عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الدفاع عن رسول الله

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #26  
قديم 23-03-2009, 03:27 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله , وأن محمدا عبده ورسوله , أما بعد

ما زلنا في الحديث عن الجلسة التي بين السجدتين , وقد ذكرنا في اللقاء السابق أن هذه الجلسة لها هيئتان يمكن فعل أي منهما , واليوم نبين هاتين الهيئتين ونتحدث عن أذكار هذه الجلسة إن شاء الله تعالى
.... لكن قبل ذلك نذكركم بإخلاص النية لله تبارك وتعالى في تعلم دينه واحتساب هذه الدقائق عند الله تبارك وتعالى والإقبال بقلب واعٍ راغب في ثواب الله خائف من عقابه.


قال رحمه الله : (ثم يجلس مطمئنا حتى يرجع كل عظم إلى موضعه , وهو ركن )

فالجلسة بين السجدتين ركن من أركان الصلاة , والاطمئنان فيها كذلك ركن , وهذا الركن كثيرا ما يضيعه بعض الناس مثل ركن القيام بعد الركوع فلا يطمئنون فيه , وإنما ينقرونه نقرا ولا يقيمون فيه أصلابهم , وهذا مبطل للصلاة , نسأل الله تعالى العافية .

قال رحمه الله : (ويفرش رجله اليسرى فيقعد عليها , وهذا واجب )

استمد الألباني رحمه الله حكمه بوجوب افتراش الرجل اليسرى من الرواية التي عند أحمد وغيره بسند حسنه الشيخ رحمه الله وفيها قال صلى الله عليه وءاله وسلم : (إذا سجدت فمكن لسجودك فإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى ) ..
وفي هذا القول بالوجوب نظر , لأن الشيخ نفسه سيقول بجواز الإقعاء أحيانا كما سيأتي, وهي جلسة أخرى غير الافتراش , ولا نعلم أحدا من أهل العلم قال بوجوب الافتراش غير الشيخ رحمه الله ,
لذا فجمهور العلماء على أن هذه الصفة - أي : الافتراش - هي من سنن الصلاة وليست من واجباتها , فمن ترك هذه الصفة ناسيا أو جاهلا فصلاته صحيحة طالما أدى الركن وهو الجلوس بين السجدتين مستويا مطمئنا .
لكن كما أسلفنا الذكر فإنه لا يجوز لأحد من الناس مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء الفرائض بعد العلم بها عامدا لغير عذر شرعي , وليس كما يقول بعض الجهلة : هذا ليس مهما إنه سنة , وهذه كلمة خطيرة قد تهوي بصاحبها في قعر جهنم والعياذ بالله ,
فينبغي على المسلم الحرص على تعلم سنة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم وتطبيقها في جميع عباداته لا سيما الفرائض , بل وعليه أن يحاول الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم في جميع شئون حياته طلبا للأجر والثواب وحذرا من الفتنة والعقاب , قال تعالى : (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) .


ثم قال رحمه الله : (وينصب رجله اليمنى , ويستقبل بأصابعها القبلة ) .

إذا فصفة جلسة الافتراش هي أن يجلس المصلي على رجله اليسرى , وينصب رجله اليمنى بجانبه , ويستقبل القبلة بأصابعها ,, وقد يحتاج المسلم إلى أن يرى هذه الصفة عمليا حتى يفهم المقصود ويحسن تطبيقها .

قال : (ويجوز الإقعاء أحيانا وهو أن ينتصب على عقبيه وصدور قدميه )

هذه هيئة أخرى للجلسة بين السجدتين وردت في السنة أيضا , وتسمى الإقعاء .

قال رحمه الله : (ويقول في هذه الجلسة : " اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وعافني وارزقني" , وإن شاء قال : " رب اغفر لي رب اغفر لي" )

هذان الدعاءان يقول منهما ما شاء في هذه الجلسة , وقال بعض العلماء بوجوب هذا الذكر, والله تعالى أعلم .

قال رحمه الله : (ويطيل هذه الجلسة حتى تكون قريبا من سجدته )

وذلك لحديث البراء المتقدم : (كَانَ رُكُوعُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَسُجُودُهُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.) متفق عليه , وقوله : ( قريبا من السواء ) : أي تكاد تساوي بعضها في الطول , الركوع والقيام بعد الركوع والسجود والجلسة بين السجدتين .


نكتفي بذلك , ونبدأ في اللقاء القادم إن شاء الله تعالى بالحديث عن السجدة الثانية .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 23-03-2009 الساعة 04:00 PM
  #27  
قديم 25-03-2009, 10:07 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله , وأن محمدا عبده ورسوله , أما بعد


نبدأ درسنا مباشرة أحبتي في الله , واليوم نتحدث عن السجدة الثانية , ثم جلسة الاستراحة , وكيفية النهوض بعد السجود إلى الركعة الثانية , ولا تنسوا تجديد النية بتتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم ومحاولة تطبيقها ابتغاء وجه الله الكريم .

قال رحمه الله : (السجدة الثانية )

قال : (ثم يكبر وجوبا , ويرفع يديه مع هذا التكبير أحيانا )

إذا أراد المصلي أن يسجد السجدة الثانية بعد الجلسة , فإنه يكبر وجوبا ,, ولكن هل يرفع يديه ؟ تحدثنا عن هذه النقطة عند الكلام على السجود والرفع منه , وذكرنا أن الراجح عدم الرفع , والله تعالى أعلم .

ثم قال : (ويسجد السجدة الثانية وهي ركن أيضا , ويصنع فيها ما صنع في الأولى ) .

وبهذا ينتهي الحديث عن السجود ويبدأ الحديث عن الرفع من السجود للقيام للركعة الثانية.

قال : (جلسة الاستراحة )

وجلسة الاستراحة هي جلسة قصيرة يجلسها المصلي بعد السجدة الثانية أثناء القيام للركعة الثانية , ولم يرد فيها شيء من الأذكار , وهي ليست واجبا ولا ركنا بالإجماع , لكنها مستحبة في قول بعض أهل العلم , ومنهم الشيخ الألباني رحمه الله رحمة واسعة , لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم : ( كان لا يقوم حتى يستوي قاعدا ) . رواه البخاري .
وقد فصّل بعض أهل العلم فقال : إنها سنة في حق من احتاج إليها , وليست بسنة إذا لم يحتج إليها , ولهم استدلالهم, واختار هذا القول شيخنا ابن عثيمين رحمه الله .
ونحن نميل إلى أنها سنة مستحبة مطلقا للحديث الوارد , لكن لا ينبغي إطالتها كما يفعل بعض الناس, بل كما يظهر من السنة أنها جلسة قصيرة تأتي أثناء القيام , والله تعالى أعلم بالصواب .

قال رحمه الله : (إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وأراد النهوض إلى الركعة الثانية كبر وجوبا, ويرفع يديه أحيانا , ويستوي قبل أن ينهض قاعدا على رجله اليسرى معتدلا حتى يرجع كل عظم إلى موضعه , ثم ينهض معتمدا على الأرض بيديه المقبوضتين كما يقبضهما العاجن إلى الركعة الثانية , وهي ركن )

قوله "ويرفع يديه أحيانا" : يعني أثناء الرفع من السجود , وقد ذكرنا أن الصواب أنه لا يرفع مطلقا عند السجود ولا عند الرفع منه , كما قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله , والله تعالى أعلم .
وقوله : "ثم ينهض معتمدا على الأرض بيديه المقبوضتين كما يقبضهما العاجن" : قال ذلك لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه في صحيح البخاري , وفيه الإشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهض معتمدا على الأرض إلى الركعة الثانية , وأما ضم القبضتين فلحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يعجن في صلاته ( يعني يعتمد في قيامه على قبضتيه المضمومتين كهيئة العاجن ) , فلما سئل عن ذلك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم يفعله) , والحديث حسن إسناده الشيخ الألباني رحمه الله .

قوله : "وهي ركن" : أي : الركعة الثانية .



درس قصير لتسهيل المتابعة ,, وإلى لقاء قريب إن شاء الله عز وجل

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


  #28  
قديم 28-03-2009, 11:48 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله , أما بعد


توقفنا في اللقاء السابق عند قيام المصلي إلى الركعة الثانية , وفي هذا الدرس نكمل الحديث عن الركعة الثانية ثم نتحدث عن جلسة التشهد الأول وحكمه , وكيفية وضع اليد والأصابع ,, ونترك الحديث عن صيغة التشهد الواردة في السنة إلى اللقاء القادم إن شاء الله تعالى .

قال رحمه الله : (ويصنع فيها - أي في الركعة الثانية - ما صنع في الأولى , إلا أنه لا يقرأ دعاء الاستفتاح , ويجعلها أقصر من الركعة الأولى ) .

لا يعيد المصلي دعاء الاستفتاح في الركعة الثانية , لكنه يتعوذ من الشيطان , وهذا ما رجحه الشيخ الألباني رحمه الله , وهو الراجح لعموم الأدلة , ثم يقرأ البسملة ثم الفاتحة كما ذكرنا في الركعة الأولى , ثم ما تيسر من القرءان , والسنة أن يجعل القراءة في الركعة الثانية أقصر من القراءة في الركعة الأولى .

ثم تحدث رحمه الله عن التشهد الأول , فقال : (الجلوس للتشهد ) .

قال : (فإذا فرغ من الركعة الثانية قعد للتشهد وهو واجب )

التشهد الأول واجب , فإذا نسيه المصلي وقام للركعة الثالثة فإنه يسجد سجدتين للسهو ويجزئه ذلك ,, أما التشهد الأخير فإنه ركن لا تصح الصلاة إلا به .


قال رحمه الله واصفا جلسة التشهد الأول : (ويجلس مفترشا كما سبق بين السجدتين , لكن لا يجوز الإقعاء هنا , ويضع كفه اليمنى على فخذه وركبته اليمنى ونهاية مرفقه الأيمن على فخذه لا يبعد عنه , ويبسط كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى )

جلسة التشهد الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية هي أيضا جلسة التشهد الأخير في الصلاة الثنائية , وهي جلسة الافتراش التي سبق بيانها في الحديث عن الجلسة بين السجدتين , وينبغي التنبه لذلك لأن هذه الجلسة تختلف عن جلسة التشهد الأخير للصلاة الثلاثية والرباعية , والتي تسمى بجلسة التورك كما سيأتي إن شاء الله .


قال رحمه الله : (ولا يجوز أن يجلس معتمدا على يده . وخصوصا اليسرى )

وهذه الجلسة منهي عنها عموما وفي الصلاة يكون النهي أشد , لأنها جلسة اليهود لعنهم الله, فعن الشريد بن سويد رضي الله عنه قال مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس هكذا وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتقعد قعدة المغضوب عليهم ؟ ) رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه , وصححه الشيخ الألباني رحمه الله .


قال رحمه الله : (تحريك الإصبع والنظر إليها )

قال : (ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها , ويضع إبهامه على إصبعه الوسطى تارة, وتارة يحلق بهما حلقة , ويشير بإصبعه السبابة إلى القبلة , ويرمي ببصره إليها , ويحركها يدعو بها من أول التشهد إلى آخره , ولا يشير بإصبع يده اليسرى )

إذا فالسنة أن يضع المصلي ذراعه حتى المرفق على فخذه لا يبعده عنه , ويبسط يده اليسرى على ركبته وفخذه اليسرى , أما اليد اليمنى فإنه يقبض أصابعها جميعا ما عدا السبابة , ويضع الإبهام على الوسطى , ويشير بالسبابة إلى القبلة ويرمي ببصره إليها .

قوله : ( ويحركها يدعو بها ... ) , في هذه المسألة أقوال كثيرة لأهل العلم , هل يحركها عند الشهادة فقط أم عند كل ذكر لاسم الله تعالى , أم عند الدعاء فقط , أم أنه يحركها من أول التشهد لآخره ؟ الشيخ رحمه الله رجح القول الأخير , وهو أنه يحركها من أول التشهد لآخره , وقد أفاض في هذه المسألة في كتابه تمام المنة لمن شاء مراجعته .


قال : (ويفعل هذا كله في كل تشهد )

يعني في التشهد الأول والأخير


نكتفي بهذا القدر , وإلى درس قريب إن شاء الله تعالى ,

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 28-03-2009 الساعة 11:54 AM
  #29  
قديم 02-04-2009, 09:19 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله , أما بعد


توقفنا في اللقاء السابق عند كيفية جلسة التشهد , ونتابع في هذا الدرس إن شاء الله بتعلم صيغة التشهد كما وردت عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم .

قال رحمه الله : (صيغة التشهد والدعاء بعده )
قال : (والتشهد واجب إذا نسيه سجد سجدتي السهو)

وهذا في التشهد الأول كما ذكرنا وسيأتي الحديث عن ذلك مرة أخرى إن شاء الله تعالى .

قال : (ويقرؤه سرا )

لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ( من السنة أن يخفي التشهد ) رواه أبو داوود والترمذي وصححه الألباني رحمه الله .
وها هنا فائدة لطيفة لمن له دخول في علم الحديث : إذا قال الصحابي : (من السنة كذا وكذا) فهذا يكون في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وءاله وسلم ,, كذلك لو قال: (أُمرنا بكذا وكذا ) , فهذا أيضا له حكم المرفوع , ويسمى في علم الحديث المرفوع حكما .

قال رحمه الله : (وصيغته : التحيات لله والصلوات والطيبات , السلام على النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله)

هذا تشهد ابن مسعود رضي الله عنه ,, لكن هل يقول : (السلام على النبي ) أم يقول : (السلام عليك أيها النبي) ؟
كلاهما ثبت من فعل الصحابة رضوان الله عليهم , لكن نرى أن الأولى والأرجح أن يقول : "السلام عليك أيها النبي" , لأن هذا هو التشهد الذي علمه النبي صلى الله عليه وءاله وسلم لأصحابه ,,, وأما قول "السلام على النبي" بعد وفاته صلى الله عليه وءاله وسلم بدلا من "السلام عليك أيها النبي" فهو اجتهاد من ابن مسعود رضي الله عنه خالفه فيه غيره من الصحابة ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي خطب بذلك التشهد على المنبر ولم يراجعه فيه أحد , وعند الخلاف يرجع إلى النص , ونص الحديث هنا موافق لقول عمر رضي الله عنه ومن معه , وهذا ترجيح شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع , والله تعالى أعلم .

قال رحمه الله : (ويصلي بعده على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد, اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد )

هذه هي أشهر صيغة للصلاة على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم ثبتت في البخاري ومسلم , وقد وردت الصلاة في روايات في الصحيحين بدون قوله " على إبراهيم " , بل يقول مباشرة : "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت آل إبراهيم إنك حميد مجيد, اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت آل إبراهيم إنك حميد مجيد" .

وهناك صيغ أخرى ثبتت أيضا في البخاري ومسلم, أو أحدهما, أو غيرهما بأسانيد صحيحة, ومنها ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه , وصيغتها : (اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم , وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) .

قال رحمه الله : (وإن شئت الاختصار قلت : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) .

وهذه الصيغة وردت في حديث عند النسائي والطحاوي , وصححه الشيخ رحمه الله , لكن نقول : إن ما واشتهر وثبت في الصحيحين وعند أهل السنن من الصيغ التي سبق ذكرها أولى وأكمل ,, والله تعالى أعلم .


نكتفي بهذا القدر سائلين الله تعالى أن ينفع به , إنه جواد كريم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  #30  
قديم 05-04-2009, 07:09 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله , أما بعد

قال رحمه الله : (الركعة الثالثة والرابعة )

قال : (ثم يكبر وجوبا والسنة أن يكبر وهو جالس )

وذلك لحديث : (كان - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يسجد كبر ثم يسجد , وإذا قام من القعدة كبر ثم قام ) وهو عند أبي يعلى بسند جوّده الشيخ الألباني رحمه الله , وخرجه في السلسلة الصحيحة .

قال : ( ويرفع يديه أحيانا )

لعل الشيخ رحمه الله قد اعتمد في هذا القول على حديث الرفع مع كل تكبير , لكن الصواب أنه يرفع يديه دائما عند القيام من الركعتين , وليس أحيانا , فالحديث ثابت في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , والصواب كذلك أنه يرفع عندما يقوم , وليس وهو جالس قبل النهوض , لأن لفظ الحديث (إذا قام من الركعتين رفع يديه) , كما بيّن ذلك شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في كتابه القيم الشرح الممتع .

قال رحمه الله : ( ثم ينهض إلى الركعة الثالثة وهي ركن كالتي بعدها )

ثم قال : (وكذلك يفعل إذا أراد القيام إلى الركعة الرابعة , ولكنه قبل أن ينهض يستوي قاعدا على رجله اليسرى معتدلا حتى يرجع كل عظم إلى موضعه )

وهذه هي جلسة الاستراحة التي سبق الحديث عنها في القيام إلى الركعة الثانية , ولذلك قال بعدها : (ثم يقوم معتمدا على يديه كما فعل في قيامه إلى الركعة الثانية ) .

ثم قال رحمه الله : (ثم يقرأ في كل من الثالثة والرابعة سورة ( الفاتحة ) وجوبا , ويضيف إليها آية أو أكثر أحيانا )

فالفريضة في الركعتين الأخيرتين أن يقرأ الفاتحة , ويجوز أن يضيف إليها أحيانا ما تيسر من القرءان .


نكتفي بهذا القدر الآن , ولنا لقاء قريب إن شاء الله عز وجل مع الحديث عن القنوت في الصلاة , وكيفيته ومحله , وما ورد فيه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  #31  
قديم 03-07-2009, 11:16 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله , أما بعد


نستكمل معكم - إن شاء المولى عز وجل - الطريق الذي بدأناه , سائلين الله تعالى التوفيق والسداد ,, وحديثنا اليوم إن شاء الله عن القنوت .


قال رحمه الله : (القنوت للنازلة ومحله )

قال: (ويسن له أن يقنت ويدعو للمسلمين لنازلة نزلت بهم , ومحله إذا قال بعد الركوع : "ربنا ولك الحمد" , و ليس له دعاء راتب وإنما يدعو فيه بما يتناسب مع النازلة )

لما ورد في البخاري وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع إذا قال : (سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد) , فربما قال إذا قال : "اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف" يجهر بذلك . ) .

قال الشيخ رحمه الله : (ويرفع يديه في هذا الدعاء , ويجهر به إذا كان إماما , ويؤمن عليه من خلفه , فإذا فرغ كبر وسجد ) .

هذا الذي سبق هو قنوت النازلة , ثم بيّن الشيخ رحمه الله قنوت الوتر ليتضح الفرق بينه وبين قنوت النازلة فقال : (قنوت الوتر ومحله وصيغته )

قال : (وأما القنوت في الوتر فيشرع أحيانا , ومحله قبل الركوع خلافا لقنوت النازلة )

في مذهب الحنابلة يجوز القنوت في الوتر قبل الركوع وبعده , وهذا ما ذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع , أنه من السنن المتنوعة التي تفعل هكذا تارة وهكذا تارة ,
وقد ذكر الشيخ الألباني نفسه ذلك -رحمه الله- في كتابه قيام رمضان فقال : (ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع ومن الزيادة عليه بلعن الكفرة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر رضي الله عنه ) ا.هـ , وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة , وهي من مسائل الخلاف السائغ التي لا إنكار فيها ولا تبديع للمخالف , لكن الأَوْلى اتباع ما ثبت عنه صلى الله عليه وءاله وسلم في جَعْل قنوت الوتر قبل الركوع وقنوت النازلة بعده , والله تعالى أعلم.

فقد جاء في البخاري ومسلم , عَن عَاصِمٌ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ . فَقَالَ : "قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ" . قُلْتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : "قَبْلَهُ".
قَالَ : فَإِنَّ فُلاَنًا أَخْبَرَنِى عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟ فَقَالَ : "كَذَبَ ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا - أُرَاهُ - كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلاً إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ" .
فدلّ الحديث على أن القنوت لغير النازلة كان قبل الركوع , لكن قنوت النازلة يكون بعد الركوع , والله تعالى أعلم .

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات كان يقرأ في الأولى بـ"سبح اسم ربك الأعلى" , وفي الثانية بـ" قل يا أيها الكافرون" وفي الثالثة بـ" قل هو الله أحد" , ويقنت قبل الركوع فإذا فرغ قال عند فراغه سبحان الملك القدوس ثلاث مرات يطيل في آخرهن ) رواه النسائي وابن ماجه وصححه الألباني رحمهم الله تعالى.


قال رحمه الله : (ويدعو فيه بما يأتي : اللهم اهدني فيمن هديت , وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت , وبارك لي فيما أعطيت , وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك , وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ولا منجا منك إلا إليك" .

وهذا إذا كان وحده , أما لو صلى بقوم فإنه يدعو بصيغة الجمع , فيقول : اللهم اهدنا فيمن هديت ... ,
).

وهذا الدعاء علمه النبي صلى الله عليه وءاله وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما ,ليقوله في الوتر , والحديث رواه أهل السنن وابن خزيمة وأحمد , وصححه الألباني , رحمهم الله .


قال : (وهذا الدعاء من تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يزاد عليه إلا الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فتجوز لثبوتها عن الصحابة رضي الله عنهم ) .

لا أعلم أحدا من أهل العلم قال بهذا القول غير الشيخ رحمه الله ,, فكونُ النبي صلى الله عليه وءاله وسلم علّم أحد أصحابه دعاءً معينا ليدعو به في صلاته فليس معنى ذلك عدم جواز الدعاء بغيره , وإنما يدل على أفضلية ذلك الدعاء , وقد أثبت الشيخ رحمه الله ذلك في غير هذا الموضع , أن الصحابة كانوا يزيدون على هذا الدعاء , بلعن الكفرة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم , والدعاء للمسلمين والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات , والثناء على الله تبارك وتعالى , بل إن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله رأى أن الثناء يقدم على الدعاء لأنه فتح لباب الدعاء .

الخلاصة : أن هذا الدعاء يدعو به المصلي في قنوت الوتر لثبوت أفضليته عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , ويجوز أن يزيد عليه بما يناسب المقام , إن كان يصلي لنفسه فيدعو لنفسه, وإن كان يصلي بالناس فيدعو لهم , ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات ونحو ذلك .

لكن ينبغي التنبيه هنا على أن السنة أن يكون دعاء القنوت يسيرا كي لا يشق على المصلين , ويدعو بالجوامع من الدعاء , فهكذا كان فعله صلى الله عليه وءاله وسلم في قنوت النوازل يدعو دعاءً يسيرا يناسب النازلة , وكذلك ما علمه للحسن بن علي رضي الله عنهما في قنوت الوتر , كان دعاءً يسيرا جامعا , ولم يرد عنه صلى الله عليه وءاله وسلم شدة التطويل في الدعاء كما يفعل بعض الأئمة الآن .

كما ينبغي التنبيه على أن التغني والتلحين في الدعاء كما يفعله بعض الأئمة المعاصرين ليس مشروعا , بل هو أمر محدث لم يرد عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , فمقام الدعاء مقام تضرع وذل لله تعالى لا مقام التغني والتلحين .



وبهذا ينتهي حديث الشيخ رحمه الله عن القنوت , ويكون حديثنا في الدرس القادم إن شاء الله تعالى عن جلسة التورك , والتشهد الأخير , والحمد لله أولا وآخرا .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


  #32  
قديم 12-07-2009, 04:24 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله
, أما بعد


قال رحمه الله : (ثم يركع ويسجد السجدتين كما تقدم ) .

قال : (التشهد الأخير والتورك)

والتورك هو صفة لجلسة التشهد الأخير في الصلاة الثلاثية والرباعية , وسيأتي بينها إن شاء الله تعالى .

قال : (ثم يقعد للتشهد الأخير وكلاهما واجب)

قوله : ( وكلاهما واجب) فيه نظر , فالواجب يجبره سجود السهو أما الركن فلا, والتشهد الأول واجب إذا نسيه المصلي أجزأه أن يسجد سجدتين للسهو , أما التشهد الأخير فالصحيح – والله تعالى أعلى وأعلم - أنه ركن من أركان الصلاة تبطل الصلاة بدونه, وهو مذهب الشافعي وأحمد , وعليه جمهور أهل العلم في زماننا , والدليل حديث ابن مسعود رضي الله عنه : (كُنَّا نَقُولُ فِى الصَّلاَةِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ: السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَقُولُوا هَكَذَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ السَّلاَمُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ».) رواه بهذا اللفظ النسائي والبيهقي والدارقطني وصححه الألباني رحمهم الله , وأصل الحديث في الصحيحين .
والشاهد من الحديث قوله : ( قبل أن يفرض علينا التشهد ) , فالتشهد فرض , والأصل في الفرض في العبادة أنه ركن لا تصح العبادة بدونه , وقد خرج التشهد الأول من الركنية إلى الوجوب بفعله صلى الله عليه وسلم , فيبقى التشهد الأخير على حكمه , كما بيّن ذلك شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع , والله تعالى أعلى وأعلم .

قال رحمه الله : (ويصنع فيه ما صنع في التشهد الأول )

أي : يقول نفس التشهد الذي سبق ذكره عند الحديث على التشهد الأول , ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم كما سبق .

قال : (إلا أنه يجلس فيه متوركا يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض ويخرج قدميه من ناحية واحدة ويجعل اليسرى تحت ساقه اليمنى , وينصب قدمه اليمنى )

هذا هو الفرق بين التشهد الأول والأخير , وهو صفة الجلوس لكل منهما , فجلسة التشهد الأول كما سبق بيانها هي الافتراش , أما جلسة التشهد الأخير فهي تسمى التورك , وهيئتها: أن يجلس ممكنا مقعدته من الأرض , وينصب رجله اليمنى جواره موجها أصابعها نحو القبلة , ويفرش ساقه اليسرى تحت ساقه اليمنى .

قال : (ويجوز فرشها أحيانا)

هذه هيئة ثانية للتورك : وهي أن يفرش القدمين جميعا , ويخرجهما من الجانب الأيمن .
وهناك هيئة ثالثة لم يذكرها الشيخ , وهي أن يفرش اليمنى , ويدخل اليسرى بين فخذ وساق الرجل اليمنى ,, وجميع هذه الهيئات ثابتة في السنة عن التبي صلى الله عليه وءاله وسلم .

قال رحمه الله : ( ويلقم كفه اليسرى ركبته يعتمد عليها)

قال رحمه الله : (وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتعوذ من الأربع )

قال : (ويجب عليه في هذا التشهد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا في التشهد الأول بعض صيغها )

وفي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم , هل الصلاة على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم في التشهد الأخير ركن أم واجب أم سنة ؟
اختار الشيخ الألباني رحمه الله الوجوب , وقد مرت بنا بعض صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم الثابتة في السنة المطهرة , عند الحديث عن التشهد الأول وما بعده .

قال : (وأن يستعيذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ) .

قوله : "وأن يستعيذ" مصدر مؤول معطوف على قوله "الصلاة على النبي" , أي أنه واجب أيضا , فالشيخ رحمه الله يرى أن هذا التعوذ من الأربع واجب في الصلاة بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , والدليل ما رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ( إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) .


قال رحمه الله : (الدعاء قبل السلام)

أي : باب الدعاء قبل السلام ,

قال : (ثم يدعو لنفسه بما بدا له مما ثبت في الكتاب والسنة وهو كثير طيب , فإن لم يكن عنده شيء منه دعا بما تيسر له مما ينفعه في دينه أو دنياه ) .

وهذا من مواطن إجابة الدعاء بإذن الله , بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , وقبل السلام , وقد جاءت في السنة أدعية كثيرة يُدعى بها في هذا الموطن , منها :

- " اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" .
- " اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت, فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم "
- " اللهم اني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم , وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم , وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل , وأسألك مما سألك به محمد وأعوذ بك مما تعوذ منه محمد وما قضيت لي من قضاء فاجعل عاقبته رشدا"

وللمسلم أن يتخير من الدعاء ما يحب أن يدعو به من خير الدنيا وخير الآخرة , وعليه بجوامع الدعاء التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , ومنها مع ما سبق :

" اللهم ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار "

" اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة "


نكتفي بهذا القدر ونبدأ في الدرس التالي إن شاء الله تعالى مع التسليم وكيفيته ,

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 12-07-2009 الساعة 04:26 PM
  #33  
قديم 13-07-2009, 04:59 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله , أما بعد



قال : (التسليم وأنواعه )
قال : (ثم يسلم عن يمينه -وهو ركن- حتى يرى بياض خده الأيمن , وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر ولو في صلاة الجنازة )

التسليم ركن من أركان الصلاة , قال رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم : (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) رواه أحمد وأبو داوود والترمذي , وصححه الألباني .

وننقل صيغ السلام من كتاب الصفة للشيخ رحمه الله لأنه ذكرها هناك بوضوح واختصار :

قال : (ثم كان صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه : ( السلام عليكم ورحمة الله ) , حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره : ( السلام عليكم ورحمة الله ), حتى يرى بياض خده الأيسر ) . .
قال : (وكان أحيانا يزيد في التسليمة الأولى : ( وبركاته) )

وهذه الزيادة – إن صحت - فلا يداوم على فعلها لكن يفعلها أحيانا , لأنها لم تثبت في سائر الأحاديث الصحيحة التي وصفت سلام النبي صلى الله عليه وءاله وسلم في الصلاة .

قال : ( وكان – صلى الله عليه وءاله وسلم - إذا قال عن يمينه : ( السلام عليكم ورحمة الله ) اقتصر – أحيانا على قوله عن يساره : ( السلام عليكم ) . )

هذه صفة أخرى وردت في بعض صفة صلاته صلى الله عليه وءاله وسلم , فذكرها الشيخ رحمه الله لبيان أنه صلى الله عليه وءاله وسلم فعل ذلك أحيانا , لكن الثابت والمشهور عنه صلى الله عليه وءاله وسلم أنه كان يسلم تسليمتين عن يمينه وشماله , يقول في كل منهما : ( السلام عليكم ورحمة الله ) .

قال : ( وأحيانا ( كان يسلم تسليمة واحدة : ( السلام عليكم ) تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئا أو قليلا ) .

وهذه أيضا صفة وردت في بعض الروايات عند ابن خزيمة والبيهقي , وصححه الشيخ رحمه الله , لكن الأولى متابعة ما صح واشتهر عنه صلى الله عليه وءاله وسلم لا سيما في صلاة الجماعة , حتى لا يحدث خلاف أو بلبلة بين عوام الناس , والله تعالى أعلم .

قال رحمه الله : ( وكانوا يشيرون بأيديهم إذا سلموا عن اليمين وعن الشمال فرآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس ؟ إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده ) , فلما صلوا معه أيضا لم يفعلوا ذلك .
وفي رواية إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله )
)


فائدة من كتاب الصفة :

قال رحمه الله : (كل ما تقدم من صفة صلاته صلى الله عليه وسلم يستوي فيه الرجال والنساء ولم يرد في السنة ما يقتض استثناء النساء من بعض ذلك بل إن عموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) يشملهن وهو قول إبراهيم النخعي قال : تفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل ) .



أسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك في هذا الموضوع , وفي قارئه وناشره , وأن ينفع به كاتبه والمسلمين ,, ونلتقي في الدرس القادم إن شاء الله تعالى مع خاتمة كتاب الشيخ الألباني رحمه الله , وغفر لنا وله إنه هو الغفور الرحيم .
  #34  
قديم 17-07-2009, 12:57 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 781
افتراضي





الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وءاله الطيبين , أما بعد

خاتمة كتاب التلخيص :

قال رحمه الله : ( أخي المسلم ..

هذا ما تيسر لي من " تلخيص صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم" محاولا بذلك أن أقربها إليك حتى تكون واضحة لديك ماثلة في ذهنك وكأنما تراها بعينك .

فإذا أنت صليت نحو ما وصفت لك من صلاته صلى الله عليه وسلم فإني أرجو من الله تعالى أن يتقبلها منك لأنك بذلك تكون قد حققت فعلا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " صلوا كما رأيتموني أصلي ".

ثم عليك بعد ذلك أن لا تنسى الاهتمام باستحضار القلب والخشوع فيها فإنه هو الغاية الكبرى من وقوف العبد بين يدي الله تعالى فيها , وبقدر ما تحقق في نفسك من هذا الذي وصفت لك من الخشوع والاحتذاء بصلاته صلى الله عليه وسلم يكون لك من الثمرة المرجوة التي أشار إليها ربنا تبارك وتعالى بقوله : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر".

ختاما اسأل الله تعالى أن يتقبل منا صلاتنا وسائر أعمالنا ويدخر لنا ثوابها إلى يوم نلقاه ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) . والحمد لله رب العالمين
) .


رحم الله تعالى الشيخ الألباني , وجميع علماء المسلمين ودعاتهم الصالحين المصلحين , الذين حفظوا لنا سنة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , وجاهدوا لنشرها وتعليمها للمسلمين , ونفعنا بهذا العلم والهدى , إنه على كل شيء قدير .

اللهم صل على محمد وعلى ءال محمد كما صليت على ءال إبراهيم إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى ءال محمد كما باركت على ءال إبراهيم إنك حميد مجيد .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هكذا علمتني الحياة امير خطاب منتدى العلوم والتكنولوجيا 10 04-04-2003 01:27 AM
نســـاء محمد صلى الله عليه وسلم البوصله العربيه منتدى العلوم والتكنولوجيا 63 24-10-2002 03:53 PM
الإبطال لنظرية الفارس الامير منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 13-09-2002 11:34 PM
33 سبب للخشوع في الصلاة يمك دروبي منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 06-07-2002 05:00 PM
النعيم والجحيم رؤية من الداخل.! scupecenter منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 02-07-2002 04:33 AM


الساعة الآن 05:01 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com