عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-04-2002, 07:17 PM
الجربوع المزيون الجربوع المزيون غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 2
افتراضي آهــــــــــــــــات




آهــــــــــــــات


استيقظ تلبية لنداء الله ، حين سمع نداء صلاة الصبح ، نهض من فراشه و انتقل إلى الغرفةالمجاورة ليوقظ أبناءه ، ملأ صوته المكان ليزحزح بقايا الليل الساكن ، دبت الحركة في ذلك المنزل الصغير ، توجه إلى المسجد هو و أبناؤه الثلاثة ، ثم رجعوا بعد اداء الصلاة إلى المنزل ... فتوجه الأب لشراء خبز الإفطار لصغاره ، و اثناء وقوفه أمام الفرن و بعد أن اشترى بضعة أرغفة ... سمع صوتاً غريباً ، صوتٌ جهل مصدره ، توالت الأصوات ... زلزلت المكان ... كان صوت قنابل ، صوت مدرعات .
انطلق مسرعاً لتفقد أسرته ، كانت يداه الطاهرتان تحملان الأرغفة لصغاره ، لم يكن حينها يجري كانت الأرض تجري به ، لم يكن يضغط بأصابعه على الأرغفة كانت الأرغفة تضغط على يده .
حين وصل إالى مكان بيته ... ذُهل مما رأى ، أين منزله ...؟!! لم يجده !!!
كانت الكارثة أكبر منه ، لم يجد منزله ، بل وجد في مكانه أنقاض بيوت ، لم يجد أطفاله ، إنما وجد جثثاً متراكمة هنا و هناك .
صرخ صرخة واحدة كانت كافية لتعبر عن مصيبته ، أنقض على تلك الأنقاض باحثا في أغوارها عن صغاره ... حمام السلام الذي كان يملأ فراغ حياته ، أمسكت يده بيد ابنه الصغير !!! قام بسحبه لعله ما زال على قيد الحياة ... آه ... آه ... كان جثة هامدة ...
أطلق الأب العنان لدمعه الصامت ، صرخ بأنين خافت ما كادت نبضات قلبه تحتمله ، أنين لو سُكب على قضيب حديد لأنصهر من حرارته ...
نهض من مكانه و الحسرة تسبق الخطوة ... لايدري ماذا سيفعل بعدهم ...
إن ما حدث كان حرباً باغية ، هيجاء مؤلمة ، كانت وغى من عدو لدود ... حطم آماله و حياته ... اغتال ذلك الشعب البريء ، قتّل الرجال ، و رمّل النساء ، و يتّم الأطفال ...
تمنى لو أنه ظل مع صغاره ليموت بين أشلائهم ، ندِم ... ليته لم يذهب لشراء الخبز لكي لا يحس بالمرارة بعدهم ، هل كان جانياً أو مجنياً عليه ... ؟! هل كان المجرم أ و الضحية ...؟!
بدأ يتنقل بين أرجاء المدينة مسلماً أمره لله ثم للعالم الإسلامي ليُآزره في كارثته ، رفع رأسه ليرى أشباح الخوف تطارد السحاب لتحرمه و أرضه من ظل الأمان ، رأى شمس بلاده قدأدمي جبينها فتعصبه برباط ابتل بدماء الضحايا ، انكب على وجهه باكياً ليسمع صوت البحر و هو ثائراً بالأمواج رافضاً هذا الإعتداء .
كان يكره الحرب و يحب السلام ... علّم أبناءه ذلك فأحبوا السلام .
تحولت تلك المدينة الآمنة إلى ميدان قتال ، أصبح الأمن حظر تجول ، غدت المساجد كنائس يُرفع فيها صوت الضلال ، باتت المدارس معسكرات حربية يُخطط فيها جند الشيطان ، صار الأطفال الأبرياء أيتام ، تغيرت الأرض الخضراء فأصبحت مجرى لدم مراق .
فهل نحن الآن بحاجة لحرب دفاع ... ؟! أو سنبحث في الظلام عن سُبل للسلام ... ؟!
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-04-2002, 05:38 AM
جمانه وبس جمانه وبس غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2001
المشاركات: 2,394
افتراضي

أهلا بك

[mover]أهلاااااا وسهلاااااااا[/mover]



الأخ الفاضل .. الجربوع المزيون ... حفظك الباري..

أهلاً بك أخي الفاضل ومرحبا

نسعد بمشاركتك

اسمك غريب لفت انتباهي .... !

أخي الفاضل

أتعلم أنك استطعت أن تُدمي المُقل ..
مع تلك المشاركه الرائعه

نعم -ياسيّدي - برغم الأحداث
وبرغم واقع حسير كسير مؤلم
وبرغم البكاء والنحيب..
إلا أن تلك الخاطرة أبكتني على أشده
أتعلم لماذا
؟ لأنني تخيّلت مشهد ذلك الرجل الذي ذهب
لأجل أن يوفر لأبنائه لقمة يأكلونها فتكون المفاجأه .. أشلاء وأشلاء

أبكتني أمنية الرجل
معتقداً أنه لو لم يذهب ما حدث هذا
وهل سيرد القدر ؟؟
لا .. لا

ولكن أمنية نتخطاها أو نتجاوزها أحياناً حينما نتعرّض لحدث عظيم مروع
فتجد الإنسان يعجمه حتى التفكير


أخي الفاضل

قصة تحمل واقعاً مؤلماً
تصوير جميل مؤثر جداً

أحسنت الوصف
وأحسنت الحرف


شكرا لك




شكرا لكم

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-04-2002, 07:58 PM
abu mamoon abu mamoon غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2001
المشاركات: 4,132
افتراضي

اخي الفاضل المزيون

اهلا ومرحبا بك معنا

كلمات نُسجت من آهاتٍ مدوية تجلجل فضاءنا والذي أشبه مايكون بليل قاتم قد ارخى رعوده


وماحالي الا كحال الشاعر حين استهل صارخا بصوته المتحشرج

وماذا تصنع الكلمــــــات لمّا **** تقابلنا رصاصات العـــــــــــــــداء

فواخجلي أرىالأ طفال صرعى **** وقــــد مُلـئت بأحـزاني سمــائي

اخي الفاضل المزيون .. لازالت كلماتك لها وسن في داخلي

خاطرة رائعة ..

سلمت أناملك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-04-2002, 09:04 AM
الجربوع المزيون الجربوع المزيون غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 2
افتراضي

شكرا لك اختي الكريمة جمانة ...

كنت اضع نفسي مكان هذا الرجل و اتخيل ما حدث له فانساب المداد من دمي على ورقة حزني ... فما كان مني الا ان اكتب هذه الكلمات البسيطة ... التي اسأل الله ان يجعلها لي لا علي ... و شكرا لقراءة الموضوع ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

بارك الله فيك اخي ابو مأمون ... و صدقت بقولك :

وماذا تصنع الكلمــــــات لمّا **** تقابلنا رصاصات العـــــــــــــــداء

فواخجلي أرىالأ طفال صرعى **** وقــــد مُلـئت بأحـزاني سمــائي

و لكن كما ترى اخي العين تبصر ما لا تطوله الايادي ...

و شكرا لك مرة اخرى ...
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-04-2002, 10:34 PM
بحر العلم بحر العلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 290
افتراضي

آآآآآآآآآآآآآآآه ..

وضعت يدك على جرح مافتئ ينزف منذ ما يربو على النصف قرن ..

في الواقع ، لا أستطيع أن أعقب عن هذه الواقعة .. التي تتكرر يومياً بل ساعاتياً ،

رب حال أفصح من مقال .. وإن طال ..

لكن الصهاينة الفجرة لم يرملوا النساء وييتمو الأطفال ..!!!!

بل إنهم لم يتركوا طفلاً يبكي على أبيه ولا امرأة تبكي على أخيها أو أبيها ، فألحقوهم بهم ..

ولكن ، قتلانا ( نحتسب على الله ) أنهم في الجنة ، وقتلاهم في النار ..

والله تعالى مولانا : (( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم )) [ محمد ] ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:30 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com