عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى أشهر الخيرات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-11-2019, 11:01 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,141
افتراضي ابتلاء سيد الخلق






" ابتلاء سيد الخلق "



وقد ابتلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم ابتلاء، وأوذي أشد الأذى وهو راضٍ صابر محتسب، متوكل على ربه، راغب في مرضاته .

قال ابن الجوزي : «من أراد أن يعلم حقيقة الرضا عن الله عز وجل في أفعاله، وأن يدري من أين ينشأ الرضا؛ فليتفكر في أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فإنه لما تكاملت معرفته بالخالق سبحانه، رأى أن الخالق مالك، وللمالك التصرف في مملوكه. ورآه حكيمًا لا يصنع شيئًا عبثًا، فسلّم تسليم مملوكٍ لحكيم، فكانت العجائب تجري عليه، ولا يوجد منه تغير، ولا من الطبع تأفف، ولا يقول بلسان الحال : لو كان كذا! بل يثبت للأقدار ثبوت الجبال لعواصف الرياح .

هذا سيد الرسل صلى الله عليه وسلم، بعث إلى الخلق وحده، والكفر قد ملأ الآفاق، فجعل يفر من مكان إلى مكان، واستتر في دار الأرقم، وهم يضربونه إذا خرج، ويدمون عقبه، وأُلقي السَّلاَ على ظهره، وهو ساكت ساكن .

ويخرج كل موسم فيقول : «من يأويني ؟ من ينصرني ؟» ثم خرج من مكة فلم يقدر على العود إلا في جوار كافرٍ .

ولم يوجد من الطبع تأفف، ولا من الباطن اعتراض، إذ لو كان غيره لقال : يا رب أنت مالك الخلق، وأقدرُ على النصر، فلم أُذلّ ؟ كم قال عمر رضي الله عنه يوم صلح الحديبية : ألسنا على الحق؟ فلم نعطي الدنيةَ في ديننا ؟ ولما قال هذا قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «إني عبد الله، ولن يضيعني» [متفق عليه] .

فجمعت الكلمتان الأصليتان اللتان ذكرناهما : في قوله: «إني عبد الله» إقرار بالملك، وكأنه قال : أنا مملوك يفعل بي ما يشاء , وقوله : «لن يضيعني» بيان حكمته وأنه لا يفعل شيئًا عبثًا .

ثم يُبتلى بالجوع فيشد الحجر، ولله خزائن السموات والأرض .

ويقتل أصحابه، ويشج وجهه، وتكسر رباعيته، ويُمثّل بعمه، وهو ساكت .

ثم يرزق ابنًا ويسلب منه، فيتعلل بالحسن والحسين، فيخبر بما سيجري عليهما .

ويسكن بالطبع إلى عائشة رضي الله عنها، فينغص عيشه بقذفها .

ويبالغ في إظهار المعجزات، فيقوم في وجهه مسيلمة والعنسي وابن صياد.

ويقيم ناموس الأمانة والصدق فيقول : كذاب ساحر.

ثم يعلقه المرض، فيوعك كما يوعك رجلان وهو ساكن ساكت.

ثم يشدد عليه الموت، فيُسلب روحه الشريفة، وهو مضطجعٌ في كساء ملبد وإزار غليظ، وليس عندهم زيت يوقد به المصباح لَيْلَتَئِذٍ!

هذا شيء ما قدر على الصبر عليه كما ينبغي نبي قبله، ولو ابتليت به الملائكة ما صبرت (صيد الخاطر)» ! .

ولكن ماذا بعد هذا الضيق والشدائد ؟ ماذا بعد هذه المحن والمصائب؟ ماذا بعد هذا الصبر والثبات العظيم؟ ماذا بعد هذا التوكل والرضا؟

جاءه الفرج من الله... جاءه النصر المبين... جاءه المدد من السماء... " إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ " [غافر: 51].

" وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ " [آل عمران : 123] .
__________________




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-12-2019, 08:26 PM
ابوادريس ابوادريس غير متواجد حالياً


الشريعة والحياة
 
تاريخ التسجيل: May 2016
المشاركات: 541
افتراضي

اثابكم الله وجعل مثواكم الجنة
__________________
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29-12-2019, 12:25 PM
امي فضيلة امي فضيلة غير متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
الدولة: اسبانيا
المشاركات: 856
افتراضي



حياك الله اختي الفاضلة ام بشرى عليه افضل الصلاة واتم التسليم

جزاك الله خيرا على الموضوع القيم المضمون

أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم


ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم


وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم


ودمتم على طاعة الرحمن




وعلى طريق الخير نلتقي دوما
__________________
اللهمَّ أسألُك خشيتَك في الغيبِ والشهادةِ،

وأسألُك كلمةَ الإخلاصِ في الرضا والغضبِ،

وأسألُك القصدَ في الفقرِ والغنى، وأسألُك نعيمًا لا ينفدُ وأسألُك قرةَ عينٍ لا تنقطعُ،

وأسألُك الرضا بالقضاءِ، وأسألُك بَرْدَ العيْشِ بعدَ الموتِ، وأسألُك لذَّةَ النظرِ إلى وجهِك،

والشوقَ إلى لقائِك، في غيرِ ضرَّاءَ مضرةٍ،

ولا فتنةٍ مضلَّةٍ اللهمَّ زيِّنا بزينةِ الإيمانِ، واجعلْنا هداةً مُهتدينَ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وقفـة مع جمال وبركة سيد الخلق عليه الصلاة والسلام. ملاد الجزائري منتدى الشريعة والحياة 0 31-01-2019 03:58 PM
موسوعة الإمام ابن تيمية ( بي دي اف ) - أكثر من (200) كتاب مصور إسلام إبراهيم منتدى الشريعة والحياة 2 01-11-2017 07:36 PM
اضافة: مكتبة الشيخ بكر أبو زيد - الإصدار الأول ( عدة صيغ ) إسلام إبراهيم منتدى الشريعة والحياة 1 16-04-2016 03:26 PM
زيد بن ثابت رضي الله عنه almohajerr منتدى الثقافة العامة 0 22-06-2015 02:02 AM
حاجتنا إلى حسن الخلق صلاح عامر منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 23-03-2013 12:10 AM


الساعة الآن 06:33 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com