عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #26  
قديم 16-04-2004, 05:39 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي




الغسل والوضوء والتطهير

وهي فروض واجبة عند اليهود والنصارى والمسلمين شرع لها موسى في التوراة ومارسها اليهود قبل الصلاة والأكل وكل احتفال مقدس

فغسل اليدين والرجلين واجب عليهم لئلا يموتوا وذلك لهم رسم الدهر أخبار 30 : 17 - 21 مز 27 : 6 74 : 13

وغسل الجسم بأكمله في حالات معينة مثل حال الرجل الذي بجسده سيلان أو يكون جسده يقطر الزرع أو الذي أكل نبيلة أو فريسة أو من لمس العظم أو القتيل أو الميت أو القبر أو الأبرص المتبرأ

أو حال المرأة التي يسيل دم من جسدها أو المستحاضة أو التي ولدت ...أخبار 15 : 3 17 : 15 عدد 19 : 18 ملوك 5 : 1 متى 8 : 4

كل هذه الحالات واجبة لها الغسول والوضوءوالتطهير

وكذلك هو الأمر بالنسبة للنصارى عامة والأبيونيين خاصة ويقول أبيفان عنهم عندهم وضوء شامل كل يوم للتطهير والغسل عندهم واجب يومي قبل الأكل والصلاة وبعد كل جماع جنسي وعند لسعة أفعى أوفي مرض

ويأخذ المسلمون بجميع هذه الحالات ويميزون بين الغسل الكبير وهو غسل الجسم بكامله والغسل الصغير وهو الوضوء ويقول القرآن قولا مشابها لتعاليم اليهود والنصارى فهو يأمر جماعته : يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة ... حتى تغتسلوا 4 : 47

يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فأغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأمسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وأن كنتم جنبا فأطهروا القرآن 5 : 6 والتطهير مفتاح الصلاة الترمذي 1 : 3

وأباح القرآن للمسلمين احتراسا من اهمال هذا الاستعداد الضروري أن يتيمموا صعيدا طيبا من رمل أو تراب 4 : 34 5 : 6

مثل بعض النصاري الذين استعاضوا عن معمودية الماء بالرمل حيث لم يجدوا ماء
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 16-04-2004, 05:41 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

تحريم الخمرة

وهو خاص بالنصارى الأبيونيين دون اليهود والأبيونيين يحرمون الخمرة حتى في القربان ويقول ايريني عنهم أن الأبيونيين يحرمون مزج الخمر السماوي بالماء ويريدون فقط ماء هذا الدهر

وفي كتا أعمال توما عنهم القربان عندهم من خبز وماء لا خمر فيه

ويقول كليمان الاسكندري بعض الخوارج يستعملون في القربان الخبز والماء عوضا عن الخبز والخمر على خلاف سنه الكنيسة

بيد أن هذه الخمرة المحرمة على الأرض ستكون في الجنة حلالا على ما ذكر عنهم أوريجين ومار أفرام السرياني

وهذا هو حالها في القرآن العربي حيث الخمرة رجس من عمل الشيطان 5 : 90 وسبب إثم كبير 2 : 219 توقع بين الناس العداوة والبغضاء 5 : 91

بيد أنها في الجنة حلال حيث أنهار من خمر لذة للشاربين 47 : 15

وحيث الناس فيها يتنازعون كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم 52 : 23

وفيها يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين خمرة جارية لا ينقطع أبدا 56 : 17 78 : 34

هناك المخلصون يسقون من رحيق محتوم 83 : 25
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 16-04-2004, 05:42 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

تحريم لحم الخنزير

وهو في اليهودية والنصرانية فرض واجب واليهود في توراتهم يعتبرون الخنزير رجسا لهم اخبار 11 : 7 تثنية 14 : 8

والنصارى منذ البدء وفي مختلف شيعهم ساروا بموجب شريعة موسى أنظر أعمال الرسل 15 : 20 21 : 25

وعلموا بسبب خطايا الانسان تحريم بعض الأطعمة واستبقت الكنيسة السريانية مثل هذا التعليم وقال أفرهات أنه بسبب خطاياك أعطاك الله الذبائح وحرم عليك بعض الطعام أفرهات البينات 15 : 7

في حين أن المسيحيين ألغوا كل فارقة بين الأطعمة فلا طعام مقدس ولا طعام نجس بذاته إنما الانسان يضفي عليها قداسة ونجاسة متى 15 : 11 و 17 - 20 مرقس 7 : 15 - 23

أما القرآن فعاد إلى الشريعة الموسوية وتبع التقاليد اليهودية والنصرانية وجعل بين الأطعمة فوارق فنجس بعضها وقدس بعضها الآخر وأعلن قائلا حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله 2 : 173 وردد ذلك مرارا 5 : 3 6 : 145 16 : 115
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 16-04-2004, 05:43 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

تحريم التبتل والتحريض على الزواج

وهما أمران واجبان في اليهودية والنصرانية في البدء كانت البتولية محترمة عند الأبيونيين من النصارى على ما يقول أبيفان عنهم واليوم يحرمون البتولية والامساك عن الزواج كما في سائر الشيع التي تشبههم ويفرضونه على الشباب فرضا ولكن قديما كانوا يحترمون التبتل ومن يمتنع عن الزواج تقع عيه مسؤلية امتناعه

وموقف القرآن من البتولية لم يكن رفضا مطلقا كما يظن بعض الناس فهو لم يحرم الرهبانية مثلا تحريما مطلقا إنما يقف ضد بعض الرهبان الذين لم يرعوها حق رعايتها : فما رعوها حق رعايتها 57 : 27

أى لم يعيشوا بموجب ما عاهدوا به أنفسهم لذلك نراه تارة يعظم شأن الرهبان الحقيقيين الذين لا يستكبرون5 : 82

وطورا يتهمهم بأكل أموال الناس وبالكبرياء القرآن 9 : 34

وسبب تهمة محمد لهم يعود إلى سيرتهم العاطلة التي لم تكن إبتغاء رضوان الله 57 : 27 أكثر مما تعود إلى الحياة الرهبانية نفسها

ومع هذا يعود سب القرآن للرهبان والأحبار إلى آخر سورة في تاريخ النزول حيث راح خلفاء محمد يخضعون بالعنف والسيف القبائل والبلدان دون تمييز بين اليهود والنصارى والمسيحيين ...

إلا أن التحريض على الزواج هو في القرآن أكثر وضوحا وأوجب مسلكا

وإن خفتم ألا تقسطوا .... فأنكحوا ما طاب لكم من النساء 4 : 3

ولكنه زواج لا لأجل الشهوة بقدر ماهو لأجل أنصاف اليتامى

أنظر نبي الرحمة وقرآن المسلمين
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 16-04-2004, 05:44 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الصيام

هو سنه عامة في كل الأديان والمذاهب إلا أن أحكامه في القرآن تشبه إلى حد بعيد أحكمه في اليهودية والنصرانية بل هي نفسها

جاء في التلمود وفي المنشا أن أول نهار الصيام هو الوقت الذي يقدر فيه المرء أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأزرق التلمود 1 : 5 لمنشا 1 : 2

وجاء في القرآن وكلوا وأشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل 2 : 187

ومن أحكام الصيام أيضا في التقاليد النصرانية ألا يجتمع الرجل بإمرأته كما في البدء وقد بقي له ليومنا أثر في شريعة الامتناع عن الزواج في زمن الصوم المقدس

ولكن هذه الأحكام ألغيت فيما بعد وقد وصلت إلى القرآن العربي ملغاة بدليل تحليله لها : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نساءكم

واستبقي منعها في خلوة المساجد : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد 2: 187
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 16-04-2004, 05:45 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الصــــــلاة

وهي بحسب أوقاتها المحددة نجدها نفسها في النصرانية والإسلام ثلاث مرات في اليوم عند الصبح والظهر والمغرب وما سوى ذلك من النوافل في تعاليم النصرانية علينا أن نصلى ثلاث مرات في اليوم

وحدد القرآن ذلك أيضا يا أيها الذين أمنوا ... ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء

القرآن 24 : 58 وفي مكان آخر يسمي صلاة الظهيرة صلاة الوسطى 2 : 238

وجاء في تعاليم الرسل أن صلاة الليل لا تجبر أحدا وفي القرآن ومن الليل فتهجد به نافلة لك 17 : 79 أما قبلة الصلاة فبيت المقدس في النصرانية كما في القرآن إلى أن تحولت في القرآن المدني من بيت المقدس بسبب اتساع الشقاق بين محمد واليهود إلى مكة
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 16-04-2004, 05:46 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

وضع المرأة وأحكام الزواج والطلاق

فالأمر شديد المشابهة في ما بين النصرانية والقرآن العربي كما في اليهودية سابقا نجد في التلمود أن ولادة الأنثى سبب غم للأب

وفي القرآن إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به 16 : 58

وفي النصرانية أن الحياة العامة للرجال ويليق بالنساء أن تبقى في البيت ويعشن محتجبات وتقول الأم لأبنتها كنت فتاة عذراء لا أجتاز عتبة البيت حتى الزواج

ويقول القرآن قرن ( من القرار ) في بيوتكم ولا تبرجن تبرج الجاهلية الآولى 33 : 33 ويقول لجميع النساء المؤمنات قل للمؤمنات أن يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن 24 : 31 24 : 60 33 : 55

وكذلك شأن المرأة في النصرانية إذا ما كشفت عن رأسها في الشارع وأسرعت في السير وحادثت المارة ولعنت أولاد زوجها وصاحت بأعلى صوتها ... تطلق والطلاق حق للرجل وحده

ومع هذا فهو مكروه وهو أى الله يبغض الطلاق نبوءة ملاخي 2 : 16

ولا يحق للرجل أكثر من أربع نساء

والطلاق في القرآن هو أيضا حق للرجل وحده القرآن 2 : 226 - 232 4 : 128 - 130 33 : 4 و 29

ومع هذا فهو مبغوض أبغض الحلال إلى الله الطلاق سنن أبي داود 13 : 3 ابن ماجه 10 : 1 وغيرها من أحاديث نبوية

والزواج العدل يكون من أربع نساء القرآن 4 : 3
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 16-04-2004, 05:48 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

القربان والكهنوت

أن موضوع الأفخارستيا ( سر الشكر ) في النصرانية مختلف فيه بعض النصوص تشير لوجوب إقامة القربان وبعضها غير واضح معناه وشهادة أبيفان عن الأبيونيين أنهم كانوا يحتفلون بالخبز الفطير وبالماء بدل الخمر وكان يقام مع الفصح اليهودي مرة واحدة في السنة وللذكرى فقط لا للتجديد ومع هذا لا شئ يدل على أنهم كانوا يعتبرون ذلك أفخارستيا أو ذبيحة شكر إنما هي مائدة روحية يجتمعون حولها ...

وفي القرآن أيضا لا شئ واضح لا هو ينكرها ولا هو يقرها إنما يشير إليها ببالغ الأهمية هي مائدة من السماء 5 : 114

طلبها الحواريون من عيسى 112 لتطمئن بها قلوبهم 113 وطلبها عيسى من الله 114 لتكون عيدا للأولين والآخرين 114 ونزلها الله بناء لطلبه 115

وراح عيسى يهدد من يكفر بها بعذاب لا مثيل له إني منزلها عليكم ومن يكفر بعد منكم فأني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين 115 وهو إعلان جهوري لا يظهر في القرآن في هذه الصيغة إلا مرة واحدة ثم أن الله نفسه هو الذي يعلنه

وبالتالي أدى غموض الموقف في موضوع القربان إلى موقف غامض من الكهنوت فلا النصرانية ولا الإسلام يقول بالكهنوت أو بالذبيحة التي يقوم بها الكاهن

فالنصارى يؤمنون أن المسيح أتى ليلغي ذبائح العهد القديم استنادا لتعليم التوراة أنظر عاموس 5 : 21 4 : 4 - 5 ملوك 15 : 22 أشعياء 1 : 10 - 16 29 : 13 - 24 58 : 1 - 8 هوشع 6 : 6 ملاخي 6 : 5 - 8 أرميا 6 : 20 يوئيل 2 : 13

وقد عبر المزمور الخمسون : أنك لا تبتغي ذبيحة .. ولا ترتضي بمحرقة مزمور 50 : 18 وبنظر الأبيونيون أن المسيح أطفأ بصيغة المعمودية النار التي يشعلها الكاهن للخطايا فألغي بالتالي وظيفة الكاهن

لأن نتيجة الغاء الذبيحة والمحرقة تلغي لا محالة الكاهن والكهنوت كفداء للخطايا وقد كان يوم كانت عندهم فيه الذبيحة ضرورية لذلك وكذلك الكهنوت

والقرآن العربي هو أيضا لا يقول شيئا عن الكهنوت ولا عن الذبيحة فهو لا يؤمن بالذبيحة كفداء للخطايا ولا بالكهنوت لأقامة الذبيحة ولا محل لهما فيه وقد يكون مقرا بهما سابقا بدليل استبدالهما ب صبغة إلهية يصبغ بها الناس المؤمنون : صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة 2 : 138

ومن يدري ماهي هذه الصبغة الإلهية ؟ وهي لا ترد في القرآن إلا مرة واحدة !

ولكن إذا كان هم القس ورقة كما رأينا سابقا أن يقيم بعده خليفة يكمل مهمته في الكنيسة المكية وقد أختار لذلك محمدا ونجح في اختياره ولكن محمد لم يستطع نظرا لتبدل الأحوال وسعة نشاطه وعنف مهمته وقيامة اليهود أن يدبر له خليفة من بعده والدليل ذاك الاختلاف التاريخي بين المهاجرين والأنصار وشيعة على وآل البيت

ومحمد هو بالفعل خاتمة ولكن خاتمة النصارى وكنيستهم لا خاتمة النبيين والرسل
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 16-04-2004, 05:49 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الكعبة - البيت المعمور

في تقاليد المسلمين أن البيت المعمور هو كعبة الملائكة في السماء وكعبة مكة هي البيت الذي بناه الملائكة على الأرض على مثال كعبتهم السماوية

جاء عند الأزرقي أن الله بعث ملائكة فقال لهم أبنوا لي بيتا في الأرض بمثاله وقدره ( مثال البيت المعمور في السماء ) فأمر الله من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور أخبار مكة 1 : 33 - 34 أنظر أيضا تفاسير البيضاوي والنسفي والخازن وابن عباس والطبري والرازي والجلالين على سورة 52 : 4

وفي التقليد اليهودي والنصراني أن هيكل أورشليم هو نسخة عن الهيكل الحقيقي في السماء وجاء ذلك في التلمود وقال فيلون أن الهيكل المنظور هو صورة لهيكل الله غير المنظور .. سدنته ملائكة وهم كهنة خدمته
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 16-04-2004, 05:50 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الحجر الأسود

كثرت حوله الأساطير في التقليد الإسلامي واعتبروه حجرا سماويا أو من بعض النجوم أو من بقايا الجنة على الأرض .. وكان ناصع البياض لكن الله غيره بمعصية العاصيين الأزرقي أخبار مكة 1 : 323

قيل من قام عنده فدعا استجيب له وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه الأزرقي 1 : 318 أو من لمسه جعل الله فيه شفاء الأزرقي 1 : 326 أيضا أن الله تعالى جعل الركن عيد أهل هذه القبلة كما كانت المائدة عيدا لبني إسرائيل وأنكم لن تزالوا بخير مادام بين ظهرانيكم الأزرقي 1 : 343

وفي الأثارات النصرانية صخرة تسمى الحجر الأسود وهو كناية عن حجر كان أبيض يوضع في جرن العماد ويمثل المسيح بحسب ما جاء هذه الصخرة هي المسيح مزمور 17 : 3 خروج 17 : 6 1 كو 10 : 4

ويوصف بالحجر المنير الذي ينبع منه الماء لإرواء العطاش وشفاء المرضى والتطهير من الذنوب

هل يكون الحجر الأسود في مكة هو المسيح الصخرة الموجود في جرن العماد والأثار تدل على تقارب في الحجم بين الأثنين !وليس من يعجب من سبب اسوداد الحجر في جرن ماء آسنة كانت تستعمل مرارا للتطهير والوضوء جريا وراء عادة نصرانية

عبر عنها كتاب راعي هرماس بقوله أن حياتك خلصت بالماء .. ثم بعد التبرك بالماء والحجر كان المتطهرون يدوسون بأقدامهم الشيطان ويرجمونه بالحصى ومن بعد ذلك كانت تجرى مراسم الطواف السبع حول بيت الكعبة كما حول بيت العماد
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 16-04-2004, 05:50 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

آثارات الكعبة

تلك التي وجدت في الكعبة عن ابراهيم الخليل والملائكة والمسيح في حضن أمه مريم الأزرقي أخبار مكة 1 : 165 تشبه الأثار النصرانية الكثيرة الموجودة في بيوت العماد في الناصرة وبيت لحم وأورشليم وبللا وبترا ...

وفي وسط بيت العماد حوض ماء يعلو 84 سم على جدران الحوض أثار أنبياء وملائكة ودعاء وصلوات ويشهد أركولف الذي زار الأراضي المقدسة 670 م على أن هذه الأمكنة جميعها كانت تشابه بعضها بعضا ومعظمها على أسماء أحد الأنبياء الذين لهم علاقة بالعبور عبور الأردن أو الصحراء أو البحر

مثل ايليا وموسى وابراهيم .. وهل كعبة مكة مع ما فيها من الركن الابراهيمي والأثار النصرانية .. على علاقة ببيوت العماد ؟ !!

وهل سورة النور في القرآن رقم 24 : 35 مع ما فيها من تعابير النار والنور والمصباح والمشكاة والزجاجة والأغصان والزيتونة .. ببعيدة عن صور العماد ورموزه عند النصارى ؟؟؟
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 16-04-2004, 06:25 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

نجــــاح و فشــــل


يلح على الحق بأن أفلت الله من قيود المتدينين ليتحرر من أيديهم وتصوراتهم وتخيلاتهم ويلح على نشدان الحرية بأن أبعد المتدينين عن الله لئلا تتحكم بهم الطمأنينة على أهون سبيل

أن ما يقلقني عند المتدينين اطمئنانهم الكلي لما يتصورون وارتياحهم السعيد إلى ما يعرفون واسترخاؤهم التام إلى ما يملكون من ملفات جاهزة للحقائق المنزلة... فيما أنا قلق باستمرار وباحث دؤوب عن الله وعن الحقيقة

ولا يزعجني قلقي بقدر ما يسعدني اطمئنان المتدينين هم يسيرون مع الله ومع الحقيقة جنبا إلى جنب وأنا أسعى حثيثا وراء الله والحقيقة وكلاهما يفلت مني كالسراب وشغفي اللامحدود بالحرية وضعني في منعطف صعب

دافعت فيه عن كرامة الانسان دون الدفاع عن حقوق الله لعلمي أن الله لا يحتاج أحدا للدفاع عن كرامته على حساب كرامة الانسان وحريته

من هذا المنطلق رحت أبحث في الله وفي الوحي والتنزيل والنبوة وفي الحقيقة والشريعة وكلام الأنبياء في ما علا وفي ما سفل من أمور السماء والأرض ومن هذا المنطلق رأيت الله يسستعمل الانسان واسطة بينه وبين البشر

فرأيت القس وراء النبي والانجيل العبراني وراء القرآن العربي والنصرانية وراء الإسلام والكتابيين وراء الأميين والذين يقرؤن الكتاب من قبل وراء الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني

من هذا المنطلق عمدت إلى البحث في الحق الذي قضى عندي بألا أدعي الحصول عليه إلا بعد اعتماد المصادر في السير إليه والأمانة في تدوين الأخبار والصدق في نسبة الأقوال والصراحة في الاستنتاج ... وما سوى ذلك لا يغريني في الدنيا شئ الحقيقة ذاتها لا تشدني إليها بقدر ما يغريني البحث عنها وهذا ما يجنبني مخاطر الطمأنينة

لقد أدي بي البحث إلى الكلام على مقاصد القس ورقة ابن نوفل وعلى مهمته الصعبة التى قام بها وعلى اختياره محمدا خليفة له على كنيسة مكة لقد نجح القس في ذلك وتوقف نجاحه على نجاح تلميذه ونجح التلميذ ومآثر نجاحه يدل عليها أثره الكبير في تاريخ العالم

بيد أن الأثر الكبير لازمه فشل ذريع وقد حدث الفشل له عرضا بسبب العصبية القبلية المتأصلة في نفوس المستجيبين وهذه تعود لا إلى سوء استراتيجية القس والنبي بل إلى جهل المتدينين لحقيقة رسالة كلا من القس والنبي وهؤلاء المتدينون بدلوا في الدعوة وبدلوا في الكتاب

ولحق بالتبديل فشل استمر في التاريخ نشيطا بالقدر الذي كان عليه النجاح وغذى الفشل اطئنان الفاشلين إلى ما هم عليه من ارتياح كلي إلى الحقيقة واستمر الفشل باستمرارية تعليق جذور الدعوة بعمد السماء وسبب كل ذلك جهل بحقيقة اللوح المحفوظ الذي أناطوه بالله مباشرة

ولنا أن نسأل عن أصل كل شئ في الدعوة الجديدة لئلا يبقى كل شئ فيها معلقا بالهواء

وإذا ما وجدنا هذا الأصل أو هذا القبل نجد هوية ما وراء ذلك والأصل المتمكن في جذور التاريخ أثبت وأوضح لنا من ذلك الهاوي إلينا من الأفق الأعلى

بهذا نكمل نجاح الناجحين وبغير هذا نكون مع الفاشلين ويتحقق لنا النجاح إذا ما ترك لنا الفاشلون حرية البحث

نجاح القس والنبي

فشل القرآن
محمديون أم قرآنيون

إسألوا أهل الذكر

************************************************

رد مع اقتباس
  #38  
قديم 16-04-2004, 06:29 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

نجاح القس والنبي

أول نجاح حققه قس مكة كان في اختياره محمد وتزويجه إياه من سيدة نساء قريش وتدريبه له في غار حراء على التأمل والخلوة والتفكر بالله وتعليمه إياه التوراة والانجيل وما لم يكن يعلم ومناصرته له في جميع مهماته الصعبة ... ثم إعلان مسؤوليته وتعيينه خليفة له من بعده على كنيسة مكة ....

فكان محمد أول المسلمين كما كان القس رئيس النصارى وراح يهتم بمسؤوليته الجديدة هذه وينصرف إليها وكانت مسؤولية محمد مثله مثل أى قس في كنيسة الله وهي التالية

تعليم الناس الكتاب والحكمة 2 : 151 2 : 129 3 : 164 62 : 2

وتزكيتهم من خطاياهم يضاف إلى المراجع السابقة 13 : 30 28 : 45 3 : 108 65 : 11

وتلاوة آيات الله عليهم 5 : 27 7 : 175 10 : 71 18 : 27 26 : 69 8 : 31

وتذكيرهم بقصص الأنبياء الأقدمين وأخبارهم ذكر قصص الأنبياء نوح وابراهيم وموسى وادريس وايوب ..... الخ

وتبشير المحسنيين بالجنة وانذار المنافقين بعذاب النار 2 : 25 4 : 138 9 : 21 10 : 2 22 : 37

وتأليف القلوب بين الناس 3 : 103 8 : 63 9 : 60

وتوحيد الشيع والأحزاب في أمة واحدة 6 : 159 30 : 32 43 : 65 33 : 22 19 : 37

وسن شرائع اجتماعية تناسب المجتمع المكي المتصدع من تحريم الربى 2 : 275 3 : 130 4 : 161

وقطع يد السارق 5 : 38 ومنع قتل الأولاد 6 : 151 17 : 31 6 : 137 6 : 140 60 : 12

ومنع وأد البنات 81 : 8 وجلد الزاني والزانية 24 : 2 والأهتمام البالغ باطعام الجياع وايواء أبناء السبيل والعطف على الأرامل والأيتام 76 : 8 22 : 28 ... وغير ذلك

وتقوم مهمات محمد الرسولية أيضا على وضع الطقوس وفروض العبادات كجعل الغسل والوضوء والتطهير قبل الصلاة وبعد كل عمل نجس 5 : 6 4 : 43

وفرض الحج إلى بيت الله 2 : 196 3 : 97 ووجوب صيام رمضان 2 : 183 2 : 187

واداء الزكاة 2 : 43 ومنع أكل لحم الخنزير وما أهل لغير الله 5 : 3 6 : 145 2 : 173

وتحريم الخمرة 2 : 219 5 : 90 وغير ذلك من مسؤوليات والتي تكون من اختصاص أى رجل دين يعي دوره

ونجاح النبي كان منتظرا لأن القس نجح قبله في رسالته بين العرب ومع الجمس من أهل قريش ومن الذين تحنثوا في غار حراء أمثال عبد المطلب وعبيد الله بن جحش وعبد الله بن جدعان وزيد بن نفيل وعثمان بن الحويرث ... وغيرهم

والقس نجح في اختياره محمدا وقد عرفه منذ صغره وقتها كان محمد في بيت جده وكفالةعمه وقد دربه القس على محبة الخلوة والصلاة وعلى قراءة كتب الله وحضه على التأمل في أخبار الأنبياء وجعله ومرسه على نجدة البائسين والأذلة ... ولما توفى القس فـتـــــــــــــــــر الوحــــــــــــــــي وكان على محمد عام من الحزن بسبب وفاة القس حيث قد فقد العضد والسند والخبير الحكيم ...

أما النجاح الثاني الذي تحقق على يد القس فيقوم على نفل الانجيل العبراني إلى لسان عربي مبين وسمى النقل قرآنا والقرآن في حقيقته قراْة عربية للكتاب العبراني إلا أن ناقلها تصـــــــــرف بها بما يناسب أحوال مدعويه كذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه القرآن 20 : 113 أو أيضا أنظر كيف نصرف الآيات 6 : 46 6 : 105 7 : 58 أو لقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا ... 17 : 41

بيد أن القراءة العربية لا تحتوى كل ما في الكتاب العبراني ولا الكتاب العبراني بدوره يكون متضمنا كل ما في القراءة العربية ولقد رأينا خلال بحثنا مصادر عديدة أخذ عنها القرآن أو اعتمد عليها

مما يدل على أنه كان عارفا بكثرتها وتعددها ولهذا قصد الجمع بينها وفي هذا قام النجاح الثاني الذي تحقق على يدي القس والنبي وهو يكمن في جمع الكتب المتداولة عند الشيع والأحزاب النصرانية وفي جعلها كتابا وحدا

وشهد الكتاب على هذه المهمة في قوله : إنا علينا جمعه وقرآنه 75 : 17 وذلك بعدما كان كتبا متفرقة ومختلفة في تعاليمها

واعتبر كل من القس والنبي توحيد الكتاب أساس كل رسالة ناجحة فجعلا القرآن العربي كلمة سواء يكون الناس فيه سواء بسواء قال قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء 3 : 64 الذي جعلناه للناس سواء 22 : 25 فأصبحوا هم فيه سواء 16 : 71 أو أنتم فيه سواء 30 : 28

في حين أن الذين أخذوا بجزء من الكتاب هم كافرون ويردون الناس بعد ايمانهم كافرين 3 : 100 لذا يطمئن القس والنبي الناس على أنهما لم يتركا من الكتاب شيئا هاما ولم يفرطا فيه بشئ ما فرطنا في الكتاب من شئ 6 : 38

ومن المعروف أنه في زمانهما كانت كتب عديدة فلكل شيعة من شيع بني إسرائيل كتاب ولكل قرية أو أمة كتاب وكل يدعو إلى كتابه ويشهد القرآن العربي على تعدد الكتب وتوزعها بين أيدي أصحابها وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب 15 : 4 وكل أمة تدعى إلى كتابها 45 : 28 كما يشهد القرآن العربي على وجود كتب سابقة على كتابه وذلك في أكثر من سبعين مرة أنظر ترجمة القرآن بالفرنسية وستجد الشواهد على ذلك

وعلى أن فريقا من الناس يأخذون من الكتاب نصيبا معينا وهم بذلك على ضلال ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة 4 : 44 3 : 23 4 : 51 7 : 37 وعلى أن فريقا آخر يلوون ألسنتهم بالكتاب 3 : 78 وآخرون يكتمون ما فيه وينبذونه وراء ظهورهم 3 : 187 وآخر يصد عنه 4 : 55

لأجل هذا كان على القس والنبي أن يوحدا بين الكتب ليتحقق لهم النجاح المرتجى وبالفعل قالها القرآن وأمر بها أدع وأستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم قل آمنا بما أنزل الله من كتاب .. وأمرت لأعدل بينكم 42 : 15 وشهدا القس والنبي على كتابهما العربي بأنه يجمع ما في الكتب السابقة بل يستنسخانها

وهذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون 45 : 29 وأن ما فيه كان موجود سابقا أن هذا لفي الصحف الأولى 87 : 18 وأنه تنزيل رب العالمين ... بلسان عربي مبين وأنه لفي زبر الأولين 26 : 192 - 196

والنتيجة التي تحققت فعلا على يد القس والنبي مجئ القرآن العربي ترجمة مفصلة للكتاب العبراني والتي يسرها القس للنبي بلسان عربي مبين وتحدى ببلاغتها شعراء قريش وتصرف بها بحسب مقتضى الحال ودون تفريط أو اهمال

ومجئ القرآن العربي تحقق نسخ ( من معنى النقل ) الكتب السابقة وأخذ من الصحف الأولى وجمع بينها ووحد تعاليمها بعدما كانت متفرقة بين شيع واحزاب بني اسرائيل المختلفة

وهو نجاح خطير لأنه نحقق في حين أنه قامت محولات أخرى حدثت في تاريخ الكنيسة ولم يتحقق لها النجاح مثال ذلك عندما جمع تاسيان الاناجيل الرسمية الأربعة في كتاب واحد سماه الدياتيسرون

أما النجاح الثالث الذي تحقق على يدي القس والنبي فمرده إلى جمع الفرق والشيع النصرانية المنتشرة في مكة والحجاز آنذاك وجعلها دينا واحدا وأمة واحدة

وما الإسلام في حقيقته وجوهره إلا دين التوحيد في ثلاثة معان الأول هو توحيد الكتاب في قراءة واحدة وقد بحثناه في كلامنا على النجاح الثاني

والمعنى الثاني هو توحيد أحزاب بني إسرائيل والثالث هو الاقتصار على عقيدة توحيد الله كأساس مطلق لتوحيد الكتاب والأحزاب

أما توحيد الله فواضح في القرآن العربي وشهادة المسلمين لا إله إلا الله وتتعدد صيغتها بتعدد الكلام عليها والجهاد لأجلها وليس في القرآن أثبت منها ويؤكد ذلك رفضه العنيف للشرك والمشركين ورفضه البحث في طبيعة الله وانكاره المطلق لكل تعددية في ذات الله

وما قوله لا إله إلا الله إلا لكي يبعد كل خلاف حول الوحدانية اللاهوتية وما انكاره للتثليث المسيحي ورفضه الجدل في طبيعة المسيح وتنكره للصلب والموت والقيامة وتأرجحه في مفهوم المائدة التي نزلها من السماء إلا اثباتا لوحدانية مطلقة لله

لقد عرف القس والنبي أن خلافات المسيحيين فيما بينهم وتحزبهم إلى نساطرة ويعاقبة وملكانية حسبما عرف عنهم آنذاك وخلافات النصارى المتعددة إلى أبيونية وقيرنثية والكسائية .. كل هذه الخلافات كانت بسبب الجدل اللاهوتي حول طبيعة المسيح وأسرار الخلاص لأجل هذا تجنب القس والنبي أن يخوضا مع الخائضين والتزما الاعتدال لئلا يزيد بلبال الانقسامات

يثبت هذه النزعة التوحيدية في الله دعوة القس والنبي لنزعة توحيد يجتمع الناس فيها ويكونوا أمة واحدة في دين واحد هو الإسلام صفته الأساسية الاعتدال والأقتصاد في العقيدة قال القرآن العربي أن هذه أمتكم أمة واحدة 23 : 52 21 : 92 وأمة مقتصدة 5 : 66 جعلها الله أمة وسطا 2 : 143 بين أمم متناقضة في تعاليمها وفي طقوس عباداتها !

ويقر القرآن بتعدد الأمم واختلافاتها ولعن بعضها لبعض كلما دخلت أمة لعنت اختها 7 : 38 أو ما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا 10 : 19 وسبب خلافهم انتماء كل منهم إلى نبي معين أو رسول خاص بهم كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين 2 : 213 وهمت كل أمة برسولها ليأخذوه وجادلوا بالباطل 40 : 50

ثم يتوقف القرآن على وصف الأحزاب أنهم يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله 4 : 150 ويحذر المؤمنين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا 30 : 32 ويمتدح الذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم 4 : 152 وينبه أتباعه لا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات 3 : 105 وينصحهم اعتصموا بحبل الله ... ولا تتفرقوا 3 : 103 ويأمرهم أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه 42 : 13

ويعود إلى بني إسرائيل المختلفين ويتمنى على كل شيعة من شيعهم أن يتفقهوا في الدين ويعتدلوا في العقيدة 9 : 122 ويصف تناقضهم فريقين فريق منهم يسمعون كلام الله 2 : 75

وفريق يخل بالعهد وينبذ كتاب الله هؤلاء كلما عاهدوا عهدا نبذه 2 : 100 وقال أيضا نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم 2 : 101 وفريق منهم يكتمون الحق وهم يعلمون 2 : 146 وفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب 3 : 78 وفريق يصد عنه 4 : 55 وآخر يصدف ويعرض 6 : 157

كل هذه المواقف المتطرفة والمتضاربة حول كلام الله جعلت من بني إسرائيل أحزابا وشيعا وفرقا لا عديد لها وشهد القرآن على تفرقهم 19 : 37 43 : 65 ومن الاحزاب من ينكر بعضه 13 : 36 وكل حزب بما لديهم فرحون 23 : 53 30 : 32

ولا يعجب القرآن العربي من كثرة الأحزاب لأن الله كان قد حذرهم مسبقا وأعلمهم بوجودها ولما رأى المؤمنون من العرب الأحزاب عند النصارى قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله 33 : 22

ويخشى محمد فيما يخشى أن يكون قد انتمى إلى حزب منها دون الآخر أو مال إلى واحد على حساب الآخر أو ساهم في توسيع رقعة الخلاف فيما بينها إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل 20 : 94 وأوضح القرآن مرارا أن التفرقة بين الناس ليست من سنن الدين الجديد الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ 6 : 159 30 : 32

والذين لم يفرقوا بين النبيين والرسل هم أتباع محمد وهم بالفعل والأسم مسلمون 2 : 136 3 : 84 والمسلمون حقا هم 4 : 152 وقد أعلنوها لا نفرق ... 2 : 285

ومن الطبيعي أن تكون مقومات الدعوة بعدم التفرقة نوعا من الاعتدال في المواقف والاقتصاد في العقيدة والتخفيف في الشرائع والواجبات والتوسط بين المتناقضات والابتعاد عن الغلو من جهن وعن الانكار من جهة ثانية

ولهذا وصفوا بالأمة الوسط والأمة المقتصدة لا يغلون في الدين كالقائلين بألوهية عيسى 4 : 170 5 : 77 وليسوا بمنكرين نبوة عيسى كاليهود الظالمين بل هم يعدلون بالحق 7 : 159 ويقيمون دين الحق 9 : 29 24 : 25 ويأمرون باتباع دين القيمة 98 : 5 هكذا يكون الدين كله لله 8 : 39 وهذا هو الإسلام 3 : 85 4 : 125 5 : 3

ومن غريب الأمور في الدعوة إلى الإسلام أن محمدا والقس ورقة لم يردا العرب عن ايمانهم السابق ولم يكفراهم بما كانوا يؤمنون بل جل همهم أن ينضم الناس إلى الإسلام ويجتمعوا تحت رايته ويأخذوا بدعوته التوحيدية

يقول القرآن العربي في ذلك قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا 49 : 14

وهذا القول مهم لأنه يدل على أن القرآن لا يقصد من دعوته الجديدة جعل الناس مؤمنيين به بقدر ما يطلب منهم الانضواء تحت لواء الإسلام والعرب كما يبدو من الآية مؤمنون ولا ينقصهم إلا الانضمام للواء الإسلام

ولواء الإسلام يقتصر على عقيدة التوحيد في الله ولكن ليس أى إله كان بل إله بني إسرائيل بعدما تزول الشوائب وتضمحل حوله الخلافات وأعلن محمد هوية هذا الإله صراحة وقال لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل 10 : 90

وهكذا تحقق النجاح المنشود ولم يكن ليتحقق لولا وجود خبير حكيم عارف بالخلافات وهوية الأحزاب ! وحكمة الداعي لأجل توحيدها في القول بإله واحد وكتاب واحد وأمة واحدة ... وسوى ذلك ليس من الإسلام في شئ

لأن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست ( يا محمد ) منهم في شئ 6 : 159

وبهذه الدعوة التوحيدية يكون الدين عند الله الإسلام 3 : 19

ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه 3 : 85

وهو رضوان من الله كبير أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا 5 : 3

************************************************
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 16-04-2004, 06:31 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

فشل القرآن

لحق بالنجاح الكبير فشل ذريع وأسرع الفشل كما أسرع النجاح ولم يكن بالحســبان أن يكون ما كان مــات النــــبي ورجعت العصبية القبلية تتحكم بالأحزاب التي خشي منها في حياته ولكنها رجعت بأشكال جديدة وحول مسائل جديدة

ما أن توفي محمد حتى اختلف أتباعه فيما بينهم وزعم قوم أنه لم يمت وأنما
أراد الله رفعه إليه كما رفع عيسى ابن مريم .. ثم اختلفوا بعد ذلك في موضع دفنــه أراد أهل مكة رده إلى مكة .. وأراد أهل المدينة دفنه بالمدينة .. وقال آخرون بنقله إلى أرض القدس ودفنه ببيت المقدس البغدادي كتاب الفرق بين الفرق

ثم اختلفوا فيمن يكون الخليفة بعده وأفترقت الأمة إلى ثلاث فرقة منها سميت شيعة وهم شيعة علي ابن ابي طالب ومنهم تفرقت صفوف الشيعة كلها

وفرقة أدعت الآمرة والسلطان وهم الأنصار ودعوا إلى عقد الأمر لسعـد ابن عبادة الخرزجي وفرقة مالت إلى أبي بكر ... وتنازعوا ... النوبختي فرق الشيعة

وتوالت الخلافات واشتدت العصبيات وتخطت إلى أمور الدين وعقائده وكل فرقة تسلحت بالسيف كما تسلحت بالقرآن والأحاديث النبوية فكانت النتيجة تعدد الفرق حتى بلغت السبعين واتسع بينها الشقاق وتأصلت العداوات واستحكمت البغضاء حتى تحول الجهاد الذي أوصى به النبي جهادا على المشركين إلى حرب بين المسلمين أنفسهم ...

وأمتد الخلاف وتشعب وشملت الدائرة شعوبا كثيرة زحف إليها أتباع النبي وبلدانا عظيمة أخضوعها لحكمهم وأديانا آخرى وافقت عقيدتهم أم لم توافق ذللـــوا بأصحابها

ولم يميز الفاتحون بين نصارى ويهود ولا بين مجوس وروم ولا بين مؤمن وملحد ... أنه الجهاد في سبيل مغانم كثيرة يأخذونها 48 : 19 قد وعدهم الله بها 48 : 20

ولو كان في سبيل الله لميزوا بين يهودي ظالم ونصراني حنيف وبين مسيحي يغلوا في دينه وبين نصراني مقتصد على دين الحق وبين فتوحات لأجل نشر الإسلام وفتوحات في سبيل الجـاه والمال والتوسع السياسي ....

في غمرة الفتوحات والحروب تولى الخليفة عثمان بن عفان جمع القرآن من صدور الصحابة ولم يوفر في جمعه زيادة أشياء وحذف أشياء وتبديل آخــرى تبعا لعواطف الفاتحين تجاه من إنهزموا أمامهم أو من قاوموا توسعهم أو من عاندوا سياستهم

فبت ترى في مصحف عثمان مواقف متناقضة لم تكن في قرآن القس والنبي ونكتفي بمثل واحد لإظهار هذا التناقض الفادح بين المصحف والقرآن أو قل بين عثمان والنبي وهو الذي يتعلق بمفهوم النصارى وموقف كل من المصحف والقرآن

موقف القس والنبي من النصارى

النصارى في قرآن القس والنبي هم المسلمون حقا قبل مســلمي العــــرب وكانــوا للنبي قدوة ومثالا يهتدي بهديهم ويتقرب منهم وينتسب إليهم ويستشهد بهم ويمدح مودتهم ويجــل رهبانهم ويؤمن بآلههم ويؤيدهم في رسالتهم ويسترشد بأراءهم ويستشيرهم في صحة تعاليمه .. وفي كتابه عنهم أقوال مأثورة سجل التاريخ دورهم في هداية محمد ورسالته العتيدة بين قبائل العرب

قال القرآن فيهم أولئك الذين هدى الله فبهداهم أقتده 6 : 90

من قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون 7 : 159

وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون 7 : 181

وعندما يشك النبي في صحة كتابه عليه سؤال الذين يقرؤون الكتاب من قبله 10 : 94

ويحث تابعيه إلى نفس السؤال ليتثبتوا مما هم عليه 16 : 43 21 : 7

فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى 20 : 135

والنصارى من جهتهم يشهدون على صحة ما آتي النبي 4 : 162

ويجهرون آمنا به كل من عند ربنا 3 : 7

أن الذين أوتوا العلم من قبله ... يخرون للأذقان سجدا 17 : 107

لأنهم يعلمون أنه الحق من ربك فيؤمنوا به 22 : 14

ويشهدون مع الله والملائكة على أن القرآن العربي هو من عند الله 3 : 18

ولأجل هذا يكتفي محمد بشهادتهم كفى بالله شهيدا بينى وبينكم .... 13 : 43

أضف لذلك موقف قرآن القس والنبي من رهبان النصارى وقسيسيهم فهم التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون 9 : 112

وتراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا 48 : 29

يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون 5 : 55

يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون 3 : 113

وترى سيماءهم في وجوههم من أثر السجود 48 : 29

وإذا ما سمعوا القرآن يرتل يخرون للأذقان سجدا 17 : 107

هؤلاء الرهبان الذين عرفهم محمد وكان لهم في حياته دور لا يستكبرون 5 : 82

موقف مصحف عثمان من النصارى

أما ما ورد في مصحف عثمان فمختلف عما ورد في قرآن القس والنبي في المصحف النصارى كاليهود ظالمون وكالوثنيين مشركون وكالمسيحيين يغلون في دينهم وبالتـــالي هم أعداء الفاتحين تفرض عليهم الجزية فيعطونها عن يد وهم صاغرون 9 : 29 ويفـــرض عليهم الجهاد كالكفــار والمنافقين 9 : 73 66 : 9

وأختلط الأمر على الفاتحين فخلطوا بين النصارى والمسيحيين سواء بسواء واتهم الجميع في ايمانهم وقولهم أن عيسى ولد من الله أنظر في القرآن 2 : 116 4 : 171 6 : 101 10 : 68 17 : 111 18 : 4 19 : 35 21 : 26 23 : 91 ....ز

وأن الله ثالث ثلاثة 5 : 73 وأتهم الجميع بالغلو في الدين 5 : 77 واعتبار الله هو المسيح عيسى 5 : 72 . فيما الحقيقة تظهر أن هذا الكلام يوجه إلى وفد نجــران المسيحي وقد عممه عثمان على جميع بني إسرائيل من مسيحيين ونصارى

واختلط على الفاتحين موقفهم من الرهبانية والرهبان وظنوا أن هناك توافقا بين قرآن القس والنبي وبين مصحف عثمان واعتبروا الرهبانية بدعة 57 : 27 والرهبان أكلة أموال الناس 9 : 34 واتخذهم الناس أربابا من دون الله 9 : 31

فيما الحقيقة تظهر أن القس والنبي يعظمان في كتابهما جميع النصـارى لأن منهم قسيسين ورهبانا وهم لا يستكبرون 5 : 82

ولا نجد مبررا لهذا الخلط بين النصارى والمسيحيين في مصحف عثمان سوى الانتصــار السياسي الذي حققه الفاتحون وهؤلاء وجدوا سكان الأمصار التي أفتتحوها وذللوها أعـــــــــــــــــداءا لهم ومن الطبيعي أن يكونوا كذلك شأن كل مدحور منهزم أمام الفاتح العاتي ومن الطبيعي أيضا والقرآن ما يزال في طور جمعه من صدور الصحابة أن يســب بالمقهورين سياسيا كما يسب بالمشركين والكفار والمنافقين

فزيــــد بالتـــــــــالي على قرآن القس والنبي ما يشفي غليل الفاتحين وما يبرر فتوحـــاتهم حتى ولو كان المدحورون على دين الحق وعلى إيمان النتصرين

ويؤكد لنا ذلك وجود آيات في غير مكانها آيات مكية في سور مدنية وآخرى مدنية في سور مكية وقد جمعت السور حسب طولها وقصرها لا بحسب ظروفها الزمنية

وزيدت كلمات جنب كلمات لم تكن موجودة في الأصل وأصبح مصحف عثمان متحديا التاريخ ومستهترا بأبسط أصوله ويعمل الباحثـون اليوم في ترتيب القرآن ورد سوره وآياته إلى وضعها التاريخي

كما عمل من قبل مسلمون عديدون بوضع كتب في أسباب النزول ولكن دون جدوى بسبب فرض عثمان لمصحفه فرضا على الناس وحرقه وإتلافه لما سواه

ويكفي أن نختار مثالا على ذلك من السور التي أقحم فيها أسم النصارى إلى جانب اليهود دون ما مبرر سوى العداوة اللاحقة بهم في عهد الفتوحات

ورد في مصحف عثمان كونوا هودا أو نصارى تهتدوا 2 : 135 ولا يستبعد إقحام كلمة أو نصارى على النص لأسباب منها

الجدال في سورة البقرة بين محمد واليهود ولا دخل للنصارى فيه ثم أن الآية التالية 136 تقـــــول أن الإسلام هو الايمان بما أوتي موسى وعيسى بلا تفريق وهو موقف النصارى الصحيح كما رأينا والآية 137 تقتصر على اليهود وحدهم حيث قيل عنهم أنهم لا يقرون بالهدى عند النصارى ولا النصارى يقرون بالهدى عند اليهود

بدليل قول اليهود ليست النصارى على شئ وقول النصارى ليست اليهود على شئ 113 فكيف إذن يجمع مصحف عثمان بينهم ؟

وأخيرا أن لفظة نصارى تفسد النظم المسجع الذي اعتدنا عليه في القرآن فيكون أصلها إذن كونـــــــــــــوا هـــــــــــودا تهتـــــــــــــــــدوا

وهكذا قل أيضا عن آيات أخرى أقحمت فيها كلمة نصارى إلى جانب لفظة اليهود ومثال ذلك قوله لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم 2 : 120

وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كانوا هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين 2 : 111

أن تقولوا أن ابراهيم واسماعيل و .... الأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أ أنتم أعلم أم الله ... وما الله بغافل عما تعملون 2 : 140 وغير هذه الأمثلة كثيرة وكلها تقع في سور يدور موضوعها الأساسي حول جدال محمد مع اليهود ولا دخل للنصارى فيه مطلقا

وتقع في سور من القرآن المدني الذي عرف بمخاصمته لليهود لا للنصارى وفي سور هي جدال مع وفد مسيحي على البعة اليعقوبية أو البدعة النسطورية التي تغلو في إيمانها بالمسيح وهذه من زمن أواخر العوة المحمدية وعام الوفود

ونحن نرى أن موقف مصحف عثمان يختلف فيما يخص النصارى مثلا عن موقف قرآن القس والنبي فذاك يخاصم اليهود والنصارى على السواء وهذا يعتبر النصارى أصحاب مودة وصفاء

وقالها قرآن القس والنبي بصريح العبارة فميز بذلك بين اليهود الظالمين والنصارى أهل المودة لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصـارى ذلك أن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون هؤلاء إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع ... 5 : 82 - 86

والنصارى على ما نرى في هذا النص هم أقربهم مودة منهم القسيسين والرهبان لا يستكبرون تفيض أعينهم بالدمع فرحا لما سمعوا آيات من انجيلهم العبراني بلسانهم العربي وعرفوا أنها الحق

هؤلاء يثيبهم الله في جنة عدن خالدين لأنهم من المحسنيين .. وعكس ذلك اليهود الذين كفروا وكذبوا وظلموا وكانوا شر البرية .. أن لهم الجحيم وهم خالدون في نار لا تطفأ

***********************************************
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 16-04-2004, 06:32 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

محمديون أم قرآنيون

يتأرجح المسلمون اليوم بين نسبتين نسبتهم إلى القس والنبي وقل نسبتهم إلى محمد ونسبتهم إلى عثمان الذي جمع سور القرآن على غير قاعدة

ولنقل أيضا نسبتهم إلى قرآن القس والنبي ونسبتهم إلى مصحف عثمان وبكل بساطة نقول أيضا نسبتهم إلى القرآن كما وصل إلينا وكما هو بين أيدينا ونسبتهم إلى محمد في مواقفه الصريحة من أهل الكتاب

فالمسلمون اليوم إذن هم أما قرآنيون وأما محمديون وهم إلى النسبة الأولى أقرب والسبب هو المدينة وبسبب المدينة اختلطت الأوراق وفشل محمد ولم يكن فشله هذا

بسبب ذنب اقترفه أو بسبب سوء تدبير أتاه بل سببه فتوحات سياسية جرفت كل شئ وقضت على كل شئ وصراعات طبقية عنصرية أملتها عصبية عمياء سيطرت على القرآن يوم جمعه

وهذه العصبية العمياء حطمت الدعوة في مهدها وفرقت بين المسيحيين منذ اللحظة الأولى وبددت كل أمل في الوحدة بين الأحزاب والقبائل

منذ البدء انشق المسلمون فكان منهم الشيعة وأهل سنه وكان فيهم أنصار ومهاجرون قرشيون وهاشميون أهل بيت وأهل ايمان

وسبب ذلك مذدوج فمحمد لم يوفق في تعيين خليفة له كما وفق القس ورقة ومكة لم تستطع أن تسيطر على غلبة المدينة التي استغلها الفاتحون

والمسلمون اليوم يميلون في نسبتهم إلى المدينة فخر عزتهم ونصرتهم على قوافل قريش وبدء انطلاقتهم في سبيل المغانم والمغازي ونشوة انتصارهم على اليهود والمشركين والأعراب المنافقين

وعز عزهم في افتتاح مكة ودعوتهم إليها واقتحام أعزتها وتهديم أصنامها الخمسة والستين بعد الثلاث مائة ومن المدينة كان المنطلق وفي المدينة ابتدأ النصر وإلى المدينة يرجع فضل الدعوة إلى الجهاد ...

أما مكة المسكينة فكانت مسالمة آمنة تدعو إلى الايمان والاحسان والتقرب من أهل المودة مكة دعت وما تزال تدعو إلى دين الحق دين ابراهيم الحنيف الذي لم يكن يهوديا ولا نصرانيا مسيحيا ولا مشركا ولا منافقا ولا كافرا

في مكة خاف الناس هول الساعة وارتعبوا من يوم الحساب الرهيب وخشوا الله وانتظروا يوم الدينونة حيث القضاء العام والقيامة للأبرار والموت للأشرار

في مكة تعلم الناس الاهتمام بالمساكين واطعام الجياع وسد عوز المحتاجين واقراء الضيوف وتحرير العبيد والمأسورين والشفقة على الفقراء والمحرومين والرحمة باليتامى والأرامل والعطف على ابناء السبيل

بين مكة والمدينة بون شاسع لا يملي فراغه إلا العودة إلى قرأن القس والنبي ولا تكون همة العودة إليهما إلا بتخطي مغانم المدينة الفاحشة والعدول عن الجهاد واستبداله بالمحبة والتسامح

المدينة لم تعرف التسامح ولن تعرفه بل هي عرفت الغدر والمكر وكان الله فيها خير الماكرين .. المدينة غدرت بمحمد وبتعاليمه فيما المسلمون يعزون اليوم إليها انتصارهم ومجدهم الأثيل

على المدينة اعتمد الفاتحون وعلى بعض من مكة جرى السماح وسعى المسلمون اليوم إليهما معا ولهذا يسعون إلى الوحدة كما إلى التفرقة في آن معا وما نزال نشهد حتى يومنا هذا الصراع الدائم بين موجات وحدوية لا حصر لها وموجات تفرقة لا تتوقف

فمن دعوة إلى الوحدة باسم العروبة إلى أخرى باسم الإسلام إلى ثالثة باسم محاربة الاستعمار إلى رابعة باسم الاشتراكية التقدمية إلى خامسة بعثية عربية واحدة

إلى سادسة خمينية وسابعة ناصرية وثامنة قذافية وتاسعة باسم محاربة العدو الصهيوني المشترك وعاشرة باسم القضية العربية الفلسطينية

وأحدثها جميعا مجموعة اخوان المبارك انترناشيونال لتفريخ الارهاب ورعايته... كلها تكون أو لا تكون وتبقى التفرقة لأن بين مكة والمدينة لا صلح ولا عودة إلى كليهما

وقد كرس مصحف عثمان فصلهما إلى الأبد فالتاريخ لا يعود إلى الوراء حتى ولو جر بقرونه ولا يصلح التاريخ ما أفسده عثمان وما هم عليه ال عثمانيون اليوم

وأرض المهاجر العثمانية بنيت على التفرقة عندما شيدت قبابها على مصحف المدينة ورماح الخلفاء ومع هذا بسبب حنينها إلى مكة تحركها عواطف وحدوية

تتجاذبها عواصف هوجاء لا محط لهبوبها ولا مرقد عواصف حب وغرام وعواصف بغض واقتتال ... كلها في أمة واحدة وفي حزب واحد وفي قلب واحد ولأجل مصلحة وسيادة فكر الغزو والمغانم والمسالب

وسبب النوبات هذه تزوير جسيم حدث في التاريخ منذ بدء الدعوة و طالما التزوير قد حصل وهو باق حتى يومنا هذا فلسوف تستمر نوبات الوحدة هذه إلى ما شاء الله

اثنان لا غير دعوا إلى الوحدة ونجحا ولما رحــــــــلا رحلت كل وحدة عن أرض المهاجر العثمانية ولم يتبق لنا من الوحدة المنشودة أبدا سوى الشوق الدائم إليها

**********************************************
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 16-04-2004, 06:34 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

إسألوا أهل الذكر

يعز على إتهام الآخرين بالخطأ والضلال كما يعز على إدعاء المعرفة ولكن التهمة

والادعاء يهونان أمام واقع تاريخي لازمه الخداع والمكر منذ نشأته إلى اليوم

وجميعنا كنا ضحية بلبلة في الإسلام لا حدود لها ولا نهاية وليس من مسلم متدين استطاع الافراج عن الحقيقة وليس من باحث محقق تمكن من قول الحقيقة وليس من جرئ مغامر هانت عليه حياته ليعلن ما يضمر

وأخشى أن تكون قضايا الإسلام تسيست وعروبة المسلمين استغلت وثروة العرب استبيحت ليبقى الضلال ضلالا وتظل الحقيقة تائهة ضائعة

لا عجب في ذلك فمعظم عجائب الله حدثت في البوادي لقد أنزل الله على موسى ناموسه في صحراء سيناء والروح القدس يكلم أحباءه في سكون البادية الرهيب والمسيح خضع لامتحانات الشيطان في البرية والله يطيب له السبى مع المسبيين إلى بابل

وأرواح الجن ترقص تيها على الرمال وأبواب السماء جميعها تتصدع في ليالي القدر

والملائكة نازلة صاعدة على الأنبياء في ظلمات الليل والقديسون يترنحون في نجواهم في مناسكهم البعيدة في سكون الغابات ورؤوس الجبال ... إن هول الصحراء لعظيم

لا عائق في البادية يحول دون الايمان لا شك عند البدوي في ايمـان غاصت جذوره في أعماق القلب والوجدان في البادية يسرح النظر إلى اللامحدود وإلى اللامتناهي

إلى البعيد البعيد إلى اللــــــــــــه واللامحدود في الصحراء ينبسط تحت القدمين ويمتد فوق الرأس الصحراء مترامية وكذلك السمـــاء أيضا وكل شئ بين الأثنين لامحدود القبيلة تنشق على ذاتها إلى ما لا يحد من بطـــون وفخوذ وتشعبات

والعيـــلة تعتز بكثرة الأفراد فيها والزعيم بما يملك من إبل وأرض وبشر والعربي أمين بمـــا لا يحد ومؤمن بدون شكـــوك وكريم الأخــلاق حتى التضحية بنفسه وسخى الكفـــين حتى بقلذة كبده الوحيد ... كل شئ في البادية مدفوع إلى تمامه وكمـــاله

لا استقرار في الصحراء ولكن لا بد من شئ يعوض عن التيـــه الدائم هو الماضي وكل شـــئ منوط بالماضي والبدوي أمين على الماضي بدون أى تحفظ كلما ارتد النسب في التاريخ الماضي السحيق استقر البدوي في الحاضر والمستقبل

والعربي الذي لا ينتمي لأنساب فضفاضة الفروع فمصيره الموت شـأنه شأن الأغصان التي لا جذور لها هذا هو مستقره وعز مجده وفخر مقامه بين البشر وهذه تبقي عصبيته التي تشده إلى الزمان الغابر كما إلى أفراد عائلته وهو مثل الذرة التي لا توجد في الكون إلا ملتصقة بأختها

إن عرفت ماضي البدوي عرفت كل شئ عنه شخصيته وعلمه ودينه وتقاليده وأخلاقه واجتماعياته ... لا تعرف شيئا عنه إن لم تلم بالفخذ الذي قد منه انتماؤه إلى الماضي هو الدعامة الثالثة اللامتناهية وهذ تحميه من هول الدعامتين اللامتناهيتين

تحميه من لا محدودية الصحراء ومن السماء المترامية الأطراف .. فالمبدأ الجوهري للحياة أن يكون البدوي أمينا على ماضيه وكل ما فيه وخوف البدوي من هذه الأبعاد الثلاثة هائل فهو يخاف السماء إن أمطرت ويخافها إن صحت يخاف الاستقرار كما يخاف الترحال يخاف الماضي كما يخاف المستقبل يخاف الرمال تحت قدميه ويخاف النجوم فوق رأسه يخاف السكون كما يخاف العواصف يخاف الغريب كما يخاف أخــــه وأبنه .....

هذا الخوف من كل شئ شدد عزائم الايمان عنده ويخشى أن يبدل شيئا في ايمانه ولشدة الخوف يخشى أن يفرط بشئ مما عنده ومما عند سواه فدينه دين ابراهيم وموسى وعيسى وايمانه ايمان أهل الكتاب بلا تفريق وألهه إله بني إسرائيل قبل أن يتحزبوا

وشريعته شريعة الأنبياء الأقدمين بلا تبديل وكتابه التوراة والانجيل وما أنزل إليه ... وما الإسلام العربي في حقيقته وجوهره إلا دين التوحيد الذي لا يفرق بين الرسل والأنبياء وما المسلمون إلا القائلون أبدا لا نفرق بين أحد من رسله ونحن له مسلمون

والبدوي الذي لا يخاف لا يعد من المسلمين الطيبين وأكثر خوف المسلم على الله من أن لا يكون إلها لهذا فهو يصلي باستمرار اللـــــــــــه أكبر اللــــــــــــه أكبـــــــــر خوفا عليه من أن لا يكون كذلك

وكل مرة يتلفظ بأسم الله عليه أن يتبعه بأوصاف الاكرام والتجلة فالله عنده مصحوب أبدا بسبحانه عز وجل و بسبحانه تعالى وبجل جلاله ... وعنما لا ينعت أسم الله بذلك يخشى المسلم عليه أن يفقد هويته ... والخوف على الله _ أنتبـــه : لا من الله

يٌحتم بعده وتعاليته وكبـــره وصمدانيته ..... ففخر إله المسلمين أن يكون وراء السماء السابعة وإذا ما ذكر أسمه كيفما كان وأينما كان

تهتز أركان الكون لهذا الاستهتار المشين

والمعروف عن الخائف أبدا أنه لا يشك أبدا ف الحـــــر وحده يمكنه أن يشك بينما الخائف مقيد بمخاوفه بألف ألف قيد والمكبل بالقيود لا يداخله شك ولا ريبة كل شئ عنده ثابت موفور الحصانة لا تنتابه هزة ولا يناله بلبال كل جولات العقل تقف عنده وجميع بحوث الباحثين لا فائدة فيها ولا نفع منها

وانعدام البحث عند الخائف وفر له الطمأنينة والطمأنينة عوضت عليه أهوال مخاوفه والمطمئن لا يبحث بل يرى لا فائدة في البحث ولا يشك أبدا لأن الحقيقة كلها في متناوله وهـــو لا يخاف شئ بل يخاف على كل شئ ...

وأعظم الأمور أن يخاف المؤمن على الله قيثبته ما وراء الكون

وأن يخاف على الوحي فينيطــه بالأزل

وأن يخاف على كتابه فيربطــــه ب الأفق الأعلى

وأن يخاف على النبوة فيثبتها بشهادة من الملائكة والكتب السابقة والأنبياء الأقدمين والملوك والأحبار والجـــن

وأن يخاف على الشريعة فيردها إلى نوح وابراهيم وموسى وعيسى وأن يخاف على مصيره فيدعمـــه بقضاء الله وقدره وأن يخاف على أن لا يكون خــــائفا على شئ وهــــذا منتهى الطمأنينة

ولحق بالطمأنينة الماورائية هذه طمأنينة تامة في أحـــوال المجتمع وفي أمور الدنيا وسياسة الحياة وأكمل نظام للمجتمع عنده هو النظام الذي فرضه الكتاب وكل بحث عن نظام جديد هو إمعان في الغيب وكل نهضة علمية لا تنطلق من الكتاب المنزل تحمـــل عجـــز نهوضها في نفسها لآنها سائرة لا محالة إلى الزوال

وهكذا أراحت تلك الطمأنينة أصحابها من كل عناء فهم يعرفون أحوال الجنة وأفراحها بالتمام بل ويعرفون لذاتها لذة لذة ويعرفون المصير المحتم كيف يكون ويعرفون الله بكل صفاته ويعرفون آياته كلها ...

وبفضل معرفتهم تلك هم مطمئنون إلى كل شئ فهم لا يشكون ولا يرتابون ولا يرفضون وبالتالي هم لا يبحثون عن ضالة فكل شئ لديهم ظــــاهر للعيـــــــــان وهم يملكون ملفات الحقيقة في جيوبهم كما يملكون عن كل سؤال جوابــــــا ... وعجبي !

لأجل هذا الارتياح التام غزت البادية شعوب تقلقها الحقيقة فهزتها هزة عنيفة ووضعتها في مسيرة التاريخ فكنت ترى فيها منذ القديم سياسة الرومان وآثار الأحباش وسيطرة الفرس وعلم بني آرام وفلسفة اليونان وتكنولوجيا الشرق والغرب معا واختراعات جميع شعوب الأرض ... كلها غزت البادية والبدو لهذا الغزو مرتاحـــــون مطمئنون

فيما هم يعوضون عن شدة غزو الآخرين لهم في غزو بعضهم بعضا إلى الأبد .. وأن سياسة المضطربين مع المطمئنين أن يبقى شعب البادية مطمئنا أبدا

سبب الطمأنينة التعلق بالماضي وكلما أمعن الماضي في القــدم صارت الطمأنينة أثبت وأمتن وما أدراك إذا تعلق الماضي باللوح المحفوظ في الأفق الأعلى !

كل شئ في البادية ثابت على ما يبدو إلا الانسان وعوض الانسان عن عدم استقراره بكل شئ مستقر وفي ذلك لم يجد مثل سدرة المنتـــــــــــــهى يربط فيها طرف حبله

وليس كالسماء شئ يتعلق التائهون بعـمـــــــــــــده وليس كجبرائيل يثبت النــــبوة بعـمـــد السـمـاء ويثبت الكتـــاب بالأزل ويثبت الشريعة بالأبد وإلى الأبد ..

فلهذا لا تستطيع أن تهز مطمئنا ولا تستطيع أن ترى بين الله ونبيه أية واسطة ولا بين الكتاب واللـــوح المحفــوظ كتابا آخر

ولا بين فردوس عدن وجنة حور العين فردوسا وسيطا ولا بين الملاك جبرائيل والرســـول أى جبريل بشري ... لا شئ في التاريخ أو من التاريخ يستطيع أن يكون بين الأزل والأبد

وعليه أيضا يصعب عليك أن تجد ملامح القس ورقة بن نوفل وراء محمد

أو أن تجد وراء القرآن العربي الانجيل العبراني ووراء الإسلام إسلاما كان من قبل

ووراء المتقبن من العرب طائفة من أهل الكتـاب ...

كل ما في القرآن العربي من دعوة إلى سؤال أهل الكتاب لا منفعة فيه مــرارا قال الكتاب إن كنت في شك مما أنزلنا إليك ف اسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك وقال أيضا اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ... ومرارا قال القرآنيون تنزيل من رب العالمين ..

بين كتاب القس والنبي وكتاب القرآنيون تدور كل حكاية التاريخ لا هؤلاء حادوا عن اطمئنانهم ولا عثمــــان بن عفـــان ترك لنا مجالا لمعرفة الحقيقة

وما يـــــــــــــزال المطمئنون يحرمــــون علينا سـؤال أهل الذكــــــــــــــر

**********************************************
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 16-04-2004, 06:48 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

جمع القرآن



جون جلكرايست
John Gilchrist

اانص الأصلي بالإنجليزية
English text



المحتويات
مقدمة
المصادر المستعملة
1-المرحلة الأولى لجمع القرآن
* تطور القرآن في عهد محمد
* أول جمع للقرآن في عهد أبي بكر
* نظرة عامة حول جمع القرآن في المرحلة الأولى
* الآيات المفقودة التي وجدت عند خزيمة الأنصاري
2-جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان
* هل كان لمصحف ابي بكر طابع رسمي؟
* إحراق عثمان للمصاحف الأخرى
* مراجعة مصحف زيد بن ثابت
* مميزات المصحف العثماني
3-مصحفا عبد الله بن مسعود و أبي بن كعب
* عبد الله بن مسعود كبير علماء القرآن
* رد فعل بن مسعود على قرار عثمان
* الإختلافات اللفظية في مصحف بن مسعود
* أبي بن كعب سيد قراء القرآن
4-الفقرات التي فقدت من القرآن
* التدوين الغير الكامل للمصحف
* الناسخ و المنسوخ و مذهب النسخ
* الآية المفقودة المتعلقة بطمع بني آدم
* أية الرجم حسب عمر بن الخطاب
5-السبعة أحرف
* السبعة أحرف حسب كتب الحديث
* فترة الإختيار
* ابن مجاهد و تعريفه النهائي
* تأملات حول توحيد نص القرآن
6-تأملات حول جمع القرآن
* شهادة القرآن بخصوص جمعه
* هل هناك نسخة أصلية في مسجد النبي؟
* إعادة النظر في تاريخ النص القرآني
7-المصاحف القرآنية الأكثر قدما التي وصلتنا
* تطور النص المكتوب في مرحلته الأولى
* الخط الكوفي و المشق و الخطوط القرآنية الأخرى
* دراسة مصحفي طبكبي و سمرقند
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 16-04-2004, 06:50 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

مقدمة

آعتاد المسلمون منذ قرون عديدة على الفكرة القائلة ان القرآن بقي محفوظا في نصه الاصلي منذ زمن الرسول محمد إلى يومنا هذا بدون أن يَمسًّه أي تغيير أو نقصان أو إضافة من أي نوع كانت و بدون أي تغيير في طريقة قراءته. في الوقت ذاته يعتقد المسلمون أن هذا الكمال المزعوم للنص القرآني هو دليل على أصله الإلهي بدليل أن الله وحده استطاع الحفاظ على هذا النص. لقد أصبح هذا الشعور جد قويا عندهم لدرجة أنه نادرا ما نجد باحثا إسلاميا يقوم بتحليل نقدي لموضوع جمع القرآن حيث أنه كلما ظهرت بوادر محاولة مثل هذه فهي تُقمَعُ في حينها.

لكن ما الذي سنَسْتَنْتِجُه إن نحن استعرضنا الوقائع و المعطيات المتوفرة لدينا حول جمع القرآن في بداية العهد الاسلامي؟

حين نضع الانفعالات العاطفية جانبا و نقوم بتقييم موضوعي للمعطيات التاريخية المتوفرة لدينا فإننا نصل إلى استنتاج مناقض تماما لما يزعمون. سيظهر لنا من خلال هذا الكتاب أن ما دُوِّن في إطار الإرث الإسلامي كاف للبرهنة على أن القرآن كان في وقت من الأوقات يحتوي على عدد مختلف من الآيات بل أحيانًا على مقاطع كاملة لا توجد في الَّنص القرآني الحالي. زيادة على هذا فقد كان هناك عدد جُّد مهم من القراءات المختلفة قبل أن يُقَرِّر الخليفة عثمان بن عفان آستأصالها جميعًا و الاحتفاظ بالمصحف الذي وصلنا.

في سنة 1981 نشرت كتيبا عنوانه "The Textual History of the Quran" كرد على منشور ٍاسلامي حاول الطعن في موثوقية الإنجيل. فبالرغم من أن هذا البحث اتجه أساسا نحو تكذيب ما قيل في موضوع الإنجيل إلا أنه لا يخلو من أدلة تثبت أن نقل القرآن لم يكن أبدا أوثق من نقل الإنجيل.

في سنة 1986 نُشر مقالان في مجلة "البلاغ" حاول صاحباهما الرد على كتيبي السالف الذكر. أحد هذين المقالين كتبه الدكتور كوكب الصديق الباحث الإسلامي المتمركز في أمريكا و الآخر كتبه الباحث الجنوب إفريقي عبد الصمد عبد القادر. يكفي هنا أن نشير إلى أننا سنعود لهذين المقالين بالتفصيل لاحقا.

بعد أبحاث دقيقة في الموضوع أصدرت كتيبا أخر في سنة 1984 عنونته "Evidences for the Collection of the Quran". هذا المؤَلَّف أثار بدوره رد فعل بعض العلماء المسلمين تُوِّج بنشر كتيب سنة 1987 من طرف "مجلس العلماء" لجنوب إفريقيا لكن مع الأسف لم يذكر المؤلف إسمه إلا أنني علمت أن الأمر يتعلق بالمدعو "مولانا ديزاي" (Maulana Desai)القاطن بمدينة بورت إليزابث و سأشير ٍاليه على هذا الأساس.

هذا الكتاب ألف أساسا ليكون تأكيدا للحجج التي قدمت في منشوراتي السابقة و كذلك الاستنتاجات المستخلصة منها و ليكون في نفس الوقت تقييما للأجوبة الثلاث الصادرة عن العلماء المسلمين السالفي الذكر و تفنيدا لمقولاتهم.
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 16-04-2004, 06:51 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

إحدى المصاعب التي يواجهها كاتب في مثل هذه الحالة تتجلى في الحساسية المحيطة بهذا الموضوع في الأوساط الاسلامية. إن الشعور السائد عند جل المسلمين يُعتقد على أساسه أن الأصل الالهي للقرآن برهانه يكمن في الطريقة المثالية التي تم بها إيصاله إلينا عبر العصور. هذا الشعور يؤدي إلى الإحساس بالخوف من كون أي دليل على عكس ذلك قد يكون برهانا على عدم ألوهيته.

هذا ما يمنع العلماء المسلمين من التطرق لهذه المسألة بروح موضوعية و من خلال البحث في المعطيات الخالصة بل نلاحظ أن هناك رغبة مسبقة في البرهنة بأي وسيلة كانت على الشعور السائد الذي يتمثل في الفرضية القائلة إن نص القرآن بقي محفوظا بطريقة مثالية. لذلك فإن العاطفة تلعب الدور الأهم كلما تعلق الأمر بموضوع القرآن و ليس من المستغرب أن نجد العلماء المسلمين الثلاثة المذكورين سالفا لا يستطيعون التعامل معي و مع كتاباتي على مستوى البحث العلمي المحض و لا على مستوى الوقائع. لهذا نجد الدكتور كوكب الصديق في مقدمة مقاله المعنون "يقول داعية الكذب المسيحي إن القرآن ليس قول الله" (مجلة البلاغ ‚ مجلد 11 عدد 1 فبراير/مارس 1986) يحاول مهاجمتي بكل ما أوتي من حسن اللسان حيث يقول "السيد جلكرايست يحاول تحطيم البنيان القوي للقرآن من خلال جدال حقير لا يليق بالمسألة. الطريقة التي يستعملها توضح لنا هزالة الوسائل التي بحوزته و الوقاحة التي تميز تهجمه تظهر لنا أنه يستند الى استغلال فرصة عدم وجود أية دراية بالموضوع لدى المسلمين" في حين يصفني ناشر المجلة بأنني "عدو صريح للإسلام يهذف إلى تحطيم بنيانه".

مقال السيد عبد القادر عبد الصمد نشر تحديدا في العدد الموالي لنفس المجلة تحت عنوان "كيف تم جمع القرآن؟" (مجلة البلاغ ‚ مجلد 11 عدد 2 ماي/يونيه 1986). في نهاية هذا المقال يصف الكاتب الباحثين من أمثالي بأنهم "أعداء القرآن المجنونون" تحركهم "الغيرة و البغض و العداء و النوايا السَّامة" لا غير.

أما مولانا ديزاي فقد اعتبر هو كذلك في منشور له تحت عنوان "القرآن فوق كل اتهام" أنه من الضروري فضح محاولتي و استغنى عن تقديم الدلائل على مزاعمه و اكتفى بالشتم. يزعم هذا الكاتب أنني "قررت نفي أصالة القرآن المجيد" عوض أن يتخد منهجا أكثر توازنا قد يؤدي به لا محالة الى اعتبار أنني حاولت فقط أن أركز على المعطيات المتعلقة بموضوع جمع القرآن بدون أية فكرة مسبقة. فقد ذهب الى حد القول إن "مزاعمه لا أساس لها" و في مكان ما يقول "إن جلكرايست سيلعن نفسه" و في مكان آخر يتهمني بأني أعاني من "جهل كبير" وبأنني "ذو عقلية لا تقبل النقاش".

ردود فعل انفعالية مثل هذه تكشف عن خوف العلماء المسلمين من أية دراسة تاريخية محضة لموضوع جمع القرآن نظرا لأنها قد تؤدي إلى نفي ما يزعم من أن القرآن جُمع و احتُفظ به في ظروف مثالية.
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 16-04-2004, 06:52 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

في هذا الكتاب سأبدل كل جهدي لمعرفة الى أي حد تم نقل و توصيل النص القرآني بطريقة كاملة و دقيقة. هذه الدراسة لن تكون إلا إبرازا للمعطيات المدوَّنة. إن مسألة الأصل الإلهي للقرآن لا يمكن حلها باعتبار طريقة نقله و توصيله و إنما تكون بدراسة مضمونه و تعاليمه. ما يهمنا هنا هو فقط استخلاص الدقة التي تم بها تأليفه و جمعه. أما إذا كان هناك علماء مسلمون كالذين تم ذكرهم سالفا يشعرون أن دراسة مثل هذه تحطم اقتناعاتهم بأن القرآن من عند الله (ديزاي يتهمني مرارا بأنني أهدف الى "نفي سلامة القرآن الشريف من التحريف") فهذه مشكلتهم لأنهم ينطلقون من الفرضية القائلة بأن جمعا و نقلا مثاليين يضمنان الأصل الالهي لكتاب ما.

لا أجد مبررا للرد على هؤلاء العلماء المسلمين بعبارات شاتمة كالتي استعملوها ضدي لأنني أمتلك الحرية الكاملة للخوض في هذا الموضوع بدون أية عراقيل نفسية و بدون أية فرضية أو فكرة مسبقة. زيادة على هذا فأنا أعتقد أنه إذا لم يكن كتاب ما من عند الله فلا يمكن لأي دليل كيفما كان نوعه أن يغير هذا الامر. إن هؤلاء العلماء يحاولون البرهنة على فرضية محضة و هذا ما يتضح من خلال طريقة تعاملهم مع الموضوع. كل واحد منهم حاول التطرق للمسألة بشكل جد مختلف عن الآخرين. الصديق و ديزاي يتناقضان بشكل مكشوف في نقاط عديدة بالرغم من أن كلاهما يحاول التوصل لنفس النتيجة ألا و هي كمال النص القرآني و خلوه من النقصان. هذه المعضلة لا يمكن تفسيرها إلا بشيء واحد و هو أنهما يبذلان جهذهما للانتهاء إلى حيث بدءا أو بعبارة أخرى للرجوع في النهاية إلى ما افترضاه في البداية و هو ما ذكر سالفا.

من المفيد أن نقوم بجرد سريع لمواقف هؤلاء العلماء كل واحد على حدة :

1-الدكتور كوكب الصديق

الصديق يتخد الموقف الاسلامي الرسمي. العبارة "نص واحد لا اختلاف فيه" هي ما عَنْوَنَ به جزأ من مقاله و هو ما يلخص مراده بوضوح. الفرضية تتجلى في القول بوجود نص قرآني واحد لم يضف إليه شيء و لم يقتطع منه شيء و لم يكن أبدا أي اختلاف في طريقة قرآءته. لقد كان على هذا الكاتب أن يقدم بعض الاستفسارات حول ما جاء في الحديث النبوي ( وهو من أقدم ما دُوِّن في موضوع جمع القرآن) بخصوص حرق الخليفة عثمان لجميع المصاحف القرآنية باستثناء مصحف حفصة (1) بسبب وجود اختلافات عديدة في كيفية قرآءة القرآن في المناطق المختلفة التي كانت تحت النفوذ الاسلامي. الصديق يزعم أن الاختلافات همت فقط طريقة تلاوة النص و هذا برهان يَسْتَدِل به زمرة من العلماء المسلمون. سنرى فيما بعد أن هذا التدليل غير مقنع بل لا أساس له من الصحة. الصديق يفضل السكوت عن الأحاديث النبوية التي تظهر بوضوح أن القرآن الذي هو اليوم بين أيدينا هو بشكل أو بآخر غير مكتمل.

2-عبد الصمد عبد القادر

يفضل هذا الباحث المرور مَرَّ الكرام على الأدلة الثاقبة التي يمكن استخلاصها من الحديث النبوي كما لو كانت غير موجودة بتاتاً و لهذا فإننا لا نجد أي ذكر لها في مقاله. بالمقابل نجده يحاول البرهنة على أن القرآن يحتوي على شهادة كافية بخصوص طريقة جمعه. سأتطرق إلى هذه المسألة في نهاية الجزء الرئيسي من هذا الكتاب مع العلم أنه عموما لا يؤثر على الموضوع الذي نحن بصدد دراسته.

3-مولانا ديزاي

بالرغم من الشتائم التي وجهها إلي فهو يعترف بموثوقية و صحة أغلب الحقائق التي قدمتها و يعترف بأنه كانت هناك بالفعل اختلافات نصية في المصاحف الاولى و بأن عددا من المقاطع التي كانت ضمن القرآن فقدت منه لاحقا. بخصوص الاختلافات في القراءة يعتمد ديزاي على حديث نبوي واحد يروي أن محمدا قال إن القرآن نزل من عند الله على سبعة أشكال لغوية و لهذا فهو يزعم أن كل هذه القراءات قد شرعها الله و هي التي تشكل ما يعرف ب"الأحرف السبع" و يتقبل ببالغ السهولة فكرة أن عثمان قام بالفعل بتنحية مصاحف موثوقة و نجده يبرر هذا الإجراء بكونه هدف إلى ضمان اتساق في القراءة. سنرى فيما بعد أن تفكيرا كهذا يعرض صاحبه إلى تناقضات خطيرة. بخصوص المقاطع المفقودة من القرآن يعترف ديزاي بوجودها كما ذكرنا سالفا لكن يزعم أن الله نسخها ولذلك فهي لا توجد ضمن النص القرآني الحالي. لي اليقين أن هذه المزاعم لن يستسغيها لا كوكب الصديق و لا عبد الصمد عبد القادر و نفس الشيء بالنسبة لما تعلق بالقراءات المختلفة. و مع هذا أجد نفسي مضطرا للقول بأن المولانا هو الوحيد من بين الثلاثة الذي استطاع الإعتراف بإخلاص بموثوقية الأحاديث التي تحكي عن كيفية جمع القرآن. بالرغم من أنني أعتبرأن حججه غير مقنعة كما سنرى لاحقا إلا أنني أجد أن تقبله للحقائق التاريخية أمرا مسعدا.

في نهاية هذا الكتاب سأقدم عرضا موجزا عن المصاحف القرآنية الاولى التي استطاعت أن تصلنا. هذفي من هذا هو تحديد إمكانية وجود أحد المصاحف العثمانية التي تنوقلت بعد تنحية المصاحف الأخرى. يتضمن هذا الكتاب صورا لأقدم المصاحف التي وصلتنا وبالخصوص تلك التي بقيت من القرن الثاني للهجرة قبل أن يشيع استعمال الخط الكوفي في شكله المتطور في أوساط الخطاطين و يصبح معيارا إلى أن عوض بالخط النسخي.

لي الثقة بأن هذا الكتاب سيكون بمثابة إسهام في التقييم الحقيقي لمسألة جمع القرآن في بداية التاريخ الإسلامي من خلال دراسة موضوعية للمعطيات المتوفرة لدينا. لن أعتدر عن كون دراستي هذه لا تأخذ بعين الإعتبار الشعور السائد في الأوساط الإسلامية كما ذكر سابقا و أتمنى أن لا تؤدي إلى ردود فعل انفعالية كتلك التي صدرت كجواب على منشوراتي السابقة. أؤكد مرة أخرى أن هذفي هو الوصول إلى خلاصة مضبوطة و مبنية على الحقائق بخصوص موضوع جمع القرآن لا غير. أنا لست "عدوا صريحا للإسلام" تسيطر عليه رغبة جنونية للإستهزاء بالقرآن أو نفي سلامته من التحريف بأي وسيلة كما يفترض بعض الكتاب الإسلاميين.

جون جلكرايست

29 يناير 1989


--------------------------------------------------------------------------------

(1) ابنة عمر ابن الخطاب و كانت من أزواج محمد
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 16-04-2004, 06:53 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

المصادر المستعملة

أستفدنا في تأليف هذا الكتاب من عدة دراسات و مراجع يبدو لنا من الائق أن نقدمها حسب أهميتها و علاقتها بالموضوع و حسب نوعيتها -مراجع رئيسية أو مراجع ثانوية- و كذلك حسب كونها قديمة أو حديثة. باستثناء القرآن الذي يحتوي على بعض الإشارات إلى طريقة جمعه في عهد محمد فإن المصادر المباشرة المتعلقة بجمع القرآن هي أساسا كتب السيرة النبوية التي ألفت في فترة مبكرة و كتب الحديث. بالإضافة نجد أعمالا أخرى ألفت في المراحل التالية من طرف كبار المؤرخين المسلمين. هذه المؤلفات تعطينا معلومات مهمة حول جمع نص القرآن.

المصادر التي استعملت هي :
1-كتب السيرة النبوية
أقدم الكتب التي دَوِّنت تفاصيل جمع القرآن هي التراجيم الثلاثة المعروفة بكتب السيرة النبوية
-سيرة رسول الله لمحمد بن إسحاق (اعتمد عليه بن هشام في تأليف كتاب السيرة النبوية)
-كتاب الطبقات الكبير لمحمد بن سعد
-كتاب المغازي لمحمد بن عمر الواقدي

2-كتب الحديث
المصادر التالية التي دَوِّنت حياة محمد وكذا مراحل جمع القرآن تتجلى في كتب الحديث التي ينظر إليها في الأوساط الإسلامية على أنها تأتي في المرتبة الثانية بعد القرآن من حيث الأهمية و الموثوقية. المؤلفات الآتية استعملت حين تأليف هذا الكتاب :
-صحيح البخاري لمحمد بن اسماعيل البخاري
-صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج
-سنن بن أبي داوود لسليمان بن أبي داوود
-الجامع الصحيح لأبي عيسى محمد الترمذي
-الموطأ لمالك بن أنس
-السنن الكبرى لأبي بكر أحمد البيهقي


3-كتب التفسير
بعد الفترة التي ظهرت فيها المراجع المذكورة سابقا كُتب عدد من مؤلفات التفسير التي كانت بمثابة شروح و تعالييق حول القرآن كتبها كبار المؤرخين المسلمين. أشهر هذه المؤلفات "جامع البيان في تفسير القرآن" لأبي جعفر الطبري. {استُفيد من هذا الكتاب بطريقة غير مباشرة من خلال المراجع الحديثة} رغم أن كتاب الطبري قُصد به التفسير بالدرجة الأولى إلا أنه يحتوي على معلومات بالغة الأهمبة حول جمع القرآن في الحقبة الأولى. ألشيء نفسه نجده في كتب التفسير الأولى.
لقد كان من الضروري الرجوع إلى الكتابين التاليين نظرا لاحتواءهما على معلومات بالغة الأهمية رغم أنه لا علاقة مباشرة لهما بالتفسير القرآني :
-كتاب المصاحف لابن أبي داوود
-الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السُيوطي
النسخة اللوحيدة المتبقية من كتاب المصاحف توجد حاليا بمكتبة الزاهرية في دمشق. آستنسخ هذا المؤَلف مرتين و إحدى النسختين آستعملها Arthur Jeffrey في نشر كتابه Materials for the History of the Text of the Quran و هذا هو النص المشار إليه في هذا الكتاب.
4-كتب معاصرة تطرقت لموضوع جمع القرآن
بعض الكتب المعاصرة آهتمت بموضوع جمع القرآن نذكر من بينها :

-Beeston, A.F.L. & others. Arabic Literature to the End of the Umayyad Period. Cambridge University Press, Cambridge, England. 1983.
-Burton, J. The Collection of the Qur'an. Cambridge University Press, Cambridge, England. 1977. 13
-Jeffery, A. Materials for the History of the Text of the Qur'an. AMS Press, New York, United States of America. 1975. (E.J. Brill, 1937).
-Jeffery, A. The Qur'an as Scripture. Books for Libraries, New York, USA. 1980 (1952).
-Noeldeke, T. Geschichte des Qorans. Georg Olms Verlag, Hildesheim, Germany. 1981 (1909).
-Von Denffer, A. 'Ulum al-Qur'an: An Introduction to the Sciences of the Qur'an. The Islamic Foundation, Leicester, England. 1983.
Watt, W.M. Bell's Introduction to the Qur'an. Edinburgh University Press, Edinburgh, Scotland. 1970.

كتاب Geschichte des Qorans نشر أصلا في ثلاث مجلدات غير أن المجلدين الثاني و الثالث هما اللذان لهما علاقة مباشرة بالموضوع. المجلد الثاني تحث عنوان Die Sammlung des Qorans كتب من طرف نولدكه و شفالي Nِldecke & Schwally. هذا الجزء يتطرًّق لموضوع جمع القرآن بمعنى الكلمة بينما الجزء الثالث المعنون Die Geschichte des Korantext الذي كتبه برتزل و برغشتراسر Pretzl & Bergstrasser يتمحور حول كتابة القرآن و القراءات المختلفة. الجزءان يتطرقان بشكل مطول إلى نسختي عبد الله بن مسعود و أبي بن كعب اللتان أحرقتا بأمر من الخليفة عثمان بسبب آختلافهما عن النص القرآني الذي أُريد له أن يكون نصا رسميا أي Textus receptus و هذا هو النص الذي آستطاع أن يصل إلينا عبر التاريخ الإسلامي.
5-مقالات حول موضوع جمع القرآن
لقد رجعنا إلى بعض المقالات التي نشرت في The Muslim World التي نشرتها Hartford Seminary Foundation بالولايات المتحدة الأمريكية. المراجع المذكورة هنا هي تلك التي توجد في المجلدات التي أعيد نشرها من طرف Kraus Reprint Corporation بنيويورك سنة 1966. المقالات المتعلقة بموضوع جمع القرآن و بالمصاحف الأولى هي كالتالي :


-Caetani, L. Uthman and the Recension of the Koran. Volume 5, p.380. (1915).
-Jeffery, A. Abu Ubaid on Verses Missing from the Qur'an. Volume 28, p.61. (1938).
-Jeffery, A. Progress in the Study of the Qur'an Text. Volume 25. p.4. (1935).
-Margoliouth, D.S. Textual Variations of the Koran. Volume 15, p.334. (1925).
-Mendelsohn, I. The Columbia University Copy of the Samarqand Kufic Qur'an. Volume 30, p.375. (1940).
-Mingana, A. The Transmission of the Koran. Volume 7, p.223. (1917).

بالإضافة إلى هذه الأعمال سنرجع باستمرار و على الخصوص في المقدمة إلى الدراسات التالية التي نشرت في جنوب إفريقيا :


-Abdul Kader, A.S. How the Quran was Compiled. Al-Balaagh, Vol. 11, No.2, Johannesburg, South Africa, May/June 1986.
-Desai, Maulana. The Quraan Unimpeachable. Mujlisul Ulama of South Africa, Port Elizabeth, South Africa. May 1987.
-Siddique, Dr. Kaukab. Quran is NOT Allah's Word says Christian Lay Preacher. Al-Balaagh, Vol. 11, No. 1, Johannesburg, South Africa. February/March 1986.

--------------------------------------------------------------------------------
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 16-04-2004, 06:55 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الفصل الأول

المرحلة الأولى لجمع القرآن

1-تطور القرآن في عهد محمد

أي بحث في موضوع جمع القرآن يجب أن يبدأ بالنظر في مميزات الكتاب نفسه كما بلَّغه محمد إلى أصحابه. لم يُبَلَّغ القرآن أو يوحى كما يعتقد المسلمون مرة واحدة بل جاء على أجزاء خلال فترة من الزمن دامت 23 سنة امتدت منذ بدأ محمد يدعو للإسلام في مكة سنة 610 ميلادية إلى وفاته في المدينة المنورة سنة 632 ميلادية. ففي القرآن نفسه نجد : "قال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا"(سورة الفرقان 25 الآية 32)

زيادة على هذا لم تصلنا لا من محمد ولا من أصحابه أية معلومات عن الترتيب الزمني للفقرات حيث أنه حين بُدِءَ في جمعها على شكل سور لم يؤخد بعين الإعتبار لا الموضوع و لا التسلسل من حيث النزول. كل العلماء المسلمون يُقِرُّون بأن جل السور و على الخصوص الطويلة منها هي خليط من المقاطع التي ليست بالضرورة متصلة ببعضها البعض حسب التسلسل الزمني. مع مرور الوقت أصبح محمد يقول لكُتَّابه : "ضعوا أية كذا في موضع كذا" (السيوطي‚ الإتقان في علوم القرآن م 1 ص 135) و هكذا أصبحت تضاف إلى الأجزاء التي كانت مجموعة أنذاك مقاطع أخرى إلى أن تصبح سورة مكتملة. بعض هذه السور كانت لها أسماء في عهد محمد كما يتبين لنا من خلال الحديثين النبويين التاليين :

"من قرأ هاتين الأيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" (كتاب صلاة المسافرين‚ صحيح البخاري حديث رقم 1341)

"من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِمَ من الدجال" (نفس المرجع‚ حديث رقم 1342)

في الوقت ذاته هناك دلائل على وجود سُوَرٍ لم يعطها محمد أية أسماء. فسورة الإخلاص (رقم 112) على سبيل المثال لم يُسَمِّها محمدٌ على الرغم من أنه تكلم عنها مُطَوَّلا و ذكر أنها تساوي ثلث القرآن (الحديثين 1344 و 1346 من كتاب صلاة المسافرين‚ صحيح مسلم)

حين صارت الآيات القرآنية تتكاثر أصبح أصحاب محمد يكتبون بعضا منها و يحفظون البعض الآخر عن ظهر قلب. فمن الظاهر أن الحفظ كان يشكل الطريقة الرئيسية للحفاظ على نص القرآن لأن كلمة "قرآن" تعني "القرآءة" و لأن أول كلمة قال محمد أنها نزلت عليه حين حصلت له رؤيا جبريل في غار حراء كانت هي كلمة "إقرأ" (سورة 96 الآية 1 فكانت القراءة الشفهية ذات قيمة عالية و كانت جد متداولة بين الناس. مع كل هذا ففي القرآن نفسه ما يدل على أنه مُدَوَّنٌ كِتابيا كما تشهد الآية التالية :

"في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي كرام بررة" (سورة عبس 13-16)

هناك أيضا حجج على أن أجزاء من ما كان موجودا من القرآن في المرحلة المكية كتب آنذاك. هناك رواية تحكي أن عمر بن الخطاب حين كان لا يزال كافرا ضرب أخته في بيتها بمكة حين سمعها تقرأ بعض القرآن فلما رأى ما أصابها من الدم قال لها : "اعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرؤون آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد" (سيرة بن هشام مجلد 2 صفحة 190) () و حين قرأ قسطا من سورة طه (السورة 20) التي كانت أخته و زوجها يقرآنها قرر الدخول في الإسلام. مع هذا يتضح لنا أن الحفظ كان هو المنهج السائد إلى حين وفاة محمد و كانت تعطى له أهمية أكبر. ففي الحديث النبوي ما يدل على أن جبريل كان يحقق و يراجع القرآن مع محمد كل سنة خلال شهر رمضان و في السنة الأخيرة راجعه معه مرتين. عن فاطمة ابنة محمد :

"أسر النبي صلعم أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة و أنه عارضني العام مرتين و لا أراه إلا حضر أجلي " (صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن 4612)

لقد كان بعض الصحابة المقربون من محمد يكرسون كل جهدهم لتعلم القرآن حفظا عن ظهر قلب. من بين هؤلاء نجد من الأنصار أبي بن كعب و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت و أبو زيد و أبو الدرداء (صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن 4620) بالإضافة إلى مجمع بن جارية الذي قيل أنه لم يحفظ إلا بضعة سور في حين كان عبد الله بن مسعود و هو من المهاجرين و من أوائل الصحابة يحفظ أزيد من تسعين سورة من بين السور المائة و أربعة عشر التي يحتويها القرآن و تعلم البقية من مجمع (بن سعد كتاب الطبقات الكبير مجلد 2) (1)

لا تتوفر لدينا أية معلومات كافية عن مقدار ما تمت كتابته من نص القرآن في عهد محمد. فبالتأكيد ليس هنالك أي دليل على أن مجموع القرآن كتب آنذاك في مصحف واحد سواء تحت الإشراف المباشر لمحمد أو غيره. من خلال المعلومات التي نتوفر عليها حول جمع القرآن بعد وفاة محمد (سنستعرضها قريبا) نستنتج أن القرآن لم يتم أبدا وضعه في مصحف واحد في عهد محمد. توفي هذا الأخير فجأة سنة 632 ميلادية بعد مرض لم يدم طويلا و بوفاته اكتمل القرآن و انقضى نزوله و لم يعد من الممكن إضافة آيات أخرى إليه نظرا لانتهاء نبوة محمد. حين كان لا يزال على قيد الحياة كانت هناك دائما إمكانية نزول أجزاء جديدة من القرآن و لهذا لم يكن من الائق جمع النص في كتاب واحد و هو أيضا ما يفسر كون القرآن بقي مفرقا بين ما في ذاكرة بعض الناس و ما في مختلف المواد التي كان مكتوبا عليها وقت وفاة محمد.

سنرى فيما بعد أنه بشهادة القرآن نفسه كان من الوارد نسخ بعض الآيات خلال فترة النزول (بالإضافة إلى ما تم نسخه من قبل) و هذا ما يحول دون جمع النص في كتاب واحد ما دامت إمكانية نسخه قائمة.

إضافة إلى كل هذا يظهر لنا أنه لم تكن هناك سوى نزاعات قليلة حول نص القرآن فيما بين الصحابة حين كان محمد لا يزال على قيد الحياة خلافا لما سيقع بعد موته. كل هذه العوامل تفسر غياب نص قرآني رسمي و موحد وقت وفاته. إمكانية نسخ أجزاء من القرآن و احتمال نزول آيات جديدة -لا يوجد في القرآن ما يدل على تمامه أو على آستحالة نزول آيات جديدة- حالا دون محاولة جمعه خلافا لما قام به أصحاب محمد بعد موته. يتبين كذلك أن الآيات القرآنية صارت تنزل على محمد بشكل مكثف قبيل وفاته و لذلك آستمنع جمعها.

"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ"(صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن 4599)

عند نهاية المرحلة الأولى التي مر منها القرآن نجد أن محتواه كان موزعا بشكل واسع في ذاكرات الناس بينما كانت بعض أجزاءه مكتوبة على مختلف المواد التي كانت تستعمل آنذاك في الكتابة لكن لم يكن هنالك أي نص موحد أمر به للأمة الإسلامية. لقد ذكر السيوطي أن القرآن قد كتب كله في عهد محمد و بقي محتفظا عليه بعناية بالغة لكن لم يجمع في موضع واحد قبل موته (السيوطي الإتقان في علوم القرآن م 1 ص 126) و قيل أنه كان متوفرا بأكمله مبدئيا (في ذاكرة الصحابة و أيضا على شكل مكتوب). أما التسلسل النهائي للسور فقد قيل أن محمد قد أمر به شخصيا.


--------------------------------------------------------------------------------

(1) تكلم البخاري في صحيحه -كتاب فضائل القرآن- عن بضع و سبعين سورة "حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا شقيق بن سلمة قال خطبنا عبدالله بن مسعود فقال والله لقد أخذت من في رسول الله صلى اللهم عليه وسلم بضعا وسبعين سورة والله لقد علم أصحاب النبي صلى اللهم عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله وما أنا بخيرهم قال شقيق فجلست في الحلق أسمع ما يقولون فما سمعت رادا يقول غير ذلك"
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 16-04-2004, 06:56 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

2-أول جمع للقرآن في عهد أبي بكر


إذا كان محمد قد ترك بالفعل نصا كاملا و مجموعا كما يزعم العلماء المسلمون (عبد القادر عبد الصمد مثلا‚ انظر الفصل 6) فلماذا كانت هناك حاجة إلى جمعه بعد وفاته؟ لقد كان فعلا من المنطقي أن لا تبدأ عملية الجمع إلا بعد أن تنتهي الرسالة بموت الرسول. الرواية الشائعة حول جمع القرآن في أول الأمر تنسب هذا العمل إلى زيد بن ثابت الذي كان من بين الصحابة الذين كانت لهم دراية عميقة بالقرآن.

سنرى فيما بعد أن هناك أدلة كثيرة على أن صحابة آخرون قاموا هم كذلك بجمع القرآن في المصاحف بشكل مستقل عن زيد و ذلك بعد وفاة محمد بفترة وجيزة لكن المشروع الأكثر أهمية هو ذلك الذي قام به زيد لأنه تم بأمر رسمي من أبي بكر أول خليفة في الإسلام. كتب الحديث النبوي أعطت أهمية بالغة لهذا الجمع الذي قام به زيد بن ثابت و النص الذي نتج عنه هو الذي أصبح ذا طابع رسمي في خلافة عثمان.

بعد وفاة محمد مباشرة ارتدت بعض القبائل العربية عن الإسلام بعدما كانت قد اعتنقته منذ مدة قصيرة. على إثر هذا اضطر أبو بكر إلى إرسال جيش مكون من أوائل المسلمين لإخضاعها. فقامت معركة اليمامة التي سقط فيها عدد من صحابة محمد الأقربون الذين أخذوا القرآن مباشرة من عنده. الحديث التالي يصف لنا ما حدث بُعيد هذه الأحداث:

"حدثنا موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت رضي اللهم عنهم قال أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أبو بكر رضي اللهم عنهم إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى اللهم عليه وسلم قال عمر هذا والله خير فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد قال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى اللهم عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى اللهم عليه وسلم قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي اللهم عنهمما فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ) حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضي اللهم عنهم"

(صحيح البخاري-كتاب فضائل القرآن-4603 باب جمع القرآن-) {نفس الحديث نجده مكررا في كتاب الأحكام رقم 6654 و في كتاب تفسير القرآن رقم 4311}

انتهى الأمر بزيد بن ثابت إلى قبول الفكرة مبدئيا بعد إقناع أبي بكر و عمر إياه بضرورة الأمر و قبل أن يجمع القرآن في كتاب واحد. يتضح جليا من خلال هذه الرواية أن جمع القرآن كان أمرا لم يقم به "رسول الله".

إن تردد زيد إزاء المهمة التي أسندت إليه كان سببه من جهة كون محمد نفسه لم يهتم بجمع القرآن و من جهة أخرى ضخامة المشروع. هذا ما يظهر أن المهمة لم تكن بالسهلة بتاتا. فإذا كان زيد يحفظ القرآن جيدا و يعرفه بأكمله عن ظهر قلب و لا يجهل أي جزء منه و إذا كان عدد من الصحابة يتوفرون كذلك على مقدرة هائلة في مجال الحفظ والإستظهار فإن عملية جمع القرآن لن تكون إلا سهلة {خلافا لما جاء في حديث البخاري المذكور أعلاه}. فلم يكن على زيد إلا أن يكتب ما كان يحفظ من القرآن في ذاكرته و يطلب من الصحابة أن يضبطوا ما كتب. يزعم ديزاي و بعض الكتاب الأخرون أن كل الحفاظ من أصحاب محمد كانوا يعرفون القرآن بأكمله عن ظهلر قلب‚ كلمة كلمة و حرفا حرفا و ذهب ديزاي بعيدا في مزاعمه حيث قال أن هذه القدرة الهائلة على حفظ القرآن هي موهبة إلاهية : "إن قوة الذاكرة ملكة وهبها الله للعرب لدرجة أنهم كانوا يحفظون الألاف من أبيات الشعر ببالغ السهولة. الإستعمال الكامل لهذه الموهبة هو ما مكن من حفظ القرآن و صيانته من الضياع"(1)(Desai, The Quraan Unimpeachable, p.25)

يذهب بعد هذا إلى وصف استظهار القرآن بأنه "قوة حفظ ذات طبيعة إلهية". النتيجة المنطقية لهذا الزعم هي أن جمع القرآن كان من أسهل الأمور. فإذا كان زيد و القراء الأخرون يعرفون القرآن بكامله حتى أخر كلمة منه بدون أي غلط أو نقصان و برعاية ربانية <هذا مزعم العلماء المسلمين> فمن غير المعقول أن نجده <أي زيد> يقوم بجمع القرآن بالشكل الذي فعله. فعوض أن يعتمد فقط على ذاكرته مباشرة نجده يبحث عن النصوص في مختلف المصادر : "فتتبعت القرآن أجمعه من العسب و اللخاف و صدور الرجال حتى وجدت أخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ) حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضي اللهم عنهم" ( صحيح البخاري-كتاب فضائل القرآن-4603 )

لقد رأينا سابقا أن القرآن كان وقت وفاة محمد مفرقا بين ما كان في ذاكرة الصحابة و ما كان مكتوبا على مختلف المواد التي كانت تستعمل أنذاك في الكتابة. إلى هذه المصادر لجأ الصحابي الشاب حين كان يُعِد لجمع القرآن في مصحف واحد. المصدران الرئيسيان من بين المصادر التي ذكرت هما "الرقاع" و "صدور الرجال" (السيوطي - الإتقان في علوم القرآن). لم يعتمد زيد على ذاكرة الناس فقط بل اعتمد كذلك على ما كان مكتوبا أيً كانت طريقة كتابته (اللخاف أي الحجارة الرقاق الخ.. ) و التجأ إلى كثير من الصحابة و إلى جميع المواد التي كانت أجزاء من القرآن مكتوبة عليها. لم يكن هذا تصرف شخص يعتقد أن الله وهبه ذاكرة خارقة للعادة يمكنه الإعتماد عليها كليا في مهمته بل تصرف كاتب نبيه كان يريد جمع القرآن من جميع المصادر الممكنة. كان هذا تصرف رجل يعي كل الوعي أن النص القرآني كان متناثرا في أماكن عدة لدرجة أنه وجب جمع كل ما أمكن جمعه من أجل الحصول قدر المستطاع على نص كامل نسبيا.
أقدم الروايات في الإسلام تبين لنا بوضوح أن زيدا قام ببحث على نطاق واسع بينما نجد أن علماء متأخرين زعموا أنه اعتمد على ما دُون كتابيا على مختلف المواد -عظام الحيوانات‚الرقاع‚جلود الحيوانات الخ..- التي كانت محفوظة في بيت محمد. زعموا أن زيدا لم يفعل شيئا أكثر من جمعه لهذه النصوص من أجل الإحتفاظ بها في موضع واحد.

يقول الحارث المحاسبي في كتاب "فهم السنن" إن محمدا كان يأمر بكتابة القرآن و لذلك حين أمر أبو بكر بجمع القرآن في مصحف واحد وُجِدت المواد التي كان مكتوبا عليها "في دار رسول الله التي نزل فيها" (السيوطي‚ الإتقان) فجُمِعت و حُدِّدت لكي لا يضيع منها شيء. لكن يتضح من خلال ما دُوِّن في إطار الحديث النبوي أن زيدا قام ببحث واسع النطاق عن هذه المواد التي كتبت عليها أجزاء من القرآن. ديزاي يجاحد قائلا إن البحث الذي قام به زيد كان مقتصرا على المواد التي كُتب عليها القرآن "بين يدي رسول الله" لأن زيدا كان هو الصحابي الوحيد الذي أتيحت له الفرصة لكي يكون جنب محمد حين جاءه جبريل و رتل معه القرآن آخر مرة (Desai, The Quraan Unimpeachable, p.18) يضيف ديزاي أنه رغم وجود نصوص قرآنية أخرى في تلك الفترة فهي كانت لم تكن تتوفر على مصداقية كاملة لأنها لم تكتب تحت الإشراف المباشر لمحمد لكن كتبت من طرف أصحابه الذين اعتمدوا في ذلك على ما استطاعوا حفظه في ذاكراتهم. يمتنع ديزاي عن إعطاء أية دلائل أو نصوص من أي نوع كانت و لا يُرينا المصادر التي اعتمد عليها في البرهنة على مزاعمه و التي من المفروض أن تكون من أقدم ما دُوِّن من التراث الإسلامي. في الواقع كون القرآن عُرض مرتين في آخر المطاف كان سرا لم يبح به محمد سوى لابنته فاطمة الزهراء ( صحيح البخاري-كتاب فضائل القرآن) {قال مسروق عن عائشة عن فاطمة عليها السلام أسر إلي النبي صلى اللهم عليه وسلم أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي}

فكيف أمكن أن يكون هذا سرا إذا كان زيد بن ثابت حاضرا في هذه المناسبة؟

في نفس السياق نعرف من خلال أقدم ما دُوِّن حول جمع القرآن في خلافة أبي بكر أنه لم يكن هناك أي تمييز بين ما كتب من القرآن تحت إمرة محمد أو غيره من المصادر و لا شيء يوحي بأن زيدا اعتمد على الأول دون الثاني. كما سنرى لاحقا هذه تفاسير حديثة العهد نسبيا الغرض منها التأكيد على أن القرآن جمع في ظروف مثالية لكنها لا ترتكز على أية نصوص قديمة و أصيلة للبرهنة على مزاعمها.
هناك حكايات مفادها أنه كلما نزل شيء من القرآن كان محمد يطلب من كتابه و من بينهم زيد أن يكتبوه ( صحيح البخاري-كتاب فضائل القرآن 4606 على سبيل المثال)

{حدثنا عبيدالله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال لما نزلت ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) ( والمجاهدون في سبيل الله ) قال النبي صلى اللهم عليه وسلم ادع لي زيدا وليجئ باللوح والدواة والكتف أو الكتف والدواة ثم قال اكتب ( لا يستوي القاعدون ) وخلف ظهر النبي صلى اللهم عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم الأعمى قال يا رسول الله فما تأمرني فإني رجل ضرير البصر فنزلت مكانها (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) ( والمجاهدون في سبيل الله ) ( غير أولي الضرر )}

لكن لا شيء يؤكد أن القرآن كان مجموعا بأكمله في بيته. هناك أيضا روايات عديدة في كتاب المصاحف لابن أبي داود تشير إلى أن أبا بكر كان أول من قام بتدوين القرآن نذكر من بينها : "حدثنا عبد الله قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين بن حفص قال حدثنا خلاد قال حدثنا سفيان عن السدى عن عبد خير عن علي قال : رحمة الله على ابي بكر كان أعظم الناس أجرا في جمع المصاحف‚ و هو أول من جمع بين اللوحين. " (كتاب المصاحف‚ ص 5). هنا أيضا نجد أدلة قوية على أن أشخاصا آخرين سبقوا أبا بكر لجمع القرآن في مصحف واحد :

"عن بن بريدة قال : أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حديفة" (السيوطي - الإتقان في علوم القرآن). سالم هذا كان من بين أربعة رجال أمر محمد أصحابه أن يأخذوا القرآن عنهم (صحيح البخاري-كتاب فضائل القرآن 4615 و كتاب المناقب 3524) و{ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو عن إبراهيم عن مسروق ذكر عبدالله بن عمرو عبدالله بن مسعود فقال لا أزال أحبه سمعت النبي صلى اللهم عليه وسلم يقول خذوا القرآن من أربعة من عبدالله بن مسعود وسالم ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب} كان من القرأء الذين قتلوا في معركة اليمامة. بما أن أبا بكر لم يأمر بجمع القرآن إلا بعد هذه المعركة فمن البديهي إذا أن سالما سبق زيد بن ثابت لجمع القرآن.


--------------------------------------------------------------------------------

(1) {The faculty of memory which was divinely bestowed to the Arabs, was so profound that they were able to memorize thousands of verses of poetry with relative ease. Thorough use was thus made of the faculty of memory in the preservation of the Qur'aan.}
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 16-04-2004, 06:57 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

3-نظرة عامة حول المرحلة الأولى لجمع القرآن.

نلاحظ الآن أن آتجاها معينا أصبح يبرز بوضوح. الروايات الرسمية تحاول أن تظهر لنا أن المشروع الذي قام به أبو بكر بخصوص جمع القرآن كان هو الأهم و الوحيد الذي تم بعد وفاة محمد. حاول العلماء بعد ذلك أن يدعموا هذه الفكرة مدعين أن زيدا كان الشخص الوحيد المؤهل للقيام بالمهمة و أن القرآن كان بشكل أو بآخر موجودا ببيت محمد و أن الأشخاص الذين قاموا بعملية الجمع اعتمدوا على ما تمت كتابته تحت الإشراف الفعلي لمحمد نفسه و لا شيء غير هذا. يذهب العلماء المسلمون أبعد من هذا حيث يزعمون أن المصحف كما تم جمعه كان صورة طبق الأصل لما جاء به محمد لم يضف إليه لا حرف و لا كلمة و لا نقطة و لم يفتقد منه أي شيء من هذا القبيل.

من جهة أخرى وجب القول بأن التحليل الموضوعي لمسألة جمع القرآن في المرحلة البدائية و الذي يجب أن يعتمد على المعطيات المدونة سيمكننا من إبراز أن النص الذي جمعه زيد و الذي أصبح فيما بعد النمودج الذي اعتمد عليه المصحف العثماني ما هو إلا المنتوج النهائي لمحاولة صادقة لجمع القرآن انطلاقا من مصادر متنوعة كان الرجوع إليها أمرا ضروريا.

يجب علينا الآن أن نقوم بتقييم للمصادر التي اعتُمِد عليها بإعادة النظر فيها. اعتمد زيد بن ثابت على صدور الرجال و على ما كُتِب من القرآن كيفما كانت المواد التي استعملت في ذلك. مهما كانت المجهودات التي قام بها الصحابة الأوائل لحفظ القرآن بشكل كامل فإن ذاكرة الإنسان تبقى دائما عرضة للنقصان و الخطأ. إذا أخذنا بعين الإعتبار طول القرآن (أي ما وجب حفظه) فليس من الغريب أن نجد اختلافات في طرق قراءة القرآن و لذلك سيظهر لنا جليا أن هذا الإرتسام مبني على أسس صحيحة.

فكرة أن زيد اعتمد على ما كان متناثرا في ذاكرات الصحابة وجب أن تؤدي إلى بعض النتائج المنطقية التي لا مفر منها. هناك احتمال ضياع أجزاء من النص لأن هذا الأخير لم يكن مجموعا في كتاب واحد بل كان متناثرا بشكل واسع. هذا ما سيتضح حين سنقدم الدلائل المؤخوذة من الثرات الإسلامي القديم.

المثال النمودجي الذي وجب تقديمه بخصوص هذه المسألة يتجلى في الحديث التالي الذي يؤكد بوضوح أن أجزاء من القرآن فُقِدت نهائيا إثر مقتل بعض الحفاظ من الصحابة في معركة اليمامة :

"حدثنا أبو الربيع قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب قال : بلغنا إنه انزل قرآن كثير فقُتِل علماؤه يوم اليمامة الذين كانوا قد وعوه فلم يُعْلَم بعدهم و لم يُكْتَب ‚ فلما جمع أبو بكر و عمر و عثمان القرآن و لم يوجد مع أحد بعدهم." (كتاب المصاحف 23)

لا يمكن تجاهل كون هذا الحديث يستعمل أسلوب النفي بوضوح : "لم يعلم"‚ "لم يكتب"‚ "لم يوجد" تاكيد ثلاثي على أن هذه الأجزاء من القرآن التي كان يحفظها قراء اليمامة فقدت بدون رجعة. في المقابل يظهر أنه من الصعب تصور أية زيادة أو تغيير في القرآن بعد وفاة محمد لأن أجزاء النص كانت موجودة بطريقة متناثرة عند الصحابة لكن إمكانية ضياع بعض الأجزاء من النص تبقى واردة كما ذكرنا سالفا. إذا كان جزء مهما من القرآن احتُفِظ به عن طريق الحفظ فهذه ضمانة أكيدة أن لا أحد من الصحابة كان بإمكانه إضافة شيء إلى القرآن دون أن يلقى معارضة الأخرين. (1)

في الأخير حين نستعرض المصادر الأصلية يجب أن لا نستغرب من كون مصاحف أخرى كانت حيز الجمع زيادة على المصحف الذي تكلف زيد بجمعه. كان هنالك عدد من الصحابة الذين كانت لهم دراية واسعة بالقرآن و كان من الحتمي أن يحاولوا تأليف ما كان لا يزال متبثا في ذاكراتهم على شكل مصحف مستعينين كذلك بما كان مكتوبا. كنتيجة حتمبة سنرى أن ما توقعناه من نتائج بخصوص جمع كتاب كالقرآن أمر تدعمه النصوص التاريخية خلافا للفرضية القائلة بأن الحفاظ على الكتاب تم بفضل العناية الربانية دون أدنى نقصان أو تغيير.

امكانية فقدان بعض أجزاء النص واردة في عدة أحاديث نبوية تبين بعضها أن محمدا كان هو نفسه عرضة لنسيان بعض أجزاء القرآن :

"حدثنا موسى يعني ابن إسمعيل حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة رضي اللهم عنها أن رجلا قام من الليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن فلما أصبح قال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يرحم الله فلانا كائن من آية أذكرنيها الليلة كنت قد أسقطتها" (كتاب الحروف و القراءات سنن بن أبي داود رقم 3456)

وضع مترجم المرجع السابق إلى الأنجليزية ملاحظة هامشية بين فيها أن محمدا لم ينس بعضالآيات تلقائيا بل الله هو الذي أنساه إياها مقيما بذلك عبرة للمسلمين. مهما كانت الغاية و الأسباب فالمهم هو أن محمدا تعرض لنسيان بعض القرآن الذي أقر أنه أوحي إليه. القول بأن النسيان كان من الله يعتمد على الآية التالية :

" مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (سورة البقرة 2 الآية 106)

كلمة آية تعني النص القرآني ذاته و كلمة ننسها أصلها من فعل نسي الذي يعني أينما وجد في القرآن (وردت 45 مرة على مختلف الأشكال) فقدان الشيء من ذاكرة الإنسان.

لنعطي الآن خلاصة لما قيل في هذا الجزء.

حاول زيد بن تابث الذي كان من الصحابة ذوي المعرفة العميقة بالقرآن أن يدون قدر مستطاعه مصحفا أقرب ما يكون إلى الموثوقية. روح الأمانة التي اتصف بها خلال قيامه بمشروعه ليست موضع شك. لذلك يمكننا أن نقول بأن المصحف الذي قدمه في الأخير إلى أبي بكر لم يكن إلا تعبيرا صادقا عن ما جمعه من صدور القرأء و من ما كتب على مختلف المواد لأن هذا هو ما تعكسه النصوص المؤخوذة من التراث الإسلامي الأصيل. نفس النصوص تنفي الفرضية الحديثة القائلة بأن المصحف الحالي هو نسخة طبق الأصل للقرآن الأول لم يحذف منها شيء و لم يمسسها أي تغيير. ليس هناك ما يدل على أن النص تعرض للتحريف و كل محاولة لتأكيد ذلك (كما فعل بعض الباحثين الغربيين) يمكن ضحضها بسهولة. بالمقابل هناك أدلة عديدة على أن القرآن كان غير مكتمل وقت تدوينه في مصحف واحد (كما رأينا سابقا) و أن كثيرا من فقراته و آياته انتقلت على أشكال مختلفة. سنتمكن من خلال هذا الكتاب أن نستعرض الوقائع التي تبرهن على مقولاتنا و كذا نتائجها الحتمية.


--------------------------------------------------------------------------------

(1) {هذا لا يدل على استحالة زيادة بعض الفقرات في النص الأصلي, الإسراء مثلا}
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 16-04-2004, 06:58 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

4-الآيات التي فقدت ثم وجدت عند أبي خزيمة الأنصاري.

قبل أن نسدل الستار عن بحثنا حول جمع القرآن في عهد أبي بكر ارتئينا أنه من المفيد تحليل ما ذكره زيد بخصوص آيتين قال أنه لم يجدهما إلا عند أبي خزيمة الأنصاري. نص الحديث هو كالتالي :

"... حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ) حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهم"

(صحيح البخاري-كتاب فضائل القرآن-4603 باب جمع القرآن-) {نفس الحديث نجده مكررا في كتاب الأحكام رقم 6654 و في كتاب تفسير القرآن رقم 4311}

يتبين من خلال هذا الحديث أن زيد بن ثابث اعتمد بخصوص الآيتين الأخيرتين من سورة التوبة على مصدر واحد فقط لأن لا أحد غير أبي خزيمة كان على دراية بهما ولو لم يكن الأمر كذلك لفقدتا من القرآن. فمن المستبعد إذن أن يكون كثير من الحفاظ قد علموا جميع القرآن إلى آخر حرف منه لأنه كان متناثرا لدرجة أن بعض المقاطع لم يكن يعرفها إلا القليل من الصحابة و في الحالة التي نحن بصددها كان هناك شاهد واحد عليها فقط -أبي خُزيمة الأنصاري-

إن التأويل الطبيعي لهذه الرواية يحطم الشعور السائد في الأوساط الإسلامية الذي مفاده أن القرآن بقي مصونا محفوظا لأن محتواه كان شائعا بين الصحابة الذين لم يبخلوا بجهدهم لحفظه. تفسير ديزاي لهذه الرواية يستخلص من المقطع التالي من كتيبه "The Quraan Unimpeachable" :

"يتضح جليا مما قاله حضرة زيد أن من بين الصحابة الذين كتبوا القرآن بين يدي رسول الله كان أبو خزيمة الأنصاري الوحيد الذي وُجِدت عنده الآيتين الأخيرتين من سورة براءة" (ص 20)

نرى هنا أن ديزاي يدعي أن قولة زيد تعني أن أبا خزيمة كان فقط الوحيد الذي أتيحت له فرصة كتابة الآيتين تحت الإشراف المباشر لمحمد على الرغم من أن الحديث كما دَوَّنه البخاري لا يشير بتاتا إلى شيء من هذا القبيل. يضيف ديزاي :

"لم يكن هناك أدنى شك أن الآيتين كانتا من ضمن القرآن حيث كان مئات الصحابة يحفظونهما. زيادة على هذا فقد كانتا مكتوبتين عند كل الصحابة الذين كانوا يحفظون القرآن بأجمعه لكن خلافا لأبي خزيمة لم يكتبوهما بين يدي رسول الله صلعم" (ص 21)

لم يُحَمِّل مولانا نفسه عبء تقديم أية أدلة على مزاعمه هذه. بالتأكيد لا توجد أية روايات من الحديث توحي بأن مئات من الصحابة كانوا يعرفون هاتين الآيتين و أن بعضهم أتيحت له فرصة كتابتهما عبرالنقل الغير المباشر و أن أبا خزيمة كان الوحيد من بين من كتبهما بعد أن تلقاهما بغير واسطة أي من عند محمد مباشرة. امتناع ديزاي عن تقديم أدلة أو نصوص تؤكد مزاعمه أمر له مغزى عميق.

في مقال له نُشر في مجلة البلاغ يزعم الصديق هو كذلك أن زيدا حين قال "لم أجد آية كذا.." كان يعني في واقع الأمر أنه لم يجدها مكتوبة. كما قيل سابقا ليس في نص الحديث ما يبرر تأويلا من هذا النوع. فما هو إذا المصدر الذي استوحى منه هؤلاء العلماء النوابغ مواقفهم؟ للجواب عن هذا السؤال يجب الرجوع إلى مقطع من كتاب "فتح الباري في شرح البخاري" لابن حجر العسقلاني :

"قوله: (لم أجدها مع أحد غيره) أي مكتوبة لما تقدم من أنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة. ولا يلزم من عدم وجدانه إياها حينئذ أن لا تكون تواترت عند من لم يتلقها من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان زيد يطلب التثبت عمن تلقاها بغير واسطة" (فتح الباري المجلد 9 كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن)

المصدر الذي استُنبطت منه هذه المواقف لا يعتبر من أقدم المصادر الثي تحدثت عن موضوع جمع القرآن إذ لا يعد إلا تفسيرا لصحيح البخاري ألفه في زمن متأخر نسبيا العلامة المشهور بن حجر العسقلاني الذي عاش بين سنة 773 ه (1372 م) و سنة 852 ه (1451 م). هذا التأويل الخاص لقولة زيد يفصله إذن ما لا يقل على ثمانية قرون عن زمن محمد حيث أنه منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا أصبحت الفكرة السائدة في الأوساط الإسلامية هي أن الصحابة كانوا يحفظون القرآن بأكمله و لا يجهلون أي جزء منه. فالأمر إذن يتعلق فقط بتأويل مريح الغرض منه إثبات فرضية حديثة العهد نسبيا. لكن مع الأسف ليس في نص الحديث ذاته ما يدعم هذا التأويل. يضيف بن حجر : "ولعلهم لما وجدها زيد عند أبي خزيمة تذكروها كما تذكرها زيد" (نفس المرجع)

في الوقت الذي يعلن فيه ديزاي بجرأة لا مثيل لها أن الآيتين الأخيرتين من سورة التوبة كانتا "بدون أدنى شك" ضمن القرآن و أنهما كانتا معروفتين لدى المئات من الصحابة عن طريق الحفظ و أن صحابة آخرين ذهبوا إلى حد كتابتهما‚ في الوقت نفسه نجد أن النص الذي يستشهد به لا يذهب أبعد من القول بأنه من المحتمل أن يكون زيد حين أخذ الآيتين من أبي خزيمة قد أعطى الفرصة للصحابة الآخرين أن يتذكروا سماعهما من قبل و هذا هو المقصود من عبارة "لعلهم". بدون أدنى حشمة يُحَول ديزاي اقتراحا مليئا بالحذر مفاده أن صحابة آخرين من المحتمل أن يكونوا قد تذكروا سماع الآيتين من قبل إلى إعلان أنهما كانتا معروفتين عند مئات الصحابة "بدون أدنى شك".

يتضح لنا إذن أن العلماء المسلمين الحديثين يبذلون كل جهدهم لإثبات فرضية غالية على قلوبهم -كمال القرآن الغير قابل للمناقشة- عوض تقديم الأدلة الموضوعية كما تتضح من خلال المصادر الإسلامية القديمة. بالرغم من أن المصدر الذي اعتمد عليه ديزاي ينتمي إلى حقبة تارخية حديثة نسبيا إلا أنه لا يستطيع مقاومة اندفاعاته ليجعل منه ادعاء يهم الوقائع و ليس فقط الفرضيات و التآويل. يضيف بن حجر في نفس الصفحة :

"وحكى ابن التين عن الداودي قال: لم يتفرد بها أبو خزيمة بل شاركه زيد ابن ثابت فعلى هذا تثبت برجلين"(نفس المرجع)

و هذا ما يدل على أن بعض العلماء الآخرين كانوا يعتقدون أن قولة زيد يجب أن تستعمل كبرهان على أن الآيتين لم تكونا مكتوبتين لهذا وجب أن تأخذ بمعناها الواضح و المباشر الذي يبين بجلاء أن الآيتين لم يكن يعرفهما أحد غير أبي خزيمة.

لقد جاء في كتاب المصاحف لابن أبي داود ما يُفَنِّد مزاعم هؤلاء العلماء :

"فجاء خزيمة بن ثابت فقال: إني رأيتكم تركتم آيتين فلم تكتبوهما. قالوا: وما هما؟ قال: تلقيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) إلى آخر السورة، فقال عثمان: وأنا أشهد أنهما من عند الله، فكيف ترى أن تجعلهما؟ قال: أختم بهما آخر ما نزل من القرآن فختمت بها براءة"

هذه الرواية تشير إلى أن الحدث كان في زمن عثمان و ليس أثناء جمع القرآن في عهد أبي بكر لكن ليس هناك اختلاف جوهري مع الحدث الذي نحن بصدد مناقشته. ميزة هذه الرواية هي أنها تبرز بوضوح أن زيد و الصحابة الآخرون افتقدوا كليا هاتين الآيتين عند نسخ القرآن. في الواقع القول بأن زيدا وجدهما عند أبي خزيمة يعني أن هذا الأخير هو الذي أثار الإنتباه حول وجودهما ولولاه لما كانتا ضمن القرآن فبالتأكيد لم يعثر عليهما زيد على إثر البحث الذي قام به لجمع القرآن. يتضح كذلك من خلال النص المذكور أن أبا خزيمة سُأِل عن موضعهما داخل المصحف فاقترح أن يضافا إلى آخر ما نزل من الوحي يعني آخر سورة التوبة.

إذا سَلَّمْنا بحقيقة هذه الرواية بالإضافة إلى ما ورد من حديث البخاري وجب الإعتراف ببعض الحقائق التي لا مفر منها: فُقِدَت آيتين كليا و ما وجدتا إلا بمبادرة شخصية من أبي خزيمة الذي أوضح بنفس المناسبة موضعهما داخل المصحف. لذلك لا يمكن للعلماء المسلمين أن يتبثوا فرضيتهم القائلة بوجود عدد كبير من الصحابة كانوا يعرفون الآيتين إلا إذا جعلوا كلمة "تلقيت" تعني أن الطريقة التي تم بها توصيل الآيتين من محمد إلى أبي خزيمة كانت كتابية. لكن من المؤكد أن كلمة "تلقيت" عنى بها أبو خزيمة أنه أخد الآيتين مباشرة من عند محمد و ليس بالضرورة كتابيا. ما أراد قوله هو أنه لم يأخذهما من مصدر ثانوي بل من محمد نفسه إذ ليس هناك ما يبرر أن الصحابي تلقاهما من محمد بشكل كتابي.

هذه التآويل المريحة تنافي بشكل مكشوف ما جاء في الروايات المدونة. على سبيل المثال لو كان زيد يعرف الآيتين جيدا لما غفل عنهما و لما اضْطَرَّ أبو خزيمة لإثارة الإنتباه إلى وجودهما بعدما نُسِيَتا بالكامل. وجب هنا أن نطرح على العلماء المسلمين هذا السؤال : انطلاقا من التأويل الذي قمتم به هل يمكننا أن نعرف ما إذا كان زيد سيضيف هاتين الآيتين إلى القرآن لو لم يجدهما مكتوبتين بين يدي محمد على الرغم من أنهما كانتا معروفتين عند بعض الصحابة و مكتوبتين عند البعض الآخر دون أن يكون ذلك تحت الإشراف المباشر لمحمد؟

يتبين لنا من خلال هذا البحث أن المشروع الذي قام به زيد في عهد أبي بكر لم يكن سوى تجميعا لنصوص قرآنية من مصادر مختلفة كانت متناثرة داخلها. كنتيجة لهذه الحالة فُقِدت أجزاء من القرآن على إثر وفاة بعض القراء في معركة اليمامة و نجد في حالة أخرى أن جزء من القرآن لم يشهد عليه إلا شخص واحد (أبو خزيمة الأنصاري). قال زيد : "تتبعت القرآن أجمعه .. " معلنا بذلك أنه لم يكن يتوقع أن يجد القرآن بأكمله عند صحابي معين أو بشكل مكتوب في موضع واحد.

المصحف الذي جمعه زيد جاء كنتيجة لبحث موسع شمل ما كان يحفظه الصحابة و ما كان مكتوبا. اختلاف المصادر و تنوعها (الرقاع‚ اللخاف‚ صدور الرجال) لا يأيد فكرة أن القرآن الذي جُمع كان كاملا إلى أدنى نقطة أو حرف منه. الفرضية التي يطرحها العلماء المسلمون ما هي إلا نتيجة شعور مبني على رغبة مسبقة و ليس على الحقيقة و الواقع الذي يمكن استخلاصه من الإرث الإسلامي القديم.


--------------------------------------------------------------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:30 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com