عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-07-2019, 03:53 AM
abeer yaseen abeer yaseen متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 48
افتراضي الاسلام والحداثة ج2




متي لايتعارض العقل والنقل ؟

إن العقل والنص يتفقان حول مجموعة القيم الإنسانية الكبرى كالعدالة والحرية والمساواة والإحسان والخير والجمال، ويدعوان إلى تنزيه وسائل تحقيق هذه القيم عن إيذاء الآخرين أو ظلمهم أو إلحاق الضرر بهم... وعلى هذا الأساس، يمكن للعقل الفقهي أن يتحرك في مساحة المسكوت عنه التشريعي ليملأها بما يستجيب لحاجات الأمة، وأن يتحرك بين النصوص من أجل تنقيتها مما يمكن أن يكون قد علق بها من تغييرات أو مما التصق بها من رؤى عرفية أو تاريخية أو اجتماعية وصولا إلى تنزيلها في الواقع تنزيلاً جديداً يجعل من النص غضاً نظراً في كل زمان جديد، لا تخلقه كثرة الرد، وَوُلوج السمع،لأن الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس، فهو في كل زمان جديد، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة"، إنه يبقى قادراً على التفاعل مع مشاكل الناس في كل مرحلة تاريخية بالكفاءة نفسها

إن المهمة الكبرى التي تنتظر العلماء والمفكرين الذين يملكون العقل المنفتح على الحقيقة في هذا العالم العربي والإسلامي هي تحرير العقل، لأنه دون إنجاز هذه المهمة لن يمكن بناء الأسس المتينة لمدنية إسلامية جديدة.(36)
إن ما يمكن أن نسميه بالعقلانية الإسلامية، لابد لها أن تتحرك في الدائرة الأوسع، وأن لا تنغلق على نفسها في مساحة ضيقة هي التجربة الإسلامية، أو آراء الأقدمين، أو الفهم الحرفي والجامد للنص. لابد للعقل الإسلامي أن يصبغ نفسه بالمرونة التي لا تهمل الواقع، وتنطلق من النص الذي لا يصادر على العقل بقدر ما ينير له الزوايا المعتمة، دون أن ينسينا ذلك كله تلكؤ العقل في بعض الأحيان...حيث يتحول إلى أداة لطمس ما هو ضروري للوجود الإنساني ضرورة العقل نفسه(37)
" لقد كان الحضور البارز لهاتين المفردتين الرائعتين( العقل والحرية ) داخل المنهج الاعتزالي ، هو سر احتفائنا بالمعتزلة علي وجه التحديد ، فنحن قد نخالف الرؤية الموضوعية للاعتزال في كثير او قليل . ولكننا لانملك حيال المنهج الاعتزالي الا شعورا بالتقدير والرثاء ز التقدير لذلك الفكر الذي استطاع علي نحو مبكر ، أن يري العقل والحرية حقيقتين اسلاميتين منصوصتين في الكتاب . والرثاء لذلك المصير الذي صار اليه تاريخ المسلمين بسبب نفي هذا المنهج . لقد كلفنا الامر في الحقيقة ضياع حضارة كاملة "

وكان محمد عبده يري أن الخروج من مشكلة التخلف يكمن في التوفيق بين العقل والنقل فمشكلة الأمة تكمن في التطبيق وليست في النظرية ولكن مفهوم العقل عنده يختلف عن المفهوم الغربي الذي ألهه فالنظر الي الانسان من خلال البعد المادي فقط حيث القضاء علي فكرة القيم والدين والاله زادت من معاناة الانسانية ...ولهذا دعي الي تحويل المنهج النظري الي واقع عملي من خلال الدعوة للتعليم والتربية ومراجعة أحوال الشريعة من منظور العقل في اطار النقل وتقويم متطلباتها بين النصوص والمقاصد وأيضا استخدام التراث في شحذ الهمم والقوي الباطنة للأمة لتستيقظ من غفوتها وتعيد أمجادها بعد أن تخلص عقيدتها مما أصابها من شوائب وبدع جعلت أهلها خارج دائرة الزمان بالاضافة لاحياء العقول لتحقيق المتطلبات الدينية من استخلاف الانسان في الأرض(38)

التقريب بين الدين والحداثة بتعزيز الجانب النقدي

فانطلاقا من احترام الاسلام لعقل الانسان والذي جاء مرارا وتكرارا في آيات القران الكريم ( افلا تعقلون ) (افلا تبصرون ) ( افلاتتفكرون ) (ياأولي الألباب ) ....الخ جعل للانسان الحق في النقد والمعارضة لما أودعه الله في كل انسان من قدرة علي التمييز وجعل له عقلا يلهمه ويهديه وتفاوت العقول يقتضي بداهة تفاوت الآراء وكان هذا نهج الأنبياء وان لنستطيع أن نقول ان رسل الله جميعا بدأوا زعماء معارضة وقادة مقاومة فكانوا صورة للثائر المنقذ الذي جاء ليقول لا وليقود الجماهير ضد الظلم والجهل والانحطاط(39)
" أيّ عمل نقدي يمكن أن تقوم به فلسفة الدين في علاقة مع الإسلام لا ينبغي أن يستهدف الإسلام نفسه، لأنّ ذلك سيكون خطأ قاتلاً، بل ينبغي أن يستهدف التمثلات اللاقيمية والمنغلقة والمذهبية للإسلام مادامت مناقضة لمسلمات العقل الطبيعي ومعاييره القيمية
وهنا لا بدّ من التمييز بين ما نسميه "إسلام الوحي" و"الإسلام التاريخي"، لأنّ الأول يجعل من القيم الأساسَ لكلّ ما يطلقه من أحكام، ويؤكد على مبادئ العقلانية: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنَه أولئك هداهم اللهُ وأولئك هم أولو الألباب"، و"لا دين لمن لا عقل له"، والعدل والإنصاف: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى". والحرية: "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"، و"من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، والسلام: "فإن جنحوا للسلم فاجنح لها"، "ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين"، إلى غير ذلك...،
أمّا الثاني فهو الإسلام التاريخي الذي هو نتاج لرؤى بشرية كان بعضها متلبساً بالأهواء والنزوات، أو متاثراً بالواقع أو منفعلاً بما طرحته بعض الثقافات الواردة بكلّ ما تضمنه من حمولات سلبية كتيارات الغنوصية والمشائية والتصوف أو كمذاهب الجبر والتكفير والإرجاء(40)

موقف الاسلام من النقد وضرورته

الدين الأن بعيد كل البعد عن العالم المعاصر، فهو ثابت: ثابت بثبات جهلنا وقمّعنا للفكر الآخر وعدم تقبل النقد الموجه نحوه. منبع القداسة هو ضعف الجهل، جهلٌ نابع من محاولة إخفاء وكبت حقائق العالم التي قد نراها عدوانية وغير مريحة ونعتقد أنها تعارض ذاك الكيان البعيد الباهة. فهي أيضا معادلة بسيطة: إذا تراكم النقد على دين وهو ثابت غير قابل للتغيّر فسوف يتلاشى مع مرور الوقت، فقد كان ذاك مصير جميع الأديان التي قدّست بشكل مفرط عبر التاريخ.(41)
وتحول النقد إلى ممارسة أيديولوجية يمليها منطق الصراع، أو هاجس الشك والريبة، فمن الضروري أن تكون حركة النقد محاولة للكشف عن الآليات اللامعقولة والممارسات المشبوهة في ثقافة الآخر، تماما كما يجب أن تكون إبرازا للمعقول والصالح فيها، وليس مجرد تمترس وراء نسق إيديولوجي يحتكم إلى تراث كان نتيجة لتفاعل بين عناصر تنتمي إلى واقع غير هذا الواقع، وعصر غير هذا العصر. والنقد بهذا المعنى ليس ممارسة منفلتة من أية رقابة، حيث يجيز المرء لنفسه قول ما يشاء دون قيد ولا شرط، بل إن النقد في أسمى معانيه هو عودة إلى العقل للاهتداء بهديه من أجل مراجعة ما يبدو ثوابت وتعرية ما يبدو بداهات، إنه تفكيك لقوالب صنعها غيرنا، وأصبحت مع الزمن قواعد لا يجوز الاقتراب منها، وأصولا يجب احترامها. النقد بهذا المعنى فعل يقاوم سلطة الماضي والوارد والمنجز، من أجل إعطاء الواقع حقه في التعامل معه بشكل مباشر ودون وسائط. فنحن بحاجة إلى فتح كثير من الأبواب المغلّقة، واقتحام كثير من المجالات المحظورة، وإعادة النظر في كثير من المسلمات التاريخية.(42)
" فالإسلام لم يكن يوماً سبباً للتخلف، بل إنّ عمليات التشويه التي تعرض لها هي سبب ذلك التخلف. ودور فلسفة الدين هو تنظيفه من تلك التشويهات، وتحديد الجوانب التاريخية فيه من أجل تجاوزها(43)

3-جدوي استخدام الحداثة كمنهج في دائرة الفكر الاسلامي

من خلال دعوة الحداثيين الي ان يأخذوا بنظرة جديدة للحداثة لاتدعو لقطيعة معتقداتنا وموروثاتنا وانما للتواصل مع التراث برؤية حداثية مستلهمة أجمل مافيه وتستشرف مستقبلنا الذي نطمح اليه(44)
والتي عبر عن تلك الفكرة بجلاء دكتور زياد الزعبي في جريدة ( الغد ) قائلا : " ليس من تعارض بين التراث والحداثة الا اذا فهمنا التراث بالمعني الارتدادي ، اي العودة الي الماضي والاقامة فيه ، واذا فهمنا الحداثة بوصفها فعل الغاء للتراث في هذه الحالة نقف بين طرفين متناقضين يسعي كل منهما الي الغاء الىخر ، وهذه هي النقطة التي تولد سوء الفهم في العلاقة بينهما ، ولكن الادراك الواعي للتراث ولفعله الحتمي في الحاضر من حيث انحلاله فيه ودخوله العميق في كل مكوناته هو الذي يمكن من تجاوز الجدال الدائر حولهما(45)
فعلى معركة التنوير العربي أن تستخرج كل النصوص المضيئة في تراثنا إذا كانت نصوص الفقهاء المتشددين تسيطر على الجماعات الإسلامية، فينبغي أن ننشر نحن نصوص الكندي والفارابي وابن رشد وابن سينا وابن طفيل وابن باجه والتوحيدي والمعري وعشرات غيرهم عن الدين. نضع هذا في مقابل ذاك. ثم نكتب لها مقدمات جديدة ونموضعها ضمن سياقها التاريخي لكي تُفهم على حقيقتها. وهكذا تجري معركة حرب النصوص: أي نصوص أصولية مقابل نصوص تنويرية (ص 110-111)».(46)

مقابل اعتراف الفكر الحداثي بالأبعاد المتعددة للدين ووظائفه المختلفة، وتصحيحه وتكميله للعديد من المعالجات يبرز الفكر الحداثي جملة سياقات تداولية وتأويلية يمكن أن تسهم في إقامة تفاعل إيجابي معها وأهمها:
1- الديمقراطية السياسية، تحرر المرأة، الحرية الفرديةـ حرية التفكير
2- القبول بالآخر المختلف وتطويق مظاهر النرجسية الثقافية بما يسهم في إذكاء الحوار والتفاهم
3- الأخذ بالتأويل العقلاني وتبني عطاءات العلوم المختلفة(47)
التجديد هو: بحث في المواءمة بين ما يستصلح به الدين في عالم متغيّر، ويتحقّق من ذلك تحسّن أوضاع المسلمين، ولم يحدث ذلك منذ قرون من الزمن في العالم العربيّ، في حين ظهرت نهضة في غير العالم العربي من بقيّة العالم الإسلامي، مثل أندونيسيا(48)
التفريق بين الدين والتدين يزيل التعارض مع الحداثة التدين هو ممارسة البشر للدين، وقد نتجت عنه منظومات واسعة من العقائد والطقوس والتكاليف، أوسع من الدين، ولا تطابقه بالضرورة، وبفعل التراكم والدور التاريخي القابض للمؤسسة، انضمت هذه المنظومة إلى بنية الدين، أي إلى دائرة المقدس الملزم، التي لم تكن تضم في البداية سوى الدين. أما الدين فهو الجوهر المطلق الإلهي القادم من خارج الاجتماع. أي الفكرة الكلية المتعالية قبل أن تحضر في العالم وتصير موضوعاً للممارسة أو التدين. هذا الجوهر المطلق ثابت لا يتغير بالتعدد أو التطور، بما هو قادم من خارج الاجتماع. الثبات بهذا المعنى لا ينطبق، من بين مفردات البنية الدينية «التوحيدية»، إلا على فكرة الإيمان بالله، والأخلاق الكلية. ومن ثم فإن التشريع، والطقوس، وتباينات اللاهوت هي جميعاً من التدين.
الغرض من هذا التفريق بين الدين والتدين هو فك الاشتباك داخل السياق التوحيدي بين الثابت كمقدس ملزم، وبين المتغير كبشري قابل للتبديل. سيعني ذلك خروج المجال العام من دائرة السلطة الملزمة للدين دون أن يؤدي ذلك إلى الخروج من الدين ذاته. وهو ما يؤدي في نهاية التحليل إلى رفع التناقض بين الدين وسؤال التطور الذي يفرض حقيقة التغيير داخل الاجتماع، وبالتالي إمكانية استمرار الدين في الحضور في ظل أي صيغة من صيغ الحداثة يمكن أن يحملها المستقبل(49)
إن خطاب الدين في عصرنا الحاضر يجب أن يستند إلى منطق العقل والعدل والرحمة والواقعية وأن يتمكن من إيصال رسالته
يمكن لأشخاص أن يوجدوا خطاباً دينياً إذا استطاعوا أن يفهموا عقلية وعدالة ورحمة وواقعية عصرنا الحاضر، وأن يتمتعوا بنزاهة الكلام والسلوك كي يتمكن الخطاب الرباني، الذي يختلف تماماً عن الخطابات الأخرى، من الانتقال إلى الآخرين(50)

الدين والحداثة

ارتباط الأحكام بالمصالح: وهذا من أوجه بيان صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، فأحوال الناس وعاداتهم ومصالحهم لا تدوم على وتيرة واحدة، ولهذا تتبدل الشرائع وتتفاوت، وكان ختام الشرائع شريعة الإسلام التي قعدت قواطع لا يمكن اختلافها إلا بالنظر لظرف يخص أفرادها فقط، وأبقت جزئيات يمكن تفاوتها وتغيرها وتبدلها تبعًا للظروف، وهي مع خضوعها للتفاوت إلا إنها مع تفاوتها في كل حال ترجع إلى أصل شرعي يحكم به عليها ويجتهد الفقيه في إلحاقها بأنسب الأصول الشرعية؛ فمعنى التغير انتقال الفرع عن الأصل الذي حكم به عليه إلى أصل شرعي آخر. قال ابن القيم: «فصل في تغير الفتوى واختلافها. هذا فصل عظيم النفع جدًّا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة؛ فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها»(51)
ولقد امتاز الاسلام بمبادئ جعلته دينا صالحا للبشرية علي اختلاف زمانها ومكانها والباحثون الغربيون أنفسهم قدموا شهاداتهم بهذا الخصوص والتي تجئ كاعتراف حر مدعم بالقناعات العقلية وموثق بالرؤية المقارنة لما تتضمنه حضارة الاسلام من قيم وخصائص متميزة وفعالة يمكن أن تمارس دورها في صياغة حاضر الانسان ومستقبله
فرجل القانون الفرنسي المعاصر بوازار يقول : " ان هذا الدين يعود في العالم العربي المعاصر بوصفه أحد الحلول للمشكلات التي يطرحها مصير الانسان والمجتمع " ولطالما أعرب عن اقتناعه بأن في وسع العالم الاسلامي من بين عوالم أخري أن يقدم مشاركة أساسية في تكوين المجتمع الدولي المرتقب وأهمية المشاركة الاسلامية تبدو في نظر بوازار في التوازن الذي يمنحه الاسلام بين التقدم المادي (التقني ) وبين المطامح الروحية والانسانية عامة لاسيما وأن " الانخراط في المجتمع التكنولوجي والمواجهة بين الاسلام والثورة التقنية لاتدفع المسلم الي انكار موقفه الديني بل الي تعميقه أمام العالم وأمام الله ...ومحاولة ادراك الامكانات بشكل أفضل في اطار اسلامي شامل "(52)

ازالة التعارض بين الدين والحداثة

فلسفة الدين يجب أن تكون أداة لإخراج شعوبنا من واقعها الفاسد ولأجل تحقيق ذلك لا بدّ من شروط أهمها :
أ ـ اعتماد المنهج الحواري منطلقاً، حتى تكون ممارسة فعل التفلسف أو "الاشتغال الفلسفي" أكثر نجاعة فالحوار يتطلب تعدد الأطراف المشاركة، ممّا يعني قبول الآخر والتعايش معه، وحتى التنازل عن بعض الذاتيات عندما يقتضي الأمر ذلك
ب ـ وعي السياق التاريخي الذي تتموضع فيه المجموعة، لأنّ تحديد السياق له أهميته في فهم الواقع وتشخيص الأدواء واجتراح الحلول، بعيداً عن تلك المعالجات الخاطئة التي كانت تقرأ الواقع بنظارات خشبية وتقدّم أدوية لأمراض غير موجودة، فيما يحتاج الواقع إلى أدوية أخرى تناسب أمراضه الخاصة.
ج ـ أولوية القيم على الواقع، لأننا لا نستطيع أن نصنع فلسفة دين تريد قراءة الدين من خارجه بشكل عقلاني دون أن تكون تلك الفلسفة متوفرة على إطار عام يخدم الإنسان لتتحرك ضمنه. وهذا الإطار لا بدّ أن يكون سلسلة القيم الإنسانية الرفيعة. فالقيم تدفع وترفع والواقع يُجمِّد بينما المطلوب هو شيء آخر وهو تحيين الذات أولاً. فالإنسان العربي مطالب أولاً بالتخلي عن سلبياته الفكرية والعملية التي تعيق كلّ حركته. وهذا الأمر يمكن أن يتحقق من خلال استعادة القيم الرفيعة التي لا اختلاف حولها وإعطائها مكانتها اللازمة في حياة هذا الإنسان. وهذا يحتاج إلى كسر الأغلال الثلاثة التي تكبل الانسان العربي والمسلم بشكل عام. وتلك الأغلال هي :
أولاً: أغلال التاريخ، حيث مازال يحكمنا الأموات ويُمْلون علينا كيفية عيشنا على طريقة: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ". المائدة، 104.
وثانياً: أغلال المجتمع فيما هي العادات والتقاليد والأعراف التي انتهت صلاحيتها ولم تعد مجدية، لأنّ من تلك العادات ما لا مشكلة فيه، ومنها ما يزال يشكل إعاقة للوعي والحركة، كما هي إدانة القرآن لهذا النمط: "وقالوا إِنا أَطعْنا سادتَنا وكبراءَنا فأضلُّونا السبيلَ" الأحزاب، 67.
وثالثاً: أغلال النفس، حيث الأهواء الجامحة والغرائز المنفلتة. فنحن مازلنا بعيدين عن الموضوعية العلمية والعملية. مازالت مواقفنا محكومة بأهوائنا الطائفية وغرائزنا الإيديولوجية، ومازالت ممارساتنا خاضعة للمصالح الذاتية الضيقة، بعيداً عن أيّ تفكير في مصالح المجموعة أو النوع. بل إنّ الأهواء أصبحت لدى الكثيرين آلهة تعبد: "أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا" الفرقان، 43
وهذا يعني أنه قبل التفكير في الموضوع، لا بدّ من التفكير في الذات أولاً. وعندما يتمّ تنظيف الذات فإننا حينئذ سننجح في عكس صورة الدين والحداثة في داخلنا بشكل صحيح. فكما أنّ المرآة لا تعكس حقيقة الصورة إلا بقدر صفائها، فكذلك لا يمكن للإنسان المتخلف أن يفهم دينه أو تراثه أو إنجاز الآخرين إلا بشكل متخلف
" من وجهة نظر متفائلة وطموحة أخلاقياً، يعتقد هابرماس أن علاج اضطراب التواصل المؤدي للعنف بين الثقافات يمكن أن يتم عن طريق تكريس مفهوم «التسامح» بإعادة بناء صلة أساسية من الثقة بين الناس، وهو ما لا يمكن أن يتم في ظل سياسة الخوف والاضطهاد. ومن هنا فعملية بناء الثقة تحتاج إلى عاملين: تحسين الظروف المادية، وتنمية الثقافة السياسية.
سيتعين على الطرفين تقديم تنازلات متبادلة للوصول إلى ما يسميه هابرماس المجتمع ما بعد العلماني. فأولاً: على العلمانية أن تكف عن المراهنة على زوال الدين، وأن تعمل بدلاً من ذلك على استنطاق عقلانيات الدين ومضامينه الإنسانية التي يمكن أن تحد من ظواهر العنف والتمدد الأصولي. وعليها الإقرار بصلابة الدين كظاهرة تستند إلى نوع من الإجماع، وبأهميتها الوظيفية في عملية الدمج الاجتماعي وتشكيل الهويات. وعليها أيضاً الاعتراف بكونها مدينة للدين بكثير من ثوابتها المفهومية مثل الحرية، والعدالة، والشرعية القانونية "(53).

محاولات التقريب بين الاسلام والحداثة

تتعدد الأديان وتختلف، ولذلك تعدد مواقفها من نظام الحداثة. لكن لو أخذنا الإسلام مثالاً باعتباره الدين الذي يهمنا أكثر من غيره، فإنّ علاقته بالحداثة مازالت ملتبسة، وليس المقصود الإسلام نفسه، وإنما من يتحدثون باسمه. وهذا الالتباس ناتج في أكثر الأحيان عن سوء فهم للإسلام والحداثة؛ لأحدهما أو لكليهما. فالمثقف الديني ينقصه الاطلاع الكافي على المنجز الفلسفي والفكري والعلمي الحداثي، والمثقف العلماني ينقصه الاطلاع اللازم على المنجز التراثي. وعندما يوجد مفكرون يحيطون بالمنجزين بالشكل المطلوب، فإنّ ما يغلب عادة هو الخلفية الإيديولوجية أو المذهبية المستترة لهم.
وهذا يحيل إلى مشكلتين أساسيتين أخَّرَتا الوصول الى توافق على فكرة جامعة للكتلة العربية والمسلمة من أجل الانطلاق على أساسها. المشكلة الأولى هي نقص الإحاطة المعرفية بالآخر أو الأنا أو الاثنين معاً. والثانية هي تحكم الأهواء الإيديولوجية في نتائج البحث العلمي، حيث كثيراً ما تكون النتيجة غير منسجمة مع اتجاه البحث
ومن هنا ذلك التجاذب بين من يدعو إلى "تحديث الإسلام"، ومن يطالب بـ"أسلمة الحداثة". فالأول يتصور أنّ الإسلام نفسه أصبح قديماً ويحتاج إلى عملية تحديث. ولا شك أنه يريد تحديث الإسلام على أساس المعطى الحداثي، بمعنى أنه يريد إخضاع المقولات الإسلامية وتبرير المقولات الحداثية من خلالها، كما هي محاولات استباحة المثلية السدومية مثلاً من خلال القرآن. أمّا الثاني فإنه يريد إخضاع فكر الحداثة ومفاهيمها للرؤية الدينية وتبرير مقولاتها من خلال الحداثة، كما هي قصص الإعجاز العلمي في القرآن مثلاً(54)

الحداثة تساعدنا علي " أن نسعى دائماً إلى تفحص برامجنا وقراءة أحوالنا وإقامة علاقات نقدية مع ذواتنا. وليس المطلوب أن تصبح المحاكمة العقلية لدينا كاملة, وإنما المطلوب هو مداومة فضح الممارسات الفكرية الخاطئة, وكشف زيف أعمال العقل, وبالإضافة إلى استشراف المزيد من النضج والاقتراب من الصواب.
وما لم نتعامل مع منتجاتنا الفكرية وتجاربنا, ومع أحداث العالم من حولنا على هذا النحو فإن كثيراً من مكتسباتنا النهضوية يمكن أن يكون في خطر, كما يمكن لكل ما أحرزناه من تقدم عقلي وفكري أن يصبح موضع تسأول(55)
يمكن أن يستعيد المسلمون هوية سابقة كانت في لحظة تشكُّلها الأولى فكرة إيجابية وقيمة معطاءة ومحفزة للعمل والنشاط الحضاري، أو يجددوا هوية هرمت وفقدت بوصلتها ووعيها الذاتي والموضوعي، لعلهم يستطيعون التعرف من خلالها على آليات الحداثة، وأولويات الاندماج في العصر (56)
" واذا كان العقل الاسلامي قد انتج في فجر الاسلام فكرا مخصوصا محدودا بالبيئة التي نشا فيها فانه لم يعد بالضرورة صالحا لواقع مختلف مع بيئة القرون الهجرية الاولي ، تبدل الواقع فتبدل الانسان واتسعت احلامه ومطامحه ولم تعد المعرفة التقليدية شافية للغليل ولاقادرة علي الاجابة عن اسئلة الراهن المعقد فواقعنا في حاجة الي دراسة أعمق لبنيته الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لاتكتفي فقط بدراسة التراث بوصفه تراثا مكتوبا ، بل تهتم بالتراث الشفوي الذي لايقل عنه اهمية "(57)

منهجية قراءة للتراث

الاستيراد السطحي لايصنع الحداثة حيث ان الحداثة قامت علي تاريخانية تعني اولا : معقولية التحول ، وثانيا : افضي التفاعل بين مجموعة العوامل المعرفية والاقتصادية والاجتماعية الي حدوث تحولات اجتماعية عميقة(58)
من هنا كان فتح باب الاجتهاد ضروري وكما يقول عبد المجيد الشرفي عن مدي اهميته : " اذا كان من سبيل اليوم الي اجتهاد يساعد علي رفع التحديات التي تواجهها الأمة الاسلامية فلن يكون له نصيب من التوفيق الا متي استطاع في عملية ان يجمع بين مقتضيات القيم القرانية الخالدة والقيم التي افرزتها الحداثة دون التنكر لما هو صالح من النظريات والحلول التي فرضتها الممارسة التاريخية للاسلام دون خشية من طرح ماهو غير صالح منها لانه من مخلفات منظومة فكرية ومعرفية بات الفكر والمعرفة في عصرنا في قطيعة تامة معها "(59)

ويضع الاستاذ عبد المجيد الشرفي منهجية لاستنباط الاحكام والتي لم يتم مراعاتها من جانب الفقهاء حيث لم يستصحبوا روح الشرع كما رعاها عمر في عام المجاعة ويستدل علي ذلك بكيفية استنباطهم حكم القصاص الوارد في الآية 178 من سورة البقرة دون الاهتمام بالمباديء العامة التي رافقته في الىية نفسها وهي قيم تحد من تطبيقها كالعفو والاحسان والرحمة فيقول معلقا علي حكم القصاص في القتلي : " وحتي عندما تكون آيات الأحكام صريحة ، وبقطع النظر عن القيم المرتبطة بها والملازمة لتلك الأحكام فان الفهم السائد في فترة نشوء الفقه وبعد استقراره ان اي حكم تفصيلي لم يرد لفض مشكل قائم زمن الوحي ولتوجيه المسلمين نحو الحلول العادلة التي تضمن كرامة الافراد وسلامة المجتمعات فحسب ن وانما هو حكم يتعين تطبيقه بقطع النظر عن الظروف والملابسات حتي وان ادي الامر الي التعسف "(60)
فتأويل القران بطريقة جافة منغلقة تركز علي الحكم دون مايصحبه من قيم ومبادي عامة ودون ربطه بالنهج الذي يسلكه النص في مجمله(61)
" نحتاج في الحقيقة الي لاهوت تحرير يشبه ذلك الذي الهم في سياقه المسيحي حركات التحرر الوطني في معظم ارجاء امريكا اللاتينية ضد الكنيسة والاقطاع والهيمنة الامريكية والنظم العسكرية واسهم في اخراجها من مازقها السياسي ...لاهوت قادر علي الهام حداثة عربية لاتخشي الاشتباك بنظيرتها الغربية نحتاج بالأحري الي لاهوت عقلاني وايجابي وانساني فالرغبة الصادقة في النهضة والخلاص الحضاري لابد وان تنطلق من الاصلاح الجوهري لمجتمعاتنا فكرا وواقعا وليس خطابا وسجالا "(62)
" والمنظور الاسلامي التمدني يحوي نزعة انسانية معتدلة وقدرة علي التعايش مع الآخر وعلي التفاعل مع حركة الزمن وعلي التعاطي مع النظام العالمي في أشكاله المختلفة والمتجددة بل انه بقدر من التأويل الجيد والتنظير المتقن قادر علي رفد الحداثة الغربية بقيم ايجابية روحية وأخلاقية ، تحتاج اليها للحد من غطرستها وتعاليها بشرط ان يقدم هذا النجاز بطريق خلاقة تبدي تواضعا امام تعقيدات الوضع الانساني فلا تدعي انها بديل كامل لما هو قائم بل فقط بأن لديها ماقد يسد بعض الثغرات البسيطة في البناء الشاهق للحداثة "(63)

الدين والحداثة عند كانط لاتعارض بينهما
ويرى ستيس أنّ فلسفة كانط هي محاولة للتوفيق بين النظرة الدينية والنظرة العلمية إلى العالم. وإذا كان المدافعون عن الدين يستثنون الروح من قوانين الطبيعة، فإنّ كانط لا يرى مجالاً للحديث عن استثناء، وقرّر الدفاع عن قضايا العلم مائة في المائة وقضايا الدين مائة في المائة. فقضايا العلم صحيحة وكذلك قضايا الدين. لقد قبل كانط مبدأ الحتمية وسيادة القانون، وعمّمه على إرادة الإنسان وأفكاره، ولم يستثن حتى مسألة حرية الإرادة المرتبطة بالأخلاق.
وإذا كان تفكيرنا في عالم الظواهر صادق تماماً، فإنّ عالم التفكير الديني هو الآخر عالم صادق تماماً، والأمر نفسه بالنسبة لعالم الأشياء في ذاتها. والعقل لا يمكنه أن يثبت شيئاً من عالم الميتافيزيقا ولا من عالم الأشياء في ذاتها، بل هو فقط يمكن أن يعمل في نطاق عالم الظواهر إثباتاً ونفياً. وبهذه الطريقة استطاع كانط أن يسلم بمعطيات العلم والدين معاً دون أن يشعر بتناقض، فلا العلم يمكنه التدخل في مجال الدين ولا الدين بإمكانه التدخل في مجال العلم(64).
الدين في موقع الهجوم
لم يشهد الإسلام معركة شبيهة بمعركة كسر العظام التي شهدتها المسيحية الغربية مع العلم والعلمانية، وانتهت بتقليص سلطة الكنيسة في المجالين العام والخاص، وتفاقم دور الدولة المدنية.(65)
ولكن علينا ملاحظة أن الذي تراجع من البنية الدينية هو الشق القابل بطبيعته للتطور، أعني السبيكة التاريخية التي أفرزها التدين ثم ثبتها من خلال إلحاقها بالمطلق المقدس (الدين الملزم)، أما الذي لم يتراجع من البنية الدينية فهو جوهر الدين الداخلي المتمثل في مبدأ الإيمان والأخلاق كمطلق مفارق قادم من خارج الاجتماع. إلى هذا الشق المطلق يرجع ثبات الدين واستمراره في الحضور رغم تواصل صدمات الحداثة(66)

المراجع :
36- قاسم شعيب: في تحرير العقل الاسلامي العربي، ونظام الحداثة والدين )
37- سيولة الوعي الحداثوي وتفكيك الضمير: قراءة فلسفية في تحولات المعرفة ونظم العقل
38- من بحث لي بعنوان : الكرامة الانسانية واثرها في التشريع الاسلامي
39- القران الكريم رؤية تربوية ص212
40- قاسم شعيب: في تحرير العقل الاسلامي العربي، ونظام الحداثة والدين : مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والابحاث
41- ضرورة الحداثة الدينية : رائد عبد الكريم
42- سيولة الوعي الحداثوي وتفكيك الضمير: قراءة فلسفية في تحولات المعرفة ونظم العقل ، موقع حوارات
43- قاسم شعيب: في تحرير العقل الاسلامي العربي، ونظام الحداثة والدين
44- الحداثة بين دعاتها وخصومها : ا.نجوي علي غريب ، ص230
45-الزعبي جريدة الغد 12/8/2005، حوار : عزيزة علي
46- الإسلام والحداثة … المصالحة التاريخية المؤجلة : ريتا فرج
47- الدين في سياق الحداثة : محمد سبيلا ، المركز العلمي العربي للابحاث والدراسات الانسانية
48- الحداثة في الفكر الإسلامي المعاصر: عبد المجيد الشرفي أنموذجا : عيسى جابلي
49- قاسم شعيب قسم : الدين وقضايا المجتمع الراهنة
50- خصائص الخطاب النبوي ،حوارات.نت ـ محمد مجتهد شبستري
51-إعلام الموقعين (3/11) ، الإسلام والحداثة عند فضل الرحمن - صحيفة الرأي
52-الوسيط في الحضارة الاسلامية ص 387 ، 388
53- الدين والحداثة.. ضرورة التَّعايُش : عبد القادر يس ، مجلة ثقافات
54-قاسم شعيب: في تحرير العقل الاسلامي العربي، ونظام الحداثة والدين
55- سيولة الوعي الحداثوي وتفكيك الضمير: قراءة فلسفية في تحولات المعرفة ونظم العقل ، موقع حوارات
56- معاني الدين والحياة الحديثة... سؤال القيم والمعنى والهوية : نبيل علي صالح : مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات
57- الحداثة في الفكر الاسلامي المعاصر : عبد المجيد الشرفي انموذجا ص32ومابعدها
58- كلام عن الدين والحداثة : السيد جعفر العلوي ، ص 74
59- عبد المجيد الشرفي : لبنات 161-162
60- عبد المجيد الشرفي : لبنات ، ص 136
61- ( الحداثة في الفكر الاسلامي المعاصر : عيسي جابلي ، ص 18
62- (جدل الدين والحداثة : صلاح سالم ، ص 550
63- جدل الدين والسياسة : صلاح سالم ، ص 320
قاسم شعيب): 64- الدين وقضايا المجتمع الراهنة
65-الدين والحداثة.. ضرورة التَّعايُش : عبد القادر يس
66- الدين في سياق الحداثة : محمد سبيلا
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-07-2019, 10:18 PM
أبو سندس أبو سندس متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2016
الدولة: سلطنة عمان
المشاركات: 348
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك أخت عبير.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاسلام والحداثة ج1 abeer yaseen منتدى الشريعة والحياة 1 21-07-2019 10:19 PM
موقف الاسلام من اقامة دور العبادة للآخر في مجتمعاتنا الاسلامية عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 05-12-2014 12:29 AM
الاخلاق ودورها في بناء الحضارة عند مفكري الاسلام عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 24-06-2013 12:08 AM
عالمية الاسلام والعولمة الأمريكية عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 25-09-2012 03:28 AM
الاسلام والسلام اية الكون سياسة وأحداث 2 12-08-2009 02:11 PM


الساعة الآن 02:55 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com