عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 22-09-2005, 01:58 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي أرجو التكرم ببحث عن هذا الحديث الشريف




أرجو التكرم ببحث عن هذا الحديث الشريف



شيخنا الفاضل أحمد سعد الدين سلمه الله :
أرجو منكم بارك الله في علمكم ونفع بكم التكرم وإخبارنا عن صحة هذا الحديث الشريف :

‏حدثنا ‏ ‏زيد بن يحيى الدمشقي ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏عبد الله بن العلاء ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏مسلم بن مشكم ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏الخشني ‏ ‏يقول ‏
‏قلت يا رسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم علي قال فصعد النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وصوب في النظر فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون وقال لا تقرب لحم الحمار الأهلي ولا ذا ‏ ‏ناب من السباع ‏ ) رواه أحمد 0

وعلى إحتمال صحت الحديث هل يفهم من (( الملون بالأحمر )) أن جميع ماتطمئن إليه النفس فهو حلال وإن خالف الفتاوى ؟؟0

أرجو التكرم بالإجابة العاجلة منكم أو ممن لديه علم في هذه المسئلة نفع الله بكم





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الفاضل الشمرى
جزاك الله خيرا


روى الامام أحمد فى مسنده :

‏حدثنا ‏ ‏زيد بن يحيى الدمشقي ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏عبد الله بن العلاء ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏مسلم بن مشكم ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏الخشني ‏ ‏يقول ‏
‏قلت يا رسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم علي قال فصعد النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وصوب في النظر فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏ البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون وقال لا تقرب لحم الحمار الأهلي ولا ذا ‏ ‏ناب من السباع


‏حدثنا ‏ ‏يزيد بن هارون ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد بن سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏الزبير أبي عبد السلام ‏ ‏عن ‏ ‏أيوب بن عبد الله بن مكرز ‏ ‏عن ‏‏ وابصة بن معبد ‏ ‏قال ‏
‏أتيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه وإذا عنده جمع فذهبت ‏ ‏أتخطى الناس فقالوا إليك يا ‏‏ وابصة ‏ ‏عن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إليك يا ‏‏ وابصة ‏ ‏فقلت أنا ‏‏ وابصة ‏ ‏دعوني ‏ ‏أدنو ‏ ‏منه فإنه من أحب الناس إلي أن ‏ ‏أدنو ‏ ‏منه فقال لي ‏ ‏ادن ‏ ‏يا ‏‏ وابصة ‏ ‏ادن ‏ ‏يا ‏‏ وابصة ‏ ‏فدنوت ‏ ‏منه حتى مست ركبتي ركبته فقال يا ‏‏ وابصة ‏ ‏أخبرك ما جئت تسألني عنه أو تسألني فقلت يا رسول الله فأخبرني قال جئت تسألني عن البر والإثم قلت نعم فجمع أصابعه الثلاث فجعل ‏ ‏ينكت ‏ ‏بها في صدري ويقول يا ‏‏ وابصة ‏ ‏استفت ‏ ‏نفسك البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والإثم ما ‏ ‏حاك ‏ ‏في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس ‏ ‏قال ‏ ‏سفيان ‏ ‏وأفتوك



‏حدثنا ‏ ‏عفان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد بن سلمة ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏الزبير أبو عبد السلام ‏ ‏عن ‏ ‏أيوب بن عبد الله بن مكرز ‏ ‏ولم يسمعه منه ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏جلساؤه وقد رأيته ‏ ‏عن ‏‏ وابصة الأسدي ‏ ‏قال ‏ ‏عفان ‏ ‏حدثني غير مرة ولم يقل حدثني جلساؤه ‏ ‏قال ‏
‏أتيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه وحوله ‏ ‏عصابة ‏ ‏من المسلمين يستفتونه فجعلت ‏ ‏أتخطاهم قالوا إليك يا ‏‏ وابصة ‏ ‏عن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قلت دعوني فأدنو منه فإنه أحب الناس إلي أن أدنو منه قال دعوا ‏‏ وابصة ‏ ‏ادن يا ‏‏ وابصة ‏ ‏مرتين ‏ ‏أو ثلاثا ‏ ‏قال فدنوت منه حتى قعدت بين يديه فقال يا ‏‏ وابصة ‏ ‏أخبرك أو تسألني قلت لا بل أخبرني فقال جئت تسألني عن البر والإثم فقال نعم فجمع ‏ ‏أنامله ‏ ‏فجعل ‏ ‏ينكت ‏ ‏بهن في صدري ويقول يا ‏‏ وابصة ‏ ‏استفت ‏ ‏قلبك ‏ ‏واستفت ‏ ‏نفسك ثلاث مرات ‏ ‏البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما ‏ ‏حاك ‏ ‏في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك

‏حدثنا ‏‏ عبد الرحمن بن مهدي ‏ ‏عن ‏ ‏معاوية بن صالح ‏ ‏عن ‏ ‏أبي عبد الرحمن السلمي ‏ ‏قال سمعت ‏‏ وابصة بن معبد صاحب النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏
‏جئت إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أسأله عن البر والإثم فقال جئت تسأل عن البر والإثم فقلت والذي بعثك بالحق ما جئتك أسألك عن غيره فقال ‏ ‏البر ما انشرح له صدرك والإثم ما ‏ ‏حاك ‏ ‏في صدرك وإن أفتاك عنه الناس


عن وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنه، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له‏:‏ ‏"‏جئت تسأل عن البر والإثم‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ نعم‏!‏ قال‏:‏ استفت قلبك‏!‏ البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك‏"‏‏.‏
وفي رواية‏:‏ ‏"‏وإن أفتاك المفتون‏"‏‏.‏
‏"‏حديث حسن‏"‏ رواه أحمد بن حنبل، والدارمي وغيرهما‏.‏



و"استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك" انظر المشكاة(2774)
أى وإن جعلوا لك فيه رخصة وأجازوه


وفى سنن الترمذى :

‏حدثنا ‏ ‏موسى بن عبد الرحمن الكندي الكوفي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏زيد بن حباب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏معاوية بن صالح ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏النواس بن سمعان ‏
‏أن رجلا سأل رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عن البر والإثم فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏البر حسن الخلق والإثم ما ‏ ‏حاك ‏ ‏في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ‏
‏حدثنا ‏ ‏محمد بن بشار ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرحمن بن مهدي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏معاوية بن صالح ‏ ‏نحوه إلا أنه قال سألت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن صحيح


تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

( والإثم ما حاك في نفسك ) ‏
‏أي تحرك فيها وتردد , ولن ينشرح له الصدر , وحصل في القلب منه الشك , وخوف كونه ذنبا . وقيل يعني الإثم ما أثر قبحه في قلبك أو تردد في قلبك , ولم ترد أن تظهره لكونه قبيحا وهو المعنى ‏
‏بقوله : ( وكرهت أن يطلع الناس عليه ) ‏
‏أي أعيانهم وأماثلهم , إذ الجنس ينصرف إلى الكامل , وذلك لأن النفس بطبعها تحب اطلاع الناس على خيرها , فإذا كرهت الاطلاع على بعض أفعالها فهو غير ما تقرب به إلى الله , أو غير ما أذن الشرع فيه وعلم أنه لا خير فيه ولا بر فهو إذا إثم وشر .


المسلم إذا جهل أمرا من أمور دينه وجب عليه أن يسأل من هو أهل لإفادته وأن يتحرى ذلك كالمريض الذى يبحث عن الطبيب المتخصص فيما ألم به، ونحن نرى فى واقعنا كيف يجهد الإنسان نفسه وغيره من المحيطين به فى السؤال والتقصى عن طبيب اشتهر فى علاج داء من الأدواء الجسدية أو النفسية فأولى تصحيحا لالتزاماتنا الدينية ألا نلجأ فى الاستفتاء فى أمور الدين إلا لأهل الذكر فيها إمتثالا لقول اللّه تعالى تعليما وتوجيها { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } الأنبياء 7

والفتوى ملزمة للمستفتى فى الوجوه التالية :

الأول التزام المستفتى العمل بالتقوى .
الثانى شروعه فى تنفيذ الحكم الذى كشفته الفتوى .
الثالث إذا اطمأن قلبه إلى صحة الفتوى والوثوق بها لزمته .
الرابع إذا قصر جهده على الوقوف على حكم الواقعة ولم يجد سوى مفت واحد لزمه الأخذ بفتياه، أما إذا وجد مفتيا آخر فإن توافقت فتواهما لزم العمل بها وإن اختلفتا فإن استبان له الحق فى إحداهما لزمه العمل بها وإن لم يستبن له الصواب ولم يتيسر له الاستيثاق بمفت آخر كان عليه أن يعمل بقول المفتى الذى تطمئن إليه نفسه فى دينه وعلمه لقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك )



وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث وابصة وأبي ثعلبة : وإن أفتاك المفتون . يعني أن ما حاك في صدر الإنسان فهو إثم ، وإن أفتاه غيره بأنه ليس بإثم ، فهذه مرتبة ثانية وهو أن يكون الشيء مستنكراً عند فاعله دون غيره ، وقد جعله أيضا إثما وهذا إنما يكون إذا كان صاحبه ممن شرح صدره للإيمان وكان المفتي يفتي له بمجرد ظن أو ميل إلى هوى دون دليل شرعي ، فأما ما كان مع المفتي به دليل شرعي فالواجب على المفتى الرجوع إليه وإن لم ينشرح له صدره ، وهذا كالرخصة الشرعية مثل الفطر في السفر والمرض وقصر الصلاة في السفر ونحو ذلك مما لا ينشرح به صدور كثير من الجهال فهذا لا عبرة به وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يأمر أصحابه بما لا تنشرح به صدور بعضهم فيمتنعون من قوله فيغضب من ذلك كما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة فكرهه من كرهه منهم وكما أمرهم بنحر هديهم والتحلل من عمرة الحديبية فكرهوه وكرهوا مفاوضته لقريش على أن يرجع من عامه وعلى أن من أتاه منهم يرده إليهم وفي الجملة فما ورد النص به فليس للمؤمن إلا طاعة الله ورسوله كما قال تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وينبغي أن يتلقى ذلك بانشراح الصدر والرضا فإن ما شرعه الله ورسوله يجب الإيمان والرضا به والتسليم له كما قال تعالى : ( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما


والأصل فيما ذهب إليه أهل العلم من كراهية التسرع في الفتوى، وسقوط فتوى من اشتهر بذلك، حديث وابصة بن معبد –رضي الله عنه- قال : " أتيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال: (( جئت تسأل عن البر والإثم ؟)) قلت : " نعم " قال : (استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك ) .
قال النووي : حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن
انظر ( الأربعين النووية )

وقد أفاض ابن رجب الحنبلي في تخريج طرق هذا الحديث، وانتهى إلى القول بأن هذا الحديث روي عن النبي –صلى الله عليه وسلم- من وجوه كثيرة. وبعض طرقه جيدة. انظر ( جامع العلوم والحكم ) ص 250. وللحديث أصل في ( صحيح مسلم ) و ( جامع الترمذي ) و ( سنن الدارمي ) و ( صحيح ابن حبان ) .

قال الحافظ ابن رجب : " وقوله (( وإن أفتاك المفتون )). يعني أن ما حاك في صدر الإنسان فهو إثم وإن أفتاه غيره بأنه ليس بإثم. … وهذا إنما يكون ممن شرح صدره للإيمان، ويكون المفتي يفتي له بمجرد ظن أو ميل إلى هوى من غير دليل شرعي. فأما ما كان مع المفتي به دليل شرعي فالواجب على المستفتي الرجوع إليه وإن لم ينشرح له صدره انظر ( جامع العلوم والحكم ) ص 253.

وقد ذكر المناوي في شرح حديث أبي ثعلبة –الذي أخرجه الإمام أحمد، وحسنه السيوطي في (الجامع الصغير) وهو بمعنى حديث وابصة - : " أفتوك: أي جعلوا لك رخصة. وذكر أن في بعض سياقات الحديث : أن سائلا سأل النبي –صلى الله عليه وسلم- عما يحل له وعما يحرم عليه
انظر ( فيض القدير.. ) 3/218.

مما يشير إلى أن موضوع الحديث الأساسي : الفتوى في الحلال والحرام.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22-09-2005, 01:59 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

أضواء البيان " ( 4 / 174 ، 175


قال الشنقيطي :

قال القرطبي – رحمه الله في تفسيره – ما نصه : " قال شيخنا أبو العباس : " ذهب قوم من زنادقة الباطنية إلى سلوك طريق لا تلزم هذه الأحكام الشرعية فقالوا : هذه الأحكام الشرعية العامة إنما يحكم بها على الأنبياء والعامة وأما الأولياء وأهل الخصوص فلا يحتاجون إلى تلك النصوص بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم ويحكم عليهم بما يغلب عليهم من خواطرهم وقالوا : وذلك لصفاء قلوبهم عن الأكدار وخلوها عن الأغيار فتتجلى لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية فيقفون على أسرار الكائنات ويعلمون أحكام الجزيئات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات كما اتفق للخضر فإنه استغنى بما تجلى له من العلوم عما كان عند موسى من تلك الفهوم وقد جاء فيما ينقلون : " استفت قلبك وإن أفتاك المفتون . "

قال شيخنا رضي الله عنه : " وهذا القول زندقة وكفر يقتل قائله ولا يستتاب لأنه إنكار ما علم من الشرائع فإن الله تعالى قد أجرى سنته وأنفذ حكمته بأن أحكامه لا تعلم إلا بواسطة رسله السفراء بينه وبين خلقه وهم المبلغون عنه رسالته وكلامه المبينون شرائعه وأحكامه اختارهم لذلك وخصهم بما هنالك كما قال تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير ) الحج/75 .
قال شيخنا أبو العباس : ذهب قوم من زنادقة الباطنية إلى سلوك طريق تلزم هذه الأحكام الشرعية فقالوا هذه الأحكام الشرعية العامَّة إنما يحكم بها على الأنبياء والعامة وأما الأولياء وأهل الخصوص فلا يحتاجون إلى تلك النصوص بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم ويحكم عليهم بما يغلب عليهم من خواطرهم وقالوا وذلك لصفاء قلوبهم عن الأكدار وخلوها عن الأغيار فتتجلى لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية فيقفون على أسرار الكائنات ويعلمون أحكام الجزيئات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات كما اتفق للخضر فإنه استغنى بما تجلى له من العلوم عما كان عند موسى من تلك الفهم وقد جاء فيما ينقلون " استفت قلبك وإن أفتاك المفتون " .

قال شيخنا رضي الله عنه : وهذا القول زندقة وكفر يقتل قائله ولا يستتاب لأنه إنكار ما علم من الشرائع فإن الله تعالى قد أجرى سنته وأنفذ حكمته بأن أحكامه لا تعلم إلا بواسطة رسله السفراء بينه وبين خلقه وهم المبلغون عنه رسالته وكلامه المبينون شرائعه وأحكامه اختارهم لذلك وخصهم بما هنالك كما قال تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس إن الله سميع بصير ) ، وقال تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) الأنعام/124 وقال تعالى : ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) البقرة/ 213 إلى غير ذلك من الآيات ، وعلى الجملة فقد حصل العلم القطعي واليقين الضروري واجتماع السلف والخلف على أن لا طريق لمعرفة أحكام الله تعالى التي هي راجعة إلى أمره ونهيه ولا يعرف شيء منها إلا من جهة الرسل فمن قال : إن هناك طريقا أخرى يعرف بها أمره ونهيه غير الرسل بحيث يستغنى عن الرسل فهو كافر يقتل ولا يستتاب ولا يحتاج معه إلى سؤال ولا جواب ثم هو قول بإثبات أنبياء بعد نبينا عليه الصلاة والسلام الذي قد جعله الله خاتم أنبيائه ورسله فلا نبي بعده ولا رسول .

وبيان ذلك أن من قال يأخذ عن قلبه وأن ما يقع فيه حكم الله تعالى وأنه يعمل بمقتضاه وأنه لا يحتاج مع ذلك إلى كتاب ولا سنة فقد أثبت لنفسه خاصة النبوة فإن هذا نحو ما قاله عليه الصلاة والسلام : " إن روح القدس نفث في روعي . " الحديث ، انتهى من تفسير القرطبي .
وما ذكره في كلام شيخه المذكور من أن الزنديق لا يستتاب هو مذهب مالك ومن وافقه وقد بينا أقوال العلماء في ذلك وأدلتهم وما يرجحه الدليل في كتابنا " دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب " في سورة " آل عمران


يقول الشيخ عبد العزيز الراجحي:

الواجب على المسلم في مسائل الخلاف إن كان عنده أهلية النظر في النصوص فإنه يعمل بما ترجح عنده بالدليل وإن لم يكن له أهلية النظر فإنه يسأل من يثق بدينه وعلمه وأمانته فإذا أفتاه عمل بفتواه لقول الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} النحل.


ويقول الشيخ عبد الرحمن عبدالخالق:

المسلم الذي هو من عوام المسلمين عليه أن يتعلم دينه من أهل العلم، وأن يسأل أهل الذكر عما يشكل عليه، ويستفتي من يثق في دينه وأمانته، ويكون في كل ذلك سائلاً عن حكم الله وحكم رسوله، وإذا تبين له الحق من كلام الله وكلام رسوله فلا يجوز له أن يتركه لقول قائل كائناً من كان لأن الله تعبدنا بكلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فقط وإذا لم يكن في المسألة حكم صريح لله ورسوله وكانت المسألة من مسائل الاجتهاد (فللمسلم أن يتبع من يثق في دينه وعلمه) وإذا اختلف أهل العلم في مسألة من المسائل وجب على المسلم أن يتبع ما يظنه أقرب للحق والصواب، وما يطمئن إليه قلبه كما قال صلى الله عليه وسلم: «استفت قلبك وإن أفتاك المفتون» حسن رواه البخاري في التاريخ.
وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» (صحيح مسلم). ولا يجوز للمسلم أن يتتبع رخص العلماء، وما يسمى بالأسهل في كل مذهب، فإنه من تتبع رخص العلماء اجتمع فيه الشر كله، ووجد من الفتاوى ما يستحل فيه كثير من المحرمات.
ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء ـ الأئمة الأربعة أو غيرهم ـ في كل ما يقول، وعلى المسلم إذا نزلت به نازلة أن يستفتي من يعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله امتثالاً لقوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} النحل 43.

قال شيخ الإسلام: وإذا نزلت بالمسلم نازلة فإنه يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله من أي مذهب كان، ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص معين من العلماء في كل ما يقول، ولا يجب على أحد من المسلمين التزام مذهب شخص معين من العلماء في كل ما يوجبه ويخبر به، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتباع شخص لمذهب بعينه لعجحزه عن معرفة الشرع من غير جهته إنما هو مسوغ له، ليس هو مما يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع غير ذلك الطريق، بل كل أحد عليه أن يتقي الله ما استطاع، ويطلب علم ما أمر الله به ورسوله، فيفعلل المأمور ويترك المحظور.

وقال الإمام أبو عمر بن عبدالبر: والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة، والإجماع والقياس على الأصول منها. فإذا استوت الأدلة وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا بالكتاب والسنة، فإذا تبين ذلك وجب التوقف ولم يجز القطع إلا بيقين، فإذا اضطر أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه جاز له ما يجوز للعامة من التقليد.. إلى أن قال: هذا حال من لا يمعن النظر، وأما المفتون فغير جائز عند أحد ممن ذكرنا قوله لا يفتي ولا يقضي حتى يتبين له وجه ما يفتي به من الكتاب والسنة والإجماع أو ما كان على هذه الأوجه.

شروط الاتباع

وإنما يسوغ للمرء اتباع أحد الأئمة بثلاثة شروط:

الأول: أن يعتقد أن لا عصمة لأحد من الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. قال شيخ الإسلام: واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصوماً في كل ما يأمر وينهى عنه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال غير واحد من الأئمة كل الناس يؤخذ بكلامه ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الأئمة الأربعة رحمهم الله قد نهوا الناس عن تقليدهم، وذلك هو الواجب عليهم، فقال أبو حنيفة: هذا رأيي فمن جاء برأي خير منه قبلناه، ومالك كان يقول: إنما أنا بشر أصيب وأخطىء، فأعرضوا قولي على الكتاب والسنة.. والشافعي كان يقول: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط.. والإمام أحمد كان يقول: لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكاً ولا الشافعي، ولا الثوري وتعلموا كما تعلمنا.

الثاني: أن يجعل الحق طلبته فمتى استبان له أن القول الراجح بالأدلة في مسألة ما خلاف ما عليه مذهبه أخذ بالراجح دون تردد. قال الإمام الشافعي: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس.

الثالث: ألا يعقد عليه ولاء ولا براء فلا يخص بالموالاة مذهبه، ولا يعادي أحداً لأجل أنه لم يلتزم المذهب الذي يتبعه.. ولا يجب الاجتهاد على كل أحد.. قال الخطيب البغدادي: أما ما يسوغ له التقليد فهو العامي الذي لا يعرف طرق الأحكام الشرعية، فيجوز له أن يقلد عالماً، ويعمل بقوله.. إلى أن قال: وحكي عن بعض المعتزلة أنه قال: لا يجوز للعامي العمل بقول العالم حتى يعرف علة الحكم، وإذا سأل العالم فإنما يسأله أن يعرف طريق الحكم، فإذا عرفه وقف عليه وعمل به، وهذا غلط لأنه لا سبيل للعامي إلى الوقوف على ذلك إلا بعد أن يتفقه سنين كثيرة ويخالط الفقهاء المدة الطويلة، ويتحقق طرق القياس ويعلم ما يصححه وما يفسده، وما يجب تقديمه على غيره من الأدلة. وفي تكليف العامة بذلك تكليف ما لا يطيقونه ولا سبيل لهم إليه.

وقال شيخ الإسلام: والذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة والتقليد جائز في الجملة لا يوجبون على كل أحد ويحرمون التقليد، ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد، وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد، والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد، فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف، والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد: إما لتكافؤ الأدلة، وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد، كما لو عجز عن الطهارة بالماء.

وقال أيضاً: كذلك المسائل الفرعية: من غالية المتكلمة والمتفقه من يوجب النظر والاجتهاد فيها على كل أحد حتى على العامة! وهذا ضعيف لأنه لو كان طلب علمها واجباً على الأعيان فإنما يجب مع القدرة، والقدرة على معرفتها من الأدلة المفصلة تتعذر أو تتعسر على أكثر العامة، وبإزائهم من أتباع المذاهب يوجب التقليد فيها على جميع من بعد الأئمة: علمائهم وعوامهم.


تجنب الزلات

ويقول: ولما كان العلماء غير معصومين عن الخطأ والوهم، فإن الواجب اجتناب زلاتهم، وعدم الاقتداء بهم فيها، وقد حذر السلف من زلة العالم.. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم، وجدال منافق، وأئمة مضلون. وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة ضلالة على لسان الحكيم. وقال ابن عباس رضي الله عنه:ويل للأتباع من زلة العالم. قيل: وكيف؟ قال: يقول العالم الشيء برأيه، فيلقى من هو أعلم منه برسول الله فيخبره فيرجع، ويقضي الاتباع بما حكم.

وقد أجمع أهل العلم على تحريم تلقط الرخص المترتبة على زلات العلماء، قال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع الشر كله، وعلق ابن عبدالبر على ذلك بقوله: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً. وقال الأوزاعي: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



والله أعلم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موقع يقدم نغمات اسلامية للنوكيا mdawi2 منتدى العلوم والتكنولوجيا 155 22-04-2003 08:01 PM
حكم تغطية وجه المرأة عمرو على محمد منتدى العلوم والتكنولوجيا 26 25-07-2002 04:12 PM
يامن تدافع عن الشيعة بكونهم مسلمين! مهند الخالدي منتدى العلوم والتكنولوجيا 221 13-05-2002 08:59 PM
كـتاب الـحـج للشيخ سليمان العلوان القوي بالله منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 07-02-2002 08:33 PM
المعيار الاميرة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 19-09-2001 04:47 PM


الساعة الآن 06:47 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com