عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > منتدى العلوم السياسية والشؤون الأمنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-07-2019, 12:17 AM
abeer yaseen abeer yaseen متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 48
افتراضي الحركات الانفصالية في اوروبا ودورها في اسقاط الخلافة العثمانية ج1




بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلي اله وصحبه ومن اهتدي بهديه الي يوم الدين .

مقدمة

البداية التاريخية لتلك المؤمرات الانفصالية

قامت مشروعات صليبية عديدة ضد العثمانيين وتحديدا منذ القرن السادس عشر وذكر الأستاذ شكيب أرسلان أن هذه المشاريع استمرت إلى القرن التاسع عشر وتجاوز عددها المئة، وقد لخصها وتحدث عن كل منها بإيجاز واضح في كتابه حاضر العالم الإسلامي
فقد كان الانتشار الواسع للدولة العثمانية وتهديدها للمسيحية في عقر دارها سببًا قويًا في عداء أوروبا المسيحية لها، وسعيها الدءوب لتقويض أركانها، وهدم بنيانها الشامخ، فقامت ضدها الأحلاف والتكتلات المسيحية في حروب كان النصر فيها حليف الدولة العثمانية في أغلب الأحيان، غير أن عوامل الضعف والتآكل بدأت تضرب في الإمبراطورية العثمانية المترامية الأطراف، فكان سقوطها في الداخل المرحلة الأولى لسقوطها وزوال خلافتها حيث ضعفت عسكريًا أمام روسيا القيصرية، حتى أطلق عليها القيصر الروسي “نيقولا الأولى” لقب “رجل أوروبا المريض”، وأصبحت مطمعًا للدول الاستعمارية الكبرى: بريطانيا وفرنسا وروسيا
ولقد اتي البحث ليجيب عن الاسباب التي ساهمت في اسقاط الخلافة العثمانية من خلال ماقامت به الدول الاوربية وروسيا من تشجيع للحركات الانفصالية في الدول التي كانت تقع تحت الحكم العثماني سواء داخل اوربا ام خارجها واحياء النزعات القومية والحركات المناهضة للخلافة داخل تركيا نفسها وكذلك ماتسبب فيه العامل الداخلي وادي لهذا السقوط
الدراسات السابقة وصعوبة البحث
قامت العديد من الدراسات والابحاث والمؤلفات العربية والغربية لدراسة عوامل سقوط الخلافة وقد تناولها البحث بالتفصيل ولكن اتت الاشكالية من تناثر المعلومات خاصة بهذا المحور وهو الحركات الانفصالية الاوربية والسرد التاريخي المتداخل لأطراف الحدث فالحركة الانفصالية الواحدة نجد العديد من الدول دعمتها وفي مراحل تاريخية عديدة ختي وصلت لذروتها الي القضاء علي الخلافة العثمانية فحاول البحث ان يستل كل حركة علي حدة ويتتبعها تاريخيا مع متابعة لدور تلك الدول الاوربية في تقوية نزعتها الانفصالية
هدف البحث
الوقوف علي تلك التجربة التاريخية التي ظلت قرونا لأمتنا جديرة بان نستلهم منها عوامل الاخفاق لنتجنبها في حاضرنا المأمول ومصداقا لوعد نبينا صلي اله عليه وسلم ( ....ثم تكون خلافة علي منهاج النبوة ) وهذا لن يتحقق الا اخذ العبرة من عوامل سقوط حضارتنا وانهيارها كسنة طبيعية من سنن الله في قيا وانهيار اي حضارة حين تحيد عن المنهج الصحيح لوجودها في تلك الحياة فيستبدلها الله بغيرها

منهج البحث واقسامه

تم اتباع المنهج التحليلي الذي يجمع المتناثر من احداث تاريخية ضاربة بجذورها في مناحي شتي من تاريخ تلك الدول التي تكالبت علي سقوط الخلافة في دعمها للحركات الانفصالية بشتي الوسائل واتي البحث مقسم الي :
1-العوامل الداخلية التي ساهمت في ظهور الحركات الانفصالية عن الخلافة العثمانية
2- المؤامرات التي اصطنعتها الدول الاوربية والروسية في دعم الحركات الانفصالية عن الخلافة العثمانية

المبحث الاول : العامل الداخلي ودوره في ظهور الحركات الانفصالية

إن ظهور الامبراطوريات العظمى واضمحلالها من المسائل التي تحتاج لدراسات موضوعية بعيدا عن العواطف والتخيلات المسبقة، ولا ينبغي أن يخضع تدوين التاريخ لعقلية تدفع إلى توجيه اللوم في جميع نقائص المجتمعات وجوانب القصور فيها إلى سوء الحكام المتأخرين الذين انهارت الدولة على أيديهم، وتعميم الإخفاقات المعترف بها، كما هو الحال في الحكم العثماني في مرحلته الأخيرة بحيث يصبح اتهاما للحضارة العثمانية بأسرها.(1)
إن التمكين في الأرض لأي طائفة كانت أو فئة إنما هو هبة من الله تعالى ونعمة، وضع الله له شروطًا ومقدمات لا يقوم إلا بها، فإذا استوفت أمة من الأمم الشروط والمقدمات، استحقت التمكين والغلبة والظهور، ويظل بقاؤها واستمرارها على هذا التمكين مرهونًا بهذه الأسباب ذاتها، فإذا فقدت شيئًا منها، أو أخلت بها فقدت عوامل البقاء، وانحدرت إلى هاوية الذل والهوان والضعف. وهذا مع حدث مع بني عثمان، فلما دب فيهم الضعف والهوان والبعد عن منهج الله وصار الظلم والبذخ عادة سلاطينهم نزع الله ما في أيديهم .(2)
لقد دعا القرآن الكريم إلى دراسة شؤون الأمم الغابرة وبين كيف أنها سقطت وتلاشت حينما ظلمت ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون )
( و إذا أردناأن نهلك قريةأمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) فالشرط في تصاعد الخط البياني هو عدم الانحراف عن منهج الله . وقد أشار ابن خلدون على الرغم من آرائه الأخرى حول موضوع الدولة إلى ضرورة حمل الكافة - أي كافة الناس - على شريعة الله إذا ما أردنا تجنب مساوئ الملك الطبيعي والسياسي . وكان الانحراف عن منهج الله يزداد والخط البياني ينزل هابطاً ولكن كانت هناك طفرات في التاريخ الإسلامي يرتفع بها ذلك الخط قليلاً فهناك المجددون وهى كما ذكر ابن خلدون عندما جعل للدولة أعمارًا طبيعة كالأشخاص، فهو لم ينس أن يربط عمر الدولة هذه بطبيعة الملك ، إذ يقول : " إذا استحكمت طبيعة الملك من الانفراد بالمجد وحصول الترف والدعة أقبلت الدولة على الهرم… "
وفي عهود العثمانيين الأوائل ارتفع الخط ولكنه عاد للهبوط بعد انقضاء عهد السلاطين العشرة الذين أرسوا كيان الدولة وعزروا قوتها ومدوا فتوحاتها وكان دائماً الالتزام بمنهج الله هو الأساس(3)
فلقدعاشت الدولة العثمانية أكثر من ستة قرون، وامتدت رقعتها الجغرافية إلى آسيا وأوروبا وإفريقيا، وكانت جيوشها أكثر جيوش العالم عددًا وأحسنها تدريبًا وتسليحًا وتنظيمًا، فقد عبرت جيوش هذه الدولة الفتية البحر من الأناضول إلى جنوبي شرق ووسط أوروبا، وفتحت بلاد اليونان وبلغاريا ورومانيا ويوغسلافيا والمجر ورودس وكريت وقبرص وألبانيا حتى بلغت مشارف فيينا – عاصمة النمسا – وجنوبي إيطاليا؛ فكانت أول دولة إسلامية تصل إلى هذا العمق في الأرض الأوروبية(4)
لقد كان لسياسة السلاطين الأوائل أكبر الأثر في ترسيخ الدعائم الأخلاقية للدولة التي تركت أثرا كبيرا لقرون لاحقة منها أن محمد الفاتح أمر الروم الذين تشتتوا على إثر الفتح بالعودة إلى ديارهم ووعدهم بحرية الدين والاحتفاظ بأموالهم وممتلكاتهم، ومنح البطريرك كل الحقوق التي تمتع بها أسلافه، وباستثناء أياصوفيا فقد احتفظ الروم بكنائسهم كافة وبحرية دينهم، واستقلالهم الإداري، ومحاكمهم الخاصة، وانطبق هذا الأمر على سائر العناصر المستوطنة في الإمبراطورية ومنها الجنويون. وأحيانا يترك السلاطين لبعض البلاد المفتوحة إدراة أمرها بما فيه استقلالها السياسي كما فعل السلطان مراد الأول مع سيسمان ملك بلغاريا وثبته على نصف مملكته، وكما فعل السلطان بايزيد بن مراد من تنصيب الأمير اسطفان بن الملك لازار على حكومة الصرب.(5)
ورسخ أولئك السلاطين العظام حرية تقديس الأديان في عصر كان التعصب سمته الطاغية، ولم تمنعهم من ذلك قوتهم ولا رهبتهم في قلوب أعدائهم، واشتهر منهم أورخان بن عثمان بالشفقة والحزم وكان يخير أهالي المدن المفتوحة بين الإقامة والهجرة ولهم أموالهم كافة، وأكسبته إنسانيته ولطفه سمعة طيبة دفعت أهالي المدن المجاورة للمسارعة إليه لأداء الطاعة والأمثلة في ذلك كثيرة مستفيضة، وكيف لا ونحن نتكلم عن إمبراطورية دامت لعدة قرون.(6)
لكن هل ظلت تلك السياسة العظيمة متبعة في السلاطين العثمانيين اللاحقين ؟ بالطبع لا وهو ماادي الي سقوط الخلافة العثمانية حين دب فيها عوامل الانحراف فحق عليها سنن الله في انهيار الدول والحضارات حين تحيد عن منهجه سبحانه وقد اجتمعت عوامل عديدة ساهمت في سقوط الخلافة العثمانية
" منها انتشار مظاهر الشرك والبدع، وظهور الصوفية المنحرفة كقوة منظمة في المجتمع الاسلامي تحمل عقائد وأفكار وعبادات بعيدة عن كتاب الله وسنة رسوله وخطورة الفرق المنحرفة في إضعاف الأمة كالفرقة الأثنى عشرية الشيعية الرافضية، والدروز والنصيرية والإسماعيلية، والقاديانية، والبهائية وغيرها من الفرق الضالة المحسوبة على الاسلام، وغياب القيادة الربانية كسبب في ضياع الأمة وخصوصاً عندما يصبح علمائها ألعوبة بيد الحكام الجائرين، ويتسابقون على الوظائف والمراتب وغاب دورهم المطلوب منهم، وكيف اصيبت العلوم الدينية في نهاية الدولة العثمانية بالجمود والتحجر؟ وكيف اهتم العلماء بالمختصرات والشروح والحواشي والتقريرات؟ وتباعدوا عن روح الاسلام الحقيقة المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله ، ورفض كثير من العلماء فتح باب الاجتهاد، وأصبحت الدعوة لفتح بابه تهمة كبيرة تصل الى الرمي بالكبائر، وتصل عند بعض المقلدين والجامدين الى حد الكفر ، والظلم الذي انتشر في الدولة وما أصابها من الترف والانغماس في الشهوات وشدة الاختلاف والتفرق وماترتب عن الابتعاد عن شرع الله من آثار خطيرة، كالضعف السياسي ،والحربي، والاقتصادي، والعلمي، والأخلاقي، والاجتماعي، وكيف فقدت الأمة قدرتها على المقاومة ، والقضاء على أعدائها؟ وكيف استعمرت وغزيت فكرياً ، نتيجة لفقدها لشروط التمكين وابتعادهاعن اسبابه المادية والمعنوية ، وجهلها بسنن الله في نهوض الأمم وسقوطها(7)
قال تعالي : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون (سورة الأعراف: آية 196

مفهوم الانفصالية :
هي حركات سياسية وشعبية للمطالبة بالانفصال والاستقلال عن دولة أو كيان ما من أجل تكوين كيان أو دولة قومية أو دينية أو عرقية وظهرت نتيجة الإحساس بالتهميش والإهمال من طرف الجزء أو القومية التي تسيطر عن تلك الدولة ولقد اشتدت حدتها في القرن العشرين(8)
وقد استغلت الدول الأجنبيّة ضعف الدولة العثمانيّة فأثارت ضدها الحركات الانفصاليّة سواء أكانت سياسية أو دينية وانتهزوا الفرصة لتقويض العثمانيين.
الحقوق التي تمتعت بها شعوب الدول الاوربية في ظل الخلافة العثمانية
لقد استوعبت الإمبراطورية العثمانية عبر تاريخها قوميات كثيرة وطوائف دينية عديدة، وكانت هذه الطوائف والعرقيات تعيش في وئام وتعاون. وكما يقول المؤرخ (جستن مكارثي) فإن حمى العصبيات القوميات والنعرات الدينية انتعشت وتغذت في الغالب على أسباب وعوامل خارجية، فالسياسة العليا للدولة لم تكن تعترف رسميا بالتقسيمات العرقية بين الناس، وكان المواطنون العثمانيون مسجلين في الإحصاء الرسمي ويخضعون للتجنيد الإلزامي، وكانت الضريبة تفرض عليهم بحسب جماعتهم الدينية، ويتم تحديد هوية الشخص من خلال انتمائه الديني فقط، فالبوسني والألباني والتركي والعربي يسمون أنفسهم مسلمين بكل بساطة، وهكذا كان ينسب أصحاب الديانات الأخرى إلى دياناتهم من غير أن يمس ذلك بحقوقهم وعلاقاتهم فيما بينهم
وينقل الاستاذ الشناوي (في كتابه الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها) اعتراف مؤرخون أوربيون بأن الأقليات الخاضعة للدولة العثمانية كانت تتمتع بحقوق أكثر من تلك الأقليات التي كانت تعيش في الممالك الأوروبية كفرنسا وإمبراطورية الهابسبرغ في النمسا.
حيث يذكر ( دونالد كوارترت ) في كتابه : الدولة العثمانية ، شهادة من "التقرير السنوي لأوضاع اليهود في تركيا" لعام 1893، الذي تنشره الجالية اليهودية في فرنسا ما نصه: "يتمتع اليهود في تركيا بقدر من المساواة قل نظيره حتى في أكثر البلاد حضارة ورقيا. إن جلالة السلطان وحكومة الباب العالي ينتهجان سياسة بالغة التسامح تجاه اليهود".
فكانت الدولة العثمانية ملاذا تستهوي أفئدة المضطهدين والمعذبين في الأرض الأوروبية، وخاصة في ظل السلاطين الفاتحين الأوائل الذين سبقتهم إلى أوروبا سمعة أخلاقية عالية من الرحمة والتسامح والعدالة، وقد نقل الشناوي عن (مارتن لوثر) في كتيب نشره عام 1541 أن الفقراء المسيحيين الذين يظلمهم الأمراء الجشعون وأصحاب الأراضي يفضلون أن يعيشوا تحت حكم الأتراك، ولا يعيشون تحت كنف حكام مسيحيين يمارسون أساليب ظالمة في حكم الفقراء"(9)

اسباب ظهور الحركات الانفصالية

1-عوامل داخليه :
- تتعلق بالحكم المركزي العثماني حيث تعددت الصراعات داخل الإمبراطورية العثمانية بفعل الصراع على الحكم وتدخل الجيش في شؤون الحكم، كما أن حروب البلقان ساهمت في إضعاف السلطة المركزية وساهمت الثورة العربية الكبرى المطالبة بالانفصال بتحريض ودعم من بريطانيا في تفكك وحدة الإمبراطورية(10)
- ضعف الجيش االعثماني .
- فساد الحكم المركزي والاداري.
- ضعف الولاة و(السلاطين الترابلة).
- التأخر الحضاري في الامبراطوريه العثمانيه وسياسة عزل الولايات العربيه عن الغرب.(11)

2-عوامل خارجية

- انشغال الدولة العثمانية في حروب خارجية.
- تدعيم الدول الأوروبية التي كانت تسعى لاقتسام املاك الرجل المريض للحركات الانفصالية.
- تقديم الدولة العثمانية لاجزاء من الدول العربية او ثرواتها للدول الاوروبية كمنح فلسطين لبريطانيا. واهم هذه الحركات انفصال البلقان والقرم بتشجيع روسيا
- ساهم التآمر الفرنسي الإنجليزي والهزيمة في الحرب العالمية الأولى في إضعاف وتفكك وحدة الإمبراطورية العثمانية
- التدخل الاستعماري بالمشرق العربي

عملت بريطانيا على استمالة دول المشرق العربي لصالحها ضد الإمبراطورية العثمانية فأجرى المفوض البريطاني مكماهون سلسلة من المراسلات مع ممثل الدول العربية الشريف حسين أمير الحجاز لإعلان ثورة العرب ضد الأتراك مقابل الحصول على استقلالهم بعد نهاية الحرب.ساهمت ثورة العرب في انهزام العثمانيين في الحرب العالمية الأولى ساهم مؤتمر فرساي من خلال معاهدة سيفر سنة 1920 في تفكيك الإمبراطورية العثمانية وتعيين حدود دولة تركيا(12)
الدعم الأوربي للجمعيات السرية ودورها في اسقاط الخلافة العثمانية
الأفكار القومية كانت قد تغلغلت بشكل كبير في جسم الدولة العثمانية أواخر عهد السلطان عبد الحميد الثاني وأنشأ الداعون لهذه المفاهيم المؤسسات والجمعيات التي تحمل أفكارهم، وكان من أهم هذه الجمعيات جمعية تركيا الفتاة التي تأسست في باريس وكان لها فروع اخري في برلين وفي انحاء الدولة العثمانية في سالونيك ، والآستانة
وعرفت جمعيتهم باسم ( الاتحاد والترقي ) وامتد نفوذ الاتحاد والترقي في الدولة، فضم إليه الكثير من ضباط الفيالق في الداخل والخارج
وقد عملت الجمعيات السرية التي برزت آنذاك كلها لإسقاط الخلافة، وكان أصحاب هذه الجمعيات جماعات من المعجبين بالنظام الغربي، وكان لهذه الجمعيات كلها اتصال بالمحافل الماسونية الغربية، ومنها بعض الجمعيات التي اتخذت العنف وسيلة لها لتحقيق مطالبها، فألهبت الثورات في البلاد
ومن أخطر هذه الجمعيات السرية؛ جمعية تركيا الفتاة (العثمانيون الجُدد) وجمعية الشبيبة العثمانية وقد حاول السلطان عبد الحميد مقاومة هذه الجمعيات لكنه فشل أمامهم، خصوصًا بعد أن سيطروا على أكثر الجيش(12)
يقول عنهم السلطان عبد الحميد في مذكراته: (هؤلاء الذين أطلقوا على أنفسهم اسم تركيا الفتاة كانوا في الأصل ثلاثة أشخاص أو خمسة، وهؤلاء عملوا ضدي عدة سنوات في أوروبا، تكلَّموا، وخطَّطوا، وكتبوا، كل ذلك قبل أن يفكروا أن العمل ضدي معناه العمل ضد الوطن، كانت صحفهم التي يصدرونها تأتي خفية إِلى البلاد عن طريق البريد الإجنبي، وتوزع بواسطة الأجانب
ولما حدث الانقلاب الذي قاده أنور بك لإعادة الحياة الدستورية إلى الدولة العثمانية في أوّل عام 1913م. كان الوزراء الذين تم تعيينهم في وزارة (محمود شوكت) الصدر الأعظم منهم ثلاثة صهاينة
وحول هذا الأمر كتبت عنه- أيضاً - مجلة المنار: ومما جاء مصدقاً لسوء ظننا في جمعية الاتحاد والترقي أنها جعلت في وزارتها الجديدة ثلاثة وزراء من حزب اليهود الصهيونيين وجعلت في أيديهم نظارة النافعة ونظارة الزراعة والتجارة، أي ينابيع الثروة في البلاد، وعندما صار الأمر في أيدي أعضاء الاتحاد والترقي رُفعت القيود عن الهجرة اليهودية
وأعضاء جمعية تركيا الفتاة: هم الذين قاموا بثورتهم عام 1908م وعزلوا السلطان عبد الحميد عام 1909م وأسقطوا الخلافة عام 1924م (13)

جمعية الشبيبة العثمانية
وقد تشكلت جمعية الشبيبة العثمانية في إستانبول عام 1865م وكان من أهدافها السعي للوصول بالبلاد العثمانية إلى نمط من أشكال الحكم الأوروبية والعلمانية
وبعد فرض الحَظر على نشاطاتها التخريبية من قبل الوزير العثماني عالي باشا أرست دعائمها في باريس، حيث بدأ الاحتكاك المباشر بين أفرادها والمجتمع الغربي
جماعة يهود الدونما
ونذكر منها على سبيل المثال جماعة يهود الدونمة الذين التجئوا للبلاد العثمانية بعد الاضطهاد في الأندلس ونظموا أنفسهم محتفظين بعقائدهم متكيفين مع الوضع الجديد بإعلانهم الإسلام ظاهرياً ، فكانوا عوناً للصليبية على المسلمين وأداة تدمير في الأخلاق والدين وكانوا وراء حركات التمرد والثورات المسلحة ضد الدولة حتى انتهى بهم المطاف إلى قلب نظام الحكم في عهد السلطان عبد الحميد الثاني وفرض أحكام الكفر والابتعاد بالدولة شيئاً عن جادة الإسلام الصحيح(14)
اثارة النعرات العرقية
ومن أنواع التآمر على الدولة العثمانية بروز النعرات العرقية؛ مثل
الدعوة للطورانية والتتريك العنصري، وقد برزت الدعوة للطورانية وسائر القوميات والنعرات العصبية بهدف فتح ثغرات في جدار القوة الإِسلامية الصامدة
والطورانية دعوى قومية تدعو إِلى إِحياء العصبية التركية التي هي قومية جاهلية أسطورية، تعصب لها بعض الأتراك المعروفين بعدائهم الشديد للإِسلام ولدولة الخلافة، إِذ راودتهم فكرة إِسقاط الخلافة ففكّروا في الدعوة للقومية التركية والانفصال عن العالم العربي تعصّباً لبني (طوران) الأب الأسطوري للأتراك
يقول مراسل شركة (سنترال نيوز) عام 1916م: (في خلال بضع السنوات الأخيرة بدت في بلاد تركيا طلائع حركة جديدة تعرف بنهضة بني (طوران) أو الطورانية، وغرضها هدم المدنية الإِسلامية وإِحياء العصبية التركية على أنقاضها
ولقد وجدت هذه الدعوى – كالعادة - عند الغرب صدىّ وفرحاً، فقد دعت إنجلترا لهذه الفتنة وبذلت في سبيلها الكثير والكثير(15)
الامتيازات التي كانت تمنح للأجانب اعتباطاً بسخاء وكرم لا مبرر لهما
بل كانت تمثل التفريط بحق الوطن في اقبح صورة ، فقد منحت الدولة العثمانية ، وهي في أوج عظمتها وسلطانها ، امتيازات لدول أجنبية جعلتها شبة شريكة معها في حكم البلاد .
وقد منحت تلك الحقوق للأجانب أولاً ثم لبعض السكان المحليين فيما بعد وقد أراد السلطان سليمان القانوني أن يعيد الطريق التجاري إلى البحر المتوسط بعد أن تحولت إلى رأس الرجاء الصالح وذلك بإعطاء امتيازات وعقد معاهدات مع الإيطاليين ثم الفرنسيين والإنكليز ليشجعهم على الإبحار عن هذه الطريق وهذه الاتفاقيات ظنها السلطان سليمان لا قيمة لها ما دامت القوة بيده حيث يلغيها متى شاء ويمنحها متى أراد والواقع أن الضعف الذي أصاب الدولة قد جعل من هذه الاتفاقيات قوة لهؤلاء الأجانب أولاً ولرعاياهم النصارى من سكان ومواطني الدولة العثمانية ثانياً .
وبموجبها تم منح بعض رعايا الدول الأوروبية إعفاء من القوانين المحلية أثناء إقامتهم في بعض الموانىء أو محطات القوافل للتجارة. وأول هذه الامتيازات ما أعطاه السلطان سليمان القانوني سنة 1535م ملك فرنسا فرنسوا الأول، ثم ما نالته إليزابث ملكة إنكلترا سنة 1580م من السلطان مراد الثالث بلغته المتعالية “قد أعطينا ووهبنا ….”. لكن هذه اللهجة تغيرت بعد قرنين عندما أخذت روسيا امتيازات مهمة بعد انتصارها على الدولة العثمانية. وسرعان ما تغير الغرض الأساسي من الامتيازات، وهو تسهيل التجارة، فلم تكتف الدول الأجنبية بعد ذلك بحماية رعاياها من “الفرنج”، بل ادعت فرنسا حماية النصارى الكاثوليك في جميع أنحاء الدولة العثمانية، وادعت روسيا حماية الأرثوذكس، وادعت بريطانيا حماية اليهود في فلسطين والبروتستانت في جميع الولايات العثمانية.
وهكذا شملت الامتيازات حماية المبشرين وما أسسوه من مدارس ومستشفيات، كما شملت بعض اليهود والنصارى الذين اكتسبوا جنسية أو حماية دولة أجنبية بالعمل في القنصليات والوكالات التجارية أو المعاهد العلمية. فأصبحت الامتيازات عبئاً ثقيلاً على كاهل الدولة العثمانية وواسطة لتدخل الدول الأجنبية في شؤونها الداخلية. وقد عانت البلاد العربية من شر الامتيازات كثيراً، وبخاصة في فلسطين وسورية ولبنان. ففي منتصف القرن التاسع عشر مثلاً كان التاجر الأجنبي يدفع 3.5 بالمئة ضريبة على بضاعته، ويدفع التاجر المحلي الوطني 12 بالمئة. وفي فلسطين أساء اليهود استعمال الامتيازات في عدة نواح، فكان الذين هاجروا من روسيا يحتفظون بجنسية مزدوجة يفيدون منها في التخلص من أحكام القانون العثماني، وقد شجعهم قناصل روسيا على ذلك لا محبة بهم بل لزيادة النفوذ الروسي في تركيا.(16)
المبحث الثاني :المؤامرات التي اصطنعتها الدول الأوربية وروسيا لدعم الحركات الانفصالية
تدهورت أوضاع الإمبراطورية العثمانية خلال القرن 19حيث فقدت الإمبراطورية العثمانية المقومات التي بنت على أساسها إمبراطوريتها الواسعة إذ أخذت بوادر الضعف تظهر عليها منذ أواخر القرن 16م، حيث تعرضت لهزائم عسكرية متتالية، ففرضت عليها مجموعة من المعاهدات اقتطعت أجزاء مهمة من ترابها مع بداية القرن 19، تفاقمت أوضاع الإمبراطورية بعد ضعف الجيش وازدياد الصعوبات المالية وارتفاع الضرائب مما أدى إلى اضطرابات اجتماعية
تعددت أساليب التدخل الاستعماري بالمشرق العربي، ففي الميدان الاقتصادي أغرقت أوربا الدولة العثمانية بالديون وحصلت على امتيازات تجارية، أما في الميدان الديني فعملت على إرسال البعثات التبشيرية والتدخل لحماية حقوق الأقليات، كما تدخلت سياسيا في شؤون الحكم بعزل أو تعيين الحكام بالمناطق العربية.

اقتطعت النمسا والدول المتحالفة معها أجزاء من الممتلكات العثمانية بأوربا بمقتضى "اتفاقية كارلوفيتز" سنة 1694م، كما تمكنت روسيا من الاستيلاء على شبه جزيرة القرم والساحل الشمالي للبحر الأسود، ومع بداية القرن 19، اشتد التنافس الأوربي حول أراضي الإمبراطورية فاستخدمت فرنسا وبريطانيا الطرق الديبلوماسية والعسكرية للتوغل داخلها والحصول على عدة امتيازات.(17)

الدور الروسي واثره في اشعال ثورات البلقان في العصر الحديث

الجذور التاريخية للصراع في البلقان
البلقان هي عباره عن شبه جزيرة والتي تعرف بإسم البلقان نسبة إلي جبال البلقان التي تمتد من الحدود الشرقية لصربيا إلى البحر الأسود في شرق بلغاريا ، وهي منطقة ثقافية هامه في جنوب شرق أوروبا

ما هي دول البلقان ؟
ليس هناك اتفاق عالمي على حدود المنطقة ، ولكن عادة ما تتسم البلقان بأنها تضم ألبانيا والبوسنة والهرسك وبلغاريا وكرواتيا وكوسوفو ومقدونيا والجبل الأسود ورومانيا وصربيا وسلوفينيا(18)
البداية التاريخية للدور الروسي والأوربي في سقوط اراضي الخلافة العثمانية
في 26 يناير/كانون الثاني 1699، وُقعت معاهدة كارلوفجة للسلام بين الدولة العثمانية من جهة وعصبة 1684 المقدسة من جهة أخرى.
وكارلوفجة هي مدينة صربية أما عصبة 1684 المقدسة فهي تحالف قوى أوروبية اتحدت ضد الدولة العثمانية أدت المعاهدة إلى إنهاء الحرب النمساوية العثمانية “1683 ـ 1697”.
تنازلت الدولة العثمانية بموجب المعاهدة عن معظم المجر. وكانت معاهدة كارلوفجة بداية التراجع العثماني في أوروبا الشرقية، وبدء الاتحادات والمؤامرات الأوروبية الصليبية ضدها.(19)
وكانت معاهدة كارلوفيتز أول مرة في تاريخ الدولة العثمانية تنازلت فيها عن أراض تسيطر عنها، بعد أن كانت في طور توسع دام عدة قرون، وهي كذلك أول مرة توقع فيها الدولة العثمانية اتفاقية سلام طويلة الأمد تمتد 25 سنة مع النمسا و30 سنة مع روسيا، وهي أيضاً أول اتفاقية وقعتها الدولة العثمانية واعترفت فيها لخصومها من الدول بحدود واضحة ومفصلة، ولا شك أن المعاهدة جعلت من إمبراطورية هابسبورج في النمسا أقوى دولة في أوروبا، وزادت من أطماع الدول الأوروبية في الحصول على المزيد من الدولة العثمانية
وتضمنت معاهدة كارلوفيتز حرية الإبحار في البحر الأدرياتكي لكل السفن، وتنازلت فيها الدولة العثمانية للنمسا عن إقليم ترانسلفانيا وجزء كبير من هنغاريا، وتنازلت لروسيا عن مدينة آزوف ومينائها فصار لها منفذ على البحر الأسود، وأعادت لمملكة بولندا مدينة كامينك وإقليمين آخرين، وتنازلت للبندقية عن جنوب اليونان المعروف بالمورة وعن إقليم دلماسيا على البحر الأدرياتيكي، وهو اليوم كرواتيا، وكانت البندقية من قبل تسيطر عليه وعلى الساحل الشرقي للبحر الأدرياتيكي منذ قرون عديدة، واتفقت الدولة العثمانية كذلك مع النمسا على هدنة مدتها 25 سنة
في الثاني والعشرين من شعبان من سنة 1130=21/7/1718، وقعت الدولة العثمانية معاهدة باسَّاروفيتز مع النمسا والبندقية، وذلك بعد هزيمتها أمامهما في حرب دامت سنتين، ومثلت المعاهدة نهاية التوسع العثماني في أوروبا، واعتبار نهر الدانوب الحدود الطبيعية للدولة العثمانية(20)
في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي بعد حروب طاحنة واشتباكات دامية أثقلت كاهل الدولتين، وكان وراء هذه السياسة السلمية الصدر الأعظم خوجة راغب
بعقده معاهدة صلح مع روسيا العدو اللدود لبلاده جرت الحرب من جديد بسبب اجتياح روسيا لبولندا وقيام الرهبان الروس بإثارة الفتنة في الصرب وبلغاريا والجبل الأسود
وكانت تلك البلاد خاضعة للدولة العثمانية فأرسلت الدولة العثمانية إنذارًا إلى روسيا بأن تُخلي بولندا، فلم تستجب، واشتعلت الحرب بين الدولتين فلحقت بالعثمانيين الهزائم المتتالية، واستولى الروس على بعض الأراضي التابعة للدولة العثمانية وواصل الروس انتصاراتهم فاستولوا على بلاد القرم، وأعلنوا انفصالها عن الدولة العثمانية واستقلالها تحت حماية روسيا
وطالبت بحرية الملاحة لسفن روسيا التجارية في البحر الأسود وجميع بحار الدولة العثمانية(21)
وانتهت تلك الحرب التي انتصرت فيها روسيا علي العثمانيين بتوقيع معاهدة كيتشوك كاينارجي في بلغاريا وتعتبر هذه أسوأ المعاهدات بتاريخ الدولة العثمانية حيث رفعت روسيا دفعة واحدة إلى مصاف الدول القوية بعد إنجلترا وفرنسا، وأنزلت الدولة العثمانية من القمة إلى السطح، وأنهت سيطرة الدولة العثمانية على البحر الأسود باعتباره بحيرة عثمانية. معاهدة “كيتشوك كاينارجي” بين روسيا والدولة العثمانية، التي كانت بمثابة بداية التدخّل الأوروبي في شؤون الدولة العثمانية وكانت بداية طريق الضعف والاضمحلال، وظهور ما يُسمَّى بالمسألة الشرقية
على الرغم من السمة المركزية التي قامت عليها الدولة العثمانية، إلا أن ملامح الانفصال في الولايات باتت تظهر ملامحها بعد هذه المعاهدة وبتفاقم حدة الصراع العثماني-الروسي، يكون نفوذ حكام الأقاليم قد أخذ بالتمدّد إلى الحد الذي جعل البعض يسعى إلى الانفصال عن الدولة المركزية.(22)
وأصبح لروسيا مثلاً بموجب معاهدة كينارجي حق بناء كنيسة باستانبول وحق حماية النصارى التابعين لمذهبها الأرثوذكسي من رعايا الدولة
استطاع العثمانيون بعد المعاهدة ولقرون عديدة، المحافظة على علاقة مستقرة نسبيا بينهم وبين المجتمعات الإسلامية التي كانت تحت سيطرتهم، وساعد ذلك في الصمود بوجه محاولات ممالك ودول أوروبا انتزاع الأراضي من الإمبراطورية المترامية الاطراف.(23)

الحركات الانفصالية في البلقان في العصر الحديث ودور الدول الكبري

أصدر عبد الحميد أول دستور للدولة عام 1293، وتزامن ذلك مع حدثين مهمين أولهما : اضطراب في بلاد البلغار المسيحيين المدفوعين من القوى الغربية للثورة على العثمانيين، مما اضطر الجيش العثماني إلى استخدام العنف لنزع فتيل الفوضى. والثاني نجاح الجيش العثماني في ضم صربيا والجبل الأسود الواقعتين في قلب أوروبا.
أدت تلك العوامل إلى غضب روسيا والقوى الغربية، ودخلت الدولة العثمانية في حرب ضروس مع الإمبراطورية الروسية أدت إلى حلّ عبد الحميد للبرلمان وتعليق العمل بالدستور، وتكريس السلطة في يده واتخاذه لقصر يلدز بإسطنبول مركزا لحكمه.(24)
بويع عبد الحميد الثاني بالخلافة وفي ذلك الحين كانت البلاد تمر في أزمات حادة ومصاعب مالية كبيرة وتشهد ثورات عاتية في البلقان تقوم بها عناصر قومية تتوثبّ لتحقيق انفصالها، وتتعرض لمؤامرات سياسية بهدف اقتسام تركة الرجل المريض وازدادت سرعة انتشار الأفكار الانفصالية، وأصبح للوطنية معنى جديد أخذت فكرته تنمو وتترعرع في الولايات العثمانية، ووجد السلطان نفسه مشبع بالثورة والاضطراب
فقد تجددت الثورة في إقليميّ البوسنة والهرسك واستمرت في بلغاريا وكان الصرب والجبل الأسود في حالة حرب مع الدولة ولهذه الأسباب تدخلت الدول الأوروبية لاستغلال الموقف بغية تحقيق مصالحها بحجة إحلال السلام.(25)
فشجعت روسيا الصرب والجبل الأسود على حرب العثمانيين، حيث رغبت النمسا بضم البوسنة والهرسك، بينما رغبت روسيا بضم الافلاق وبلغاريا والبغدان ووعدت روسيا النمسا والصرب والجبل الأسود بالوقوف بجانبهم إذا قامت حرب بينهم وبين العثمانيين(26)
قدّمت الدول الأوروبية الكبرى لائحة للدولة العثمانية تقضي بتحسين الأحوال المعيشية لرعاياها المسيحيين، ومراقبة الدول الأوروبية لتنفيذ إجراءات التحسين، فرفضت الدولة اللائحة؛ لأن هذا يعتبر تدخلاً صريحًا في شؤونها، فاستغلت روسيا الرفض واعتبرته سببًا كافيًا للحرب، وفي هذه المرة أطلقت أوروبا العنان لروسيا لتتصرف كيفما تشاء مع العثمانيين فاحتلت الافلاق والبغدان وبلغاريا ووصلت أدرنة وأصبحت علي بعد 50 كيلو متر فقط من الأستانة كذلك دخلت جيوشها الأناضول(27)
وعادت الصرب والجبل الأسود لتعلن الحرب على الدولة العثمانية، فاضطرت الأخيرة إلى طلب الصلح، وأبرمت معاهدة (سان ستيفانو) مع روسيا، التي اعترفت فيها باستقلال الصرب والجبل الأسود والأفلاق والبغدان وبلغاريا، ثمّ تمّ تعديل هذه المعاهدة في مؤتمر عقد في برلين تمّ بموجبه سلخ المزيد من الأراضي عن الدولة العثماني
كشفت قرارات مؤتمر برلين عن ضعف الدولة العثمانية، فاستغلت الكيانات السياسية والقومية هذا الضعف، وقامت بانتفاضات على الحكم المركزي بهدف الحصول على الاستقلال الكامل، ودعمتها أوروبا في سبيل تحقيق ذلك، وهكذا توالت الأزمات السياسية في وجه السلطان عبد الحميد الثاني بعد الحرب العثمانية الروسية ومؤتمر برلين(28)

المراجع :
1- د. محمد عبدالحميد الرفاعي (18-7-2011)، "قيام الدولة العثمانية واتساعها"،
من التعايش إلى الكراهية.. المجتمعات العثمانية ضحية السياسات الدولية : معاذ السراج - خاص ترك برس
2- في ذكرى سقوط الخلافة...درس وعَبرة : أحمد محمد عمرو ، السنن الاجتماعية في القرآن الكريم وعملها في الأمم والدول : محمد أمحزون ، دار طيبة
3- الدولة العثمانية المفترى عليها : منذر الأسعد ، الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط : المجيد علي بن محمد الصلابي
4- اسلام اون لاين إلغاء الخلافة.. وانفراط عقد المسلمين (في ذكرى إلغاء الخلافة العثمانية: 27 رجب 1342هـ : أرشيف إسلام أون لاين
5- ما هي أسباب سقوط الدولة العثمانية : عرين طبيشات ، موقع موضوع ،من التعايش إلى الكراهية.. المجتمعات العثمانية ضحية السياسات الدولية : معاذ السراج - خاص ترك برس
6- المرجع السابق
7- الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط : علي محمد الصلابي
8- ويكيبديا ، انفصالية
9- من التعايش إلى الكراهية.. المجتمعات العثمانية ضحية السياسات الدولية : معاذ السراج - خاص ترك برس
10- ألبانيا... الهلال الديني والنِّسر القومي
11- أسباب انهيار الدولة العثمانية : راغب السرجاني ،قصة الاسلام ، كيف هدم الغرب الخلافة العثمانية ، محمد شعبان صوان ، تركيا بوست
12- ويكيبديا : تاريخ الدولة العثمانية
13- جريدة المنار ج2 مجلد 6/2/1913 ص156، ص
157
14- إلغاء الخلافة.. وانفراط عقد المسلمين ، اسلام اون لاين
15- التآمر على الدولة العثمانية – المصريون
16-عز الدين عبد الله: القانون الدولي الخاص 1972 ، فؤاد شباط: المركز الحقوقي للأجانب في سورية، دمشق 1965
17- تاريخ الدولة العثمانية من النشوء الي الانحدار : د . خليل اينالجيك ترجمة د. محمد الارناؤوط
18- البلقان ويكيبديا
19-( مرحبا تركيا )
20- معاهدة الدولة العثمانية باسَّاروفيتز مع النمسا والبندقية : الأستاذ محمد زاهد أبو غدة ، رابطة العلماء السوريين
الحرب الروسية التركية (1768–1774) 21- نقلا عن : ويكيبديا
22- المعاهدة التي دمّرت الدولة العثمانية... ما القصة؟ : سامية السيد ، تركيا بوست
23- نقلا عن : نهاية الإمبراطورية العثمانية : احمد الجنابي
24- نقلا عن : نهاية الإمبراطورية العثمانية : احمد الجنابي
25- أ.د. محمد سهيل طقّوش: تاريخ العثمانيين من قيام الدولة إلى الانقلاب على الخلافة: صفحة 422-423
26- قصة الإسلام: عهد الخليفة عبد الحميد الثاني
27- تاريخ الدولة العثمانية، بإشراف روبير مانتران: الجزء الثاني، الفصل الثاني عشر، فترة التنظيمات
28- أ.د. محمد سهيل طقّوش: تاريخ العثمانيين من قيام الدولة إلى الانقلاب على الخلافة: صفحة 446-450
، تاريخ الدولة العثمانية : ويكيبديا

التعديل الأخير تم بواسطة abeer yaseen ; 14-07-2019 الساعة 12:25 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-07-2019, 12:21 AM
abeer yaseen abeer yaseen متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 48
افتراضي الحركات الانفصالية في أوربا ودورها في اسقاط الخلافة العثمانية ج2

انفصال الأرمن والدور الروسي

روسيا أيقنت أن تحولها إلى قوة تسيطر على البحر المتوسط والشرق الأوسط ستتحقق بتفتيت بلاد أراضي الأناضول، ولذلك سعت دوما للسيطرة على خط أرضروم – إسكندرون الذي يعيش فيه الأرمن بكثرة، فبدأت اتصالات روسيا بالكنائس الأرمنية في الدولة العثمانية ودعمها للعناصر الإرهابية من الأرمن
وروسيا التي عملت على تحقيق أطماعها في شرقي الأناضول على يد الأرمن الذي دخلوا في خدمة القيصر ودفعت الأرمن إلى مقدمة الصفوف في حروبها مع إيران. وبعد أن نجحت في الحصول على أرمينيا الشرقية بموجب معاهدة تركمانجاي عام 1828 وانضم أرمن إيران إلى هذه الاتحاد استخدمت قوتها الجديدة في الهجوم على الدولة العثمانية. ولما طالب أربعون ألفا من الأرمن الذين هاجروا إلى روسيا بموجب معاهدة أدرنه عام 1829 بإنشاء أرمينيا يكون لها الحكم الذاتي، رفضت روسيا مع أنها نصبت نفسها حامية للأرمن لتحقيق مطالبهم هذه في الأراضي العثمانية(29)
الدور الأوربي ودعمه الحركات الانفصالية عن الخلافة العثمانية
مع بداية القرن 19، اشتد التنافس الأوربي حول أراضي الإمبراطورية فاستخدمت فرنسا وبريطانيا الطرق الديبلوماسية والعسكرية للتوغل داخلها والحصول على عدة امتيازات
فأثاروا ضدها الحركات الانفصالية السياسية والدينية ، كما استغل دعاة القومية والصهيونية هذا الضعف مما جعلهم يقومون بحركات لتقويض هذه الدولة
لم يتمكن الأوروبيون من احتلال أجزاء من الدولة العثمانية حتى عام (1908م) في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. والذي عرف عنه سعيه لترسيخ نظام الخلافة الإسلامية وأطلق شعار "يا مسلمي العالم اتحدوا"
وفي خضم تلك التوترات، أجاز عبد الحميد الاستعانة بقوى أوروبية معينة لمواجهة قوى أوروبية أخرى، شريطة أن لا تؤدي تلك الاستعانة إلى التدخل في شؤون الدولة. ونتيجة لاحتلال بريطانيا لمصر وفرنسا لتونس، وتمرد أرمينيا وجزيرة كريت، فتح عبد الحميد المجال لألمانيا لتتواجد في أراضي الدولة العثمانية، فمنح الألمان امتياز سكة حديد بغداد. (30)
مشاركة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى كانت لمشاركة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى أكبر الأثر في إضعافها وانهيارها، فقد احتُلت اسطنبول لأول مرة منذ أن فتحها السلطان الغازي محمد الفاتح، كما احتلت إيطاليا جزءاً من الأناضول، في حين استطاعت اليونان احتلال القسم الغربي من الأناضول، مما أدى إلى استسلام الدولة العثمانية.(31)

انفصال البوسنة والهرسك

خضعت البوسنة في عام 1463م، للحكم التركي العثماني ، ولقد استطاع حاكم البوسنة علي باشا حتشيموفيتش أن يهزم الجيش النمساوي في معركة ( بانيالوكا 1737)
حيث تم ترسيم الحدود الشمالية للبوسنة الحديثة خلال اتفاقية السلام التي تلت تلك الحروب
ولقد كان للحرب النمساوية التي تلت ذلك عام 1788، تداعيات سياسية خطيرة. فلقد اتفق كل من القيصر النمساوي جوزيف الثاني وقيصرة روسيا كاترينا العظمى على الاستيلاء على الأراضي العثمانية في البلقان واقتسامها فيما بينهما. وهذا ادي في نهاية المطاف إلى احتلال النمسا للبوسنة في عام 1878م، وضمها للنمسا بعد ثلاثين سنة من ذلك التاريخ
الحكم النمساوي المجري ( 1878-1918) للبوسنة
بعد أربعة قرون من العيش كولاية عثمانية تطبق فيها الشريعة الإسلامية والفرمانات والتنظيمات السلطانية، انتقلت البوسنة والهرسك لتعيش مرحلة مختلفة مع الاستعمار النمساوي المجري المسيحي، بعد أن تخلى الأتراك عنهم في معاهدة برلين
ففي عام 1877 م أعلنت روسيا الحرب على الدولة العثمانية انتقاما لهزيمة أتباعها الصرب والجبل الأسود وتمكنت من تحقيق النصر وانتزاع مكاسب كثيرة في ( معاهدة سان استيفانو ) وهو ما لم يعجب إمبراطورية النمسا والمجر بسبب تغير موازين القوى لمصلحة الروس في البلقان، فضغطت فيينا إلى أن تمكنت مع دول أوربية أخرى من عقد مؤتمر ثان في برلين قسمت فيه الغنائم مرة أخرى، فذهبت البوسنة والهرسك للنمساويين وتنفيذا لتلك المعاهدة دخل ربع مليون جندي نمساوي ومجري اراضي البوسنة والهرسك وتم وضع البلاد تحت الإدارة العسكرية لمدة أربع سنوات بعد أن بدأت عمليات المقاومة المسلحة كان أول ما حرصت عليه فيينا هو تقليص علاقة البوشناق المسلمين الدينية والسياسية مع اسطنبول إلى الحد الأدنى(32)
انفصال الصرب عن الخلافة العثمانية

ثورة الصرب :

"بدات ثورات البلقان بثورة الصرب في عام 1840 بقيادة ( قرة جورج ) واستمرت لثماني سنوات ، حتي ارغمت الدولة العثمانية في "معاهدة بوخارست" علي منح صربيا استقلالا ذاتيا "(33)
نشبت حرب البلقان الأولى بين الدولة العثمانية ودول اتحاد البلقان: بلغاريا وصربيا واليونان والجبل الأسود، التي لم تقنع بانتصارها الكبير على العثمانيين، واستعادة مساحات واسعة من الأراضي الأوروبية كانت واقعة تحت سيطرتها
نتيجة الضعف المتوالي للدولة العثمانية، كانت الإمارات العثمانية الأوروبية في شبه جزيرة البلقان. وبإيعاز من الدول الكبرى مثل روسيا والنمسا قد شكلت تحالفات نتجت عن سلسلة من المعاهدات الثنائية التي أُبرمت في سنة 1912م بين تلك الدول، وكان الهدف من ورائها مواجهة وإضعاف الدولة العثمانية التي كانت تسيطر على البلقان حينذاك(34)
الدعم الأوربي لثورة اليونان ضد العثمانيين وانفصال جزيرة كريت
سبب اندلاع الحرب اليونانية العثمانية
كانت جزيرة كريت تقع تحت الحكم العثمانيين و لكن أغلبية سكانها كانوا من اليونانيين، و قد كان هؤلاء السكان يطالبون طوال الوقت بالتحرر من الحكم العثماني و الدخول تحت الحكم اليوناني، و حين تعالت الأصوات المطالبة بذلك، قامت اليونان باحتلال الجزيرة و وضعها تحت الحكم اليوناني، فأثار ذلك غضب الخليفة العثماني في تركيا، فقام الخليفة بإعلان الحرب على
اليونان، و التي استمرت فقط ثلاثين يوما
في عام 1897، أدت انتفاضة اندلعت في جزيرة كريت الى قيام أول حرب بين تركيا واليونان منيت فيها اليونان بهزيمة كبيرة
شعرت الأقليات المسيحية في الدولة العثمانية بتهديد كبير عندما تسلم حزب الاتحاد والترقي التركي القومي السلطة في الدولة العثمانية في عام 1908
كانت حرب البلقان الأولى (1912-1913)، النتيجة المباشرة لهذا التوتر، ونتج عنها سيطرة اليونان على جزيرة كريت وجزر بحر إيجة وثيسالي وايبيروس والساحل المقدوني، وذلك بالتحالف مع صربيا وبلغاريا
دخلت اليونان الحرب العالمية الأولى في عام 1917 ضد الدولة العثمانية بقصد السيطرة على القسطنطينية (اسطنبول) وازمير وذلك بتحريض من البريطانيين والفرنسيين
احتلت اليونان إزمير في 15 أيار / مايو عام 1919، قبل أيام فقط من وصول مصطفى كمال (أتاتورك) الى بلدة صمسون الساحلية الواقعة على البحر الأسود - الحدث الذي يعد شرارة انطلاق حرب الاستقلال التركية(35)

انفصال ألبانيا عن العثمانيين

تشغل ألبانيا الجزء الغربي من شبه جزيرة البلقان،وتحدها شمالاً كوسوفا والجبل الأسود، وجنوباً اليونان، وشرقاً مقدونيا، وغرباً بحر الأدرياتك، وهو يفصلها عن إيطاليا
بدأ الألبان يدخلون في الإسلام منذ منتصف القرن الرابع عشر، وصارت بلادهم جزءاً من الدولة العثمانية، منذ أواخر القرن الخامس عشر، وظلت كذلك حتى عام 1912م، حيث انفصلت عنها نتيجة لهزيمة تركيا في حرب البلقان، ومطالبة الحركة القومية الألبانية، التي عُرفت باسم «رابطة بريزرن»، بالاستقلال الذاتي عن الأتراك، لتتحول بعدها إلى مسرح للجيوش الأوربية المتقاتلة في الحرب الكبرى (1914-1918م).
وقبل هذا التاريخ كانت المطامع الاوربية مبكرة حيث كانت إيطاليا والنمسا تطمعان في ضم أجزاء من ألبانيا, وإيقاف توسع جيرانها السلاف فيها ونظراً لإدراك كل من إيطاليا والنمسا لأهمية ألبانيا شرعتا بعد مؤتمر برلين (1878) في العمل من أجل فرض السيادة عليها. وتحقيقاً لهذا الغرض عملت إيطاليا على استخدام الجالية الألبانيا الضخمة التي تعيش على أراضيها
أما النمسا فقد إتجهت أكثر لجذب المثقفين الألبان إلى جانبها, وكانت قادرة على إكتساب تعاطف بعض المسلمين رغم روابطها مع الكنيسة الكاثوليكية حتى لقد طالب بعض صفوة الألبان عقب إندلاع حرب البلقان الأولى بقليل بوضع بلادهم تحت حماية النمسا في حالة إنهيار الدولة العثمانية. ومن ناحية أخرى تسارعت إيطاليا والنمسا لكسب ود الألباننن بالعمل على فتح المدارس والمستشفيات والملاجئ, وإجتهد العلماء في كل من الدولتين بدراسة الشؤون الألبانيا, وبتثقيف عامة الناس بالهمية الإستراتيجية لمنطقة ألبانيا(36)
العوامل الداخلية التي ساعدت لانفصال البانيا عن الخلافة العثمانية
البداية التاريخية لمحاولة الانفصال
رغم تعاون الألبان مع الحكومة العمثانية في مقاومة مطالب كل من بلغاريا واليونان والصرب والجبل السود, إلا أن السلطان رفض توحيد الولايات الأربع (الألبانية) في حكومة ذاتية كما سبق الإشارة الذي جعل شرارة القومية تزداد إشتعالاً في السنوات التالية والتي ساهمت كل من النمسا وايطاليا في اذكاء هذا الشعور بجذب المثقفين الالبان اليها بالاضافة الي مؤسساتهم التعليمية والتربوية التي انشأوها داخل البانيا
في البداية كان الزعماء الألبان يتمسكون بالهدف القديم ألا وهو إقام حكومة ذاتية في إطار الدولة العثمانية, ولكن عندما أحرزت دويلات البلقان إنتصارات أولية في المعارك ضد الأتراك, وبدا أن الدولة قد تفقد كل ولاياتها التابعة في البلقان, تحول زعماء الألبان إلى المطالبة بالإستقلال التام وإنضموا إلى هؤلاء الذين ينادون بالإنفصال عن الدولة العثمانية بعد أن كانوا يدافعون عنها
العامل الاخر المباشر هو أحداث ثورة كريت في 1897عندما استخدمت السلطات العثمانية قوات ألبانيا لقمعها, فعند نهاية معارك الثورة إنتهزت القوات الألبانية الفرصة وقد إمتلكت السلاح الذي منحتهم إياه الحكومة العثمانية, وأعلنت عن مطالبها السياسية ورفضت تسليم السلاح . . وهكذا وقعت الفوضى والإضطرابات(37)
فشل سياسة السلطان عبد الحميد في احتواء "القومية الألبانية" أدى إلى تحول الألبان عنه بالتدريج والمشاركة الفاعلة في المعارضة (تأسيس جمعية "الاتحاد والترقي" في 1889 برئاسة الألباني إبراهيم تيمو)، التي تصاعدت حتى وصلت إلى ذروتها بالحشد الكبير الذي اجتمع في كوسوفا خلال يوليو/ تموز 1908 وهدّد السطان بإعلان الدستور (أي العودة إلى الرابطة العثمانية لا الخلافة الإسلامية) أو بالسير إلى إسطنبول لاجباره على ذلك(38)

كوسوفو مركز الثورة والمقاومة الألبانية

كانت كوسوفو مركز المقاومة الرئيسي حيث نظم السكان أنفسهم لحماية حقوقهم التقليدية, وعارضوا دفع الضرائب المقررة وإجراءات التجنيد الإجباري. وعلى هذا وفي مارس 1910 دفع الباب العالي بقوة عسكرية لكوسوفو. وهكذا وبينما كان القتال يجري بضراوة في الشمال (كوسوفو) كانت المقاومة تحدث في الجنوب
ثم جاء القرار الأخير بشأن المسألة الألبانية كنتيجة لحالة الحرب الطويلة التي بدأت الدولة التركية تواجهها ومواصلة المعارضة الألبانية طريقها نحو تحقيق هدف الحكم الذاتي والذي يشتمل على وضع شروط محددة لوحدة الولايات الأربع, وإيجاد إدارات قومية منفصلة, ومراقبة الضرائب المحلية والنفقات, وجعل اللغة الألبانية لغة رسمية, وحق حمل السلاح للجميع. وفي سبتمبر 1912 وافقت الحكومة التركية على المطالب الأساسية من حيث المبدأ ولكن وقبل أن تصدر القرارات التنفيذية لتلك المطالب إندلعت الحرب البلقانية الأولى في أكتوبر. وعند ذاك أدركت كل الفرق الألبانية التنافسة والمتناحرة أن هدف إنقاذ بلادهم أصبح محل خطر كبير(39)

حرب البلقان الأولي واندلاع الانتفاضة الالبانية في عام 1912

فبعد ضعف الدولة العثمانية في البلقان، أعلنت كلاً من صربيا واليونان وبلغاريا الحرب وسعت كل دولة منهم لتحريك حدودها فوق ما تبقى من أراضي الامبراطورية. وهكذا غزت صربيا ألبانيا من الشمال، وغزت اليونان ألبانيا من الجنوب، مما حدد البلد إلى رقعة من الأرض حول المدينة الساحلية الجنوبية فلورا. أعلنت ألبانيا استقلالها في عام 1912 وهي لا تزال تحت الاحتلال الأجنبي وذلك بمساعدة من النمسا والمجر، ورسمت القوى العظمى حدود ألبانيا الحالية تاركة أكثر من نصف السكان الألبان خارج البلد الجديد(40)
وفي نهاية الحرب تم تقطيع أوصال ألبانيا، لأن أوربا رأت فيها مصدراً للخطر الإسلامي المزعوم، وأيضاً عقاباً لشعبها على اعتناقه الإسلام قبل خمسمئة عام، فتم منح إقليم كوسوفا لصربيا، ومنح جزء آخر منها لمقدونيا، وثالث للجبل الأسود، ورابع لليونان، وهكذا تقلصت مساحة ألبانيا من 80 ألف كيلومتر مربع، إلى 29 ألف كيلومتر، ولكي تعترف دول أوربا بما تبقى من ألبانيا، بحدودها السياسية الحالية، فقد اشترطت عليها شروطاً قاسية ومذلة منها: أن تكون دويلة محايدة ذات دستور علماني وفقاً للمعايير الأوربية، وأن تكون خاضعة للرقابة الأوربية الجماعية ، وأن تقطع علاقاتها الثقافية مع العالم الإسلامي، وأن تنحي الدين جانباً. وهكذا صارت الغالبية العظمى من المسلمين الألبان عبارة عن أقليات ضعيفة ومضطهدة في البلدان التي توزعوا فيها، في حين انخفضت نسبة المسلمين في الأراضي المتبقية من ألبانيا إلى أقل من النصف تقريباً، مقابل ارتفاع نسبة الأقلية النصرانية، وكان هذا هو المطلوب، لإزالة الصبغة الإسلامية عنها(41)
الدعم الأوربي والروسي لأرمينيا للانفصال عن العثمانيين

البداية التاريخية لمحاولة الانفصال وحتي سقوط الخلافة

ومع أنه لم يكن للأرمن أية نية في الانفصال عن الدولة العثمانية وتأسيس دولة مستقلة قبل الحرب العثمانية- الروسية، فإن الروس أدرجوا المسألة الأرمنية في معاهدة أياستفانوس. ويعتبر احتلال روسيا لبعض المدن في الأناضول خلال الحرب العثمانية الروسية في 1877-1878 وتحريضها الأرمن ضد الدولة العثمانية بغية انفصالهم نقطة البداية في المسألة الأرمنية
مما ساعد الأرمن بعد مؤتمر برلين(1878م) بالمطالبة باستقلالهم ، خاصة أن السلطان لم يقم بتطوير يُذكر لأوضاعهم، وعملت البعثات التبشيرية الأوروبية
والأمريكية على إذكاء الشعور القومي الأرمني، وفي الوقت نفسه اعتقدت الدوائر الحاكمة في الآستانة أن بعض الأرمن يعملون كعملاء لروسيا وبريطانيا وساورها الشكوك حول ولائهم، ومن ثم نظرت إليهم على أنهم خطر يهدد كيان الدولة ومستقبلها وأمنها وتصاعد التوتر في
بلاد الارمن ولم تلبث أن عمّت الاضطرابات، فخرج حوالي 4000 ارمني عن طاعة السلطان بعد تاخر الاصلاحات الموعودة(42)
وكان لانجلترا دور بارز في هذا الانفصال حين حصلت على جزيرة قبرص عن طريق تهديد الحكومة العثمانية، لتكون قاعدة لها ضد روسيا كما فرضت على الدولة العثمانية إجراء الإصلاحات في ولايات شرقي الأناضول لصالح النصارى الذين يعيشون في تلك المناطق وبذلك جعلت المسألة الأرمنية قضيتها
ولكن تخلى الإنجليز عن تأييد وحدة التراب العثماني بعد معاهدة أياستفانوس التي وقعت عقب الحرب العثمانية الروسية في 1877-1878 وبعد معاهدة برلين، وتبنت سياسة تمزيقها وإنشاء دول على هذه الأراضي تكون تابعة لها
وسبب آخر مهم في تغيير انجلترا لسياستها تجاه العثمانيين الاهتمام الذي أولته أوربا للمسألة الأرمنية اعتبارا من عام 1880
ولما كانت فرنسا حامية الكاثوليك في الدولة العثمانية ، وروسيا حامية الأرثودكس ، فإن إنجلترا نجحت في إضافة حرية تغيير الدين في فرمان الإصلاحات بهدف زيادة عدد الأرمن البروتستانت. وبذلك اتبعت سياسة حماية البروتستانت ووجدت الفرصة في التدخل في الشئون الداخلية للدولة العثمانية، وأولت اهتمامها لتطوير الثقافة الأرمنية وعملت على إثارة النعرة القومية للأرمن(43)
تم توقيع معاهدة لوزان في سويسرا يوم 10 ذي الحجة 1341 (1923م) بين تركيا -وريثة الدولة العثمانية- وبين القوى المنتصرة في الحرب والتي حددت حدود دولة تركيا الحديثة، واعترفت تركيا في المقابل بسيطرة بريطانيا على قبرص، وإيطاليا على دوديكانيسيا في اليونان، وتخلت عن أي مطالبات في المشرق العربي الذي احتلته بريطانيا وفرنسا
وخرج مؤتمر لوزان بمجموعة من القرارات كان لها أكبر الأثر في إنهاء الدّولة العثمانيّة وإعلان استقلال تركيا، ومن أهمّ القرارات إلغاء الخلافة العثمانيّة، وتغيير دستور البلاد من دستور أساسه الإسلام إلى دستور مدنيّ، وكذلك إلغاء أيّ شيء له صلة بالإسلام، وإبعاد المسلمين وأنصارهم من الدّولة(44)

نتائج البحث

اثبت البحث ان العامل الداخلي كان له اكبر الأثر في سقوط الخلافة العثمانية ففي اواخر عهدها عانت الدولة من اثر حالة الضعف لسلاطينها وسياستها المتبعة في الدول الواقعة تحت حكمها مما مكّن للدول الكبري ان تنتهز كل فرصة ضعف لتبادر بمساعدة ودعم الحركات الانفصالية
1- السياسة التي اتبعتها الخلافة في تعاملها مع الدول الغربية ادت الي اتساع نفوذ تلك الدول داخل الخلافة وتدخلها السافر عبر سفرائها في شئون الخلافة
2- الحركات الانفصالية كانت صرخة ضد التهميش والظلم والمحاباة والتي لم تكن لها اثر يذكر في السلاطين الأوائل الذين حكموا الناس بالعدل بعكس سلاطين اواخر الدولة وجدت صدي لدي القوي الكبري
3- الدول الغربية بلا استثناء ساهمت جميعها وبدرجات متقاربة في العمل علي سقوط الخلافة وتقليص مساحتها الجغرافية ومحاربة الاسلام كعقيدة بشتي السبل
4- سقطت الخلافة العثمانية وانحسرت في مساحة جغرافية لا تمثل نسبة بما كانت عليه في السابق هي ماعليه تركيا الان وتعرضت الدويلات اوالاقليات المنفصلة عن الخلافة لحملات ابادة وتهوين لعقيدتها الاسلامية من اثر هذا الضعف والسقوط
التوصيات
ضرورة دراسة سنن الله في قيام الامم والدول وسقوطها والتي لاتتبدل وكما قال بن تيمية " ان الله ليقيم الدولة العادلة وان كانت كافرة ولايقيم الدولة الظالمة وان كانت مسلمة "
وانه لابد من ترسيخ مباديء الحكم القائمة علي مراعاة الشرع ودعوته الي اقامة العدل ونفي الظلم ومحاربة اهله وانه لن يصلح آخر تلك الامة الا بما صلح به اولها وجعل نموذج الحكم للخلفاء الراشدين مثلا يحتذي بالاضافة الي فترات تاريخنا التي جمعت بين الشق التنظيري والعملي في الممارسة السياسية فدانت لهم نصف العالم وكان الاسلام حقا كما قال تعالي ( رحمة للعالمين ) عاشت في ظله شتي الاعراق والاجناس بلا غبن او تمييز بين طوائفها

المراجع :
29- ماذا تعرف عن حروب أكتوبر العثمانية؟ : محمد شعبان أيوب ، سقوط-الدولة-العثمانية"،islamstory.com
30- نقلا عن : نهاية الإمبراطورية العثمانية : احمد الجنابي
31- سقوط-الدولة-العثمانية"، islamstory.com، بتصرّف.
32- المعرفة : تاريخ البوسنة والهرسك
33- القوي الاوربية الكبري والصراع الروسي العثماني : د. محمد صبري الدالي ، الهيئة العامة للكتاب
34- اندلاع حرب البلقان الأولى.. والنهاية ، معاهدة لندن : إعداد: عبير حسين
35- حرب استقلال اليونان – المعرفة
36- ألبانيا... الهلال الديني والنِّسر القومي
37- انفصال البانيا عن الخلافة العثمانية نقلا عن : (الدولة العثمانية والإسلام من منظور ألباني) محمد الأرناؤوط ( جريدة الحياة )
38- تاريخ البانيا ويكيبديا الموسوعة الحرة
39- بوابة البانيا : ويكيبديا ، ألبانيا... الهلال الديني والنِّسر القومي
40- المرجع السابق
41- البانيا المسلمة.. كابوس الماضي وغموض المستقبل : أحمد الظرافي ، البانيا : جريدة المعرفة الالكترونية
42- حرب السلطان عبد الحميد: صفحة 106 ، أ.د. محمد سهيل طقّوش: تاريخ العثمانيين من قيام الدولة إلى
الانقلاب على الخلافة: صفحة 446- 455
43- تاريخ الدولة العثمانية ويكيبديا الموسوعة الحرة
44- ينظر الي تصنيف معاهدات في الحرب العالمية الأولى في ذكري سقوط الخلافة دروس وعبر : أحمد محمد عمرو ، صيد الفوائد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-07-2019, 09:39 PM
امي فضيلة امي فضيلة متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
الدولة: اسبانيا
المشاركات: 511
افتراضي



حياك الله


جزاك الله خيرا على الموضوع القيم المضمون


أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم

وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم


اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا

قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى

حنانا منك ومنا و إن لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا



هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين

ودمتم على طاعة الرحمن



وعلى طريق الخير نلتقي دوما
__________________
اللهمَّ أسألُك خشيتَك في الغيبِ والشهادةِ،

وأسألُك كلمةَ الإخلاصِ في الرضا والغضبِ،

وأسألُك القصدَ في الفقرِ والغنى، وأسألُك نعيمًا لا ينفدُ وأسألُك قرةَ عينٍ لا تنقطعُ،

وأسألُك الرضا بالقضاءِ، وأسألُك بَرْدَ العيْشِ بعدَ الموتِ، وأسألُك لذَّةَ النظرِ إلى وجهِك،

والشوقَ إلى لقائِك، في غيرِ ضرَّاءَ مضرةٍ،

ولا فتنةٍ مضلَّةٍ اللهمَّ زيِّنا بزينةِ الإيمانِ، واجعلْنا هداةً مُهتدينَ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السلطان سليمان القانوني almohajerr منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 21-03-2015 09:24 PM
الغرب المستعمر يعترف أن خلافة المسلمين باتت قريبة .. فهلا أدرك المسلمون أنفسهم ذلك؟ محمود التركي منتدى العلوم والتكنولوجيا 9 31-10-2011 12:44 PM
الخلافة الإسلامية العثمانية من الألف للياء راجي الحاج سياسة وأحداث 23 09-07-2011 01:59 PM
في ذكرى هدم الخلافة قصور الخلافة الأموية في القدس تستنهض المسلمين لإعادة الخلافة الرا محمود التركي منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 26-06-2011 12:52 AM
الخلافة هي سبيل النجاة محمود التركي منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 22-06-2011 06:55 PM


الساعة الآن 03:11 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com