عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-11-2012, 01:32 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,104
افتراضي وقفات مع بعض علوم البيان ..






البيان في اللغة معناه:

الظهور والوضوح والإفصاح، وما تبين به الشيء من الدلالة وغيرها؛ تقول بان الشيء بيانا: اتّضح، فهو بيّن، والجمع: أبْيناء، والبيان: الفصاحة واللَّسَن، وكلام بيّن: فصيح، وفلان أبْين من فلان، أفصح وأوضح كلاماً منه، والبيان: الإفصاح مع ذكاء، والبيان إظهار المقصود بأدلّ لفظ، وهو من الفهم وذكاء القلب مع اللَّسَن، وأصله الكشف والظهور.
ووردت كلمة البيان بدلالاتها اللغوية في آيات القرآن الكريم ومنها قوله تعالى: {هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ } [آل عمران الآية 138

وقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الإِنسَانَ. عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} الرحمن: 1-4
بهذا التعليم تميز الإنسان عن كثير من خلقه، وصار ناطقا مبينا، يستطيع أن يعبر عمَّا يخطر بخاطره، ويجول في نفسه من المعاني، فيوصلها إلى غيره من البشر، ويتلقاها الغير عنه، فيتم التفاهم.


ثم أخذت كلمة البيان دلالاتها الاصطلاحية في ما بعد

فأصبح البيان أحد علوم البلاغة الثلاثة المعروفة: البيان والمعاني والبديع.

وقد تداخل علم البيان باديء الأمر مع علم المعاني، واستوعب بعض مباحثه لاحقا، وشمل علوم البلاغة كلها بعض الأحيان.
وقد عرَّف البيان مجموعة من الأدباء :

يقول الجاحظ :هو الدلالة الظاهرة على المعنى الخفي، وهو اسم جامع لكل شيء كشف لك عن قناع المعنى، وهتك الحجاب دون الضمير؛ حتى يُفضَى السامع إلى حقيقته، لأن مدار الأمر والغاية التي إليها يجري القائل والسامع؛ إنما هو: الفهم والإفهام؛ فبأي شيء بلغت الإفهام، وأوضحت عن المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع.

وقد عرَّفه الخطيب القزويني بقوله: "علم يُعرَف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه"

وسوف نحصر الحديث عن هذا العلم في موضوعات أهمها: التشبيه بأركانه وأنواعه، والاستعارة بأنواعها: (التصريحية، والمكنية، والتمثيلية) والكناية، والمجاز المرسل بعلاقاته المتعددة.

يتبع/....
__________________




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-11-2012, 01:47 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,104
افتراضي

تابع :

التشبيه
(1) مفهوم التشبيه
لعلنا سمعنا معلقا رياضيا يعلق على سباق للعَدْو يقول:
هذا المُتسابقُ كالسَّهم
ويمكن إدراك مقصد المُعلق من تلك العبارة هو : أنَّ المتسابق سريع، فما الذي دلنا على أنَّ المتسابق سريع، مع أن السرعة لم تذكر في عبارة المعلق؟
إن ما دلَّ على سرعة المتسابق في عبارة المعلق هو لفظة (السهم) إذ لا يخفى علينا ما يتصف به السهم من شدة انطلاق وسرعة، فما كان من المعلق إلا أن عبَّر عن سرعة المتسابق بان اشركه مع السهم في صفة هي السرعة. ولكن بم أقام المعلق تلك الشراكة؟ واضح أن المعلق هنا استخدم لفظا لإقامة تلك الشراكة هو (حرف الكاف)

دعونا ننظر (فضلا لا أمرا) إلى معروف الرصافي كيف يرى العلاقة بين العلم والجهل إذ يقول:
إنْ كانَ للجهلِ في أحوالنا عِلَلٌ... فالعلمُ كالطِّبِّ يشفي تِلْكُمُ العللا
لا يفوتنا أن الرصافي هنا أراد أن يصف العلم شافيا من علة الجهل ويا لها من علة ، فعبَّر عن ذلك بأن أشرك (العلم) مع (الطب) في صفة (الشفاء) مصرِّحا بتلك الصفة بقوله (يشفي) مستخدما لفظا لإقامة الشراكة بينهما هو حرف (الكاف) في قوله (كالطب)
تأمل معي قول شاعر آخر يتحدث عن الإنسان الذي يخفي بإطلالته الوضيئة نفسه الخبيثة:
كمْ وجوهٍ مثل النَّهار ضياء... لنفوس كالليل في الإظلام

نلاحظ أن الشاعر في الشطر الأول أراد أن يصف جمال (الوجوه) ووضاءتها وصفا دقيقا، فعبَّر عن ذلك بأن أشركها مع (النهار) في صفة هي(الضياء) في صفة (الشفاء) مستخدما لفظا لإقامة الشراكة بينهما هو كلمة (مثل) كما أن الشاعر في الشطر الثاني أراد أن يصف قبح (النفوس) فعبَّر عن ذلك بأن أشركها مع (الليل) في صفة هي(الإظلام) في صفة (الشفاء) مستخدما حرف الكاف لفظا لإقامة تلك الشراكة .
لاحظنا في كل مثال من الأمثلة الثلاثة السابقة أن شيئا جعل مثيلا لشيء في صفة أو أكثر مشتركة بينهما، وأن أداة دلت على هذه المماثلة والشراكة، فكل مثال من تلك الأمثلة يقوم على ما اصطلح العلماء على تسميته (تشبيها)
القاعدة:
نستنتج أن إشراك شيئين في صفة أو أكثر بلفظ يربط بينهما هو تشبيه .

أركان التشبيه
لنقف معا على أركان التشبيه،دعونا نمعن النظر في المثال الآتي، ثم نطرح أسئلة وأنانعرف أنك تملك الإجابة عنها، يقول أحمد شوقي في وصف قسوة المستعمرين:
وللمسُتَعمرين وإنْ ألانُوا .... قُلُوبٌ كالحجارةِ لا تَرِقُّ
دعونا نطرح الأسئلة الآتية :
ما الذي أردنا إلحاقه بغيره في صفة محددة ؟
ما الذي ألحقنا غيره به في صفة محددة؟
ما الصفة التي اشترك فيها الأمران السابقان؟
ما اللفظ الذي يدل على المشابهة بين الأمرين السابقين؟
لا بد من إجاباتك عن الأسئلة السابقة تبينت أن التشبيه يتألف من :
أ‌- المشَبَّه : وهو الركن الأول من أركان التشبيه، يمثله في البيت (قلوب المستعمرين) وهو ما أردنا إلحاقه بــ (الحجارة) في صفة محددة .
ب‌- المشبه به: وهو الركن الثاني من أركان التشبيه، يمقله في البيت (الحجارة) وهو ما ألحقناه (المستعمرين) به في صفة محددة .
ت‌- وجه الشبه: وهو الركن الثالث من أركان التشبيه، يمثله في البيت (عدم الرقة) وهي الصفة التي يشترك فيها المشبه والمشبه به.
ث‌- أداة التشبيه: وهي الركن الرابع من أركان التشبيه يمثله في البيت لفظ (الكاف) وهو الذي دل على المشابهة بين (المستعمرين) و (الحجارة) .
نستنتج من ذلك:
1- ما ألحق بغيره في صفة مشتركة هو المشبهه
2- ما ألحق غيره به في صفة مشتركة هو المشبه به
3- الصفة التي تجمع بينهما هي وجه الشبه
4- كل لفظ يدل على المشابهة هو أداة التشبيه وهذه هي أركان التشبيه.

يتبع /....
__________________




رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-11-2012, 01:52 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,104
افتراضي

تابع :

أقسام التشبيه
إليك أمثلة يمكن التعبير بها عن جمال مدينة القدس نتأملها بعناية :

1- القدس كالعروس في الحُسْن
2- القدس كالعروس
3- القدس عروسٌ في الحُسْن
4- القدس عروسُ


لقد سقنا تلك الأمثلة التي تتشابه فيما ترمي إليه من معنى، لنستطيع أن نتبين ما يعتريها من اختلاف يقودنا إلى أقسام التشبيه، لكن ليس قبل أن تجيب عن المطالب الآتية:
1- في المثال الثاني ركن محذوف من أركان التشبيه ، اذكره
2- في المثال الثالث ركن محذوف من أركان التشبيه ، اذكره
3- حذف في المثال الرابع من أركان التشبيه ركنان ، أذكرهما
لعلك لاحظت أن كلا من المشبه (القدس) والمشبه به (عروس) لم يحذف اي منهما في أي من الأمثلة السابقة، إلا أنه قد حذف في المثال الثاني وجه الشبه (الحسن) بينما حذفت في المثال الثالث أداة التشبيه (الكاف) أما في المثال الرابع فقد حذف كل من : وجه الشبه وأداة التشبيه
ولذلك فإن أركان التشبيه ليست على درجة واحدة من الأهمية فبعضها ضروري لا يقوم التشبيه إلا به؛ إذ إن حذف أي من المشبه والمشبه به يخرجنا إلى باب آخر من أبواب البيان هو (الاستعارة) كما سيأتي وبعضها يمكن حذفه والاستغناء عن ذكره كأداة التشبيه ووجه الشبه.
نستنتج مما سبق ما يلي:


1- المشبه والمشبه به ركنان اساسيان في التشبيه، لا يجوز حذف أي منهما؛ لذلك اصطلح على تسميتهما بطرفي التشبيه.
2- الأداة ووجه الشبه ركنان غير أساسيين في التشبيه، يجوز حذف أحدهما أو حذفهما معا.



ولأن أمثلة التشبيه جميعها تشترك دائما في وجود طرفي التشبيه اللذين لا يمكن حذفها في باب التشبيه؛ فسيكون التمايز بين أقسام التشبيه تبعا للأداة، ووجه الشبه من ذكر أو حذف.
وبإعادة النظر في المثالين الأول والثاني، نتبين أننا قد أقمنا التشبيه بإرسال أداة التشبيه (الكاف) صراحة. وكل تشبيه ذكرت فيه الأداة يسمى (تشبيها مرسلاً).
أما في المثالين الثالث والرابع من النشاط السابق، فقد شبهت القدس بالعروس من غير ذكر أداة التشبيه، وذلك للتأكيد أن المشبه هو المشبه به نفسه. وكل تشبيه حذفت منه أداة التشبيه يسمى (تشبيها مؤكدا).
وإذا نظرنا في الأمثلة مرة أخرى نلحظ أن وجه الشبه قد بين وفصل في المثالين الأول والثالث، لأن المشبه (القدس) يشبه (العروس)في صفة الحسن تحديدا وليس في غيرها. وكل تشبيه يذكر فيه وجه الشبه يسمى (تشبيها مفصلا) .
وفي المثالين الثاني والرابع حذف وجه الشبه، لأن لا يخفى على صاحب الذوق السليم تقديره. وكل تشبيه أُجمل فيه وجه الشبه بحذفه يسمى (تشبيها مجملا) . مع ضرورة الإشارة إلى أنه من اللطافة بمكان أن نذكر في التشبيه وجه الشبه، إذا خشينا على السامع اللَّبس.


نستنتج من ذلك أن للتشبيه أقسام من حيث الأداة ووجه الشبه هي :
1- ما ذكرت فيه الأداة ووجه الشبه، وهو التشبيه المرسل المفصل، ويسمى (التشبيه التام)
2- ما ذكرت فيه الأداة وحذف وجه الشبه، وهو التشبيه المرسل المجمل.
3- ما حذفت منه الأداة وذكر وجه الشبه، وهو التشبيه المؤكد المفصل.
4- ما حذفت منه الأداة ووجه الشبه، وهو التشبيه المؤكد المجمل، ويسمى (التشبيه البليغ)


يتبع/..
__________________




رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-11-2012, 02:03 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,104
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم بشرى مشاهدة المشاركة
تابع :

أقسام التشبيه
إليك أمثلة يمكن التعبير بها عن جمال مدينة القدس نتأملها بعناية :

1- القدس كالعروس في الحُسْن
2- القدس كالعروس
3- القدس عروسٌ في الحُسْن
4- القدس عروسُ


لقد سقنا تلك الأمثلة التي تتشابه فيما ترمي إليه من معنى، لنستطيع أن نتبين ما يعتريها من اختلاف يقودنا إلى أقسام التشبيه، لكن ليس قبل أن تجيب عن المطالب الآتية:
1- في المثال الثاني ركن محذوف من أركان التشبيه ، اذكره
2- في المثال الثالث ركن محذوف من أركان التشبيه ، اذكره
3- حذف في المثال الرابع من أركان التشبيه ركنان ، أذكرهما
لعلك لاحظت أن كلا من المشبه (القدس) والمشبه به (عروس) لم يحذف اي منهما في أي من الأمثلة السابقة، إلا أنه قد حذف في المثال الثاني وجه الشبه (الحسن) بينما حذفت في المثال الثالث أداة التشبيه (الكاف) أما في المثال الرابع فقد حذف كل من : وجه الشبه وأداة التشبيه
ولذلك فإن أركان التشبيه ليست على درجة واحدة من الأهمية فبعضها ضروري لا يقوم التشبيه إلا به؛ إذ إن حذف أي من المشبه والمشبه به يخرجنا إلى باب آخر من أبواب البيان هو (الاستعارة) كما سيأتي وبعضها يمكن حذفه والاستغناء عن ذكره كأداة التشبيه ووجه الشبه.
نستنتج مما سبق ما يلي:


1- المشبه والمشبه به ركنان اساسيان في التشبيه، لا يجوز حذف أي منهما؛ لذلك اصطلح على تسميتهما بطرفي التشبيه.
2- الأداة ووجه الشبه ركنان غير أساسيين في التشبيه، يجوز حذف أحدهما أو حذفهما معا.



ولأن أمثلة التشبيه جميعها تشترك دائما في وجود طرفي التشبيه اللذين لا يمكن حذفها في باب التشبيه؛ فسيكون التمايز بين أقسام التشبيه تبعا للأداة، ووجه الشبه من ذكر أو حذف.
وبإعادة النظر في المثالين الأول والثاني، نتبين أننا قد أقمنا التشبيه بإرسال أداة التشبيه (الكاف) صراحة. وكل تشبيه ذكرت فيه الأداة يسمى (تشبيها مرسلاً).
أما في المثالين الثالث والرابع من النشاط السابق، فقد شبهت القدس بالعروس من غير ذكر أداة التشبيه، وذلك للتأكيد أن المشبه هو المشبه به نفسه. وكل تشبيه حذفت منه أداة التشبيه يسمى (تشبيها مؤكدا).
وإذا نظرنا في الأمثلة مرة أخرى نلحظ أن وجه الشبه قد بين وفصل في المثالين الأول والثالث، لأن المشبه (القدس) يشبه (العروس)في صفة الحسن تحديدا وليس في غيرها. وكل تشبيه يذكر فيه وجه الشبه يسمى (تشبيها مفصلا) .
وفي المثالين الثاني والرابع حذف وجه الشبه، لأن لا يخفى على صاحب الذوق السليم تقديره. وكل تشبيه أُجمل فيه وجه الشبه بحذفه يسمى (تشبيها مجملا) . مع ضرورة الإشارة إلى أنه من اللطافة بمكان أن نذكر في التشبيه وجه الشبه، إذا خشينا على السامع اللَّبس.


نستنتج من ذلك أن للتشبيه أقسام من حيث الأداة ووجه الشبه هي :
1- ما ذكرت فيه الأداة ووجه الشبه، وهو التشبيه المرسل المفصل، ويسمى (التشبيه التام)
2- ما ذكرت فيه الأداة وحذف وجه الشبه، وهو التشبيه المرسل المجمل.
3- ما حذفت منه الأداة وذكر وجه الشبه، وهو التشبيه المؤكد المفصل.
4- ما حذفت منه الأداة ووجه الشبه، وهو التشبيه المؤكد المجمل، ويسمى (التشبيه البليغ)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم بشرى مشاهدة المشاركة


يتبع/..
تابع :

أنواع التشبيه : المفرد – التمثيلي- الضمني

المفرد والتمثيلي

دعنا نقرأ معا النص اللآتي ثم نقوم بالمهمة التي تليه:
" يفرحُ الصائمُ وهو يعيش الساعاتِ الاخيرةَ من شهر رمضان وقد صيامه وقيامه بما يليق وحرمة هذا الشهر الفضيل، ولعلَّ فرحه يبلغ الذروة وهو ينظر في السماء ممتدة كصحيفة زرقاء منتظرا بشغف حلول الليل؛ ليرى هلال شهر شوال، وقد بدا الهلال كنون من الفضة فيردد قول الشاعر:
وكأنَّ الهلالَ نونُ لُجَينٍ .... غَرِقَتْ في صحيفةٍ زَرْقاءِ
وعندما يتأكدُ من ظهور الهلالِ يدخلُ بيتهُ وقد غَمرَهُ البشرُ مُستذكرًا قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) : " للصائم فرحتان يفرحهما: فرحةٌ عندَ فِطرهِ وفرحةٌ عندَ لقاءِ ربِّهِ" (1) فَيَْجْأرُ بالدعاء إلى الله أنْ يرزُقهُ الفرحةَ الثانيةَ بعد أنْ رزقَهُ الفرحةَ الأولى" .


ورد في النص السابق ثلاث عبارات تتضمن التشبيه بيِّنها.

رأيت في النص السابق أنَّ السماء قد تراءت للصائم كصحيفة زرقاء، لوجود صفة مشتركة بينهما عي الزرقة الممتدة، كما بدا الهلال له كنون من الفضة لوجود صفة مشتركة هي التقوُّس واللمعان، وقد جمع الشاعر الذي ردد الصائم قوله التشبيهين السابقين معا.
وقد تتساءل: هل المراد من تشبيه السماء الممتدة بالصحيفة الزرقاء، وتشبيه الهلال بنون من الفضة، مماثل لمراد الشاعر الذي ردد الصائم قوله؟ فتجدُ أن تشبيه السماء بالصحيفة جاء منفردا كما هو الحال في تشبيه الهلال بنون من الفضة، إذ جاء على انفراد أيضا، لكن المراد من قول الشاعر ليس تشبيه السماء وحدها بالصحيفة، ولا الهلال وحده بنون اللجين، وإنما الصورة الملتئمة منهما معا، وهي صورة الهلال أبيض لماعًا مقوسًا في السماء الزرقاء، بصورة نون من فضة غارقة في صحيفة زرقاء.
ولاحظنا أن وجه الشبه عند الشاعر غير مصرح به وإنَّما نستخلصه وننتزعه من صورتي المشبه والمشبه به، فيمكننا القول إن وجه الشبه هو وجود شيء أبيض مقوس في شيء أزرق.
كما لاحظنا أن كلا من المشبه والمشبه به ووجه الشبه في التشبيه الأول والثاني في ما تراءى للصائم أتت مفردة (ليست صورة) في حين أن تلك الأركان في قول الشاعر قد جاءت على هيئة صور


نستنتج مما سبق أن من أنواع التشبيه:
1- ما كان لطرفي التشبيه ووجه الشبه فيه معنى مفرد (ليس صورة) وهو التشبيه المفرد.
2- ما كان طرفا التشبيه فيه صورتين ووجه الشبه صورة منتزعة منهما وهو التشبيه التمثيلي.


-التشبيه الضمني:

إن كل ما مرَّ معنا من أنواع التشبيه كان تشبيها صريحا، أي أنَّ منشيء العبارة التشبيهية قد عمد إلى التشبيه في عباراته بصراحة ووضوح، أما ما نحن الآن بصده من أنواع التشبيه فلإننا بلمح فيه التشبيه ضمنا لا صراحة ، وهو يحتاج منك إلى إمعان أكبر لتتلمس طرفيه وتتذوق معناه، ولنستوضح هذا النوع من التشبيه تأمل معنا بتمهل قول أبي تمام في الحسود:
وإذا أراد الله نشر فضيلة.... طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال فيما جاورت.... ما كان يعرف طيب عرف العود

إن كنت قد اشتركت معنا في تأمل قول أبي تمام فحاول إذن الإجابة عن الاسئلة الآتية ، ولا تثريب عليك من أن تعيد التأمل إن أعيتك الإجابة :


1- ما المعنى الذي أراد أبو تمام إيصاله إلينا؟
2- اين تكمن الغرابة في المعنى الذي أراده أبو تمام؟
3- ما الدليل الذي قدمه أبو تمام ليزيل عن أنفسنا ما قد يعتريها من استغراب ؟
4- حاول أن تبني تشبيها صريحا من فهمك العام للمعنى والدليل الذي الذي أورده الشاعر.

لقد أراد ابو تمام إقناعنا بأن الفضائل المخفية لأصحاب الفضائل يشيعها الله على ألسنة أهل الحسد، فيكونون هم أنفسهم أداة لإذاعتها ونشرها، وإنها لمعجزة تثير كثيرا من التعجب، فكيف للحسود الذي لا يرى منه إلا السوء أن يكون سببا في نشر الفضيلة؟ !
وكأننا بأبي تمام قد أحس باستغرابنا فأسرع بإيراد الدليل على معناه، فذكر أنه لولا النار لما استطعنا تمييز رائحة العود الزكية.
وبتفسير بيتي أبي تمام يمكننا بالفعل أن نلمح تشبيها نوضحه بالعبارة المختصرة الآتية :
(تعرف افضيلة بالسنة الحساد كما يعرف طيب العود بالنار)
وبذلك نكون قد وقفنا على التشبيه بعدما عرفنا طرفيه.


نستنتج مما سبق أن من أنواع التشبيه:

ما لا يوضع فيه المشبه والمشبه به في صورة صريحة بل يلمحان في التركيب وهو التشبيه الضمني مع ملاحظة أنه يؤتى في التشبيه الضمني بمعنى تام يتبعه دليل يؤكد ذلك المعنى.

يتبع /....
__________________





التعديل الأخير تم بواسطة أم بشرى ; 28-11-2012 الساعة 02:09 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28-11-2012, 02:16 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,104
افتراضي

تابع :
المجاز

يقسم المجاز إلى قسمين هما :

الاستعارة والمجاز

(1) الاستعارة وتقسم إلى أنواع هي :

التصريحية ........... ب- المكنيِّة ...... جـ - .........التمثيليَّة

(2) المجاز المرسل وعلاقاته هي :

الجزئيَّة..... الكليَّة..... الحاليَّة .... المحليَّة.... السببيَّة ....المسببيَّة .... اعتبار ما كان .... اعتبار ما سيكون...

أولاً: الاستعارة

لقد اعتدنا أن تكون الاستعارة في الأشياء الملموسة، فهل من المكن أن تكون الاستعارة في الأشياء غير الماديَّة كالألفاظ؟ وحتى نجيب عن هذا السؤال علينا المقارنة بين المقصود بالبدر في قول أحدهم :

راقني منظر البدر في السماء
والمقصود بالبدر في نشيد الصحابة في الهجرة :
طلع البدر علينا .... من ثنيَّات الوداع
البدر في العبارة الأولى هو القمر الذي نراه في السماء عندما ينتصف الشهر القمري، في حين تعرف أن المقصود بالبدر في نشيد الصحابة هو النبي (صلى الله عليه وسلم) فالبدر في القول الأول هو البدر الحقيقي الذي تعارف عليه الناس، أما كلمة البدر في نشيد الصحابة فقد استعارها الصحابة للدلالة على النبي عليه السلام.
لقد دلنا على أن المراد بالبدر في كلام الشخص الأول هو البدر بمعناه الحقيقي تعبير (في السماء) إذ إن موضع البدر لا يكون إلا في السماء وما دلنا على أن المعنى المراد بالبدر في نشيد الصحابة ليس المعنى الحقيقي هو قولهم (من ثنيات الوداع) وهو المكان الذي دخل منه النبي عليه السلام إلى المدينة المنورة، وقد أوحى لنا ذكر المكان أن الطالع هو إنسان جميل حبيب إلى القلوب والعيون، فالبدر بمعناه الحقيق لا يطلع من ثنيات الوداع. وإنما يظهر كوكبا في السماء.
نخلص من ذلك إلى أنَّ الصحابة قد استعاروا لفظة البدر للدلالة على الرسول عليه السلام، واستعارة الألفاظ للدلالة على غير معناها الحقيقي أمر دارج عند العرب، وهذا يجيب عن سؤالنا الذي طرحناه بداية.
ولو تساءلنا ما الذي رمى إليه الصحابة من استعارة لفظة البدر للدلالة على الرسول عليه السلام؟ لوجدنا أن الصحابة أرادوا إقامة علاقة مشابهة بين الرسول عليه السلام والبدر بجامع الحسن والوضاءة، والقرب إلى النفس (وهذا يعيدنا إلى باب التشبيه) فمراد الصحابة أن يقولوا: طلع الرسول علينا كالبدر، ولكنهم في نشيدهم تركوا ذكر المشبه (النبي) وذكروا المشبه به (البدر) وقد ألمحنا سابقا عند الحديث عن أركان التشبيه أن حذف أحد طرفي التشبيه يقودنا إلى باب آخر في البيان هو (الاستعارة) .
تأمل قول المتنبي في المثالين الآتيين:

(1) قال المتنبي في مدح سيف الدولة:
فلا زالتِ الشمس التي في سمائه .... مطالعةَ الشمس التي في لثامه
(2) وقال أيضا في المديح مخاطبا سبف الدولة:

عيبٌ عليك ترى بسيف في الوغى.... ما يفعلُ الصمصامُ بالصمصام

لقد استخدم المتنبي كلمة الشمس مرتين: مرة بالمعنى الأصلي الذي وضعت له في اللغة ومرة بمعنى جديد:
فما المعنى الأصلي لكلمة (الشمس) ؟ وفي أي شطر ورد هذا المعنى؟
وما المعنى الجديد لكلمة (الشمس)؟ الذي قصده المتنبي؟ وفي أي شطر ورد؟
كما وردت كلمة (الصمصام) في قول المتنبي بمعناها الأصلي (السيف) مرة وبغير معناها الأصلي مرة أخرى:
ففي أي مرة دلت على المعنى الأصلي؟
وفي أي مرة دلت على معنى جديد؟ وما هو هذا المعنى؟
ما علاقة المعنى الأصلي بالمعنى الجديد لكل من :
- كلمة الشمس؟
- كلمة الصمصام؟
هل توصلت إلى المعنى الجديد لكلمة(الشمس) من المعنى العام بالسياق؟ أم من لفظة معينة في البيت؟
إن كلمة (الشمس) التي وردت مرتين في بيت المتنبي استخدمت في معنيين: المعنى الأصيل للشمس وهو (النجم المعروف) وجاء هذا المعنى في الشطر الأول، ومعنى جديد للشمس هو (وجه سيف الدولة) وجاء في الشطر الثاني.
وهذا ما بجده في كلمة (الصمصام) التي وردت في قوله مرتين، ولكن بمعنى جديد في المرة الأولى وهو (إنسان قوي شجاع) وفي المرة الثانية بمعناها الأصيل وهو (السيف) .
وبهذا فللألفاظ معانيها الحقيقية الاصلية التي وضعت لها، ومعان أخرى مجازية يطرقها الناس من حين لآخر .
نستنتج أنَّ:


1- استخدام الكلمة بمعناها الأصيل الذي وضعت له في اللغة هو المقصود بالحقيقة.
2- استخدام الكلمة في معنى غير المعنى الذي وضعت له في اللغة أصلا هو المقضود بالمجاز.



وبالعودة إلى بيتي المتنبي اللذين أوردناهما بدءاً، نجد أن هناك صلة وعلاقة بين المعنى الحقيقي لطلمة الشمس(النجم المعروف) والمعنى المجازي الذي استعملت فيه(وجه سيف الدولة) وهذه العلاقة هي المشابهة بينهما بجامع (دوام الطلعة الوضيئة)
وهذا ما نلحظه في المثال الثاني من وجود علاقة بين المعنى الحقيقي لكلمة الصمصام (السيف) والمعنى المجازي (سيف االدولة) بجامع القوة.
نستنتج أنه بين الحقيقة والمجاز علاقة قد تقوم على المشابهة.


يتبع /...
__________________




رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28-11-2012, 02:23 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,104
افتراضي

[align=center]تابع :

لو عدنا إلى المثالين السابقين وهما :
فلا زالتِ الشمس التي في سمائه .... مطالعةَ الشمس التي في لثامه
عيبٌ عليك ترى بسيف في الوغى.... ما يفعلُ الصمصامُ بالصمصام

وحاولنا توضيح وجه الشبه بين كل زوج من الكلمات التي استخدمت في معناها الحقيقي والكلمات التي استخدمت في معنى مجازي.
وبالعودة إلى المثالين المذكورين نجد أن المعنى الجديد لكلمة الشمس (وجه الممدوح) في المثال الأول قد برز من لفظ اقترن بالمعنى الجديد وهو (لثامه) إذ لا يتصور أن يكون مكان الشمس لثام الممدوح، فالذي يقع في لثام (الممدوح) هو وجهه، وهذا اللفظ هو الذي حدد لنا المعنى الجديد ومنع من إيراد المعنى الحقيقي في حين أننا لم نتوصل إلى المعنى الجديد لكلمة الصمصام(الممدوح) في المثال الثاني من لفظة بعينها، وإنما من فهمنا العام للبيت والسياق الذي ورد فيه.


نستنتج أنه لا بد في المجاز من قرينة تمنع من إيراد المعنى الحقيقي. وتأتي القرينة في المجاز على نوعين:
لفظية: إذا كان في الكلام لفظة أو عبارة تشير إلى عدم إرادة المعنى الحقيقي.
معنوية: إذا فهمت من سياق الكلام.


- إن كل ما اوردناه سابقا يختص بالمجاز، وقد أوضحناه لك المجاز بداية لنوصلك إلى فهم الاستعارة التي هي نوع من المجاز، ونقدر أنك ستتبين ذلك عندما تنظر في مفهوم الاستعارة.
الاستعارة : لفظ استعمل في غير ما وضع له أصلاً لعلاقة المشابهة مع قرينة تمنع من إيرادة المعنى الأصلي أو الحقيقي. فالعلاقة بين المعنى المراد والمعنى الأصلي للفظ المستعمل هو الذي يحدد نوع المجاز، فإذا قامت العلاقة في المجاز على المشابهة تحديدًا فهو من نوع الاستعارة . أمَّا إذا قامت العلاقة في المجاز على غير المشابهة فهو من نوع المجاز المرسل الذي سنتعرف إليه في درس لاحق إن شاء الله


الفرق بين التشبيه والاستعارة

مر بنا أنه لا يجوز في التشبيه حذف أي من طرفيه؛ لأن ذلك سيخرجه إلى باب آخر من أبواب البيان هو الاستعارة. ولكي نطمئن على رسوخ هذه المعلومة في ذهن ذهنك تعال بنا إلى نناقش قول أحمد بن عبد ربه في وصف سفينة:

كأنَّها جبلٌ بالماء منتقلٌ .... يا منْ رأى جبلاً بالماء ينتقلُ

لقد أقام الشاعر في البيت السابق تشبيها واحدا بوجهين مختلفين: ففي الشطر الأول شبه الشاعر ما يعود عليه الضمير في كأنها وهو (السفينة) بـ (الجبل) فذكر هنا المشبه السفينة والمشبه به الجبل .

أما في الشطر الثاني من البيت فقد شبه الشاعر السفينة بالجبل ولكن بحذف أحد طرفي التشبيه وهو المشبه (السفينة) مكتفيا بذكر المشبه به (جبلاً)
نستنتج أنه يلزم في التشبيه ذكر طرفيه (المشبه والمشبه به) ويلزم في الاستعارة حذف أحد طرفي التشبيه.[/align]
__________________




رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28-11-2012, 02:50 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,104
افتراضي

تابع :

والإستعارة لغة :

من العارية أي نقل الشيء من شخص إلى آخر حتى تصبح تلك العارية من خصائص المعار إليه.
واصطلاحا :
أول من وقف على الاستعارة أبو عمرو بن العلاء، إذ قال: (( كانت يدي في يد الفرزدق، وأنشدته قولَ ذي الرُّمَّةِ[1]:
أقامَتْ به حَتَّى ذوى العودُ في الثَّرى
وساق الثريا في ملاءته الفجرُ


قال: فقال لي: أ أرشدكَ أم أدعكَ؟ قلت: بل أرشدني. فقال: إن العودَ لا يذوي أو يجف الثرى، وإنما الشعر/ حتى ذوى العودُ والثرى/..ثم قال أبو عمرو: ولا أعلم قولاً أحسن من قوله: / وساق الثريا في ملاءته الفجرُ/ فَصَيَّر للفجر ملاءةً، ولا ملاءة له، وإنما استعار هذه اللفظة، وهو من عجيب الاستعارات.))
وقال ابن قتيبة: (( فالعرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة إذا كان المسمى بها بسبب من الآخر، أو مجاورا لها أو مشاكلاً))

القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني: (( الاستعارة ما اكتفي فيها بالاسم المستعار عن الأصل، ونقلت العبارة فجعلت مكان غيرها. وملاكها تقريب الشبه ومناسبة المستعار له للمستعار منه، وامتزاج اللفظ بالمعنى حتى لا يوجد بينهما منافرة، ولا يتبين في أحدهما إعراض عن الآخر))
وقال الرماني: (( الاستعارة تعليق العبارة على ما وضعت له في أصل اللغة على جهة النقل للإبانة))
وقال أبو هلال العسكري: هي (( نقل العبارة عن موضع استعمالها في أصل اللغة لغرض))
وقال عبد القاهر الجرجاني: (( فالاستعارة أن تريدَ تشبيه الشيء بالشيء، فتدع أن تفصح بالتشبيه وتظهره، وتجيء إلى اسم المشبه به فَتُعيرُه المشبه وتجريه عليه. تريد أن تقول: رأيت رجلاً ه كالأسد في شجاعته وقوة بطشه، فتدع ذلك وتقول: رأيتُ أسداً ))
وقال شرف الدين الطيبي: (( الاستعارة وهي أن تذكر أحد طرفي التشبيه مدعياً دخول المشبه في جنس المشبه به دالاً عليه بإثباتك للمشبه ما يخص المشبه به من اسم جنسه أو لازمه أو لفظ يستعمل فيه، نحو في الحمام أسد، والمنية أنشبت أظفارها))
وقد اجتمعت التعريفات في فهم القدماء والمعاصرين على وجهين: أحدهما يقول: الاستعارة مجاز علاقته التشبيه، والآخر يقول: الاستعارة تشبيه حذف أحد ركنيه الأساسيين.
أركان الاستعارة:
1 – مستعار منه – وهو المشبه به
2 ومستعار له - وهو المشبه
3- ومستعار وهو اللفظ المنقول.
تطبيق:
﴿ واشتعل الرأس شيبا﴾
التشبيه: الشيب يشبه النار،
المشبه: الشيب
المشبه به النار
المستعار الفعل ( اشتعل)
المستعار منه النار وهي المشبه به
المستعار له الشيب وهو المشبه

تقسيم الاستعارة باعتبار الطرفين

1- التصريحية:

وهي التي يصرح فيها بلفظ المشبه به كقوله تعالى: ﴿ ليخرجهم من الظلمات إلى النور﴾
وكقول الشاعر

فأمطرت لؤلؤاً من نرجسٍ وسقتْ
وَردَاً وعَضَّتْ على العُنَّابِ بالبردِ


الاستعارات: هي دموع كاللؤلؤ، حذف المشبه، وأبقى المشبه به ( اللؤلؤ) فهي تصريحية، والعيون كالنرجس، حذف المشبه ( العيون) والتصريح بالمشبه به على طريقة الاستعارة التصريحية، والخدود كاللورد، فحذف المشبه وصرحوا بالمشبه به ( ورداً ) والأنامل أو الشفاه كالعناب ( ثمر أحمر) حذف المشبه ( الأنامل) وصرح بالمشبه به ( العناب) والأسنان كالبردِ حذف الأسنان وهي المشبه وصرح بالبرد، على طريقة الاستعارة التصريحية.

2- الاستعارة المكنية

وهي التي يحذف منها المشبه به ويذكر المشبه، من ذلك قول الله تعالى: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾
فقد استعار الجناح من الطائر، والمستعار له الذل، والمستعار الجناح. والغرض الطاعة للوالدين. والاستعارة مكنية؛ لأنه ذكر المشبه ( الذل) وحذف المشبه به الطائر، وأبقى شيئاً من لوازمه ( جناح) ليدل عليه.
و كقول الشاعر
وإذا المنية أنشبت أظفارها
ألفيتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ

المستعار ( أظفارها) من الوحش المفترس ( المستعار منه) وهو المشبه به، والمنية ( المستعار له) وهو المشبه. فالاستعارة مكنية لأنه ذكر المشبه ( المنية)

3- الاستعارة التحقيقية:

هي تناسب بين المادي المستعار للمستعار له مثال: رأيت بحراً يعطي.

1- الاستعارة التخييلية:

هي المكنية من جهة ( المستعار) فقوله تعالى ( جناح الذل) فقد استعار الجناح من الطائر والجناح محس ( محسوس) والذل معنوي عقلي، فارتباط الجناح بالذل قائم على التخيل أي العقل، فالملابسة عقلية خيالية وليست مادية حسية، واجتماع المادي بالمعنوي جزء من عقل العرب ومنهج التوسط الجامع بين المادة ( الجناح ) والمعنى ( الذل)
وكذلك / وإذا المنية أنشبت أظفارها / فإثبات الأظفار وهي شيء محس للمنية وهي شيء غير محس، يقوم على إدراك العقل ويسمى تخيلاً
أنواع الاستعارة بالاعتبار الصرفي

وهو أن تُحصر الرؤية في المستعار:

هل هو جامد أو مشتق، فإن كان المستعار جامداً سميت أصلية من ذلك قول الله ﴿ كتابٌ أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ فالمستعار في الآية ( الظلمات ) للجاهلية، و( النور) للإسلام، وكل منهما اسم فهي استعارة أصلية من جهة المستعار، وكل منهما استعارة تصريحية من جهة حذف المشبه ( الجاهلية) والتصريح بالظلمات وهي المشبه به، وكذلك لم يذكر الإسلام وهو المشبه بالنور، وصرح بالمشبه به وهو النور. والجامع بين الجاهلية والظلمات عدم الاهتداء إلى الحق في العقيدة أو العبادة أو الشريعة أو الخلق القويم. والجامع بين الإسلام والنور هو الهداية في أمور الحياة كلها.

قام الليث خطيباً، فالليث مستعار للخطيب، أي الخطيب يشبه الليث، فهي استعارة أصلية من جهة أن لفظ المستعار من عالم الحيوان اسم غير مشتق، وهي استعارة تصريحية من جهة حذف المشبه والتصريح بالمشبه به.
ومن جهة الأصلية في المكنية قول أبي ذؤيب: / وإذا المنية أنشبت أظفارها/ فالأظفار اسم والاستعارة أصلية من جهة أن لفظ المستعار اسم، و مكنية من جهة أن المشبه به ( الوحش) محذوف، وتخييلية من جهة إثبات الأظفار للمنية مما لا ينهض به عالم الحس، ويقوى في عالم النفس ( العقل).
وأما الاستعارة التبعية فهي أن يكون اللفظ المستعار مشتقاً كالفعل أو اسم الفاعل أو اسم المفعول أو حرف أو اسماً مبهماً ...من ذلك قوله تعالى: ﴿ واشتعل الرأس شيباً﴾ فالفظ المستعار ( اشتعل) من النار، والفعل من المشتقات فالاستعارة تبعية من هذه الجهة، وهي مكنية من جهة ذكر الشيب وهو المشبه، واستعير له لفظ ( اشتعل).
ويمكن القول إنه شبه سرعة الشيب في الرأس بسرعة النار في الاشتعال مما يجعل الاستعارة تصريحية من هذه الجهة.
ومن ذلك قولك: نطقت الحال بكذا، شبهت الدلالة الواضحة بالنطق ولو لم يكن لها لسان، فحذف المشبه وصرح بالمشبه به فهي تصريحية من هذه الجهة. والفعل (نطقت) مستعار من الإنسان وهو فعل مشتق أي الاستعارة تبعية.
ويمكن القول: شبه الحال بالإنسان فحذف المشبه به ( الإنسان) وأبقى شيئاً من لوازمه ( نطق ) على طريقة الاستعارة المكنية.
ومنها الاستعارة في الحرف كقوله تعالى: ﴿ أولئك على هدى من ربهم ﴾ أي تمكنوا من الاستقرار على الهدى كما يستقر الفارس على حصانه.

أنواع الاستعارة باعتبار التلاؤم أو التناسب بين طرفي المستعار منه والمستعار له


وهي ثلاثة أنواع: أ- استعارة مرشحة أو ترشيحية، وهي التي يذكر فيها ما يناسب المشبه به، كقول الله تعالى: ﴿ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ﴾ استعير الشراء للاستبدال والاختيار، ثم فرع عليها ما يلائم المستعار منه من الربح والتجارة. المستعار هو الاشتراء، شبه الضلالة بالسلعة التي تشترى والثمن هو الهدى، فحذف المشبه به (السلعة) وذكر شيئاً من لوازمها وهو ( اشتروا) فهي تبعية من جهة لفظ المستعار من السلعة وهي المشبه به( المستعار منه) والربح مناسب للمشبه به فهي من جهة ذكر ما يناسب المشبه به.

ومثال لا تكن طاووساً فيقص ذيلك، شبه المتكبر بالطاووس، فذكر ( يقص ذلك ) وهو مناسب للطاووس وهو المشبه به فهذا يسمى استعارة ترشيحية من جهة ذكر ما يناسب المشبه به.

ب-والمجردة :

وهي التي فيها ما يناسب المستعار له وهو المشبه، كقولك: رأيت بحراً على فرس يعطي، أي رجلاً يشبه البحر، وقوله على فرس يعطي مناسب للمشبه فالاستعارة مجردة

ج- والمطلقة:

هي التي لا تقترن بملائم لأي من المشبه أو المشبه به كقوله تعالى: (ينقضون عهد الله ) شبه عهد بالحبل المنعقد فحذف الحبل ودل عليه بقوله ( ينقضون ) العقد التي عقدوها مع الله، ولم يذكر ما يجعله ترشيحاً، ولا ما يجعله مجردة إذا كان ثمة ما يناسب المشبه.
أو أن يذكر ما يناسب كل منهما كقول زهير:
لدى أسدٍ شاكي السلاح مقذَّفٍ
لــه لِـبَـدٌ أظفارهُ لم تُقَلَّمِ
فقد شبه الرجل بالأسد، فذكر أن الرجل شاكي السلاح مقذف، وأن الأسد له أظفار لم تقلم، فكان برتبة إطلاق لهما، فجمع الترشيح والتجريد مما أدى إلى تعارضهما وإسقاطهما معاً.

الاستعارة من جهة المضمون

المقصود بالمضمون ( الحسي والعقلي) و البسيط والمركب أوالهيثات، وكل ذلك بين ركني الاستعارة المستعار منه والمستعار له، وهي نوعان: الاستعارة التخييلية، والاستعارة التمثيلية.

الاستعارة التخييلية:

وهي بحث في ماهية المستعارة من جهة المادة والمعى أو الحسي والعقلي ومناسبته للمستعار له، من ذلك مناسبة الأظفار للمنية ( وإذا المنية أنشبت أظفارها) فالأظفار مادية حسية، والمنية معنوية عقلية، وتركيب الأظفار للمنية ضرب من التخيل.
وقال أبو العتاهية:
أتتهُ الخلافةُ منقادةً
إليهِ تجرجرُ أذيالها

الاستعارة التمثيلية:

هي تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة بوجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي. وهي ضرب الأمثال لأحوال تناسبها من ذلك قولك للساعي الخائب: أنت تنفخ في قربة مثقوبة. وإذا قلت للمتردد: أراك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى.

بلاغة الاستعارة:

يزعمون أن الاستعارة أبلغ من التشبيه، وهو قول مدفوع لأن البلاغة مراعاة مقتضى الحال، فلو اقتضت الحال تشبيهاً، وذهب الناطق إلى الاستعارة فقد أفسد مقتضى الحال، إنما يجب أن يقال: إن بلاغة الاستعارة في موضعها كبلاغة التشبيه في موضعه، ولو كان قولهم صحيحاً لوجب العدول عن التشبيه إلى الاستعارة في الكلام كله، وانظر في القرآن تجد التشبيهات بأنواعها والاستعارات بأفنانها، ولا يقال هذا أبلغ من ذاك، وبكل وقع الإعجاز، وإنما في كلام الناس يخطئ بعضهم في تقدير المقتضى فيضع التشبيه موضع الاستعارة فيقال في هذا الموضع أو ذاك الاستعارة أبلغ من التشبيه وليس بإطلاق القول.


يتــــــــــــبع /...
__________________




رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28-11-2012, 03:14 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,104
افتراضي

تابـــــــــع:


الكناية

&هي تعبير لا يقصد منه المعنى الحقيقي ، و إنما يقصد به معنى ملازم للمعنى الحقيقي .
& أو هي : تعبير استعمل في غير معناه الأصلي (الخيالي) الذي وضع له مع جواز إرادة المعنى الأصلي (الحقيقي) .
.. لتوضيح الكلام السابق بمثال يقول (أبي نظيف اليد) من الواضح أن المعنى الحقيقي هنا ليس مقصوداً وهو معنى غسل اليد و نظافتها من الأقذار ، وإنما يقصد المعنى الخيالي الملازم لذكر هذه العبارة الذي يتولد ويظهر في ذهننا من: (العفة أو الأمانة، أو النزاهة أو الترفع أو نقاء الضمير..) وما شابه ذلك من المعاني المجردة حسب سياق الحديث ، وهذه هي الكناية معنى ملازم للمعنى الحقيقي .
مثال آخر: قال تعالى (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ) (الفرقان: من الآية27) .
لو تأملنا الآية السابقة نجد أن المقصود من هذه الآية ليس المعنى الحقيقي وهو عض اليدين، وإنما يقصد المعنى الخيالي الملازم لذكر هذه الآية الذي يتوّلد ويظهر في ذهننا من: (الندم الشديد) حيث إن من ظلم نفسه بكفره بالله ورسوله ولم يستجب لدعوة الإيمان يرى مصيره المرعب يوم القيامة ألا وهو الإحراق في النار فيندم على ما كان منه في الحياة في وقت لا ينفع فيه الندم ، فيعض على يديه .
تدريب : بين الكناية فيما يأتي :
عتريس خفيف اليد - عاتبت صديقي فاحمر وجهه - الحر يأبى الضيم - الحلاق خفيف اليد - أنا الذى نَظَر الأعْمَى إلى أدَبي‏ - قال أعرابي لأحد الولاة : أشكو إليك قلة الجُِرْزان (الفئران الكبيرة) - لغة الضاد هي لغة القرآن - كنانة الله كم أوفت على خطر .
أنواع الكناية :
1 - كناية عن صفة :
وهى التي يكنى بالتركيب فيها عن صفة لازمة لمعناه (كالكرم - العزة - القوة - الكثرة ...)
مثال : قال تعالى (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ)
كناية عن صفة البخل كناية عن صفة التبذير
فلان ألقى سلاحه (كناية عن الاستسلام) .
فلان نقي الثوب ( كناية عن النزاهة والطهارة ) .

2 - كناية عن موصوف : وهى التي يكنى بالتركيب فيها عن ذات أو موصوف (العرب - اللغة - السفينة) وهى تفهم من العمل أو الصفة أو اللقب الذي انفرد به الموصوف .
مثال فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ) كناية عن سيدنا يونس .
قال الشاعر : يا ابنة اليم ما أبوك بخيل كناية عن السفينة .

3 - كناية عن نسبة : وهى التي يصرح فيها بالصفة ولكنها تنسب إلى شئ متصل بالموصوف (كنسبته إلى الفصاحة - البلاغة - الخير) حيث نأتي فيها بصفة لا تنسب إلى الموصوف مباشرة بل تنسب إلى شيء متصل به ويعود عليه .
مثال : قال الشاعر : أبو نواس في مدح والي مصر :
فما جازه جود ولا حل دونه ولكن يسير الجود حيث يسير
فقد نسب الجود إلى شيء متصل بالممدوح وهو المكان الذي يوجد فيه ذلك الممدوح .
مثال : الفصاحة في بيانه والبلاغة في لسانه
كناية عن نسبة هذا الشخص إلى الفصاحة ؛ لأنها في بيانه وإلى البلاغة ؛ لأنها في لسانه .
مثال : ( الفضل يسير حيث سار فلان ) كناية عن نسبة الفضل إليه.
سر جمال الكناية :

الإتيان بالمعنى مصحوبا بالدليل عليه في إيجاز وتجسيم.

يتبـــــــــــــع /...
__________________




رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28-11-2012, 03:20 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,104
افتراضي

تابـــــــــــع:
المجاز المرسل

هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة ، ويجب أن تكون هناك قرينة تمنع المعنى الأصلي للفظ .
أو هو كلمة لها معنى أصلي لكنها تستعمل في معنى آخر على أن يوجد علاقة بين المعنيين دون أن تكون علاقة مشابهة ، وتعرف تلك العلاقة من المعنى الجديد المستخدمة فيه الكلمة .

مثال لذلك : " قبضنا على عين من عيون الأعداء" فلفظ "عين " هنا ليس المقصود منها العين الحقيقية وإنما المقصود منها الجاسوس ، و القرينة التي تمنع المعنى الأصلي للفظ هنا أنه لا يمكن القبض على العين فقط دون بقية جسد الجاسوس !
س : لماذا سمي المجاز بالمجاز المرسل ؟
جـ : سمي المجاز بالمجاز المرسل ؛ لأنه غير مقيد بعلاقة واحدة ، كما هو الحال في الاستعارة المقيدة بعلاقة المشابهة فقط ، ولأن علاقاته كثيرة .
وعلاقات المجاز المرسل كثيرة أهمها:
1 - الجزئية : عندما نعبر بالجزء ونريد الكل .
قال تعالى: (فتحرير رقبة مؤمنة) فكلمة (رقبة ) مجاز مرسل علاقته الجزئية ؛ لأنه عبر بالجزء (الرقبة)وأراد الكل (الإنسان المؤمن) .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أصدق كلمةٍ قالها شاعر كلمة لبيد : ألا كُلُّ شيءٍ ما خلا الله باطلُ ) فــ ( كلمة) مجاز مرسل علاقته الجزئية ؛ لأنه عبر بالجزء (كلمة)
وأراد الكل (الكلام) .
2 – الكلية : عندما نعبر بالكل ونريد الجزء .
قال تعالى: (يجعلون أصابعهم في آذانهم) فــ ( أصابعهم) مجاز مرسل علاقته الكلية ؛ لأنه عبر بالكل (أصابعهم)وأراد الجزء (أناملهم أي أطراف أصابعهم) .
شربتُ ماء زمزم . فــ ( ماء زمزم) مجاز مرسل علاقته الكلية ؛ لأنه عبر بالكل (ماء زمزم)وأراد الجزء (زجاجة ماء مثلاً) .
3 – المحلّية : عندما نعبر بلفظ المحل ونريد الموجود فيه
قال الشاعر : بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وقومي وإن ضنوا عليّ كراما
فــ ( بلادي) مجاز مرسل علاقته المحلّية ؛ لأنه ذكر البلاد وأراد أهلها فالعلاقة المحلية .
قال تعالى: (واسأل القرية) فــ ( القرية) مجاز مرسل علاقته المحلّية ؛ لأنه ذكر القرية وأراد أهلها الذين محلهم ومكانهم القرية ، فالعلاقة المحلية .
4 – الحاليّة : عندما نعبر بلفظ الحال ونريد المكان نفسه.
مثل : (إِنَّ الْأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ) فقد استعمل (نعيم) وهو دال على حالهم، وأراد محل ومكان النعيم وهو الجنة.
نزلتُ بالقوم فأكرموني .المجاز المرسل في كلمة القوم ؛ لأن القوم لا يُنزل بهم ، وإنما يُنزل في المكان الذي يسكنه القوم ، فذكر الحال وهو (قوم) وأراد المحل وهو المكان .
5 – السببية :
وهي تسمية الشيء باسم سببه ، أو عندما نعبر بالسبب عن المسبَّب.
(رعت الماشية الغيث) المجاز في كلمة : الغيث ، فهي في غير معناها الأصلي ؛ لأن الغيث لا يرعى ، وإنما الذي يرعى النبات. حيث أن الغيث سبب للنبات فعُبِّر
بالسبب عن المسبَّب .
6 – المسبَّبِيّة : وهي تسمية الشيء باسم ما تسبب عنه.
قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا ..) المجاز في كلمة : رزقًا ، فهي في غير معناها الأصلي ؛ لأن الذي ينزل من السماء المطر وليس الرزق، وعبر بالرزق عن المطر؛ لأن الأول (الرزق)متسبب عن الثاني(المطر) .
7 - اعتبار ما كان : بأن يستعمل اللفظ الذي وضع للماضي في الحال
قال تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ..) المجاز في كلمة : اليتامى ، فهي في غير معناها الأصلي ؛ لأن اليتيم وهو : من فقد والده قبل الرشد لا يأخذ ماله ، وإنما يأخذ المال عندما يتجاوز سن اليُتْم ويبلغ سن الرشد ، فاستعملت كلمة يتامى وأريد بها الذين كانوا يتامى ، بالنظر إلى حالتهم السابقة .
8 - اعتبار ما سيكون : بأن يستعمل اللفظ الذي وضع للمستقبل في الحال .
قال تعالى : ( إنَّكَ ميتٌ وإنهم ميتون ) المجاز في كلمة : ميتٌ ، فهي في غير معناها الأصلي ؛ لأن المخاطب بهذا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد خوطب بلفظ (ميت) وهو لا يزال حيًا بالنظر إلى ما سيصير إليه أي باعتبار ما سيكون.
قال تعالى: (إنّي أراني أعصر خمراً) أي عصيراً سيتحول إلى الخمر، إذ هو حال العصر لا يكون خمراً .
سر جمال المجاز :

الإيجاز و الدقة في اختيار العلاقة مع المبالغة المقبولة
-انتهـــــــــــــى-
__________________




رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحديث في علوم القرآن والحديث كتاب الكتروني رائع Adel Mohamed منتدى الشريعة والحياة 0 29-06-2012 07:11 PM
علم البيان : ثمرته وتدوينه أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 12 06-04-2011 08:30 PM
الأصلان في علوم القرآن كتاب الكتروني رائع Adel Mohamed منتدى الشريعة والحياة 2 22-03-2011 02:55 PM
في أي امتحان ستنجح؟ أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 18-02-2010 09:53 PM
وقفة مع : البيان البلاغي عند العرب أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 10-01-2010 02:19 PM


الساعة الآن 11:21 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com