عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-04-2005, 02:03 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي الإيمان - مسائل وفتاوى








الإيمان
مسائل وفتاوى


ابن باز


( الجزء الأول )

التعديل الأخير تم بواسطة أحمد سعد الدين ; 07-04-2005 الساعة 02:15 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-04-2005, 02:04 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

التعريف بالدين

كل ما يدين به الناس ويتعبدون به يسمى دينا وإن كان باطلا
والسؤال هو : عرض التلفزيون مساء الجمعة 4 صفر 1403 هـ برنامج العالم الفطري والذي يقدمه إبراهيم الراشد وكانت الحلقة عن الهند ، وفي مستهل مقدمته قال : حقا إن الهند تسمى بلاد الأديان ففيها نجد : الهندوسية ، البوذية ، السيخ . . إلخ ، فأرجو منك إيضاح الآتي :
هل الأديان التي ذكرها مقدم البرنامج كما يدعي حقا أديان ؟
وهل هي منزلة ومرسلة من عند الله ؟
وفقكم الله لتصحيح المفاهيم .

الجواب : كل ما يدين به الناس ويتعبدون به يسمى دينا وإن كان باطلا كالبوذية والوثنية واليهودية والهندوسية والنصرانية وغيرها من الأديان الباطلة . قال الله سبحانه في سورة الكافرون : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ فسمى ما عليه عباد الأوثان دينا ، والدين الحق هو الإسلام وحدة كما قال الله عز وجل : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وقال تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ وقال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا والإسلام هو عبادة الله وحده دون كل ما سواه ، وطاعة أوامره وترك نواهيه والوقوف عند حدوده والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله مما كان وما يكون وليس شيء من الأديان الباطلة منزلا من عند الله ولا مرضيا له ، بل كلها محدثة غير منزلة من عند الله والإسلام هو دين الرسل جميعا ، وإنما اختلفت شرائعهم لقول الله سبحانه : لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا

صدر في كتاب الدعوة ج 1 ص 15 .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-04-2005, 02:04 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

ليس في الدين قشور

س : ما حكم الشرع فيمن يقول إن حلق اللحية وتقصير الثوب قشور وليست أصولا في الدين أو فيمن يضحك ممن فعل هذه الأمور ؟

جـ : هذا الكلام خطير ومنكر عظيم ، وليس في الدين قشور بل كله لب وصلاح وإصلاح ، وينقسم إلى أصول وفروع ، ومسألة اللحية وتقصير الثياب من الفروع لا من الأصول.
لكن لا يجوز أن يسمى شيء من أمور الدين قشورا ويخشى على من قال مثل هذا الكلام متنقصا ومستهزئا أن يرتد بذلك عن دينه لقول الله سبحانه : قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ الآية .
والرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بإعفاء اللحية وإرخائها وتوفيرها وقص الشوارب وإحفائها ، فالواجب طاعته وتعظيم أمره ونهيه في جميع الأمور.
وقد ذكر أبو محمد ابن حزم إجماع العلماء على أن إعفاء اللحية وقص الشارب أمر مفترض ولا شك أن السعادة والنجاة والعزة والكرامة والعاقبة الحميدة في طاعة الله ورسوله ، وأن الهلاك والخسران وسوء العاقبة في معصية الله ورسوله ، وهكذا رفع الملابس فوق الكعبين أمر مفترض لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار رواه البخاري في صحيحه ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان فيما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب رواه مسلم في صحيحه . وقال صلى الله عليه وسلم : لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء متفق عليه.
فالواجب على الرجل المسلم أن يتقي الله وأن يرفع ملابسه سواء كانت قميصا أو إزارا أو سراويل أو بشتا وألا تنزل عن الكعبين ، والأفضل أن تكون ما بين نصف الساق إلى الكعب ، وإذا كان الإسبال عن خيلاء كان الإثم أكبر ، وإذا كان عن تساهل لاعن كبر فهو منكر وصاحبه آثم في أصح قولي العلماء ، لكن إثمه دون إثم المتكبر ، ولا شك أن الإسبال وسيلة إلى الكبر وإن زعم صاحبه انه لم يفعل ذلك تكبرا ، ولأن الوعيد في الأحاديث عام فلا يجوز التساهل بالأمر .

وأما قصة الصديق رضي الله عنه وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم : إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له النبي عليه الصلاة والسلام إنك لست ممن يفعله خيلاء فهذا في حق من كانت حاله مثل حال الصديق في استرخاء الإزار من غير كبر وهو مع ذلك يتعاهده ويحرص على ضبطه فأما من أرخى ملابسه متعمدا فهذا يعمه الوعيد وليس مثل الصديق.

وفي إسبال الملابس مع ما تقدم من الوعيد إسراف وتعريض لها للأوساخ والنجاسة ، وتشبه بالنساء وكل ذلك يجب على المسلم أن يصون نفسه عنه . والله ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل .

نشر في مجلة الدعوة في 11/11/1411 هـ عدد 1251 .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-04-2005, 02:04 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

والإيمان : هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان . وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق . والإيمان واحد وأهله في أصله سواء ، والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ، ومخالفة الهوى وملازمة الأولى ، والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن ، وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن .

والإيمان : هو الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى . ونحن مؤمنون بذلك كله ، لا نفرق بين أحد من رسله ، ونصدقهم كلهم على ما جاءوا به . وأهل الكبائر ( من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ) في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون وإن لم يكونوا تائبين ، بعد أن لقوا الله عارفين ( مؤمنين ) وهم في مشيئته وحكمه . إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله ، كما ذكر عز وجل في كتابه : وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وإن شاء عذبهم في النار بعدله ، ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ثم يبعثهم إلى جنته . وذلك بأن الله تعالى تولى أهل معرفته ، ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته الذين خابوا من هدايته ولم ينالوا من ولايته .

اللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به . ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم ، ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا ، ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق ما لم يظهر منهم شيء من ذلك ، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى .

هذا التعريف فيه نظر وقصور والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن حصر، وقد ذكر الشارح ابن أبي العز جملة منها فراجعها إن شئت، وإخراج العمل من الإيمان هو ول المرجئة، وليس الخلاف بينهم وبين أهل السنة فيه لفظيا بل هو لفظي ومعنوي ويترتب عليه أحكام كثيرة يعلمها من تدبر كلام أهل السنة وكلام المرجئة، والله المستعان.

قوله: (والإيمان واحد وأهله في أصله سواء) هذا فيه نظر بل هو باطل، فليس أهل الإيمان فيه سواء بل هم متفاوتون تفاوتا عظيما، فليس إيمان الرسل كإيمان غيرهم، كما أنه ليس إيمان الخلفاء الراشدين وبقية الصحابة رضي الله عنهم مثل إيمان غيرهم، وهكذا ليس إيمان المؤمنين كإيمان الفاسقين؛ وهذا التفاوت بحسب ما في القلب من العلم بالله وأسمائه وصفاته وما شرعه لعباده، وهو قول أهل السنة والجماعة خلافا للمرجئة ومن قال بقولهم، والله المستعان. .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-04-2005, 02:05 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

حول تعرض الإيمان للقلق
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد :

فقد نشرت مجلة الراية في عددها الثاني رسالة للمركز الإسلامي في جنيف والتي ورد فيها أسئلة أولها عن الإيمان وتعرضه عند عدد كبير لكثير من القلق والشك ، هل هذا القول صحيح إلخ . . وكانت الكلمة بقلم الأخ الدكتور سعيد رمضان . فبعد حمد الله نقول : لا ريب أن الله سبحانه وتعالى قد فطر العباد على الإيمان به ربا وإلها ومدبرا يخاف ويرجى ويتقرب إليه بأنواع القرب ، كما قال سبحانه : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقول الله تعالى إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا رواه مسلم في صحيحه والإيمان الشرعي هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، كما قد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في جوابه لسؤال جبريل عليه السلام وهو بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، كما دلت على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ودرج عليه سلف الأمة . وبعد هذه المقدمة وتعريف الإيمان نقول : إن هذا الإيمان يتعرض للشك والقلق وذلك لأسباب عدة :

1- أعظمها الجهل بمقتضى الإيمان وأدلته .

2- عدم العمل بمقتضى العلم فيضعف الإيمان شيئا بعد شيء حتى يزول ويحل محله الشك والقلق كما يدل عليه الواقع وتقتضيه النصوص .

3- وجود المؤمن في بيئة غير مؤمنة فتملي عليه شكوكها وشبهاتها فيتزعزع إيمانه ويضعف أمام المغريات ودواعي الانحراف ، لا سيما إذا كان قليل العلم وفقد المجالس الصالح الذي يثبته ويعينه . . ويدل على هذا ما جاء في الحديث الصحيح عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال : بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مسلما ويمسي كافرا ويمسي مسلما ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا

وهذا الحديث يرشد إلى أن البدار بالأعمال الصالحات من أسباب ثبات الإيمان وأن عدمها من عوامل الشك والتأثر بالفتن . وهذه الفتن يدخل فيها فتن الشهوات والشبهات وفتن الحروب ، وأعظمها فتن الشهوات إذ هي أكثر إغراء وأقرب إلى النفوس الضعيفة فينخدع المؤمن أول الأمر ثم يتورط فيها حتى تسوخ قدمه في الباطل ويذهب إيمانه . وطريق السلامة والنجاة أن يتباعد المؤمن عن أسباب الفتن وأن يحذرها غاية الحذر ، ويجتهد في سؤال الله الثبات على الإيمان ويقبل على كتاب الله تاليا ومتدبرا للآيات الدالة على الله والإيمان به ، المشتملة على الحجج العقلية والبراهين النظرية المرشدة إلى وجوده سبحانه ووحدانيته واستقلاله بتدبير الأمور كلها ، واستحقاقه أن يعظم ويطاع باتباع شريعته والوقوف عند حدوده ، ومتى رسخ الإيمان في القلوب وذاقت حلاوته واستنارت بأدلته صعب اقتلاعه منها وندر رجوع صاحبه عنه واستبداله بغيره ، كما قال هرقل لأبي سفيان حين سأله عن مسائل تتعلق بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم هل يرتد أحد من أصحاب محمد بعد دخوله في دينه سخطة له ؟ فأجاب أبو سفيان بالسلب فقال هرقل وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب والواقع يشهد بما قال هرقل ، ولهذا لم يرو أن الرسول أنكر عليه هذا الجواب ، أما التجربة العملية لهذا فقد ذكر ابن القيم في قصيدته النونية أنه وقع له شيء من الشك والقلق بسبب النظر في كتب أهل الكلام وشبهاتهم حتى أتاح الله له شيخ الإسلام ابن تيمية فأرشده إلى الآيات والأحاديث المعرفة بالله ، وكمال عظمته وأسمائه واستقلاله بتدبير الأمور فاستقام إيمانه وزال عن نفسه ما ساورها من أنواع الشكوك والقلق . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

نشرت بمجلة راية الإسلام العدد 6 جمادى الأولى سنة 1380 هـ من صـ 7 - 8
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-04-2005, 02:05 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

س : هل يكفي النطق بالركن الأول شهادة أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله أم لا بد من أشياء أخرى حتى يكتمل إسلام المرء؟

جـ : إذا شهد الكافر أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله عن صدق بذلك ويقين وعلم بما دلت عليه وعمل بذلك دخل في الإسلام ثم يطالب بالصلاة وباقي الأحكام ، ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له : ادعهم إلى أن يشهدوا أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم فلم يأمرهم بالصلاة والزكاة إلا بعد التوحيد والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا فعل الكافر ذلك صار له حكم المسلمين ، ثم يطالب بالصلاة وبقية أمور الدين ، فإذا امتنع عن ذلك صارت له أحكام أخرى ، فإن ترك الصلاة استتابه ولي الأمر فإن تاب وإلا قتل . وهكذا بقية الأحكام يعامل فيها بما يستحق .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-04-2005, 02:05 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

اختلاف مدلولات الإيمان والتوحيد والعقيدة

س : الإيمان والتوحيد والعقيدة أسماء لمسميات هل تختلف في مدلولاتها ؟ .

جـ : نعم ، تختلف بعض الاختلاف ، ولكنها ترجع إلى شيء واحد . التوحيد هو إفراد الله بالعبادة ، والإيمان هو الإيمان بأنه مستحق للعبادة ، والإيمان بكل ما أخبر به سبحانه ، فهو أشمل من كلمة التوحيد ، التي هي مصدر وحد يوحد ، يعني أفرد الله بالعبادة وخصه بها ؛ لإيمانه بأنه سبحانه هو المستحق لها ؛ لأنه الخلاق ؛ لأنه الرزاق ؛ ولأنه الكامل في أسمائه وصفاته وأفعاله ؛ ولأنه مدبر الأمور والمتصرف فيها ، فهو المستحق للعبادة ، فالتوحيد هو إفراده بالعبادة ونفيها عما سواه ، والإيمان أوسع من ذلك يدخل فيه توحيده والإخلاص له ، ويدخل فيه تصديقه في كل ما أخبر به رسوله عليه الصلاة والسلام ، والعقيدة تشمل الأمرين ، فالعقيدة تشمل التوحيد ، وتشمل الإيمان بالله وبما أخبر به سبحانه أو أخبر به رسوله ، والإيمان بأسمائه وصفاته ،

والعقيدة : هي ما يعتقده الإنسان بقلبه ويراه عقيدة يدين الله بها ويتعبده بها ، فيدخل فيها كل ما يعتقده من توحيد الله والإيمان بأنه الخلاق الرزاق وبأنه له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، والإيمان بأنه لا يصلح للعبادة سواه ، والإيمان بأنه حرم كذا وأوجب كذا وشرع كذا ونهى عن كذا ، فهي أشمل .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-04-2005, 02:05 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

السؤال : هل يكفي النطق والاعتقاد بهذا الركن من أركان الإسلام أم لابد من أشياء أخر حتى يكتمل إسلام المرء ويكتمل إيمانه؟

الجواب : هذا الركن يدخل به الكافر في الإسلام وذلك بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله عن صدق وعن يقين وعن علم بمعناها وعمل بذلك إذا كان لا يأتي بهما في حال كفره ، ثم يطالب بالصلاة وبقية الأركان وسائر الأحكام ، ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له : ادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم

فلم يأمرهم بالصلاة إلا بعد التوحيد والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فالكفار أولا يطالبون بالتوحيد والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا أقر الكافر بذلك وأسلم صار له حكم المسلمين ، ثم يطالب بالصلاة وبقية أمور الدين ، فإذا امتنع من ذلك صار له أحكام أخر ، فمن امتنع عن الصلاة يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء ، وإن امتنع من الزكاة وكابر عليها وقاتل دونها فكذلك يقاتل كما قاتل الصحابة مانعي الزكاة مع أبي بكر رضي الله عنه وحكموا عليهم بالردة ، فإن لم يقاتل دونها أجبره الإمام على تسليمها وعزره التعزير الشرعي الرادع لأمثاله ، وهكذا يطالب المسلم بصوم رمضان ، وحج البيت مع الاستطاعة وسائر ما أوجب الله عليه ويطالب أيضا بترك ما حرم الله عليه لأن دخوله في الإسلام والتزامه به يقتضي ذلك ، ومن أخل بشي مما أوجبه الله أو تعاطى شيئا مما حرم الله عومل بما يستحق شرعا ، أما إن كان الكافر يأتي بالشهادتين في حال كفره كغالب الكفار اليوم فإنه يطالب بالتوبة مما أوجب كفره ولا يكتفي بنطقه بالشهادتين ، لأنه ما زال يقولها في حال كفره لكنه لم يعمل بهما فإذا كان كفره بعبادة الأموات أو الجن أو الأصنام أو غير ذلك من المخلوقات والاستغاثة بهم ونحو ذلك وجب عليه أن يتوب من ذلك وأن يخلص العبادة لله وحده وبذلك يدخل في الإسلام ، وإذا كان كفره بترك الصلاة وجب عليه أن يتوب من ذلك وأن يؤديها فإذا فعل ذلك دخل في الإسلام .

وهكذا إذا كان كفره باستحلال الزنا أو الخمر وجب عليه أن يتوب من ذلك فإذا تاب من ذلك دخل في الإسلام .

وهكذا يطالب الكافر بترك العمل أو الاعتقاد الذي أوجب كفره فإذا فعل ذلك دخل في الإسلام .

وهذه مسائل عظيمة يجب على طالب العلم أن يعتني بها وأن يكون فيها على بصيرة وقد أوضحها أهل العلم في باب حكم المرتد ، وهو باب عظيم يجب على طالب العلم أن يعتني به وأن يقرأه كثيرا . والله ولي التوفيق ،
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-04-2005, 02:06 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

فالإسلام أركانه الظاهرة هذه الخمسة : الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج ، وهذه أركانه الظاهرة .

أما أركانه الباطنة فهي أصول الإيمان الستة التي ينبني عليها الإسلام في الباطن وهي : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره " فلا إسلام لمن لا إيمان له ولا إيمان لمن لا إسلام له ، فلابد من هذا وهذا .

لابد من الإيمان الذي ينبثق عنه الإسلام والانقياد لله وأداء حقه ، ولابد من الإسلام الذي هو تصديق بالأعمال ويدل على الإيمان المستقر في القلب ويشهد له بالصحة حتى يخرج بذلك عن صفات المنافقين وأعمال المنافقين الذين يقولون بالأفواه ما ليس في القلوب ويعملون بالظواهر خلاف ما في القلوب ، كما قال عنهم سبحانه في كتابه العظيم في سورة النساء إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ فليس لهم ثبات بل هم مذبذبون حائرون تارة مع المؤمنين وتارة مع الكافرين والعياذ بالله .

وقال عنهم جل وعلا في أول سورة البقرة : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ والمعنى : أنهم يقولون باللسان ويعملون في الظاهر ما ليس في القلوب فصاروا كاذبين . وقرئ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ من التكذيب لأنهم يقرون في الظاهر بشعائر الإسلام ولكنهم في الباطن لا يقرون بذلك بل يكذبون الرسول عليه الصلاة والسلام ويكذبون ما جاء به ، فلهذا أخبر الله عنهم أنهم تحت الكفار في النار يوم القيامة ، فقال تعالى عنهم : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا فأهل الإيمان الصادق والإسلام الصادق هم المؤمنون حقا وهم الذين جمعوا بين الخضوع لله والذل له سبحانه والإسلام له والجهاد في سبيله والإخلاص له مع الإيمان الصادق في القلوب الذي ينتج عنه ويتفرع عنه الأقوال الصادقة والأعمال الصالحة وأعمال القلوب من خوف ورجاء وإخلاص ومحبة وشوق إلى الله وإلى جنته وحذرا من عقابه سبحانه وتعالى .

فالمؤمن الصادق هو المذكور في قوله تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وفي قوله سبحانه وتعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ والآية بعدها .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-04-2005, 02:06 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

ويدخل في الإيمان بالله اعتقاد أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأنه لا يجوز تكفير أحد من المسلمين بشيء من المعاصي التي دون الشرك والكفر كالزنا، والسرقة وأكل الربا وشرب المسكرات، وعقوق الوالدين، وغير ذلك من الكبائر ما لم يستحل ذلك؛ لقول الله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 07-04-2005, 02:07 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

س: ما حكم من يوحد الله تعالى ولكن يتكاسل عن أداء بعض الواجبات ؟

ج: يكون ناقص الإيمان، وهكذا من فعل بعض المعاصي ينقص إيمانه عند أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يقولون الإيمان قول وعمل وعقيدة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ومن أمثلة ذلك: ترك صيام رمضان بغير عذر أو بعضه فهذه معصية كبيرة تنقص الإيمان وتضعفه، وبعض أهل العلم يكفره بذلك.

لكن الصحيح: أنه لا يكفر بذلك ما دام يقر بالوجوب، ولكن أفطر بعض الأيام تساهلا وكسلا. وهكذا لو أخر الزكاة عن وقتها تساهلا أو ترك إخراجها فهو معصية وضعف في الإيمان، وبعض أهل العلم يكفره بتركها، وهكذا لو قطع رحمه أو عق والديه كان هذا نقصا في الإيمان وضعفا فيه، وهكذا بقية المعاصي.

أما ترك الصلاة فهو ينافي الإيمان ويوجب الردة ولو لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله وقوله صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر في أحاديث أخرى تدل على ذلك.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 07-04-2005, 02:08 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

فإذا رأيت من نفسك إيذاء لأخيك أو أختك في الله بالغيبة أو بالسب أو بالنصيحة أو بالكذب أو غير هذا ، فاعرف أن إيمانك ناقص وأنك ضعيف الإيمان ، لو كان إيمانك مستقيما كاملا لما فعلت ما فعلت من ظلم أخيك ، والتعدي عليه بالغيبة والنصيحة ، أو الدعوى الباطلة أو الشهادة بالزور أو اليمين الكاذبة أو السباب ، ونحو ذلك ، فالإيمان بالله ورسوله والتقوى لله والبر والهدى ، كل ذلك يمنع صاحبه عن التعدي على أخيه في الله وأخته في الله ، لا بالغيبة ولا بالشتم ولا بالكذب ولا بالدعوى الباطلة ولا بشهادة الزور ولا غير ذلك من أنواع الظلم ، فإيمانه يحجزه عن ذلك ويصنعه من كل أذى ، ثم قال سبحانه بعد ذلك : يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ هذا واجب عظيم فيه صلاح الأمة ، وبه نصر الدين ، وبه القضاء على أسباب الهلاك والمعاصي والشرور ، فالمؤمنون والمؤمنات يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر المؤمن لا يسكت إذا رأى من أخيه منكرا ، ينهاه عنه ، وهكذا إن رأى من أخته أو عمته أو خالته أو غيرهن ، إذا رأى منهن منكرا نهاهن عن ذلك ، وإذا رأى من أخيه في الله أو أخته في الله تقصيرا في الواجب أنكر عليه ذلك ، وأمره بالمعروف ، كل ذلك بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن ، فالمؤمن إذا رأى أخا له في الله يتكاسل عن الصلوات أو يتعاطى الغيبة أو النميمة أو شرب الدخان أو المسكر أو يعصي والديه أو أحدهما أو يقطع أرحامه أنكر عليه بالكلام الطيب والأسلوب الحسن ، لا بالألقاب المكروهة والأسلوب الشديد ، وبين له أن هذا الأمر لا يجوز له ، وهكذا إذا رأى من أخته في الله منكرا أنكر عليها ذلك ، كأن يراها تعصي والديها ، أو تسيء إلى زوجها أو تقصر في تربية أولادها ، أو تتساهل بالصلاة أنكر عليها ، سواء كان زوجها أو أباها أو أخاها أو ابن أختها أو ابن أخيها ، أو ليس قريبا لها بل من الناس الذين عرفوا ذلك منها ، وهي كذلك إذا رأت من زوجها تقصيرا نهته عن ذلك ، كأن رأته يشرب الخمر أو رأته يدخن أو رأته يتساهل بالصلاة ، أو يصلي في البيت دون المسجد تنكر عليه بالأسلوب الحسن وبالكلام الطيب ، كأن تقول له : يا عبد الله ، اتق الله وراقب الله ، هذا لا يجوز لك حافظ على الصلاة في الجماعة ، دع عنك ما حرم الله عليك من المسكرات أو التدخين أو حلق اللحية ، أو إطالة الشوارب ، أو إسبال الملابس .

كل هذه المنكرات يجب على كل واحد من المؤمنين والمؤمنات والصلحاء إنكارها ، وعلى الزوج والزوجة وعلى الأخ والقريب وعلى الجار وعلى الجليس وعلى غيرهم القيام بذلك كما قال الله تعالى في وصف المؤمنين والمؤمنات : يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وقال المصطفى عليه الصلاة والسلام : إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه ، ويقول عليه الصلاة والسلام : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان وهذا عام لجميع المنكرات سواء كانت في الطريق ، أو في البيت أو في المسجد أو في الطائرة أو في القطار أو في السيارة أو في أي مكان ، وهو يعم الرجال والنساء جميعا ، المرأة تتكلم والرجل يتكلم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . لأن في هذا صلاح الجميع ونجاة الجميع ، ولا يجوز السكوت عن ذلك من أجل خاطر الزوج أو خاطر الأخ أو خاطر فلان وفلان ، لكن يكون بالأسلوب الحسن والكلمات الطيبة ، لا بالعنف والشدة ، ومع ملاحظة الأوقات المناسبة ، فقد يكون بعض الناس في وقت لا يقبل التوجيه ولكنه في وقت آخر يكون متهيئا للقبول ، فالمؤمن والمؤمنة يلاحظان للإنكار والأمر بالمعروف الأوقات المناسبة ولا ييأس إذا لم يقبل منه اليوم أن يقبل منه غدا ، فالمؤمن لا ييأس ، والمؤمنة لا تيأس ، بل يستمران في إنكار المنكر ، وفي الأمر بالمعروف وفي النصيحة لله ولعباده مع حسن الظن بالله والرغبة فيما عند الله عز وجل ، ثم قال الله سبحانه : وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ هكذا المؤمنون والمؤمنات يقيمون الصلاة ويحافظون عليها في أوقاتها ، ويقيمها الرجال في المساجد ، ويحافظون عليها مع إخوانهم في الجماعة ، ويسارعون إليها إذا سمعوا المنادي يقول : ( حي على الصلاة ، حي على الفلاح ) ويبادرون إليها في جميع الأوقات.

والواجب على كل مؤمن أن يراقب الله في ذلك ويحذر مما ابتلي به كثير من الناس - والعياذ بالله- من أدائها في البيت ، والتخلف عن صلاة الجماعة حتى شابهوا أهل النفاق في ذلك ، فيصلي في البيت وقد عافاه الله وربما أخر الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس إلى أن يقوم العمل ، فيصلي وربما تركها بالكلية ، وهذا هو البلاء العظيم والمنكر الخطير ، فالصلاة عمود الإسلام ، من حفظها فقد حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ، من تركها كفر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وهذا يعم الرجال والنساء ، ويقول عليه الصلاة والسلام : بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة فلا يجوز للمؤمن التساهل بهذا الأمر ولا للمؤمنة ، ولا يجوز للرجل فعلها في البيت ، بل يجب الخروج إلى المساجد ، يقول النبي : من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر وجاءه رجل فقال يا رسول الله أنا رجل أعمى ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال " هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال نعم قال فأجب فلم يرخص له النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعمى ليس له قائد يلائمه ، فكيف بحال الصحيح البصير .

وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم وهذا يدل على عظم الأمر . فالواجب العناية بالصلاة والمسارعة إليها في المساجد ، والحذر من التكاسل عنها والتثاقل ، فإن الكسل عنها والتثاقل من صفات أهل النفاق - نعوذ بالله من حالهم- كما قال سبحانه : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية بالصلاة التي هي عمود الإسلام ، وهي أعظم أركانه بعد الشهادتين ، فمن حفظها حفظ دينه ، ومن ضيعها ضيع دينه- ولا حول ولا قوة إلا بالله- ومن المحافظة عليها ومن إقامتها الخشوع فيها وعدم مسابقة الإمام ، يقول الله سبحانه وتعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ويقول صلى الله عليه وسلم أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته قيل يا رسول الله كيف يسرق صلاته؟ قال لا يتم ركوعها ولا سجودها ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قد أساء في صلاته ، فلم يتم ركوعها ولا سجودها أمره أن يعيد الصلاة ، وقال له : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها

وكثير من الناس ينقرها نقرا ، ولا شك أن ذلك منكر عظيم؛ لأن من نقرها بطلت صلاته للحديث المذكور ، فلابد من الطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال بعد الركوع وبين السجدتين ، مع الحذر من مسابقة الإمام ، فإذا كنت مع الإمام فلا تسابقه ، إذا كبر فلا تكبر حتى يكبر وينقطع صوته ، وإذا قال : " الله أكبر " راكعا ، فلا تركع حتى يستوي راكعا وحتى ينقطع صوته ، ثم تركع ، وهكذا في السجود لا تسابق الإمام ولا تكن مع الإمام ، لا معه ولا تسابقه ، لا هذا ولا هذا ، يقول صلى الله عليه وسلم : إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد وهذا الأمر واضح بين- لكل من وفقه الله- ولكن بعض الناس لا يصبر ، بل يسارع ويسابق الإمام- والعياذ بالله- فالواجب الحذر من ذلك .
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 07-04-2005, 02:08 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

ومعلوم أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية . ولأهل السنة عبارة أخرى في هذا الباب وهي أن الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ، وكلتا العبارتين صحيحة ، فهو قول وعمل ، يعني قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح وهو قول وعمل واعتقاد؛ قول باللسان وعمل بالجوارح واعتقاد بالقلب ، فالجهاد في سبيل الله والصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الأعمال المشروعة كلها أعمال خيرية ، وهي من شعب الإيمان التي يزيد بها الإيمان وينقص بنقصها عند أهل السنة والجماعة؛ وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان .

فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد في سبيل الله وسائر الأعمال المشروعة كلها من شعب الإيمان التي يزيد بها الإيمان وينقص بنقصها . كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان متفق على صحته .

فلا يربح الناس ولا يسعدون ولا تحصل لهم النجاة في الدنيا والآخرة إلا بهذه الصفات الأربع : الإيمان الصادق والعمل الصالح وهو من الإيمان وإنما عطفه عليه لمزيد التأكيد والإيضاح ولأنه نتيجته وثمرته ، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر وكلاهما أيضا من الإيمان ، وإنما نبه عليهما سبحانه لعظم شأنهما ولشدة الحاجة إليها ، فالرابحون هم الذين آمنوا بالله ورسوله إيمانا صادقا وآمنوا بأن الله معبودهم الحق وآمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وبجميع المرسلين وآمنوا بكتب الله وملائكته ورسله وآمنوا باليوم الآخر وبالقدر خيره وشره وآمنوا بكل ما أخبر الله به ورسوله .

هؤلاء هم الناجون والرابحون ، ثم قال بعد هذا وتواصوا بالحق وهذه صفة ثالثة وهي من جملة العمل الصالح ومن جملة الإيمان ولكن الله سبحانه نبه عليه لعظم شأنه؛ لأن التواصي معناه التناصح والتعاون على الخير والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل هذا من جملة التناصح والتواصي كما قال عليه الصلاة والسلام : الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم

ثم ذكر سبحانه الخصلة الرابعة وهي التواصي بالصبر لشدة الحاجة إليه . فهكذا المؤمنون والرابحون والسعداء من الرجال والنساء يؤمنون بالله وباليوم الآخر إيمانا صادقا مستقرا في القلوب ، وقد أخلصوا لله في أعمالهم ووحدوه سبحانه وآمنوا به وبما أخبر به في كتابه وبما أخبر به رسوله عليه الصلاة والسلام وحققوا هذا الإيمان بالعمل الصالح .

فأدوا الصلاة وأدوا الزكاة وصاموا وحجوا واجتهدوا وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إلى غير هذا من أعمال الإيمان . ومن جملة ذلك الخصلة الثالثة التواصي بالحق وهو عمل من أعمال الإيمان ، لكنه لما كان له شأن عظيم خصه بالذكر كما تقدم ليتناصح الناس وليتآمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ويتعاونوا على البر والتقوى ويدعوا إلى الله ويرشدوا إليه ، وهكذا الخصلة الرابعة وهي التواصي بالصبر نبه عليها سبحانه لعظم شأنها وشدة الضرورة إليها؛ لأن الأمور كلها لا تحصل إلا بالله سبحانه ثم بالصبر .

فالواجب على أهل الإيمان الصبر على أداء الحق والكف عن الباطل والاستعانة بالله في ذلك وبذلك يفوزون بالربح العظيم والعاقبة الحميدة والفلاح في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وقال سبحانه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ والآيات في هذا المعنى كثيرة .

فالعباد في أشد الحاجة والضرورة إلى الضراعة إلى الله وسؤاله الهداية . فإنه الهادي الموفق سبحانه وتعالى ، فمن يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

فالمؤمن والمؤمنة يضرعان إلى الله ويسألانه الهداية والتوفيق ويعملان بإيمان صادق وإخلاص تام وتواص بالحق وتواص بالصبر ، كما قال الله تعالى وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقال سبحانه وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ فالمؤمن يتضرع إلى الله والمؤمنة تتضرع إلى الله ويسألانه سبحانه أن يوفقهما وأن يعينهما حتى يؤديا ما أوجب الله عليهما من الحقوق له سبحانه ولعباده .

فالإيمان كما تقدم بضع وسبعون شعبة أعلاها وأفضلها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق كحجر أو شوك أو نحوهما . والحياء من الإيمان وهو خلق كريم يقوم بالقلب يمنع من سفاسف الأخلاق وسيئ الأعمال ويدعو إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال كما قال صلى الله عليه وسلم الحياء لا يأتي إلا بخير وفي لفظ آخر الحياء خير كله خرجهما مسلم في صحيحه . أما ما يدعو إلى الجبن والضعف عن القيام بأمر الله والغيرة لدينه والنصح لعباده فإنه ليم بحياء ولكنه خور وضعف لا يليق بالمؤمن التخلق به . هذا وأسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح وأن يرزقنا وإياكم الفقه في دينه والثبات عليه وأن يجعلنا وإياكم من المسارعين إلى مراضيه والمستقيمين على أمره والمتحابين في جلاله والمتواصين بالحق والصبر عليه كما أسأله سبحانه أن ينصر دينه وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يولي عليهم خيارهم ويعيذهم من شرارهم ، كما أسأله عز وجل أن يوفق حكومتنا لكل خير وأن يعينها على كل خير ويصلح لها البطانة وأن يجعلها موفقة في كل أعمالها وأقوالها وسيرتها وأن ينفع بها البلاد والعباد وأن يكثر أعوانها في الخير ، كما أسأله عز وجل أن يبارك في هذه المؤسسة وينفع بها المسلمين وأن يعين القائمين عليها على كل خير وأن ينفع بهم الأمة إنه جواد كريم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 07-04-2005, 02:08 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

السؤال : ارتكاب بعض المعاصي ولا سيما الكبائر هل يؤثر على هذا الركن من أركان الإسلام

الجواب : ارتكاب الكبائر كالزنا وشرب الخمر وقتل النفس بغير حق وأكل الربا والغيبة والنميمة وغير ذلك من الكبائر يؤثر في توحيد الله وفي الإيمان بالله ويضعفه ويكون ضعيف الإيمان ، لكن لا يكفر بذلك خلافا للخوارج ، فالخوارج تكفره وتجعله مخلدا في النار إذا مات على ذلك ولم يتب ، فمن سرق أو عق والديه أو أكل الربا يجعلونه كافرا وإن لم يستحل ذلك وهذا غلط كبير من الخوارج ، فأهل السنة والجماعة يقولون ليس بكافر بل هو عاص وناقص الإيمان لكن لا يكفر كفرا أكبر بل يكون في إيمانه نقص وضعف ولهذا شرع الله في الزنا حدا إذا كان الزاني بكرا يجلد مائة ويغرب عاما ولو كان الزنا ردة لوجب قتله فدل على أنه ليس بردة ، والسارق لا يقتل بل تقطع يده فدل ذلك على أن هذه المعاصي ليست ردة ولا كفرا ولكنها ضعف في الإيمان ونقص في الإيمان فلهذا شرع الله تأديبهم وتعزيرهم بهذه الحدود ليتوبوا ويرجعوا إلى ربهم ويرتدعوا عما فعلوه من المعاصي ،

وقالت المعتزلة إنه في منزلة بين المنزلتين ولكن يخلد في النار إذا مات عليها ، فخالفوا أهل السنة في تخليد أهل المعاصي في النار ، ووافقوا الخوارج في ذلك ، والخوارج قالوا يكفر ويخلد في النار وهؤلاء قالوا يخلد في النار ولكن لا نسميه كافرا يعني الكفر الأكبر ، وكلتا الطائفتين قد ضلت عن السبيل .

والصواب قول أهل السنة والجماعة أنه لا يكون كافرا يعني كفرا أكبر ولكن يكون عاصيا ويكون ضعيفا ناقص الإيمان على خطر عظيم من الكفر ، ولكن ليس بكافر إذا كان لم يستحل هذه المعصية بل فعلها وهو يعلم أنها معصية ولكن حمله عليها الشيطان والهوى والنفس الأمارة بالسوء هذا هو قول أهل الحق ، ويكون تحت مشيئة الله إذا مات على ذلك إن شاء غفر له وإن شاء عذبه على قدر معاصيه سبحانه وتعالى لقول الله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ثم بعد مضي ما حكم الله به على العاصي من دخول النار يخرجه الله إلى الجنة هذا هو قول أهل الحق وهذا الذي تواترت به الأخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم خلافا للخوارج والمعتزلة كما تقدم ،

أما من مات على الشرك الأكبر فإن الله لا يغفر له أبدا والجنة عليه حرام نعوذ بالله من ذلك وهو مخلد في النار أبد الآباد للآية المذكورة آنفا وغيرها من الآيات الدالة على خلود الكفار في النار نعوذ بالله من حالهم .

أما العاصي فإن دخل النار فإنه لا يخلد فيها أبد الآباد بل يبقى فيها ما شاء الله وقد تطول مدته ويكون هذا خلودا لكنه خلود مؤقت ليس مثل خلود الكفار كما قال الله تعالى : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلا
مَنْ الآية ، فهذا الخلود مؤقت له نهاية في حق القاتل والزاني إذا لم يعف الله عنهما ولم يتوبا . نسأل الله السلامة ،

أما المشرك فإن خلوده في النار دائم كما قال الله سبحانه في حق المشركين : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ وقال سبحانه : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ وقال سبحانه : لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ نعوذ بالله من حالهم .
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 07-04-2005, 02:09 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

أما النوع الثاني :

فهو وجود القوادح دون الكفر ، لكنها تضعف الإيمان وتنقصه ، وتجعل صاحبها معرضا للنار وغضب الله ، لكن لا يكون صاحبها كافرا .

وأمثلة ذلك كثيرة منها : الزنا إذا آمن أنه حرام ولم يستحله ، بل يزني ويعلم أنه عاص ، هذا لا يكون كافرا وإنما يكون عاصيا ، لكن إيمانه ناقص . وهذه المعصية قدحت في عقيدته لكن دون الكفر . فلو اعتقد أن الزنا حلال صار بذلك كافرا .

وهكذا لو قال : السرقة حلال ، أو ما أشبه ذلك ، يكون كافرا . لأنه استحل ما حرم الله . وكذلك الغيبة والنميمة وعقوق الوالدين وأكل الربا وأشباه ذلك ، كل هذه من القوادح في العقيدة المضعفة للدين والإيمان .

وهكذا البدع ، وهي أشد من المعاصي ، فالبدع في الدين تضعف الإيمان ، ولا تكون ردة ما لم يوجد فيها شرك .

ومن أمثلة ذلك : بدعة البناء على القبور ، كأن يبني على القبر مسجدا أو قبة ، فهذه بدعة تقدح في الدين وتضعف الإيمان ، لكن إذا بناها وهو لا يعتقد جواز الكفر بالله ، ولم يقترن بذلك دعاء الميتين والاستغاثة بهم والنذر لهم ، بل ظن أنه بفعله هذا يحترمهم ويقدرهم ، فهذا العمل حينئذ ليس كفرا ، بل بدعة قادحة في الدين تضعف الإيمان وتنقصه ، ووسيلة إلى الشرك .

ومن أمثلة البدع : بدعة الاحتفال بالمولد النبوي حيث يحتفل بعض الناس في الثاني عشر من ربيع الأول بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا العمل بدعة ، لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا خلفاؤه الراشدون ، ولم يفعلها أهل القرن الثاني ولا الثالث ، بل هذه بدعة محدثة .

أو الاحتفال بمولد البدوي ، أو عبد القادر الجيلاني ، أو غيرهما . فالاحتفال بالموالد بدعة من البدع ، ومنكر من المنكرات التي تقدح في العقيدة . لأن الله ما أنزل بها من سلطان ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة رواه مسلم ، وقال عليه الصلاة والسلام : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته ، أي : فهو مردود عليه ، وقال عليه الصلاة والسلام

: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد خرجه مسلم في صحيحه ، وقال : إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة فالبدع من القوادح في الدين التي دون الكفر ، إذا لم يكن فيها كفر أما إذا كان في الاحتفال بالمولد دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم والاستغاثة به وطلبه النصر صار شركا بالله ، وكذا دعاؤهم : يا رسول الله انصرنا ، المدد المدد يا رسول الله . الغوث الغوث ، أو اعتقادهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب أو غيره ، كاعتقاد بعض الشيعة في علي والحسن والحسين أنهم يعلمون الغيب ، كل هذا شرك وردة عن الدين ، سواء كان في المولد أو في غير المولد .

ومثل هذا قول بعض الرافضة : إن أئمتهم الاثني عشر يعلمون الغيب ، وهذا كفر وضلال وردة عن الإسلام؟ لقوله تعالى : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ

أما إذا كان الاحتفال بمجرد قراءة السيرة النبوية ، وذكر ما جرى في مولده وغزواته ، فهذا بدعة في الدين تنقصه ولكن لا تنقضه .

ومن البدع : ما يعتقده بعض الجهال في شهر صفر من أنه لا يسافر فيه ، فيتشاءمون به ، وهذا جهل وضلال ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة متفق على صحته ، وزاد مسلم : ولا نوء ولا غول لأن اعتقاد العدوى والطيرة والتعلق

بالأنواء ، أو الغول ، كل هذه من أمور الجاهلية التي تقدح في الدين .
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 07-04-2005, 02:09 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

الكبائر تؤثر في إسلام العبد

س : ما حكم ارتكاب بعض المعاصي لا سيما الكبائر وهل يؤثر ذلك في تمسك العبد بالإسلام؟

جـ : نعم يؤثر ذلك فإن ارتكاب الكبائر كالزنا وشرب الخمر وقتل النفس بغير حق وأكل الربا والغيبة والنميمة وغير ذلك من المعاصي يؤثر في توحيد الله والإيمان به ويضعفه ، ولكن لا يكفر المسلم بشيء من ذلك ما لم يستحله خلافا للخوارج ، فإنهم يكفرون المسلم بفعل المعصية كالزنا والسرقة وعقوق الوالدين وغير ذلك من كبائر الذنوب ولو لم يستحلها ، وهذا غلط عظيم من الخوارج ، فأهل السنة والجماعة لا يكفرونه بذلك ولا يخلدونه في النار ولكنهم يقولون هو ناقص الإيمان والتوحيد لكن لا يكفر كفرا أكبر بل يكون في إيمانه نقص وضعف . ولهذا شرع الله في حق الزاني الحد بالجلد إذا كان بكرا يجلد مائة جلدة ويغرب عاما . وهكذا شارب السكر يجلد ولا يقتل . وهكذا السارق تقطع يده ولا يقتل . فلو كان الزنا وشرب السكر والسرقة توجب الكفر الأكبر والقتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه رواه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه .

فدل ذلك على أن هذه المعاصي ليست ردة ولكنها تضعف الإيمان وتنقصه فلهذا شرع الله تأديبهم بهذه الحدود ليتوبوا ويرجعوا إلى ربهم ويرتدعوا عما حرم عليهم ربهم سبحانه . وقالت المعتزلة أن العاصي في منزلة بين منزلتين ولكنه يخلد في النار إذا مات عليها ، فخالفوا أهل السنة ووافقوا الخوارج في ذلك ، وكلتا الطائفتين قد ضلت عن السبيل . والصواب هو القول الأول ، وهو قول أهل السنة والجماعة ، وهو أنه يكون عاصيا ضعيف الإيمان وعلى خطر عظيم من غضب الله وعقابه ولكنه ليس بكافر الكفر الأكبر الذي هو الردة عن الإسلام ، ولا يخلد في النار أيضا خلود الكفار إذا مات على شيء منها بل يكون تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها ثم يخرجه من النار ولا يخلد فيها أبد الآباد إلا الكفار ، ثم بعد مضي ما حكم الله عليه من العذاب يخرجه الله من النار إلى الجنة وهذا قول أهل الحق وهذا هو الذي تواترت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافا للخوارج والمعتزلة والله يقول : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فعلق سبحانه ما دون الشرك على مشيئته عز وجل . أما من مات على الشرك الأكبر فإنه يخلد في النار والجنة عليه حرام ، لقول الله سبحانه : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ وقال سبحانه : مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ والآيات في هذا المعنى كثيرة . أما العاصي إذا دخل النار فيبقى فيها إلى ما يشاء الله ولا يخلد خلود الكفار ولكن قد تطول مدته ويكون هذا خلودا خاصا مؤقتا ليس مثل خلود الكفار ، كما قال سبحانه في آية الفرقان لما ذكر المشرك والقاتل والزاني قال سبحانه : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا فهو خلود مؤقت له نهاية . أما المشرك فخلوده دائم أبد الآباد ، ولهذا قال عز وجل في حق المشركين في سورة البقرة : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ وقال سبحانه في سورة المائدة في حق الكفرة . يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 07-04-2005, 02:09 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

محاضرة في أصول الإيمان

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين . أما بعد :

أيها الأخوة الكرام : حديثي معكم في هذه الكلمة فيما يتعلق بأصول الإيمان ، وهذا موضوع اختارته الجامعة ووافقت عليه ، لأنه موضوع مهم جدا؛ لأن مدار ديننا على هذه الأصول ، لأنه سر نجاح الأمة وسر سعادتها وسر أمنها وسر تقدمها وسر سيادتها على الأمم إذا حققته في أقوالها وأعمالها وسيرتها وجهادها وأخذها وعطائها وغير ذلك . .

وقد أوضح القرآن هذه الأصول في آيات كثيرة كما أوضحها نبينا عليه الصلاة والسلام في أحاديث صحيحة ، وهي أصول ستة ، هي أصول الإيمان ، وهي أصول الدين . . فإن الإيمان هو الدين كله وهو الإسلام وهو الهدى وهو البر والتقوى وهو ما بعث الله به الرسول عليه الصلاة والسلام من العلم النافع والعمل الصالح ، كله يسمى إيمانا ، هذه أصول ديننا الستة أوضحها الكتاب العزيز في مواضع ، وأوضحها رسول الله الأمين في الأحاديث ، فمما ورد في كتاب الله عز وجل قوله سبحانه : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ الآية . فبين سبحانه وتعالى هنا خمسة من أصول الإيمان ، وهي : الإيمان بالله ، واليوم الآخر ، والملائكة ، والكتاب ، والنبيين . هذه خمسة أصول عليها مدار الدين ظاهرة وباطنة ، وقال جل وعلا : آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ الآية .

فبين سبحانه وتعالى هنا أربعة أصول في قوله : كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ولم يذكر اليوم الآخر ، ولكنه ذكره في الآية السابقة وفي آيات أخرى ، وهذه سنة الله في كتابه ينوع سبحانه الأخبار عنه عز وجل وعن أسمائه وصفاته ، وعن أصول هذا الدين ، وعن شئون يوم القيامة والجنة والنار ، وعن الرسل وأممهم حتى يجد القارئ في كل موضع من كتاب الله ما يزداد به إيمانه وعلمه ، وحتى يطلب المزيد من العلم في كل موضع من كتاب الله وفي كل حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أشار الله عز وجل إلى اليوم الآخر في آخر الآية بقوله : غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ وقال عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا

فقد أوضح سبحانه في هذه الآية أن الكفر بهذه الأصول ضلال بعيد عن الهدى . والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وفي مواضع يذكر سبحانه الإيمان بالله وحده؛ لأن جميع ما ذكر في الآيات الأخرى داخل في ضمن الإيمان بالله ، وفي بعضها الإيمان بالله ورسوله ، وفي بعضها الإيمان بالله واليوم الآخر فقط ، وما ذاك إلا لأن البقية داخلة في ذلك ، فإذا ذكر الإيمان بالله دخل فيه بقية الأشياء التي ذكرها في الآيات الأخرى كالإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر ، فمن هذا قول الله جل وعلا : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ فاقتصر على الإيمان بالله ورسوله والكتاب المنزل على محمد عليه الصلاة والسلام والكتاب المنزل من قبل ولم يذكر الأصول الأخرى لأنها داخلة في الإيمان بالله ، وهكذا قوله جل وعلا : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا ذكر الإيمان بالله ورسوله والنور الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهو الكتاب والسنة . لأن البقية داخلة في ذلك ، فالكتاب والسنة داخلان في النور ، وهكذا كل ما أخبر الله به ورسوله مما كان وما يكون كله داخل في النور ، وهكذا قوله جل وعلا : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ فذكر الإيمان بالله ورسوله فقط وما ذاك إلا لأن البقية داخلة في الإيمان بالله ورسوله .

ومما جاء في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث جبريل المشهور لما سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإسلام والإيمان والإحسان ، فذكر الإسلام أولا ، وفي لفظ بدأ بالإيمان ثم ذكر الإسلام ثم الإحسان ، فالمقصود أنه ذكر الإيمان بما يصلح الباطن ، لأن الباطن هو الأساس ، والظاهر تبع للباطن فسمى الأعمال الظاهرة إسلاما لأنها انقياد وخضوع له سبحانه ، والإسلام هو : الاستسلام لله والانقياد لأمره ، فسمى الله سبحانه وتعالى الأمور الظاهرة إسلاما لما فيها من الانقياد لله والذل له والطاعة لأمره والوقوف عند حدوده عز وجل ، يقال أسلم فلان لفلان أي ذل له وانقاد ، ومعنى أسلمت لله أي ذللت له وانقدت لأمره خاضعا له سبحانه وتعالى .

فالإسلام هو الاستسلام لله بالأعمال الظاهرة ، والإيمان هو التصديق بالأمور الباطنة ، والظاهرة مما جاء في الشرع المطهر وهذا كله عند الاقتران ، ولهذا لما قرن بينهما في هذا الحديث الصحيح فسر رسول الله عليه الصلاة والسلام الإسلام بالأمور الظاهرة وهي الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج ، والإيمان بالأمور الباطنة وهي الإيمان بالله وملائكته إلخ .

ومن هذا الباب ما جاء في الحديث الصحيح قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال " أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف وفي حديث آخر أي الإسلام أفضل ، قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده .

فالإسلام أخص بالأعمال الظاهرة التي يظهر بها الانقياد لأمر الله والطاعة له والانقياد لشريعته وتحكيمها في كل شيء ، والإيمان أخص بالأمور الباطنة المتعلقة بالقلب من التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، ولهذا لما سئل صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره .

ففسر الإيمان بهذه الأمور الستة التي هي أصول الإيمان وهي في نفسها أصول الدين كله لأنه لا إيمان لمن لا إسلام له ، ولا إسلام لمن لا إيمان له ، فالإيمان بهذه الأصول لا بد منه لصحة الإسلام لكن قد يكون كاملا وقد يكون ناقصا ، ولهذا قال الله عز وجل في حق الأعراب : قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا

فلما كان إيمانهم ليس بكامل ، بل إيمان ناقص ، لم يستكمل واجبات الإيمان نفى عنهم الإيمان يعني به الكامل لأنه ينفى عمن ترك بعض الواجبات كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا إيمان لمن لا صبر له وقوله صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره . إلى غير ذلك ، والمقصود أن الإيمان يقتضي العمل الظاهر ، كما أن الإسلام بدون إيمان من عمل المنافقين ، فالإيمان الكامل الواجب يقتضي فعل ما أمر الله به ورسوله ، وترك ما نهى عنه الله ورسوله ، فإذا قصر في ذلك جاز أن ينفى عنه ذلك الإيمان بتقصيره كما نفي عن الأعراب بقوله تعالى : قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وكما نفي عمن ذكر في الأحاديث السابقة .

والخلاصة أن الله سبحانه ورسوله نفيا الإيمان عن بعض من ترك بعض واجبات الإيمان وأثبتا له الإسلام ، فهذه الأصول الستة هي أصول الدين كله ، فمن أتى بها مع الأعمال الظاهرة صار مسلما مؤمنا ، ومن لم يأت بها فلا إسلام له ولا إيمان ، كالمنافقين؛ فإنهم لما أظهروا الإسلام وادعوا الإيمان وصلوا مع الناس وحجوا مع الناس وجاهدوا مع الناس إلى غير ذلك ولكنهم في الباطن ليسوا مع المسلمين بل هم في جانب والمسلمون في جانب؛ لأنهم مكذبون لله ورسوله ، منكرون لما جاءت به الرسل في الباطن ، متظاهرون بالإسلام لحظوظهم العاجلة ولمقاصد معروفة؛ أكذبهم الله في ذلك ، وصاروا كفارا ضلالا ، بل صاروا أكفر وأشر ممن أعلن كفره ، ولهذا صاروا في الدرك الأسفل من النار ، وما ذاك إلا لأن خطرهم أعظم؛ لأن المسلم يظن أنهم إخوته وأنهم على دينه وربما أفشى إليهم بعض الأسرار ، فضروا المسلمين وخانوهم ، فصار كفرهم أشد وضررهم أعظم ، وهكذا من ادعى الإيمان بهذه الأصول ثم لم يؤد شرائع الإسلام الظاهرة ، فلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، أو لم يصل ، أو لم يصم أو لم يزك ، أو لم يحج أو ترك غير ذلك من شعائر الإسلام الظاهرة التي أوجبها الله عليه ، فإن ذلك دليل على عدم إيمانه أو على ضعف إيمانه ، فقد ينتفي الإيمان بالكلية كما ينتفي بترك الشهادتين إجماعا ، وقد لا ينتفي أصله ولكن ينتفي تمامه وكماله لعدم أدائه ذلك الواجب المعين كالصوم والحج مع الاستطاعة والزكاة ونحو ذلك من الأمور عند جمهور أهل العلم ، فإن تركها فسق وضلال ولكن ليس ردة عن الإسلام عند أكثرهم إذا لم يجحد وجوبها ، أما الصلاة فذهب قوم إلى أن تركها ردة ولو مع الإيمان بوجوبها وهو أصح قولي العلماء لأدلة كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه ، وقال آخرون : بل تركها كفر دون كفر إذا لم يجحد وجوبها ، ولهذا المقام بحث خاص وعناية خاصة من أهل العلم ، ولكن المقصود الإشارة إلى أنه لا إسلام لمن لا إيمان له ، ولا إيمان لمن لا إسلام له ، فهذا يدل على هذا ، وهذا يدل على هذا ، وسبق أن الإسلام سمي إسلاما لأنه يدل على الانقياد والذل لله عز وجل والخضوع لعظمته سبحانه وتعالى؛ ولأنه يتعلق بالأمور الظاهرة .

نشرت بمجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 07-04-2005, 02:10 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

ولما ثبت في الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ومن الإيمان بالله الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، فيحب المؤمن المؤمنين ويواليهم، ويبغض الكفار ويعاديهم.

وعلى رأس المؤمنين من هذه الأمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأهل السنة والجماعة يحبونهم ويوالونهم ويعتقدون أنهم خير الناس بعد الأنبياء. لقول النبي صلى الله عليه وسلم : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم متفق على صحته، ويعتقدون أن أفضلهم أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم علي المرتضى رضي الله عنهم أجمعين.

وبعدهم بقية العشرة، ثم بقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويعتقدون أنهم في ذلك مجتهدون، من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر، ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين به، ويتولونهم ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، ويترضون عنهن جميعا، ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبونهم ويغلون في أهل البيت، ويرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله عز وجل، كما يتبرءون من طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 07-04-2005, 02:10 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

وقد احتج بعض دعاة القومية على جواز موالاة النصارى والاستعانة بهم بقوله تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى وزعموا أنها ترشد إلى جواز موالاة النصارى؛ لكونهم أقرب مودة للذين آمنوا من غيرهم،

وهذا خطأ ظاهر وتأويل للقرآن بالرأي المجرد، المصادم للآيات المحكمات المتقدم ذكرها وغيرها، ولما ثبت في السنة المطهرة من التحذير من موالاة الكفار، من أهل الكتاب وغيرهم وترك الاستعانة بهم، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار والواجب: أن تفسر الآيات بعضها ببعض، ولا يجوز أن يفسر شيء منها بما يخالف بقيتها، وليس في هذه الآية بحمد الله ما يخالف الآيات الدالة على تحريم موالاة الكفار من النصارى وغيرهم، وإنما أتي هذا الداعية من سوء فهمه وتقصيره في تدبر الآيات، والنظر في معناها، والاستعانة على ذلك بكلام أهل التفسير المعروفين بالعلم والأمانة والإمامة، ومعنى هذه الآية على ما قال أهل التفسير، وعلى ما يظهر من صريح لفظها: أن النصارى أقرب مودة للمؤمنين من اليهود والمشركين، وليس معناها: أنهم يوادون المؤمنين، ولا أن المؤمنين يوادونهم، ولو فرض أن النصارى أحبوا المؤمنين وأظهروا مودتهم لهم لم يجز لأهل الإيمان أن يوادوهم ويوالوهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد نهاهم عن ذلك في الآيات السالفات ومنها قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ الآية.

وقوله تعالى: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ولا ريب أن النصارى من المحادين لله ولرسوله، النابذين لشريعته، المكذبين له ولرسوله عليه أفضل الصلاة والسلام فكيف يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يوادونهم أو يتخذهم بطانة؟ نعوذ بالله من الخذلان وطاعة الهوى والشيطان.

وزعم آخر من دعاة القومية أن الله سبحانه قد سهل في موالاة الكفار الذين لم يخرجونا من ديارنا، واحتج على ذلك بقوله تعالى: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

وهذا كالذي قبله احتجاج باطل، وقول في القرآن بالرأي المجرد، وتأويل للآية على غير تأويلها. والله سبحانه حرم موالاةالكفار ونهى عن اتخاذهم بطانة في الآيات المحكمات، ولم يفصل بين أجناسهم، ولا بين من قاتلنا ومن لم يقاتلنا، فكيف يجوز لمسلم أن يقول على الله ما لم يقل، وأن يأتي بتفصيل من رأيه لم يدل عليه كتاب ولا سنة؟ سبحان الله ما أحلمه، وإنما معنى الآية المذكورة عند أهل العلم: الرخصة في الإحسان إلى الكفار، والصدقة عليهم إذا كانوا مسالمين لنا، بموجب عهد أو أمان أو ذمة، وقد صح في السنة ما يدل على ذلك، كما ثبت في الصحيح أن أم أسماء بنت أبي بكر قدمت عليها في المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهي مشركة تريد الدنيا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء أن تصل أمها، وذلك في مدة الهدنة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى عمر جبة من حرير، فأهداها إلى أخ له بمكة مشرك، فهذا وأشباهه من الإحسان الذي قد يكون سببا في الدخول في الإسلام، والرغبة فيه، وإيثاره على ما سواه، وفي ذلك صلة للرحم، وجود على المحتاجين، وذلك ينفع المسلمين ولا يضرهم، وليس من موالاة الكفار في شيء كما لا يخفى على ذوي الألباب والأبصار.

وللقوميين هنا شبهة، وهي أنهم يقولون: إن التكتل حول القومية العربية بدون تفرقة بين المسلم والكافر يجعل العرب وحدة قوية، وبناء شامخا، يهابهم عدوهم ويحترم حقوقهم، وإذا انفصل المسلمون عن غيرهم من العرب، ضعفوا وطمع فيهم العدو، وشبهة أخرى وهي أنهم يقولون: إن العرب إذا اعتصموا بالإسلام، وتجمعوا حول رايته، حقد عليهم أعداء الإسلام، ولم يعطوهم حقوقهم، وتربصوا بهم الدوائر، خوفا من أن يثيروها حروبا إسلامية، ليستعيدوا بها مجدهم السالف، وهذا يضرنا ويؤخر حقوقنا ومصالحنا المتعلقة بأعدائنا، ويثير غضبهم علينا.

والجواب: أن يقال: إن اجتماع المسلمين حول الإسلام، واعتصامهم بحبل الله، وتحكيمهم لشريعته، وانفصالهم من أعدائهم والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء، هو سبب نصر الله لهم وحمايتهم من كيد أعدائهم، وهو وسيلة إنزال الله الرعب في قلوب الأعداء من الكافرين، حتى يهابوهم ويعطوهم حقوقهم كاملة غير منقوصة، كما حصل لأسلافهم المؤمنين. فقد كان بين أظهرهم من اليهود والنصارى الجمع الغفير، فلم يوالوهم ولم يستعينوا بهم، بل والوا الله وحده، واستعانوا به وحده، فحماهم وأيدهم ونصرهم على عدوهم والقرآن والسنة شاهدان بذلك، والتاريخ الإسلامي ناطق بذلك، قد علمه المسلم والكافر. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر إلى المشركين، وفي المدينة اليهود، فلم يستعن بهم، والمسلمون في ذلك الوقت ليسوا بالكثرة، وحاجتهم إلى الأنصار والأعوان شديدة، ومع ذلك فلم يستعن نبي الله والمسلمون باليهود، لا يوم بدر ولا يوم أحد، مع شدة الحاجة إلى المعين في ذلك الوقت، ولا سيما يوم أحد، وفي ذلك أوضح دلالة على أنه لا ينبغي للمسلمين أن يستعينوا بأعدائهم، ولا يجوز أن يوالوهم أو يدخلوهم في جيشهم، لكونهم لا تؤمن غائلتهم، ولما في مخالطتهم من الفساد الكبير، وتغيير أخلاق المسلمين، وإلقاء الشبهة، وأسباب الشحناء والعداوة بينهم، ومن لم تسعه طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وطريقة المؤمنين السابقين فلا وسع الله عليه.

وأما حقد غير المسلمين على المسلمين إذا تجمعوا حول الإسلام، فذلك مما يرضي الله عن المؤمنين ويوجب لهم نصره، حيث أغضبوا أعداءه من أجل رضاه، ونصر دينه والحماية لشرعه. ولن يزول حقد الكفار على المسلمين، إلا إذا تركوا دينهم واتبعوا ملة أعدائهم، وصاروا في حزبهم، وذلك هو الضلال البعيد والكفر الصريح، وسبب العذاب والشقاء في الدنيا والآخرة، كما قال سبحانه: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ

وقال تعالى: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وقال تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ فأبان الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات البينات: أن الكفار لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم، وندع شريعتنا، وإنهم لا يزالون يقاتلونا حتى يردونا عن ديننا إن استطاعوا.

وأخبر أنه متى أطعناهم واتبعنا أهواءهم، كنا من المخلدين في النار، إذا متنا على ذلك، نسأل الله العافية من ذلك، ونعوذ بالله من موجبات غضبه وأسباب انتقامه.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 07-04-2005, 02:18 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

لا أخوة بين المسلمين والكافرين ولا دين حق غير دين الإسلام


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

أما بعد : فقد نشرت صحيفة عكاظ في عددها 3031 الصادر بتاريخ 27 / 8 / 1394 هـ خبرا يتعلق بإقامة صلاة الجمعة في مسجد قرطبة ، وذكرت فيه أن الاحتفال بذلك يعد تأكيدا لعلاقات الأخوة والمحبة بين أبناء الديانتين الإسلام والمسيحية . انتهى المقصود . كما نشرت صحيفة أخبار العالم الإسلامي في عددها 395 الصادر بتاريخ 29 / 8 / 1394 هـ الخبر المذكور وذكرت ما نصه ( ولا شك أن هذا العمل يعتبر تأكيدا لسماحة الإسلام وأن الدين واحد ) إلى آخره .

ونظرا إلى ما في هذا الكلام من مصادمة الأدلة الشرعية الدالة على أنه لا أخوة ولا محبة بين المسلمين والكافرين ، وإنما ذلك بين المسلمين أنفسهم ، وأنه لا اتحاد بين الدينين الإسلامي والنصراني ، لأن الدين الإسلامي هو الحق الذي يجب على جميع أهل الأرض المكلفين اتباعه ، أما النصرانية فكفر وضلال بنص القرآن الكريم ، ومن الأدلة على ما ذكرنا قول الله سبحانه في سورة الحجرات : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ الآية ، وقول الله عز وجل في سورة الممتحنة : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ الآية ، وقوله سبحانه في سورة المجادلة : لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وقوله تعالى في سورة التوبة : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ الآية وقوله سبحانه في سورة المائدة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

وقوله عز وجل في سورة آل عمران : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ الآية ، وقوله تعالى في السورة المذكورة : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ وقوله عز وجل في سورة المائدة : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ الآية ، وقوله سبحانه في سورة المائدة أيضا : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ الآية ، وقوله تعالى في سورة الكهف : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وقول النبي صلى الله عليه وسلم : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله ولا يكذبه الحديث رواه مسلم ، ففي هذه الآيات الكريمات والحديث الشريف وما جاء في معنى ذلك من الآيات والأحاديث ما يدل دلالة ظاهرة على أن الأخوة والمحبة إنما تكون بين المؤمنين أنفسهم .

أما الكفار فيجب بغضهم في الله ومعاداتهم فيه سبحانه ، وتحرم موالاتهم وتوليهم حتى يؤمنوا بالله وحده ويدعوا ما هم عليه من الكفر والضلال .

كما دلت الآيات الأخيرة على أن الدين الحق هو دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وسائر المرسلين ، وهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : نحن معاشر الأنبياء ديننا واحد رواه البخاري في صحيحه ، أما ما سواه من الأديان الأخرى سواء كانت يهودية أو نصرانية أو غيرهما فكلها باطلة ، وما فيها من حق فقد جاءت شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم به أو ما هو أكمل منه ، لأنها شريعة كاملة عامة لجميع أهل الأرض ، أما ما سواها فشرائع خاصة نسخت بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم التي هي أكمل الشرائع وأعمها وأنفعها للعباد في المعاش والمعاد كما قال الله سبحانه يخاطب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا الآية ، وقد أوجب الله على جميع المكلفين من أهل الأرض اتباعه والتمسك بشرعه ، كما قال تعالى في سورة الأعراف بعد ذكر صفة محمد عليه الصلاة والسلام : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

ثم قال عز وجل بعدها : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ونفى الإيمان عن جميع من لم يحكمه ، فقال سبحانه في سورة النساء : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وحكم على اليهود والنصارى بالكفر والشرك من أجل نسبتهم الولد لله سبحانه ، واتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله عز وجل بقوله تعالى في سورة التوبة : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ

ولو قيل أن هذا الاحتفال يعتبر تأكيدا لعلاقات التعاون بين أبناء الديانتين فيما ينفع الجميع ، لكان ذلك وجيها ولا محذور فيه ، ولواجب النصح لله ولعباده رأيت التنبيه على ذلك؛ لكونه من الأمور العظيمة التي قد تلتبس على بعض الناس .

واسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين للأخوة الصادقة في الله والمحبة فيه ومن أجله ، وأن يهدي أبناء البشرية جميعا للدخول في دين الله الذي بعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، والتمسك به وتحكيمه ونبذ ما خالفه ، لأن في ذلك السعادة الأبدية والنجاة في الدنيا والآخرة ، كما أن فيه حل جميع المشاكل في الحاضر والمستقبل أنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه .

نشرت في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، العدد الرابع ، السنة السابعة في ربيع الآخر سنة 1395 هـ
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 07-04-2005, 02:19 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

التضامن الإسلامي
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد : فلا ريب أن الله سبحانه خلق الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له ، كما قال عز وجل : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ وقال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بهذه العبادة ، وبعث الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وأنزل الكتب ، لبيان هذا الحق ، وتفصيله ، والدعوة إليه ، كما قال عز وجل : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وقال سبحانه : وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ومعنى قضى في هذه الآية : أمر ووصى ، وقال تعالى : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وقال سبحانه : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا وقال سبحانه : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ وقال تعالى : كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ وقال تعالى : هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ

ففي هذه الآيات الكريمات الأمر بعبادته سبحانه ، والتصريح بأنه خلق الثقلين لهذه العبادة ، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لبيانها ، والدعوة إليها ، وحقيقة هذه العبادة : هي طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، بالإخلاص لله في جميع الأعمال ، والامتثال لأوامره ، والحذر من نواهيه ، والتعاون في ذلك كله ، وتوجيه القلوب إليه سبحانه ، وسؤاله عز وجل جميع الحاجات عن ذل وخضوع ، وإيمان وإخلاص ، وصدق وتوكل عليه سبحانه ، ورغبة ورهبة ، مع القيام بالأسباب التي شرعها لعباده ، وأمرهم بها ، وأباح لهم مباشرتها . وبهذا كله يستقيم أمر الدنيا والدين وتنتظم مصالح العباد في أمر المعاش والمعاد ، ولا صلاح للعباد ، ولا راحة لقلوبهم ، ولا طمأنينة لضمائرهم ، إلا بالإقبال على الله عز وجل ، والعبادة له وحده ، والتعظيم لحرماته ، والخضوع لأوامره ، والكف عن مناهيه ، والتواصي بهم بذلك ، والتعاون عليه ، والوقوف عند الحدود التي حد لعباده ، كما قال عز وجل : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ

ومن المعلوم أنه لا يتم أمر العباد فيما بينهم ، ولا تنتظم مصالحهم ولا تجتمع كلمتهم ، ولا يهابهم عدوهم ، إلا بالتضامن الإسلامي الذي حقيقته التعاون على البر والتقوى ، والتكافل والتعاطف والتناصح ، والتواصي بالحق ، والصبر عليه ، ولا شك أن هذا من أهم الواجبات الإسلامية ، والفرائض اللازمة ، وقد نصت الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، على أن التضامن الإسلامي بين المسلمين - أفرادا وجماعات ، حكومات وشعوبا - من أهم المهمات ، ومن الواجبات التي لابد منها لصلاح الجميع ، وإقامة دينهم وحل مشاكلهم ، وتوحيد صفوفهم ، وجمع كلمتهم ضد عدوهم المشترك . والنصوص الواردة في هذا الباب من الآيات والأحاديث كثيرة جدا ، وهي وإن لم ترد بلفظ التضامن فقد وردت بمعناه وما يدل عليه عند أهل العلم ، والأشياء بحقائقها ومعانيها لا بألفاظها المجردة ، فالتضامن معناه : التعاون والتكاتف ، والتكافل والتناصر والتواصي ، وما أدى هذا المعنى من الألفاظ ، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله سبحانه ، وإرشاد الناس إلى أسباب السعادة والنجاة ، وما فيه إصلاح أمر الدنيا والآخرة ، ويدخل في ذلك تعليم الجاهل ، وإغاثة الملهوف ، ونصر المظلوم ، ورد الظالم عن ظلمه ، وإقامة الحدود ، وحفظ الأمن ، والأخذ على أيدي المفسدين المخربين ، وحماية الطرق بين المسلمين داخلا وخارجا ، وتوفير المواصلات البرية والبحرية والجوية ، والاتصالات السلكية واللا سلكية بينهم ، لتحقيق المصالح المشتركة الدينية والدنيوية ، وتسهيل التعاون بين المسلمين في كل ما يحفظ الحق ، ويقيم العدل ، وينشر الأمن والسلام في كل مكان .

ويدخل في التضامن أيضا الإصلاح بن المسلمين ، وحل النزاع المسلح بهم ، وقتال الطائفة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله ، عملا بقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ، وقوله سبحانه : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

ففي هذه الآيات الكريمات ، أمر الله المسلمين جميعا بتقواه سبحانه ، والقيام بالإصلاح بينهم عموما ، وبالإصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين منهم خصوصا ، وقتال الطائفة الباغية ، حتى ترجع عن بغيها ، وأن يكون الصلح على أسس سليمة قائمة على العدل والإنصاف ، لا على الميل والجور ، وفيها التصريح بأن المؤمنين جميعا إخوة وإن اختلفت ألوانهم ولغاتهم ، وتناءت ديارهم ، فالإسلام يجمعهم ويوحد بينهم ، ويوجب عليهم العدل فيما بينهم ، والتضافر والكف عن عدوان بعضهم على بعض ، ويوجب على إخوانهم الإصلاح بينهم إذا تنازعوا .

وتدل أيضا على أن هذا النزاع والقتال بين المؤمنين لا يخرجهم من الإيمان وهو قول أهل السنة والجماعة ، خلافا للخوارج والمعتزلة ، ولهذا قال سبحانه :وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فسماهم مؤمنين مع الاقتتال وهكذا جميع المعاصي لا تخرج المؤمن من دائرة الإيمان ما لم يستحلها ، ولكنها تنقص الإيمان وتضعفه . ثم ختم سبحانه هذه الآيات بالأمر بالتقوى ، وعلق الرحمة على ذلك فقال : وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، فدل ذلك على أن تقوى الله في كل الأمور ، هي سبب الرحمة والعصمة والنجاة ، وصلاح الأحوال الظاهرة والباطنة .
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 07-04-2005, 02:19 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

ويدخل في التضامن أيضا تبادل التمثيل السياسي ، أو ما يقوم مقامه بين الحكومات الإسلامية ، لقصد التعاون على الخير ، وحل المشاكل التي قد تعرض بينهم بالطرق الشرعية ، واختيار الرجال الأكفاء في عملهم ودينهم وأمانتهم لهذه المهمة العظيمة . ويدخل في التضامن أيضا توجيه وسائل الإعلام إلى ما فيه مصلحة الجميع ، وسعادة الجميع ، في أمر الدين والدنيا ، وتطهيرها مما يضاد ذلك ، ومما ورد في هذا الأصل الأصيل - وهو التضامن الإسلامي ، والتعاون على البر والتقوى - قوله عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أمر الله سبحانه في هذه الآية الكريمة عباده المؤمنين بأن يتقوه حق تقاته ، ويستمروا على ذلك ، ويستقيموا عليه حتى يأتيهم الموت وهم على ذلك ، وما ذلك إلا لما في تقوى الله عز وجل من صلاح الظاهر والباطن ، وجمع الكلمة ، وتوحيد الصف ، وإعداد العبد؛ لأن يكون صالحا مصلحا ، وهاديا مهديا ، باذلا النفع لإخوانه ، كافا للأذى عنهم ، معينا لهم على كل خير ، ولهذا أمر الله المؤمنين بعد ذلك بالاعتصام بحبله ، فقال : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وحبل الله سبحانه هو : دينه الذي أنزل به كتابه الكريم ، وبعث به رسوله الأمين ، محمدا صلى الله عليه وسلم ، والاعتصام به : هو التمسك به ، والعمل بما فيه ، والدعوة إلى ذلك ، والاجتماع عليه ، حتى يكون هدف المسلمين جميعا ، ومحورهم الذي عليه المدار ، ومركز قوتهم هو اعتصامهم بحبله ، وتحاكمهم إليه ، وحل مشاكلهم على نوره وهداه ، وبذلك تجتمع كلمتهم ، ويتحد هدفهم ، ويكونون ملجأ لكل مسلم في أطراف الدنيا ، وغوثا لكل ملهوف ، وقلعة منيعة ، وحصنا ضد أعدائهم . وبهذا الاجتماع ، وهذا الاتحاد ، وهذا التضامن ، تعظم هيبتهم في قلوب أعدائهم ، ويستحقون النصر والتأييد من الله عز وجل ، ويحفظهم سبحانه من مكايد العدو - مهما كانت كثرته - كما وقع ذلك - بالفعل - لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم ، وأتباعهم في صدر الأمة ، ففتحوا البلاد ، وسادوا العباد ، وحكموا بالحق ، وحقق الله لهم وعده الذي لا يخلف ، كما قال عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ - وقال سبحانه : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ وقال تعالى : وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ وقال سبحانه : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وقال تعالى : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ففي هذه الآيات الكريمات حث المسلمين وتشجيعهم على التمسك بدينهم ، والقيام بنصره ، وذلك هو نصر الله ، فإنه سبحانه وتعالى في غاية الغنى عن عباده ، وإنما المراد بنصره هو نصر دينه وشريعته وأوليائه ، والله ناصر من نصره ، وخاذل من خذله ، وهو القوي العزيز .

وفي هذه الآيات أيضا البشارة العظيمة بأن الله عز وجل ينصر من نصره ، ويستخلفه في الأرض ، ويمكن له ، ويحفظه من مكايد الأعداء . فالواجب على المسلمين جميعا أينما كانوا هو الاعتصام بدين الله ، والتمسك به ، والتضامن فيما بينهم ، والتعاون على البر والتقوى ، ومناصحة من ولاه الله أمرهم ، والحذر من أسباب الشقاق والخلاف ، والرجوع في حل المشاكل إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، والتواصي في ذلك بالحق والصبر عليه ، مع الحذر من طاعة النفس والشيطان ، وبذلك يفلحون وينجحون ، ويسلمون من كيد أعدائهم ، ويكتب الله لهم العز والنصر ، والتمكين في الأرض ، والعاقبة الحميدة ، ويؤلف بين قلوبهم ، وينزع منها الغل والشحناء ، وينجيهم من عذابه يوم القيامة ، وفي هذا المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم " .

ومما ورد في التضامن الإسلامي قوله جل وعلا : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وهذه الآية الكريمة من أصرح الآيات في وجوب التضامن الإسلامي ، الذي حقيقته ومعناه التعاون على البر والتقوى كما سلف بيان ذلك ، وفيها تحذير المسلمين من التعاون على الإثم والعدوان لما في ذلك من الفساد الكبير ، والعواقب الوخيمة ، والتعرض لغضب الله سبحانه ، وتسليط الأعداء وتفريق الكلمة ، واختلاف الصفوف ، وحصول التنازع المفضي إلى الفشل والخذلان . نسأل الله العافية من ذلك .

وفي قوله سبحانه في ختام الآية : وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ، تحذير للمسلمين من مخالفة أمره وارتكاب نهيه ، فينزل بهم عقابه ، الذي لا طاقة لهم به . ومن الآيات الواردة في التضامن أيضا قوله عز وجل : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وهذه الصفات العظيمة هي جماع الخير ، وعنوان السعادة ، وسبب صلاح أمر الدنيا والآخرة ، ولهذا علق سبحانه وتعالى رحمتهم على هذه الصفات الجليلة فقال : أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فتبين بذلك أن الرحمة والنصر على العدو ، وسلامة العاقبة ، كل ذلك مرتب على القيام بحق الله وحق عباده ، ولا يتم ذلك إلا بالتناصح والتعاون والتضامن ، والصدق في طلب الآخرة والرغبة فيما عند الله ، والإنصاف من النفس ، وتحري سبيل العدل ، وفي هذا المعنى يقول الله عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ ويقول عز وجل في سورة المائدة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

وفي هاتين الآيتين أمر المؤمنين أن يقوموا لله بالقسط ، وأن يشهدوا له بذلك في حق العدو والصديق ، والقريب والبعيد ، وتحذيرهم من أن يحملهم الهوى أو البغضاء على خلاف العدل ، وأوضح سبحانه أن العدل هو أقرب للتقوى ، فدل ذلك على أنه لا صلاح للمسلمين فيما بينهم ، ولا استقامة ، ولا وحدة لكلمتهم ، إلا بالعدل وإعطاء كل ذي حق حقه .

نشرت في مجلة التوحيد المصرية ص 15 - 22 ، وفي مجلة البحوث الإسلامية العدد الثالث ص 1052 - 1061 عام 1397 هـ . المجلد الأول ، ونشرت في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد الثالث السنة الأولى سنة 1388 هـ .
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 07-04-2005, 02:20 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

ومما ورد في وجوب التضامن الإسلامي قول الله عز وجل : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا فأوضح سبحانه في هذه السورة القصيرة العظيمة ، أنه لا سبيل إلى النجاح والربح والعاقبة الحميدة والسلامة من أنواع الخسران إلا بالإيمان والعمل الصالح ، والتواصي بالحق والصبر عليه. والواقع من حين بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، شاهد ودليل على ما دلت عليه هذه السورة الكريمة .

ولما أخل المسلمون بهذا الأمر العظيم بعد الصدر الأول حصل بينهم من الشحناء والفرقة والاختلاف ما لا يخفى على أحد ، ولا علاج لذلك ولا دواء له إلا بالرجوع إلى دين الله ، والاعتصام به ، والعمل به ، وتحكيمه ، والتحاكم إليه في كل ما شجر بينهم ، كما قال الله عز وجل : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ومما ورد من الأحاديث الشريفة في التضامن الإسلامي الذي هو التعاون على البر والتقوى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة " قيل لمن يا رسول الله قال " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " أخرجه مسلم في صحيحه ، وقوله صلى الله عليه وسلم " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " وشبك بين أصابعه وقوله صلى الله عليه وسلم " مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما .

فهذه الأحاديث وما جاء في معناها تدل دلالة ظاهرة على وجوب التضامن بين المسلمين ، والتراحم والتعاطف ، والتعاون على كل خير ، وفي تشبيههم بالبناء الواحد ، والجسد الواحد ، ما يدل على أنهم بتضامنهم وتعاونهم وتراحمهم تجتمع كلمتهم ، وينتظم صفهم ، ويسلمون من شر عدوهم ، وقد قال تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وإمام الجميع في هذه الدعوة الخيرة وقدوتهم في هذا السبيل القيم ، هو نبيهم وسيدهم وقائدهم الأعظم ، نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو أول من دعا هذه الأمة إلى توحيد ربها ، والاعتصام بحبله ، وجمع كلمتها على الحق ، والوقوف صفا واحدا في وجه عدوها المشترك ، وفي تحقيق مصالحها وقضاياها العادلة ، عملا بقوله تعالى خطابا له : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وقوله عز وجل : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وقد سار على نهجه القويم ، صحابته الكرام ، وأتباعهم بإحسان رضي الله عنهم وأرضاهم فنجحوا في ذلك غاية النجاح ، وحقق الله لهم ما وعدهم به من عزة وكرامة ونصر ، كما سبق التنبيه على ذلك والإشارة إليه في أول الكلمة .

ولا ريب أن الله عز وجل إنما حقق لهم ما تقدمت الإشارة إليه بإيمانهم الصادق ، وجهادهم العظيم ، وأعمالهم الصالحة ، وصبرهم ومصابرتهم ، وصدقهم في القول والعمل ، وتضامنهم وتكاتفهم في ذلك ، لا بأنسابهم ولا بأموالهم ، كما قال تعالى : وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " أخرجه مسلم في صحيحه . فمن سار على سبيلهم ونهج نهجهم ، أعطاه الله كما أعطاهم ، وأيده كما أيدهم ، فهو القائل عز وجل في كتابه المبين : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ وهو القائل سبحانه : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ وهو القائل عز وجل : وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ

والله عز وجل المسؤول أن يجمع كلمة المسلمين على الهدى ، وأن يفقههم في دينه ، وأن يصلح ولاة أمرهم ، ويهديهم جميعا صراطه المستقيم ، وأن يمنحهم الصدق في التضامن بينهم ، والتناصح والتعاون على الخير ، وأن يعيذهم من التفرق والاختلاف ، ومضلات الفتن ، وأن يحفظهم من مكايد الأعداء ، أنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 07-04-2005, 02:20 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

هكذا وصف سبحانه عباده المؤمنين الذين امتثلوا أمره سبحانه وتعالى وحققوا عبادته التي خلقوا لها فقال عنهم وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ بينهم المحبة والموالاة والنصح فيما بينهم ليسوا أعداءه ولكنهم أولياءه كل واحد يحب لأخيه الخير ويكره له الشر

وينصحه ويدعوه إلى الخير ويعينه على البر والتقوى ولا يغتابه ولا ينم عليه ولا يكذب عليه ولا يشهد عليه بالزور ولا يخونه في المعاملة ولا يغشه في ذلك بل هو وليه وحبيبه والناصح له هكذا المؤمنون والمؤمنات بالله سبحانه وتعالى وصفهم سبحانه بأنهم أولياء فالمؤمن ولي أخيه والمؤمنة ولية أختها في الله والمؤمنون والمؤمنات فيما بينهم جميعا أولياء رجالا ونساء كلهم أولياء ، وهذا يميزهم عن أعدائهم أعظم تمييز لتمسكهم بدينهم وتناصحهم في ذلك وكمال قيامهم بحق مولاهم سبحانه وتعالى كما مدحهم سبحانه في آية أخرى من سورة الأحزاب فقال سبحانه إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا هكذا يصف سبحانه أولياءه من الرجال والنساء بصفات عظيمة وأخلاق كريمة ، ويخير سبحانه أنه أعد لهم مغفرة لذنوبهم وأجرا عظيما منه بدخولهم الجنة ونجاتهم من النار لإسلامهم وإيمانهم وتقواهم وقيامهم بحقه سبحانه وتعالى بخلاف أعدائه سبحانه فقد قال فيهم وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ وقال سبحانه الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ فأعداؤه بعضهم من بعض وبعضهم أولياء بعض في الباطل والفساد ،

أما أولياؤه فهم ممتازون عن أعدائه ومنحازون عنهم وهم فيما بينهم أولياء يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يمنعهم من ذلك قرابة ولا صداقة ولاحظ عاجل ، ولا يحملهم ما بينهم من المحبة والولاية أن يسكتوا عن المنكر أو الأمر بالمعروف؛ لأن مقتضى هذه الولاية أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ،

وهكذا النصح لله ولعباده حتى يصلح مجتمعهم وتستقيم أحوالهم وحتى يتميزوا عن أعدائهم ، والمعروف ما أمر به الله ورسوله والمنكر ما نهى عنه الله ورسوله ، فالمؤمنون والمؤمنات فيما بينهم هكذا شأنهم متناصحون متحابون في الله يوالي بعضهم بعضا وينصح بعضهم بعضا ويحب كل واحد لأخيه الخير ويكره له الشر ، ومع ذلك هم أيضا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فالولاية شأنها عظيم .
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 07-04-2005, 02:20 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

ومن جملة ما توجبه الموالاة في الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا يرضى من أخيه أن يعمل ما يغضب الله سبحانه عليه ويجره إلى دخوله النار بل يحب له كل خير ويكره له كل شر ويأمر بما يرضي الله ويقربه إليه وينهاه عما يغضب الله عليه ويجره إلى سوء المصير .

ومن صفات المؤمنين والمؤمنات العظيمة أنهم يقيمون الصلاة كما شرع الله يحافظون عليها ويدعون إليها ويؤدونها كما أمر الله عن صدق وإخلاص وعن طمأنينة وخشوع ومداومة عليها وأداء حقها ، ليسوا كالمنافقين لا يؤدونها إلا رياء أو لغرض دنيوي . أما المؤمنون والمؤمنات فهم يؤدونها لله يرجون ثوابه ويخشون عقابه ويقيمونها كما أمرهم سبحانه ، وهكذا أداؤهم للزكاة كما أمر الله ويعلمون أن ذلك حق عليهم وأن ذلك من نعم الله عليهم وقد أحسن إليهم ووسع عليهم وأعطاهم المال وأوجب عليهم الشيء اليسير شكرا له سبحانه ومواساة لإخوانهم ثم قال بعد ذلك وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وهذا تمام الإيمان وكمال الاتباع طاعة الله ورسوله في كل شيء فإن المعاصي تنقص الإيمان وتضعفه ،

فأهل الإيمان الكمل يطيعون الله ورسوله في كل شيء ويبتعدون عن معصية الله ورسوله في كل شيء ، وذلك من كمال إيمانهم وتقواهم لله سبحانه وتعالى ، ومتى زلت القدم وجاءت الغفلة وحصل ما حصل مما يحصل من الإنسان من بعض الزلات بادروا بالتوبة والإصلاح ، وكل فرد من المؤمنين والمؤمنات ليس معصوما ما عدا الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فمتى زلت قدم الإنسان فحصل منه هفوة وزلة من المعاصي بادر بالتوبة والإصلاح بادر بالإنابة إلى الله حتى تزول تلك الهفوة وحتى يزول ذلك الضعف وحتى يعود إلى كمال إيمانه وكمال تقواه لله سبحانه وتعالى ،

فإن الإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل يزيد وينقص ، يزيد بالطاعات وبذكر الله وينقص بالمعاصي والغفلة عن ذكر الله . ومن كمال أولياء الله المؤمنين ومقتضى إيمانهم الموالاة في الله والمعاداة في الله ، وهم يتحرزون غاية التحرز من الاختلاط بأعداء الله ويحذرون مغبة ذلك ، فإن الاختلاط بأعداء الله وهم الكفار من اليهود والنصارى والشيوعيين والوثنيين وسائر المعتقدات وغيرهم من سائر فرق الكفر خطير جدا وقد حصل بسبب ذلك بلاء عظيم وشر مستطير في العصور المتأخرة على المسلمين إلا من عصمهم الله ورحمهم فسلمهم سبحانه وتعالى من شرهم بسبب إيمانهم وتقواهم ، وحذرهم من موالاة أعداء الله والركون إليهم فالخلطة تجر شرا كثيرا وفسادا عظيما وخاصة عند قلة العلم وقلة الغيرة وضعف الإيمان وكثرة المغريات وقلة الناصحين والموجهين فإن المخالط في الغالب يجره عدو الله إلى ما يحصل به له سخط الله وبعده عن أسباب رحمته وإيقاعه له فيما يبعده من دينه؛ فتارة بتزيين الشرك له والكفر بالله حتى يسلخه من دينه وتارة بتزيين المعاصي والمخالفات حتى يقع فيما ينقص دينه ويضعف إيمانه ،

والمعاصي كما قال أهل العلم بريد الكفر ووسيلة لسوء الخاتمة نعوذ بالله من ذلك فأعداء الله لا يفترون عن أسباب تزيين الباطل لأهل الإيمان ودعوتهم إليه وتشكيكهم في دينهم وإدخال الشبهة عليهم حتى يتزعزع إيمانهم وإسلامهم ويبقوا حيارى أو ينتقلوا من دين الحق إلى دين الباطل كما قال عز وجل في سورة آل عمران يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
انتشار عقيدة الإرجاء والدعوة إليها .....اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء سفيان الثوري منتدى الشريعة والحياة 37 13-02-2019 11:54 PM
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين أحمد سعد الدين منتدى العلوم والتكنولوجيا 329 24-11-2007 01:17 AM
ظاهرة ضعف الإيمان ابو الشباب منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 14-06-2001 06:28 AM
الإيمان هو الأساس: دروس في الإيمان-الدرس الثالث د . عبد الله قادري الأهدل منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 23-04-2001 08:46 PM
الإيمان هو الأساس: دروس في الإيمان-الدرس الثالث د . عبد الله قادري الأهدل منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 23-04-2001 08:26 PM


الساعة الآن 01:17 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com