عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > منتدى العلوم السياسية والشؤون الأمنية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #126  
قديم 02-05-2009, 12:51 AM
الماوري الماوري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 5
افتراضي




الف شكر على المعلومات القيمة
  #127  
قديم 13-06-2009, 09:57 PM
[الفيافي و القفار] [الفيافي و القفار] غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2002
المشاركات: 547
افتراضي

شكرا جزيلا على الموضوع المفيد

تقبلوا تحيتي ودمتم بحفظ الرحمن
  #128  
قديم 15-06-2009, 05:23 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي مستقبل الشرق الأوسط

مستقبل الشرق الأوسط
مداخلة توماس فينغر


«في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2008، تحدّث مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكي، توماس فينغر، في اجتماع غداء لمنتدى السياسة بمعهد واشنطن لمناقشة تقرير الحكومة الأمريكية بعنوان "الاتجاهات العالمية: 2025". عمل الدكتور فينغر سابقاً سكرتيراً مساعداً في مكتب الاستخبارات والأبحاث بوزارة الخارجية الأمريكية وشغل مناصب النائب الأول لمساعد الوزير ونائب مساعد الوزير لشؤون التحليل ومدير مكتب التحليل لشرق آسيا والمحيط الهادي ورئيس قسم الصين. فيما يلي موجز المُقرّر لملاحظاته.»

إن تقرير "الاتجاهات العالمية: 2025" ليس مجرد تنبؤ، بل حافزاً للتفكير الاستراتيجي، وهو يضم: مجموعة من الاحتمالات والعوامل المساهمة والمخففة المرتبطة بها، الرامية إلى تقديم الأفكار والتشجيع على التفكير والتحليل بطريقة جديدة. وعند إعداد هذا التقرير، طرح فريق العمل لدينا سلسلة من الأسئلة على مئات الخبراء في جميع أنحاء العالم تتعلق برؤيتهم للمستقبل. ورغم أن توقيت التقرير قد اختير عمداً مع تغيير الإدارة الأمريكية، إلا أن الجمهور المستهدف هو ليس فقط المسؤولين الأمريكيين، وإنما العالم بأسره. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن عالم اليوم أحادي القطب سوف يصبح بلا شك متعدد الأقطاب، وبالتالي أقل استقراراً. وقد يوصف عالم سنة 2025 بأنه "قد تحول بشكل غير مكتمل"؛ فسيكون مختلفاً عن عالم اليوم، ولكن كيف بالضبط؟ لا يزال ذلك موضع شك. ونظراً لأن طبيعة العالم في عام 2025 تتوقف إلى حد كبير على عمليات التخطيط وصنع القرار التي تضطلع بها القيادة في عالم اليوم، فإن الاتجاهات والتوقعات الواردة في التقرير ليست آراء لا رجعة منها.

سوف تكون منطقة الشرق الأوسط، من المغرب العربي إلى آسيا الوسطى، في صلب "قوس عدم الاستقرار". وقد يكون تعدد التحديات السمة المميزة للمنطقة، نظراً لأن أي مشكلة تقريباً قد تواجه زعيماً سياسياً سيمكن ايجادها في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الارجح ستكون على درجة عالية من الشدة والكثافة. وسوف تتعقد القدرة على التعامل مع المشاكل بسبب تفاعلها فيما بينها والحاجة إلى مواجهة العديد منها في وقت واحد، ولأن الإجراءات المتخذة تجاه مشكلة ما سوف تؤثر على الأرجح على حل المشاكل المتبقية.

من الناحية الديموغرافية، فإن 97 بالمائة من السكان الإضافيين المتوقع أن يبلغ عددهم 1.4 مليار نسمة في عام 2025 سوف ينحدرون من جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية والشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأمريكا الوسطى. وهذه الزيادة في أعداد الشباب - - والتي يُعقّدها الميل الطبيعي لدى الشباب لمساءلة السلطة فضلاً عن وجهات النظر التي تشكلها ثورة الاتصالات العالمية - - سوف تخلق تحديات متزايدة، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط. ورغم ذلك، سوف يبتكر سكان المنطقة الجُدد، على أقل تقدير، الإمكانية لظهور قوى عاملة بإمكانها أن تساعد الشرق الأوسط على تقليص اعتماده المكثف على سلع الوقود الأحفوري.

ومع ذلك، ستتطلب الأعداد الكبيرة من السكان في الصين والهند والبرازيل كميات هائلة من الطاقة، مما يعد بقاء الطلب على النفط والغاز مرتفعاً لفترة طويلة فضلاً عن ارتفاع أسعارهما. وعلى هذا النحو، سوف يستمر تدفق الأموال إلى الشرق الأوسط، مما يزود الأنظمة بالدُعامة والقدرة "على شراء" [أصحاب] المطالب الذين يدعون إلى إحداث تغيير جوهري. وبطبيعة الحال، يمكن أن ينخفض مستوى الطلب هامشياً إذا كان العالم أكثر جدية مما كان عليه في السبعينيات من القرن الماضي حول إيجاد بدائل للطاقة، وإذا أمكن تحقيق الاستفادة الكاملة من تلك البدائل وتطبيقها بحلول عام 2025.

وبغض النظر عن سعر الهيدروكربونات، سيستمر انتقال الثروة من الغرب إلى الشرق، مع تجميع البلدان الغنية بالنفط والغاز – ليس فقط في الشرق الأوسط، ولكن في روسيا ونيجيريا وفنزويلا أيضاً – مبالغ هائلة من الأموال. وفي حين أن الكثير من هذه الثروة قد تدفق تاريخياً إلى الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، إلا أنه قد يكون هناك جذب في المستقبل لاستثمار هذه الأموال في الخليج أو الشرق الأوسط الأوسع لمنع عدم الاستقرار. ولكن، إذا لا تبدو المنطقة مواتية للاستثمار من وجهة نظر اقتصادية، فسوف يتأثر الوضع النسبي للشرق الأوسط بالمقارنة مع العالم.

تشير توقعات التغير المناخي إلى أن نقص المياه وارتفاع تكاليف الغذاء قد يكونان قضايا جوهرية بحلول عام 2025؛ ومن الواضح أن أجزاء من الشرق الأوسط هي من بين المناطق الأكثر تعرضاً لنقص المياه، وقد تؤدي المنافسة على المياه والأراضي الزراعية وغيرها من الموارد النادرة إلى إضافة ضغوط شديدة على النظام الدولي. وإذا كانت المياه تمثل مشكلة اليوم، فإنها ستشكل مشكلة أكبر بحلول عام 2025.

وثمة عامل هام آخر هو تطوير الأسلحة النووية. فبطريقة أو بأخرى، سوف تُحل المشكلات الحالية التي تكتنف البرنامج النووي الإيراني بحلول عام 2025، سواء كان ذلك عن طريق نظام مراقبة وتضافر جهود وتعاون أو من خلال سباق للتسلح النووي الذي يحتمل أن يتضمن قوى خارجية. إن القضايا المحيطة باستخدام التكنولوجيا النووية المدنية – مثل الأدوات الميكانيكية الواقية للمرافق وقدرات التحلية وبدائل الطاقة -- سوف تلعب أيضاً دوراً هاماً في مسار المنطقة.

ومن المرجح أن يستمر الإرهاب في المنطقة، من ناحية ما كأداة للضعيف ضد القوي. وإذا قاومت الحكومات الإقليمية التغيير ولم تستوعب توقعات سكانها الشباب، فسوف يكون الشرق الأوسط مرتعاً للتجنيد والنشاط الإرهابي. وفي المقابل، تفترض التوقعات بأنه حتى عام 2025، سيستمر هبوط دوي وتأثير الأيديولوجيات التي هي على غرار أيديولوجية «القاعدة»، رغم أن مجموعات مثل «حزب الله»، و«حماس»، و«حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية» من بين جماعات أخرى، قد تبقى قائمة.

وأخيراً، يجب على المرء أن ينظر إلى النفوذ المتزايد للنماذج البديلة للحوكمة على الساحة الدولية. فقد انخفضت جاذبية نموذج "توافق واشنطن" في العقود الأخيرة. وتعمل القوى الصاعدة، وتحديداً الصين وروسيا إلى حد ما، على الترويج لنموذج بديل ينطوي على عدد أقل من القيم الديمقراطية ودور أكبر للدولة. وقد يحظى هذا النموذج ببعض الجاذبية في الشرق الأوسط، على الرغم أنه من المشكوك فيه ما إذا كان سيعمل بنجاح في منطقة ذات تقاليد وسكان وتوقعات وعلاقات بالسلطة تختلف جداً [عما هو قائم في الدول المروجة].


The Future of the Middle East

Featuring Thomas Fingar
November 21, 2008

On November 18, 2008, chairman of the National Intelligence Council Thomas Fingar addressed a Policy Forum luncheon at The Washington Institute to discuss the U.S. government report "Global Trends: 2025." Dr. Fingar served previously as assistant secretary at the State Department's Bureau of Intelligence and Research, principal deputy assistant secretary, deputy assistant secretary for analysis, director of the Office of Analysis for East Asia and the Pacific, and chief of the China division. The following is a rapporteur's summary of his remarks.

The "Global Trends: 2025" report is not a prediction, but a stimulus for strategic thinking: a collection of possibilities and their contributing and mitigating factors that aims to provide ideas and encourage new thinking and analysis. In producing the report, our team asked hundreds of experts worldwide a series of questions relating to their vision of the future. Although the report was deliberately timed with the change in administration, its intended audience is not just U.S. officials, but the world at large. If current trends continue, today's unipolar world will almost certainly become multipolar, and therefore less stable. The world of 2025 might be characterized as "incompletely transformed"; it will be different from today's world, but exactly how remains in doubt. Since the nature of the world in 2025 depends largely on the planning and decisionmaking of today's leadership, the trends and projections set forth in the report are not irreversible.

The Middle East, from the Maghreb to Central Asia, will be at the center of an arc of instability. The multiplicity of challenges may be the region's defining characteristic, since almost every problem that could face a political leader will be found in the Middle East, and most likely at a high degree of severity and intensity. The ability to cope with problems will be complicated by their interaction, by the need to address many simultaneously, and because action taken on one will most likely affect the resolution of the remainder.

Demographically, 97 percent of the projected 1.4 billion additional people in 2025 will come from sub-Saharan Africa, the Middle East, Central Asia, and Central America. This youth bulge -- complicated by the natural propensity of youth to question authority and with views shaped by the global communications revolution -- will create increasing challenges, especially in the Middle East. The region's new population, however, will at least create the possibility of a workforce that can help move the Middle East away from its heavy dependence on fossil fuel commodities.

Nonetheless, the large populations of China, India, and Brazil will require tremendous amounts of energy, promising to keep the demand for and price of oil and gas high for a long time. As such, money will continue to pour into the Middle East, providing regimes the cushion and capacity to buy off demands for fundamental change. Of course, the level of demand could be marginally reduced if the world is more serious than it was in the 1970s about finding energy alternatives, and if those alternatives can be fully realized and put in place by 2025.

Regardless of the price of hydrocarbons, the transfer of wealth from West to East will continue, with the oil- and gas-rich countries -- not just in the Middle East, but in Russia, Nigeria, and Venezuela -- accruing large amounts of money. While historically much of this wealth flowed into the United States and Western Europe, there may be a pull in the future to invest these funds in the Gulf or the broader Middle East to ward off instability. However, if the region does not look favorable for investment from an economic perspective, the relative standing of the Middle East vis-a-vis the world will be affected.

Climate-change projections indicate that water shortages and the high cost of food could be significant issues by 2025. Portions of the Middle East are clearly among the areas most vulnerable to water shortages, and competition for water, agricultural land, and other scarce resources could add severe strains to the international system. If water is a problem today, it will be a bigger problem by 2025.

Another important factor is nuclear development. One way or another, today's issues surrounding the Iranian nuclear program will be resolved by 2025, whether by a control regime, collaboration, and cooperation, or through a nuclear arms race that potentially involves outside powers. The issues surrounding the use of civilian nuclear technology -- facilities safeguards, desalination capabilities, and energy alternatives -- will also play an important role in the region's trajectory.

Terrorism is likely to persist in the region, in part as an instrument of the weak against the strong. If regional governments resist change and do not accommodate their youthful populations' expectations, the Middle East will be ripe for terrorist recruitment and activity. In contrast, projections assume a continued decline in the resonance of al-Qaeda-type ideologies through 2025, although groups such as Hizballah, Hamas, and the Palestinian Islamic Jihad, among others, may remain.

Finally, one must consider the rising influence of alternative models of governance on the international landscape. In recent decades, the appeal of the Washington consensus model has fallen. The rising powers, specifically China and to some extent Russia, promote an alternative model marked by fewer democratic values and a larger state role. This model may have some appeal in the Middle East, although it is questionable whether it would work well in a region with very different traditions, populations, expectations, and relationships to authority.

معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى
The Washington Institute for Near East Policy

*****

تنويه هـام:
* ما يطرح هنا من بحوث ودراسات سياسية، إنما تعبر عن وجهات نظر اصحابها، ولاتعبر بالضرورة عن رأي المنتدى، أوشبكة بوابة العرب.
* بالإمكان التعليق على مايطرح هنا من من بحوث ودراسات، في مشاركة مستقلة بالمنبر السياسي.

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 13-07-2009 الساعة 12:45 AM
  #129  
قديم 13-07-2009, 12:18 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي

علاقات أمريكا وروسيا بين الواقع وما يجب أن يكون



تقرير واشنطن

أحمد زكريا الباسوسي

جاء البيان المشترك لكل من الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" ونظيره الروسي "ديمتيري ميدفيديف" في الأول من إبريل من العام الجاري بالعاصمة البريطانية "لندن" متسقًا مع مختلف النداءات الدولية الداعية لضرورة الحد من انتشار الأسلحة النووية والاستراتيجية.

اتفق الزعيمان على وقف تطوير مزيدٍ من الأسلحة النووية والصواريخ البالستية، ذلك فضلاً عن تخفيض المخزون الاستراتيجي من المواد النووية والانشطارية لدى بلديهما، مما أعطى مؤشرًا جيدًا عن إمكانية تدشين مرحلة جديدة من التعاون الأمريكي ـ الروسي بعد ثماني سنوات عجاف شهدت توترات في علاقتهما إبان فترتي حكم الرئيس جورج بوش.

وعلى هذا النحو وقعت كل من الولايات المتحدة وروسيا اتفاقًا جديدًا خلال زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى روسيا في أوائل الشهر الجاري يوليو2009 يهدف لتخفيض عدد الرءوس النووية التي تنشرها البلدان إلى ما بين 1500 و1675 وحدة خلال السبع سنوات القادمة، وذلك لتكون بديلاً في حالة انقضاء اتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجية. الأمر الذي رحبت به مختلف القوى والمنظمات الدولية لاسيما الأمم المتحدة على لسان أمينها العام" بان كي مون".

وعن ماهية وشكل هذا التعاون أصدرت مؤسسة التراث الأمريكية Heritage Foundation دراسة للكاتبين "أندري شوميكين"Andrei shoumikhin و"بيكر سبرنج"Baker spring ، بعنوان "الحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية من أجل استراتيجية الحماية والدفاع"Strategic Nuclear Arms Control for the protect and defend strategy.

روسيا من بناء القدرات إلى رفض الهيمنة الأمريكية
على الرغم من التدهورات الاقتصادية والسياسية التي مر بها الاتحاد السوفيتي قبيل انهياره مباشرة أو حتى في السنوات الأولى منه، استطاعت روسيا ـ الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي ـ الحصول على وتطوير منظومة قدرات نووية ضخمة قادرة على تهديد أمن ووجود الولايات المتحدة الأمريكية، مما خلق حالة من الردع المتبادل سواء في المجالات العسكرية أو النووية بين الدولتين.

شهدت روسيا، مؤخرًا، طفرة اقتصادية هائلة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل مطرد، مما انعكس على استعادة روسيا لمكانتها الدولية لاسيما في المجالات الحربية والعسكرية، الأمر الذي دفع الكريملين إلى ضرورة إعادة النظر في الأولويات الروسية بحيث حدثت حالة من التحول في الاستراتيجية الروسية من مجرد الاكتفاء ببناء قدراتها العسكرية والاقتصادية إلى ما أطلق عليه الكاتبان تحدي المصالح والمكانة الأمريكية العالمية.

ولعل أبرز تجليات ذلك، الاستنكارات المستمرة من قبل المسئولين الروس، لاسيما الرئيسين السابق "فلاديمير بوتن" والحالي "ديمتيري ميدفيديف" للنظام الأمني والاقتصادي العالمي اللذين تهيمنان عليهما الولايات المتحدة وحلفاؤها على كافة مقاليد الأمور. وفى هذا الإطار تشير الدراسة إلى أن هذا الافتراض السابق يُعد الأساس الأيديولوجي الذي تستند عليه السياسات الروسية المناهضة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطي.

أمريكا وروسيا بين الواقع وما يجب أن يكون
أما على صعيد تطور عملية الحد من الأسلحة النووية والاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا منذ انتهاء الحرب الباردة وحتى الآن، تؤكد الدراسة على وجود عدة أطر قانونية تحكم تلك المسألة يأتي في مقدمتها اتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجيةStrategic Arms Reduction Treaty (START)، التي تمثل أول إطار تعاوني في هذا المجال بينهما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث أبرمت عام 1991، وتم التصديق عليها بحلول عام 1994، بموجب تلك الاتفاقية تم تقنين نشر الرءوس الحربية إلى ستة آلاف رأس كحد أقصى. و تشير الدراسة إلى احترام الطرفين لتعهداتهما والالتزام بها.

وفى سياق ليس ببعيد، وبحلول عام 2002 وقعت الدولتان على اتفاقية موسكوMoscow Treaty، والتي تم التصديق عليها عام 2003 بحيث تم الاتفاق بموجبها على تقليل النشر العملي للرءوس النووية إلى ما بين 1700 و2200 بحلول عام 2012.

كما تؤكد الأرقام وفقًا للدراسة أن شوطًا كبيرًا قد تم قطعه على هذا الطريق، فوفقًا لتقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونجرس أن الولايات المتحدة قبل عام1990 أي قبل توقيع اتفاقية الحد من الأسلحة الإستراتيجية START كانت تملك ما يزيد عن 12 ألف رأس نووية، وقد تقلص هذا العدد بحيث وصل إلى ما يقرب من 5914 رأس في مستهل عام 2008، بينما كان الاتحاد السوفيتي حينها يملك ما يزيد عن 11 ألف رأس إلى أن وصلت القدرات الروسية (الوريث الشرعي) للاتحاد السوفيتي إلى ما يربو من 4138 رأس وذلك بحلول يوليو 2008.

أما بالنسبة لاتفاقية موسكوMoscow Treaty وما تنطوي عليه من التزامات والمتمثلة في تقليل العدد العملي للرءوس النووية المنشورة إلى ما بين 1700 و2200، تشير تقارير الصحف الأمريكية وفقًا للدراسة إلى أن الولايات المتحدة تخطو خطوات حثيثة لتحقيق التزاماتها، إلا أن روسيا تنفي ذلك، وتُؤكد على أن ما يُذكر في التقارير من جهود أمريكية أقل بكثير ممَّا يحدث على أرض الواقع.

قواعد عامة للحد من الأسلحة النووية
في معرض تحليلها، تُؤكد الدراسة على أن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" ليس لديه خبرة كبيرة في مجال المفاوضات لاسيما مفاوضات اتفاقيات الحد من الأسلحة، ناهيك عن تواضع معرفته بكيفية وضعها موضع التنفيذ. وبالتالي تدعو الدراسة أوباما وإدارته إلى ضرورة أن يكونوا على وعي كامل بعدة قواعد عامة تنطبق على كافة المفاوضات من هذا النوع مع مختلف الأطراف الدولية لاسيما الجانب الروسي حتى لا ينزلقوا في هوة الفشل، يأتي في مقدمتها ما يلي:

القاعدة الأولى: ليس على الولايات المتحدة أن تدخل في أي مفاوضات في حالة ما إذا كان في نيتها الانسحاب عند عدم التوصل لأي اتفاق؛ وذلك على اعتبار أن تكلفة تفادي الفشل في مفاوضات الحد من الأسلحة تفوق بكثير تكلفة الفشل في حد ذاته.

القاعدة الثانية: على جميع الأطراف ضرورة العلم أن مسألة الحد من الأسلحة ليست هي النهاية في حد ذاتها وإنما وسيلة لتحقيق النهاية المرجوة المتمثلة في تحقيق الأمن القومي، آخذة في الاعتبار وجود أدوات أخرى إلى جانبها على سبيل المثال وليس الحصر الاستعداد العسكري في حالة تدهور الأوضاع الأمنية.

القاعدة الثالثة: يجب ألا تطغى إجراءات العملية التفاوضية على مضمونها أو سياستها كما حدث في الماضي إبان محادثات الحد من الأسلحة الاستراتيجية(SALT) مع الاتحاد السوفيتي في السبعينيات من القرن المنصرم.

القاعدة الرابعة: توخي الحذر والتركيز على ما تهدف إليه الاتفاقيات بالمعنى الدقيق في إطار الحد من الأسلحة دون التطرق لموضوعات أخرى وذلك نتيجة إمكانية اتساع وترهل هذا النوع من المفاوضات.

القاعدة الخامسة: على الإدارة الأمريكية ألا تسعى فقط إلى إبرام اتفاقيات من شأنها التقليل أو الحد من كمية الأسلحة، وإنما لابد أن تشتمل على أهداف أخرى لاسيما تقليل النزاعات الناشئة والتي قد تنشأ في المستقبل على اعتبار أن هذا الهدف الرئيس للحد من كمية الأسلحة المتاحة.

القاعدة السادسة: السعي الدءوب نحو إبرام اتفاقيات تتسم بقدر كبير من القدرة على التحقق من مدى الالتزام بها وتوفير آليات تضمن ذلك، وتلافي كافة عيوب معاهدة الحظر الشامل للتجارب النوويةComprehensive Test Ban Treaty والتي تعتبرها الدراسة تفتقد كافة آليات تحقيقها.

القاعدة السابعة: لابد أن يكون الهدف الأساسي الذي تسعى المفاوضات إليه هو التوصل لاتفاقيات ذات طبيعة إلزامية؛ ولهذا لابد أن تتضمن سياسات تضمن ذلك، أو ستجد الولايات المتحدة ذاتها فيما أسمته الدراسة نزع السلاح أحادى الجانبUnilateral Disarmament ، وبالتالي على إدارة أوباما في حالة إبرام اتفاقيات مع روسيا أن تطلب من الكونجرس تمويل برامج دفاع إضافية تخولها سلطة التعامل مع روسيا في حالة عدم امتثالها للالتزامات الناتجة عن الاتفاقية محل الخلاف.

القاعدة الثامنة: على الولايات المتحدة ألا تنخرط في مفاوضات تهدف للتوصل إلى اتفاقيات تتعارض مع مصالح حلفائها، وذلك على اعتبار أن الالتزامات الأمنية الأمريكية تجاه حلفائها تمثل حجر الأساس الذي يقوم عليه مفهوم الأمن القومي الأمريكي، وبالتالي أي اتفاقيه تتعارض معها تمثل تهديدًا صارخًا للأمن الأمريكي مما يؤثر بشكل ملحوظ على مكانتها الدولية.

نصائح للإدارة الأمريكية
وفى إطار محاولة تحسين الوضع الأمني للولايات المتحدة في حالة خوضها مفاوضات تهدف للحد من الأسلحة مع روسيا الاتحادية، توصي الدراسة أوباما وإدارته بضرورة اتباع عدة خطوات يأتي في مقدمتها ما يلي:

أولاً: على الإدارة الأمريكية ألا تخشى من انتهاء سريان اتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجية Strategic Arms Reduction Treaty (START) والتي من المفترض أن تنقضي في ديسمبر المقبل، حيث تشير كافة الدلائل أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة بعد انتهاء العمل بها؛ إمكانية الاتفاق على امتداد العمل بها لخمس سنوات أخرى، أو التسليم بانقضائها، أو السعي لعقد اتفاقية جديدة لتحل محلها. وفى هذا السياق تساند الدراسة هذا الخيار الأخير وتراه أكثر ملائمة للوضع الراهن وفقًا لكافة الدلالات والمؤشرات لعل أبرزها البيان المشترك للرئيسين أوباما وميدفيديف.

ثانيًا: السعي نحو إجراء مفاوضات جادة مع الجانب الروسي للتوصل إلى بروتوكول إضافي يضمن تحقيق الشفافية وتوفير القدر الكافي من مراقبة مدى الالتزام باتفاقية موسكو على اعتبار أنها هي الإطار التعاوني الأبرز بين البلدين بعد انقضاء اتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجية.

ثالثًا: ضرورة إرجاء خوض أي مفاوضات تهدف لتخفيض كمية الأسلحة النووية إلى ما دون مستوى اتفاقية موسكو في الوقت الراهن لحين صدور التقرير النهائي للجنة الاستراتيجية التابعة للكونجرس، الذي يمثل تعبيرًا عن توافق الآراء في هذا الشأن وتقيمًا للوضع الأمني للولايات المتحدة.

رابعًا: أن تقترح الإدارة الأمريكية على الجانب الروسي إصدار بيانٍ مشترك يتضمن ضرورة إنشاء سلسلة مفاوضات تهدف للحد من الأسلحة الاستراتيجية وتتسق في مجملها مع مقتضيات الحماية والدفاع الاستراتيجي. وفى هذا الصدد اقترحت الدراسة أن يتضمن البيان الإشارة إلى خمس اتفاقيات وهي:

المعاهدة الثانية لتخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية Strategic Offensive Reductions Treaty 2 (SORT 2) حيث يتم بمقتضاها الاتفاق على تخفيض الأسلحة إلى ما دون مستوى اتفاقية موسكو.

معاهدة الدفاع الاستراتيجي المشترك Strategic Defense Cooperation Treaty ، والتي تهدف إلى إيجاد شكل من أشكال الالتزام على كل من الولايات المتحدة وروسيا على التعاون في رد أي عدوان عليهما.

معاهدة لمكافحة الإرهاب النووي المسلح Nuclear-Armed terrorism، التي تتضمن إجراء تعاون بين الطرفين لمجابهة خطر الإرهاب النووي.

معاهدة لتعزيز الاستقرار الاستراتيجي العالمي Bolster Global Strategic Stability، والتي تسعى لتدشين مرحلة جديدة للتعاون الثنائي بينهما لإقرار الاستقرار على المستوى الدولي من جانب، وإمكانية اعتبارها نواة لمنتدى يجذب مختلف القوى الدولية الكبرى لتحقيق الشأن ذاته من جانب آخر.

الخلاصة
إن مسألة الحد من التسلح النووي تمثل أحد المحاك الرئيسة للعلاقات الأمريكية ـ الروسية، وإن الحديث عن هذا الحد ما هو إلا نتيجة لشعور كل منهما بالخطر لاسيما مع توتر العلاقات وتشابك القضايا فيما بينهما إبان فترتي حكم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وإدارته ، بخاصة قضية الدرع الصاروخي وتوسيع حلف شمال الأطلنطي وما ارتبط بها من دعم أمريكي لجورجيا أثناء حربها مع روسيا، حتى إن كثيرًا من المحللين قد استحضر في وصف علاقتهما في تلك المرحلة فترة الحرب الباردة. وبالتالي تشير كافة المؤشرات العملية والدلائل الفعلية على أن كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية راغبتان في المضي قدمًا نحو تحقيق مزيدٍ من التعاون في مجال الحد من التسلح النووي والاستراتيجي بهدف تحقيق أمنهما في المقام الأول دون النظر لأي اعتبارات أخرى.

*****

تنويه هـام:
* ما يطرح هنا من بحوث ودراسات سياسية، إنما تعبر عن وجهات نظر اصحابها، ولاتعبر بالضرورة عن رأي المنتدى، أوشبكة بوابة العرب.
* بالإمكان التعليق على مايطرح هنا من من بحوث ودراسات، في مشاركة مستقلة بالمنبر السياسي.
  #130  
قديم 13-07-2009, 12:42 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي وسائل إيران لردع ومواجهة أمريكا

وسائل إيران لردع ومواجهة أمريكا



تقرير واشنطن

محمود عبده علي


لا يزال عدد الكتابات التي تتناول السياسة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة محدودة، رغم كثرة التحليلات التي تتناول الخيارات الأمريكية تجاه التعامل مع إيران. بل إن الكتابات الموجودة في هذا السياق لا تتعدى نطاق تغطية الطموحات النووية لإيران و"الملالي المجانين الذين تحركهم الأوهام الأيديولوجية"، ما يخلف انطباعًا مفاده أن السياسة الإيرانية تجاه واشنطن ما هي إلا "سلسلة من الاعتداءات العشوائية على المصالح والقيادات الأمريكية دونما رابط حقيقي فيما بينها".

وفي هذا الإطار تبدو أهمية الدراسة التي نشرت في مجلة "الشئون الخارجية"، في عددها الجديد عن شهري يوليو ــ أغسطس 2009، تحت عنوان Tehran's Take. Understanding Iran's U.S. Policy، لـ"محسن ميلاني" Mohsen M. Milani، أستاذ العلوم السياسية ورئيس قسم الحكومة والشئون الدولية، بجامعة جنوب فلوريدا.

جذور العداء
ترجع جذور العداء الإيراني للولايات المتحدة، طبقًا لميلاني، إلى عام 1953 عندما تمت الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق من خلال انقلاب عسكري مدعوم من المخابرات الأمريكية والبريطانية، وتكرس الشعور المعادي لواشنطن مع معارضة الخميني، في 1964، لمعاهدة تمنح حصانة قانونية للمستشارين العسكريين الأمريكيين في إيران، واعتبر أن إيران أَصبحت "مستعمرة أمريكية".

ومع قيام الثورة الإيرانية عام 1979، تزايد العداء للولايات المتحدة، وجاءت واقعة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران في العام ذاته لتؤكد على أن معاداة الولايات المتحدة أصبحت ملمحًا رئيسًا ضمن أيديولوجية الثورة الإسلامية. وعلى مدار عقود، استعمل النظام الإيراني معاداة واشنطن كذريعة لسحق المعارضة الداخلية ومبرر لتوسيع نفوذه في الخارج.

وهناك أسباب مختلفة للعداء الإيراني لواشنطن، طبقًا لميلاني، فهو يرجع لأسباب أيديولوجية لدى بعض المؤسسات الإيرانية، في حين تبدو الأسباب الاقتصادية حاضرة بقوة لدى مؤسسات أخرى، فلدى البعض منفعة حقيقية في الحيلولة دون تطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن، حيث يجني هذا الفريق أرباحًا كبيرة من الأسواق السوداء المحلية وطرق التجارة الدولية التي أسست للتحايل على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

وكما كان الحال في عهد الخميني، لا يزال العداء لأمريكا سائدًا في إيران الآن وبدعم من القائد الأعلى خامنئي، الذي لا يزال يرى أن الولايات المتحدة تشكل تهديدًا وجوديًّا لبلاده؛ فالولايات المتحدة تحيط إيران بالقواعد العسكرية في البحرين والكويت وقطر، فضلاً عن قواتها الكبيرة في أفغانستان والعراق وحاملات الطائرات النووية المجهزة التي تقوم بدوريات في الخليج العربي.

الردع الإيراني
لمواجهة هذه السياسة الأمريكية، اتبعت إيران استراتيجية "الردع"، وهي استراتيجية قامت بتطويرها أولاً ضد العراق بعد غزوه لها في عام 1980، ثم أعادت توجيهها نحو الولايات المتحدة بعدما تضاءل الخطر العراقي. وتتكون استراتيجية الردع الإيرانية، حسبما يطرح ميلاني، من أربعة مكونات:

أولها: تطوير الوسائل التي تمكن إيران من خوض حروب محدودة وغير متماثلة داخل وخارج حدودها.
ففي السنوات الأخيرة، لعب الحرس الثوري دورًا شديد الأهمية في الحفاظ على النظام الداخلي، لاسيما بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق. كما قام أيضًا بتحسين قدرات إيران الانتقامية في حالة تعرضها لغزو أَو ضربات جوية تستهدف منشآتها النووية أَو مقراتها الأمنية. ويخدم هذا الغرض أيضًا قرار خامنئي بتحويل منظومة القيادة والسيطرة الخاصة بالحرس الثوري نحو درجة أكبر من اللامركزية. ويمكن، في هذا الإطار أيضًا، إدراج بعض الأمور مثل المقدرة المزعومة للقوات الإيرانية على تحويل نفسها إلى قوات غير تقليدية خلال أيام، وامتلاك طهران لآلاف القوارب الهجومية الصغيرة التي بوسعها إحداث دمار بالأسطول الأمريكي، بالإضافة إلى آلاف الدراجات النارية المسلحة بالمدفعية الخفيفة والتي بوسعها إعاقة نجاح أي غزو بري.

ثانيًا: تحديث منظومة التسليح.
فقد أسهمت عقود من الحظر الغربي على إيران في الحد من قدرة الأخيرة على الحصول على أسلحة متقدمة، ومن ثم اضطرت لشراء كميات محدودة من الأسلحة. فقد أنفقت إيران، بين عامي 2002 و2006، نحو 31 مليار دولار على التسليح، مقارنة بـ 109 مليار دولار للسعودية و48 مليار للبحرين والكويت وعمان والإمارات (وهي دول أربعة يقل مجموع سكانها عن سكان العاصمة طهران). وأدى الحظر أيضًا إلى تطوير صناعة عسكرية تحت سيطرة وتمويل الدولة الإيرانية ذاتها، وهو ما يوفر فرص عمل للآلاف، بالإضافة إلى ارتباط هذه الصناعة بالجامعات ومراكز الأبحاث الكبرى.

ثالثًا: تطوير نظام الصواريخ والصواريخ المضادة محليًّا.
فقد بدأت طهران في بناء نظام صاروخي خاص بها أثناء الحرب مع العراق وسرعت من خطواتها عقب "حرب المدن" في 1988، وذلك عندما أمطرت كلا الدولتين مدن الأخرى بالقذائف. وبدعم تقني من كل من الصين وروسيا، تمكنت إيران من تطوير تقنية صواريخها،. وتقوم طهران في الوقت الحالي بتصنيع الصواريخ الخاصة بها، وتدعي أن نوعين من هذه الصواريخ (شهاب- قدر) يصل مداهما إلى إسرائيل. وعلى الرغم من أن هذه الصواريخ معروفة بعدم دقتها وقدرتها الهجومية المحدودة، إلا أنها تعطي إيران القوة للرد على الهجمات، خاصةً في منطقة الخليج العرب، حيث سيعطل الرد من حركة الملاحة البحرية.

رابعًا: البرنامج النووي الإيراني.
وبرغم إصرار الحكومة الإيرانية على الطابع السلمي لبرنامجها النووي، فإن واشنطن ومعظم الدول الغربية تتهمها بامتلاك برنامج سري لتصنيع قنبلة نووية. ولم تعثر الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أي دليل يثبت أن إيران قد حولت برنامجها النووي للأغراض العسكرية، ولكنها لم تؤكد أيضًا نوايا طهران السلمية حيث رفضت الحكومة الإيرانية الإجابة عن بعض تساؤلات الوكالة الرئيسة.

ورغم كل العقوبات الدولية التي فرضت عليها، فإن إيران لم توقف نشاطها النووي، وهو ما أرجعه "ميلاني" لعدد من الأسباب؛ منها إصرار طهران على أن برنامجها النووي مهم جدًّا لاحتياجاتها من الطاقة وتقدمها العلمي، مكنها من تحويل البرنامج النووي إلى قضية وطنية. ومن ناحية أخرى تعطي الورقة النووية قوة هائلة لموقف إيران التفاوضي خلال أي مفاوضات مستقبلية.

ولعل هذا هو الدافع الرئيس وراء إخفاء القادة الإيرانيين لقدرات بلادهم الفعلية. فمن الواضح أنهم قد قرروا تطوير بنية تحتية لبناء قنبلة نووية لكن ليس حيازة القنبلة في حد ذاتها.

الاحتواء المضاد
لمدة ثلاثين عامًا، حاولت الولايات المتحدة احتواء إيران، ومن أجل تحقيق هذا الغرض فرضت عليها عقوبات عديدة. ولمواجهة هذه التدابير طورت إيران استراتيجية أخرى هي "الاحتواء المضاد"، والتي تتضمن بدورها أربعة مكونات رئيسة، تتمثل في:

أولاً: إيجاد حالة الشقاق بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
فالزعماء الإيرانيون يعتقدون أن زيادة التجارة مع دول الاتحاد الأوروبي ستسمح لهم باستغلال الاختلافات بين أعضاء الاتحاد والولايات المتحدة، ومن ثم تثبط من عزائمهم عن السعي لتغيير النظام أو دعم سياسة الاحتواء الشامل التي تنفذها واشنطن، أَو دعم أي هجوم عسكري. ورغم تخلي الاتحاد الأوروبي لسياسة "الانخراط البناء" عقب استئناف إيران لتخصيب اليورانيوم في عام 2003، وفرضه عقوبات محدودة لكبح طموحات إيران النووية، فإن الاتحاد الأوروبي يبقى الشريك التجاري الأكبر لإيران، فقد زادت واردات دول الاتحاد الأوروبي من طهران من 6.3 مليار يورو في عام 2003 إلى 12.6 مليار يورو في عام 2007، بينما بقيت صادرات هذه الدول إلى إيران في المستوى ذاته، حوالي 11.2 مليار يورو خلال الفترة ذاتها.

ورغم ذلك تبقى حقيقة أن موافقة كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا على إحالة ملف إيران النووي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن في العام 2005، قد أثبتت محدودية هذه السياسة الإيرانية، فهذا التحرك من قبل القوى الأوروبية الرئيسة قد مثل هزيمة لطهران ونصرًا واضحًا لواشنطن.

ثانيًا: تعزيز التعاون مع الدول التي بوسعها موازنة قوة الولايات المتحدة مثل روسيا والصين.
إذ وقعت إيران اتفاقات اقتصادية وعسكرية رئيسة مع هذين القطبين باعتبارهما حليفين طبيعيين، وذلك نظرًا لمعارضتهما للأحادية الأمريكية. لكن دعم البلدين لعقوبات الأمم المتحدة على طهران (كما حدث في قرارات مجلس الأمن التي تم بموجبها فرض عقوبات على إيران) تثبت أن البلدين قد يميلان باتجاه واشنطن أكثر من طهران، في حالة الضغط عليهما. ويدل على ذلك أن روسيا لم تنه حتى الآن بناء مفاعل بوشهر (والذي كان من المقرر إنهاؤه في العام 2006)، ويبدو أن روسيا راغبة في الضغط على إيران لتغيير سياساتها النووية إذا قررت إدارة أوباما عدم بناء نظم الدفاع الصاروخية في الدول المجاورة لها.

ثالثًا: استخدام مصادر النفط لمكافأة الحلفاء.
إذ تعتمد إيران على ما يمكن أن يُطلق عليه تسميته "دبلوماسية النفط" (تبلغ احتياطات إيران من النفط نحو 138.4 مليار برميل، واحتياطياتها من الغاز الطبيعي حوالي 26.5 تريليون متر مكعب). وقد حاول الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رافسنجاني (1989-1997) استغلال هذا الاحتياطي النفطي الهائل لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة. ففي أوائل عام 1995، وقعت إيران عقدًا مع شركة الطاقة الأمريكية "كونوكو" بقيمة 1 مليار دولار، وهي أكبر صفقة من نوعها بين البلدين منذ عام 1979. غير أن معارضة الكونجرس وبعض جماعات الضغط الأمريكية حالت دون إتمام الصفقة. بل إن إدارة بيل كلينتون أصدرت قرارًا تنفيذيًّا يحظر على الشركات الأمريكية الاستثمار في قطاع النفط الإيراني. وفي العام الذي يليه تم تمرير قانون العقوبات الليبي الإيراني الذي يفرض عقوبات على الشركات الأجنبية، العاملة في قطاع النفط الإيراني، في حالة تجاوز استثماراتها 20 مليون دولار.

وردًّا على ذلك، وقعت طهران، في العام 1997، عقدًا بقيمة 2 مليار دولار مع شركة النفط والغاز الفرنسية "توتال". ولتحصين نفسها ضد تأثير العقوبات التي فرضها الغرب، اتجهت طهران بتجارتها النفطية إلى أسواق جديدة. فقبل ثورة 1979، كانت الدول الخمس الكبرى المستوردة من النفط الإيراني هي: فرنسا، ألمانيا الغربية، المملكة المتحدة، إيطاليا، اليابان. لكن بحلول عام 2008، كانت الدول هي: اليابان، الصين، الهند، كوريا الجنوبية، إيطاليا.

رابعًا: خلق دوائر للنفوذ في كل من سوريا ولبنان وفلسطين وأفغانستان والعراق.
وذلك عبر دعم المنظمات والشبكات الموالية لها، فضلا عن مساندة ما يعرف بـ"جبهة الممانعة" في الصراع العربي الإسرائيلي. ورغم أن دعم إيران لحزب الله والفلسطينيين كان يقوم في البداية على أساس أيديولوجي، فإنه الآن يستند على أسباب استراتيجية، إذ يعطي طهران عمقًا استراتيجيا في قلب العالم العربي "السني"، وفي الفناء الخلفي لإسرائيل.

وكانت طهران، طيلة قرون طويلة، تستغل نفوذها لصالح الشيعة، غير أنها تتجه الآن، وعلى نحو متزايد، نحو تجاوز هذا التقسيم الطائفي، عبر دعم الجماعات السنية مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وهو ما أدى إلى تقويض المكانة الإقليمية للدول السنية القوية كمصر والسعودية، خاصة وأن النفوذ الإيراني لا يستند فقط على الدعم المادي، ولكن أيضًا على دعم نموذج المقاومة.

مناطق الخلاف بين الجانبين
تظهر الطبيعة المعقدة للعلاقة الإيرانية ـ الأمريكية، طبقًا لميلاني، في أفغانستان والعراق، حيث تتقاطع وتتباين مصالح الجانبين بشكل واضح، ففي أفغانستان، وطيلة التسعينيات، قدمت كل من باكستان والسعودية دعمًا لحكومة طالبان التي تحتضن تنظيم القاعدة، في حين اتجهت طهران لدعم تحالف الشمال المناهض لطالبان. وتجدر الإشارة إلى أن تحالف الشمال قد تعاون مع قوات الغزو الأمريكية في عام 2001. ودعمت طهران الحكومة الأمريكية بشكل فعال وصل إلى حد تزويدها بمعلومات استخباراتية للتخلص من طالبان، كما استمرت طهران في سياستها تجاه أفغانستان على الرغم من إدراجها من قبل إدارة بوش في "محور الشر"، بل وحافظت كذلك على علاقات جيدة بالرئيس الأفغاني حامد كرزاي الموالي لواشنطن.

ولا يزال التقاطع في المصالح الأمريكية والإيرانية في أفغانستان قائمًا؛ فالجانبان لديهما رغبة في: تحقيق الاستقرار في البلاد، ومنع عودة طالبان، والسيطرة على تهريب المخدرات التي تعد الدعامة الاقتصادية الرئيسية لـ"الإرهابيين" و"أمراء الحرب" بالمنطقة، وهزيمة القاعدة، علاوة على إعادة إعمار أفغانستان.

وفيما يتعلق بالعراق، وعلى الرغم من وجود أهداف مشتركة بين الجانبين إلا أن نقاط التباين زادت من اختلافهما، فالأولوية الاستراتيجية لإيران في العراق تتمثل في تأسيس حكومة صديقة، وقوية بما فيه الكفاية لفرض النظام، لكن دون أن تشكل تهديدًا أمنيا لإيران.
ومع ذلك تتفق طهران وواشنطن على عدة نقاط منها: معارضة "بلقنة" العراق (تقسيمه إلى دويلات طائفية)، فمن شأن ذلك أن يؤدي إلى تحريض الحركات الانفصالية داخل الأقليات المختلفة في إيران (وتحديدًا الأكراد)، واعتبار تنظيم القاعدة في العراق عدوًّا تجب إزالته.

وبالإضافة لذلك، تبدو إيران متحمسة للمشاركة في عملية إعادة تعمير العراق، حيث سيمكنها ذلك من خلق دوائر نفوذ اقتصادية، خاصة في الجنوب الشيعي. كما أن لدى طهران قناعة مفادها أن تواجدها هناك سوف يمكنها من خلق دولة داخل الدولة كما هو الحال في جنوب لبنان.
ومن الواضح كذلك أن طهران مصممة على منع واشنطن من إحراز نصر واضح في العراق، فقد أمدت طهران "المتمردين" الشيعة بالأسلحة التي استخدموها ضد القوات الأمريكية أثناء العنف الطائفي في الفترة من 2004 -2007، كما تعارض إنشاء قواعد أمريكية دائمة في العراق خوفًا من استخدامها لمهاجمتها.

الانخراط الكامل
رغم العداء الكبير الذي تكنه طهران تجاه واشنطن، فإن هذا العداء لا يحول دون تطبيع العلاقات بين الجانبين. فالنخبة الإيرانية المنقسمة تفضل مثل هذا التطبيع، كما أن أكثر الزعماء الإيرانيين تشددًا يفضلون نهجًا رشيدًا يعتمد على حسابات المكسب والخسارة في اتخاذ القرارات، والدليل على ذلك أن الخميني نفسه لم يتردد في التعامل سرًّا مع تل أبيب وواشنطن عندما احتاجت بلاده لأسلحة متقدمة أثناء الحرب العراقية الإيرانية. كما أن الحرس الثوري أكثر الجماعات تشددًا في القوات المسلحة الإيرانية، قد ساعد القوات الأمريكية في إسقاط طالبان في عام 2001.

وما لم تدركه واشنطن، حسبما يطرح ميلاني، أن سياسة طهران تجاهها يحكمها منطق خاص (فهي ليست مبنية على تصورات "ملالي مجانين"، بل وفق حسابات خاصة مبنية على طموحات إيران ورؤيتها لما قد يشكل تهديدًا لها)، فلن تتمكن من تطوير استراتيجية معقولة إزاءها، ولعل الاستراتيجية الأمثل في هذا السياق هي الانخراط الكامل Full Engagement، المبني على زيادة التبادل الاقتصادي والثقافي والتعليمي تدريجيًّا بين البلدين؛ واستغلال القواسم المشتركة بينهما، وإقامة آليات مؤسسية لإدارة الاختلافات بين الجانبين. ويجب أن تدرك واشنطن أنه لا توجد عصا سحرية دبلوماسية لحل "المشكلة الإيرانية"، وأن تطبيع العلاقات بين الطرفين لن يتم إلا بقرار استراتيجي من الجانبين.

وكخطوة أولى، يجب أَن تُهدئ واشنطن المخاوف الإيرانية بشأن الرغبة الأمريكية في تغيير النظام في طهران، وفي الوقت ذاته، يجب أن تقوم واشنطن بطمأنة إسرائيل وحلفائها العرب بأن التقارب مع طهران لا يعني أن تلك الدول لن تكون في قلب الأجندة الأمريكية في المنطقة. وعلى إدارة أوباما عند مراجعة خياراتها بشأن إيران، أن تضع في اعتبارها جهود الرئيس ريتشارد نيكسون لإعادة الصين للمجتمع الدولي، إذ استغرق الأمر تقريبًا ثماني سنوات فقط بعد الزيارة السرية لهنري كيسنجر إلى بكين في عام 1971 قبل أن تتم إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين. وفي ذلك الوقت لم تتجه واشنطن لمعاقبة الصين على سياساتها في الماضي، بل أعطتها سببًا لاتخاذ توجهات أفضل في المستقبل.

*****

تنويه هـام:
* ما يطرح هنا من بحوث ودراسات سياسية، إنما تعبر عن وجهات نظر اصحابها، ولاتعبر بالضرورة عن رأي المنتدى، أوشبكة بوابة العرب.
* بالإمكان التعليق على مايطرح هنا من من بحوث ودراسات، في مشاركة مستقلة بالمنبر السياسي.
  #131  
قديم 16-09-2009, 10:39 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي نحو تأسيس صناعة للتمدن، السياسة الخلقية عند ابن رشد

نحو تأسيس صناعة للتمدن، السياسة الخلقية عند ابن رشد


عزيز الحدادي
كاتب مغربي

جاء ابن رشد الى مراكش بطلب من الخليفة الموحدي الذي أسند اليه مهمة شرح كتب أرسطو من أجل أن يسهل مأخذها على الناس، وبالفعل قام هذا الفيلسوف بشرح أغلب كتب أرسطو ما عدا كتابا واحدا لم يقع بين يديه، وهو كتاب السياسة لأرسطو، هذا الكتاب الذي شكل غيابه لغزا محيرا، فهل تم تخييبه بسبب مواقفه النقدية للاستبداد أو الحكم الطغياني، أم أنه لم يصل بالفعل الى المترجمين العرب؟

يعلل ابن رشد لجوءه الى شرح جمهورية أفلاطون بكونه لم يقف على كتاب السياسة لأرسطو، لأنه لم يستطع الحصول في الأندلس كما في مراكش على ترجمته العربية التي يقول عنها أنها تمت في المشرق، هكذا نجد فيلسوف مراكش يرغب في تفسير أفلاطون انطلاقا من فلسفة أرسطو، وبخاصة الفلسفة الخلقية كما نجدها في كتاب الأخلاق النيقوماخية (1)

يقول فيلسوف قرطبة ومراكش في مقدمة جوامع سياسة أفلاطون: "وإن القسم الأول من هذا العلم (علم السياسة) يوجد في كتاب الأخلاق النيقومافية لأرسطو، ذلك أن ما يحمله هذا الكتاب من آراء يشبه تلك الآراء التي يحملها كتاب الجمهورية لأفلاطون. هذا الكتاب الذي نقوم بتلخيصه، مادام أن كتاب السياسة لأرسطو لم يقع بين أيدينا" (2) لكن ما هي القيمة المعرفية لهذا التوفيق الذي قام به ابن رشد بين رأي أفلاطون ورأي أرسطو؟ وهل استطاع ابن رشد أن يؤسس علما جديدا يمكن تسميته بالسياسة الخلقية؟

قبل الاجابة عن هذا السؤال لابد من معرفة الاختلاف الحاصل حول كتاب جوامع سياسة أفلاطون بين الباحثين في الرشديات، إذ نجدهم يخلفون في تاريخ كتابته، وفي تحديد هويته، أي هل ينتمي الى صنف الجوامع، أم الى صنف التلاخيص. وهذا الاختلاف له أهميته الخاصة في معرفة قيمة هذا المؤلف الذي نحن بصدد استعراض روح النظر التي حملها في مجال السياسة الخلقية، ودورها في تأسيس صناعة للتمدن.

لقد ذهب بعض الدارسين لمؤلفات ابن رشد (رينان، استاينشيدر، جورج قنواتي) الى أن تاريخ تأليف هذا الكتاب هو 572 هـ وهو نفس التاريخ الذي ألف فيه هذا الفيلسوف الشرح الوسيط لكتاب الأخلاق النيقوماخية لكن الاب ما نويل النسويرى أن تاريخ تأليفه هو 590هـ (3) ويتفق على هذا التاريخ كل من جمال الدين العلوي ومحمد عابد الجابري (4). وتكمن أهمية معرفة تاريخ تأليف هذا الكتاب في كون أن الباحثين في الرشديات يرغبون في التعرف على موقعه في المتن الرشدي، هل كان بالفعل سببا من الأسباب التي أدت الى نكبة هذا الفيلسوف (5) وأخيرا هل ينتمي الى المخطوطات المراكشية؟ أم الى المخطوطات الأندلسية؟

يقول رينان عن أهمية المخطوطات المراكشية في الدراسات الرشدية: "كان من نتائج قلة شهرة ابن رشد لدى المسلمين وسرعة أفول الدراسات الفلسفية بعد وفاته، إذ كان انتشار المخطوطات العربية قليلا جدا ولم تكد تخرج من الأندلس، وهناك الاتلاف الذي تعرضت له هذه المخطوطات بأمر من اكزمنز (وقد بلغ عدد ما أحرق منها في غرناطة ثمانين ألفا) وهذا ما جعل النص العربي لمؤلفات الشارح الفلسفية نادرا. وما انتهى الينا من مخطوطات كله بالكتابة المراكشية".

كما أن الباحثين في مجال الرشديات يخلفون أيضا في اثبات هوية هذا الكتاب الذي نحن بصدده، هل هو من صنف الجوامع أو من التلاخيص؟ ذلك أن رينان، وهو أول من قام بتصنيف المؤلفات الرشدية الا، يعتبره جوامع (7) ويتفق معه كل من ألنسو وكروث هـ. (8) على هذه التسمية، لكن ج. قنواتي نجده في كتابه مؤلفات ابن رشد يختار المنزلة بين المنزلتين، فهو من جهة أولى يعتبره تلخيصا استنادا الى عبارة «بيور» العبرية التي تعني بالعربية التلخيص، ومن جهة ثانية نجده يقول أن ابن رشد يعلن في بداية الكتاب بأنه جوامع (9). أما محسن مهدي فإننا نجده يقول في بحث خاص نشره في كتاب "ابن رشد المتعدد" بأنه تلخيص ويؤكد على هذه المسألة. ويشكل موقفا استثناء في مجال الرشديات (10).

ولا شك أن جمال الدين العلوي في كتابه الرائد "المتن الرشدي" قد فحص هذه الأشكال فحصا دقيقا، إذ نجده يقول في هذا الصدد: "إن هنالك شكا في عنوان هذا الكتاب، وذلك أننا لا نعرف على وجه القطع هل هو جوامع أو تلاخيص؟ فإذا نظرنا الى اعلان ابن رشد الوارد في مقدمة الكتاب أعني الاعلان الذي يؤكد فيا أنه يريد تجريد الأقاويل العلمية من كلام أفلاطون، فإننا، لا نملك إلا أن نجزم بأن الأمر يتعلق بجوامع لا بتلخيص، وأما إذا ما نظرنا الى بناء الكتاب والى تكرار كلمة "قال" وهي احدى مميزات التلاخيص وان كانت أضعفها قلنا أنه تلخيص" (11).

ولكن الأمر الذي لا يستقيم مع الجوامع ولا مع التلاخيص هو أن فيلسوف مراكش لم يخرج مؤلفه هذا في عشر مقالات، وهي عدد مقالات كتاب الجمهورية لأفلاطون، كما جرت بذلك عادته في جوامعه وتلاخيصه وشروحه باستثناء جوامع ما بعد الطبيعة.

من المعلوم أن كتاب جوامع سياسة أفلاطون مفقود في نصه العربي، ولم يعثر عليه لحد الآن، وانما بقي منه ترجمته العبرية التي قام بها صموئيل بن يهودا من مرسيليا. وهناك أيضا ترجمة لاتينية قام بها الطبيب اليهودي يعقوب مانتيوس سنة 1539 بطب من البابا بولس الثالث. وقد نقله الى الانجليزية عن العبرية روزنتال وبعده ليرنير الى نفس اللغة (12). كما نقله الى الاسبانية الباحث كروث هيرنانديز (13). وعلى هذه الترجمة الأخيرة سنعتمد في قراءتنا لعلاقة السياسة بالأخلاق عند ابن رشد، لكن ما الشروط التي ينبغي توافرها من أجل قيام سياسة خلقية عند هذا الفيلسوف؟ وما هو العلم الذي بإمكانه توفير السعادة للانسان الذي يملكه، وللمدينة التي يعيش فيها؟ يعترف ابن رشد في مقدمة كتابه "جوامع سياسة أفلاطون" بأن هذا الكتاب وكتاب "الأخلاق النيقوماخية" يكونان جزءين متكاملين لعلم واحد هو علم السياسة (14). أو السياسة الخلقية كما يدعوها أحيانا (15) ولذلك لم يكتف فيلسوف قرطبة ومراكش بشرح جمهورية أفلاطون، بل قام بدمجها مع كتاب الأخلاق النيقوماخية، مادام أن كتاب السياسة لم يقع بين يديه، على الرغم من اطلاعه على بعض الشذرات منه، إذ نجده يقول في تلخيص كتاب الخطابة: "والذي قاله ظاهر عندنا من أمر السياسات التي وصلتنا أخبارها... وينبغي أن تعلم أن هذه السياسات التي ذكرها أرسطو ليست كفى بسيطة، وانما تلفى أكثر ذلك مركبة كالحال في السياسة الموجودة الآن فإنها اذا تؤملت توجد مركبة من فضيلة وكرامة وحرية وتغلب."(16). والحال ان الحديث عن سياسة مركبة يضعنا أمام صعوبة خاصة، إذ أن ابن رشد لا يستند على أرسطو في هذا الكلام ولا على الفارابي، بل انه يستلهم ابن سينا الذي يقول في كتاب ريطوريقا:«كما أن السياسة الموجودة في بلادنا هي مركبة من سياسة التغلب مع سياسة القلة مع الكرامة وبقية من السياسة الجماعية وان وجد فيها شيء من سياسة الاختيار فقليل جدا» (17). هكذا يتضح أن هناك تشابها بين ابن رشد وابن سينا في هذه المسألة من الممكن تفسير ذلك بالعودة الى غياب كتاب السياسة لأرسطو وأيضا الى صعوبة مقاصده.

وبالفعل ليس من السهل استيعاب مقاصد كتاب السياسة لارسطو، ذلك لأنه عبارة عن نظرية فلسفية في ماهية الأحكام السياسية، وفي ماهية الدولة، وبعبارة أخرى أن يؤسس تصورا فلسفيا متكاملا لعلم السياسة في شقيه النظري والعلمي. وقد تساءل أرسطو في مطلع هذا الكتاب قائلا: كيف يمكن للفيلسوف أن ينتقل من البحث في علم الموجود بما هو موجود الى البحث في فن السياسة وفن التجارة والاقتناء والكسب؟ (18)

إن خير الانسان يجب أن يكون هو غاية العلم السياسي، ولذلك لا يستطيع الانسان أن يصل الى خيره الأسمى إلا من حيث هو عضو في المجتمع السياسي، إذ أن الرجل الذي تشغله السياسة هو أفضل رجل في الوجود حسب أرسطو: «لأن الاهتمام بصلاح الناس احرى من الاهتمام بصلاح الممتلكات وما نسميه ثروة» (19). والسياسة عند أرسطو هي حياة الدولة، ولذلك نجد ابن رشد يتعامل مع السياسة الخلقية، لا باعتبارها مجرد علاج للتناقضات السائدة في المدينة الاندلسية والمغربية فحسب، ولكنها أيضا في نظره ترغب في تتميم غاية الفضيلة الاخلاقية في هذه المدينة انطلاقا من تربية الانسان على فضيلة الحرية وفضيلة العدل وملكة العقل.

ولهذه الأسباب وغيرها قام فيلسوف مراكش بالتوفيق بين رأي أرسطو في الأخلاق ورأي افلاطون في السياسة لكن هل الأخلاق هي نفسها علم السياسة، بعبارة أخرى هي علم الأخلاق وعلم السياسة اثنان بالعدد واحد بالماهية، أم أن الأمر يختلف عن ذلك؟

إذا كان كتاب الأخلاق عبارة عن نظرية فلسفية ل ماهية الفضيلة باعتبارها غاية الانسان في العالم، وباعتبارها أيضا معبرا لتحقيق السعادة، فإن كتاب السياسة يعلمنا كما يقول أرسطو في جانب من جوانبه: "بأي وجه يجب اتباع الخير وتجنب الشر، فهذه مسائل لابد من دراستها في الأبحاث السياسية" (20). هكذا يتبين كيف ان هذين الكتابين يتحركان في نفس الأفق، وهو أفق البحث عن مصداقية للانسان في علاقته بالمدينة من خلال صحبته للخير وتشبثه بالفضيلة باعتبارها غايته في الوجود.

والحق أن ابن رشد في رأي روزنتال لم يكتف بشرح كتاب الجمهورية في ضوء الأخلاق النيقوماخية لأرسطو فحسب، بل نظر الى الجمهورية ككتاب يصف أفضل نظام سياسي يصلح لتسيير شؤون المدينة، ولم يتعامل معه كبديل لكتاب السياسة لارسطو الذي لم يصل اليه. وينبغي الا ننسى، كما يؤكد ذلك روزنتال أن ابن رشد مسلم يؤمن بالطابع الالهي للشريعة الاسلامية، ولذلك قام بشرح أفلاطون بموجب مقتضياتها (21).

بيد أن ليرنير الذي قام بترجمة جواميع سياسة افلاطون الى الانجليزية سنة 1974، يرفض هذا التأويل الذي قدمه روزنتال، ويعتبر من بين الأسباب الهامة التي أدت الى عدم نجاح ترجمته، ذلك أن روزنتال في رأي ليرنير، قد ترجم النص العبري وهو معتقد أن ابن رشد كان يعتبر النظام السياسي الاسلامي هو النظام المثالي، وأن الشريعة الاسلامية تفوق محبة الحكمة. ولعل هذا المؤلف هو الذي أثر في ترجمة روزنتال وفي تعليقاته. وقد حاولت الترجمة الجديدة أن تتفادى هذه الهفوات كما يعلن عن ذلك صاحبها (22).

أما محسن مهدي فإنه يرى بأن ابن رشد كان ينتقد افلاطون في صمت، من خلال انتقاده للقيمة النظرية والعلمية للحجج والبراهين الافلاطونية، إذ نجد ابن رشد يقول مثلا:«إن ما سنقوم به في هذا الكتاب هو تلخيص الأقاويل البرهانية لافلاطون والتي حملها كتاب الجمهورية وسنترك جانبا الحجج والأقاويل الجدلية» (23). لكن لا ينبغي الاستناد على هذا التمرير من أجل القول بأن ابن رشد كان ينتقد افلاطون ذلك أن فيلسوف مراكشى كان دائما في ديباجة جوامعه الأرسطية أو غيرها يعن أنه سيلتقط الأقاويل البرهانية وسيترك جانبا الأقاويل الجدلية الا أن هذه المسألة فيها نظر بالنسبة لبعض الباحثين (24).

لقد فتح ابن رشد كتاب الجمهورية وبدأ كما يقول، في البحث عن الاقاويل البرهانية فيه، وترك تلك الجوانب الجدلية والشعرية ولذلك نجده يرفض شرح الكتاب الأول وجزء هام من الثاني وبعض الأجزاء من الثالث، معللا ذلك بأنها أقاويل جدلية، وقد اختتم شرحه على الجمهورية بالكتاب التاسع وليس بالعاشر. لأن هذا الكتاب الأخير في رأيه ليس مفيدا إذ «أن ما يحتويه لا أهمية له بالنسبة لهذا العلم أن افلاطون يدافع فيه عن مسألة خلود النفس لكن بواسطة الأقاويل الشعرية والجدلية. (25).

فهل كان ابن رشد يرغب في نقل علم السياسة من أفق علم الخطابة والجدل الى أفق البرهان وكيف يمكن لعلم السياسة أن يصبر برهانيا؟

كان ابن رشد يمارس سلطة خاصة على النص الافلاطوني وهذه السلطة تستمد مشروعيتها من أرسطو وجالينوس وأبي نصر الفارابي، على الرغم من أن كل واحد من هؤلاء يحتل المكانة التي تليق به، بل أن هناك تفاوتا في هذا الحضور، لأنه إذا كان جالينوس يحضر باعتباره لم يستوعب مقاصد أفلاطون في كتاب الجمهورية، أو أنه يمزج بين بعض الحقائق وفي أغلب الحالات يجهلها، فإن أبي نصر الفارابي يحضر باعتباره مناصرا لرأي أرسطو، وأنه قد استطاع أن يبلور سياسة مدنية انطلاقا من توفيقه بين افلاطون وأرسطو. وهذا أمر لا يعترض عليه ابن رشد، وبخاصة في شرحه لكتاب الجمهورية، أما في كتبا الأخرى فإنه يرفض هذا التوفيق.

ويرى محسن مهدي أن ابن رشد قد وجد نفسه مضطرا لمسايرة الفارابي في آرائه السياسية والأخلاقية، لأنه لم يكن على اطلاع لا على كتاب السياسة فحسب، بل وكتاب الأخلاق لأرسطو أيضا. والواقع أن معظم الباحثين في مجال الرشديات يحتلفون مع هذا الرأي، وخاصة أن بعض الشذرات من شرح ابن رشد على كتاب الأخلاق النيقوماخية توجد حاليا بقبة القرويين بفاس، وقد نشرها عبدالرحمن بدوي في كتاب الأخلاق النيقوماخية لأرسطو الذي ترجمة اسحق

ابن حنين (26).

وعل ما ينبغي الاشارة اليه هو الموقف الذي عبر عنه محسن مهدي بصدد علاقة ابن رشد بالفارابي، إذ يرى أن أغلب ملاحظات فيلسوف مراكش على كتاب الجمهورية يمكن مقارنتها مع الآراء التي تحملها كتب الفارابي: السياسة المدنية، أراء أهل المدينة الفاضلة، فلسفة أفلاطون وأرسطو شروح أبي نصر على كتاب الأخلاق، وعلى كتاب الجمهورية، على الرغم من أن هذين الكتابين الأخيرين لم يتوصل الى قراءتهما كما يعلن عن ذلك الباحث نفسه.

نعم لقد كان ابن رشد مضطرا، في رأيه الى هذا التوفيق بين افلاطون والفارابي، وذلك من أجل فهم المقاصد السياسية والأخلاقية لأرسطو، بخاصة ما يتعلق منها بالعلاقة بين هذه الفلسفة السياسية ومقاصد الشريعة الاسلامية، والمثير للانتباه كما يقول، أن ابن رشد كان يستعين بالفارابي وهو يشرح أفلاطون دون أن يذكره.

لكن إذا كان الفا رابي في كتاب «التوفيق بين رأي الحاكمين» قد دافع بحماس كبير عن عدم اختلاف افلاطون مع أرسطو، وتوافقهما المذهبي والفكري، فإن ابن رشد في كتاب «جوامع سياسة افلاطون»، على الرغم من اتفاقه مع أفلاطون في عدة قضايا منها مثلا نظريته في تربية حراس الجمهورية وموقفه من المرأة، وكذلك نظريته في الملكية المشتركة، فإنه يختلف معه اختلافا كبيرا في تلك القضايا الجوهرية التي تميز مذهبه عن مذهب المعلم الأول كالقول ببعث النفوس، وخلق العالم، والقول بنظرية المثل، وبعبارة أخرى أن ابن رشد يقترح مدينته الفاضلة في مقابل مدينة أفلاطون التي تهيمن فيها الخرافات والحكايات الشعرية، ذلك أن فيلسوف مراكش يرى:«بأن سائر المدن ما عدا المدينة الفاضلة قد تفسد من قبل السنة الموضوعة فيها، وذلك إذا كانت السنة مفرطة الضعف واللين، أو مفرطة الشدة، وسواء كانت في رأي أو في خلق أو في فعل» (27).

إن العبرة التي ينبغي استخلاصها من خلال قراءة بعض مؤلفات ابن رشد هي أن السياسة تستمد جوهرها، بل وانطلاقتها من علم الأخلاق وغايتها هي دائما تأسيس مدينة فاضلة يكون على رأسها الفيلسوف، ولا ينبغي القول أنها تنطلق من الأخلاق الى السياسة في ذاتها، ذلك أن السياسة هي نفسها وجود بالقوة تحتاج الى محرك يخرجها الى الفعل، وهذا المحرك هو علم الأخلاق.

والملاحظ أن السياسة، كما يقول بول ريكور، غالبا ما تكون غائبة كمعلم أو صناعة عند السياسيين المحترفين ولذلك نجد الفيلسوف هو الذي يبحث لها عن تفسير علمي، ويهبها معنى كليا، والحق أنه «لما كان غرض السياسة يشمل الأغراض المختلفة لجميع العلوم، كانت السياسة هي علم الخير الأعلى للانسان. فكون علم السياسة أشرف من علم الأخلاق ليس سببا فقط أن المملكة أكبر أهمية من الفرد، وإن اسعاد أمة هو أجمل من اسعاد فرد واحد، بل السياسة فوق علم الأخلاق في درجات الشرف العلمي وموضوعها هو أسمى من موضوعه» (28).

والحال أن اتباع الأخلاق للسياسة، كما يعلن عن ذلك أرسطو في مقدمة كتاب الأخلاق النيقوماخية، يعود بالأساس الى أن السياسة هي العلم الأساسي والرئيسي للعلوم الأخرى (29)، وبلغة ابن رشد أنها ملم العلوم، لأن السياسة لا تبحث فقط عن العلوم الضرورية لبقاء المدينة، بل هي التي تبين أيضا العلوم التي يجب على أهل المدينة أن يتعلموها لكي يحافظوا على مدينتهم. ولقد سبق لابن رشد وان أعلن عن بعض المسائل التي تؤدي الى فساد المدن (انظر تلخيص الخطابة ص 28 و 29).

وللسياسة أيضا دور فعال في الحفاظ على هذه المدن ذلك لأنها ترغب في جعل الناس فضلاء مطيعين للقوانين، خصوصا وأنها، كما يقول ابن رشد: «علم أعظم وأنفع من صناعة الطب».

وأخيرا يمكن القول أنه ينبغي الاستفادة من روح النظر الرشدي، هذه الروح التي تعلمنا كيف نتجاوز تلك النظرة الضيقة لعلم السياسة باعتباره أسمى علم في الوجود، لأنه مسؤول عن تدبير شؤون المدينة وعن مصلحة الانسان، وعن سعادته في هذا العالم. كما يجب تجاوز ذلك المنظور الضيق للأخلاق وتأسيس منظور شامل يساهم في بناء مدينة فاضلة والابتعاد عن المدينة الجاهلة، مستندين في ذلك على الجوانب المتنورة في تراثنا الفلسفي. ولا ينبغي أن نتحمس الى تلك الدعوة التي ترغب في احداث قطيعة مع التراث، على الرغم من جهلها له باسم الحداثة اننا ننتصر لما بعد الحداثة التي يتعانق فيها التراث مع الحداثة.

المراجع
1- الأخلاق لأرسطو، ترجمة اسحق بن حنين، حققه وشرحه وقدمه. عبدالرحمن بدوي -وكالة المطبوعات - الكويت 1979.

انظر أيضا الطبعة الفرنسية من كتاب الأخلاق التي نقلها لطفي السيد الى اللغة العربية، مطبعة دار الكتب العربية، القاهرة، 1924.

2- Avenoes Exposicion de la "Republica" de Platon, traduccion y estudio preliminar de Migul Cruz Hrnandez Editorial Telnos S.A 1986 Madrid p. 3.4.

3- M. Alonso Teologia de Avenoes (Estudio y Documentos) Madrid - Granada k9 1847. p.56

4- انظر جمال الدين العلوي، المتن الرشدي، دار توبقال، الدار البيضاء، 1986 ص 18.

- انطر أيضا م. عابد الجابري، نكبة ابن رشد في كتاب "المثقفون في الحضارة العربية"، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت - 1995، ص 95.

5- م. عابد الجابري، ن، م.

6- ارنست رينان، ابن رشد والرشدية، ترجمة عادل زعيتر، دار احياء الكتب العربية، القاهرة، 1957، ص 95.

7- ارنست رينان، ن.م. ص 83.

8- كروث هيرنانديز م.م.

9- جورج شحاته قنواتي، مؤلفات ابن رشد، الجزائر، 1978، ص 196.

10- Muhsin Mahdi Alfarabi et zverroes redmarques sur I commentaire d'Ayerroes sur la republique de Platon trd. par Charles Butterwodh in Mul Tiple Ayrroes les belles les belles Ittres 1978. p. 91

11- جمال الدين العلوي ب: م. م. ص 16.

12- Averroes Commntary on Platos Republic Edited with an Introduction Translation and notes by I.J. Rosental Cambridge at the University Press. 1969.

13- كروث هرنانديز: "جوامع سياسة أفلاطون" نفس المعطيات السابقة.

14- ابن رشد، جوامع سياسة أفلاطون، ص 4.

15- ابن رشد، تلخيص الخطابة، تحقيق عبدالرحمن بدوي، دار العلم بيروت، ب. ت. ص 34.

16- ابن رشد، ن.م. ص 38.

17- ابن سينا، كتاب ريطوريقا، طبعة سالم، ص 42.

18- ارسطو، السياسات، ترجمة الأب أوغسطينس بربارة البوليسي، بيروت، 1957، ص.34

19- أرسطو، ن.م.

20- أرسطو، ن. م ص 42.

21- انظر مقدمة روزنتال، م.م. وانظر أيضا ما يقوله ج. قنواتي. م.م ص 197.

22- ليرنير، م.م ذكره ج، قنواتي، م.م. ص 201.

23- محسن مهدي، م.م. ص 96.

24- محمد المصباحي «مرتبة الفحص الدلالي والفحص الجدلي - الاشكالي من علم ما بعد الطبيعة عند ابن رشد» ضمن دلالات واشكالات، الرباط، عكاظ 1988 ص 15 - 26.

25- ابن رشد جوامع سياسة افلاطون، م.م. ص 147، انظر أيضا ما يقوله محسن مهدي م.م ص 94.

26- محسن مهدي، م.م. ص 95.

27- أرسطو، الأخلاق النيقوماخية، نفس المعطيات السابقة، ص. 171 - 172. أرسطو، ن.م.
  #132  
قديم 28-09-2009, 03:34 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي إستراتيجية “روس” الديبلوماسية للتعامل مع إيران

إستراتيجية “روس” الديبلوماسية للتعامل مع إيران



بقلم: علي حسين باكير

في 24/2/2009 تمّ تعيين الدبلوماسي "دينيس روس" مستشارا خاصا لوزيرة الخارجية "هيلاري كلينتون" ولوزارة الخارجية الأمريكية لشؤون منطقة الخليج بما في ذلك إيران وجنوب غرب أسيا. وعلى الرغم من أنّ كثيرين كانوا يرون أرجحيّة تعيينه مبعوثا خاصا أو فوق العادة لإيران شأنه شأن "ميتشيل" أو "هولبروك"، الاّ أنّ ذلك لم يحصل. لكنّ الأهم يبقى انّه اختير في النهاية، علما أن بيان تكليفه مستشارا كان خجولا وعموميا ولم يذكر حتى إيران بالاسم.

بعد أقل من 4 أشهر على التعيين، أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية في 17/6/2009 أنّ "روس" سيترك منصبه في وزارة الخارجية وينتقل إلى البيت الأبيض للعمل على الملف الإيراني من هناك مباشرة، يأتي ذلك تزامنا مع الاضطرابات الكبيرة التي تشهدها إيران اثر إعادة انتخاب أحمدي نجاد رئيسا للبلاد بدعم واضح من المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي.

وعلى الرغم من استبعاد البعض أن يكون هناك أي علاقة بين ما يجري في إيران حاليا وبين انتقال "روس" إلى البيت الأبيض، تبقى الحقيقة أنّ "روس" وانطلاقا من بخبرته الديبلوماسية والتفاوضية السابقة، وأيضا من بخبرته في وضع استراتيجيات بعيدة المدى للتعامل مع الدول التي تواجه الولايات المتّحدة مشاكل معها وفقا لـ "ديبلوماسية الخيارات المتعددة"، قد بدأ دراسة الخيارات الجدّية للتعامل مع إيران بحزم في المرحلة المقبلة ووضعها موضع التنفيذ.

وفي هذا الإطار، يبدو التعرّف على توجّهات "روس" ضرورية خاصّة أنّه قام قبل أشهر عديدة بنشر دراسة له في "مركز الأمن الأمريكي الجديد" بعنوان "الاستراتيجيات الديبلوماسية للتعامل مع إيران" وذلك ضمن تقرير "إيران: تقييم الخيارات الإستراتيجية الأمريكية"، إضافة إلى تقديمه شهادة رسمية أمام لجنة العلاقات الخارجية والأمن في الكونغرس الأمريكي حملت عنوان "الخيارات والاستراتيجيات المتاحة للتعامل مع إيران" وتتضمّن نظرة شاملة ومتعددة المسارات وتغطي جميع الجوانب المطلوبة في العلاقة مع إيران وتتألف من 17 صفحة، وهو ما يعني إمكانية حقيقية في أن يتم وضع هذه الشهادة موضع التنفيذ بعد أن تسلّم موقعه الجديد.

رؤية دينيس روس:
يرى روس انّ السياسات المتّبعة لم تؤد إلى إيقاف البرنامج النووي الإيراني كما لم تدفع الإيرانيين للتخلي عن هذه الفكرة لأنهم لم يشعروا على الأقل بان الثمن الذي سيدفعونه سيكون باهظا، إضافة إلى السياسات الخاطئة للإدارة الأمريكية بقيادة بوش والتي عززت هذا الاعتقاد لدى الإيرانيين. وعليه لا بد من اعتماد أسلوب جديد وخيارات جديدة، كما لا بد من استغلال نقاط الضعف الإيرانية والانخراط في مفاوضات مع المرشد الأعلى وليس مع من لا يمتلكون القرار في إيران.

نقاط الضعف الإيرانية:
ويعتقد روس انّ لإيران نقاط ضعف كثيرة لم يتم التركيز عليها وفي طليعتها الوضع النفطي للبلاد والاقتصاد الكليّ:

1- إذ انّ الاستهلاك المحلي يتصاعد بشكل كبير جدا مقابل انخفاض حاد في معدّلات إنتاج النفط سنويا بسبب انعدام القدرة الذاتية والاستثمارات اللازمة والتكنولوجيا الغربية والأمريكية تحديدا لرفع معدّلات الإنتاج. وإذا ما علمنا انّ النفط يشكّل أكثر من 85% من مجموع الصادرات الإيرانية وانّ العائدات الناجمة عن تصديره تشكّل أكثر من نصف العوائد الحكومية، فهذا يعني انّ النفط موازي في أهميته للنووي الإيراني أن لم يكن أكثر منه، لأنه يؤثّر على يحافظ على بقاء النظام الحاكم هناك.

2- كما انّ الوضع الاقتصادي متدهور وليس هناك من عقود لتطوير صناعة النفط والغاز وهناك حصار مالي فرضته عقوبات الأمم المتحدة على الرغم من 10% تقريبا من التأثير هو نتيجة العقوبات المفروضة امّا باقي النسبة فهي بسبب الخوف من نفوذ الولايات المتّحدة حيث تفضّل الشركات الكبرى الأوروبية والعالمية عدم الانخراط في علاقات اقتصادية مع إيران، وان حصل ذلك فهو يتم بطريقة غير مباشرة وبأساليب ملتوية.

امّا الخيارات الديبلوماسية المتاحة للتعامل مع إيران وفقا لشهادة روس المذكورة فهي تتجلى بـ 3 خيارات :

أ- خيار "شد الخناق":
ويتضمن متابعة مسار العقوبات الصادرة على مجلس الأمن لتطال الاقتصاد الإيراني في الصميم علما انّ هذه القرارات قد لا تكون مؤثرة في حد ذاتها لكن التأثير يأتي عبر التزام الشركات والمؤسسات الغربية والعالمية بهذه القرارات وبالتالي الامتناع عن التعامل مع إيران اقتصاديا وهو ما سيضرّها كثيرا، لكن الأهم من كل ذلك انّه وفي حال الاعتماد على هذا الخيار، يجب أن يتم إشراك السعوديين.

دور السعودية محوري في هذا الخيار، فالسعوديون لهم مصلحة أيضا في عدم تحول إيران إلى قوّة نووية كما الأمر مع العديد من الدول التي سيكون عليها أن تحصل على السلاح النووي في حال فعلت إيران ذلك (مصر- تركيا وغيرها من الدول). ويمكن إشراك السعودية في هذا الخيار حيث تفضّل العمل بهدوء بعيدا عن الأضواء، ويمكن الاستفادة من قوّتها المالية وتوظيفها في إطار شد الخناق على إيران. فالسعوديون يستطيعون أن يدفعوا الأوروبيين وحكوماتهم والبنوك والشركات النفطية الكبرى إلى الالتزام بمقاطعة إيران اقتصاديا ومكافأتهم إذا ما التزموا بذلك عبر الاستثمارات والتجارة معهم.

ومن الممكن أن يتم إقناع الصينيين والروس بطريقة مماثلة خاصّة أنّ الصينيين يندفعون بعقلية تجارية بحتة، وهم إن كانوا مهتمين جدا بإيران ونفطها حيث يبدو من الصعب دفع الصين باتجاه سلبي لإيران نظرا لان 13% من نفطها المستورد يأتي من إيران. لكن يجب على الجميع أن لا يخطئوا الاعتقاد في هذا المجال، فإذا ما تمّ تخيير الصينيين بين إيران والمملكة السعودية فإنها ستختار السعوديين بالتأكيد، مدفوعة بوضع السعودية النفطي والاستثمارات الضخمة بين الطرفين في مجالات البتروكيماويات والمشاريع المالية المشتركة لاسيما في مجال بناء مصافي جديدة إضافة إلى الدور السعودي في تعبئة المخزون الاستراتيجي النفطي الصيني.

ومن الممكن للسعودية أن تلعب دورا مناسبا أيضا مع الإمارات التي قد تخشى في حال عمدت إلى تقليل التبادل التجاري بينها وبين إيران من أن تقع تحت ضغط إيراني شديد جراء ارتفاع حجم الصادرات إلى إيران ليصل إلى 12 مليار دولار عام 2006، لكن يمكن تأمين غطاء للإمارات عبر المجتمع الدولي، كان تقرر الأمم المتحدة على سبيل المثال تشكيل فريق للتحقق والمراقبة مهمته مراقبة تطبيق القوانين الصادرة بحق إيران على أن يكون مقره الإمارات حيث سيتم من أن يلعب دورا في التحقق من انّ إيران لا تستغل الإمارات للالتفاف على العقوبات الصادرة بحقّها.

هذا الخيار الديبلوماسي برمته يجب تطبيقه عبر مجلس الأمن وعبر قراراته، ولا شك انّ استعمال الطرق الرسمية والغير رسمية، وإشراك السعوديين وتطبيق هذه التكتيكات من الممكن لها أن تزيد الضغط المطلوب على إيران.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل باستطاعة الضغط لوحده حل الموضوع؟ المشكلة في خيار "شد الخناق" انّ القيادة الإيرانية قد تختار المواجهة حينها على اعتبار انّه ليس هناك من شيئ تخسره بعد ذلك. والملاحظة الثانية على هذا الخيار، انّ تطبيقه قد يحتاج إلى وقت طويل نسبيا ، وقد لا يكون سريعا كفاية بشكل يمنع الإيرانيين من التحول إلى قوّة نووية.

ب- خيار "الانخراط بدون شروط":
ويأخذ هذا الخيار بعين الاعتبار وجهة النظر الإيرانية. فإيران ترى انّها لم تحظ بأي وجه ايجابي من انخراطها وتعاونها من الأمريكيين والذي تم بعد 11 أيلول في أفغانستان والعراق ، وبدلا من أن تكافأ تم تصنيفها في محور الشر، كذلك لم يتم الالتفات إليها عندما قدّمت العرض السري العام 2003، وتم رفض دعوات الحوار والتفاوض الذي كانت تلح عليه في ذلك الوقت. أمّا الآن فالأمر معكوس، وإذا ما أردنا أن يكون هناك مناخ ايجابي للحوار ، فانّ الإصرار على الشروط قد لا تؤمّن هذا المناخ المطلوب لمفاوضات تشمل عددا من القضايا المتداخلة والمهمة للطرفين:

- إيران تريد الاعتراف الشرعي بها كقوة إقليمية، وبأمنها الإقليمي ومصالحها الإقليمية، وتريد التزاما أمريكيا بقبول نظامها والتخلي عن خطط الإطاحة به، تريد استعادة أصولها المجمّدة في الولايات المتّحدة الأمريكية، إنهاء الحصار الاقتصادي المفروض عليها والحق بتطوير برنامج نووي سلمي.

- امّا الولايات المتّحدة، فهي تريد من إيران أن تتوقف عن السعي للحصول على أسلحة نووية، وان تتوقف أيضا عن دعم الجماعات المسلّحة الإرهابية، والتوقف عن عرقلة عملية السلام العربية-الإسرائيلية.

وبالنسبة لأولئك النقّاد الذي يؤيدون انخراط أمريكا في حوار مع إيران من دون شروط، فان إمكانية حصول مقايضة أو صفقة ليست بتلك الصعوبة كما يتصورها البعض. ولكن يجادل هؤلاء انّ كون إيران تمتلك العديد من الأوراق في محيطها الإقليمي يجعلها تتفوق على جيرانها المباشرين وتريد ممارسة الهيمنة عليهم، إضافة إلى توافر الأموال لديها لبرنامجها النووي، كل هذه المعطيات تجعلهم يتأخرون في الرد أو يترددون بشان سياسة العصى والجزرة التي يقدمها الأمريكيون. ولا يعني هذا الكلام بطبيعة الحال انّه لا يجب الانخراط مع إيران بمفاوضات من دون شروط، فمن فوائد الانخراط من غير شروط حفظ ماء الوجه للإيرانيين، فمن موقع خبرتي في المفاوضات في الشرق الأوسط كما يقول روس، عندما يكون احد الأطراف في وضع قوي فانه يرفض إجراء تسويات على اعتبار انه ليس بحاجة لها، ومن سخرية الموقف، انه عندما يكون كذلك في وضع ضعيف أو دفاعي فهو يصر أيضا على عدم إجراء تسويات ويفضل الذهاب للنهاية على اعتبار انه ليس لديه ما يخسره أكثر!!

ج- الخيار "الهجين أو المدمج":
وهو يعني الاشتراك في مفاوضات مع إيران من دون شروط لكن مع ممارسة ضد قوي وكبير. بمعنى أن تكون المفاوضات هذه مقرونة بضغوط قوية جدا حتى لا تصل الرسالة مغلوطة إلى إيران فتعتقد انّ الانخراط معها في مفاوضات من غير شروط هو علامة ضعف أو خضوع لابتزازها.

ليس على إيران على سبيل المثال أن توقف تخصيب اليورانيوم أولا. منطق هذا الخيار يقوم على تقديم بوابة لإيران للخروج منها بشكل مشرّف على اعتبار انّ البرنامج النووي سيكون له تكاليف حقيقية موجعة لإيران وبالتالي فالتسوية ستكون أفضل وتأتي بنتائج ايجابية. ويهدف هذا الخيار للوصول إلى عقول القادة الإيرانيين وينهي الصورة القائمة من انّ هناك ثمنا للحديث مع الولايات المتّحدة الأمريكية من دون ان يتم اللجوء إلى إذلال الإيرانيين. ومن الممكن لأمريكا اللجوء إلى هذا الخيار بشكل غير مباشر عبر إعلانها الانضمام إلى المفاوضات الاوروبية- الإيرانية وبالتالي وحتى لا يعتقد الايرانييون أنهم حققوا نصرا، على الولايات المتّحدة أن تحصل على الثمن من الأوروبيين وليس الإيرانيين، بمعنى أن يلتزموا بتشديد العقوبات بشكل كبير وصارم على إيران ماليا واقتصاديا وتكنولوجيا واستثماريا أو على الأقل فيما يخص قطاع الطاقة الإيراني، وعندها يتم الإعلان عن اشتراك أمريكا في المفاوضات بين أوروبا وإيران لكن بعد أن يتم تبني العقوبات الجماعية من قبل الأوروبيين، وقد يتم مكافأة الروس والصينيين أيضا على نهجهم.


مدونة الكاتب
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إحصاءات وإستطلاعات سياسية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 36 04-08-2009 08:08 PM
مقالات وآراء وحوارات سياسية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 128 24-05-2009 01:14 PM
بيئة تعليمية صحية خالد سيف الدين عاشور منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 16-02-2009 05:49 PM
بحوث ودراسات الوفية منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 03-08-2003 01:49 PM
تعريفات سياسية ...! ميرفت منتدى العلوم والتكنولوجيا 43 12-09-2002 06:23 PM


الساعة الآن 10:14 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com