عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الدفاع عن رسول الله

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-12-2008, 06:31 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
ind صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام






فقه الصلاة



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
, أما بعد

فإن الصلاة ثاني أركان الإسلام , وأهم عمل من أعماله ,, وإن ( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة , فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر ) ,, كما أخبرنا نبينا محمد صلى الله عليه وءاله وسلم .

وإن لهذه الصلاة أركانا وواجباتٍ وسننا , لا يعلمها كثير من المسلمين , فيقعون بذلك في أخطاء عظيمة قد تضيع صلاتهم بالكلية أو تنقص من أجر الصلاة وثوابها , ويحز في نفسي ويؤلمها عندما أرى أحد رواد مسجدنا يحرص على النافلة بعد الصلاة المكتوبة , ثم أراه يصلي صلاة لا ترفع فوق رأس العبد شبرا لأنها فقدت عدة أركان من أركان الصلاة .

فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم ) , ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين لا تغنيان عنه شيئا ) , رواه ابن خزيمة في صحيحه والطبراني في الكبير وحسن إسناده شيخنا الألباني رحمه الله تعالى .

وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه رأى رجلا يصلي فطفف - أي سرق من صلاته - فقال له حذيفة : " منذ كم تصلي هذه الصلاة" , قال منذ أربعين عاما , قال : "ما صليت منذ أربعين سنة ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم" ثم قال : "إن الرجل ليخفف ويتم ويحسن" . رواه النسائي وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى .


فالأمر إذا في غاية الخطورة , وكله مبني على المصيبة التي عمت وطمت إلا ما رحم ربي , وهي مصيبة الجهل بالدين , فتجد الإنسان حريصا على تعلم ما ينفعه في أمور الدنيا الدنيئة القليلة المنتهية معرضا عن تعلم ما يقيم به دينه ويرضى به ربه عز وجل ويطلب به الجنة في الآخرة الباقية , وصدق الله العظيم القائل في كتابه : ( كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة ) .

فالعلم الشرعي ... بدءا من العقيدة السليمة ,,, ثم تعلم الفرائض وما يجب على الإنسان من العبادات ,,, ثم تعلم الحلال والحرام من المعاملات التي يدخل فيها , كل ذلك فرض عين على المسلم , وإهمال هذا الفرض وتضييعه يورده المهالك , نسأل الله تعالى العافية .

في هذا الموضوع , أو قل في هذه الدورة الشرعية المصغرة ,, نتعلم معا إن شاء الله عز وجل شيئا من فقه الصلاة , حتى نعبد الله تعالى كما أمرنا , لا كما تمليه أهواؤنا وعاداتنا ,, فلنحرص على متابعتها والتعلم منها , ومن استطاع نشرها بين الناس بعد ذلك فجزاه الله تعالى خيرا .



إن شاء الله عز وجل سوف نورد الدروس في حلقات متقطعة , ونأخذ في كل حلقة إن شاء الله تعالى قدرا يسيرا جدا حتى تسهل متابعة الدروس , وعلى ذلك فلا أرى لأحد عذرا في ترك المتابعة والتعلم , وأتمنى أن يحرص الجميع , أعضاء ومشرفين وحتى زوارا على الاستفادة من هذا الموضوع وأن يجعلوه بمثابة حلقة علم يبتغون بها رضا الله عز وجل ونيل ثواب تعلم دين الله تعالى ثم إصلاح ما قد يقع في عبادتهم من خطأ ومتابعة سنة الحبيب صلى الله عليه وءاله وسلم , وحتى من له باع في العلم سيكون هذا بمثابة التذكرة والمراجعة له ,, سائلا المولى جل شأنه أن يجعل هذا العمل صالحا خالصا لوجهه الكريم وأن ينفعني به والمسلمين , إنه سبحانه على كل شيء قدير .




ملاحظات :


1- أول شرط للالتحاق في هذه الدورة الشرعية : إخلاص النية لله عز وجل , والتحلي بآداب طالب العلم , فمن فعل ذلك فهنيئا له الثواب العظيم بإذن الله عز وجل , كيف لا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم فيما صح عنه : ( من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) رواه أصحاب السنن وصححه الألباني رحمه الله تعالى .

2- الأمور الأساسية في الفقه دلت عليها النصوص دلالة صريحة أو أجمع عليها العلماء والفقهاء , وهناك أمور فرعية لم يأت فيها نص ولا إجماع فاجتهد فيها الفقهاء للوصول للحكم الشرعي , ومن هنا : كان لكل منهم اجتهاده ,, , والمذهب الفقهي الذي سوف ندرسه في هذه الدورة هو مذهب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في كتابه " تلخيص صفة صلاة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , وقد نذكر بعض التعليقات أو الترجيحات من كتاب الشرح الممتع للشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى , من كان له مذهب فقهي آخر فلا يشغلنا بالخلافات الفرعية ويشتت الطالب والمعلم فيصد عن سبيل الله من حيث قصد او لم يقصد , وهذا أدب عام لكل مجالس العلم ينبغي على المسلم التزامه , إلا إذا رأى بدعة منكرة تخالف إجماع المسلمين أو تخالف دليلا ظاهرا فعليه أن ينكرها .


3- كعادتي في المواضيع المتسلسلة ... لا نريد مشاركات في الموضوع لا بالشكر ولا بالتعليق حتى لا نقطع تسلسل الموضوع ,, إذا ماذا نفعل إذا كان لدينا تعليق أو سؤال أو استفسار في هذا الموضوع ؟ يسعدني تلقي مشاركاتكم واستفساراتكم على الرسائل أو البريد , والإجابة عليها إن شاء الله عز وجل .


التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 02-11-2009 الساعة 10:36 PM
  #2  
قديم 10-12-2008, 05:16 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي


دراسة كتاب تلخيص صفة صلاة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى




قبل الشروع في دراسة متن الكتاب سنمر مرورا سريعا على بعض التعريفات الأولية لتسهل فهم العبارات التي ستتكرر معنا إن شاء الله تعالى .

قال الشيخ رحمه الله تعالى في مقدمة الكتاب مبينا اصطلاحه :

( والركن : هو ما يتم به الشيء الذي هو فيه ويلزم من عدم وجوده بطلان ما هو ركن فيه , كالركوع مثلا في الصلاة فهو ركن فيها يلزم من عدمه بطلانها . )

إذا : الركن جزء من العبادة , تبطل العبادة إذا فقدت هذا الركن , ومثاله قراءة الفاتحة والركوع والسجود في الصلاة , ومثاله أيضا الوقوف بعرفة بالنسبة للحج .

قال رحمه الله : ( والشرط : كالركن إلا أنه يكون خارجا عما هو شرط فيه . كالوضوء مثلا في الصلاة . فلا تصح بدونه . )

إذا : الشرط : أمر أيضا لا تصح العبادة بدونه والفرق بينه وبين الركن أنه أمر خارج عن العبادة وليس جزءا منها , وقد عرفه الفقهاء والأصوليون بقولهم : ( هو ما يلزم من عدمه العدم , ولا يلزم من وجوده الوجود ) ,, ومعنى ذلك : أنه إن لم يوجد الشرط لم توجد العبادة ,, وإن وجد الشرط فقد توجد العبادة أو لا توجد .
ومثاله : الوضوء ,, فإذا لم يتوضأ الإنسان فلا صلاة له ,, أما إذا توضأ فتصح منه الصلاة , لكن لا تلزمه لمجرد الوضوء , لكن تلزمه إذا وجد سببها وهو دخول الوقت .

قال رحمه الله تعالى : ( والواجب : هو ما ثبت الأمر به في الكتاب أو السنة , ولا دليل على ركنيته أو شرطيته ) .

قال أهل العلم : الواجب تبطل الصلاة بتضييعه عمدا , لكن إذا نسيه الإنسان فإن ذلك يجبره سجود السهو ,, بعكس الركن , فإذا نسيه الإنسان لابد أن يأتي به قبل سجود السهو , وإلا بطلت الصلاة .

قال رحمه الله : ( والسنة : ما واظب النبي صلى الله عليه وسلم عليه من العبادات دائما . أو غالبا . ولم يأمر به أمر إيجاب ويثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها .)

وهذه هي السنة المستحبة , وهناك سنن واجبة تدخل تحت قسم الواجب .


أخيرا قال الشيخ رحمه الله تعالى في مؤخرة التقديم : ( إن من نافلة القول أن أذكر أنني لم ألتزم فيه تبعا لأصله مذهبا معينا من المذاهب الأربعة المتبعة . وإنما سلكت فيه مسلك أهل الحديث الذين يلتزمون الأخذ بكل ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الحديث ولذلك كان مذهبهم أقوى من مذاهب غيرهم كما شهد بذلك المنصفون من كل مذهب .)

نكتفي الآن بهذا القدر , ونسأل الله تعالى أن يصلح لنا قلوبنا وأعمالنا , وأن يغفر لنا وأن يتقبل منا , إنه سميع عليم .



التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 19-11-2009 الساعة 08:01 AM
  #3  
قديم 11-12-2008, 04:36 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

الحمد لله رب العالمين , الذي خلق فسوى , والذي قدر فهدى , والذي أخرج المرعى , فجعله غثاء أحوى , وأشهد ألا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى ءاله وسلم - , اما بعد


لا ادرى إن كان أحد من إخواني بدأ المتابعة بالفعل أم ليس بعد ,, لكن سنسير في طريقنا إن شاء الله تعالى , وإن كان بعض إخواننا يتابعنا فأرجو منكم المتابعة مرة واحدة يوميا على الأقل حتى لا تتراكم على الإنسان الدروس فيستصعبها .

نبدأ اليوم إن شاء الله تعالى في متن الكتاب .

قال الشيخ رحمه الله تعالى :

( استقبال الكعبة :

1 - إذا قمت أيها المسلم إلى الصلاة فاستقبل الكعبة حيث كنت في الفرض والنفل وهو ركن من أركان الصلاة فلا تصح الصلاة إلا به .
)

بدأ الشيخ رحمه الله بالحديث عن أول أركان الصلاة, وهو استقبال القبلة , فأخبرنا أنه ركن لا تصح الصلاة إلا به ,, ثم استثنى من ذلك حالات معينة , فقال رحمه الله :

( 2- ويسقط الاستقبال عن المحارب في صلاة الخوف والقتال الشديد ,
وعن العاجز عنه كالمريض ,

أو من كان في السفينة أو السيارة أو الطيارة إذا خشي خروج الوقت ,

وعمن كان يصلي نافلة أو وترا وهو يسير راكبا دابة أو غيرها ,

ويستحب له - إذا أمكن - أن يستقبل بها القبلة عند تكبيرة الإحرام ثم يتجه بها حيث كانت وجهته
)

ذكر الشيخ رحمه الله تعالى أربع حالات يسقط فيهن ركن استقبال القبلة :

1- رجل محارب في حالة القتال الشديد ولا يمكن أن يولي الأعداء ظهره ,
2- رجل مريض يعجز عن التحرك ولا يوجد من يساعده على التوجه للقبلة ,
3 - مسافر على سفينة أو طائرة - وأخص هذين بالذكر لأنه لا يمكن التوقف بهما لأداء الصلاة بعكس السيارة - , فإن علم أنه سيصل إلى وجهته أو سيتوقف قبل خروج الوقت بفترة كافية فعليه أن ينتظر حتى يتوقف ويصلي مستقبلا القبلة , أما إن خشي خروج الوقت في صلاة لا تجمع مع ما بعدها (كالعصر والمغرب) جاز له أن يصلي الفريضة على السفينة أو الطائرة ( أو السيارة إن عجز عن إيقافها ) , فيتحرى جهة القبلة ويتوجه إليها في بداية صلاته - إن استطاع - ثم لا حرج عليه إن غيرت السفينة اتجاهها أثناء الصلاة ,
4- أن تكون الصلاة نافلة وهو على دابة , سواء كانت ناقة أو سيارة أو غيرهما , ففي هذه الحالة لا يجب عليه أن ينتظر حتى يتوقف وله أن يصلي متنفلا غير مستقبل القبلة , ويستحب له أن يستقبل القبلة في بداية صلاته ثم يتجه بها حيث كانت وجهته .

وكل حالة من هذه الحالات عليها أدلتها الموجودة في كتب الفقه , وهي مذكورة بالتفصيل في الكتاب الأصلي للشيخ الألباني رحمه الله , لكنه هنا لخصها وذكر الحكم بدون ذكر الدليل اختصارا .


قال رحمه الله : ( 3 - ويجب على كل من كان مشاهدا للكعبة أن يستقبل عينها وأما من كان غير مشاهد لها فيستقبل جهتها . )

نحن في مدينة تقع جنوب مكة مثلا , فعلينا استقبال جهة الشمال , وليس علينا استقبال عين الكعبة تحديدا فذلك متعذر ويوقع في الحرج , اما من كان في الحرم ويشاهد الكعبة فعليه استقبال عينها .

قال رحمه الله : ( حكم الصلاة إلى غير الكعبة خطأ :
4 - وإن صلى إلى غير القبلة لغيم أو غيره بعد الاجتهاد والتحري جازت صلاته ولا إعادة عليه .
5 - وإذا جاءه من يثق به وهو يصلي فأخبره بجهتها فعليه أن يبادر إلى استقبالها وصلاته صحيحة .
)


انتهى كلامه رحمه الله تعالى عن هذا الركن من أركان الصلاة وهو استقبال القبلة ,, ونكتفي بهذا القدر , سائلين الله القدير أن ينفعنا به وإخواننا المسلمين , إنه سميع عليم .

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 29-11-2009 الساعة 11:40 PM
  #4  
قديم 12-12-2008, 05:12 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين , ولا عدوان إلا على الظالمين , والصلاة والسلام على نبينا الهادي الأمين , محمد بن عبد الله وعلى ءاله الطيبين , وبعد


أسعد الله أوقاتكم إخواني المؤمنين الصالحين , وجعلها عامرة بطاعة الله وذكره .

نستكمل معا ما قد بدأناه بإذن الله عز وجل , قال الشيخ رحمه الله تعالى :

( القيام : ويجب عليه أن يصلي قائما وهو ركن )

فالقيام ركن في الصلاة , لكنه ركن في الفريضة دون النافلة ,, أما النافلة فيجوز للمصلي أن يصليها جالسا لكن ذلك ينقص أجره , فللمصلي قاعدا نصف أجر القائم , كما جاء في الحديث الصحيح .

ثم استثنى من كونه ركنا حالات معينة فقال رحمه الله :

( إلا على :
1- المصلي صلاة الخوف والقتال الشديد فيجوز له أن يصلي راكبا .
2- والمريض العاجز عن القيام فيصلي جالسا إن استطاع وإلا فعلى جنب .
3- والمتنفل فله أن يصلي راكبا , أو قاعدا إن شاء , ويركع ويسجد إيماء برأسه . وكذلك المريض ويجعل سجوده أخفض من ركوعه .
)

ذكر ثلاث حالات لا يكون فيها القيام ركنا , اثنتان منها في الفريضة , وهي في صلاة الخوف والقتال الشديد يجوز فيها الصلاة راكبا لقوله تعالى ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) , وعند المرض فيصلي جالسا إن استطاع وإلا فعلى جنب , والحالة الثالثة كما سبق هي صلاة النافلة .

ثم نبه الشيخ على خطأ قد يقع فيه بعض الناس فقال رحمه الله تعالى :

( ولا يجوز للمصلي جالسا أن يضع شيئا على الأرض مرفوعا يسجد عليه وإنما يجعل سجوده أخفض من ركوعه - كما ذكرنا - إذا كان لا يستطيع أن يباشر الأرض بجبهته . )

نكتفي بهذا القدر ,, لعل ذلك يكون أيسر على إخواننا في المتابعة , وليحتسبوا هذه الدقائق الخمس في طلب العلم ابتغاء وجه الله تعالى , ليعبدوه كما أمر وشرع .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  #5  
قديم 13-12-2008, 07:35 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

أحبتي في الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا , والصلاة والسلام على نبيه محمد وعلى ءاله الطيبين , اما بعد

قال الشيخ رحمه الله تعالى : ( الصلاة في السفينة والطائرة :
8 - وتجوز صلاة الفريضة في السفينة . وكذا الطائرة .
9 - وله أن يصلي فيهما قاعدا إذا خشي على نفسه السقوط .
)

وهنا ذكر حالة رابعة يسقط فيها ركن القيام , وهي أن يكون المصلي في سفينة أو طائرة ويخشى على نفسه السقوط إن وقف , ولكن ذلك مقيد بما ذكرناه في ركن استقبال القبلة وهو أن يخشى فوات وقت الصلاة وأن تكون مما لا يجمع مع غيره ,, فإذا استطاع القيام وجب عليه , فإن لم يمكنه القيام منفردا جاز له القيام متمسكا بعمود أو مستندا عليه وإن تعذر ذلك صلى جالسا ولا حرج عليه إن شاء الله تعالى , لأن الله تعالى يقول : "فاتقوا الله ما استطعتم" , وسئل صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في السفينة ؟ فقال : ( صل فيها قائما إلا أن تخاف الغرق ) صحيح الجامع 3777.

إذا ... فالصلاة في السفينة أو الطائرة لمن خشى فوات وقت الصلاة يمكن أن يسقط فيها ركنان ,, ما هما ؟ وما شروط ذلك ؟؟ من تابعنا في الدروس السابقة ينبغي عليه أن يجيب الآن .

وإلى لقاء قريب إن شاء الله عز وجل .


التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 14-12-2008 الساعة 03:26 AM
  #6  
قديم 15-12-2008, 09:56 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن
يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , صلى الله عليه وعلى ءاله وسلم , اما بعد


توقفنا في اللقاء السابق في ركن القيام ونستكمل الحديث بإذن الله تعالى ,



قال الشيخ رحمه الله : ( ويجوز أن يعتمد في قيامه على عمود أو عصا لكبر سنه أو ضعف بدنه )

ثم قال رحمه الله : ( الجمع بين القيام والقعود :

11 - ويجوز أن يصلي صلاة الليل قائما أو قاعدا بدون عذر
– لأنها نافلة - وأن يجمع بينهما أي بين القيام والقعود - فيصلي ويقرأ جالسا وقبيل الركوع يقوم فيقرأ ما بقي عليه من الآيات قائما ثم يركع ويسجد ثم يصنع مثل ذلك في الركعة الثانية )


بعد أن تحدث الشيخ رحمه الله تعالى عن الحالات التي يسقط فيها ركن القيام , ذكر ما يفعله من سقط عنه هذا الركن أو خُفِّفَ عنه ,
فأولا يجوز له – ما دام معذورا - الاعتماد في قيامه على عمود أو عصا , والدليل : ما رواه أبو داوود والحاكم وصححه عن أم قيس بنت محصن ( أن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه ) .

و ثانيا يجوز لمن عجز عن القيام في الفريضة , وكذلك يجوز للمتنفل , الجمع بين الجلوس والقيام على الصفة التي ذكرها الشيخ رحمه الله , والدليل : ما رواه الترمذي بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقى من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك .
ثالثا : يجوز له الصلاة جالسا ويركع ويسجد جالسا وذلك في الحالات التي ذكرناها آنفا ,
وأخيرا : يجوز له الصلاة على جنب لمن لم يستطع شيئا مما سبق ,
والدليل : ما روى البخاري وغيره عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : ( كانت بي بواسير فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ( صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ) .
ثم قال الشيخ رحمه الله : (وإذا صلى قاعدا جلس متربعا أو أي جلسة أخرى يستريح بها )



قال الشيخ رحمه الله تعالى :

( الصلاة في النعال

ويجوز له أن يقف حافيا كما يجوز له أن يصلي منتعلا .

والأفضل أن يصلي تارة هكذا وتارة هكذا . حسبما تيسر له فلا يتكلف لبسهما للصلاة ولا خلعهما بل إن كان حافيا صلى حافيا وإن كان منتعلا صلى منتعلا إلا لأمر عارض .

وإذا نزعهما فلا يضعهما عن يمينه وإنما عن يساره إذا لم يكن عن يساره أحد يصلي وإلا وضعهما بين رجليه بذلك صح الأمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
.)

قال أهل العلم : وهذا إذا كان المسجد مفروشا بالتراب كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , أما
إذا كان المسجد مفروشا بالسجاد ونحوه فلا يجوز إفساده بالنعال .
كذلك فإن من يصلي بالنعال عليه أن ينظر فيهما قبل الصلاة , فإن وجد فيهما قذرا أو نجاسة حكهما بالأرض ثلاثا حتى يزول ذلك الخبث , ثم يصلي فيهما . لحديث أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم , فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال (ما حملكم على إلقائكم نعالكم) قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا ) وقال : ( إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما. ) رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى .

نكتفي بهذا القدر , ونستكمل في اللقاء القادم إن شاء الله عز وجل , أترككم في حفظ الله ورعايته ,

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 06-08-2009 الساعة 12:49 AM
  #7  
قديم 18-12-2008, 11:32 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين , ولا عدوان إلا على الظالمين , والصلاة والسلام على نبينا الهادي الأمين , محمد بن عبد الله وعلى ءاله الطيبين , وبعد


نعتذر عن تأخر الدرس , لكن لعل هذا كان سببا أن ينضم إلى المتابعين عدد آخر , نسأل الله تعالى أن يجعلنا هداة مهتدين .



انتقل الشيخ بعد ذلك للحديث عن السترة , فقال رحمه الله تعالى : (وجوب الصلاة إلي سترة والدنو منها)

( ويجب أن يصلي إلى سترة لا فرق في ذلك بين المسجد وغيره ولا بين كبيره وصغيره لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تصل إلا إلى سترة ولا تدع أحدا يمر بين يديك فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين " . يعني الشيطان .
- ويجب أن يدنو منها لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .
- وكان بين موضع سجوده صلى الله عليه وسلم والجدار الذي يصلي إليه نحو ممر شاة فمن فعل ذلك فقد أتى بالدنو الواجب
)


السترة هي شيء يتخذه المصلي أمامه كالجدار أو العمود أو أي شيء مرتفع قليلا فيصلي المصلي خلفه , ليمنع مرور الناس بينه وبين تلك السترة , وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتخاذ السترة وحث عليها .

ومذهب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السترة أنها واجبة ,, فيأثم من تركها متعمدا ولا تبطل صلاته , وقال جمهور أهل العلم أنها سنة مؤكدة , والراجح - لدينا- ما ذهب إليه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى من وجوب اتخاذ السترة للأدلة التي ذكرها , وحتى لو لم تكن واجبة فقد جاء بها الأمر النبوي , فلا ينبغي للمؤمن مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وءاله وسلم وترك سنته بغير عذر , لا سيما عندما نعلم أن الأمر سهل يسير إن شاء الله تعالى كما سيتضح بعد قليل .



قال الشيخ رحمه الله تعالى : (مقدار ارتفاع السترة :
ويجب أن تكون السترة مرتفعة عن الأرض نحو شبر أو شبرين لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من وراء ذلك
)

مذهب الشيخ الألباني رحمه الله في السترة أنها يجب أن تكون مرتفعة , لكن الراجح هنا هو الاستحباب , فحكم اتخاذ السترة نفسها هو الوجوب , أما ارتفاع السترة بمقدار مؤخرة الرحل فهو مستحب , لكن هذا الارتفاع له فائدة مهمة , سيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى عند الكلام على ما يقطع صلاة المصلي .

وعلى ذلك : فيستحب أن تكون السترة شيئا مرتفعا عن الأرض بمقدار شبر أو شبرين على الأقل – قدر مؤخرة الرحل - , لكن من لم يجد جدارا أو عمودا ولم يجد شيئا مرتفعا يصلي إليه , ماذا يفعل ؟ في هذه الحالة يجوز له أن يضع أي شيء طاهر أمامه - كحقيبة أو كتاب - ليكون سترة له ولو لم يكن مرتفعا بالقدر المذكور , بل قال بعض أهل العلم : إن لم يجد أي شيء يجوز أن يخط في الأرض خطا – إذا كانت الأرض ترابية – ويعتبر الخط سترته, لكننا لا نرى جواز ذلك لغير ضرورة , لعدم وجود الدليل عليه من السنة مع وجود الداعي إليه في زمن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم لكونه أيسر على المصلي, والأصل في العبادة التوقيف...

سؤال : الان المساجد مفروشة بالسجاد , فمن لم يجد شيئا مرتفعا يتخذه سترة , ولا يستطيع طبعا أن يخط خطا على السجاد , ماذا يفعل ؟

قال بعض أهل العلم : لو وضع أمامه سواكه أو قلمه بالعرض كالخط وصلى إليه كان له سترة ,, وإذا لم يجد أي شيء , فإن له أن يعتبر السترة هي نهاية السجاد أو الحصير الذي يقف عليه .فالأمر متيسر –إن شاء الله تعالى- , ولا ينبغي للمصلي أن يترك اتخاذ السترة مطلقا مخالفا بذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم .

وأما المسافة بينه وبين السترة فقد ورد أنه صلى الله عليه وءاله وسلم كان يترك بين موضع سجوده وبين السترة نحو ممر شاة , وورد في بعض الأحاديث الصحيحة أنه ترك بينه وبين الجدار مقدار ثلاثة أذرع ( حوالي المتر ونصف المتر تقريبا ) .



قال الشيخ رحمه الله تعالى : ( ويتوجه إلى السترة مباشرة لأنه الظاهر من الأمر بالصلاة إلى سترة وأما التحول عنها يمينا أو يسارا بحيث أنه لا يصمد إليها صمدا فلم يثبت )

قال الشيخ ذلك لأن بعض أهل العلم - منهم ابن القيم رحمه الله تعالى - قال أن الأفضل ألا يصلي مباشرة إلى السترة , بل يجعلها عن يمينه أو يساره , لكن - لأن هذا لم يرد به دليل صحيح - أنكره الشيخ رحمه الله تعالى , وقال أنه يصلي مباشرة إلى السترة عملا بعموم الأحاديث .



قال رحمه الله : ( وتجوز الصلاة إلى العصا المغروزة في الأرض أو نحوها وإلى شجرة أو أسطوانة وإلى امرأته المضطجعة على السرير . وهي تحت لحافها وإلى الدابة ولو كانت جملا . )

وكل ذلك وردت به أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , فمن شاء فليراجعها في الكتاب الأصلي .



قال رحمه الله : ( تحريم الصلاة إلى القبور :
ولا تجوز الصلاة إلى القبور مطلقا سواء كانت قبورا للأنبياء أو غيرهم .
)

وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم قال: ( لا تصلوا إلى قبر ولا تصلوا على قبر ) السلسلة الصحيحة .

وروى النسائي في سننه - وصححه الشيخ الألباني في صحيح النسائي - عن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها ) .


نكتفي بهذا القدر ,, وأوصيكم ونفسي بالإخلاص لله تعالى , واسألوه العلم النافع والعمل الصالح , إنه سبحانه سميع مجيب .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 10-02-2010 الساعة 09:39 AM
  #8  
قديم 21-12-2008, 10:51 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ,, من يهده الله تعالى فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له ,, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ,, اما بعد

أحبتي في الله : أسعد الله أوقاتكم بطاعته ,, نستكمل معا , وأسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بهذا العمل والمسلمين ,, وأرجو منكم المتابعة ,, العالم وطالب العلم والمقلد , فإن من يعلم ما في طلب العلم من الأجر لن يتركه أبدا , فكيف إذا كان طلب هذا العلم فريضة متعينة على كل مسلم ؟


قال الشيخ رحمه الله تعالى : (تحريم المرور بين يدي المصلي ولو في المسجد الحرام )

وخص المسجد الحرام بالذكر لأن بعض الناس يقولون : أن ذلك الحكم - أي تحريم المرور بين يدي المصلي - لا ينطبق على المسجد الحرام , ولا دليل على ذلك , وقد جاء الحكم بالنحريم عاما بالدليل فلا يجوز تخصيصه إلا بدليل شرعي .

قال رحمه الله تعالى : ( ولا يجوز المرور بين يدي المصلي إذا كان بين يدي سترة . ولا فرق في ذلك بين المسجد الحرام وغيره من المساجد . فكلها سواء في عدم الجواز لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : " لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه " . يعني المرور بينه وبين موضع سجوده )

المصلي إما أن يكون اتخذ سترة أو لا يكون ,, فإذا كان اتخذ سترة فلا يجوز المرور بينه وبين سترته بنص الحديث, بل فيها تحريم ونهي شديد,
وإن لم يكن قد اتخذ سترة فإن من أراد المرور يقدر مقدار المسافة التي تكون بين المصلي وبين السترة – وهي حوالي ثلاثة أذرع (متر ونصف تقريبا) – ثم يمر من وراء ذلك ,, وفي هذه الحالة لا يعد مارا بين يديه ,, أما إذا مر بين المصلي وبين موضع سجوده فهو واقع في النهي الشديد الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وءاله وسلم .


قال رحمه الله تعالى : (وجوب منع المصلي للمار بين يديه ولو في المسجد الحرام
ولا يجوز للمصلي إلى سترة أن يدع أحدا يمر بين يديه . للحديث السابق : "ولا تدع أحدا يمر بين يديك فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين "
وقوله صلى الله عليه وسلم :
" إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره وليدرأ ما استطاع ( وفي رواية : فليمنعه مرتين ) فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان" ) قلت : والحديث في الصحيحين .

قال رحمه الله : (المشي إلى الأمام لمنع المرور :
ويجوز أن يتقدم خطوة أو أكثر ليمنع غير مكلف من المرور بين يديه كدابة أو طفل حتى يمر من ورائه
)

وذلك لفعل النبي صلى الله عليه وءاله وسلم ذلك كما صح عنه , ومن أراد مراجعة نصوص الأحاديث فليرجع إلى كتاب الصفة .


قال رحمه الله تعالى : (ما يقطع الصلاة :
وإن من أهمية السترة في الصلاة أنها تحول بين المصلي إليها وبين إفساد صلاته بالمرور بين يديه بخلاف الذي لم يتخذها , فإنه يقطع صلاته إذا مرت بين يديه المرأة وكذلك الحمار والكلب الأسود .
)

ذكرنا في مسألة ارتفاع السترة أن لهذا أهمية خاصة ستذكر فيما بعد ,, وهذه هي الأهمية ,, هي ألا يقطع صلاة المصلي شيء يمر من وراء السترة المرتفعة ,, أما إذا لم يكن بين يديه سترة مرتفعة مقدار مؤخرة الرحل فإنه يقطع صلاته مرور المرأة البالغة أمامه , ومرور الكلب – وقيل الكلب الأسود خاصة - والحمار , وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يَقْطَعُ الصَّلاَةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ , وَيَقِى ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ . ) رواه مسلم . وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه في سنن أبي داود خص الكلب فقال : الكلب الأسود .

نكتفي بهذا القدر ,, ونكون بهذا قد أنهينا الحديث بفضل الله تعالى عن أحكام السترة وما يتعلق بها ,, ونستكمل في المرة القادمة بالحديث عن ركن النية , إن شاء الله عز وجل .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 22-02-2010 الساعة 02:43 PM
  #9  
قديم 23-12-2008, 10:06 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ,, من يهده الله تعالى فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له ,, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ,, اما بعد



قال الشيخ رحمه الله تعالى :

( النية :

ولا بد للمصلي من أن ينوي الصلاة التي قام إليها وتعيينها بقلبه كفرض الظهر أو العصر أو سنتهما مثلا وهو شرط أو ركن . وأما التلفظ بها بلسانه فبدعة مخالفة للسنة ولم يقل بها أحد من متبوعي المقلدين من الأئمة
)

علمنا في أول الحديث أن الفرق بين الشرط والركن عند الشيخ رحمه الله هو فرق نظري في أن الشرط يكون خارجا عن العبادة والركن جزء من العبادة ,, لكن من ناحية الحكم فكلا منهما تبطل العبادة بفقده , وهل النية شرط أو ركن ؟ فيها خلاف بين أهل العلم , والشيخ رحمه الله تعالى ذكر الرأيين ولم يحقق أيا منهما , ولعل ذلك لأنه رأى الخلاف نظريا لا يترتب عليه حكم , ولعلنا نتوسع في هذه المسألة بعض الشيء إن شاء الله أن نكمل الجزء الثاني من هذه الدورة , والله تعالى أعلم .



قال رحمه الله تعالى : ( التكبير

ثم يستفتح الصلاة بقوله : " الله أكبر " وهو ركن لقوله صلى الله عليه وسلم :
" مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم " .
)

والعلماء متفقون أنه لا صلاة لمن ترك تكبيرة الإحرام , سواء كان عامدا أم ناسيا أم جاهلا .



قال رحمه الله : ( ولا يرفع صوته بالتكبير في كل الصلوات إلا إذا كان إماما

ويجوز تبليغ المؤذن تكبير الإمام إلى الناس إذا وجد المقتضى لذلك كمرض الإمام وضعف صوته أو كثرة المصلين خلفه .
)

كما فعل أبو بكر رضي الله عنه في مرض النبي صلى الله عليه وءاله وسلم .




قال رحمه الله : ( رفع اليدين :

( ويرفع يديه مع التكبير أو قبله أو بعده كل ذلك ثابت في السنة .
)

وقد تتبعت الأدلة فوجدت الآثار والاحاديث أن الرفع يكون قبل التكبير أو معه , ولم أقف سوى على حديث واحد فيه تصريح أنه يكون بعده , وهو حديث صحيح رواه مسلم عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه , لكن الظاهر أن كون الرفع أولا أغلب وأظهر , وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى : " الذي نراه أن الأمر في هذا واسع " ,, والله تعالى أعلم .



قال رحمه الله : ( ويرفعهما ممدودتا الأصابع ,

ويجعل كفيه حذو منكبيه وأحيانا يبالغ في رفعهما حتى يحاذي بهما أطراف أذنيه
)

والأحاديث بهذا صحيحة ثابتة , فصفة الصلاة - إذا - حتى الآن : أنه يقوم مستقبلا القبلة , ثم ينوي بقلبه الصلاة التي يريد أداءها , ثم يرفع يديه ويكبر تكبيرة الإحرام .



نكتفي بهذا القدر الآن ,, وجزى الله خيرا من كان من إخواننا وأخواتنا متابعا مخلصا نيته لله تعالى, وأحب أن أخبركم أن من أراد السؤال أو الاستفسار عن شيء داخل موضوع الدروس التي تم شرحها فله إرسال سؤاله إو استفساره على الرسائل الخاصة ,, وسنجيبها إن شاء الله تعالى في الموضوع نفسه لتعميم الفائدة دون ذكر اسم صاحب السؤال ما لم يطلب هو غير ذلك ,, وذلك إلى أن يتم فتح موضوع خاص بأسئلتكم وطلباتكم إن شاء الله تعالى .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 23-12-2008 الساعة 10:09 AM
  #10  
قديم 29-12-2008, 11:30 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين

نكمل أحبتي في الله , انتهينا من الحديث عن ركن التكبير وسنة رفع اليدين عند التكبير ,, وننتقل الآن إلى سنة وضع اليدين عند القراءة وكيفيته .

قال الشيخ رحمه الله تعالى : ( وضع اليدين وكيفيته :
36 - ثم يضع يده اليمنى على اليسرى عقب التكبير وهو من سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فلا يجوز إسدالهما
)

وذلك لما ثبت في مسلم وغيره أنه كان صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة , ولقوله صلى الله عليه وءاله وسلم : (إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ) رواه ابن حبان وصححه الشيخ رحمه الله تعالى .
وروى أبو داود وأحمد بسند حسن أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على اليسرى .
وقال : فلا يجوز إسدالهما إنكارا على بعض الناس الذين يخالفون سنة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم بسبب التقليد الأعمى , وقد يكون من يقلدونه من الأئمة معذور لعدم بلوغ الحديث إليه وهؤلاء غير معذورين لمخالفتهم السنة بعد العلم بها .

قال رحمه الله : (ويضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى وعلى الرسغ والساعد وتارة يقبض باليمنى على اليسرى )
هذه ثلاث صفات لوضع اليمنى على اليسرى وردت بها السنة .

قال رحمه الله : ( محل الوضع
ويضعهما على صدره فقط , الرجل والمرأة في ذلك سواء , ولا يجوز أن يضع يده اليمنى على خاصرته
)
لأن بعض الناس يقول : يجوز على الصدر أو البطن أو إسدالهما , وذلك مخالف للسنة , فالسنة أمرت بوضع اليمنى على اليسرى , وجاءت بوضع اليدين على الصدر فقط .
وروى أبو داود وابن خزيمة بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم كان يضع يديه على صدره في الصلاة .
وجاء في سنن أبي داود وغيره بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة , قال أبو داود يعني يضع يده على خاصرته .
  #11  
قديم 30-12-2008, 10:25 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين , الحمد لله ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما , وملء ما شاء ربنا من شيء بعد , اما بعد

نذكر أنفسنا وإخواننا بإخلاص النية لله تبارك وتعالى في تعلم دينه لعبادته على الوجه الذي يحب ويرضى , ونيل ثواب وفضل طلب العلم , وأن من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة .



قال رحمه الله تعالى : (الخشوع والنظر إلى موضع السجود)

الخشوع : هو الذل والخضوع مع حضور القلب , وقرن بينه وبين النظر إلى محل السجود لأن كلا منهما سبب للآخر .

قال رحمه الله : (وعليه أن يخشع في صلاته وأن يتجنب كل ما قد يلهيه عنه من زخارف ونقوش )

لقوله صلى الله عليه وءاله وسلم : ( ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله) رواه مسلم .
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وءاله وسلم فقال : حدثني بحديث واجعله موجزا , فقال صلى الله عليه وسلم : (صل صلاة مودع فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك , وايأس مما في أيدي الناس تكن غنيا وإياك وما يعتذر منه ) رواه أحمد وابن ماجه وحسنه الألباني رحمهم الله تعالى .


قال رحمه الله : (فلا يصلي بحضرة طعام يشتهيه ولا وهو يدافعه البول والغائط )

وبعض العلماء قال بحرمة ذلك لما جاء من تأكيد النهي وجمهور العلماء على الكراهة , فقد قال صلى الله عليه وءاله وسلم فيما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما : (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان ) متفق عليه .


قال رحمه الله : (وينظر في قيامه إلى موضع سجوده)

لما رواه البيهقي والحاكم وصححه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى طأطأ رأسه ورمى ببصره نحو الأرض , وفي حديث آخر رواه أيضا البيهقي والحاكم وصححه أنه صلى الله عليه وءاله وسلم لما دخل الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها ,, ذكره وصححه في كتاب الصفة .


قال رحمه الله (ولا يلتفت يمينا ولا يسارا فإن الالتفات اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد )

كما جاء ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الالتفات في الصلاة فقال : ( هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) .
وجاء أيضا عند الترمذي والحاكم وصححه الألباني أن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم أخبر بما أمر الله تعالى نبيه يحيي بن زكريا عليه السلام أن يبلغه للناس فكان فيه : (وإن الله أمركم بالصلاة , فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت ) .


قال : (ولا يجوز أن يرفع بصره إلى السماء )

وقد شدد النبي صلى الله عليه وءاله وسلم في النهي عن ذلك , روى البخاري في صحيحه عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِى صَلاَتِهِمْ » . فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِى ذَلِكَ حَتَّى قَالَ « لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ».



والحمد لله رب العالمين

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 17-01-2009 الساعة 05:47 PM
  #12  
قديم 07-01-2009, 05:40 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين , نبينا محمد , وءاله الطيبين , أما بعد

أعتذر لإخواني عن تأخر الدرس , لكن السبب هو ما أصاب أمتنا الإسلامية من مصاب , نسأل الله العلي القدير أن يدمر اليهود الظالمين ومن والاهم كما شغلونا عن ذكره وتعلم دينه .


توقفنا في اللقاء السابق عند هيئة القيام , وتعلمنا كيف يضع المصلي يديه أثناء القيام وأين يضع بصره , ونأخذ اليوم إن شاء الله تعالى دعاء الاستفتاح , وهو سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , وفيه خير كثير , ويعين المصلي على الخشوع في صلاته وإلقاء الدنيا خلف ظهره إن شاء الله عز وجل .

قال الشيخ رحمه الله : (دعاء الاستفتاح )


دعاء الاستفتاح هو دعاء يقال بعد تكبيرة الإحرام وقبل الاستعاذة لقراءة الفاتحة , وقد وردت عدة أدعية عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم كان يستفتح بها .


قال الشيخ رحمه الله : (ثم يستفتح القراءة ببعض الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة أشهرها : (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) وقد ثبت الأمر به فينبغي المحافظة عليه .)


ذكر الشيخ هاهنا صيغة واحدة من صيغ دعاء الاستفتاح ,, وذكر في كتاب الصفة الكثير منها , وقد اخترت لكم أربع صيغ ثابتةٍ من أشهرها وأسهلها في الحفظ , ثم صيغة خاصة في قيام الليل :



1- " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " ويزيد أحيانا : " لا إله إلا الله – ثلاثا- الله أكبر كبيرا – ثلاثا-" ثم يقول في الاستعاذة : " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه " ثم يقرأ .


2- " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب, اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس , اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد " متفق عليه .


3 – "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين .
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين , لا شريك له , وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت , أنت ربي وأنا عبدك , ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت , واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت , واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت .
لبيك وسعديك , والخير كله في يديك , والشر ليس إليك , أنا بك وإليك , تباركت وتعاليت , أستغفرك وأتوب إليك
." رواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم , واللفظ لمسلم .


4- "الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه "

وأيضا : " الله أكبر كبيرا , والحمد لله كثيرا , وسبحان الله بكرة وأصيلا "

كلاهما عند مسلم , وكلا منهما قاله أحد الصحابة فأقره النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى على ما قال .


5- وهذا ورد في قيام الليل خاصة : « اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ ، أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌّ ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ آمَنْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ ، فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ ، وَمَا أَعْلَنْتُ ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ - أَوْ - لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ » البخاري ومسلم .


ينبغي عليك أخي المسلم , أختي المسلمة , حفظ صيغة أو اثنتين على الأقل من هذه الصيغ الواردة عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم لتستفتح بها صلاتك ,, وقد ذكر بعض أهل العلم أن من الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة أن يغير دعاء الاستفتاح ولا يثبت على دعاء واحد وهذا أمر مُشاهد .

والحمد لله رب العالمين

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 21-01-2009 الساعة 12:35 PM
  #13  
قديم 09-01-2009, 04:03 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي



الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه , اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على ءال ابراهيم إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على ءال ابرهيم إنك حميد مجيد , اما بعد

نستكمل إن شاء الله تعالى .... ونتحدث اليوم عن الاستعاذة والبسملة .


قال رحمه الله : ( القراءة )

أي : باب القراءة .

قال : ( ثم يستعيذ بالله تعالى وجوبا ويأثم بتركه .
والسنة أن يقول تارة : " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه
ونفخه ونفثه " و( النفث ) هنا الشعر المذموم .
وتارة يقول : " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان . . . " الخ
)

ذكر الشيخ رحمه الله ما يقوله المصلي بعد دعاء الاستفتاح , فقال : ( يستعيذ بالله وجوبا ) , يعني يستعيذ من الشيطان قبل البدء في القراءة ,, والراجح في حكم الاستعاذة أنها واجبة كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى , لقول الله تبارك وتعالى : (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) ) .

ذكر الشيخ رحمه الله تعالى صيغتين للاستعاذة وردت بهما أحاديث صحيحة , غير الصيغة المعروفة المشهورة عند أهل القراءة , فيجتمع من ذلك ثلاث صيغ :

- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه .

- أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه .


واجتهد بعض أهل العلم في تفسير قوله صلى الله عليه وءاله وسلم : ( من همزه ونفخه ونفثه ) فقالوا : همزه : الموتة أي ما يصيب الشيطانُ به الإنسانَ من الصرع ونحوه , ونفخه : الكبر , ونفثه : الشعر المذموم .. وأيا كان تفسيرها فنحن نقولها اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , وننوي بها ما أراده النبي صلى الله عليه وءاله وسلم .



قال رحمه الله تعالى : (ثم يقول سرا في الجهرية والسرية : " بسم الله الرحمن الرحيم )


فقراءة : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) سرا هي السنة في الصلاة الجهرية والسرية كما وردت بذلك الأحاديث والآثار ,

وقال بعض أهل العلم : يجوز أن يجهر بها أحيانا ليعلم المصلين خلفه , خاصة في زماننا هذا الذي انتشر فيه الجهل , فكثير من المصلين لا يقول : "بسم الله الرحمن الرحيم" , بل يبدأ مباشرة بـ ( الحمد لله رب العالمين ) اختصارا للوقت وجهلا منه ,, وهذه مصيبة , لأن البسملة باتفاق أكثر العلماء آية من الفاتحة , والفاتحة ركن تبطل الصلاة بدونها, كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
لكن في نفس الوقت لا ينبغي أن يتخذها الإمام عادة بالجهر بها مخالفا سنة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم, بل نقول : إن الأولى والأصح أن يسر بها وأن ينبه المصلين قبل أو عقب الصلاة أحيانا على قراءة البسملة موضحا لهم أهميتها وحكمها, فتكون من باب النصيحة والتعليم , ويكون أخذ بالسنة وعلم الناس , والله تعالى أعلم .

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 21-01-2009 الساعة 12:35 PM
  #14  
قديم 15-01-2009, 12:29 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ,, من يهده الله تعالى فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له ,, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ,, اما بعد



أذكر إخواني وأحبتي في الله أن الباب مفتوح لتلقي الأسئلة المتعلقة بموضوع الدروس على الرسائل الخاصة , وستتم الإجابة عليها في نفس الموضوع إن شاء الله عز وجل .
والأن نتابع ما بدأناه بإذن الله عز وجل .




قال رحمه الله تعالى : ( قراءة الفاتحة

ثم يقرأ سورة ( الفاتحة ) بتمامها - والبسملة منها وهي ركن لا تصح الصلاة إلا بها فيجب على الأعاجم حفظها
)

قراءة سورة الفاتحة ركن من أركان الصلاة بإجماع العلماء على الإمام والمنفرد ,, أما بالنسبة للمأموم ففيه خلاف سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ » رواه البخاري ومسلم .

وهي أول ما يجب تعلمه من القرءان لمن كان حديث عهد بالإسلام , وهي أعظم سورة في القرءان كما أخبر النبي صلى الله عليه وءاله وسلم .

روى الترمذي والنسائي وصححه الألباني رحمهم الله تعالى : عن أبي بن كعب قال : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما أنزل الله عز وجل في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني , وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ) .

وينبغي على المصلي الخشوع فيها , واستحضار معانيها أثناء القراءة ,, فهو يكلم ربه جل وعلا ويناجيه , فكيف يناجي ربه وعقله وقلبه مشغول ذاهل .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

قال الله تعالى :
( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ,
فإذا قال العبد ( الحمد لله رب العالمين ) قال الله تعالى حمدني عبدي ,
وإذا قال ( الرحمن الرحيم ) قال الله تعالى أثنى علي عبدي ,
وإذا قال ( مالك يوم الدين ) قال مجدني عبدي وقال مرة فوض إلي عبدي ,
فإذا قال ( إياك نعبد وإياك نستعين ) قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ,
فإذا قال ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل
) رواه مسلم وأصحاب السنن وأحمد , رحمهم الله تعالى .



قال رحمه الله ( فمن لم يستطع – يعني من لم يستطع حفظها من الأعاجم - أجزأه أن يقول : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله" ) .

وهذه فيها خلاف بين اهل العلم ليس هذا موضع بسطه .



قال رحمه الله تعالى : ( والسنة في قراءتها أن يقطعها آية آية يقف على رأس كل آية فيقول : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ثم يقف ثم يقول : ( الحمد لله رب العالمين ) ثم يقف ثم يقول : ( الرحمن الرحيم ) ثم يقف ثم يقول : ( مالك يوم الدين ) ثم يقف وهكذا إلى آخرها .
وهكذا كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كلها يقف على رؤوس الآي ولا يصلها بما بعدها وإن كانت متعلقة المعنى بها , ويجوز قراءتها ( مالك ) و( ملك)
)

هاتان النقطتان يُرجع فيهما – لمن أراد التوسع - إلى علماء التجويد والقراءات , لأنهم أهل هذا الفن , وتواتر القرءان بجميع قراءاته المتواترة هو أعلى أنواع التواتر وأثبته , فيقدم على غيره ويرجع فيه إلى أهله .


نكتفي بهذا القدر حتى لا نطيل عليكم , وسنحاول ألا نتأخر في عرض الدرس القادم إن شاء الله عز وجل , ولا تنسونا من صالح دعائكم أن يرزقنا الله الإخلاص والسداد .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 21-01-2009 الساعة 12:34 PM
  #15  
قديم 17-01-2009, 05:42 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه , سبحانك ربنا لا نحصي ثناء عليك , أنت كما أثنيت على نفسك , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى ءاله الطيبين , أما بعد
تحدثنا في اللقاء السابق عن ركن قراءة الفاتحة وفضلها , والسنة في كيفية قراءتها , وذكرنا أنها ركن بالاتفاق بالنسبة للمنفرد وللإمام , واليوم نتحدث عن حكم قراءة الفاتحة بالنسبة للمأموم , بإذن الله عز وجل .


قال رحمه الله : (قراءة المقتدي لها ) .

المقتدي أي : المأموم .



قال : (ويجب على المقتدي أن يقرأها وراء الإمام في السرية )

لعموم الأحاديث الدالة على الفرضية , وأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها , فذكر أن الحالة الأولى لوجوبها على المأموم أن تكون الصلاة سرية , وعلى هذا أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وءاله وسلم وجمهور العلماء .



قال رحمه الله : (وفي الجهرية أيضا إن لم يسمع قراءة الإمام أو سكت هذا بعد فراغه منها سكتة ليتمكن المقتدي من قراءتها فبها وإن كنا نرى أن هذا السكوت لم يثبت في السنة )

الحالة الثانية والثالثة التي يرى فيها الشيخ رحمه الله وجوب قراءة الفاتحة على المأموم هي أن تكون الصلاة جهرية لكن المأموم لا يسمع قراءة الإمام , أو إذا سكت الإمام بعد القراءة سكتة ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة , ففي هذه الحالة يرى الشيخ وجوب قراءتها على المأموم .


الحالة الرابعة والأخيرة تركها الشيخ ولم يتطرق إليها ولعل ذلك لقوة الخلاف فيها بين العلماء , وقوة أدلة كل فريق , والكتاب - كما أراده الشيخ رحمه الله تعالى - مختصر لا يسمح ببسط الأدلة والخلاف , وهذه الحالة هي أن تكون الصلاة جهرية , ويمكن للمأموم سماع قراءة الإمام ولم يسكت الإمام ليقرأ المأموم , فهل تجب على المأموم قراءة الفاتحة ؟؟

فيها خلاف واسع بين أهل العلم , فرأى جمهور العلماء أنها لا تجب حتى يستمع لقراءة الإمام لقوله تعالى : ( وإذا قريء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) , واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .

وقال فريق من أهل العلم أنها تجب , ولابد من قراءتها , واستدلوا بعموم الأدلة على وجوب قراءة الفاتحة , واعتبروها مخصصة لعموم الآية , واستشهدوا بحديث حسن صريح في ذلك : ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال : " إني أراكم تقرؤون وراء امامكم" قال قلنا يا رسول الله أي والله قال : "فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" ) , واختار هذا القول الإمام الشافعي في الجديد والشوكانى وابن حزم , ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى والشيخ الشنقيطي حفظه الله , وهو ما ترجح لدينا بعد بحث في الأدلة وتوقف في المسألة لفترة .

ومن أراد التوسع ومعرفة الأدلة والترجيح فعليه بكتب الفقه المقارن , أما من كان متبعا لأحد العلماء ولم يبلغ درجة طالب العلم المرجح فيأخذ بقول من يتبعه من العلماء ويعرف أدلة هذا العالم دون أن يدخل نفسه في الخلاف حتى لا يتشتت , فالمسألة من مسائل الخلاف السائغ التي لا إنكار فيها .

والله تعالى أعلم .

نكتفي بهذا القدر , ونلتقي في الدرس القادم إن شاء الله تعالى مع القراءة بعد الفاتحة .

والحمد لله أولا وآخرا ,, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 17-01-2009 الساعة 06:01 PM
  #16  
قديم 21-01-2009, 02:23 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ,, من يهده الله تعالى فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له ,, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ,, اما بعد



قال رحمه الله تعالى : (القراءة بعد الفاتحة )

قال : (ويسن أن يقرأ بعد الفاتحة سورة أخرى حتى في صلاة الجنازة أو بعض الآيات في الركعتين الأوليين )


قول جمهور العلماء في القراءة بعد الفاتحة أنها سنة , وذهب بعض أهل العلم إلى الوجوب , ولا ينبغي للمسلم القادر عليها أن يتركها , كي لا يضيع ثوابها العظيم , ولكي يخرج من الخلاف حول صحة صلاته .




قال رحمه الله : (ويطيل القراءة بعدها أحيانا ويقصرها أحيانا لعارض سفر أو سعال أو مرض أو بكاء صبي ) .

وقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , أنه طول القراءة وقصرها , وبعض الجهال الآن لا يحفظ من السنة إلا حديث " أفتان أنت يا معاذ؟ " ,, فإذا ما قرأ الإمام بصفحة واحدة في الركعة جهل عليه وقال له أفتان أنت ,, وهو لا يعلم مناسبة الحديث ولا معناه ولا فقه الصلاة في شيء , وقد تجد نفس الشخص يقف بالساعات أمام مباراة أو تلفاز أو مصلحة دنيوية ,, ولا يطيق أن يقف خمس دقائق أمام الله الملك جل وعلا , ويقول أفتان أنت , إن فيكم الضعيف والكبير .. قول حق يريد به باطلا .



والذي ءاتاه الله تعالى العلم يعلم أن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم قرأ سورة الأعراف في صلاة مغرب واحدة قسمها على الركعتين ( رواه النسائي وأبو داوود وصححه الألباني رحمهم الله تعالى), وقرأ النبي صلى الله عليه وءاله وسلم بسورة الطور , وقرأ بالمرسلات , وقرأ بسبح اسم ربك الأعلى , وقرأ بقصار السور , فالسنة أن يطيل الإمام الصلاة أحيانا طولا لا يشق على المصلين , ويقصر أحيانا, لا نقول أنه يقرأ بالأعراف الآن بين العوام , فإن هذا بالنسبة لعوام الناس قد يكون فيه مشقة الآن لاختلاف الحال , لكن نرى أحيانا بعض الجهال يجهل على الإمام إذا قرأ بسورة الجمعة أو الصف أو عم يتساءلون ويدعي التعب والضعف , وكما قلنا قد تجده بعدها يقف بالساعات على الطريق أو مع أصحابه ولا يمل ولا يتعب , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , ولو استحضر هذا أنه يقف أمام رب العالمين , وأنه يناجيه ويسأله لسهل عليه الأمر ولأحبه , ولصارت الصلاة قرة عينه كما كانت قرة عين نبينا محمد صلى الله عليه وءاله وسلم ,, وصدق الله تعالى القائل في كتابه الكريم : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) .


وإذا أحس الإمام بحاجة بعض المأمومين للتقصير لأمر عارض سن له أن يتجوز في صلاته , للحديث المتفق عليه في البخاري ومسلم : (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ) .




قال رحمه الله : (وتختلف القراءة باختلاف الصلوات فالقراءة في صلاة الفجر أطول منها في سائر الصلوات الخمس ثم الظهر ثم العصر والعشاء ثم المغرب غالبا , والقراءة في صلاة الليل أطول من ذلك كله .)

ثم قال : ( والسنة إطالة القراءة في الركعة الأولى أكثر من الثانية ) .

لورود السنة الصحيحة بذلك , فعن أبي قتادة قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية وهكذا في العصر وهكذا في الصبح.) متفق عليه .



قال رحمه الله : (وأن يجعل القراءة في الأخريين أقصر من الأوليين قدر النصف ) .

ورد الحديث بذلك عند مسلم , : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَال : ( كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ , وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِى الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَفِى الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ.) وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ فِى رِوَايَتِهِ الم تَنْزِيلُ وَقَالَ : قَدْرَ ثَلاَثِينَ آيَةً.

وفي الحديث عدة فوائد :

1- قدر قيام النبي صلى الله عليه وءاله وسلم في صلاة الظهر قدر ثلاثين آية , أي ما يساوي سورة السجدة تقريبا في كل ركعة من الركعتين الأوليين .

2- وقدر قيامه صلى الله عليه وءاله وسلم في الركعتين الأخريين حوالي خمس عشرة آية تقريبا - وقد ورد التصريح بذلك في حديث آخر - , فيكون قدر قيامه في الأخريين نصف قيامه في الأوليين تقريبا .

3- قدر القيام في صلاة العصر نصف القيام في الظهر في الأوليين والأخريين ,, وهذا دليل على تطويل صلاة الظهر أكثر من العصر بمقدار الضعف تقريبا .



قال رحمه الله : (وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة ,

ويسن الزيادة عليها في الركعتين الأخيرتين أيضا أحيانا
)

يعني في الركعتين الثالثة والرابعة , الأصل فيهما أن يكتفي بالفاتحة , لحديث أبي قتادة رضي الله عنه : ( أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقْرَأُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا , وَيَقْرَأُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. ) , لكن أحيانا يزيد عليها - أي على الفاتحة - شيئا من القرءان , لورود حديث بذلك , صححه الشيخ رحمه الله تعالى .



قال رحمه الله : ( ولا تجوز إطالة الإمام للقراءة بأكثر مما جاء في السنة فإنه يشق بذلك على من قد يكون وراءه من رجل كبير في السن أو مريض أو امراءة لها رضيع أو ذي الحاجة )


كما قلنا أن هناك مِن المأمومين الجهال مَنْ لا يريدون الوقوف بين يدي الله تبارك وتعالى شيئا يسيرا مقارنة بما يقفونه أمام اللهو واللعب , وقد يجهل بعضهم على إمام من أهل الدين والعلم , فهناك أيضا من الأئمة من لا يراعي حاجة الناس وضعفهم , فيطول تطويلا يشق على المسلمين ويفتنهم , وفي مثل هذا ورد حديث معاذ رضي الله عنه ,, لذا فالسنة والفقه أن يجمع بين الأحاديث وأن يعمل بها جميعا , لا نأخذ بعضها ونترك بعضها , فيطيل أحيانا إطالة لا تشق على غالب الناس , ويقصر أحيانا , ويتوسط أحيانا ,, وإذا أحس بأمر عارض لبعض المصلين يسن له أن يقصر حتى لا يشق عليه , والله تعالى أعلم .


ومن أراد معرفة السور التي كان يقرأ بها النبي صلى الله عليه وءاله وسلم في غالب صلاته , والنظائر التي كان يجمع بينها في الركعة الواحدة فليرجع لكتب الفقه , ومنها كتاب صفة الصلاة للشيخ الألباني رحمه الله .



أرجو ألا أكون قد أطلت عليكم , لكن الدرس هذه المرة لم يكن يحتمل التقسيم فيما نرى , نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا , إنه سميع بصير .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 25-01-2009 الساعة 11:02 AM
  #17  
قديم 30-01-2009, 10:57 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين , نبينا محمد , وءاله الطيبين , أما بعد


كيف حالكم مع الله أحبتي في الله ؟؟؟

أرجو أن يكون من يتابعنا يطبق ما يتعلمه , فإن العمل هو ثمرة العلم , ونحن نتعلم لنعبد الله تعالى كما أمرنا , نرجو ثوابه ونخاف عقابه , نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ويرحمنا .

درس اليوم خفيف وسهل إن شاء الله تعالى , فهيا بنا إلى حلقة مباركة بإذن الله تعالى من هذه الدورة , نفعنا الله تعالى بها .



قال رحمه الله : (الجهر والإسرار بالقراءة)

قال : (ويجهر بالقراءة في صلاة الصبح والجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف والأوليين من صلاة المغرب والعشاء .
ويسر بها في صلاة الظهر والعصر وفي الثالثة من صلاة المغرب والأخريين من صلاة العشاء
)

وهذه سنة عملية متواترة لا خلاف عليها .



قال رحمه الله : ( ويجوز للإمام أن يسمعهم الآية أحيانا في الصلاة السرية)


كما ورد عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , وذلك من باب التعليم للمأمومين , والله تعالى أعلم .

وينبغي التنبيه ها هنا إلى أن بعض الناس يظن أن القراءة السرية معناها أن يقرأ بها في قلبه دون تحريك شفتيه , وهذا خطأ كبير , فالقراءة لابد فيها من تحريك الشفتين واللسان بالحروف والآيات , وقد ثبت أنهم كانوا يعرفون قراءة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم في الصلاة السرية باضطراب لحيته ,,

لكن الخلاف بين العلماء : هل يشترط في القراءة السرية أن يسمع الإنسان نفسه ؟

بعض العلماء قال : يشترط ذلك , لأن القراءة لابد لها من صوت , وأقل الصوت أن يسمع نفسه .
وبعضهم قال : لا يشترط ذلك , لعدم الدليل , فهذا من اشتراط ما لم يشترطه الشرع ولم يأمرنا به النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , بل يكفي أن يحرك شفتيه ولسانه بالآيات كما فعل النبي صلى الله عليه وءاله وسلم ,, وهذا ترجيح شيخنا ابن عثيمين رحمه الله , وهو الصواب إن شاء الله تعالى .



قال الألباني رحمه الله تعالى : ( وأما الوتر وصلاة الليل فيسر فيها تارة , ويجهر تارة ويتوسط في رفع الصوت ) .
فصلاة الليل يجوز فيها الإسرار والجهر ,, وأفضله التوسط , لقول النبي صلى الله عليه وءاله وسلم لأبي بكر لما سمعه يقرأ خافضا صوته : "ارفع من صوتك شيئا" ,, ولعمر لما سمعه يقرأ رافعا صوته : "اخفض من صوتك شيئا" .




قال رحمه الله : (ترتيل القراءة )

قال : (والسنة أن يرتل القرآن ترتيلا , لا هذّا ولا عجلة بل قراءة مفسرة حرفا حرفا , ويزين القرآن بصوته ويتغنى به في حدود الأحكام المعروفة عند أهل العلم بالتجويد , ولا يتغنى به على الألحان المبتدعة ولا على القوانين الموسيقية ) .


قوله : ( لا هذّا ) : الهذّ : سرعة القراءة , ولما جاء رجل إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له قرأت المفصل في ركعة , قال : هذّا كهذِّ الشعر ؟؟ لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين سورتين في ركعة.

فالسنة أن يقرأ المسلم قراءة مرتلة متمهلة مفسرة , يقف فيها عند رءوس الآيات , ويتدبر معاني القرءان , , قال سبحانه وتعالى : (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)) , وليست السنة أن يكثر من القراءة مسرعا متعجلا كأنه يريد الانتهاء بدون فهم ولا تدبر .




قال رحمه الله : (الفتح على الإمام .
ويشرع للمقتدي أن يتقصد الفتح على الإمام إذا ارتج عليه في القراءة
)


فقد روي أبو داود وغيره عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم بسند حسنه الشيخ رحمه الله أنه صلى الله عليه وءاله وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه , فلما انصرف قال لأبي : ( أصليت معنا ؟ ) قال : نعم قال : ( فما منعك ) ؟ [ يعني فما منعك أن تفتح علي ].



نكتفي بهذا القدر ,, وبهذا يكون الحديث عن القراءة قد انتهى , ونبدأ في الدرس القادم إن شاء الله تعالى في ركن الركوع ,

والحمد لله أولا وآخرا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  #18  
قديم 04-02-2009, 01:27 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ,, من يهده الله تعالى فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له ,, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ,, اما بعد


درس اليوم قليل من حيث الكم , لكن أرجو أن يجعل هذا متابعة الدروس سهلة لمن أراد الخير .



قال رحمه الله : (الركوع )

أي : باب الركوع .

قال : (فإذا فرغ من القراءة سكت سكتة لطيفة بمقدار ما يتراد إليه نفسه
ثم يرفع يديه على الوجوه المتقدمة في تكبيرة الإحرام
)

يعني إما إلى حذو منكبيه وإما إلى حذو أذنيه كما تقدم عند الحديث على تكبيرة الإحرام .

قال : (ويكبر وهو واجب )

قوله : وهو واجب , أي : تكبيرة الانتقال إلى الركوع , هذا التكبير واجب , وبعض العلماء قال إنه سنة , والراجح – إن شاء الله – هو الوجوب , كما رجحه الشيخ الألباني وابن عثيمين رحمهما الله وغيرهما , واستدلوا بحديث : (إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله . . . ثم يكبر الله ويحمده ويمجده ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله وأذن له فيه ثم يكبر ويركع ... إلى آخر الحديث ) .

قال رحمه الله : (ثم يركع بقدر ما تستقر مفاصله ويأخذ كل عضو مأخذه وهذا ركن )

الركوع ركن , والاطمئنان فيه ركن , وقد عرفنا الفرق بين الركن والواجب , فالركن لا تتم الصلاة إلا به , ولا يسقط بالنسيان , ولا يجبر تركه سجود السهو , بل إن نسيه المصلي حتى فارق موضعه وجب عليه أن يعود فيأتي به ثم يسجد للسهو , أما الواجب فيجبره سجود السهو إن نسيه المصلي , ولا يعود -للإتيان به إن وصل إلى الركن الذي يليه .

وأقل الاطمئنان أن يعود كل عظم إلى موضعه وتستقر مفاصله , وقدره العلماء بتسبيحة مستقرة , ومن لم يطمئن في صلاته – كما يفعل كثير من الناس بسبب الجهل بالدين - فقد ترك ركنا من أركان الصلاة , وتبطل صلاته .

وقد جاء وعيد شديد فيمن لا يطمئن في صلاته , وينقر سجوده وركوعه , ووردت أحاديث تفيد بطلان الصلاة , فمن ذلك :

1- حديث المسيء في صلاته , وفيه لم يطمئن الرجل في صلاته فقال له النبي صلى الله عليه وءاله وسلم : ( ارجع فصل فإنك لم تصل ) . متفق عليه .. ولهذا الحديث أجمع الفقهاء أن الاطمئنان ركن لا تصح الصلاة بدونه .

2- عن أبي عبد الله الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم ) , ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين لا تغنيان عنه شيئا ) , قال أبو صالح قلت لابي عبد الله من حدثك بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال أمراء الأجناد عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى بإسناد حسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى , وابن خزيمة في صحيحه .

3- عن طلق بن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقم صلبه بين ركوعها وسجودها " . رواه أحمد والطبراني في " الكبير " والضياء المقدسي في " المختارة " , وصحح إسناده الشيخ الألباني رحمه الله .


4- عن أبي مسعود البدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لاتجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود " . رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة والدارمي والطحاوي والطيالسي وأحمد والدارقطني وقال : " إسناده ثابت صحيح " , قال الألباني رحمه الله : وهو كما قال .

5- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته " لوا : يا رسول الله وكيف يسرق صلاته ؟ قال : "لايتم ركوعها وسجودها " . أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي والألباني رحمهم الله .



نكتفي بهذا اليوم , ونتحدث في الدرس القادم - غدا - إن شاء الله تعالى عن كيفية الركوع .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  #19  
قديم 05-02-2009, 02:55 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي


الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه , اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على ءال ابراهيم إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على ءال ابرهيم إنك حميد مجيد , اما بعد

نستكمل إن شاء الله تعالى .... وكما أخبرتكم في نهاية الدرس السابق , سيكون حديثنا الليلة إن شاء الله تعالى عن كيفية الركوع كما فعل النبي صلى الله عليه وءاله وسلم .



قال رحمه الله : (كيفية الركوع )

قال : (ويضع يديه على ركبتيه ويمكنهما من ركبتيه ويفرج بين أصابعه كأنه قابض على ركبتيه وهذا كله واجب .
ويمد ظهره ويبسطه حتى لو صب عليه الماء لاستقر , وهو واجب
)


فهيئة الركوع أن يضع يديه على ركبتيه , ويفرج بين أصابعه , ويمد ظهره , واستدل الشيخ على الوجوب من أمره صلى الله عليه وءاله وسلم في حديث : (إذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك ثم فرج بين أصابعك ثم امكث حتى يأخذ كل عضو مأخذه ) رواه ابن حبان وابن خزيمة وصححه الشيخ رحمه الله , وعند أحمد وأبي داود وصحح إسناده الشيخ رحمه الله , قال صلى الله عليه وءاله وسلم : (فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن لركوعك) .


ولا أعلم أحدا من أهل العلم قال بوجوب ذلك بمعنى أنه لو تركه عمدا بطلت صلاته, ولو تركه سهوا وجب عليه السجود للسهو , لكن لعل مقصود الشيخ رحمه الله أنه لا يجوز تركه عمدا بعد العلم بأنه سنة عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , وأن من فعل ذلك عامدا يأثم , وهذا صحيح بلا شك , وهو أمر عام في جميع العبادات الواجبة , أنه يجب تأديتها كما أداها النبي صلى الله عليه وءاله وسلم ,, فمن خالف السنة في العبادات عامدا لغير عذر أثم بذلك لتعمده مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وءاله وسلم بغير عذر ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) , وإن اعتقد أن مخالفته للسنة قربى فهي بدعة وضلالة يأثم عليها إثم البدعة , وما أشده من إثم , لكن هذه المخالفة قد تبطل العبادة وقد لا تبطلها بحسب نوعها وكيفيتها , والله تعالى أعلم .





قال رحمه الله : (ولا يخفض رأسه ولا يرفعه ولكن يجعله مساويا لظهره) .


كما جاءت بذلك السنة الصحيحة في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ) . رواه مسلم يشخص : أي يرفعه , ويصوبه : أي ينزله ويخفضه ,
وفي حديث أبي حميد الساعدي عند أبي داود وابن ماجه وصححه الشيخ رحمه الله (لا يصُبُّ رأسه ولا يُقنِعُ معتدلا) , يصب رأسه : يخفض رأسه عن مستوى ظهره , يقنع ، أي : يرفعها .



قال : (ويباعد مرفقيه عن جنبيه )


لحديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه الذي رواه الترمذي وصححه الشيخ رحمه الله , وفيه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه ) , قال الترمذي رحمه الله بعده : (حديث أبي حميد حديث حسن صحيح وهو الذي اختاره أهل العلم أن يجافي الرجل يديه عن جنبيه في الركوع والسجود ) .




قال رحمه الله : (ويقول في ركوعه : " سبحان ربي العظيم " ثلاث مرات أو أكثر ) .


جمهور العلماء على أنه سنة لثبوت فعله عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , وقال بعض العلماء – ومنهم شيخنا ابن عثيمين رحمه الله - أنه واجب مرة واحدة على الأقل لحديث عقبة بن عامر قال : لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال إجعلوها في سجودكم ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه, والحديث ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله , وربما لهذا لم يصرح بالوجوب , لكن حسنه غيره من العلماء لشواهد , فمن حسنه قال بالوجوب ومن ضعفه لم يقل بالوجوب , لكن كما قلنا أن القاعدة العامة أنه لا يجوز ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم عمدا بغير عذر بعد العلم بها , وأن من خالف سنة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم عامدا بغير عذر يأثم ولا شك .

لكن ينبني على الخلاف السابق مسألة أخرى : أن من نسي التسبيح هل يجب عليه سجود السهو أو لا يجب ؟

نقول : القول بالوجوب أحوط وأبرأ للذمة , لأن من قال أن التسبيح واجب وسجد للسهو لم يفعل خطأً عند من قال أنه مستحب , لأن سجود السهو يشرع عند نسيان المستحب أيضا ,, أما من قال أنه مستحب ولم يسجد للسهو فقد بطلت صلاته عند من يقول بالوجوب . والله تعالى أعلم .



ومن أذكار الركوع المستحبة الثابتة في السنة :

- "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" رواه مسلم .

- "سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي" متفق عليه .

- " اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت , خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي" . رواه مسلم .

- "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي خشع سمعي وبصري ولحمي ودمي ومخي وعصبي لله رب العالمين" رواه النسائي وصححه الألباني رحمه الله .

- " سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة" أبو داود والنسائي , وصححه الألباني رحمه الله .


وأوصي نفسي وإخواني بحفظ هذه الأذكار , وتعظيم الرب جل وعلا ببعضها أثناء الركوع , مع استحضار معنى التعظيم لله عز وجل على سنة الحبيب صلى الله عليه وءاله وسلم ,, ومن فعل ذلك فسيجد طعما ولذة للركوع وللصلاة كلها ربما لم يذق مثله في حياته كلها .

وإلى لقاء قريب إن شاء الله عز وجل ,

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  #20  
قديم 14-02-2009, 06:46 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه , اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على ءال ابراهيم إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على ءال ابرهيم إنك حميد مجيد , اما بعد


هذه المرة الدرس قصير نظرا لانشغال بعض الشيء , فأرجو منكم المسامحة والدعاء

انتهينا في اللقاء السابق من كيفية الركوع وأذكاره , وهذه المرة يتحدث الشيخ رحمه الله عن صفتين من صفاته قبل الانتقال إلى الركن الذي يليه وهو الاعتدال من الركوع .



قال رحمه الله : ( تسوية الأركان
ومن السنة أن يسوي بين الأركان في الطول , فيجعل ركوعه وقيامه بعد الكوع وسجوده . وجلسته بين السجدتين قريبا من السواء
)

وذلك لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه في البخاري ومسلم قال : (كَانَ رُكُوعُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَسُجُودُهُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.)

فالسنة أن يسوى بين الركوع , والقيام بعد الركوع , والسجود , والجلسة بين السجدتين ,, لا كما يفعل بعض الناس ,, فقد يطيل السجود مثلا , وتجده عند الركوع أو بين السجدتين يسرع جدا , فهذا خلاف السنة .

قال رحمه الله : (ولا يجوز أن يقرأ القرآن في الركوع ولا في السجود)

لقوله صلى الله عليه وءاله وسلم : (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) رواه مسلم .


إلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 19-02-2009 الساعة 02:38 PM
  #21  
قديم 19-02-2009, 03:05 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

الحمد لله رب العالمين , الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه , الحمد لله ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء ربنا من شيء بعد , أهل الثناء والمجد , والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين , وءاله الطيبين , وبعد


تحدثنا في اللقاء السابق عن الركوع وهيئته وواجباته وسننه , ونتحدث في هذا الدرس إن شاء الله تعالى عن الركن الذي يليه وهو القيام بعد الركوع , وهو ركن يضيعه كثير من الناس جهلا أو تهاونا فيضيعون صلاتهم ودينهم , نسأل الله تعالى العافية والسلامة .


قال : (الاعتدال من الركوع :
ثم يرفع صلبه من الركوع وهذا ركن
)


فالقيام بعد الركوع ركن بالنص والإجماع , والاطمئنان فيه ركن كذلك , ولذلك فإن من يضيع هذا الركن , ويهوى للسجود قبل أن يقيم صلبه مطمئنا بعد الركوع فإن صلاته تبطل بالاتفاق .


قال رحمه الله : (ويقول في أثناء الاعتدال : سمع الله لمن حمده , وهذا واجب )

قال : "واجب" لأن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم أمر به فقال له : ( لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى . . ... . . . ثم يركع . . . ثم يقول : سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما ... ) , وهو عند طائفة من العلماء من المستحبات , لكن الراجح الوجوب لهذا الحديث وغيره , وهو ما رجحه الشيخ الألباني وابن عثيمين رحمهما الله وغيرهما , وهذا أحوط وأبرأ للذمة كما قلنا في التسبيح , والله تعالى أعلم .

لكن هذا القول بالوجوب ( أي : وجوب قول "سمع الله لمن حمده" ) هو للمنفرد والإمام , أما المأموم ففيه خلاف قوي , هل يقول عند الاعتدال " سمع الله لمن حمده" مثل الإمام أم يقول مباشرة " اللهم ربنا لك الحمد " ؟

الراجح عندنا أن المأموم لا يقول : سمع الله لمن حمده , وإنما يرد عندما يقول الإمام ذلك فيقول : اللهم ربنا لك الحمد , وذلك لحديث : (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
وحديث : (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا) متفق عليه أيضا ,
والحديثان واضحان في الدلالة , ولم يقل النبي صلى الله عليه وءاله وسلم : إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا : سمع الله لمن حمده ثم قولوا : اللهم ربنا لك الحمد ,, وهذا ما رجحه شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع .


قال الألباني رحمه الله : (ويرفع يديه عند الاعتدال على الوجوه المتقدمة)

أي : حذو المنكبين أو حذو الأذنين .


قال : (ثم يقوم معتدلا مطمئنا حتى يأخذ كل عظم مأخذه وهذا ركن )


أي القيام معتدلا بعد الركوع ركن , والاطمئنان فيه أيضا ركن كما أسلفنا الذكر , وهذا بالنص والإجماع .

قال صلى الله عليه وءاله وسلم في حديث المسيء في صلاته بعد ذكر الركوع : (ثم ارفع حتى تستوي قائما ) ,
وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر الله عز وجل إلى صلاة عبد لا يقيم صلبه بين ركوعها وسجودها ) .رواه أحمد وغيره وصححه الالباني رحمه الله .




ثم قال رحمه الله : (ويقول في هذا القيام : " ربنا ولك الحمد " وهذا واجب على كل مصل ولو كان مؤتما فإنه ورد القيام أما التسميع فورد الاعتدال ) .


كما أسلفنا : يقول الإمام والمنفرد أثناء الاعتدال : سمع الله لمن حمده , وبعدها يقول كل منهما : اللهم ربنا لك الحمد ,, أما المأموم فإنه إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده , يقول : اللهم ربنا لك الحمد ... وكما قال الشيخ رحمه الله فإن هذه الأذكار من واجبات الصلاة على الراجح من أقوال أهل العلم .

وصيغة الحمد التي تقال في هذا الاعتدال وردت على أوجه كثيرة ثبتت في السنة الصحيحة , فيجوز الأخذ بأي منها دون إنكار , و هذه الصيغ كما أوردها الشيخ الألباني رحمه الله في كتاب الصفة هي :

1- " اللهم ربنا لك الحمد "
2- "ربنا لك الحمد"
3-" اللهم ربنا ولك الحمد "
4- " ربنا ولك الحمد "


ويزيد أحيانا فيقول : {اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَملء مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ }رواه مسلم وغيره عن علي رضي الله عنه , وبنحوه عن ابن عباس وأبي سعيد وابن أبي أوفى رضي الله عنهم , عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ويزيد على ذلك أحيانا : { اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ ومَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ , أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ , لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ } رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه , ورواه عن أبي سعيد رضي الله عنه برفع "أهلُ الثناء والمجد" على الخبرية بدلا من نصبها على النداء , وزاد فيه : " أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد " قبل قوله : " لا مانع لما أعطيت ....." .


ويجوز أن يقول : " اللهم ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه " ,, فقد ورد أنها قالها أحد الصحابة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأقره النبي صلى الله عليه وءاله وسلم على ذلك وأثنى على ما قال.



قال رحمه الله : (ويسوي بين هذا القيام والركوع في الطول كما تقدم , ثم يقول : " الله أكبر" وجوبا , ويرفع يديه أحيانا )


يعني بعدما حمد الله تعالى بما سبق , وعندما يريد الانتقال من القيام بعد الركوع إلى السجود فإنه يكبر وهذا واجب .

وهل يرفع يديه هنا أم لا ؟ الأظهر في الروايات أنه لا يرفع يديه عند الهوي إلى السجود , وهو ما نميل إليه , وهذا ما رجحه شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع , للروايات الصحيحة التي ورد فيها قصر الرفع على المواضع الأخرى , وأعلَّ الرواية التي ورد فيها الرفع في هذا الموضع , لكن الشيخ الألباني رحمه الله صححها وجمع بين الروايات بأنه يترك الرفع غالبا ويرفع أحيانا , والله تعالى أعلم .

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 19-02-2009 الساعة 03:17 PM
  #22  
قديم 23-02-2009, 04:33 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين , نبينا محمد , وءاله الطيبين , أما بعد



انتهينا في اللقاء السابق من صفة القيام بعد الركوع , واليوم نتحدث عن كيفية النزول من القيام إلى السجود , ونذكر حديث النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , ونتطرق لما حدث من خلاف في فهم الحديث , وترجيحات أهل العلم , نسأل الله تعالى التوفيق للصواب , فإلى درس اليوم .....


قال رحمه الله : ( السجود )

ثم قال : ( الخرور على اليدين )

قال : (ثم يخر إلى السجود على يديه يضعهما قبل ركبتيه بهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الثابت عنه من فعله صلى الله عليه وسلم ونهى عن التشبه ببروك البعير وهو إنما يخر على ركبتيه اللتين هما في مقدمتيه ) .

وهذه المسألة فيها خلاف عريض بين أهل العلم لاختلاف فهمهم للحديث الوارد , وهي من مسائل الخلاف السائغ التي لا ينبغي الإنكار فيها على الطرف الآخر ولا ينبغي التشدد فيها كما يقع من بعض المبتدئين في طلب العلم , فتجدهم يتركون المنكرات العظيمة ولا ينكرونها ولا يحاربونها ثم يأتون لبعض مسائل الخلاف السائغ فيتشددون فيها وينكرون على إخوانهم , وهذا من قلة الفقه في الدين , ومن مكائد الشيطان أعاذنا الله تعالى منه .

على كل حال , ورد في هذه المسألة – أي مسألة السجود على اليدين أو الركبتين – حديث صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه ) . رواه أبو داود والنسائي.

بعض العلماء -ومنهم ابن القيم وابن عثيمين رحمهما الله – قالوا : هذا الحديث وهم فيه بعض الرواة , وأصله : وليضع ركبتيه قبل يديه , وقالوا إن في ظاهر هذه العبارة تناقضا , لأن البعير إنما يبرك على قائمتيه الأماميتين.

وبعض العلماء – ومنهم الشيخ الألباني وتلميذه أبو إسحاق الحويني نفع الله بعلمهما – قالوا: بل الحديث صحيح , والتناقض إنما حدث في فهم الحديث وليس في الحديث نفسه , لأن ركبة البعير تكون في قائمتيه الأماميتين , فالنهي إذا عن أن ينزل المصلي إلى السجود بركبتيه, ولذلك أمر بتقديم يديه عند النزول ...

وهذا القول الأخير – أي : قول الشيخ الألباني رحمه الله , وهو أن المصلي إذا أراد النزول إلى السجود ينزل على يديه قبل ركبتيه - هو الأرجح فيما نرى , لأنه يتوافق مع نص الحديث , فعندما يبدو أن هناك تناقضا ما في رواية صحيحة فالصواب أن نحيل التناقض على فهمنا ما وجدنا إلى ذلك سبيلا , لا أن نضعف الرواية الصحيحة , وهذه قاعدة عامة مهمة , وهي تقديم النقل الثابت بالإسناد الصحيح على القياس والعقل , وعدم اللجوء إلى إعلال الرواية الصحيحة إلا في حالة تعذر وجود سبيل آخر ...

وهذا يشبه مسألة يعرفها من درس أصول الفقه أو علوم الحديث وهي "كيفية التعامل مع نصين ظاهرهما التعارض" , فترجيح أحد النصين وتضعيف الآخر إنما يكون آخر سبيل بعد تعذر الجمع بينها , وحتى بعد تعذر القول بالنسخ ,, والله تعالى أعلى وأعلم .


نكتفي بهذا القدر اليوم , ونبدأ في الدرس القادم إن شاء الله تعالى في صفة السجود كما جاءت في السنة النبوية المطهرة , على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام ,

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 23-02-2009 الساعة 04:39 PM
  #23  
قديم 02-03-2009, 09:11 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ,, من يهده الله تعالى فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له ,, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ,, اما بعد

انتهينا في اللقاء السابق من صفة النزول إلى السجود , ودرسنا اليوم حول صفة السجود وكيفيته , كما جاءت بذلك سنة الحبيب الهادي الأمين , صلى الله عليه وءاله وسلم .

قال الشيخ الألباني رحمه الله : (فإذا سجد - وهو ركن - اعتمد على كفيه وبسطهما , ويضم أصابعهم, ويوجههما إلى القبلة, ويجعل كفيه حذو منكبيه, وتارة يجعلهما حذو أذنيه )

السجود ركن , لا تصح الصلاة بدونه , فمن نسي سجدة لا يجزئه عنها سجود السهو , وإنما عليه الإتيان بها أولا على ما هو معروف في كتب الفقه ثم يسجد للسهو .
ثم ذكر الشيخ رحمه الله صفة السجود بحسب ما ورد في السنة , فقال أنه يبسط كفيه على الأرض, لا كما يفعل بعض الناس حين يرفع جزءا من كفه عن الأرض ويعتمد بالجزء الآخر .
والسنة أن يضم أصابعه في السجود , عكس الركوع حيث قلنا أن السنة أن يفرج بين أصابعه , أما في السجود فيضم أصابع كفيه ويجعل أطراف أصابعه باتجاه القبلة , ويجعل الكفين بمحاذاة المنكبين أو الأذنين , فلا يقدمهما جدا بعد رأسه ولا يؤخرهما جدا بعد منكبيه .

ثم قال رحمه الله : (ويرفع ذراعيه عن الأرض وجوبا ولا يبسطهما بسط الكلب)

فيعتمد على الأرض بالكفين ويرفع باقي الذراع والمرفقين , ولا يجوز وضع الذراعين على الأرض, وقد جاء النهي على ذلك صريحا فيه زجر شديد , روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ) .

قال رحمه الله : ( ويمكِّن أنفه وجبهته من الأرض وهذا ركن, ويمكن أيضا ركبتيه, وكذا أطراف قدميه, وينصبهما وهذا كله واجب , ويستقبل بأطراف أصابعهما القبلة , ويرص عقبيه )

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة – وأشار بيده إلى أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب ولا الشعر ) متفق عليه .

هذه الأعضاء لابد أن تمكن من الأرض , فأولها الجبهة وتشمل الأنف معها , لأن كليهما يعتبر موضعا واحدا وهو الوجه , والدليل أن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم في الحديث السابق ذكر الجبهة وأشار معها إلى الأنف ليبين أنهما موضع واحد يجب أن ينزلا على الأرض جميعا لله رب العالمين , وفي سنن الدارقطني - ونقله عنه الشيخ الألباني في كتاب الصفة - أن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم رأى رجلا يصلي ما يصيب أنفه من الأرض فقال صلى الله عليه واله وسلم : (لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين ) .
وثاني هذه الأعضاء السبعة وثالثها : اليدان , لذلك يجب تمكينهما من الأرض , وكما سلف الذكر فيجب رفع الذراعين , ولا يجوز فرشهما على الأرض .
ورابعها وخامسها : الركبتان , وسادسها وسابعها : القدمان , وبعض الناس إذا سجد جعل أطراف أصابعه بالكاد تلمس الأرض , وأحيانا يرفعها عن الأرض أثناء السجود , وهذا خطأ عظيم , لأنه لم يُمَكِّن قدميه من الأرض كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم , وإنما الصواب أن يثني أصابعه باتجاه القبلة , ويمكنها من الأرض , حتى تلامس صدور قدميه الأرض .

والسنة كذلك أن يرص قدميه أي : يضمهما , فيجعلهما متلاصقين أو قريبين من بعضهما , وأن يجافي – أي : يباعد - ذراعيه عن جنبيه , يعني لا يلصق ذراعيه بجنبيه , كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم .

وقوله صلى الله عليه وسلم : "ولا نكفت الثياب ولا الشعر" : الكفت -كما قال الفقهاء-: هو أن يضم الثوب أو الشعر ويجمعه ويمنعه من الانتشار , فذلك منهي عنه, ومن ذلك "عقص الشعر" , فعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم أنه قال فيمن يصلي وشعره معقوص : (إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف) رواه مسلم وغيره ,, وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم : ( ذلك كفل الشيطان ) أي : مقعد الشيطان .
وقال بعض العلماء : يدخل في كفت الثياب : تشمير الكمين أثناء الصلاة , المهم : أن كفت الثياب أو الشعر -وهو جمعها وضمها أو ربطها- أثناء السجود منهي عنه .

قال رحمه الله : ( الاعتدال في السجود )

ثم بيَّن ما يقصده بذلك فقال رحمه الله : ( ويجب عليه أن يعتدل في سجوده وذلك بأن يعتمد فيه اعتمادا متساويا على جميع أعضاء سجوده وهي : الجبهة والأنف معا والكفان والركبتان وأطراف القدمين , ومن اعتدل في سجوده هكذا فقد اطمأن يقينا والاطمئنان في السجود ركن أيضا ) .


وبهذا نكون قد انتهينا بفضل الله تعالى من ذكر صفة السجود , وفي الدرس القادم إن شاء الله عز وجل نذكر ما ورد من أذكار السجود الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 02-03-2009 الساعة 09:13 PM
  #24  
قديم 04-03-2009, 06:34 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ,, من يهده الله تعالى فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له ,, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ,, اما بعد


انتهينا في اللقاء السابق بفضل الله تعالى من ذكر هيئة السجود , واليوم إن شاء الله تعالى نتعلم سويا أذكار السجود الواردة في السنة المطهرة .
واعلموا أحبتي في الله أن المسلم إذا علم سنة عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم فتعلمها وطبقها مخلصا لله تعالى فإنه والله يجد لذلك لذة وحلاوة , حتى تصير العبادة أحب إليه من ملذاته , نسأل الله تعالى أن يوفقنا لسنة الحبيب المصطفى , صلوات ربي وسلامه عليه .



بدأ رحمه الله في بيان أذكار السجود , فقال : (ويقول فيه : " سبحان ربي الأعلى " ثلاث مرات أو اكثر , ويستحب أن يكثر الدعاء فيه فإنه مظنة الإجابة ) .

أول أذكار السجود وأهمها : " سبحان ربي الأعلى " , وقد قال بعض العلماء - ومنهم شيخنا ابن عثيمين رحمه الله - بوجوبه مرة على الأقل , فينبغي المحافظة عليه .

وهناك مجموعة أخرى من أذكار السجود الثابتة في السنة النبوية , يستحب للمسلم تعلمها وأن يقول منها في سجوده ما يستطيع , ومنها :

- " سبوح قدوس , رب الملائكة والروح " رواه مسلم .

- " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" متفق عليه .

- " اللهم اغفر لي ذنبي كله , دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره" رواه مسلم .

- " اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت , سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره , تبارك الله أحسن الخالقين " . رواه مسلم .

و يستحب للمسلم أن يكثر من الدعاء في السجود , وهو مظنة الإجابة وأقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل , كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ) رواه مسلم .
وفي الحديث الآخر الذي في صحيح مسلم أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف الستارةَ والناسُ صفوفٌ خلفَ أَبِى بكرٍ فقال : ( أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له , ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا , فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل , وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) .


نكتفي بهذا القدر , سائلين الله تعالى أن ينفعنا به والمسلمين , إنه سميع مجيب .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  #25  
قديم 08-03-2009, 10:36 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين , نبينا محمد , وءاله الطيبين , أما بعد


انتهينا في اللقاء السابق بفضل الله من ذكر بعض أذكار السجود الواردة عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , واليوم نتحدث عن بعض صفات السجود ثم ننتقل لكيفية الرفع من السجود إلى الجلسة التي بين السجدتين , ونترك صفة هذه الجلسة إلى الدرس القادم إن شاء الله تبارك وتعالى .


قال الشيخ رحمه الله : (ويجعل سجوده قريبا من ركوعه في الطول كما تقدم )

لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه الذي تقدم ذكره قال : (كَانَ رُكُوعُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَسُجُودُهُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.) متفق عليه .



قال رحمه الله : (ويجوز السجود على الأرض , وعلى حائل بينها وبين الجبهة من ثوب أو بساط أو حصير أو نحوه ) .

يجوز أن يسجد على حائل خفيف كثوب أو الحصير أو سجادة الصلاة ونحو ذلك , لكن لا يجوز أن يضع شيئا مرتفعا ليسجد عليه كوسادة ونحوها , كما ذكر في أول الكتاب ,, فمن لم يستطع أن يسجد على الأرض فليوميء إيماء ويجعل سجوده أخفض من ركوعه .

قال رحمه الله : (ولا يجوز أن يقرأ القرآن وهو ساجد ) .

كما ذكرنا في ركن الركوع : يحرم قراءة القرءان في الركوع والسجود , لثبوت النهي عن ذلك , قال صلى الله عليه وءاله وسلم : ( ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ) رواه مسلم .




بدأ رحمه الله في باب جديد , وهو الرفع من السجود والجلسة بين السجدتين فقال رحمه الله : (الافتراش والإقعاء بين السجدتين )

الافتراش هو صفة – أي: هيئة - الجلسة التي تكون بين السجدتين , والإقعاء صفة أخرى لهذه الجلسة , فالجلسة بين السجدتين يجوز أن تكون افتراشا ويجوز أن تكون إقعاءً ,, وسيأتي بيان كل منهما إن شاء الله تعالى .



قال : (ثم يرفع رأسه مكبرا , وهذا واجب )

يعني هذا التكبير واجب , وكذلك جميع تكبيرات الانتقال , والدليل سبق ذكره عند الحديث عن التكبير للركوع .



قال : (ويرفع يديه أحيانا )

يعني يرفع يديه أحيانا مع هذا الانتقال , وهذا مختلف فيه بين العلماء , فأنكره الإمام ابن القيم والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله , وأثبته الشيخ الألباني رحمه الله , لاختلافهم في صحة لفظ الحديث الوارد في ذلك , لكنهم متفقون أن الغالب من فعل النبي صلى الله عليه وءاله وسلم أنه لم يكن يرفع يديه إلا في أربعة مواطن في الصلاة : عند تكبيرة الإحرام , وعند الركوع , وعند الرفع من الركوع , وعند القيام للركعة الثالثة في الصلاة الثلاثية والرباعية .

والقول بأنه لا يرفع إلا في هذه المواطن الأربعة هو الأصح , فلا يرفع المصلي يديه عند السجود ولا عند الرفع من السجود, لأن الحديث المتفق عليه في البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أثبت هذه المواطن ونفى ما سواها , وهو أضبط سندا ومتنا من الحديث الآخر المختلف فيه , كما بيّن شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع , ومن قبله ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد .


نكتفي بهذا القدر , ونسأل الله تعالى لنا ولكم الإخلاص والقبول .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 08-03-2009 الساعة 10:38 PM
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هكذا علمتني الحياة امير خطاب منتدى العلوم والتكنولوجيا 10 04-04-2003 01:27 AM
نســـاء محمد صلى الله عليه وسلم البوصله العربيه منتدى العلوم والتكنولوجيا 63 24-10-2002 03:53 PM
الإبطال لنظرية الفارس الامير منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 13-09-2002 11:34 PM
33 سبب للخشوع في الصلاة يمك دروبي منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 06-07-2002 05:00 PM
النعيم والجحيم رؤية من الداخل.! scupecenter منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 02-07-2002 04:33 AM


الساعة الآن 11:28 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com