عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1251  
قديم 17-06-2004, 01:57 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي




حكم البيع :‏
حكم البيع لشيء معيب : هو ثبوت الملك للمشتري في المبيع للحال لأن ركن البيع مطلق ‏عن الشرط، وإنما يثبت فيه دلالة شرط سلامة المبيع عن العيوب، فإذا لم تتوافر السلامة تأثر ‏العقد في لزومه، لا في أصل حكمه، بخلاف خيار الشرط، لأن الشرط المنصوص عليه ورد على ‏أصل الحكم، فمنع انعقاده بالنسبة للحكم في مدة الخيار.‏
وصفة حكم البيع لشيء معيب : هو أنه يفيد الملك غير لازم، لأن سلامة البدلين في عقد ‏المعاوضة مطلوبة عادة، فكانت السلامة مشروطة في العقد دلالة أي ضمنا، فكانت كالمشروطة ‏نصاً، فإذا لم تتحقق صفة السلامة في البدلين، كان للعاقد الخيار، فيكون العقد غير لازم.‏
‏ ‏
رد مع اقتباس
  #1252  
قديم 17-06-2004, 01:57 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

المطلب الثاني- العيوب الموجبة للخيار :‏
العيب : هو كل ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة ويوجب نقصان الثمن في عرف ‏التجار نقصاناً فاحشاً أو يسيراً كالعمى والعور والحول.‏
‏ ‏
والعيوب نوعان :‏
أحدهما- ما يوجب نقصان جزء من المبيع أو تغييره من حيث الظاهر دون الباطن. ‏ثانيهما- ما يوجب النقصان من حيث المعنى، دون الصورة.‏

أما الأول- فكثير نحو العمى، والعور، والحَوَل، والشلل، والزمانة (أي الأمراض ‏المزمنة).‏
‏ ‏
وأما الثاني- فنحو جماح الدابة، وبطء غير معتاد في سيارة ونحوها.‏
‏ ‏
رد مع اقتباس
  #1253  
قديم 17-06-2004, 01:57 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

المطلب الثالث- طرق إثبات العيب وشروط ثبوت الخيار
شرائط ثبوت الخيار : يشترط لثبوت الخيار شرائط هي :‏
‏1- ثبوت العيب عند البيع أو بعده قبل التسليم، فلو حدث بعدئذ لا يثبت الخيار.‏
‏2- ثبوت العيب عند المشتري بعد قبضه المبيع، ولا يكتفى بالثبوت عند البائع لثبوت حق ‏الرد في جميع العيوب عند عام المشايخ.‏
‏3- جهل المشتري بوجود العيب عند العقد والقبض، فإن كان عالماً به عند أحدهما فلا ‏خيار له، لأنه يكون راضياً به دلالة.‏
‏4- عدم اشتراط البراءة عن العيب في البيع، فلو شرط فلا خيار للمشتري، لأنه إذا أبرأه ‏فقد أسقط حق نفسه.‏
‏5- أن تكون السلامة من العيب غالبة في مثل المبيع المعيب.‏
‏6- ألا يزول العيب قبل الفسخ.‏
‏7- ألا يكون العيب طفيفاً مما يمكن إزالته دون مشقة، كالنجاسة في الثوب الذي لا يضره ‏الغسل.‏
‏8- عدم اشتراط البراءة من العيب في البيع.‏
رد مع اقتباس
  #1254  
قديم 17-06-2004, 01:58 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

طرق إثبات العيب :‏
يختلف طريق إثبات العيب باختلاف العيب، والعيب أنواع :‏
إما عيب ظاهر مشاهد.‏
أو عيب باطن خفي لا يعرفه إلا المختصون.‏
أو عيب لا يطلع عليه إلا النساء.‏

‏1- فإن كان عيباً مشاهداً : فلا حاجة لتكليف القاضي للمشتري بإقامة البينة على وجود ‏العيب عنده، لكونه ثابتاً بالعيان والمشاهدة، وللمشتري حق خصومة البائع، بسبب هذا العيب، ‏وللقاضي حينئذ النظر في الأمر.‏

آ- وأما إذا كان العيب باطناً خفياً لا يعرفه إلا المختصون :‏
كالأطباء والبياطرة مثل وجع الكبد والطحال ونحوه، فإنه يثبت لممارسة حق الخصومة ‏بشهادة رجلين مسلمين أو رجل مسلم عدل، وبعده يقول القاضي للبائع : "هل حدث عندك العيب ‏المدعى به" فإن قال : "نعم" قضى عليه بالرد، وإن أنكر أقام المشتري البينة، فإن لم يكن له بينة ‏استحلف البائع على الوجه السابق ذكره في العيب المشاهد. فإن حلف، لم يرد عليه، وإن نكل ‏قضىعليه بالرد، إلا أن يدعي الرضا أو الإِبراء.‏
‏ ‏
‏3- وإن كان العيب مما لا يطلع عليه إلا النساء : فيرجع القاضي إلى قول النساء، ‏فيريهن العيب لقوله تعالى : {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ولا يشترط ‏العدد منهن، بل يكتفي بقول امرأة واحدة عدل، والثنتان أحوط، لأن قول المرأة فيما لا يطلع عليه ‏الرجال حجة في الشرع، كشهادة القابلة في النسب.‏
‏ ‏
رد مع اقتباس
  #1255  
قديم 17-06-2004, 01:58 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

المطلب الرابع- مقتضى الخيار وكيفية الفسخ والرد بالعيب :‏
‏ ‏
مقتضى الخيار : يترتب على ظهور العيب في المبيع أن يكون المشتري مخيراً بين ‏أمرين :‏
إما أن يمضي العقد، وفي هذه الحالة يلتزم بأداء الثمن كاملاً، أو يفسخ العقد، فيسترد ‏الثمن إن كان قد دفعه، ويعفى من أدائه إن لم يكن قد أداه، وعليه أن يرد العين المعيبة إذا كان قد ‏استلمها.‏
وقال الشافعية والحنابلة : إذا تعيب المبيع في يد البائع أو تلف بعضه بأمر سماوي، ‏فيكون المشتري مخيراً بين قبوله ناقصاً بجميع الثمن، ولا شيء له، وبين فسخ العقد والرجوع ‏بالثمن.‏
رد مع اقتباس
  #1256  
قديم 17-06-2004, 01:59 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

كيفية الفسخ والرد : المبيع لا يخلو من أحد حالين :‏
‏1- إما أن يكون في يد البائع، فينفسخ البيع بقول المشتري : "رددت" ولا يحتاج إلى ‏قضاء القاضي، ولا إلى التراضي بالاتفاق بين الحنفية والشافعية.‏
‏2- وإما أن يكون في يد المشتري، فلا ينفسخ إلا بقضاء القاضي أو بالتراضي عند ‏الحنفية، لأن الفسخ بعد القبض يكون على حسب العقد، لأنه يرفع العقد، وبما أن العقد لا ينعقد ‏بأحد العاقدين فلا ينفسخ بأحدهما من غير رضا الآخر، ومن غير قضاء القاضي، بخلاف الفسخ ‏قبل القبض، لأن الصفقة ليست تامة حينئذ، بل تمامها بالقبض، فكان بمنزلة القبض.‏
وعند الشافعي : ينفسخ العقد بقوله : "رددت" بغير حاجة إلى قضاء.‏
رد مع اقتباس
  #1257  
قديم 17-06-2004, 01:59 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

هل الفسخ بعد العلم بالعيب على الفور أم على التراخي ؟
قال الحنفية والحنابلة : خيار الرد بالعيب على التراخي، ولا يشترط أن يكون رد المبيع ‏بعد العلم بالعيب على الفور، فمتى علم العيب فأخر الرد، لم يبطل خياره حتى يوجد منه ما يدل ‏على الرضا، وإذا أعلن المشتري البائع بالعيب وخاصمه في رد المبيع، ثم ترك مخاصمته بعدئذ، ‏ورجع إليها وطلب الرد، فإن له أن يرد مالم يمتنع الرد لمانع، لأنه خيار لدفع ضرر متحقق، فكان ‏على التراخي كالقصاص، ولا نسلم دلالة الإِمساك على الرضا به.‏
‏ ‏
وقال الشافعية : يشترط أن يكون رد المبيع بعد العلم بالعيب على الفور، فلو علم ثم أخر ‏رده بلا عذر، سقط حقه في الرد، والمراد بالفور : مالا يعد تراخياً في العادة، فلو اشتغل بصلاة ‏دخل وقتها، أو بأكل أو نحوه، فلا يكون تراخياً في العادة، فلا يمنع الرد، وكذا لو علم بالعيب، ثم ‏تراخى لعذر كمرض أو خوف لص أو حيوان مفترس أو نحوه، فإن حقه لا يسقط، وإنما يكون له ‏حق الرد بعد العلم بالعيب إذا لم يفعل ما يدل على الرضا، كاستعمال الحيوان ولبس الثوب أو ‏نحوه.‏
‏ ‏
رد مع اقتباس
  #1258  
قديم 17-06-2004, 02:00 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

المطلب الخامس- موانع الرد بالعيب وسقوط الخيار :‏
يمتنع الرد بالعيب ويسقط الخيار بعد ثبوته ويلزم البيع بأسباب، منها : ما يكون بعد ثبوت ‏التزام البائع بضمان العيب. ومنها : مالا يكون البائع ملتزماً فيها بضمان العيوب من أول الأمر.‏
أما ما يكون بعد ثبوت التزام البائع بضمان العيب فهي :‏
‏1- الرضا بالعيب بعد العلم به : إما صراحة كأن يقول : رضيت بالعيب أو أجزت البيع، ‏أو دلالة كالتصرف في المبيع تصرفاً يدل على الرضا بالعيب كصبغ الثوب أو قطعه، أو البناء ‏على الأرض أو طحن الحنطة أو شيّ اللحم، أو بيع الشيء أو هبته أو رهنه ولو بلا تسليم أو ‏استعماله بأي وجه كلبس الثوب وركوب الدابة أو مداواة المبيع ونحوها.‏
وذلك لأن حق الرد لفوات السلامة المشروطة في العقد ضمناً، ولمَّا رضي المشتري ‏بالعيب بعد العلم به، دل على أنه ما شرط السلامة، ولأنه إذا رضي بالعيب فقد رضي بالضرر : ‏وهو إسقاط ضمان العيب الذي يعوض به عن الجزء المعيب، وفي حالة العوض : إذا حصل ‏التعويض، فكأن الجزء المعيب عاد سليماً معنىً، بقيامة بدله، وهذا في ظاهر الرواية، لأنه لما ‏وصلت إليه قيمته، قامت القيمة مقام العين، فصار كأنه باعه.‏
‏ ‏
‏2- إسقاط الخيار صراحة أو في معنى الصريح : مثل أن يقول المشتري : أسقطت ‏الخيار أو أبطلته، أو ألزمت البيع أو أوجبته، وما يجري مجراه.‏
وأما ما يمنع الرد دون أن يكون البائع ملتزماً بالضمان من أول الأمر فهو ما يأتي :‏

‏1- المانع الطبيعي : وهو هلاك المبيع بآفة سماوية، أو بفعل المبيع، أو باستعمال ‏المشتري كأكل الطعام، فيمتنع الرد في هذه الحالات لهلاك المبيع، ويثبت للمشتري حق الرجوع ‏على البائع بنقصان العيب.‏

‏2- المانع الشرعي : وهو أن يحدث في المبيع قبل القبض زيادة متصلة غير متولدة من ‏الأصل كصبغ الثوب والبناء على الأرض، أو يحدث بعد القبض زيادة متصلة غير متولدة أو ‏زيادة منفصلة متولدة كالولد والثمرة. وأما بقية أنواع الزيادات فلا تمنع الرد.‏
وتفصيله ما يأتي :‏
الزيادة في المبيع : إما أن تحدث قبل القبض أو بعده، وكل منهما إما متصلة أو منفصلة.‏

فالزيادة الحادثة قبل القبض :‏
‏1- إذا كانت متصلة :‏
فإما أن تكون متولدة من الأصل كالحسن والجمال والكبر والسمن ونحوها، فلا تمنع ‏الرد، لأنها تابعة للأصل حقيقة.‏
أو تكون غير متولدة كصبغ الثوب أو خياطته، وكالبناء أو الغرس على الأرض، فتمنع ‏الرد، لأنها أصل قام بذاته، وليست تابعة، فلا يرد المبيع بدونها، لتعذر الرد، ولا يرد معها، لأنها ‏ليست تابعة في البيع فلا تتبع في الفسخ.‏

‏2- وإن كانت منفصلة :‏
فإما أن تكون أيضاً متولدة من الأصل كالولد والثمرة واللبن، فلا تمنع الرد، فإن شاء ‏المشتري ردهما جميعاً، وإن شاء رضي بهما بجميع الثمن.‏
أو تكون غير متولدة، كالكسب والصدقة والغلة، فلا تمنع الرد، لأنها ليست بمبيعة، وإنما ‏هي مملوكة بملك الأصل.‏

وأما الزيادة الحادثة في المبيع بعد القبض (أي عند المشتري) :‏
‏1- إن كانت زيادة متصلة.‏
فإن كانت متولدة من الأصل كسمن الدابة، فلا تمنع الرد عند الحنفية والشافعية والحنابلة ‏والمالكية، ويبقى حكم العيب معها على موجبه الأصلي : فإن رضي المشتري أن يردها مع ‏الأصل ردها، وإن أبى وأراد أن يأخذ نقصان العيب، وأبى البائع إلا الرد ودفع جميع الثمن، فقال ‏أبو حنيفة: ليس للبائع أن يأبى وللمشتري أخذ نقصان العيب منه، لأن الزيادة المتصلة بعد القبض ‏تمنع الفسخ عندهما إذا لم يوجد الرضا من صاحب الزيادة.‏
وإن كانت غير متولدة : فإنها تمنع الرد بالاتفاق، لأن هذه الزيادة ملك للمشتري، فلا ‏يحق للبائع عندئذ أخذها بلا مقابل، ويتعين الرجوع بنقصان العيب.‏

‏2- وإن كانت زيادة منفصلة : فإن كانت متولدة من الأصل كالولد والثمرة واللبن، فإنها ‏تمنع الرد عند الحنفية، لأنها لو رد الأصل دونها تبقى للمشتري بلا مقابل، وهو ممنوع شرعاً، ‏لأنه ربا.‏
وقال الشافعية والحنابلة : لا تمنع هذه الزيادة الرد، وهي للمشتري بعد القبض، لأنها ‏حدثت في ملك المشتري، فلا تمنع الرد، كالزيادة غير المتولدة، ولما روي "أن رجلاً ابتاع من ‏آخر غلاماً، فأقام عنده ما شاء الله، ثم وجد به عيباً، فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ‏فرده عليه، فقال : يا رسول الله، قد استغل غلامي، فقال : الخراج بالضمان" رواه أبو داود وأبن ‏ماجه ومعناه أن فوائد المبيع للمشتري في مقابلة أنه لو تلف كان من ضمانه، وقيس الثمن على ‏المبيع.‏
وإن كانت الزيادة غير متولدة كالكسب والصدقة، لم يمتنع الرد، ويرد الأصل على ‏البائع، والزيادة للمشتري طيبة له، لأن هذه الزيادة ليست بمبيعة أصلاً، فأمكن فسخ العقد بدون ‏الزيادة.‏

‏3- المانع بسبب حق البائع : وهو حدوث عيب جديد عند المشتري بعد قبضه، إذا كان ‏المبيع معيباً بعيب قديم عند البائع، كأن انكسرت يد الدابة المبيعة عند المشتري، وظهر فيها ‏مرض قديم كان عند البائع، لأن المبيع خرج عن ملك البائع معيباً بعيب واحد، فلو رد يرد ‏بعيبين، فيتضرر البائع. وشرط الرد أن يرد على الوجه الذي أخذ، وإنما يكون للمشتري أن يرجع ‏على بائعه بالنقصان. ولو زال العيب الحادث، كما لو شفيت الدابة المريضة، عاد الموجب ‏الأصلي : وهو حق الرد.‏
‏ ‏
‏4- المانع بسبب حتى الغير : كما لو أخرج المشتري المبيع عن ملكه بعقد من عقود ‏التمليك كبيع أو هبة أو صلح، ثم اطلع على أنه كان معيباً بعيب قديم، فلا يمكن المشتري الأول ‏أن يفسخ البيع بينه وبين بائعه، لأنه قد تعلق بالمبيع حق مالك جديد، أنشأنه المشتري نفسه.‏
‏ ‏
‏5- إتلاف المشتري المبيع :‏
كما لو كان المبيع دابة فقتلها، أو ثوباً فمزقه ونحوه، ثم علم بوجود العيب القديم فيه، ‏فيستقر عليه الثمن المسمى نهائياً دون رجوع بنقصان. والفرق بين هذا العيب وبين المانع بسبب ‏حق الغير : أنه في الحالة الثانية يحتمل زوال المانع، فيعود حق الرد، وفي الحالة الأولى لا ‏يحتمل زواله.‏
وإذا حصل في المبيع عيب عند المشتري، ثم اطلع على عيب كان عند البائع فله أن ‏يرجع بالنقصان على البائع ولا يرد المبيع إلا أن يرى البائع أخذ المبيع بعينه فله أخذه. وتعتبر ‏قيمة النقصان يوم البيع.‏
والخلاصة : أنه يجوز الرجوع على البائع للمطالبة بفرق نقصان العيب في حالات ثلاث ‏‏: هي هلاك المبيع، وتعيبه بعيب جديد، وتغيير صورته بحيث أصبح له اسم جديد.‏
رد مع اقتباس
  #1259  
قديم 17-06-2004, 02:00 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

المطلب السادس- آراء الفقهاء في شرط البراءة عن العيوب :‏
اختلف الفقهاء فيما إذا شرط البائع براءته من ضمان العيب (أي عدم مسؤوليته عما ‏يمكن أن يظهر من عيوب في المبيع)، فرضي المشتري بهذا الشرط، اعتماداً على السلامة ‏الظاهرة ثم ظهر في المبيع عيب قديم.‏
فقال الحنفية : يصح البيع بشرط البراءة من كل عيب وإن لم تعين العيوب بتعداد ‏أسمائها، سواء أكان جاهلاً وجود العيب في مبيعه فاشترط هذا الشرط احتياطاً، أم كان عالماً ‏بعيب المبيع، فكتمه عن المشتري، واشترط البراءة من ضمان العيب ليحمي بهذا الشرط سوء ‏نيته، فيصح البيع، لأن الإِبراء اسقاط، لا تمليك، والإسقاط لا تفضي الجهالة فيه إلى المنازعة، ‏لعدم الحاجة إلى التسليم. ويشمل هذا الشرط كل عيب موجود قبل البيع أو حادث بعده قبل القبض، ‏فلا يرد المبيع بالعيب حينئذ. وهذا في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، لأن غرض البائع إلزام العقد ‏باسقاط المشتري حقه في وصف سلامة المبيع، ليلزم البيع على كل حال، ولا يتحقق هذا الغرض ‏إلا بشمول العيب الحادث قبل التسليم، فكان داخلاً ضمناً.‏
وقال مالك والشافعي : يشمل شرط البراءة العيب الموجود عند العقد فقط، لا الحادث بعد ‏العقد وقبل القبض، لأن البراءة تتناول الشيء الثابت الموجود، بسبب أن الإِبراء عن المعدوم لا ‏يتصور، والحادث لم يكون موجوداً عند البيع، فلا يدخل تحت الإِبراء.‏
ويشمل هذا الشرط أيضاً كل عيب من العيوب الظاهرة والباطنة، لأن اسم العيب يقع ‏على الكل.‏
وإذا خصص الإبراء عن بعض العيوب لم يشمل غيرها، كأن يبرئ من القروح أو الكي ‏أو نحوها، لأنه أسقط حقه من نوع خاص.‏
هذا هو مذهب الحنفية في شرط البراءة عن العيوب عموماً.‏
وأما مذاهب غيرهم من حيث العلم بالعيب والجهل به فهي ما يلي :‏
قال المالكية : إن شرط البراءة عن العيوب يصح في كل عيب لا يعلم به البائع، أما ما ‏يعلم به فلا تصح البراءة عنه.‏
وقال الشافعية : لو باع بشرط براءته من العيوب، فالأظهر أنه يبرأ عن كل عيب باطن ‏بالحيوان خاصة، إذا لم يعلمه البائع، ولا يبرأ عن عيب بغير الحيوان، كالثياب والعقار مطلقاً، ‏ولا عن عيب ظاهر بالحيوان، علمه، أم لا، ولا عن عيب باطن بالحيوان كان قد علمه. والمراد ‏بالباطن : مالا يطلع عليه غالباً.‏
وينصرف الإِبراء إلى العيب الموجود عند العقد، لا الذي حدث قبل القبض ولو اختلف ‏المتعاقدان في قدم العيب فيصدق البائع.‏
ولو شرط البائع البراءة عما يحدث من العيوب قبل القبض ولو مع الموجود منها، لم ‏يصح الشرط في الأصح، لأنه اسقاط للشيء قبل ثبوته، كما لو أبرأ عن ثمن ما يبيعه له.‏
وأما الحنابلة فعندهم روايتان عن أحمد : رواية تقرر أنه لا يبرأ إلا أن يعلم المشتري ‏بالعيب، ورواية كالمالكية : تقرر أنه يبرأ من كل عيب لم يعلمه، ولا يبرأ من عيب علمه.‏
واختار بعض الحنابلة أن من باع حيواناً أو غيره بالبراءة من كل عيب أو من عيب معين ‏موجود : لم يبرأ، سواء علم به البائع أو لم يعلم.‏
‏ ‏
رد مع اقتباس
  #1260  
قديم 17-06-2004, 02:01 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

‏14- خيار الرؤية :‏
المطلب الأول- مشروعية خيار الرؤية :‏
أجاز الحنفية خيار الرؤية في شراء مالم يره المشتري وله الخيار إذا رآه : إن شاء أخذ ‏المبيع بجميع الثمن، وإن شاء رده، وكذا إذا قال : رضيت، ثم رآه : له أن يرده، لأن الخيار معلق ‏بالرؤية، ولأن الرضا بالشيء قبل العلم بأوصافه لا يتحقق فلا يعتبر قوله : "رضيت" قبل الرؤية ‏بخلاف قوله : "رددت".‏
وقد استدلوا على خيار الرؤية بقوله عليه السلام فيما يرويه أبو هريرة وابن عباس ‏رضي الله عنهما : "من اشترى شيئاً لم يره فهو بالخيار إذا رآه".‏
واستدلوا أيضاً بما روي أن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه باع أرضاً له من طلحة بن ‏عبدالله رضي الله عنهما، ولم يكونا رأياها، فقيل لسيدنا عثمان : "غبنت"، فقال : "لي الخيار، ‏لأني اشتريت ما لم أره" فحكّما في ذلك جبير بن مطعم، فقضى بالخيار لطلحة رضي الله عنه. ‏رواه البيهقي والطحاوي.‏
وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم، ولم ينكر عليه أحد منهم، فكان إجماعاً ‏منهم على شرعية هذا الخيار.‏
واستدلوا أيضاً بالمعقول : وهو أن جهالة الوصف تؤثر في الرضا، فتوجب خللاً فيه، ‏واختلال الرضا في البيع يوجب الخيار.‏
وبناء على هذا، أجازوا بيع العين الغائبة من غير صفة، ويثبت للمشتري حينئذ خيار ‏الرؤية، أو بصفة مرغوبة، ويثبت له خيار الوصف، كما سبقت الإشارة إليه، فإذا رأى المشتري ‏المبيع، كان له الخيار فإن شاء أنفذ البيع، وإن شاء رده، سواء أكان موافقاً للصفة أم لا، فيثبت ‏الخيار بكل حال.‏
ولم يجز الحنفية خيار الرؤية للبائع إذا باع ما لم يره كما إذا ورث عيناً من الأعيان في ‏بلد غير الذي هو فيه، فباعها قبل الرؤية، صح البيع، ولا خيار له عندهم. وقد رجع أبو حنيفة عما ‏كان يقول أولاً بأن له الخيار، كما للمشتري، وكما هو الأمر في خيار الشرط وخيار العيب.‏
والتفرقة بين البائع والمشتري في هذا أمر معقول؛ لأن البائع يعرف ما يبيعه أكثر من ‏المشتري، فلا ضرورة لثبوت الخيار له، وعليه أن يثبت قبل البيع، حتى لا يقع عليه غبن يطلب ‏من أجله فسخ العقد.‏
وأجاز المالكية خيار الوصف للمشتري فقط، فقالوا : يجوز بيع الغائب على الصفة إذا ‏كانت غيبته مما يؤمن أن تتغير فيه صفته قبل القبض، فإذا جاء على الصفة، صار العقد لازماً.‏
وكذا الحنابلة أجازوا كالمالكية خيار الوصف فقط قالوا : يجوز بيع الغائب إذا وصف ‏للمشتري، فذكر له من صفاته ما يكفي في صحة السلم، لأنه بيع بالصفة، فصح كالسلم. وتحصل ‏بالصفة معرفة المبيع؛ لأن معرفته تحصل بالصفات الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهراً، وهذا ‏يكفي كما يكفي في السلم، ولا يعتبر في الرؤية الاطلاع على الصفات الخفية، ومتى وجده ‏المشتري على الصفة المذكورة صار العقد لازماً، ولم يكن له الفسخ.‏
ولم يجيزوا في أظهر الروايتين بيع الغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته؛ لأن الني ‏صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع الغرر" رواه أبو داود والترمذي. ولأنه باع مالم يره ولم ‏يوصف له، فلم يصح، كبيع النوى في التمر.‏
وأما حديث الخيار الرؤية فهو مروي عن عمر بن إبراهيم الكردي، وهو متروك ‏الحديث، ويحتمل أن يراد بالحديث : أنه بالخيار بين العقد عليه وتركه.‏
وقال الشافعي : لا ينعقد بيع الغائب أصلاً، سواء أكان بالصفة، أو بغير الصفة، لحديث ‏أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع الغرر" وفي هذا البيع غرر، وبما ‏أنه من أنواع البيوع، فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع كالسلم، ثم إنه داخل تحت النهي عن بيع ما ‏ليس عند الإنسان أي ما ليس بحاضر أو مرئي للمشتري. وأما حديث "من اشترى مالم يره فهو ‏بالخيار إذا رآه" فهو حديث ضعيف كما قال البيهقي، وقال الدارقطني عنه "إنه باطل".‏
وبناء على الأظهر من اشتراط رؤية المبيع قالوا : تكفي رؤية المبيع قبل العقد فيما لا ‏يتغير غالباً إلى وقت العقد كالأرض والحديد، دون ما يتغير غالباً كالأطعمة، وتكفي رؤية بعض ‏المبيع إن دل على باقية، كظاهر الصبرة من حنطة ونحوها، وجوز ونحوه، وأدقة (جمع دقيق) ‏وكأعالي المائعات في أوعيتها كالدهن، وأعلى التمر في قوصرته (وعاء من قصب يجعل فيه ‏التمر ونحوه) والطعام في آنيته، وكأنموذج المتماثل أي (المتساوي الأجزاء) كالحبوب، فإن ‏رؤيته تكفي عن رؤية باقي المبيع.‏
رد مع اقتباس
  #1261  
قديم 17-06-2004, 02:01 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

المطلب الثاني -وقت ثبوت الخيار
يثبت الخيار للمشتري عند رؤية المبيع، لا قبلها فلو أجاز البيع قبل الرؤية : لا يلزم ‏البيع، ولا يسقط الخيار، وله أن يرد المبيع؛لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت الخيار للمشتري ‏بعد الرؤية، فلو ثبت له خيار الإجازة قبل الرؤية، وأجاز، لم يثبت له الخيار بعد الرؤية، وهذا ‏خلاف نص الحديث.‏
وأما الفسخ قبل الرؤية فقد اختلف مشايخ الحنفية فيه :‏
قال بعضهم : لا يملك المشتري الفسخ، لأنه خيار قبل الرؤية، ولهذا لم يملك الإجازة قبل ‏الرؤية، فلا يملك الفسخ.‏
وقال بعضهم : يملك الفسخ وهو الصحيح، لا لسبب الخيار، لأنه غير ثابت، ولكن لأن ‏شراء مالم يره المشتري عقد غير لازم، فكان محل الفسخ، كالعقد الذي فيه خيار العيب، وعقد ‏افعارة والإيداع.‏
رد مع اقتباس
  #1262  
قديم 17-06-2004, 02:02 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

المطلب الثالث -كيفية ثبوت الخيار
اختلف مشايخ الحنفية فيها :‏
فقال بعضهم : إن خيار الرؤية يثبت مطلقاً في جميع العمر، إلا إذا وجد ما يسقطه، وهو ‏الأصح عند الحنفية، لأنه خيار تعلق بالاطلاع على حال المبيع، فأشبه الرد بالعيب، ولأن سبب ‏ثبوت هذا الخيار هو اختلال الرضا، والحكم يبقى ما بقي سببه.‏
وقال بعضهم : إنه يثبت مؤقتاً إلى غاية إمكان الفسخ بعد الرؤية، حتى لو رآه وتمكن من ‏الفسخ بعد الرؤية، ولم يفسخ، يسقط خيار الرؤية، وإن لم توجد الأسباب المسقطة للخيار.‏
وقال الحنابلة : يكون خيار الرؤية على الفور.‏
رد مع اقتباس
  #1263  
قديم 17-06-2004, 02:02 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

المطلب الرابع -صفة البيع الذي فيه خيار رؤية وحكمه
صفة البيع : إن شراء مالم يره المشتري غير لازم، فيخير المشتري بين الفسخ والإجازة ‏إذا رأى المبيع؛ لأن عدم الرؤية يمنع تمام الصفقة، ولأن جهالة وصف البيع تؤثر في رضا ‏المشتري، فتوجب الخيار له، تداركاً لما عساه يندم من أجله، وذلك سواء أكان المبيع موافقاً ‏للوصف المذكور أم مخالفاً له، هذا مذهب الحنفية. وقال المالكية والحنابلة : البيع لازم للمشتري ‏إذا وجد المبيع مطابقاً للصفة المذكورة، فإن كان مخالفاً لما وصف، فللمشتري الخيار.‏
حكم البيع : وأما حكم البيع فهو حكم العقد الذي لا خيار فيه، فلا يمنع ثبوت الملك في ‏البدلين أي أنه في البيع تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري، وملكية الثمن للبائع فور تمام العقد ‏بالايجاب والقبول، ولكن يمنع لزوم العقد، بخلاف خيار الشرط.‏
رد مع اقتباس
  #1264  
قديم 17-06-2004, 02:02 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

المطلب الخامس -شرائط ثبوت الخيار ‏
يشترط لثبوت الخيار شروط، وإلا كان العقد لازماً، منها :‏
‏1- أن يكون محل العقد مما يتعين بالتعيين، أي أن يكون عيناً من الأعيان، فإذا لم يكن ‏عيناً لا يثبت فيه الخيار، حتى لو كان البيع مقايضة عيناً بعين يثبت الخيار لكل من البائع ‏والمشتري إذا لم ير كل منهما المبيع قبل العقد.‏
وفي بيع الدين بالدين وهو عقد الصرف : لا يثبت الخيار لكل من البائع والمشتري، لأنه ‏لا فائدة فيه، كما سنبين.‏
وفي بيع العين بالدين : يثبت الخيار للمشتري ولا خيار للبائع.‏
‏2- عدم رؤية محل العقد : فإن كان رآه قبل الشراء لا يثبت له الخيار، إذا كان لا يزال ‏على حالته التي رآه فيها، وإلا كان له الخيار لتغيره، فكان مشترياً شيئاً لم يره.‏
رد مع اقتباس
  #1265  
قديم 17-06-2004, 02:03 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

كيفية تحقيق الرؤية :‏
الرؤية قد تكون لجميع المبيع، وقد تكون لبعضه، والضابط فيه : أنه يكفي رؤية ما يدل ‏على المقصود، ويفيد المعرفة به.‏
وتفصيله : أنه إذا كان غير المرئي تبعاً للمرئي، فلا خيار له سواء أكان رؤية ما رآه تفيد ‏له العلم بحال مالم يره، أو لا تفيد، لأن حكم التبع حكم الأصل.‏
وإن لم يكن غير المرئي تبعاً للمرئي : فإن كان مقصوداً بنفسه كالمرئي، ينظر في ذلك :‏
إن كان رؤية ما رأى تعرف حال غير المرئي، فإنه لا خيار له أصلاً في غير المرئي إذا ‏كان غير المرئي مثل المرئي، أو فوقه؛ لأن المقصود العلم بحال الباقي، فكأنه رأى الكل.‏
وإن كان رؤية ما رأى لم تعرف حال غير المرئي، فله الخيار فيما لم يره؛ لأن المقصود ‏لم يحصل برؤية ما رأى، فكأنه لم ير شيئاً أصلاً.‏
ففي شراء الشاة للحم لابد من الجس حتى يعرف سمنها، حتى لو رآها من بعيد، فهو على ‏خياره؛ لأن اللحم مقصود من شاة اللحم، والرؤية من بعيد لا تفيد العلم بهذا المقصود، وإن ‏اشتراها للدر والنسل لابد من رؤية سائر جسدها، ومن النظر إلى ضرعها أيضاً؛ لأن الضرع ‏مقصود من الشاة الحلوب، والشياة تختلف باختلاف الضرع، والرؤية من بعيد لا تفيد العلم ‏بالمقصود.‏
وأما البسط والطنافس : فإن كان مما يختلف وجهه وظهره، فرأى وجهه دون ظهره لا ‏خيار له، وإن رأى ظهره دون الوجه فله الخيار.‏
وأما الدور والعقارات والبساتين، فإن رأى ظاهر الدار وداخلها ورأى خارج البستان ‏ورؤوس الأشجار فلا خيار له، ولا يكتفي برؤية صحن الدار، دون الدخول إلى بيوتها في ‏الأصح، لتفاوت الدور.‏
هذا إذا كان المعقود عليه شيئاً واحداً، فإذا كان أشياء :‏
فإن كان من العدديات المتفاوتة كالدواب والثياب، كأن اشترى ثياباً في جراب أو قطيع ‏غنم أو إبلاً أو بقراً، وكالبطيخ في الشريجة والرمان والسفرجل في القفة، ونحوها، فرأى بعضها، ‏فله الخيار في الباقي؛ لأن الكل مقصود، ورؤية ما رأى لا تعرّف حال الباقي، لأنها متفاوتة.‏
وإن كان من المكيلات أو الموزونات أو العدديات المتقاربة كالجوز والبيض، فإن رؤية ‏البعض تسقط الخيار في الباقي إذا كان مالم ير مثل الذي رأى، لأن رؤية البعض من هذه الأشياء ‏تعرف حال الباقي.‏
هذا إذا كان المبيع كله في وعاء واحد، فإن كان في وعاءين : فإن كان من جنسين أو من ‏جنس واحد على صفتين فله الخيار بلا خلاف؛ لأن رؤية البعض من جنس أو على وصف لا تفيد ‏العلم بغيره.‏
وإن كان المبيع مغيباً في الأرض : لا في الوعاء، كالجزر والبصل والثوم، والفجل، ‏والبطاطا، ففيه تفصيل عند الحنفية :‏
أ- إذا كان الشيء مما يكال أو يوزن بعد القلع، كالثوم والبصل والجزر : فإن قلع ‏المشتري شيئاً بإذن البائع، أو قلع البائع برضا المشتري، سقط خيارهفي الباقي؛ لأن رؤية بعض ‏المكيل كرؤية الكل.‏
وإن حصل القلع من المشتري بغير إذن البائع، لم يكن له الخيار سواء رضي بالمقلوع، ‏أو لم يرض إذا كان المقلوع شيئاً له قيمة عند الناس لأنه بالقلع صار معياً، وإلا لاستمر في نموه ‏وازدياده، وبعد القلع لا ينمو ولا يزيد، ويتسارع إليه الفساد. وحدوث العيب في المبيع في يد ‏المشتري بغير صنعه، يمنع الرد، فمع صنعه أولى.‏
ب- وإن كان المغيب في الأرض مما يباع عدداً، كالفجل والجوز ونحوهما فرؤية البعض ‏لا تكون كرؤية الكل؛ لأن هذا كالعدديات المتفاوتة، فلا تكفي رؤية البعض، كما في الثياب.‏
وإن قلع المشتري شيئاً بغير إذن البائع، سقط خياره لأجلا العيب إذا كان المقلوع شيئاً له ‏قيمة، فإن لم يكن له قيمة، فلا يسقط خياره لأنه لا يتحقق به العيب.‏
قال أبو حنيفة : المشتري بالخيار إذا قلع الكل أو البعض.‏
وقال بعض الحنفية : إذا قلع المشتري شيئاً يستدل به على الباقي، فرضي به، فهو لازم ‏له.‏
وإذا كان المبيع دهناً في قارورة، فرأى خارج القارورة، فعن الحنفية روايتان :‏
الرواية الأولى : أنه تكفي الرؤية، ويسقط الخيار؛ لأن الرؤية من الخارج تفيد العلم ‏بالداخل، فكأنه رأى الدهن خارج القارورة.‏
والرواية الثانية : أن له الخيار لأن العلم بما في داخل القارورة لا يحصل بالرؤية من ‏خارج القارورة؛ لأن ما في الداخل يتلون بلون القارورة، فلا يحصل المقصود من هذه الرؤية.‏
والرؤية عند بعضهم لا تحصل بالمرآة أو بالماء، فإذا رأى المشتري المبيع بالمرآة، فلا ‏يسقط خياره، لأنه لم ير عين المبيع، وإنما رأى مثاله. والأصح أنه رأى عين المبيع لا غير ‏المبيع.‏
وبناء عليه لو اشترى سمكاً في بحرة صغيرة يمكن أخذه منها من غير اصطياد وحيلة، ‏حتى جاز البيع، فرآه في الماء، ثم أخذه : قال بعضهم : يسقط خياره لأنه رأى عين المبيع.‏
وقال بعضهم : لا يسقط خياره، وهو الصحيح، لأن الشيء لا يرى في الماء كما هو، بل ‏يرى أكثر مما هو، فلم يحصل المقصود بهذه الرؤية، وهو معرفته على حقيقته، فله الخيار.‏
وقال المالكية : يجوز بيع مغيب الأصل كالجزر والبصل واللفت والكرنب والقلقاس ‏بشرط رؤية ظاهره، وقلع شيء منه ويرى، وأن يحزر إجمالاً، ولا يجوز بيع شيء منه من غير ‏حزر بالقيراط أو الفدان أو القصبة.‏
وقال الشافعية والحنابلة : لا يجوز بيع شيء مغيب في الأرض كالفجل والجزر والبصل ‏والثوم؛ لأنه بيع مجهول مشتمل على الغرر.‏
رد مع اقتباس
  #1266  
قديم 17-06-2004, 02:03 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

البيع بالنموذج : قد يرى المشتري بعض المبيع دون سائره، فيصح البيع ويلزم عند جمهور ‏الفقهاء إن كان المرئي يدل على غير المرئي دلالة كاملة، ونذكر هنا حكم البيع بالنموذج عند ‏الفقهاء باعتباره صورة متعارفة من صور البيع برؤية بعض المبيع.‏
مثاله : أن يشتري شخص كمية كبيرة من القمح بعد أن يرى نموذجاً منه. وهذا لا يكون ‏إلا في المثليات كالحبوب والأقطان والكتان ونحوها.‏
وحكمه : أنه يجوز عند الحنفية والمالكية والشافعية، ولا يجوز عند الحنابلة.‏
قال الحنفية : يجوز بيع المكيل والموزون برؤية بعضه، لجريان العادة بالاكتفاء بالبعض ‏في الجنس الواحد، ولوقوع العلم به بالباقي، إلا إذا كان الباقي أرادأ، فيكون للمشتري الخيار فيه، ‏وفيما رأى لئلا يلزم تفريق الصفقة قبل تمام البيع. والأصح أن هذه الرؤية للبعض تكفي سواء ‏أكان المبيع في وعاء واحد أم في وعاءين كما قدمنا.‏
ويلاحظ أن الثياب أصبحت في وقتنا الحاضر من المثليات.‏
وقال المالكية : يجوز البيع برؤية بعض المثلي من مكيل وموزون كقطن وكتان، بخلاف ‏القيمي كعدل مملوء من القماش فلا يكفي رؤية بعضه على ظاهر المذهب.‏
وقال الشافعية : في بيع النموذج ثلاثة أوجه : أحدها الصحة، والثاني البطلان، وأصحها ‏‏: إن دخل النموذج في البيع، صح، وإلا فلا.‏
وقال الحنابلة : لا يصح بيع النموذج، فلو رأى البائع المشتري صاعاً من صبرة قمح ‏مثلاً، ثم باعه الصبرة على أنها من جنسه، فلا يصح البيع، لأنه يشترط عندهم رؤية المتعاقدين ‏المبيع رؤية مقارنة للبيع، وذلك برؤية جميع المبيع أو بعض منه يدل على بقيته، كأحد وجهي ‏ثوب غير منقوش، وظاهر صبرة متساوية الأجزاء من حب وتمر، وما في ظروف من جنس ‏متساوي.‏
رد مع اقتباس
  #1267  
قديم 17-06-2004, 02:04 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

التوكيل بالنظر والرؤية أو بالقبض : لو وكل المشتري رجلاً بالنظر إلى ما اشتراه، ولم يره ‏فيلزم العقد إن رضي، ويفسخ العقد إن شاء؛ لأن الوكيل يقوم مقام الموكل في النظر؛ لأنه جعل ‏الرأي اليه.‏
وأما إذا وكله بقبض ما اشتراه قبل رؤيته، فتقوم رؤية الوكيل مقام رؤية الموكل، فيسقط ‏خياره عند أبي حنيفة.‏
ويرى أبو حنيفة أنه لا فرق بين الوكيل بقبض الشيء المشترى وبين الوكيل بالشراء، ‏ورؤية هذا كافية عن رؤية الموكل، وبها يسقط الخيار إجماعاً؛ لأن الوكيل بالشيء وكيل باتمام ‏الشيء، ومن تمام القبض إسقاط الخيار.‏
واتفق الحنفية على أنه إذا أرسل المشتري رسولاً بقبض المبيع، فرآه الرسول ورضي ‏به، كان المرسل على خياره. والفرق بين الوكيل والرسول : هو أن الوكيل أصل في نفس ‏القبض، وإنما الواقع للموكل حكم فعله، فكان إتمام القبض إلى الوكيل. أما الرسول فهو نائب في ‏القبض عن المرسل، فكان قبضه قبض المرسل، فإتمام القبض إلى المرسل.‏
واتفقوا في خيار العيب على أنه إذا وكل رجلاً بقبض المبيع، فقبض الوكيل وعلم بالعيب ‏ورضي به : لا يسقط خيار الموكل.‏
وقال الشافعية : الاعتبار في رؤية المبيع وعدمها بالعاقد.‏
‏ ‏
والذي تخلص منه في تحقق رؤية المبيع : أن الرؤية المقصودة ليست هي النظر بالعين ‏خاصة، وإنما تكون في كل شيء بحسبه، وبالحاسة التي يطلع بها على الناحية المقصودة منه فشم ‏المشمومات، وذوق المطعومات ولمس ما يعرف باللمس، وجس مواطن السمن في شاة الذبح وإن ‏لم ينظر لونها، وجس الضرع في شاة اللبن : يعد رؤية كافية في هذه الأشياء، وإن لم تشترك ‏العين فيها، ولا يكفي النظر بالعين فقط كما أوضحنا تفصيله.‏
وهذا بالنسبة للبصير. وكذا الأعمى يعد اطلاعه على هذه الأشياء التي تعرف بغير حاسة ‏النظر رؤية كافية كاطلاع البصير، فيكتفي بالجس فيما يجس، والذوق فيما يذاق، والشم فيما يشم، ‏وأما ما يعرف بالنظر فوصفه للأعمى يقوم مقام نظره.‏
فإن اشترى الأعمى ثماراً على رؤوس الشجر، فيعتبر الوصف لا غير، في أشهر ‏الروايات.‏
وإذا اشترى الأعمى داراً أو عقاراً، فالأصح من الروايات أنه يكتفي بالوصف.‏
وعند زوال العمى : لا يعود له الحق في الخيار؛ لأن الوصف في حقه كالبديل أو ‏‏"الخلف" عن الرؤية، لعجزه عن الأصل، والقدرة على الأصل بعد حصول المقصود بالبديل، لا ‏ببطل حكم البديل، كمن صلى بطهارة التيمم، ثم قدر على الماء ونحوه.‏
أما البصير لو اشترى شيئاً لم يره فوصف له، فرضي به فلا يسقط خياره، لأنه لا عبرة ‏للبديل مع القدرة على الأصل.‏
‏ ‏
رد مع اقتباس
  #1268  
قديم 17-06-2004, 02:05 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

الاختلاف في الرؤية :‏
لو اختلف البائع والمشتري، فقال البائع : "بعتك هذا الشيء، وقد رأيته" وقال المشتري : ‏‏"لم أره" فالقول قول المشتري بيمينه؛ لأن البائع يدعي إلزام العقد، والمشتري منكر، فيكون ‏القول قوله، ولكن بيمينه؛ لأن البائع يدعي عليه سقوط حق الفسخ ولزوم العقد، وهذا مما يصح ‏الإقرار به، فيجري فيه الاستحلاف.‏
‏ ‏
الرؤية منذ زمن :‏
من رأى شيئاً ثم اشتراه بعد مدة كشهر، ونحوه : فإن كان على الصفة التي رآه عليها، فلا ‏خيار له، لأن العلم بأوصافه حاصل له بالرؤية السابقة. وإن وجده متغيراً فله الخيار، لأن تلك ‏الرؤية لم تقع مُعْلِمة بأوصافه، فكانت رؤيته وعدمها سواء.‏
فإن اختلف البائع والمشتري في التغير، فقال البائع : "لم يتغير" وقال المشتري : "تغير" ‏فالقول قول البائع مع يمينه؛ لأن دعوى التغير دعوى أمر حادث، والأصل عدمه، فلا تقبل إلا ‏ببينة، بخلاف ما إذا اختلف في الرؤية يكون القول للمشتري مع يمينه كما بينا؛ لأن البائع يدعي ‏أمراً عارضاً : هو العلم بصفة المبيع.‏
رد مع اقتباس
  #1269  
قديم 17-06-2004, 02:05 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

المطلب السادس -مسقطات الخيار‏
‏ لا يسقط خيار الرؤية بالإسقاط الصريح، كأن يقول المشتري : "أسقطت خياري" لا قبل ‏الرؤية ولا بعدها، بخلاف خيار الشرط، وخيار العيب.‏
والفرق هو أن خيار الرؤية ثبت شرعاً، لحكمة فيه، فلا يملك الإنسان إسقاطه، كما في ‏خيار الرجعة بالنسبة للمرأة المطلقة، فإن الإنسان لا يملك إسقاطه لثبوته شرعاً، ما دامت المرأة ‏في العدة، بخلاف خيار الشرط، فإنه يثبت بشرط المتعاقدين، فجاز أن سقط باسقاطهما. وكذلك ‏خيار العيب: فإن سلامة المبيع مشروطة عادة من المشتري، فكان ذلك كالمشروط صراحة.‏
وإنما يسقط خيار الرؤية ويلزم البيع بأحد نوعين : فعل اختياري أو ضروري، ‏والاختياري نوعان : صريح الرضا ونحوه، ودلالة الرضا.‏
فالصريح : كأن يقول : "أجزت البيع، أو رضيت أو اخترت" أو ما يجري مجرى ‏الصريح، سواء علم البائع بالإجازة أم لم يعلم.‏
ودلالة الرضا : هو أن يوجد تصرف في المبيع بعد الرؤية لا قبلها يدل على الإجازة ‏والرضا، كما إذا قبض المبيع بعد الرؤية، لأن القبض بعد الرؤية دليل الرضا بلزوم البيع؛ لأن ‏للقبض شبهاً بالعقد.‏
وبناء عليه : إذا وهب المشتري المبيع من غيره ولم يسلمه أو عرضه على البيع ‏ونحوهما قبل الرؤية : لا يسقط الخيار؛ لأنه لا يسقط بصريح الرضا في هذه الحالة، فكذا لا يسقط ‏بدلالة الرضا.‏
ولو رهن المشتري المبيع وسلمه أو آجره من رجل، أو باعه، على أن المشتري بالخيار ‏‏: سقط خياره، قبل الرؤية وبعدها، حتى إن المشتري لو افتك الرهن بدفع الدين، أو مضت مدة ‏الإجارة، أو رده على المشتري بخيار الشرط، ثم رآه لا يكون له الرد بخيار الرؤية، لأنه أثبت ‏حقاً لازماً لغيره بهذه التصرفات، فيكون من ضرورته لزوم الملك له، وذلك بامتناع ثبوت ‏الخيار، فيبطل ضرورة لأنه لا فائدة فيه.‏
وأما الفعل الضروري المسقط لخيار الرؤية : فهو كل ما يسقط به الخيار، ويلزم البيع ‏ضرورة من غير صنع المشتري، مثل موت المشتري عند الحنفية، خلافاً للشافعي كما بينا في ‏خيار الشرط.‏
ومثل : إجازة أحد الشريكين دون الآخر ما اشترياه ولم يرياه عند أبي حنيفة.‏
وكذا هلاك المبيع كله، أو بعضه، وزيادته منفصلة أو متصلة متولدة، أو غير متولدة ‏على التفصيل السابق ذكره في خيار الشرط.‏
رد مع اقتباس
  #1270  
قديم 17-06-2004, 02:06 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,660
افتراضي

المطلب السابع -ما ينفسخ به العقد وشروط الفسخ
ما ينفسخ به العقد: ينفسخ العقد بسبب خيار الرؤية بالتصريح بالفسخ ونحوه، كأن يقول، ‏فسخت العقد، أو نقضته، أو رددته، ونحوه مما يجري هذا المجرى، أو بهلاك المبيع قبل القبض، ‏لذهاب ركن البيع.‏
شروط الفسخ : يشترط لصحة الفسخ شروط :‏
‏1- أن يكون الخيار موجوداً؛ لأن الخيار إذا سقط بشيء مما تقدم، لزم العقد، فلا يحتمل ‏النقض بالفسخ.‏
‏2- ألا يترتب على الفسخ تفريق الصفقة على البائع، برد بعض المبيع وإجازة العقد في ‏البعض الآخر؛ لأن التفريق ضرراً عليه، ولأن خيار الرؤية -قبل القبض وبعده- يمنع تمام الصفقة، ‏وتجزئتها قبل تمامها باطل بلا ريب.‏
‏3- أن يعلم البائع بالفسخ، ليكون على بينة من أمره، وأمر سلعته ليتصرف فيها كما يريد، ‏وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. أما أبو يوسف : فلا يشترط علم البائع، على ما تقدم في خيار الشرط.‏
ويلاحظ أخيراً أن خيار الرؤية لا يورث كما لا يورث خيار الشرط إذا مات المشتري مثلاً ‏بعد ثبوت الخيار له، لأن "الخيار ثبت بالنص للعاقد، والوارث ليس بعاقد، فلا يثبت له، لأن الخيار ‏وصف له، فلا يجري فيه الإرث" كما قال الزيلعي والحنابلة.‏
وقال مالك : يورث خيار الرؤية، كما يورث خيار التعيين والعيب؛ لأن الإرث كما يثبت في ‏الأملاك، يثبت في الحقوق الثابتة بالبيع.‏
وهذا أقرب إلى المنطق؛ لأن الوراث يخلف المورث في كل ما ترك من مال وحقوق منها ‏حق الخيار.‏
‏ ‏
‏ ‏
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:29 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com