عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 31-01-2002, 11:43 AM
القوي بالله القوي بالله غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2001
المشاركات: 371
افتراضي مسائل في الحج (منقول)




الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة .. أحكام ومسائل ( كاملة )
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-

أحبتي في الله كنت قد كتبت عدد من المقالات في وقت مضى أوردت فيها بعض الأحكام المتعلقة بالحج والعمرة ، واليوم ومع اقتراب موعد شعيرة عظيمة ، ألا وهي حج بيت الله الحرام .. يسعدني أن أقدم للقراء الكرام الباب الخامس من الجزء الثاني من كتاب : معرفة أوقات العبادات للشيخ خالد المشيقح ، لتعم الفائدة في معرفة ما يهمهم من أوقات متعلقة بهذه العبادة العظيمة .. وكان منهجي في هذا المختصر هو :-

- تابعت المؤلف في الخطة التي سار عليها في بحثه كما هي دون تغيير ، لكن مع حذف الأقوال و الآراء المختلفة في المذاهب ، و اكتفيت بذكر الراجح منها مع الدليل ، و أيضاً تعليق المؤلف و إجابته عليها إن كان ثمّة تعليق أو إجابة .

- اخترت من الهوامش و التعليقات التي في الأصل ما يخدم هذا المختصر و جعلته ضمن الكلام و التعليق ، و قد اخترت هذه الفكرة من أجل تقريب الكتاب إلى القارئ حتى يستمتع به دون صارف يصرفه أو قاطع يقطعه .

- عند الحديث عن المسائل المترجحة لدى المؤلف ، أذكر في الهامش مكان وجودها في الأصل ، جزءاً و صفحة بصيغة - انظر : الأصل - و عن الجزء و الصفحة فهي مثل : (1/224) أو (2/121) و هكذا . فالمثال الأول يعني : رقم الجزء و هو الأول ، مع رقم الصفحة . و المثال الثاني يعني : رقم الجزء و هو الثاني ، مع رقم الصفحة .

- لم أذكر في الحاشية تخريج الأحاديث المستدل بها في المسألة المترجحة ، ذلك لأني اكتفيت بالأحاديث الصحيحة المستدل بها في المسألة ، لكن اكتفيت بالإحالة إلى مواضعها في الكتاب الأصل ، و هذا كما ذكرت تفادياً من إثقال الحاشية ، كأن أقول مثلاً أنظر : الأصل (1/224) أو (2/121) .

- و أما عن الأحاديث الضعيفة المستدل بها في المسألة المترجحة ، فقد قمت بحذفها، لأنه لا داعي لذكرها ، تمشياً مع الاختصار .

- و أيضاً قمت بحذف الاستدلالات التي تم مناقشتها ، و لم يتم الرد على هذا النقاش ، لأنه لا داعي لذكرها ضمن الأدلة المترجحة ، وقد تم مناقشتها و رد الاستدلال بها ، و ذلك للاختصار .


- قمت بتصحيح الأخطاء المطبعية التي وقعت أثناء طباعة الكتاب ، و هي كثيرة بشكل واضح و ملفت ، و لا تخفى على القارئ العادي .

- أشرت إلى مواضع الآيات الواردة في هذا المختصر ، و ذلك ببيان اسم السورة و رقم الآية .

والآن إلى الموضوع ..

أوقات الحج والعمرة .

الحج لغة : بفتح الحاء ، و كسرها لغتان ، و هو القصد ، و قيل هو الزيارة ، و قيل : إطالة الاختلاف إلى الشيء ، و قيل : هو العود إلى الشيء مرة بعد مرة .

و اصطلاحاً : التعبد لله بقصد مكة لإقامة المناسك في وقت مخصوص .

العمرة لغة : الزيارة واصطلاحاً : التعبد لله بزيارة البيت على وجه مخصوص . الأصل ( 2 /237 ) .

الفصل الأول : أوقات الحج . و فيه مباحث :-

المبحث الأول : وقت وجوب الأداء .

لا خلاف بين العلماء رحمهم الله أن المستحب للمسلم أن يبادر بالحج فور وجوبه ، إذ هو أسرع في إبراء الذمة ، و أحوط للعبادة ، و لكن اختلفوا في وجوب الفورية .

والراجح والله أعلم أنه عند خشية العطب ، و لأنه أحوط و أبرأ للذمة ، و لأنه سبق أن الراجح اقتضاء الأمر ترد وجوب الفورية . و الدليل على ذلك :-

1- قوله تعالى{و لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}[آل عمران/98] . وجه الدلالة : أن الله سبحانه و تعالى أوجب حج البيت على من استطاع السبيل إليه ، و أداء الواجب يجب على الفور كما سبق بيانه .

2- حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أراد الحج فليتعجل .

و نوقش : بأنه دليل على عدم وجوب الفورية ، لأنه صلى الله عليه وسلم فوض فعله إلى إرادته ، ولو كان على الفور لم يفوض تعجيله إلى اختياره .

و أجيب : بأن التعليق هنا على الإرادة ليس للتخيير بين الفعل والترك ؛ لانعقاد الإجماع على خلافه ، بل كقولك : من أراد الصلاة فليتوضأ ، و تعليق التعجيل بالإرادة هنا لا يمنع الوجوب ؛ لأن إرادة الواجب واجبة ، بل ليبين أنه في الحين الذي يعزم عليه ينبغي أن لا يتأخر فعله عن حين إرادته ، فإن هذه الإرادة هي التي يخرج بها من السهو ، والغفلة .

3- قوله صلى الله عليه وسلم : من كسر أو عرج فقد حل ، و عليه الحج من قابل . وجه الدلالة : دل هذا الحديث على وجوب الأداء في أول سنيّ الإمكان لقوله : من قابل ، و لو كانت الفورية غير واجبة لقال : و عليه الحج ، و لم يقل من قابل .

4- ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة ، أو سلطان جائر ولم يحج ، فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً .

و نوقش هذا الاستدلال بهذا الحديث من وجهين :-

الوجه الأول : أنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج .

و أجيب : بأن له طرقاً يقوي بعضها بعضاً ، تصل بمجموعها إلى درجة الحسن لغيره .

الوجه الثاني : أنه محمول على تركه مستحلاً ، بدليل قوله : فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً .

و أجيب : بأن من تركه مستحلاً كافر بالإجماع ، فلا يؤمر بالتعجيل إلى الحج ، بل هو محمول على المبالغة على وجوب الإسراع بالأداء .

5- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا . و الأمر يقتضي وجوب الفورية .

6- حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول : لبيك عن شبرمة ، قال : حججت عن نفسك ؟ قال : لا ، قال : حج عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على وجوب الحج في أول سنيّ الإمكان ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يحج عن نفسه أولاً ، و لو كان على التراخي لما أمره بذلك .

7- ما ورد أن عمر رضي الله عنه قال : من كان ذا ميسرة و لم يحج فليمت إن شاء يهودياً ، و إن شاء نصرانياً .

8- أن تأخيره إلى العام الثاني تفويت له ؛ لأن الحج ليس كغيره من العبادات يفعل كل وقت ، و إنما يختص بيوم من السنة ، فإذا أخره عن ذلك اليوم جاز أن يدركه العام الثاني ، و جاز أن لا يدركه .

9- أن الحج تمام الإسلام ، إذ هو خامس أركان الإسلام ، وشرائع الإسلام تنزل شيئاً فشيئاً ، فصار الحج كمال الدين وتمام النعمة ، فإذا لم يحج لم يكمل دينه ، ولا يجوز للمسلم أن يترك دينه ناقصاً. الأصل ( 2/ 239 - 255 ) .

المبحث الثاني : أشهر الحج .

الراجح والله أعلم أن اشهر الحج شوال ، و ذو القعدة ، و ذو الحجة ، لأنه ظاهر القرآن الكريم .
و الدليل على ذلك :-

1- قوله تعالى{الحج أشهر معلومات}[البقرة/197] . وجه الدلالة : دلت هذه الآية على أن أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة ؛ لأن الأشهر جمع ، وأقل الجمع ثلاثة .

و نوقش هذا الاستدلال من وجهين :-

الوجه الأول : أن العرب تعبر عن الاثنين و بعض الثالث بلفظ الجمع ، كقوله تعالى{يتربصن بأنفسهم ثلاثة قروء ، - قيل الحيض ، و قيل الطهر ، و الأصل في القرء الوقت المعلوم -}[البقرة/228] ، و المراد بالقروء هنا الأطهار ، و لو طلقها في بقية طهر حسبت تلك البقية قرئاً ، فأطلق الأقراء على قرئين و بعض القرء .

و أجيب بجوابين :-

الجواب الأول : أنه مسلم أن العرب تعبر عن الاثنين وبعض الثالث بلفظ الجمع ، لكن لا يصح أن يراد هنا بالأشهر اثنين و بعض الثالث ؛ لأنه خلاف ظاهر الآية بلا دليل .

الوجه الثاني : أن العرب تطلق الاثنين ، و بعض الثالث على الجمع في التواريخ ، تقول : كتب لثلاث ، و هو في بعض الليلة الثالثة . و نوقش هذا الوجه : بالجواب الأول من المناقشة الواردة على الوجه الأول .

2- ما ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :{الحج أشهر معلومات} ، شوال ، و ذو القعدة ،
و ذو الحجة .

3- ما ورد أن ابن عمر قال :{الحج أشهر معلومات} شوال و ذو القعدة و ذو الحجة .

4- ما ورد أن ابن عباس قال :{الحج أشهر معلومات} شوال و ذو القعدة و ذو الحجة .

5- أن بعض مناسك الحج كالرمي والمبيت بمنى يمتد وقتها إلى ما بعد العاشر من ذي الحجة ، فدل على أن أشهر الحج لا تنتهي بغروب شمس العاشر من ذي الحجة ، بل تمتد إلى آخر ذي الحجة ؛ لأن طواف الإفاضة يفعل في جميع ذي الحجة . الأصل ( 2/ 256 – 266 ) .

المبحث الثالث : وقت الإحرام . و فيه مطلبان :-

المطلب الأول : وقت الجواز . و فيه مسائل :-

المسألة الأولى : أول الوقت .

الراجح و الله أعلم أنه من أول شوال . و الدليل على ذلك :-

1- ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : من السنة أن لا يحرم بالحج إلاّ في أشهر الحج . وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أنه لا ينعقد الحج إلاّ في أشهره ، لأن الصحابي إذا أطلق السنة انصرف ذلك إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، و مخالفة سنته صلى الله عليه وسلم لا يجوز .

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في أشهر الحج ، و قال : لتأخذوا عني مناسككم . و فعله صلى الله عليه وسلم إذا خرج بياناً لأمر كان بمنزلته ، و الأمر للوجوب .

3- حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد . و الإحرام بالحج قبل أشهر ليس عليه عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو رد .

4- ما ورد أن جابر بن عبد الله سئل عن الرجل أيهل بالحج قبل أشهر الحج ؟ قال : لا .

المسألة الثانية : آخر وقت الإحرام .

الراجح و الله أعلم أنه طلوع الفجر من يوم النحر ، إذ بطلوع فجر يوم عرفة ، خرج وقت الإحرام بالحج .

المسألة الثالثة : حكم الإحرام بالحج قبل أشهره .

الراجح و الله أعلم أنه ينعقد عمرة مجزئة . و الدليل على ذلك :-

1- أنه إذا لم ينعقد حجاً ولا سبيل إلى بطلان الإحرام انعقد عمرة ، كمن أحرم بالفرض قبل وقته ، فإنه ينعقد نفلاً .

2- أن العمرة هي الحج الأصغر ، فإذا لم ينعقد الحج الأكبر لكونه قبل وقته ، انعقد الحج الأصغر لكونه وقتاً له ، و قد قال صلى الله عليه وسلم : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، و شبك بين أصابعه .

المطلب الثاني : وقت الاستحباب . و فيه مسالتان :-

المسألة الأولى : وقت الاستحباب للمقيمين بمكة من المتمتعين . و فيها أمران :-

الأمر الأول : وقت الاستحباب لواجد الهدي .

الراجح والله أعلم أنه يوم التروية قبل الزوال .

أولاً : الدليل على أن المستحب الإحرام يوم التروية :-

1- ما رواه جابر قال : أهللنا بالحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل و نجعلها عمرة ، فكبر ذلك علينا و ضاقت صدورنا … و فيه : حتى إذا كان يوم التروية و جعلنا مكة في ظهرنا أهللنا بالحج .

2- حديث جابر قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى ، فأهللنا من الأبطح .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أن وقت الاستحباب للإحرام هو يوم التروية ؛ لأمره صلى الله عليه وسلم لهم بالإحرام عند الخروج إلى منى يوم التروية .

3- ما رواه عبيد بن جريح قال : قلت لابن عمر : رايتك إذا كنت بمكة أهلّ الناس إذا رأوا الهلال ، ولم تهل أنت حتى يوم التروية ؟ فقال : لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أن وقت الاستحباب للإحرام هو يوم التروية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم عند الشروع في أفعال الحج و الذهاب إليه يوم التروية ، فأخر ابن عمر الإحرام إلى حالة الشروع في الحج ، و توجهه إليه .

ثانياً : الدليل على الإحرام قبل الزوال يوم التروية :-

أن المشروع هو تأدية صلاة الظهر يوم التروية بمنى ، و إذا كان كذلك ، فسيكون خروج الحجاج إلى منى قبل الزوال ، و من المعلوم أن خروجهم بعد الإحرام .

الأمر الثاني : وقت الاستحباب لعادم الهدي .

الراجح و الله أعلم أن عادم الهدي كواجد الهدي ، وأن وقت الإحرام المشروع هو يوم التروية ؛ لعمومات الأدلة السابقة .

المسألة الثانية : وقت الإحرام لأهل مكة .

الراجح و الله أعلم أنه يوم التروية ؛ لعمومات الأدلة في مشروعية الإحرام يوم التروية للمكي و غيره .
و الدليل على ذلك : ما تقدم ذكره من الأدلة على أن وقت الإحرام المستحب هو يوم التروية ، و هذا عام للمكي و غيره . الأصل ( 2/ 267 – 288 ) .

المبحث الرابع : وقت التلبية . و فيه مطالب :-

المطلب الأول : وقت الجواز .

لا خلاف بين الفقهاء في أن وقت جواز التلبية من حين الإحرام . و دليله : أنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم التلبية عقب الإحرام ، و وقت الركوب على الراحلة و حين أشرف على البيداء - المفازة التي لا شيء بها ، و هي هنا اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة - .

المطلب الثاني : وقت الأفضلية . و فيه مسألتين :-

المسألة الأولى : أول الوقت .

الراجح والله أعلم أنه من بعد الإحرام مطلقاً . و الدليل على ذلك :-

1- ما رواه سعيد بن جبير قال : قلت لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما : يا أبا العباس عجباً لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب ، فقال : إني لأعلم الناس بذلك إنها إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة ، فمن هنالك اختلفوا ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجاً ، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه ، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه ، فسمع منع أقوام ذلك فحفظوا عنه ، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل و أدرك ذلك أقوام ، و ذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالاً ، فسمعوا حين استقلت به ناقته يهل ، فقالوا : إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته ، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما علا على شرف البيداء أهلّ ، و أدرك ذلك من أقوام فقالوا : إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين علا على شرف البيداء ، و أيم الله لقد أوجب في مصلاه ، و حين استقلت به ناقته ، و أهل حين علا على شرف البيداء ، فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه .

2- ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : أهل في دبر الصلاة .

3- ما رواه عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو بوادي العقيق يقول : أتاني الليلة آت من ربي عز وجل ، فقال : صل في هذا الوادي المبارك ، وقل : عمرة في حجة ، و في لفظ عمرة و حجة .

4- ما رواه ابن عباس أنه قال : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد ذي الحليفة و أنا معه ، و ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند باب المسجد ، وابن عمر معها ، ثم خرج فركب فأهل ، فظن ابن عمر أنه أهل في ذلك الوقت .

5- ما رواه أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء ، ثم ركب و صعد جبل البيداء ، و أهل بالحج و العمرة حين صلى الظهر .

6- أن كل صلاة مشروعة لسبب بعدها ، فإنه يستحب أن يوصل بها ، كصلاة الاستخارة و الحاجة
و الاستسقاء .

المسألة الثانية : آخر الوقت . و فيها أمران :-

الأمر الأول : أن يبدأ بالرمي بعد دفعه من مزدلفة .

الراجح والله أعلم أنه عند رمي أول حصاة من جمرة العقبة . و الدليل على ذلك :-

1- ما رواه ابن عباس أن أسامة بن زيد كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى مزدلفة ، ثم أردف الفضل من مزدلفة إلى منى قال : فكلاهما قالا : لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أن آخر وقت التلبية هو الشروع برمي جمرة العقبة مع أول حصاة لقوله : حتى رمى جمرة العقبة ، أي شرع في رميها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر مع كل حصاة فظرف الرمي لا يستغرق غير التكبير مع الحصاة لتتابع رمي الحصيات .

2- ما رواه الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة .
و هذا نص في محل النزاع .

3- ما ورد أن علياً رضي الله عنه لبى حتى رمى جمرة العقبة .

4- ما ورد أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : التلبية شعار الحج ، فإن كنت حاجاً فلب حتى بدء حلك ، و بدء حلك أن ترمي جمرة العقبة .

5- ما ورد أن ميمونة رضي الله عنها لبت حتى رمت جمرة العقبة .

6- ما ورد أن الحسين رضي الله عنه لبى حتى رمى جمرة العقبة .

7- أن التلبية للإحرام ن فإذا شرع في الرمي فقد شرع في التحلل فلا معنى للتلبية .

الأمر الثاني : أن يبدأ بالطواف أو الحلق بعد دفعه من مزدلفة .

الراجح والله أعلم أن التلبية تستمر إلى أن يرمي جمرة العقبة ، إذ هو ظاهر الأحاديث .

المطلب الثالث : الأوقات التي تتأكد فيها الأفضلية .

ذكر الفقهاء لتأكد التلبية مواضع هي :-

1- عند تغاير الأحوال ، كركوب و نزول و صعود و هبوط .

2- عند إقبال ليل أو نهار .

3- بعد الفراغ من الصلاة .

4- عند اختلاف الرفاق و ملاقاة الركبان .

5- في وقت السحر .

6- إذا سمع ملبياً .

7- إذا فعل محظوراً . الأدلة :-

1- ما ورد أن ابن عمر كان يلبي راكباً ونازلاً و مضطجعاً .

2- ما ورد أن أصحاب عبد الله كان يلبون إذا هبطوا وادياً ، أو أشرفوا على أكمة ، أو لقوا ركباً ،
و بالأسحار و دبر الصلوات .

3- أنه يلبي إذا فعل محظوراً لاستشعار إقامته على الحج ، و رجوعه إليه . الأصل ( 2/ 289 - 307 ) .

المبحث الخامس : وقت دخول مكة . و فيه مطلبان :-

المطلب الأول : وقت الجواز .

يجوز دخول مكة في كل وقت ليلاً أو نهاراً .

و دليله : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها بالليل ، و دخلها بالنهار .

المطلب الثاني : وقت الاستحباب .

الراجح والله أعلم أن الإنسان يفعل الأيسر والأسهل عليه من الدخول نهاراً أو ليلاً ، فإن تساويا ، فالأولى الدخول نهاراً .

و الدليل على ذلك :-

1- ما رواه نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما قال : بات النبي صلى الله عليه وسلم بذي طوى حتى أصبح ، ثم دخل مكة ، و كان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله .

و نوقش : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها نهاراً لأنه كان إماماً ، فأحب أن يراه الناس .

و أجيب : بأن كونه صلى الله عليه وسلم دخلها نهاراً ليراه الناس مجرد دعوى لا دليل عليها .

2- ما ورد أن إبراهيم النخعي قال : كانوا يستحبون أن يدخلوا مكة نهاراً و يخرجوا منها ليلاً .

3- أنه أعون للدخول ، و أرفق به ، وأقرب إلى مراعاته للوظائف المشروعة على أكمل وجهها ، واسلم من التأذي و الإيذاء . الأصل ( 2/ 308 - 312 ) .

المبحث السادس : وقت الخروج إلى منى . و فيه مطلبان :-

المطلب الأول : وقت الجواز .

الراجح والله أعلم أن الخروج إلى منى قبل يوم التروية بقصد النسك والعبادة لا يجوز ، و إن كان بقصد حجز المكان ن فلا بأس به لأن الناس يتسابقون إلى حجز الأمكنة .

المطلب الثاني : وقت الاستحباب .

الراجح والله أعلم أنه يخرج يوم التروية قبل الزوال ، لظاهر السنة في ذلك .

و الدليل على ذلك :-

1- حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم و فيه : فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج ، و ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر ، والعصر والمغرب والعشاء والفجر .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أن خروجه صلى الله عليه وسلم كان قبل الزوال ، لكونه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمنى ، إذ الظاهر أنه خرج قبل الوقت ، ليتأهب للصلاة بعد دخوله .

2- ما رواه عبد العزيز بن رفيه قال : سألت أنس بن مالك رضي الله عنه قلت : أخبرني بشيء عقلته عن النبي صلى الله عليه وسلم أين صلى الظهر والعصر يوم التروية ؟ قال بمنى .

3- ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم التروية ضحوة النهار . و هذا نص في محل النزاع .

4- ما ورد أن ابن عمر كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى يوم التروية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمنى . الأصل ( 2/ 313 - 318 ) .

المبحث السابع : وقت الخروج إلى عرفة . و فيه مطلبان :-

المطلب الأول : وقت الجواز .

الراجح والله أعلم أن الخروج إلى عرفة قبل وقت الوقوف إن قصد به النسك والعبادة فهو بدعة مخالفة للسنة ، و إن قصد به حجز المكان فلا بأس به ، لأن الناس يتقدمون لحجز الأمكنة .

المطلب الثاني : وقت الاستحباب .

الراجح والله أعلم أنه إذا طلعت الشمس ، لصراحة السنة في ذلك .

و الدليل على ذلك :-

1- ما رواه جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى ، و ركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء و الفجر ، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس ، فأجاز حتى أتى عرفة .

2- ما رواه نافع أن ابن عمر : كان يصلي الظهر والعصر ولمغرب والعشاء والصبح بمنى ، ثم يغدو من منى إذا طلعت الشمس إلى عرفة . الأصل ( 2/ 319 - 322 ) .

المبحث الثامن : وقت الوقوف بعرفة . و فيه مطالب :-

المطلب الأول : بدء وقت الوقوف .

الراجح والله أعلم أنه من بعد زوال الشمس .

و الدليل على ذلك :-

1- ما رواه سالم قال : كتب عبد الملك إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر في الحج ، فجاء ابن عمر و أنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس ، فصاح عند سرادق الحجاج ، فخرج عليه و عليه معصفرة ، فقال : مالك يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : إن كنت تريد السنة ، قال : هذه الساعة ؟ قال نعم ، قال : فأنظرني حتى أفيض على رأسي ، ثم أخرج ، فنزل حتى خرج الحجاج فسار بيني و بين أبي ، فقلت : إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة و عجل الوقوف فجعل ينظر إلى عبد الله ، فلما رأى ذلك عبد الله قال صدق .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أن وقت الوقوف يبدأ من الزوال ؛ لأن ابن عمر جاء إلى الحجاج حين زالت الشمس .

2- حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم و فيه : فأجاز حتى أتى عرفة فوجد قبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها حتى زالت أمر بالقصواء فرحلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ، و لم يصل بينهما شيئاً ، ثم ركب حتى أتى الموقف .
وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أن وقت الوقوف يبدأ من الزوال ؛ لأنه صلى وارتحل من نمرة بعد زوال الشمس ، ثم أتى الموقف بعد أن صلى .

3- ما رواه ابن عمر قال : غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى حين صلى الصبح صبيحة يوم عرفة أتى عرفة فنزل بنمرة ، و هي منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة ، حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم مهجراً ، فجمع بين الظهر والعصر ، ثم خطب الناس ، ثم راح فوقف على الموقف من عرفة .

المطلب الثاني : آخر وقت الوقوف . و فيه مسألتان :-

المسألة الأولى : بيانه .

الراجح و الله أعلم أنه طلوع الفجر الثاني من يوم النحر .

و الدليل على ذلك :-

ما تقدم ذكره من الأدلة على إجزاء الوقوف ليلاً إلى طلوع الفجر .

المسألة الثانية : ما يترتب على تأخير الوقوف عن وقته . و فيها أمور :-

الأمر الأول : تحلله بعمرة .

الراجح والله أعلم أنه يتحلل بمعمرة ، لأمر عمر رضي الله عنه بالتحلل بعمرة ، و عمر له سنة متبعة .

و الدليل على ذلك :-

1- ما رواه الأسود بن يزيد أن رجلاً فاته الحج ، فأمره عمر بن الخطاب أن يحل بعمرة ، و عليه الحج من قابل . و في رواية قال الأسود : مكثت عشرين سنة ، ثم سألت زيد بن ثابت عن ذلك ، فقال : مثل قول عمر .

2- و لأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات ، فمنع الفوات من باب أولى .

3- أن العمرة هي الحج الأصغر ، فإذا تعذر الحج الأكبر لفوات وقته ، بقي الأصغر لبقاء وقته .

الأمر الثاني : وجوب القضاء . و فيه فرعان :-

الفرع الأول : أن يكون الحج فرضاً .

لا أعلم خلافاً بين أهل العلم في أنه إذا كان الحج واجباً ، و لم يتمكن من الوقوف بعرفة حتى طلع فجر يوم النحر أنه يجب عليه القضاء .

و دليله : أن ذمته لم تبرأ من هذا الواجب لعدم تمكنه منه .

الفرع الثاني : أن يكون الحج تطوعاً .

الراجح والله أعلم أنه لا يجب عليه القضاء ، لأنه ظاهر القرآن ، و لأن الأصل براءة الذمة .

و الدليل على ذلك :-

1- قوله تعالى{فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}[البقرة/196] . وجه الدلالة : دلت هذه الآية على عدم وجوب القضاء على المحصر ؛ لأن الله لم يوجب إلاّ الهدي ، فكذا من فاته الحج ؛ لأن كلاً منهما معذور في عدم إتمام حجه .

2- حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحج مرة ، فمن زاد فمتطوع .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على عدم وجوب القضاء على من فاته الحج ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الحج مرة في العمر ، ولو وجب القضاء لكان أكثر من مرة .

و نوقش : بأن المراد هنا الواجب بأصل الشرع مرة ، و هذه الحجة وجبت عليه بالشروع فيها كالنذر .

و أجيب : بأنه مسلم أن الحج وجب عليه بالشروع فيه ، و لكن مع تمكنه من الأداء ، و مع عدم تمكنه لعذره ينتقل إلى بدله و هو الحج الأصغر فيتحلل به ، و يسقط عنه ما لزمه الشرع فيه ، بخلاف النذر فإنه واجب في ذمته قبل الشروع .

3- ما ورد أن ابن عباس قال : إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ ، فأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع .

4- أن الإيجاب حكم شرعي يفتقر إلى الدليل الشرعي ، و لم يرد .

5- أنها عبادة تطوع ، فلم يجب قضاؤها إذا فاتت كسائر التطوعات .

الأمر الثالث : وجوب الهدي .

الراجح والله أعلم أنه لا يجب عليه الهدي ، إلاّ إن ساقه .

أولاً : الدليل على عدم وجوب الهدي :-

1- ما رواه الأسود بن يزيد أن رجلاً فاته الحج ، فأمره عمر بن الخطاب أن يحل بعمرة ، و عليه الحج من قابل . و في رواية قال الأسود : مكثت عشرين سنة ، ثم سألت زيد بن ثابت عن ذلك فقال : مثل قول عمر .

وجه الدلالة : دل هذان الأثران على عدم وجوب الهدي ، لعدم إيجاب عمر ، و زيد ذلك لمن فاته الحج .

2- ما ورد أن ابن عباس قال : إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ ، فأما من حبسه عذر أو غير ذلك ، فإنه يحل ولا يرجع .

3- أن الإيجاب حكم شرعي يفتقر إلى الدليل الشرعي ، و لم يرد .

ثانياً : الدليل على وجوب الهدي إذا ساقه : لأنه تعين عليه بالسوق ، فوجب عليه نحره .

المطلب الثالث : الوقوف ببعض الوقت . و فيه مسألتان :-

المسألة الأولى : الوقت نهاراً فقط . و فيها أمران :-

الأمر الأول : إجزاؤه .

الراجح و الله أعلم أنه يجزئ .

و الدليل على ذلك :-

ما تقدم ذكره من الأدلة على أن وقت الوقوف يبدأ من النهار .

الأمر الثاني : ما يترتب عليه .

الراجح و الله أعلم أنه لا شيء عليه إن كان لعذر ، لئلا يتساهل في ترك الواجب .

و دليله : بأن الواجبات تسقط بالعجز عنها ، فلا يلزم من ترك الوقوف ليلاً لعذر شيء .

المسألة الثانية : الوقوف ليلاً فقط . و فيها أمران :-

الأمر الأول : إجزاؤه .

الراجح والله أعلم أنه يجزئ .

و الدليل على ذلك :-

1- حديث عروة بن مضرس و فيه : وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه ، و قضى تفثه .

وجه الدلالة : دل قوله : ليلاً ، على إجزاء الوقوف بالليل .

2- حديث عبد الرحمن بن يعمر و فيه : الحج عرفة ، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك .

الأمر الثاني : ما يترتب عليه .

الراجح والله أعلم أنه لا يجب عليه شيء ، لظاهر السنة .

المطلب الرابع : الوقوف خارج الوقت . و فيه مسألتان :-

المسألة الأولى : الوقوف خارج الوقت خطأ . و فيها أمران :-

الأمر الأول : أن يكون بعد الوقوف . وفيه فرعان :-

الفرع الأول : أن يعلموا بالخطأ بعد الوقوف . و فيه جانبان :-

الجانب الأول : أن يكون الخطأ من الجميع .

الراجح و الله أعلم أن حجهم صحيح ، لدلالة السنة على أن المعتبر وقت تعريف الناس ، دون حقيقة الأمر ، و للمشقة في إلزام الكل في القضاء ، و المشقة تجلب التيسير .

و الدليل على ذلك :-

1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صومكم يوم تصومون ، و فطركم يوم تفطرون ، و أضحاكم يوم تضحون .

2- حديث عائشة مرفوعاً : عرف يوم عرف الإمام .

3- أنه لا يؤمن وقوع مثله في القضاء .

الجانب الثاني : أن يكون الخطأ من البعض . و فيه نقطتان :-

النقطة الأولى : أن يكون الخطأ من الأكثر .

الراجح و الله أعلم أنه يجزئهم ، إذ الأكثر يأخذ حكم الكل .

و الدليل على ذلك :-

1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صومكم يوم تصومون ، و فطركم يوم تفطرون ، و أضحاكم يوم تضحون .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث أنه إذا أخطأ الأكثر يوم عرفة أنه يجزئهم لقوله : و أضحاكم يوم تضحون ، إذ معناه أن وقت أضحاكم يوم يضحي جماعة الناس ، و عظمهم .

2- أنه لا يؤمن وقوع مثله في الخطأ .

3- أن المشقة الموجودة في خطأ الكل موجودة في خطأ الأكثر .

النقطة الثانية : أن يكون الخطأ من الأقل .

الراجح والله أعلم أنه لا يجزئهم ، إذ الأصل عدم صحة الحج لوقوعه في غير وقته .

و الدليل على ذلك :-

1- حديث أبي هريرة : الصوم يوم تصومون ، و الفطر يوم تفطرون ، و الأضحى يوم تضحون .

وجه الدلالة : دل قوله : والأضحى يوم تضحون ، أن يوم الأضحى هو اليوم الذي يضحي فيه جماعة الناس ، و غالبيتهم ، وإن كان خطأ فيفهم منه أن تضحية مخالفهم غير مجزئة .

2- أنه يؤمن عدم وقوع مثله في القضاء .

الفرع الثاني : أن يعلموا بالخطأ قبل الوقوف .

و ذلك أن يتبين قبل زوال الشمس من اليوم العاشر ، فيقفوا عالمين بالخطأ .

و الراجح والله أعلم أنه يحسب لهم الوقوف و يجزئهم ، و لأن من وقاعد الشريعة أن المشقة تجلب التيسير .

و الدليل على ذلك : -

ما تقدم ذكره من الأدلة على إجزاء وقوف الحجاج إذا وقفوا في العاشر خطأ .

الأمر الثاني : أن يكون الخطأ قبل وقت الوقوف . و فيه فرعان :-

الفرع الأول : أن يعلموا بالخطأ بعد خروج الوقت .

و ذلك بأن يقفوا في اليوم الثامن ، ولا يعلموا بالخطأ إلاّ في اليوم العاشر .

و الراجح والله أعلم أنه يجزئهم ، لتمشيه مع يسر الشريعة و سماحتها ، إذ إن من القواعد المقررة أن المشقة تجلب التيسير .

و الدليل على ذلك : -

ما تقدم ذكره من الأدلة على إجزاء وقوف الحجاج إذا وقفوا في اليوم العاشر خطأ .

الفرع الثاني : أن يعلموا بالخطأ قبل خروج الوقت .

و ذلك أن يتبين أن يوم التروية يوم عرفة ، و أن عشية عرفة هي ليلة النحر . و فيه جانبان :-

الجانب الأول : أن يتمكنوا من الوقوف جميعاً .

إذا تمكن الإمام من الوقوف بجميع الناس ليلاً أو نهاراً لزمهم الوقوف ، وإلاّ فتهم الحج .

و دليله : أنهم تمكنوا من الوقوف في وقته ، فلزمهم ذلك .

الجانب الثاني : أن يتمكن بعضهم من الوقوف دون بعض .

الراجح والله أعلم أنه ، إن تمكن الإمام من الوقوف بهم جميعاً ليلاً أو نهاراً لزمهم ذلك ، وإلاّ وقف بهم من الغد .

و الدليل على ذلك :-

1- قوله تعالى{ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج}[المائدة/6] .

و الحرج يحصل بعدم وقوف البعض ، لعدم تمكنه مع عدم التفريط .

2- قوله تعالى{لا يكلف الله نفساً إلا وسعها}[البقرة/286] .

3- أنه أقرب إلى يسر الشريعة و سماحتها ، إذ لما في إيجاب الوقوف عند تمكن البعض إضرار ببقية الحجاج الذين لم يتمكنوا مع عدم نسبتهم إلى التفريط .

المسألة الثانية : الوقوف خارج الوقت ، لعدم قبول شهادته بدخول الشهر .

الراجح والله أعلم أنه يلزمه الوقوف مع الناس ، إذ العبرة بما عرف فيه الناس ، لدلالة السنة على ذلك .

و الدليل على ذلك :-

ما تقدم ذكره من الأدلة على الأضحى يوم يضحي الناس .

المطلب الخامس : وقت الدفع إلى مزدلفة . و فيه مسألتان :-

المسألة الأولى : وقت الجواز .

الراجح والله أعلم أنه من بعد تحقق غروب الشمس .

أولاً : الدليل على أن الدفع من غروب الشمس :-

1- حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم و فيه : فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس ،
و ذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص و دفع .

2- حديث علي رضي الله عنه و فيه : ثم أفاض حين غربت الشمس .

ثانياً : الدليل على عدم وجوب الدفع مع الإمام :-

أن الإيجاب حكم شرعي يفتقر إلى الدليل الشرعي ، ولم يرد .

المسألة الثانية : وقت الاستحباب .

الوقت المستحب هو الدفع بعد دفع الإمام ، بعد غروب الشمس .

والدليل على ذلك :-

ما تقدم ذكره من الأدلة في المسألة الأولى . الأصل ( 2/ 323 - 369 ) .

المبحث التاسع : وقت المبيت بالمزدلفة . و فيه مطلبان :-

المطلب الأول : وقت المبيت . و فيه مسألتان :-

المسألة الأولى : وقت المبيت الواجب . و فيها أمران :-

الأمر الأول : وقت مبيت الأقوياء .

الراجح والله أعلم أنه من وصوله إلى قبيل طلوع الشمس من يوم النحر . لكن لما ورد الترخيص للضعفة و لمن يقوم بشؤونهم و هم الأقوياء ، و للمشقة الموجودة في عصرنا ؛ لكثرة الحجاج جاز إن شاء الله للأقوياء الدفع آخر الليل بعد غروب القمر لحديث أسماء .

أولاً : الدليل على وجوب المبيت إلى طلوع الفجر :-

1- حديث جابر رضي الله عنه و فيه : حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء ، بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئاً ثم اضطجع حتى طلع الفجر .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على وجوب المبيت إلى طلوع الفجر لفعله صلى الله عليه وسلم ، و قد قال : لتأخذوا عني مناسككم .

2- ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه رخص للضعفة بالدفع من مزدلفة ليلاً .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث بمفهومه على أنه لا رخصة لغيرهم فمن لا عذر له يبقى الحكم في حق غير الضعفة وجوب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في المبيت إلى طلوع الفجر .

ثانياً : الدليل على وجوب الوقوف إلى قبيل طلوع الشمس :-

1- قوله تعالى{فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام}[البقرة/198] .

وجه الدلالة : أن الله أمر بذكره عند المشعر الحرام و قد بينه صلى الله عليه وسلم بفعله و قوله ، ففعله صلى الله عليه وسلم خرج امتثالاً لأمره تعالى ، و الفعل إذا خرج امتثالاً لأمر كان بمنزلته ، و الأمر للوجوب .

2- حديث جابر وفيه : حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة فدعا و كبر و هلل ، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً ، فدفع قبل أن تطلع الشمس .

3- حديث عروة بن مضرس و فيه : من وقف معنا هذا الوقوف ، و صلى معنا هذه الصلاة ، وكان قد وقف بعرفة ساعة بليل أو نهار فقد تم حجه .

وجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وسلم علق تمام الحج بالوقوف بعد الفجر ، والواجب هو الذي يتعلق التمام بوجوده .

4- حديث علي رضي الله عنه وفيه : ثم أتى جمعاً فصلى بها الصلاتين فلما أصبح أتى قزح - جبل معروف بالمزدلفة - و وقف عليه ، و قال : هذا قزح و هو الموقف و جمع كلها موقف ثم أفاض .

الأمر الثاني : وقت المبيت للضعفة . و فيه فرعان :-

الفرع الأول : حكمه .

الراجح و الله أعلم أنه واجب .

و الدليل على ذلك :-

ما تقدم من الأدلة الدالة على وجوب المبيت بالمزدلفة ، و هذا عام للضعفة و غيرهم .

الفرع الثاني : وقته .

الراجح والله أعلم أنه من وصوله إلى آخر الليل . و قيده ابن القيم بغروب القمر .

و الدليل على ذلك :-

1- حديث أسماء بنت أبي بكر أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ، ثم قالت : يا بني هل غاب القمر ؟ قلت : لا ، فصلت ساعة ، ثم قالت : هل غاب القمر ؟ قلت : نعم ، قالت : فارتحلوا فارتحلنا ، و مضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها ، فقلت لها : يا هنتاه ما أرانا إلاّ قد غلسنا ، قالت : يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن .

2- ما ورد أن عبد الله بن عمر كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل ، فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام و قبل أن يدفع ، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر و منهم من يقدم بعد ذلك ، فإذا قدموا رموا الجمرة ، و كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم .

المطلب الثاني : وقت الدفع إلى منى . و فيه مسألتان :-

المسألة الأولى : وقت الدفع الواجب . و فيه أمران :-

الأمر الأول : وقت دفع الأقوياء . و فيه فرعان :-

الفرع الأول : بيانه .

الراجح والله أعلم أنه عند الإسفار جداً قبل طلوع الشمس .

و الدليل على ذلك : ما تقدم ذكره من الأدلة على امتداد وقت المبيت بالمزدلفة إلى قبيل طلوع الشمس من يوم النحر بالنسبة للأقوياء .

الفرع الثاني : ما يترتب على الدفع قبل وقته .

الراجح والله أعلم أنه يلزمه دم ، لئلا يتساهل في الدفع قبل وقته .

و دليله : بأنه دفع قبل وقت الدفع الواجب ، فلزمه دم بدليل قول ابن عباس : من ترك من نسكه شيئاً
أو نسيه ، فليهرق دماً .

الأمر الثاني : وقت دفع الضعفة . و فيه فرعان :-

الفرع الأول : بيانه .

الراجح والله أعلم أنه آخر الليل . و قيده ابن القيم بغروب القمر .

و الدليل على ذلك : ما تقدم ذكره من الأدلة على امتداد وقت المبيت بالمزدلفة إلى غروب القمر ، بالنسبة للضعفة .

الفرع الثاني : ما يترتب على الدفع قبل وقته .

الراجح والله أعلم أنه يلزمه دم .

و الدليل على ذلك : ما تقدم ذكره من الدليل على وجوب الدم على من دفع قبل وقت الدفع بالنسبة للأقوياء .

المسألة الثانية : وقت الدفع المستحب .

وقت الدفع المستحب بعد الإسفار قبل طلوع الشمس بمقدار ركعتين .

الأدلة :

1- حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم و فيه : فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن تطلع الشمس .

2- ما رواه عمرو بن ميمون قال : شهدت عمر رضي الله عنه صلى بجمع الصبح ، ثم وقف فقال : إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ، و يقولون : أشرق ثبير ، و أن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس .

3- ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال : رأيت أبا بكر و عمر وعثمان رضي الله عنهم لا يفيضون في حجهم من المزدلفة حتى تنظر الإبل موضع أخفافها . الأصل ( 2/ 370 - 392 ) .

المبحث العاشر : وقت الرمي . و فيه مطالب :-

المطلب الأول : وقت رمي جمرة العقبة . و فيه مسائل :-

المسألة الأولى : أول الوقت .

الراجح والله أعلم أنه ، من بعد غروب القمر بالنسبة للضعفة ، و من بعد طلوع الشمس بالنسبة للأقوياء .

أولاً : الدليل على أن وقت الرمي بالنسبة للضعفة ، و من يقوم بشؤونهم أنه من بعد غروب القمر :

1- حديث أسماء بنت أبي بكر و فيه : قالت : يا بني هل غاب القمر ؟ قلت : نعم ، قالت : فارتحلوا ، فارتحلنا و مضينا حتى رمت الجمرة ، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها ، فقلت لها : يا هنتاه ما أرانا إلاّ قد غلسنا ، قالت : يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن . و في رواية : قلت : إنا رمينا الجمرة بليل ، قالت : إنا كنا نصنع هذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أن أول وقت الرمي بالنسبة للضعفة و من يقوم بشؤونهم من بعد غروب القمر ، لأن أسماء و مولاها رميا بعد غروب القمر ، و أضافت ذلك إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

2- أنه رخص للضعفة بالدفع بعد غروب القمر ؛ لئلا يصيبهم حطمة الناس وقت إفاضتهم ، و حال رميهم الجمرة ، فجاز لهم الرمي حال وصولهم لئلا تفوت بعض مصلحة الرخصة .

3- أن الدفع بعد مغيب القمر بمسوغ شرعي فجاز له الرمي بعد وصوله بناء على ذلك ، إذ الرمي تحية منى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ به بعد وصولها .

ثانياً : الدليل على أن وقت الرمي بالنسبة للأقوياء من بعد طلوع الشمس :

1- حديث جابر و فيه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر و يقول : لتأخذوا مناسككم ،فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي .

2- حديث جابر و فيه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى ، و أما بعد ذلك فبعد زوال الشمس .

المسألة الثانية : آخر الوقت . و فيه أمران :-

الأمر الأول : آخر الوقت لغير ذوي الأعذار .

الراجح و الله أعلم أنه من طلوع الفجر الثاني من أول أيام التشريق ، لما في ذلك من اليسر ، و رفع الحرج ، إذ من قواعد الشريعة أن المشقة تجلب التيسير .

و الدليل على ذلك :

1- ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى ، فيقول : لا حرج فسأله رجل فقال : حلقت قبل أن أذبح ، قال : اذبح ولا حرج ، فقال : رميت بعدما أمسيت ، فقال : لا حرج .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على جواز الرمي ليلاً ، لقوله صلى الله عليه وسلم لمن رمى بعد المساء : لا حرج ، و المساء يطلق على ما بعد الغروب .

و نوقش : بأن المراد بقول السائل : بعد ما أمسيت ، أي بعد زوال الشمس في آخر النهار و قبل الغروب ، و يدل لهذا دليلين :-

الدليل الأول : أنه جاء في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل يوم النحر ، و اليوم يطلق على ما قبل الغروب .

الدليل الثاني : أن المساء يطلق لغة على ما بعد وقت الظهر إلى الليل .

و أجيب : أن قوله صلى الله عليه وسلم : لا حرج ، بعد قول السائل : رميت بعدما أمسيت ، يشمل نفي الحرج عمن رمى بعدما أمسى مطلقاً ، سواء كان قبل الغروب أو بعده ، و خصوص سببه بالنهار لا عبرة به ؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، و المساء لغة يطلق على ما بعد الغروب .

2- أدلة الترخيص للرعاة بالرمي ليلاً .

وجه الدلالة : دلت هذه الأدلة على جواز الرمي للرعاة ليلاً لعذرهم ، فيقاس عليهم غيرهم .

و نوقش : بأن التعبير بالرخصة للرعاة يقتضي أن ما قبلها عزيمة في حق غيرهم ، و أنه لا يرخص لهم .

و أجيب : بأن الترخيص قد يكون في ترك الأفضل ، فلا يدل على منع الرمي ليلاً لغير الرعاة ، بدليل أنه ليس جميع الرعاة معذورين ، لأنه يمكن أن يستنيب بعضهم بعضاً ، فيأتي نهاراً فيرمي ، فإذا ثبت جواز الرمي لبعض الرعاة مع عدم العذر دل على جواز الرمي ليلاً مطلقاً .

3- أنه لم يرد ما يدل على تحديد آخر وقت الرمي .

4- أن الليالي المقبلة تابعة للأيام المتقدمة في الحج ، كوقت الوقوف بعرفة .

الأمر الثاني : آخر وقت الرمي لذوي الأعذار كالسقاة ، والرعاة و نحوهم .

آخر وقت الرمي لذوي الأعذار هو طلوع فجر اليوم الحادي عشر .

و الدليل على ذلك : ما تقدم ذكره من أدلة الترخيص للرعاة بالرمي ليلاً .

المسألة الثالثة : وقت الاستحباب .

الراجح والله أعلم أنه بعد طلوع الشمس .

و الدليل على ذلك :

1- ما رواه جابر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى . و الضحى يطلق على ما بعد طلوع الشمس إلى الزوال .

2- حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة عبد المطلب على حمرات لنا مع جمع ، فجعل يلطخ أفخاذنا و يقول : أي بني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس .

المطلب الثاني : وقت الرمي أيام التشريق . و فيه مسائل :-

المسألة الأولى : أول الوقت .

الراجح والله أعلم أنه من بعد زوال الشمس مطلقاً في جميع الأيام ، لدلالة السنة عليه ، و لأنه لو جاز قبل الزوال لفعله صلى الله عليه وسلم لكونه أيسر فهو قبل اشتداد الحر ، و ما خير صلى الله عليه وسلم بين أمرين ، إلاّ اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً .

و الدليل على ذلك :

1 - ما رواه جابر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى ، و أما بعد ذلك فبعد الزوال .

2- حديث عائشة رضي الله عنها و فيه : ثم رجع إلى منى ، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس .

3- ما رواه ابن عباس قال : رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمار حين زالت الشمس .

4- ما ورد أن ابن عمر قال : كنا نتحين ، فإذا زالت الشمس رمينا .

5- ما ورد أن عمر قال : لا تُرم الجمرة حتى يميل النهار .

6- ما ورد أن ابن عمر قال : لا تروا الجمار حتى تزول الشمس .

المسألة الثانية : آخر الوقت . و فيها أمران :-

الأمر الأول : آخر الوقت لغير ذوي الأعذار .

الخلاف هنا كالخلاف في آخر وقت رمي جمرة العقبة لغير ذوي الأعذار .

الأمر الثاني : آخر وقت الرمي لذوي الأعذار .

آخر وقت الرمي لذوي الأعذار كالسقاة والرعاة و نحوهم هو طلوع فجر اليوم الذي يليه .

و الدليل على ذلك : ما تقدم ذكره من أدلة الترخيص للرعاة بالرمي ليلاً .

المسألة الثالثة : وقت الاستحباب .

الوقت المستحب لرمي الجمار أيام التشريق ، بعد زوال الشمس قبل صلاة الظهر .

الأدلة :

1- حديث ابن عمر قال : كنا نتحين ، فإذا زالت الشمس رمينا .

2- حديث ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار إذا زالت الشمس ، قدر ما إذا فرغ من رميه صلى الظهر .

المطلب الثالث : تأخير رمي يوم إلى ما بعده . و فيه مسألتان :-

المسألة الأولى : تأخير رمي جمرة العقبة إلى أيام التشريق .

المسألة الثانية : تأخير رمي اليوم الأول من أيام التشريق إلى الثالث ، أو تأخير الأول ، والثاني إلى الثالث .

الراجح والله أعلم في هاتين المسألتين أنه يجوز تأخير الرمي إلى ما بعده ، أو تأخير الرمي كله إلى آخر يوم عند الحاجة والمصلحة للرخصة للرعاة في جميع الرمي لحاجتهم . الأصل ( 2/ 393 - 423 ) .

المبحث الحادي عشر : وقت طواف الإفاضة . و فيه مطالب :-

المطلب الأول : وقت الجواز . و في مسألتان :-

المسألة الأولى : أول الوقت .

سبق أن وقت الدفع من مزدلفة للأقوياء والضعفة آخر الليل بعد غروب القمر ، وعلى هذا فالراجح والله أعلم أنه ، يدخل طواف الإفاضة بعد دخول وقت الدفع إلى منى إذ طواف الإفاضة لا يكون إلاّ بعد الوقوف بعرفة و المبيت بالمزدلفة .

المسألة الثانية : آخر الوقت .

ليس لآخر وقت طواف الإفاضة حد . لأن الأصل عدم التحديد ، و لم يرد تحديده .

المطلب الثاني : وقت الوجوب . و فيه مسألتان :-

المسالة الأولى : أول الوقت .

الراجح والله أعلم أنه من أول وقت الجواز ، لما فيه من اليسر والسهولة الذي جاءت به الشريعة الإسلامية .

و الدليل على ذلك :

1- ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل يوم النحر ، و هو واقف عند الجمرة فقال : يا رسول الله : إني حلقت قبل أن أرمي ، فقال : ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال : إني ذبحت قبل أن أرمي ، قال : ارم ولا حرج ، فما رايته سئل يومئذ عن شيء إلاّ قال : افعلوا ولا حرج .

2- ما رواه ابن عباس قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم زرت قبل أن أرمي ، قال : لا حرج ، قال : حلقت قبل أن أذبح ، قال : لا حرج .

3- ما رواه علي رضي الله عنه قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق ، قال : احلق ولا حرج .

وجه الدلالة : دلت هذه الأحاديث على أن أول وقت الوجوب لطواف الإفاضة من بعد دخول وقت الجواز لقوله صلى الله عليه وسلم لمن قدّم الإفاضة على الرمي والحلق : لا حرج .

و نوقش : بأن نفي الحرج هنا نفي للإثم مع لزوم الكفارة .

بدليل حديث أسامة بن شريك قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجاً ، فكان الناس يأتونه ، فمن قال : يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئاً أو أخرت شيئاً ، فكان يقول : لا حرج لا حرج ، إلاّ على رجل اقترض عرض رجل مسلم فذلك الذي حرج و هلك .

فقوله : إلاّ على رجل ، دليل على أنه أراد نفي الإثم .

و أجيب : بأن قوله صلى الله عليه وسلم : لا حرج ، عام في نفي الإثم والفدية ، وقوله صلى الله عليه وسلم : إلاّ على رجل ، لا يدل على المراد بالنفي هنا نفي الإثم فقط ، و إلاّ لبينه صلى الله عليه وسلم ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .

المسألة الثانية : آخر الوقت .

أنه لا حد لآخره ، إذ الأصل براءة الذمة مع إيجاب الدم .

و دليله : أنه لم يرد ما يدل على وجوب فعل طواف الإفاضة في مدة معينة يلزمه بتأخيره عنها دم .

المطلب الثالث : وقت الاستحباب .

الراجح والله أعلم أنه ما بين طلوع الشمس إلى الزوال من يوم النحر بعد الرمي ، و النحر والحلق .

أولاً : الدليل على أن وقت الاستحباب ما بين طلوع الشمس إلى الزوال :

1- ما رواه جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم و فيه : فأفاض يوم النحر إلى البيت فصلى بمكة الظهر .

2- ما رواه ابن عمر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ، ثم رجع فصلى الظهر بمنى .

3- حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : طاف يوم النحر و صلى الظهر بمكة .

و نوقش : بأنه معارض بما روته عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه فزاروا البيت ظهيرة ،
و زار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلاً .

وبما رواه ابن عباس و عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الطواف يوم النحر إلى الليل .

و أجيب بأجوبة :

الجواب الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ضحى ، ثم صار يأتي البيت ليلاً ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ، و يدل لهذا ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت أيام منى .

الجواب الثاني : أن الطواف الذي طافه النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً هو طواف الوداع ، فنشأ الغلط من بعض الرواة في تسميته ، و من المعلوم أن طواف الوداع كان ليلاً .

الجواب الثالث : أن معنى قوله : أخر طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل ، أي طواف نسائه ، و معنى قول عائشة : و زار مع نسائه ليلاً ، أي : عاد للزيارة ثانية لا لطواف الإفاضة ، ثم عاد إلى منى فبات بها ، جمعاً بين الأحاديث .

الجواب الرابع : أن روايات طوافه صلى الله عليه وسلم ضحى أصح و أشهر ، فوجب تقديمها على ما ورد من طوافه صلى الله عليه وسلم ليلاً .

ثانياً : الدليل على أن وقت الاستحباب يبدأ من بعد الرمي ثم النحر ثم الحلق : أنه صلى الله عليه وسلم طاف بعد ذلك . الأصل ( 2/ 424 - 438 ) .

المبحث الثاني عشر : وقت الحلق . و فيه مطالب :-

المطلب الأول : وقت الجواز . و فيه مسألتان :-

المسألة الأولى : أول الوقت .

الخلاف في هذه المسألة كالخلاف السابق في أول وقت جواز طواف الإفاضة .

المسألة الثانية : آخر الوقت .

آخر وقت جواز الحلق كآخر وقت جواز الإفاضة .

المطلب الثاني : وقت الوجوب . و فيه مسألتان :-

المسألة الأولى : أول الوقت .

الراجح والله أعلم أنه أول وقت الجواز .

و الدليل على ذلك :

1- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص و فيه : و أتاه رجل يوم النحر و هو واقف عند الجمرة فقال :
يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي ، فقال : ارم ولا حرج … إلى أن قال : فما رأيته سئل يومئذ عن شيء إلاّ قال : افعلوا ولا حرج .

2- حديث ابن عباس و فيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى فيقول : لا حرج ، فسأله رجل فقال : حلقت قبل أن أذبح قال : اذبح ولا حرج .

3- ما رواه علي بن أبي طالب قال : أتى رجل فقال : يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق ، قال : احلق ولا حرج .

المسألة الثانية : آخر الوقت .

الراجح والله أعلم أنه لا حد لآخره .

و دليله : بأنه لم يرد ما يدل على فعل الحلق في مدة معينة يلزم بتأخيره عنها دم .

المطلب الثالث : وقت الاستحباب .

وقت الاستحباب ضحى يوم النحر ، بعد الرمي والنحر قبل الإفاضة .

و دليله : فعله صلى الله عليه وسلم ، حيث حلق ضحى يوم النحر بعد الرمي ، و النحر قبل الإفاضة . الأصل ( 2/ 439 - 448 ) .

المبحث الثالث عشر : وقت السعي . وفيه مطالب :-

المطلب الأول : أول الوقت . و فيه مسألتان :-

المسألة الأولى : أول الوقت لغير المتمتع .

أول وقت السعي لغير المتمتع ، من بعد طواف القدوم .

و دليله : ما رواه جابر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه لم يطوفوا بين الصفا و المروة إلاّ طوافاً واحداً طوافهم الأول .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أن أول وقت السعي بالنسبة لغير المتمتع من بعد طواف القدوم لفعله صلى الله عليه وسلم .

و الدليل على أن المراد بهذا الحديث غير المتمتع : أن المتمتع يجب عليه سعي آخر للحج ، بدليل ما رواه ابن عباس أنه قال : أهل المهاجرون و الأنصار و أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، و أهللنا ، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة ؛ إلاّ من قلد الهدي ، فطفنا بالبيت و بالصفا و المروة ، و أتينا النساء و لبسنا الثياب ، وقال : من قلد الهدي ، فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت و بالصفا و المروة .

المسألة الثانية : أول الوقت للمتمتع .

اختلف القائلون بعدم إجزاء سعي العمرة عن سعي الحج بالنسبة للمتمتع في أول وقت سعي المتمتع .
و الراجح والله أعلم أنه من بعد دخول وقت الدفع إلى منى مطلقاً ، سواء طاف قبل ذلك أم لم يطف .

و الدليل على ذلك :

1- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص و فيه : فما رأيته سئل عن شيء قدم ولا أخر إلاّ قال : افعلوا ولا حرج . و هذا العموم شامل لتقديم السعي على الطواف ، لأنه مما يفعل يوم النحر .

2- حديث أسامة بن شريك قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان الناس يأتونه فمن قائل يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو أخرت شيئاً أو قدمت شيئاً ، فكان يقول : لا حرج . و هذا نص في محل النزاع .

و نوقش : بأن معنى الحديث أي سعيت بعد طواف القدوم قبل طواف الإفاضة .

و أجيب بجوابين :

الجواب الأول : أن السعي بعد طواف القدوم بالنسبة لغير المتمتع معلوم جوازه بين الصحابة ؛ لفعله صلى الله عليه وسلم ، وفعل غيره من الصحابة من ساق الهدي ، فلا يسأل عنه .

الجواب الثاني : أن السؤال كان واقعاً يوم النحر ، فدل على أنه سأل عن حكم تقديم السعي على طواف الإفاضة .

المطلب الثاني : آخر الوقت .

الراجح والله أعلم أنه لا حد لآخره .

و دليله : بأن الأصل عدم التحديد ، و لم يرد تحديده .

المطلب الثالث : وقت الاستحباب .

الراجح والله أعلم أنه من بعد طواف القدوم لغير المتمتع ، و من بعد طواف الإفاضة للمتمتع .

أولاً : الدليل على أن وقت السعي المستحب لغير المتمتع من بعد طواف القدوم :

أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى بعد طواف القدوم ، و كان صلى الله عليه وسلم قارناً .

ثانياً : الدليل على أن الوقت المستحب لسعي المتمتع بعد طواف الإفاضة :

أن من تمتع من الصحابة إنما سعى بعد طواف الإفاضة . الأصل ( 2/ 449 - 455 ) .

المبحث الرابع عشر : وقت المبيت بمنى . و فيه مطلبان :-

المطلب الأول : وقت المبيت الواجب .

الراجح والله أعلم أنه معظم الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر .

و دليله : أن مسمى المبيت لا يحصل إلاّ بمعظم الليل وما عداه لا يسمى مبيتاً .

المطلب الثاني : وقت المبيت المستحب .

وقت المبيت المستحب بمنى هو جميع الليل . بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها جميع الليل . الأصل ( 2/ 456 - 457 ) .

المبحث الخامس عشر : وقت النفر من منى . و فيه مطلبان :-

المطلب الأول : وقت الجواز . و فيه مسألتان :-

المسألة الأولى : حكم التعجيل .

الراجح والله أعلم أن التعجيل يجوز لكل أحد .

و الدليل على ذلك :

1- قوله تعالى{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه}[البقرة/203] .

وجه الدلالة : أن الله أباح التعجيل في اليوم الثاني ، و هذا عام لكل أحد .

2- ما رواه عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال : شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أيام منى يتلو{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه و من تأخر فلا إثم عليه} ثم أردف رجلاً و جعل ينادي بها في الناس .

المسألة الثانية : بيان وقته . و فيها أمور :-

الأمر الأول : بيان وقت التعجيل .

الراجح والله أعلم أنه قبيل غروب الشمس من يوم النفر الأول .

و الدليل على ذلك :

1- قوله تعالى{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} .

وجه الدلالة : دلت هذه الآية على أن وقت التعجيل قبيل غروب الشمس يوم النفر الأول ، لأن الله قال{فمن تعجل في يومين}و اليوم اسم للنهار إلى غروب الشمس ، و لم يقل فمن تعجل في يومين و ليلة .

2- ما رواه عبد الرحمن الديلي قال : شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أيام منى يتلو{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه و من تأخر فلا إثم عليه} ثم أردف رجلاً و جعل ينادي بها في الناس .

وجه الدلالة : كما سبق في الدليل الأول .

3- ما ورد أن عمر قال : من أدركه المساء في اليوم الثاني لم ينفر حتى الغد .

4- ما ورد أن ابن عمر رضي الله عنهما قال : من غربت عليه الشمس و هو بمنى من أوسط أيام التشريق ، فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد .

الأمر الثاني : من غربت عليه الشمس و هو في شغل الارتحال .

الراجح والله أعلم أن له التعجيل .

و الدليل على ذلك :

1- أنه في حكم المتعجل ، فجاز له ذلك .

2- أن في تكليفه حل المتاع و الرحل مشقة عليه .

الأمر الثالث : من غربت عليه الشمس ، و هو سائر قبل انفصاله من منى .

الراجح والله أعلم أن له التعجيل .

و دليله : دليل من قال ليس له التعجيل إذا غربت عليه الشمس و هو في شغل الارتحال .

المطلب الثاني : وقت الاستحباب .

يستحب النفر من منى بعد رمي الجمار في اليوم الثالث من أيام التشريق .

و دليل ذلك فعله صلى الله عليه وسلم . الأصل ( 2/ 458 - 467 ) .

المبحث السادس عشر : طواف الوداع . و فيه مطالب :-

المطلب الأول : أول الوقت . وفيه مسألتان :-

المسألة الأولى : بيانه .

الراجح و الله أعلم أنه بعد الفراغ من أعمال الحج عند الخروج من مكة .

و الدليل على ذلك :

1- حديث عائشة رضي الله عنها و فيه : فآذن بالرحيل في أصحابه فخرج ، فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ، ثم خرج إلى المدينة .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أن أول وقت طواف الوداع الخروج من مكة بعد الفراغ من أعمال الحج لفعله صلى الله عليه وسلم .

2- حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلاّ خفف عن المرأة الحائض . و في رواية قال : كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت .

المسألة الثانية : حكم الوداع إذا أقام بعده . و فيها أمران :-

الأمر الأول : أن يقيم لغير عذر .

إذا أقام بعد طواف الوداع لغير عذر بطل وداعه .

و حده المالكية بما لو أقام بعض يوم ، و هو ما زاد على الساعة الفلكية .

و الدليل على ذلك : أنه إذا أقام بعده خرج عن أن يكون وداعاً في العادة ، فلم يجزه كما لو طافه قبل
حل النفر .

الأمر الثاني : أن يقيم لعذر . و فيه فروع :-

الفرع الأول : أنه يشتغل بأسباب الخروج .

كشد الرحل و شراء واد ، وإصلاح المركب و نحوه . و الراجح و الله أعلم أنه لا تلزمه الإعادة .

و دليله : أن الاشتغال بأسباب الخروج ليس بإقامة تخرج طوافه عن أن يكون آخر عهده بالبيت .

الفرع الثاني : أن يشتغل بغير أسباب الخروج .

و الراجح والله أعلم أن من اشتغل بغير أسباب الخروج كقضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض بطل وداعه .

و دليله : أنه خرج عن أن يكون وداعاً في العادة فلم يجزه .

الفرع الثالث : أن يقيم لعذر المرض ، أو الجنون أو الإكراه .

الراجح والله أعلم أنه يلزمه الإعادة .

و دليله : بأن طوافه خرج عن أن يكون وداعاً في العادة ، فلم يجزه .

المطلب الثاني : آخر الوقت .

ليس لآخر طواف الوداع حد ، لأن الأصل عدم التحديد ولم يرد تحديده .

المطلب الثالث : وقت الاستحباب .

لا خلاف في أن وقت الاستحباب عند الخروج من مكة ، بعد الفراغ من أعمال الحج .

و دليله : حديث أنس رضي الله عنه و فيه : فآذن بالرحيل في أصحابه فخرج فمر بالبيت ، فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة . الأصل ( 2/ 468 - 474 ) .

الفصل الثاني : وقت العمرة . و فيه مباحث :-

المبحث الأول : وقت الجواز . و فيه مطلبان :-

المطلب الأول : وقت الجواز لمن أحرم بالحج .

أي أن يحرم بعمرة مستقلة و هو متلبس بإحرام الحج .

الراجح و الله أعلم أنه من بعد الإحلال من الحج .

و الدليل على ذلك :

1 -ما ورد أن علياً رضي الله عنه نهى عن إدخال العمرة على الحج .

2- أن إدخال العمرة على الحج لا يفيد إلا ما أفاد العقد الأول ، فلم يصح كما لو استأجره على عمل ، ثم استأجره عليه ثانياً .

3- أن أفعال العمرة استحقت بإحرام الحج ، فلا يعتبر إحرام العمرة شيئاً .

المطلب الثاني : وقت الجواز لمن لم يحرم بالحج .

الراجح و الله أعلم أن جميع السنة وقت للعمرة ، ولا تكره في شيء منها . لأن عمرته صلى الله عليه وسلم كانت في أشهر الحج ، و لأن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى الدليل الشرعي .

و الدليل على ذلك :

1- قوله تعالى{وأتموا الحج والعمرة لله}[البقرة/196] .

وجه الدلالة : أن الله سبحانه أمر بالعمرة مطلقاً عن الوقت ، فدل على مشروعيتها في جميع السنة .

2- ما رواه أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أن أشهر الحج وقت لجواز العمرة .

3- ما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين عمرة في ذي القعدة ، و عمرة في شوال .

4- ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يفسخوا إحرامهم بالحج عمرة . و ذلك في أشهر الحج .

5- ما ورد أن علياً رضي الله عنه قال : في كل شهر عمرة .

6- ما ورد أن أبا بكر اعتمر في رجب .

7- ما ورد أن ابن عمر كان يعتمر في رجب كل عام ، و يتبع في ذلك فعل عمر و عثمان .

8- ما ورد أن عائشة رضي الله عنها كانت تعتمر في رجب .

المبحث الثاني : وقت التلبية . و فيه مطلبان :-

المطلب الأول : أول الوقت .

الخلاف في هذا المطلب كالخلاف في أول وقت التلبية بالنسبة للحاج .

المطلب الثاني : آخر الوقت .

الراجح و الله أعلم أنه عند استلام الحجر الأسود ؛ لأنه إذا استلم الحجر فقد شرع في أسباب التحلل ، فلا يكون للتلبية معنى حينئذ ، و النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ في أسباب التحلل في الحج قطع التلبية ، وذلك عندما رمى أول حصاة ، فكذا العمرة .

و الدليل على ذلك :

1- ما ورد أن عطاء سئل متى يقطع المعتمر ؟ فقال : قال ابن عمر : إذا دخل الحرم ، و قال : ابن عباس : حتى يمسح الحجر ، قلت : يا أبا محمد أيهما أحب إليك ؟ قال : قول ابن عباس .

2- ما رواه مجاهد قال : كان ابن عباس رضي الله عنهما يلبي في العمرة حتى يستلم الحجر ، ثم يقطع ، قال : و كان ابن عمر رضي الله عنهما يلبي في العمرة حتى إذا رأى بيوت مكة ترك التلبية ، و أقبل على التكبير و الذكر حتى يستلم الحجر .

3- أنه أخذ في أسباب التحلل ، فلم يبقى للتلبية معنى ، فيقطع . الأصل ( 2/ 487 - 492 ) .

المبحث الثالث : وقت الاستحباب .

سبق أن الراجح أن العمرة تشرع في جميع السنة بلا كراهة ، و أن الوقت المستحب للعمرة شهر رمضان .

و دليله : ما رواه عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار سمّاها ابن عباس ، فنسيت اسمها : ما منعك أن تحجي معنا ؟ قالت : كان لنا ناضح ، فركبه أبو فلان و ابنه لزوجها و ابنها ، و ترك ناضحاً ننضح عليه ، قال : فإذا كان رمضان اعتمري فيه ، فإن عمرة في رمضان ، تعدل حجة . و في رواية : فعمرة في رمضان تقضي حجة ، أو حجة معي . و في رواية تعدل حجة معي من غير شك . الأصل ( 2/ 493 - 496 ) .

أوقات الهدي : الهدي : هو ما ينقل للذبح من النعم إلى الحرم . من قولك أهديت الهدي ، و ذلك سوقك إياه كأنك ترشده إلى منحره ، و قد يكون من هديت العروس إلى بعلها هداء .

الفصل الثاني : أوقات الهدي . و فيه مباحث :-

المبحث الأول : وقت هدي التمتع ، و القران . و فيه مطالب :-

المطلب الأول : وقت وجوبه .

الراجح والله أعلم أنه بطلوع الفجر من يوم النحر .

و دليله : قوله تعالى{فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي}[البقرة/196] .

وجه الدلالة : دلت هذه الآية على أن وقت وجوب الهدي من طلوع فجر يوم النحر ، لأن قوله : إلى الحج ، أي إلى أفعال الحج ، و معظم أفعال الحج يوم النحر إذ بوم النحر يوم الحج الأكبر .

المطلب الثاني : وقت الصيام لعادم الهدي . و فيه مسألتان :-

المسألة الأولى : وقت صيام الثلاثة . و فيها أمور :-

الأمر الأول : وقت الجواز . و فيه فرعان :-

الفرع الأول : أول الوقت .

الراجح والله أعلم أنه من بعد الإحرام بالعمرة ، إذ هو ظاهر فعل الصحابة رضي الله عنهم .

و الدليل على ذلك :

1- قوله تعالى{فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} .

وجه الدلالة : دلت هذه الآية على أن صيام الثلاثة التي في الحج يبدأ من بعد الإحرام بالعمرة ، لأن الإحرام بها هو سبب التمتع ، فمتى وجد المسبب جاز تقديمه على وقت الوجوب ، كتعجيل الزكاة بعد وجود النصاب .

2- حديث ابن عمر رضي الله عنهما و فيه : ثم ليهل بالحج ، و ليهد فمن لم يجد هدياً فصيام ثلاثة أيام في الحج ، و سبعة إذا رجعتم .

وجه الدلالة : كما سبق في الآية .

3- حديث ابن عباس و فيه : ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ، و إذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت و بالصفا و المروة ، فقد تم حجنا و عمرتنا ، و علينا الهدي كما قال تعالى{فما استيسر من الهدي ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجعتم}[البقرة/196] .

4- قوله صلى الله عليه وسلم : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، و شبك بين أصابعه .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث أن وقت صيام الثلاثة من حين الإحرام بالعمرة ؛ لأنه إذا أحرم بها فهو حاج من حين أحرم ، لدخولها في الحج ، فإذا صامها حينئذ فقد صامها في حجه ، إذ هي جزء منه و بعض له .

5- أن عامة الصحابة رضي الله عنهم كانوا متمتعين في حجة الوداع ، و قد أحرموا بالحج يوم التروية بأمره صلى الله عليه وسلم ، مع علمه صلى الله عليه وسلم أن كثيراً منهم لا يجد الهدي ، بدليل أنه بين حكم من لم يجد الهدي ، و من أحرم يوم التروية فإنه يحتاج إلى أن يصوم يومين قبل يوم التروية - عند من قال : إن الصيام يبدأ من الإحرام بالحج - لأنهم أحرموا يوم التروية نهاراً و قد أنشأوا الصوم قبل الإحرام بالحج ، فلوا لم يجز لوجب تقديم الإحرام بالحج قبل طلوع فجر اليوم السابع ، و الصحابة لم يفعلوه ، و لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فدل على جواز الصوم من بعد إحرام العمرة .

6- ما ورد أن علياً رضي الله عنه قال : فصيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم التروية يوماً ، و يوم التروية ، و يوم عرفة .

وجه الدلالة : دل هذا الأثر على أن وقت صوم الثلاثة من حين الإحرام بالعمرة قبل الإحرام بالحج ، لقوله : قبل يوم التروية يوماً ، إذ الإحرام بالحج إنما يشرع يوم التروية .

7- ما ورد أن ابن عمر قال : فصيام ثلاثة أيام في الحج يوم قبل يوم التروية ، و يوم التروية ، و يوم عرفة .

8- أنه أحد إحرامي التمتع ، فجاز الصوم بعد إحرام العمرة كإحرام الحج .

9- أنه تقديم للواجب بعد وجود سببه ، فجاز ، كتقديم كفارة الحنث على اليمين .

الفرع الثاني : آخر الوقت . و فيه جانبان :-

الجانب الأول : بيانه .

الراجح والله أعلم أنه غروب الشمس من آخر أيام التشريق .

و الدليل على ذلك :

1- حديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهما قالا : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن ، إلاّ لمن لم يجد الهدي .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أنه يجوز للمتمتع العادم الهدي أن يصوم أيام التشريق ، لأن قولهما : لم يرخص ، له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيمتد وقت صيام الثلاثة التي في الحج إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق .

و نوقش : بأن قول ابن عمر و عائشة أخذاه من عموم قوله تعالى{فصيام ثلاثة أيام في الحج} لأن قوله : في الحج يعم ما قبل النحر و ما بعده ، فتدخل أيام التشريق ، فهو بطريق الاستنباط منهما عما فهماه من عموم الآية ، و قد ثبت نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق ، و هو عام في حق المتمتع و غيره ، و على هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالإذن و عموم الحديث المشعر بالنهي ، و في تخصيص عموم المتواتر بعموم الآحاد نظر .

و أجيب بجوابين :

الجواب الأول : المنع ، فلا يسلم أن ابن عمر و عائشة أخذا جواز صومهما من ظاهر عموم الآية ، لأن قوله {في الحج} لا يشمل ما بعد يوم النحر ، لإجماع المسلمين على أن الحاج إذا طاف طواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة و الحلق حل له كل شيء حرم عليه ، حتى النساء ، و الصيد ، فقد زال عنه الإحرام بالكلية ، و صار حلالاً حلاً تاماً ، و ذلك ينافي كونه في الحج فإن صام أيام التشريق فقد صامها في غير الحج ، و يدل لهذا بأن الله صرح أنه لا رفث في الحج ، و أيام التشريق يجوز فيها الرفث بالجماع فما دونه .

الجواب الثاني : أنه لو سلم أن ابن عمر و عائشة أخذا جواز صومها من الآية ، و أن عموم الآية يدل على ذلك ، فلا تعارض بين الآية و بين نهيه صلى الله عليه وسلم عن صيام أيام التشريق ، لجواز تخصيص عموم المتواتر بأخبار الآحاد ، لأن التخصيص بيان ، و البيان يجوز بكل ما يزيل اللبس .

2- ما ورد عن عائشة أنها تقول : الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج ، لمن لم يجد هدياً ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة ، فإن لم يصم صام أيام منى .

الجانب الثاني : ما يترتب على تأخير صيام الثلاثة عن وقتها . و فيه نقطتان :-

النقطة الأولى : لزوم القضاء .

الراجح و الله أعلم أنه إن كان تأخير الثلاثة عن وقتها لعذر شرعي ، له القضاء ، و إن كان لغير عذر فلا يشرع له القضاء لما سبق أن العبادة المؤقتة إذا أخرت عن وقتها عمداً لا يشرع قضاؤها .

النقطة الثانية : لزوم الدم .

الراجح و الله أعلم أنه يلزمه دم إن كان التأخير لغير عذر .

أولاً : الدليل على لزوم الدم إن كان لغير عذر :

1- ما ورد أن ابن عباس قال : من ترك شيئاً من نسكه ، أو نسيه فليهرق لذلك دماً .

2- أنه نسك مؤقت ، فلزمه دم بالتأخير عن وقته كرمي الجمار .

ثانياً : الدليل على عدم لزوم الدم إن كان التأخير لعذر :

1- أن الواجبات تسقط بالعجز عنها .

الأمر الثاني : وقت الاستحباب .

الراجح و الله أعلم أنه من اليوم السادس من ذي الحجة بحيث يكون آخرها يوم التروية .

و الدليل على ذلك :

1- ما ورد أن ابن عمر سئل عن صوم يوم عرفة بعرفة ؟ فقال : حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه ، و مع أبي بكر فلم يصمه ، و مع عمر فلم يصمه ، و مع عثمان فلم يصمه ، و أنا لا أصومه و لا آمر به ولا أنهى عنه .

2- ما ورد أن ابن عمر و عائشة قالا : فيمن تمتع بالعمرة إلى الحج ، و لم يجد هدياً أنه يصوم ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة .

3- ولأن الفطر في ذلك اليوم أنشط له على الدعاء ، والذكر ، فكان المستحب أن يكون صيام الهدي قبل عرفة .

الأمر الثالث : جواز تفرقها .

الراجح والله أعلم أنه يجوز تفريقها ، لظاهر القرآن في ذلك .

و الدليل على ذلك :

1- قوله تعالى{فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج}[البقرة/196] .

وجه الدلالة : أن الأمر ورد مطلقاً عن قيد التتابع ، و ما ورد مطلقاً يبقى على إطلاقه .

2- أن الصيام واجب ، فلم يجب فيه التتابع كقضاء رمضان .

المسألة الثانية : وقت صيام السبعة . و فيها أمور :-

الأمر الأول : وقت الجواز . و فيه فرعان :-

الفرع الأول : أول الوقت .

الراجح والله أعلم أنه من بعد الفراغ من أعمال الحج ، لظاهر القرآن في ذلك .

و الدليل على ذلك :

1- قوله تعالى{و سبعة إذا رجعتم}[البقرة/196] .

وجه الدلالة : دلت هذه الآية على أن أول وقت صيام السبعة من بعد الرجوع من الحج ، إذ معنى قوله
تعالى {إذا رجعتم} أي من الحج و يدل لهذا التأويل ما يلي :

أ - قوله تعالى{فصيام ثلاثة أيام في الحج} فتقدير الرجوع من الحج الذي تقدم ذكره أولى من تقدير الرجوع من السفر أو مكة ، لعدم ذكره .

ب- أنه لو رجع إلى أهله قبل التحلل الثاني لم يجز له الصوم ، فعلم أن الحكم مقيد بالرجوع من الحج فقط .

ج - أنه إذا تحلل يصح تسميته راجعاً لرجوعه إلى حاله قبل الإحرام من الإحلال .

د - أنه لو لم يكن له وطن أصلاً يرجع إليه ، بل مستمر على السياحة وجب عليه صومها ، و لا يتحقق في حقه سوى الرجوع من الحج ، و هذا مجمع عليه .

2- أن الصوم لا يختص بمكان دون مكان ، فلو قيل : لا يجوز الصوم إلاّ في بلده منعاً للصوم في بعض الأمكنة دون بعض ، و ذلك غير معهود في الشرع ولا معنى تحته .

3- أن الصوم وجب في ذمته فكان له البدار إلى فعله كقضاء رمضان .

4- أن الحجيج إذا صدروا من منى ، فقد شرعوا في الرجوع إلى أهلهم ، لأن عرفات و منى منتهى سفرهم .. و الأفعال الممتدة كالحج والرجوع و نحوه ، يقع الاسم على المتلبس به إذا شرع فيه ، و إن كان لا يتناول الاسم على التمام إلاّ إذا قضاه .

5- أنه صوم واجب وجد من أهله بعد وجود سببه ، فأجزأ كصوم المسافر و المريض .

6- أنه صوم واجب جاز تأخيره في حق من يصح منه الصوم ، فجاز تقديمه كرمضان في حق المسافر .

الفرع الثاني : آخر الوقت .

ليس لآخر وقت جواز السبعة حد ، إذ الأصل عدم التحديد و لم يرد تحديده .

الأمر الثاني : وقت الاستحباب .

الراجح و الله أعلم أنه إذا رجع إلى أهله ، إذ هو ظاهر القرآن والسنة .

و الدليل على ذلك :

1- حديث ابن عمر و فيه : و سبعة إذا رجع إلى أهله .

2- حديث ابن عباس و فيه : و سبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم .

3- أنه أخذ بالرخصة ، و خروج من الخلاف .

الأمر الثالث : جواز تفريقها .

الخلاف في هذا الأمر كالخلاف في جواز تفرق صيام الثلاثة ، و قد سبق بيانه .

المطلب الثالث : وقت نحره . و فيه مسائل :-

المسألة الأولى : وقت الجواز . و فيها أمران :-

الأمر الأول : أول الوقت .

الراجح والله أعلم أنه من بعد الفراغ من صلاة العيد ، أو قدرها عند من لا يصلي ، لأنه أحوط للعبادة و أبرأ للذمة .

أولاً الدليل على أنه لا يجوز ذبحه قبل يوم النحر :

1- قوله تعالى{ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله}[البقرة/196] .

وجه الدلالة : دلت هذه الآية على أنه لا يجوز ذبح الهدي قبل يوم النحر ، إذ إن محل ذبحه هو يوم النحر كما بينه صلى الله عليه وسلم بفعله .

و نوقش : بأن هذه الآية في الإحصار ، بدليل قوله تعالى{فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}.

و أجيب : بأن الآية عامة في الإحصار وهدي المتعة والقِرآن ، لعموم لفظها .

2- قوله تعالى{و أذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً} إلى قوله{ليشهدوا منافع لهم و يذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ن فكلوا منها و أطعموا البائس الفقير ، ثم ليقضوا تفثهم و ليوفوا نذورهم و ليطوفوا بالبيت العتيق}[الحج/27-29] .

وجها الدلالة :

الوجه الأول : دلت هذه الآية على أنه لا يجوز ذبح هدي المتعة قبل يوم النحر ، إذ معنى الآية أذن فيهم بالحج يأتوك مشاة و ركباناً ، لأجل أن يشهدوا منافع لهم ، و يذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، و من ذكره تعالى في هذه الآية ذكره عند ذبح بهيمة الأنعام .

الوجه الثاني : أن قضاء التفث و طواف الزيارة لا يكون إلاّ بعد يوم النحر ، و قد رتب هذه الأفعال على ذبح الهدي ، فدل على أن وقت نحره بعد دخول يوم النحر .

و نوقش : بأن الله رتب هذه الأفعال على نحر الهدي ( بثم ) و ( ثم ) للتراخي ، فربما يكون الذبح قبل يوم النحر ، و قضاء التفث فيه .

و أجيب : بأن موجب ( ثم ) بالتراخي يتحقق بالتأخير ساعة ، فلو جاز قبل يوم النحر جاز قضاء التفث بعده ساعة ، وليس كذلك .

3- حديث جابر رضي الله عنه قال : أهللنا بالحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل و نجعلها عمرة ، فكبر ذلك علينا و ضاقت به صدورنا ، فقال : يا أيا الناس أحلوا فلولا الهدي معي فعلت كما فعلتم ، قال : فأحللنا حتى وطئنا النساء ، و فعلنا كما يفعل الحلال حتى إذا كان يوم التروية ، و جعلنا مكة بظهرٍ ، أهللنا بالحج .

4- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و نحن نصرخ بالحج صراخاً ، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلاّ من ساق الهدي .

5- حديث ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج ؟ فقال : أهل المهاجرون و الأنصار و أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، و أهللنا ، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلاّ من فلد الهدي ، فطفنا بالبيت و بالصفا و المروة و أتينا النساء ، و لبسنا الثياب و قال : من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ محله .

6- حديث حفصة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله ما شأن الناس حلوا و لم تحل أنت عمرتك ؟ قال : إني لبدت رأسي و قلدت هدي فلا أحل حتى أنحر .

7- حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن عمر قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، و أهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة و بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ، و تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ، و منهم من لم يهد ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، قال للناس : من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم عليه حتى يقضي حجه .

8- حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : خرجنا محرمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : من كان معه هدي فليقم على إحرامه ، و من لم يكن معه هدي فليحل فلم يكن معي هدي فحللت ، و كان مع الزبير هدي فلم يحل .

وجها الدلالة :

الوجه الأول : دلت هذه الأحاديث على أن ذبح هدي المتعة لا يجوز قبل يوم النحر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن من ساق الهدي لا يحل حتى يحل نحر الهدي بعد قضاء حجه .

الوجه الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى جميع من معه من متمتع و قارن أن يحلوا إلى يوم النحر ، و بين أن الذي منعهم من ذلك الهدي و لو كان الذبح جائزاً قبل يوم النحر لنحروا و حلوا ، و لم يكن الهدي مانعاً من الإحلال قبل اليوم ، فتبين عدم جواز ذبحه قبل يوم النحر .

9- حديث انس رضي الله عنه و فيه : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج نحر سبع بدنات بيده قياماً .

10- قوله صلى الله عليه وسلم : إن أعظم الأيام عند الله عز وجل يوم النحر ، و يوم القر ، قال ثور : و هو اليوم الثاني ، قال : و قرّب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس بدنات أو ست ، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ .

11- حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر يوم النحر .

12- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : و وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى ، فجعل الناس يسألونه فجاء رجل فقال : يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر فقال : اذبح ولا حرج ، ثم جاء آخر فقال : يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي ، قال : ارم ولا حرج .

وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أنه لا يجوز ذبح هدي المتعة قبل يوم النحر بدليل : أن الصحابة سألوا عن حكم تقديم النحر على الحلق و الرمي ، و لو كان النحر جائزاً قبل يوم النحر لما احتيج إلى أن يسأل عن النحر قبل الحلق والرمي .

13- ما ورد أن ابن عمر كان يبعث بهديه من جمع آخر الليل حتى يدخل به منحر النبي صلى الله عليه وسلم مع حجاج فيهم الحر و المملوك .

14- أن ما قيل يوم النحر لا يجوز ذبح الأضحية فيه ، فلا يجوز ذبح هدي التمتع .

و نوقش : بأنه قياس مع الفارق ، إذ الأضحية منصوص على وقتها .

و أجيب : و كذا فإن ذبح الهدي مخصوص بما بعد النحر ، بدليل ما تقدم من فعله صلى الله عليه وسلم ، و الفعل إذا خرج مخرج الامتثال والتفسير كان حكمه حكم الأمر ، و هو داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم : خذوا عني مناسككم .

ثانياً : الدليل على أن وقت الذبح يبدأ من بعد فعل صلاة العيد ، أو قدرها عند من لا يصلي :
ما تقدم ذكره من الدليل على وقت ذبح الأضحية يبدأ من بعد فعل الصلاة ، أو قدرها عند من لا يصلي .

الأمر الثاني : آخر الوقت .

الخلاف في هذا الأمر كالخلاف في آخر وقت الأضحية .

المسألة الثانية : وقت الوجوب . و فيها أمران :-

الأمر الأول : أول الوقت .

الراجح و الله أعلم أنه من أول وقت الجواز .

و الدليل على ذلك : ما تقدم ذكره من الأدلة على عدم وجوب الترتيب بين هذه الأنساك .

الأمر الثاني : آخر الوقت .

الخلاف في هذا الأمر كالخلاف في آخر وقت الأضحية .

المسألة الثالثة : وقت الاستحباب .

الراجح والله أعلم أنه في اليوم الأول من بعد رمي جمرة العقبة ، ثم اليوم الثاني ، ثم الثالث .

و الدليل على ذلك :

1- أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح في اليوم الأول بعد رمي جمرة العقبة .

2- أن الذبح في اليوم الأول أسرع إلى القربة و الخير ، وإن كان بعد الزوال . الأصل ( 2/ 539 - 594 ) .

المبحث الثاني : وقت هدي التطوع .

الراجح والله أعلم أنه يوم النحر .

و الدليل على ذلك : ما تقدم ذكره من الدليل من أنه صلى الله عليه وسلم لم ينحر هديه إلاّ يوم النحر . الأصل ( 2/ 595 - 596 ) .

المبحث الثالث : وقت هدي الفوات . و فيه مطلبان :-

المطلب الأول : وقت الوجوب .

الراجح و الله أعلم أنه عدم وجوب الهدي .

المطلب الثاني : وقت نحره عند من قال بوجوبه .

الراجح والله أعلم أنه عدم وجوب الهدي . الأصل ( 2/ 597 - 599 ) .


وجزاء الله خير اخي ابوعبدالله الذهبي على ما كتب في هذا الموضوع في منتدى الفجر فجزاه الله خير ووفقه الى خير الدارين وغفر الله له ولوالديه.
  #2  
قديم 31-01-2002, 11:56 AM
انساني انساني غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 3,635
افتراضي

اخي الفاضل
القوى بالله
جعله الله في ميزان حسناتك
اقبل صادق مودني
  #3  
قديم 01-02-2002, 02:29 AM
القاسمي القاسمي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2001
المشاركات: 4,294,967,273
افتراضي

اخي الفاضل
القوى بالله
جعله الله في ميزان حسناتك
اقبل صادق مودني
  #4  
قديم 01-02-2002, 02:29 PM
القوي بالله القوي بالله غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2001
المشاركات: 371
افتراضي

واياكم

ما سويت الا الواجب
  #5  
قديم 03-02-2002, 11:10 PM
أبـوضاري أبـوضاري غير متواجد حالياً
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2001
المشاركات: 231
افتراضي

جزاك الله خير أخي القوي بالله..وجعله الله في ميزان حسناتك..

تحياتي..
  #6  
قديم 05-02-2002, 12:09 AM
شـــــهد شـــــهد غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2001
المشاركات: 762
Thumbs up

جزاك الله ألف خير .. و اكثر الله من امثالك ..
  #7  
قديم 06-02-2002, 02:32 PM
القوي بالله القوي بالله غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2001
المشاركات: 371
افتراضي

واياكِ
  #8  
قديم 07-02-2002, 01:39 AM
أبو مروان أبو مروان غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1
افتراضي ساعدنى بالله عليك و جزاك الله خيرا

الأخ الكريم .... القوى بالله
انا عربى مقيم بمكه للعمل ...
اختلفت على الفتاوى فى كيفية الحج ....
و لا أخفى عليك أريد أيسرها و فى نفس الوقت بلا لبس فى اختلاف العلماء عليها...
حيث لى زوجة و ابن عمره ثلاثة أشهر ... و لا أريد أن أشق عليهما ...
هل لى بذلك جزاك الله عنا خير الجزاء.
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:00 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com