عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-08-2013, 03:57 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,550
افتراضي الرتبة فيالجملة الاسمية بين المبتدأ والخبر






تعريف الرتبة لغة:

من (ر ت ب) (الرُتـْبَة) و(المَرْتـَبـَة) المنزلة، و(رتب) الشيء ثبت، وبابه: دَخَلَ. وأمرٌ راتب: أي دائم وثابت (1). رَتـَبَ رتوبًا: ثبت واستقر، ورتبه: جعله في مرتبته. والرتبة: المنزلة والمكانة، أو المنزلة الرفيعة، والجمع: رُتـَب (2).



تعريف الرتبة اصطلاحًا:

يراد به موضع الكلمة وفقـًا لوظيفتها النحوية في بناء الجملة؛ فالمبتدأ رتبته التقديم؛ والخبر رتبته التأخير، والفاعل رتبته التأخير عن الفعل، والتقديم على المفعول به، ورتبة المفعول به التأخير عن الفعل والفاعل، وهكذا (3).



والذي يعنينا هنا المبتدأ والخبر؛



قال ابن مالك: والأصل في الأخبار أن تؤخرا وجوزوا التقديم إذ لا ضررا (4)
فقال ابن عقيل: "الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر، وذلك لأن الخبر وصفٌ في المعنى للمبتدأ، فاستحق التأخير كالوصف، ويجوز تقديمه إذا لم يحصل بذلك لبسٌ ونحوه" (5).

قال السيوطي في الموشح: والظرف والجــــر والذي لزما

تصـــــديره أجـره كمـا حــتمــا

ولا تقـــــــدم به إذا وهمــــا (6)

قال المالكي شارحًا لكلام السيوطي: "قوله: والذي لزم تصديره أجره كما حتما؛ أراد به أن ما كان له صدر الكلام من مبتدأ كان أو خبر يجب تصديره على صاحبه، كما هو حكمه المحتوم له من وجوب التصدير أبدًا فإن كان أحدهما اسم استفهام مثلا وجب تصديره مبتدأ كان؛ نحو:"من زيد؟" أو خبر؛ نحو: "أين زيد؟" ومثله ما إذا اقترن أحدهما بما يستحق التصدير ففي نحو: "لزيد في الدار"، يجب تقديم المبتدأ؛ لأن لام الابتداء لها صدر الكلام، فوجب تقديم المقترن بها تبعًا لها، وفي نحو: "صبيحة أي يوم سفرك؟" يجب تقديم الخبر، لأنه أضيف إلى ما له صدر الكلام فوجب تصديره وما أحسن ما قيل:

عليك بأرباب الصدور فمن غدا مضافـًا لأرباب الصدور تصدرا
وإياك أن ترضى صحابة ناقـــــصٍ فتنحط قدرًا من علاك وتحقرا
فرفع أبـــــــو من ثم خفـض مزمـــــــل يبين قــولي مغــــــــــــــريًا ومحذرًا" (7)
وقوله: ولا تقـــــــدم بــه إذا وهمــــا

قال الشارح: "ضمير "به" عائد على التقديم المفهوم من تقدم...وتقدير كلامه: ولا تقدم أي المبتدأ ولا الخبر، إذا وقع الغلط بسبب تقديم أحدهما، يعني بل أخِّرْ ما يقع بسبب تقديمه الغلط ليزول" (8).






(1) المنقح على الموشح /162-163. وهذه الأبيات ذكرها صاحب المغني ولم يعزها إلى قائل ثم قال: والإشارة بقوله: "ثم خفض مزمل" إلى قول امرئ القيس: كان أبانا في عرانين وبله كبير أناس في بجاد مزمل
وذلك أن "مزملا" صفة لكبير فكان حقه الرفع ولكنه خفض لمجاورته المخفوض. المغني 2/592 برقم 758.عن المنقح على الموشح /163.

ثانيًا:

مواضع تأخير الخبر وتقديم المبتدأ وجوبًا:



قال ابن مالك: فامنعه حين يستوي الجزآن عرفـًا، ونُكْرًا، عَادِميْ بيانِ
كذا إذا ما الفعل كان الخبرا، أوقــــــــــــصد استعماله منحصرًا
أو كان مسندًا: لذي لام ابتـــــــــــدا أو لازم الصَّدرِ، كمن لي منجدا (1)
ويقول في التسهيل: "والأصل تأخير الخبر، ويجوز تقديمه إن لم يوهم ابتدائية الخبر، أو فاعلية المبتدأ، أو يقترن بالفاء، أو بإلا لفظـًا أو معنـًى في الاختيار، أويكن لمقرون بلام الابتداء، أو لضمير الشأن أو شبهه، أو لأداة استفهام أوشرط، أو مضاف إلى إحداهما" (2).

يقول ابن عقيل: "فأشار بهذه الأبيات إلى الخبر الواجب التأخير" (3).



والمواضع هي:



(1) أن يخاف من تقديم الخبر التباسه بالمبتدأ، بأن يكون كل من المبتدأ والخبر معرفة أونكرة صالحة لجعلها مبتدأ، ولا مبَيِّن للمبتدأ من الخبر؛ نحو: "محمد أخوك"، "كتابي رفيقي"، "أكبر منك سنـًا أكثر منك تجربة"، فلا يجوز تقديم الخبر لأنه يؤدي إلى أن يغلط فيه فيظن أنه مبتدأ وفي المبتدأ فيظن أنه خبر، فلو قلنا: "أخوك محمد"، "رفيقي كتابي"، "أكثر منك تجربة أكبر منك سنـًا" لكان المُقدَّمُ مبتدأ وأنت تريد أن يكون خبرًا من غير دليلٍ يدل عليه ففي هذا الحالة تساوى المبتدأ مع الخبر في التعريف في المثال الأول، وفي التنكير في المثالين الثاني والثالث فكان المقدم مبتدأ والمؤخر خبرًا وجوبًا. لأنه لو قدم لأصبح مبتدأ دون أن يعلم أنه خبر لعدم وجود قرينة؛ بخلاف ما إذا وجدت قرينة مع التساوي أمكن من خلالها تقديم الخبر؛ نحو: "رجل صالحٌ حاضرٌ"، و"أبو حنيفة أبو يوسف"، وقول الشاعر (4):

بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد (5)
ففي هذه الأمثلة جاز تقديم الخبرمع التساوي في التعريف: في المثالين الثاني والثالث؛ فـ "أبو يوسف" معرفة، و"أبو حنيفة" معرفة، و"بنونا" معرفة، و"بنو أبنائنا" معرفة، وفي التنكير: المثال الأول فـ "رجل" نكرة، و"حاضر" نكرة؛ وجاز في هذا المثال تقديم "حاضر" وهو خبر لأن المبتدأ المقدم وهو "رجل" متعين للابتدائية لوجود متبوعه وهو الصفة "صالح"؛ فيجوز القول: "حاضرٌ رجلٌ صالح". وفي الآخرين: "أبو حنيفة"، و"بنونا" خبران مقدمان، و"أبو يوسف"، و"بنو أبنائنا" مبتدآن مؤخران، فوجدت قرينة تحدد المبتدأ من الخبر وهو التشبيه، فالأصل "أبو يوسف أبوحنيفة" أي: أبو يوسف التلميذ كأبي حنيفة الشيخ، فجاز تقديم الخبر "أبو حنيفة" لأن المراد تشبيه أبي يوسف بمن هو أفضل منه ـ إن شاء الله ـ لا العكس كما يرشد إليه المعنى. وفي قول الشاعر جاز تقديم الخبر "بنونا" وتأخير المبتدأ "بنو أبنائنا" مع التساوي في التعريف لوجود القرينة التي



تحددهما وهي التشبيه لأن المراد الحكم على أبناء الأبناء بأنهم كالأبناء، وليس العكس (1).

ومنه أيضًا قول حسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ :

قبيلة أًلأًمُ الأحياء أكرمها وأغدر الناس بالجيران وافيها (2)
ونحو قول الشاعر:

وأغناهما أرضاهما بنصيبه وكُلٌ له رزق من الله واجب (3)
ونحو قول الآخر:

جانيك من يجني عليك، وقد تعدي الصحاحَ مباركُ الجرب
ولرب مأخوذ بذنب عــشيرة ونجا المقارف صاحب الذنب
فـ "ألأمُ الأحياء"، و"أغناهما"، و"جانيك" أخبار مقدمة، و"أكرمها"، و"أرضاهما"، و"من يجني" مبتدآت مؤخرة مع التساوي في التعريف، لأن االمعنى يصح بذلك (5).



فائدتان:

1- إذا كانت الجملة مكونة من مبتدأ وخبر، وكانا جميعًا معرفتين، فللنحاة في إعرابها أربعة أقوال:

أ) أن المتقدم مبتدأ والمؤخر خبر، سواءٌ أكانا متساويين في درجة التعريف أم كانا متفاوتين، وهذا هو الظاهر مما سلف ذكره.

ب) أن يجوز جعل كل واحد منهما مبتدأ، لصحة الابتداء بكل واحد منهما.

ت) أنه إن كان أحدهما مشتقـًا والآخر جامد، فالمشتق هو الخبر، سواءً تقدم أم تأخر، وإلا ـ بأن كانا جامدين، أو كان كلاهما مشتقـًا ـ فالمقدم مبتدأ.

ث) أن المبتدأ هو الأعرف عند المخاطب، سواء تقدم أم تأخر، فإن تساويا عنده فالمقدم هو المبتدأ (6).



2- إذا كان كل من المبتدأ والخبر معرفتين؛ نحو: الصادقون هم المفلحون؛ فيؤتى بضمير الفصل بين ذلك المبتدأ والخبر لتمييز الخبر من التابع؛ نحو: أخوك هو العالم فلولا وجود "هو" الفاصل بين المبتدأ والخبر لظنّ السامع أنّ "العالم" صفة لـ "أخوك" فيبقى منتظرًا للخبر فلما جيء بضمير الفصل تعيّنت الخبرية.

وحكمه أن يتصرف في التذكير والتأنيث حسب ما قبله، ويسمى هذا الضمير ضمير الفصل، أو العماد: وهو ضمير رفع منفصل لا محل له من الإعراب لأنه إنما يؤتى به لمجرد الفصل دون الإسناد، ولا يغيّر حكم الخبر المنصوب بالناسخ فيبقى على نصبه؛ نحو قوله سبحانه وتعالى:

{ كُنْتَ أَنتَ الرَّقيبَ } (سورة المائدة: من الآية 117) .

وقد ظهر أن ضمير الفصل يؤتى به لتمييز الخبر عن التابع، ولفائدة قصر المسند على المسند إليه، حتى إذا كان القصر حاصلا بدون ضمير الفصل كان الضمير للتوكيد؛ نحو: { إنَّ ربَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَن سَبِيـلِهِ } ( سورة النحل: من الآية 125) .





(2) أن يخاف التباس المبتدأ بالفاعل (10)، إذا كان الخبر فعلا رافعًا لـ "ضمير المبتدأ" [وهو فاعل الفعل] مستترًا (11)؛ أي فاعل الجملة الفعلية ضمير مستتر يعود على المبتدأ؛ نحو: "أحمد سافر" فـ "سافر" والفاعل المقدر ـ أي الضمير المستتر "هو"ـ خبر عن "أحمد" المبتدأ، ولا يجوز التقديم فلا نقول: "سافر أحمد" على أن "أحمد" مبتدأ مؤخر، والفعل "سافر" خبر مقدم؛ بل يكون "أحمد" فاعل، و"سافر" فعل، فلا يكون من باب المبتدأ والخبر، بل يكون من باب الفعل والفاعل.

أما إن كان الفعل رافعًا لضمير بارز أو اسم ظاهر؛ نحو: "المحمدون قاموا"، "علي قام صديقه"،
فيجوز هنا تقديم الخبر؛ فنقول: "قاموا المحمدون"، "قام صديقه علي" وذلك لمجيء الفعل الواقع في



جملة الخبر رافعًا لضمير بارز هو واو الجماعة أو رافعًا لاسم ظاهر هو "صديقه" كما تقضي بذلك فصاحة اللغة (1).



(3) أن يكون محصورًا أو مقترنًا بـ "إلا" لفظـًا أو معنـًى [والحصربـ "إلا" معنـًى يكون بـ "إنما"]؛ نحو قوله تعالى: { وَمَا مُحَمَّدٌ إلاَ رَسُولٌ } (سورة آل عمران: من الآية 144) ؛ وقوله تعالى: { إِنَّمَآ أَنْتَ نَذِيرٌ } (سورة هود: من الآية 12) ، ولو قـُدِّمَ الخبر فقيل: ما رسول إلا محمدٌ انعكس المعنى ووقع الغلط (8).

وقال ابن مالك في التسهيل: "وأشرت بقولي في "الاختيار" إلى أنه تقديم الخبر المقترن بـ "إلا" قد يقع في الشعر؛ كقول الكميت (9):

فياربِّ هل إلا بك النصر يُبتَغى عليهم؟ وهل إلا عليك المُعَّـوَلُ؟" (10)
وقال ابن عقيل أنه شذوذ إذ الأصل: "وهل المعول إلا عليك" فقدم الخبر (11)، وقوله: "بك النصر" و"عليك المعول"، حيث قدم الخبر المحصور بإلا في الموضعين شذوذَا، وقد كان من حقه أن يقول: "هل يرتجى النصر إلا بك"، و"هل المعول إلا عليك"،...والاستشهاد بقوله: "بك النصر" لا يتم إلا على اعتبار أن الجار والمجرور خبر مقدم، والنصر مبتدأ مؤخر، فأما على اعتبار أن الخبر هو جملة "يرتجي" فلا شاهد في الجملة الأولى من البيت لما نحن فيه، ويكون الشاهد في الجملة الثانية وحدها، وعبارة الشارح تفيد ذلك، فإنه ترََكَ ذكر الاستشهاد بالجملة الأولى لاحتمالها وجهًا آخر، وقد علمت أن الدليل إذا احتمل وجهًا آخر سقط الاستدلال به" (12).

والحكم بشذوذ هذا التقديم إطلاقـًا ـ كما ذكره الشارح ـ هو رأي جماعة النحاة؛ فأما علماء البلاغة فيقولون: إن كانت أداة القصرهي "إنما" لم يسغ تقديم الخبر إذا كان مقصورًا عليه، وإن كانت أداة القصر "إلا" فإن قدمت الخبر وقدمت معه "إلا" كما في هذه العبارة صح التقديم؛ لأن المعنى المقصود لا يضيع؛ إذ تقديم "إلا" معه يبين المراد (13).

وأنت لو جعلت الخبر في صدر البيت هو جملة "يرتدى" وجعلت الجار والمجرورمتعلقـًا به كان في هذه العبارة تقديم معمول الخبر على المبتدأ، وهم يستدلون بتقديم المعمول على جوازتقديم العامل (1).



أن يكون المبتدأ مستحقـًا للتصدير بغيره أو بنفسه (2)، أما الأسماء المستحقة التصدير بغيرها أربعة؛ وهي: كل اسم أضيف إلى اسم الاستفهام، أو اسم شرط، أو أضيف إلى كم الخبرية، وكل اسم اقترن بلام الابتداء (3). والأسماء المستحقة التصدير بنفسها أربعة أيضًا؛ وهي: بعض أسماء الاستفهام، أسماء الشرط، ما التعجبية، كم الخبرية. والمتصدرة بغيرها على ضربين:



(4) كون المستحق للتصديربغيره متأخر عن المبتدأ (4)ويكون في ثلاث حالات:

أ) كل اسم أضيف إلى اسم استفهام؛ نحو: غلام من في الدار؟

ب) كل اسم أضيف إلى اسم شرط؛ نحو: غلام من يقم أقم معه.

ت) كل اسم أضيف إلى كم الخبرية؛ نحو: مال كم رجلٍ عندك.



(5) كون المستحق للتصديربغيره متقدم على المبتدأ (5)ويكون في حالة واحدة المتبقية وهي اقتران كل اسم بلام الابتداء؛ بأن يكون خبر لمبتدأ قد دخلت عليه لام الابتداء (6) فيكون المبتدأ مستحقـًا للتصدير بغيره (7)وهي لام الابتداء ولأن اقترانها به يؤكد الاهتمام بأوليته، وتقدم خبرها عليها منافٍ لذلك فمنع تقديمه على اللام (8) فلا نقول في: "لمحمد في المنزل" "في المنزل لمحمد" لأن لام الابتداء لها صدر الكلام (9)؛ فإنها تسحب معها المبتدأ للصدارة، وقد جاء التقديم شذوذًا في قول الشاعر: خالي لأنت ومن جريرٌ خاله يَنَل العلاء ويكرمُ الأخوالا (10)
فـ "لأنت" مبتدأ، و"خالي" خبر مقدم (11)، ولأجل استحقاقها للتصدير امتنع تأثر مصحوبها بأفعال القلوب في نحو: "علمت لزيدٌ كريم".

فإن وقع ما يوهم تقديم خبر مصحوبها حكم بزيادتها، أو بتقدير مبتدأ بينها وبين مصحوبها الظاهر (12)كقول الشاعر في البيت السابق على أحد الوجوه الإعرابية كما سيأتي في توجيهاته وهي:



1) أنه أراد "لخالي أنت" فأخَّرَ اللام إلى الخبر ضرورة (13)؛ فيكون الإعراب "خالي" مبتدأ وهو مضاف، وياء المتكلم مضاف إليه، واللام للابتداء، و"أنت" خبر المبتدأ، ومنه ـ على هذا الوجه من الإعراب ـ شذوذٌ من حيث دخول اللام على الخبر، مع أنها خاصة بالدخول على المبتدأ (14).



2) "خالي": خبر مقدم، و"لأنت" مبتدأ مؤخر، وهذا الوجه هو الذي قصد الشارح الاستشهاد بالبيت من أجله، وليس شاذًا من الجهة التي ذكرناها أولا، وإن كان فيه الشذوذ الذي ذكره الشارح (15)[أي ابن عقيل في قوله: وقد جاء التقديم شذوذًا كقول الشاعر: خالي لأنت...البيت].



3) أن يكون أصل الكلام "خالي لهو أنت" فـ "خالي": مبتدأ أول، والضمير مبتدأ ثان، و"أنت": خبر الثاني، فحذف الضمير فاتصلت اللام بخبره مع أنها لا تزال في صدر ما ذكِرَ من جملتها (16)، وقال ابن مالك: "ولك أن تجعلها لام ابتداء داخلة على مبتدأ خبره أنت، كأنه قال: "خالي لهو أنت" (17).





4) أن اللام ليست لام ابتداء وأنها زائدة: فقال ابن مالك في شرح التسهيل: "فإن وقع ما يوهم تقديم خبر مصحوبها حكم بزيادتها، أو بتقدير مبتدأ بينها وبين مصحوبها الظاهر [كما في التوجيه السابق] كقول الشاعر: خالي لأنت ...[البيت]، فلك أن تجعل اللام من قوله: "لأنت" زائدة؛ كزيادتها في قول الراجز: "أم الحليس لعجوز شهربة"، ولك أن تجعلها لام ابتدء داخلة على مبتدأ خبره "أنت"؛ كـأنه قال: "خالي لهو أنت". وزيادتها أولى؛ لأن مصحوب لام الابتداء مؤكَّد بها، وحذف المؤكَّد مناف لنوكيده" (1).

- ومن زيادتها مع الخبر قول كُثيْر (2):

أصاب الرّدى من كان يهوى لكِ الــردى وجُـــــــــنَّ اللـــــــــواتي قلــن عزة جنّتِ
فهن الأولى بالجنون وبالجفا وبالـــسيئات ما حيين وحيّتِ
- ومن زيادتها قول الشاعر (3):

وبـــِــــــــــنـَـفـْسِي لـَهموم فهي حرَّى آسفة
- ومثل هذا البيت [خالي لأنت...البيت، في التوجيهين الثالث والرابع] قول أبي عزة عمر بن
عبدالله بن عثمان يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد امتن عليه يوم بدر:

فـَإنـَّكَ مَنْ حَارَبْتـَهُ لـَمُحَارَبٌ شقيٌ، وَمَن سَالمْتـَه لـَسَعِيدُ
اللام في "لمحارب" وفي "لسعيد" زائدة. أو التقدير: "من حاربته لهو محاربٌ، ومن سالمته لهو سعيد (4).

- ومثل هذا البيت خالي لأنت...البيت، في التوجيهين الثالث والرابع قول الراجز (5):

أم الـــــحليس لــــعجوز شهربة

ترضى من اللحم بعظم الرقبة (6)

والتقدير: "لهي عجوز". أو اللام زائدة لا لام الابتداء (7)، فقوله "لعجوز" حيث جاء فيه ما ظاهره تأخير الخبر المقترن بلام الابتداء، ولهذا ذهب العلماء إلى أن اللام ليست لام الابتداء، ولكنها زائدة في خبر المبتدأ، والذهاب إلى زيادة اللام أحد تخريجات في البيت، ومنها أن "عجوز" خبر لمبتدأ محذوف كانت اللام مقترنة به، وأصل الكلام: "أم الحليس لهي عجوز" فحذف المبتدأ فاتصلت اللام بخبره وهي في صدر المذكور من جملتها (8).

وفي البيت [خالي لأنت...] ثلاثة شواهد للنحاة:

الأول: في قوله "ينل العلاء" فإن هذا فعل مضارع لم يسبقه وناصب ولا جازم، وقد كان من حقه أن يجيء به الشاعر مرفوعًا فيقول "ينال العلاء" ولكنه جاء به مجزومًا، فحذف عين الفعل كما يحذفها في "لم يخف" ونحوه، والحامل له على الجزم تشبيه الموصول بالشرط كما شبهه الشاعر به حيث يقول: كذاك الذي يبغِي على الناس ظالمًا يُصِبْهُ على رغمٍ عَواقبُ مَا صَنـَعَ وليس لك أن تزعم أن "من" في قوله "من جرير خاله" شرطية، فلذلك جزم المضارع في جوابها، لأن ذلك يستدعي أن تجعل جملة "جرير خاله" شرطـًا، وهو غير جائزعند أحد من النحاة، لأن جملة الشرط لا تكون اسمية أصلا (9). لكن يمكن أن تأتي الجملة الاسمية جواب شرط نحو قول الشاعر: من يك ذا بتٍّ فهذا بتــِّي مُقــيـــــــّظٌ مـــــُصيّف مُشَتـّى (10)
والبت: هو الكساء الغليظ المربع كما قال ابن الأثير (11).



فـ "من": فيها وجهان:

1) يجوز أن تكون اسمًا موصولا، وهو مبتدأ مبني على السكون في محل رفع.

2) يجوز أن تكون اسم شرط مبتدأ أيضًا، مبني في محل رفع.

"يكُ" فعل مضارع ناقص مجزوم بسكون النون المحذوفة للتخفيف، وهو فعل الشرط.

"فهذا" الفاء واقعة في جواب الشرط إذا قدرت "من" اسم شرط.

"مُقــيــّظٌ"، "مُصيّف"، "مُشَتّى" أخبار متعددة لمبتدأ واحد وهو اسم الإشارة، والجملة من المبتدأ وخبره في محل جزم جواب الشرط إن قدرتها شرطية، وجملة الشرط وجوابه جميعًا في محل رفع خبر المبتدأ على تقدير "من" شرطية (1).



الثاني: في قوله "يكرم الأخولا" فإنه تمييز على ما اخترناه، وقد جاء به معرفة، وهذا يدل للكوفيين الذين يردون جواز مجيء التمييز معرفة؛ والبصريون يقولون: "أل" في هذا زائدة لا معرفة (2).



الثالث: وهو الذي من أجله أنشد الشارح هذا البيت هنا في قوله: "خالي لأنت" حيث قدم الخبر مع أن المبتدأ متصل بلام الابتداء، شذوذًا (3).



(6) أن يكون المبتدأ له صدر الكلام (4)؛ بأن يكون مستحقـًا للتصدير بنفسه (5)، وهذا مما يمنع تقديم الخبر كون المبتدأ:

أ) بعض أسماء الاستفهام (6)؛ نحو: من في الدار؟

فمثلا عند قولنا: ”من لي منجدا؟"؛ فـ "من" مبتدأ؛ و"لي": خبر، و"منجدا": حال، ولا يجوز تقديم الخبر على "من" فلا تقول: "لي من (منجدا)؟" (7).

ب) أسماء الشرط (8)؛ نحو: "من يقم أقم معه"، وقول الشاعر:

من يصنع الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف عند الله والناس
ت) ما التعجبية (9)؛ نحو: "ما أحسن محمدًا"، وقول الشاعر:

ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل
ث) كم الخبرية (10)؛ نحو: "كم عبيدٍ لزيدٍ".



(7) أن يكون المبتدأ مشبهًا به (11)[أي اسم الشرط] فمنع تقديم الخبر اقترانه بالفاء؛ نحو: "الذي يأتيني فله درهمٌ" (12)لأن سبب اقترانه بالفاء شبهه بجواب الشرط (13)، فإن المبتدأ هنا مشبه باسم الشرط لعمومه واستقبال الفعل الذي بعده، وكونه سببًا، ولهذا دخلت الفاء في الخبر كما تدخل في الجواب (14)؛ ولأن الخبر مشبه بجواب الشرط فلم يجز تقديمه على المبتدأ كما لا يجوز تقديم جواب الشرط على فعل الشرط (15).



(8) كون المبتدأ ضمير الشأن؛ كقولك: "هو محمد منطلق"، لأنه لو قدم خبره عليه فقيل: "مجد منطلق هو"، لم يعلم كونه ضمير الشأن ولتوهم كونه مؤكدا للضميرالمستكن في الخبر (16).

وفي حكم ضمير الشأن قول القائل: "كلامي زيد منطلق"، فإن تأخير "كلامي" وتقديم "زيد منطلق" ممتنع لأن سامع قولك "زيد منطلق" قد علم أنه كلامك، فيتنزل قولك "كلامي" بعد ذلك منزلة قولك كلامي هو كلامي، ولا فائدة في ذلك (17).
__________________




رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر أم بشرى منتدى اللغة العربية وعلومها 6 18-06-2018 01:11 AM
ألا تودون الاستراحة قليلا في رحاب هذه القصة النحوية ..؟ أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 6 03-03-2011 12:29 PM
في رحاب / المبتدأ والخبر أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 8 16-01-2011 07:53 PM
مواطن وجوب تقديم المبتدأ : قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 19-05-2010 09:52 PM


الساعة الآن 05:29 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com