عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-07-2010, 11:21 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,158
Post القراءة والمنهج







إن الثقافة التي يكتسبها الطفل في المدرسة تتميز بخاصية لا تعوض: فهي لا تختلط مع الثقافة اليومية، ولا ثقافة الآباء وثقافة وسائل الإعلام، فهناك العديد من المحتويات الدراسية والمعلومات لا يمكن للمرء أن يكتسبها إلا في إطار المدرسة، فهي وحدها التي تتكفل بتلقينها، وتبقى من المرجعيات التي يعتمد عليها الفرد في عملية اكتسابه لمعارف أخرى أو فهمها.
1 – في تعلم القراءة والتعبير:
من المتعارف عليه في الأدبيات التربوية أن تعلم القراءة والتعبير بالمفهوم البيداغوجي الدقيق، تبدأ عندما يقترح على المتعلمين في القسم (بما فيها الأقسام الأولية التمهيدية) كتابات للملاحظة، وتنتهي بعد ذلك عندما يتمكن المتعلم من التحكم في مفاتيح القراءة: أي القدرة على تحديد العلاقة بين الحروف والأصوات، والتنسيق فيما بينها. بينما يبدأ التعبير بشقيه الشفهي والكتابي انطلاقا من المحاولات الأولى في المحادثة وتركيب الجمل.
وبما أن التعلم لا يتأسس على فراغ، فإن ذلك يفضي إلى طرح التساؤلات التالية: ما الوسائل التي ينبغي أن يتوفر عليها المتعلم لكي يستخدمها بطريقة فعالة في اكتساب مهارتي القراءة والتعبير؟ وما المعارف والمكتسبات والتقنيات التربوية التي يتطلب التوفر عليها قبل مباشرته لتعلم القراءة والتعبير؟
للإجابة عن هذه التساؤلات، سننطلق أولا من تحديد مفهوم القراءة وأنواعها، والعلاقة بين التعبير والقراءة، ودورهما في المنظومة التربوية، ثم تشخيص وضعيتهما. وبعد ذلك، تحديد بعض التصورات البيداغوجية للمبادئ الأساسية للقراءة والتعبير.
2 – مفهوم القراءة وأنواعها:
2-1-مفهوم القراءة: يتحدد مفهوم القراءة في كونها عملية مركبة تخضع لمجموعة من العمليات الجسدية والنفسية والعقلية. أي أنها: "فعل فيزيولوجي وذهني في نفس الآن، يتمثل في القدرة على التعرف على المكتوب، والنطق سرا أو جهرا به بصورة سليمة، وربط الأصوات المنطوقة بالأفكار الخاصة بها؛ وبصورة إجمالية، ربط الأصوات والأفكار بالعلامات الخطية المكتوبة بمجرد ما يقع البصر –بصر المتعلم- على هذه العلامات".
2-2-أنواع القراءة:
وقد حددت بعض أنواعها في الأدبيات التربوية كما يلي:
2-2-1-القراءة السريعة أو الخاطفة Cursive: وتقوم على مبدأ التصفح السريع والصامت لموضوع معين، وهي عملية أقرب إلى الكشف وسبر الغور منها إلى القراءة.
2-2-2-القراءة الصامتة: قراءة سرية خالية من النطق ولا تتحرك فيها الشفتين ولا اللسان، بل تعتمد على القراءة الذهنية بواسطة النظر.
2-2-3-القراءة الجهرية: وهي قراءة يعتمد فيها على الصوت المرتفع والمسموع بجهارة.
2-2-4-القراءة التعبيرية: Expressive: وتمتاز بكونها جهرية، يتقمص فيها القارئ شخصية الكاتب ويتفاعل معه في كل المواقف: من تساؤل، وتعجب، وحزن، ويأس، وغيرها من الانفعالات تبعا لمقتضيات دلالات المعنى.
وهذه الأنواع المذكورة من القراءة، تمارس في الصف الدراسي بطريقة أو بأخرى في إطار التصنيف الذي وضعه منهاج اللغة العربية لمادة التلاوة المفسرة، والذي يشمل النصوص القرائية العادية، والنصوص المسترسلة، ثم النصوص الاستماعية.
3 – دور القراءة ومكانتها في المنظومة التربوية:
ليست القراءة هي الحصول على ميكانيزم يمكن من التوصل إلى نطق الحروف في تراتبيتها فحسب، ولكنها تمكن أيضا من ضبط وفهم العلاقات بين الأفكار والتعبير عنها. أي أن معرفة القراءة هي أن نعرف في نفس الآن دلالة أو معنى النص المكتوب، وأن نتوفر على فكر قادر على تحديد مجموع الكلمات، والتوفر على استعداد لتركيبها بطريقة متمكنة لتكون مختلف المعاني التي تغطيها هذه المجموعات من الكلمات في تناسق وتسلسل.
والقراءة وسيلة أساسية للتواصل، ولهذا يتم التنصيص –في المجال الديداكتيكي- على ضرورة التدرب على التعبير الشفهي لتعلم القراءة، خصوصا في الأقسام الأولية والابتدائية وينبغي أن يتم تعليم القراءة بطريقة تدريجية تبعا لنضج المتعلمين، مع توزيعهم إلى مجموعات حسب مستوياتهم الدراسية. كما أن نجاح تعلم القراءة يتطلب الاستعداد والقدرة على الاكتساب المتواصل للكلمات والأفكار.
ومن الضروري أيضا أن نتعلم كيفية استعمال الكتب، وأن نربي لدى المتعلم عادة القراءة الكثيرة والسريعة، وتعليمه القراءة بصورة آلية حتى يتمكن من فهم وضبط ما يقرأ.
4 – دور التعبير ومكانته في المنظومة التربوية:
يبدأ التعبير بشقيه الشفهي والكتابي في المنظومة التربوية، انطلاقا من التعليم الابتدائي الأولي، وذلك من خلال المحاولات الأولى للمحادثة وتركيب الجمل، ليتطور بعد ذلك في التعليمين الإعدادي والثانوي، ويتخذ شكلا منظما تحكمه قوانين وقواعد مضبوطة. ومن ثم، فإن التعبير يتوقف على معرفة الكلمات اللازمة لكتابة الموضوع، والأساليب الموافقة له، كما أن معرفة هذه وتلك، تتوقف على معرفة المعاني اللازمة للموضوع، وطريقة تنسيق الأفكار المتعلقة به.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مظاهر الحياة في الشارع، وما يعايشه المتعلم في الحياة العائلية، تقدم له من ضمن أشياء أخرى كثيرة، إمكانيات تتضمن عناصر مكتوبة. وقد نص الميثاق الوطني للتربية والتعليم على هذا المبدأ حين أشار إلى: "الأنشطة التحضيرية للكتابة والقراءة باللغة العربية، خاصة من خلال إتقان التعبير الشفهي مع الاستئناس باللغة الأم ليسير الشروع في القراءة والكتابة باللغة العربية".
وقد عمدت الأدبيات التربوية الحديثة إلى تغيير القاعدة القديمة الداعية إلى، "تعليم القراءة والكتابة"، إلى القاعدة الداعية إلى: "مساعدة المتعلم على التواصل والتفكير". وهذا يفرض بالضرورة إعطاء المتعلمين حرية كبيرة للتعبير، فبمجرد ما يتمكنوا من كتابة جمل قصيرة، من المستحسن أن يكلفوا بكتابة عروض قصيرة في شكل سرد تلقائي دون الاهتمام بالخط والأخطاء النحوية والإملائية، لأن لغة الأطفال ينبغي أن تقبل على علاتها كقاعدة وأساس لكل تكوين في مهارة التعبير، ويتم ذلك بواسطة المساهمة الشخصية للأطفال، ومحادثتهم للأصدقاء في شكل مجموعات عمل. وهناك نوعان من التمارين الكتابية الممكنة في هذا المستوى من التعلم: التمارين التي تترك للطفل كل الحرية في التفكير والتعبير: (نص، إنشاء حر، تقرير..)؛ والتمارين التي تنجز انطلاقا من موضوع يقترحه المدرس في شكل مقولة أو نص. وفي كل الأحوال، ينبغي التمرس على الكتابة باستمرار وكثافة، مع استغلال كل المناسبات للتدريب على التعبير.
إلا أن التعبير الفوري غير المصحوب بالمراقبة والتوجيه، قد يؤدي إلى الخلط في الأفكار وعدم صحة الكلمات. فالهدف المتوخى في آخر المطاف هو التوجه بالأطفال للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، ولكن بلغة مقبولة وسليمة. وهذا يفرض بالضرورة مراعاة مستوى الإدراك والنضج الفكري عند المتعلم. وكما يقول بستالوزي: "اعملوا على جعل الطفل يبحث عما يستطيع أن يكتشفه بواسطة قواه الشخصية".
إن التعبير هو المفتاح الضروري لتعلم كل المواد، وكما جاء في الميثاق، إن: "تنمية مهارات الفهم والتعبير باللغة العربية ضروري لتعلم مختلف المواد". فمكانة التعبير في المنظومة التربوية تتجلى في كونه عملا يحتوي على جميع معارف التلميذ، وحسن توظيفه لها، وما يتوفر عليه من إمكانيات لغوية ونحوية، وما تلقاه من معلومات في مختلف المواد، وكلها تؤدي إلى تطوير مهارة التعبير عند التلميذ، ولكي يكتب بطريقة جيدة، ينبغي له كذلك أن يتوفر على قاموس لغوي ثري. ومعرفة بقواعد الإملاء والصرف والنحو، وكلها وسائل تساعده على الكتابة السليمة، والقدرة على التعبير الصحيح.
5 – أهمية تعلم القراءة والتعبير:
يعتقد البعض أن المتعلم يستطيع الكتابة والتعبير تبعا لقدرته على الكلام باللغة التي يكتب بها، وأنه يستطيع أن يتدبر أمره بما فيه الكفاية للتعبير عن حاجاته، ما دام لا يبحث في أن يكون كاتبا أو صحفيا أو محاميا…إلخ. وهذا التصور خاطئ بالأساس، لأنه ينبغي تعلم التعبير أو الكتابة الجيدة لوظيفتها الفعالة في الحياة الاجتماعية. فمهما كانت وظيفة الفرد في المجتمع، فهو في حاجة إلى كتابة المراسلات الإدارية أو العملية، أو كتابة التقارير والعروض، أو الكتابة عن المشاريع التي تهمه…إلخ. فإذا لم يتعلم الفرد كيف يرتب أفكاره، وكيف يقدمها للغير وكيف يدافع عن حججه، فإن ذلك سيؤثر لا محالة على مصالحه ومقاصده.
وحتى خارج متطلبات العمل، وفي إطار علامة الفرد مع الآخرين، فهو في كثير من الأحيان في حاجة إلى الكتابة:
ـ لقص أحداث قام بها أو عاينها، ولذلك ينبغي له تعلم كيفية بناء نص قصصي، والقيام بسرد الأحداث؛
ـ لاستحضار وتذكر المظاهر الطبيعية أو الشخوص الذين يحبهم والذين تعرف عليهم جيدا، لذلك ينبغي له تعلم كيفية الوصف والتصوير؛
ـ لاسترجاع حدث متبادل مع الغير: حوار، أو جدل، لذلك ينبغي له التمرس على تقنيات الحوار؛
ـ للتعبير عن الانطباعات والرغبات والأفراح والهموم، وجميع المشاعر التي يحس بها الفرد، أو تضغط عليه وتجعله يتألم إذا لم يصرح بها ويعبر عنها؛
ـ لمناقشة رأي أو توضيح فرضية أو الدفاع عن فكرة، أو دراسة مسألة من جميع الزوايا، واقتراح حلول لها، أو لكتابة خطاب أو إنشاء.
مع العلم أن كل أنواع الكتابة أو التعبير المشار إليها تتداخل فيما بينها ففي رسالة مثلا، نجد تداخلا بين السرد والوصف والتصوير والحوار والانطباعات والملاحظات…إلخ. ومن الصعب تحديد طريقة واحدة وموحدة لمنهجية التعبير والإنشاء، ولكن ينبغي على الأقل التركيز على دعائم تعليمية منهجية وإجرائية وتطبيقية، تستهدف الأهداف الوظيفية من المادة منها:
ـ حصر ما ينبغي للمتعلم –أو ما يريد ويستطيع- التعبير عنه؛
ـ هيكلة أفكاره فيما يتعلق بالمسائل الجوهرية والمحتويات؛
ـ تجسيد وترجمة ما ينبغي التعبير عنه بواسطة الكتابة وفق نظام ينبغي ألا يكون مجرد نقل لما هو شفي.
وقد نص منهاج اللغة العربية فيما يتعلق بمادة التعبير والإنشاء –في توجيهاته وأهدافه البيداغوجية على أن التلميذ سبق له أن تدرب على الكتابة في التعليم الابتدائي ويستطيع –ضمنيا- في السلك الإعدادي إنتاج نصوص متكاملة، ويوظف مكتسباته في القواعد اللغوية للتعبير السليم، وأن هذه المادة –أي مادة التعبير والإنشاء- وسيلة ملموسة وواقعية يمكن تقويمها لمعرفة مستوى التلميذ ومكتسباته اللغوية.
إلا أن هناك تساؤلات تطرح نفسها بإلحاح منها: هل استطاعت عملية لتحديد الأهداف الوظيفية وإجراءات تنفيذها بواسطة حقول موضوعية، تسهيل عملية التعبير والإنشاء في الأقسام الدراسية؟ وهل استهدفت الوحدة الديداكتيكية في كل لحظة من لحظات سيرانها تطوير القدرات التعبيرية عند المتعلم؟ وإذا كان الجواب بنعم، فكيف يمكن تفسير عدم قدرة التلاميذ على التعبير كتابيا وشفاهيا؟ وإلا كيف يمكن إيجاد الحلول العملية لهذا الإشكال؟
إن التساؤلات المطروحة تكشف أن هناك خللا ما في النظام التعليمي، فهل الأمر يتعلق بالبرامج أو المناهج؟




جمعته
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-07-2010, 10:54 AM
وعــــــــــــد وعــــــــــــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
الدولة: The land of Dilmun
المشاركات: 14
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


بوركتِ الطرح


والله يعطيكِ الف عافيهــ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-07-2010, 08:32 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,158
Post

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وعــــــــــــد مشاهدة المشاركة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


بوركتِ الطرح


والله يعطيكِ الف عافيهــ
الله يعافيك ويبارك فيك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بعض الحلول المثلى لمشاكل القراءة قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 10-05-2010 07:47 PM
القراءة فنون قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 31-03-2010 10:24 PM
أجعل أطفالك يحبون القراءة قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 08-03-2010 10:14 PM
القراءة الصامتة وأخطاء شائعة قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 20-12-2009 08:55 PM
القراءة السريعة وتقنياتها The Pure Soul منتدى العلوم والتكنولوجيا 8 20-06-2009 01:20 AM


الساعة الآن 06:32 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com