عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى اللغة العربية وعلومها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-10-2019, 04:19 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,074
افتراضي معاني حروف العطف




حروف العطف:
تمثل حروف العطف كالواو والفاء وثم وأو، ثراء دلاليا في التراكيب حيث لا يقتصر أمرها على عطف الألفاظ وإنما لها دخل كبير في توجيه المعاني، كما لا يقتصر أمرها على معانيها اللغوية العامة، من كون الواو لمطلق الجمع، والفاء للترتيب والتعقيب، وثم للتراخي، وأو للتخيير، وإنما يتجدد لها من المعاني بتجدد التراكيب، ولذلك اتسعت دلالتها، وتكاثرت معانيها من تركيب إلى تركيب، وإليك بعض النماذج الكاشفة.
فالواو: تأتى للمطلق الجمع: كما في قولنا جاء محمد وعلى.
وتأتى للمصاحبة: في الوجود ، كما في قوله تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾([60])
وتأتى للترتيب: وهذا الترتيب يتنوع طبقا للمقام.
فهناك ترتيب من القلة إلى الكثرة، كما في قوله تعالى: ﴿ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾
وترتيب من الكثرة إلى القلة، كما في قوله تعالى:﴿ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾
وترتيب من الأغلظ لما دونه، كما في قوله تعالى:﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيْرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوْذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيْحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوْا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا مِنْ دِيْنِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيْ وَرَضِيْتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيْنًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِيْ مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُوْرٌ رَّحِيْمٌ﴾ .
وترتيب يدل على التصاعد في الشدة، كما في قوله تعالى:
﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾
وترتيب من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾
وترتيب من الثقيل إلى ما دونه، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ ﴾.
وترتيب من العظيم إلى ما هو أعظم، كما في قوله تعالى:﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.﴾
ويذكر الغرناطي:
أن ذلك متبع في التكاليف والأوامر والنواهى أن الترقى يكون من الثقيل إلى الخفيف، وذلك على العكس في الوعد والوعيد

وتأتى للدلالة على لصوق الصفة بالموصوف، كما يقول الزمخشري في قوله تعالى:﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾.
وتأتى بعد- إلا- للدلالة على التأكيد والاهتمام، كما يقول أبو البقاء- نحو- ما من أحد إلا وله طمع وحسد، كما تدخل على الشرط المؤخر عن جوابه مثل- أكرم أخاك وإن عاداك، للدلالة على إكرامه في كل حال

وتأتى داخلة على جواب- لما- الحينية للتأكيد، وكذلك- حتى إذا، كما في قوله تعالى:﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾، ﴿حتي إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ - وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.
وتأتى للدلالة على كمال الصفة في أصحابها، كما في قوله تعالى: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾
وتأتى للدلالة على معنى التعجب، كما في قول الشاعر:
فلما أجزنا ساحة الحى وانتحى ... بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل
فقد قيل إن جواب- لما- محذوف، والتقدير: فلما أجزنا ساحة الحى وانتحى بنا بطن حقف ... كان ما كان، وذهب الكوفيون إلى أن جواب- لما- هو- وانتحى بنا بطن حقف، والواو زائدة لمعنى التعجب

والتعجب والتفخيم والتهويل ظاهر أيضا في- واو- رب في قول الشاعر:
وليل كموج البحر أرخى سدوله ... على بأنواع الهموم ليبتلى
وقول الآخر:
وليل يقول الناس من ظلماته ... سواء صحيحات العيون وعورها

وقد تأتى الواو لتدل على التشبيه كما تدل على المشاركة في الأحداث، في قولنا- جاء محمد وعلى، فعلى شارك محمدا في المجيء بحكم العطف عليه وإن لم يذكر الفعل معه، وكذلك تدل على المشاركة في التشبيه وإن لم يذكر معها.
وقد أشار إلى ذلك المرزوقى في قول الشاعر:
وأنّا نرى أقدامنا في نعالهم ... وأنفنا بين اللحى والحواجب
وأخلاقنا إعطاءنا وإباءنا ... أذا ما أبينا لا ندر لعاصب

يتحدث الشاعر عن المشابه الخلقية والخلقية الموجودة بين ذوى قراباه تأكيدا لمنازع الرقة والشفقة الواجبة عليه نحوهم.
فمن المشابه الخلقية أنه يقول- أننا نرى أقدامهم في النعال كأقدامنا في النعال، وأنفهم بين لحاهم وحواجبهم- كأنفنا- وذكر الأطراف لأنها تظهر للعيون والمشابه تتعلق بها أكثر.

ويذكر من المشابه الخلقية، الأخلاق في الإعطاء والإباء فيقول: إن أخلاقنا كأخلاقهم، ولكنه لم يصرح بالتشبيه واعتمد على نظم الكلام، فقد قال: وأنا نرى أقدامنا في نعالهم- وكيف تكون أقدام رجل في نعال الآخرين؟
هذا لا يكون إلا على معنى التشبيه، ولما أراد معنى التشبيه في الأخلاق اعتمد على العطف، يقول المرزوقى: فاعتمد على أن العطف على قوله: أقدامنا- يدل ويغنى لما يفيده من الاشتراك... . فالمشاهد أن الواو تقوم بدور فاعل على مستوى المفردات والجمل، وتكون بمثابة اللحمة الواصلة والسدة المتينة في نظم الكلام.

وأنها لا تحذف إلا إذا جرت خيوط الوصل الداخلية في الكلام واستغنى بهذا الوصل الداخلي عن الوصل الظاهر، ولكل مقامه البليغ، وهذا واضح في باب الفصل والوصل، وقد يعطف بها الشى ء على نفسه أو على مرادفه إذا كان هناك تميز بخصوص فائدة، كما في قوله تعالى: ﴿قَالُوا نَعْبُد إلَهك وَإِلَه آبَاءَك إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق إلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾فإله آبائه هو إلهه، ولكن صح العطف لأن المعطوف فيه زيادة فائدة.

يُتبـــع /....
__________________




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-10-2019, 04:29 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,074
افتراضي

تابــــع لحروف العطف ومعانيها:

ـــ وقد تأتى الفاء لتدل على تتابع الأدوار واتصال الأطوار، كما في قوله تعالى: ﴿ وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾.
فالذاريات كما قال على بن أبى طالب رضي الله عنه: الرياح، والحاملات - السحب، والجاريات- الفلك، والمقسمات- الملائكة.
والآيات تتحدث عن ظاهرة كونية هي سبب الحياة فقد جعل الله من الماء كل شيء حي، وهى تبدأ بالرياح التي تسوق السحاب، كما قال تعالى:﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾.
وإذا بالسحاب يتجمع ويصبح مثقلا بالماء ثم ينزل ويملأ الأنهار والبحار وتسير السفن بما قسم للناس من أرزاق وغيرها على يد الملائكة فانظر إلى- الفاء- وكيف كانت عبارة عن مادة اللحام الواصلة بين هذه الأدوار، وكيف تتابعت من بدايتها حتى نهايتها وصارت كأنها حلقات في سلسلة واحدة، وذلك للتجانس والتناسب بين هذه الأشياء التي أقسم الله بها.
يقول الزمخشري: ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات؟
قلت: إما أن تدل على ترتب معانيها في الوجود، كقوله:
يا لهف زيابة للحارث الصــــــــــ ... ـــــــــــــــــابح فالغانم فالأيب
كأنه قيل الذى صبح فغنم فأب.
وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه، كقولك: خذ الأفضل فالأكمل، واعمل الأحسن فالأجمل.
وإما على ترتبها موصوفاتها في ذلك، كقوله؛ رحم الله المحلقين فالمقصرين.
فإذا وحدنا الموصوف أفادت الدلالة على ترتيب الصفات في الفضل.
وإذا تعدد الموصوف أفادت ترتيب الموصوفات في الفضل.
وتأمل الفاء الدالة على تخصيص الحدث بالمعمول المتقدم، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾.
تجد غاية البلاغة في هذه الفاء حيث ربطت الإنذار بالقيام الذى يعنى العزم والتصميم والنشاط والقوة في التبليغ، وكأن قيامه لا ينبغي أن لا يكون إلا للإنذار، وخصه لأنه كان في بداية الدعوة والطابع العام للدعوة في هذا الوقت كان الإنذار .
وصلب الإنذار أن يعلم الناس أن- الله أكبر- فجاءت الفاء لتربط هذا التكبير بالله خاصة، والطريق إلى ذلك هو التطهير المعنوي والمادي من كل ما يعوق الإنسان عن تكبير الله عز وجل، ومن ملازمات هذا التطهر هجر كل ما دون الله عز وجل من أوثان وغيرها، ولذلك اختص الهجر بها، وإذا كان قد أمره بالهجر وحدد له حيثيته فقد نهاه عن استكثار ما يعطيه، وهذا النهى وجه أخر من وجوه الهجر الذى يتعلق بالمن والأذى على المنعم عليه.
ثم كانت الخاتمة: ﴿ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ فارتبط الصبر بكل ما أمره الله به، وهو يشمل الصبر على الأوامر والصبر عن النواهي.
ونلحظ أنه ذكر اسم- الرب- مرتين- وربك فكبر- ولربك فاصبر، ولعل ذلك لأن الربوبية فضل وإنعام وهو عز وجل قد أنعم على رسوله صلى الله عليه وسلم بنعمة النبوة والإرسال، وأنعم على أمته بنعمة الاقتداء والاتباع، وذلك هو ما يجب أن يتذكره في الوقت الأول من عمر الدعوة حيث لم يكن هناك تكليف بعد.
وبعد أن ارتبط كل حدث بمعموله بالفاء- جاءت- الواو- بين هذه الجمل لتجمع معانيها- كلها في شخص- المدثر- عليه الصلاة والسلام.
وتأمل الفاء، وثم في قول جعفر الحارث:
أتتنا فحيث ثم قامت فودعت ... فما تولت كادت النفس تزهق
تجد أن الشاعر استخدم- الفاء- في ربط الأحداث المتوالية، ولما كانت هناك مهلة بين التحية والقيام استخدم حرف- ثم-
ولا يقتصر عمل- الفاء- على إقامة هيكل الأحداث مرتبا بعضها على بعض بل إن لها دخلا في مطل الحدث وزمنه حتى يلتقى بالفعل الذى يليه.مثل :نام فأفاق فلبس ثيابه فخر فلقى صديقه فانطلقا .

يتبع/....
__________________




رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-10-2019, 04:36 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,074
افتراضي

تابـــع :
ــومن حروف العطف التي تشارك- الفاء- في الترتيب- ثم-ولكنها تختص بالتراخي وهو المهلة، وهما يجتمعان في كثير من الكلام الذى تتراوح أحداثه بين التعقيب والمهلة، كما في قوله تعالى:
﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾( فالأحداث المتعاقبة جاءت بالفاء- خلقه فقدره- أماته فأقبره- والأحداث المتراخية جاءت ب- ثم- تيسير السبيل-ثم الإماتة- ثم النشر.
ولا يقتصر أمر- ثم- على هذا المعنى وإنما تتعدد معانيها وتتكاثر إبداعاتها عندما تتعدد مواطنها السياقية فنجد لها ظلا ظليلا في كل موطن، وإليك بعض هذه المواطن.
التراخي الذى لا يعلمه إلا الله تعالى- كما في قوله تعالى:﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾.
التراخي المعلوم بالأيام كما في الحديث عن أطوار الجنين في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾
فكل طور من هذه الأطوار- النطفة، والعلقة، والمضغة- يمكث أربعين يوما كما ورد في الحديث.
3- التراخي المعلوم بالسنين كما في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُون﴾
4- التراخي الذى لا يعلم إلا بعد موت الإنسان، كما في الآيات السابقة ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾.
5- التراخي الرتبي الدال على مرتبة أعلى من سابقتها، كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾.
ومنه قول الشاعر:
لا يكشف الغماء إلا ابن حرة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها
6- الترتيب الرتبي الدال على أن ما بعد-ثم- أعظم في الدلالة مما سبقها، وإن كان متقدما عليه، كما في قوله تعالى :﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
7- التراخي التأسيسى الدال على أن ما بعد- ثم- أقوى واكد مما قبلها كما فى قوله تعالى ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ* ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ* كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ* لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ* ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾
وليس هذا من باب التكرار وإنما-ثم- دلت على أن الإنذار الثانى أبلغ من الأول وأشد، وقوله: ﴿ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا ﴾ عطفا بـــــــــــــــ"ثم " كذلك تغلظيا في التهديد وزيادة في التهويل"
8- التراخي الاستبعاد أى: أن ما بعدها يكون مستبعدا بالنسبة لما قبلها لوجود ما يقلعه من أصله، كما في قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴿1﴾ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ﴾
فقوله: ﴿ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا - ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ ﴾ثم تدل على استبعاد ما بعدها لوضوح قدرته تعالى في خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، وكذلك خلق الإنسان من طين ومن نطفة أى استبعاد أن يعدلوا به غيره أو أن يمتروا فيه بعد أن ثبت أنه خالقهم ومحييهم ومميتهم وباعثهم.
وكذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ﴾.
فبعد معجزة البقرة الدالة على صدق موسى- عليه السلام- وعلى قدرة الله عز وجل كان جديرا باليهود أن يؤمنوا وتلين قلوبهم إلى الإيمان، ولكن حدث منهم ما كان مستبعدا مع هذه المعجزات وهو قسوة قلوبهم.
9- التراخي الدال على التألم النفسي كما في قوله تعالى:﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾.
فالمسلمون قد انهزموا بعد نصر- حنين- وعظمت عليهم الشدة وضاقت عليهم الأرض الواسعة وضاقت عليهم أنفسهم وولوا مدبرين، وبعد أن ثابوا إلى رشدهم والتفوا حول رسولهم صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله سكينته عليهم تحولت هزيمتهم إلى نصر مبين.
وقد عبر القرآن عن هذه الأحوال بـــــ"ثم لأن فيها من الشدة والضيق وانتظار الرحمة ما يجعل الزمن القصير طويلا والنفس البشرية بطبيعتها تستطول زمن الشدة وتستبطئ مجيء النصر حتى ولو كان الوقت قصيرا.
وتقول عمرة في رثاء ولديها:
شهابان منا أوقدا ثم أخمدا ... وكان سنا للمدلجين سناها
إنها تتوجع وتتألم لفقد ابنيها قبل التمام والكمال فقد كانت نارهما هادية للضيفان من البرد والجوع وشقة السفر ولكن ما إن شبا حتى أخمدت نارهما- فهي أحوال سريعة ولكن- ثم- أبانت عن هذه الآلام النفسية التي تعتريها ومثله قول الآخر:
وأذكر أيام الحمى شم أنثنى ... على كبدى من خشية أن تصدعا
10- التراخي الدال على الترقى في درجات المدح. كما في قول الشاعر:
إن من ساد ثم ساد أبوه .... ثد قد ساد قبل ذلك جده
"فالمقصود ترتيب درجات معالى الممدوح فبدأ بسيادته ثم بسيادة أبيه ثم بسيادة جده، وإن كان سيادة الأب مقدمة في الزمان على سيادة نفسه"(.
11- التراخي الدال على اتصال الأحوال، كما في قول الشاعر:
وفى فرس نهد عتيق جعلته ... حجابا لبيتى نم أخدمته عبدا
12- التراخي الدال على الحركة . كما في قول الشاعر:
وفتوا هجروا ... ثم أسروا ليلهم حتى إذا انجاب حلوا
يتحدث الشاعر عن الفتية الأشداء الذى خرجوا معه لطلب ثأر خاله وأنهم تحملوا نصب الصحراء وقسوة الهاجرة، ثم قال- ثم أسروا- فدل ذلك على حركتهم المتتابعة التي استغرقت وقت الهاجرة كلها حتى جاء الليل واستمر السير في الليل كله بلا انقطاع ولم يعطف بالواو "لأن العطف بالواو يجعل الكلام كأنه إخبار عن أفعال كانت في زمن وانقضت ولا يراد بها غير الخبر أما- ثم- فهي بطبيعتها تحمل معنى الحركة والتتابع بلا نظر إلى الزمن المقيد كما قول: صعد في الجبل ثم وقف على قمته ثم نظر ثم رمى بنفسه فهوى- ومعنى الحركة والتتابع ظاهر كل الظهور فيما ذكره الله سبحانه وتعالى من أمر الوليد بن المغيرة المخزومى لما تعرض
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سمع القرآن: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ﴿18﴾ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ﴿19﴾ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ﴿20﴾ ثُمَّ نَظَرَ﴿21﴾ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ﴿22﴾ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ﴿23﴾ فَقَالَ إِنْ هَـذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ﴾
ومعلوم أن هذه الحركة المتتابعة انطلقت من التفكير والتقدير في القرآن وتطورت إلى مراحل أخرى أشد واكد في النفرة والتباعد حتى سيطرت عليه سيطرة أفقدته الوعى بما يقول، وجاءت الفاء- فقال- لتدل على عدم تأنيه في الحكم، وقال الزمخشري: "لأن الكلمة لما خطرت بباله بعد التطلب لم يتمالك أن نطق بها من غير تلبث"
13- التراخي النسبي الذى يتفاوت من شخص إلى شخص، كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾
14- التراخي الدال على التردد والحيرة كما في قوله تعالى:﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾
__________________




رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-10-2019, 08:36 PM
امي فضيلة امي فضيلة غير متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
الدولة: اسبانيا
المشاركات: 632
افتراضي

حياك الله

جزاك الله خيرا على الموضوع القيم المضمون

أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم

وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم

ودمتم على طاعة الرحمن


وعلى طريق الخير نلتقي دوما


__________________
اللهمَّ أسألُك خشيتَك في الغيبِ والشهادةِ،

وأسألُك كلمةَ الإخلاصِ في الرضا والغضبِ،

وأسألُك القصدَ في الفقرِ والغنى، وأسألُك نعيمًا لا ينفدُ وأسألُك قرةَ عينٍ لا تنقطعُ،

وأسألُك الرضا بالقضاءِ، وأسألُك بَرْدَ العيْشِ بعدَ الموتِ، وأسألُك لذَّةَ النظرِ إلى وجهِك،

والشوقَ إلى لقائِك، في غيرِ ضرَّاءَ مضرةٍ،

ولا فتنةٍ مضلَّةٍ اللهمَّ زيِّنا بزينةِ الإيمانِ، واجعلْنا هداةً مُهتدينَ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مستويات التحليل اللغوي ( المستوى الصوتي , والصرفي . و التركيبي , والدلالي ) . امي فضيلة منتدى اللغة العربية وعلومها 3 04-07-2019 09:13 PM
الله يتجلَّى في آياته قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 20-11-2013 11:24 PM
هل يجوز اختصار حروف اللغة العربية إلى مختصر : أبجد هوز ? ! أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 15-08-2012 07:23 AM
وقفة مع العطف وأقسامه أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 31-10-2011 12:53 AM
وقفات مع إعراب " حروف الجر" أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 22-08-2010 02:24 PM


الساعة الآن 06:42 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com