عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 13-01-2014, 10:13 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,170
Cool ثقافة الجودة .... بين النظرية والتطبيق








ثقافة الجودة .... بين النظرية والتطبيق

تحتل الثقافة موقع الصدارة في اهتمامات المشتغلين بالعلوم الإجتماعية وذلك في محاولة منهم لتحديد مفهومها بغرض التعرف على الكثير من العوامل المؤثرة على الفرد والمجتمع بكل ما يسود فيه من قيم وعادات وتقاليد مترابطة تساعد في تشكيل الصورة السائدة في المجتمع وتعتبر هذه الثقافة إحدى ملامح الخصوصية والتفرد والتميز لهذا المجتمع .
ولكي نفهم ماهي ثقافة الجودة علينا أولا ان نكون ملمين بمفهوم الثقافة التنظيمية اذ تمتلك كل منظمة ثقافة معينة وهي تمثل الظواهر اليومية التي تبين من خلالها القيم والتقاليد السائدة في المنظمة وهي تظهر في سلوك الموظفين أثناء فترات عملهم وتظهر أيضا بشكل جلي في توقعاتهم الخاصة بالموظفين الآخرين وتوقعاتهم من المنظمة .([1])
وعلى هذا أزداد الاهتمام بإدارة الجودة الشاملة كثقافة تنظيمية في المؤسسات الإنتاجية والخدمية خلال الفترة الأخيرة على المستويين الحكومي والخاص وأخذت ممارستها تزداد بشكل تلقائي وفقا لمقاييس عالمية حددت لهذا الغرض وأخذ المعنى لها يتضح لمختلف العاملين في المجال الإداري باعتباره المحور الرئيسي الذي تدور حوله فروع العلوم الاجتماعية والاقتصادية والتربوية وأصبح واحدا من الأقسام الإدارية التي يضمها الهيكل التنظيمي في كثير من المؤسسات حيث يؤدي ذلك إلى زيادة فاعلية العمل والاعتراف بالمؤسسة وتحسين سمعتها ، ولعبت العديد من العوامل دورها الفاعل في تزايد الاهتمام بإدارة الجودة الشاملة ولعل من أبرز هذه العوامل التغيرات الاقتصادية المصاحبة للانفجار العلمي والتكنولوجي .([2])
لكنه وللأسف فإنه رغم تهافت الكثير من المؤسسات على نظام إدارة الجودة الشاملة إلا إنها فشلت نتيجة أسباب عديدة كان من أهمها بحسب ما ذكرت الكثير من الدراسات إن اهتمام هذه المؤسسات كان منصبا على تطبيق آليات وإجراءات وتقنيات إدارة الجودة الشاملة فقط دون الاهتمام ببناء وترسيخ ثقافة الجودة بين العاملين والمستفيدين فبدون ثقافة الجودة سوف يكون مصير عمليات الجودة الفشل والانهيار، وهذا ما أدركه الأمريكيون بعد فشل تجربتهم في تطبيق إدارة الجودة الشاملة في السبعينات من القرن العشرين لذلك أكد الرئيس الأمريكي جورج بوش في كلمته أثناء افتتاحه جائزة بالدريج للجودة عام 1988م على إن الجودة ليست فقط استراتيجيات وإجراءات وتقنيات بل هي أيضا ثقافة في العمل ونمط جديد في التفكير وهي منهج حياه.([3])
وعليه فإنه يصبح من المهم السعي لبناء ثقافة الجودة في المؤسسات على نحو يدعم تحويل معتقدات ورسالة هذه المؤسسات إلى قواعد سلوك ونظم ومعايير أداء وأنماط إدارة تقود نظمها نحو الجودة الشاملة والتحسين المستمر في ظل مشاركات فاعلة وحماس ودافعية قوية للتغيير يوفرها مناخ ملائم للمشاركة والمبادرة نحو حل المشكلات ، وفي ظل التزام بتعزيز فرق العمل بما يقود التحدي الطبيعي الذي يتمثل في وجود مقاومة للتغيير ([4]).
الحلقة الأولى (مفاهيم ومصطلحات )

نشأ مصطلح ثقافة الجودة في النصف الأول من القرن 19 للتعبير عن جوانب التشابه والتنوع في سلوك البشر باختلاف أنماط حياتهم الاجتماعية واختلاف مجتمعاتهم فالثقافة والمجتمع متلازمان فالإنسان عندما كون المجتمع ابتدع الثقافة لتنظيم حياته وعلاقاته بوصفها معايير للعقل والسلوك تميز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية . ([5])
لم تنل كلمة في العصر الحديث من التداول والاستخدام ما نالته كلمة ( ثقافة ) نظرا للأهمية المتزايدة التي منحناها إياها من خلال جعلها القاعدة الأساسية لتشكيل وعينا بذاتنا وبالعالم ومن خلال مساعدتها لنا على التعامل مع المشكلات المختلفة عبر مفاهيم ومعايير محددة. ([6])
يمكن تعريف الثقافة لغة من الفعل الثلاثي ثقف الشئ ثقفا : أي حذقه ورجل ثقف وثقف حاذق فهم ، فالثقافة إذا هي : الحذق والإحاطة وسرعة التعلم والتسوية والتقويم والإصلاح ، وثقفته إذا أظفرت به قال الله تعالى ( فأما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم ) سورة الأنفال (57 ) ، وهي مأخوذة من ثقف الولد : أي هذبه وعلمه ولطفه.([7])
وتوصف المرأة البارعة الحاذقة بأنها ثقاف ويقال للرجل ثقف ولكن اللغة جرت في الحديث على وصف الرجل بأنه مثقف والمرأة مثقفة .([8])
من أهم التعاريف الاصطلاحية لمفهوم الثقافة ما يلي :
" مجموع المعارف والقيم الحاكمة للسلوك " ([9]).
"هي عبارة عن مجموعة من القيم والسلوكيات والقواعد التي تميز المنظمة عن غيرها من المنظمات " ([10]).
" مجموع العناصر والمؤثرات التي تطبق سلوك الفرد وتوجهه بطريقة لاشعورية أو مجموعة المعرف المتوفرة لدى فرد أو مجتمع " . ([11])
" هي كل العوامل المادية والمعنوية التي تحيط بالإنسان وتؤثر فيه وتصبغ أنماط سلوكه في الحياة " ([12]).
ويرجع الأصل اللغوي الأجنبي للثقافة في الفكر الغربي إلى قولين :
الأول: الثقافة ترجمة لكلمة culture الفرنسية الأصل وهي آتية من مفهوم الحرث والزرع والحصاد وتدل على " فلاحة الأرض " والكلمة ترجع أصلا إلى اللغة الفرنسية أما في اللغة الإنجليزية فترجع ترجمتها إلى القرن السابع عشر ([13]).
الثاني: أن الألمان هم أول من أستعمل مصطلح الثقافة وقالوا إنها الحضارة واستعملوها في هذا المعنى زمنا طويلا. وفي عصر النهضة الأوروبية كانوا يستعملون اصطلاح الثقافة للدلالة على الفنون والآداب العلوم الإنسانية إما الإنجليز فذهبوا إلى أن الثقافة هي محاولة الوصول إلى الكمال الشامل عن طريق العلم بأحسن ما في الفكر الإنساني مما يؤدي إلى رقي البشرية ([14]).
أما في الإصلاح فمن أشهر تعاريف الثقافة عند الغربيين :
"هي مجموعة النظم الاجتماعية والمظاهر الفنية والدينية والفكرية التي تتميز به وتحدد بها مجموعة أو مجتمع بالنسبة للأخر".
"مجموعة الأفكار والعادات الموروثة التي يتكون فيها مبدأ خلقي لأمة ما ويؤمن أصحابها بصحتها وتنشأ منها عقلية خاصة بتلك الأمة تمتاز عن سواها " .
" التكوين المعرفي التراكمي الذي يتألف من القيم والسلوكيات المكتسبة من جماعات كبيرة من الناس وتناقلتها الأجيال " . ([15])
"هي تلك المركب الكلي الذي يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفن والأدب والأخلاق والقانون والعرف والقدرات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في المجتمع ".([16])
ومن أهم التعريفات التي تناولت الثقافة التنظيمية مايلي :
" هي بمثابة مجموعة من القيم والتقاليد والعادات والاتجاهات المشتركة والسائدة بين العاملين في المؤسسة والتي تشكل معايير السلوك والتوقعات التي يتقاسمها العاملون في المؤسسة ومن ثم تنعكس على أدائها الكلي أو تصيغها بصيغة محدودة " . ([17])
" الثقافة التنظيمية هي منظومة من الأفكار والمعتقدات والعادات والتقاليد والقيم وأساليب التفكير والعمل وأنماط السلوك والتوقعات والمعايير التي يلتقي حولها أعضاء التنظيم وتؤثر في سلوكهم في المنظمة وتشكل شخصياتهم وتتحكم في خبراتهم وتؤثر في إنتاجية المنظمة وكفاءة قراراتها " ([18]).
" هي نسق من القيم والمعايير والمعتقدات والاتجاهات والفروض التي تحدد الطريقة التي يتعرف بها الأفراد على ما يفعلونه من أشياء " ([19]).
" هي نماذج تاريخية منقولة من المعاني المتضمنة للمعايير والقيم والمعتقدات والمجاملات والطقوس والعادات والأساطير المفهومة بدرجات مختلفة بواسطة أعضاء في المجتمع المؤسسي " ([20]) .
" هي تعبير عن قيم الأفراد ذوي النفوذ في منظمة ما وتؤثر هذه القيم بدورها في الجوانب الملموسة في المنظمة وفي سلوك الأفراد كما تحدد الأسلوب الذي ينتهجه هؤلاء الأفراد في قراراتهم لمرؤوسيهم ومنظماتهم " ([21]).
" هي كل التقاليد والقيم والأعراف والخصائص التي تشكل الأجواء العامة للمنظمة وتؤثر في العاملين وهي خصائص تكون عميقة التأثير وتنتقل عبر الأجيال ويكون تغييرعا بطيئا " ([22]).
" هي منظومة المعاني والرموز والمعتقدات و الطقوس والممارسات التي طورت مع الزمن وأـصبحت سمة خاصة للتنظيم بحث تخلق فهما عاما بين أعضاء التنظيم حول ماهية السلوك المتوقع من الأعضاء فيه " ([23]).
" هي مجموعة القواعد الشلوكية والقيم والمعتقدات والمسلمات التي يشترك بها أعضاء المؤسسة كافة مما يسهم في دعم المبادرات والتوجيهات التطويرية وتعزيز المشاريع والتجديدات التربوية " ([24]).
*مفهوم الجودة الشاملة :
قد يكون من المفيد الإشارة بداية إلى المعنى العام اللغوي " للجودة " فمن خلال المعاجم المتاحة ، يشير " المعجم الوسيط " إلى أن الجودة تعني كون الشئ جيدا ، وفعلها " جاد " وأن "الكيفية " مصدر صناعي من لفظ " كيف " ، وكيفية الشئ تعني حاله وصفته ، أما على مستوى المعاجم الإنجليزية فيكثر التعدد والتداخل لمعاني الجودة والمصطلحات التي تتداخل معه فقد تعني " درجة الإمتياز " Degree Of Excellence أو قد تعني سمة متأصلة أو مميزة للشئ . ([25])
من أهم مفاهيم الجودة الشاملة ما يلي :
1. " هي فلسفة إدارية تستند على بعض القيم والأفكار والأسس والمبادئ التي ترتكز بشكل رئيسي على الأستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية للمؤسسة في أشباع حاجات العملاء وتحقيق أهدافها مستخدمة في ذلك مجموعة من المواصفات والمعايير التي تحدد نوعية الخريج المرغوب فيه بما يلزمها من عمليات تحسين مستمرة للمدخلات والعمليات لتحقيق الأهداف .([26])
2. " هي أسلوب لإدارة انشطة المؤسسة بهدف إستخدام الموارد البشرية والمادية المتاحة بطريقة أكثر كفاءة وفعالية من أجل تلبية اشباع حاجات ورغبات جميع عملاء المؤسسة ومن ثم تحقيق اهداف المؤسسة وذلك من خلال التكامل والتحسين المستمر بجميع الأنشطة المختلفة بالمؤسسة لتحقيق جودة عناصر المنتج وذلك عن طريق العمل الجماعي وباستخدام الأساليب الكمية والوصفية لقياس وضبط الأداء وفي إطار رسالة ورؤية واضحة للمؤسسة "([27]) .
3. " مجموعة من الصفات التي يمكن أن تحدد قدرة المنتج ( الخدمة ) وأستخدامه لإشباع حاجات معينة أي تكامل الصفات والخصائص لمنتج أو خدمة ما بصورة تمكن من تلبية احتياجات ومتطلبات محددة " ([28]).
4. " مجموعة من الصفات والخصائص والمعايير التي يجب أن تتوفر في المنتوج وبما يتطابق مع ويلبي رغبات وتفصيلات المستهلك " ([29]).
5. " تحقيق رغبات وتوقعات العميل وذلك من خلال تعاون الأفراد في جوانب العمل بالمؤسسة " ([30]).
6 0 " تلبية رغبات العميل وتحقيق توقعاته ورضاه من خلال تضافر الجهود لجميع الأعضاء سواء أكانوا داخل المؤسسة أم خارجها "([31]) .
ومن أهم التعريفات التي تناولت إدارة الجودة الشاملة مايلي :
1. " هي جميع أنشطة الإدارة العامة للمؤسسة التي تحدد سياسة الجودة والأهداف والمسؤليات وتطبيقها بالأستعانة بوسائل مثل التخطيط للجودة وضبط الجودة وتحسين الجودة ضمن إطار نظم الجودة " . ([32])
2. " هي فلسفة إدارية عصرية ترتكز على عدد من المفاهيم الإدارية الحديثة الموجهة التي يستند إليها المزج بين الوسائل الإدارية الأساسية والجهود الإبتكارية وبين المهارات الفنية المتخصصة من أجل الأرتقاء بمستوى الأداء والتحسين والتطوير المستمرين " ([33])
3. " هي عملية تستهدف تنمية الأفراد والمؤسسات بهدف زيادة مستوى رضا جميع أولئك المعنيين بالمؤسسة سواء العملاء أو الموردين أو العاملين وغيرهم ". ([34])
4. " هي فلسفة إدارية ومجموعة مبادئ إرشادية تعتبر بمثابة دعائم للتحسين المستمر وهي تطبيق للأساليب الكمية والموارد اليشرية لتحسين الخدمات للمنظومة وتهدف إلى تحقيق التميز في جودة أداء المنظومة ككل من خلال الوفاء باحتياحات العاملين .
6. " هي مدخل جديد في أداء العميل يتطلب تجديد الأساليب الإدارية التقليدية والألتزام طويل الأجل ووحدة الأهداف والعمل الجماعي ومشاركة جميع أفراد المؤسسة ". ([35])
7. " هي مفهوم يعبر عن منهج شامل متكامل لتحسين المرونة والفاعلية والتنافس من خلال عمليات التخطيط والتنظيم والفهم والإدراك لجميع أنشطة المنظمة وتحقيق مشاركة جميع العاملين وتخطيط وتنفيذ عمليات التغير التي تعزز منهج الجودة الشاملة وتزيل العوائق التي تمنع هذا المنهج ويركز هذا المنهج على منع وقوع المشكلات وليس علاج المشكلات بعد وقوعها ".([36])
8." هي عبارة عن مدخل إداري جديد وأسلوب متكامل يعتمد عليه مدير المؤسسة يتضمن الثقة والصراحة بين الإدارة والعاملين وأداء الأعمال من خلال تنظيمات فرق العمل ، وتقدير ومكافأة الأفراد ، والاعتماد على المعلومات الكمية ، والتحسين المستمر والتعلم ، لتحقيق الجودة في جميع عناصر المنظومة التعليمية ، إضافة إلى التميز في عالم متغير " .([37])
9. " هو مفهوم يعبر عن منهج شامل متكامل لتحسين المرونة والفاعلية والتنافس من خلال عمليات التخطيط والتنظيم والفهم والإدراك لجميع أنشطة المنظمة وتحقيق مشاركة جميع العاملين وتخطيط وتنفيذ عمليات التغير التي تعزز منهج الجودة الشاملة وتزيل العوائق التي تمنع هذا المنهج ويركز هذا المنهج على منع وقوع المشكلات وليس علاج المشكلات بعد وقوعها " . ([38])
ومن أهم التعريفات التي تناولت ثقافة إدارة الجودة الشاملة مايلي :
"هي كل القيم والأعراف والإجراءات والتوقعات التي تعزز الجودة في المؤسسة وتسعى إلى تحسينها باستمرار " . ([39])
" مجموعة العادات والتقاليد والاتجاهات والقيم والمهارات وطرق التفكير والأنماط السلوكية التي من شانها أن تنمي في أفراد المجتمع الالتزام الذاتي والدقة العادية في أداء الأعمال والواجبات والمراقبة الذاتية " ([40])

الحلقة الثانية ... ( الثقافة التنظيمية للمؤسسة )
لقد ظهرت نظرية الثقافة التنظيمية في بداية الثمانينات من القرن الماضي وفحوى هذه النظرية أن لكل منظمة ثقافتها الخاصة وتتكون من القيم والمبادئ والافتراضات الأساسية التي يكونها الأفراد داخل منظماتهم وبيئاتهم والتي تدفع بسلوكيات معينة .
أن الثقافة التنظيمية التي يعتنقها الأفراد في المنظمات لها تأثيرا قويا ومباشرا على سلوكهم وأدائهم لأعمالهم وعلاقاتهم برؤسائهم ومرؤوسيهم وزملائهم والمتعاملون معهم وتعكس هذه القيم والمعتقدات درجة التماسك والتكامل بين أعضاء المنظمة كأنها نظام رقابة داخلي يدق الأجراس عندما يخرج السلوك عن الحدود التي رسمت له .
المناخ التنظيمي للمؤسسات التعليمية :
اخذت فكرة المناخ التنظيمي في الظهور مع مطلع الستينات من القرن الماضي ومنذ ذلك الحين وهي تحظى باهتمام العديد من الباحثين خاصة في نظرية التنظيم والسلوك التنظيمي
وتتوقف فعالية وكفاءة الأداء الفردي والجماعي والأداء الكلي للمنظمة على مدى تأثير المناخ السائد في بيئة العمل الداخلية على كثير مما يتخذ من قرارات وما يتم من سلوك واتجاهات نحو المنظمة حيث يتأثر سلوك الفرد داخل المنظمة بالبيئة المحيطة به وباتجاهه نحو تلك البيئة وإدراكه لها ومن ثم يتضح أهمية المناخ التنظيمي داخل المؤسسات ومدى أهميته على الأداء الوظيفي فيها . ([41])
ويمكن القول بأن هناك علاقة بين فاعلية المؤسسة والمناخ التنظيمي السائد فيها سواء كانت هذه العلاقة سلبية أو إيجابية وكمحور رئيسي لتحقيق التقارب بين أهداف المؤسسة وأهداف العاملين فيها كعنصر مؤثر في أدائهم وإنتاجياتهم مما يتيح لهم النمو والتطور والاستخدام الأمثل لقدراتهم ومهاراتهم وإبداعاتهم الفكرية والتطبيقية .
أن المناخ التنظيمي للمؤسسة يتألف من الخصائص المتمثلة للبيئة والوسط و النظم الإجتماعية فهي تكون مع المناخ الذي يمثل التناسق الخاص بين الخصائص والسمات الشخصية للفرد ، فثقافة المؤسسة ترتبط بثقافة المجتمع فلكل مؤسسة ثقافتها التي تتضح في أسلوب العمل والعلاقات الإنسانية بها وأن الثقافة تمثل بالنسبة للمؤسسات التراث الخاص بها والذي يصبح مرئيا وملموسا من خلال المراسم وأنماط التفاعل والطقوس السائدة بالمؤسسة ويتدعم هذا من خلال المناخ التنظيمي الذي يكسب المؤسسة خصائصها التنظيمية ويسهم في إيجاد نوع من الرضا والإنجاز أثناء عملية التعلم فالثقافة بالنسبة للمؤسسة تمثل الرابط بين الأفراد وبما أن الثقافة السائدة في المؤسسة ترتبط بالمناخ التنظيمي لها فإنه يمكن التمييز بينهما لأن الثقافة جزء من المناخ التنظيمي .
أن المناخ التنظيمي يعتمد على المواقف والقياسات التي يتوقعها الناس عما يجب أن يكون عليه العمل داخل المؤسسة وأن المناخ التنظيمي يعتمد على المواقف وعلى القبول للثقافة المميزة للمنظمة ويتضح ذلك عندما ينتقل فرد من مؤسسة لأخرى تختلف عنها في ثقافتها التنظيمية ليعمل بها فإنه سيعاني من مشكلات مناخية نتيجة اختلاف ثقافته التنظيمية عن ثقافة المنظمة التي أنتقل إليها وتلك المشكلات تنتج لأن أفراد المنظمة لم يشتركوا في الثقافة التنظيمية . ([42])
الثقافـــة التنظيميـــة للمؤسسة :
إن الثقافة التنظيمية امتداد للثقافة المجتمعية السائدة وبالتالي فإن سلوك الفرد الوظيفي لا يتولد في فراغ فكري يعيشه وإنما هو نتاج السلوك المجتمعي السلبي أو الإيجابي فالرموز الفكرية والقيم التي يعتنقها الأفراد هي المكونات الأولية لثقافة المجتمع بكافة أجهزته وفئاته ومؤسساته([43]) .
والثقافة السائدة لمنظمة ما تعبر عن القيم المركزية التي يشترك فيها غالبية أعضاء المنظمة وعندما نتحدث عن ثقافة المنظمة إنما نشير إلى الثقافة فيها لكونها تعكس السمة الخاصة لها ولكن هذا لا يعني التسليم بوجود ثقافة سائدة في المنظمات فقط بل أن معظم المنظمات وخصوصا المنظمات الكبيرة تمتلك ثقافة سائدة ومجموعات كثيرة من ثقافات ثانوية وتنشأ هذه الثقافات الثانوية لتعكس ما يواجهه بعض أعضاء المنظمة من مشاكل أو حالات معينة وكلما كانت الثقافة السائدة قوية في المنظمة استطاعت إنشاء قيم مركزية يتمسك بها الأعضاء في المنظمة بشدة وتكون واسعة الانتشار بين أعضائها على مستوى المنظمة ككل وبالتالي تحقق فاعلية أعلى للمنظمة وعندما تمتلك المنظمة ثقافات قوية يكون من الصعب تغييرها قياسا بالثقافات الضعيفة وبهذا سوف تحقق الثقافة القوية انسجاما مع متطلبات البيئة المحيطة ومستلزمات التكنولوجيا وأهداف المنظمة الإستراتيجية ويمكننا القول أن ثقافة المنظمة تبقى عنصرا رئيسيا في تحديد كفاءة أداء المنظمة وقد تمتلك عاملا معوقا أمام المنظمة نحو تحقيق أهدافها ([44]) .
وتشير أدبيات الثقافة بعامة والثقافة التنظيمية والمدرسية بخاصة إلى تنوع مصادر الثقافة لتشمل : الدين – التراث – الأسرة والصحبة وسائل الإعلام – الكتاب – مؤسسات التعليم – مراكز التدريب وغيرها.([45])
و يقع على عاتق المشاركين في تخطيط وتنفيذ النظام التعليمي – كل حسب موقعه وطريقته – تحديد وحماية الاتجاهات والمعتقدات والنظريات التي تتعلق بالهدف العام للتعليم وطبيعة التعليم ودور الهيئة التدريسية.([46])
وبقت الإشارة إلى أن الثقافة التنظيمية تترك بمكوناتها المادية والمعنوية بصماتها على المنظمات الإدارية بصفة عامة والمدارس بصفة خاصة وتكسب كل منها سمات شخصية تميزها عن غيرها كما توفر الإطار الذي يوضح طريقة أداء العمل والمعايير التي يتم من خلالها ربط الأفراد بالمنظمات وتحفيزهم لأداء أعمالهم بإتقان ورفع مستوى التزامهم الوظيفي ومع تزايد المشكلات التنظيمية ظهرت حاجة المنظمات والمؤسسات إلى تفسيرات لتلك المشاكل حتى تتمكن من تحقيق أهدافها بكفاءة وفعالية وجاءت نظرية الثقافة التنظيمية بما تتضمنه من معارف وتقنيات وعادات وتقاليد وقيم وأخلاقيات وأنماط سلوكية على أنها من أهم نظريات التنظيم التي يمكن أن تساهم في التغلب على المشكلات التي قد تواجه المنظمات الأدارية . ([47])
أن المنظمات تبرز باعتبارها الوحدة الأساسية وربما الوحيدة في النظام الاجتماعي التي عليها أن تقود عملية التجديد لذا فإنه يمكن إيجاز أهمية الثقافة التنظيمية ودرها في الأفراد والمنظمات كما يلي :
- تعمل الثقافة على جعل سلوك الأفراد ضمن شرطها وخصائصها ، وللثقافة دور كبير في مقاومة من يهدف إلى تغيير أوضاع الأفراد والمنظمات من وضع لآخر .
- توسع الثقافة أفق ومدارك العاملين حول ما يحيط بهم من أحداث في مكان عملهم ، أي أنها تشكل إطارا مرجعيا يقوم الأفراد بتفسير الأحداث والأنشطة في ضوئه .
- تساعد الثقافة على التنبوء بسلوك الأفراد والجماعات فالفرد عندما تواجهه مشكلة فإنه يتصرف وفقا لثقافته.
- أهمية الثقافة التنظيمية في أنها تؤثر على العاملين وعلى تكوين السلوك المطلوب منهم داخل المنظمة .
- الثقافة التنظيمية تؤدي إلى تغير في الشعور العام لدى الأفراد بالمنظمة وتشجعهم على القيام بالأعمال المنوطة بهم .([48])
إن الثقافة التنظيمية تقوم بدرو هام جدا في بقاء واستمرار ونجاح المنظمات من خلال الوظائف التالية :
- الثقافة التنظيمية قوة دافعة ومحركة توحد الطاقات والامكانات نحو تحقيق الأهداف المشتركة وتوجه الجهود نحو التغيير والتجديد والإبتكار .
- تعتبر الثقافة التنظيمية قاعدة ثابتة وقوية تقف عليها المنظمات المواجهة للمتغرات المتسارعة عالميا ومحليا .
- تصهر الثقافة التنظيمية الأهداف الشخصية بأهداف المنظمة العليا وتشكل القيم المشتركة معادلة تفاعل هذا الأنصهار .
- الثقافة التنظيمية هي الأطار الذي يساهم في بناء المنظمة وتطويرها وارتقائها لمواكبة المتغيرات والتطورات .
- تعتبر الثقافة التنظيمية سببا لنجاح عمليات التحول والتطوير فعندما تنسجم المصالح الشخصية للأفراد مع ثقافة وأهداف المنظمة فإن عمليات التجديد سوف تكون مقنعة للأفراد .
- تساعد الثقافة التنظيمية في تماسك المنظمة من خلال إلتقاء العاملين حول عناصر الثقافة التنظيمية .([49])
تختلف المنظمات في ثقافتها ، فكل منظمة لها خصائص تميزها عن المنظمات الأخرى وعادة ما تندرج ثقافات فرعية ضمن الثقافة الرئيسية لهذه المنظمة وهي تساعد الأفراد العاملين على التعامل مع المشكلات اليومية التي تواجههم ، ومن هذه الخصائص بشكل عام :
- الانتظام في السلوك والتقيد به ( عادة ما يستخدم الأفراد في المنظمة لغة وطقوس وعبارات مشتركة لها علاقة بالاحترام والتصرف ) .
- المعايير ( وهي معايير سلوكية تتضمن توجيهات حول حجم العمل الواجب إنجازه ) .
- القيم المتحكمة ( توجد قيم أساسية تتبناها المنظمة ويتوقع من كل عضو فيها الالتزام بها ) .
- الفلسفة ( فكل منظمة لها سياستها الخاصة في معاملة الأفراد والعملاء ) .
- المناخ التنظيمي ( وهو مجموعة من الخصائص تتميز بها البيئة الداخلية للمنظمة وهي بدورها تؤثر على الأفراد ومنهجهم واتجاهاتهم وأدوارهم ) .
- التأثير ( إن للمديرين دورا هاما في تشكيل ثقافة المنظمة ) .
- المرونة والتغيير والتطور ( تتسم عناصر ومكونات الثقافة بالمرونة وقدرتها على التكيف مع مطالب الفرد النفسية ) .
- الاكتساب ( يتم اكتساب الثقافة من خلال التعلم والتقليد والمحاكاة والتدريب فهي لا تنتقل بطريقة فطرية بل مكتسبة بالانتقال من فرد لآخر داخل المنظمة ) .
- التركيب والتعقيد ( وذلك لأنها تحتوي على العديد من المكونات مثل القيم والمعتقدات والمعايير وأنماط السلوك والعادات والتقاليد كما أنها تتأثر بالبيئة وبخصائص الأفراد الجسمية والنفسية .
- التكامل ( على الرغم من تعقد الثقافة وتعدد مكوناتها وتأثرها سواء بعوامل ذاتية أو غير ذاتية إلا أنها تنسجم بين مختلف عناصرها ومكوناتها ) .
- القواعد ( هي عبارة عن تعليمات صادقة تتعلق بتعايش الفرد داخل المنظمة وعليه الالتزام بها ) . ([50])
يتوقف الحكم على مستوى فعالية الثقافة التنظيمية على مدى الاعتماد على عناصر إدارة جودة الثقافة التنظيمية والتي تتمثل فيما يلي :
� مدى وجود معايير ترتبط بكل عنصر من عناصر منظومة الثقافة الإدارية مثلا معايير خاصة بالقيم الإيجابية المطلوب تحقيقها والتي ترتبط بالمسئوليات السابقة.
� قياس المتغيرات الثقافية الفعلية.
� التعرف على فجوة الثقافة التنظيمية وهي الفرق بين معايير الثقافة التنظيمية المستهدفة والمتغيرات الثقافية السائدة .
� دراسة وتحليل فجوات الثقافة التنظيمية والتعرف على أسبابها الحقيقية .
� اتخاذ القرارات الملائمة لإجراء التغيير المناسب في المتغيرات الثقافية التنظيمية السلبية لتحويلها إلى متغيرات تنظيمية إيجابية .([51]) .
الحلقة الثالثة .. ( إدارة التحول والتغيير الثقافي )
إن معرفة نوع الثقافة المطلوبة يؤدي إلى توليد القيم الرئيسية والتي تنعكس على السلوك الإداري المستمر ولكنه ولسوء الحظ لن يؤدي إلى إحداث التغير المطلوب تجاه إدارة الجودة الشاملة حيث أن الأمر ما زال يحتاج إلى إدارة تحول من الوضع الحالي إلى الوضع المرغوب فيه ، إن التغيير يأخذ وقتا طويلا ويمكن أن يواجه بمقاومة شديدة من الأفراد وعليه فإن من الضروري تفهم التغيرات التي يجب أن ينفذها العاملون وسلوكهم المحتمل تجاه التغيرات وإدراكهم للمواقف والتأييد الذي يحتاجونه .
أشارت نتائج الدراسات إلى أن القادة الأقوياء هم وراء تكوين أو تغيير ثقافة المنظمة فالمؤسسون والرياديون يؤثرون فيها وهم الذين يغذون المنظمة بالقيم والمعتقدات التي ورثوها من خبراتهم وتجاربهم السابقة وبحكم دور هؤلاء القادة في حياة المنظمة فهم يستطيعون تكوين ثقافة المنظمة بطرق متعددة ومتميزة وعلى هذا فإن تكوين ثقافة الأفراد يشمل مراحل منها :
-بناء إحساس بالتاريخ – إيجاد شعور بالتوحد – تطوير إحساس بالعضوية – زيادة التبادل بين الأعضاء. ([52])
خطوات تغيير ثقافة المنظمة تمثل :
� تحديد مفهوم الثقافة المطلوبة وعناصرها ومكوناتها .
� بناء خطة متكاملة لتبني هذه الثقافة في الإدارات والعاملين في المؤسسة .
� إقناع العاملين في المؤسسة بأهمية تبني هذه الثقافة الجديدة.
� إيجاد الدافعية لدى العاملين لتبني مفاهيم هذه الثقافة ([53])
أسس التغيير الإيجابي في المؤسسة :
- الغرض أو الهدف : ويعد الهدف السبب الأساسي الذي وجدت من أجله عملية التغيير وينبغي أن يشارك به كافة العاملين في تحديده وتحقيقه .
- الرؤية : تعتبر الرؤية الخارطة الموجهة لعملية التغيير .
- المشاركة الجماعية : وذلك بالمساهمة في تبني رؤية المؤسسة وأهدافها الرئيسية والالتزام الفعلي في تحقيقها
- القدرة أو الكفاءة المؤسسية : ويتضمن مجموعة المعرف والمهارات والمصادر والوسائل المطلوبة لإنجاح التغييرات المطبقة في المؤسسة التعليمية .
- الدعم : وذلك بإعادة النظر في السياسات والقرارات وتوفير المصادر المالية وتبسيط الإجراءات .([54])
ويرى عامر الكبيسي بأن الممارسات اللازمة لزيادة قبول ثقافة المنظمة أو تغييرها هي على النحو الآتي :
- مشاركة العاملين والالتزام بالقيم الأساسية – الإدارة عمل رمزي – المعلومات من الآخرين – تعزيز القصص والفلكلور – نظم العوائد الشاملة والترتيبات – اختيار الأفراد – التسكين في العمل – إثبات في العمل – إثبات الجدارة في العمل .([55])
تعد الهندرة أحد الأساليب المستخدمة التي تقع تحت ظل إدارة الجودة الشاملة ويقع هذا المدخل على بند المفاهيم والقواعد والفروض التي تبنى الإدارة قراراتها على أساسها والبحث عن قواعد وفروض جديدة تناسب القرن الحادي والعشرين والتغيرات العالمية السريعة في جميع المجالات التكنولوجية والأقتصادية والسياسية والإجتماعية وإعادة الهندسة هي : إعادة التفكير في الأساسيات وإعادة تصميم جوهري وجذري من أجل تحسينات متميزة وبذلك فإن عملية إعادة الهندسة ترتكز على أربعة هناصر هي : إعادة التفكير في الأساسيات – إعادة التصميم الجذري – التركيز على العمليات – تحقيق تحسينات مستمرة([56])
ويكون بشكل عام يكون إعادة هندسة ثقافة المؤسسة من خلال :
ـ توفير المعلومات الكافية حول إعادة هندسة المنظمة بحيث تكون هذه المعلومات متعددة المصادر .
ـ دعم عمليات التغيير داخل المؤسسة على المستوى الفردي والتنظيمي وتوفير مقومات عملية التغيير .
ـ زيادة وعي الأفراد العاملين بالؤسسة بمغزى عمليات الإصلاح وحتمية مواكبة التغيرات المعرفية والتطورات التكنولوجية السائدة في المجتمع .
ـ عقد الاجتماعات المستمرة لتلقي أسئلة العاملين بالمؤسسة عن التغيير والإجابة عنها .
ـ تقليل عوامل المقاومة من جانب العاملين وذلك عن طريق الاتصال وشرح أسباب التغيير وتحديد أبعاده .
ـ إيجاد ثقافة تنظيمية إيجابية لإعادة الهندسة وان يدرك جميع الأفراد ما المقصود بها .
ـ إيجاد بيئة آمنه حيث توافر الظروف والإمكانيات اللازمة لتحسين أداء الأفراد العاملين .
ـ توفير التعليم والإرشادات لمساعدة العاملين على فهم العملية الجديدة وتغيير العمل دون معوقات .
ـ تفعيل المشاركة المجتمعية . ([57])
الحلقة الرابعة ... ( ثقافة الجودة .. الأطر النظرية )

ثقافة الجودة ليست عملية سهلة وسريعة تتم بين عشية وضحاها ولكنها مشوار طويل وشاق يبدأ مع الفرد منذ بدايته في العمل حتى يتعود على حسن أداء العمل وعلى معنى الانغماس فيه بكل جدية وإخلاص وتفان كما أن هذه العملية ليست فردية يمكن أن يقوم بها شخص ما أو مؤسسة بعينها ولكنها مهمة جماعية لا بد أن يشارك فيها جميع أفراد المجتمع ومؤسساته المجتمعية كالأسرة والمدرسة ودور العبادة ووسائط الإعلام المختلفة .
ولقد نشأت ثقافة الجودة في إطار الثقافة العامة التي تعرف بأنها بنية إجتماعية تشتمل على مجموعة من المبادئ والقيم والمفاهيم والمعتقدات التي تمكن العاملين من إدارك للأحداث المختلفة وتؤدي دورا مؤثرا في عملية اتخاذ القرارات وحل المشكلات التي تواجه المديرين والعاملين أثناء تنفيذهم للإستراتيجيات المختلفة ولقد تم تناول ثقافة الجودة في العديد من الدراسات من حيث آليات بنائها وأهميتها لكل من المنظمة والعاملين كما أختبرت تلك الدراسات علاقتها بالرضا الوظيفي والالتزام وتماسك الجماعة والأداء والدافعية والإبداع .([58])
ويعتبر نشر ثقافة الجودة متطلب أساسي لتطبيق إدارة الجودة الشاملة في المؤسسة لأن لكل منظمة ثقافتها الخاصة بها والتي تكون على شكل مجموعات من القيم والتقاليد والعادات والاتجاهات المشتركة بين العاملين داخل المؤسسة والتي تعكس الطريقة التي يتصرفون بها عند أدائهم لوظائفهم ومهماتهم اليومية ويجب على المؤسسة عند تطبيق إدارة الجودة الشاملة بذل جهود كبيرة لتغيير ثقافتها التقليدية حيث الحاجز الثقافي من أكبر العوائق التي تواجه المؤسسة عند محاولتها تطبيق إدارة الجودة الشاملة ومن أسباب مقاومة التغيير :
التخوف من التغيير خشية المجهول – الخوف من فقد الوظيفة – الخوف من تحمل المسئولية – التعود على تنفيذ الأعمال والمهام بطريقة روتينية ([59]) .
القيم التي تشكل ثقافة الجودة قد تكون مرتبطة بالإدارة ( قيم الإدارة ) ومنها :
الإيمان بالتحسين المستمر للجودة – اعتبار الجودة عاملا استراتيجيا لأعمال الإدارة – إعطاء الجودة الأهتمام الأكبر في الهيكل التنظيمي – توزيع المسئولية عن الجودة بين اقسام الأنتاج كافة – الأهتمام بإسعاد العاملين في المنظمة وتحفيزهم لأن رضا الزبون يتأتى من إرضاء العاملين وقد تعود هذه القيم إلى العاملين ومنها :
كل عامل مسئول عن الجودة – ضرورة تنفيذ الأعمال دون أخطاء من المرة الأولى – هدف العامل هو الإنتاج بدون عيوب – مشاركة العامل تعد اساسية لتحسين الجودة في المنظمة – حل المشكلات على نحو مستمر يجب أن تكون أبرز قاعدة في العمل .
( جدول يوضح قيم ثقافة الجودة )
م
القيم
القيم المعاكسة
الآليات ذات العلاقة
1
كلنا في هذا العمل متساوون .
كل جهة تهتم بمصالحها .
إثبات الهوية الشخصية للمؤسسة ، الفريق ، الولاء .
2
لا يوجد رؤساء وتابعون .
الرئيس يعرف الأفضل .
التوجهات ، المدخل الخاص بالمسئوليات .
3
الأتصال المفتوح والموثوق .
الأتصال السري والمحدد .
الأخذ بآراء الأخرين والأستماع الجيد .
4
الجميع له الحق في الوصول إلى كل المعلومات في كل العمليات .
اكثر المعلومات محجزبة في القمة وعند الضرورة فقط يتم إشراك الآخرين فيها .
اتصالات مفتوحة ، القدرة على الوصول إلى المعلومات بأسرع وقت وأنسب طريقة .
5
التركيز على العمليات .
التركيز على الأفراد .
فرق العمل ، التداخل بين الأعمال ، إعتماد أدوات تحسين العمليات .
6
لا يوجد نجاح أو فشل فقط خبرات تعلم .
النجاح في كل شئ وليس هناك حالات فشل .
الإستناد إلى التجارب الحالية ، المعلومات السابقة ، شعارات الآخرين .

وتبدأ ثقافة الجودة من المديرين الذين يدركون ويؤمنون من وجهة نظر نظامية ضرورة خدمة زبائنهم من أجل النجاح كما يجب استحضار حقيقة أن وجود المنظمة مرهون بخلق علاقة مريحة وناضجة بينها وبين زبائنها وهي بذلك ستغدو اعتقادات مشتركة ومواقف تميز مؤسسة عن أخرى وربما مجتمع عن أخر .
وتشير ثقافة الجودة في تحليلها النهائي إلى مجموعة من القيم والمعتقدات والاتجاهات والإستراتيجيات التي تغرسها الإدارة العليا في نفوس العاملين بمختلف مستوياتهم وتخصصاتهم ، وبديهي إن مثل هذه القيم إذا تم اكتسابها من قبل هؤلاء الأفراد فإنها تصبح ثقافة تنظيمية ملزمة لكل أعضاء الجماعة ويتم تلقينها لكل عضو جديد باعتبارها الأسلوب الأمثل للتعامل مع المشكلات التي تواجه المدرسة في عمليات التكيف الخارجي والتكامل الداخلي فهي تعزز السلوكيات المنسجمة مع تأكيد الجودة التي تحقق رضا العملاء وجودة الخدمة([60])
و يدرك معظم المدراء أهمية السلطة الرسمية من اجل إجراء عمليات التغيير والتطوير ولكن القليل منهم يدركون كيفية تنفيذ عملية التغيير وكيفية جعل هذه العملية من ثقافة المؤسسة والتي تحتاج إلى التخطيط والمشاركة وتقييم الحاجات والتنفيذ الدقيق والمتابعة و من اجل أن يكون هناك أثرا لحركة إدارة الجودة بمعاييرها المتنوعة فلا بد أن يكون ترسيخا لثقافة الجودة في المؤسسات والتي تساعد في تحقيق التفوق والامتياز وإن عمليات تنفيذ نماذج ومعايير الجودة ما زالت لا تنتج تفوقا على هذا فهي بحاجة إلى بناء ثقافة ملزمة بأعلى مستوى من الإنجاز للجميع ولا بد لعملية التعلم والتعليم فبدلا من أن ينصب اهتمام المدراء على وصف الحاجة إلى ثقافة الجودة يخطأ الكثيرون منهم في التركيز الفوري على معايير الجودة والأداء الفردي وقد توصل ( wetter ، 1996 ، 30 ) إلى أهمية دور الإدارة في إعادة بناء ثقافة الجودة في المؤسسة ، فالمؤسسات الناجحة هي التي تشرك العاملين في عملية صناعة القرارات وتأخذ بالعمل بروح الفريق على مستوى عالي لأن هذا سوف يؤدي إلى زيادة انتماء العاملين والتزامهم بجودة العمل وإن القيم والمعتقدات في ثقافة الجودة سوف تحول دور العاملين من أداء وظيفة ضيقة موجهة نحو المهمة إلى وظائف متعددة الأبعاد .([61])
ونظرا لأهمية ثقافة الجودة في الحياة العملية فقد أصبحت المنظمات الصناعية والخدمية مطالبة بالاهتمام بتلك الثقافة حيث تأكدت هذه المنظمات أن ما يصمم من خطط وما ينفذ من برامج ومشاريع سيكون مآلها الفشل وذلك إذا لم تبدأ بنشر وترسيخ ثقافة الجودة بين العاملين فيها كما أنها لن تستطيع أن تقدم خدماتها بالشكل الذي يقبله المستفيدون .
وتكمن أهمية ثقافة إدارة الجودة الشاملة فيما يلي : ([62])
� تحدد ثقافة الجودة الشاملة ما هو مهم للمنظمة والمستفيدين.
� ثقافة الجودة تعترف بأن العملاء هم مصدر القوة الدافعة وراء كل فرد.
� تؤدي ثقافة الجودة الشاملة إلى نجاح المديرين من خلال زيادة فهمهم ومعرفتهم بالأشياء الضرورية في العمل وإدخال السعادة والبهجة في نفوس العملاء .
� ثقافة الجودة تركز على التحسين المستمر لا الوقتي في كافة العمليات .
� ثقافة الجودة إلى زيادة الأرباح للمنظمات .
� ثقافة الجودة تساهم في تحسين بيئة العمل وخاصة علاقات العمل .
� ثقافة الجودة تساعد في تحقيق رضا العاملين .
� ثقافة الجودة تدعم ممارسات إدارة الجودة الشاملة داخل المنشآت.
� تدعيم مسيرة الإصلاح والتقليل من عوامل المقاومة للتغيير .
� تأكيد الالتزام الخلقي والتميز لدى القوى البشرية بالمؤسسة .
� تنظيم دافعية وحيوية أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب .
� زيادة الوعي بالأولويات التي ينبغي انجازها .
� ضمان تحقيق الجودة التربوية ..
ومن هنا يجب السعي نحو إيجاد ثقافة الجودة في المؤسسة على تحويل معتقداتها ورسالتها إلى قواعد سلوكية ونظم معايير أداء وأنماط إدارية تقود المؤسسة نحو تحقيق الجودة الشاملة والتحسين المستمر ويتطلب ذلك التزام الجميع وتعزيز فرق العمل ووجود رؤية إستراتيجية واضحة للجودة ومشاركة الأفراد العاملين وتهيئة الناس للتغيير وتنمية الموارد البشرية واستخدام نتائج الجودة وجهود ضمان الجودة وصنع القرار القائم على الحقائق والمخرجات والتخطيط الإستراتيجي للجودة .([63])
أهداف ثقافة إدارة الجودة الشاملة :
= من أهم أهداف ثقافة إدارة الجودة الشاملة في المدارس ما يلي :
� تطوير أداء جميع العاملين عن طريق تنمية روح العمل التعاوني .
� ترسيخ مفاهيم إدارة الجودة الشاملة والقائمة على الفعالية والفاعلية .
� تحقيق نقلة نوعية في عملية التربية والتعليم تقوم على أساس التوثيق للبرامج والإجراءات والتفعيل للأنظمة واللوائح والتوجيهات والارتقاء بمستويات الطلاب .
� الاهتمام بمستوى الأداء للمديرين والمعلمين والموظفين في المدارس من خلال المتابعة الفعالة وإيجاد الإجراءات التصحيحية اللازمة وتنفيذ برامج التدريب المقننة والمستمرة والتأهيل الجيد .
� اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية لتلافي الأخطاء قبل وقوعها ورفع درجة الثقة في العاملين وفي مستوى الجودة التي حققتها المدارس والعمل على تحسينها بصفة مستمرة لتكون دائما في موقعها الحقيقي .
� التواصل التربوي مع الجهات الحكومية الأهلية التي تطبق نظام إدارة الجودة الشاملة والتعاون مع الدوائر والشركات والمؤسسات التي تعنى ينظم إدارة الجودة لتحديث برامج الجودة وتطويرها بما يتفق مع النظام التربوي والتعليمي .
� التأكيد على أن الجودة وإتقان العمل وحسن إدارته واجب ديني ووطني وأنه من سمات العصر الذي نعيشه وهو مطلب وظيفي يجب أن يحتضن جميع جوانب العملية التعليمية التربوية .
مكونات ثقافة إدارة الجودة الشاملة :
تتكون ثقافة الجودة الشاملة من ثلاث مكونات رئيسية تشكل محتوى هذه الثقافة هي : المكون المعنوي ، المكون السلوكي ، المكون المادي .
1ـ المكون المعنوي: يحتوي هذا المكون على مجموعة القيم والمعتقدات والأفكار والمفاهيم التي تنطوي عليها هذه الثقافة والتي يجب أن تسود فئة القيادات التربوية.
2ـ المكون السلوكي: ويحتوي هذا المكون لثقافة الجودة على مجموعة السلوكيات والعادات والممارسات والخبرات والمهارات التي تنطوي عليها تلك الثقافة والتي ستقوم القيادات باكتسابها واستخدامها وتطبيقها في العمل .
3ـ المكون المادي : يحتوي هذا المكون من ثقافة الجودة على مجموعة الوسائل والأدوات والإجراءات التي تستخدم في مجال العمل تدعيما لهذه الثقافة وذلك على سبيل المثال ( تهيئة وإعداد بيئة العمل ، وتنظيم العمل ، أساليب تحسين بيئة العمل ، توافر الموارد المادية والبشرية .... الخ ) ، ذلك انه إذا لم تتوفر هذه الإمكانيات وتستغل الاستغلال الأمثل فإنه لن تستطيع المؤسسات التربوية الإسراع في تطبيق آليات إدارة الجودة الشاملة([64])
= أمثلة توضيحية على هذه المكونات :
� تحديد الأهداف وموافقة إدارة المدرسة والمعلمين على تلك الأهداف .
� ترجمة هذه الأهداف إلى مؤشرات جودة يمكن تقييمها وملاحظتها والحصول عليها .
� السماح لإدارة المدرسة بالاستقلالية التامة .
� توفير نظام تمويل كفء .
� توفير الحافز المعنوي لتحقيق الإبداع .
� مساعدة وتقييم المدارس ذات الأداء المنخفض .
� تحسين المستوى الوظيفي والمهني للمديرين والمعلمين .
� إحداث تغييرات جوهرية في أسلوب تنفيذ العمل .
* أنواع ثقافة الجودة :
- الواقع الفعلي ( تشير إلى القيم والمعايير داخل المؤسسة والتي تحدد طريقة تصرف الأفراد العاملين في المواقف المختلفة ) .
- اكتشاف الخطأ ( يساعد هذا النوع في اكتشاف الأخطاء والمشكلات الإدارية داخل المؤسسة وتقليل الأخطاء والتركيز على المخرجات وإشباع حاجات العاملين وتقييم عوامل الرضا عن العمل والتركيز على المتطلبات ) .
- منع الخطأ ( يركز على منع الخطأ والتركيز على العمليات ومدى تحمل كل فرد مسئولية تطبيق برامج الجودة وتلاشي المشكلات ) .
- الثقافة الابتكارية ( يركز على التحسين المستمر وتطبيق معايير الجودة ) .([65])
خصائص وسمات ثقافة إدارة الجودة الشاملة :
= أبرز خصائص وسمات ثقافة إدارة الجودة الشاملة ما يلي : .([66])
� أنها أقرب ما تكون للمستفيدين من كونها تعتمد على العلاقات التقليدية أو الوراثية أو الإدارية بين الناس.
� أنها يجب أن تكون على وعي دائم بالمنافسة.
� أنها يجب أن تحرر نفسها من قيود الأنظمة والقواعد.
� تتسم بإزالة الثقافة غير الملائمة لكي لا يوصف الأفراد بالسلبية في التفاعل مع الأحداث.
� تحسين الجودة هي الشاغل لكل أعضاء المنظمة .
� كما أنها تهتم بإطلاق التحسين الإبداعي والقدرة على حل المشكلات من خلال فريق العمل .
� المرونة التنظيمية عند تطبيق المعرفة الجديدة بما يؤدي إلى تحسين الجودة .
� وجود وعي مشترك بين المديرين والمستخدمين بالمعرفة الجديدة .
� يجب أن يكون الحوار المفتوح هو طريق الإدارة للوصول إلى أهداف المنشأة .
� المسئولية الجماعية من ثقافة الجودة .
� ثقافة الجودة لكي تطور لا بد من اقتناع القيادات بها وذلك لإنجاز متطلبات تطبيقها من خلال استخدام الطرق والأدوات والإجراءات الملائمة .
� تعمل وفقا لمعطيات إدارة الجودة الشاملة وتضع أسسها وأساليبها في التطبيق حتى تتحقق الجودة .
� تعمل على تنمية العمل الجماعي .
� تستثمر الطاقة الذهنية والإبداعية للمعلمين وتوظف تلك القوة الذهنية في الدراسة والتحليل والبحث عن الحلول للمشاكل .
� تقبل التغيير وتعامل مع المتغيرات على أنها من طبائع الأمور ولا تنظر إلى التغيير على انه استثناء .
� تدرك أهمية المناخ المحيط وضرورة الانفتاح عليه والتعامل معه .
� تستوعب التكنولوجيا الجديدة المتجددة وتستخدم ما يناسبها وتوظفها بكفاءة لتحقيق مزيد من التفوق والتميز
� تستثمر الوقت باعتباره من أهم الموارد المتاحة .
الحلقة الخامسة .... ( ثقافة الجودة .. الأطر العملية )
يعيش عالمنا المعاصر فترة تحديات عظمى نتيجة لثورة المعلومات التكنولوجية التي ظهرت في الآونة الأخيرة ، وقد أتبعت الدول المتقدمة نظام إدارة الجودة الشاملة لحل مشكلاتها الإنتاجية ولتحسين الجودة ، وذلك من النصف الثاني من القرن العشرين ولقد أثبت هذا الأسلوب جدارته ، لذلك أصبحت كافة مؤسسات العالم اليوم بما فيها المؤسسات الصناعية أحوج ما تكون إلى الأرتقاء بالإنتاجية وتحسين الجودة ، لمواجهة مختلف صور التحديات والتغيرات ، الأمر الذي يدعونا إلى التفكير في تحديات الأساليب الإدارية التي تأخذ به مؤسساتنا الإنتاجية والخدمية على حد سواء ، ولعل أحد أهم الإتجاهات الحديثة التي فرضت نفسها بقوة ولاقت قبولا كبيرا هو المدخل الذي يطلق عليه إدارة الجودة الشاملة . ( [67])
بناء وتكوين ثقافة إدارة الجودة الشاملة :
المتطلبات الأساسية لبناء وتكوين ثقافة الجودة :
ـ المعرفة الصحيحة بالمستفيدين ، والمعرفة الصحيحة بالمنافسين .
ـ المعرفة الصحيحة بتكلفة إنشاء تلك الثقافة .
ـ قياس الأداء من خلال رضا المستفيد .
-ضرورة التأكد من أن كل العاملين يعملون بفلسفة وأهداف الجودة .
ـ التزام الإدارة بالتحسين المستمر في الجودة .
ـ الاهتمام بالأسلوب الوقائي في العمل .
ـ التخطيط السليم قبل البدء في العمل .([68])
مراحل تكوين ثقافة الجودة :
ـ المرحلة الأولى : خلق الاستعداد نحو ثقافة الجودة الشاملة .
ـ المرحلة الثانية : التعليم والتدريب المستمر .
ـ المرحلة الثالثة : التزام القيادات .
ـ المرحلة الرابعة : توفير الهياكل التنظيمية .
عند تأسيس ثقافة الجودة الشاملة في المؤسسة التربوية لا بد من تطبيق الإستراتيجية الآتية :
ـ التعرف على التغييرات المطلوبة ـ تطوير خطة لتنفيذ التغييرات المطلوبة ـ لا بد من إقناع الأفراد في المؤسسة بالتغيير الذي سيتم إحداثه ـ لا بد من تقديم التشجيع المعنوي والمادي المطلوب للأفراد الذين سيؤثرون بعملية التغيير في المؤسسة . ([69])
المبادئ الأساسية التي يقوم عليها بناء وتكوين ثقافة الجودة :
� يحتاج كل فرد بالمؤسسة إلى شعور واضح واتجاه قوي تجاه هذه الثقافة .
� يحتاج كل فرد أن يشعر بالمغزى والتفرد لهذه الثقافة .
� يجب على كل فرد أن يتوقع الأحسن والأفضل من هذه الثقافة .
� يجب توضيح الأهداف والمغزى وجوانب الضعف في المنظمة .
� يجب التعهد إلى الأفراد بجودة الخدمة والإبداع في العمل . ([70])
مقومات نجاح ثقافة إدارة الجودة الشاملة :
� جودة المعلومات وهذه المعلومات ينبغي استخدامها من أجل التحسين وليس من أجل الحكم أو الرقابة على الأشخاص .
� ـ تشكيل مجلس للجودة .
� ـ المكافأة للنتائج المحققة .
� ـ التعاون وليس التنافس فقط هو أساس العمل .
� ـ شعور القوى الوظيفية بالأمان في وظائفها .
� ـ العدالة في دفع المرتبات والأجور .
� ـ ينبغي أن يكون للقوى الوظيفية نصيب في ملكية المنظمة .
� ـ شيوع مناخ من الوضوح والعدالة .([71])
نماذج نجحت في ترسيخ ثقافة الجودة الشاملة :
أـ النموذج الإسلامي لترسيخ ثقافة الجودة :
لا خلاف على إن السر وراء نجاح المسلمين الأوائل وتسيدهم للعالم يرجع إلى قوة إيمانهم وتمسكهم بعقيدتهم في كل ما كلفوا به من عمل وهذه هو المضمون الحقيقي للجودة الشاملة . وتؤكد هذه المعنى دراستي سوسن والشيخ ( 1995 ) ، ( 1997 ) ـ على الترتيب ـ بقولهما " عن مستويات الأداء في الإسلام أنها ثلاثة مستويات رئيسية هي : الإتقان والإصلاح والإحسان وان مفهوم الجودة الشاملة يقع في مستوى الإحسان وقولها أن التأكيد على الإنجاز والمثابرة والإتقان والتحسين من أهم القيم التي تدعو إليها الثقافة التنظيمية الإسلامية ، وان الشريعة الإسلامية تحض الإنسان على أداء العمل لصالح إتقان وإحسان في كل المستويات الإدارية وفي الحياة العامة ولعل دلالة ما سبق أن الجودة بمفهومها الشامل والحديث ليست جديدة على ديننا الإسلامي بل هي أساس هذا الدين وعماده .
ولذلك يقول المولى عزوجل : " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "( التوبة 105)
وقال الله تعالى :" والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " (العصر 1ـ 3 ).
وقال الله تعالى : " إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا " ( الكهف 30 )
وقال الله تعالى : " من عمل صالحا من ذكرا أو أنثى وهو مؤمنا فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " ( النمل 97 )
ومن الأحاديث النبوية الشريفة ذات الصلة : قال سول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) .
ـ وإذا كان الفكر الإداري الحديث يتفق مع المنهج الإسلامي في التأكيد على مبادئ الجودة الشاملة إلا أن المنهج الإسلامي يتفوق على كل هذه النظريات الوضعية حيث أن احتوائه لهذه المبادئ جاء في إطار شمولي وتكاملي يتعدى حدود الزمان والمكان ويجعل الهدف ربانيا .
ب ـ النموذج الياباني لترسيخ ثقافة الجودة :
يرجع الكثيرين من التربويين سر المعجزة اليابانية المعاصرة إلى المؤسسات التربوية تلك التي ساهمت إلى حد كبير في غرس ثقافة الجودة في كل شئ يقوم به أو يتعامل معه الطالب وتعبر عن ذلك ميري جوانيت ( 1991 ) بقولها " إن الفرد الياباني يتشرب ثقافة الجودة منذ نعومة أظافره سواء أكان ذلك في المنزل أم في الشارع أم في المدرسة ، ويمكن رصد بعض الأساليب التربوية التي اتبعها اليابانيون لترسيخ ثقافة الجودة لدى أبنائهم على النحو التالي :
ـ المنهج المنزلي أو التعليم على حجر الأم ـ تعليم الكوكورو ( تنمية الجانب الخلقي عند التلميذ ) ـ تعليم طريقة أداء الأعمال ( التركيز على فهم الأطفال لطريقة العمل أكثر من التركيز على المنتج نفسه ) ـ التعلم الجماعي المتبادل ـ التعليم في مواقع العمل والنمو المهني المستمر ت إكساب التلاميذ الثقافة الإدارية والثقافات التنظيمية التقدمية في وقت مبكر من حياتهم من خلال الاعتزاز باللغة اليابانية ـ تنمية القدرة على الإبداع والتعلم المستقل ذاتيا ـ التفاهم الدولي والانفتاح على المجتمعات الأخرى . ([72])


مكتب التربية لدول الخليج العربي





رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإشراف بالأهداف فى إدارة الجودة الشاملة فى المنظمات التربوية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 12-03-2012 10:25 PM
وقفة مع علم الأرصاد الجوية أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 07-02-2012 11:53 PM
الجودة الشاملة في التدريس قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 10-01-2012 09:28 AM
ضبط الجودة وقياس معدلات الأداء قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 21-10-2010 08:10 PM
دور المشرف التربوي في إطار ضمان الجودة التعليمية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 03-10-2010 08:42 PM


الساعة الآن 01:12 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com