عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-12-2014, 12:29 AM
عبير عبد الرحمن يس عبير عبد الرحمن يس غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 142
افتراضي موقف الاسلام من اقامة دور العبادة للآخر في مجتمعاتنا الاسلامية




موقف الاسلام من اقامة دور العبادة للآخر في مجتمعاتنا الاسلامية
الآخر هو الذي قد تختلف معه عقديا كالمسيحيين أو مذهبيا كالشيعة ونظرا لما مرت به مجتمعاتنا العربية والاسلامية من حوادث مؤسفة قد تكون شرارة لايقاظ فتنة او مقدمة لبدء حرب أهلية بين أبناء المجتمع الواحد الذين افتقدوا الآليات العملية للتعايش السلمي علي تنوعاتهم المختلفة ووضعوا تعاليم الاسلام خلف ظهورهم أو أخطأوا في فهمها والنتيجة حوادث تزهق فيها الأرواح وتربص كل فريق بالآخر مما يؤدي الي حالة من الاحتقان تتسبب في أن يظل المجتمع بينه وبين التقدم الحضاري المنشود بون شاسع لذا " فالعالم العربي والاسلامي وأمام التحديات العديدة والأخطار المحدقة التي تواجهه هو أحوج مايكون الي الوحدة الداخلية القائمة علي الاعلاء من شأن ودور القواسم المشتركة والابتعاد عن سلوك القطيعة وتجزئة الأمة الواحدة الي شيع مختلفة فبديهيات الدين الاسلامي تلحظ التنوع داخل الوحدة ولاتعتبر التنوعات انشقاقا وتفرقا بل تعتبر الانشقاق والتفرق جريمة في حق الأمة وجريمة في حق الدين فالانسان المسلم ينبغي أن يتجرد عن أهوائه ونزعاته الذاتية والمصلحية"(1)

" إن حماية حقوق الأقليات هي القاعدة العامة والثابتة التي عملت بها كل الدول المسلمة عبر التاريخ وحتى الآن على اختلاف فرقها ومذاهبها، وهذه حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل."(2)

والتعامل مع الحوادث السياسية والاجتماعية والاقتصادية لا تحكمه -من وجهة النظر الإسلاميّة- نصوص محددة في الأعم الغالب ، وإنما تضبطه قواعد مستمدة من أحكام الإسلام ومقاصده ، مثل :
درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .
يُحْتَمل أخف الضررين لاتقاء أشدهما .
تفويت أصغر المصلحتين لتحصيل أكبرهما .
الضرورات تبيح المحظورات .. إلخ .
وهذا يفرض على العاملين في الحقل السياسي -وغيره من أوجه النشاط الإنساني- فكرة البدائل بضوابط الشرع ، ونظرية البدائل تطرح مجموعة حلول ، وتطالب باختيار الأفضل من وجهة نظر صاحب القرار (3) .والسؤال هنا ماهي الآليات التي نستعين بها للوصول لذلك ؟ أو ماهي المقومات التي تؤسس لادارة مجتمع فسيفسائي بشكل ناجح ؟ والجواب يكون " بتطبيق منهج التعارف القرآني الأقرب من التسامح الي طبيعة الاسلام والتعارف هو المعرفة المتبادلة وهو الاعتراف المتبادل بالحق في الاختلاف (ولايزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذك خلقهم )ولاخشية علي الهوية والانتماء من الانفتاح لأن الهوية المنفتحة والمتجددة هي الباقية ولاواصل بين الثوابت والمتغيرات غير منهج التعارف"(4)
كما أن " التعارف هو المنظور القراني لتجاوز الآثار السلبية والسيئة لحالة الاختلاف والتعدد فطريق الوحدة في التجربة الاسلامية يأتي عن طريق احترام حقائق التنوع لأن التعدد والتنوع ليسا حالات أو وقائع مضادة للمنظور الوحدوي بل عناصر تثري مفهوم الوحدة وفي المقابل فان اقصاء هذه الحقائق لايوصلنا الي الوحدة بل بالعكس يفرغها من مضمونها الحضاري ويجعلها وبالا علي الكيان المجتمعي بأسره" (5) خاصة في مجتمعاتنا العربية والاسلامية التي تلعب في ساحتها الداخلية استعمار خارجي يتضافر معه تعصب ديني وسوء فهم لدي البعض لتعاليمه السمحاء في هذا الشأن " ان معضلتنا هي الطائفية وفيما يخص الاسلام تفعل الطائفية في ساحتين داخلية بين المسلمين خارجية ضد الأقليات الدينية ...وكان الاسلام قد حل مشكلة تعدد الأديان في مجتمعه عن طريق عقد الذمة لغير المسلمين وهو اعتراف مبكر بحرية الأديان "(6)

وحيث ان مجتمعاتنا العربية تعيش لحظة فوران للثورات الشعبية أدت الي اسقاط زعامات ظلت جاثمة علي صدور شعبها لعقود غابت في ظلها كرامة الانسان وحريته وأرست قيم سلبية تقاوم أي وعي لشعوبها فكانت هي تمثل امتداد لحالة استعمارية عن طريق الانحناء أمام الاملاءات لدول كبري تجد مصلحتها أن تظل مجتمعاتنا متخلفة وفي حاجة الي مساعدتها دائما فوجدنا تلك الأنظمة تستمد شرعيتها من أمريكا واسرائيل لأنها لاتثق في شعوبها التي عملت علي الدوام ضد مصلحته وأفقرته بمنظومة الفساد التي اتبعتها وضربت بجذورها في جميع المجالات وصار الوضع من الصعب أن يستمر هكذا فلابد من اسقاط تلك الزعامات الفاسدة وبالفعل تم ذلك لكن بقي النظام بأدواته المتعددة يعمل علي فشل تلك الثورات ونجح في بلدنا عن طريق انقلاب عسكري غاشم يذيق كل معارضيه سوء العذاب ولايتواني عن اظهار جبروته وظلمه لأفراد المجتمع عامة باستثناء فئة المؤيدين والمنتفعين له الذين جعلهم علي رأس كل مؤسسات الدولة فعدنا لنظام أسوأ مما قامت عليه الثورة ولتدعيم بقاء وهيمنة هذا النظام العسكري فانه مافتئ يعمل علي حالة الانقسام المجتمعي الحاد وقد نجح في ذلك وسقط في شباكه زعامات وقيادات ورموز ماكنا نتوقع ان تؤيده فيما ارتكبه من مذابح رهيبة لشعبنا أو تلوذ بالصمت عنه اما خوفا أواستجابة لمنظومتها الفكرية التي هي بعيدة تماما عن صحيح الدين الذي طبقه في وقائع كثيرة خلفاؤنا الراشدون أو جهلا عمل الاعلام الانقلابي علي ترسيخه في وعي نسبة لابأس بها من الأميين
ولأن الثورة لازالت مشتعلة بفعل الشرفاء المخلصون الذين يقدمون علي جنباتها الأرواح رخيصة من أجل حرية شعبنا دون العودة الي حياة الذل والقهر التي عانت منها شعوبنا ولابد أن يواكب ذلك أطروحات فكرية ترسم الصورة المأمولة لمجتمعنا بعد ثوراته والعمل علي وحدة الصف عن طريق احترام كل منا للآخر أينما كان توجهه أو مذهبه أو عقيدته ودور ديننا الاسلامي في خلق تلك الحالة التي حين سار عليها المسلمون تم لهم حضارة عظيمة أشعت بنورها علي ماحولها وكان لها الفضل في نشأة الحضارة الاوربية عن طريق الأندلس في وقت كانت أوربا تغط في ثبات عميق من الجهل والتخلف .
" فالثورات الكبيرة هي ثورات الأفكار ولذا فالكفاءات العلمية والفكرية يتوجب أن تعكف على إيجاد رؤية استراتيجية سياسية واضحة وقابلة للتطبيق تُخرج مصر من (الدوامة المجنونة) التي طوتها في دورانها عقودا متتابعة ولا تزال تطويها بقسوة ورهق إن هذا الاجتهاد ليس ترفا، بل هو ضرورة سياسية واجتماعية وأمنية واقتصادية، ولا سيما أن استيراد الحلول الخارجية لم يشف مصر من متاعبها بالأمس، ولن يشفيها قط في الحاضر والمستقبل
" ان ثورة قامت على أساس إجماع شعبي لا تقدر بطبيعتها أن تحافظ على هذا الإجماع في مجتمع متغاير ومتعدد المنابر، بدون جهود استثنائية وفهم مُتأنّ وكمّ كبير من رحابة الصدر خلال المرحلة الانتقالية (كما كان الحال بشكل عام في تونس). ولكن إذا استبدلنا الجهود الاستثنائية والفهم المتأنّي ورحابة الصدر بمقولة أن الشعب جاهل بشكل عام، فأننا نُعفي أنفسنا من مسؤولية محاولة فهم من نعتبره جاهلاً وبالتالي ليس كُفؤاً للحوار."
من هنا سأحاول استخدام هذا المنهج السابق في محاولة لمعاجة الكثير من الاشكاليات التي ظلت تؤرق مجتمعنا المصري وتحدث الفتنة بين النسيج الواحد للأمة وهي اشكالية الاسلام منها برئ ولكن صنعتها النظم الاستبدادية لكي ينشغل بها المجتمع بعيدا عن البحث عن حقوقه وحريته وكرامته المسلوبة وبذلك تضمن بقائها في الحكم لفترات لاحد لها الا بالموت لزعاماتها الفاسدة. ولاقت تلك الاشكالية اهتمام الكثير من المفكرين الاسلاميين في محاولة لكشف اللثام علي التجربة الحضارية للمسلمين وكيف تعاملوا معها وأوجدوا لها حلا قائما علي الكتاب والسنة خاصة تجربة النبي صلي الله عليه وسلم في المدينة التي ظلت تمثل مصدر رئيسيا يعتمد عليها عند التعامل مع تلك الاشكالية وحلها من أجل استقرار المجتمع ونشر العدل بين افراده علي كافة تنوعاتهم وأمامنا نموذجين في هذا الصدد النموذج الاسلامي والعلماني
" فالحل العلماني يتمثل في استبعاد المرجعية الدينية من السياسة والدولة والدستور والقانون ومشروع النهضة وبالتالي تطبيق النموذج الغربي الذي حل بعد الصراع بين الكنيسة والدولة. أما الحل الإسلامي فهو كيفية التعامل مع الآخر، والآخر قد حوّله الإسلام إلى جزء من الذات وكان لهذا الحل الفضل في إنقاذ الديانات الأخرى عبر أربعة عشر قرناً من الزمان هي عمر الدعوة الإسلامية وحفظت حقوقها في وقت لم تكن فيه الدول التي تسمى بالعالم الأول اليوم ذات وجود على الخارطة السياسية ولم تظهر حينها مواثيق حقوق الإنسان والمرأة والطفل ومواثيق محاربة التمييز وفقاً للنموذج الغربي كما اندمجت بموجبه الأقليات في الدولة الإسلامية وأصبحت تتمتع بكافة الحقوق ونالت ما تستحق من مكانة (7) تجلّت بصورة عملية في
"تجربة الرسول الكريم السياسية في المدينة، ووقائعها من كتابة الدستور،وترسيم الحدود، ونشر القانون، وبسط الحقوق، وبناء نواة مؤسسات المجتمع، عملت علي المزاوجة بين قيم الوحي المطلقة والواقع المتجدد، وبين الخبرة الشخصية والخبرات الإنسانية السائدة. وبهذه المزاوجة والمفاعلة يكمن الفهم الصحيح للرسالة الخاتمة وقيمها العدلية الانسانية، وهكذا سارت التجربة النبوية تتجادل مع واقعها بقيم القرآن ومقاصده والواقع وتغيراته ، بعقل مقاصدي من أجل رفع قيم القرآن إلى مكانتها الاستدلالية السامقة، وأغناء وأثراء تجربة الإسلام السياسية بالاستفادة من تجارب الإنسانية (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض، فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين).(8)
وقد كفل الرسول صلى الله عليه وسلم للنصاري من المزايا والضمانات مالم ينعموا به في ظل ملوك دينهم وألزم أتباعه حماية المسيحيين والذب عن كنائسهم" وكان ذلك منطلقا للمسلمين فيما بعد في حسن معاملة غيرهم من أهل الديانات الأخرى كما سمح الرسول للمسيحيين بجواز الصلاة في مساجد المسلمين من ذلك "أن وفد نجران وهم من النصاري لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة دخلوا عليه مسجده بعد العصر فكانت صلاتهم فقاموا يصلون في مسجده فأراد الناس منعهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوهم فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم. وعقب ابن القيم على هذه القصة "بجواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين.. وتمكين أهل الكتاب من صلاتهم بحضرة المسلمين وفي مساجدهم أيضا إذا كان ذلك عارضا) 9).


كيف يمكن بناء الثقة للأطياف المعارضة للتيار السياسي الاسلامي خاصة بعد وصول بعضه للحكم يرد طارق البشري علي الخائفين من الشيوع الاسلامي واعتباره يهدد أمن القبطي بقوله " كان المصريون أشد تمسكا بالإسلام في بدايات القرن ولم يعرف الأحداث المؤسفة في العصر الحديث إلا بتقلص دور الإسلام في مناشط الحياة وأيضا التسامح الذى عاش فيه المسيحيون والمسلمون حين كانت السيطرة للإسلام في العصور التي شهدت إقامة دولته "
" أن السلم هو الأصل في العلاقة مع غير المسلم، وأن الجهاد لم يجعل أداة للدعوة إلى الإسلام أو لفرضه على مخالفيه أو لاستئصال الكفر من العالم، فكل ذلك مباين لنصوص وروح ومقاصد شريعة جاءت لتعلي من حريات الإنسان وتحيله بعد إقامة الحجة عليه مسؤولية مصيره "ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة" (الأنفال-42) و"لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل" (النساء-165) وإنما هو سبيل لدفع العدوان وإتاحة حرية الاختيار والعبادة للناس آمنين من كل فتنة وإكراه وحسابهم على الله(10) ولنطلع علي رأي أحد كبار منظّري التيار الليبرالي التي قد يدهشنا موقفه حين مقارنته بموقف العلمانيين في بلادنا
يقول لوك : " اننا أبعد الناس عن القول بأن الدين مزعجا ومدمرا للسلام المدني لأن هذا الدين هو أقوي خصم للشراهة والطمع والشقاق واللجاجة والشهوات الفاحشة والدين هو أكثر الأديان تواضعا ومحبا للسلام علينا اذا أن نبحث عن السبب وراء تلك الشرور التي تلصق بالدين ان السبب لايكمن في تعدد الأراء التي لايمكن تجنبها وانما في نبذ التسامح ازاء أولئك الذين يخالفوننا الرأي وهذا النبذ هو الذي أفضي الي الحروب التي سادت العالم المسيحي بسبب الدين "
وبعد ان يدافع لوك عن الصورة المشوهة التي يحملها البعض للدين نجده يوضح لنا الوظيفة والأثر الايجابي للدين في المجتمع حيث يقول لوك : " الدين الحق لم يتأسس من أجل ممارسة الطقوس ولا من أجل الحصول علي سلطة كنسية _(أي سلطة رجال الدين وهذا لايعترف به الاسلام ومع هذا يحلو للعلمانيين ترديده في وجه أصحاب التيار السياسي الاسلامي في محاولة لربطه بالسلطة الكنسية في الغرب ) _ولا من أجل ممارسة القهر ولكن من أجل تنظيم حياة البشر استنادا الي قواعد الفضيلة والتقوي ....فمن الصعب علي انسان لا يكترث بخلاصه الروحي أن يقنعني باهتمامه البالغ بخلاصي فجوهر الدين الحق وقوته يكمنان في القدرة علي اقتناع العقل كما أن الايمان لايصبح ايمانا دون اعتقادا "(11)
وفي هذا الصدد أيضا نجد الشيخ محمد عبده يفند المزاعم والادعاءات الباطلة لهانوتو عن الاسلام والمخاوف التي تنتاب الاخوة المسيحيين في الداخل فيقول:"أن بعض المسيحيين اذا سمع قولا في الدين أعرض عن فهمه وأنشأ لنفسه غولا من خياله يخاف منه ويخشي غائلته يسميه باسم الدين وبعضهم يظن أنه لو انتبه المسلمون الي شئونهم ورجعوا الي الأخذ بالصحيح من دينهم واستعانوا علي تقويم أمورهم بأنفسهم واستغنوا عمن أدخلوه في أعمالهم من غيرهم فيحرم المسيحيين تلك المنافع التي نالوها بغفلتهم وهو سوء ظن من الزاعم بنفسه فانه بظنه هذا يعتقد أنه غاش مغرور وسالم متلصص وسيء ظن بالمسلمين أيضا فان أهل الوطن الواحد لا يستغني بعضهم عن بعض مهما ارتقت مفارقهم ....فلقد كان المسيحيون عاملين في الدول الاسلامية وهي في عنفوان قوتها والأجانب يطلبون الكسب في أرجائها وهي في أرفع مقام من عزتها"
أما اليوم صارت العلاقة بين التنوعات المختلفة لأفراد المجتمع الواحد قائمة علي التربص والخيفة من بعضهم لبعض وغذتها قرون من الاستبداد وانحصار الاسلام عن الشأن السياسي
واذا وجدت العاطفة الدينية فانها للأسف قد تشبع بمفاهيم مغلوطة لقيم الدين عند كل الأطراف المسيحي والمسلم ولو أخذنا مثلا موضوع الشريعة الاسلامية وتطبيقها تجد المسيحي ينتفض مع أنها لن تفرض عليه وربما تجاوز الحد الي اعلاء الصوت بمهاجمة الشريعة دون مراعاة للأغلبية المسلمة واذا أتيت الي الداعين لتطبيقها فتفاجئ بأن مفهوم الشريعة عنده مقصورة علي العقوبات فقط مع أنها نظام متكامل لادارة المجتمع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا يتسم بالمرونة في التعامل مع الوقائع المتغيرة من عصر الي عصر وأشهر نموذج لذلك هو مافعله عمر بن الخطاب في عام المجاعة وسهم المؤلفة قلوبهم والآيات القرآنية العديدة من قبيل ( ومأرسلناك الا رحمة للعالمين ) فرسالة الاسلام ليست خاصة بالعرب وحدهم بل هي قادرة علي احتضان المجتمعات كافة تحت لوائها لأنها تمتلك المقومات الأساسية لذلك من قبيل مقاصد الشريعة واعمال العقل والاجتهاد اتساقا مع قول الرسول (ص) أنتم اعلم بأمور دنياكم وهذا جعل الفاتحين المسلمين الأوائل يبقونا علي كثير من الأوضاع الادارية في المجتمعات التي فتحوها مادامت لاتتعارض مع الدين ومايحمله من نزعة انسانية ورحمة للناس كافة
كما أن " نظام الحكم في الفكر السياسي الإسلامي يحفظ حتى الحقوق القانونية للأقليات, فلا يفرض على الأقليات أحكامه القانونية إلا في الحدود التي وضحناها سابقاً، بخلاف الديمقراطية التي تفرض على جميع المواطنين باختلاف دياناتهم وأعرافهم وعاداتهم وتقاليدهم قانوناً موحداً، وهذا فرق خطير جداً يوضح مدى عظمة الإسلام في حماية حقوق الأقليات سواء أكانت دينية أم وثنية, كما أن هذا المبدأ حقيقة معاشة في جميع فترات التاريخ الإسلامي على مدى أربعة عشر قرناً؛ لا مجرد كلام نظري أجوف (12)
واذا كان الاستعمار ومن بعده من النظم الاستبدادية ساهم في قطيعة بين المسلمين وحقائق دينهم علي كل المستويات لاسيما في الشأن السياسي فيجب علي المسلمين وكما يقول هيثم منّاع " أن يلعبوا دورا هاما في انشاء آليات ضمانات للحقوق الأساسية للأشخاص ....وبربرية أكثر من جماعة أصولية هي الابن الضال لزواج المصلحة بين دولة غربية معروفة باستعمالها السلعي لحقوق الانسان وحليفها الأصولي المتنكر لهذه الشرعية باسم الدين "

الموقف الاسلامي من بناء دور العبادة للاقليات بداخله
بناء الكنائس في مصر
الدكتور عبدالفتاح إدريس استاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر في مصر. يقول : " لما فتح المسلمون مصر لم يعتبروا اصحاب الديانات غير الإسلامية أقليات، وأصدق دليل علي هذا أن يد المسلمين لم تمتد بالتخريب الي معابد اليهود ولا الي الأديرة والكنائس التي مازالت قائمة حتي يومنا هذا، وهذا دليل علي ان المسلمين لم يعرفوا عبر التاريخ ما يسمي الأقلية الدينية، ولم يكن علي مر التاريخ أيضا حتي يومنا هذا في أي دولة من دول الاسلام أي مظهر من مظاهر اضطهاد المسلمين لغير المسلمين بل ان كتب التراث الفقهية وغيرها حفلت بأحكام التعامل مع غير المسلمين بيعا وشراء ورهنا، وهذا يعد دليلا علي أن الإسلام ليس فيه ما يعرف بأقليات دينية مهمشة لا يعبأ بها ولا يهتم بأصحابها. (13)
"فالقيم التي معيارها وشعارها "لا اكراه " مرشحة لوراثة الحضارة الانسانية واسترداد انسانية الانسان في كل مواقعها "(14)

وهكذا فقد تمتع أهل الذمة في ظل الحكم الإسلامي بمزايا عديدة .. كما سمح لهم بإعادة بناء ما تهدم من كنائسهم وبيعهم ويؤيد ذلك وثيقة نادرة محفوظة حاليا في "جمعية اليهود السفارديم" في فلسطين بالقدس المحتلة برقم سجل 25 تحمل خاتم وتوقيع مفتي القدس الشريف الشيخ نجم الدين ومن هذه الوثيقة يلاحظ أن شريعة الإسلام تجيز ذلك بل وأجاز المفتي أن يهدم اليهود معابدهم بأيديهم بغرض تجديدها وتطويرها وفي هذا إشارة واضحة لعدم التعصب والتشدد حيالهم من قبل ولاة أمور المسلمين (15)
بالاضافة الي ذلك فقد " أجاز فقهاء المسلمين بناء الكنائس في الأمصار الإسلامية وذكر المقريزي أن جميع كنائس القاهرة المذكورة محدثة في الإسلام بلاخوف ويسبق ذلك عهد عمر بتأمين الكنائس القائمة وقت الفتح الإسلامي وعهد خالد لهم أن يضربوا نواقيسهم في أي وقت شاءوا بليل أو نهار وأن يخرجوا الصلبان في أيام عيدهم(16)
وبعد دخول الإسلام وحتى عام 1805 أي بدء ظهور الدولة الحديثة على يد محمد علي باشا، كان بناء الكنــــائس مرتبطاً باللحظة التاريخية، وبحسب استبداد الحاكم من عدمه، وتدهور الدولة وانحطاطها والتي كانت تنعكس بشكل رئيس على هذه المســألة، فمثلا كان هناك إثنين من الولاة حكما مصر في عصر هارون الرشيد، أحدهما وهو ( علي بن سليمان) أمــر بهدم الكنائس، والثاني وهو ) موسى بن عيسى) أمر ببناءها والاعتناء بها. ولقد كان بناء الكنائس يسير وفقا لفتوى الليث بن سعد—أحد أهم وأشهر فقهاء الدولة المصرية وأستاذ الشافعي الشهير—الذي كان أفتى بأن "بنــاء الكنائس من عمارة الأرض وزينتها"، والتي سادت بشكل كبير في فترات العدل والقوة(17)
ولحل اشكالية بناء الكنائس اقترح أحدهم انه : إذا بلغ عدد المقيمين في نجع او كفر مائة شخص مسيحي فقط وليس عدة ألاف فانه من حقهم ان تكون لهم كنيس (18)

موقف الاخوان من بناء الكنائس
هذا عرض سريع لبعض مواقف قيادات الإخوان المسلمين من بناء كنائس للأقباط عامة أما الحاقدين على الإخوان والساعين لاستمرار مخاوف الأقباط فلن يجدي معهم أي بينة وحقائق تساق في هذا الشأن
لقد كان موقف الاخوان من بناء الكنائس وحرية ممارسة العبادة للأديان المختلفة واضحاً وهو السماح ببناء دور العبادة مادامت هناك حاجة لها وهناك العديد من التصريحات والمواقف التى تعضد موقف الجماعة من بناء الكنائس وهو موقف عقائدي ملتزم ومستند بالنصوص الشرعية وليس كما يدعى البعض موقف للموائمة السياسية ومن هذه المواقف والتصريحات ما أورده د عثمان عبدالمعز رسلان فيعرض رسلان موقف المرشد الثاني الهضيبي كما يلي
" أباح الاسلام حرية العبادة ، فلغير المسلمين أن يقيموا معابدهم – كما شاءوا ويعبدوا الله، من غير حرج عليهم، فيها، ولا يملك المسلمون أن يمنعوهم من ذلك
وفى كتاب كامل يعالج الغزالي هذه القضية –فقهياً وتاريخياً- بتوجيه من المرشد الهضيبى- فيسوق القاعدة التي يقوم عليها التعامل بين المسلمين وغيرهم في الدولة الإسلامية وهي( لهم مالنا وعليهم ماعلينا ) فإذا أرادوا أن يبنوا كنائس تسع أعدادهم لصلواتهم وشعائرهم الدينية فلا يعترضهم أحد .. أما إذا أرادوا صبغ التراب المصري بالطابع المسيحي وإبراز المسيحية وكأنها الدين المهيمن على البلاد فلا .. إذا أرادوا أن يحتفظوا بشخصيتهم فلا تمتهن وتعاليمهم فلا تجرح فلهم ذلك، أما أن يودوا “ ارتداد “ المسلمين عن دينهم، ويعلنوا غضبهم إذا طالبنا بتطبيق الشريعة ، وتعميم التربية الدينية فهذا ما لا نقبله .. إن الاستعمار أوعز إلى بعضهم أن يقف مراغماً للمسلمين، ولكننا نريد تفاهماً شريفاً مع ناس معقولين .. الاستعمار أشاع بين من أعطوه آذانهم وقلوبهم أن المسلمين فى مصر غرباء، وطارئون عليها، ويجب أن يزولوا، إن لم يكن اليوم فغداً(19). وهذا للاسف نجده الآن بصورة واضحة عند بعض الزعامات الدينية المسيحية لحد يصل الي الوقاحة التي تغذيها الجهل بالتاريخ وبتعاليم الدين الاسلامي

القرضاوي يفتي بإباحة بناء الكنائس في بلاد المسلمين
كما أفتى الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأحد منظري الفكر الإسلامي الوسطى (الذي ينتمي إليه الإخوان المسلمون) في فتوى له على موقع "إسلام أون لاين" بالمشاركة في بناء وإقامة الكنائس التي تمارس داخلها شعائر مضادة لعقيدة الدين الإسلامي، مستندًا في فتواه الخاصة بإقامة كنائس ودور عبادة لغير المسلمين في الدول الإسلامية إلى رأي الإمام أبي حنيفة بناءً على فقه السياسة الشرعية التي تقوم على رعاية مقاصد الشرع, ومصالح الخلق, وتوازن بين المصالح بعضها وبعض, والمفاسد بعضها وبعض, والمصالح والمفاسد إذا تعارضتا موقف مفتي الجماعة كما يحلو للبعض مناداته بهذا الوصف والذي لايروق له حيث انه أستاذ في جامعة الأزهر ففى حوار له لجريدة الدستور المصري يقول : " للأقباط حقهم الكامل كشأن كل طائفة أو كل دين أن يمارسوا شعائرهم بمنتهي الحرية، ولكن بشرط ألا يأتي في مكان خال من الأقباط وتقوم ببناء كنيسة.والمسألة تحتاج لضبط ليحفظ التجانس بين الأمة ويستطرد قائلا : إنني بعد أن راجعت أقوال أهل العلم في المسالة وأدلة كل قول أستطيع أن أقول مطمئنا: إنه لا مانع من بناء الكنائس في المدن الجديدة ولا في المدن القديمة، متى كان المسيحيون بحاجة إليها وإنما يتحفظ البعض -ولهم في ذلك حق- على استغلال كثرة الأموال في بناء كنائس لا حاجة إليها وفي أماكن ليس فيها تواجد مسيحي، وبصورة يغلب عليها الاستعراض أو يكون من ورائها هدف إظهار الشعار الديني، لا إقامة الشعائر الدينية(20)
وذهب جمهور علماء المسلمين من أن الإسلام بوسطيته ومرونة شريعته وسماحته وواقعيته التي لاتفارق قيمه العليا ومثاليته هو أمنع حصن لحماية حقوق غير المسلمين في الدولة الإسلامية عامة وأن النبي خص قبط مصر بالذكر ووصى الأمة بهم خيرا وقرر أنهم أمة مع المؤمنين(21) فلايجوز شرعا أن يزعم أحد أن ثمة تناقض بين تطبيق الشريعة وماتتطلبه الوحدة الوطنيه من حماية واجبة(22)
وكما يقول د. محمد عمارة طبقت التشريعات الإسلامية المساواة في الحقوق والواجبات بين مواطني الدولة منذ أربعة عشر قرناً من الزمان ثم جاءت مباديء الثورة الفرنسية مستلهمة تلك التجربة وسارت على تلك المواثيق والإعلانات العالمية الحديثة التي تنادي بتلك المباديء.

ومن أمثلة ذلك في التاريخ الإسلامي إن جيش الفتح حرر كنائس مصر من الاحتلال والاغتصاب الروماني لا ليحولها إلى مساجد للمسلمين بل ليردها للنصارى اليعاقبة يتعبدون فيها وقد بلغ قمة الذروة في التعامل مع دور العبادة إلى الحد الذي نص على أن مساعدة الدولة لغير المسلمين في بناء دورهم لعبادتهم هو جزء من واجبات الدولة وجاء في ذلك الميثاق " ولهم إن احتاجوا في مرمة بيعهم وصوامعهم أو شيء من مصالح وأمور دينهم، إلى رفد من المسلمين وتقوية لهم على مرمتها، أن يرفدوا الي ذلك ويعاونوا، ولا يكون ذلك ديناً عليهم، بل تقوية لهم على مصلحة دينهم ووفاء لعهد رسول الله، ومنة رسوله عليهم ويزيد من سمو هذا الإنجاز الإسلامي تعميم التطبيقات الإسلامية لهذا المنهاج، وهذه المباديء على الديانات الوضعية أيضاً، فلم يقف المسلمون بهذه الثورة الإصلاحية في العلاقة بالآخر عند اليهود - أهل التوراة- والنصارى- أهل الإنجيل فقط، وإنما عمموها لتشمل المجوس والهندوس..
ويؤكد ذلك قوله تعالي : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ) آلا نلاحظ أنه سبحانه يعتبر صوامع الرهبان شقيقة لمساجد أتباع الاسلام ؟ ثم ألم يكن الاسلام نبيلا حينما قدم معابد النصاري واليهود علي مساجد المسلمين ؟ ان سلوكه في هذه الناحية سلوك مفعم بالتسامح والاكبار والاجلال لأهل الكتب السماوية من اليهود والنصاري . والخليفة عمر بن الخطاب حين آثر أن يصلي خارج كنيسة بيت المقدس لا لشئ الا ليؤكد للمسلمين عمليا احترام المسلم لأخيه المسيحي احتراما يقوم علي محبته وتقديره للكنيسة "(23)
واعترف "ترثون" بتسامح الحكام المسلمين في تلك المسألة فقال "وليس أدل على ذلك من كثرة استحداث الكنائس وبيوت العبادة في المدن العربية.. كما اعتاد المسلمون المساهمة في الأعياد المسيحية" (24)
وفي المقابل وبينما حفظ الإسلام لأصحاب الديانات الأخرى كل حقوقهم حتى عند الانتصار عليهم وفتح بلادهم وسيطرة الدولة الإسلامية نجد أن النظم الأخرى وعلى مدار التاريخ تعمل على هضم الحقوق الأساسية للأغلبية المسلمة وتؤلب عليهم الطوائف والأعراق الأخرى من أجل إثارة الفتن وبسط سلطانه على البلاد التي احتلتها وكانت نتيجة ذلك توترات عرقية انفجرت في لبنان وأفغانستان والعراق والسودان وأخرى قابلة للانفجار وفقاً للتوقيت الذي تحدّده الدول الاستعمارية حسب أولوياتها وجداول مصالحها(25)
وفي ختام هذا المبحث علينا مناقشة مسألة هامة ظلّت تؤرق مجتمعنا لاسيما أكثريته المسلمة وحيث اننا نؤسس لمجتمع آمن مستقر يشعر فيه الجميع بالحرية والكرامة الانسانية تلك الشعارات لثورة يناير التي نحلم بتجسيدها عمليا ونطوي تلك الصفحة السوداء التي سطرها الاستبداد والظلم والفساد واذا كان علي الاكثرية المتقلدة لأي موقع سياسي النظر باهتمام لمعاناة ومآسي أهل الهامش والذي تستدعيه الأخوة الإنسانية والوطنية، فانه في المقابل يجدر بحركات الهامش النظر في مخاوف الأكثرية واعتماد خطوات محددة للطمأنتها في أمور عديد ة ظلت تمثل اشكاليات حقيقية في واقع المجتمع من ذلك مثلا :
حرية الاعتقاد وحيث أن الحرية لاتكون لها معني اذا تجرّد الانسان من أبسط حقوقه وهي حريته في اعتناق اي دين فاننا لانريد أن تتكرر الحالات المأساوية التي تصاحب هذا الاختيار والتي تعرّض لها الكثير ممن اعتنق الاسلام فلا يحق للكنيسة التدخل في ذلك ولا لشبابها الذين يتظاهرون بعد كل حالة يعتنق فيها الأخوات المسيحيات الاسلام بوازع من بعض المتعصبين من رجال الدين المسيحي . انه لاسلطة الا سلطة الدولة والدولة هي مسئولة عن حماية الأفراد وحريتهم فيما يعتنقون أما اذا سمحنا لأي مؤسسة دينية التدخل في حرية الأفراد والتنكيل بهم ففي تلك الحالة تتواري سلطة الدولة وتستحق أن تتصف بأنها دولة ضعيفة بل ومجرمة حين تسلمهم بأيديها للكنيسة وتثير سخط الأكثرية وتزرع بتعمد واضح روح الأحقاد بين فئات شعبها دون مبرر سوي رغبتها في اضعاف المجتمع لأنها تعيش علي هذا الضعف الذي تثيره كل حين وآخر
وهذا الشأن ينسحب أيضا علي من يرتد عن الاسلام معتنقا المسيحية فلا معني لدين يحمل باطن صاحبه خلاف مايظهر لانستطيع أن نغض الطرف عن قوله تعالي ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( لا اكراه في الدين ) ( لكم دينكم ولي دين ) بالاضافة الي ذلك هناك من الوقائع الكثيرة علي عهد الرسول صلي الله عليه وسلم ممن ارتد عن الاسلام ولم يقم عليه الرسول (ص) الحد ( وقد ذكرتها في كتابي التعددية السياسية في الاسلام علي موقع قصة الاسلام ) وحديث الرسول (ص) عن اقامة الحد علي المرتد الذي يروق للكثيرين الاستشهاد به دون علم بوقائعه وظروفه التي قيل فيها انما هي خاصة بحالة الحرب المعلنة علي المسلمين فكان البعض من المشركين يعلن اسلامه كذبا لينقل اخبار المسلمين الي الكفار وهناك واقعة مشهورة في هذا الشأن . لاينبغي أن نأول حديث رسولنا الكريم بعيدا عن السياق والظروف التي قيل فيها لنفسره بأهوائنا بعيدا عن معناه الحقيقي .
ومن المدهش أنا كلا الطرفين من المتشددين سواء من المسيحيين والمسلمين في هذا الشأن هم أكثر خضوعا للمستبدين واذلال انفسهم لهم وتبرير جرائمهم ولايملون من دعوة عامة الناس لتأييد الفسدة والظلمة من الحكام فيما يقومون . في الوقت الذي يسمحون لأنفسهم بالتأله علي الله في الدنيا مع انه سبحانه وضح لنا في آيات عدة بأن هذا أمر موكول له وحده وهو الذي سيحاسب الناس يوم القيامة ومايعتقدون وأمر سبحانه أنبيائه بأن عليهم تبليغ الدعوة وليس اكراه الناس عليها أو حتي الحزن علي اختياراتهم فيقول سبحانه : ( يانوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ) ويقول سبحانه لرسوله الكريم : ( لست عليهم بمسيطر . الا من تولي وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر . انا الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم ). وكم هي الآيان من قبيل ( انما أنت نذير ) (طه . ماانزلنا عليك القرآن لتشقي . الا تذكرة لمن يخشي )

دور العبادة بين السنة والشيعة
للأسف داخل المجتمع الاسلامي الواحد نجد دور العبادة انعكس عليها الانقسام الداخلي الذي عملت القوي الاستعمارية علي تزكيته فكم تعرضت مساجد للشيعة والسنة للتخريب نتيجة الحقد الدفين تجاه بعضهم البعض بل وقتل المصلين وهم بداخلها وكثير من الحوادث التي ارتكبت مما يشيب له الولدان وجدنا ذلك في العراق أثناء الاحتلال الامريكي وبعده ولازال وأيضا في باكستان وعلي الرغم من الموقف الاسلامي من حرية ممارسة الشعائر الدينية وبناء دور العبادة الخاصة بها كما أوضحنا سابقا فاننا نجد بلدا يدّعي الحكم الاسلامي مثل ايران لاتسمح ببناء مساجد للسنة تتناسب مع أعدادهم خاصة اقليم الأهواز تلك البقعة الجغرافية العربية السنية .وايضا نجد في المقابل التضييق علي الشيعة في بناء المساجد الخاصة بهم والحسينيات ومثال علي ذلك دول الخليج ومصر وتقريبا الدول العربية السنية .
" ان رجال الدين من السنة والشيعة يتخذون مواقع متطرفة ضد الديمقراطية ولصالح الاستبداد عندما يكونون هم في موقع القيادة والحكم كما حدث ويحدث في ظل الجمهورية الايرانية وحكومة طالبان من هنا فان الطريق الي الديمقراطية في العالم الاسلامي السني يمر عبر استقلال المؤسسة الدينية وانفصالها عن الحكام واختيار قادتها وزعمائها بواسطة الأمة أو عامة رجال الدين وليس بتعيينهم من قبل الحكام كما هو الحال في المرجعية الدينية الشيعية المنتخبة من الأمة أو الجامعات والمعاهد العلمية المستقلة (26)
وسوف نستعرض الموقف الاسلامي من خلال المفكرين الاسلاميين عند كلا الطرفين والتي للأسف لم يكن لها تأثير يذكر أمام مافعلته الهجمة الاستعمارية علي الدول العربية والاسلامية بالاضافة الي الغلو في الدين والجهل بأحكامه وقواعده التي تؤسس لمجتمع آمن مستقر يتعايش فيه الجميع بسبب الدعاة المتعصبين من كلا الطرفين والتي يذهب بها الغلو للدرجة التي لاتري غضاضة في تنكيل المسلم بأخيه المسلم المختلف معه مذهبيا وليس عقائديا بل تصل لدرجة اليقين بأنه من الاسلام رميه بالكفر واستحلال دمه
ولا ننسي تلك الواقعة المأساوية التي حدثت في مصر وهي قتل شيعة مصريين وبطريقة بشعة وأمام جمع من الناس لم يعملوا شيئا لمنع ماحدث وأن كان هذا أمر مدبّر بليل وهناك شواهد علي ذلك منها أن الشرطة كانت علي بعد أمتار ولم تحرك ساكنا لتتسع دائرة الفتنة المشتعلة كما يريدون وان كان يسوغ لهذا الحادث أن هؤلاء الشيعة عرف عنهم سب الصحابة والسيدة عائشة وقد سمعت أنا بنفسي من أحدهم هذا الكلام المشين التي تتضاءل كل عبارات المقت لوصفه فساوي مرتكبيه بين الفعل الالهي والبشري الذي أكدته الكثير من الآيات ( ثم اليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) كما غاب البعد الانساني الذي يأبي مثل هذا الجرم والتمثيل بالجثث الذي نهي عنه الرسول (ص) حتي بالكلب العقور فما بالنا بانسان وان اختلفنا معه ينطق بالشهادة ومثل تلك المناظر البشعة رأيناها تتكرر كثيرا في العراق بين الشيعة والسنة بعضهم لبعض واذا كان المناخ السئ الذي نعيشه في بلادنا مصر نتيجة اصرار بعض الرافضين لحكم الاخوان علي أشتعال الصراع بين مكونات الشعب حتي وصل الأمر بكثير من الرموز السياسية المعارضة الي التحالف مع فلول النظام السابق الذي ثورنا عليه
وأيضا كلنا يعرف تلك القصة المشهورة في أحد الحروب حين قتل أحد الصحابة رجل في المعركة ولكي ينقذ نفسه نطق الشهادة ولكن هذا لم يمنع الصحابي من قتله وحين علم بذلك الرسول صلي الله عليه وسلم نهره بشدّة فقال له الصحابي يارسول الله انه نطقها لينجي نفسه فقال له الرسول صلي الله عليه وسلم أو قد شققت عن قلبه .
للأسف الخطاب الديني لبعض الدعاة يتسم ياثارة الفتنة وروح الكراهية في وسائل الاعلام الفضائية الواسعة التي صارت من الصعب السيطرة عليها ولاتخدم الا المصالح الغربية واسرائيل لكن نستطيع السيطرة علي الاعلام المحلي من أجل أن تستقر أوضاع البلد ومؤسساته دون استفزاز الشعور الديني لكلا الطرفين الذي قد يؤدي عن جهل بالدين الي وقوع مثل تلك الأفعال والتي يستقر في يقين صاحبها أنه يتقرّب الي الله بذلك ليس لأحد معاقبة الآخرين هكذا من تلقاء نفسه وانما السلطة الحاكمة هي فقط التي بيدها فعل ذلك هذا هو منهج ديننا فان حدث تقاعس من قبل سلطة البلاد فيجب أن لا نبوء بالاثم وسوء العاقبة عند الله اذا تصدينا لهذا الأمر الذي قد يسبب فتنة وهناك قاعدة فقهية فيما معناه السكوت عن ضرر أقل أولي لدفع ضرر أكبر وفي النهاية الله سيحاسبنا جميعا علي معتقداتنا وأفكارنا ومذاهبنا فلما هذا التهور لاأعلم هل نحن وكلاء عن الله في معاقبة عباده في الدنيا فهل وصل البعض بايمانه الي مكانة أبو بكر الصديق والذي يقول : " والله لاآمن مكر الله ولو كانت احدي قدماي في الجنة " والله سبحانه يقول : ( ولاتزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقي )
وبالتالي ليس لي ان أحكم علي هذا بالايمان وذاك بالكفر لأن هذه أمور مفوضة لله ولانعلم علي أي حال سيختم لنا أو لأصحابها ( يمنون عليك أن أسلموا قل لاتمنوا عليّ اسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان فالله سبحانه لو أراد هداية الناس جميعا لفعل ولكنه يترك لنا حرية الاختيار في الدنيا وسوف يحاسبنا عليها في الآخرة
فينبغي خاصة في تلك المرحلة أن نؤسس لخطاب ديني يدعو الي الوحدة والتسامح والتعايش بسلام مع اختلافاتنا ( ولو شاء ربك لهدي الناس جميعا ) ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين ) هل يعقل أن الغرب استطاع أن يؤسس منهجية للتعايش بين أفراده علي شتي تنوعاتهم واختلافاتهم ونحن أصحاب رسالة سماوية لم تطالها التحريف نعجز عن فعل ذلك ونسئ هكذا لديننا وقيمه السمحاء التي جاءت هداية ورحمة ليس فقط لنا المسلمين وانما للعالمين ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين)
ان"عالم الإسلام هو عالم التنوع والتعدد فهناك تنوع في المذاهب الفقهية وهناك تنوع في المدارس اللغوية وهناك تنوع في المذاهب الفلسفية ، وهناك تنوع في مدارس التفسير والأصول والتاريخ وهناك تنوع في الأمم التي كونت عالم الإسلام الذي لم يلغ التعدد ولكنه نظمه وحاصره أن يتحول لعنصر امتناع وشقاق وانقسام رأسي ، وهذا هو نفس ما تواجهه الحركة الإسلامية اليوم كيف يتحول هذا التنوع والتعدد لمصدر إثراء وغني حقيقي وليس سببا للتنازع والمشاقة والمحاداة والمغاضبة ." (27)
اما علي المستوي الواقعي فالصورة مختلفة تماما فهناك قطيعة مع تلك القيم التي أرساها الاسلام من أجل التعايش السلمي بين جميع طوائفه وكمثال علي ذلك نجد "سماحة السيد محمد باقر المهري (أمين عام تجمع علماء الشيعة في الكويت وإمام مسجد الإمام علي) تحت عنوان (الحقوق المذهبية وثقافة المواطنة)، حيث قال: « كانت مطالباتي بالمساجد للشيعة التي لا نحصل عليها إلا بعد جهد كبير وواسطات، وطالبت بتدريس الفقه الجعفري ولا يمنع الدستور الكويتي ذلك أبداً والتقيت بوزير التربية حول هذا الموضوع وشرط تدريسه في الكويت بشرط تدريسه في الأزهر».وانتقد السيد المهري خوف بعض التيارات من الفقه الجعفري وتدريسه في الكويت «خوفاً من تأثيره على الناس لما يتميز به من كمال وشمولية وعدم تناقضه».وأورد سماحته بعد ذلك بعض الإشكالات على كتب التربية الإسلامية التي تدرس في مدارس الكويت وبعض الدروس التكفيرية التي تحويها ضد الطائفة الشيعية والتي تزرع الطائفية في البلد وعندما نطالب بهذه المطالبات وفقاً للدستور لا نقصد منها الفتنة الطائفية بقدر ما نريد منع الفتنة "
وفي رسالة أحد المسلمين الشيعة المغتربين الي حسن نصر الله موضحا حرية الاعتقاد في الغرب واختلافها جذريا حين مقارنتها بالدول الاسلامية نقتطف اجزاء منها وهي قوله : " لم أسمع من قال عن نفسه إنه كاثوليكي أو بروتستانتي. هنا توجد كنائس للمسيحيين من جميع المذاهب، وكنس لليهود، ومساجد للمسلمين وحسينيات للشيعة، وخلوات للدروز، وأديرة ومعابد للبوذيين، وصنوف متعددة من أمكنة العبادة لكل البشر. الكل يمارس حقه في العبادة، ولو كانت عصبية كاثوليكية أو بروتستانية، لما ضمت هذه “الشعوب والقبائل”، لذلك هي أقرب إلى القرآن الذي تقول آياته “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )!..القرآن يقول في سورة البقرة: “ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله”، ألا يعني هذا أن علينا أن نفتح نوافد العقول والقلوب، وأشرعة الزمان والمكان لنرى “الله” أنى اتجهنا، بدلاً من أن نراه من فوهة ضيقة؟! نحن ضعفاء، تتنازعنا أهواء وعصبيات هدامة، تظهرنا أمام العالم همجيين، وسفاحين، وأشراراً وقتلة وإرهابيين."(28)
اقامة الحسينيات في الدول ذات الأكثرية السنية أو المساجد السنية في الدول ذات الأكثرية الشيعية كايران الحسينيات التي تقام فيها بكائيات علي مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما تلك الحادثة الأليمة في تاريخنا والتي انقسم بعدها الجسد الاسلامي الواحد وظل هذا الانقسام ممتدا الي اليوم وهذه الذكري حزينة علي المسلمين كافة وليست لطائفة بعينها فأروع المؤلفات لتخليد تلك الذكري كتبها أدباء ومفكرون مسلمون من أهل السنة . وبالتالي اذا كانت اقامة الحسينيات لهذا الغرض فلتتح للطائفة الشيعية الحق في اقامتها وهي كانت قائمة الي فترة قريبة في مصر ويذكر أن رشيد رضا التلميذ النجيب للشيخ محمد عبده كان يذهب لتلك الحسينيات في ذكري وفاة الحسين سيد شباب أهل الجنة ولا نعرف مالظروف التي أدت الي اختفائها او التشدد في اقامتها . لكن ان تكون تلك مناسبة يسبّ فيها كبار الصحابة وينال من السيدة عائشة فلا يجب ان يسمح باقامتها وان أقيمت فعلي الدولة اغلاقها بل وانزال عقوبة يسنها القانون علي كل من يثبت عليه هذا الفعل المشين . ان احترام حرية الآخرين في اقامة شعائرهم الجنائزية أوأعيادهم أواحتفالاتهم الدينية لا ينبغي أن يكون علي حساب الطعن في رموز لها المكانة العظيمة في نفوسنا جميعا والذين قال عنهم رسولنا الكريم : " لو أنفقتم مثل أحد ذهبا مابلغتم مداد مابلغوا " " وأصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " وقوله تعالي : ( ...والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولاتجعل في قلوبنا غلّا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم )
وفي مقابل بناء الحسينيات نجد دولة كايران تتشدد في اقامة مساجد للسنة ويعاني اقليم الأهواز ذو الاغلبية السنية من تعنت في امور بديهية تصل الي مستوي التدخل في اختيار اسماء المواليد في هذا الاقليم بل وياللعجب مارأيناه وتناقلته وسائل الاعلام الالكترونية من اقامة الحد علي امراة من أهل السنة لمجرد انها دافعت عن نفسها عند محاولة رجل شيعي الاعتداء عليها وهذا قانون عندهم لمثل تلك الحالات وهذا يتعارض تماما مع الشرع الالهي وللأسف مثل تلك الحالات تصدر عن دولة يحكمها رجال دين مسلمين والاسلام برئ من كل ذلك . ليست تلك دعوة لاثارة نزعات وفتن نحن في غني عنها لاسيما في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بأمتنا لكن لابد من ان نضع يدنا علي جراحنا لمعالجتها دون ان نتركها تنغص حياتنا وحياة الآخرين ولبيان كم ان الاسلام برئ من تلك الممارسات التي يقوم بها البعض باسمه
الاستفادة من تجارب الدول الاسلامية في التعامل مع الاقليات بها
قطعت الكثير من الدول الاسلامية غير العربية شوطا كبيرا في حصر النزاعات الداخلية بين أطيافها المتنوعة وخلق مجتمع آمن ومستقر ساعد علي توفير المناخ اللازم لتقدمها ونهضتها ولذا ينبغي علينا الاطلاع علي الوسائل التي استعملتها في سبيل ذلك ومحاولة الاستفادة منها في معالجة تلك الاشكاليات المشتركة خاصة أن نظمنا الاستبدادية كانت وراء انقسام المجتمع الي فرق متناحرة تترصد لبعضها علي عكس الدول الاسلامية غير العربية التي كانت نظمها السياسية أكثر ديمقراطية وحرية مع الالتزام بقيمها وهويتها الاسلامية فليس هناك تعارض بين الاسلام وبين القيم التي تؤصل لمجتمعات تسودها روح الاخوة والتعاضد فيما بينها بل كان الاسلام منشأ لهذه الحالة التسامحية بين أفراد المجتمع في وقت كانت أوربا تعج في ظلمات الجهل والاستبداد لكن للأسف هناك الكثير من العلمانيين في بلادنا والذين تربوا علي موائد الغرب يحاولون دائما تعزيز القطيعة بين الالتزام بقيم الاسلام في مناحي الحياة المختلفة والمحافظة علي وحدة المجتمع وسيادة العدالة بين أفراده . " ان عطالة الانتقال الديمقراطي في العالم العربي والاسلامي عامة لا علاقة لها بنظام الثقافة أو الدين علي مايعن للكثير قوله انما يعود الأمر الي ممانعة الخارج المتحالف مع مراكز التسلط في الداخل فالأطراف الدولية ليس لها مصلحة في أي عملية ديمقراطية جادة لأنها ستأتي بقوي اجتماعية وسياسية غير منسجمة مع مصالح ورهانات الخارج "(29) فلنطلع علي تلك التجارب التي تقوض الآراء المغلوطة عند بعض أدعياء الثقافة عندنا
التجربة الاندونيسيا
" التقى زعماء الديانتين للتوصل إلى حل وهو إثبات من تسعين شخصاً على الأقل يحملون بطاقات هوية رسمية وموافقة ستين شخصاً يعيشون في الجوار وينتمون لمختلف العقائد، وموافقة السلطات المحلية
وإذا تم استيفاء هذه الشروط ستخرج ترخيص بناء الكنيسة في أقرب وقت ممكن على عكس ما كان يحدث في الماضي وقد قبل الكاثوليك هذه الشروط الجديدة بسهولة ويسر(30)

الأقليات في ماليزيا

الباحث الاجتماعي ( لي شوان ) في حديثه للجزيرة نت يتحدث عن اوضاع الاقليات في بلاده قائلا : " أنه من الطبيعي أن تسعى الأقليات في كل مكان للتعبير عن ذاتها وأن يكون لها حضورها المميز . ونوه بأن الاحتفالات في العادة تتجاوز العرق المعني بالمناسبة إلى الأعراق الأخرى, ويشارك الجميع في كافة المناسبات "وهو ما تفرضه طبيعة البلاد والتداخل الاجتماعي فيها (31)

وهذا علي عكس مايحدث في بلد عربي كالعراق وغير عربي كباكستان المسلمة في مثل تلك المناسبات حيث لاتخلوا الاحتفالات التي يقوم بها الشيعة من عمليات ارهابية وانتحارية يعتقد أصحابها أنهم بذلك تقربهم لله وتدخلهم الجنة كشهداء فهل لمثل تلك العمليات علاقة بالوضع الحضاري للمجتمع حيث نجدها لاتحدث الا في البلاد الغير مستقرة أمنيا والتي تعرضت للاستعمار الأمريكي المستفيد الأول من مثل تلك الحوادث مثل العراق وأفغانستان أو التي تنحني لأمريكا مثل باكستان التي لاتجد غضاضة في انتهاك اراضيها ومجالها الجوي للطائرات الأمريكية بحجة محاربة الارهاب وللأسف نجد جارتها الهند متقدمة حضاريا ومستقرة سياسيا وأكثر ديمقراطية علي عكس الجارة المسلمة باكستان ومما يدعو للأسي أن تجد دولة كايران تحكم باسم الاسلام لاتخلو سياستها من انتهاك لحق الأقلية العربية في الأهواز . وللأسف الاسلام الذي جاء رسالة رحمة للعالمين يساء اليه بمثل تلك السياسات والأفعال من حيث مايعتقد أصحابها أنهم اقرب الي الله بها واكثر تمسكا بالاسلام بتطبيقها
وعودة لذي بدء " تعد التجربة الماليزية نموذجا ملهما فى كيفية إدارة التنوع فى مجتمع متعدد الطوائف والأديان
ماليزيا دولة إسلامية، ليس بسبب أنها تطبق أحكام الشريعة الإسلامية، بل لأن بها أغلبية مسلمة، ورغم ذلك فأن ماليزيا الإسلامية بها أكبر تمثال فى العالم للصنم الهندوسى يقع فى واحدة من أهم المناطق السياحية بالقرب من العاصمة كوالالامبور، ويحج إليه الهندوس من شتى بقاع الأرض. فالدستور الماليزى يكفل للمواطن حق ممارسة الحريات والشعائر الدينية بسلام وتآلف وأحكام الشريعة الإسلامية تطبق فى المحاكم الشرعية فقط على المسلمين، أما أصحاب الديانات الأخرى فيحتكمون إلى شرائعهم وهذا الاستقرار الاجتماعي وحالة السلم والأمن التي ينعم بها كل طائفة سمحت لماليزيا علي الرغم من كونها دولة بها العديد من الديانات المختلفة أن تخرج من أسر التخلف وتنضم إلى صفوف الدول الاقتصادية المتقدمة وتتصدر طليعة دول النمور الآسيوية الكبري؟!
أن ماليزيا دولة مدنية وهذا لايتعارض مع كونها دولة إسلامية، فالدولة الإسلامية ليست كالدولة الدينية الكنسية ، لأن الدولة الدينية يكون الحكم فيها لهيئة كبار العلماء وليس لسلطة برلمان مدنى منتخب، وهو ما لاينطبق على الحكومة الماليزية فماليزيا بلد إسلامي بكل المقاييس ، تنتشر المساجد،وينتشر الحجاب بين النساء ، ووسائل الإعلام لا تتوانى عن تقديم البرامج الدينية المظهرة لانتماء الدولة الديني (32) .

"ان أهم الدروس التي يمكن استخلاصها من التجارب الاصلاحية غير العربية في أندونيسيا وماليزيا وتركيا وايران والسينيجال مثلا تتمثل في نجاحها الي صنع وفاقات سياسية بين الثقافة الاسلامية والأعراف المحلية الاسلامية من جهة والنظام الديمقراطي الليبرالي من جهة أخري ودونما كبير انشغال باثارة مماحكات نظرية مجردة أو صراعات ايديولوجية عقيمة من قبيل السجال عما اذا كانت هذه الديمقراطية تتوافق مع الاسلام أو تتعارض معه أو ما اذا كانت هذه الديمقراطية رديفا ملازما للعلمانية أم لا(33). وهناك نموذج للمعاملة الحسنة للأقليات في عصر الحضارة الاسلامية متمثل في الاندلس .
وضع الأقليات في الاندلس
كانت معاملة المسلمين لسكان الأندلس الأصليين معاملة كريمة، بأن أبقوا عليهم كنائسهم وأديرتِهم، ثم كفلت لهم الدولة حرية العقيدة، وحرية تأدية الطقوس والشعائر الدينية حسبما تقتضيه القواعد الكهنوتية،وكانوا يسمحون لأساقفتهم أن يَعْقِدوا مؤتمراتِهم الدينية، كمؤتمر أشْبيليَّة النصراني الذي عُقِد في سنة 782م، ومؤتمر قرطبة النصراني الذي عُقِد في سنة 852م؛ فكان لهذا أثر عميق في نفوسهم.[2]
زد على ذلك أنّ العرب كانوا شديدي التسامح؛ فلم يضيقوا الخناق قط على أحد ما في الناحية الدينية، ولم يجحد النصارى جميلهم هذا، فكانوا راضين عنهم لتسامحهم واعتدالهم، وآثروا حكمهم على حكم القبائل الجرمانية والفرنجة؛ فانعدمت الثورات أو كادت طوال القرن الثامن للميلاد فقد أبقى المسلمون جميع أماكن العبادة لغيرهم التي كانت قبل مجيئهم، ولم يُهدم منها إلاّ ما كان في المناطق التي دخل كافة أهلها في الإسلام، بل سمحوا لهم ببناء كنائس جديدة، وما يريدون من الأديرة، وكانوا يقرعون نواقيسهم . وتُعدُّ كنائس النصارى الكثيرة التي بَنَوْها أيام الحكم العربي من الأدلّة على احترام العرب لمعتقدات الأمم التي خضعت لسلطانِه وظل النصارى أحراراً في إقامة شعائرهم الدينية، وبنوا عدّة أديرة جديدة(34)

وفي المقابل فان دور العبادة للأقليات المسلمة في الدول الغربية في العصر الحديث وفي قمة ادعاءات احترام حقوق الانسان في تلك الدول نري اضطهادا وتعنتا وتضييقا علي المسلمين بعد احداث 11 سبتمبر " ففي كل عام يصدر عن لجنة الحريات الدينية التابعة للكونجرس الأمريكي وكذلك المنظمة الأوربية لحقوق الإنسان تقريرا سنويا عن الانتهاكات والقيود المفروضة علي غير المسلمين في بلاد المسلمين . وللأسف الشديد فهي تقارير لا تتصف بالعدل والحيادية لأنها تتجاهل الانتهاكات والقيود المفروضة علي المسلمين في بلاد الغرب فالدنمارك :حزب الشعب اليميني يشن حملة لمنع بناء مساجد (العربية نت 9سبتمبر 2009 ).وفي سويسرا: استفتاء لمنع بناء الماذن . وفي ايطاليا: وزير الداخلية، روبرتو مارونى، يستعد لإصدار مشروع قانون لتنظيم بناء المساجد يشترط الاستفتاء العام المسبق على إقامتها (المصري اليوم 20 سبتمبر 2009) . وفي أثينا: أحرق مجهولون مسجدا تابعا للجالية البنغالية في منطقة آتيكي وسط العاصمة اليونانية أثينا (الجزيرة نت 23 مايو 2009 )(35)
أهم المراجع :
1-الوحدة والتنوع دراسة موجودة في النت
2- نحو نظرية لنظام الحكم في الفكر السياسي الإسلامي/ الجمهورية نت - محمد يحيى الشعيبي
3-التعدد والتسامح والاعتراف : رضوان السيد

4-عليكم بفقه التثبيت وفقه الدعوة : صلاح الدين النكدلي
5-دراسة موجودة علي النت بعنوان : الوحدة والتنوع
6-حقوق الانسان في الاسلام ص 235
7-ليلة علي : المواطنة بين السياق القومي والعالمي
8-مفهوم السلطة في تجربة النبي صلي الله عليه وسلم : عبد الحكيم الفيتوري
9- بحث التسامح في الإسلام وأثره في درء التعصب والإرهاب د.انعام محمود ص311 من كتاب "الإسلام وحوار الحضارات"
10-(انظر المؤلف الضخم المهم للشيخ يوسف القرضاوي "فقه الجهاد". (المصدر: موقع الجزيرة)
11- جون لوك :
12- نحو نظرية لنظام الحكم في الفكر السياسي الإسلامي : محمد يحيي الشعيبي)
13- علماء الدين : الإسلام لا يعرف التمييز بين الأقليات : محمد هبد الخالق، المصدر الأهرام اليوم
14-نظرات حول الوحدة والتعدد في الفكر الاسلامي
15-النزعة الإسلامية في الحضارة الإسلامية : بحث الدكتور سعيد مغازي ونص الوثيقة بالكامل في كتاب الإسلام وحوار الحضارات362،364 نقلا عن ابراهام حابيم" التطورات التي مرت على طائفة اليهود السفارديم نشر المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة العدد رقم21/1989 ص23) ولمزيذ ينظر الي مبحث (مكانة الأقليات في الاسلام : عبير عبد الرحمن يس ،منتديات بوابة العرب )
16-يوسف القرضاوي: غير المسلمين في المجتمع الإسلامي ص7، 9، 21
17- بناء الكنائس وفقه الليث بن سعد ، جريدة الشرق
18- من حق كل مائة مسيحي ان يكون لهم كنيسة خاصة بهم
http://ftp.qenshrin.com/details.php?...3#.VBHK2mNQOkw
19- الشيخ محمد الغزالي وبناء الكنائس
20- http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title الاخوان وبناء الكنائس حقائق للتاريخ
21- ينظر: إلى الفقه الإسلامي بين المثالية والواقعية : محمد مصطفي شلبي ص92: 94
22- الإختلافات الفقهية : د.أبوالفتح البيانوني ص23
23- الاسلام انطلاق لاجمود : د . مصطفي الرافعي
24- أهل الذمة في الإسلام ، ص256
25- مستقبل الأقليات في ضوء الوضع العالمي ، http://www.elmokhalestv.com/index/details/id/6069
26- الاستبداد الديني والتعصب : رؤية ومعالجة قرانية
27- ادارة التنوع داخل الحركة الاسلامية : د . كمال حبيب
28- (رسالة مفتوحة الي السيد حسن نصر الله ) موجودة علي شبكة النت http://www.lebanese-forces.com/2014/...ssan-nasrallah
29- الاستفادة من تجارب الدول الاسلامية غير العربية ، مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان ، المسلم غير العربي اصلاح ديني أم اصلاح سياسي : د . رفيق عبد السلام ، ص 236
30- حقوق الانسان وتجديد الخطاب الديني ، كيف نستفيد من خبرات العالم الاسلامي غير العربي، 342

31- احتفال الأقليات في ماليزيا مصدر لاثبات الهوية والتعايش : الجزيرة نت

32- ماليزيا الإسلامية نموذج التقدم والتسامح تجاه الأقليات الأهرام اليومى: سارة عبدالعليم ، المجتمع الماليزي.. وتحديات المجتمع العرقي: رضا صمدي اسلام ويب

33- المسلم غير العربي اصلاح ديني أم اصلاح سياسي ؟ : من تجارب الدول الاسلامية غير العربية
34- علاقة الإسلام مع الأديان الأخرى في الأندلس : سهي بعيون ،مؤمنون بلا حدود
نقلا عن (الخضراء الجيوسي :الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس : ج. 1، ص 27 عبد البديع، لطفي : الإسلام في إسبانيا ط. 1، ص 27)

35-الحريات الدينية في مصر والغرب : ممدوح أحمد فؤاد حسين Ma_elshamy@hotmail.com
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خصائص المجتمع الحضاري في القران الكريم عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 18-02-2014 07:13 PM
الحضارة الاسلامية أسباب الانهيار وعوامل النهوض عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 18-02-2014 06:52 PM
عالمية الاسلام والعولمة الأمريكية عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 25-09-2012 03:28 AM
الحضارة الاسلامية أسباب الانهيار وعوامل النهوض عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 23-07-2012 08:19 AM
خصائص الحضارة في القران الكريم عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 04-07-2012 12:00 AM


الساعة الآن 08:41 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com