عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 07-07-2005, 08:17 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي




ومن أنواع التكرر الدقيقة والتي ينبغي الأناة في تنزيل النصوص عليها ما نص الشارع على تكرره ولكن حد له عددا معينا فمن أمثلته:
الأحاديث الدالة على خروج الكذابين الدجالين، فمن ذلك ما صح عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن بين يدي الساعة كذابين) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان فيكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله) ، وقد وقع الجزم بالعدد المذكور في رواية أبي داود بلفظ: (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالون كلهم يزعم أنه رسول الله)، وكذا وقع الجزم في حديث ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى يعبدوا الأوثان وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي).
وورد في حديث آخر تحديد عدد آخر، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (في أمتي كذابون و دجالون، سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، و إني خاتم النبيين، لانبي بعدي) .
قال الحافظ: (وَأَمَّا التَّحْرِير فَفِيمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ حُذَيْفَة بِسَنَدٍ جَيِّد "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ سَبْعَة وَعِشْرُونَ مِنْهُمْ أَرْبَع نِسْوَة، وَإِنِّي خَاتَم النَّبِيِّينَ لَا نَبِيّ بَعْدِي" وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ رِوَايَة الثَّلَاثِينَ بِالْجَزْمِ عَلَى طَرِيق جَبْر الْكَسْر، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي حَدِيث الْبَاب "قَرِيب مِنْ ثَلَاثِينَ") .
فيستفاد من هذه الأحاديث أمور:
1-أن في هذه الأمة كذابين.
2-أن سبعة وعشرين منهم يزيدون على مجرد الكذب دعوى النبوة والرسالة، قال الحافظ ابن حجر: (ظَاهِر فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَدَّعِي النُّبُوَّة، وَهَذَا هُوَ السِّرّ فِي قَوْله فِي آخِر الْحَدِيث الْمَاضِي " وَإِنِّي خَاتَم النَّبِيِّينَ " وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِينَ يَدَّعُونَ النُّبُوَّة مِنْهُمْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّلَاثِينَ أَوْ نَحْوهَا وَأَنَّ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَد الْمَذْكُور يَكُون كَذَّابًا فَقَطْ لَكِنْ يَدْعُو إِلَى الضَّلَالَة كَغُلَاةِ الرَّافِضَة وَالْبَاطِنِيَّة وَأَهْل الْوَحْدَة وَالْحُلُولِيَّة وَسَائِر الْفِرَق الدُّعَاة إِلَى مَا يُعْلَم بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ خِلَاف مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ فِي حَدِيث عَلِيّ عِنْدَ أَحْمَد " فَقَالَ عَلِيّ لِعَبْدِ اللَّه بْن الْكَوَّاء: وَإِنَّك لَمِنْهُمْ " وَابْن الْكَوَّاء لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّة وَإِنَّمَا كَانَ يَغْلُو فِي الرَّفْض) .
3-أن من السبعة والعشرين كذابا أربع نسوة.
والواقع يشهد بأن أضعاف هذا الرقم من الدجالين الكذابين من مدعي النبوة ادعوها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى اليوم فالظاهر أن الأمر كما قال الحافظ ابن حجر: (وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ مَنْ اِدَّعَى النُّبُوَّة مُطْلَقًا فَإِنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَة لِكَوْنِ غَالِبهمْ يَنْشَأ لَهُمْ ذَلِكَ عَنْ جُنُون أَوْ سَوْدَاء وَإِنَّمَا الْمُرَاد مَنْ قَامَتْ لَهُ شَوْكَة وَبَدَتْ لَهُ شُبْهَة كَمَنْ وَصَفْنَا، وَقَدْ أَهْلَكَ اللَّه تَعَالَى مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَبَقِيَ مِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقهُ بِأَصْحَابِهِ وَآخِرهمْ الدَّجَّال الْأَكْبَر) .
ومع ذلك فينبغي على المحدد لهؤلاء أن لا يقطع بإدخالهم في مقصود الشارع إلا بالنص فمن ورد به النص جزمنا بكونه مقصودا ، وما كان باجتهاد فدخوله ليس قطعيا ويعتمد قوة الإدخال بحسب حاله ودعواه وانتشارها فكلما كانت أعظم وكانت الدعوى أعرض فدخوله يتأكد أكثر وأكثر، والسبب في عدم القطع والجزم بدخول فرد لم ينص عليه أن البعض قد يحاول تحديد السبع وعشرين كذابا بحسب ما تقدمه من الزمن وقد يكون بعض المقصود مخبأ في المستقبل لم يقع، وقد يكون فيمن يستقبل من هو أولى بالإدخال ممن أدخل، فوجب مراعاة ذلك، فقد يكون فيمن نستقبل من الكذابين من حاله كحال المنصوص عليهم في شدة الدعوى وكثرة الأتباع فيعطون حكمهم، والمقصود التنبيه إلى أن من الأحاديث ما يكون أضيق من دائرة الوقائع فتكون الجزئيات المقصودة من الحديث جزئيات قليلة من وقائع كثيرة يصدق عليها لفظ الحديث فإذا ورد التنصيص بإدخال أفراد معينين وجب الإدخال، واستفيد من إدخال هذه الأفراد التعرف على مقصود الحديث وما هو الأمر المعتبر في هذه الأفراد فاقتضى تخصيصها وإدخالها في مقصود الحديث ومن ثم أمكن القياس عليها، مع التنبه إلى أن هذا القياس لون من الاجتهاد يقوى بقوة المعنى الموجود في الواقعة والواقعة المقيس عليها ويضعف بضعف ذلك، مع التنبه إلى أنه قد يكون في الحوادث المستقبلية ما يكون ألصق بمعنى الحديث فالاستعجال بتطبيق الحديث على الوقائع الماضية بحيث يستنفذ لا يصح لإمكان أن يكون في المستقبل ما هو أولى بالحديث من واقعة ماضية، ولذا فما ذكره البرزنجي: (والحاصل أن عددهم سبعة وعشرين قد تم أو كاد يتم، وأما مطلق الكذابين فلا حصر لهم) فيه تحجير وتضييق والله أعلم.
ومن الأمثلة على هذا النوع من الأحاديث الدالة على التكرار مقيدا بعدد معين كذلك حديث الافتراق وهو ما صح عن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي الجماعة) ، فينبغي عند تطبيق هذا الحديث على الواقع وتحديد ما يدخل فيه من الفرق وما يخرج اعتبار ما تقدم وعليه تعلم خطأ ما يمارسه كثير من الكتاب في الفرق والمقالات من محاولات لتتبع هذه الفرق أو جعل مصنفاتهم قائمة على أساس هذا الرقم فيضمنون كتبهم 73 فرقة على الرقم المذكور في الحديث، 72 من أهل البدع، وواحدة هي أهل السنة، ومما يزيد الإشكال إشكالا أن تؤثر الأهواء والتعصبات والبدع في تحديد هذه الفرق فيدخل فيها ما لا يحق له الدخول ويخرج عنها ما حقه الإخراج، والحكم على أهل السنة بحكم الفرق الهالكة والحكم على فرقة هالكة بالنجاة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
(وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات وذكروهم في كتب المقالات لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل فإن الله حرم القول بلا علم عموما وحرم القول عليه بلا علم خصوصا فقال تعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)، وقال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم)، وأيضا فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له هم أهل السنة والجماعة ويجعل من خالفها أهل البدع ، وهذا ضلال مبين) .
ومما يصلح مثالا لهذا اللون من النصوص إضافة لما تقدم أحاديث الخسوفات الثلاث ، وسوق الترك لهذه الأمة ثلاث مرات ، وحديث الأئمة الاثني عشر وغير ذلك.

والمقصود بما تقدم جميعا أن يعلم أن تعيين مقصود الشارع إذا تعددت الوقائع فيه دقة تستدعي من المتكلم فيه مزيد بحث وعناية للحكم على الوقائع جميعا أنها المقصودة أو أن المقصود منها واقعة معينة محددة أو أن الوقائع التي وقعت غير مقصودة والمقصود واقعة ستأتي والله أعلم.
ومما يحسن التنبيه عليه كذلك في خاتمة هذه النقطة أن يعلم أن الكلام في هذه النصوص هو من الكلام في باب الأخبار فالأصل عدم الحكم بتعدد الواقعة لأدني اعتراض يقع للباحث، بحيث إذا جاءت روايتان لحديث واحد، أو تعددت الأحاديث عن واقعة واحدة جعلت كل رواية أو حديث حديثا عن واقعة مستقلة، فتتعدد الوقائع بتعدد تلك الروايات والأحاديث ظنا أن الأدلة تدل عليه والحق عدمه، وعليه يجب أن يستفرغ الوسع في تفهم النصوص وحملها على بعضها إن كانت مما يستوجب ذلك، يوضح هذا المعنى ما ذكره الحافظ ابن حجر في الرجل الذي يقتله الدجال: (قال ابن العربي: هذا اختلاف عظيم يعني في قتله بالسيف وبالمنشار، قال فيجمع بأنهما رجلان يقتل كلا منهما قتله غير قتلة الآخر، كذا قال والأصل عدم التعدد، ورواية المنشار تفسر رواية الضرب بالسيف، فلعل السيف كان فيه فلول فصار كالمنشار وأراد المبالغة في تعذيبه بالقتلة المذكورة) ، فهذا حكم بأن هذه الواقعة تتكرر وأنها تقع لرجلين وذلك مرجوح لما ذكره الحافظ عليه رحمة الله.
قال ابن القيم رحمه الله ذاما هذه الطريقة المتعجلة في النظر للنصوص:
(وهذه طريقة ضعفاء النقد، كلما رأوا اختلاف لفظ جعلوه قصة أخرى، كما جعلوا الإسراء مرارا لاختلاف ألفاظه، وجعلوا اشتراءه من جابر بعيره مرارا لاختلاف ألفاظه، وجعلوا طواف الوداع مرتين لاختلاف سياقه ونظائر ذلك، وأما الجهابذة النقاد فيرغبون عن هذه الطريقة ولا يجبنون عن تغليط من ليس معصوما من الغلط ونسبته إلى الوهم) .
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 07-07-2005, 08:17 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

المعلم الحادي والعشرون: الاشتراك في الاسم بين النص والواقع لا يلزم أن ينزل النص على هذا الواقع

قد ترد في النصوص تنصيصات على مسميات أو ألقاب معينة، فلا يلزم من تحقق هذه في واقعة أن تنزل تلكم النصوص عليها بل لا بد من اعتبار بقية صفات الواقعة في النصوص ومدى استكمال الواقعة لها للتنزيل، من الأمثلة الموضحة لهذه النقطة ما قاله الإمام ابن كثير حيث قال: (وقد نطقت هذه الأحاديث التي أوردناها آنفا بالسفاح والمنصور والمهدي ولا شك أن المهدي الذي هو ابن المنصور ثالث خلفاء بني العباس ليس هو المهدي الذي وردت الأحاديث المستفيضة بذكره وأنه يكون في آخر الزمان يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما وقد أفردنا للأحاديث الواردة فيه جزءا على حدة كما أفرد له أبو داود كتابا في سننه وقد تقدم في بعض هذه الأحاديث آنفا أنه يسلم الخلافة إلى عيسى بن مريم إذا نزل الى الأرض والله أعلم وأما السفاح فقد تقدم أنه يكون في آخر الزمان فيبعد أن يكون هو الذي بويع أول خلفاء بني العباس فقد يكون خليفة آخر وهذا هو الظاهر فإنه قد روى نعيم بن حماد عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري عن قدوم الحميري سمع نفيع بن عامر يقول: يعيش السفاح أربعين سنة اسمه في التوراة طائر السماء، قلت: وقد تكون صفة للمهدي الذي يظهر في آخر الزمان لكثرة ما يسفح أي يريق من الدماء لإقامة العدل ونشر القسط وتكون الرايات السود المذكورة في هذه الأحاديث إن صحت هي التي تكون مع المهدي ويكون أول ظهور بيعته بمكة ثم تكون أنصاره من خراسان كما وقع قديما للسفاح والله تعالى أعلم هذا كله تفريع على صحة هذه الأحاديث وإلا فلا يخلو سند منها عن كلام والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب) .
وقال البرزنجي معلقا على حديثين من أحاديث النفس الزكية :
(تنبيه النفس الزكية هذا غير النفس الزكية الذي قتل في زمن المنصور العباسي، قتله موسى بن عيسى عم المنصور، وهو محمد النفس الزكية ابن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب، بايعه أهل المدينة بالخلافة، وكان يقال: إنه المهدي، قتل هو بالمدينة وقتل أخوه إبراهيم ابن عبدالله بالعراق، ومات أبوهما في الحبس) .
وقال بعد إيراد حديثين من أحاديث الرايات السود:
(هذه الرايات السود غير الرايات السود التي أتت لنصر بني العباس، وإن كان كل منهما من قبل المشرق من أهل خراسان وقاتلت بني أمية، لأن هؤلاء قلانسهم سود وثيابهم بيض، وأولئك كان ثيابهم سود، أو لأن هذه الرايات صغار وتلك كانت عظاما، ولأن هذه يقدم بها الهاشمي الذي على مقدمته شعيب بن صالح التميمي، وتلك قدم بها أبو مسلم الخرساني، ولأن هذه تقاتل بني أبي سفيان، وتلك قاتلت بني مروان) ،
فبغض النظر عن صحة الأحاديث في الرايات السود من ضعفها، وبغض النظر عما قاله البرزنجي مما يتعلق بها من تفاصيل، فإن هذا الكلام يدل على عدم اعتبار مطلق المطابقة بين الاسم المستعمل في الحديث والاسم المستعمل في الواقع، فلا يلزم من هذه المطابقة بين الاسمين أن ينزل الحديث عليه، فقد تكون هذه المطابقة مجرد مصادفة، وتكون الواقعة المسماة بلفظ الحديث غير مقصودة .
ومن أجلى الأمثلة الموضحة لهذا المعنى ما وقع للنفس الزكية رحمه الله محمد بن عبدالله بن الحسن، فقد تطابق اسمه مع ما تضمنه النص (يوطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي) بل زاد على ذلك بأوصاف اشترك مع المهدي فيها ككونه من آل بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة ومع ذلك فلم يكن هو بالمهدي المقصود.
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 07-07-2005, 08:18 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

المعلم الثاني والعشرون: ليس شرطا أن نربط كل فتنة وحادثة بالنصوص الشرعية

إن الناظر في الوقائع والحوادث والفتن يجدها كثيرة جدا بحيث يصعب أن تستوعبها ما بأيدينا من النصوص، وبالتالي لا يصح أن نربط بين النصوص وبين تلك الوقائع لأنه يحتمل أن تحصل واقعة ولا نص يدل عليها، فليس شرطا أن ترد أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة بكل ما يقع من حوادث، وذلك إما لانعدام تلك النصوص أصلا فلم يحدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث في هذه الحادثة أو تلك، أو حدث وترك الصحابة التحديث بها إما لمصلحة أو لنسيان أو لغير ذلك كما تقدم.
ومن نظر فيما مر بالأمة من أحداث جسام علم صحة هذا، وأن الله قد يقدر على العباد أمورا ولا يخبرهم بها، فقد هدمت الكعبة في عهد الحجاج، واعتدي على الحجيج في المسجد الحرام وأخذ الحجر الأسود أيام القرامطة، ووقعت الحروب الصليبية، واحترق المسجد الأقصى في ظل الاحتلال، وليس فيما بين أيدينا من النصوص الصحيحة إشارة إلى مثل هذه الحوادث، فلا يصح والحالة هذه أن نفتعل صلة بين النصوص وهذه الحوادث فنحملها ما لا تحتمل أو نلوي أعناقها لتدل عليها، وهذه حالة كثير من الكتاب في هذا الباب ما إن تلم بالمسلمين فتنة أو مصيبة إلا ويبادرون بإخراج الكتاب تلو الكتاب قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها كذا وكذا وقال فيها كيت وكيت، فإذا قرأت وفتشت لم تجد صلة بين الأمرين ووجدت جهلا وتعالما وسوء فهم يناسب أحوال أولئك الكتاب والله المستعان.
ومما يؤكد هذا الإشكال وسيطرته على نفوس بعضهم ما قاله فاروق الدسوقي في القيامة الصغرى على الأبواب 10 مثلا: (كل هذا جعلني على يقين أنني أمام حدث جلل غير عادي لا بد أن في السنة الشريفة عنه خبرا أو أخبارا) ، فمثل هذه النفسية في بحث المسألة مما سيؤدي بصاحبه إلى انحراف في تصور نصوص الشارع وفهمها ومن ثم انحرافا في تطبيقها على الواقع وتنزيلها، ومما سبق تعلم خطأ ما قاله الآلوسي في تفسيره: (بل ما من حادثة ترسم بقلم القضاء في لوح الزمان إلا وفي القرآن العظيم إشارة إليها فهو المشتمل على خفايا الملك والملكوت وخبايا قدس الجبروت) والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 07-07-2005, 08:19 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

المعلم الثالث والعشرون: عدم استحداث صفات لم ترد في النصوص الشرعية

إن الواجب الاقتصار على ما دلت عليه النصوص الشرعية من صفات للوقائع فهي وحدها مصدر تصوير الواقعة المستقبلية ليصح التنزيل متى ما تحققت، فليس ثمة مجال للاستكثار من إيراد صفات للوقائع لم يُنص عليها، لأن الصفة الزائدة تضيق من دائرة الوقائع بحيث تخرج من هذه الدائرة ما لم يتصف بهذه الصفة، فإذا تكثرنا من الصفات من غير النصوص الشرعية فقد ضيقنا الدائرة عما أدخلته النصوص في دائرتها، إذ من هَمّ المنزل أن يتتبع الصفات المحددة ليطبقها في الواقع فإذا وجدها غير مستكملة لبعض الصفات لم ينزل، والخطأ ينشأ حين يمتنع من التنزيل لصفة غير منصوصة شرعا فيرفع حكم النص عن الواقعة، وقد يتسبب هذا الرفع في عدم التنزيل على أي واقعة لإمكانية عدم تحقق هذه الصورة المرسومة في ظل هذه الصفات الممزوجة بين النصوص الشرعية وما هو خارج عنها، ولذا جرى التنبيه إلى هذه المسألة.
والأمثلة كثيرة في هذا الباب من القديم والحديث فلنقتصر على ذكر مثالين من القديم والحديث، فالمثال الأول ما ذكره بعضهم في شأن يأجوج ومأجوج، فمن تتبع ما قيل فيهم وما كتب عنهم من العجائب والغرائب أعياه التتبع وكل ذلك مما لا يصح فيه دليل يعتمد يقول ابن كثير في وصف يأجوج ومأجوج ومتعقبا ما قيل فيهم مما لا يصح: (وهم يشبهون الناس كأبناء جنسهم من الأتراك المخرومة عيونهم، الذلف أنوفهم، الصهب شعورهم على أشكالهم وألوانهم، ومن زعم أن منهم الطويل كالنخلة السحوق أو أطول، ومنهم القصير الذي هو كالشيء الحقير، ومنهم من له أذنان يتغطى بإحداها ويتوطى بالأخرى، فقد تكلف ما لا علم له به، وقال ما لا دليل عليه) .
أما المثال الثاني فما ألحقه بعضهم بالمهدي من صفات لا تصح لا في نص صحيح ولا ضعيف أو موضوع أحيانا، يقول محمد عيسى داود في المفاجأة ص90:
(المهدي طويل القامة طولا مميزا، ربما يتراوح ما بين 180 و190 سم، ولا يظهر بالعقال أبدا، إنما يلبس الزي (الرومي)...يعني لبسه الأساسي هو الزي المدني الحالي بجميع أشكاله الحضارية المدنية الحالية، فهو ليس غريبا في هيئته عن الحضارة الغربية، وأحيانا يرتدي العباءة والجلباب كما يرتديها أحدنا، وفي البرودة له (بالطو) مثل بالطو الاسكيندياف الروس، ولكن زيه الرسمي البدلة والكرفت) ، وسياق مثل هذا العبث مغن عن الجواب عليه والله المستعان.
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 07-07-2005, 08:20 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

المعلم الرابع والعشرون: عدم تحديد تواريخ وأوقات معينة لوقوع الفتنة أو الملحمة أو الشرط

مما ينبغي أن يكون واضحا أنه لا يصح مطلقا أن يقوم شخص بتحديد وقت ظهور الفتنة أو الملحمة أو الشرط، بحيث يحدث الناس بأن الأمر الفلاني واقع في تاريخ كذا، فإن هذا من الأمور المغيبة التي استأثر الله بعلمها، يقول صديق حسن خان في تعريفه لعلم الملاحم قال: (جمع ملحمة، وهي الواقعة العظيمة في الفتنة مثل: بختنصر، ووقعة جنكيز خان، وهولاكو، وتيمور) إلى أن قال: (وقد وقعت منها ملاحم وفتن كثيرة ويقع ما بقي منها، ولكن العلم بمواقيتها مما استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه، ولا يتيسر لبشر العلم بوقتها، إلا بعد وقوعها، وحصول التطبيق بالأحاديث الواردة فيها) ، وهذا كلام مهم، فشأن هذه الأشراط كشأن الساعة لا يعلم وقتها على التعيين والتحديد بحيث يصح أن يقال أنها ستكون في اليوم الفلاني وفي الشهر الفلاني وفي سنة كذا وكذا إلا الله جل وعلا، قال القرطبي: (والذي ينبغي أن يقال به في هذا الباب أن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن والكوائن أن ذلك يكون، وتعيين الزمان في ذلك من سنة كذا يحتاج إلى طريق صحيح يقطع العذر، وإنما ذلك كوقت قيام الساعة فلا يعلم أحد أي سنة هي ولا أي شهر) ، وقال السخاوي: (ومن فوائده الرد على الحرالي المغربي الزاعم أنه استخرج من الحرف وقت خروج الدجال ووقت طلوع الشمس من مغربها مع أن هذه تحديدات وعلوم استأثر الله بها عن سائر أنبيائه ورسله فضلا عن من دونهم) ، وقال صديق حسن خان: (لا شك في أن المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر وعام لما تواتر من الأخبار في الباب، واتفق عليه جمهور الأمة سلفا عن خلف، إلا من لا يعتد بخلافه، وليس القول بظهوره بناء على أقوال الصوفية ومكاشفاتهم أو أهل التنجيم أو الرأي المجرد، بل إنما قال به أهل العلم لورود الأحاديث الجمة في ذلك) .
وقد قال ابن خلدون مشتكيا من أحوال مدعي المهدوية في زمانه وقبل زمانه قال: (إلى كلام من أمثال هذا يعينون فيه الوقت، والرجل، والمكان، بأدلة واهية وتحكمات مختلفة فينقضي الزمان، ولا أثر لشيء من ذلك، فيرجعون إلى تجديد رأي آخر منتحل كما تراه من مفهومات لغوية، وأشياء تخيلية، وأحكام نجومية، في هذا انقضت أعمار الأول منهم والآخر) ، وصدق رحمه الله ومن تأمل في أحوال كثير من الكتاب وجدهم على هذه الشاكلة يقررون بالأمس كلاما فيكذبهم العلماء فيأتي الواقع مصدقا أهل العلم مكذبا لهم، فيكون الواقع واعظا لهم علهم ينزجرون أو على الأقل يستحيي من الخلق ولكنهم يعيدون الكرة بعد الكرة، وكأن شيئا لم يكن وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت) .
ومن تتبع أحول أهل العلم وجدهم على هذه القاعدة كافين عن ذكر تحديد لوقوع النصوص وتحققها بتواريخ معينة، وغاية ما يصنعونه في هذا الباب أن يقولوا : إن وقت هذه الواقعة في زمن المهدي مثلا أو عيسى بن مريم، أو قبله أو بعده ونحو ذلك، بما يعود إلى مسألة الترتيب بين الأشراط والعلامات، أما تحديد التواريخ فليست محلا للاجتهاد والاستنباط ومن خاض في مثل هذا كان خائضا في ضرب من الكهانة والتنجيم والعياذ بالله.
وما ثبت من التحديد عن الصحابة فحكمه حكم المرفوع لعدم دخوله في دائرة الاجتهاد وذلك كاستعاذة أبي هريرة من رأس الستين مثلا، فلو صح في ذلك نص فلا كلام، أما وأنه لم يصح فلا، قال الإمام ابن القيم في معرض كلامه على القرائن التي يعلم بها الحديث الموضوع في كتابه المنار المنيف: (أن يكون في الحديث تاريخ كذا وكذا، مثل قوله: (إذا كان سنة كذا وكذا وقع كيت وكيت، وإذا كان شهر كذا وكذا وقع كيت وكيت) كقول الكذاب الأشر: (إذا انكسف القمر في المحرم: كان الغلاء والقتال وشغل السلطان، وإذا انكسف في صفر كان كذا وكذا) واستمر الكذاب في الشهور كلها، وأحاديث هذا الباب كلها كذب) ، وقال القرطبي في أثناء سياق حديث مفتعل في ذكر الوقائع على السنوات (أن في سنة مائتين يقع كذا وكذا، وفي العشر ومائتين يقع كذا وكذا...) وهكذا قال: (وأيضا دلالة أخرى على أنه مفتعل أن التاريخ لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقال في سنة مائتين أو سنة عشرين ومائتين، ولم يكن وضع شيء من التاريخ) ، وقال ابن القيم: (ومنها أحاديث التواريخ المستقبلية، وقد تقدمت الإشارة إليها وهي كل حديث فيه: (إذا كانت سنة كذا وكذا حل كذا وكذا)) .
وعليه فما وقع من تحديدات في التواريخ غير صحيح، لانعدام باب العلم بها لانعدام الأخبار، ومن أمثلة ما وقع من تحديد للتواريخ مما لا يُرتضى على ما سبق:
ما قاله البرزنجي في وقت خروج المهدي:
(فيحتمل خروج المهدي على رأس هذه المئة احتمالا قويا بل قبل المئة، إذ الدجال يخرج في خلافته، وهو كما مر يخرج على رأس المئة، ويحتمل أن يتأخر للمرة الثانية ولا يفوتها قطعا) .
قال المحقق معلقا: (وهكذا قال في الصفحة 149 بظهور المهدي في المئة الثانية بعد الألف قطعا، وهذا مشكل، فإنه قد تمت المئة الثانية والثالثة والرابعة، وها نحن قد دخلنا في الخامسة، اللهم إلا أن يقال: لما تظاهرت العلامات على خروج المهدي فأحدث ذلك يقينا قطعيا في رأي المؤلف، فقال هذا الكلام، والحال أن دلالة العلامة على المعلم لها ظنية دائما، فخروج المهدي وظهوره ثابت بالأحاديث الصحيحة المتواترة، وأما وقت ظهوره فلا يعلمه قطعا إلا الله تعالى، وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله ص389: وهذه كلها مظنونات، وقد وقع مثل هذا لكثير من الأئمة مثل الحافظ السيوطي كما تقدم النقل عنه والحافظ ابن الديبع في حدائق الأنوار وغيرهم من الأئمة حسبما ظهر لهم من فهم للنصوص).
ولئن كانت مثل هذه المباحث لبعض من تقدم محل انتقاد فما يمارسه كثير من متأخري الكتاب في هذا الباب يعد جريمة من الجرائم خذ مثلا صنيع فهد سالم فبعد أن زعم أن الدجال مسلم وأنه يعطى الرئاسة في إيران قبل ظهور المهدي ثم لمح بل وصرح بأنه محمد خاتمي ملقبا إياه بـ (آية الله جورباتشوف) ، تراه يذهب إلى أبعد من هذا في تحديد وقت خروج الدجال فيقول:(في 15 شعبان 1420، الموافق 23 نوفمبر 1999 يخرج المسيح الدجال بفتنته الكبرى حيث يدعي الألوهية، ويظهر المعجزات لفتنة الناس) .
ويستمر على هذا النسق في رسم سيناريو المستقبل بخيال خصب محددا الفتنة والشرط وتاريخ الخروج باليوم والشهر والسنة الهجرية والميلادية بل ويحدد وقت الشرط من اليوم أحيانا، والواقع كان متكفلا بتكذيبه فقد ذكر أن المسجد الأقصى سيتم تفجيره في 1/1/1999 فلم يقع من ذلك شيء، وذكر أن طلائع القوات الغربية ستنزل بالأردن وتحاصر بيت المقدس في نفس اليوم ، كما ذكر أن المهدي سيخرج يوم الثلاثاء 25/1/1420 ، وأن الملحمة تبدأ في جمادى ورجب وشعبان من السنة نفسها ، ويكون خروج الدجال في 15/8/1420 ، ثم ينزل عيسى عليه السلام في 25/9/1420 ، ثم يظهر عيسى للدجال والذي يهرب إلى مطار اللد الدولي ليقلع بطائرته هربا من عيسى فيقتله عيسى قرب باب اللد الشرقي ، ثم يمضي على هذا النسق مخبرا أن وفاة عيسى ستكون 2007 وأن نهاية عمر الدنيا ستكون في 2010 حيث تخرج الشمس من مغربها . فهل سمع بمثل هذا قط وهل وقع شيء منه أم أنها خيالات وأوهام مسطرة في الكتب، وهل لعاقل حقا أن يظن أن ما تبقى من تنبؤاته لها أي قيمة تذكر، وهل لأحد أن يزعم بعده أن نهاية عمر الدنيا ستكون في 2010 لا أظن منصفا عاقلا يحترم نفسه وقراءه يقبل بمجرد ذكر هذا الكلام فضلا عن تثبيته واعتقاده.. ولكن لا زال القوم يكتبون!
والعجيب أن يثني المؤلف على صنيعه المتقدم بقوله: (لقد كان الواقع المعاصر والمعاش شاهد إثبات على صحة كل ما ورد في هذا الكتاب من روايات وأحاديث، ولهذا تمكنت بتوفيق الله من إزاحة الستار عن أكثر الأسرار خطورة، إنها أسرار النهاية وقيام الساعة، لقد تفككت أمامي وبكل سهولة أكثر الرموز المستعصية في روايات الفتن والملاحم وأشراط الساعة، لقد رأيت أمامي خيوط المؤامرة، وكشفت أبعادها السرية والعلنية، ولهذا سيجد القارئ في هذا الكتاب تحديد الزمان والمكان للملاحم، ويجد أسماء بعض قادة الفتن في آخر الزمان وزعماء آخرين، والجميع قادة سياسيون معاصرون، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وصفهم لنا...)
والمضحك أن المؤلف قد قال بعد ذلك: (ولا أريد أن أطيل فهذا الكتاب بين أيديكم، وقد كفيتكم الرد عليه بأفصح لغة علمية، وهي لغة الأرقام وبأقوى وأصدق المواعيد وهي التاريخ، وليس على المرجفين أو المتشككين إلا الانتظار لعدة شهور فقط، وتظهر الحقيقة أمام الجميع، إما مع الكتاب أو ضده، فعليهم الصمت والترقب حتى لا يحرموا غيرهم من فائدة مرجوة قبل ظهور آية الدخان، أو يظهر الدجال في شخصيته المزعومة) ، فقد ظهرت الحقيقة والحمد لله، ولكن على غير ما أراده هذا العابث المتعالم، والمقصود أن مثل هذه التحديدات باب مغلق لا يصح تقحمه لما تقدم والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 07-07-2005, 08:22 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الخاتمة

فهذا ما تيسر جمعه من قواعد ومنارات تضبط الفوضى الواقعة في هذا الباب، عسى أن تكون محل إفادة، والذي ينبغي أن يكون من المسلم على بال أن هذه الأشراط من قدر الله، وأن مدافعة القدر بالقدر هو الواجب على المكلف، أما ترك العمل الواجب احتجاجا بالقدر فلا يصح ولا يجوز، فحذاري من الاشتغال بهذه الأشراط وما يتصل بها عن العمل بمقتضاها وحذاري من اتخاذها قنطرة (للاعمل) فإنه خطير خطير، إنا لم نكلف بأن ننتظر المصلحين بل كلفنا أن نكون مصلحين، إنه لا يصح بحال أن تكون هذه الأشراط مدعاة للقعود فضلا عن النكوص عن نصرة هذا الدين، بل الواجب بذل الغالي والنفيس في نصرة هذا الدين، ليكون ما تضمنته الأخبار من ظهور هذا الدين وانتصاره بأيدينا، فهذا هو الشرف حقا، وهذا هو العلو، أما عدم المشاركة بشيء من واجب النصرة ولو تحققت النصرة فلا تفيد صاحبها شيئا بل قد يكون مأزورا غير مأجور، إن المسؤولية عظيمة وإن الواجب كبير، فمن أراد التقاعس والتكاسل فإنه أسهل شيء يكون فليس عليه إلا أن يعمل (لا شيء)! أما من أراد القيام بالواجب حقا والنهوض بالأمة صدقا فعليه أن يعمل كل شيء.. بقدر الوسع والطاقة (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:27 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com