عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى الثقافة العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-02-2020, 09:03 PM
almohajerr almohajerr غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2015
المشاركات: 951
افتراضي الفتح الإسلامي لقبرص








بسم الله الرحمن الرحيم








الفتح الإسلامي لقبرص هو دخول جيش الخلفاء الراشدين لجزيرة قبرص في عهد الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، حيث طلب معاوية بن أبي سفيان - والي الشام حينيذٍ - من الخليفة عثمان رضي الله عنه أن يأذن له بركوب البحر لفتح جزيرة قبرص، فوافق عثمان رضي الله عنه، وحدثت المعركة وانتصر المسلمون، وكان ذلك سنة 28 هـ، ويعد الأُسطول الذي أعده معاوية أول أسطول بحري في الدولة الإسلامية.


محاولة معاوية إقناع عمر رضي الله عنه بغزو قبرص

كان معاوية بن أبي سفيان قد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يأذن له بغزو قبرص؛ معللًا ذلك بقرب الروم من حمص، وقال: «إن قرية من قرى حمص ليسمع أهلها نُباح كلابهم وصياح دجاجهم.»، ولكن كان عمر يخشى على المسلمين ركوب البحر، فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: «صف لي البحر وراكبه.»، فكتب إليه عمرو بن العاص: «إني رأيت خلقًا كبيرًا يركبه خلق صغير ليس إلا السماء والماء. إن ركد خرق القلوب وإن تحرك أزاغ العقول. يزاد فيه اليقين قلة. والشك كثرة. وهم فيه كدود على عود إن مال غرق وإن اعتدل برق.»، فلما قرأ الكتاب عمر كتب إلى معاوية:

والذي بعث محمدًا صلى الله علية و سلم بالحق لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا، وقد بلغني أن بحر الشام يشرف على أطول شيء من الأرض فيستأذن اللَّه في كل يوم وليلة أن يغرق الأرض!، فكيف أحمل الجنود على هذا الكافر باللَّه، لمسلم أحب إليَّ مما حوت الروم وإياك أن تعرض إليَّ فقد علمت ما لقي العلاء مني.



المعركة

بعد وفاة عمر بن الخطاب ألح معاوية على عثمان بن عفان، فأذن له، ولكن قال له ألا يجبر أحد على ركوب البحر معه قائلًا: «لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم. خيِّرهم، فمن اختار الغزو طائعًا فاحمله وأعنه»، حيث كان عثمان لا يزال متأثرًا برأي عمر من حيث تخوفه من البحر، فلما قرأ معاوية ذلك، كتب لأهل السواحل يأمرهم بإصلاح المراكب وتقريبها إلى ساحل حصن عكا، حيث رممه ليكون ركوب المسلمين منه إلى قبرص، فجهز الأسطول وأعد الجيش، وكان في الجيش أبو ذر الغفاري وأبو الدرداء الأنصاري وشداد بن أوس وعبادة بن الصامت وزوجته أم حرام بنت ملحان، واستعمل عثمان على الجيش عبد الله بن قيس الحارثي.

أحداث المعركة

سار المسلمون من الشام وركبوا من ميناء عكا متوجهين إلى قبرص، ونزلوا إلى الساحل، تقدمت أم حرام لتركب دابتها، فنفرت الدابة وألقت أم حرام على الأرض فاندقت عنقها فماتت. ودفنت هناك، وعرف قبرها بقبر المرأة الصالحة، واجتمع معاوية بأصحابه وكان فيهم أبو أيوب الأنصاري، وأبو الدرداء، وأبو ذر الغفاري، وعبادة بن الصامت، وواثلة بن الأسقع، وعبد الله بن بشر المازني، وشداد بن أوس بن ثابت، والمقداد بن الأسود، وكعب الحبر بن ماتع، وجبير بن نفير الحضرمي، وتشاوروا فيما بينهم وأرسلوا إلى أهل قبرص يخبرونهم أنهم لم يغزوهم للاستيلاء على جزيرتهم،ولكن أرادوا دعوتهم للإسلام ثم تأمين حدود الدولة الإسلامية بالشام؛ وذلك لأن البيزنطيين كانوا يتخذون من قبرص محطة يستريحون فيها إذا غزوا ويتموَّنون منها إذا قل زادهم، فكانت بلداً مهمة لإخضاعها تحت سيطرة المسلمين، ولكن سكان الجزيرة لم يستسلموا، بل تحصنوا في العاصمة ولم يخرجوا لمواجهة المسلمين.


نتائج المعركة

تقدم المسلمون إلى عاصمة قبرص (قسطنطينا) وحاصروها، ما هي إلا ساعات حتى طلب الناس الصلح، وأجابهم المسلمون إلى الصلح، وقدموا للمسلمين شروطًا واشترط عليهم المسلمون شروطا، وأما شرط أهل قبرص فكان في طلبهم ألا يشترط عليهم المسلمون شروطا تورطهم مع الروم؛ لأنهم لا قبل لهم بهم، ولا قدرة لهم على قتالهم، وأما شروط المسلمين:

- ألا يدافع المسلمون عن الجزيرة إذا هاجم سكانها محاربون.
- أن يدل سكان الجزيرة المسلمين على تحركات عدوهم من الروم.
- أن يدفع سكان الجزيرة للمسلمين سبعة آلاف ومائتي دينار في كل عام.
- ألا يساعدوا الروم إذا حاولوا غزو بلاد المسلمين، ولا يطلعوهم على أسرارهم.

نقض الصلح

في سنة 32 هـ، وقع سكان قبرص تحت ضغط رومي أجبرهم على إمداد جيش الروم بالسفن ليغزوا بها بلاد المسلمين، وبذلك يكون القبرصيون قد أخلوا بشروط الصلح، وعلم معاوية بنقض أهل قبرص للصلح، فعزم على الاستيلاء على الجزيرة ووضعها تحت سلطان المسلمين، فاتفق معاوية مع عبد الله بن سعد بن أبي السرح - والي مصر حينيذٍ - أن يلقاه من الجانب الآخر من الجزيرة، فهجم عليها جيش معاوية من جهة وعبد الله بن سعد من الجانب الآخر، فقتلوا خلقًا كثيرًا، وسبوا سبيًا كثيرًا وغنموا الغنائم، فاستسلم حاكم قبرص وطلب الصلح، فأقرهم معاوية على صلحهم الأول، وخشى معاوية أن يتركهم هذه المرة بغير جيش يرابط في الجزيرة فيحميها من غارات الأعداء ويضبط الأمن فيها حتى لا تتمرد على المسلمين، فبعث إليهم اثني عشر ألفا من الجنود، ونقل إليهم جماعة من بعلبك، وبنى هناك مدينة، وأقام فيها مسجدًا، وأجرى معاوية على الجنود أرزاقهم. وكان أهل قبرص ليس فيهم قدرات عسكرية وحاميتهم ضعيفة، وهم مستضعفون أمام من يغزوهم، قال إسماعيل بن عياش: «أهل قبرص أذلاء مقهورون يغلبهم الروم على أنفسهم ونسائهم، فقد يحق علينا أن نمنعهم ونحميهم.»

ولما جيء بالأسرى جعل أبو الدرداء الأنصاري يبكي، فقال له جبير بن نفير: «أتبكي وهذا يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟.» فقال: «ويحك، إن هذه كانت أمة قاهرة لهم ملك، فلما ضيعوا أمر الله صيرهم إلى ما ترى، سلط الله عليهم السبي، وإذا سلط على قوم السبي فليس لله فيهم حاجة. ما أهون العباد على الله تعالى إذا تركوا أمره؟!»

وأثناء تقسيم الغنائم، مر رجلان يسوقان حمارين، فقال لهما عبادة بن الصامت: «ما هذان الحماران؟» فقالا: «إن معاوية أعطاناهما من المغنم، وإنا نرجو أن نحج عليهما»، فقال لهما عبادة: «لا يحل لكما ذلك ولا لمعاوية أن يعطيكما»، فرد الرجلان الحمارين على معاوية، وسأل معاوية عبادة بن الصامت عن ذلك فقال عبادة: «شهدت رسول الله في غزوة حنين والناس يكلمونه في الغنائم فأخذ وبرة من بعير وقال: "ما لي مما أفاء الله عليكم من هذه الغنائم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم" فاتق الله يا معاوية واقسم الغنائم على وجهها ولا تعط منها أحدًا أكثر من حقه»، فقال له معاوية: «قد وليتك قسمة الغنائم ليس أحد بالشام أفضل منك ولا أعلم، فاقسمها بين أهلها واتق الله فيها»، فقسمها عبادة بين أهلها وأعانه أبو الدرداء الأنصاري وأبو أمامة الباهلي.





قبر أم حرام بنت ملحان في قبرص الذي يُعرَف بقبر المرأة الصالحة.

تنبؤ النبي محمد صلى الله علية و سلم بغزو قبرص

تبنأ النبي محمد صلى الله علية و سلم بغزو المسلمين البحر وأن أم حرام بنت ملحان ستكون في هذه الغزوة، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما أن أنس بن مالك قال:

كان رسولُ اللهِ صلى الله علية و سلم إذا ذهَب إلى قُباءَ، يَدخُلُ على أمِّ حَرامٍ بنتِ مِلحانَ فتُطعِمُه، وكانت تحتَ عُبادَةَ بنِ الصامِتِ، فدخَل يومًا فأطعمْتُه، فنام رسولُ اللهِ صلى الله علية و سلم ثم استيقَظَ يضحَكُ، قالتْ : فقلتُ: ما يُضحِكُكَ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: ناسٌ من أمتي عُرِضوا عليَّ غُزاةً في سبيلِ اللهِ، يركَبونَ ثَبَجَ هذا البحرِ، مُلوكًا على الأسِرَّةِ، أو قال: مِثلَ المُلوكِ على الأسِرَّةِ، فقلتُ : ادعُ اللهَ أن يجعَلني منهم، فدعا، ثم وضَع رأسَه فنام، ثم استيقَظ يَضحَكُ، فقلتُ: ما يُضحِكُكَ يا رسولَ اللهِ، قال: ناسٌ من أمتي عُرِضوا عليَّ غُزاةً في سبيلِ اللهِ، يركَبونَ ثَبَجَ هذا البحرِ، مُلوكًا على الأسِرَّةِ، أو : مِثلَ المُلوكِ على الأسِرَّةِ، فقلتُ: ادعُ اللهَ أن يجعَلني منهم، قال: أنتِ من الأوَّلينِ. فرَكِبَتِ البحرَ في زمانِ مُعاوِيَةَ، فصُرِعَتْ عن دابَّتِها حين خرجَتْ من البحرِ، فماتت.





منقول


التعديل الأخير تم بواسطة almohajerr ; 02-02-2020 الساعة 10:10 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-02-2020, 01:25 PM
امي فضيلة امي فضيلة غير متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
الدولة: اسبانيا
المشاركات: 950
افتراضي



حياك الله

جزاك الله خيرا على الموضوع القيم المضمون

أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم

وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم


ودمتم على طاعة الرحمن


وعلى طريق الخير نلتقي دوما
__________________
اللهمَّ أسألُك خشيتَك في الغيبِ والشهادةِ،

وأسألُك كلمةَ الإخلاصِ في الرضا والغضبِ،

وأسألُك القصدَ في الفقرِ والغنى، وأسألُك نعيمًا لا ينفدُ وأسألُك قرةَ عينٍ لا تنقطعُ،

وأسألُك الرضا بالقضاءِ، وأسألُك بَرْدَ العيْشِ بعدَ الموتِ، وأسألُك لذَّةَ النظرِ إلى وجهِك،

والشوقَ إلى لقائِك، في غيرِ ضرَّاءَ مضرةٍ،

ولا فتنةٍ مضلَّةٍ اللهمَّ زيِّنا بزينةِ الإيمانِ، واجعلْنا هداةً مُهتدينَ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-02-2020, 08:19 PM
almohajerr almohajerr غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2015
المشاركات: 951
افتراضي

الله يجزيك خير
كل الشكر و التقدير
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفتح الإسلامي لقبرص almohajerr منتدى الثقافة العامة 0 08-04-2016 10:22 PM
مكانة الأقليات في الاسلام بشهادة مفكري الغرب عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 01-10-2012 06:42 AM
حـــرف (الواو) أبو الفرج منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 29-06-2012 08:19 PM
(تابع) حرف الميم، مرحبًا، مرَّة، مع، معًا، معاذ، مِمَّ، مِمَّا أبو الفرج منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 04-06-2012 08:46 PM
رجال نصروا الإسلام ( مصر - الخليج - الشام ) .. !! نعيم الزايدي منتدى العلوم والتكنولوجيا 65 28-07-2011 08:04 PM


الساعة الآن 06:41 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com