عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-10-2009, 09:56 PM
نعيم الزايدي نعيم الزايدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية مكة
المشاركات: 330
افتراضي الله الصمد ... لـ د. سلمان العودة




اللّه الصمد

من أسماء الله سبحانه وتعالى : ((الصمد)) كما قال تعالى في سورة الإخلاص : {اللَّهُ الصَّمَدُ} (2) سورة الإخلاص .
وهذا الاسم لم يرد في القران الكريم إلا في هذا الموضع ،
بينما ورد في غير ما حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ منها حديث (الاسم الأعظم) ، فعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو ، وهو يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله ، لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد ، الذي لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( والذي نفسي بيده ، لقد سأل الله باسمه الأعظم ، الذي إذا دعي به أجاب ،وإذا سئل به أعطى )) أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وابن حبان ، والحاكم وغيرهم

ومن معاني ((الصمد )) : الرب، المالك ، المدبر ؛ فهو مالك الأشياء ، ومدبرها وربها .

ومن معاني ((الصمد )) : السيد الذي يتوجه إليه الناس بحاجاتهم ،ويقصدونه في أمورهم .
أي: يصمدون ويتوجهون إليه فيها يحتاجونه.

ومن معاني ((الصمد )): الكامل. أي : أن لله سبحانه و تعالى من الأسماء والصفات أكملها وأوفاها ، فلا يعتري أسماءه وصفاته نقص بوجه من الوجوه ؛ ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيره وبيان معناه : (( السيد الذي قد كمل في سؤدده ، والشريف الذي قد كمل في شرفه ، والعظيم الذي قد كمل في عظمته ، والحليم الذي قد كمل في حلمه ، والغني الذي قد كمل في غناه ، والجبار الذي قد كمل في جبروته ، والعالم الذي قد كمل في علمه ، والحكيم الذي قد كمل في حكمته ، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد ، وهو سبحانه ، هذه صفته ، لا تنبغي إلا له ))أخرجه ابن جرير في تفسيره ، وأبو الشيخ في العظمة ، والبيهقي في الأسماء والصفات .

ومن معاني ((الصمد )) : الغني الذي لا يحتاج إلى أحد ، ويحتاج إليه كل أحد . ولذلك فالله عز وجل لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه المخلوقون ، فالمخلوق يحتاج إلى الأكل والشرب والنوم ، بينما الله عزوجل في غنى عن ذلك كله ، ولهذا قال سبحانه وتعالى {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ } (14) سورة الأنعام. وفي قراءة الأعمش : ( وهو يُطْعِمُ ولا يَطْعَمُ ) : ينظر معجم القراءات لعبد اللطيف الخطيب . : أي: لا يأكل .
فالله سبحانه وتعالى يطعم عباده ويرزقهم ويقيتهم ويغيثهم ، ولكنه لا يُطْعَم ؛ ولهذا قال : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56){مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ} (57) سورة الذاريات. لم يخلق الخلق ؛ ليتكثر بهم من قلة ، ولا ليعتزز بهم من ذلة ، وإنما خلقهم ليعبدوه ، وليبتليهم ويختبرهم .
فلله سبحانه وتعالى الكمال المطلق والغنى التام ، فلا يحتاج إلى شيء ، ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام ، كما قال سبحانه وتعالى : { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ} (255) سورة البقرة.

ومن معاني (( الصمد )) : أنه سبحانه وتعالى : {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} (3){وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (4) سورة الإخلاص ، فله من الكمال في صفاته وأسمائه والمجد والعظمة ما لا تحده اللغات ولا تحيط به العقول .
وفي هذه الآية العظيمة {اللَّهُ الصَّمَدُ} (2) سورة الإخلاص معان وأسرار نذكر منها الآتي :

أولا : أن العبد إذا كان يؤمن بأن لله الغنى التام ، وبيده كل شيء ، والأمر إليه ، وهو السيد الذي يقصد في الحاجات ، كان لجوؤه وافتقاره إليه وحده ، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما : كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : (يا غلام ، إني أعلمك كلمات ؛ أحفظ الله يحفظك ، أحفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف) حديث حسن صحيح ، رواه أحمد ، والترمذي ، والحاكم ، والبيهقي في الشعب وغيرهم .

ثانيا:إن هذا التوجيه النبوي الكريم صدر لشاب يافع في مقتبل عمره ، وهو خليق أن يكون توجيها لكل أحد ، فحينما يشعر بالحاجة ، فإنه يستعين بالله تبارك وتعالى ، ويتوجه إليه بسؤاله في حاجاته ، وملماته ، ورغبته ورهبته ، وخوفه ورجائه ، ويقظته ومنامه ، وأمور دينه ودنياه ، وصغير أموره وكبيرها ، حتى يسأل الإنسان ربه كل شيء : { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (201) سورة البقرة ، ومع أن الإيمان يمنحه طاقة وحيوية في العمل والإنتاج والصبر والمحاولة ، إلا أنه يعطيه ثقة في ضميره ، وطمأنينة في قلبه ، و استعدادا ؛ لتحمل النتائج والصدمات ، وصلة بربه ؛ لتكميل ما عجزت عنه الحيل والأسباب .

ثالثاً: أن الإيمان بأسماء الله تعالى الحسنى ليس مجرد ترديد باللسان ، أو كلام يقوله الإنسان ، وإنما يتحول منهجا يسير حياة المرء ، ويوجهها الوجهة السليمة ، ويغرس في المؤمن العزة والأنفة ، والرجولة والاستغناء . ولا شك أن الإنسان يحتاج إلى الآخرين كما يحتاج الآخرون إليه ، والناس بعضهم لبعض خدم ، وإن لم يشعروا بذلك ، لكن فرق بين تعاون على بر وتقوى ، أم تعاون بمقتضى الطبيعة ، يكون الإنسان فيه محفوظ الكرامة ، موفور الرجولة قويا ، وبين أن يخضع الإنسان لغير الله عزوجل ، أو يذل نفسه أو يبالغ في الطلب من هذا أو ذاك ، أو يريق كرامته من أجل غرض أو مطمع ، أو دنيا أو رتبة ، أو وظيفة أو ترقية ، أو ما أشبه ذلك . إن هذا يتحقق للمؤمن الذي شام قلبه معنى الصمديَّة ، فعرف أن الله سبحانه وتعالى هو الذي تصمد إليه الخلائق في حاجاتها وتتوجه إليه في ضروراتها . ثالثا: أن الإنسان إذا ألمت به ملمة ، أو نزلت به نازلة، أو حلت عليه مصيبة، فتوجه بقلبه إلى ربه تبارك وتعالى، وهتف بلسانه من قلب صادق، وقال: يا صمد ! يا صمد ! يا صمد ! عندها سيكون لهذا النداء وهذه الاستغاثة بالله عز وجل يقين في قلب ورضى بالله ، وثقة بوعد الله سبحانه وتعالى ، وبسرعة الفرج وقربه .. الشيء الكثير . بينما إذا سأل الناس ربما أعطوه أو منعوه ، وفي كل الأحوال لا شك أنه سأل إنسانا مثله ونظيره ، بينما الله سبحانه تعالى يدعونا إلى أن نسأله ونتوجه إليه ، ونبتهل إلى جلاله وعظمته .

أمام بابك كل الخلق قد وفدوا وهم ينادون: يا فتاح يا صمد
فأنت وحدك تعطي السائلين ولا يرد عن بابك المقصود من قصدوا
والخير عندك مبذول لطالبه حتى لمن كفروا حتى لمن جحدوا
إن أنت يا رب لم ترحم ضراعتهم فليس يرحمهم من بينهم أحد

رابعا : أن العبد محتاج إلى أن يستشعر عظمة هذا الاسم الشريف ، وأن يمرره على قلبه ولسانه :
أتيناك بالفقر يا ذا الغنى
وأنت الذي لم تزل محسنا
وعودتنا كل فضل عسى
يدوم الذي منك عودتنا
فما في الغنى أحد مثلكم
وفي الفقر لا عصبة مثلنا
و أنت هو الصمد المرتجي
فيا ليت شعري أنا من أنا
إذ كنت في كل حال معي
فعما سواك أنا في غنى مساكينك الشعث قد ولهوا
بحبك إذ هو أقصى المنى

إن الحيوانات أو الوحوش في الغابة قد يكون لديها من القوة أو الضخامة أو البطش ، الذي لا يتسنى للإنسان الحصول عليه ، لكن الله تعالى ميز هذا للإنسان بالعقل الذي ركبه فيه ! وبالتكليف الذي أناطه به وبالوحي الذي خوطب به .

ومن ذلك : التعريف بالله عزوجل ، فإذا تخيل الإنسان ضعفه الشديد ، وإنه ذرة تائهة صغيرة ، كيف يمكن أن تقاس إلى العوالم والأملاك والأفلاك والمخلوقات .... وجد أنه لا شيء !

فإذا عرف الله سبحانه وتعالى وتلا كتابه ، وآمن به وتوجه إليه ... حصل من جراء ذلك أن يذكر الله عزوجل ، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى :{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} (36) سورة النــور ،
فمجرد إذن الله تعالى لي ولك أن نذكره ، شرف عظيم ! ,

المصدر: كتاب مع الله الاسم الأعظم وقصة الأسماء الحسنى لـ د/ سلمان بن فهد العودة, الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م , الإسلام اليوم

نقلته من الكتاب أختي أمل وفقها الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من هدي النبي صلى الله عليه وسلم قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 15-10-2009 07:59 PM
من سـيـر وأقـوال اـلـصالـحـيـن ( رحـلـة فـي طـلـب الـنــور ) . الأسحار منتدى العلوم والتكنولوجيا 6 30-07-2002 06:49 PM
ظاهرة ضعف الإيمان ابو الشباب منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 14-06-2001 06:28 AM
شخصية إسلامية جديدة ولكن من هو من فضلكم أبو عائشة منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 15-05-2001 12:30 AM
ثلاثون سببا لدخول الجنة صقر منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 18-03-2001 05:40 PM


الساعة الآن 03:00 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com