عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-02-2002, 12:30 PM
القوي بالله القوي بالله غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2001
المشاركات: 371
افتراضي الأعياد في الإسلام




السلام عليكم

الأعياد في الإسلام



العيد هو : كل يوم فيه جمع، واشتقشاقه من عاد يعود، كأنهم عادوا إليه، وقيل: إن اشتقاقه من العادة، لأنهم اعتادوه. فالعيد: مايعود ويتكرر مرة بعد أخرى.

وقد سمي بذلك؛ لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان من الفطر بعد المنع، وصدقة الفطر، وإتمام الحج بطواف الزيارة، ولحوم الأضاحي، ولأن العادة فيه الفرح والسرور والنشاط.

تشريع العيدين:

تشريع العيدين من رحمة الله تبارك وتعالى لهذه الأمة.

عن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله r المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، قال: ماهذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية! قال رسول الله r:" قد أبدلكم الله خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر"رواه أبوداود.[1] فأبدل الله الأمة بيومي اللعب واللهو يومي الذكر والشكر والمغفرة والعفو، فلله الحمد والمنة.

فضل العيدين:

حديث أنس رضي الله عنه، واضح الدلالة على فضل هذين اليومين، فهما أولاً إكرام من الله لهذه الأمة ومنة وعطية، وهما ثانياً خير من غيرهما، مما يستبدل بهما، بنص قول الرسول r.

ومما يدل على فضل العيدين أنهما يومان مليئان بالطاعات والعبادات، بل اختصا دون غيرهما بعبادات لاتحصل إلا فيهما، فإن الإسلام صبغ العيدين بصبغة العبادة والخشوع، مع شيء من الفسحة واللهو المباح بينما كانت الأعياد في حياة الشعوب والأمم أيام لذة وانطلاق، ومواسم لذة ومتعة، واتسمت بالإسراف والتحلل، مما أبعدها عن جو العبادة[2].

وقد تقدم أن يوم النحر أفضل من يوم عيد الفطر.

الأعمال التي تشرع في العيد :

تنوعت وظائف العيد على النحو التالي:

[1] الغسل يوم العيد والتنظف والتطيب والتجمل :

يستحب أن يتطهر بالغسل للعيد، لأنه يوم يجتمع فيه الناس للصلاة، فاستحب الغسل فيه كيوم الجمعة، وإن اكتفى بالوضوء جاز. صح عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى[3].




وقال سعيد بن المسيب(سنة الفطر ثلاث: المشي إلى المصلى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال).[4]

كما يستحب التطيب، والتجمل بأحسن الثياب، فإن النبي r أقر عمر بن الخطاب ولم ينكر عليه التجمل للعيد حين رأى عمر جبة من إستبرق فقال: يارسول الله، ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود، فقال له إنما هذه لباس من لاخلاق له) [5] فأنكر عليه لبس تلك الجبة لأنها حرير، ولم ينكر عليه أصل التجمل والتزين.

وجاء عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين.[6] قال الإمام مالك سمعت أهل العلم يستحبون التطيب والزينة في كل عيد.[7] قال ابن القيم: وكان- أي النبي r_ يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه.[8]

فهذا اليوم يجتمع فيه الناس فينبغي أن يكون فيه المسلم على أكمل هيئة وأتمها إظهاراً لنعمة الله عليه، وشكراً له لأنه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده- كما في الحديث[9]- وهذا الأمر يشمل المعتكف وغيره على الصحيح، والله أعلم.

[2] الأكل في العيدين:

السنة أن يأكل في عيد الفطر قبل الصلاة، ولا يأكل في الأضحي حتى يضحي فيأكل من أضحيته.

عن بريدة رضي الله عنه قال: كان النبي r لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيته ، رواه أحمد[10]0

فالسنة في عيد الفطر أن يأكل تمرات وتراً، ثلاثاً أو سبعاً...، كما ورد عنه r في صحيح البخاري.[11]

وهذا تعجيل للفطر ليظهر المسلم مبادرته لأمر الله تعالى حيث صام يوم أمره بالصيام، وبادر إلى الفطر حين أمره به.

أما عيد الأضحى فلا يأكل حتى يرجع فيضحي فيأكل من أضحيته، وهذا في حق من أراد الأضحية وإلا فلا بأس في الأكل قبل الصلاة.

[3] المشي إلى المصلى:

يستحب التبكير ليكون قريباً من الإمام، فيحصل أجر التكبير، وانتظار الصلاة، والقرب من الإمام.

ويستحب له المشي، فعن علي رضي الله عنه قال: من السنة أن تخرج إلى العيد ماشياً،وأن تأكل شيئاً قبل الخروج رواه الترمذي وحسنه، وقال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً، وألا يركب إلا من عذر.[12]

ومن السنة أيضاً مارواه البخاري عن جابر قال: كان النبي r إذا كان يوم العيد خالف الطريق.[13] ومعناه: أن يذهب من طريق، ويرجع من آخر.

قيل في هذا: ليسلم على أهل الطريقين، وقيل: ليظهر شعائر الإسلام وقيل: ليكثر شهادة البقاع ... وسواء علمنا السبب والحكمة أم لا؛ فالسنة اتباع هديه r فإنه لايخلو من حكمة.[14]

[4] التكبير في العيد:

ثبت أن النبي r: كان يخرج يوم الفطر فيكبرحتى يأتي المصلى، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة، قطع التكبير.[15] وفي بعض الروايات في يوم الأضحى.[16]

وثبت أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا غدا يوم الفطر، ويوم الأضحى يجهر بالتكبير، حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام.[17]

وفي هذا دليل على مشروعية هذا الأمر العظيم، فيسن إظهاره ورفع الصوت به في المساجد والدور والطرق، والأسواق وأماكن تجمع الناس، إظهاراً لهذه الشعيرة وإحياء لها، واقتداء بسلف الأمة، ولاينبغي النظر إلى فعل الناس اليوم من هجر هذه السنة وتركها، والاستغراب ممن يفعلها، بل ينبغي تذكر ماجاء من الأجر العظيم في إحياء السنن؛ ليكون حافزاً لفعل هذه السنة، وغيرها من السنن المهجورة0

ويكبر في عيد الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان، ويستمر حتى فراغ الإمام من الخطبة لكنه لا يكبر في الخطبة إلا تبعاً للإمام. ويتأكد التكبير عند الخروج إلى المصلى، وانتظار الصلاة.

أما في الأضحى فإن التكبير مشروع من أول ذي الحجة إلى فراغ الإمام من الخطبة.

ويبدأ التكبير المقيد بعقب الصلوات من فجر عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، هذا بالنسبة لغير الحاج، وأما الحاج فيبدأ من صلاة الظهر يوم العيد؛ لأنه مشغول قبل ذلك بالتلبية. ويستمر التكبير المطلق- في كل وقت - مع التكبير المقيد إلى آخر أيام التشريق كما تقدم.[18]

ومما يحسن التنبيه إليه في هذه المناسبة أنه لاينبغي التكبير الجماعي وهو الذي يجتمع فيه جماعة على التلفظ بلفظ واحد، أو يكبر شخص ثم تردد المجموعة خلفه؛ لأن ذلك لم ينقل عن سلف الأمة، والخير كله في اتباعهم...

وكذلك كل ذكر يشرع فيه رفع الصوت أولا يشرع، فلا يشرع فيه الصوت الجماعي المذكور فليحذر ذلك.




[5] صلاة العيد: وتفصيل الكلام فيها كمايلي:

أ- حكم صلاة العيد:

قال تعالى:{ فصل لربك وانحر} (الكوثر:2)، وأكثر المفسرين على أن المراد بها صلاة العيد.

وقد واظب عليها النبي r، بل أمر بخروج النساء لها، فعن أم عطية قالت أمرنا رسول الله r أن نخرج في الفطر والأضحى .. العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين، قالت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال: لتلبسها أختها من جلبابها). رواه مسلم.[19]

وقد قال أبو حنيفة إنها واجبة على كل واحد بعينه، وليست فرضاً لأنها صلاة شرعت لها الخطبة، فكانت واجبة على الأعيان، وليست فرضاً كالجمعة[20]. وهو اختيار ابن تيمية، حيث قال:"وقول من قال إنها لاتجب في غاية البعد، فإنها من أعظم شعائر الإسلام، والناس يجتمعون لها أعظم من الجمعة، وقد شرع فيها التكبير، وقول من قال: هي فرض على الكفاية لاينضبط " [21] .

ومن الأدلة القوية على وجوبها : أنه إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد سقطت الجمعة عمن صلى العيد، ولكن ينبغي على الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من لم يشهد العيد ، وكذا من شاء شهودها ممن شهد العيد [22].

وتجب صلاة الظهر على من ترك الجمعة لحضوره العيد، والأولى بكل حال أن يصلي العيد والجمعة طلباً للفضيلة، وتحرياً لأجريهما.

وعلى كل حال فلا ينبغي للقادر على صلاة العيد أن يتساهل بها ويتخلف عنها، كما ينبغي حث الأولاد على حضورها حتى الصبيان إظهاراً لشعائر الإسلام، كما ينبغي إخراج النساء كما تقدم.

قال ولي الله الدهلوي:" إن كل ملة لابد لها من عرضة يجتمع فيها أهلها لتظهر شوكتهم، وتعلم كثرتهم ولذلك استحب خروج الجميع حتى الصبيان والنساء وذوات الخدور، والحيض)[23].

ب- وقت صلاة العيد:

وقتها من بعد طلوع الشمس، وارتفاعها قيد رمح، إلى زوال الشمس.

قال ابن القيم رحمه الله: "وكان- أي النبي r- يؤخر صلاة عيد الفطر، ويعجل الأضحى " . [24]فيسنُّ تأخير صلاة عيد الفطر ليتمكن الناس من إخراج زكاة فطرهم كما يسن تعجيل صلاة عيد الأضحى في أول وقتها؛ ليتمكن الناس من الرجوع لذبح أضاحيهم قبل ارتفاع النهار. والله أعلم.




ج- مكان صلاة العيد:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " كان رسول الله r يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى..." الحديث، رواه البخاري.[25] قال ابن القيم: "وهديه r كان فعلها في المصلى دائماً " [26].

قال ابن قدامة( ولايترك النبي r الأفضل مع قربه، ويتكلف فعل الناقص مع بعده، ولايشرع لأمته ترك الفضائل، ولأننا قد أمرنا باتباع النبي r والاقتداء به، فلايجوز أن يكون المأمور به هو الناقص، والمنهي عنه هو الكامل، ولم ينقل عن النبي r أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر[27] ولأن هذا إجماع المسلمين، فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى، فيصلون العيد في المصلى مع سعة المسجد وضيقه، وكان النبي r يصلي في المصلى مع شرف مسجده[28] . وصلاة النفل في البيت أفضل منها في المسجد[29] مع شرفه ".[30]

د- لا صلاة قبل العيد:

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي r خرج يوم الفطر فصلى ركعتين،لم يصل قبلها ولابعدها. رواه البخاري.[31]

فالسنة أن يقتصر على صلاة العيد، إلا إن كانت في المسجد لعذر من الأعذار ، فعليه صلاة تحية المسجد ركعتين.

هـ- لا أذان ولا إقامة:

عن ابن عباس وجابر رضي الله عنهما قالا: (لم يكن يؤذن يوم الفطر ولايوم الأضحى)رواه البخاري.[32]

وعن جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله r العيدين غير مرة ولامرتين، بغير أذان ولا إقامة)، رواه مسلم.[33]

و- صفة صلاة العيد:

صلاة العيد ركعتان، قال عمر رضي الله عنهصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، تمام غير قصر على لسان محمد r). رواه النسائي.[34]

تبدأ الأولى بتكبيرة الإحرام، ثم يكبر بعدها سبع تكبيرات، وقيل: ست. وفي الركعة الثانية يكبر خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال. عن عائشة رضي الله عنها أن النبي rكبر في الفطر سبعاً وخمساً سوى تكبيرتي الركوع. رواه ابن ماجه.[35] وهذا التكبير سنة لاتبطل الصلاة بتركه. ويرفع يديه مع كل تكبيرة.

أما بين التكبيرات فقد ورد عن ابن مسعود، وأبي موسى وحذيفة أنه يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي .[36] قال ابن القيم: " يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات " ، ثم ذكر رواية أخرى عن ابن مسعود في معنى الرواية المذكورة[37].

ثم يقرأ بعد التكبير الفاتحة، ثم يقرأ بعدها في الركعة الأولى{ سبح اسم ربك الأعلى}، وفي الثانية:{هل أتاك حديث الغاشية}. أو يقرأ في الأولى{ ق، والقرآن المجيد}، وفي الثانية{ اقتربت الساعة وانشق القمر}. وكل هذا في صحيح مسلم رحمه الله.[38]

ثم يكمل الركعتين كغيرهما من الصلوات لاتختلفان عنها شيئاً. ثم تكون الخطبة بعدهما، كما في حديث أبي سعيد وفيه: "فأول شي يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس فيعظهم... " [39] .

[6] حضور خطبة العيد:

يخطب الإمام بالناس خطبتين بعد الصلاة، يفتتحها بالحمد والثناء على الله، ويكثر التكبير أثناءها، ولايلزم حضور الخطبتين، فعن عبد الله بن السائب رضي الله عنه، قال: شهدت العيد مع النبي r، فلما قضى الصلاة قال إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب). رواه أبوداود [40].

ولايخفى أن حضور الخطبة فيه خير كثير من سماع الذكر، وحضور الملائكة، وفيه تعليم للجاهل، وتذكير للغافل.

[7] قضاء صلاة العيد:

اختلف هل يقضيها أم لا، والصحيح قضاؤها0وعليه: هل يصلي ثنتين أم أربعاً؟ على خلاف0 قال البخاري:باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين. وقال عطاء: إذا فاته العيد صلى ركعتين.

قال الحافظ ابن حجر قوله:باب إذا فاته العيد: أي مع الإمام يصلي ركعتين. في هذه الترجمة حكمان: 1- مشروعية استدراك صلاة العيد، إذا فاتت مع الجماعة سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار، 2- وكونها تقضى ركعتين كأصلها. وخالف في الأول جماعة منهم المزني فقال: لاتقضى0 وفي الثاني: الثوري وأحمد، وقالا: إن صلاها وحده صلى أربعاً، ولهما في ذلك سلف؛ قال ابن مسعود: من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعاً، أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح.... وقال أبوحنيفة: يتخير بين القضاء والترك، وبين الثنتين والأربع [41] .

[8] التهنئة بالعيد:

التهنئة من العادات الحسنة التي جرت بين الناس، ولامحذور فيها، بل فيها مصلحة دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بدعاء مناسب لتلك الأحوال، وفيه تأليف للقلوب، وجلب للمحبة.

وهي أمر مشروع في العيد وغيره، ويستدل لمشروعيتها بالأدلة التالية:

أ- قال الحافظ ابن حجر: "وروينا بسند حسن عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله r إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك "[42] .

ب- تهنئة النبي r لعبد الرحمن بن عوف لما تزوج، قال له" بارك الله لك" رواه البخاري.[43]

ج- تهنئة طلحة رضي الله عنه لكعب رضي الله عنه بتوبة الله عليه، وأقره النبي r. والقصة للبخاري مطولة.[44]

وعليه فيجوز أن يقال: عيدك مبارك، أو: أعاده الله عليك، وكل عام وأنتم بخير.... ونحو ذلك من العبارات المباحة. ولكن لاشك أن الأولى ماورد عن الصحابة رضوان الله عليهم من قولهم: تقبل الله منا ومنك ، لاسيما أنه دعاء بالقبول، ومن أراد الجمع بين العبارات فلا أقل من أن يبدأ بالمأثور عنهم.

[9] صلة الأرحام والزيارة:

وأولى الأرحام بالصلة: الوالدان، ثم بقية الأرحام الأقرب فالأقرب، فالإخوة في الله عز وجل.

والعيد فرصة طيبة لإذهاب الضغائن وتصفية النفوس، فإن الأحقاد سبب حرمان المغفرة، فضلاً عن كونها محرمة.

روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله r قال تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لايشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا).[45]

وروى عن أبي أيوب أن رسول الله r قال لايحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)[46].

واستمرار الأحقاد في الأعياد مصيبة كبيرة فإن أخوة الإسلام تقتضي صفاء النفوس ، وسلامة الصدور من الغل والحقد، والحسد ، ولا يطيب العيش إلا بذلك ، قال تعالى عن أهل الجنة : ] ونزعنا ما في صدورهم من غِلِّ إخواناً على سرر متقابلين [ (الحجر :47).

منكرات الأعياد:

العيد مظهر لعزة المسلمين، و فرصة لصفاء نفوسهم، ووحدة كلمتهم، وإقبالهم على ربهم عز وجل، لكن هذه المعاني ضعفت كثيراً في حياة المسلمين، وظهرت الظواهر الكثيرة المنكرة المحرمة والمكروهة وكلها مؤثرة في المجتمع المسلم تأثيراً بالغاً ؛لأنها تغير سمته وتذهب وقاره ، فيكون كل الخير في تركها واجتنابها.

والمنكرات التالي ذكرها غير مخصصة بالأعياد- غالباً- لكنها تزداد فيها انتشاراً ، أو تشتد نكارتها فيها.




[1] التشبه بالكفار:

وهو في مجتمع المسلمين ظاهر الوجود عياناً في ملابس الشباب والنساء، وفي بعض مواسم الأعياد، وعاداتها... وغيره مما يظهر لك التقليد الأعمى، ويعكس لك ضياع الهوية، وانحلال الشخصية.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله r قال من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود.[47]

قال شيخ الإسلام: "وهذا أقل أحواله التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم" [48] .

[2] تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال:

وهو أمر محرم، ويزداد وقوعه في الأعياد سواء في اللباس أو غيره.

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي r أنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء. رواه أبو داود.[49]

[3] زيارة المقابر يوم العيد:

زيارة المقابر أمر مشروع، قال r كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، فإنها تُرِق القلب، وتُدمع العين، وتذكر الآخرة، ولاتقولوا هجراً).[50]

ولكن اعتياد زيارة المقبرة يوم العيد بحجة معايدة الموتى أمر غير مشروع، وقد قال r لاتجعلوا قبري عيداً...) رواه أبو داود[51]، وهذه الزيارة جعل للقبر عيداً؛ لأن العيد هو ما يعود ويتكرر في كل سنة، أو شهر أو أسبوع. فاعتبار زيارة المقبرة في زمن معين كالعيد، أو يوم الجمعة، أو نحو ذلك، يعود إليها فيه كلما مر .. هو اتخاذ لها عيداً، وإذا كان النهي قد ورد عن اتخاذ قبر الرسول r عيداً فلاشك أن النهي في حق غيره أولى0

[4] التهاون في المحارم:

وصور ذلك كثيرة منها:

أ- تبرج النساء وخروجهن بالزينة والفتنة:

وخروج النساء بالزينة والفتنة، بعيداً عن الضوابط الشرعية- لخروج المرأة من بيتها- أمر محرم، قال تعالى: {وقرن في بيوتكم ولاتبرجن تبرج الجاهلية الأولى}( الأحزاب:33)0

وفي الحديث صنفان من أهل النار لم أرهما:...(وذكرمنهما): ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لايدخلن الجنة، ولايجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) رواه مسلم.[52]




ب- الدخول على النساء والاختلاط:

ويقع هذا كثيراً في الأعياد، ويحصل فيه تساهل كبير، مع الجلسات المختلطة بين الرجال والنساء، وقد جاء عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله r قال إياكم والدخول على النساء)، فقال رجل من الأنصار:يارسول الله: أفرأيت الحمو؟ قال الحمو: الموت) رواه مسلم.[53]

والحمو: قريب الزوج، كأخيه، وعمه، وخاله... شبه بالموت لأنه غاية كل بلاء؛ حيث إنه مأمون فيقع المحذور من جانبه، والواقع شاهد بذلك، أما الغريب فمُتَخَوَّف مترقب.

ج- مصافحة الأجنبيات:

والأجنبية عن الرجل: كل امرأة من غير محارمه، والمحارم هن المذكورات في قوله تعالى:{ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت، وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللائي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله غفوراً رحيماً}( النساء: 23). وقال rيحرم من الرضاعة مايحرم من الولادة). رواه مسلم.[54]

فالأجنبية: غير هؤلاء كزوجة الأخ، وزوجة العم والخال، وبنت العم، وبنت الخال....

عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله r قال لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لاتحل له).[55]

[5] الغناء والاحتفالات:

لقد صار العيد عند البعض من مظاهر الجرأة على المعصية، بإحياء ليالي العيدين، وشغل أيامهما بالاحتفالات المشتملة على كثير من المحرمات، من سماع الأغاني والغيبة والنميمة، وقد يصل الأمر إلى شرب المسكرات... وكل ذلك يغضب الله تبارك وتعالى. وما هكذا يكون شكر المنعم على نعمه، فإن يوم العيد يوم شكر وطاعة.

ولاشك في حرمة استماع آلات اللهو والمعازف، وتزداد الحرمة إذا اقترن بها الغناء الماجن المطرب، قال r:
( ليكون أقوام من أمتي يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف) [56] فالتحريم ظاهر من قوله( يستحلون)، لكونها محرمة وهم يستحلونها. وأيضاً يظهر التحريم من عطفها على أشياء محرمة: الزنا، والحرير، والخمر.

ولكن من رحمة الله تعالى أن جاءت الرخصة في شيء من اللهو في بعض المناسبات، فاتفق الجمهور على جواز ضرب الدف في الحالات التالية:




أ- النكاح:

قال r فصل مابين الحلال والحرام: الدف والصوت) رواه الترمذي.[57]

وروى البخاري[58] من حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: جاء النبي r يدخل حين بُني عليّ فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف، ويندبن من قُتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم مافي غد. فقال( دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين).

ب- في الأعياد:

روى البخاري[59] عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل أبو بكر، وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله r؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله r: (يا أبا بكر إن لكل أمة عيداً ، وهذا عيدنا).

ج- قدوم الغائب:

روى الإمام الترمذي[60] عن بريدة قال: خرج رسول الله r في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يارسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف، وأتغنى، فقال لها رسول الله r إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا) فجعلت تضرب... الحديث.

وإباحة ضرب الدف أو جوازه مشروط إذا ضرب به الجواري أو النساء؛ لأنه من خصائصهن، أما الرجال فلايجوز لهم ذلك، لأن فيها تشبهاً بالنساء وتخنثاً، وقد جاء الوعيد لمن يفعل ذلك.

وكلام العلماء يدل على ذلك، قال شيخ الإسلام لما كان الغناء والضرب بالدف والكف، من عمل النساء، كان السلف يسمون من يفعل ذلك مخنثاً، ويسمون الرجال مخانيث).[61]

وقال ابن قدامة: (وأما الضرب به الرجال فمكروه لأنه إنما كان يضرب به النساء، والمخنثون المتشبهون بهن، ففي ضرب الرجال به تشبه بالنساء...)[62]

وقال ابن حجر: واستدل بقوله( واضربوا) على أن ذلك لا يختص بالنساء، لكنه ضعيف، والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن.[63]

وأما سماع الرجال ذلك الصوت فقد روى البخاري[64] عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله r وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحوَّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي r، فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال دعهما)، فلما غفل غمزتهما فخرجتا0

قال الحافظ:" واستدل على جواز سماع صوت الجارية بالغناء، ولو لم تكن مملوكة؛ لأنه r لم ينكر على أبي بكر سماعه، بل أنكر إنكاره، واستمرتا إلى أن أشارت إليهما عائشة بالخروج، ولايخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك والله أعلم[65]0



--------------------------------------------------------------------------------

[1] برقم:1134، وانظر صحيح سنن أبي داود(1004)0

[2] انظر: الأركان الأربعة، لأبي الحسن الندوي، ص:60

[3] رواه الإمام مالك 1/177. في أول كتاب العيدين.

[4] رواه الفريابي بسند صحيح. انظر إرواء الغليل للألباني 2/104

[5] البخاري(866)،(948)

[6] رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي، كما ذكر الحافظ في الفتح 2/510

[7] ذكره ابن قدامة في المغني 2/370

[8] زاد المعاد 1/441

[9] حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم1887)0

[10] رواه أحمد5/353 وصححه الألباني انظر صحيح ابن ماجه (1422)

[11] برقم953)

[12] برقم(536)، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي(437).

[13] برقم(986)

[14] زاد المعاد 1/448، وانظر الفتح 2/548

[15] رواه ابن شيبة والمحاملي بسند مرسل عن الزهري وله شاهد موصول عند البيهقي، يتقوى به. انظر السلسلة الصحيحة للألباني(171)

[16] رواه الدارقطني وغيره بسند جيد. قاله الألباني.المرجع السابق .

[17] رواه الدارقطني وابن أبي شيبة وغيرهم. انظر إرواء الغليل برقم(650) حيث حكم بصحته0

[18] انظر ص:13،14

[19] برقم890)

[20] انظر المغني، لابن قدامة 2/367

[21] الفتاوى لشيخ الإسلام 23/161

[22] من الأدلة على ذلك ماوراه أبوداود في باب:إذا وافق العيد يوم الجمعة، من كتاب الصلاة، والأحاديث فيه بالأرقام التالية1070)(1071)(1073) وصححها الألباني0 وستأتي في الكلام على صلاة العيد0

[23] حجة الله البالغة 2/23 نقلاً عن الأذكار الأربعة ص:61

[24] زاد المعاد 1/442

[25] برقم 956

[26] زاد المعاد 1/441

[27] جاء ذلك في حديث عند أبي داود(1160)، وابن ماجه (1313)، وضعفهما الألباني.

[28] في صحيح مسلم(1394) عن أبي هريرة مرفوعاً صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام).

[29] لحديث: "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" صحيح الجامع: 117

[30] المغني:2/373

[31] برقم989)

[32] برقم960)

[33] برقم887)

[34] برقم(1346)،(1364) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، انظر رقم1346)0

[35] برقم1280). وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم1058).

[36]انظر المغني لابن قدامة 2/383

[37] زاد المعاد 1/443

[38] برقم878)،(891).

[39] البخاري برقم956)

[40] برقم1155)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود(1024)

[41] انظر كتاب العيدين من الصحيح. والفتح2/550

[42] فتح الباري برقم: 2/446

[43] برقم1427)

[44] برقم4418)

[45] برقم2565)

[46] مسلم برقم2560)0

[47] برقم4031)،و الحديث صحيح، وصححه الألباني ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : إسناده جيد .

[48] انظر في كتابه: اقتضاء الصراط المستقيم 1/241

[49] برقم4097)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود(3453)

[50] صحيح الجامع4584)، وعزاه إلى الحاكم عن أنس.

[51] برقم2042)، وصححه الألباني.

[52] برقم2128)

[53] برقم2172)

[54] مسلم برقم1444). وعند غيره( من النسب).

[55] صحيح الجامع(4045)، قال صحيح. وهو معزوّ فيه إلى الطبراني.

[56] رواه البخاري تعليقاً بصورة الجزم برقم5590) .

[57] برقم1100)، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي(869)0.

[58] برقم5147)

[59] برقم952)

[60] برقم3955). وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي(869).

[61] مجموع الرسائل المنيرية 2/171. نقلاً عن:تحريم النرد والشطرنج والملاهي، محمد سعيد عمر إدريس، ص:269

[62] المغني 9/174

[63] الفتح 9/226

[64] برقم: 949

[65] فتح الباري 2/514

http://www.almontada.org/alhajj-memo/hajj-07.htm
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-02-2002, 12:48 AM
بويعقوب بويعقوب غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 70
Smile

مشكووور يا اخوووي القوي بالله والله انك تعبت بس انشاء الله مأجووور والى الأمام انشاء الله وشكرااا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:29 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com