عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-06-2013, 11:32 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,170
Smile التواصل في فضاء المؤسسة التربوية







التواصل في فضاء المؤسسة التربوية

أصبح التواصل من القضايا التي تحتل صدارة اهتمام الحقل الإعلامي والتربوي والفني والثقافي، يعبر عن هذا الانشغال المتزايد غزارة الحديث والانتاجات والدراسات في هذا الميدان، لهذه الأهمية ارتباط وثيق بالثورة الهائلة في مجال تطور وسائل وتقنيات الاتصال والتواصل، وللوضعية الجديدة التي افرزها نظام العولمة حيث صار التوجه نحو إلغاء الحواجز والإجراءات الحمائية· ومع ذلك يثار حول الموضوع جدل عميق تتعدد حوله الرؤى والاستنتاجات، فبينما يعتبر البعض العالم بمثابة قرية صغيرة قد تقلصت رقعته الجغرافية بفضل سهولة الاتصال، فانه على النقيض من ذلك تبرز هواجس تعذر التواصل سواء على المستوى الفردي أو الاجتماعي، لهيمنة النزعة الذاتية والانغماس في ما هو يومي، ولتعقيد اشكالية الحوار الثقافي والحضاري· ولعل مختلف تطورات المحيط السوسيو ثقافي والاقتصادي وتحديات التجديد التربوي تحاصر المؤسسة التعليمية بمجموعة من الاسئلة من قبيل: أي وضع لهذه المؤسسة في ظل مختلف المستجدات؟ كيف تنتظم فيها العلاقات؟ أي دور للتواصل من أجل انخراطها الايجابي في أوراش الاصلاح؟ ما طبيعة التحديات التي تواجهها المؤسسة التربوية اليوم؟ الا يعود الكثير منها الى مسألة التواصل، أليس التواصل احدى مشكلاتها؟ الى اي حد يمكن اعتباره المدخل الرئيسي لتذليل مجموعة من الصعوبات؟ والى أي مدى هو أساس انجاح المشروع التربوي لهذه المؤسسة؟
اذا كان عالم المال والاقتصاد يعرف تطورات متنوعة في اطار العولمة مما حتم على المقاولة التأهيل والتطوير لتقوية القدرة التنافسية فأصبحت الجودة والمردودية والهيكلة والتواصل، من أهم انشغالات المقاولة الحديثة، تغيرت معها طريقة الاشتغال والتسيير ومقومات الخطاب، واصبح موضوع التواصل والإعلام من الاهتمامات الاساسية ومؤشرا من مؤشرات حسن التدبير، فإن المؤسسة التعليمية تعرف بدورها خلال العقود الأخيرة تطورات عديدة لأسباب خارجية تتجلى في العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولتطور المنظومة التربوية، وهي الآن تلج آفاقا جديدة في ظل المستجدات التربوية والتدبيرية حيث تبرز ضرورة تجديد وظائفها وعلاقاتها الداخلية وتلك التي تربطها بالمحيط الخارجي· في هذا النطاق يبرز الاتصال والتواصل كشرط اساسي لتحقيق الأهداف المنشودة ويحمل مفهوم الفضاء دلالات وأبعاد جديدة·
نعم ان كانت المدرسة مؤسسة عمومية تؤدي خدمات تربوية وفق التشريعات المسطرة في هذا المجال، وذلك في اطار فضاء مادي، فان المفهوم الجديد للحياة المدرسية وتطور اساليب تدبير شأنها المادي والمالي والاداري والتربوي· وانطلاقا من مجموعة من المستجدات التربوية، وترسيخ ضرورة انفتاحها على المحيط، اصبح هذا الفضاء مجالا تربويا مفتوحا حيث لم يعد تسيير المؤسسة من مسؤولية الادارة فقط بل صار شأنا جماعيا يساهم في تدبيره وصيانته وتنشيطه عدة أطراف خاصة جمعيات الآباء والجماعات المحلية والمجتمع المدني، كما أنه فضاء من المفترض تفاعله ايجابيا مع المحيط السوسيو ثقافي لتكون المدرسة حقا مساهمة في التنمية وتعمل في الآن ذاته على الاستفادة من ثمراتها·
إن فضاءها فضاء حي تنتعش فيه مجموعة من العلاقات بحمولاتها التربوية والاجتماعية والثقافية والنفسية مما يجعله ايضا فضاء نفسيا واجتماعيا وتربويا·
مما يحتم النظر الى التواصل في ظل هذا المفهوم الجديد للفضاء كظاهرة معقدة ومتشابكة وليس مجرد نقل للمعلومات والأخبار وفق نموذج مرسل - متلق- ذلك أن هذا التصور الخطي للعملية التواصلية يجعلها تسير في اتجاه واحد وتنطلق من فرضية اساسها كون احد الطرفين يبت الرسالة والأخر يستقبلها في حين يحمل التواصل التربوي ابعادا متنوعة، فالمرسل ملزم بمراعاة تزامن التبادل خلال هذه العملية، خصوصا وقد اصبحت المناهج الجديدة تنقل العملية التربوية من بعدها التعليمي، حيث محورية المدرس الى وضع يصبح المتلقي محور العملية·
فيصبح التواصل في هذا الإطار
عبارة عن تدخل بواسطة جملة من الوسائل منظمة في اطار نسق تعبيري معين يهدف حل مشكلة مشتركة تفرضها وضعية محددة وذلك في سياق خاص فالفضاء بكل حمولاته وابعاده يصير فاعلا حقيقيا في العملية التواصلية وعرضة لديناميتها·
التواصل وتجديد وظائف المدرسة
تعرف المنظومة التربوية تحولات عميقة تربط بين الإصلاح التربوي والإداري وتحسين اساليب التدبير بتحديث الوسائل وطرائف العمل وتطوير كفايات أطر الادارة التربوية·
إذ بالاضافة الى التكوين والخبرة والمؤهلات الذاتية، فإن القدرات التواصلية من المقتضيات الاساسية لإنجاز المهام المنوطة بالادارة التربوية في المجال الاداري والتربوي والمالي، حيث أضحى الجانب الاجتماعي ركنا اساسيا من هذه المهام· باعتبار الادارة التربوية ليست جسرا لتصريف المستجدات والتعريف بها فحسب، بل هي الأداة الاساسية للتعبئة والتحفيز للانخراط فيها عبر اسلوب تواصلي محفز، فان كان تحقيق الاصلاح رهينا بشروط مادية ومالية فإن الجوانب الاجتماعية والنفسية والعلاقات الانسانية شرط يحتل الاولوية في هذا النطاق·
انطلاقا من مختلف المستجدات، فإن وظائف المدرسة بدورها عرضة للتحديث، موازاة لذلك تتطور مهام اطر الادارة التربوية·
فإن كان من مهام الناظر والحارس العام المساهمة في تدبير مجموعة من الاشغال الادارية والتربوية، وبلورة مشروع المؤسسة، فان من مهامه ايضا المساهمة الفعالة في خلق التواصل مع كل الفاعلين في اطار ترسيخ المفهوم الجديد لوظائف المؤسسة·
في هذا الإطار فإن المربي حسب الميثاق الوطني للتربية والتكوين يقف من المتعلمين موقفا قوامه التفهم والإرشاد والمساعدة على التقوية التدريجية لسيرورتهم الفكرية والعلمية، وتنشئتهم على الاندماج الاجتماعي واستيعاب القيم الدينية والمجتمعية·
كما يتم الحرص على أن تكون هذه المدرسة الجديدة·
مفعمة بالحياة، بفضل نهج تربوي نشيط، يتجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي الى اعتماد التعليم الذاتي، والقدرة علي الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي·
التواصل والمفهوم الجديد
للحياة المدرسية
لم تعد الأنشطة الثقافية والاجتماعية والفنية بالمؤسسة التعليمية أنشطة تكميلية موازية، بل صارت في اطار المستجدات التربوية، القلب النابض لهذه المؤسسة، مما اعطى للحياة المدرسية بعدا جديدا باعتبارها مناخا وظيفيا في مكونات العمل المدرسي·· وتتشكل هذه الحياة من مجموع العوامل الزمانية والمكانية والتنظيمية والعلائقية، والتواصلية والثقافية والتنشيطية·
التواصل عنصر اساسي لتفعيل هذا المفهوم الذي يجعل بين التعبئة والتحسيس والتحفيز والاشعاع والتواصل، داخل فضاء هو مجال للتعايش والتضامن والتسامح واحترام الحقوق بعيدا عن كل اشكال التوتر والعنف·
التواصل اساس التدبير
الجديد للمؤسسة:
في اطار تفعيل سياسة اللامركزية واللاتمركز تضطلع المؤسسة التعليمية بمهام تجديد اساليب ادارتها، فإرساء مجالس التدبير وفسح المجال أمامها للابتكار والاجتهاد على مستوى المشروع التربوي، وتنمية الموارد وخلق فرص المبادرة، اصبحت مطالبة بان تكون: مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في صلب المدرسة، والخروج اليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، مما يتطلب نهج علاقات جديدة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي·
المؤسسة التربوية وتعدد الشركاء
تتقاسم المدرسة الجديدة المسؤولية التربوية مع الاسرة، إذ على الاباء والأولياء الوعي بأن التربية ليست وقفا على المدرسة وحدها وبأن الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى وفق ما نص عليه الميثاق الوطني، الذي يضع مهاما كبرى على كل الفاعلين في الحقل التربوي، وذلك بالتركيز على مفهوم الشراكة، واذا كان نجاح المشروع التربوي رهينا بمدى اشراك ومساهمة مختلف الاطراف فإن المؤسسة صارت مطالبة بالتدبير الشفاف لمواردها وشؤونها بإشراك فعلي لشركائها عبر الحوار والتشاور والتواصل البناء·
وبالاضافة الى الوظائف التربوية والمعرفية تناط بها ايضا وظائف اقتصادية بالانفتاح على المحيط وبصفة خاصة على قطاع المقاولة والتكوين المهني والتعليم العالي والانفتاح على عالم الشغل والرياضة والبحث العلمي والتقني لتتمكن من المساهمة في التنمية الاقتصادية، وتستفيد من ثمراتها·
تعرف المنظومة التربوية تطورات مهمة، حيث يحظى هذا القطاع الحيوي بأهمية خاصة كإحدى الأولويات الوطنية الكبرى وباعتباره دعامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، حيث حققت أوراش الاصلاح خطوات مهمة سواء على مستوى البرامج والمناهج وتفعيل الحياة المدرسية وتطوير تدبير الموارد البشرية أو على مستوى نمط التدبير، فاحتل مبدأ الجودة صدارة الاهتمام بعد تحقيق مؤشرات مهمة في ما يخص تعميم التمدرس، بالاضافة إلى تفعيل سياسة اللامركز واللاتمركز ونهج الشراكة والتعاون، فبرزت مفاهيم جديدة من قبيل المدرسة الجديدة، التخطيط الاستراتيجي، والتدبير التشاركي والانفتاح على المحيط وبرز التواصل كأحد الشروط الأساسية لتمكن المؤسسة التربوية من أداء المهام المنوطة بها وجعلها في صلب مختلف أوراش الإصلاح·
وبالإضافة الى الوظائف التربوية والمعرفية تناط بها ايضا وظائف اقتصادية بالانفتاح على المحيط وبصفة خاصة على قطاع المقاولة والتكوين المهني والتعليم العالي والانفتاح على عالم الشغل والرياضة والبحث العلمي والتقني لتتمكن من المساهمة في التنمية الاقتصادية، وتستفيد من ثمراتها·

محمد الفتحي: رئيس مصلحة الموارد البشرية والاتصال باكاديمية جهة فاس - بولمان

م / ن




رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تنظير أسس القيم التربوية الإسلامية تحديد المراد بالقيم التربوية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 12-06-2013 08:47 PM
أهمية الإدارة التربوية لصنع مدرسة أكثر تأثيرا وفاعلية ★الجوهرة★ منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 12-11-2012 04:07 PM
أهمية الإدارة التربوية لصنع مدرسة أكثر تأثيرا وفاعلية. قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 03-04-2012 08:41 PM
مستويات التواصل الرياضي المتوافرة لدى الطلاب الصف التاسع قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 04-10-2011 05:48 PM
المقاربات النظرية للعلاقة التربوية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 19-04-2010 06:03 PM


الساعة الآن 01:11 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com