميعا

يؤمنون ويعترفون بإلوهية المسيح وحقيقة صلبه وقيامته وسر الفداء والاختلاف بينهم شكلى وهو في التعبير والتصوير ولا يتعداه

ولذلك عقيتهم في المسيح والثالوث جعلتهم في نظر محمد النصراني مغالين في الدين وإيمانهم الصحيح جعلهم في خصام مع أهل الكتاب من يهود ونصارى

فاليهود لا يعترفون بمجئ المسيح والنصارى لا يعترفون بإلوهية المسيح وينكرون الصلب والفداء

ووافقهم القرآن وسماهم المغالين في الدين ونصحهم بقوله : لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ..الخ

القرآن 4 : 171 - 172

وأيضا يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق .. 5 : 105

وينتقل القرآن من النصيحة إلى التكفير ويكرره بقوله عنهم :

لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح ابن مريم ... ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل 5 : 72

وهؤلاء الذين عرفهم محمد وكفرهم واعتبرهم بمشركين لم يكونوا سوى وفد من أهل نجران جاء مكة ليقدم للرسول الولاء السياسي وهو بالمقابل ليقدم لهم الأمان

وبالمناسبة جدالهم مع محمد حول ألوهية المسيح وبنوته لله نجده في القرآن المدني من عام الوفود أى ما قبل السنة الآخيرة من الدعوة 631 ميلادي

وقد وزع هذا الجدال على ثلاث سور آل عمران 3 : 33 النساء 4 : 170 المائدة 5 : 75 - 80 فيما هو في الأصل حديث واحد وحيد جرى بين محمد ووفد نجران المسيحي

ملحوظة : الكلام على مسيحية وفد نجران هذا مختلف فيه هل هم على المذهب اليعقوبى أم على المذهب النسطوري ؟ ويقول ثورأندرةأنها كانت قبل الإسلام على اليعقوبية ولما سيطر الفرس أصبحت على النسطورية

وفي سورة التوبة نجد موقف العداء من المسيحيين مستحكما ومشرعا له

النصــــــــــــــارى

ويختلفون عن اليهود وعن المسيحيين على السواء لا ينكرون نبوة عيس مثل اليهود ولا يؤلهونه مثل المسيحيين

أنهم أمة وسط بين الفريقين 2 : 143 وأمة مقتصدة 5 : 66

يقيمون الكتاب كله التوراة والانجيل معا 3 : 119

يؤمنون بموسى وعيسى على السواء 7 : 159 3 : 72

ويتلون الآيات على حقيقتها 3 : 113

ويؤمنون بالله ايمانا صادقا 3 : 199

ويؤتمنون على الكثير الكثير 3 : 75

يصفهم القرآن بالعلم والمعرفة وهم الراسخون في العلم 3 : 7

وهم أولوا العلم قائما بالقسط 3 : 18

والذين أوتو العلم 16 : 27 28 : 80 30 : 56 47 : 16

الذين أوتو العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا 17 : 107 وهم يعلمون أن القرآن حق ويؤمنون به 22 : 54 43 : 6

والقرآن في نظرهم هو آيات بينات .... 29 : 49

ويفرحون به بما عندهم من العلم 40 : 83

لذلك يرفعهم الله درجة فوق درجة 58 : 11

ويستشهد بهم محمد على صحة رسالته فهم مع الله والملائكة يشهدون على التوحيد ونبذ الشرك 3 : 188

ويشهدون على القرآن بما عندهم من مثله 46 : 10 ومحدا تكفيه شهادتهم 13 : 43 ويوم يرتاب محمد من صحة ما أنزل إليه يسألهم لتثبت لديه الحجة وليطمئن 10 : 94

ويوم يرتاب أتباع محمد من صوابية رسالته يأمرهم بسؤال أهل الذكر 16 : 43 21 : 7

وعندما تصعب الحجة على النبي يذهب إليهم ليحتكم عندهم 5 : 47

المسلمــــــــــــــون

كانت الدعوة إلى محمد أن يوحد بين أحزاب النصارى وأمرهم بقوله : أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه 42 : 13 وأعتصموا بحبل الله ولا تتفرقوا 3 : 103

وكا ن هاجسه ألا يقال عنه أنه فرق بينهم 20 : 94 6 : 159

واستجاب النبي هذه الدعوة حين قال : لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون وكرر قوله 3 : 84 2 : 285

ووصف أتباعه ب الذين أمنوا بالله ورسله لم يفرقوا بين أحد منهم 4 : 152 وينصحهم قائلا لا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا 30 : 32 3 : 105

إذن المسلمون هم النصارى الذين توحدوا وفي الواقع هم توحدوا في كل شئ في الأسم وفي الكتاب وفي العقيدة حتى أصبحوا أمة واحدة 23 : 52 وأصبح أسمهم وأصبح أسمهم مسلمين وكتابهم القرآن ودعوتهم الإسلام وعقيدتهم لا إله إلا الله

لأجل هذا طلب الحواريون شهادة عيسى على أنهم مسلمون : قال الحواريون ... وأشهد ( يا عيسى ) بأنا مسامون 3 : 52

يبدو وبوضوح تام لا يقبل اللبس أن المسلمون هم النصارى الذين توحدوا في أمة واحدة أمة مقتصدة أمة وسط وذلك بعد تفرقهم وتحزبهم ويبدو أيضا بالوضوح نفسه أن الإسلام هو الأسم العربي للنصرانية وهي الطائفة التي أمنت من بني إسرائيل وأيدها النبي والقرآن في إيمانها على التي كفرت 61 : 14

ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون 30 : 30

ونخشى أن نكون ممن لا يعلمون إن كنا نعلم فيجب أن نعلم ما يلي

يخرج من هذا الدين اليهود الظالمين الذين يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق 3 : 71

ويخرج منه أيضا المسيحيين المتطرفون الذين يغلون في الحق 4 : 171

ويخرج منه الأعراب المنافقون الذين هم أشد كفرا ونفاقا 9 : 97

ويبقى طائفة من أهل الكتاب ومن بني إسرائيل أمنت بالله والكتب كلها وهم على دين القيمة 98 : 5 وعلى الصراط المستقيم يعبدون الله مخلصين له الدين حنفاء يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة 98 : 5

ذلك الدين القيم 9 : 36 وهو أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم 12 : 40

ومن لم يأتمر فهو من الخاسرين : أقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله 30 : 43

النصرانية والإسلام إذن دين على دين

من يجمع بينهما فهو على ضلال

ومن يعتبرهما إثنين هو أيضا على ضلال

ومن يحاول الوفاق بينهما فهو على ضلال

ومن يباعد بينهما فهو أيضا على ضلال

من يعتبر القرآن كتاب المسلمين وحدهم فهو على ضلال

ومن يقول القرآن وحده هو كتاب المسلمين فهو على ضلال

فالقرآن والانجيل والتوراة ثلاثتهم من حق المسلمين

لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم من ربكم 5 : 68

نقول بملْ الثقة أن النصرانية والإسلام اسمان لمسمى واحد ودين واحد

الأول نشأ في اليهودية

والثاني في مكة والحجاز

وكلاهما واحد ولا مفر
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 16-04-2004, 05:33 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

حق القس على النبي

مقدمة

نظرة القرآن إلى الله وكمالاته وقصة الخلق منذ البدء حتى منتهاه ووصف عدن حيث آدم وحواء وذريتهما وخلق الملائكة الأخيار منهم والأشرار مرورا بأنبياء العهد القديم من نوح والطوفان إلى ابراهيم الخليل وولديه إسحق واسماعيل إلى يوسف الصديق في مصر وأخوته ألى موسى كليم الله منزل التوراة وصانع المعجزات إلى داود صاحب المزامير وسليمان الحكيم إلى أيوب .. ثم إلى أخبار عاد وثمود وبلاد سبأ .. إلى يحيىبن زكريا وولادته من عاقر إلى مولد مريم أم عيسى والبشارة بعيسى وإنجيله وحوارييه وتعاليمه كلها ترى لها مراجع ومصادر في كتب اليهود والنصارى وفي تقاليد الكنيسة النصرانية في مختلف شيعها

وقصة مصادر القرآن تطول والبحث فيها يقتضي دراسة القرآن دراسة علمية تاريخية تتطلب معرفة أحوال المجتمع الذي نشأ فيه والذي توجه الكلام إليه مع الأخذ بجميع المعطيات الدينية والأجتماعية والسياسية والخلقية والاقتصادية ... وغيرها

وتتعدد المصادر بتعدد المواضيع التي آلم بها القرآن وفي مجمله شبه وتقارب بل صلة بينه وبين أسفار العهد القديم ومعظم الأناجيل النصرانية ومصنفات الأباء الأولين والتلمود اليهودي والروايات النصرانية حول عيسى وانجيله

والأساطير الملفقة كقصة بعض العرب البائدة وقصة أهل الكهف

وسواها ... لكأنك تظن والحالة هذه أن القرآن أخذ بها جميعا وأطلع على رواياتها أو قصد الجمع بينها خشية أن يفرق بين بني إسرائيل وعلى حد قوله

هذا القصد العظيم هو الذي دعاني لهذا البحث وتوصلت إلى أن أقول أن الإسلام هو دين التوحـــــيد الذي بين الفرق والشيع على أساس توحيــــد الله

وأن القرآن هو كتاب يجمع بين الكتب لبلوغ هذا التوحيد

وبذلك أمتنعت عن القول برأيين

الأول رأي يقول أن الإسلام شيعة من شيع النصارى

والثاني رأى الذين يربطون القرآن والإسلام مباشرة بالله وسدرة المنتهى واللوح المحفوظ

ورحت أبحث في هذا القصد العظيم وفي من هو وراءه فرأيت القس وراء النبي والانجيل العبراني وراء القرآن العربي والنصرانية وراء الإسلام

هذا هو الجديد فيما توصلت وهذا هو حق القس نؤديه إياه بعد أن سلب منه على أهون سبيل

وما عدا ذلك فهو إمعان في التضليل والجهل ومدعاة للفشل الذريع وسيظهر هذا الجديد في جميع المواضيع التي بحثها أو ألم بها

إلا أنني سأقتصر على الشائك منها أى المواضيع التي يأخذ بها القرآن العربي وفيها خلاف بينه وبين اليهود من جهة وبينه وبين المسيحيين من جهة ثانية ويبقى على القرآن أن يكون على وفاق مع النصارى يكاد يكون تاما

وبهذا تنجلي الحقيقة في أبهى حللها ويتجلى القرآن في أكمل هوية ... وفي الفصل بين الحق والباطل يعود الحق إلى صاحبه
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 16-04-2004, 05:38 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

حق القس على النبي

في الفروض والعبادات وشعائر الدين

في معظم أركان الدين نرى تقاربا بينا بين الإسلام والنصرانية ولا نكون مغالين إن جزمنا بأن ما في الإسلام منها هو نسخة عما في النصرانية والقرآن العربي فيها يعتمد على الكتب النصرانية وتقليدها اعتمادا صريحا

والإسلام يقررها ويحددها ويلتزم ممارساتها لكآنه ينقلها إلى العرب نقلا وهي موزعة في تعاليم التوراة والتلمود والانجيل النصراني حسب العبرانيين وتتضح حقيقة ذلك فيما يلي

الختان

الغسل والوضوء

تحريم الخمرة

تحريم لحم الخنزير

تحريم التبتل والتحريض على الزواج

الصيام والصلاة

القربان والكهنوت

الكعبة البيت المعمور

الحجر الأسود

آثارات الكعبة

*******************************************

الختـــان

وهو العلامة التي تذكر عهد الله مع البشر وتذكر الانسان في انتماءه العضوي إلى شعب الله المختار ويعتبر سنه إلهية شرعت لها التوراة والأنبياء تكوين 17 : 10 34 : 17 خروج 4 : 26 12 : 44 الأخبار 12 : 3 يشوع 5 : 2 - 8 يوحنا 7 : 22 اعمال الرسل 7 : 8

وقد يعود استعمال الختان لشعوب كثيرة في تاريخ البشرية والختان سنه شائعة بين الأمم مارسها السوريون والمصريون والعرب وكهنة الأصنام

ولشيوعها لم يضطر القرآن العربي إلى التشريع بها وهذا معنى الحديث النبوي القائل الختان من خصال الفطرة البخاري 77 : 13 مسلم 2 : 41

والختان سنة للرجال ومكرمة للنساء مسند ابن حتبل 5 : 75 ومارس النصارى على مختلف فرقهم هذه السنه واعتبروها شرطا أساسيا للإيمان بالمسيح والخلاص اعمال الرسل 15 : 1 - 35 غلاطية 2 : 11 - 21 روميه 3 : 1

إلا أن المسيحيين أتباع بولس الرسول لم يخضعوا لهذه الشريعة بل رفضوها رفضا قاطعا 1 كو 7 : 19 كو 2 : 11 روميه 2 : 25 غلاطية 5 :6

ولا يسعنا إلا أن نتوقف على ما عرف به محمد جاء في صحيح بخاري على لسان هرقل أحد المنجمين

قال هرقل لجماعته حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت للنجوم ملك الختان قد ظهر .... البخاري 1 : 7

وهو طبعا يقصد النبي محمد لحظة مولده ومحمد في نظر هرقل هذا هو ملك الختان ... والمعلوم أن أساقفة النصرانية أطلق عليهم هذا اللقب منذ القديم وأوسابيوس المؤرخ سماهم أساقفة الختان وعدد أسماءهم منذ زمن المسيح حتى تراجان 117 م وهو 15 أسقف ثم قال عنهم هؤلاء هم أساقفة أورشليم الذين عاشوا بين عصر الرسل والعصر المشار إليه وكلهم كانوا من أهل الختان

ولننظر إذن التقارب الحاصل بين أسقف الختان في أورشليم النصرانية وملك الختان في مكة الإسلامية
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:52 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com