عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-11-2010, 10:31 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,164
Cool المعلم هو القائد التربوي الذي يتصدر لعملية توصيل الخبرات







بسم الله الرحمن الرحيم
(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) الملك /2 .
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُون ) البقرة /44 .
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين ) آل عمران /159 .
( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم ) القلم /4 .
ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ” ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ، والذي نفسي بيده لا يدخل عبد الجنة إلا بعمل يتقنه ، قالوا : يا رسول الله ما يتقنه ؟ قال صلى الله عليه وآله يحكمه “. وقال أيضاً : ” أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ” . وفي الأمالي للصدوق : ص384 المجلس 61، وفيه عنه (عليه السلام): إن الله يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه وقال أيضاً صلى الله عليه وآله :” رحم الله امرأ عمل عملا فأتقنه ” .
نعم إنه قائد تربوي ميداني يخوض معركته ضد الجهل والتخلف ببسالة فائقة سلاحه الإيمان بالله تعالى ، ونور العلم الذي يتحلى به، وهو يحقق الانتصار تلو الانتصار في الصباح وفي المساء ، وبذلك فهو يسعد الناس من حوله حتى وَصَفوه بالشمعة التي تحترق لتضيء الطريق أمام الآخرين، ولا شك أن هذا التشبيه له دلالته الهامة على مكانة المعــــلم على الرغم من أن تشبيه المعــــلم بالشمعة لا يروقني ، لأن الشمعة إذا انتهت خلّفت رماداً وفاقد الشيء لا يعطيه ، ولكنني أشبه المعلم بالشمس الساطعة التي تضيء لنفسها وتضيء للآخرين
إن دور المعلم في بناء الإنسان وقيام الحضارة لا يستطيع أن يتجاهله أحد ، بل إن نجاح النظام التعليمي يعني نجاح الحضارة وتميزها .. قال قائل الألمان لما انتصرت ألمانيا في الحرب السبعينية : لقد انتصر معلم المدرسة الألمانية ، وقال قائل فرنسا لما انهزمت في الحرب الثانية : إن التربية الفرنسية متخلفة وقال قائد الأمريكان لما غزا الروس الفضاء : ماذا دها نظامنا التعليمي؟
إذن فالمعلم هو الذي يصنع النصر وهو الذي سيكون سبباً في الهزيمة
يقول أحد الباحثين : يترك المعلمون آثاراً واضحة على المجتمع كله وليس على أفراد منه فحسب ، كما هو الحال مع الأطباء مثلاً ، فالمعلم في الفصل لا يُدرّسُ لطالب واحد فقط ، وإنما للعشرات وهو بهذا يمر على مئات التلاميذ خلال يوم واحد من أيام عمله ، ثم وإن الطبيب عندما يعالج مريضاً فهو إنما يعالج الجزء المعتل في بدنه فحسب وليس البدن كله .. وهو لا يؤثر على المريض ذلك التأثير الذي يتركه المعلم على عقول طلبته وعلى شخصياتهم وكيفية نموها وتفتحها على حقائق الحياة ، وأحياناً على مسارات حياتهم ما بقي فيهم عرق ينبض.
وبناءً على ما تقدم نجد أن علماء التربية والمهتمون بالتعليم عكفوا على دراسة الأمور التي تخص المعلم فمن الباحثين من درس صفات المعلم النفسية ، وخصائصه المعرفية ، ومنهم من درس سلوكه وأثره على المتعلمين ومنهم من درس كيفية تعامله مع الطلاب ومنهم من بحث في أساليب التدريس السليمة ….. إلى أخره
وقد توجد بحوث علمية كثيرة عند علماء المسلمين والعرب والأوربيين تحدث كتاباتهم عن المعلم وعن صفاته وخصائصه التي يجب أن يتصف بها هذا المربي الفاضل . . ولدينا بحمد الله نخبت كبيرة من العلماء والفلاسفة العراقيين المتخصصين في هذا المجال .
1 ـ المعلم مرشد فهو مرشد في رحلة المعرفة ، يعتمد على تجاربه وخبرته لأنه يعرف الطريق والمسافرين ويهتم اهتماماً بالغاً بتعليمهم.
2 ـ المعلم مربًّ :- يعلم وفقاً للمفهوم القديم للتعليم فهو يساعد الطالب على التعلم .
3 ـ المعلم مجدد وهو جسر بين الأجيال.
4 ـ المعلم قدوة ومثلٌ ، في المواقف ، في الكلام ، في العادات ، اللباس.
5 ـ المعلم باحث يطلب المزيد من المعرفة.
6 ـ المعلم ناصح أمين وصديق حميم ومبدع وحافز على الإبداع.
7 ـ المعلم خبير وإنسان يعرف ، ويعرف أنه يعرف أن عليه إن يكون واسع المعرفة .
8 ـ المعلم رجل متنقل ، قصّاص ، ممثل، مناظر ، باني مجتمع .
9 ـ المعلم يواجه الحقيقة ، طالب علم ومعرفة ، مقوّم ، مخلص ، المعلم إنسان.
وبناءً على ذلك نستطيع القول إن المعلم يجب أن يكون بمثابة الموجه الحازم للطفل والمرشد الهادي الذي يوجهه إلى ما فيه الإنتاج والخلق والسلوك الاجتماعي الصحيح الأخ الأكبر الذي يهيأ لإخوانه الصغار الجو المناسب الذي يميلون إليه ، وعليه إن يعيش معهم فيه ويظهر أمامهم على طبيعته من غير تكلف أو كبرياء ، ومن واجبه كذلك أن يكون معيناً لهم يساعدهم على مقابلة الشدائد والتغلب على الصعاب ، بهذا فقط يستطيع أن يكسب ثقة تلاميذه وحبهم له، ويستطيع أن يؤثر في نفوسهم ويوجههم إلى ما فيه خيرهم وخير الإنسانية فكم من معلم محبوب أثر في تلاميذه أكبر الأثر فجعلهم يشغفون بأقل الأشياء جاذبية وأكثرها جفافا .
أولاً: الكفاءات الشخصية للمعلم
المعلم هو العنصر الفعّال في عملية التعليم ، فبمقدار ما يحمل في رأسه من علم وفكر ، وما يحمل في قلبه من إيمان برسالته ، ومحبة لتلاميذه ، وما أوتي من موهبة وخبرة في حسن طريقة التعلم يكون نجاحه وأثره في أبنائه وطلابه وكثيراً ما كان المعلم الصالح عوضا عن ضعف المنهج وضعف الكتاب ،وكثيراً ما كان هو المنهج والكتاب معاً .
فالمعلم هو الربان الذي يسخر براعته ومهارته في إيجاد التناسق والتفاعل الإيجابي بين العوامل التي تؤثر على سير السفينة نحو وجهتها بسهولى ويسر.
لا شك أن شخصية معلم التربية الإسلامية تعلب دوراً مهما في إيجاد المحبة والمودة بينه وبين تلاميذه ، فما هي مقومات الشخصية التي يجب أن تتوفر في معلم التربية الإسلامية ؟.
1 ـ الإخلاص والتقوى :
الإخلاص والتقوى عاملان ضروريان لنجاح المعلم في أداء رسالته فكيف إذا كان هذا المعلم معلما للتربية الإسلامية؟ وقال تعالى : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ) الملك /2 .
وإحسان العمل لا يكون إلا بالإخلاص والتقوى .وشعور المعلم بأن ما يقوم به هو رسالة سامية يستحق عليها الأجر والثواب من الله تعالى يدفعه للعمل بفاعلية وكفاءة وإتقان امتثالاً لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ” ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ، والذي نفسي بيده لا يدخل عبد الجنة إلا بعمل يتقنه ، قالوا : يا رسول الله ما يتقنه ؟ قال صلى الله عليه وآله يحكمه “. وقال أيضاً : ” أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ” . وفي الأمالي للصدوق : ص384 المجلس 61، وفيه عنه (عليه السلام): إن الله يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه وقال أيضاً صلى الله عليه وآله :” رحم الله امرأ عمل عملا فأتقنه ” . إن شعور التلاميذ بإخلاص معلمهم وحرصه على مرضاة الله تعالى يغرس في نفوسهم شعوراً عميقاً بالمسئولية وتدفعه لأداء واجباتهم برغبة وبصورة مستمرة كما أنه يغرس في نفوسهم محبة معلمهم ومدارسهم .
2 ـ قوة الشخصية :
إن قوة الشخصية عامل مهم جداً في نجاح المعلم في إدارة صفه وحسن قيادته لتلاميذه ، من خلال حديثه ونظراته إليهم ، ودون أن يلجأ إلى الصراخ أو رفع الصوت أو حمل العصا والتهديد والوعيد بل بما يملكه من قدرات قيادية وغزارة علمٍ ومحبةٍ لتلاميذه.
ونعني بقوة الشخصية في التدريس القوة المعنوية التي تمكن المدرس في أن يمتلك زمام صفه وَتحمل تلاميذه على أن يقبلوا عليه ، ويمتزجوا به ويستجيبوا له، وطبيعي أن هذه الشخصية لا ترتبط دائما بضخامة الجسم أو جهامة الوجه أو غلظ الصوت …..
ومن ميزات الشخصية القوية الجاذبية التي نقصد بها أن يكون المعلم عادياً في طريقة مشيته وجلوسه وحديثه بحيث لا يكون ملفتاً للنظر أو تشتيت الفكر أو مدعاة للنفور من المتعلمين ، وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية عدم معاناة المعلم من تشوهات خلقية ملفتة للغير سواء كانت وراثية أو بسبب الحوادث.
3 ـ الحب والاحترام :
لقد اشتكى بعض المعلمين في أحد المدارس الثانوية من تصرف طلابهم في أحد الصفوف ومشاكستهم في الحصص ، و عندما حققت الإدارة في الموضوع فوجئت أن أحد المعلمين له من الحب والاحترام والتقدير عند ذلك الصف ما يجعلهم يستمعون إليه بكل أدب واحترام واستمتاع وعند سؤالهم قالوا إن هذا المعلم يتمتع بشخصية قوية أخاذة ، فما أن يدخل الصف حتى يمتلك قلوبنا وعقولنا بمظهره وتعامله وقوة إقناعه ومحبته ، الأمر الذي يجعلنا نسمع له برغبة وحب بينما غيره من المعلمين لا يفهمنا ولا نفهمه .
4 ـ الذكاء :
الذكاء من أهم الصفات التي يحتاج إليها المدرس كما يحتاج إلى العقل المرن وبعد النظر وتنويع الأساليب لأصناف الناس ، كما يحتاج إلى تفهم نفسيات المخاطبين وعقولهم وواقعهم ومستوياتهم الخلفية واتجاهاتهم…
فالمعلم في أي مرحلة من مراحل التعليم لابد أن يكون على مرتبة مقبولة من الذكاء ليتمكن من توصيل المعلومات لطلابه من أيسر السبل وأفضلها ، وإن ذكائه كفيل بأن يبقى احترام طلابه له وتنقذه من كثير من المواقف المحرجة ويساعده على ترتيب المعلومات.
ومن مقومات الذكاء في أداء المعلم قدرته على الإبداع والتأمل في التعامل مع المعلومات ، لأن دور المعلم يتعدى مجرد تقديم المعلومات وشرح المفاهيم إلى استنارة تفكير التلاميذ نحو التأمل والتحليل والوقوف على مشارف حقائق وتفسيرات ونظرات جديدة.
وهنا لا بد أن أذكر إخواني المعلمين أن من علامات ذكاء المعلم أن يحفظ أسماء تلاميذه ويناديهم بها، لا أن تنتهي السنة الدراسية وهو لم يحفظ نصف أسمائهم.
إن مناداة التلميذ باسمه يرفع معنوياته ويجذبه إلى أستاذه الأمر الذي يقوى العلاقة بينهما بينما مناداته بـ ( يا هذا ) أو ( أنت ) ( أنت ) يغرس في نفسه الجفاء والبعد.
ومن علامات الذكاء أن يحفظ المعلم مواعيده مع طلابه فلا ينساها أو يتناساها.
ويذكر كل طالب بما قام به من عمل أو نشاط أو جهد.
ومن الذكاء وحضور البديهة وسرعة الخاطر وغير ذلك مما يحتاج إليه المدرس لحسم المشكلات الطارئة ، وحسن التصرف في المواقف التي لم تدخل في حسابها.
5 ـ الحماس في أداء الواجب :
من الخصائص الانفعالية اللازمة للمعلم قدرته على إظهار الحماس اللازم في عمله بدرجة إيجابية لتثير المتعلمين وتدفعهم نحو عملية التعلم والمشاركة فيها بفاعلية وحماس وطرق الأداء ..
ومن علامات حماس المعلم أن يظهر اعتزازه بمهنته وأن يذكرها في المجالس بافتخار واعتزاز ، وأن يرفع رأسه عالياً ويقول أن معلم ولا فخر ، أما المعلم الذي يخجل من مهنته ويتوارى من الناس حياءً وخجلاً ليس بمعلم ولا يمكن أن يحبه طلابه ، إن من أراد أن يحبه تلاميذه يفخر أمامهم بعمله فيفخرون به ويحبونه ، أما عندما يرى التلاميذ أستاذهم يسخر من مهنته فإنه يسقط من عيونهم ويكون سبباً في احتقار التلاميذ لمهنة التعليم والمعلمين جميعاً.
إن الشخص الذي يختار التدريس كمهنة ومستقبل يجب أن يتحمل مسؤولية احترام مهنته والارتباط بمثلها العليا : ـ
إن هذه العبارات القاسية ليست من نسج الخيال ، بل إنها حقائق ، وللأسف قالها معلمون خبرتهم في التعليم ليست قليلة.
إن المعلم المتحمس لمهنته ومادته ، يعتبر نموذجاً سلوكياً جيداً لتلاميذه ويدعوهم إلى حبه وتقليده لا شعورياً في هذه الصفات وعلى النقيض من ذلك ، فإن المعلم الخمول واللابالي يبعث في تلاميذه شعوراً بالملل والرتابة ، والجمود فيؤدي إلى فتور المتعلمين وسلبيتهم وكراهيتهم للمادة الدراسية .
تشير بعض الدلائل إلى أن مستوى حماس المعلم في أداء مهمته التعليمية يؤثر في فاعلية التعليم على نحو كبير … وقد بينت بعض الدراسات وجود ارتباط إيجابي بين حماس المعلم ومستوى تحصيل طلابه ، كما بينت هذه الدراسات أن الطلاب أكثر استجابة نحو المعلمين المتحمسين ،والمواد التي تقدم على نحو حماسي …
إن من مظاهر حماس المعلم لمهنته اعتزازه وافتخاره بها وإقباله عليها بنفس راضية مطمئنة العمل بجد واجتهاد وفاعلية يشارك في الأنشطة العامة والخاصة ، لا يتخلف عن اجتماع ولا عن دورة تربوية أو مهنية ، يتقبل التوجيهات والتوصيات ويطبق اللوائح والتعليمات ويلتزم بأخلاقيات المهنة . ويعتبر عمله قبل أن يكون واجباً رسالة سامية ينتظر ثوابها من الله عز وجل .
6 ـ الحلم والعزم :
لقوله تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين ) آل عمران /159 . وأن هذه الآية الكريمة تدل أن الله سبحانه يوجه المعلم الأول حبيب الثقلين محمد صلى الله عليه وآله ويبين له أن لينه ورحمته كانت سبباً في التفاف الصحابة من حوله وحبهم له ، وإنه لو كان فظاً وغليظ القلب لا نفضوا من حوله . ولهذا كان الحبيب وكان سبحانه يقول في علوا أخلاقه وتسامحه وتعاطفه مع الجميع ويقول سبحانه : ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم ) القلم /4 .
أخي المعلم :
يجب عليك أن تتمثل بأخلاق المعلم الأول حبيب إله العالمين عليه أفضل الصلاة وعلى آله السلام ويكون هو قدوتك في تعاملك مع تلاميذك فكن عطوفاً ليناً محباً لهم كن معلماً حليماً ، وتستوعب أسوء التصرفات التي يمكن أن تصدر من بعضهم لأن الطلاب … بفطرتهم يميلون إلى الحركة واللعب ، وعدم تقدير المسؤولية وعدم الانضباط ، مما يستدعي أن يكون المعلم متصفاً بالأناة والحلم في معالجة مواقفهم .. ويا أخي المعلم لا تنسى أن التلاميذ يحبون المعلم الحنون العطوف اللّيّن الجانب وتزداد محبتهم له عندما يعلمون أن حلمه وعطفه ليس نابعاً من ضعف شخصيته وإنما من محبته لهم ، فهو حازماً حكيماً في معالجة المواقف معالجة مناسبة متزنة بقوة وحزم وبعيداً عن العصبية والانفعال وبعيداً عن التهاون أو القسوة والشدة والبطش ، متمثلاً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”. وقال سبحانه وتعالى : (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) آل عمران /134 . وإن التلاميذ يحترمون المعلم اللين من غير ضعف أو تهاون حيث يفسر الضعف أو التهاون بالعجز فيستغله التلاميذ بالتسيب والتفلت ، ويحبون المعلم الحازم من غير بطش أو قسوة لأن البطش والقسوة تغرس في نفوس الطلاب الأسى والنفور وخير الأمور الوسط .
7 ـ حسن المظهر :
المعلم محط أنظار التلاميذ الذين تبقى عيونهم شاخصة إليه طوال الوقت الذي يقضيه بينهم ، ولذلك كان واجب المعلم أن يهتم بمظهره ولا ينسى نفسه لأن التلاميذ ( يحترمون معلميهم ويحبونهم بغض النظر عن اختلاف أحجامهم أو أطوالهم وأعمارهم وذلك إذا توافرت فيهم سمات ومميزات معينة ، فمن خلال هندامك المتزن وملابسك ونظافتها وترتيبها وتناسقها ومن خلال طريقة تصفيف شعرك والعنــــاية به ،ومن خــــلال نبرات صوتك بين علوه وانخفاضه يقترب منك التلاميــذ ويلتفون حولك ).
ونظراً لأهمية المظهر في شخصية المعلم أحب أن أقف هنا مع بعض الأمور الأساسية التي ينبغي على معلم التربية الإسلامية أن لا يُهملها ولا يغفل عنها لأهميتها في إبراز شخصيته وجعلها محبوبة لدى التلاميذ .
8 ـ الصدق في القول والعمل :
ويقول سبحانه وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) الصف /1 ـ 2 .
ومن القضايا الهامة في حياة المعلم أن يكون صادقاً مع نفسه ومع طلابه ، وأن يلتزم بما يقول وأن يكون صادقاً فعلاً في هذا الأمر ، فعندما يرى التلميذ أستاذه ملتزماً بما يقول ولا يناقض قوله فعله لا شك أن ذلك يدفعه إلى حبه وإلى احترامه . أما إذا خالف المعلم قوله وفعله فإنه سيخسر دينه أولاً ، ثم يخسر ثقة تلاميذه ومحبتهم ثانياً . فعلى المعلم أن يكون صادقاً مع طلابه ويكون قدوة لهم ، فكيف يتحدث المعلم عن أضرار المخدرات والمنكرات والدخان وبعد ذلك في الاستراحة، يشعل الدخان وينفثه في وجوه طلابه في ساحة المدرسة؟
كيف يحدثهم عن حرمة الغيبة والنميمة والكذب ثم يمارس ذلك فيقف يغتاب مثلاً زملاءه المعلمين وينتقدهم ويفضل نفسه عليهم أمام طلابه ؟.
كيف يحث المعلم تلاميذه على صلاة الجماعة فيذهبوا إلى المسجد فلا يجدوه فيه وهو جار المسجد ؟
مثل هذه السلوكيات تنزع الثقة بين المعلم والمتعلم ، والمتعلم الذي لا يثق بمعلمه لا يمكن أن يحبه وعلى هذا المعلم أن لا ينسى قوله سبحانه وتعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) البقرة /44 . وأقول لك يا أخي المعلم الغيور أن أبنائنا أولادنا هم القطعة الغالية من قلوبنا وأرواحنا ، هم دمنا وأكبادنا التي تمشى على الأرض ، هم امتددنا في هذا الوجود. أولادنا هم تلك السنابل الخضراء في صحراء حياتنا ، هم العين الثرة الصافية والوحيدة في صحراءنا هم الظل الوارف الذي نفئ إليه عند الهجير ، هم النور الذي يتلألأ في أعيننا فنبصر ونرى وقد لا يتمنى الإنسان الحياة لنفسه ؛ لكنه يطلبها لأولاده ، قد لا يطلب السعادة لنفسه ؛ لكنه يرجوها لأولاده فهم زينة الحياة الدنيا ، وفتنة واختيار يرى الله من خلاله نجاحنا أو فشلنا . هم قرة أعيننا ، ومهج أرواحنا ، إذا حللنا كانت سعادتنا في أن تمتع أعيننا كل لحظة برؤيتهم ، لا نشبع إلا إذا شبعوا ، ولا ننام إلا إذا ناموا ، ونكسوهم ونتعرى ، ندفئهم ولا نبالي أن يأكلنا البرد. إذا ارتحلنا تركنا أرواحنا معهم ، فلا نهنأ في غربتنا بطعام ولا شراب ولا نوم ، فإذا ما أكلنا وجدناهم على مائدة الطعام ، وإذا تقلبنا في الأسرة شغلنا بهم فخاصمنا النوم . قد لا يحب الإنسان لشقيقه أن يراه أفضل منه وأعلى منه ، ولكنه يرجو ذلك لولده ، بهم تحلو الحياة ، وبوجودهم يستجلب الرزق وتتنزل البركات والرحمات وهذه أمانة في أعناقك يا أخي المعلم لأنهم ثمرة الغد ورجال المستقبل وهم الذين سوف يبنون الأوطان بعقولهم وسواعدهم وعلمهم سوف يتم هذا . وفى حديث أيوب بن موسى عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” ما نَحَلَ والد ولداً من نُحْلٍ أفضل من أدب حسن ” . ونعم ما قال الشاعر بحق المعلم المتقاعس ونعم ما قال :
لا تنــه عن خــلق وتأتي بمثــله عــــار عليك إذا فعلت عظيــم
يا أيهـــــا الرجــل المعــلم غيــره هــــلا لنفسـك كان ذا التعليـــم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيمــــا يصــح به وأنت سقيم
ابدأ بنفســـك فانههــا عن غيّهـــا فإذا انتهت عنه فأنت حكيـم
وما عليك يا عزيزي المعلم إلا أن تتحلى بأدب رسول الله صلى الله عليه وآله والخلفاء الراشدين والأئمة الهداة الأطهار الذي بذلوا المهج ليتعلم الإنسان كمال الأخلاق والصفات الحميدة المرجو أن تتعاون لخلق جيل متقدم حضاري ولا تنساهم ولا تنسى دورك في رفع مستواهم ونعم ما قال الشاعر:
ارحم بُنَي جمـيــع الخـلـق كُلَّـهُـمُ
وانْظُرْ إليهــم بعين اللُّطْفِ والشَّفَقَةْ
وَقِّــرْ كبيـرَهم وارحم صغيـرهــم
ثم ارْعَ في كل خَلْق حقَّ مَنْ خَلَـقَـهْ



منقووووووول
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22-11-2010, 01:17 PM
وعــــــــــــد وعــــــــــــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
الدولة: The land of Dilmun
المشاركات: 17
افتراضي

الغــــالــية
قطورة
يعــــطيك ربـــي ألــف ألــف عـــافية
عالموضوع القيم

مــــانعــــدمكِ أبـــــد ان شاء الله

تحيــاتـ ي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-11-2010, 07:01 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,164
Post

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وعــــــــــــد مشاهدة المشاركة
الغــــالــية
قطورة
يعــــطيك ربـــي ألــف ألــف عـــافية
عالموضوع القيم

مــــانعــــدمكِ أبـــــد ان شاء الله

تحيــاتـ ي

بارك الله فيك الغالية وعد

ربي لا يحرمنا من متابعتك الدائمة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المعلم حجز الزاوية في العملية التعليمية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 19-10-2010 09:29 PM
إعداد المعلم في الفكر التربوي الإسلامي قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 11-10-2010 10:05 PM
دور المشرف التربوي في إطار ضمان الجودة التعليمية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 03-10-2010 08:42 PM
أثر معرفة المعلم بأدائه قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 8 28-08-2010 07:29 PM
كيف يتقن المعلم الأسئلة الصفية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 21-08-2010 10:45 PM


الساعة الآن 02:06 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com