عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-09-2010, 10:51 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,887
افتراضي هل الغموض في الشعر قضية أم القضية أننا لا نفهم الغموض؟




[SIZE="5"]قضية الغموض في الشعر العربي ليست وليدة العصر الحاضر ، فقد لازم الغموضُ الشعرَ منذ زمن طويل ، فوجدناه في شعر المبدعين بحيث يمكننا القول : إن الغموض صفة تلازم الإبداع الفني الأصيل ، لذا رأينا الغموض في الشعر العربي القديم يبرز بصورة جلية مع أبي تمام والمتنبي ، وهذا يقودنا إلى عبارة أبي تمام المشهورة عندما سُئل لماذا لا تقول ما يفهم ؟ فأجاب : لماذا لا تفهمون ما يقال ؟ إلا أن هذا القول يجب ألا يفتح الباب على مصراعيه للشعراء الجدد ليتخذوه حجة على غموضهم غير المبرر غالبا .
فالغموض عند أبي تمام والمتنبي ، كان جزئيًا ومحدودًا ، ولم يرد إلا في أبيات محددة ، وأيًا كان الأمر ، فإن قضية الغموض في الشعر الحديث قد أخذت أبعادا تدفعنا للبحث فيها ، وتعرف أسبابها ، ولعل هذا الغموض ناتج عن أمور أو يكمن في عدة جوانب من أهمها :
أولاً : البعد الدلالي :
ونعني به : اللفظة ، والاستعارة ، وإهمال حروف الربط (كحروف العطف) والمقاطع الشعرية .
والبعد الدلالي سيان في النثر والشعر إلا أنه في الشعر مختلف عنه في النثر ففي النثر يأتي البعد الدلالي كما هو متعارف عليه ، وتأتي اللفظة في سياقها لتدل على المعنى الذي وضعت له ، أما الشعر فإنه يحطم هذا النمط الدلالي المتعارف عليه لأنه يعتمد على النظم .
وتلعب الاستعارة في الشعر دورًا رئيسًا في بروز الغموض في الشعر، وإذا كانت الاستعارة ليست بجديدة على الشعر قديمه وحديثه ، إلا أنها ازدادت في الشعر المعاصر ، وبخاصة عند الشعراء الرومانسيين . وعندما نذكر الاستعارة في هذا المجال ، فذلك لأن الاستعارة تعني انتقال المعنى من المعنى الأول الأصلي إلى معنى ثان ، مما يعني اختلاف دلالة الكلمة بين الأصل والمعنى الجديد ، ناهيك عن ضياع المدلول ككل إذا انعدم ما بينهما من علاقة ، وبخاصة في الصورة الشعرية لتبدو هذه الصورة غامضة ، وهذا كثير في الشعر المعاصر الذي يبتعد بالكلمة عن مدلولها من خلال الصورة ؛ فالكلمة المفردة يتحدد معناها حسب السياق من خلال موقعها في الجملة ، ولما كانت الاستعارة سببًا في تغيير وتبديل السياق والمعنى ، فإن ذلك يعني مزيدًا من الغموض ، فالقصيدة عبارة عن مجموعة من الصور الجزئية الصغيرة المترابطة التي تشكل في النهاية القصيدة ذاتها ، لذا نجدهم يقولون : إن القصيدة المعاصرة استعارة كبرى ، أو واسعة يكبر معها الغموض ويتسع . ومن أمثلة هذه الصورة قول الشاعر :
( بيوتك ترحل من ذكرياتي ) .
فالمعروف أن البيت بناء يأوي إليه الإنسان ، والفعل يرحل إنما يخصص للكائن الحي الذي يرحل ويظعن ويستقر ، والشاعر هنا جعل الفعل ترحل متعلقا بالبيوت ، فجاء ارتباط البيوت بالرحيل ، ارتباطا غير مألوف لأن الشاعر ربط بين جماد وفعل حركي ، فخالف بذلك اللغة العادية ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أضاف إليه مزيدا من الغموض والغرابة عندما جعل البيوت ترحل من الذكريات !! فالذكريات مساحة تختزن فيها ذكريات الإنسان وأحداث لها مبررات التخزين ، وليست ساحة تقام فيها البيوت وترحل !! فالذكريات انطباع مطبوع ومحفور في الذاكرة .
إذًا فرحيل البيوت غير مألوف ورحيلها من الذاكرة لا علاقة له بالمعنى القريب للغة وهو غير مألوف أيضا .
ويمكن أن تقول هنا : إن الشاعر لا يطلب من القارئ فهما فوريا للمعنى في شعره فهو بريد خلق نوع من الإيحاء لدى القارئ لينقله إلى تجربته الشعرية ويشاركه فيها ووسيلته في ذلك إعادة صياغة الأشياء على غير ما هي عليه في الواقع وذلك من خلال اللغة التي يحاول تحطيمها ليصنع منها لغة جديدة تخدمه في نقل عالمه الداخلي الخاص إلى الآخرين ..
ومن أسباب الغموض عدم مراعاة نظم الربط بين أجزاء القصيدة بإهمال حروف العطف وغيرها من وسائل الربط في اللغة وهذا بالطبع خروج على قوانين اللغة المتعارف عليها مما يوقع القارئ في حيرة هي الغموض عينه ، ولعل أحدا يقول إن الشاعر يستعيض عن هذه الحروف والوسائل بطرق ربط أخرى وذلك ليحقق الانسيابية في النص !! ومن هذه الطرق ، التكرار والفاصلة والنقطة أو النقط المتوالية أو وضع كلمات في غير مكانها لترتبط مع بقية الجملة كأن يضع الفعل في آخر السطر الشعري ، والفاعل في بداية السطر الشعري اللاحق له ، أو يضع المضاف في السطر الشعري ، والمضاف إليه في بداية السطر الذي يليه ، كقول الشاعر:
طيور الشوق ، تحضنها ، تلاعبها ، تقرأ
بين سطورها الأشواق ، كأن الشوق
أغنية ، بلا ألحان بلا
أوطان
تهاجر فيها
أحزاني
ففي هذا النص لا توجد أدوات ربط بين المفردات وبين الجمل ، وهذا يجعل الصورة موزعة ومشتتة فالنص غير متجانس والصورة لا تبدو واضحة المعالم بسبب تراكم الجمل وتراكم المفردات وهذا لا يساعد على وضوح المعنى ويؤدي إلى الغموض الذي يؤدي إلى صدم القارئ وتشكيكه في مقدرته على الاستيعاب والفهم !! .
أمر آخر يعد من أسباب الغموض وهو اعتماد كثير من الشعراء على نظام المقاطع الشعرية ، فقد تكون القصيدة ذات مقاطع لكل مقطع رقم أو عنوان أو رقم وعنوان أو لا رقم ولا عنوان ، ومن المفترض أن تكون هذه المقاطع مرتبطة بوشيجة تجمعها في النهاية ، إلا أن بعض الشعراء يَصدمون القارئ ، ويلقون به في بحر الغموض عندما يفاجأ بانقطاع المقطع الشعري ، أو الفقرة الشعرية عن المقطع الذي يليه كقول أحدهم :
يا أهل هذه القرية الكرام
محسنكم أتى ككل عام
ليغرس المسجد والضريح
ويملأ الأسماع بكلامه الفصيح
ثم يأتي الشاعر بالمقطع التالي ، فيتحدث فيه عن لوحة وألوان دامية ، وسهول ووديان وخريف وظلال ورعاة وأشباح و…!! وهو كلام بعيد كل البعد عما سبقه من المعاني والأفكار ، فالمقطع الأول في وادٍ ، والثاني في واد آخر ، أحدهما في الشرق والثاني في الغرب !!
وقد يقول قائل إن الوحدة العضوية في القصيدة المعاصرة لا تعتمد على الترابط الشكلي الخارجي بين المقاطع بقدر اعتمادها على إيجاد الصور ووحدة المشاعر والأفكار التي تثيرها القصيدة ، وهذا يعني أن النقد المعاصر لن يعجز عن إيجاد مخرج لمثل هذا التشتت ، وتبرير هذا الضياع ، وذاك الغموض .
ثانياً : البعد النحوي :
ونعني به التراكيب ، كالضمائر المبهمة ، وتسكين حرف الروي ، والتقديم والتأخير في الجملة . فمن أسباب الغموض في الشعر الخروج عن القواعد النحوية مثل :
استخدام الضمائر المبهمة .
إسكان حرف الروي .
التقديم والتأخير في الجملة .
فالضمير في الجملة العربية لا بد أن يكون له مرجع ليُفهَمَ معناه ، فإذا جاء بلا مرجع التبس الأمر على السامع أو القارئ وتاه المعنى كقول الشاعر :
أُطلُ عليك من أبراج سحب النّاس
وإذا كان الشاعر قد استخدم الضمير فإن هذا أمر ليس بالجديد في الشعر العربي فهذا البحتري يقول :
أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر *** وإلام في كمد عليك وأعذر

إلا أن الغموض الذي قد يبدو للوهلة الأولى نتيجة لاستخدام الضمير لا يدخل في هذا الإطار ، فالمقدمة غزلية ، حيث يوضح الشاعر الأمر ـ أيضًا ـ في أبيات لاحقة . أما شاعرنا الحديث فإنك لا تعرف ماذا يريد ؟ أيطل من الأبراج على مدينته ، أم على بيارته ، أم على أمه ، أم عشيقته ؟! كل هذا وارد عنده ، ومن هنا كان الغموض .
أما تسكين الروي وهو قليل لا يتجاوز 3% من الشعر العربي القديم ، فإنه يساعد بلا شك في بث الغموض في أرجاء النص الشعري ، وهو كثير جدا في الشعر الحديث ، فمن المعلوم أن اللغة العربية لغة معربة ، وأن للإعراب أثرًا كبيرًا في المعنى ، بل لا يكاد يفهم المعنى بمعزل عن الإعراب ، لذا فإن التسكين مطية اللبس أو الغموض الذي يتسبب فيه الشاعر المعاصر عندما يحرص على أن يجاري في شعره اللغة أو اللهجة العامية التي تميل إلى التسكين ..
أما التقديم والتأخير فهو كثير في الشعر قديمه وحديثه إلا أنه في الشعر الجديد أكثر بروزا ، بل أكثر لبسا وغموضا لامتداد المعنى في أكثر من سطر شعري ، وقد يكون التقديم والتأخير مخالفًا قواعد بناء الجملة المتعارف عليه في النحو ، حيث يبرز الغموض ، ويزداد كلما ازداد اعتماد الشاعر على تقديم ما واجبه التأخير ، أو تأخير ما واجبه التقديم ، مع إهمال القرينة التي تدل عليه ، فقد تلجئ الموسيقا أو القافية ـ إن وجدت ـ الشاعرَ إلى التقديم أو التأخير ، كقول الشاعر:
زمر تجيء وبعدها تأتي زمر
والخنجر المسموم في القلب استقر
حزنت فلسطين وانكفأ الحجر
والدمع في الأقصى على العرب انهمر
مطر .. مطر .. مطر .. مطر
وإذا كان المعنى في الأسطر الشعرية السابقة واضحًا ، إلا أن الشاهد هو التقديم والتأخير ، حيث نجد الأسطر عندما نجعلها جملاً فعليه تكون على الشكل التالي :
1) تجيء زمر
2) استقر الخنجر المسموم في القلب
3) ……. …… …….. ………
4) انهمر الدمع على العرب في الأقصى …..
إلا أن الشاعر قدم وأخر تبعًا للنظام العروضي ، وموسيقا الشعر ، حتى لا يفقد الإيقاع والإيحاء ، فالتقديم والتأخير له أسبابه وأغراضه البلاغية أيضا .
ثالثًا : البعد الإيقاعي :
أي الوزن : كتداخل الأسطر الشعرية وترابطها موسيقيًا ، بخلاف البيت الشعري المستقل في القصيدة العربية التقليدية . فالإيقاع قد يكون سببا في غموض الشعر المعاصر على النقيض من البيت الشعري الذي قد يفتقد الصلة بالبيت الذي سبقه أو يليه ، فهو قائم بذاته في المعنى والمبنى والموسيقى ، فهو ـ غالبًا ـ يستقل عن الأبيات الأخرى ، ولهذا يكتمل فيه المعنى باكتمال مبناه وتفعيلاته العروضية الموسيقية ، أي له بداية وله نهاية .
أما السطر الشعري في القصيدة الجديدة أو الحداثية ، فقد لا يعرف القارئ له بداية ولا نهاية ، فتتداخل الأسطر الشعرية ، أو قل : تتداخل المعاني ، ولا يفهم القارئ أين ينتهي ، ومن أين يبدأ .
رابعًا : البعد المعرفي :
ويقصد به المضمون : كثقافة الشاعر الموسوعية ، وحشد الرموز ، وحركة النقد المواكبة للشعر والموجهة له .
كذلك فإن للبعد المعرفي دورا في الغموض في الشعر الجديد ، فثقافة الشاعر تلعب دورًا رئيسًا في غموض شعره بسبب استخدامه للرموز والأساطير العربية والإسلامية التي قد لا يلم بها القارئ ، ولعل الطامة الكبرى تكمن في استجلاب الشاعر لما عند الأمم الأخرى من الرموز ، والأساطير التي يجهلها كثيرون حتى من المثقفين العرب ، فيكون الرمز والأسطورة سببًا في الغموض وبصورة خاصة عندما يحرص الشاعر على حشدها حشدا بحيث يصبح الرمز أو الأسطورة الغاية وليس الوسيلة .
وهناك كثير من الأمثلة التي تملأ الدواوين الشعرية من شعرٍ حَشَدَ فيه الشاعر الكثير من الرموز والأساطير كأن يذكر بوذا وسربروس والناقة وعنترة وأبا الهول ، ورولان في قصيدة واحدة ، رغبة منه في استعراض ثقافته أمام القارئ الذي لن يستطيع مهما أوتي من ثقافة أن يجمع شتات هذه الرموز ومعانيها إلا إذا شرحها صاحبها ، وأوضحها في حاشية الصفحة !!.
بقي نقطة أحب أن أشير إليها غير الأخطاء المطبعية التي لا تعتبر من أسباب الغموض بصورة مباشرة ، ولكنني أريد الإشارة إلى أولئك الذين يتحملون مسؤولية تجاه غموض هذا الشعر وهم النقاد ، إذ مما يزيد الغموض غموضا الحركة النقدية المسايرة والمساندة للشعر الجديد فبدلاً من أن تيسر الصعب ، أو تصنع جسرا بين القارئ والشاعر ، أو المبدع والمتلقي فإنها تزيد الطين بلة من خلال نقد يجامل باسم التجديد ، ويجاري تحت شعار الإبداع أو ينقد العمل الفني بأسلوب يتسم هو الآخر بالغموض من خلال ألفاظ نقدية ، ومصطلحات غامضة ما أنزل الله بها من سلطان ، تحتاج إلى من يفسرها ويوضحها ويشرحها ، ألفاظ ومصطلحات لا يفهمها إلا كاتبها تماما كالشعر الغامض ، فيضيع القارئ بين الشاعر والناقد ، متهمًا نفسه بالقصور في فهم الأدب والشعر الحديث .
وبعد .. فإن الشعر وسيلة للإثارة والإمتاع ، فإذا افتقد الوضوح ، ولم يستطع الإنسان المثقف استيعابه وفهمه ، وبالتالي عجز الشعر عن إثارته وإمتاعه فإن مثل هذا الشعر أحق من غيره في الانضواء تحت الفن السريالي الذي هو أقرب إلى الهوس الأدبي منه إلى الشعر والعمل الفني .

ولكن لا ننسى دوما وأبدا اللغة ودورها في الكشف عن السؤال المطروح حول قضية الغموض ليتجلى لنا الطرح الأتي

ما هي اللغة الصالحة للإستخدام الشعريفي تفجير إبداعاته ؟ وهل أي تعبير بإمكانه الولوج إلى عالم المشاعر والتأملات ؟

وأية لغة تلك التي يستخدمها الشعر؟أهي لغة الحوار..؟
اعتقد أن الحوار وجه واحد من وجوه استعمال اللغة وبذا يكون قاصراعلى الكلام. واقصد الحوار هنا الحوار بمعناه الضيق (وليس الحوار مع العالم ومع الأشياء بلغتها التي لا ينفذ إليها ولا يقدر على استلهامها الا الملهمون ومنهم الشعراء).ولكن لغة الشعر لغة أخرى ليست هي لغة الكلام اليومي المستهلك ولكنها لغة الكشف التي تعطي للكلمات غنى جديداً أعمق من الكلام وأكثر بقاء منه.ولذا أحدث الشعر انفجاراً لغوياً فسره غير العارفين (بالغموض) واتجه الكثير من العارفين إلى التصدي لهذا الغموض بالبحث والتحري عن كنهه في علوم (السيموطيقا) علم العلامات (والهرمنيوطيقا) علم التأويل. وفي العلوم الأخرى كعلم الجمال وغيرها.إذن فالصورة الشعرية الجديدة التي اتخذت من اللغة اداتها في التكوين والكشف ـ والتي اتسمت بالخيال لكونها شاعرية وليست مجردة. هي التي فجرت قضية الغموض (وهي خاصية في "التفكير الشعري" وليس في التعبير الشعري).لان الغموض في التعبير الشعري ليس غموضاً ـ ولكنه إبهام ـ إذ ان الإبهام يرتبط أساسا بتركيب الجملة أي انه صفة نحوية أساسا تقوم على التعقيد في التركيب اللغوي ـ ولا علاقة لها بالتفكير الشعري المتسم بالخيال ـ وان فهمنا لتركيب اللغة فهماً جيداً يجعلنا نحل الكثير من إبهام اغلب قصائد الشعر الحديث ـ ونحن نجد في الآونة الأخيرة اتجاهاً جديداً في النقد يتخذ من "البنيوية" منهجاً في تحليل القصائد وهو رغم ما يؤخذ عليه لكونه يعمل داخل النص وليس خارجه إلا أنه ساهم في حل إبهام أو ما يسمى بغموض بعض القصائد. إذ انه يعتمد على القراءة الاستكشافية والاسترجاعية للوصول إلى دلالة النص ـ.* ونحن إذا سلمنا جدلا بالعلاقة الوثقى التي تربط الشعر بالخيال ـ وإذا اتفقنا مع "هربدت ريد" ان الخيال بديل المعرفة ـ فقبل تيسر المعرفة كان الخيال يسد حاجة الإنسان في تساؤله الدائم عن خفايا الأشياء فإننا نكون بذلك قد وصلنا إلى ما كنته "جوهر الشعر" في جعله الخيال حقيقة ملموسة وغير الممكن ممكن في واقعنا المعاش ـ تماماً مثل "الحلم" الذي يكسر فيه الحلم قيود الزمان والمكان ويتراءى مالا يستطيع أن يراه في الحقيقة أو حتى يصدقه ـ ومن هنا كان ارتباط الشعر بالأسطورة من حيث المنشأ فكلاهما قائم على المجاز ـ والمجاز "خرافة أو أسطورة لخصت في عبارة موجزة شديدة الإيجاز ما زالت تحمل أهم خاصية من خاصيات الخرافة وهي لا منطقيتها" ـ ونحن يومياً نتداول الكثير من تلك المجازات رغم لا منقطيتها بشكل عادي سلمنا بمنطقيته.فنحن نقول عين الصواب ـ وكبد الحقيقة ـ وغيرها.ونحن إذا قمنا بعزل كل ما هو خيالي وغير مفهوم وغامض وغير مطابق للواقع من موجودات فإننا لن ننفي القصيدة الحديثة فقط ولكننا سننفي الأدب عامة بوضعه في إطارين: إطار جوهر الطبيعة، وإطار الأساس المادي وهذا الطرح من الخطأ والضيق بمكان.فالشعر كما قلنا لا يستخدم اللفظ المعتاد بدلالته المحدودة في لغتنا اليومية وانه لا يفسر لنا الأشياء من منطلق عقلي (منطقي)، ولكنه قائم على الاكتشاف واستنباط صور التعبير فالشاعر هنا مبدع للكلمات والصور، وليس مطالبا بتفسير ما أبدعه إذ انه يفقد قصيدته خاصيتها الشعرية وهذا عمل ضد "الإبداع".مما سبق يتضح لنا بهذا الطرح البسيط ودون الدخول في متاهات واسعة في نشأة اللغة والفلسفة، وعلاقة اللغة بالأسطورة ورمزية الدلالات اللغوية، وعلم المنطق، وتور الدلالة اللغوية و…. الخ التي من الممكن رغم أهمية الإلمام بها، أن تضيف غموضا على الغموض الذي نحن يصدده، إذ أنها دراسات متخصصة ومتشعبة رغم كونها لها علاقة كبيرة باللغة التي هي أداة الشعر، بل وبالفكر الذي هو جوهر القصيدة.ولكننا نستطيع أن نقول مع القائل، بان الشعر بهذا الطرح ليس نقيضا للبساطة وان البساطة والغموض كلاهما شديد المساس بجوهر الشعر الأصيل، وأنا هنا لا اقصد البساطة بمعنى استخدام اللغة المحدودة؟ إن القصيدة التي لاتعطي وجها واحداُ بل وجوه متعددة لقارئها وسامعيها، والتي تلمس الأفئدة (ولو بلمسة خفيفة) والتي تجعلنا نغوص داخلها مرات ومرات، وفي كل مرة لا تكشف لنا سرها ـ هي من الشعر بحق ـ.وأنني اعترف بقصور النقد هذا القصور الذي ساهم بشكل كبير في الهجوم على القصيدة الحديثة بدعوى (الغموض).فقد ظل الناقد مثل القارئ ينحاز انحيازاً كبيراً إلى ربط القصيدة بمستوى الواقع الاجتماعي أو مستوى الموضوع في حضور هذا الواقع.وظل الناقد لفترة كبيرة يهمل "عنصر الرؤية" في تحليله للقصيدة مركزاً على عنصري الموسيقى والوزن.وظل الناقد أيضا يتخذ من سرعة فهم النص ووضوح دلالته مقياساً لجودة القصيدة.وكذا ظل النقد يتخذ من الصور البلاغية المألوفة قالباً جاهزاً لشرح القصيدة.أي بمعنى اشمل وأوسع انه اتخذ من مقاييس النقد المألوفة للقصيدة القديمة والتي استقرت باستقرار ـ الأوزان والصور من خلال النقد ـ مقاييس جاهزة للتطبيق على القصيدة الحديثة التي تمردت ـ ولذا اتهمت بالغموض وانتبذت جانبا رغم أن ملايين الأشياء الغامضة في حياتنا هي مثار الاهتمام اليومي. مما يعطينا الأمل في فرحة اكتشافها.فلماذا لأتعامل القصيدة الحديثة مثل ما نعامل هذه الأشياء ـ رغم الفارق في التشبيه ـ ولا نطرحها جانباً بدعوى غموضها؟ولماذا لا نحاول الدخول إلى عالم القصيدة ـ وأنا أعني مقولة (عالم القصيدة) بالتحديد ـ بشيء من الجهد كي نسبر غورها؟وتبقى الكثير من الأسئلة التي يمكن الإجابة عليها إذا نحى المتلقي تلك القوالب الجاهزة للنقد وتعامل مع القصيدة الحديثة بذاتها ولذاتها من منطلق النقد الحديث وأحس انه يدخل عالماً جديداً مليئاً بمناطق الكشف والعطاء.

المصادر :

([1]) ـ فصول ـ المجلد الرابع العدد الثالث ـ فيض الدلالة في شعر عفيفي مطر ـ فريال جبورة.
([2]) الشعر العربي المعاصر ـ قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية ـ دار الفكر العربي ـ عز الدين اسماعيل..
([3]) في معرفة النص ـ منشورات دار الافاق الجديدة ـ بيروت ـ يمني العيد.
([4]) ـ الرمز الشعري عند الصوفية دار الاندلس ـ دار الكندي ـ عاطف جودة نصر.(5) ـ نظرية الأدب ـ المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ رينية ديليك ـ او ستمن وارين.(6) ـ الاتجاهات الجديدة في الشعر المعاصر ـ مؤسسة نوفل ـ عبدالمجيد

جوده.

-دراسة مستجمعة -[/SIZE]

التعديل الأخير تم بواسطة أم بشرى ; 25-09-2010 الساعة 11:01 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-09-2010, 04:16 PM
صبا صبا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 913
افتراضي

ما أعذب هذا الحديث
أحتاج إلى مهل ووقت للتدبر به
وكالعادة أبثك منه سؤال
تبادر في ذهني عند الوهلة الأولى من قراءة العنوان
سلامي الحار لك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-09-2010, 11:17 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,887
افتراضي

على راحتك صبا ...

ودائما أنت أهلا لها وانتظر بصاماتك الرائعة حين تقتنصين السؤال

وتغوصين في النقاش فتثيرين الحرث وتستكشفين الدرر وتحيط بك الأقلام للعطاء

فانعم بك من ثرية الثقافة ومنطقية الإثراء .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-09-2010, 01:12 AM
وهاب غبريني وهاب غبريني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: alger
المشاركات: 44
افتراضي

سلام
لقد طفت بنا في عالم الشعر حاضره و ماضيه
الرمزية ليست وليدة اليوم
بل هي و ليدة ظروف معينة
العاشق بدل ان يذكر محبوبته يستعمل ظبي و مها أو اي شيئ يرمز للأنثى وردة نرجس قصيدة درة ....
المظلوم من ملك لا يصرح به ....بل يستعمل كلمة كلب او غول او افعى او كابوس ...
الرمزية ظهرت كردة فعل للتهرب من المتابعات ....
و كلما كان المعنى مبهما و قريبا للألغاز كلما ضمن القائل سلامته....
يبقى كيف نحل اللغز؟
لحل اللغز يجب ان نعرف مناسبة المقال و صاحب المقال ....
أو ان يلمح القائل و يعطينا المفتاح في مكان آخر....
او ان نحاول فك اللغز لوحدنا
و ان كنت ارى شخصيا القصائد الرمزية هي عبارة عن رسائل لطبقة مقصودة ذات مستوى فكري ...
و لم لا اتخيل ان الشاعر يكتب لمعارفه و يتفاهمون بينهم .و يبقى القارء العادي مطالبا باللحاق بهم .
بطبيعة الحال الناقد لا يريد ان يبدو غبيا لا يفهم الرمزية فهو يخاف من ردة فعل الكتاب لذا فهو يساندهم.
و مادام القصيدة الرمزية تحتمل عدة تفسيرات يفضل الناقد ان يجد اي تفسير حتى و ان لم يكن الصواب ...
بل قد يخوض الناقد في الغموض حتى يبدو اذكى من الكاتب و القارء .
أما رايي الخاص ان نترك للشاعر و الأديب بتوجيه رسالته لمن يشاء بالطريقة التي يشاء دون ان يلقي اللوم على احد.
و يبقى القارئ هو من يختار من يمثله .
حتى الألغاز لها قيمتها الفكرية و تجعل العقل يعمل و يذهب بعيدا في استحضار اوجه الشبه ....
اظن العيب في عدم الفهم هو القراءة الفردية للشعر ...ففي القديم كان الشعر متداولا في... المجالس و هناك دائما من يفسره .
فلا بد ان اقول ان هناك من الشعر ما لا يفهمه حتى قائله ....لأنه عبارة عن كلمات متقاطعة بطريقة عشوائية .

اشكرك يا استاذة الأدب على موضوعك القيم ....فقضية الرمزية اصبحت تثير جدلا اليوم ...
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26-09-2010, 01:39 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,887
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ايه جميل تواجدك على صفحتي وبالذات في منتدى النقد يا الأخ " عبد الوهاب " لأني فعلا محتاجة للإثراء..

وأراك يا عبد الوهاب تثير العديد من الأمور من خلال تعقيبك : " مفهوم الغموض في الشعر ، رأيك في الناقد ، الرمزية كلفظ وكاتجاه ، رؤيتك

أنت للغموض وهذا يهمني ...، وأخيرا تحيزك لحرية الشاعر وموقفك السلبي من الناقد

وستكون لي معك الكثير من الجلسات ونحن نتناقش في هذه المحاور التي برزت في ردك الكريم...

أحييك أخي ..وأحي تفاعلك وتعايشك مع الموضوع وما طرحته من أفكار أكيد تعني الكثير من أهل الاختصاص

سأعود ونبدأ في الحوار لنفيد ونستفيد وكم أنا بحاجة دائما لسعة ثقافتك وعظيم همتك

رعاك الله وسدد خطاك
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-09-2010, 02:38 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,887
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله

لا بأس أن نلقي نظرة على أمر قد يعرفه البعض وقد يجهله البعض الآخر وهو يتعلق بنقطة أساسية هي رأس الإشكالية

" متى ظهر الغموض في الشعر العربي وما حقيقته وكيف ينظر إليه " استعنت ببعض المراجع لأصل إلى هذه الخلاصةمنها :

"أسرار البلاغة "لعبد القاهر الجرجاني و " ظاهرة الغموض في الشعر العربي الحديث " لعبد الرحمن حمادي وغيرها

لأن هذا الملخص يساعدنا على روح النقاش والحوار والإثراء وأجدد شكري للأخ " الغبريني الذي فتح علي أبوابا للبحث .


** إنّ الشعر العربي القديم لم يخل من الغموض، وإنما كان قليلاً مقارنة بنسبة الوضوح فيه، ولهذا لم يأخذ شكل الظاهرة البارزة، (ومن هنا ذهب


منظرو الأدب العربي إلى القول: بأن الشعر الجاهلي انطباعي ذو تأثير واقعي يعتمد على الحسية، ومن هنا تبلور المذهب النقدي الذي يرجح أن

كفة الشعر الجاهلي تميل إلى الإضاءة والكشف والوضوح) وبالرغم من أن جذور القضية تمتد إلى العصر الجاهلي إلا أن هناك من رأى

أن ظاهرة الغموض وليدة العصر العباسي نظراً لما اعترى هذا العصر من عوامل الانفتاح والتحضر والثقافة والاختلاط بالآخرين فأصابت

موجة الغموض بعض الشعر وخصوصاً أبا تمام، ولعل سؤال أبي العميثل لأبي تمام يشف عن ظاهرة الغموض فقد سأله: لِمَ تقول ما لا يُفهم؟

فأجابه: لِمَ لا تفهم ما يُقال؟! ومن هذا المنطلق نسب أبو تمام إلى غموض المعاني ودقتها نتيجة غوصه على المعاني مما يحوّج المتلقي إلى

الاستنباط والشرح والتدقيق ، وهناك من ردَّ الغموض في شعر أبي تمام إلى البعد في الاستعارات والعمق في الأفكار وغرابتها بالإضافة إلى

موهبة الشاعر وثقافته، وريادته للمذهب التجديدي في الشعر.. ربما كُشف النقاب عن ظاهرة الغموض في العصر العباسي فظهرت بشكل واضح في هذا العصر أكثر مما مضى، لكن القول بأن هذه الظاهرة وليدة العصر العباسي هذا أمر فيه نظر إذ القضية كغيرها من القضايا بدأت بالظهور شيئاً فشيئاً حتى غدت ظاهرة واضحة في العصر العباسي حيث استخدم مصطلح الغموض في المعاني كما وُجِدَ عند الآمدي إلا أنه لم يستخدمه بمعناه الدقيق الذي عرف عند النقاد لاحقاً.
وهكذا بقيت ظاهرة الغموض في الشعر تنمو تحت جنح الخفاء حتى وصلت إلى العصر الحديث وبالتالي إغراق الشعر بها نتيجة التطور الهائل

في العصر الحديث الذي أمد هذه الظاهرة بالتكوينات الفكرية لظهورها واضحة للعيان مما جعل الأدباء ينقسمون أقساماً فمنهم من أيَّد الغموض

ودعا إليه لمجاراة التطور الحضاري ومنهم من رفضه وعارضه، ومنهم من توسط بين الرأيين فقبل الغموض ضمن حدود وشروط معينة .

إذاً المسألة ليست مسألة تأييد أو رفض، غموض أو وضوح بقدر ما هي تعالج قدرة فنية يمتلكها الشاعر عليه أن يوجهها في ظل إطار من

الشفافية لإيصال المعنى للمتلقي فيأتي نصه مغلَّفاً بوشاح يشف ما تحته ولا يشف فكأن المتلقي يرى ما تحته ولا يرى دون أن ينزلق في دهاليز



غامضة أو متاهات لا طائل من ورائها، فالغموض لا يعني تحويل القصيدة إلى مجرد طلاسم ومعادلات رياضية إذ الغموض بالمفهوم المقبول

هو: (شفافية شعرية تفهم الشعر على أنه عملية خلق، ووسيلة للكشف والمعرفة) ، ولذلك فابن طباطبا (322هـ) ينصح بالوضوح والبعد عن

الغموض، ويرد الغموض إلى التعقيد الشعري، واستغلاق الأفكار والقوافي وتكلف المعاني .. في مقابل ذلك نجد اليوم من يعد الوضوح جريمة


فمحمود درويش يقول في قصيدته الخروج من ساحل المتوسط.

لن تفهموني دون معجزة

لأن لغاتكم مفهومة
إن الوضوح جريمة

ونجد أيضاً صاحب الفكر الثاقب عبد القاهر الجرجاني (471ه) ينظر لقضية الغموض في الشعر بعين الاعتدال فقد استحسن الغموض في الشعر

وليس بأي غموض، بل ذالكم الغموض المبني على التعقيد الفني الذي ينم عن قدرة فنية فذة، فرأى أن وضوح المعنى لا يتعارض مع المعنى

اللطيف الذي يتوصل إليه بشيء من التفكير فيؤسس الجرجاني لفكرته هذه ليصل إلى ما مفاده أن الصورة لا بد أن تتميز بشيء من الغموض من


خلال تباعد أطرافها مع كون هذا التباعد مقبولاً عقلاً ولذلك فعبد القاهر يشبه هذا النوع من الغموض في الصورة والغوص على معناه بالجوهرة

النفيسة داخل الصدفة فلا يحصل عليها إلا ببذل الجهد لشق هذه الصدفة فيبعث الطلب الممزوج بالمشقة في النفس فرحاً وأنساً إذا ما تحصّل

المطلوب . وهذا مما لا يقع لكل ذي لب، بل لمن عُدَّ من أهل المعرفة والبصيرة ، ومن

هنا يظهر أن الغموض له دلالتان: دلالة جمالية يكون الغموض بموجبها فناً.. ودلالة لغوية يكون فيها إبهاماً وتعمية، وبهذا المفهوم يُشكِّل الغموض

ظاهرة فنية مرتبطة بالفن الإنساني، وبالفنان المبدع، مما يجعل المتلقي لهذا العمل الفني بحاجة حسية وفكرية ماسة من أجل فك رموز العمل

الفني، وتفسير دلالاته وتحديد قراءاته، لكي يقف المتلقي على طبيعة العمل الفني وجوهره، وهذه الحال تشكل قمة اللذة الحسية والذهنية عند

المتلقي، كما أنها تجسد غاية المبدع وهدفه، وهذا هو سر النص الإبداعي، وجوهر وجوده.


وكأن عبد القاهر يقف بنا على نوعين من الغموض: غموض يشف عما تحته من المعاني، غموض محمود يحتاج إلى جهد وتأمل ليدرك كنهه فتسعد

النفس به، وغموض مبهم، غموض مذموم يحتاج إلى جهد لفك ألغازه فإذا ما فكتْ وُجدت لا طائل من تحتها وهذا هو الغموض المعيب .. وهناك

من أطلق على هذين النوعين الغموض المنفتح، والغموض المنغلق


، وهذا الأخير الذي جرت إليه الحداثة فقد أفقد الإبداع الشعري أهم مقوماته وهي التبليغ بأسلوب بليغ وفني

.

قديماً انتصر الجرجاني للغموض وقيده بلطف المأخذ وفي العصر الحديث وجد من سار على نهج الجرجاني مثل: الدكتور عبد القادر القط،

والدكتور طه حسين والدكتور شوقي ضيف، والأستاذ فائق محمد في مقاله دافع عن الغموض، وغيرهم.


لقد أثارت قضية الغموض في الشعر العربي وبالذات المعاصر منه جدلاً كبيراً وما زال الجدل قائماً في الساحة الثقافية والنقدية فوُجد المؤيد لهذه

الظاهرة والرافض لها والذي أخذ منزلة بين المنزلتين فلا هو الذي رفض الغموض ولا بالذي قبله مطلقاً دونما قيد، ووجود مثل هذه الظاهرة لا

شك أثرى الساحة النقدية بقضية نقدية مهمة تمس أساس الكلام عامة والإبداعي خاصة لتقفنا في النهاية على (أن فصاحة اللفظ ليس في الغموض

الذي تشعه والبلبلة التي تثيرها، بل فصاحتها تكمن في حدود التعبير الصادق، وبث المعنى المقصود والإيحاء بفكرة واضحة) ، لأن الأدب شعراً كان أم نثراً له وظيفة، ورسالة مناطة به يخاطب بها العقل والوجدان معاً من خلال المعنى الذي يحمله الكاتب شاعراً كان أم ناثراً لقرائه

وإلا أصبح الأدب كالصحراء المقفرة الخالية من كل معالم الحياة بخلوها من المعنى،


ومما ساهمت به ظاهرة الغموض بروز فكرة شاعت لدى بعض من الشعراء الجدد الذين رأوا (أن لغة القصيدة ليست إلا الصورة فقط، وأن

الصورة هي الاستعارة وكلما كانت الاستعارة تتسم بالغرابة كانت القصيدة حديثة) )، ربما هذه الفكرة كان لها دور على المدى البعيد في الشد من

أزر الخروج على نظام القصيدة العربية التقليدي، خاصة بعد أن ظهر ما سُمي (بقصيدة النثر)

وإلى لقاء آخر لمتابعة الإثراء والنقاش ......إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-09-2010, 08:51 PM
وهاب غبريني وهاب غبريني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: alger
المشاركات: 44
افتراضي

من قال الغموض من اجل الغموض هو المقصود ....؟
الفنان المبدع مطالب بأن يعمل فكره و يأتي بصور و تراكيب غير مسبوقة تماشيا مع بيئته و ثقافته و زمانه إن أمكن حتى لا تكون اعماله مجرد تقليد أعمى و مملة.
هذا من جهة...
شخصيا لا اميل لشعر الطلاسم الا اذا كان الشاعر يكتب لنفسه فقط فهو حر كيف يتكلم مع نفسه...
و لكن لا اقبل ان يتهم غيره بالعجز و التخلّف....
و لا ارى داع لتحميل اللفظ أكثر مما يحتمل...
و لا يعقل ان نكتب كلمات بدون روابط و جمل لا نعرف من اين تبتدء و لا اين تنتهي ثم نقول للقارء لو كنت شاطرا لفهمت...
على الأقل الكاتب يراعي منطق العقل في التفكير و الفهم ....
يمكن أن ألعب أية لعبة و أحل أي لغز بشرط أن أعرف قواعد اللعبة , و أحصل على مساعدة و لو بسيطة عن مجال اللغز.
على كل حال الغموض المتكلف لا يخدم الفن في شيء فهو قد حكم على نفسه بالفشل.
المصيبة حتى اهل الإختصاص باتوا لا يفهمون شيئا و لا حتى عما يدور الموضوع....و الأسوء أنّ النقاد و الصحفيين يظهرون الكاتب كأنه اعجوبة الدهر و جاء بالخوارق.
أتساءل هل هناك من يستطيع ان يحفظ هذه الأشعار المغلقة و يطرب نفسه بها؟
مشكورة على هذا البحث ....
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26-09-2010, 11:34 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,887
افتراضي

سعيدة جدا بنباهتك وتفطنك لمن يدعون النقد لا النقاد الذين يشهد لهم التاريخ بالفضل ..

أحترم رأيك وأقدر ما تعنيه وتريد الوصول إليه ...

لقد وضعت الكثير من النقاط على الحروف وسأعود إليك لمواصلة الحديث. في لقاء آخر بمشيئة الله ...
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27-09-2010, 04:31 AM
وهاب غبريني وهاب غبريني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: alger
المشاركات: 44
افتراضي

حق القارئ
الموضوع منقول من ركن اوراق حضارية من مجلة اصوات الشمال
و هذا هو الرابط
http://www.aswat-elchamal.com/ar/?p=98&a=10881
بقلم : الأستاذ علي بخوش
جزاه الله خيرا

كثيرا ما نسمع عن برامج تخصص لطلبات المشاهدين عما يحبونه من أعمال فنية متعددة؛ كالمسلسلات والأفلام والأغاني ...وغير ذلك، فتلبي تلك البرامج مبتغى المشاهدين وأمانيهم.
ولا يتوقع أن ينحو الأدب هذا المنحى، فالأديب ( الشاعر ، الروائي، القاص، الكاتب...الخ) مبدع ينطلق دون قيد أو شرط ودون أن يجعل من اهتمامه إرضاء القارئ وتحقيق احلامه.
بالطبع الأديب يكتب من تلقاء نفسه و يعبر عن وجهة نظره و مشاعره و لا غرابة في هذا فهو ليس صحفيا يكتب للعامة.

ومع ذلك ، فالقارئ له حق يجب أن يراعيه المبدع في كل الظروف؛ فمن حق القارئ أن يتواصل مع النص الأدبي، ومن حقه أن يتذوق ويحس بالجمال والمتعة والفائدة، ومن حقه أن يشارك المبدع في انطلاقته وسباحته وتحليقه، في فضاء النص. فالمبدع إنما يكتب للقارئ وعليه أن يحقق شرطا مهما وهو التواصل، ذلك أن بعض المبدعين ـ بدعوى الحداثة والتجريد والتغريب ...ـ يكتبون نصوصا أدبية من النوع " يوناني فلا يقرأ " . وفي هذه الحالة لا يمكن أن يتهم القارئ بعجزه وضعف خبرته الجمالية، فالمبدع نفسه هارب من التواصل والفهم. فإذا كان من حق المبدع أن يحلق ويبدع ويسبح ويعبر بطريقته الخاصة وإذا كان من حقه أيضا ألا يرضي المتلقي، فليس من حقه على الإطلاق أن يهدم كل جسور التواصل بينه وبين القارئ. فالقارئ ينشد المتعة الجمالية والتجربة الروحية ومعايشة أجواء القصيدة ووجدانها، فكيف يتسنى له ذلك إن كان النص يكتب بلغة أخرى غير اللغة التي يفترض أن تكتب بها.
ما على القارء الا ان يبحث عم الأدب الذي يفهمه ان لم يستط ان يفهم فلا اتصور استاذ جامعي و باحث يكتب بأسلوب في مستوى الإبتدائي ....إلااذا تعمد البساطة بمحض ارادته.
ولا أدعو في هذا المقام أن ينزل الشعر والأدب إلى جمهور القراء باختلاف طبقاتهم ومستوياتهم، عين الصواب.بل أدعو أن يرفق المبدعون بالقراء بعض الرفق يؤمنوا أن لهم رسالة ومسؤولية من خلال ما يبدعون، ولهذا عليهم أن يتواصلوا أولا مع القراء وبعد ذلك من حقهم أن يطلبوا من القراء صبرا وتأنيا وعمقا في القراءة.ا أحد يطلب من المبدع أن يكتب ما يريده القارئ، ولا احد يستطيع أن يجبر المبدع على ذلك، بل لا أحد ينكر ما تشكله هذه الدعوات من خطر على الإبداع والفن. اذن اين المشكلة ....الأفكار الجديدة نادرا ما تلقى أذنا صاغية في زمانها.
فمن حق الشاعر ، بل من واجبه ، أن يلخص تجربته في الوجود ورؤيته الخاصة الفريدة والمميزة لهذا الكون بطريقة فنية ، ويملك الشاعر لوحده حرية التصرف والانطلاق في رسم هذه الرؤى والمواقف والتصورات والخلاصات دون أن يحق لأي ناقد أن يوقفه أو يعترض عليه. الفنان حر و ليس عاملا لدى اية مصلحة و كل فنان يحاول ان يجد اسلوبه يكون متميزا به كتوقيعه.
لكن من حق الناقد ـ أو على القارئ العادي ـ أن يعترض على الشاعر حين يقرأ قصائد مبهمة لا تعبر عن أي شيء ، يبذل القارئ جهدا غير يسير لكي يلج القصيدة ، لكي يلمس محيط القصيدة فحسب، لكي يمسك بخيط واحد ـ على الأقل ـ من خيوط القصيدة ، لكي يعبر القصيدة خجلا وباحتشام، ولكن بعض هذه القصائد المبهمة لا تحقق له ذلك ، إنما تمارس نوعا من الإرهاب القرائي ـ إن صح التعبير ـ على القارئ؛ فالقارئ متلق حداثي ليبرالي إن هو أحسن التواصل مع هذه القصائد، لكنه يتحول إلى متخلف إرهابي ورجعي بدائي إن هو لم يهلل لها لأنه ببساطة لم يستطع التواصل معها.
بالطبع لا احد يعترض على الناقد فهو كذلك حر و يعمل لحسابه و من المؤسف ان النقاد يتكلمون بعد موت الفنان و حتى الجماهير لا تتواصل مع الفنان لسبب او لآخر.
وليت الامر مقتصر على بعض القصائد لبعض الشعراء ، لكن الأمر يتعلق بموجة أو نزعة شائعة قوية تميل إلى الغموض المتطرف والتجريد القاتل الذي يخدم قواعد الاتصال والتواصل.
هذه الظاهرة ليست وليدة الصدفة مادام هذا النوع من الأدب يروج له و يحظى بالجوائز و الإهتمام على أعلى المستويات و حتى النقاد ليسوا مجمعين في تقييم الأعمال .
ما يريده القارئ الواقعي هو ألا ينساه الشاعر فحسب، وأن يتذكره ، في لحظة الابداع..
المصيبة نحن في مجتمعنا لا نجد القارء اصلا و لا اريد ان يكون الشاعر هو المتهم فقط فحتى الأعمال السنمائية تميل للإبهام و الغموض و قد يحتاج المشاهد لمن يعطيه المفاتيح و حتى القارء ملام على تقصيره في تجديد أفكاره.
الإبداع مسؤولية وقدرة ؛ مسؤولية حين يدرك الشاعر ـ مثلا ـ أنه نبي الأمة والمدافع الروحي عنها وأن يدرك ذلك بصدق وايمان وتجسيد..
و لكن هذا الفنان حين لا يجد من يقف بجانبه و لا من يتجاوب معه يبحث عن فئة تفهمه و تفهم رموزه.
لست اكشف سرا حين اقول ان القارئ قد فر إلى ميادين فنية اخرى غير الشعر ـ ولو أن المبدع ليس هو المتهم الوحيد ـ فعلى سبيل المثال يعرف المرء بعض الذين يحبون تتبع منابع الجمال الأدبي قد نفروا من الشعر الحداثي وحين نسالهم يقولون بعض ما يكتب أصبح كالرياضيات.
و ما العجب فنحن في زمن الرياضيات فهل نتوقع من شاعر اليوم ان يتحدث عن العيس و البيداء.
صحيح ان هذه الفئة من القراء لا تمثل كل القراء لكنها تمثل جانبا منهم على الشعراء الحداثيين أن يراعوهم.يفر الكثير من القراء ـ بنسب مختلفة ـ من مجال الشعر إلى مجال النثر، فهم يجدون في الرواية والقصة وأي مقطع نثري آخر ما لا يجدون في المقطع الشعري ـ أو على الأقل هذا ما يدعيه البعض ـ والحق أن في مثل هذا الكلام جانب من الصواب؛ ذلك أن النثر مجال خصب ليفجر فيه المبدع فيه إمكانياته، ويشبه الأمر الملعب الكبير الذي يتيح للاعبي كرة القدم تفجير طاقاتهم فيه ، في حين أن الملعب الضيق أو الصغير لا يسمح بذلك، وهذا حال الشعر والنثر، فالشعر يحتاج إلى قدرة رهيبة وتمكن تام ومعرفة عميقة بخفاياه، دون أن يكون هذا مانعا من الإبداع وفق شروط معينة يحددها النظام الشعري. وهذا ما جعل البعض ـ وليس الكل ـ من المبدعين يهجرون هذا المجال ويلتحقون بمجال النثر، ولعل هذه الهجرة ولدت هجرة قرائية إلى مجال النثر بدورها.
وهذا لا يعني على الاطلاق ان النثر اسهل ركوبا واخفض درجة من الشعر ، إنما يعني ان الشعر ـ أو بعض هذا الشعر على الأقل وكما بدأ يحذر بعض النقاد ـ قد بدأ يفقد تواصله مع القراء والمتلقين، مما جعل بعض هذا الشعر لا يقرأ إلا من لدن اصحابه.
حكم قاس تصدره على الشاعر و تتهمه بالعجز و التقصير في التعبير بحرية و الشعر بأوزانه لم يكن في يوم من الأيام حاجزا و قيدا عن التعبير بحرية و يمكن أن أثبت العكس ...كل ما في الأمر الشعر يتميز عن سائر الفنون بالجزالة و الكثافة و الدقة في التعبير .
نجح المبدع ـ عند بعض النقاد ـ عندما يبرع في التواصل الكلي مع القارئ، والوصول إلى دواخل نفسه، ومخاطبة أعماقه مخاطبة لين ورفق حينا وشدة وقسوة حينا آخر، لكنها مخاطبة لا تعدم التواصل الجمالي. ومع ذلك فهذا المبدع لا يسيء إلى فنه أو يحط من قدره؛ إذ لا يعني الاهتمام بالمتلقي أن تكون غاية الشاعر ـ مثلا ـ هو أن ينزل بشعره الى مستويات قد تضر بالعملية الفنية في حد ذاتها ، إرضاء للقارئ ومحاولة للتقرب منه. فمهمة المبدع هي نقل رؤيته الخاصة وتجربته الخاصة عن الكون والوجود والحياة بشكل فني وجمالي الى القارئ، مع شرط بسيط جدا هو أن يضع المبدع في ذهنه أي قارئ يخاطب؛ فإن كان القارئ غريبا ، احسن التواصل معه، وإن كان القارئ عربيا اجاد التواصل معه ، وإن كان غير ذلك هيأ لكل مقام مقال كما يقال.
عدنا لبيت القصيد و هو لكل مقام مقال هذا يفسر كل شيء ....و ما المانع ان يكتب الفنان لنفسه خاصة أو لغيره في مناسبة ما لحادثة ما و بالتالي أي شخص آخر لا يفهم الموضوع ما لم يوضح الكاتب المناسبة.
وقد يقول قائل أن التجربة الانسانية والشعورية واحدة، وهذا أمر صحيح ، لكن مستويات القراء مختلفة ، ومرجعيات القارء مختلفة؛ فالقارئ الشيوعي ليس هو القارئ الراسمالي والقارئ اليهودي ليس هو القارئ المسيحي، والمبدع هو من يحسن مخاطبة الجميع دون ان يفقد فنه مميزاته الخاصة.ما دام القراء ـ على أرض الواقع ـ لا يشكلون كتلة واحدة، فإن هذا يقودنا إلى سؤال هام ألا وهو : أي قارئ يفترضه المبدع حين يؤلف عمله الإبداعي ؟الكاتب ليس مجبرا ان يرضي الجميع على تناقض معتقادتهم و مذاهبهم.
ربما من الصعب أن يجيب المرء عن هذا السؤال إجابة قاطعة حاسمة، لأن ذلك يستوجب علينا العودة إلى المبدعين وسؤالهم وهذا أمر صعب من الناحية العملية، بيد أنه من الممكن أن يستنتج الناقد بعد الدراسة والتحليل للأعمال الادبية نوع القارئ الذي ضمنه المبدع في عمله.و لا طائل من السؤال فقد لن نصل لتيجة ابدا
فبعض المبدعين يفترضون قراء مثاليين ينجز لهم العمل الفني؛ فيولد هذا العمل وهو يتضمن قارئه المثالي المحترف، وليس في هذا أي نقيصة أو عيب كما قد يظن بعض المبدعين الذين قد يشعرون بان افتراض قارئ معين اثناء الإبداع مساس بقدسية التاليف أو مس باللحظة الحاسمة في الابداع...على الإطلاق ، فإن افتراض المبدع لقارئ ماهر مثالي قد يجعله اكثر شعورا بالمسؤولية الإبداعية فنراه يجتهد ويشقى ويتعب حتى يخرج هذا العمل صادقا كل الصدق مع تجربته الفنية ، ذلك أنه يشعر دوما بثقل المهمة الملقاة على عاتقه بسبب ذلك الافتراض القرائي.لا يوجد صعب و لا سهل ما دام العمل الفني رسالة فالفنان حر في توجيهها لمن يشاء باللغة التي يشاء.
ولكن قد يميل العمل الفني الى السطحية والابتذال حين يقصر المبدع جل غايته في ارضاء ذوق القارئ ـ وقد يكون هذا الذوق غير مقبول بحكم الظروف الثقافية مثلا ـ ويفترض بذلك قارئا على درجة من السذاجة والسطحية ، فيكون عمله سطحيا ساذجا لا يسبر أغوار النفس البشرية ويكتفي بظواهر الامور. وبدل أن يعمل المبدع على رفع الذائقة الجمالية للقارئ ، نجد غاية ارضاء القارئ ودور النشر والامور التجارية عوامل تزيد من انحطاط مستوى الأعمال ودرجتها.
لا ينبغي اتهام القراء بالسذاجة و انحطاط المستوى...كل ما في الأمر على ما اظن ان الكاتب يكتب وفق احصائيات عن المستوى العلمي و الدراسي للمجتمع الذي يكتب فيه و له فهو يحاول ان يرضي الفئة الكبيرة .
والحق أن القارئ سيكون شاكرا كل الشكر للمبدع الذي يجعله يشارك في بناء معنى العمل والاجتهاد على ملأ فجواته وإعادة قراءة العمل قراءة تنسجم مع تجربة القارئ نفسه، فيكون المبدع قد ضرب عصفورين بحجر واحد؛ فهو قد أرضى حاجة الفن والجمال ولم يخضع لضغوطات جماهير القراء من جهة، ولم يهدم جسور التواصل الكلية بينه وبين القراء حين يجعلهم أطرافا مشاركة في هذه الأعمال .
على حسب ما فهمت من الفقرة الأخيرة هل ينبغي للفنان ان يرفق اعماله بملحق يفسر ما كتبه و يكشف أسراره فماذا سيبقى اذن من عمله .و ماذا سيعمل النقاد و المحللون .
و الفنان كما هو معروف ليس مضطرا ان يفسر ما يفعل فمادام يراعي قواعد الفن الذي يمارسه فلا احد يعترض سبيله فهم من فهم و جهل من جهل.
أما ظاهرة الحداثة فهي تجربة منقولة و مترجمة و ليست نهضة كما يدعون . أراها كما يرى الآخرون تقليدا أعمى للأدب الغربي لا اكثر و لم أر شيئا حديثا و ليد حضارتنا يمكن أن نفتخر به فنحن مولعون بالإستيراد.
هذه الحداثة تبقى سائرة مستمرة حتى تأتي ظاهرة أخرى بديلة عنها و ليس بالضرورة أن تكون أفضل منها كل ما في الأمر مسألة أذواق و أفكار الأجيال القادمة.

.................................

نقطة هامة : العبارات بالأحمر من تعقيبي بقلمي
و ما توفيقي الا بالله .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30-09-2010, 01:28 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,887
افتراضي

على حسب ما فهمت من الفقرة الأخيرة هل ينبغي للفنان ان يرفق اعماله بملحق يفسر ما كتبه و يكشف أسراره فماذا سيبقى اذن من عمله .و ماذا سيعمل النقاد و المحللون .
و الفنان كما هو معروف ليس مضطرا ان يفسر ما يفعل فمادام يراعي قواعد الفن الذي يمارسه فلا احد يعترض سبيله فهم من فهم و جهل من جهل.
أما ظاهرة الحداثة فهي تجربة منقولة و مترجمة و ليست نهضة كما يدعون . أراها كما يرى الآخرون تقليدا أعمى للأدب الغربي لا اكثر و لم أر شيئا حديثا و ليد حضارتنا يمكن أن نفتخر به فنحن مولعون بالإستيراد.
هذه الحداثة تبقى سائرة مستمرة حتى تأتي ظاهرة أخرى بديلة عنها و ليس بالضرورة أن تكون أفضل منها كل ما في الأمر مسألة أذواق و أفكار الأجيال القادمة.
.................................

شكرا لك على هذا الجلب الذي يفتح آفاقا واسعة للنقاش بين ثلاثي " قارئ وكاتب وناقد " وهل استطاع الكاتب أن يوصل رسالته أم أنه يستسلم

لضبابية قاتمة أو ابهام تخفيه ألفاظ ضخمة ورموز يتلاعب بها يراعه ويصنف نفسه بين المبدعين ؟ ،

وهل استطاع الناقد أن يقدر الكاتب أو الشاعر ويسمو بإنتاجه وفق أسس نقدية ممحصة ويسبر أغوار هذا الأديب ويبين عما يريد ؟

أم العلاقة واهية وكل يغني ليلاه ...!!!!


وما حظ القارئ هل يهفو إلى كل جديد يصفق لهذا ويستنكر ذاك ؟ أم لا يفهم شيئا فيحبط ويودع الأدب ويتنهد على أدب القدامى ويزفربعض

المقاطع للمتنبي أو شوقي أو حافظ ابراهيم أو مفدي زكرياء...أم يثور ويتمرد ويقول كلاما قاسيا ...

وظاهرة الحداثة رأيتها يا "الأخ عبد الوهاب " تقليد أعمى وليس إبداعا قد أوافقك على ذلك لأن الربح السريع والشهرة السريعة

دون تقديم عربون التعب قد ظهر في أيامنا هذه ولقد أعجبني مقال في هذه القضية للكاتب والناقد والصحفي الفلسطيني " نبيل عودة إليك


مقطع منه :


الحداثة يتعلق بموضوع المصارحة والمكاشفة , فهل نستطيع ان نكون صريحين ومتقبلين للاخر , المختلف ؟
من الخطأ الظن ان الحداثة هي ظاهرة ادبية فقط
صحيح ان المفهوم المجازي العام للحداثة في العالم العربي , ظهرت في الشعر تحديدا
على يد بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وغيرهم , ثم انتقلت لاشكال الادب
قصة ورواية , وايضا للفنون باشكالها المختلفة الاخرى من
ولكن الحداثة الحداثة بمفهومها
الاجتماعي والسياسي والديني ظلت مستبعدة , وغير قادرة على اختراق المجتمعات العربية
من هنا ما يطرح نقاشات حول الحداثة في الادب او " اتهام " ادباء بالحداثة .. فية , عدم فهم لجذور الحداثة وشموليتها
المحافظون المتعنتون يحاربون الحداثة
اي التغيرات الاجتماعية والثقافية بالتمسك ( كما يدعون ) بالاصالة والتراث والتقاليد
والسؤال هل تتناقض الحداثة مع الاحالة والتراث ؟
واليس التراث
واصالتة , هو نتاج حداثي في عصرة ؟ ويبد واضحا هنا ان رفض الحداثة وطرح . التراث مكانها هو طرح سياسي واجتماعي بالاساس
لكل عصر مميزاتة الاجتماعية
والحضارية , والحضارة لا تتوقف في مكان ما , مكتفية بما انجزتة , التوقف يعني التخلف عن الحضارات الاخرى , وهذا ما اصابنا في حضارتنا العربية بدء
هناك
قاعدة اساسية للحداثة , هي قدرتها على نقد ذاتها بعد كل مرحلة ,وتصويب الخطأ
ومواصلة الانطلاقة , والفكر الحداثي لا يطرح نفسة كفكر نهائي ثابت معصوم عن الخطأ .
مشكلتنا هو جهلنا , ورفضنا لمصادر الحداثة ( حركة التنوير الاوروبية بالاساس
) التي استفادت في وقتة من الفكر العربي
وقادت المجتمعات الاوروبية الى نقلة
نوعية في كل مجالات الحياة , والتقدم وهذا لم يحدث في شرقنا , لذلك يبدو لي الحديث
عن " الحداثة " ضربا من الفتح بالمندل ,ربما يصح القول "كسر الحواجز التقليدية"
وخاصة في الادب .
حقا ظهر مثقفين طلائعيين يروجون لفكر الحداثة ولفكر التنوير والاصلاح الشامل
لكن بين هذا والحداثة مرحله طويله وشاقة.
هل يمكن تحقيق الحداثة بدون حرية
اجتماعية وفكرية ؟
بدون مساواة وتعددية ثقافية ؟ هل يمكن تحقيق الحداثة بدون
دولة مؤسسات ورقابة واستقلال السلطات عن بعضها البعض ؟!
ما زلنا في الشرق
متخلفين 200 - 300 سنة على الاقل , عن عصر التنوير وكل صراخنا حول تراثنا وحضارتنا.
هو تموية للحقيقة وخداع للنفس , وما زلنا عالقون في التخلف.... والصورة تبدو
سوداوية , ولكن الصورة لم تكن اقل سوداوية مع بداية عصرالتنوير الاوروبي !!
نبيل عودة – كاتب , ناقد وصحفي فلسطيني – الناصرة "

وأقف هنا ....وإلى لقاء آخر للمتابعة إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 30-09-2010, 01:29 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,887
افتراضي

على حسب ما فهمت من الفقرة الأخيرة هل ينبغي للفنان ان يرفق اعماله بملحق يفسر ما كتبه و يكشف أسراره فماذا سيبقى اذن من عمله .و ماذا سيعمل النقاد و المحللون .
و الفنان كما هو معروف ليس مضطرا ان يفسر ما يفعل فمادام يراعي قواعد الفن الذي يمارسه فلا احد يعترض سبيله فهم من فهم و جهل من جهل.
أما ظاهرة الحداثة فهي تجربة منقولة و مترجمة و ليست نهضة كما يدعون . أراها كما يرى الآخرون تقليدا أعمى للأدب الغربي لا اكثر و لم أر شيئا حديثا و ليد حضارتنا يمكن أن نفتخر به فنحن مولعون بالإستيراد.
هذه الحداثة تبقى سائرة مستمرة حتى تأتي ظاهرة أخرى بديلة عنها و ليس بالضرورة أن تكون أفضل منها كل ما في الأمر مسألة أذواق و أفكار الأجيال القادمة.
.................................

شكرا لك على هذا الجلب الذي يفتح آفاقا واسعة للنقاش بين ثلاثي " قارئ وكاتب وناقد " وهل استطاع الكاتب أن يوصل رسالته أم أنه يستسلم

لضبابية قاتمة أو ابهام تخفيه ألفاظ ضخمة ورموز يتلاعب بها يراعه ويصنف نفسه بين المبدعين ؟ ،

وهل استطاع الناقد أن يقدر الكاتب أو الشاعر ويسمو بإنتاجه وفق أسس نقدية ممحصة ويسبر أغوار هذا الأديب ويبين عما يريد ؟

أم العلاقة واهية وكل يغني ليلاه ...!!!!


وما حظ القارئ هل يهفو إلى كل جديد يصفق لهذا ويستنكر ذاك ؟ أم لا يفهم شيئا فيحبط ويودع الأدب ويتنهد على أدب القدامى ويزفربعض

المقاطع للمتنبي أو شوقي أو حافظ ابراهيم أو مفدي زكرياء...أم يثور ويتمرد ويقول كلاما قاسيا ...

وظاهرة الحداثة رأيتها يا "الأخ عبد الوهاب " تقليد أعمى وليس إبداعا قد أوافقك على ذلك لأن الربح السريع والشهرة السريعة

دون تقديم عربون التعب قد ظهر في أيامنا هذه ولقد أعجبني مقال في هذه القضية للكاتب والناقد والصحفي الفلسطيني " نبيل عودة إليك


مقطع منه :


الحداثة يتعلق بموضوع المصارحة والمكاشفة , فهل نستطيع ان نكون صريحين ومتقبلين للاخر , المختلف ؟
من الخطأ الظن ان الحداثة هي ظاهرة ادبية فقط
صحيح ان المفهوم المجازي العام للحداثة في العالم العربي , ظهرت في الشعر تحديدا
على يد بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وغيرهم , ثم انتقلت لاشكال الادب
قصة ورواية , وايضا للفنون باشكالها المختلفة الاخرى من
ولكن الحداثة الحداثة بمفهومها
الاجتماعي والسياسي والديني ظلت مستبعدة , وغير قادرة على اختراق المجتمعات العربية
من هنا ما يطرح نقاشات حول الحداثة في الادب او " اتهام " ادباء بالحداثة .. فية , عدم فهم لجذور الحداثة وشموليتها
المحافظون المتعنتون يحاربون الحداثة
اي التغيرات الاجتماعية والثقافية بالتمسك ( كما يدعون ) بالاصالة والتراث والتقاليد
والسؤال هل تتناقض الحداثة مع الاحالة والتراث ؟
واليس التراث
واصالتة , هو نتاج حداثي في عصرة ؟ ويبد واضحا هنا ان رفض الحداثة وطرح . التراث مكانها هو طرح سياسي واجتماعي بالاساس
لكل عصر مميزاتة الاجتماعية
والحضارية , والحضارة لا تتوقف في مكان ما , مكتفية بما انجزتة , التوقف يعني التخلف عن الحضارات الاخرى , وهذا ما اصابنا في حضارتنا العربية بدء
هناك
قاعدة اساسية للحداثة , هي قدرتها على نقد ذاتها بعد كل مرحلة ,وتصويب الخطأ
ومواصلة الانطلاقة , والفكر الحداثي لا يطرح نفسة كفكر نهائي ثابت معصوم عن الخطأ .
مشكلتنا هو جهلنا , ورفضنا لمصادر الحداثة ( حركة التنوير الاوروبية بالاساس
) التي استفادت في وقتة من الفكر العربي
وقادت المجتمعات الاوروبية الى نقلة
نوعية في كل مجالات الحياة , والتقدم وهذا لم يحدث في شرقنا , لذلك يبدو لي الحديث
عن " الحداثة " ضربا من الفتح بالمندل ,ربما يصح القول "كسر الحواجز التقليدية"
وخاصة في الادب .
حقا ظهر مثقفين طلائعيين يروجون لفكر الحداثة ولفكر التنوير والاصلاح الشامل
لكن بين هذا والحداثة مرحله طويله وشاقة.
هل يمكن تحقيق الحداثة بدون حرية
اجتماعية وفكرية ؟
بدون مساواة وتعددية ثقافية ؟ هل يمكن تحقيق الحداثة بدون
دولة مؤسسات ورقابة واستقلال السلطات عن بعضها البعض ؟!
ما زلنا في الشرق
متخلفين 200 - 300 سنة على الاقل , عن عصر التنوير وكل صراخنا حول تراثنا وحضارتنا.
هو تموية للحقيقة وخداع للنفس , وما زلنا عالقون في التخلف.... والصورة تبدو
سوداوية , ولكن الصورة لم تكن اقل سوداوية مع بداية عصرالتنوير الاوروبي !!
نبيل عودة – كاتب , ناقد وصحفي فلسطيني – الناصرة "

وأقف هنا ....وإلى لقاء آخر للمتابعة إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 01-10-2010, 08:33 AM
وهاب غبريني وهاب غبريني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: alger
المشاركات: 44
افتراضي


أتساءل كيف يمكن أن يتصدرَ النقدَ من لايحسن لغتَه ؟
كيف نأتمنهم على أدبنا ؟
في الوقت الذين يتحدثون فيه عن الحداثة مازال لسانهم معوجًّا يلحن .

حقا ظهر مثقفين طلائعيين يروجون لفكر الحداثة ولفكر
وما زلنا عالقون في التخلف....

و لوشكّل ما كتب لرأينا العجبَ العجابَ.....
من يدري ربّما الجهل بقواعد اللّغة درب من التنوير و الإنفتاح بدل المحافظة ....

لي عودة لمناقشة الموضوع بإذن الله .

التعديل الأخير تم بواسطة وهاب غبريني ; 01-10-2010 الساعة 08:44 AM
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 02-10-2010, 10:44 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,887
افتراضي

السلام عليكم الأخ عبد الوهاب

والله أسئلة لا نجزم بعموميتها على النقاد قد يكون من لهم هذا المنحى لكن هناك الأمناء والأكفاء

ولولا ذلك ما رأينا أدبا راقيا ...

أحترم آراءك ودائما في تطلع لمناقشاتك وإثرائك

تحياتي....
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 03-10-2010, 05:58 PM
وهاب غبريني وهاب غبريني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: alger
المشاركات: 44
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم بشرى مشاهدة المشاركة
السلام عليكم الأخ عبد الوهاب

والله أسئلة لا نجزم بعموميتها على النقاد قد يكون من لهم هذا المنحى لكن هناك الأمناء والأكفاء

ولولا ذلك ما رأينا أدبا راقيا ...

أحترم آراءك ودائما في تطلع لمناقشاتك وإثرائك

تحياتي....
هذا لحسن الحظ

لكن الظاهر اجزم انهم اغلبية
المتتبع للصحف المقروءة و المسموعة و البرامج الدينية أو غيرها
يتساءل باي لغة يتحدثون ...
نحن العرب ليست لنا غيرة على لغتنا
فقط اروي لك حادثتين

اولهما وزير فرنسي سابق اخطأ في صرف في فعل او مشابه

فطلب منه شراك الإستقالة .... قائلا له وزير لا يحسن الفرنسية لا يمثل فرنسا

و مرة أخرى

احد الطلبة الجزائريين قدم رسالة دكتوراه في الفزياء

و تبين في الرسالة خطأ املائي

و رغم ان الرسالة جيدة

ارجأت اللجنة تسليم الجائزة لمدة ستة أشهر قائلة له من يتخرج من جامعة فرنسا و لايتقن الفرنسية لا يستحق الدكتوراه...
و ما شاهدته بعيني الصحفيون الفرنسيون حين يزل أاسنتهم تحمر وجوههم و يرتبكون ....
فاين نحن منهم؟

و لا اريد ان اخرج عن الموضوع لأقول لك خبيرني عن علماء الدين في البرامج الدينية كيف يقرءون الآيات كأنهم من عامة الناس لا يكادون يقرءون آية واحدة صحيحة.....
؟

التعديل الأخير تم بواسطة وهاب غبريني ; 03-10-2010 الساعة 06:08 PM
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 07-10-2010, 11:32 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,887
افتراضي

السلام عليكم

شكرا لك على غيرتك على اللغة العربية

وأسفي على ماض كان العرب هم من يقتنصون اللحن ويشددون على الملحن حتى في ظروف الممازحة

و كبير حزني أن يُمال إلى الخطأ بحجة السهولة وقرب الفهم في أيامنا هذه

دائما مميز حتى في مناقشاتك ..


تقديري.....
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 09-10-2010, 03:10 AM
وهاب غبريني وهاب غبريني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: alger
المشاركات: 44
افتراضي

أبكي على لغة من أجمـــــل الكلـــــــمِ ......فيها بدائع من حسن و من حكــــم ِ
بلاغــــــــــــة و مجازات و توريــــــة........و الشّعر رونقُها من أروع النّظــــم ِ
و زادها الوحيُ إجلالا و مفخـــــــــرة........تميّزت عن جميع ألسن الأمــــــــــم ِ
حروفها تحفة تسمو براسمــــــــــــــها........من شاء أجرا ليكتبْ نون و القلــــم ِ
قد صانها فصحـــــــــاء عن أخ و أب.......من غير لحن لشكل الفعل و الإسـَـــم ِ
حتّى أتى دخلاء عن جواهـــــــــــرها.......من أصل فرس و ترك أو بني العجم ِ
الضّاد لا يسطعون نطقه أبــــــــــــدا.......فهشّمــــــــــــوها كما لحم على وضم ِ
و أهلها من قريش قلّ ناطقـــــــــــها.......و أحدثوا لغة تليـــــــــــــــــــق بالغنم ِ
فاليوم إن تسألوا منهم بنو عـــــــرب ٍ ......قوم بــــــلا عربيّــــــة كــــــــما صنم ِ
باسم الحداثة أحــــــداثٌ مروّعــــــة.......ارفعْ و كسّر كما تشــــــــــاء و ابتسم ِ

بقلمي /عبد الوهاب غبريني/
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 17-10-2010, 10:58 PM
صبا صبا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 913
افتراضي

ما رأي أم بشرى
البعض يتعمد الغموض حتى لا تقرأ ذاته في عصرنا الحالي
فنرنا الصور مركبه وكلها رمزية لا يفهمها إلا صاحبها رغم بداعة المكتوب من صور وتشبيهات
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 22-10-2010, 12:12 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,887
افتراضي

ولكن ليس دائما يا "صبا " فاشاعر له أن يغوص في بحر اللفظة بما يلبسها من أفكار قد يصل إليها القارئ وقد يتعب حتى يصل

وما رأيك في قول العقاد : أنا لا أجعل أدبي مروحة للكسالى النائمين

فهناك من يميل إلى السهولة إلى درجة أنك لا تستعذب شعره

لكن من يتركنا نتأمل ونغوص في رأي ذاك هو الشعر بشرط ألا يتخذ من الألفاظ قنطرة للوصول إلى الشهرة على حساب الغموض المطبق الذي لا نصل من ورائه إلى شيئ

شكرا على التفاعل مع الموضوع
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 23-10-2010, 05:09 AM
وهاب غبريني وهاب غبريني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: alger
المشاركات: 44
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم بشرى مشاهدة المشاركة
ولكن ليس دائما يا "صبا " فاشاعر له أن يغوص في بحر اللفظة بما يلبسها من أفكار قد يصل إليها القارئ وقد يتعب حتى يصل

وما رأيك في قول العقاد : أنا لا أجعل أدبي مروحة للكسالى النائمين

فهناك من يميل إلى السهولة إلى درجة أنك لا تستعذب شعره

لكن من يتركنا نتأمل ونغوص في رأي ذاك هو الشعر بشرط ألا يتخذ من الألفاظ قنطرة للوصول إلى الشهرة على حساب الغموض المطبق الذي لا نصل من ورائه إلى شيئ

شكرا على التفاعل مع الموضوع
أظن الصواب أن يكتب الأديب ما يقبله العقل و المنطق و يكون القفل قابلا للفتح و ليس مجرد ألغاز لا اساس لها و لا يمكن تفسيرها بما يقبله العقل.
و العقاد على صواب فالأدب علم و فن و على القارئ أن يبحث و يسأل و يتطور فالأدب يتغير من مكان لآخر و من زمان لآخر
و العلاقة بين الأديب و المتلقي متبادلة و ما دام هناك نقاد يكشفون الغموض و دراسات توضح اتجاه الأديب فالقارئ ما عليه الا ان يقرا و يمعن الفكر.
فلو فكرت في كل مرة اكتب بأصحاب المستوى البسيط فلن اقدم اجمل ما لدي .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موضوع جميل عن التـحـليـل الفـنـي بندر الحريبي منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 29-01-2010 04:37 PM
القضية الجنوبية جوهرها ودورها في الصراع السياسي .. بنت الشعيب سياسة وأحداث 21 31-08-2009 05:09 PM
طريقة فرد وتمليس الشعر شوق المشاعر منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 07-06-2009 11:05 PM
العنايه بالشعر اصايل نجد منتدى العلوم والتكنولوجيا 19 04-12-2002 12:35 PM
عمليات زراعة الشعر ناجحة وبدون ألم الوفية منتدى العلوم والتكنولوجيا 9 29-05-2001 09:59 AM


الساعة الآن 01:16 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com