عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24-10-2011, 05:34 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,011
افتراضي نافذة على شعر الطبيعة في الأندلس...





وهب الله الأندلس طبيعة ساحرة ووافرة جمالاً.. جبالها الخضراء وسهولها الجميلة، وتغريد طيورها على أفنان أشجارها... كل ذلك له أثره في جمال الأندلس التي شغفت بها القلوب وهامت بها النفوس.
و هنا نجد تَعَلّق الأندلسيين بها، يسرحون النظر في خمائلها، وأخذ الشعراء والكتاب ينظمون درراً في وصف رياضها ومباهج جنانها.
يقول ابن خفاجة:

ياأهل الأندلس لله دركم ماء وظل وأنهار وأشجار
ماجنة الخلد الا في دياركم ولو تخيرت هذا كنت اختار
لا تخشوا بعد هذا ان تدخلوا سقراً فليس تدخل بعد الجنة النار

لقد شحذت الطبيعة قرائح الشعراء عند الأندلسيين.وراح شعر الطبيعة في الأندلس يصوّر لنا تعلّق الشعراء ببيئتهم وتفضيلها على بيئات الأرض جميعاً، بعد أن كان خيالهم متعلقاً بالشرق العربي، وهو يصف طبيعة بلادهم الطبيعية والصناعية التي أقامها الأمراء والخلفاء، فهم يصفون‍ها كما أبدعها الفن المعماري منعكسة في القصور، والمساجد، والبرك والأحواض.

وإننا نجد الشعراء ينساقون إلى وصف كثير من مظاهر حيات‍هم اليومية ذات الارتباط بطبيعة بلادهم.
فقد كانت الطبيعة هي الإطار الذي كان الشاعر يقضي فيه ساعات لهوه ومتعته وسروره. ويبدو أنّ عادة الخروج لا سيما في الفصول الملائمة إلى خارج المدينة، وإلى المتنزهات والحقول والبساتين، كانت شائعة جداً لدى الأندلسيين، والاستماع بمهرجانات واحتفالات كانوا يعقدون‍ها، وارتجلوا فيها الشعر وعقدوا الموازنات والمقارنات، وفي الكتب والدواوين أخبار لا تحصى عن هذا الموضوع.

وإن شعراء الأندلس كانوا في الطبيعة وشعرها يحسون ويهيمون، ثم يعبرون عن حثهم وهيامهم. وقد ألّف الأندلسيون كتباً في الربيع أو الشعر المتعلق به، ووصفِ الطبيعة من شجر وزهر وحيوان ونبات وماء، وما يتصل بذلك من إحساسات وانفعالات، ووصف الرحلات والنزهات ومجالس الأنس. وتميّز الأندلسيون بالإكثار من وصف الأزهار.

لقد فتن الشعراء الأندلسيون بالطبيعة فتنة لا يعادلها إلاّ اعتزازهم بشعرهم الذي هو ذوب نفوسهم ونتاج قرائحهم فاقتبسوا من الطبيعة صوراً يشبهون بِها شعرهم من ذلك

قول ابن زيدون:

ما الشِّعْرُ إلاّ لمن قريحتُهُ غَريضة النَّوْرِ غَضَّةُ الثَّمَرِ
تبتسم عن كل زاهر أرج مثل الكمام ابتسمن عن زهر


وابن زيدون هنا يهيب بالطبيعة، ناطقة وصامتة، حية وجامدة، أن تشاركه في نكبته، وتَهتّم بمصيره، فتقيم النجوم المآتم، وتسلّم نفسها للهوان مثله، ويستبدّ به الخيال فيطلب من نجوم الثريا السبع أن تتفرق بعد ائتلاف، وتنقص بعد تمام، وكأنّ ابن زيدون في هذه الأبيات جزء من الطبيعة، ممتزج بِها، متجاوب المشاعر معها.

هذا ومن القضايا المسلّم بِها أنّ شعر الطبيعة يتداخل في أكثر المناسبات.فمن الأندلسيين من اتخذ الطبيعة وسيلة إلى الغزل، وقد وجدنا طرفاً من ذلك في مقدمات قصائد المديح في الشعر الأندلسي.
فإننا نجد الطبيعة واضحة في الغزل، ممتزجة به، وهذا الذي نتوقع في البيئة الأندلسية، فما المرأة إلا قطعة من الطبيعة، وما الطبيعة إلاّ مكملة للمرأة. فإذا أراد الشاعر أن يتغزل أمدته الطبيعة بمعاني الغزل، وإذا أراد أن يبدع في وصف الطبيعة استعان بآيات الجمال عند من يحب، ومن هنا امتزج الفنان، الوصف والغزل فاتخذ منهما الشاعر خطوطه الزاهية، واستغلهما معاً فرسم صوراً رائعة.
فإنّ ابن زيدون من أوفى شعراء الأندلس بالطبيعة وقد تجلى ذلك بوضوح في وصفه وغزله. وإنّ ابن زيدون أكثر الشعراء الأندلسيين مزجاً للغزل بالطبيعة.

وقدّم شعراء الأندلس للرثاء بالحديث عن الطبيعة، ومناجات‍ها مناجاة أشبه بالتشكي والتماس العون، وأحلوا ذلك محل التقديم بالحكمة والنظر إلى الحياة لاستخلاص العظة والعبرة كما كان المشارقة يصنعون.
إنّ مزج الطبيعة بشعر الهموم والشكوى هو شيء جديد، أمّا الجديد الغريب عند الأندلسيين هو مزج الطبيعة بالحزن والبكاء في مقام الرثاء. فمن الأبيات التي قالها

ابن خفاجة في رثاء الوزير أبي محمد عبد الله بن ربيعة:

في كُلِّ نادٍ منكَ رَوْضُ ثَنَاءِ وبكُلِّ خَدٍّ فيكَ جَدْوَلُ ماءِ
ولِكُلِّ شَخْصٍ هِزَّةُ الغُصْنِ النَّدي تَحتَ البكاءِ وَرِنَّةُ المُكَّاءِ
يا مَطْلَعَ الأنْوارِ إنّ بمُقْلَتي أسَفاً عليكَ لَمَطْلَعَ الأنواءِ

إنّ ابن خفاجة قد أقدم في جرأة على هذا الضرب الجديد من مزج الطبيعة بالرثاء.
ابن خفاجة هو ابن الأندلس بعامة، وابن الطبيعة بخاصة، لقد امتلأت عليه الطبيعة حياته، وكانت له ضيعة في وديان بلنسية، أبعدته عن حياة التكسب، فضمنت له عيشة راضية بفنه، وجعلته غناء خالصاً للطبيعة، فوقف في محرابِها يتغنى بأجمل الألحان.

ولقد كان شعر الطبيعة مهرباً للشعراء وهم في أقصى حالات التفجّع والتوجّع، ولقد التفت شعراء الأندلس إلى هذا المنطق فسجّلوا كثيراً من قصائدهم ومقطوعاتِهم التي مزجوا فيها الحسرة والألم بذكر الطبيعة وما حوت من جمال وجلال وإشراق وتبسّم، فربما ظنّوا أنّ في إشراقها مخرجاً لمصائبهم وفي بسمتها برءاً لمواجعهم.

واستعان شعراء الأندلس بالطبيعة ولجأوا إليها عند المديح. وكذلك نجد في فني الفخر والتشكي استعانة الشعراء بالطبيعة أيضاً، يعبرون بِها حين يفخرون وعند اعتزازهم بأنفسهم.

ولابن حمديس الصقلي قصائد في المديح ضمنها وصف القصور والنوافير وتماثيل الآساد والأطيار وقد أنشدها للمديح.
ولابن حمديس مجموعة من القصائد الوصفية أطلقت عليها «صراع غير منظم مع الحياة» وفيها نرى الشاعر خاضعاً لانفعال مبهم، وينطلق انطلاقات عجيبة، وينتقل بين موصوفات مختلفة وفنون متعددة، وكأنه يسري عن نفسه بالحديث عن العناصر المتنوعة.
وأراد

ابن حزم الأندلسي أن يرفع قيمة المرأة ويعلي منزلتها فجعلها أروع من الطبيعة، وذلك إذ يقول:

مرآك مرآك لا شمسٌ ولا قمرُ ووردُ خدَّيكِ لا وردٌ ولا زهرُ
في ذمة الله قلبٌ أنت ساكنه إن بِنْتَ بان فلا عينٌ ولا أثرُ

إنّ القارئ للشعر الأندلسي لا يدري أكان الشعراء يتحدثون عن الطبيعة، أم كانت الطبيعة تتحدث عنهم لفرط ما تغلغلت في نفوسهم، ولكثرة ما وصفوا من مناظرها وما تراءى من نفوسهم على وصفهم. وهذا كله بجوار القصائد التي استقلت بوصفها. فالطبيعة والشعر صنوان لا يفترقان.
__________________




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-10-2011, 08:10 AM
صبا صبا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 913
افتراضي

تحية طيبة ممزوجة بشكر عميق لك قديرتنا أم بشرى
الطبيعة بحللها وبهائها استراحة أحيانا للنفوس المتعبة
خاصة لشعراء العرب الذي رحلوا إلى الأندلس
وتركوا الوطن والأهل...
وأنا أقرأ شعر الطبيعة أراه اسقاطات وانعكاسات لحالة نفسية فلم يسلم منه أي غرض شعري حتى شعر الغزل خالطه وامتزج به التغني بجمال الطبيعة ليضفي على النص نصا أخرا يستنطق ما خفي وما بطن في نفس الشاعر...
وإنه لمن الراحة أن يتأمل الإنسان ملكوت الله بعين المتفكر والمتدبروالأندلس تركت ذلك لشعرائها
..
محطة جميلة منك أم بشرى
فلنا بالوقوف هنا على مشارف الشرق لنرى الغرب ونستمد من الشعر مواضع نعكسها على أنفسنا لتأملات من جمال الكون
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-10-2011, 10:49 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,011
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صبا مشاهدة المشاركة
تحية طيبة ممزوجة بشكر عميق لك قديرتنا أم بشرى
الطبيعة بحللها وبهائها استراحة أحيانا للنفوس المتعبة
خاصة لشعراء العرب الذي رحلوا إلى الأندلس
وتركوا الوطن والأهل...
وأنا أقرأ شعر الطبيعة أراه اسقاطات وانعكاسات لحالة نفسية فلم يسلم منه أي غرض شعري حتى شعر الغزل خالطه وامتزج به التغني بجمال الطبيعة ليضفي على النص نصا أخرا يستنطق ما خفي وما بطن في نفس الشاعر...
وإنه لمن الراحة أن يتأمل الإنسان ملكوت الله بعين المتفكر والمتدبروالأندلس تركت ذلك لشعرائها
..
محطة جميلة منك أم بشرى
فلنا بالوقوف هنا على مشارف الشرق لنرى الغرب ونستمد من الشعر مواضع نعكسها على أنفسنا لتأملات من جمال الكون

أكيد " صبا " لا أحدنا أخاله يتخلى عن الارتماء بين أحضان الطبيعة التي أودع فيها الخالق الجمال و أودع السحر والبيان

و جميع ما يخطر على بال الإنسان لذلك انضم إليها الشعراء سواء من العرب أو الغرب وعكسوا جمّ مشاعرهم عليها

بحلوها ومرها وبأحلام الخيال واليقظة فكانت الطبيعة للجميع ملاذا و مُؤانسة و تحقيق ما لم يُحقق على أرض الواقع

وكانت مُحرّكا للكثير من الغايات في شتى المجالات هكذا رآها صنف من الشعراء .

فسؤالي: هل لا زالت هذه النظرة مستمرة أم ِ انطفأت وغزت المشاعر رؤى أخرى ؟

أنتظر الإثراء ......
__________________




رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-10-2011, 11:36 AM
صبا صبا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 913
افتراضي

أحيانا أم بشرى لا نرغب أن نضفي ما بأنفسنا للورق لأنه وأن كان لا يفهم من وجهة نظرنا للآخرين سيأتي متقنص للحرف ويكشف سبر أغوار عمق ما نريد ويحلل الحرف بصورة كاشفة ...
لذا نكتفي في الغالب بالحديث الصامت مع الطبيعة ونتأمل ملكوت الله
من هنا ستبقى هذه النظرة باقية ما بقيت الحياة
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25-10-2011, 11:51 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,011
افتراضي

وأحيانا قد نندمج كليا فنراها هي الحرف وهي المنطق و هي البلسم

ولكن......الناس في ذلك اختلاف


تسلمي على التحفظ ....
__________________




رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25-10-2011, 12:02 PM
صبا صبا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 913
افتراضي

سلمك الله..
وننتظر ما تنثرين في هذه الصفحة ليس بصمت آخر ولكن برؤية تجبرنا التعايش مع ما تنثرين
وربما شوق التحدث مع قلمك الكريم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25-10-2011, 02:38 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,011
افتراضي

الله....ونعم ما تنتظرين

تقديري لمتابعاتك .
__________________




رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دخول المسلمين إلى الأندلس راجي الحاج سياسة وأحداث 0 06-03-2011 12:46 AM
✿ شفافية الطبيعة فى أعمال الفنان جلال الحسينى ✿ رحيق الأزهار منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 11-12-2010 08:51 PM
مدن الأندلس قرطبة قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 6 02-05-2010 11:07 PM
جون لوك khaldoon_ps سياسة وأحداث 0 03-04-2010 06:19 PM
لمسات حول فن الثر في الأندلس أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 9 14-02-2010 02:51 PM


الساعة الآن 12:47 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com