عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الأدبية > منتدى همس القوافي وبوح الخاطر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-01-2006, 07:30 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي @ أحدث ندوات الشعر العربي @




بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

أحدث ندوات الشعر العربي والتي كانت في أواخر العام الماضي -ديسمبر 2005 م - في الكويت
غنية في نقاشها للقضايا الملحة التي تعترض الشعر العربي الراهن, فهي تعطي فكرة عما وصلنا إليه وما كان من تطور حتى الآن . ولا أعتقد الشمولية في حصر التداعيات ولكنها ثرية في نقاشها والتعقيب عليها من أعضاء الندوة.
وسأضعها أمامكم بمواضيع منفصلة حتى تكون في نقاش كذلك لمن أراد
وعلى الله التكلان
-------------
محمد عبد الحفيظ القصاب
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-01-2006, 07:34 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي مقدمة

عبده وازن ( لبنان)




لأيام الثلاثة التي شهدتها "ندوة الشعر العربي الحديث" التي نظمها "المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب" في الكويت كانت استثنائية شعرياً نظراً الى السجالات التي دارت خلالها وتناولت كلها معظم القضايا الملحة التي يحفل بها معترك الشعر العربي الراهن. وكان من الطبيعي أن تتصدر قصيدة النثر واجهة السجال الذي انقسمت فيه الآراء حولها، تأييداً لها وتحفظاً عليها. واللافت ان ما من صوت محافظ عمد الى رفضها جهاراً والى كيل الاتهامات لشعرائها خصوصاً أن ثمة شعراء معروفين بعدائهم التاريخي لها، كانوا من المشاركين في الندوة وفي مقدمهم الشاعر المصري أحمد عبدالمعطي حجازي. وبدا مفاجئاً جداً على هذا المستوى موقف الأمين العام للمجلس الوطني بدر الرفاعي الذي تحدث عن ضرورة التعايش بين الأنواع الشعرية كافة، من غير أن يلغي بعضها بعضاً. ورأى ان السجال بين قصيدة النثر والشعر الموزون انتهى في العالم منذ عقود. وكان الرفاعي افتتح الندوة بكلمة أكد من خلالها ان التفكير في مصير الشعر الحديث أصبح ضرورة ملحة في سياق الاهتمام باستكشاف التيارات المستقبلية في حقل الأدب العربي. ودأب الأمين العام على حضور الجلسات السبع مشاركاً في الحوار ومعلقاً على بعض المواقف وبدا في أحيان متحمساً أكثر من المنتدين أنفسهم إزاء الأفكار الجديدة.
ولعل الحوارات التي أعقبت الأوراق المقدمة والتعقيبات عليها كانت على قدر كبير من الحماسة، ولم تقتصر على طرح الأسئلة فقط بل كانت فرصة مناسبة لإبداء الرأي في أمور كثيرة ترتبط بالشعر الحديث وشؤونه. وبدت مشاركة بعض المنتدين في الحوارات مهمة مثل الأوراق التي قدموها وأحياناً أشد أهمية وجرأة. وعلى رغم الجو "الديموقراطي" الذي ساد الحوارات فإن الأصوات التي شاركت فيها غدت منقسمة الى جبهتين إن أمكن التعبير: "جبهة" حداثية و "جبهة" محافظة ولكن غير تقليدية. لكن بضعة أصوات قليلة "محافظة" لم تتمكن من الدخول في السجال فأصرّت على موقفها من قصيدة النثر وعلى مفهومها التقليدي للحداثة والشعر. ولكنها لم تؤثر في المناخ السجالي الايجابي الذي ران على الجلسات كافة. أما الأمسية الشعرية الوحيدة التي شهدتها الندوة فشارك فيها شعراء من أجيال مختلفة ومدارس مختلفة: نزيه أبو عفش (سورية)، عبدالكريم كاصد (العراق)، ظبية خميس (الإمارات)، نجمة إدريس (الكويت)، فاطمة ناعوت (مصر) وجميلة الماجري (تونس). وكان من المفترض أن يشارك في الأمسية الشاعر سيف الرحبي (عمان) لكنه تغيّب عنها. بدت الأمسية الشعرية متنوعة قصائد ومدارس وإن قرأ معظمهم قصائد نثر ما خلا بضعة قصائد "حرة" أو "مفعّلة". ولم تغب "قضية" الصراع بين قصيدة النثر والشعر الموزون عن جو الأمسية من خلال قصيدة طريفة جداً قرأتها الشاعرة الكويتية نجمة إدريس وقالت فيها: "أطلق النار على القافية/ واغرس السكين/ في لحم الوزن/ أعِدَّ عصير الدم/ لوليمة المساء/ يرقص "الخليل"/ مع سوزان برنار/ على موسيقى "البوب"/ ويعرج...". وسوزان برنار، الناقدة الفرنسية التي تعرف شهرة عربية كبيرة منذ الستينات كانت بمثابة الضيف الحاضر - الغائب من شدة ما ذكرها المنتدون والمحاورون مركزين على كتابها الذي بات مرجعاً كلاسيكياً رئيساً لقصيدة النثر وعنوانه "قصيدة النثر من بودلير الى أيامنا" وقد صدرت ترجمة كاملة له في القاهرة.
لماذا نحتاج الى الشعر؟
ومن مفاجآت الندوة الكلمة التي ألقاها الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي معلناً فيها ما يشبه موقف اليائس من مستقبل الشعر أو موقف الخائف على مصير الشعر، متطرقاً الى مقولة "موت" الشعر. واستهل كلمته الجميلة وعنوانها "لماذا نحتاج الى الشعر؟" قائلاً: "لكي نجيب على هذا السؤال الصعب: لماذا نحتاج الى الشعر؟ ينبغي أن نبدأ بالإجابة على سؤال أصعب هو: ما الشعر؟ (...) السؤال مهم والدليل على هذا انه يطرح بقوة منذ سنوات، وفي صور مختلفة. فالشعر الآن لم يعد يتصدر المشهد الثقافي في معظم بلاد العالم كما في القرنين الماضيين وفي العصور الماضية في شكل عام (...). نحن لا نستطيع ان نقول ان الشعر ما زال يلعب هذا الدور الآن. ومن هنا ظهر عندنا وعند غيرنا من يتحدثون عن موت الشعر. ومن يرون ان الشعر فن قديم يرتبط بالمجتمعات الرعوية والزراعية، وبحياة الإنسانية في بساطتها الأولى (...). "لقد تطور الأدب وتطورت الثقافة، فحل التاريخ محل الأسطورة، والعلوم الطبيعية محل المعرفة القديمة وأصبحنا في عصر الرواية" كما يقول جابر عصفور. لقد مات الشعر إذاً، لأننا نحتاج الآن كما يرى هؤلاء النقاد الى معرفة موضوعية نفهم بها قوانين الطبيعة والمجتمع والنفس لنسيطر عليها ونعالج مشكلاتها. وهذا ما لا يستطيع الشعر أن يقدمه لنا، لأنه غير معني بالحقيقة الموضوعية ولا حتى بتصوير الواقع أو تحقيق التواصل مع الناس. فمن الطبيعي أن يتراجع الشعر وأن يتخلى عنه الناس ويفقدوا الشعور بالحاجة اليه. هل يكون هذا الرأي تسجيلاً لحقيقة موضوعية لا تملك إلا أن نسلم بها، أم تعبيراً عن موقف سلبي لا يختلف عن المواقف السلبية التي عبرت عنها بعض التيارات الفلسفية والدينية التي جعلت الشعر نوعاً من المعرفة الوهمية تضلل الإنسان وتثير فيه نوازعه الشريرة على نحو ما نجد في جمهورية أفلاطون؟ هل يتناقض الشعر مع العلم حقاً، أم انه في كل بساطة معرفة خاصة تختلف عن العلم من دون أن تتناقض بالضرورة معه؟ وكيف نصف هذه المعرفة الشعرية وكيف نصنفها؟ (...) كيف إذاً نفسر غياب الشعر أو تراجعه أو انحساره في هذه المرحلة التي نمر بها الآن؟ هذا سؤال آخر ينبغي لنا أن نختبر مدى صحته. من المؤكد أن الشعر لم يعد يحتل المكان الذي كان يحتله من قبل. فقد زاحمته فنون أخرى جديدة لغوية وغير لغوية. لكن هذه الفنون لم تحل محل الشعر وإنما شاركته همومه وجمهوره ووظيفته. لم يعد الشعر وعظاً أو تعليماً أو تأريخاً لأن هناك فنوناً أخرى تؤدي هذه الوظائف. من هنا انحسر الشعر عن مجالاتها لينفرد بمجاله الخاص. الشعر أصبح شعراً فحسب. إلا ان الشعر لم يعد محصوراً في القصيدة، وإنما تجاوزها الى القصة والرواية وانتقل من فنون اللغة الى بقية الفنون. وتراجع الشعر في هذا العصر لا يعود الى طبيعة العصر، وإنما يعود بالأحرى الى عجزنا عن تطويع أدوات العصر، واستخدامها في نشره وإذاعته".
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19-01-2006, 07:35 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي ستة محاور

ستة محاور
توزعت الندوة على ستة محاور:
حركة الشعر العربي الحديث: النشأة-حلمي سالم - باحثاً،وهب رومية - معقباً)،تيارات الشعر العربي الحديث -شربل داغر - باحثاً،نسيمة الغيث- معقبة)،الشعر العربي الحديث وقضايا العالم العربي- نور الهدى باديس- باحثة، عباس الحداد - معقباً)،الشعر العربي الحديث: الضرورة والاستمرار- عباس بيضون -باحثاً،محمد مفتاح معقباً)،تحولات اللغة الشعرية الجديدة- محمد عبدالمطلب باحثاً،عبده وازن- معقباً)،الموسيقى الشعرية في الشعر العربي الحديث_مصطفى عراقي- باحثاً، علوي الهاشمي- معقباً).
أما الحلقة النقاشية التي أدارها الأمين العام بدر الرفاعي فشارك فيها:
الناقد سعد البازعي والشاعر قاسم حداد والشاعر فاروق شوشة.
وفي الختام تلا مدير مهرجان القرين طالب الرفاعي البيان الختامي وضمنه توصيات، هي: أولاً: إصدار سلسلة شعرية شهرية للشباب لمن هم دون سن الثلاثين، ثانياً: إصدار مجلة فصلية متخصصة بقضايا الشعر العربي الحديث، وموقع الكتروني موازٍ لها، ثالثاً: استحداث كرسي للشعر العربي الحديث في الجامعات العربية، واستدعاء شعراء عرب للتدريس فيه، رابعاً: تنظيم مهرجانات شعرية مشتركة لشعراء عرب وأجانب، لمزيد من الاتصال بعوالم الشعر المتنوعة في العالم وتجاربه، خامساً: العمل على ترجمة الشعر العربي الى اللغات العالمية والشعر العالمي الى العربية، سادساً: العمل على تنظيم ندوات دورية منتظمة للشعر في دولة الكويت، سابعاً: رصد جائزة للشعر سنوية، تقدم لما يمكن أن يسمى بـ "ديوان العام العربي".
جيل الثمانينات
ولئن وصف أحد المشاركين في الحوارات الجو بأنه استعادة لأجواء السبعينات أيام كان السجال قائماً حول قصيدة النثر وشرعيتها وكذلك حول أسئلة الحداثة وهذا ما سماه الشاعر عباس بيضون بـ "استئناف البدء" وكأن ما تحقق يجب إلغاؤه للبدء من جديد، فإن الشاعر بيضون تناول في مداخلته مراحل عدة من الشعر الجديد وقصيدة النثر وركز على مرحلة الثمانينات وما بعدها. واستهل بيضون كلامه عن هذه المرحلة متسائلاً: "من أين بزغت الثمانينات؟ أحسب انها بزغت تقريباً من قصيدة السبعينات، ولا أعرف إذا انفصلت بما يكفي عنها، السبعينات سن نضج قصيدة النثر والثمانينات وما بعدها سن غلبتها، غدت قصيدة النثر بتسارع كبير مهيمنة في كل مكان تقريباً، ومع قصيدة النثر بدا ان الحيز الشعري يفقد حدوده ويتداخل مع النثر. حصل هذا بتوسع جعل الشعر غير مستقل بعد بقاموسه أو موضوعه وحتى إيقاعه، وبدا أحياناً مقترباً وحساسية وأحياناً تقنية. الأرجح ان مفهوم الشعر لحقه قدر من الإبهام، بدا ان تراث الحداثة كاف لقصيدة الثمانينات وما بعدها، لكن تنزّل الشعر من الشعر أو حتى من الأدب لم يعد قاعدة، انفتحت أبواب أخرى كالسينما بالتأكيد وليست السينما وحدها فهناك الغناء والرواية والمسرح والصحافة.
اللغة في قصيدة الثمانينات، وبخاصة ما بعدها غير متعددة الطبقات، انها لغة السطح الواحد، إذا جاز التعبير. لا يناط الأمر الآن بتعدد المعاني واحتمالاتها فهذه القصيدة لا ترتاح للتوليد والتناسل اللغوي ولا تحتاج حتى لطبقات المعنى، ان حصر المعنى مهم لديها، وقد لا يكون واحدياً لكنه أيضاً ليس جنونياً ولا مفتوحاً على كل المعاني، ذلك يفترض ألا يكون للكلام عمق مبالغ فيه أو خفاء لا يدرك (...). ليس في كتابة الثمانينات وما بعدها، هذا الازدواج بين العمق والإبهام، بل ليس هناك الإيحاء بالعمق من طريق الإبهام، إذ لا تمكن التضحية بكل شيء لإظهار الخصوصية. لنقل ان شاعر الثمانينات وما بعدها يرى ان الإبهام والغموض تقليد قديم، ولا يرى بالطبع في الوضوح قصور خيال. الوضوح بالنسبة إليه أساس، والوضوح لا يعني انتهاء الفن ولا ضيق اللعبة وانحصارها، إذ يمكن التوليد تحت شمس الوضوح، ويمكن الاستمرار في جدل المعاني وجدل الصور من دون الدخول في مناطق مظلمة. شاعر الثمانينات لذلك لا يبدو تحت وطأة لا وعي هائج مظلم، الوضوح والوعي ليسا بالنسبة إليه غير شعريين، كما انه ليس مهووساً بالخصوصية والأسلوب هوس سابقيه، لا تتطلب الخصوصية منه كل هذا الانحراف الكتابي الذي يجعل الشعر في أحيان مستخلصاً بالكامل. الأرجح ان اللغة كما يريدها شاعر الثمانينات وما بعدها تتميز بشيء من العموم، ليست تماماً إبلاغية لكنها في الأساس تواصلية، بعض شعراء ما بعد الثمانينات يبالغون حين يقولون ان اللغة أداة فحسب". وإضافة الى الشعراء والنقاد الذين شاركوا في الندوة والأمسية الشعرية، استضاف المجلس عدداً من الشعراء والنقاد ضيوفاً ومنهم: علي عبدالله خليفة (البحرين)، الياس لحود (لبنان)، رلى حسن (سورية)، حيدر محمود (الأردن)، نسيم خوري (لبنان)، السيد بحراوي (مصر)، غالية قباني (سورية)، سيد محمود (مصر) وسواهم...
هل الشعر في أزمة؟
ومن الشهادات المهمة شهادة الشاعر قاسم حداد وتطرّق فيها الى مفهوم "الأزمة" التي يعانيها الشعر العربي الراهن، وتساءل في مستهل شهادته: "أحب أن أسأل أولاً: لماذا ينبغي أن تكون ثمة أزمة في الشعر العربي؟". وأجاب: "لا أجدني منسجماً مع استعمال تعبير "أزمة" عندما يتصل القول بلحظة الشعر الراهنة. ربما لأنني لا أرى المشهد والتجربة بالصورة التي يقترحها علينا سؤال الندوة ومصادره. كلمة "الأزمة" ليست سوى مصطلح في ذهن السؤال أكثر مما هي معطى موضوعي في الواقع (...). منذ أكثر من نصف قرن ونحن نتعرض لمفردات ومصطلحات يتم تداولها بآلية مفرطة، وبخفة لا تحتمل، وغالباً ما تفتقر الى دلالات واضحة المعالم أو مكتملة المعنى. ولعل أسطع مثل على ذلك تعبير "الحداثة" الشائع، والذي لم نتمكن حتى الآن من الاتفاق في شأن معناه ودلالته في سياق الثقافة العربية.
وعندما تسارعت التفجرات التعبيرية، في شكل انزياح نوعي لمفهوم اللغة الشعرية، يبتكره الشاعر استجابة لمخيلة تتجاوز مألوف المصطلح النقدي السائد، عند ذلك أخذ البعض (ومعظمهم ممن يرفض المعنى الجوهري للحداثة، بمعنى الاتصال بالمستقبل) يكرس وصف اللحظة الراهنة باعتبارها أزمة.
وفي هذا السلوك نزوع نحو التماهي مع التقليد بأقنعة نقدية مختلفة، تصب غالباً في رفض حرية التعبير والخروج عن التخوم المعروفة للقول الأدبي. فعندما نستخدم تعبير "أزمة" كوصف قدحي للتجارب الشعرية الموغلة في التنوع، نجد أنفسنا (بحسن النية وسوئها) في سياق المتحفظ أمام ما تذهب اليه المخيلة الشعرية، ونكون بالتالي ضحايا الاندفاعات السلفية التي تحجر الحريات في شتى تجلياتها، وفي مقدمة هذه الحريات حرية التعبير الأدبي. أقول هذا، لا لكي أطلق حكمَ قيمةٍ على التجارب الشعرية التي نشهد تنوعها وتفاوت درجات الإبداع فيها، لكن لكي أذهب الى فتح الآفاق أمام هذا التنوع والاختلاف، من دون أن يخالجني أي قلق سلبي تجاه المشهد الشعري. لهذا فقط أحبُ أن أتوقف أمام تعبير "أزمة" الذي يجري تداوله في السنوات الأخيرة، لتصوير الواقع الشعري كما لو أن الآفاق مسدودة أمام كل الاجتهادات التعبيرية الجديدة، والتي، شخصياً، لا أجدها، (إذا تميزت بالوعي والموهبة)، تشير الى أفق مسدود في مشروعها الانساني، هذا المشروع الذي يمثل التعبير الشعري أحد أهم تجلياته وأجملها. ولكن عند محاولة التعرف على ما يشير الى "أزمة" ما في المشهد الشعري، لن يكون مفيداً التوقف عند الكلام عن ظواهر السطح العابرة، مثل استسهال الكتابة تحت طائلة الخروج من الوزن الى النثر، وغياب حكم القيمة النقدية، وخفّة ميزان النشر، وسيادة نقص المواهب، وإشكاليات العلاقة بالقارئ (...)".
الحياة- 15/12/05
******

ندوة الشعر العربي- بالكويت
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19-01-2006, 07:39 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

لماذا نحتاج إلي الشعر؟
================

أحمد عبدالمعطي حجازي
(مصر)





لماذا نحتاج إلي الشعر؟
انه سؤال صعب‏، ‏ ولكي نجيب عليه ينبغي أن نبدأ بالجواب عن سؤال أصعب هو‏:‏ ما الشعر؟ إذ يفترض أن نكون علي علم بحقيقة الشيء الذي نسأل عن حاجتنا إليه لنتمكن من الجواب‏،‏ سواء بالنفي أو بالإيجاب فإذا كان من الصعب تعريف الشعر أو الاتفاق علي تعريف له فمن الصعب الوصول إلي إجابة واضحة عن السؤال الأول المطروح‏!‏ لماذا نحتاج إلي الشعر؟ غير أن صعوبة الإجابة لا تنفي أهمية السؤال‏، ‏ ولا تبرر تجاهله‏.‏
السؤال مهم‏،‏ والدليل علي أهميته انه مطروح بقوة وإلحاح منذ سنوات عديدة وبصور مختلفة‏،‏ فالشعر الآن لم يعد يتصدر المشهد الثقافي في معظم بلاد العالم كما كان في العصور الماضية وإلي عهد قريب‏،‏ لقد كنا نري في كل بلاد العالم شعراء كبارا يلعبون الأدوار الأولي في حياة بلادهم الثقافية‏،‏ وحتى في حياتها السياسية والاجتماعية‏،‏ ونحن لانرى هؤلاء الشعراء الآن‏.‏
والشعر آنذاك لم يكن نشاطا فرديا محدودا يتمثل في قصائد يكتبها شعراء أفراد‏،‏ وإنما كان حركات فنية وثقافية صاخبة تضم الشعراء والنقاد والفنانين والفلاسفة‏،‏ وتؤثر في مختلف مجالات النشاط الانساني‏،‏ ونحن لانستطيع أن نقول ان الشعر مازال يلعب هذا الدور الآن‏،‏ ومن هنا ظهر عندنا وعند غيرنا من يتحدثون عن موت الشعر‏،‏ ومن يرون أن الشعر فن قديم يرتبط بالمجتمعات القديمة‏،‏ وبالحياة الإنسانية في بساطتها الأولي‏،‏ فإذا كان الإنسان قد انتقل من الإذاعة إلي الصناعة‏،‏ ومن القرية إلي المدينة فقد تطور الأدب وتطورت الثقافة‏،‏ فحل التاريخ محل الأسطورة‏،‏ والعلوم التجريبية محل المعرفة الغيبية‏،‏ وأصبحنا في عصر الرواية لا في عصر الشعر كما يقول صديقنا الناقد جابر عصفور‏.‏
لقد مات الشعر إذن‏.‏ قتله العلم الذي أصبحنا أشد حاجة إليه لنعرف قوانين الطبيعة والمجتمع والنفس لنسيطر عليها ونعالج مشكلاتها‏،‏ وهذا لا يستطيع الشعر أن يقدمه لنا‏،‏ لأنه لايبحث عن الحقيقة الموضوعية‏،‏ ولا يعني حتى بتصوير الواقع أو بتحقيق التواصل بين الناس‏،‏ فمن الطبيعي أن يتراجع الشعر وأن يتخلي عنه الجمهور ويفقد الشعور بالحاجة إليه‏.‏
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19-01-2006, 07:40 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

هل يكون هذا الرأي تسجيلا لحقيقة موضوعية لانملك إلا التسليم بها؟ أم يكون تعبيرا عن موقف سلبي متميز لايختلف عن المواقف السلبية التي طالما عبرت عنها تيارات فلسفية‏،‏ ودينية جعلت الشعر نوعا من المعرفة الوهمية التي تضلل الإنسان وتثير غرائزه ونوازعه الشريرة علي نحو ما نجد في جمهورية أفلاطون التي لم يسمح صاحبها للشعراء بأن يقيموا فيها‏،‏ وفي التصورات العربية القديمة التي اعتبرت الشعر وحيا شيطانيا‏،‏ وجعلت الشياطين أساتذة للشعراء؟‏!‏
هل يتناقض الشعر مع العلم حقا؟ أم أنه بكل بساطة معرفة خاصة تختلف عن العلم دون أن تتناقض بالضرورة معه؟ وكيف نصف هذه المعرفة الشعرية‏،‏ وكيف نعرفها؟
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19-01-2006, 07:41 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

من المعروف أن الشعر أو بعضا منه علي الأقل كانت له في المجتمعات القديمة وظائف سحرية تتناقض مع العلم بالطبع وكان عنصرا أساسيا في الطقوس الدينية القديمة‏،‏ ولكن هذه الوظيفة لم تكن نابعة منه‏،‏ ولم تكن طبيعة متأصلة فيه‏،‏ والدليل علي هذا أن الشعر أو بعضا منه كانت له وظيفة أخري تتفق مع العلم أو لاتتناقض معه علي الأقل‏،‏ وأقصد بها الوظيفة التعليمية‏،‏ وفي تراثنا منظومات نحوية وفقهية وفلسفية طالما استعانت بها الأجيال الماضية في دراسة هذه العلوم وحفظها‏،‏ وفي القصائد التي نظمها شعراؤنا في الحكمة والزهد والاعتراف‏،‏ شعر يجمع بين قيمة الحق وقيمة الجمال‏،‏ بل نحن نجد قيمة الحق في كل شعر جيد بحيث نستطيع ان نقول إن كل قصيدة رائعة لابد أن تضيء لنا حقيقة ما‏،‏ وتمنحنا معرفة ما‏،‏ وإلا فما الذي يمتعنا في القصيدة الرائعة؟ نعم‏،‏ تمتعنا فيها صناعة الشاعر ويمتعنا فيها فنه‏،‏ لكن هذا الفن لايتحقق وحده ولاينفصل عن موضوعه‏،‏ وسواء كانت المعرفة التي تقدمها لنا القصيدة الرائعة مباشرة أو غير مباشرة‏،‏ وسواء كان التعبير عنها حقيقيا أو مجازيا فهي معرفة لاشك فيها‏.‏
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19-01-2006, 07:42 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

حين يقول طرفة بن العبد علي سبيل المثال‏!‏
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتي
لكالطول المرخي وثنياه باليد
يقدم لنا معرفة يقينية‏،‏ هذه المعرفة لاتخاطب عقولنا المجردة وحدها‏،‏ بل تخاطب عقولنا ومشاعرنا وانفعالاتنا‏،‏ تعلمنا وتمتعنا في الوقت ذاته‏،‏ لأن الشاعر لاينبوءنا بأننا سنموت فحسب‏،‏ وإنما يشخص لنا هذه التجربة الفاجعة‏،‏ ويمثلها لنا تمثيلا حيا‏،‏ ويجعل كلا منا مشدودا إلي موته منذ يولد‏،‏ كما تكون الدابة المقيدة مشدودة إلي قبضة صاحبها‏!‏ وبوسعي أن أقول هنا كما أحب دائما أن أقول إن الشعر معرفة شاملة‏،‏ لأنه لغة شاملة تخاطب كل حواسنا وملكاتنا في وقت واحد‏،‏ انه أسماء وصفات‏،‏ وصور وإشارات‏،‏ وأفكار وإيقاعات‏،‏ وخيالات وذكريات‏،‏ وأزمنة وضمائر‏،‏ معرفة حميمة مفتوحة تفيض علي الكل‏،‏ وتخاطبنا جميعا‏،‏ وتخاطب كلا منا علي حدة‏،‏ فهي ليست مجردة كالفلسفة‏،‏ وليست جزئية كالعلم وليست مغلقة كالدين‏.‏
بهذا لاتكون الطبيعة الانفعالية في اللغة الشعرية نقصا أو عيبا‏،‏ بل تكون امتيازا يقربنا من الموضوع الذي نريد أن نعرفه ويكشفه لنا ليس دائما علي نحو منطقي واضح‏،‏ وإنما هو نوع من التجلي والحدس والعرفان‏.‏
ولأن الشعر معرفة انفعالية فهو متاح للجميع‏،‏ لأنه يخاطبنا بما هو مشترك في اللغة والنفس‏،‏ ومن هنا يحتل الشعر مكانه باعتباره تراثا قوميا‏،‏ كما يحتل مكانه باعتباره تراثا إنسانيا مشتركا‏.‏
أم كلثوم‏،‏ وهي تغني الأطلال لإبراهيم ناجي علي سبيل المثال لاتخاطب المثقفين العرب وحدهم بل تخاطب المثقفين والأميين والناس أجمعين‏.‏
نحن إذن نحتاج إلي الشعر‏،‏ نحتاج إليه اليوم كما احتجنا اليه بالأمس‏،‏ ونحتاج إليه غدا وبعد غد‏،‏ نحتاج إليه لأنه يخاطب فينا ملكات أصيلة‏،‏ ويلبي حاجات دائمة لاتخاطبها ولاتلبيها أية لغة أخري‏.‏
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 19-01-2006, 07:42 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

كيف إذن نفسر غياب الشعر أو تراجعه أو انحساره في هذه المرحلة التي نمر بها الآن؟
هذا سؤال آخر ينبغي أن نختبر مدي صحته قبل أن نبحث عن جواب له‏،‏ فهل صحيح أن الشعر في هذه الأيام غائب أو متراجع؟
من المؤكد أن الشعر لم يعد يحتل المكان الذي كان يحتله من قبل ـ فقد زاحمته فنون أخري جديدة لغوية وغير لغوية‏،‏ لكن هذه الفنون لم تحل محل الشعر‏،‏ وإنما شاركته همومه وجمهوره ووظائفه‏.‏
لم يعد الشعر وعظا أو تعليما أو تاريخا‏،‏ لأن هناك فنونا أخري تحقق هذا الأغراض‏،‏ ومن هنا انحسر الشعر عن مجالاتها لينفرد بمجاله الخاص ويستقل به‏..‏ الشعر أصبح شعرا فحسب‏.‏
إلا أن الشعر لم يعد محصورا في القصيدة‏،‏ وإنما تجاوز شكله الصريح وانتقل إلي القصة والرواية ثم انتقل من فنون اللغة إلي بقية الفنون‏.‏ أفلام شارلي شابلن شعر‏،‏ وحتى مسرحيات بيكت وأرابال‏.‏
وتراجع الشعر في هذا العصر لايعود كله إلي طبيعة العصر‏،‏ وإنما يعود بالأحرى إلي عجزنا عن تطويع مؤسسات العصر وأدواته للشعر واستخدامها في نشره وإذاعته‏.‏
ليست المدرسة وحدها هي المؤسسة التي تستطيع أن تخدم الشعر‏،‏ وليست الأغنية وحدها هي الفن الذي يستطيع الشعر أن يصل من خلاله للناس‏،‏ وإنما المسرح ايضا والراديو والتليفزيون والموقع‏.‏ وقد أنبأني الشاعر البحريني قاسم حداد أن الموقع الذي أنشأه علي الانترنت وخصصه للشعر العربي استطاع أن يصل إلي أكثر من نصف مليون مشاهد،!‏


--------
ندوة الشعر العربي- بالكويت
ديسمبر-2005 م
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 19-01-2006, 07:46 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي نشأة الشعر العربي الحديث

نشأة الشعر العربي الحديث
===============


حلمي سالم (مصر)





- 1 -

بات من الثابت في الدرس السوسيو ثقافي، وثوق العلاقة الأكيدة بين التطورات السياسية الاجتماعية الفكرية في المجتمع، والتطورات الأدبية والفنية في هذا المجتمع. وعلى الرغم من وثوق هذه العلاقة، بين التطور الاجتماعي والتطور الأدبي الفني، فإنها ليست علاقة مرآوية ميكانيكية تطابقية، كما كان يرى بعض علماء الجمال الماركسيين، فيما سبق، بل هي علاقة جدلية مرنة. وفي ضوء هذه العلاقة الوثيقة بين تطور المجتمع، وتطور الأدب والفن سننظر إلى نشوء الشعر العربي الحديث. ومصر هي البلد الذي سأتخذه النموذج الأغلب للفحص والتطبيق (مع إشارات عربية عامة)، وربما يعود ذلك إلى أن معرفتي بهذا النموذج هي أوسع من معرفتي بغيره من بلاد العرب، وربما يعود إلى اعتقادي أن التطورات السياسية والاجتماعية والثقافية، هي مثال يلخص تلك التطورات في مجمل الوطن العربي
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 19-01-2006, 07:48 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

- 2 -
بدأت مسيرة ما يسميه المفكرون (النهضة العربية الحديثة)، منذ قرنين من الزمن، وسواء كانت لحظة البدء في هذه المسيرة هي الحملة الفرنسية على مصر والشام (1789) - كما يرى بعض المؤرخين، أو كانت هي تولي محمد علي حكم مصر (1805) - كما يرى آخرون، فإن المؤكد أن بدايات هذه النهضة قد ظهرت مع أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر لا سيما أن اللحظتين (الحملة الفرنسية، وولاية محمد علي)، هما لحظتان متتاليتان متكاملتان، بحيث تشكلان في حقيقة الأمر لحظة واحدة كبيرة. ويمكن- باقتراح من عندي - تقسيم هذين القرنين إلى ثلاث دورات كبيرة. الأولى، هي التي تبدأ بالحملة الفرنسية، وتولي محمد علي الحكم، وتنتهي ببداية القرن العشرين، ولنحدد هذه الدورة بتاريخين معينين، هما: عام تولي محمد علي (1805) كبداية، وعام رحيل محمود سامي البارودي (1904)، أو عام معاهدة سايكس - بيكو (1916) كنهاية. والثانية، هي التي تبدأ برحيل البارودي (1904)، أو معاهدة سايكس بيكو (1916)، وتنتهي بنكبة فلسطين (1948)، أو ثورة يوليو في مصر (1952). والثالثة، هي التي تبدأ بنكبة فلسطين (1948)، أو ثورة يوليو (1952)، ولاتزال ممتدة حتى لحظتنا الراهنة، بتموجات مختلفة.
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 19-01-2006, 07:49 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

- 3 -
إن أهمية القرن التاسع عشر عندي تكمن في أنه القرن الذي بدأت فيه بشائر انتقال المجتمع العربي من الطابع التقليدي القديم (ذي العلاقات الإقطاعية بتعبير السياسيين)، إلى الطابع المدني الحديث (ذي العلاقات المدنية البورجوازية، بتعبير السياسيين)، بصرف النظر - مؤقتا - عن تشوهات هذا الانتقال من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث، وأوجه النقص العديدة فيه، وهو ما سنشير إليه لاحقا.
فماذا حدث في هذا القرن؟ شهد هذا القرن عددا هائلا من التحولات والتطورات والظواهر والتحركات السياسية والاجتماعية والثقافية، سنرصد منها عينة تمثيلية: - ففي الأنفاس الأخيرة من القرن الثامن عشر حدث أول لقاء - أو صدام - بين الشرق والغرب، من خلال الحملة الفرنسية، حيث شاهد المصريون والشاميون القنابل (التي سماها الجبرتي القنبر)، وكانوا يواجهونها بالخيول. ورأوا المطبعة للمرة الأولى تطبع الكلام والمنشورات. وقامت في مواجهة الغزاة ثورتا القاهرة الأولى والثانية. وعرف المجتمع المصري ما صار يسمى بعد ذلك (النضال الوطني ضد المحتل)، واحتك العرب بمبادئ الثورة الفرنسية (الحرية والإخاء والمساواة) (وإن كانت ملوثة بدخان المدافع). وهنا نسجّل أن هذا الالتباس بين الدانة والمطبعة، في إدراك العرب للحملة الفرنسية، سيظل واحدا من الانشقاقات المشوهة التي ساهمت في تشوه الانتقال العربي من المجتمع التقليدي القديم إلى المجتمع المدني الحديث، وسيظل عنصرا من عناصر تكرار النهضة والسقـــوط فـــي الفكــر العربي الحديث. ومع خروج الحملة الفرنسية من البلاد العربية، كان مفهوم (الأمة) قد بدأ في التبلور، ومع تولي محمد علي الحكم - تعبيرا عن إرادة المحكومين - كان مفهوم (الشعب) قد بدأ في التكون. ومع إجراءات محمد علي في تثبيت حكمه وتوطيده كان مفهوم (الدولة) قد بدأ في الظهور على مسرح الحياة العربية. وغني عن البيان أن المفاهيم الثلاثة (الأمة، الشعب، الدولة)، هي من المعطيات الرئيسية لدخول المجتمع العربي في العصر الحديث. وعلى طول القرن نشأ جيش مصري عربي قوي بسلاح شبه قوي، وصل إلى مشارف آسيا وأوروبا.
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 19-01-2006, 07:50 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

وأقيمت مدارس للترجمة عن العلم والفكر الأوروبيين، وذهبت بعثات إلى أوروبا - فرنسا خاصة - وعادت لتطور التعليم والجيش والري والمستشفيات والصناعات. من هذه البعثات انبثق رفاعة الطهطاوي الذي أصدر (الوقائع المصرية)، وترجم الدستور الفرنسي ونشيد الثورة الفرنسية، ووضع تجربة احتكاك الشرق بالغرب في كتابه العمدة (تخليص الإبريز في تلخيص باريز)، وهو واحد من الكتب المبكرة في النهضة العربية الحديثة التي أوضحت أن أطرنا التقليدية لا يمكن أن تستجيب لمستجدات التحضر، وأننا نستطيع أن نأخذ بأسباب التقدم والتمدن، من غير أن نفقد خصوصيتنا أو هويتنا الذاتية، ولعل ذلك الفهم المستنير كان بذرة أساسية استندت إليها الآداب والفنون العربية، فيما بعد، في إنجاز نقلتها الكبيرة. بالتوازي مع الطهطاوي، كان هناك شبلي شميل الذي ترجم (النشوء والارتقاء) لدارون، الذي صدر عام 1884، وفرح أنطون الذي أكد أن إصلاح الأرض مسألة علمية، لا مسألة دينية، وأن أورشليم القديمة يجب أن تفسح في المجال لأورشليم الجديدة. وهو الذي أعلن أنه (لا مدنية حقيقية ولا عدل ولامساواة ولا أمن ولا ألفة ولا حرية ولا علم ولا فلسفة ولا تقدم إلابفصل السلطة المدنية عن السلطة الدينية).
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 19-01-2006, 07:51 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

- 4 -
توالت بعد الطهطاوي الارتعاشات السياسية والاجتماعية والفكرية: علي مبارك ودوره الثقافي والعمراني، تكوّن أول مجلس نيابي في مصر الحديثة، إنشاء أول أوبرا في الشرق. ثم كانت ثورة عرابي (1881) مفصلا أساسيا من مفاصل ذلك القرن، وهي كذلك عندي لأربعة أسباب: الأول: أنها دشَّنت ظاهرة تدخل الجيش في السلطة في تاريخنا الحديث، هذا التدخل الذي سيظل طوال النهضة العربية الحديثة يمثل إشكالية تاريخية غير محلولة، ومعضلة من معضلات الدولة الوطنية في الأقطار العربية. الثاني: أنها الانتفاضة التي اعتبرها المفكرون التقدميون المصريون الحلقة الأولى من الحلقات الثلاث للثورة الوطنية الديموقراطية المصرية في العصر الحديث، الثانية هي ثورة سعد زغلول (1919)، والثالثة هي ثورة عبدالناصر (1952). الثالث: أنها كانت تجليا من تجليات التمرد على استبداد الأسرة العلوية (أبناء محمد علي)، والسعي إلى المساواة بين الناس (الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا). وما صاحب ذلك من نزعة (الوطنية المصرية) في مواجهة الشركسيين الأغراب، ومن نزعة (مؤسسية) في وضع نواة للدستور وللمجالس التشريعية. الرابع: أنها أنتجت للحياة الفكرية المصرية والعربية أربع شخصيات كبيرة كان لها أثر عميق في التحولات الثقافية والأدبية في العقود التالية، مما شكل مهادا أوليا لثورة الشعر العربي الحديث.
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 19-01-2006, 07:52 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

الشخصية الأولى: محمود سامي البارودي (رب السيف والقلم)، الذي اضطلع بمهمة استعادة القوة الرصينة، والديباجة المكينة للشعر العربي التقليدي، بعد عصور من التردي والضعف. الشخصية الثانية: جمال الدين الأفغاني الذي انتصر لحرية الرأي ولشرعية (الآخر)، وأسس (العروة الوثقى)، كأول منبر إعلامي مستقل عن السلطات الحاكمة والمؤسســات الرسمـــية فــي العصر الحديث. الشخصية الثالثة: محمد عبده، الذي وضع الكتاب التأسيسي الثاني (بعد كتاب الطهطاوي: تخليص الإبريز)، وهو كتاب (الإسلام بين العلم والمدنية)، شارحا إمكان استجابة الإسلام (في وجهه التجديدي المتفتح)، لشروط التقدم البشري ومتطلبات الحياة المعاصرة، ومحمد عبده هو الذي وصل باحترام حرية الآراء إلى قوله: (إذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مائة وجه، ويحتمل الإيمان من وجه واحد، حُمل على الإيمان، ولا يجوز حمله على الكفر)، وهو الذي أكد أن الإسلام ليس فيه (دولة دينية). الشخصية الرابعة: عبدالله النديم، الذي واصل فكرة المنبر الإعلامي الثقافي المستقل عن المؤسسات الرسمية، عبر مجلته (الأستاذ) ثم (التنكيت والتبكيت)، من ناحية، والذي شد الشعر والأدب إلى دور شعبي تحريضي متصل بهموم المواطنين (ستكون تلك سمة من سمات تيار من تيارات ثورة الشعر العربي الحديث في منتصف القرن العشرين)
من ناحية ثانية.
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 19-01-2006, 07:53 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

والذي أضاف آلية التهكم أو (الساركازم) إلى الأسلوب الأدبي (ستكون هذه الآلية إحدى آليات الشعر العربي الحديث) من ناحية ثالثة. وهو الذي جسَّد مبكرا في ثقافتنا المصرية الحديثة نموذج (المثقف العضوي)، المطابق بين النظر والعمل، الماشي بين الناس - أدبيا وحركيا - معبرا عن أشواقهم الملموسة، محتميا بينهم بدفء الجماعة. وسيذكـــــر النديم بعد ذلك كثـــــيرا في شعـــــــر عبدالصــــبور وحجــــازي ونجـــــيب ســـرور، وسيكون - كالطهطاوي - محور مسرحيات طليعية عديدة، باعتبارهما من (بشاير التقدم).
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 19-01-2006, 07:56 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

- 5 -
حفل العقد الأول من القرن العشرين بأربع وقائع كبيرة، كان لها تأثيرها الملحوظ على الحراك السياسي والفكري والثقافي في العقود الخمسة التالية، أي حتى بدء الدورة الأخيرة من الدورات الثلاث التي قسمنا إليها قرني النهوض - أو شبه النهوض - العربي الحديث: الواقعة الأولى: هي وفاة محمود سامي البارودي (1904)، وهو ما يعني أن مهمة إعادة العمود الشعري التقليدي إلى استوائه السابق، وعافيته القديمة قد تمت، بحيث صارت الأرض جاهزة لأي موجات تجديدية تالية، تتواكب مع طبيعة اللحظة التاريخية الراهــــنة. لقـــد صـــارت الأرض ممهدة - بعد استئناف كلاسيكي قصير مع شوقي والزهاوي والرصافي - لتجربة المهجريين العرب، ولتجربة جماعة (الديوان) ولتجربة مجلة (أبوللو) وسائر المدرسة التقليدية الرومانسية.
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 19-01-2006, 07:57 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

الواقعة الثانية: هي معاهدة (سايكس - بيكو) التي قسمت تركة (الرجل المريض) (الدولة العثمانية التي تشيخ) بين إنجلترا وفرنسا؛ فحصلت إنجلترا على مصر والسودان وفلسطين والأردن والعراق، وحصلت فرنسا على المغرب العربي كله (فضلا عن الجزائر سلفا) ، والشام الكبير: سوريا ولبنان. على أن كارثة (سايكس - بيكو) انطوت على فائدتين عظيمتين لمسيرة التطور العربي الحديث: أولاهما: تخلُّق وتنامي الشعور الوطني المعادي للاستعمار (الإنجليزي والفرنسي - فضلا عن التركي نفسه)، وتشكل الجماعات والأحزاب الوطنية المطالبة بالتحرر والحرية، وهو ما لبث أن تجلى في هبّات وطنية شعبية ومحاولات للاستقلال عديدة. ثانيتهما: الاحتكاك المباشر مع ثقافة المحتل وعلمه وتقدمه التكنولوجي والمدني، الأمر الذي كوّن نخبة سياسية وثقافية وتقنية، وسرّب المفاهيم الليبرالية والدستورية والقانونية إلى النخبة والعامة في المجتمعات العربية المحتلة. إن هذا الاحتكاك المباشر مع ثقافة المحتل كان ذا نتائج إيجابية على التطور الثقافي والإبداعي لبعض البلاد العربية، لا سيما في المغرب العربي ولبنان، حيث كثرت الهجرات إلى فرنسا، وكثرت الكتابة بالفرنسية، وهو ما أنتج ظاهرة (الفرانكفونية) في الكتابة العربية الحديثة، التي أهدتنا، مالك حداد وكاتب ياسين ورشيد بوجدرة وألبير قصيري وجويس منصور. وليس من ريب في أن الثقافة الفرنسية ستكون - بعد سنوات - عاملا من عوامل ظهور أدونيس (التي نقل بها السريالية الفرنسية إلى حركة الشعر العربي الحر)، وجورج حنين وعبد اللطيف اللعبي ويوسف الخال وغيرهم من رواد حركة الشعر الحر، وأن الثقافة الإنجليزية كانت عاملا من عوامل ظهور بدر شاكر السياب وصلاح عبدالصبور وسلمى الخضراء الجيوسي ونازك الملائكة وغيرهم من رواد حركة الشعر الحر.
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 19-01-2006, 07:58 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

الواقعة الثالثة: هي ترجمة سليم البستاني لإلياذة هوميروس (1904)، ليبدأ بعدها توجه ثقافي عربي كثيف نحو التراث اليوناني - فلسفة وأساطير وفكرا جماليا - يرفده توجه إلى أساطير الشرق البابلية والكنعانية والآشورية. الأمر الذي سيشكل - بعد ذلك - خيطا رئيسيا من خيوط حركة الشعر العربي الحر، حيث ستزدهر أساطير التموزيين والكلدانيين والفينيقيين (لا سيما في شعر السياب وأدونيس). هذا السياب يتغنى بـ (تموز وجيكور) فيقول: (نابُ الخنزير يشقّ يدي ويغوص لظاه إلى كبدي ودمي يتدفقُ، ينسابُ: لم يغدُ شقائقَ أو قمحا لكن ملحا (عشتار) وتخفقُ أثوابُ وترفُّ حيالي أعشابُ من نعل يخفق كالبرقِ كالبرق الخلّب ينسابُ)
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 19-01-2006, 07:58 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

الواقعة الرابعة: هي نشأة الجامعة المصرية (1908) بجهود أهلية تكافلية تؤكد حضور بذور أصيلة للمجتمع المدني، لاسيما بعد أن رأسها أحمد لطفي السيد أبرز أقطاب الفكر الليبرالي آنذاك، الذي قدم استقالته بعد ذلك تضامنا مع طه حسين في أثناء أزمة كتابه (في الشعر الجاهلي).
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 19-01-2006, 08:01 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

- 6 -
بعد العقد الأول المثير من القرن العشرين، توالت التطورات السياسية والوطنية والفكرية والثقافية حتى منتصف القرن، وسأوجز أكثرها أهمية وتأثيرا كما يلي: - ثورة 1919 التي قادتها الطبقة المتوسطة المصرية، والتي شكلت الحلقة الثانية من حلقات الثورة الوطنية الديموقراطية المصرية، والتي رفعت شعارا علمانيا مدنيا تاريخيا هو (الدين لله والوطن للجميع)، محققة حالة رفيعة من التسامح الديني والاعتراف بالتعدد، والتي ساهمت في (عودة الروح) الوطنية، والتي أنتجت أجواؤها الليبرالية كتاب علي عبدالرازق (الإسلام وأصول الحكم) (1926)، وكتاب طه حسين (في الشعر الجاهلي) (1927). وعندي أن هذه الكتب الثلاثة قد ساهمت مساهمة مؤثرة في دفع حركة التجديد في الشعر العربي في العقود التي عاصرتها والتي تلتها، وذلك بما أقرته هذه الكتب من رفض للثيوقراطية واللاهوت، ومن التأكيد على أن الأدب هو ابن لمجتمعه، ومن تدعيم الاجتهاد الفكري والفني، ومن تكريس التعدد وحرية الفكر في مواجهة الواحدية والاستبداد. - دستور 1923، الذي كان ثمرة عليا من ثمار ثورة 1919، بما تضمنه من حقوق مدنية وتشريعات حقوقية قانونية، ومن كفالة حرية الرأي والاعتقاد، وهو ما اعتمد عليه المحقق في تبرئة طه حسين في مواجهة دعاة الدولة الدينية وشيوخ النقل المعادين للعقل.
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 19-01-2006, 08:02 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

كان قرار رئيس النيابة الذي يحقق مع طه حسين (اسمه محمد نور) يقول في حكمه التاريخي: (إن للمؤلف فضلا لا ينكر في سلوكه طريقا جديدا للبحث حذا فيه حذو العلماء من الغربيين، وحيث إنه مما تقدم يتضح أن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدي على الدين، بل إن العبارات الماسة بالدين التي أوردها في بعض المواقع إنما أوردها في سبيل البحث العلمي مع اعتقاده أن بحثه يقتضيها، وحيث إنه من ذلك يكون القصد الجنائي غير متوفر، فلذلك تحفظ الأوراق إداريا).
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 19-01-2006, 08:03 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

- ثورة عام 1936 في فلسطين ضد الانتداب البريطاني، وهي الثورة التي أيقظت الشعور الوطني الفلسطيني، ونتج عنها ثقافيا ظهور الحركة الرومانتيكية الوطنية في الشعر التقليدي الفلسطيني، متواكبة مع الحركة الرومانتيكية التقليدية العربية في المهجر والديوان وأبوللو. وكان على رأس هذه الحركة الرومانتيكية الفلسطينية إبراهيم طوقان وأبوسلمى وفدوى طوقان.
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 19-01-2006, 08:04 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

- الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945)، وما شهدته من أهوال هائلة (مثل قنبلتي هيروشيما ونجازاكي)، وما تركته في نفوس العرب من إحساس مرير بسبب حرب (لا ناقة لهم فيها ولا جمل)، الأمر الذي ولّد إحساسا بالضياع، وخلّف أزمة وجودية إنسانية عاتية، شكلت خيطا من خيوط التجربة الشعرية التي اندلعت للتو، باسم حركة الشعر الحر.
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 19-01-2006, 08:05 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

- نشأة جامعة الدول العربية (1945)، التي غذَّت الشعور (القومي) عند العرب، وهو ذلك الشعور الذي كان قد بدأ بذورا صغيرة بعد معاهدة (سايكس - بيكو)، التي قسمت البلاد العربية - في مطلع القرن - إلى أقطار إدارية مختلفة، لكنها وحدت الوجدان العربي عاطفيا ونفسيا، في حركة معاكسة لفعل التقسيم الجغرافي. وقد صارت (الفكرة القومية) التي بلورتها تنظيميا الجامعة العربية، ملمحا جوهريا من ملامح حركة الشعر الحر، بعد سنوات قليلة، لاسيما بعد ظهور ثورة يوليو 1952، بنزعتها القومية الواضحة (تجلى ذلك ناصعا عند بدر شاكر السياب وعبدالوهاب البياتي وأحمد عبدالمعطي حجازي ونزار قباني وعبدالعزيز المقالح).
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 19-01-2006, 08:06 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

بل إن قصيدة نازك الملائكة (الكوليرا) - التي تعد واحدة من القصائد الرائدات في حركة الشعر الحر - هي تشخيص عميق لـ (الفكرة القومية) لدى رواد الشعر الحر، إذ كتبت الملائكة هذه القصيدة تضامنا مع أهل مصر، الذين عانوا وباء الكوليرا في أوائل (1947)، حيث: (الكوليرا في كهف الرعب مع الأشلاء في صمت الأبد القاسي حيث الموت دواء استيقظ داء الكوليرا حقدا يتدفق موتورا هبط الوادي المرح الوضاء يصرخ مضطربا مجنونا لا يسمع صوت الباكينا في كل مكان خلَّف مخلبُه أصداء في كوخ الفلاحة في البيت لا شيء سوى صرخات الموت الموت الموت الموت في شخص الكوليرا القاسي ينتقم الموت)
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العنايه بالشعر اصايل نجد منتدى العلوم والتكنولوجيا 19 04-12-2002 12:35 PM
تساقط الشعر لدى النســـــاء .. حسام نور منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 12-07-2002 04:08 PM
*سيدتي لك ...* بسبوسه منتدى العلوم والتكنولوجيا 7 10-06-2002 01:42 AM
العناية بالشعر الموقدة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 22-02-2002 12:37 AM
عمليات زراعة الشعر ناجحة وبدون ألم الوفية منتدى العلوم والتكنولوجيا 9 29-05-2001 09:59 AM


الساعة الآن 05:14 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com