عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العامة > منتدى النقاش الحر والحوار الفكري البنّاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-07-2013, 02:18 PM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي ماذا تريد دول الخليج من الربيع العربي؟؟




ماذا تريد دول الخليج من الربيع العربي؟؟



في الوقت الذي تتعقد من خلال مشهده الأمور، خصوصاً في مصر وتونس، واللتان بدا للمراقب العادي أن الثورتين فيهما قامتا بشكل أكثر سلاسة وأقل دموية، وأقرب الى العقلانية من غيرها من فصول الربيع العربي، في حين وصلت الأمور الى أشكال معقدة تهدد كيان الدولة القطرية في كل من اليمن وليبيا وسوريا.

في هذا الوقت، فإن دول مجلس التعاون الخليجي العربي نجدها حاضرة بقوة ملفتة للنظر من خلال الإعلام والتزويد المالي، والسعي الى رفع وتيرة الأحداث الى مستويات قد تصل الى التدويل، كما حدث في ليبيا، وكما يحدث في سوريا، أو الى مستويات غير حاسمة ومعلقة الى أجلٍ غير واضح النهايات، كما هي الحال في الدول الثلاث الأخرى (اليمن، مصر، تونس).

ويتساءل المراقب العربي العادي: ما هو السر وراء هذا الاندفاع الخليجي؟ هل هو حرص على إشاعة الديمقراطية من قبل دول هي الأبعد في العالم عن تطبيق النهج الديمقراطي؟ أم هل هو حِرص من دول تسعى لتنظيف المنطقة من دول ممانعة أو كانت تمثل الممانعة؟ أم هي رغبات شخصية من قِبل حكام بعض هذه الدول التي كان بعض قادة الدول الخمسة يغمزون في شخصيات تلك الدول (حسني مبارك واستكثاره لدور قطر في المنطقة!) (القذافي ومحاولته اغتيال الملك عبد الله بن عبد العزيز)، (علي عبد الله صالح وكثرة تلونه وتذاكيه على القيادات الخليجية).

التباين والتقارب في مواقف دول الخليج العربي


دول مجلس التعاون الخليجي ستة دول (السعودية، عُمان، الكويت، الإمارات، البحرين، قطر) عدد سكانها حوالي 45 مليون، أربعة منها يسود فيها المذهب الحنبلي، وواحدة (عُمان) مذهب الإباضية، والإمارات المذهب المالكي.

الدول تنتمي لما يُسمى عند ابن خلدون (الخلدونية) بالعصبية القبلية المدعومة بالكاريزمية الدينية. فالعائلات التي تحكمها يمتد نفوذها لعدة قرون، حتى قبل استقلال الكثير من تلك الدول، وأنظمتها خبرت التعامل مع الناس والاقتراب منهم أكثر من النُظم الجمهورية التي تُعتبر طارئة على نظم الحكم العربية.

باستثناء عُمان التي لم تتدخل بأي شأن عربي ولم تؤيد أو تدعم طرفاً من أطراف الانتفاضات العربية، فإن الدول الخمسة الأخرى كانت تتباين مواقفهم في بعض الأحيان وتتكامل أو تتوافق في بعض الأحيان. ففي حين توافقت وتكاملت في كل من ليبيا واليمن، فإنها تباينت في مصر وتونس وسوريا.

ولعل أكثر دولتين تأثيراً وتدخلاً في الشأن العربي هُما السعودية وقطر

ماذا تريد السعودية؟


تحرص السعودية على إبقاء دورها المؤثر إقليمياً في المنطقة لكي تكون أحد اللاعبين الأربعة بعد زوال تأثير العراق، فهي تنظر الى إيران وتركيا على أنهما أكثر وزنا إقليميا منها، فكان لا بُد أن تكون مصر هي المكملة لدور السعودية، وما أن تغير النظام في مصر وتصدر المشهد فيها الأخوان المسلمون، فإن السعودية تنظر الى هذا التنظيم نظرة عدم ارتياح وقلق من أهدافه، فهو تنظيم يرى في القومية مشروعاً فاشلاً لا يُحبذ، وتنظر الى الحدود القطرية بأنها حدود يجب إزالتها، من أجل الوصول الى دولة الخلافة التي يديرها الأخوان المسلمون، وأهدافهم هذه تتعارض مع العصبية (الخلدونية) السائدة في كل دول الخليج. لذلك رأينا أن أول من اعترف بعزل الرئيس مرسي هو الملك عبد الله بن عبد العزيز.

ولعل دول الخليج كلها تتفق مع السعودية في هذا الموقف، خصوصاً الإمارات العربية، التي لم تخفي انزعاجها من وصول الإخوان لسدة الحكم في مصر. حتى قطر التي تزامن إخفاق الأخوان المسلمين في تحقيق استقرار حقيقي في مصر، مع تغيير الحكم من حمد الى ابنه تميم، وإبعاد مهندس دعم الأخوان المسلمين في دول الربيع العربي رئيس الوزراء ووزير الخارجية حمد بن جاسم، وتغييره ب (عبد الله بن ناصر)، وكذلك إبعاد الشيخ يوسف القرضاوي.

كانت السعودية لا ترغب بتغيير النظم العربية، فقد استقبلت زين العابدين بن علي، وطبعاً لم تكن تلك العملية مأخذاً كبيراً، فقد استقبلت قبله في الأربعينات من القرن الماضي رشيد عالي الكيلاني الذي فشل في انقلابه على الملك غازي في العراق، كما استقبلت الإمام بدر بعد ثورة اليمن. ولكن كان واضحاً أن السعودية لا تريد مزيداً من القلاقل حولها فاليمن والعراق غير المستقرين يؤديا الى إحداث قلق كبير داخل السعودية.

ماذا تريد قطر؟


ظهر دور قطر واضحاً خلال حكم حمد بن خليفة آل ثاني منذ عام 1995، من خلال إنشاء قناة الجزيرة وصبغها بصبغة الحرية والجرأة، فقد استطاعت تلك القناة أن تستحوذ 60 مليون مشاهد عربي، وتؤثر في كثير من مناحي المعرفة ونقل الخبر واستقدام رجال ذو أهمية والتحاور معهم، كما أنها غطت وحتى صنعت أحداثاً، كان من غير الممكن حدوثها بالشكل التي حدثت فيه لولا قناة الجزيرة.

كما أن قطر رعت مصالحات عربية في لبنان وفلسطين والسودان وغيرها. هذا الموقف الذي فتح شهية حمد بن جاسم الى دفعه للإخوان المسلمين ليكون من ورائهم لإنشاء إمبراطوريته غير المعلنة.. ولما لا؟ وقطر من أكثر دول المنطقة استقراراً وثالث أغنى دولة عربية (191 مليار دولار) مردوداتها من الغاز والنفط عام 2012، ولما لا؟ ودخل الفرد فيها أعلى دخل في العالم (100) ألف دولار سنوياً.. ولما لا؟ والإخوان المسلمون قد اعتبروا عالمياً أكثر تنظيم جاهزية معتدل في المنطقة العربية، فالرضا الغربي مضمون.

تَسرُع الإخوان المسلمين عجل في تغيير المواقف..


أخطأ الإخوان المسلمون في استعجالهم لتصدر الموقف في مصر، فكان عليهم أن يعلموا أن المتضررين من تطهير البلاد من الفساد سيثير القوى التي جمعت ثرواتها لعقود طويلة لن تسكت، فلو تركوا المرحلة الأولى لحلفاء لهم لتطهير البلاد، وتكاتفوا معهم بالمرتبة الثانية، أو بالمرتبة الأولى بالتشارك، لكان أسهل عليهم أن يتعلموا فنون إدارة دولة فاسدة، ولكنهم استأثروا بالحكم وبعدما قالوا أنهم لن يترشح منهم أحد للرئاسة، وبعدما نجحوا في الانتخابات تسرعوا في استعداء حلفائهم ـ غير المتينين ـ من خلال إعلانات دستورية، واستعداء القضاء والإعلام، مع إخفاقات في تصويب الوضع الاقتصادي، مما جعل خطاب أعدائهم أكثر سرعة في الانتشار، ليغرقوا في تخبط كبير، (زيارة الصين، إيران، البرازيل، روسيا، إدارة صراع سد إثيوبيا، قطع العلاقات مع سوريا).

كل هذه الأخطاء أوحى لمن يريد أن ينقذ الإخوان المسلمين بأن يقوم بعزل مرسي، ليعود التنظيم من جديد ليمثل دور المظلوم ليقوم مستقبلا بحشد الجماهير حوله كشهيد..

من هنا كان قرار مجلس تعاون دول الخليج العربي، والذي كان ينظر لكل التنظيمات الإسلامية كأنهم (خوارج)، في رفع يده عن دعم التنظيم من خلال قطر.

كلمة أخيرة


أن تُنهك العراق، وسوريا، فهي أوضاع لا تُحزن نظم الحكم في دول الخليج العربي، طالما أنها تؤخر من تصدر تلك الدولتين جزءاً من المشهد السياسي المنغص في بعض الأحيان على أهل الخليج. وحتى لو كان الكثير من أبناء الخليج من يتطوعون الى الاستشهاد في بلدان كالعراق وسوريا وليبيا، فهم بذلك يختفون من المشهد داخل الأراضي الخليجية.

وأخيراً، فإنها رسالة الى الشعوب العربية، بأن الثورات والانتفاضات لا تعطيهم إلا مزيداً من خيبة الأمل وسفك الدماء!
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فيصل القاسم : من أجل ماذا يا قيادتنا السورية “الحكيمة”؟ samarah سياسة وأحداث 6 01-11-2012 10:05 PM
قراءة في ديوان"شعر الأستاذ: عبد الحميد السنوسي" saydsalem منتدى عـــــــذب الكــــــــلام 0 09-12-2011 05:03 PM
الآفاق المستقبلية للعلاقات العراقية-الخليجية راجي الحاج سياسة وأحداث 2 11-06-2011 03:27 AM
10 طرق اكيدة لجذب ما تريد/ د صلاح الراشد قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 19-12-2010 11:56 PM
الأمانة يا وافدين إلى السعودية ودول الخليج عبدالحق صادق منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 01-12-2010 11:31 PM


الساعة الآن 02:00 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com