عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-03-2002, 02:22 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي المفسرون يتحدثون عن القرآن




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
من أشهر من فسر القرآن الكريم القرطبي وابن كثير فمن هما وماهو هدفهما من ذلك
بداية سنتطرق اليهما شخصيا ونرى ماذا كتبا في ذلك .

القرطبي :
====
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما قال الشيخ الفقيه الإمام العالم العامل العلامة المحدث أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي ثم القرطبي رضي الله عنه :

الحمد لله المبتديء بحمد نفسه قبل أن يحمده حامد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرب الصمد الواحد الحي القيوم الذي لا يموت ذو الجلال والإكرام والمواهب العظام والمتكلم بالقرآن والخالق للإنسان والمنعم عليه بالإيمان والمرسل رسوله بالبيان محمدا صلى الله عليه وسلم ما اختلف الملوان وتعاقب الجديدان أرسله بكتابه المبين الفارق بين الشك واليقين الذي أعجزت الفصحاء معارضته وأعيت الألباء مناقضته وأخرست البلغاء مشاكلته فلا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا جعل أمثاله عبرا لمن تدبرها وأوامره هدى لمن استبصرها وشرح فيه واجبات الأحكام وفرق فيه بين الحلال والحرام وكرر فيه المواعظ والقصص للافهام وضرب فيه الأمثال وقص فيه غيب الأخبار فقال تعالى : ما فرطنا في الكتاب من شيء خاطب به أولياءه ففهموا وبين لهم فيه مراده فعلموا فقرءةالقرآن حملة سر الله المكنون وحفظة علمه المخزون وخلفاء أنبيائه وأمناؤه وهم أهله وخاصته وخيرته وأصفياؤه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله أهلين منا ) قالوا : يا رسول الله من هم قال : ( هم أهل القرآن أهل الله وخاصته ) أخرجه ابن ماجه في سننه وأبو بكر البزار في مسنده فما أحق من علم كتاب الله أن يزدجر بنواهيه ويتذكر ما شرح له فيه ويخشى الله ويتقيه ويراقبه ويستحييه فإنه قد حمل أعباء الرسل وصار شهيدا في القيامة على من خالف من أهل الملل قال الله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ألا وأن الحجة على من علمه فأغفله أو كد منها على من قصر عنه وجهله ومن أوتى علم القرآن فلم ينتفع وزجرته نواهيه فلم يرتدع وارتكب من المآثم قبيحا ومن الجرائم فضوحا كان القرآن حجة عليه وخصما لديه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( القرآن حجة لك أو عليك ( خرجه مسلم فالواجب على من خصه الله بحفظ كتابه أن يتلوه حق تلاوته ويتدبر حقائق عبارته ويتفهم عجائبه ويتبين غرائبه قال الله تعالى : كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وقال الله تعالى : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها جعلنا الله ممن يرعاه حق رعايته ويتدبره حق تدبره ويقوم بقسطه ويوفي بشرطه ولا يلتمس الهدى في غيره وهدانا لأعلامه الظاهرة وأحكامه القاطعة الباهرة وجمع لنا به خير الدنيا والآخرة فإنه أهل التقوى وأهل المغفرة ثم جعل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان ما كان منه مجملا وتفسير ما كان منه مشكلا وتحقيق ما كان منه محتملا ليكون له مع تبليغ الرسالة ظهور الإختصاص به ومنزلة التفويض إليه قال الله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ثم جعل إلى العلماء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم استنباط ما نبه على معانيه وأشار إلى أصوله ليتوصلوا بالاجتهاد فيه إلى علم المراد فيمتازوا بذلك عن غيرهم ويختصوا بثواب اجتهادهم قال الله تعالى : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات فصار الكتاب أصلا والسنة له بيانا واستنباط العلماء له إيضاحا وتبيانا فالحمد لله الذي جعل صدورنا أوعية كتابه وآذاننا موارد سنن نبيه وهممنا مصروفة إلى تعلمهما والبحث عن معانيهما وغرائبهما طالبين بذلك رضا رب العالمين ومتدرجين به إلى علم الملة والدين ( وبعد ) فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجمع علوم الشرع الذي استقل به السنة والفرض ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض رأيت أن أشتغل به مدى عمري واستفرغ فيه منتي بأن أكتب فيه تعليقا وجيزا يتضمن نكتا من التفسير واللغات والإعراب والقراءات والرد على أهل الزيغ والضلالات وأحاديث كثيرة شاهدة لما نذكره من الأحكام ونزول الآيات جامعا بين معانيهما ومبينا ما أشكل منهما بأقاويل السلف ومن تبعهم من الخلف وعملته تذكرة لنفسي وذخيرة ليوم رمسي وعملا صالحا بعد موتي قال الله تعالى : ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر وقال تعالى : علمت نفس ما قدمت وأخرت وقال رسول الله صلى وسلم : ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا في ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) وشرطي في هذا الكتاب : إضافة الأقوال إلى قائليها والأحاديث إلى مصنفيها فإنه يقال : من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله وكثيرا ما يجيء الحديث في كتب الفقه والتفسير مبهما لا يعرف من أخرجه إلا من اطلع على كتب الحديث فبقي من لا خبرة له بذلك حائرا لا يعرف الصحيح من السقيم ومعرفة ذلك على جسيم فلا يقبل منه الإحتجاج به ولا الاستدلال حتى يضيفه إلى من خرجه من الأئمة الأعلام والثقات المشاهير من علماء الإسلام ونحن نشير إلى جمل من ذلك في هذا الكتاب والله الموفق للصواب وأضرب عن كثير من قصص المفسرين وأخبار المؤرخين إلا مالابد منه ولا غنىعنه للتبيين واعتضت من ذلك تبيين آي الأحكام بمسائل تسفر عن معناها وترشد للطالب إلى مقتضاها فضمنت كل آية لتضمن حكما أو حكمين فما زاد مسائل نبين فيها ماتحتوي عليه من أسباب النزول والتفسير الغريب والحكم فإن لم لتضمن حكما ذكرت ما فيها من التفسير والتأويل هكذا إلى آخر الكتاب وسميته ب ( الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان ) جعله الله خالصا لوجهه وأن ينفعني به ووالدي ومن أراده بمنه إنه سميع الدعاء قريب مجيب آمين .

رحمه الله وأثابه وجمعه والصحابة آمين .


ابن كثير :
====
بسم الله الرحمن الرحيم

[ قال الشيخ الإمام الأوحد البارع الحافظ المتقن عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن الخطيب أبي حفص عمر بن كثير الشافعي رحمه الله تعالى ورضي عنه ] الحمد لله الذي افتتح كتابه بالحمد فقال ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) وقال تعالى ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) وافتتح خلقه بالحمد فقال تعالى ( الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) واختتمه بالحمد فقال بعد ذكر مآل أهل الجنة وأهل النار ( وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ) ولهذا قال تعالى ( وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ) كما قال تعالى ( الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير ) فله الحمد في الأولى والآخرة أي في جميع ما خلق وما هو خالق هو المحمود في ذلك كله كما يقول المصلي اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ولهذا يلهم أهل الجنة تسبيحه وتحميده كما يلهمون النفس أي يسبحونه ويحمدونه عدد أنفاسهم لما يرون من عظيم نعمه عليهم وكمال قدرته وعظيم سلطانه وتوالي مننه ودوام إحسانه إليهم كما قال تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) والحمد لله الذي أرسل رسله ( مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) وختمهم بالنبي الأمي العربي المكي الهادي لأوضح السبل أرسله إلى جميع خلقه من الإنس والجن من لدن بعثته إلى قيام الساعة كما قال تعالى ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) وقال تعالى ( لأنذركم به ومن بلغ ) فمن بلغه هذا القرآن من عرب وعجم وأسود وأحمر وإنس وجان فهو نذير له ولهذا قال تعالى ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) فمن كفر بالقرآن ممن ذكرنا فالنار موعده بنص الله تعالى وكما قال تعالى ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت إلى الأحمر والأسود قال مجاهد يعني الإنس والجن فهو صلوات الله وسلامه عليه رسول الله إلى جميع الثقلين الإنس والجن مبلغا لهم عن الله تعالى ما أوحاه إليه من هذا الكتاب العزيز الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) وقد أعلمهم فيه عن الله تعالى أنه ندبهم إلى تفهمه فقال تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) وقال تعالى ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) وقال تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )

مقدمة

[ فالواجب على العلماء ] الكشف عن معاني كلام الله وتفسير ذلك وطلبه من مظانه وتعلم ذلك وتعليمه كما قال تعالى ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ) وقال تعالى ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) فذم الله تعالى أهل الكتاب قبلنا بإعراضهم عن كتاب الله إليهم وإقبالهم على الدنيا وجمعها واشتغالهم بغير ما أمروا به من اتباع كتاب الله فعلينا أيها المسلمون أن ننتهي عما ذمهم الله تعالى به وأن نأتمر بما أمرنا به من تعلم كتاب الله المنزل إلينا وتعليمه وتفهمه وتفهيمه قال الله تعالى ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ) ففي ذكره تعالى لهذه الآية بعد التي قبلها تنبيه على أنه تعالى كما يحيي الأرض بعد موتها كذلك يلين القلوب بالإيمان والهدى بعد قسوتها من الذنوب والمعاصي والله المؤمل المسؤول أن يفعل بنا هذا إنه جواد كريم # أحسن طرق التفسير # فإن قال قائل فما أحسن طرق التفسير [ فالجواب ] أن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن فما أجمل في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن قال الله تعالى ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ) وقال تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) وقال تعالى ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه يعني السنة والسنة أيضا تنزل عليهم بالوحي كما ينزل القرآن إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن وقد استدل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى < الرسالة 85 > وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا موضع ذلك والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه فإن لم تجده فمن السنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن بم تحكم قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال بسنة رسول الله قال فإن لم تجد قال اجتهد برأيي قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله وهذا الحديث في المسند والسنن بإسناد جيد كما هو مقرر في موضعه وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهتدين المهديين وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم # أئمة التفسير # قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا جابر بن نوح حدثنا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال قال عبد الله يعني ابن مسعود والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته وقال الأعمش أيضا عن أبي وائل عن ابن مسعود قال كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن وقال أبو عبد الرحمن السلمي حدثنا الدين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعا ومنهم الحبر البحر عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وترجمان القرآن ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له حيث قال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل < خ 75 و 143 م 2477 > وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار وحدثنا وكيع حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم قال قال عبد الله يعني ابن مسعود نعم ترجمان القرآن ابن عباس ثم رواه عن يحيى بن داود عن إسحاق الأزرق عن سفيان عن الأعمش عن مسلم بن صبيح أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال نعم الترجمان للقرآن ابن عباس ثم رواه عن بندار عن جعفر بن عون عن الأعمش به كذلك فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة وقد مات ابن مسعود رضي الله عنه في سنة اثنتين وثلاثين على الصحيح وعمر بعده عبد الله بن عباس ستا وثلاثين سنة فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود وقال الأعمش عن أبي وائل استخلف علي عبد الله بن عباس على الموسم فخطب الناس فقرأ في خطبته سورة البقرة وفي رواية سورة النور ففسرها تفسيرا لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا ولهذا غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في تفسيره عن هذين الرجلين عبد الله بن مسعود وابن عباس ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو ولهذا كان عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك # الإسرائيليات # ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للإستشهاد لا للإعتضاد فإنها على ثلاثة أقسام [ أحدها ] ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح
[ والثاني ] ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه
[ والثالث ] ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته لما تقدم وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في هذا كثيرا ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف ولون كلبهم وعدتهم وعصا موسى من أي الشجر كانت وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم وتعيين البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة ونوع الشجرة التي كلم الله منها موسى إلى غير ذلك مما أبهمه الله تعالى في القرآن مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دينهم ولا دنياهم ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز كما قال تعالى ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراءا ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ) فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام وتعليم ما ينبغي في مثل هذا فإنه تعالى حكى عنهم ثلاثة أقوال ضعف القولين الأولين وسكت عن الثالث فدل على صحته إذ لو كان باطلا لرده كما ردهما ثم أرشد على أن الإطلاع على عدتهم لا طائل تحته فقال في مثل هذا ( قل ربي أعلم بعدتهم ) فإنه ما يعلم ذلك إلا قليل من الناس ممن أطلعه الله عليه فلهذا قال ( فلا تمار فيهم إلا مراءا ظاهرا ) أي لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته ولا تسألهم عن ذلك فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم الغيب فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام وأن تنبه على الصحيح منها وتبطل الباطل وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فتشتغل به عن الأهم فالأهم فأما من حكى خلافا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص إذ قد يكون الصواب في الذي تركه أو يحكي الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا فإن صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب أو جاهلا فقد أخطأ وكذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته أو حكى أقوالا متعددة لفظا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى فقد ضيع الزمان وتكثر بما ليس بصحيح فهو كلابس ثوبي زور والله الموفق للصواب # الرجوع إلى أقوال التابعين #

فصل إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة

فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر فإنه كان آية في التفسير كما قال محمد بن إسحاق حدثنا أبان بن صالح عن مجاهد قال عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا طلق بن غنام عن عثمان المكي عن ابن أبي مليكة قال رأيت مجاهدا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه قال فيقول له ابن عباس أكتب حتى سأله عن التفسير كله ولهذا كان سفيان الثوري يقول إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به وكسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومسروق بن الأجدع وسعيد بن المسيب وأبي العالية والربيع بن أنس وقتادة والضحاك بن مزاحم وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم فتذكر أقوالهم في الآية فيقع في عبارتهم تباين في الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافا فيحكيها أقوالا وليس كذلك فإن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه أو بنظيره ومنهم من ينص على الشيء بعينه والكل بمعنى واحد في أكثر الأماكن فليتفطن اللبيب لذلك والله الهادي وقال شعبة بن الحجاج وغيره أقوال التابعين في الفروع ليست حجة فكيف تكون حجة في التفسير يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم وهذا صحيح أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على قول بعض ولا على من بعدهم ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في ذلك # التفسير بالرأي # فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام لما رواه محمد بن جرير رحمه الله تعالى حيث قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان حدثني عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار وهكذا أخرجه الترمذي < 2950 > والنسائي < قرآن 109 > من طرق عن سفيان الثوري به ورواه أبو داود < تحفة 5543 > عن مسدد عن أبي عوانة عن عبد الأعلى به وقال الترمذي هذا حديث حسن وهكذا رواه ابن جرير أيضا عن يحيى بن طلحة اليربوعي عن شريك عن عبد الأعلى به مرفوعا ولكن رواه عن محمد بن حميد عن الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس الملائي عن عبد الأعلى عن سعيد عن ابن عباس فوقفه وعن محمد بن حميد عن جرير عن ليث عن بكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من قوله فالله أعلم وقال ابن جرير حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري حدثنا حبان بن هلال حدثنا سهيل بن أبي حزم حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال بالقرآن برأيه فقد أخطأ وقد روى هذا الحديث أبو داود < 3652 > والترمذي < 2952 > والنسائي < قرآن 111 > من حديث سهيل بن أبي حزم القطعي وقال الترمذي غريب وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل وفي لفظ لهم من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ أي لأنه قد تكلف ما لا علم له به وسلك غير ما أمر به فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ لأنه لم يأت الأمر من بابه كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر لكن يكون أخف جرما ممن أخطأ والله اعلم وهكذا سمى الله القذفة كاذبين فقال ( فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) فالقاذف كاذب ولو كان قد قذف من زنى في نفس الأمر لأنه أخبر بما لا يحل له الإخبار به ولو كان اخبر بما يعلم لأنه تكلف ما لا علم له به والله أعلم ولهذا تحرج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به كما روى شعبة عن سليمان عن عبد الله بن مرة عن أبي معمر قال قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم وقال أبو عبيد القاسم بن سلام < فضائل 227 > حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله تعالى ( وفاكهة وأبا ) فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم منقطع وقال أبو عبيد أيضا حدثنا يزيد عن حميد عن أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر ( وفاكهة وأبا ) فقال هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ثم رجع إلى نفسه فقال إن هذا لهو التكلف يا عمر وقال عبد بن حميد حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي ظهر قميصه أربع رقاع فقرأ ( وفاكهة وأبا ) فقال ما الأب ثم قال إن هذا لهو التكلف فما عليك أن لا تدريه وهذا كله محمول على أنهما رضي الله عنهما إنما أرادا استكشاف علم كيفية الأب وإلا فكونه نبتا من الأرض ظاهر لا يجهل لقوله تعالى ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا ) الآية وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها فأبى أن يقول فيها إسناده صحيح وقال أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال سأل رجل ابن عباس عن ( يوم كان مقداره ألف سنة ) فقال له ابن عباس فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فقال له الرجل إنما سألتك لتحدثني فقال ابن عباس هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله اعلم بهما فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم وقال ابن جرير أيضا حدثني يعقوب يعني ابن إبراهيم حدثنا ابن علية عن مهدي بن ميمون عن الوليد بن مسلم قال جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبد الله فسأله عن آية من القرآن فقال أحرج عليك إن كنت مسلما إلا ما قمت عني أو قال أن تجالسني وقال مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال إنا لا نقول في القرآن شيئا وقال الليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن وقال شعبة عن عمرو بن مرة قال سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن فقال لا تسألني عن القرآن وسل من يزعم انه لا يخفى عليه منه شيء يعني عكرمة وقال ابن شوذب حدثني يزيد بن أبي يزيد قال كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام وكان أعلم الناس فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع وقال ابن جرير حدثني أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد حدثنا عبيد الله بن عمر قال لقد أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليعظمون القول في التفسير منهم سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وسعيد بن المسيب ونافع وقال أبو عبيد < فضائل 229 > حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن هشام بن عروة قال ما سمعت أبي تأول آية من كتاب الله قط وقال أيوب وابن عون وهشام الدستوائي عن محمد بن سيرين سألت عبيدة يعني السلماني عن آية من القرآن فقال ذهب الذين كانوا يعملون فيم انزل القرآن فاتق الله وعليك بالسداد وقال أبو عبيد < فضائل 229 > حدثنا معاذ عن ابن عون عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه قال إذا حدثت عن الله حديثا فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه وقال شعبة عن عبد الله بن أبي السفر قال قال الشعبي والله ما من آية إلا وقد سألت عنها ولكنها الرواية عن الله عز وجل وقال أبو عبيد < فضائل 229 > حدثنا هشيم حدثنا عمرو بن أبي زائدة عن الشعبي عن مسروق قال اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ولا منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه وسكتوا عما جهلوه وهذا هو الواجب على كل أحد فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه لقوله تعالى ( لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) ولما جاء في الحديث الذي روي من طرق من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وأما الحديث الذي رواه أبو جعفر بن جرير حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثنا محمد بن خالد بن عثمة حدثنا جعفر بن محمد بن الزبيري حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا تعد علمهن إياه جبريل عليه السلام ثم رواه عن أبي بكر محمد بن يزيد الطرسوسي عن معن بن عيسى عن جعفر بن خالد عن هشام به فإنه حديث منكر غريب وجعفر هذا هو ابن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام القرشي الزبيري قال البخاري لا يتابع في حديثه وقال الحافظ أبو الفتح الأزدي منكر الحديث وتكلم عليه الإمام أبو جعفر بما حاصله أن هذه الآيات مما لا يعلم إلا بالتوقيف عن الله تعالى مما وقفه عليها جبريل وهذا تأويل صحيح لو صح الحديث فإن من القرآن ما استأثر الله تعالى بعلمه ومنه ما يعلمه العلماء ومنه ما تعلمه العرب من لغاتها ومنه ما لا يعذر أحد في جهله كما صرح بذلك ابن عباس فيما قال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن أبي الزناد قال قال ابن عباس التفسير على أربعة أوجه وجه تعرفه العرب من كلامها وتفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله قال ابن جرير وقد روي نحوه في حديث في إسناده نظر حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي أنبأنا ابن وهب قال سمعت عمرو بن الحارث يحدث عن الكلبي عن أبي صالح مولى أم هانئ عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنزل القرآن على أربعة أحرف حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به وتفسير تفسره العرب وتفسير تفسره العلماء ومتشابه لا يعلمه إلا الله عز وجل ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب والنظر الذي أشار إليه في إسناده هو من جهة محمد بن السائب الكلبي فإنه متروك الحديث لكن قد يكون إنما وهم في رفعه ولعله من كلام ابن عباس كما تقدم والله اعلم بالصواب .

مقدمة مفيدة تذكر في أول التفسير قبل الفاتحة

# قال أبو بكر بن الأنباري حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام عن قتادة قال نزل في المدينة من القرآن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة وبراءة والرعد والنحل والحج والنور والأحزاب ومحمد والفتح والحجرات والرحمن والحديد والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغابن والطلاق و ( يا أيها النبي لم تحرم ) إلى رأس العشر وإذا زلزلت وإذا جاء نصر الله هؤلاء السور نزلت بالمدينة وسائر السور بمكة # عدد الآيات والكلمات والحروف # فأما عدد آيات القرآن العظيم فستة آلاف آية ثم اختلف فيما زاد على ذلك على أقوال فمنهم من لم يزد على ذلك ومنهم من قال ومائتي آية وأربع آيات وقيل وأربع عشرة آية وقيل ومائتان وخمس وعشرون آية أو ست وعشرون آية وقيل ومائتان وست وثلاثون حكى ذلك أبو عمرو الداني في كتابه البيان وأما كلماته فقال الفضل بن شاذان عن عطاء بن يسار سبع وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة وأما حروفه فقال عبد الله بن كثير عن مجاهد هذا ما أحصيناه من القرآن وهو ثلثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ألف حرف ومائة وثمانون حرفا وقال الفضل بن عطاء بن يسار ثلثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا وقال سلام أبو محمد الحماني إن الحجاج جمع القراء والحفاظ والكتاب فقال اخبروني عن القرآن كله كم حرف هو قال فحسبنا فأجمعوا أنه ثلثمائة ألف وأربعون ألف وسبعمائة وأربعون حرفا قال فأخبروني عن نصفه فإذا هو إلى الفاء من قوله في الكهف ( وليتلطف ) وثلثه الأول عند رأس مائة آية من براءة والثاني على رأس مائة أو إحدى ومائة من الشعراء والثالث إلى آخره وسبعه الأول إلى الدال من قوله تعالى ( فمنهم من آمن به ومنهم من صد ) والسبع الثاني إلى التاء في قوله تعالى في سورة الأعراف ( أولئك حبطت ) والثالث إلى الألف الثانية من قوله تعالى في الرعد ( أكلها ) والرابع إلى الألف في الحج من قوله ( جعلنا منسكا ) والخامس إلى الهاء من قوله في الأحزاب ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ) والسادس إلى الواو من قوله تعالى في الفتح ( الظانين بالله ظن السوء ) والسابع إلى آخر القرآن قال سلام أبو محمد علمنا ذلك في أربعة أشهر قالوا وكان الحجاج يقرأ في كل ليلة ربع القرآن فالأول إلى آخر الأنعام والثاني إلى ( وليتلطف ) من سورة الكهف والثالث إلى آخر الزمر والرابع إلى آخر القرآن وقد حكى الشيخ أبو عمرو الداني في كتابه البيان خلافا في هذا كله فالله اعلم # التحزيب والتجرئة # وأما [ التحزيب والتجزئة ] فقد اشتهرت الأجزاء من ثلاثين كما في الربعات بالمدارس وغيرها وقد ذكرنا فيما تقدم الحديث الوارد في تحزيب الصحابة للقرآن والحديث في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه وغيرهم عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته كيف تحزبون القرآن قالوا ثلث وخمس وسبع وتسع وأحد عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل حتى تختم # معنى السورة # [ فصل ] واختلف في معنى السورة مما هي مشتقة فقيل من الإبانة والإرتفاع قال النابغة # ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب # فكأن القارئ ينتقل بها من منزلة إلى منزلة وقيل لشرفها وارتفاعها كسور البنيان وقيل سميت سورة لكونها قطعة من القرآن وجزءا منه مأخوذ من أسار الإناء وهو البقية وعلى هذا فيكون أصلها مهموزا وإنما خففت الهمزة فأبدلت الهمزة واوا لانضمام ما قبلها وقيل لتمامها وكمالها لأن العرب يسمون الناقة التامة سورة [ قلت ] ويحتمل أن يكون من الجمع والإحاطة لآياتها كما يسمى سور البلد لإحاطته بمنازله ودوره وجمع السورة سور بفتح الواو وقد يجمع على سوارات وسوارات وأما الآية فمن العلامة على انقطاع الكلام الذي قبلها عن الذي بعدها وانفصالها أي هي بائنة عن أختها ومنفردة قال الله تعالى ( إن آية ملكه ) وقال النابغة # توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع # وقيل لأنها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه كما يقال خرج القوم بآياتهم أي بجماعاتهم قال الشاعر
# خرجنا من النقبين لا حي مثلنا بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا # وقيل سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها قال سيبويه وأصلها أيية مثل أكمة وشجرة تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت آية بهمزة بعدها مدة وقال الكسائي أصلها آيية على وزن آمنة فقلبت ألفا ثم حذفت لالتباسها وقال الفراء أصلها أيية فقلبت ألفا كراهية التشديد فصارت آية وجمعها آي وآياي وآيات وأما الكلمة فهي اللفظة الواحدة وقد تكون على حرفين مثل ما و لا ونحو ذلك وقد تكون أكثر وأكثر ما تكون عشرة أحرف مثل ( ليستخلفنهم ) و ( أنلزمكموها ) و ( فأسقيناكموه ) وقد تكون الكلمة الواحدة آية مثل ( والفجر ) ( والضحى ) ( والعصر ) وكذلك ( الم ) و ( طه ) و ( يس ) و ( حم ) في قول الكوفيين و ( حم عسق ) عندهم كلمتان وغيرهم لا يسمي هذه آيات بل يقول هذه فواتح السور وقال أبو عمرو الداني لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلا قوله تعالى ( مدهامتان ) بسورة الرحمن # لغة القرآن # [ فصل ] قال القرطبي أجمعوا على أنه ليس في القرآن شيء من التراكيب الأعجمية وأجمعوا أن فيه أعلاما من الأعجمية كإبراهيم ونوح ولوط واختلفوا هل فيه شيء من غير ذلك بالأعجمية فأنكر ذلك الباقلاني والطبري وقالا ما وقع فيه مما يوافق الأعجمية فهو من باب ما توافقت فيه اللغات # .

فرحمه الله وأثابه وجمعه والصحابة آمين .

ثم سنتطرق الى شروط التفسير كما ساقها القرطبي .
- سنتواصل -
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-03-2002, 02:43 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

جاء في مقدمة الققرطبي قبل الشروع في تفسير فاتحة القرآن :

باب ذكر معنى السورة والآية والكلمة والحرف

معنى السورة في كلام العرب الإبانة لها من سورة أخرى وانفصالها عنها وسميت بذلك لأنه يرتفع فيها من منزلة إلى منزلة قال النابغة : ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب أي منزلة شرف ارتفعت إليها عن منزل الملوك وقيل : سميت بذلك لشرفها وارتفاعها كما يقال لما ارتفع من الأرض سور وقيل : سميت بذلك لأن قارئها يشرف على ما لم يكن عنده كسور البناء كله بغير همز وقيل سميت بذلك لأنها قطعت من القرآن على وحدة من قول العرب للبقية : سؤر وجاء في اسآر الناس أي بقاياهم فعلى هذا يكون الأصل سؤرة بالهمزة ثم خففت فأبدلت واوا لانضمام ماقبلها وقيل : سميت بذلك لتمامها وكمالها من قول العرب للناقة التامة : سورة وجمع سورة سور بفتح الواو وقال الشاعر : سود المحاجر لا يقرأن بالسور ويجوز أن يجمع على سورات وسورات .

وأما الآية فهي العلامة بمعنى أنها علامة لانقطاع الكلام الذي قبلها من الذي بعدها وانفصاله أي هي بائنة من أختها ومنفردة وتقول العرب : بيني وبين فلان آية أي علامة ومن ذلك قوله تعالى : إن آية ملكه وقال النابغة : توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع وقيل : سميت آية لأنها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه كما يقال : خرج القوم بآياتهم أي بجماعتهم قال برج بن مسهر الطائي : خرجنا من النقبين لاحي مثلنا بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا وقيل : سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها واختلف النحويون في أصل آية فقال سيبويه : أييه على فعلة مثل أكمة وشجرة فلما تحركت الياء وانفتح ماقبلها انقلبت ألفا فصارت آية بهمزة بعدها مدة وقال الكسائي : أصلها آييه على وزن فاعلة مثل آمنة فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها ثم حذفت لالتباسها بالجمع وقال الفراء : أصلها أييه بتشديد الياء الأولى فقلبت ألفا كراهة للتشديد فصارت شية وجمعها آي وآيات وآياء وأنشد أبو زيد : لم يبق هذا الدهر من آيائه غير أثافيه وأرمدائه .

وأما الكلمة فهي الصورة القائمة بجمع ما يختلط بها من الشبهات أي الحروف وأطول الكلم في كتاب الله عز وجل ما بلغ عشرة أحرف نحو قوله تعالى : ليستخلفنهم و أنلزمكموها وشبههما فأما قوله : فأسقيناكموه فهو عشرة أحرف في الرسم وأحد عشر في اللفظ وأقصرهن ما كان على حرفين نحو ما ولا ولك وله وما أشبه ذلك ومن حروف المعاني ما هو على كلمة واحدة مثل همزة الإستفهام وواو العطف إلا أنه لا ينطق به مفردا وقد تكون الكلمة واحدها آية تامة نحو قوله تعالى : والفجر والضحى والعصر وكذلك الم و المص و طه و يس و حم في قول الكوفيين وذلك في فواتح السور فأما حشوهن فلا قال أبو عمر الداني : ولا أعلم كلمة هي وحدها آية إلا قوله في الرحمن : مدهامتان لا غير وقد أتت كلمتان متصلتان وهما آيتان وذلك في قوله : حم عسق على قول الكوفيين لا غير وقد تكون في غير هذا : الآية التامة والكلام القائم بنفسه وإن كان أكثر أو أقل قال عز وجل : وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا قيل : إنما يعني بالكلمة ها هنا قوله تبارك وتعالى : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض إلى آخر الآيتين وقال عز وجل وألزمهم كلمة التقوى قال مجاهد : لا إله إلا الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( وقد تسمى العرب القصيدة بأسرها والقصة كلها كلمة فيقولون : قال قس في كلمته كذا أي في خطبته وقال زهير في كلمته كذا أي في قصيدته وقال فلان في كلمته يعني في رسالته فتسمى جملة الكلام كلمة إذ كانت الكلمة منها على عادتهم في تسميتهم الشيء باسم ما هو منه وما قاربه وجاوره وكان بسبب منه مجازا واتساعا .

وأما الحرف فهو الشبه القائمة وحدها من الكلمة وقد يسمى الحرف كلمة والكلمة حرفا على ما بيناه من الاتساع والمجاز قال أبو عمرو الداني : فإن قيل فكيف يسمى ما جاء من حروف الهجاء في الفواتح على حرف واحد نحو ص و ق و ن حرفاأو كلمة قلت : كلمة لا حرفا وذلك من جهة أن الحرف لا يسكت عليه ولا ينفرد وحده في الصورة ولا ينفصل مما يختلط به وهذه الحروف مسكوت عليها منفردة منفصلة كانفراد الكلم وانفصالها فلذلك سميت كلمات لا حروفا قال أبو عمرو : وقد يكون الحرف في غير هذا : المذهب والوجه قال الله عز وجل : ومن الناس من يعبد الله على حرف أي على وجه ومذهب ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ( أي سبعة أوجه من اللغات والله أعلم .


الآن فقط وصلنا الى مانريد من نقاط مهمة وكان ماسبق مقدمة حتمية لابد منها :

باب ما جاء من الحجة في الرد على من طعن في القرآن وخالف مصحف عثمان بالزيادة والنقصان

لا خلاف بين الأمة ولا بين الأئمة أهل السنة أن القرآن اسم لكلام الله تعالى الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم معجزة له على نحو ما تقدم وأنه محفوظ في الصدور مقروء بالألسنة مكتوب في المصاحف معلومة على الاضطرار سوره وآياته مبرأة من الزيادة والنقصان حروفه وكلماته فلا يحتاج في تعريفه بحد ولا في حصره بعد فمن ادعى زيادة عليه أو نقصانا منه فقد أبطل الإجماع وبهت الناس ورد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن المنزل عليه ورد قوله تعالى : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وأبطل آية رسوله عليه السلام لأنه إذ ذاك يصير القرآن مقدورا عليه حين شيب بالباطل ولما قدر عليه لم يكن حجة ولا آية وخرج عن أن يكون معجزا فالقائل أن القرآن فيه زيادة ونقصان راد لكتاب الله ولما جاء به الرسول وكان كمن قال : الصلوات المفروضات خمسون صلاة وتزوج تسع من النساء حلال وفرض الله أياما مع شهر رمضان إلى غير ذلك مما لم يثبت في الدين فإذا رد هذا الإجماع كان الإجماع على القرآن أثبت وآكد وألزم وأوجب قال الإمام أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن محمد الأنباري : ولم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون من شرف القرآن وعلو منزلته ما يوجبه الحق والإنصات والديانة وينفقون عنه قول المبطلين وتمويه الملحدين وتحريف الرائغين حتى نبع في زماننا هذا زائغ زاغ عن الملة وهجم على الأمة بما يحاول به إبطال الشريعة التي لا يزال الله يؤيدها ويثبت أسسها وينمي فرعها ويحرسها من معايب أولي الجنف والجور ومكايد أهل العداوة والكفر فزعم أن المصحف الذي جمعه عثمان بن عفان بن عفان رضي الله عنه باتفاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تصويبه فيما فعل لا يشتمل على جميع القرآن إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف قد قرأت ببعضها وسأقرأ ببقيتها فمنها : والعصر ونوائب الدهر فقد سقط من القرآن على جماعة المسلمين ونوائب الدهر ومنها : حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وطن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاأو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها فادعى هذا الإنسان أنه سقط على أهل الإسلام من القرآن : وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها وذكر مما يدعى حروفا كثيرة وادعى أن عثمان والصحابة رضي الله عنهم زادوا في القرآن ما ليس فيه فقرأ في صلاة الفرض والناس يسمعون : الله الواحد الصمد فأسقط من القرآن قل هو وغير لفظ أحد وادعى أن هذا هو الصواب والذي عليه الناس هو الباطل والمحال وقرأ في صلاة الفرض : قل للذين كفروا لا أعبد ما تعبدون وطعن في قراءة المسلمين وادعى أن المصحف الذي في أيدينا اشتمل على تصحيف حروف مفسدة مغيرة منها : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فادعى أن الحكمة والعزة لا يشاكلان المغفرة وأن الصواب : وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم وترامى به الغي في هذا وأشكاله حتى ادعى أن المسلمين يصحفون : وكان عند الله وجيها والصواب الذي لم يغير عنده : وكان عبدا لله وجيها وحتى قرأ في صلاة مفترضة على ما أخبرنا جماعة سمعوه وشهدوه : لا تحرك به لسانك إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا نبأ به وحكى لنا آخرون عن آخرين أنهم سمعوه يقرأ : ولقد نصركم الله ببدر بسيف علي وأنتم أذلة وروي هؤلاء أيضا لنا عنه قال : هذا صراط على مستقيم وأخبرونا أنه أدخل في آية من القرآن ما لا يضاهي فصاحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدخل في لسان قومه الذين قال الله عز وجل فيهم : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه فقرأ : أليس قلت للناس في موضع : أأنت قلت للناس وهذا لا يعرف في نحو المعربين ولا يحمل على مذاهب النحويين لأن العرب لم تقل : ليس قمت فأما : لست قمت بالتاء فشاذ قبيح خبيث رديء لان ليس لا تجحد الفعل الماضي ولم يوجد مثل هذا إلا في قولهم : أليس قد خلق الله مثلهم وهو لغة شاذة لا يحمل كتاب الله عليها وادعى أن عثمان رضي الله عنه لما أسند جمع القرآن إلى زيد بن ثابت لم يصب لأن عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب كانا أولى بذلك من زيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أقرأ أمتي أبي بن كعب ( ولقوله عليه السلام : ( من سره أن يقرأ القرآن غضا كنا أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد ( وقال هذا القائل : لي أن أخالف مصحف عثمان كما خالفه أبو عمرو بن العلا فقرأ : إن هذين فأصدق وأكون وبشر عبادي الذين بفتح الياء فما أتاني الله بفتح الياء والذي في المصحف : إن هذان بالألف فأصدق وأكن بغير واو فبشر عباد فما أتان الله بغير ياءين في الموضعين وكما خالف ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي مصحف عثمان فقرءوا : كذلك حقا علينا ننج المؤمنين بإثبات نونين يفتح الثانية بعضهم ويسكنها بعضهم وفي المصحف نون واحدة وكما خالف حمزة المصحف فقرأ : أتمدون بمال بنون واحدة ووقف على الياء وفي المصحف نونان ولا ياء بعدهما وكما خالف حمزة أيضا المصحف فقرأ : ألا إن ثمودا كفروا ربهم بغير تنوين وإثبات الألف يوجب التنوين وكل هذا الذي شنع به على القراء ما يلزمهم به خلاف للمصحف قلت : قد أشرنا إلى العد فيما تقدم مما اختلف فيه المصاحف وسيأتي بيان هذه المواضع في مواضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى قال أبو بكر : وذكر هذا الإنسان أن أبي بن كعب هو الذي قرأ كأن لم تغن بالأمس وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها وذلك باطل لأن عبدالله بن كثير قرأ على مجاهد ومجاهد قرأ على ابن عباس وابن عباس قرأ القرآن على أبي بن كعب حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفص الآيات في رواية وقرأ أبي القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الإسناد متصل بالرسول عليه السلام نقله أهل العدالة والصيانة وإذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر لم يؤخذ بحديث يخالفه وقال يحيى بن المبارك اليزيدي : قرأت القرآن على أبي عمرو بن العلاء وقرأ أبو عمرو على مجاهد وقرأ مجاهد على ابن عباس وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب وقرأ أبي على النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيها وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها فمن جحد أن هذه الزيادة أنزلها الله تعالى على نبيه عليه السلام فليس بكافر ولا آثم حدثني أبي نبأنا نصر بن داود الصاغاني نبأنا أبو عبيد قال : ما يروى من الحروف التي تخالف المصحف الذي عليه الإجماع من الحروف التي يعرف أسانيدها الخاصة دون العامة فيما نقلوا فيه عن أبي : وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها وعن ابن عباس ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ومما يحكون عن عمر بن الخطاب أنه قرأ : غير المغضوب عليهم وغير الضالين مع نظائر لهذه الحروف كثيرة لم ينقلها أهل العلم على أن الصلاة بها تحل ولا على أنها معارض بها مصحف عثمان لأنها حروف لو جحدها جاحد أنها من القرآن لم يكن كافرا والقرآن الذي جمعه عثمان بموافقة الصحابة له لو أنكر بعضه منكر كان كافرا حكمه حكم المرتد يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وقال أبو عبيد : لم يزل صنيع عثمان رضي الله عنه في جمعه القرآن يعتد له بأنه من مناقبه العظام وقد طعن عليه فيه بعض أهل الزيغ فانكشف عوراه ووضحت فضائحه قال أبو عبيد : وقد حدثت عن يزيد بن زريع عن عمران بن جرير عن أبي مجلز قال : طعن قوم على عثمان رحمه الله بحمقهم جمع القرآن ثم قرءوا بما نسخ قال أبو عبيد : يذهب أبو مجلز إلى أن عثمان أسقط الذي أسقط بعلم كما أثبت الذي أثبت بعلم قال أبو بكر : وفي قوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون دلالة على كفر هذا الأنسان لأن الله عز وجل قد حفظ القرآن من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان فإذا قرأ قاريء : تبت يدا أبي لهب وقد تب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب ومريته حمالة الحطب في جيدها حبل من ليف فقد كذب على الله جل وعلا وقوله ما لم يقل وبدل كتابه وحرفه وحاول ماقد حفظه منه ومنع من اختلاطه به وفي هذا الذي أتاه توطئة الطريق لأهل الإلحاد ليدخلوا في القرآن ما يحلون به عرا الإسلام وينسبونه إلى قوم كهؤلاء القوم الذين أحالوا هذا بالأباطيل عليهم وفيه إبطال الإجماع الذي به يحرس الإسلام وبثباته تقام الصلوات وتؤدى الزكوات وتتحرى المتعبدات وفي قول الله تعالى : ال ر كتاب أحكمت آياته دلالة على بدعة هذا الإنسان وخروجه إلى الكفر لأن معنى أحكمت آياته : منع الخلق من القدرة على أن يزيدوا فيها أو ينقصوا منها أو يعارضوها بمثلها وقد وجدنا هذا الإنسان زاد فيها : وكفى الله المؤمنين القتال بعلي وكان الله قويا عزيزا فقال في القرآن هجرا وذكر عليا في مكان لو سمعه يذكره فيه لأمضى عليه الحد وحكم عليه بالقتل وأسقط من كلام الله قل هو وغير أحد فقرأ : الله الواحد الصمد وإسقاط ما أسقط نفي له وكفر ومن كفر بحرف من القرآن فقد كفر به كله وأبطل معنى الآية لأن أهل التفسير قالوا : نزلت الآية جوابا لأهل الشرك لما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : صف لنا ربك أمن ذهب أم من نحاس أم من صفر فقال الله جل وعز ردا عليهم : قل هو الله أحد ففي هو دلالة على موضع الرد ومكان الجواب فإذا سقط بطل معنى الآية ووضح الافتراء على الله عز وجل والتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال لهذا الإنسان ومن ينتحل نصرته : أخبرونا عن القرآن الذي نقرؤه ولا نعرف نحن ولا من كان قبلنا من أسلافنا سواه هل هو مشتمل على جميع القرآن من أوله إلى آخره صحيح الألفاظ والمعاني عار على الفساد والخلل أم هو واقع على بعض القرآن والبعض الآخر غائب عنا كما غاب عن أسلافنا والمتقدمين من أهل ملتنا فإن أجابوا بأن القرآن الذي معنا مشتمل على جميع القرآن لا يسقط منه شيء صحيح اللفظ والمعاني سليمها من كل زلل وخلل فقد قضوا على أنفسهم بالكفر حين رادوا فيه فليس له اليوم هاهنا حميم وليس له شراب إلا من غسلين من عين تجري من تحت الجحيم فأي زيادة في القرآن أوضح من هذه وكيف تخلط بالقرآن وقد حرسه الله منها ومنع كل مفتر ومبطل من أن يلحق به مثلها تؤملت وبحث عن معناها وجدت فاسدة غير صحيحة لا تشاكل كلام الباريء تعالى ولا تخلط به ولاتوافق معناه وذلك أن بعدها لا يأكله إلا الخاطئون فكيف يؤكل الشراب والذي أتى به قبلها : فليس له اليوم ها هنا حميم وليس له شراب إلا من غسلين من عين تجري من تحت الجحيم لا يأكله إلا الخاطئون فهذا متناقض يفسد بعضه بعضا لأن الشراب لا يؤكل ولا تقول العرب : أكلت الماء لكنهم يقولون : شربته وذقته وطعمته ومعناه فيما أنزل الله تبارك وتعالى على الصحة في القرآن الذي من خالف حرفا منه كفر ولا طعام إلا من غسلين لا يأكل الغسلين إلا الخاطئون أو لا يأكل الطعام إلا الخاطئون والغسلين : ما يخرج من أجوافهم من الشحم وما يتعلق به من الصديد وغيره فهذا طعام يؤكل عند البلية والنقمة والشراب محال أن يؤكل فإن ادعى هذا الإنسان أن هذا الباطل الذي زاده من قوله من عين تجري من تحت الجحيم ليس بعدها لايأكله إلا الخاطئون ونفي هذه الآية من القرآن لتصح له زيادته فقد كفر لما جحد آية من القرآن وحسبك بهذا كله ردا لقوله وخزيا لمقاله وما يؤثر عن الصحابة والتابعين أنهم قرءوا بكذا وكذا إنما ذلك على جهة البيان والتفسير لا أن ذلك قرآنا يتلى وكذلك ما نسخ لفظه وحكمه أو لفظه دون حكمه ليس بقرآن .


باب ما جاء من الوعيد في تفسير القرآن بالرأي والجرأة على ذلك ومراتب المفسرين

روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر من كتاب الله إلا آيابعدد علمه إياهن جبريل قال ابن عطية : ومعنى هذا الحديث في مغيبات القرآن وتفسير مجمله ونحو هذا مما لا سبيل إليه إلا بتوفيق من الله تعالى ومن جملة مغيباته ما لم يعلم الله به كوقت قيام الساعة ونحوها مما يستقري من ألفاظه كعدد النفخات في الصور وكرتبة خلق السموات والأرض روى الترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اتقوا الحديث علي إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليبوأ مقعده من النار ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ( وروي أيضا عن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ( قال : هذا حديث غريب وأخرجه أبو داود وتكلم في أحد رواته وزاد رزين : ومن قال برأيه فأخطأ فقد كفر قال أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن محمد الأنباري النحوي اللغوي في كتاب الرد : فسر حديث ابن عباس تفسيرين : أحدهما من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو متعرض لسخط الله والجواب الآخر وهو أثبت القولين وأصحهما معنى : من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار ومعنى يتبوأ : ينزل ويحل قال الشاعر : وبوئت في صميم معشرها فتم في قومها مبوؤها وقال في حديث جندب : فحمل بعض أهل العلم هذا الحديث على أن الرأي معنى به الهوى من قال في القرآن قولايوافق هواه لم يأخذه عن أئمة السلف فأصاب فقد أخطأ لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه وقال ابن عطية : ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب الله عز وجل فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء واقتضته قوانين العلم كالنحو والأصول وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويون لغته والنحويون نحوه والفقهاء معانيه ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه قلت : هذا صحيح هو الذي اختاره غير واحد من العلماء فإن من قال فيه بما سنح في وهمه وخطر على باله من غير استدلال عليه بالأصول فهو مخطيء وإن من استنبط معناه بحمله على الأصول المحكمة المتفق على معناها فهو ممدوح وقال بعض العلماء : إن التفسير موقوف على السماع لقوله تعالى : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وهذا فاسد لأن النهي عن تفسير القرآن لا يخلو : إما أن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع وترك الإستنباط أو المراد به أمر آخر وباطل أن يكون المراد به ألا يتكلم أحد في القرآن إلا بما سمعه فإن الصحابة رضي الله عنهم قد قرءوا القرآن واختلفوا في تفسيره على وجوه وليس كل ما قالوه سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس وقال : ( اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل ( فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل فما فائدة تخصيصه بذلك ! وهذا بين لا إشكال فيه وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة النساء إن شاء الله تعالى وإنما النهي يحمل على أحد وجهين : أحدهما أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل في طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتج على تصحيح غرضه ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى وهذا النوع يكون تارة مع العلم كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أن ليس المراد بالآية ذلك ولكن مقصوده أن يلبس على خصمه وتاره يكون مع الجهل وذلك إذا كانت الآية محتمله فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ويرجح دلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسر برأيه أي رأيه حمله على ذلك التفسير ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه وتارة يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول قال الله تعالى : اذهب إلى فرعون إنه طغى ويشير إلى قلبه ويوميء إلى أنه المراد بفرعون وهذا الجنس قد يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع لأنه قياس في اللغة وذلك غير جائز وقد تستعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة لتغرير الناس ودعوتهم إلى مذاهبهم الباطلة فينزلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم على أمور يعلمون قطعاأنها غير مرادة فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي الوجه الثاني أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة وما فيه من الاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي والنقل والسماع لابد له منه في ظاهر التفسير أولا ليتقي به مواضع الغلط ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل احكام الظاهر ألا ترى أن قوله تعالى : وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلوا بها معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها فالناظر إلى ظاهر العربية يظن أن المراد به أن الناقة كانت مبصرة ولا يدري بماذا ظلموا وأنهم ظلموا غيرهم وأنفسهم فهذا من الحذف والإضمار وأمثال هذا في القرآن كثير وما عدا هذين الوجهين فلا يتطرق النهي اليه والله أعلم
قال ابن عطية : وكان جلة من السلف الصالح كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما يعظمون القرآن ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم قال أبو بكر الأنباري : وقد كان الأئمة من السلف الماضي يتورعون عن تفسير المشكل من القرآن فبعض يقدر أن الذي يفسره لا يوافق مراد الله عز وجل فيحجم عن القول وبعض يشفق من أن يجعل في التفسير إماما يبني على مذهبه ويقتفي طريقه فلعل متأخرا أن يفسر حرفا برأيه ويخطيء فيه ويقول : إمامي في تفسير القرآن بالرأي فلان الإمام من السلف وعن ابن أبي ملكية قال : سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن تفسير حرف من القرآن فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني ! وأين أذهب ! وكيف أصنع ! إذا قلت في حرف من كتاب الله بغير ما أراد تبارك وتعالى قال ابن عطية وكان جلة من السلف كثير عددهم يفسرون القرآن وهم أبقوا على المسلمين في ذلك رضي الله عنهم فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ويتلوه عبدالله بن عباس وهو تجرد للأمر وكمله وتبعه العلماء عليه كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن علي وقال ابن عباس : ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب وكان علي رضي الله عنه يثني على تفسير ابن عباس ويحض على الأخذ عنه وكان ابن عباس يقول : نعم ترجمان القرآن عبدالله بن عباس وقال عنه على رضي الله عنه : ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ويتلوه عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبدالله بن عمرو بن العاص وكل ما أخذ عن الصحابة فحسن مقدم لشهودهم التنزيل ونزوله بلغتهم وعن عامر بن واثلة قال : شهدت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخطب فسمعته يقول في خطبته : سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به سلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل نزلت أم في جبل فقام إليه ابن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين ما الذاريات ذروا وذكر الحديث وعن المنهال بن عمرو قال قال عبدالله بن مسعود : لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه المطي لأتيته فقال له رجل : أما لقيت علي بن أبي طالب فقال : بلى قد لقيته وعن مسروق قال : وجدت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل الإخاذ يروي الواحد والإخاذ يروي الإثنين والإخاذ لو ورد عليه الناس أجمعون لأصدرهم وإن عبدالله بن مسعود من تلك الآخاذ ذكر هذه المناقب أبو بكر الأنباري في كتاب الرد وقال : الإخاذ عند العرب : الموضع الذي يحبس الماء كالغدير قال أبو بكر : حدثنا أحمد بن الهيثم بن خالد حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس حدثنا سلام عن زيد العمى عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرحم أمتي بها أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم علي وأفرضهم زيد وأقرؤهم لكتاب الله عز وجل أبي بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وأبو هريرة وعاء من العلم وسلمان بحر من علم لا يدرك وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أو قال البطحاء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ( قال ابن عطية : ومن المبرزين في التابعين الحسن البصري ومجاهد وسعيد بن جبير وعلقمة قرأ مجاهد على ابن عباس قراءة تفهم ووقوف عند كل آية ويتلوهم عكرمة والضحاك وإن كان لم يلق ابن عباس وإنما أخذ عن ابن جبير وأما السدي فكان عامر الشعبي يطعن عليه وعلى أبي صالح لأنه كان يراهما مقصرين في النظر قلت : وقال يحيى بن معين : الكلبي ليس بشيء وعن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال قال الكلبي قال أبو صالح : كل ما حدثتك كذب وقال حبيب بن أبي ثابت : كنا نسميه الدروغ زن يعني أبا صالح مولى أم هانيء والدروغ زن : هو الكتاب بلغة الفرس ثم حمل تفسير كتاب الله تعالى عدول كل خلف كما قال صلى الله عليه وسلم : ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ( خرجه أبو عمرو وغيره قال الخطيب أبو بكر أحمد بن علي البغدادي : وهذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم أعلام الدين وأئمة المسلمين لحفظهم الشريعة من التحريف والانتحال للباطل ورد تأويل الأبله الجاهل وأنه يجب الرجوع إليهم والمعول في أمر الدين عليهم رضي الله عنهم قال ابن عطية : وألف الناس فيه كعبدالرزاق والمفضل وعلي بن أبي طلحة والبخاري وغيرهم ثم إن محمد بن جرير رحمه الله جمع على الناس أشتات التفسير وقرب البعيد منها وشفي في الإسناد ومن المبرزين من المتأخرين أبو إسحاق الزجاج وأبو علي الفارسي وأما أبو بكر النقاش وأبو جعفر النحاس فكثيرا ما استدرك الناس عليهما وعلى سننهما مكي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو العباس المهدوي متقن التأليف وكلهم مجتهد مأجور رحمهم الله ونضر وجوههم $ باب تبيين الكتاب بالسنة وما جاء في ذلك $ قال الله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وقال تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وقال تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وفرض طاعته في غير آية من كتابه وقرنها بطاعته عز وجل وقال تعالى : وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ذكر ابن عبدالبر في كتاب العلم له عن عبدالرحمن بن يزيد : أنه رأى محرما عليه ثيابه فنهى المحرم فقال : ايتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي قال : فقرأ عليه وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وعن هشام بن حجير قال : كان طاوس يصلي ركعتين بعد العصر فقال ابن عباس : اتركهما فقال : إنما نهي عنهما أن تتخذا سنة فقال ابن عباس : قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة بعد العصر فلا أدري أتعذب عليهما أم تؤجر لأن الله تعالى قال : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وروى أبو داود عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ألا وإني قد أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه ( قال الخطابي : قوله ( أوتيت الكتاب ومثله معه ( يحتمل وجهين من التأويل : أحدهما أن معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ماأعطي من الظاهر المتلو والثاني أنه أوتي الكتاب وحيا يتلى وأوتي من البيان مثله أي أذن له أن يبين ما في الكتاب فيعم ويخص ويزيد عليه ويشرع ما في الكتاب فيكون في وجوب العمل به ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن وقوله : ( يوشك رجل شعبان ( الحديث يحذر بهذا القول من مخالفة السنن التي سنها مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد تضمنت بيان الكتاب قال : فتحيروا وضلوا قال والأريكة : السرير ويقال : إنه لا يسمى أريكة حتى يكون في حجلة قال : وإنما أراد بالأريكة أصحاب الترفة والدعة الذين لزموا البيوت لم يطلبوا العلم من مظانه وقوله : ( إلا أن يستغنى عنها صاحبها ( معناه أن يتركها صاحبها لمن أخذها استغناء عنها كقوله : فكفروا وتولوا واستغنى الله معناه تركهم الله استغن عنهم وقوله : ( فله أن يعقبهم بمثل قراه ( هذا هو حال المضطر الذي لا يجد طعاما ويخاف التلف على نفسه فله أن يأخذ من ما لهم بقدر قراه عوض ما حرموه من قراه و ( يعقبهم ( يروى مشددا ومخففا من المعاقبة ومنه قوله تعالى : وإن عاقبتم أي كانت الغلبة لكم فغنمتم منهم وكذلك لهذا أن يغنم من أموالهم بقدر قراه قال : وفي الحديث دلالة على أنه لا حاجة بالحديث إلى أن يعرض على الكتاب فإنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حجة بنفسه قال : فأما ما رواه بعضهم أنه قال : إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه وإن لم يوافقه فردوه فإنه حديث باطل لا أصل له ثم البيان منه صلى الله عليه وسلم على ضربين : بيان لمجمل في الكتاب كبيانه للصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها وكبيانه لمقدار الزكاة ووقتها وما الذي تؤخذ منه من الأموال وبيانه لمناسك الحج قال صلى الله عليه وسلم إذ حج بالن اس : ( خذوا عني مناسككم ) وقال : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ( أخرجه البخاري وروى ابن المبارك عن عمران بن حصين أنه قال لرجل : إنك رجل أحمق أتجد الظهر في كتاب الله أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ! ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا ثم قال : أتجد هذا في كتاب الله مفسرا ! إن كتاب الله تعالى أبهم هذا وإن السنة تفسر هذا وروى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك وروى سعيد بن منصور : حدثنا عيسى ابن يونس عن الأوزاعي عن مكحول قال : القرآن أحوج الى السنة من السنة إلى القرآن وبه عن الاوزاعي قال قال يحيى بن أبي كثير : السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب بقاض على السنة قال الفضل بن زياد : سمعت أبا عبدالله يعني أحمد بن حنبل وسئل عن هذا الحديث الذي روي أن السنة قاضية على الكتاب فقال : ما أجسر على هذا ان أقوله ولكني أقول : إن السنة تفسرالكتاب وتبينه وبيان آخر وهو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع والقضاء باليمين مع الشاهد وغير ذلك على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

باب كيفية التعلم والفقه لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما جاء أنه سهل على من تقدم العمل به دون حفظه
ذكر أبو عمرو الداني في كتاب البيان له بإسناده عن عثمان وابن مسعود وأبي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرئهم العشر فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل فيعلمنا القرآن والعمل جميعا وذكر عبدالرزاق عن معمر عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كنا إذا تعلمنا عشر آيات من القرآن لم نتعلم العشر التي بعدها حتى نعرف حلالها وحرامها وأمرها ونهيها وفي موطإ مالك : أنه بلغه أن عبدالله ابن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها وذكر أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ في كتابه المسمى أسماء من روي عن مالك : عن مرداس بن محمد أبي بلال الأشعري قال : حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال : تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورا وذكر أبو بكر الأنباري : حدثني محمد بن شهريار حدثنا حسين بن الأسود حدثنا عبيدالله بن موسى عن زياد بن أبي مسلم أبي عمرو عن زياد بن مخراق قال قال عبدالله بن مسعود : إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهل علينا العمل به وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا يوسف بن موسى حدثنا الفضل بن دكين حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن المهاجر عن أبيه عن مجاهد عن ابن عمر قال : كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها ورزقوا العمل بالقرآن وإن آخر هذه الأمة يقرءون القرآن منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به حدثني حسن بن عبدالوهاب أبو محمد بن أبي العنبر حدثنا أبو بكر بن حماد المقريء قال : سمعت خلف بن هشام البزاز يقول : ما أظن القرآن إلا عارية في أيدينا وذلك إنا روينا أن عمر بن الخطاب حفظ البقرة في بضع عشرة سنة فلما حفظها نحر جزورا شكرا لله وإن الغلام في دهرنا هذا يجلس بين يدي فيقرأ ثلث القرآن لا يسقط منه حرفا فما أحسب القرآن إلا عارية في أيدينا وقال أهل العلم بالحديث : لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على سماع الحديث وكتبه دون معرفته وفهمه فيكون قد أتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل وليكن تحفظه للحديث على التدريج قليلا قليلا مع الليالي والأيام وممن ورد عنه ذلك من حفاظ الحديث شعبة وابن علية ومعمر قال معمر : سمعت الزهري يقول : من طلب العلم جملة فاته جملة وإنما يدرك العلم حديثا وحديثين والله أعلم وقال معاذ بن جبل : اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله بعلمه حتى تعملوا وقال ابن عبدالبر : وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول معاذ من رواية عباد بن عبدالصمد وفيه زيادة : أن العلماء همتهم الدراية وأن السفهاء همتهم الرواية وروي موقوفا وهو أولى من رواية من رواه مرفوعا وعباد بن عبدالصمد ليس ممن يحتج به ولقد احسن القائل في نظمه في فضل العلم وشرف الكتاب العزيز والسنة الغراء :
إن العلوم إن جلت محاسنها ... فتاجها ما به الإيمان قد وجبا
هو الكتاب العزيز الله يحفظه ... وبعد ذلك علم فرج الكربا
فذاك فاعلم حديث المصطفى ... فبه نور النبوة سن الشرع والأدبا
وبعد هذا علوم لا إنتهاء لها ... فاختر لنفسك يامن آثرالطلبا
والعلم كنز تجده في معادنه ... ياأيها الطالب ابحث وانظرالكتبا
واتل بفهم كتاب الله فيه أتت ... كل العلوم تدبره تر العجبا
واقرأ هديت حديث المصطفى ... وسلن مولاك ما تشتهي يقضي لك الأربا
من ذاق طعما لعلم الدين سر به ... إذا تزيد منه قال واطربا

===

الحمد لله . والصلاة والسلام على رسول الله
ولعل هذا البحث ليس بحاجة الى تعريف بالمراجع فابن كثير والقرطبي من كبار المفسرين والمحققين في علوم القرآن . رحمهما الله تعالى وأثابهما وأسكنهما جناته .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-03-2002, 04:11 PM
القوي بالله القوي بالله غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2001
المشاركات: 371
افتراضي

جزاك الله خير

وغفر الله لك ولوالديك

وفي انتظار المزيد
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-03-2002, 05:29 PM
على الماشي على الماشي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2001
المشاركات: 12
افتراضي

الله يرحم والديك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-07-2002, 06:07 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

بارك فيك أخي الفاضل القوي بالله
بارك الله فيك أخي الفاضل على الماشي
وحفظكما الله ورعاكما
وغفر لنا و لكما و لوالدينا ووالديكما
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-07-2002, 07:34 AM
البواب البواب غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 1,145
افتراضي

مواضيعك جبارة فجزاك الله خيرا على ما تقدم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-07-2002, 12:47 PM
المزيون جدا المزيون جدا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2001
المشاركات: 7
افتراضي سؤال الى اخي ( الرصد )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اخي الرصد جوزيت خيرا ....و...

لقد سبحنا في بحر علمك وعمنا في امواج يمك

فجزاك الله خير الجزاء واثابك كثير الثواب

اخي عندي مداخلة

1- قلت (اذا لم تجد التفسير في القران ولا في السنة ولاعن الصحابة )...ارجو ان تزيدها ايضاحا لان المعروف

ان التفسير لايتعدى الثلاثة

2 - هل لنا في الاستزادة من علمك وبحثك رحمك الله

3 - اذا كان هنك بحوت من النوع سابق فهلا اشرت اليه لنقرؤة ونستفيد

اخيرا غفر الله لك ولنا ولجميع المسلمين
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-07-2002, 03:26 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

سمعت الشيخ الفاضل الفوزان - حفظه الله - في إذاعة القرآن الكريم يقول :

للتفسير خمسة أوجه :

تفسير القرآن بالقرآن - وتفسير القرآن بالحيث - وتفسير القرآن بأقوال الصحابة - وتفسير القرآن بأقوال التابعين والسلف الصالح - وتفسير القرآن بمقتضى اللغة العربية .

ولم أر فيما نقلت مايعارض ذلك ...

أما عن السباحة في بحر علمي فلا أنصحك بذلك أخي الفاضل المزيون جدا
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-07-2002, 03:30 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

قال شيخ الإسلام رحمه الله :

في نوعي الاختلاف في التفسير

النوع الأول: الخلاف في التفسير من وجهة النقل

الاختلاف في التفسير على نوعين : منه ما مستنده النقل فقط ، ومنه ما يعلم بغير ذلك . إذ العلم إما نقل مصدق ، وإما استدلال محقق والمنقول إما المعصوم ، وإما غير المعصوم.
والمقصود بأن جنس المنقول سوار كان المعصوم أو غير المعصوم - وهذا هو النوع الأول - فمنه ما يمكن كعرفة الصحيح والضعيف ، ومنه ما لا يمكن معرفة ذلك فيه .
وهذا القسم الثاني من المنقول - وهو مالا طريق لنا إلى الجزم بالصدق منه فالبحث عنه مما لا فائدة فيه والكلام فيه من فضول الكلام وأما ما يحتاج المسلمون إلى معرفته فإن الله نصب على الحق فيه دليلا . فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه اختلافهم في أحوال أصحاب الكهف وفي البعض الذي ضرب به موسى من البقرة ، وفي مقدار سفينة نوح وما كان خشبها ، وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر ونحو ذلك . فهذه الأمور طريق العلم بها النقل، فما كان من هذا منقولا عن نقلا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم - كاسم صاحب موسى أنه الخضر - فهذه معلوم . وما لم يكن كذلك بل لم كان مما يؤخذ عن أهل الكتاب - كالمنقول عن كعب و وهب و محمد بن أسحق وغيرهم ممن يأخذ عن أهل الكتاب -فهذا لا يجوز تصديقه ولا تكذيبه إلا بحجة .
كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم فإما أن يحدثكم بحق فتكذبوه ، وإما يحدثكم بباطل فتصدقوه "
وكذلك ما نقل عن بعض التابعين وإن لم يذكر أنه أخذ عن أهل الكتاب ، فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض ، وما نقل في ذلك عن بعض الصحابة نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما نقل عن بعض التابعين ، لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من بعض من سمعه أقوى ، ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين ، ومع جزم الصحابي بما يقوله كيف يقال أنه أخذ عن أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم
والمقصود أن الاختلاف الذي لا يعلم صحيحه ولا تفيد حكاية الأقوال فيه هو كالمعرفة لما يروي من الحديث الذي لا دليل على صحته وأمثال ذلك .
وأما القسم الأول الذي يمكن معرفة الصحيح منه فهذا موجود فيما يحتاج إليه ولله الحمد ، فكثيرا ما يوجد في التفسير والحديث والمغازي أمور منقولة عن نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلم ، والنقل الصحيح يدفع ذلك ، بل هذا موجود فيما مستنده النقل وفيما قد يعرف بأمور أخرى غير النقل .
فالمقصود أن المنقولات التي يحتاج إليها في الدين قد نصب الله الأدلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره ، ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي والملاحم ، ولهذا قال الإمام أحمد ثلاثة أمور ليس لها إسناد : التفسير والملاحم والمغازي ويروي ليس لها أصل أي إسناد ، لأن الغالب عليها المراسيل مثل ما يذكره عروة بن الزبير و الشعبي و الزهري و موسى بن عقبة و ابن إسحاق ومن بعدهم كـ يحيى بن سعيد الأموي و الوليد بن مسلم و الواقدي ونحوهم في المغازي فإن أعلم الناس بالمغازي أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق . فأهل المدينة أعلم بها لأنها كانت عندهم وأهل الشام كانوا أهل غزو وجهاد فكان لهم نمن العلم بالجهاد والسير ما ليس لغيرهم ، ولهذا عظم الناس كتاب أبي لإسحاق الفزاري الذي صنفه في ذلك ، وجعلوا الأوزاعي أعلم بهذا الباب من غيره من علماء الأمصار.
وأما التفسير فإن أعلم الناس به أهل مكة لأنهم أصحاب ابن عباس كـ مجاهد و عطاء بن أبي رباح ، وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم من أصحاب أبن عباس كطاوس وأبي الشعثاء وسعيد بن جبير وأمثالهم ،وكذلك أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود ، ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير وأخذه عنه أيضا ابنه عبد الرحمن ، وأخذه عن عبد الرحمن عبد الله بن وهب .
والمراسيل إذا تعددت طرقها وخلت عن ألموا طأ قصدا أو الأنفاق بغير قصد كانت صحيحة قطعا ، فان النقل إما أن يكون صدقا مطابقا للخبر ، وإما أن يكون كذبا تعمد صاحبه الكذب أو أخطأ فيه، سلم من الكذب العمد والخطأ كان صدقا بلا ريب.
فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات - وقد علم أن المخبرين لم يتواطئوا على اختلافه ، وعلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفقا بلا قصدا- علم أنه صحيح مثل شخص يحدث عن واقعة جرت ويذكر تفاصيل ما فيها من الأقوال والأفعال ويأتي شخص آخر قد علم أنه لم يواطئ الأول فيذكر مثل ما ذكر الأول من تفاصيل الأقوال والأفعال ، فيعلم قطعا أن تلك الواقعة حق في الجملة ، فإنه لم كان منهما كذب بها عمدا أو خطأ لم يتفق في العادة أن يأتي كل ، منهما بتلك التفاصيل التي تمنع عادة اتفاق الاثنين عليها بلا مواطأة من أحدهما لصاحب فإن الرجل قد يتفق أن ينظم بيتا وينظم الآخر مثله أو يكذب كذا ويكذب الآخر مثلها ، أما إذا أنشأ قصيدة طويلة ذات فنون على قافية وروى فلم تجر العادة بأن غيره ينشئ مثلها لفظا ومعني مع الطول المفرط ، بل يعلم بالعادة أنه أخذها منه ، وكذلك إذا حدث حديثا طويلا فيه فنون وحديث آخر نمثله ، فإنه إما أن يكون واطأه عليه أو أخذه منه أو يكون الحديث صدقا ، وبهذه وجه من المنقولات ، وإن لم يكن أحدهما كافيا إما لإرساله وإما لضعف ناقله ، وبهذه الطريقة يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات ، وإن لم يكن أحدهما كافيا إما لإرساله وإما لضعف ناقله ، ولكن مثل هذا لا تضبط به الألفاظ والدقائق التي لا تعلم بهذه الطريقة بل يحتاج ذلك إلى طريق يثبت بها مثل تلك الألفاظ والدقائق ، ولهذا ثبتت بالتواتر غزوة بدر وأنها قبل أحد ، بل يعلم قطعا أن حمزة وعليا وعبيدة برزوا إلى عتيبة والوليد ، وأن عليا قتل الوليد ، وأن حمزة قتل قرنه ثم يشك في قرنه هل هو عتبة أو شيبة
وهذا الأصل ينبغي أن يعرف ، فإنه أصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات في الحديث والتفسير والمغازي وما ينقل من أقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك ، ولهذا إذا روي الحديث الذي يأتي فيه ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين مع العلم بأن أحدهما لم يأخذه عن الآخر - جزم بأنه حق، لا سيما إذا علم أن نقله ليسوا ممن يعتمد الكذب، وإنما يخاف على أحدهم النسيان والغلط ، فإن من عرف الصحابة كابن مسعود وأبي بن كعب وابن جابر وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم علم يقينا أن الواحد من هؤلاء لم يكن ممن يعتمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلا عمن هو فوقهم ، كما يعلم الرجل من حال من جربه وخبره خبره باطنة طويلة أنه ليس ممن يسرق أموال الناس ويقطع الطريق ويشهد بالزور ونحو ذلك.
وكذلك التابعون بالمدينة ومكة والشام والبصرة ، فإن من عرف مثل أبي صالح السمان والأعرجو سليمان بن يسار وزيد بن أسلم وأمثالهم علم قطعا أنهم لم يكونوا ممن يعتمد الكذب في الحديث فضلا عمن هو فوقهم مثل محمد بن سيرين والقاسم بن محمد أو سعيد بن المسيب أو عبيدة السلماني أو عقلمة أو الأسود أو نحوهم وإنما نخاف على الواحد من الغلط ، فإن الغلط والنسيان كثيرا ما يعرض للإنسان ، ومن الحفاظ من قد عرف الناس بعده عن ذلك جدا ، كما عرفوا حال الشعبي والزهري و عروة و قتادة و الثوري وأمثالهم لا سيما الزهري في زمانه والثوري في زمانه فإنه قد يقول القائل أن ابن شهاب والزهري لا يعرف له غلط مع كثرة حديثه وسعة حفظه والمقصود أن الحديث الطويل إذا روي مثلا من وجهين مختلفين من غير مواطأة امتنع أن يكون غلطا كما امتنع أن يكون كذبا ، فإن الغلط لا يكون في قصة طويلة متنوعة وإنما يكون في بعضها فإذا روى هذا قصة طويلة متنوعة وراوها الآخر مثلما رواها الأول من غير مواطأة امتنع الغلط في جميعها كما امتنع الكذب في جميعها من غير مواطأة ، ولهذا إنما يقع في مثل ذلك غلط في بعض ما جرى في القصة مثل حديث اشتراء النبي صلى الله عليه وسلم البعير من جابر فإن من تأمل طرقه علم قطعا أن الحديث صحيح ، وإن كانوا قد اختلفوا في مقدار الثمن .وقد بين البخاري و مسلم مما يقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ، لأن غالبه من هذا النحو ، ولأنه تلقاه أهل العلم بالقبول والتصديق .
والأمة لا تجتمع على خطأ ، فلو كان الحديث كذبا في نفس الأمر والأمة مصدقة له كانوا قد أجمعوا على التصديق ما في نفس الأمر كذب ، وهذا إجماع على الخطأ وذلك ممتنع ، وإن كنا بدون الإجماع نجوز الخطأ أو الكذب على الخبر فهو كتجويزنا قبل أن قبل أن نعلم الإجماع على العلم الذي ثبت بظاهر أو قياس ظني أن يكون الحق في الباطل بخلاف ما اعتقدناه ، فإذا أجمعوا على الحكم جزمنا بأن الحكم ثابت باطنا وظاهرا.
ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له أو عملا به أنه يوجب العلم وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبي حنيفة و أمالك و الشافعي و أحمد ، إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك ، ولكن كثيرا من أهل الكلام أو أكثرهم يوافقون الفقهاء ،وأهل الحديث السلف على ذلك ، وهو قول أكثر الأشعرية كأبي إسحاق و ابن فورك ، وأما ابن الباقلاني فهو الذي أنكر ذلك ، وتبعه مثل أبي المعالي و أبي حامد و ابن عقل و ابن جوزي و ابن الخطيب و الآمدي ونحو هؤلاء ، والأول هو الذي ذكر القاضي عبد الوهاب وأمثاله من المالكية ، وهو الذي ذكره شمس الدين السرخسي وأمثاله من الحنفية ،وهو الذي ذكر أبو يعلي و أبو الخطاب و أبو الحسن بن الزاغوني وأمثالهم من الحنبلة ، وإذا كان الإجماع على التصديق الخبر موجبا للقطع به فالاعتبار في ذلك بالإجماع أهل العلم بالأمر والنهي والإباحية ، والمقصود هنا أن تعدد الطرق مع عدم التشاعر أو الاتفاق في العادة يوجب العلم بمضمون المنقول ، لكن هذا ينتفع به كثيرا في علم أحوال الناقلين .
وفي مثل هذا ينتفع برواية المجهول والسيئ الحفظ ، وبالحديث المرسل ونحو ذلك ، ولهذا كان أهل العلم يكتبون مثل هذه الأحاديث ويقولون : إنه يصلح للشواهد والاعتبار ما لا يصلح لغيره ، قال أحمد قد أكتب حديث الرجل لأعتبره ومثل ذلك بعبد الله بن لهيعة قاضي مصر فإنه كان من أكثر الناس حديثا ومن خيار الناس ، لكن بسبب احتراق كتبه وقع في حديثه المتأخر غلط فصار يعتبر بذلك ويستشهد به كثيرا ما يقترن هو والليث بن سعد ، والليث حجة ثبت إمام.
وكما أنهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظ فإنهم أيضا يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم غلطة فيها بأمور يستدلون بها ، ويسمون هذا علم علل الحديث وهو من أشرف علومهم بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط وغلطة فيه عرف إما بسبب ظاهر : كما عرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم وأنه صلى في البيت ركعتين وجعلوا رواية ابن عباس لتزوجها حلالا ولكونه لم يصل مما وقع فيه من الغلط ، وعلموا أنه تمتع وهو آمن في حجة الوداع ، وأم قول عثمان لعلي كنا يومئذ خائفين مما وقع فيه الغلط . وإن ما وقع في بعض طرق البخاري أن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر مما وقع فيه الغلط وهذا كثير.
والناس في هذا الباب طرفان : طرف من أهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث وأهله لا يميز بين الصحيح والضعيف فيشك في صحة أحاديث أو في القطع بها مع كونها معلومة مقطوعا بها عند أهل العلم به ، وطرف ممن يدعي اتباع الحديث والعمل به كلما وجد لفظا في حديث قد رواه ثقة أو رأي حديثا بإسناد ظاهر الصحة يريد أن يجعل ذلك من جنس ما جزم أهل العلم بصحته ، حتى إذا عارض الصحيح المعروف أخذ يتكلف له التأويلات الباردة أو يجعله دليلا في مسائل العلم ، مع أن أهل العلم بالحديث يعرفون أن مثل هذا غلط.
وكما أن على الحديث أدلة يعلم بها أنه صدق وقد يقطع بذلك ، فعليه أدلة يعلم بها أنه كذب ويقطع بذلك ، مثل ما يقطع يذلك ما يرويه الوضاعون من أهل البدع والغلو في الفضائل ، مثل حديث يوم عاشوراء وأمثاله مما فيه : أن من صلى ركعتين كان له كأجر كذا وكذا نبيا ، وفي التفسير من هذه الموضعات قطعة كبيرة ، مثل الحديث الذي يرويه الثعلبي و الواحدي و الزمخشري في فضائل سور القرآن سورة سورة فإنه موضوع باتفاق أهل العلم .
و الثعلبي هو نفسه كان فيه خير ودين وكان حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع .
و الواحدي صاحبه كان أبصر منه بالعربية لكن هو أبعد عن السلامة واتباع السلف.
و البغوي تفسيره مختصر من الثعلبي لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة.

والموضوعات في كتب التفسير كثيرة ومنها الأحاديث الكثيرة الصريحة في الجهر بالبسملة ، وحديث علي الطويل في تصديقه بخاتمه في الصلاة فإنه موضوع باتفاق أهل العلم ومثل ما روي في قوله " ولكل قوم هاد" أنه علي" وتعيها أذن واعية " أذنك يا علي.

===

النوع الثاني : في الاختلاف في التفسير باختلاف طرق الاستدلال

وأما النوع الثاني من سببي الاختلاف وهو ما يعلم بالاستدلال لا بالنقل ، فهذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين حدثنا بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعهم بإحسان ، فإن التفاسير التي يذكر فيها كلام هؤلاء صرفا لا يكاد يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين ، مثل تفسير عبد الرزاق و وكيع و عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ومثل تفسير الإمام الإمام أحمد و إسحاق بن راهويه و بقى بن مخلد و أبي بكر المنذر و سفيان بن عيينة و(سنيد) و ابن جرير و ابن أبي حاتم وأبي سعيدالأشنج و أبي عبد الله ابن ماجة و ابن مردويه والقائلون بالجهتين المتقدم ذكرهما قسمان,

أحدهما: قوم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها .

والثاني: قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بلغة العرب من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن والمنزل عليه والمخاطب به .

فالأولون: راعوا المعنى الذي رأوه من غير نظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان ، والآخرون راعوا مجرد اللفظ وما يجوز عندهم أن يريد به العربي من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلم به وسياق الكلام ثم هؤلاء كثيرا ا ما يغلطون في احتمال اللفظ لذلك المعنى في اللغة كما يغلط في ذلك الذين قبلهم ، كما أن الأولين كثيرا ما يغلطون في صحة المعنى الذي فسروا به القرآن كما يغلط بذلك الآخرون ، وإن كان نظر الأولين إلى المعنى اسبق ، ونظر الآخرين إلى اللفظ أسبق.

والأولون صنفان: تارة يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به ، وتارة يحملونه على ما لم يدل به . وفي كلا الأمرين قد يكون ما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى باطلا فيكون خطؤهم في الدليل والمدلول ، وقد يكون حقا فيكون خطؤهم فيه في الدليل لا في المدلول وهذا كما أنه وقع في تفسير القرآن فإنه وقع أيضا في تفسير الحديث.
فالذين أخطئوا في الدليل والمدلول مثل طوائف منت أهل البدع اعتقدوا مذهبا يخالف الحق الذي عليه الأمة الوسط الذين لا يجتمعون على ضلالة كسلف الأمة وأئمتها.
وعمدوا إلى القرآن فتأولوه على آرائهم : تارة يستدلون بآيات على مذهبهم ولا دلالة فيها ، وتارة يتأولون ما يخالف مذهبهم بما يحرفون به الكلم عن مواضعه .
ومن هؤلاء فرق الخوارج والروافض والجهيمية والمعتزلة والقدرية والمرجئة وغيرهم . وهذا كالمعتزلة مثلا فإنهم من ـعظم الناس كلاما وجدالا ، وقد صنفوا تفاسير على أصول مذهبهم مثل تفسير عبد الرحمن ابن كسيان الأصم شيخ إبراهيم بن إسماعيل بن علية الذي كان يناظر الشافعي ، ومثل كتاب أبي علي الجبائي ، والتفسير الكبير للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني وكتاب التفسير لعلي بن عيسى الرماني و الكشاف لأبي القاصم الزمخشري فهؤلاء و أمثالهم اعتقدوا مذاهب المعتزلة أصول المعتزلة خمسة يسمونها هم التوحيد ، والعدل ، والمنزلة بين المنزلتين ، وإنقاذ الوعيد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وتوحيدهم هو التوحيد الجهمية الذي مضمونه نفي الصفات وغير ذلك ، قالوا : أن الله لا يرى ، وأن القرآن مخلوق ، وأنه ليس فوق العالم . وإنه لا يقوم به علم ولا قدرة ولا حياة ولا سمع ولا تصير ولا كلام ولا مشيئة و ولا صفة من الصفات ,
وأما عدلهم فمن مضمونه أن الله لم يشأ جميع الكائنات ولا خلقها كلها ولا هو قادر عليها كلها ، بل عندهم أفعال العباد لم يخلقها الله لا خيرها ولا شرها ولم يرد إلا ما أمر به شرعا ، وما سوى ذلك فإنه يكون بغير مشيئته ، وقد وافقهم على ذلك متأخرو الشيعة كالمفيد و أبي جعفر الطوسي وأمثالهما . و لأبي جعفر هذا تفسير على هذه الطريقة لكن يضم إلى ذلك قول الإمامية الاثني عشرية ، فإن المعتزلة ليس فيهم من يقول بذلك ولا من ينكر خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.
ومن أصول المعتزلة مع الخوارج إنفاذ الوعيد في الآخرة وأن الله لا يقبل في أهل الكبائر شفاعة ولا يخرج منهم أحدا من النار . ولا ريب أنه قد رد عليهم طوائف من المرجئة الكرامية والكلابية وأتباعهم فأحسنوا تارة وأساءوا أخرى حتى صاروا في طرفي نقيض كما قد بسط في غير هذا الموضع .
والمقصود أن مثل هؤلاء اعتقدوا رأيا ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه ، وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا من أئمة المسلمين لا في رأيهم ولا في تفسيرهم.
وما من تفسير من تفاسيرهم الباطلة إلا وبطلانه يظهر من وجوه كثيرة ، وذلك من جهتين: تارة من العلم بفساد قولهم وتارة من العلم بفساد ما فسروا به القرآن ، إما دليلا على قولهم أو جوابا على المعارض
لهم.
ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة فصيحا ويدس البدع في كلامه وأكثر الناس لا يعلمون كصاحب الكشاف ونحوه ، حتى إنه يروج على خلق كثير ، ومن العلماء المفسرين وغيرهم من يذكر في كتابه وكلامه من تفسيرهم ما يوافق أصولهم التي يعلم أو يعتقد فسادها ولا يهتدي لذلك .
ثم إنه لسبب تطرف هؤلاء وضلالهم دخلت الرافضة الإمامية ثم الفلاسفة ثم القرامطة وغيرهم فيما هو أبلغ من ذلك ، وتفاقم الأمر في الفلاسفة والقرامطة والرافضة كقولهم :
"تبت يدا أبي لهب" وهما أبو بكر وعمر ،
و" لئن أشركت ليحبطن عملك" أي بين أبي بكر وعمر وعلي في الخلافة
" إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة" هي عائشة ،
و " قاتلوا أئمة الكفر" طلحة والزبير
و " مرج البحرين" علي وفاطمة
و " اللؤلؤ والمرجان" الحسن والحسين،
" وكل شيء أحصيناه في إمام مبين" في علي بن أبي طالب
و " عم يتساءلون * عن النبإ العظيم " علي بن أبي طالب
و" إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون" هو علي، و يذكرون الحديث الموضوع بإجماع أهل العلم ، وهو تصدقه بخاتمه في الصلاة ، وكذلك قوله" أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة " نزلت في علي لما أصيب بحمزة.
وما يقارب هذا - من بعض الوجوه ما يذكره كثير من المفسرين في مثل قوله
" الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار" أن الصابرين رسول الله والصادقين أبو بكر والقانتين عمر والمنفقين عثمان والمستغفرين علي ،
وفي مثل قوله " محمد رسول الله والذين معه " أبو بكر " أشداء على الكفار " عمر " رحماء بينهم " عثمان " تراهم ركعا سجدا" علي،
وأعجب من ذلك قول بعضهم " والتين" أبو بكر " والزيتون" عمر " وطور سينين " عثمان " وهذا البلد الأمين" علي ،
وأمثال هذه الخرافات التي تتضمن تارة تفسير اللفظ بما لا يدل عليه بحال ، فإن هذه الألفاظ لا تدل على هؤلاء الأشخاص ، وقوله تعالى "والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا" كل ذلك نعت للذين معه ، وهي التي يسميها النحاة خبرا بعد خبر ، والمقصود هنا أنها كلها صفات لموصوف واحد وهم الذين معه ولا يجوز أن يكون كل منها مرادا به شخص واحد و تتضمن تارة جعل اللفظ المطلق العام منحصرا في شخص واحد كقولهم إن قوله " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " أريد بها علي وحده ، وقول بعضهم : إن قوله" والذي جاء بالصدق وصدق به" أريد بها أبو بكر وحده ،
وقوله " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل " أريد بها أبو بكر وحده ونحو ذلك .
وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل ، فإنه كثيرا ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبري وهو من أجل التفاسير وأعظمها قدرا ، ثم إنه يدع ما نقله ابن جرير عن السلف لا يحكيه بحال ، ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين وإنما يعني بهم طائفة من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة أصولهم ، وإن كانوا أقرب إلى السنة من المعتزلة ، لكن ينبغي أن يعطى كل ذي حق حقه ويعرف أن هذا من جملة التفسير على المذهب ، فإن الصحابة والتابعين والأئمة إذا كان لهم في تفسير الآية وجاء قوم فسروا الآية بقول آخر لأجل مذهب اعتقدوه - وذلك المذهب ليس من مذاهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان - صاروا مشاركين للمعتزلة وغيرهم من أهل البدع في مثل هذا .
وفي الجملة من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا في ذلك بل مبتدعا ، وإن كان مجتهدا مغفورا له خطؤه.
فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته وطرق الصواب . ونحن نعلم أن القرآن قرأة الصحابة والتابعون وتابعوهم ، وأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه ، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعا ومعلوم أن كل من خالف قولهم له شبهة يذكرها إما عقلية وإما سمعية كما هو مبسوط في موضعه .
والمقصود هنا التنبيه على مثار الاختلاف في التفسير ، وأن من أعظم أسبابه البدع الباطلة التي دعت أهلها إلى أن حرفوا الكلم عن مواضيعه وفسروا كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بغير ما أريد به و تأولوه على غير تأويله .
فمن أصول العلم بذلك أن يعلم الإنسان القول الذي خالفوه وأنه الحق . وأن يعرف أن تفسير السلف يخالف تفسيرهم ، وأن يعرف أن تفسيرهم محدث مبتدع ، ثم أن يعرف بالطرق المفصلة فساد تفسيرهم بما نصبه الله من الأدلة على بيان الحق.
وكذلك وقع من الذين صنفوا في شرح الحديث وتفسيره من المتأخرين من جنس ما وقع فيما صنفوه من شرح القرآن وتفسيره .
وأما الذين يخطئون في الدليل لا في المدلول ، فمثل كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء وغيرهم ، يفسرون القرآن بمعان صحيحة ، لكن القرآن لا يدل عليها ، مثل كثير مما ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في حقائق التفسير . وإن كان فيما ذكروه ما هو معان باطلة فإن ذلك يدخل في القسم الأول وهو : الخطأ في الدليل والمدلول جميعا ، حيث يكون المعنى الذي قصدوه فاسدا.
[الصفحة 83 ]

==

تفسير القرآن في القرآن، وتفسيره في السنة، وأقوال الصحابة

فإن قال قائل : فما أحسن طريق التفسير ؟ فالجواب : إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر.
فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي : كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن : قال الله تعالى " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما" وقال تعالى " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون " وقال تعالى " وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون" ولهذا "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه" يعني السنة والسنة أيضا تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن لأنها تتلى كما يتلى ، وقد استدل الإمام الشافعي وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا موضع ذلك.
والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه ، فإن لم تجده فمن السنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: " بم تحكم؟ قال بكتاب الله قال : فإن لم تجد ؟ قال بسنة رسول الله . قال فإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيي . قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله " وهذا الحديث في المساند والسنن بإسناد جيد. [الصفحة 93 ]

===

تفسير القرآن بأقوال الصحابة

وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصموا بها ، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين منهم عبد الله بن مسعود . قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : حدثنا أبو كريب ، قال أنبأنا جابر بن نوح ، أنبأنا الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن مسروق، قال عبد الله- يعني ابن مسعود- والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت وأين ، ولو أعلم مكان أحدأعلم بكتاب الله مني تناله (المطايا) لأتيته . وقال الأعمش أيضا عن أبي وائل ( شقيق بن سلمة) عن ابن مسعود قال: كان الرجل منا إذا تعلم آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن.
ومنهم الحبر والبحر عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وترجمان القرآن ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له حيث قال " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".

وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن بشار أنبانا وكيع أنبأنا سفيان عن الأعمش عن مسلم( عن مسروق قال) قال عبد الله يعني ابن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس ، ثم رواه عن يحي بن داود عن إسحاق الأزرق عن سفيان عن الأعمش عن مسلم بن صبيح أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال : نعم الترجمان للقرآن ابن عباس ، ثم رواه عن بندر عن جعفر بن عون الأعمش به كذلك ، فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة ، وقد مات ابن مسعود في سنة ثلاث وثلاثين على الصحيح ، وعمر بعده ابن عباس ستة وثلاثين سنة فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود.

وقال الأعمش عن أبي وائل : استخلف علي عبد الله بن عباس على الموسم فخطب الناس فقرأ في خطبته سورة البقرة - وفي رواية سورة النور- ففسرها تفسيرا لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا.

ولهذا ( فإن) غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في تفسيره عن هذين الرجلين ابن مسعود وابن عباس ، ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال " بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج. ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو.
ولهذا كان عبد الله بن عمرو وقد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك.
ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد ، فإنها على ثلاث أقسام ، أحدها ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق ، فذاك صحيح . والثاني ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه . والثالث ما هو مسكوت عنه . لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته لما تقدم وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني.
ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرا ، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك ، كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف ، ولون كلبهم ، وعدتهم ، وعصا موسى من أي الشجر كانت ، وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم ، وتعين البعض الذي ضرب به المقتول من البقرة ، ونوع الشجرة التي كلم الله منها موسى إلى غير ذلك مما أبهمه الله في القرآن مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم.
ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز كما قال تعالى " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا " فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام وتعليم ما ينبغي في مثل هذا فإنه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال ضعف القولين الأولين ، وسكت عن الثالث فدل على صحته إذ لو كان باطلا لرده كما ردهما . ثم أرشد إلى أن الاطلاع على عدتهم لا طائل تحته . فيقال في مثل هذا " قل ربي أعلم بعدتهم " فإنه ما يعلم بذلك إلا قليل من الناس ممن أطلعه الله عليه فلهذا قال " فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا" أي لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته ولا تسألهم عن ذلك فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم الغيب.
فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف : أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام ، وأن ينبه على الصحيح منها ويبطل الباطل ، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فيشتغل به عن الأهم.
فأما من حكى خلافا في مسالة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص ، إذ قد يكون الصواب في الذي تركه ، أو يحكي الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا ، فإن صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب ، أو جاهلا فقد أخطأ. كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته . أو حكى أقوالا متعددة لفظا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى فقد ضيع الزمان وتكثر مما ليس بصحيح ، فهو كلابس ثوبي زور . والله الموفق للصواب.

===

تفسير القرآن بأقوال التابعين

إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر فإنه كان آية في التفسير ، كما قال محمد بن إسحاق : حدثنا أبان بن صالح عن مجاهد قال : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها . وبه إلى الترمذي قال حدثنا الحسين بن مهدي البصري حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال مجاهد : ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا . وبه إليه ، قال : حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان بن عيينة عن الأعمش قال مجاهد: لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت . وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب قال حدثنا طلق بن غنام عن عثمان المكي عن بن أبي مليكة قال : رأيت مجاهدا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه ، فيقول له ابن عباس اكتب حتى سأله عن التفسير كله.
ولهذا كان سفيان الثوري يقول : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
و كسعيد بن جبير ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومسروق بن الأجدع وسعيد بن مسيب وأبي العالية والربيع وابن أنس وقتادة والضحاك بن مزاحم وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم ، فتذكر أقوالهم في الآية فيقع في عباراتهم تباين في الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافا فيحكيها أقوالا ، وليس كذلك ، فإن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه أو نظيره ، ومنهم من ينص عن الشيء بعينه ، والكل بمعنى واحد في كثير من الأماكن . فليتفطن اللبيب لذلك والله الهادي.
وقال شعبة بن الحجاج وغيره أقوال التابعين في الفروع ليست حجة ، فكيف تكون حجة في التفسير يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم . وهذا صحيح , أما إذا اجتمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في ذلك .

===

تفسير القرآن بمجرد الرأي

فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام . حدثنا مؤمل حدثنا سفيان حدثنا عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار" .
حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الأعلى الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار " وبه إلى الترمذي قال حدثنا عبد بن حميد حدثني حبان بن هلال قال حدثنا سهيل أخو حزام القطعي قال حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ" و قال الترمذي هذا حديث غريب ، وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم . وهكذا روى بعض أهل العلم عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنهم شددوا في أن يفسر القرآن بغير علم ، وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنهم فسروا القرآن فليس الظن بهم أ نهم قالوا في القرآن وفسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم وقد روي عنهم ما يدل على ما قلنا أنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم ، فمن قال في القرآن برأيه فقد تكلف ما لا علم له به وسلك غير ما أمر به ، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ لأنه لم يأت الأمر من بابه ، كمن حكم بين الناس عن جهل فهو في النار وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر ، لكن يكون أخف جرما ممن أخطأ
والله أعلم وهكذا سمى الله تعالى القذف كاذبين فقال " فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون " فالقاذف كاذب ، ولو كان قد قذف من زنى في نفس الأمر لأنه أخبر بما لا يحل له الإخبار به وتكلف ما لا علم له به ، والله أعلم.
ولهذا تحرج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به ، كما روى شعبة عن سلميان عن عبدالله بن مرة عن أبي معمر قال : قال أبو بكر الصديق أي أرض تقلني ، وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : حدثنا محمود بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله " وفاكهة وأبا" فقال أي سماء تظلني تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم إسناده منقطع.
وقال أبو عبيد أيضا حدثنا يزيد عن حميد عن أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر " وفاكهة وأبا" فقال : هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب . ثم رجع إلى نفسه فقال إن هذا لهو التكلف يا عمر.
وقال عبد بن حميد حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال : كنا عند عمر بن الخطاب وفي ظهر قميصه أربع رقاع فقرأ " وفاكهة وأبا" فقال : ما الأب . ثم قال إن هذا لهو التكلف ، فما عليك أن لا تدريه وهذا كله محمول على أنهما رضي الله عنهما إنما أرادا استكشاف علم كيفية الأب وإلا فكونه نبتا في الأرض ، ظاهر لا يجهل لقوله تعالى" فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا "
وقال ابن جرير : حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن أيوب عن ابن أبي ملكية أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها ، فأبى أن يقول فيها . إسناده صحيح.
وقال أبو عبيد : حدثنا إسمعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال : سأل رجل ابن عباس عن " يوم كان مقداره ألف سنة" فقال له ابن عباس فما "يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" فقال الرجل : إنما سألتك لتحدثني ، فقال ابن عباس هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله أعلم بهما فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم ,
وقال ابن جرير حدثني يعقوب يعني ابن إبراهيم حدثنا ابن علية عن مهدي ين ميمون عن الوليد بن مسلم قال : جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبد الله فسأله عن آية من القرآن فقال له أحرج عليك إن كنت مسلما لما قمت عني أو قال أن تجالسني .
وقال مالك عن يحي بن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال إنا لا نقول في القرآن شيئا.
وقال الليث عن يحي بن سعيد بن مسيب أنه كان لا يتكلم إلا في العلوم من القرآن.
وقال شعبة عن عمرو بن مرة قال سأل رجل سعيد بن مسيب عن آية من القرآن : فقال لا تسألني عن آية من القرآن ، وسل من يزعم أنه لا يخفي عليه شيء منه يعني عكرمة.
وقال عبد الله بن شوذب حدثني يزيد بن أبي يزيد قال كنا نسأل سعيد بن مسيب عن الحلال والحرام وكان أعلم الناس ، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع.
وقال ابن جرير حدثني أحمد قال : لقد أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليعظمون القول في التفسير ،منهم سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وسعيد بن المسيب ونافع.
وقال أبو عبيد حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن هشام بن عروة قال ما سمعت أبي تأول آية من كتاب الله قط.
وعن أيوب وابن عون وهشام الدستوائي عن محمد بن سيرين قال سألت عبيدة السلماني عن آية من القرآن فقال : ذهب الذين كانوا يعلمون فيما أنزل من القرآن، فاتق الله وعليك بالسداد.
وقال أبو عبيد حدثنا معاذ عن ابن عون عن عبيد الله بن مسلم بم يسار عن أبيه ، قال: إذا حدثت عن الله فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده.
حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال : كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه.
وقال شعبة عن عبد الله بن أبي السفر قال : قال الشعبي : والله ما من آية إلا وقد سألت عنها ، ولكنها الرواية عن الله.
وقال أبو عبيد حدثنا هشيم أنبأنا عمر بن أبى زائدة عن الشعبي عن مسروق قال : اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله.
فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به , فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه .
ولهذا روى عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ، ولا منافاة ، لأنهم تكلموا فيما علموه وسكتوا عما جهلوه ، وهذا هو الواجب على كل أحد فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه لقوله تعالى " لتبيننه للناس ولا تكتمونه"و لما جاءفي الحديث المروي من طرق :" من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار".
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن بشار حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن أبى الزناد قال ابن عباس : التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله والله سبحانه وتعالى أعلم.[ ص : 102]

==

أقرب التفاسير إلى الكتاب والسنة
سئل شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيميه رحمه الله عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة : الزمخشري، أم قرطبي ،أم البغوي، أم غير هؤلاء؟
فأجاب تغمده الله برحمته ورضوانه: الحمد الله ، أما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري . فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة وليس فيه بدعة ، ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن بكير ، والكلبي .
والتفاسير غير المأثور بالأسانيد كثيرة : كتفسير عبد الرزاق ، و عبد بن حميد ، و وكيع ، و ابن أبي قتيبة ، و أحمد بن حنبل ، و إسحاق بن راهويه .

وأما التفاسير الثلاثة المسئول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة (البغوي) ، لكنه مختصر من ( تفسير الثعلبي) وحذف منه الأحاديث الموضوعة ، والبدع التي فيه، وحذف أشياء غير ذلك .

وأما ( الواحدي)فإنه تلميذ الثعلبي ، وهو أخبر منه بالعربية ، ولكن الثعلبي فيه سلامة من البدع ، وإن ذكرها تقليدا لغيره . وتفسيره وتفسير الواحدي البسيط والوجيز فيها فوائد جليلة ، وفيها غث كثير من المنقولات الباطلة وغيرها.

وأما الزمخشري فتفسيره محشو بالبدعة ، وعلى طريقة المعتزلة من إنكار الصفات ، والرؤية ، والقول بخلق القرآن ، وأنكر أن الله مريد للكائنات ، خالق لأفعال العباد ، وغير ذلك من أصول المعتزلة .
وأصول المعتزلة خمسة يسمونها : التوحيد ، والعدل ، والمنزلة بين المنزلتين ، وإنقاذ الوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

معنى( التوحيد) عندهم يتضمن نفي الصفات ، ولهذا سمى ابن التومرت أصحابه الموحدين ، وهذا إنما هو إلحاد في أسماء الله وآياته.
ومعنى (العدل) عندهم يتضمن التكذيب بالقدر ، وهو خلق أفعال العباد ، وإرادة الكائنات ، والقدر على شيء منهم من ينكر تقدم العلم والكتاب ، لكن هذا قول أئمتهم ،هؤلاء كنصب الزمخشري فإن مذهبه مذهب االمغيرة بن وعلي وأبي هاشم وأتباعهم ومذهب أبي الحسين والمعتزلة الذين على طريقته نوعان مشايخية وخشبية ,
وأما (المنزلة بين المنزلتين) فهي عندهم أن الفاسق لا يسمى مؤمنا بوجه من الوجوه ، كما لا يسمى كافرا ، فنزلوه بين منزلتين .
(وإنفاذ الوعيد) عندهم معناه أن الفاسق الملة مخلدون في النار ، لا يخرجون منها بشفاعة ولا غير ذلك كما تقول الخوارج.
و( الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ) يتضمن عندهم جواز الخروج على الأئمة ، وقتالهم بالسيف.
وهذه الأصول حشا بها الزمخشري كتابه بعبارة لا يهتدي أكثر إليها ، ولا لمقاصده فيها ، مع ما فيه من الأحاديث الموضوعة ، ومن النقل عن الصحابة والتابعين.

و تفسير القرطبي خير منه بكثير ، وأقرب إلى طريقة أهل الكتاب والسنة ، وأبعد عن البدع . وإن كان كل من هذه الكتب لا بد أن يشتمل على ما ينقد ، لكن يجب العدل بينها ، وإعطاء كل ذي حق حقه.

و تفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري ، وأصح نقلا وبحثا ، وأبعد عن البدع . وإن اشتمل على بعضها ، بل هو خير منه بكثير ، لعله أرجح هذه التفاسير ، لكن تفسير ابن جرير أصح من هذه كلها .
وثم تفاسير أخر كثيرة جدا ، كتفسير ابن الجوزي ، والماردي.


المرجع / نقلا عن :
مقدمة في علم التفسير
لأبو العباس بن تيمية
رحمه الله رحمة واسعة
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-07-2002, 03:44 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

أخي الفاضل المزيون
بارك الله فيك أخي الحبيب
إن كان هنالك من نصيحة أو توجيه ... فعلى الرحب والسعة ...
أما هذا النوع من الأسئلة فأرجو منك أن لا تحملني فوق طاقتي وأن لا تعطيني أكبر من حجمي
وأن تتوجه إلى قسم الإفتاء ...
فلست سوى طالب للعلم ولست معلما
أخي الحبيب إن كنت تحبني فلا تمدحني على هذا النحو

<<< أيضا ماذا بقي لابن كثير وابن تيميه والقرطبي رحمهم الله >>>

الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 04-07-2002, 03:56 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

أخي الفاضل البواب
بارك الله فيك وجزاك الله عنا كل خير
وغفر لك ولوالديك
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 04-07-2002, 04:03 PM
برق1 برق1 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 796
افتراضي

الرصد !!!
لن أمدحك حتى لا تغضب
فقط أقول : جزاك الله خيرً
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 04-07-2002, 06:12 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

والله الذي لا إله إلا هو ... إنها غاية المنى وقمة المبتغى

بارك الله فيك أخي الفاضل برق وجزاك خير الجزاء
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 04-07-2002, 09:49 PM
zahco zahco غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 8,371
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيك وجزاك الله عنا كل خير أخي الكريم / الرصَد
على ما أتحفتنا به من هذه الدرر الطيبة المباركة جعلها الله في سجل حسناتك يا رب



[c]
[gl]اللهم لا تعِـقـنا عن العلم بعائق ولا تمـنعنا منه بمانع[/gl]
[/c]

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 06-07-2002, 01:54 PM
المزيون جدا المزيون جدا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2001
المشاركات: 7
افتراضي الشيخ الرصد حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد ..والله الذي لااله الاهو لااعرفك شخصيا هل انت شابا يافعا ام شيخا جليلا
الا ان كلمة الحق يجب ان تقال وانني احبك في الله كما امر ر سول البشرية
والان سأكون ممن يقرأ بصمت ويدعولك بصت ولم اكتب هذه الرسالة الاللتوضيح وهي اخر رسالة اليك
ا
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 08-07-2002, 10:41 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

أخي الفاضل زاهكو
أخي الفاضل المزيون
إخوتي الأفاضل
بارك الله فيكم وحفظكم من كل سوء وسدد خطاكم على طريق الخير والصلاح ...

أخي الحبيب المزيون جدا : أرجو أن لا تكون رسالتك هي الأخيرة وأن لايكون تعليقك هو الأخير ...

أخي الكريم أنظر ماتسبب به تعليقك - بعد الله - من إثراء للموضوع ...

فشكرا لك أخي الكريم وأحبك الله كما أحببتني فيه

وجزاكم الله كل خير
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:12 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com