عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-04-2016, 05:59 PM
علي عمر سكيف علي عمر سكيف غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2016
المشاركات: 2
افتراضي الاعجاز العلمي والتاريخي في (الموسوعة الشاملة الكاملة) القرآن العظيم




بسم الله الرحمن الرحيم
تحيَّةً وبعد
انتهيت حالياً من مؤَلَّفي الرابع الذي يحتوي على خمسة فصول منها فّصل خاص بـ(أَوَّل اكتشاف لأصل ومنشأ الأبجدية العربية في شبه الجزيرة العربية). علماَ بأَنَّ هذا الاكتشاف لَم يَصِل إليه أَحَد من قبل.
أرجو إعلامي عن الوسيلة الواجب اتّباعها لنشر هذا البحث في منتداكم الكريم بَعدَ أن تَطَّلعوا على مضمون هذا البحث. علماً بأَنَّه يحتوي على العديد من الصور والوثائق .
أمّا المعجزات العلمية للموسوعة الكاملة والشاملة (القرآن العظيم) فَسَأُحيطكم بها علماً لاحقاً.
تَقَبَّلوا مني أسمى معاني التقدير والمحبّة والدعاء بالتوفيق لمنتداكم الكريم.
أمريكا - نورث كارولاينا
8 / 4 / 2016
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-08-2016, 08:50 AM
العندليب75 العندليب75 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2014
المشاركات: 6
افتراضي

مشكوررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-08-2016, 12:50 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,619
افتراضي

كثّر الله من أمثالك الأخ ".علي عمر سكيف".

ما أحوجنا للباحثين والمنقبين عن مواضيع في غاية الأهميّة

كموضوعك هذا وطرحك النّفيس,

جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك ,

سعداءجدا بتشريفك وانضمامك لبوابة العرب وفي شوق للنهل من دررك ,
__________________




رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-08-2016, 05:33 PM
الدكتور علي سكيف الدكتور علي سكيف غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 9
افتراضي

تعريف الإعجاز:
الإعجاز- هو إثبات عدم القدرة , أو- القُصور - عن فعل الشيء. وهو أمر خارق للعادة , مقرونٌ بالتحدي سالم عن المعارضة ، غير مااعتاد عليه الناس من سنن الكون والظواهر الطبيعية . فلا يمكن لأحد أن يعارض هذا الأمر ولا يستطيع أن يأتي بمثله. لقد نزل القرآن الكريم باللّغة العربية لإثبات عظمة هذه الَّلغة وبلاغتها وقد اهتمَّ المسلمون بوجه من أوجه إعجاز القرآن وهو لبلاغته حيث نزل بلسان ولغة العرب في وقت كانوا فيه أصحاب الكلام وأرباب القلم، فوجدوا فيه مالا يستطيعون مجاراته. قال الدكتور اندري رومان أستاذ الّلغويات العربية بكلية الآداب بجامعة اكس سان برفانس: (بحكم تخصّصي في الّلغة العربيَّة ومعرفتي الطويلة بها ومعاشرتي لها وتعمُّقي في دراستها وتدريسها والاتّصال بأهمّ مصادرها ومتابعتها ومعرفتي للّغات الأخرى فإنَّ الإنصاف العلمي يفرض عليَّ أن أقول في بداية محاضرتي أنَّ الَّلغة العربيَّة هي أعظم لغة في العالم، لِما امتازت به من ثراء واسع وتنوّع رائع ومرونة كبيرة ومبادئ تطوّريّة عظيمة وقاعدة علميّة متقنة إلى غير ذلك من الخصائص والمميّزات التي تجعل الَّلغة العربيّة في مقدمة الّلغات العالميّة بل إنّها أعظمها على الإطلاق، ولا أقول لكم هذا بدافع المجاملة وإنَّما هي الحقيقة العلميّة المجرَّدة وقد كتب لهذه الّلغة الخلود والانتشار إذ أصبحت لغة الدين فحينما حلَّ الدين حلّت معه الَّلغة العربية.
ومن أهم إعجاز الموسوعة العلمية الشاملة القرآن العظيم ذكرها العلماء بالتفصيل: * -
- احتوائه على شتّى العلوم لا يحيط بها بشر مهما بلغوا من تقدّم ورقي وحضارة , وكان إثباتاً ودليلا قويا على أنَّها من عند الله المحيط بكل شيء علماً.(وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء).
ومن إعجازه ما تضمّنه من علم الغيب بأخبار المستقبل وما يكون ، مثل إعطائه القرائن التي أدَّت إلى زوال واندثار العديد من الحضارات القديمة وهي نفسها التي ستؤدي إلى نهاية حضارتنا الحاليّة، والقرائن الدالّة على انتهاء الحياة بكل أشكالها على هذا الكوكب ، والإشارات والقرائن الدالّة على انتهاء الكون بما فيه من كواكب ونجوم ومخلوقات .
ويكفى أن نورد بعض أراء علماء الغرب ومفكّريه في القرآن الكريم . يقول الدكتور الفرنسي موريس بوكايإنَّ القرآن أفضل كتاب أخرجته العناية الأزليّة لبنى البشر ، وإنَّه كتاب لاريب فيه). ويقول هنري دي كاستري: (إنَّ القرآن يستولي على الأفكار ويأخذ بمجامع القلوب ، ولقد نزل على محمَّد دليلا على صدق رسالته). ويقول واشنطن ايروينج: (يحوي القرآن أسمى المبادئ وأكثرها فائدةً وإخلاصاً). ويقول جوتيه: (إنَّ تعاليم القرآن عمليّة ومطابقة للحاجات الفكريّة) ويستمر قائلا: (إنَّ أسلوب القرآن في فحواه وهدفه قويّ كبير خصب ومتسامي في كثير من الأحوال فهكذا فلا عجب أن يكون محلَّ دهشة وإعجاب الكثيرين. وأنَّ هذا الكتاب كلّما قرأناه كلَّما انجذبنا إليه وأثار دهشتنا وفي النهاية خلَقَ فينا احتراماً وتقديراً) . ويقول ليون: (حبّ القرآن جلالةً ومجداً. إنَّ الأربعة عشراً قرناً التي مرَّت عليه لم تستطع أن تخفّف ولو بعض الشيء من أسلوبه الذي لايزال غضاً كأنَّ عهده بالوجود أمس). ويقول ألكس لوازونخلَّف محمَّد للعالم كتاباً هو آية البلاغة وسجّل الأخلاق، وهو كتاب مقدّس وليس بين المسائل العلميّة المكتشفة حديثا أو المكتشفات الحديثة، مسألةً تتعارض مع الأسس الإسلاميّة، فالانسجام تامّ بين تعاليم القرآن والقوانين الطبيعيّة). ويقول جيمس متشنرلعلَّ القرآن هو أكثر الكتب التي تقرأ في العالم وهو بكلّ تأكيد أيسرها حفظاً وأشدَّها أثراً في الحياة اليوميّة لمن يؤمن به، فليس طويلا - كالعهد القديم - وهو مكتوب بأسلوب رفيع أقرب إلى الشعر منه إلى النثر، ومن مزاياه أنَّ القلوب تخشع عند سماعه وتزداد إيمانا وسموّاً، وأوزانه ومقاطعه كثيراً ما قورنت بدقّات الطبول وأصداء الطبيعة والأغاني المعروفة في الجماعات القديمة.
ومن الملاحظ أنَّ القرآن يتّسم بطابع عملي فيما يتعلَّق بالمعاملات بين الناس وهذا التوفيق بين عبادة الإله الواحد وبين التعاليم العمليّة، جعل القرآن كتاباً فريدًا ووحدة متماسكة) . لقد حقَّق القرآن معجزةً لا تستطيع أعظم المجاميع العلميّة أن تقوم بها ذلك أنّه مكَّن للّغة العربيّة في الأرض، بحيث لو عاد أحد أصحاب رسول الله إلينا اليوم، لكان ميسوراً له أن يتفاهم تمامَ التفاهم مع المتعلّمين من أهل الّلغة العربيّة ، بل لما وجد صعوبة تذكر بالتخاطب مع الشعوب الناطقة بالضاد. وهذا عكس ما يجده مثلاً احد معاصري رابيليه من أهل القرن الخامس عشر الذي هو أقرب إلينا من عصر القرآن من الصعوبة في مخاطبة العديد الأكبر من فرنسيين اليوم. وأنَّ لغة القرآن وإن كانت تمَّت في أصولها إلى عصور بعيدة قديمة فهي مرنة طيّعة تسع التعبير عن كل ما يجدّ من المستكشفات والمخترعات الحديثة دون أن تفقد شيئاً من رونقها وسلامتها، وثمَّ وجود هذه الحقائق العلميّة الموجودة في القرآن من المستحيل على الإنسان أن يتوصَّل إلى معرفتها إلا بالاستعانة بالوسائل العلميّة الحديثة ، مع معرفة مسبقة لركام من الحقائق الأوليّة التي يستحيل معرفتها بدونها. وعندما يأتي إنسان أميّ من أمة أميّة ، وقبل أربعة عشر قرناً وهم لا يملكون من الوسائل العلميّة أيَّ شيء ، ولا يعرفون الحقائق الأوليّة التي يجب الاستناد عليها لإدراك المواضيع التي جاء بها. عندما يأتي هذا الإنسان ويورد هذه الحقائق فإنَّ أيّ عاقل في الوجود لا يستطيع أن يفرد هذا الأمر إلا إلى قوى خارقة تعلو على الإمكانيّات البشريّة ولن نجد لها أيَّ تفسير إلّا أنهَّا وحي من لدن عليم خبير.
وإنَّ هذه الآيات إنَّما هي معجزات أعطاها الله إلى رسوله لتكون برهاناً على أنَّ ما جاء به هو الحقّ. إذ لو كانت من عنده لأتى بما يتّفق مع معتقدات الناس من حوله أو لأتى بشيء لا يخرج عن الإطار الفكري لذلك العصر، فهل كان في زمن الرسول وقبله وبعده أحد عنده ذلك العلم؟ كلاّ إنَّهم كانوا يجهلون كلَّ هذه الأشياء إلا بعض فرضيّات يشوبها الكثير من الخرافة. والبيئة التي كان يعيش فيها العرب قبل الإسلام صحراء جرداء قليلة المياه وأنَّ مثل هذه البيئة تجعل الشعوب التي تعيش فيها بمعزل عن ركب الحضارة، فهل يمكن أن ينتشر العلم في بيئة هذه ظروفها الطبيعية، فكيف يستوعبون العرب العلم وقد غلبت عليهم البداوة والتنقّل من مكان إلى آخر. وهكذا لم يكن للعرب في الجاهليّة أيّ أثر للعلم عندهم، بل كان الجهل فاشياً فيهم والأمية منتشرة وكانت الخرافات والأساطير منتشرة بينهم وأكثر كتب التاريخ تروي لنا هذه الأساطير التي كانت منتشرة بين العرب. ويقول البلاذري في كتابه فتوح البلدان إنَّ الإسلام دخل وفي قريش سبعةَ عشرَ رجلاً كلّهم يكتب)، فكيف إذن ينتشر العلم في مثل هذه البيئة؟ فكيف يكون للعرب في الجاهليّة نهضة علميّة وهم لا يعرفون القراءة ولا الكتابة ؟ قال الله في محكم كتابه: (هو الذي بعث في الأميّين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلمّهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).
لقد امتزج القرآن بالبلاغة والفصاحة والعلوم الكونيّة وقد فسّر القرآن وبسَّط المعارف الكونيّة لمسايرة أفكار الناس البسيطة تفسيراً بسيطاً يشبع حاجاتهم من الثقافة العلميّة في ذلك العصر الذي أنزل فيه القرآن الكريم. وقد أدرك النّاس في ما يحتويه القرآن من إعجاز علميّ لم يكن مكشوفاً لهم سابقاً من ناحية ما يحتويه أو يرمز إليه من علوم الكون والاجتماع وهذه العلوم الكونيّة التي جاء بها القرآن، كشف للناس بأن ليس هناك عداوة بين العلم والدين منذ أن أنزل القرآن على النبيّ وكان هدف القرآن مستقبلاً هو استمالة غير المسلمين إلى الإسلام من هذا الطريق العلمي الذي يخضعون له دون سواه ، في هذه الأيّام . وهذه الآيات العلميّة التي تكتشف الآن في القرآن وتتحقّق على أرض الواقع تثبت على أنَّه كلام الله سبحانه وتعالى والإيمان به لأنَّه كتاب الساعة ودستور الناس القيّم إلى يوم القيامة، يصلح لكلّ زمان ومكان وأنَّه كتاب غنيّ بكلّ ما يحتاجه إليه البشر من ألوان السعادة .
*- إنَّ الكتب السماويّة مهما تعدّدت أسماؤها: (صحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والزبور وما أنزل على الرسل والأنبياء كافّة) منذ بدء الخلق حتى نهايته أي منذ – آدم الأوَّل – مروراً بآدم الذي هَبَطَ على سطح هذا الكوكب . ونوح عليه السلام، هي كتاب واحد لا ثاني له. وعلى وجه التّحديد الآيات التي أطلَقَ عليها تعالى (أمّ الكتاب)، نَزَلَت بالأحرف واللّغة العربيّة. وهذا ما سأبيّنه لا حقاً بشكل علمي مقروناً بالدلائل الماديّة الملموسة . ولكنَّ المخلوقات (المنحطّة) (اليهود) أخفت الكتب الحقيقيّة التي نَزَلت قبلَ القرآن الكريم وحَرَّفت آياتها ليجعلوا الناس تكفر بالله وتكفر بالأنبياء الذين نزلت عليهم هذه الآيات. كما أنّ هنالك سبباً آخر لم يلاحظه الكثير من الباحثين أدّى إلى التزوير والتحريف في الكتب السابقة للقرآن الكريم ، هو أنّ العرب قبل الديانة المحَمَّديَّة التوحيديَّة الإسلامية اختزلوا في كتاباتهم لآيات الكتب المقدسة وما أنزل على الأنباء والرسل - الـ(29) - حرفاً عربيّاً ، التي اكتشفها إمام الأنبياء والرسل إبراهيم صلى الله عليه وسلَّم من منازل القمر في أواخر الألف الثالث قبل الميلاد ، إلى (22) حرفاً، وحذفوا السبعة الحروف المسماة بـ(الروادف)، ممّا ساعد أعداء ديانة التوحيد (الإسلامية) في التزوير والتحريف في هذه الآيات. ومن أجل ذلك أمر تعالى النبي (محمد) () بأن تُكْتَب آيات القرآن الكريم بـ(29) حرفاً بالكامل دون نقصان أو زيادة ،وهذا ما تبيّنه الآية التالية (وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـاكَ سَبْعًا مّـِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ ) الآية ( 87) سورة الحجر
إنَّ ما وصلنا إليه اليوم من حقائق علميّة في الميادين المختلفة للحياة قد زاد من وعينا بقدرة الله وعلمه وحكمته وبديع نظامه وإتقانه لكلّ شيء خلقه وإنّه من هنا تكون العلوم الطبيعيّة داخلة في دراسة المفاهيم القرآنيّة. (سنريهم آياتنا في الأفاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق) فماهي هذه الآيات التي سيريها الله للناس في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيَّن لهم أنَّ القرآن حق من عند الله؟ ماهي هذه الآيات إن لم تكن هي الآيات العلميّة والتي هي حقائق هذا الكون والتي من المستحيل أن يكون قائلها إنساناً وجد قبل أربعة عشر قرناً ؟ وهل كان باستطاعة محمّد () أو غيره من الّذين كانت الإنسانيّة في عصرهم تجهل كلَّ شيء من هذه المواضيع العلميّة !هل كان باستطاعتهم أن يعرفوا شيئاً منها بهذه الدّقّة وهذا الوضوح ؟ فهؤلاء العلماء وغيرهم الكثير ابتدأوا أولاً بفكرة الإنكار، ثم بعد ذلك أدركوا خطورة الدلالة على صحتها ، وبعد ذلك لم يبق لهم إلا أداء الواجب بالإعلان عن إيمانهم المطلق بالله جلاّ جلاله.
أمام هؤلاء الفلاسفة الغربيين الكبار ظهر أيضاً عباقرة عرب قديماً وحديثاً أمثال :
(الرازي وابن القيّم الجوزيّة والغزالي والفارابي وابن سيناء وابن رشد وابن طفيل وابن أماجة...إلخ) ، من العصر القديم .
ملاحظة: لقد ذَكَرْتُ عبارة (الإسلام) التي جاءت في أقوال علماء العرب والغرب ومفكّريه لأمانة النقل، والحقيقة هي - أنَّ كافَّة الأنبياء والرُسُل منذ بدء الخلق حتى نهايته يدعون إلى (الإسلام) . والقصد منها هو (الاعتراف والتسليم بوجود الله) . إلاّ أنَّ هذا الاعتراف والتسليم ما هو إلّا مرحلة يعقبها حالتين لا ثالث لهما:
1 - الارتقاء إلى مرحلة (الإيمان المُطلق) بالله عن طريق العقل والعلم.
2 - أو الضلالة والانحدار إلى مصافّ (المغضوب عليهم).
كما أنَّ لهذه العبارة علاقة مباشرة في المقصود بـ(إسرائيل وبني إسرائيل)، بعدَ أن بيَّنت سابقاً استحالة ما جاء في (الإسرائيليات) من أنَّ يعقوب هوَ إسرائيل وذرِّيَته هم بني إسرائيل. وهذا ما سأبيّنه لا حقاً إن شاء الله.

ولتكن البداية في الاعجاز العلمي للموسوعة الشاملة (القرآن الكريم) خاصّة بعلم الفلك.
القيامة النّهائيَّة للكون والسّماوات (السّبع)
لو أردنا أن نستعرض كلّ ما قيل في هذا المجال من قبل من خاضوا في هذا المجال من العلماء والمتخصّصين بعلم الفلك، لاحتجنا إلى عشرات بل مئات الصفحات، ولذلك سأذكر نبذة قصيرة جداً ممّا قيل حول هكذا بحث.
قيل عن توسّع الكون: هو الاسم الذي يطلق على سرعة تباعد المجرات عن بعضها البعض وعن درب التبَّانة ، اكتشفت هذه الظاهرة عام 1998 م. من قِبَلِ مجموعتي بحث دَوليَّتين. فَمنذ آلاف السنين حاول علماء الفلك الإجابة على سؤال أساسي حول عُمْر وحَجم الكون . هل الكون لا نهائي ؟ أو هَل يملك الكون حوافّ في مكان ما ؟ وهل هي موجودة دائماً؟ أو هل بدأت بالظهور منذ بعض الوقت؟. ففي عام 1929 م "إدوين هابل" عالم فلكي في معهد كاليفورنيا التقني، اكتشف اكتشافاً مُذهلاً سرعان ما أدَّى إلى إيجاد الإجابات العلمية لهذه الأسئلة: لقد اكتَشَفَ أنَّ الكون يتمدَّد ويتّسع .هذا التمدّد لا يعني أنَّنا يجب أن نرى بقية المجرات تتحرك مبتعدةً عنا فقط ، ولكن أيضاً المراقب الموجود في مَجَرَّة أخرى عليه أن يلاحظ الشيء نفسه . "في كونٍ متوسِّع واحد ، كل ملاحظ يرى نفسه في منتصف التضخم ، وجميع الأشياء حوله تتحرك "مبتعدةً عنه". هذه العبارة تُشكِّل الأساس للنظريَّة الحاليِّة عن بُنيَة وتاريخ الكون. يهتم علم الكونيات بدراسة بُنية الكون الأساسيّة، والنظريَّة التي هيمنت على الكوزمولوجيا منذ اكتشاف "هابل" سميت بعدة أسماء، ولكن أكثرها انتشاراً يُعْرَف بالانفجار العظيم وهو النموذج الذي أَسَّس لنشأة (علم الفلك).
إنَّ توسَّع أو انكماش الكون يعتمد على طبيعته وتاريخه. ومع كمية مناسبة من المادة , يمكن أن يتحوَّل التمدُّد إلى تَقلُّص وانهيار , وبما أنَّ الكون يتَمَدَد والمجرَّات تتباعد عن بعضها, فإنَّ متوسط الكثافة الكونية يتناقص ، ونستطيع من معدل سرعة التوسع الحالية ، أن نستنتج أنَّ الكثافة كانت هائلة منذ ثلاثة عشرة إلى خمسة عشر مليار سنة، وتُبَيِّن المشاهدة أنَّ المجرَّات كانت متقاربة. يقول البروفيسور "ايدنجتون"(إنَّ مثال النجوم والمجرات كنقوش مطبوعة على سطح بالون من المطاط وهو ينتفخ باستمرار ، وهكذا تتباعد جميع المجرات الفضائية عن أخواتها بحركاتها الذاتية في عملية التوسّع الكوني)).
وقيل: نحن نعلم من النسبيِّة العامَّة أنَّ معدّل توسّع الكون يتباطأ بتأثير الجاذبية المتبادلة لجميع الأجسام بداخله. وأنَّ استمرار التوسَّع إلى الأبد يعتمد على وجود كميِّة مادّة كافية لتعكسه . إذا كانت كثافة المادة داخل الكون أقل من القيمة العاكسة فإن الكون سوف يستمر في التوسع ، لكن من الناحية المقابلة ، إذا كانت الكثافة أعلى من القيمة العاكسة, فإنَّ قوة سحب الجاذبية سوف تصبح في النهاية كافية لتوقّف التوسّع ثم يعود الكون لينهار على نفسه ويتقلص إذا استمرَّ الكون في التوسَّع, فإنَّ مجموعات وعناقيد المجرات سوف تتباعد عن بعضها البعض . وفي النهاية كلّ مجرّة سوف تكون وحيدةً في الفضاء الفارغ ، ولكنَّها لن تبقى على ذلك ، حيث تتباعد النجوم الأخرى عن بعضها . سوف تحرق النجوم وقودها وتنطفئ ، تاركةً وراءها حجارة شديدة البرودة . هذه العمليّة سوف تستغرق زمناً لا يمكن تصوّره ولكنَّها سوف تحدث في النهاية . وعندها لن يبقى في الكون سوى مجموعة من العناصر الابتدائية الغير مستقرة . إنَّ طاقة الكون سوف تتوزع بشكل غير متساوي ضمن حرارة شديدة الانخفاض , ومع استمرار توسَّع الكون فإنَّ هذه الحرارة سوف تنخفض وسوف يصبح الكون أكثر خُلوُّاً وبرودة . هذا السيناريو يسمى بالموت الحراري للكون. من ناحية أخرى ، إذا امتلك الكون الكثافة الكافية للقيمة العاكسة ، فإنَّ المجرَّات في النهاية سوف تتحرَّك باتجاه بعضها البعض . وعندما تصبح قريبة إلى حدٍّ كبير فإن جميع -المجرَّات والنجوم - سوف تنهار على بعضها البعض ، حتى الوصول إلى نقطة يكون عندها الكون عبارة عن المفردة من لا شيء عدا الكثافة والحرارة الكبيرتين . وعندها تتوقف جميع النظريات الفيزيائية الحالية ، ولا نستطيع التنبؤ بما سوف يحدث بعد ذلك.
قال بعضهم: (فإذا النجوم طمست).. إلى قوله: (أُقتت) ـ بيان لليَوم الموعود الذي أخبر بوقوعه في قوله تعالى: (إنَّما توعدون لواقع) وقد بيَّن سبحانه اليوم الموعود بذكر حوادث واقعة تلازم انقراض العالم الإنساني وانقطاع النظام الطبيعي في الكون كانطماس النجوم وانشقاق الأرض واندكاك الجبال وتحوّل النظام فقوله: (فإذا النجوم طمست) أي مُحي أثرها من النور وغيره والطمس إزالة الأثر بالمحو وقوله تعالىإذا الشمس كورت) التكوير الّلف على طريق الإدارة كلفّ العمامة على الرأس ولعل المراد بتكوير الشمس انظلام جرمها على نحو الإحاطة استعارة، وقوله تعالى: (وإذا النجوم انكَدَرت).. فالمراد سقوط النجوم ـ و قوله سبحانه: (وإذا الكواكب انتثرت) أي تفرقت بتركها مواضعها التي ركزت فيها شبهت الكواكب بلآليء منظومة قطع سلكها فانتثرت وتفرَّقَت.
وفي الرواية لمّا عاد الرسول الأكرم(صلى الله عليه وأله) من تبوك إلى المدينة قدم عمرو بن معدي كرب قال له النبي(صلى الله عليه وأله): (أسلم يا عمرو يؤمنك الله من الفزع الأكبر) قال: يا محمد وما الفزع الأكبر؟ فأني لا أفزع ! فقال: (يا عمرو إنه ليس كما تظن وتحسب: (إنَّ الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت إلا نشر ولا حيّ إلَّا مات إلَّا ما شاء الله ثم يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات ويصفّون جميعاً وتنشقّ السماء وتهدّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا..) فأين أنت يا عمرو من هذا؟ قال: ألا إني أسمع أمراً عظيماً، فآمن بالله ورسوله وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم.
كما قالوا: إذن لا بدّ لهذا الكون بنظامه الدقيق من المجرات الكبيرة إلى الذرّات الدقيقة سَيَفلَت يوماً ما عن تماسكه ومغناطيسيّته المتوازنة فتنتثر الكواكب وتنطفئ النجوم وتتكور الشمس ... وينتهي النظام الكوني وتنطوي مرحلة الحياة الدنيوية لتبدأ المرحلة الأخروية بعد فترة البرزخ ـ المارة الذكر.
قال عز وجل: (إذا رجَّت الأرض رجّاً، وبست الجبال بساً، فكانت هباءً منبثاً).الآيات(4-6) سورة الواقعة. وفي آية كريمة أخرىإذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجّرت وإذا القبور بعثرت). الآيات(1-4) سورة الانفطار.
فينتهي مفعول الجاذبية وتنفرط الكواكب عن قانونها والبحار تتفجر ثم القبور تتبعثر لتجتمع ذرَّات الإنسان من جديد وتتشكل في بنائها الجسمي فتحلّه الروح التي كانت في عالم البرزخ في حالة إيجابية أو سلبية المهم أن تلتحق بجسدها.
(وضرَب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أوَّل مرَّة وهو بكل خلق عليم). الآيتان (78 – 79) سورة يس.
وفي آية مباركة أخرى: (يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار). الآية 48 سورة إبراهيم.
يقول العالم الفلكي (ماريون) في كتابه (نهاية الدنيا):
إنَّ ظهور الحياة بجلالها وهيبتها كان نتيجة تبعية المنظومة الشمسية لقوة الجاذبية العامة والقوة المركزية الطاردة ذلك إنَّ قوَّة الجاذبية العامة تربط جميع أجزاء هذا العالم ـ بدءاً من الذرات وانتهاءً بالنجوم ببعضها ـ أما القوة المركزية الطاردة فهي التي تنظم وتضبط حركاتها وبالتالي فهي تبث في جميع أرجاء العالم نظاماً ولكن هذا النظام سوف يتبعثر شئنا أم أبينا وسوف تنتهي الكواكب إلى الموت وسوف تنتثر النجوم كحبّات العقد الذي انقطع حبله فتذهب هنا وهناك.
ولعلماء الفلك والطبيعة أقوال كثيرة في صدد نهاية الكون وأمامي الكثير من هذه الأقوال التي تجعل نهاية لهذا النظام الكبير سأكتفي بهذه الإشارة فإنها تتلخص في تصديق القرآن الكريم بنهايات الوجود الطبيعي والقانوني للبشرية والطبيعة ككل وما هذه الزلازل والبراكين التي تبتلع مدناً كاملة في لحظات إلا صورة من صور النهاية المرتقبة وإنّها تحدث لتحركات في بواطن القشرة الأرضية، المهم أمام هذه الكوارث يقف العلم ووسائل العلم والتطور التكنولوجي كلّ ذلك يقف متفرجاً ليتابع الحدث فلا يستطيع أن يوقفه أبداً. بل تسعى هذه الوسائل لترتيب الأمور فيما بعد وقوع الحدث. وقيل أيضاً: يجب أن تكون آخر الرسالات السماوية تحمل في طيّاتها ما به يؤمن عليه البشر في جميع العصور والأزمنة على مختلف علومهم وثقافاتهم، ولأنّ دين محمد هو آخر الأديان فقد اختصّ بهذه الصفة من بين جميع الأديان ، فكما نعلم أنَّ موسى قد أيّده الله بالعصا وغيرها من المعجزات التي شاهدها قومه في عصره فقط ، وكذلك عيسى فقد أيّده الله بمعجزة إحياء الموتى وغيرها من المعجزات وهذه المعجزات معجزات موسى و عيسى ، كذلك جميع معجزات الأنبياء السابقين لم تعد موجودة ولا يمكن مشاهدتها اليوم ، كناقة صالح مثلاً . أما النبي الخاتم فله معجزة خالدة إلى يوم القيامة، قالما من نبي إلا أوتي من الآيات ما آمن عليه البشر ، وكان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلىَّ وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة). فمعجزة خاتم الأنبياء والمرسلين لم ترتبط بحياته وإنما جاءت منفصلة قائمة بذاتها لا تزول بوفاته ، وتلك هي معجزة القرآن الذي أوحاه الله تعالى إليه بما فيه من اختبارات كشف العلم عنها في الوقت الحاضر قال تعالى سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) وها هو ذا عصرنا بعلومه يصدق ما جاء في الآيتين السابقتين وغيرهما. كما قال هؤلاء الجهابذة:
نهاية الكون بين علماء الكون والقرآن العظيم :
إنّ علماء الفلك ما زالوا في اضّطراب عظيم حول مصير هذا الكون المتوسّع ، وإنّ آراءهم المتباينة قد تأسست على فروض شتّى حول هيئة الكون كما يلي:
1) الكون كبالون هائل، ولسوف يتوسّع باطراد حتى ينفجر في النهاية. ولقد بُني هذا الرأي على تصوّر (كون مغلق) ينفجر في النهاية فيمَ سميّ (الانسحاق العظيم ) (Big Crunch) .
2) الكون ليس مغلقاً ، ولكنه (كون مفتوح) ولسوف يتوسع إلى الأبد، وعليه ، فلا نهاية لتمدّده ، إنه توسّع بلا نهاية .
3) الكون مكوّن من العديد من (البالونات) كل واحد منها يتمدد حتى يكون لكلّ منها (يوم القيامة) الخاص به.
4) الكون كلّه لا يخضع لنفس القوانين الفيزيائية التي نعرفها ، وربما كانت هناك أكوان أخرى غير كوننا تخضع لقوانين لا علم لنا بها البتّة. وهناك آراء أخرى لعلماء آخرين.
دلالة القرآن العظيم:
إنّ محمداً لم يكن عالماً فلكياً قط ، ولا جاء حتى في عصر الفلكيّين ، وعلى الرغم من ذلك فإن القرآن يعطينا فكرة بالغة التحديد عن نهاية العالم ، بحيث يمكننا ببساطة فهمها دون الاضطرار إلى مراجعة أمّهات الكتب في الكونيات لأينشتاين ، وستيفن هوكنج ، وهايزنبيرج وماكس بلانك ، وهابل وغيرهم ، ولكنّنا كمسلمين ، يمكننا اختيار دلالة القرآن على مسألة فناء الكون أو نهايته على النحو التالي:
إنّ كثيراً من آيات القرآن قد ذَكرت أنَّ حدثاً هائلاً سوف يكون سبب نهاية الكون ، وأنّ ذلك سيكون بزلزلة بالغة العنف، وأنَّ العلامات الأولى لهذا الحدث الجلل هي (الانفطار) ، (الانشقاق)، (الانفتاح) للسماء (المادة الكونية) وأنَّ ذلك سوف يؤدي إلى الانهيار المفاجئ للتوتر الهائل الكائن حالياً ، يقول الله تعالىوانشقّت السماء فهي يومئذٍ واهية). وقال تعالى (فإذا انشقّت السماء فكانت وردة كالدّهان). وقال تعالىيوم تكون السماء كالمهل). وقال تعالىيوم تمور السماء مورا).
فهذا الانهيار الذي يحدث للسماء بمجرد الانشقاق لهذه السماوات المثقلة بالتوتر الشديد ، فإنَّنا ندرك ببساطة أنَّ هذا التوتّر والشدّ ما هو إلا نتيجة الاتّساع الكوني المستمرّ والذي هو في وقتنا الحالي على أعلى درجاته وفي لحظة فاصلة ، فإنَّ الانشقاق والانفطار للسماء هو المصير المحتوم ، يقول الله تعالىإذا السماء انشقّت).ويقول سبحانه (إذا السماء انفطرت* وإذا الكواكب انتثرت). ويقول أيضاً سبحانه: (فإذا النجوم طمست* وإذا السماء فرجت). إن بداية نهاية الكون- على ما نفهمه من إخباريات القرآن - ستبدأ بانشقاق السماء وبعده(انفطار) وبعده انفراج السماء وانفتاحها مما يؤدي إلى توقف عملية (التوسع) الكوني؛ لأن هذا التمزق الحاد في جسم السماء سيؤدي إلى انهيار قوى الشدّ والتمدّد لينتهي بالسماء إلى الحالة الواهية المذكورة في سورة الحاقّة. عقب تلك الأحداث الهائلة فإن مرحلة الكون الأخيرة تطل برأسها، إنها مرحلة الانسحاق العظيم قال تعالىيوم نطوي السماء كطي السجلّ للكتب)، تحت تأثير قوى الجذب الجبارة التي لا يمكن وصفها ، إنها القوَّة التي كانت تقاوم التوسع قبل تمزق السماء وهكذا فإن الطي العظيم سينتهي بالكون إلى حالته الأولى قبل أي تمدد أو اتساع.
تماسك الكون.
قال تعالى: (والسماء ذات الحُبُك) وقال تعالى: (خلق السماوات بغير عمد ترونها) وقال تعالى: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) وقال تعالى: (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) .يستفاد من لسان العرب لابن منظور ومن غيره من المعاجم أن الحُبك : جمع حبكه وحباك و حبيكة ، ولها عدّة معان منها : طرائق : جمع طريق (والسماء ذات الحبك) تعني طرائق النجوم ، والحبكة هي الحبل الذي تشد به الأشياء ليثبت بعضها البعض الآخر. وقد اختصر أحد العلماء النظام الكوني بالجملة الجامعة التالية في الكون كل شيء يدور ويجري ويشد بعضه بعضا) ففي السماء حبال غير مرئية تشدّ المجرات والكواكب والنجوم إلى بعضها البعض فتجعلها تلتزم بمسارات محددة بكل منها ، عنينا بذلك قوى الطبيعة الأربع التي يقوم عليها النظام الكوني وهي : قوى الجاذبية والكهرطيسية والنووية القوية والضعيفة، فهل كان محمد عالماً بهذه القوى في عصر الناقة والصحراء؟!
الجواب : بالطبع لا، ولكن هذا الخبر جاءه من لدن عليم خبير هو الله خالق هذا الكون العظيم .
أقول: فلو استعرضنا معظم التفاسير لرجال الدين الإسلامي المحمّدي حول هكذا موضوع هي- كمن يفسّر الماء بعد الجهد بالماء- فأينشتاين ، وستيفن هوكنج ، وهايزنبيرج وماكس بلانك وغيرهم الكثير من العلماء والباحثين والمكتشفين الذين كان لهم الفضل فيما وصلنا إليه اليوم من تقدّم ورقي في جميع مجالات الحياة التي نحياها اليوم من كهرباء وسيّارات وطائرات ووسائل مواصلات انتهاءً بأجهزة (الكمبيوتر) الحاسوب وأجهزة الاتّصالات (الهاتف الجوّال) ...إلخ , لا يرتقون إلى مستوى شيخ واحد من الذين اطَّلعنا على تفاسيرهم قبل قليل.!! نعم ..هذا هو حال هذه الأمّة التي قال فيها تعالى: (كنتم خير أمَّة أخرجت للناس...إلخ). نستشهد بآيات لإثبات ما جاء في آيات أخرى من الناحية الّلغوية والفلسفيّة الجدلية كقول أحدهم: (إذا الشمس كورت) التكوير الّلف على طريق الإدارة كلفّ العمامة على الرأس...إلخ) وقول آخر(وعلى الرغم من ذلك فإن القرآن يعطينا فكرة بالغة التحديد عن نهاية العالم ، بحيث يمكننا ببساطة فهمها دون الاضطرار إلى مراجعة أمّهات الكتب في الكونيات لأينشتاين ، وستيفن هوكنج ، وهايزنبيرج وماكس بلانك ، وهابل وغيرهم ، ولكنّنا كمسلمين ، يمكننا اختيار دلالة القرآن على مسألة فناء الكون أو نهايته). بارك الله فيكم يا من تطلقون على أنفسكم بـ(العلماء).!! ألا تخجلون من أنفسكم حينما تقفون بين يدي خالقكم ويسألكم – ماذا اكتشفتم من علومي التي شملت كلّ شيء بدءاً من الذرَّة وأصغر منها انتهاءً بالسموات السبع وما فيها أسرار علميّة ؟؟ أنسيتم قولي: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) وقولي (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) وقولي (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وقولي ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) وقولي وقولي...إلخ. ألم أقل لكم ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) وهل تحسبون بأنني خلقتكم من أجل أن ترددوا إسمي بشفاهكم وحناجركم دون أن تعلموا ما صنعته من أجلكم ؟ ألا تعلمون بأنني أعلم ما توسوس به نفوسكم ؟
- من الملاحظ ممّا سبق هو الخلط البيّن والواضح بين انتهاء الحياة والموت لكوكب من الكواكب تابع لشمس من الشموس نتيجة موت وانتهاء الحياة للشمس (استقرارها) نَوَوِيَّاً ؛ وانتهاء الحياة للسماوات السبع والكون كلّه. والاعتقاد الخاطئ - الثاني- بأنّ النبي والرسول محمّد () هو خاتم الأنبياء والرسل حتى نهاية الدورة الكونيّة، وهذا سببه عدم إلمام أمثال هؤلاء في علومه تعالى ومنها علوم الفلك مجال بحثنا الحالي، متناسين ومتجاهلين بأن أصل الخلق كلّه هو من أجل اكتشاف ما صنعه تعالى لنقول له : سبحانك يا الله كيف رفعت السماوات بغير عمد نراها سبحانك ما أعظمك كيف جعلت من الماء كلّ شيء حيّ ما أعلمك كيف تتَوَسَع السماوات ولماذا وكيف و...إلخ. وذلك بعد الخوض والبحث في علم الفلك وغيرها من العلوم التي من أجلها خلقنا الله, فلو سبّحنا بحمده وعلمه وقدرته لكلّ اكتشاف نكتشفه ممّا صنعته يداه ولتوجّب علينا أن نعيش آلاف وآلاف بل ملايين السنين ولن نصل إلى إعطائه حقّه في التسبيح المفروض علينا. فهذا هو التسبيح الحقيقي. وهذا سرّ قوله تعالى ( قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) فجعلها البعض قولاً في الشفاه يردّدها عباد الله صباح مساء في صلواتهم وفي مساجدهم وبيوتهم وأثناء سيرهم وقبل وبعد نومهم ولكنّهم لا يعلمون عن أيّ شيء يسبّحون !!!!
أعود لأقول: أخذت مسألة نهاية الكون اهتمام علماء العالم المتحضّر وممّا قيل: إنّ علماء الفلك ما زالوا في اضّطراب عظيم حول مصير هذا الكون المتوسّع ، وإنّ آراءهم المتباينة قد تأسّست على فروض شتّى حول هيئة الكون كما بيَّنا سابقاً.
قال علماء فلك أنّهم رصدوا انفجاراً كونياً على حافة العالم المرئي وقع منذ 13 مليار عام وقد يساعد في معرفة المزيد عن النجوم القديمة.
ولمَحَ القمر الصناعي سويفت التابع لإدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) في الرابع من سبتمبر الانفجار المعروف بانفجار أشعة جاما ويحتمل أنَّ سببه وفاة نجم كبير وذلك بعد وقت قصير من الارتطام الكبير. وتأكدّت رؤية الانفجار لاحقاً بالتلسكوبات الأرضية . وحدث الانفجار بعد قليل من تكوّن النجوم والمجرات الأولى ربما بعد 500 مليون إلى مليار عام من الانفجار الكبير الذي يعتقد علماء أنّه تسبَّب في نشأة الكون. وتقول التقديرات العلميّة الحاليّة إن عمر الكون هو 14.7 مليار عام.
وقال دانيال راي تشارت من جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل "أخيراً بدأنا في رؤية بقايا بعض من أقدم الأجزاء القديمة." وقاد راي تشارت الفريق الذي قاس المسافة بين الأرض والانفجار. وقال عالم الفلك دونالد لامب في مؤتمر صحفي بالهاتف يوم الاثنين أنّ انفجار أشعة جاما قد يكون الأوّل ضمن عشرات وربما مئات الانفجارات التي ستتكشف لاحقاً للعلماء ويتوقّع أن تساعدهم في معرفة المزيد عن بدايات الكون وقال لامب الذي يعمل بجامعة شيكاغو "يفتح هذا الانفجار الباب نحو استغلال تلك الانفجارات كتجارب فريدة وقوية على بدايات الكون." وأضاف "هذا ما انتظرناه جميعا ورغبنا فيه والآن يبدأ الاستمتاع".
أقول لهؤلاء العلماء ولغيرهم :لقد أعطتنا آيات الموسوعة الشاملة الكاملة (القرآن الكريم)؛ الجواب العلمي الصحيح لتساؤلات هؤلاء العلماء عن مصير الكون, ولكنَّ تفسير مثل هكذا آيات أوكلها حصرياً إلى عباده المؤمنين به (الراسخون في العلم) . علم الفلك والفيزياء ...إلخ.
لقد تناولت آيات عديدة مسألة بداية خلق الكون ونهايته اخترت منها ما يلي.
قال تعالى:
1 - : (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) الآية (104) سورة الأنبياء
url=http://health.mrkzy.com/][/url]


فهذه نهاية لبداية أعلمنا عنها تعالى من حلال قوله:
2 - (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ) الآية (9-12)سورة فصّلت.
url=http://health.mrkzy.com/][/url



ربّما يعتقد البعض وفاقاً لما جاء في الآية السابقة بأنَّ الأرض قد خُلِقَت قبل خلق السماوات, وهي من الحكمة التي لا يدركها إلّا القليل من الحكماء، فالخطاب موَجَّه إلى الذين يُنكرون وجود الله بعد خلق السماوات والأرض وهو ليس وصف للمراحل التي مرَّ بها خلق الكون الذي بيَّنته العديد من الآيات الأحرى ومنها على سبيل المثال لا الحصر: (أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا) الآية (27 – 32) سورة النازعات.
وقال تعالى أيضاً:
3 - ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) الآية (3) سورة الملك.

وقال أيضاً:
4 - (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) الآية (47) سورة الذاريات.

والمقصود بالتوسّع هو تباعد السماوات أفقياً بشكل كتلوي، وليسَ التوسَّع لسماء واحدة. متواكباً مع تقاربها عمودياً.
5 - (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ)


url=http://x.mrkzy.com/][/url]

إنَّ تقسيم السماوات السبع إلى مَجَرَّات من قبل علماء الفلك ما هو إلا خداعاً للنظر لا يَمَتُّ إلى الحقيقة بأيّ صلة، وهوَ ناجم عن جهلهم الكبير في هذا العلم وهذا ما اعترفوا به حينما قالوا إنَّ معلوماتنا عن الكون لا تَتَعَدَّى إلـ(1 إلى 2 %). وهذا سرّ قوله تعالى: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ) الآية (14 – 15) سورة الحجر
لذلك أقول لعلماء الفلك في العالم المتحضّر: إذا أردتم معرفة متى بدأ الانفجار الكوني الأخير الذي نعاصره حالياً ومتى ستنتهي هذه الدورة الكونيّة المعاصرة عليكم أن تكتشفوا ما يلي:
1 – التوَصُّل إلى معرفة وتحديد أقطار وحدود السماوات السبع وعلى أقل تقدير السماء السابعة والسماء السادسة. فلكلّ سماء قطرها الخاص بها والمقصود هو القطر الأفقي حصرياً .
2- حساب مقدار التوسّع لفترة زمنيّة محدّدة.
ومن خلال عملّية حسابيّة بسيطة (ذات مجهول واحد) نستطيع التوصّل إلى معرفة متى كانت هذه السماوات طباقاً - ويعني تحديد زمن الانفجار الكوني الذي نعاصره حالياً- , وبنفس الطريقة نستطيع معرفة متى ستصبح هذه السماوات على مستوى أفقي واحد – حينما يُصبح أَحد المماس الأيمن لإحدى هذه السماوات بمحاذات المماس الأيسر للسماء التي قبلها أو بعدها. وهذا يقودنا إلى معرفة نهاية الدورة الكونيّة المعاصرة.

قال تعالى : (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) وقال أيضاً: (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً * قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) سورة الإسراء.
يقول الشاعر: فَفز بِعلمٍ تَعِش به حياً أبداً الناسُ موتى وأَهلُ العِلمِ أحياءُ
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-08-2016, 05:36 PM
الدكتور علي سكيف الدكتور علي سكيف غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 9
افتراضي

تعريف الإعجاز:
الإعجاز- هو إثبات عدم القدرة , أو- القُصور - عن فعل الشيء. وهو أمر خارق للعادة , مقرونٌ بالتحدي سالم عن المعارضة ، غير مااعتاد عليه الناس من سنن الكون والظواهر الطبيعية . فلا يمكن لأحد أن يعارض هذا الأمر ولا يستطيع أن يأتي بمثله. لقد نزل القرآن الكريم باللّغة العربية لإثبات عظمة هذه الَّلغة وبلاغتها وقد اهتمَّ المسلمون بوجه من أوجه إعجاز القرآن وهو لبلاغته حيث نزل بلسان ولغة العرب في وقت كانوا فيه أصحاب الكلام وأرباب القلم، فوجدوا فيه مالا يستطيعون مجاراته. قال الدكتور اندري رومان أستاذ الّلغويات العربية بكلية الآداب بجامعة اكس سان برفانس: (بحكم تخصّصي في الّلغة العربيَّة ومعرفتي الطويلة بها ومعاشرتي لها وتعمُّقي في دراستها وتدريسها والاتّصال بأهمّ مصادرها ومتابعتها ومعرفتي للّغات الأخرى فإنَّ الإنصاف العلمي يفرض عليَّ أن أقول في بداية محاضرتي أنَّ الَّلغة العربيَّة هي أعظم لغة في العالم، لِما امتازت به من ثراء واسع وتنوّع رائع ومرونة كبيرة ومبادئ تطوّريّة عظيمة وقاعدة علميّة متقنة إلى غير ذلك من الخصائص والمميّزات التي تجعل الَّلغة العربيّة في مقدمة الّلغات العالميّة بل إنّها أعظمها على الإطلاق، ولا أقول لكم هذا بدافع المجاملة وإنَّما هي الحقيقة العلميّة المجرَّدة وقد كتب لهذه الّلغة الخلود والانتشار إذ أصبحت لغة الدين فحينما حلَّ الدين حلّت معه الَّلغة العربية.
ومن أهم إعجاز الموسوعة العلمية الشاملة القرآن العظيم ذكرها العلماء بالتفصيل: * -
- احتوائه على شتّى العلوم لا يحيط بها بشر مهما بلغوا من تقدّم ورقي وحضارة , وكان إثباتاً ودليلا قويا على أنَّها من عند الله المحيط بكل شيء علماً.(وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء).
ومن إعجازه ما تضمّنه من علم الغيب بأخبار المستقبل وما يكون ، مثل إعطائه القرائن التي أدَّت إلى زوال واندثار العديد من الحضارات القديمة وهي نفسها التي ستؤدي إلى نهاية حضارتنا الحاليّة، والقرائن الدالّة على انتهاء الحياة بكل أشكالها على هذا الكوكب ، والإشارات والقرائن الدالّة على انتهاء الكون بما فيه من كواكب ونجوم ومخلوقات .
ويكفى أن نورد بعض أراء علماء الغرب ومفكّريه في القرآن الكريم . يقول الدكتور الفرنسي موريس بوكايإنَّ القرآن أفضل كتاب أخرجته العناية الأزليّة لبنى البشر ، وإنَّه كتاب لاريب فيه). ويقول هنري دي كاستري: (إنَّ القرآن يستولي على الأفكار ويأخذ بمجامع القلوب ، ولقد نزل على محمَّد دليلا على صدق رسالته). ويقول واشنطن ايروينج: (يحوي القرآن أسمى المبادئ وأكثرها فائدةً وإخلاصاً). ويقول جوتيه: (إنَّ تعاليم القرآن عمليّة ومطابقة للحاجات الفكريّة) ويستمر قائلا: (إنَّ أسلوب القرآن في فحواه وهدفه قويّ كبير خصب ومتسامي في كثير من الأحوال فهكذا فلا عجب أن يكون محلَّ دهشة وإعجاب الكثيرين. وأنَّ هذا الكتاب كلّما قرأناه كلَّما انجذبنا إليه وأثار دهشتنا وفي النهاية خلَقَ فينا احتراماً وتقديراً) . ويقول ليون: (حبّ القرآن جلالةً ومجداً. إنَّ الأربعة عشراً قرناً التي مرَّت عليه لم تستطع أن تخفّف ولو بعض الشيء من أسلوبه الذي لايزال غضاً كأنَّ عهده بالوجود أمس). ويقول ألكس لوازونخلَّف محمَّد للعالم كتاباً هو آية البلاغة وسجّل الأخلاق، وهو كتاب مقدّس وليس بين المسائل العلميّة المكتشفة حديثا أو المكتشفات الحديثة، مسألةً تتعارض مع الأسس الإسلاميّة، فالانسجام تامّ بين تعاليم القرآن والقوانين الطبيعيّة). ويقول جيمس متشنرلعلَّ القرآن هو أكثر الكتب التي تقرأ في العالم وهو بكلّ تأكيد أيسرها حفظاً وأشدَّها أثراً في الحياة اليوميّة لمن يؤمن به، فليس طويلا - كالعهد القديم - وهو مكتوب بأسلوب رفيع أقرب إلى الشعر منه إلى النثر، ومن مزاياه أنَّ القلوب تخشع عند سماعه وتزداد إيمانا وسموّاً، وأوزانه ومقاطعه كثيراً ما قورنت بدقّات الطبول وأصداء الطبيعة والأغاني المعروفة في الجماعات القديمة.
ومن الملاحظ أنَّ القرآن يتّسم بطابع عملي فيما يتعلَّق بالمعاملات بين الناس وهذا التوفيق بين عبادة الإله الواحد وبين التعاليم العمليّة، جعل القرآن كتاباً فريدًا ووحدة متماسكة) . لقد حقَّق القرآن معجزةً لا تستطيع أعظم المجاميع العلميّة أن تقوم بها ذلك أنّه مكَّن للّغة العربيّة في الأرض، بحيث لو عاد أحد أصحاب رسول الله إلينا اليوم، لكان ميسوراً له أن يتفاهم تمامَ التفاهم مع المتعلّمين من أهل الّلغة العربيّة ، بل لما وجد صعوبة تذكر بالتخاطب مع الشعوب الناطقة بالضاد. وهذا عكس ما يجده مثلاً احد معاصري رابيليه من أهل القرن الخامس عشر الذي هو أقرب إلينا من عصر القرآن من الصعوبة في مخاطبة العديد الأكبر من فرنسيين اليوم. وأنَّ لغة القرآن وإن كانت تمَّت في أصولها إلى عصور بعيدة قديمة فهي مرنة طيّعة تسع التعبير عن كل ما يجدّ من المستكشفات والمخترعات الحديثة دون أن تفقد شيئاً من رونقها وسلامتها، وثمَّ وجود هذه الحقائق العلميّة الموجودة في القرآن من المستحيل على الإنسان أن يتوصَّل إلى معرفتها إلا بالاستعانة بالوسائل العلميّة الحديثة ، مع معرفة مسبقة لركام من الحقائق الأوليّة التي يستحيل معرفتها بدونها. وعندما يأتي إنسان أميّ من أمة أميّة ، وقبل أربعة عشر قرناً وهم لا يملكون من الوسائل العلميّة أيَّ شيء ، ولا يعرفون الحقائق الأوليّة التي يجب الاستناد عليها لإدراك المواضيع التي جاء بها. عندما يأتي هذا الإنسان ويورد هذه الحقائق فإنَّ أيّ عاقل في الوجود لا يستطيع أن يفرد هذا الأمر إلا إلى قوى خارقة تعلو على الإمكانيّات البشريّة ولن نجد لها أيَّ تفسير إلّا أنهَّا وحي من لدن عليم خبير.
وإنَّ هذه الآيات إنَّما هي معجزات أعطاها الله إلى رسوله لتكون برهاناً على أنَّ ما جاء به هو الحقّ. إذ لو كانت من عنده لأتى بما يتّفق مع معتقدات الناس من حوله أو لأتى بشيء لا يخرج عن الإطار الفكري لذلك العصر، فهل كان في زمن الرسول وقبله وبعده أحد عنده ذلك العلم؟ كلاّ إنَّهم كانوا يجهلون كلَّ هذه الأشياء إلا بعض فرضيّات يشوبها الكثير من الخرافة. والبيئة التي كان يعيش فيها العرب قبل الإسلام صحراء جرداء قليلة المياه وأنَّ مثل هذه البيئة تجعل الشعوب التي تعيش فيها بمعزل عن ركب الحضارة، فهل يمكن أن ينتشر العلم في بيئة هذه ظروفها الطبيعية، فكيف يستوعبون العرب العلم وقد غلبت عليهم البداوة والتنقّل من مكان إلى آخر. وهكذا لم يكن للعرب في الجاهليّة أيّ أثر للعلم عندهم، بل كان الجهل فاشياً فيهم والأمية منتشرة وكانت الخرافات والأساطير منتشرة بينهم وأكثر كتب التاريخ تروي لنا هذه الأساطير التي كانت منتشرة بين العرب. ويقول البلاذري في كتابه فتوح البلدان إنَّ الإسلام دخل وفي قريش سبعةَ عشرَ رجلاً كلّهم يكتب)، فكيف إذن ينتشر العلم في مثل هذه البيئة؟ فكيف يكون للعرب في الجاهليّة نهضة علميّة وهم لا يعرفون القراءة ولا الكتابة ؟ قال الله في محكم كتابه: (هو الذي بعث في الأميّين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلمّهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).
لقد امتزج القرآن بالبلاغة والفصاحة والعلوم الكونيّة وقد فسّر القرآن وبسَّط المعارف الكونيّة لمسايرة أفكار الناس البسيطة تفسيراً بسيطاً يشبع حاجاتهم من الثقافة العلميّة في ذلك العصر الذي أنزل فيه القرآن الكريم. وقد أدرك النّاس في ما يحتويه القرآن من إعجاز علميّ لم يكن مكشوفاً لهم سابقاً من ناحية ما يحتويه أو يرمز إليه من علوم الكون والاجتماع وهذه العلوم الكونيّة التي جاء بها القرآن، كشف للناس بأن ليس هناك عداوة بين العلم والدين منذ أن أنزل القرآن على النبيّ وكان هدف القرآن مستقبلاً هو استمالة غير المسلمين إلى الإسلام من هذا الطريق العلمي الذي يخضعون له دون سواه ، في هذه الأيّام . وهذه الآيات العلميّة التي تكتشف الآن في القرآن وتتحقّق على أرض الواقع تثبت على أنَّه كلام الله سبحانه وتعالى والإيمان به لأنَّه كتاب الساعة ودستور الناس القيّم إلى يوم القيامة، يصلح لكلّ زمان ومكان وأنَّه كتاب غنيّ بكلّ ما يحتاجه إليه البشر من ألوان السعادة .
*- إنَّ الكتب السماويّة مهما تعدّدت أسماؤها: (صحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والزبور وما أنزل على الرسل والأنبياء كافّة) منذ بدء الخلق حتى نهايته أي منذ – آدم الأوَّل – مروراً بآدم الذي هَبَطَ على سطح هذا الكوكب . ونوح عليه السلام، هي كتاب واحد لا ثاني له. وعلى وجه التّحديد الآيات التي أطلَقَ عليها تعالى (أمّ الكتاب)، نَزَلَت بالأحرف واللّغة العربيّة. وهذا ما سأبيّنه لا حقاً بشكل علمي مقروناً بالدلائل الماديّة الملموسة . ولكنَّ المخلوقات (المنحطّة) (اليهود) أخفت الكتب الحقيقيّة التي نَزَلت قبلَ القرآن الكريم وحَرَّفت آياتها ليجعلوا الناس تكفر بالله وتكفر بالأنبياء الذين نزلت عليهم هذه الآيات. كما أنّ هنالك سبباً آخر لم يلاحظه الكثير من الباحثين أدّى إلى التزوير والتحريف في الكتب السابقة للقرآن الكريم ، هو أنّ العرب قبل الديانة المحَمَّديَّة التوحيديَّة الإسلامية اختزلوا في كتاباتهم لآيات الكتب المقدسة وما أنزل على الأنباء والرسل - الـ(29) - حرفاً عربيّاً ، التي اكتشفها إمام الأنبياء والرسل إبراهيم صلى الله عليه وسلَّم من منازل القمر في أواخر الألف الثالث قبل الميلاد ، إلى (22) حرفاً، وحذفوا السبعة الحروف المسماة بـ(الروادف)، ممّا ساعد أعداء ديانة التوحيد (الإسلامية) في التزوير والتحريف في هذه الآيات. ومن أجل ذلك أمر تعالى النبي (محمد) () بأن تُكْتَب آيات القرآن الكريم بـ(29) حرفاً بالكامل دون نقصان أو زيادة ،وهذا ما تبيّنه الآية التالية (وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـاكَ سَبْعًا مّـِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ ) الآية ( 87) سورة الحجر
إنَّ ما وصلنا إليه اليوم من حقائق علميّة في الميادين المختلفة للحياة قد زاد من وعينا بقدرة الله وعلمه وحكمته وبديع نظامه وإتقانه لكلّ شيء خلقه وإنّه من هنا تكون العلوم الطبيعيّة داخلة في دراسة المفاهيم القرآنيّة. (سنريهم آياتنا في الأفاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق) فماهي هذه الآيات التي سيريها الله للناس في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيَّن لهم أنَّ القرآن حق من عند الله؟ ماهي هذه الآيات إن لم تكن هي الآيات العلميّة والتي هي حقائق هذا الكون والتي من المستحيل أن يكون قائلها إنساناً وجد قبل أربعة عشر قرناً ؟ وهل كان باستطاعة محمّد () أو غيره من الّذين كانت الإنسانيّة في عصرهم تجهل كلَّ شيء من هذه المواضيع العلميّة !هل كان باستطاعتهم أن يعرفوا شيئاً منها بهذه الدّقّة وهذا الوضوح ؟ فهؤلاء العلماء وغيرهم الكثير ابتدأوا أولاً بفكرة الإنكار، ثم بعد ذلك أدركوا خطورة الدلالة على صحتها ، وبعد ذلك لم يبق لهم إلا أداء الواجب بالإعلان عن إيمانهم المطلق بالله جلاّ جلاله.
أمام هؤلاء الفلاسفة الغربيين الكبار ظهر أيضاً عباقرة عرب قديماً وحديثاً أمثال :
(الرازي وابن القيّم الجوزيّة والغزالي والفارابي وابن سيناء وابن رشد وابن طفيل وابن أماجة...إلخ) ، من العصر القديم .
ملاحظة: لقد ذَكَرْتُ عبارة (الإسلام) التي جاءت في أقوال علماء العرب والغرب ومفكّريه لأمانة النقل، والحقيقة هي - أنَّ كافَّة الأنبياء والرُسُل منذ بدء الخلق حتى نهايته يدعون إلى (الإسلام) . والقصد منها هو (الاعتراف والتسليم بوجود الله) . إلاّ أنَّ هذا الاعتراف والتسليم ما هو إلّا مرحلة يعقبها حالتين لا ثالث لهما:
1 - الارتقاء إلى مرحلة (الإيمان المُطلق) بالله عن طريق العقل والعلم.
2 - أو الضلالة والانحدار إلى مصافّ (المغضوب عليهم).
كما أنَّ لهذه العبارة علاقة مباشرة في المقصود بـ(إسرائيل وبني إسرائيل)، بعدَ أن بيَّنت سابقاً استحالة ما جاء في (الإسرائيليات) من أنَّ يعقوب هوَ إسرائيل وذرِّيَته هم بني إسرائيل. وهذا ما سأبيّنه لا حقاً إن شاء الله.

ولتكن البداية في الاعجاز العلمي للموسوعة الشاملة (القرآن الكريم) خاصّة بعلم الفلك.
القيامة النّهائيَّة للكون والسّماوات (السّبع)
لو أردنا أن نستعرض كلّ ما قيل في هذا المجال من قبل من خاضوا في هذا المجال من العلماء والمتخصّصين بعلم الفلك، لاحتجنا إلى عشرات بل مئات الصفحات، ولذلك سأذكر نبذة قصيرة جداً ممّا قيل حول هكذا بحث.
قيل عن توسّع الكون: هو الاسم الذي يطلق على سرعة تباعد المجرات عن بعضها البعض وعن درب التبَّانة ، اكتشفت هذه الظاهرة عام 1998 م. من قِبَلِ مجموعتي بحث دَوليَّتين. فَمنذ آلاف السنين حاول علماء الفلك الإجابة على سؤال أساسي حول عُمْر وحَجم الكون . هل الكون لا نهائي ؟ أو هَل يملك الكون حوافّ في مكان ما ؟ وهل هي موجودة دائماً؟ أو هل بدأت بالظهور منذ بعض الوقت؟. ففي عام 1929 م "إدوين هابل" عالم فلكي في معهد كاليفورنيا التقني، اكتشف اكتشافاً مُذهلاً سرعان ما أدَّى إلى إيجاد الإجابات العلمية لهذه الأسئلة: لقد اكتَشَفَ أنَّ الكون يتمدَّد ويتّسع .هذا التمدّد لا يعني أنَّنا يجب أن نرى بقية المجرات تتحرك مبتعدةً عنا فقط ، ولكن أيضاً المراقب الموجود في مَجَرَّة أخرى عليه أن يلاحظ الشيء نفسه . "في كونٍ متوسِّع واحد ، كل ملاحظ يرى نفسه في منتصف التضخم ، وجميع الأشياء حوله تتحرك "مبتعدةً عنه". هذه العبارة تُشكِّل الأساس للنظريَّة الحاليِّة عن بُنيَة وتاريخ الكون. يهتم علم الكونيات بدراسة بُنية الكون الأساسيّة، والنظريَّة التي هيمنت على الكوزمولوجيا منذ اكتشاف "هابل" سميت بعدة أسماء، ولكن أكثرها انتشاراً يُعْرَف بالانفجار العظيم وهو النموذج الذي أَسَّس لنشأة (علم الفلك).
إنَّ توسَّع أو انكماش الكون يعتمد على طبيعته وتاريخه. ومع كمية مناسبة من المادة , يمكن أن يتحوَّل التمدُّد إلى تَقلُّص وانهيار , وبما أنَّ الكون يتَمَدَد والمجرَّات تتباعد عن بعضها, فإنَّ متوسط الكثافة الكونية يتناقص ، ونستطيع من معدل سرعة التوسع الحالية ، أن نستنتج أنَّ الكثافة كانت هائلة منذ ثلاثة عشرة إلى خمسة عشر مليار سنة، وتُبَيِّن المشاهدة أنَّ المجرَّات كانت متقاربة. يقول البروفيسور "ايدنجتون"(إنَّ مثال النجوم والمجرات كنقوش مطبوعة على سطح بالون من المطاط وهو ينتفخ باستمرار ، وهكذا تتباعد جميع المجرات الفضائية عن أخواتها بحركاتها الذاتية في عملية التوسّع الكوني)).
وقيل: نحن نعلم من النسبيِّة العامَّة أنَّ معدّل توسّع الكون يتباطأ بتأثير الجاذبية المتبادلة لجميع الأجسام بداخله. وأنَّ استمرار التوسَّع إلى الأبد يعتمد على وجود كميِّة مادّة كافية لتعكسه . إذا كانت كثافة المادة داخل الكون أقل من القيمة العاكسة فإن الكون سوف يستمر في التوسع ، لكن من الناحية المقابلة ، إذا كانت الكثافة أعلى من القيمة العاكسة, فإنَّ قوة سحب الجاذبية سوف تصبح في النهاية كافية لتوقّف التوسّع ثم يعود الكون لينهار على نفسه ويتقلص إذا استمرَّ الكون في التوسَّع, فإنَّ مجموعات وعناقيد المجرات سوف تتباعد عن بعضها البعض . وفي النهاية كلّ مجرّة سوف تكون وحيدةً في الفضاء الفارغ ، ولكنَّها لن تبقى على ذلك ، حيث تتباعد النجوم الأخرى عن بعضها . سوف تحرق النجوم وقودها وتنطفئ ، تاركةً وراءها حجارة شديدة البرودة . هذه العمليّة سوف تستغرق زمناً لا يمكن تصوّره ولكنَّها سوف تحدث في النهاية . وعندها لن يبقى في الكون سوى مجموعة من العناصر الابتدائية الغير مستقرة . إنَّ طاقة الكون سوف تتوزع بشكل غير متساوي ضمن حرارة شديدة الانخفاض , ومع استمرار توسَّع الكون فإنَّ هذه الحرارة سوف تنخفض وسوف يصبح الكون أكثر خُلوُّاً وبرودة . هذا السيناريو يسمى بالموت الحراري للكون. من ناحية أخرى ، إذا امتلك الكون الكثافة الكافية للقيمة العاكسة ، فإنَّ المجرَّات في النهاية سوف تتحرَّك باتجاه بعضها البعض . وعندما تصبح قريبة إلى حدٍّ كبير فإن جميع -المجرَّات والنجوم - سوف تنهار على بعضها البعض ، حتى الوصول إلى نقطة يكون عندها الكون عبارة عن المفردة من لا شيء عدا الكثافة والحرارة الكبيرتين . وعندها تتوقف جميع النظريات الفيزيائية الحالية ، ولا نستطيع التنبؤ بما سوف يحدث بعد ذلك.
قال بعضهم: (فإذا النجوم طمست).. إلى قوله: (أُقتت) ـ بيان لليَوم الموعود الذي أخبر بوقوعه في قوله تعالى: (إنَّما توعدون لواقع) وقد بيَّن سبحانه اليوم الموعود بذكر حوادث واقعة تلازم انقراض العالم الإنساني وانقطاع النظام الطبيعي في الكون كانطماس النجوم وانشقاق الأرض واندكاك الجبال وتحوّل النظام فقوله: (فإذا النجوم طمست) أي مُحي أثرها من النور وغيره والطمس إزالة الأثر بالمحو وقوله تعالىإذا الشمس كورت) التكوير الّلف على طريق الإدارة كلفّ العمامة على الرأس ولعل المراد بتكوير الشمس انظلام جرمها على نحو الإحاطة استعارة، وقوله تعالى: (وإذا النجوم انكَدَرت).. فالمراد سقوط النجوم ـ و قوله سبحانه: (وإذا الكواكب انتثرت) أي تفرقت بتركها مواضعها التي ركزت فيها شبهت الكواكب بلآليء منظومة قطع سلكها فانتثرت وتفرَّقَت.
وفي الرواية لمّا عاد الرسول الأكرم(صلى الله عليه وأله) من تبوك إلى المدينة قدم عمرو بن معدي كرب قال له النبي(صلى الله عليه وأله): (أسلم يا عمرو يؤمنك الله من الفزع الأكبر) قال: يا محمد وما الفزع الأكبر؟ فأني لا أفزع ! فقال: (يا عمرو إنه ليس كما تظن وتحسب: (إنَّ الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت إلا نشر ولا حيّ إلَّا مات إلَّا ما شاء الله ثم يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات ويصفّون جميعاً وتنشقّ السماء وتهدّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا..) فأين أنت يا عمرو من هذا؟ قال: ألا إني أسمع أمراً عظيماً، فآمن بالله ورسوله وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم.
كما قالوا: إذن لا بدّ لهذا الكون بنظامه الدقيق من المجرات الكبيرة إلى الذرّات الدقيقة سَيَفلَت يوماً ما عن تماسكه ومغناطيسيّته المتوازنة فتنتثر الكواكب وتنطفئ النجوم وتتكور الشمس ... وينتهي النظام الكوني وتنطوي مرحلة الحياة الدنيوية لتبدأ المرحلة الأخروية بعد فترة البرزخ ـ المارة الذكر.
قال عز وجل: (إذا رجَّت الأرض رجّاً، وبست الجبال بساً، فكانت هباءً منبثاً).الآيات(4-6) سورة الواقعة. وفي آية كريمة أخرىإذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجّرت وإذا القبور بعثرت). الآيات(1-4) سورة الانفطار.
فينتهي مفعول الجاذبية وتنفرط الكواكب عن قانونها والبحار تتفجر ثم القبور تتبعثر لتجتمع ذرَّات الإنسان من جديد وتتشكل في بنائها الجسمي فتحلّه الروح التي كانت في عالم البرزخ في حالة إيجابية أو سلبية المهم أن تلتحق بجسدها.
(وضرَب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أوَّل مرَّة وهو بكل خلق عليم). الآيتان (78 – 79) سورة يس.
وفي آية مباركة أخرى: (يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار). الآية 48 سورة إبراهيم.
يقول العالم الفلكي (ماريون) في كتابه (نهاية الدنيا):
إنَّ ظهور الحياة بجلالها وهيبتها كان نتيجة تبعية المنظومة الشمسية لقوة الجاذبية العامة والقوة المركزية الطاردة ذلك إنَّ قوَّة الجاذبية العامة تربط جميع أجزاء هذا العالم ـ بدءاً من الذرات وانتهاءً بالنجوم ببعضها ـ أما القوة المركزية الطاردة فهي التي تنظم وتضبط حركاتها وبالتالي فهي تبث في جميع أرجاء العالم نظاماً ولكن هذا النظام سوف يتبعثر شئنا أم أبينا وسوف تنتهي الكواكب إلى الموت وسوف تنتثر النجوم كحبّات العقد الذي انقطع حبله فتذهب هنا وهناك.
ولعلماء الفلك والطبيعة أقوال كثيرة في صدد نهاية الكون وأمامي الكثير من هذه الأقوال التي تجعل نهاية لهذا النظام الكبير سأكتفي بهذه الإشارة فإنها تتلخص في تصديق القرآن الكريم بنهايات الوجود الطبيعي والقانوني للبشرية والطبيعة ككل وما هذه الزلازل والبراكين التي تبتلع مدناً كاملة في لحظات إلا صورة من صور النهاية المرتقبة وإنّها تحدث لتحركات في بواطن القشرة الأرضية، المهم أمام هذه الكوارث يقف العلم ووسائل العلم والتطور التكنولوجي كلّ ذلك يقف متفرجاً ليتابع الحدث فلا يستطيع أن يوقفه أبداً. بل تسعى هذه الوسائل لترتيب الأمور فيما بعد وقوع الحدث. وقيل أيضاً: يجب أن تكون آخر الرسالات السماوية تحمل في طيّاتها ما به يؤمن عليه البشر في جميع العصور والأزمنة على مختلف علومهم وثقافاتهم، ولأنّ دين محمد هو آخر الأديان فقد اختصّ بهذه الصفة من بين جميع الأديان ، فكما نعلم أنَّ موسى قد أيّده الله بالعصا وغيرها من المعجزات التي شاهدها قومه في عصره فقط ، وكذلك عيسى فقد أيّده الله بمعجزة إحياء الموتى وغيرها من المعجزات وهذه المعجزات معجزات موسى و عيسى ، كذلك جميع معجزات الأنبياء السابقين لم تعد موجودة ولا يمكن مشاهدتها اليوم ، كناقة صالح مثلاً . أما النبي الخاتم فله معجزة خالدة إلى يوم القيامة، قالما من نبي إلا أوتي من الآيات ما آمن عليه البشر ، وكان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلىَّ وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة). فمعجزة خاتم الأنبياء والمرسلين لم ترتبط بحياته وإنما جاءت منفصلة قائمة بذاتها لا تزول بوفاته ، وتلك هي معجزة القرآن الذي أوحاه الله تعالى إليه بما فيه من اختبارات كشف العلم عنها في الوقت الحاضر قال تعالى سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) وها هو ذا عصرنا بعلومه يصدق ما جاء في الآيتين السابقتين وغيرهما. كما قال هؤلاء الجهابذة:
نهاية الكون بين علماء الكون والقرآن العظيم :
إنّ علماء الفلك ما زالوا في اضّطراب عظيم حول مصير هذا الكون المتوسّع ، وإنّ آراءهم المتباينة قد تأسست على فروض شتّى حول هيئة الكون كما يلي:
1) الكون كبالون هائل، ولسوف يتوسّع باطراد حتى ينفجر في النهاية. ولقد بُني هذا الرأي على تصوّر (كون مغلق) ينفجر في النهاية فيمَ سميّ (الانسحاق العظيم ) (Big Crunch) .
2) الكون ليس مغلقاً ، ولكنه (كون مفتوح) ولسوف يتوسع إلى الأبد، وعليه ، فلا نهاية لتمدّده ، إنه توسّع بلا نهاية .
3) الكون مكوّن من العديد من (البالونات) كل واحد منها يتمدد حتى يكون لكلّ منها (يوم القيامة) الخاص به.
4) الكون كلّه لا يخضع لنفس القوانين الفيزيائية التي نعرفها ، وربما كانت هناك أكوان أخرى غير كوننا تخضع لقوانين لا علم لنا بها البتّة. وهناك آراء أخرى لعلماء آخرين.
دلالة القرآن العظيم:
إنّ محمداً لم يكن عالماً فلكياً قط ، ولا جاء حتى في عصر الفلكيّين ، وعلى الرغم من ذلك فإن القرآن يعطينا فكرة بالغة التحديد عن نهاية العالم ، بحيث يمكننا ببساطة فهمها دون الاضطرار إلى مراجعة أمّهات الكتب في الكونيات لأينشتاين ، وستيفن هوكنج ، وهايزنبيرج وماكس بلانك ، وهابل وغيرهم ، ولكنّنا كمسلمين ، يمكننا اختيار دلالة القرآن على مسألة فناء الكون أو نهايته على النحو التالي:
إنّ كثيراً من آيات القرآن قد ذَكرت أنَّ حدثاً هائلاً سوف يكون سبب نهاية الكون ، وأنّ ذلك سيكون بزلزلة بالغة العنف، وأنَّ العلامات الأولى لهذا الحدث الجلل هي (الانفطار) ، (الانشقاق)، (الانفتاح) للسماء (المادة الكونية) وأنَّ ذلك سوف يؤدي إلى الانهيار المفاجئ للتوتر الهائل الكائن حالياً ، يقول الله تعالىوانشقّت السماء فهي يومئذٍ واهية). وقال تعالى (فإذا انشقّت السماء فكانت وردة كالدّهان). وقال تعالىيوم تكون السماء كالمهل). وقال تعالىيوم تمور السماء مورا).
فهذا الانهيار الذي يحدث للسماء بمجرد الانشقاق لهذه السماوات المثقلة بالتوتر الشديد ، فإنَّنا ندرك ببساطة أنَّ هذا التوتّر والشدّ ما هو إلا نتيجة الاتّساع الكوني المستمرّ والذي هو في وقتنا الحالي على أعلى درجاته وفي لحظة فاصلة ، فإنَّ الانشقاق والانفطار للسماء هو المصير المحتوم ، يقول الله تعالىإذا السماء انشقّت).ويقول سبحانه (إذا السماء انفطرت* وإذا الكواكب انتثرت). ويقول أيضاً سبحانه: (فإذا النجوم طمست* وإذا السماء فرجت). إن بداية نهاية الكون- على ما نفهمه من إخباريات القرآن - ستبدأ بانشقاق السماء وبعده(انفطار) وبعده انفراج السماء وانفتاحها مما يؤدي إلى توقف عملية (التوسع) الكوني؛ لأن هذا التمزق الحاد في جسم السماء سيؤدي إلى انهيار قوى الشدّ والتمدّد لينتهي بالسماء إلى الحالة الواهية المذكورة في سورة الحاقّة. عقب تلك الأحداث الهائلة فإن مرحلة الكون الأخيرة تطل برأسها، إنها مرحلة الانسحاق العظيم قال تعالىيوم نطوي السماء كطي السجلّ للكتب)، تحت تأثير قوى الجذب الجبارة التي لا يمكن وصفها ، إنها القوَّة التي كانت تقاوم التوسع قبل تمزق السماء وهكذا فإن الطي العظيم سينتهي بالكون إلى حالته الأولى قبل أي تمدد أو اتساع.
تماسك الكون.
قال تعالى: (والسماء ذات الحُبُك) وقال تعالى: (خلق السماوات بغير عمد ترونها) وقال تعالى: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) وقال تعالى: (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) .يستفاد من لسان العرب لابن منظور ومن غيره من المعاجم أن الحُبك : جمع حبكه وحباك و حبيكة ، ولها عدّة معان منها : طرائق : جمع طريق (والسماء ذات الحبك) تعني طرائق النجوم ، والحبكة هي الحبل الذي تشد به الأشياء ليثبت بعضها البعض الآخر. وقد اختصر أحد العلماء النظام الكوني بالجملة الجامعة التالية في الكون كل شيء يدور ويجري ويشد بعضه بعضا) ففي السماء حبال غير مرئية تشدّ المجرات والكواكب والنجوم إلى بعضها البعض فتجعلها تلتزم بمسارات محددة بكل منها ، عنينا بذلك قوى الطبيعة الأربع التي يقوم عليها النظام الكوني وهي : قوى الجاذبية والكهرطيسية والنووية القوية والضعيفة، فهل كان محمد عالماً بهذه القوى في عصر الناقة والصحراء؟!
الجواب : بالطبع لا، ولكن هذا الخبر جاءه من لدن عليم خبير هو الله خالق هذا الكون العظيم .
أقول: فلو استعرضنا معظم التفاسير لرجال الدين الإسلامي المحمّدي حول هكذا موضوع هي- كمن يفسّر الماء بعد الجهد بالماء- فأينشتاين ، وستيفن هوكنج ، وهايزنبيرج وماكس بلانك وغيرهم الكثير من العلماء والباحثين والمكتشفين الذين كان لهم الفضل فيما وصلنا إليه اليوم من تقدّم ورقي في جميع مجالات الحياة التي نحياها اليوم من كهرباء وسيّارات وطائرات ووسائل مواصلات انتهاءً بأجهزة (الكمبيوتر) الحاسوب وأجهزة الاتّصالات (الهاتف الجوّال) ...إلخ , لا يرتقون إلى مستوى شيخ واحد من الذين اطَّلعنا على تفاسيرهم قبل قليل.!! نعم ..هذا هو حال هذه الأمّة التي قال فيها تعالى: (كنتم خير أمَّة أخرجت للناس...إلخ). نستشهد بآيات لإثبات ما جاء في آيات أخرى من الناحية الّلغوية والفلسفيّة الجدلية كقول أحدهم: (إذا الشمس كورت) التكوير الّلف على طريق الإدارة كلفّ العمامة على الرأس...إلخ) وقول آخر(وعلى الرغم من ذلك فإن القرآن يعطينا فكرة بالغة التحديد عن نهاية العالم ، بحيث يمكننا ببساطة فهمها دون الاضطرار إلى مراجعة أمّهات الكتب في الكونيات لأينشتاين ، وستيفن هوكنج ، وهايزنبيرج وماكس بلانك ، وهابل وغيرهم ، ولكنّنا كمسلمين ، يمكننا اختيار دلالة القرآن على مسألة فناء الكون أو نهايته). بارك الله فيكم يا من تطلقون على أنفسكم بـ(العلماء).!! ألا تخجلون من أنفسكم حينما تقفون بين يدي خالقكم ويسألكم – ماذا اكتشفتم من علومي التي شملت كلّ شيء بدءاً من الذرَّة وأصغر منها انتهاءً بالسموات السبع وما فيها أسرار علميّة ؟؟ أنسيتم قولي: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) وقولي (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) وقولي (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وقولي ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) وقولي وقولي...إلخ. ألم أقل لكم ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) وهل تحسبون بأنني خلقتكم من أجل أن ترددوا إسمي بشفاهكم وحناجركم دون أن تعلموا ما صنعته من أجلكم ؟ ألا تعلمون بأنني أعلم ما توسوس به نفوسكم ؟
- من الملاحظ ممّا سبق هو الخلط البيّن والواضح بين انتهاء الحياة والموت لكوكب من الكواكب تابع لشمس من الشموس نتيجة موت وانتهاء الحياة للشمس (استقرارها) نَوَوِيَّاً ؛ وانتهاء الحياة للسماوات السبع والكون كلّه. والاعتقاد الخاطئ - الثاني- بأنّ النبي والرسول محمّد () هو خاتم الأنبياء والرسل حتى نهاية الدورة الكونيّة، وهذا سببه عدم إلمام أمثال هؤلاء في علومه تعالى ومنها علوم الفلك مجال بحثنا الحالي، متناسين ومتجاهلين بأن أصل الخلق كلّه هو من أجل اكتشاف ما صنعه تعالى لنقول له : سبحانك يا الله كيف رفعت السماوات بغير عمد نراها سبحانك ما أعظمك كيف جعلت من الماء كلّ شيء حيّ ما أعلمك كيف تتَوَسَع السماوات ولماذا وكيف و...إلخ. وذلك بعد الخوض والبحث في علم الفلك وغيرها من العلوم التي من أجلها خلقنا الله, فلو سبّحنا بحمده وعلمه وقدرته لكلّ اكتشاف نكتشفه ممّا صنعته يداه ولتوجّب علينا أن نعيش آلاف وآلاف بل ملايين السنين ولن نصل إلى إعطائه حقّه في التسبيح المفروض علينا. فهذا هو التسبيح الحقيقي. وهذا سرّ قوله تعالى ( قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) فجعلها البعض قولاً في الشفاه يردّدها عباد الله صباح مساء في صلواتهم وفي مساجدهم وبيوتهم وأثناء سيرهم وقبل وبعد نومهم ولكنّهم لا يعلمون عن أيّ شيء يسبّحون !!!!
أعود لأقول: أخذت مسألة نهاية الكون اهتمام علماء العالم المتحضّر وممّا قيل: إنّ علماء الفلك ما زالوا في اضّطراب عظيم حول مصير هذا الكون المتوسّع ، وإنّ آراءهم المتباينة قد تأسّست على فروض شتّى حول هيئة الكون كما بيَّنا سابقاً.
قال علماء فلك أنّهم رصدوا انفجاراً كونياً على حافة العالم المرئي وقع منذ 13 مليار عام وقد يساعد في معرفة المزيد عن النجوم القديمة.
ولمَحَ القمر الصناعي سويفت التابع لإدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) في الرابع من سبتمبر الانفجار المعروف بانفجار أشعة جاما ويحتمل أنَّ سببه وفاة نجم كبير وذلك بعد وقت قصير من الارتطام الكبير. وتأكدّت رؤية الانفجار لاحقاً بالتلسكوبات الأرضية . وحدث الانفجار بعد قليل من تكوّن النجوم والمجرات الأولى ربما بعد 500 مليون إلى مليار عام من الانفجار الكبير الذي يعتقد علماء أنّه تسبَّب في نشأة الكون. وتقول التقديرات العلميّة الحاليّة إن عمر الكون هو 14.7 مليار عام.
وقال دانيال راي تشارت من جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل "أخيراً بدأنا في رؤية بقايا بعض من أقدم الأجزاء القديمة." وقاد راي تشارت الفريق الذي قاس المسافة بين الأرض والانفجار. وقال عالم الفلك دونالد لامب في مؤتمر صحفي بالهاتف يوم الاثنين أنّ انفجار أشعة جاما قد يكون الأوّل ضمن عشرات وربما مئات الانفجارات التي ستتكشف لاحقاً للعلماء ويتوقّع أن تساعدهم في معرفة المزيد عن بدايات الكون وقال لامب الذي يعمل بجامعة شيكاغو "يفتح هذا الانفجار الباب نحو استغلال تلك الانفجارات كتجارب فريدة وقوية على بدايات الكون." وأضاف "هذا ما انتظرناه جميعا ورغبنا فيه والآن يبدأ الاستمتاع".
أقول لهؤلاء العلماء ولغيرهم :لقد أعطتنا آيات الموسوعة الشاملة الكاملة (القرآن الكريم)؛ الجواب العلمي الصحيح لتساؤلات هؤلاء العلماء عن مصير الكون, ولكنَّ تفسير مثل هكذا آيات أوكلها حصرياً إلى عباده المؤمنين به (الراسخون في العلم) . علم الفلك والفيزياء ...إلخ.
لقد تناولت آيات عديدة مسألة بداية خلق الكون ونهايته اخترت منها ما يلي.
قال تعالى:
1 - : (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) الآية (104) سورة الأنبياء
url=http://health.mrkzy.com/][/url]


فهذه نهاية لبداية أعلمنا عنها تعالى من حلال قوله:
2 - (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ) الآية (9-12)سورة فصّلت.
url=http://health.mrkzy.com/][/url



ربّما يعتقد البعض وفاقاً لما جاء في الآية السابقة بأنَّ الأرض قد خُلِقَت قبل خلق السماوات, وهي من الحكمة التي لا يدركها إلّا القليل من الحكماء، فالخطاب موَجَّه إلى الذين يُنكرون وجود الله بعد خلق السماوات والأرض وهو ليس وصف للمراحل التي مرَّ بها خلق الكون الذي بيَّنته العديد من الآيات الأحرى ومنها على سبيل المثال لا الحصر: (أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا) الآية (27 – 32) سورة النازعات.
وقال تعالى أيضاً:
3 - ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) الآية (3) سورة الملك.

وقال أيضاً:
4 - (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) الآية (47) سورة الذاريات.

والمقصود بالتوسّع هو تباعد السماوات أفقياً بشكل كتلوي، وليسَ التوسَّع لسماء واحدة. متواكباً مع تقاربها عمودياً.
5 - (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ)


url=http://x.mrkzy.com/][/url]

سقط سهواً صورة خاصّة بطي السمازات بعد أن قمت بتمويهها ظهر فيها اسم (الله) جلياً واضحاً صدفةً فسبحان الله على هذه الصدفة. أرجو منكم ‘ضافتها بعد صورة (طي السماوات). ولكم جزيل الشكر والامتنان.



إنَّ تقسيم السماوات السبع إلى مَجَرَّات من قبل علماء الفلك ما هو إلا خداعاً للنظر لا يَمَتُّ إلى الحقيقة بأيّ صلة، وهوَ ناجم عن جهلهم الكبير في هذا العلم وهذا ما اعترفوا به حينما قالوا إنَّ معلوماتنا عن الكون لا تَتَعَدَّى إلـ(1 إلى 2 %). وهذا سرّ قوله تعالى: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ) الآية (14 – 15) سورة الحجر
لذلك أقول لعلماء الفلك في العالم المتحضّر: إذا أردتم معرفة متى بدأ الانفجار الكوني الأخير الذي نعاصره حالياً ومتى ستنتهي هذه الدورة الكونيّة المعاصرة عليكم أن تكتشفوا ما يلي:
1 – التوَصُّل إلى معرفة وتحديد أقطار وحدود السماوات السبع وعلى أقل تقدير السماء السابعة والسماء السادسة. فلكلّ سماء قطرها الخاص بها والمقصود هو القطر الأفقي حصرياً .
2- حساب مقدار التوسّع لفترة زمنيّة محدّدة.
ومن خلال عملّية حسابيّة بسيطة (ذات مجهول واحد) نستطيع التوصّل إلى معرفة متى كانت هذه السماوات طباقاً - ويعني تحديد زمن الانفجار الكوني الذي نعاصره حالياً- , وبنفس الطريقة نستطيع معرفة متى ستصبح هذه السماوات على مستوى أفقي واحد – حينما يُصبح أَحد المماس الأيمن لإحدى هذه السماوات بمحاذات المماس الأيسر للسماء التي قبلها أو بعدها. وهذا يقودنا إلى معرفة نهاية الدورة الكونيّة المعاصرة.

قال تعالى : (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) وقال أيضاً: (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً * قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) سورة الإسراء.
يقول الشاعر: فَفز بِعلمٍ تَعِش به حياً أبداً الناسُ موتى وأَهلُ العِلمِ أحياءُ
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22-08-2016, 02:08 AM
الدكتور علي سكيف الدكتور علي سكيف غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 9
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الاعجاز العلمي في الموسوعة الشاملة (القرآن العظيم).
تطور الحياة على الأرض :
ماهي الحياة ؟ هل هي شيء له حجم ؟ أو مادّة لها وزن ؟ أم هي خليط بين حجم ووزن ؟ والعلماء مهما توصَّلوا من اكتشافات عظيمة وما استحدثوه من أجهزة علمية حديثة وتكنلوجيا متطوَّرة سوف يطأطئوا الرؤوس تقديراً واحتراماً ، ويُظهرون عَجزهم أمام هذا المجهول الذي يُطلق عليه الحياة. يقول العالم آرثر كومبتون الحائز على جائزة نوبل في الكشوف الذريّة (لست في معملي أعني بأثبات حقيقة الحياة بعد الموت ولكنّي أصادف كلَّ يوم قوى عاقلة تجعلني أحسّ إزاءها أحياناً بأنّه يجب عليَّ أن أركع احتراما لها). فالحياة هي الأثر الذي يظهر في الخليّة الحيّة التي لا تكاد ترى إلّا بالمجاهر المكبّرة ، فهذه النطفة التي تناهت في الصغر تحتوي على مادة لزجة تسمّى بروتوبلازم ، وقد حاول العلماء خلق البروتبلازم الحيّ ولكنّهم أخفقوا وازدادوا ايماناً بوجود خالق لهذه الخليّة التي تعتبر وحدة الكائن الحيّ . وأنَّ الخَلْقَ لا يمكن خلق أنفسهم ، وهذه الخليّة الحيّة التي هي وحدة الحياة فهل خُلقت أم وجِدت مصادفةً !؟ أمّا العالم الانكليزى تشارلس، فقد نشرها في كتابه (أصل الأنواع) عام 1859, ونظريّته ترتكز على أنّ أصل الحياة خليّة كانت في مستنقع آسن قبل ملايين السنين ، وهذه الخليّة متسلسلة وراثياً بعضها عن بعض بطريق التعاقب ، خلال عمليّة التطوّر البطيئة الطويلة ، ومرَّت بمراحل منها مرحلة القرد انتهاء بالإنسان ، وتفترض نظريته أنّ كلّ مرحلة من مراحل التطور أعقبت التي قبلها بطريقة حتميّة ، أي أنّ العوامل الخارجية هي التي تحدّد نوعيّة هذه المرحلة ، أمّا خط سيرها ذاته - فهو خط مضطرب - لا يسعى إلى غاية مرسومة أو هدف بعيد ، لأنّ الطبيعة التي أوجدته غير عاقلة ولاواعيه بل إنَّه خبط عشوائي . وهو بذلك ينسف الفكرة الدينية التي تجعل الإنسان منتسباً إلى آدم وحواء ابتداءً. وهذه النظريّة في جوهرها فرضيّة بيولوجيّة أبعد ما تكون عن النظريات الفلسفية . وكانت ايذاناً وتمهيداً لميلاد نظريّة كارل ماركس في الماديّة ، وقد استفاد ماركس في الأساس إلى آدم الذي وضعه داروين ، واعتمد عليه في منطلقاته وتفسيراته للإنسان والخلق والمادّة والطبيعة. وبعد أن فشلت هذه النظريّة أمام النقد العلمي المتطوّر، خرجوا علينا بأفكار جديدة ، منها إقرارهم على الاعتراف بأنَّ هناك أصولاً عديدة تفرَّعت عنها كلَّ الأنواع ، وليس أصلاً واحداً كما كان سائداً في الاعتقاد ، وخرجوا بفكرة المصادفة. ويقول جوليان هسكلي، وهو من المؤمنين بهذه النظريّة (أنَّ الإنسان قد خَلَقَ فكرة الله إبّان عصر عجزه وجهله ، أمّا الآن فقد تعلَّم وسيطر على الطبيعة بنفسه ، ولم يعد بحاجة إليه , فهو العابد والمعبود في آن واحد).
أمّا الماركسيّون فيقولون: أنَّ الخليّة نزلت مع الأرض من الشمس ، حيث أثبتَ العلم أنَّ الأرض كانت قطعةً من الشمس ثمَّ انفصلت عنها ، وعند انفصال الأرض عنها لابدَّ أن تكون على درجة حرارتها على السطح مشابهةً لحرارة الشمس ، حيث إنَّ درجة الحرارة في باطنها أربعون مليون درجة . وهنا السؤال الذي يطرح نفسه ويعجز هؤلاء العباقرة الإجابة عليه هو: كيف تعيش خلية حيّة على درجة حرارة يستحيل وجود أي كائن حيّ فيها ؟ وهي درجة حرارة الشمس ، وعلى هذا فإنَّ العلم والعقل يقولون بأستحالة بدء الحياة بخليّة حيّة جاءت من الشمس. وكما قال هنري برجوسون في مثل هذه الحالة : يقع واجب البرهان على عاتق من ينكر لا على من يدّعي .
فقد ذكرت نظريّة لابلاس أنّ الأرض كانت في الابتداء قطعة نارية في درجات عالية من الحرارة ، فما كان يمكن أن يعيش على سطحها آنذاك لا حيوان ولا نبات ولا ميكروبات . فمن آين إذن جاءت هذه الحياة والروح للحيوان والنبات والميكروبات ؟ فلا بدّ للكائن أن يكون قد خُلق على الأرض بعد استقرارها . وهنا ستفقد نظرية التوالد الذاتى أهميتها وقيمتها التي كانت تقول بنشأة الحياة من موجودات غير الحيّة ، كما يقول سير وليم هارفيكلَّ بيضة تنشأ عن بيضة وكلَّ خليّة تنشأ عن خليّة وكل حياة تنشأ من موجود أو كائن حي) . إنَّ الفلاسفة والعلماء الواقعيين يعترفون أنَّ علمنا ومعرفتنا بالنسبة إلى الأجسام (المادة) ناقصة ، وستبقى ناقصة إلى الأبد . كما يقولون أنَّنا لانعرف إلاّ أفكارنا الخاصَّة ، فأنّى لهم بعد اعترافهم هذا أن يتوصَّلوا إلى حقيقة الحياة ، وحقيقة الروح . ويقول ديكارت (فإذا سلّمنا أنّنا لا نستطيع معرفة الواقع مباشرة امتنعت علينا معرفة الواقع على الإطلاق) . وهذا أفلاطون يقول: (عَلِمت أنّي لا أعلم شيئا) . وهذا نيوتون يقول: (إنَّ علمي بحقائق هذا الكون أقل بكثير من علم طفل صغير جالس على شاطئ بحر يلعب بالحصى يَجهل بما في أعماق هذا البحر) . وفي عام 1959 أعلن العالم الروسي المشهور اوبريان، (أنّ الحياة لايمكن أنَّ تبدأ من العدم . وأنَّ الحياة المعقّدة للإنسان والحيوان والنبات لابدَّ أنَّها بدأت من حياة ، ولهذا يستحيل أن تُخْلق الحياة من لا حياة ، أو تُخلق مواد حيّة من مواد ميّتة . أيمكن تحويل الأحجار والرمال إلى إنسان ولو بعد ملايين السنين ، هذا مستحيل) . لقد ثبت علميّا أن الخليّة هي جوهر الحياة ، وأنّه لا حياة إلاّ في خلية . فيقول العالم ويلسون في كتابه أثر الخليّة في التطور والوراثة: (إنَّ كلَّ مشكلة متعلقة بالحياة تبحث في النهاية في الخليّة ، فإنَّ كلّ كائن حيّ ما هو الاّ خليّة) ، ومازال العلماء يقفون حيارى أمام هذه الخليّة وما تقوم به من أعمال ، بل ما زالوا لا يستطيعون ايجاد تعليل لانقسام الخليّة إلى جماعات شتّى لكلّ جماعة وظيفة خاصّة بها ولكنّها كلّها أصلها واحد. يقول اليكس كاريل: (إنَّ الأساليب التي تستخدمها الأعضاء في بناء نفسها غريبة على العقل البشرى ، أكوام من المادة تنبثق من خلية واحدة مفردة كأنَّ بيتا بأكمله يبنى من طوبة سحريّة ، طوبة تقوم تلقائيا بتوليد وحدات أخرى من الطوب ، وتنمو الأعضاء بطريقة تذكّرنا بما تفعله الجنّيات في قصص الأطفال . ويقول هيغل الفيلسوف الألمانى: (إنّ كلّ خلية لها روح تديرها ولكنّك لا تشعر بوجودها) ويقول توماس هكسليالحياة هي علّة الأجسام ، لا إنها نتيجة لها لأنَّه لا يصادف الباحث في الأميبا الكائن الحي ذي الخليّة الواحدة مهما توسَّل بالآلات الدقيقة التي نملكها اليوم أي أثر للتركيب الجثمانى فيها. فإنَّ هذه الأحياء لا شكل لها ومجرَّدة من الأعضاء ومن الأجزاء المحدودة ، ومع ذلك فإنَّها تملك الخصائص والمميزات الأصلية للحياة. حتّى أنّها تستطيع أن تبني لنفسها قواقع ذات تراكيب معقَّدة أحياناً ، وعلى غاية ما يمكن من الجمال . فهذه الأميبا الحيوان العجيب الذي يبلغ من الصغر حدَّ النهاية بحيث لا يرى إلا تحت المجهر فإنَّها تتحرَّك ببطء في ماء المستنقعات ، وتتَّجه نحو كائن صغير فتحوطه بجسمها فاذا به داخلها ، ويتم هضمه وتمثيله داخل جسمها الرقيق الشفّاف ، وحتى أنَّنا نستطيع أن نشاهد عمليّة الهضم وعمليَّة خروج الفضلات من جسم الأميبا . ونستطيع أيضاً مشاهدة كيف ينشطر جسمه شطرين ، ثم ينمو كل من هذين الشطرين ليكون حيوانا جديدا كاملا . إنّ كل كائن حي ما هو إلاّ خَليَّة.
يقول الدكتور روسكو سبنسر بهذا الصدد: (ليس في الطبيعة شيء أعجب من الحكمة التي تُقَسِّم بها الخليّة نفسها إلى جماعات شتّى ، لكلّ جماعة وظيفة تؤدّيها وكلّ جماعة منها تختلف لهذا الغرض عن الأخرى قواماً وتركيباً ، ولكنّها كلّها أصلها واحد . وإنَّ الله تعالى قد زوّد الخلايا بقوى عجيبة وبخصائص مُدهشة كلّ ذلك لتشيّد الكيان العضوي الحي) . ويقول الدكتور كلارنس كوك لتيل (إنّنا قد نفهم النشاط العظيم المتنوّع في مدينة كبيرة ، ولكنّنا قد لا نصدّق أنَّه من الممكن أن تقوم أجسامنا بعمليّة أكثر تعقيداً أو أشدّ غرابةً في هدوء ودأب لا يعرف الكَلَل ، عمليّة فيها صناعة تخزين وإصلاح ومواصلات ، ونقل وأعمال بوليسية ، وتخلّص من النفايات ، وإدارة إنتاج للغذاء ، وضبط للحرارة. وإنَّ هذا هو ما يحدث حقاً في الخليّة الواحدة . فما أعظم ما أودع الله بحكمة فائقة من أعمال شتّى متنوّعة في غاية الدقّة أعمال ميكانيكية مختلفة في هذه الخليّة ، التي تبلغ من الصغر ما لا يمكن للعين المجرّدة مشاهدتها) ماهي الحياة ؟ هل هي شيء له حجم ؟ أو مادّة لها وزن ؟ أم هي خليط بين حجم ووزن ؟ والعلماء مهما توصَّلوا من اكتشافات عظيمة وما استحدثوه من أجهزة علمية حديثة وتكنلوجيا متطوَّرة سوف يطأطئوا الرؤوس تقديراً واحتراماً ، ويظهرون عجزهم أمام هذا المجهول الذي يطلق عليه الحياة. يقول العالم آرثر كومبتون الحائز على جائزة نوبل في الكشوف الذريّة (لست في معملي أعني بأثبات حقيقة الحياة بعد الموت ولكنّي أصادف كلَّ يوم قوى عاقلة تجعلني أحسّ إزاءها أحياناً بأنّه يجب عليَّ أن أركع احتراما لها) فالحياة هي الأثر الذي يظهر في الخليّة الحيّة التي لا تكاد ترى إلّا بالمجاهر المكبّرة ، فهذه النطفة التي تناهت في الصغر تحتوي على مادة لزجة تسمّى بروتوبلازم ، وقد حاول العلماء خلق البروتبلازم الحيّ ولكنّهم أخفقوا وازدادوا ايماناً بوجود خا لق لهذ الخليّة التي تعتبر وحدة الكائن الحيّ . وأنَّ الخلق لا يمكن خلق أنفسهم ، وهذه الخليّة الحيّة التي هي وحدة الحياة فهل خُلِقَت أم وُجدت مصادفة !؟ أمّا العالم الانكليزى تشارلس،فقد نشرها في كتابه (أصل الأنواع) عام 1859, ونظريّته ترتكز على أنّ أصل الحياة خليّة كانت في مستنقع آسن قبل ملايين السنين ، وهذه الخليّة متسلسلة وراثياً بعضها عن بعض بطريق التعاقب ، خلال عمليّة التطوّر البطيئة الطويلة ، ومرَّت بمراحل منها مرحلة القرد انتهاءً بالإنسان ، وتفترض نظريته أنّ كلّ مرحلة من مراحل التطور أعقبت التي قبلها بطريقة حتميّة ، أي أنّ العوامل الخارجية هي التي تحدّد نوعيّة هذه المرحلة ، أمّا خط سيرها ذاته - فهو خط مضطرب – لا يسعى إلى غاية مرسومة أو هدف بعيد ، لأنّ الطبيعة التي أوجدته غير عاقلة ولا واعية بل إنَّه خبط عشوائي . وهو بذلك ينسف الفكرة الدينية التي تجعل الإنسان منتسباً إلى آدم وحواء ابتداءً. وهذه النظريّة في جوهرها فرضيّة بيولوجيّة أبعد ما تكون عن النظريات الفلسفية . وكانت ايذاناً وتمهيداً لميلاد نظريّة كارل ماركس في الماديّة ، وقد استفاد ماركس في الأساس إلى آدم الذي وضعه داروين ، واعتمد عليه في منطلقاته وتفسيراته للإنسان والخلق والمادّة والطبيعة. وبعد أن فشلت هذه النظريّة أمام النقد العلمي المتطوّر، خرجوا علينا بأفكار جديدة ، منها إقرارهم على الاعتراف بأنَّ هناك أصولاً عديدة تفرَّعت عنها كلَّ الأنواع ، وليس أصلاً واحداً كما كان سائداً في الاعتقاد ، وخرجوا بفكرة المصادفة. ويقول جوليان هسكلي، وهو من المؤمنين بهذه النظريّة (أنَّ الإنسان قد خلق فكرة الله إبّان عصر عجزه وجهله ، أمّا الآن فقد تعلَّم وسيطر على الطبيعة بنفسه ، ولم يعد بحاجة إليه , فهو العابد والمعبود في آن واحد).
أمّا الماركسيّون فيقولون: أنَّ الخليّة نزلت مع الأرض من الشمس ، حيث أثبتَ العلم أنَّ الأرض كانت قطعةً من الشمس ثمَّ انفصلت عنها ، وعند انفصال الأرض عنها لابدَّ أن تكون على درجة حرارتها على السطح مشابهةً لحرارة الشمس ، حيث إنَّ درجة الحرارة في باطنها أربعون مليون درجة . وهنا السؤال الذي يطرح نفسه ويعجز هؤلاء العباقرة الإجابة عليه هو: كيف تعيش خلية حيّة على درجة حرارة يستحيل وجود أي كائن حيّ فيها ؟ وهي درجة حرارة الشمس ، وعلى هذا فإنَّ العلم والعقل يقولون بأستحالة بدء الحياة بخليّة حيّة جاءت من الشمس. وكما قال هنري برجوسون في مثل هذه الحالة : يقع واجب البرهان على عاتق من ينكر لا على من يدّعي .
فقد ذكرت نظريّة لابلاس أنّ الأرض كانت في الابتداء قطعة نارية في درجات عالية من الحرارة ، فما كان يمكن أن يعيش على سطحها آن ذاك لا حيوان ولا نبات ولا ميكروبات . فمن آين إذن جاءت هذه الحياة والروح للحيوان والنبات والميكروبات ؟ فلا بدّ للكائن أن يكون قد خلق على الأرض بعد استقرارها . وهنا ستفقد نظرية التوالد الذاتى أهميتها وقيمتها التي كانت تقول بنشأة الحياة من موجودات غير الحيّة ، كما يقول سير وليم هارفيكلَّ بيضة تنشأ عن بيضة وكلَّ خليّة تنشأ عن خليّة وكل حياة تنشأ من موجود أو كائن حي) . إنَّ الفلاسفة والعلماء الواقعيين يعترفون أنَّ علمنا ومعرفتنا بالنسبة إلى الأجسام (المادة) ناقصة ، وستبقى ناقصة إلى الأبد . كما يقولون أنَّنا لانعرف إلاّ أفكارنا الخاصَّة ، فأنّى لهم بعد اعترافهم هذا أن يتوصَّلوا إلى حقيقة الحياة ، وحقيقة الروح . ويقول ديكارت (فإذا سلّمنا أنّنا لا نستطيع معرفة الواقع مباشرة امتنعت علينا معرفة الواقع على الإطلاق) . وهذا أفلاطون يقول: (علمت أنّي لا أعلم شيئا) . وهذا نيوتون يقول: (إنَّ علمي بحقائق هذا الكون أقل بكثير من علم طفل صغير جالس على شاطئ بحر يلعب بالحصى بما في أعماق هذا البحر) . * - إنَّ ما ذكرته سابقاً هو غيض من فيض من أقوال العلماء والباحثين لمعرفة كيفَ بدَأت الحياة في كوكبنا الذي نعيش عليه والذي خُلِقَ قبلَ مليار سنة تقريباً وفاقاً لما توصَّل إليه بعض علماء الفلك والمتخصّصين في هذا المجال. ومن هذا المنطلق أقول: إذا أردنا أنْ نعرف كيف بدأت الحياة في كوكبنا الذي نعيش عليه، علينا قبلً كلِّ شيء أنْ نُلِمَّ ببعض المعلومات التي تَتَعَلَّق بالنشأة الأولى للكون قبلَ (14.5) مليار سنة تقريباً حسب تقديرات علماء الفلك؛ وهذا ما أشارت إليه العديد من الآيات ومنها قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) الآية (54) سورة الأعراف. وقال أيضاً (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) الآية ( 30) سورة الأنبياء.
فَلَو تَمعَّنّا في الآيات السابقة لأدرَكنا بأَنَّ الأرض الَّذي جاءَ ذكرها في هذه الآيات هي ليسَت الأرض الَّتي نعيش عليها حاليّاً كما بيَّنا سابقاً. والسؤال الذي يطرَح نفسه هوَ: ما هو مصير الكوكب المواكب لبدء خَلق الكون قبلَ (14.5) مليار سنة مضت، والذي أَطلقَ عليه تعالى اسم (الجنَّة)؟ والسؤال الثاني هوَ : هَل هنالكَ كواكب أخرى غير كوكبنا الذي نعيش عليه حالياً كانت عليها مخلوقات بشريّة شبيهة بنا زالت من الوجود الكوني ؟ لقد أجابت آيات القرآن الكريم عَن هذين السؤالين تارةً بشكل مباشر وتارةً أخرى بشكل غير مباشر. قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) الآية (12) الطلاق. وقالَ أيضاً: (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ) سورة الصافّات. وقال أيضاً (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ * وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) الآية (71 – 74) سورة الزمر. فالآية (12) من سورة الطلاق تشير إلى وجود سبعة كواكب في سمائنا السابعة عليها حياة بَشريّة، وهذه المعلومة هي من الاعجاز العلمي الذي ما زال مجهولاً حتى عصرنا الحالي. أمّا آيات سورتي (الصافات والزمر) فإنَّها تشير إلى وجود مخلوقات بشرية كانت تعيش في كواكب استَقرَّت شمسها وانتهت الحياة عليها بكافّة أنواعها وتمَّ محاسبتها ، فَذَهَبَ فريق منها إلى الجنَّة وفريق إلى النار. والسؤال الذي يّفرِض نفسه في هذا المجال هوَ: ما هوَ مصير الكواكب التي كان عليها حياةً بشريّة وزالت من الوجود الكوني بعد استقرار الشمس التابعة لها ؟ لَقَد أجاب العلماء على هذا السؤال بشكل علميّ ملموس ومِمّا توصَّلوا إليه هو– أَنَّ الكواكب التابعة لأيّ شمس من الشموس تَنجَذب نحوَ شمسها عند وصول هذه الشمس إلى نهايتها وموتها نتيجة استقرارها نوَوياً، يليها مباشرةً انفجارها معَ الكواكب التابعة لها ليَتَحَوَّل الجميع إلى نيازك وشهب تسبح في الفضاء. والسؤال الذي يفرض نفسه أيضاً هو: هل لهذه النيازك والشهب وظائف مُحَدَّدَة غير السباحة في الفضاء ؟ قال تعالى (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) الآية (53 ) سورة فصِّلت وقال أيضاً (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ۚ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) الآية (33 – 36) سورة الرحمن . وقال أيضاً (إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) الآية (6 – 10) سورة الصافات.
كما قال ((ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) الآية (74) سورة البقرة.
وقال أيضاً (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) الآية (26 – 27) سورة الأعراف.
فآيات سورة الصافات السابقة تُشير إلى إحدى الوظائف المسخَّرة من قبله تعالى للنيازك والشهب السابحة في السماء لتكون بمثابة صواريخ موَجَّهة للمخلوقات التي تستغلّ بعض العلوم التي أحاطهم بها تعالى للاطّلاع ومعرفة علم الغيب من خلال اكتشاف شيفرة أوامره التي يُصدرها للتحكّم في النظام العام للكون !
أمّا ما جاء في الآية (74) من سورة البقرة والآيتين (26 -27) من سورة الأعراف. يكمن السر العلمي في بدء وتطوّر الحياة في هذا الكوكب. الذي لَم يصل إليه كافّة الباحثين والعلماء. وَيُجيب على السؤال الذي طَرَحه العلماء- فمن آين إذن جاءت هذه الحياة والروح للحيوان والنبات والميكروبات ؟ فلا بدّ للكائن أن يكون قد خلق على الأرض بعد استقرارها . فيقول لهم تعالى – إنَّ الحياة بدأت وتطوَّرت من الجينات الوراثية الموجودة في شهاب أصله من كوكب كانت عليه حياة بشرية انفجر بعد استقرار شمسه فنَزَلَ وغاص في أعماق المياه لكوكب الأرض بعد استقرارها !!.
قال تعالى (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ).
كما قال (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا َوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ). صدق الله العظيم.


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-09-2016, 04:22 AM
الدكتور علي سكيف الدكتور علي سكيف غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 9
افتراضي

ذاكرة الإنسان.. إعجاز وبيان
د. محمد السقا عيد
الذاكرة هي الركيزة الأساسية للعقل، وعندما نفقد الذاكرة لا نعلم من نكون؟ ومنذ قدومنا للحياة فكل ما نحسه أو ندركه يُسجل في الذاكرة، قد يتوارى بسبب الغفلة والإهمال لكنه لا يُمحى، والذاكرة هي ركن التعلَّم، فاكتساب المعلومات وتخزينها واسترجاعها هي أعظم وظائف الدماغ.
تعريف الذاكرة:
البعض يُعرَّف الذاكرة بأنها العمليّة التي تحفظ المعرفة على مر الزمن. وهناك من يُقيِّم الذاكرة كوعاء حي، وتستقر المعلومة ـ التي يتعرف عليها العقل ـ في ذلك الوعاء الذي يسمى بالذاكرة (الحافظة).
وقد اتفق العلماء على تعريف بسيط للذاكرة فقالوا: هي القدرة على تذكر التواريخ والوجوه والحقائق والمعلومات والأشكال والمعطيات. لذلك فإن الذاكرة العقلية مفيدة لك في كل الأحوال ليس فقط في تحصيل دروسك وأداء اختباراتك ولكن أيضاً في علاقاتك الاجتماعية ومواقفك في محيط العمل. وتقوم الذاكرة القوية بحفظ جميع المعلومات تماماً مثلما يقوم جهاز الكمبيوتر الشخصي بحفظ المعلومات المتاحة بأمان.
فليس هناك ذاكرة ضعيفة كما يعتقد البعض بذلك، لكن في الحقيقة أن هؤلاء الأفراد يمتلكون ذاكرة غير مُدَرَّبة. والذاكرة هي الركيزة الأساسية للعقل وتُكوِّن العمود الفقري لشخصية الإنسان. وهى شديدة الالتصاق بالمخ الذي هو أداة العقل في الحياة الدنيا. ولسنوات عديدة مضت راجت فكرة خاطئة تعتبر الذاكرة ككيان منفرد يمكن تعيينه في بُنْيَةٍ بعينها، لكن الفكر السائد الآن هو أن الذاكرة تتألف من مقومات عديدة مُحَمَّلة على شبكة موزعة من الخلايا العصبية.
وعندما تكون الذاكرة فارغة أو مفقودة يتعذر أن نعرف من نكون ونصبح تحت رحمة أي مؤثر خارجي. وفقدان الذاكرة يؤدي إلى تلاشي ذات الإنسان وتاريخ حياته وعلاقاته بمن حوله. الحقيقة المؤكدة أن ما تتلقاه الحواس هو أضعاف أضعافٍ ما يعيه العقل أو الذي يستقر في الذاكرة. والرأي السائد هو أنَّ كلّ ما نحسه أو ندركه يُحفر (يسجَّل) في الذاكرة بكيفية لا نعرفها؟.
ومن شهادات التسجيل بالذاكرة قولك: هذا مشهد لن أنساه. ولكن الحقيقة أنه لم يفقد بدليل أن صورته لو عرضت عليك ستتذكره، وأيضا ربما تحسب أن جملة ما قد ضاعت في الذاكرة وإذا بها في سياق الحديث تطفو على السطح وكأنها جاءت من سفر دون أن نستدعيها. وبغض النظر عن نوعية ما نتذكر فإن الإنسان يشعر بشيء من الرضا لمجرَّد قدرته على التذكر.
كما يشعر بشيء من عدم السرور حين يشعر بأن ذاكرته قد بدأت تضعف ولا تسعفه رغم تأكده من وجود المعلومة المطلوبة بالذاكرة ويقول: سأتذكرها حتما. فالمعلومات التي يتذكرها الإنسان لا تُمحى لأنها شاهد له أو عليه ومرتبطة بسجل عمله الذي سيجده حاضرا يوم القيامة (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنسَانُ مَا سَعَى) (النازعات: 35) وللعلم فإن المعلومات التي يبدو أن النسيان قد طوى صفحاتها هي في الحقيقة ما زالت موجودة بالذاكرة ولكن لكي تظهر يلزمها مساعدة إظهار (استرجاع).
وهنا يمكن أن نميز ثلاث وظائف رئيسية للذاكرة: 1. استقبال المعلومات. 2 . حفظ المعلومات. 3. استرجاع المعلومات.
أشكال الذاكرة: يُقسِّم (برتراندرسل) في كتابه (تحليل العقل) الذاكرة إلى قسمين:
1 ـ ذاكرة العادة Habit - memory
والعادة هي الميل إلى أداء عمل من الأعمال نتيجة التكرار حتى يصبح هذا العمل آلياً كالمشي والكتابة وتناول الطعام وما إلى ذلك، ويتجه معظم علماء النفس المحدثين إلى إخراج هذه الأعمال الآلية من ميدان الذاكرة التي يقصرونها على الأمور التي ندركها مع شعور ومعرفة، إلا أنَّ البعض الآخر قد عد هذه الأعمال العادية من جملة الذاكرة وفسروا اختلالها بالنسيان ولو أنه صادر عن اللاشعور.
2 ـ ذاكرة المعرفة Knowledge - memory
ويضيف بعض العلماء إلى هذا النوع نوعاً ثالثاً هو:
3 ـ الذاكرة الوهمية:
وهي التي تظهر عند الطفل في بداية شأنه وعند المريض الذي يهذي وعند النائم الذي يحلم، ذلك أن الصور التي تتتابع في الأحلام والهذيان تبعث مشاهد من الماضي ولكن صاحبها لا يراها قطعة من الماضي بل جزءاً من الحاضر لأنها بالنسبة له حين يهذي أو يحلم حاضر وواقع، ذلك أن الذاكرة في الحلم تعيش فيه كأنه هو الحقيقة. وقد يعمد الحالم في حلمه إلى حد يبعثه إلى الحركة فينهض من فراشه ويأتي أعمالاً كثيرة.
وعلى أي حال فهناك تقسيم يقول إنه توجد ذاكرة نشطة ـ (عُليا) أي تحتوي المعلومات الحاضرة والمهمة من وجهة نظر صاحبها وهي التي يرتكز عليها تعاملنا، وهى قريبة الشبه بالنافذة التي تتعامل مع العالم من خلالها أخذا وعطاء.
وفى المقابل توجد ذاكرة للمعلومات الخاملة أو المتروكة. و(ذاكرات) بين ذلك كثيرة ومتفاوتة النشاط والحضور منها: الذاكرة الوسطى : أي التي تحتوى المعلومات والأحداث التي تتكرر أو سبق أن تكررت أو أثيرت كثيرا. ويوجد تقسيم أكثر قبولا أو شيوعا يصنف الذاكرة الصريحة إلى ثلاثة أنواع: ذاكرة فورية Immediate memory : وهى الذاكرة المعنية بالأحداث التي تقع في المدن من عدة ثوان إلى ساعات أو أيام وهى التي تلتقط بها أو فيها الكلمات التي تقرأها الآن، فهي تتعامل مع الأحداث الجارية ويُحفظ فيها رقم التليفون الذي تلتقطه من الدليل لتطلبه الآن … وهذه الأشياء تُنسى بسرعة عادة خلال دقائق أو ثوان.
ذاكرة متوسطة الأمد (المدى) short term memory
وتتضمن الوقائع الجارية حتى يتم تثبيتها وتحويلها للذاكرة طويلة المدى.
ذاكرة طويلة الأمد long term memory
وتتضمن المعلومات المتعلقة بالماضي والماضي البعيد. وهى الأرسخ، وهى التي تقاوم وتعمل مع وجود تلفيات في المخ وتستمر طول الحياة.
وهناك الذاكرة العاملة:
وتحــدث في مكــــان مـــن الدمــــاغ يسمى الفص قبل الجبهي pre frontal lobe من القشرة المخية. ويحدث في هذه الذاكرة التفاعل الفوري بين ما تستقبله الآن والمعلومات ذات الصلة التي تسترجع لحظيا للاستكمال أو المقارنة أو الربط لتوليد أفكار جديدة أو اتخاذ قرار فوري. ولذلك تعتبر الذاكرة العاملة ضرورية جدا لفهم اللغة والتعلّم مما يجعل البعض يُشبهها بالسبورة أي إنها (لوح كتابة) العقل.
وهناك (الذاكرة الترابطية):
وهي التي تقوم بتخزين البيانات لأمد بعيد دون تشغيل إلى حين يستدعيها العقل في عمليات حاضرة.
الذاكرة البصرية... والذاكرة السمعية:
يمتلك بعض الأشخاص ذاكرة بصرية قوية حيث يمكنهم أن يتذكروا جيداً ما يرونه بأعينهم مجرد مرة واحدة.
ويمتلك آخرون ذاكرة سمعية قوية حيث يتذكر الشخص منهم ما يسمعه جيداً. فإذا ما قرأ أحد شيئاً بصوت مرتفع على مسمع منه استطاع هذا الشخص حفظه وترديده في أي وقت.
الذاكرة الشمية:
وإلى جانب هذه القدرات هناك قدرات لأنواع مختلفة من الذاكرة تتوفر لدى هؤلاء الذين يمتلكون ذاكرة قوية للأشياء التي يشمون رائحتها فأنت تستطيع أن تحدد نوع الطعام الذي يطهى في المطبخ والمكونات التي تضاف إليه على الرغم من أنك تجلــس في حجرة المعيشــة وقد يكون ذلك أمرا طبيعيا ولكن من النادر أن يتوفر لدى الكثير من الناس، كهذه التي يتمتع بها العطار العجوز حيث يستطيع التعرف على مكونات أنواع البخور المختلفة بمجرد شم رائحتها وقد تصل بعض مكوناتها إلى عشرة أصناف ومن الواضح هنا ذاكرة العطار مرت بتدريبات طويلة.
ومع ذلك فإن الذاكرة المتعلقة بالأنف عند بعض الكلاب أرقى بكثير منها عند الإنسان فنجاح كلب الشرطة في مطاردة اللصــوص وضبطهم يرجــع إلى حاسة الشم القوية لديهم وهناك ذاكرات قوية أيضاً بالنسبة لحواس أخرى يتمتع بها الإنسان مثل ذاكرة التذوق باللسان وذاكرة اللمس فالأشخاص الذين فقدوا حاسة البصر لديهم عادة حاسة اللمس قوية جداً ويعتمدون عليها اعتمادا كبيرًا في تحديد الأشياء والتعرف عليها.
ذاكرة الحيوان والنبات:
وتظهر الذاكرة مع أدنى الكائنات الحية وذلك لأن الكائنات النباتية والحيوانية الأولية تحتفظ بآثار التغييرات التي تؤثر فيها.
فهناك زهور تتحرك مع الضوء في النهار فتظل حركتها بعض الوقت حتى بعد حلول الظلام, وتظهر بعض الحيوانات المائية على رمال البحر مع الجزر وتعود إلى الماء مع المد ,فإذا وضعت في إناء زجاجي استمرت تفعل الحركة نفسها الدورية عدة أيام.
فقد درس الدكتور مارتن نوعاً من الديدان يعيش على شاطئ المانش يسمى (كونفولوتا) وأثبتت التجارب وجود هذه الدورات الحيوية واستمرارها حتى بعد انعدام المؤثر الذي يحدثها.
وتتبع العلماء نشأة الذاكرة في أنواع الحيوان كالأسماك والطيور والثدييات المختلفة من حيث الحفظ والاكتساب كذلك.
هل هناك ذاكرة ضعيفة وأخرى قوية؟
ليست هناك ذاكرة قوية وأخرى ضعيفة كما يعتقد البعض لكن الحقيقة أن هؤلاء الأشخاص يملكون ذاكرة غير مدربة فالمعلومات التي يبدو أن الإنسان قد طوى صفحاتها ما زالت موجودة بالذاكرة ولكن لكي تظهر يلزمها إظهار (استرجاع)، وتتضمن المعلومات المتعلقة بالماضي والماضي البعيد؛ وهي الأرسخ وهي التي تقاوم وتعمل مع وجود تلفيات في المخ وتستمر طوال الحياة. الفرق بين الذاكرة والتخيل:
تشمل الذاكرة الصور التي سبق إدراكها في الماضي واختزنتها الذاكرة كما تحتفظ الخزانة بالأشياء...فالتذكر في هذه الحالة واقع. أما التخيل فليس بواقع ونحن أحرار أن نتخيل ما نشاء. وفي ذلك يقول كانط: (إذا تخيلت منزلاً ففي إمكاني أن أتمثل السقف في أسفله والأثاث في الهواء؛ ولكن حين أتذكر منزلاً فأساسه دائماً أسفل وسقفه في الهواء) هذا هو الفرق. بعد أن اطّلعنا على أهمّ النظريات الخاصّة بالذاكرة السؤال هوَ: أَينَ يوجد الوعاء الذي يحتوي على المعلومات الخاصّة بالمخلوقات البشرية التي لا تُمحى لأنها شاهد له أو عليه ومرتبطة بسجل عمله الذي سيجده حاضرا يوم القيامة (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنسَانُ مَا سَعَى) (النازعات: 35). فلو كان موجود في المخ فإنَّ المخَّ فانٍ كبقيّة الأعضاء الماديّة لجسم المخلوقات البشرية؟ من هذا المنطلق يظهر لنا الإعجاز العلمي لآيات الموسوعة الشاملة (القرآن الكريم) ومنها . قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ * وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ * وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) الآية (16 – 23) سورة ق لقد أعطانا تعالى من خلال الآية السابقة العديد من الأسرار العلمية بعضها تمَّ اكتشافه والآخر ما زال مجهولاً حتى عصرنا الحالي. والأسرار يمكننا معرفتها من خلال العبارات التالية : (وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) (حَبْلِ الْوَرِيدِ) (الْمُتَلَقِّيَانِ) (رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (الْمَوْتِ) (نَفْسٍ) (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ). 1 – الوسوسة وتعني : وسْوَسَت النَّفْسُ : حدَّثتْ بما لا جَدْوى به ولا طائِل تحتَهُ. وَسْوس الشَّيءُ : أحدث صوتًا ناعمًا ، صوَّت في خفاء. 2 - حَبْلِ الْوَرِيدِ ويعني : (الوَرِيدُ : مُفْرَدُ الوريدين ، وهما عِرقان تحتَ الودَجين ، والودَجان : عِرقانِ غليظان عن يمين ثُغرة النَّحر ويسارها). 3 - المتلقيان وتعني : كُلُّ مُتَعَلِّمٍ مُتَلَقٍّ لِلْمَعْرِفَةِ :- : مَنْ يَتَلَقَّى الشَّيْءَ ، مُسْتَقْبِلٍ ، مُتَعَلِّمٍ. 4 - رَقِيبٌ عَتِيدٌ وتعني : (مراقب حاضر يَقِظ) ويمكننا تشبيهه بـ(الكمرة الخفية ثلاثية الأبعاد) صورة وصوت. قال تعالى (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الآية (24) سورة النور 5 – الْمَوْتِ ويعني : لغوياً (شِدّته و غَمْرَته الذاهبة بالعقل) (ضدُّ الحياة). وعلمياً (انْتِزَاعُ رُوْحُ الْكَائِنِ الْحَيِّ مِنْ جَسَدِهْ فَيَتَوَقَّفُ الدَّمُ عَنِ الجَرَيانِ فِيْ أعْضَائِهِ وتَنْتَفِيْ عَنْهُ الْحَيَاة وَعَلاَمَاتِهَا، ويَقَعُ المَوْتُ حَتْماً عَلَى كُلِّ حَيِّ بَشَراً كَانَ أوْ سِوَاهْ) وله علاقة مباشرة بعمل (الفؤاد) مركز الطاقة الضرورية لاستمرارية الحياة. 6 - كُلُّ نَفْسٍ وتعني : والنَّفْسُ ذاتُ الشيء وعينُه. ويُقالُ : جاءَ هو نفسُه أَو بنَفْسِه . والجمع : أَنْفُسٌ ، ونُفوسٌ. وقيل أيضاً : تعريف النفس والروح ليس بالأمر الهيّن، إذ الكلام في حقيقته سرٌّ من الأسرار التي لا تَتحمّلها كل العقول، فهذه المسألة من معضلات المسائل، لأنَّ الكلام فيها يقع تارة في تعريف كل منهما على حدة، وتارة أخرى في الفرق بين حقيقتيهما تبعاً لمن قال باختلافهما مصداقاً، وتارة ثالثة في خصائص ووظائف كل منهما، وتارة رابعة في اختلاف التعريفات بحسب اختلاف المذاهب والاتجاهات والآراء. وما قيل عن النفس كذلك يقال في الروح، والسبب أن الروح والنفس كلاهما من عوالم معنوية غير مادية، وهما جوهرين بسيطين وخاليين عن أي تركيب من العناصر الأرضيّة. 7 - وَشَهِيدٌ وتعني : الشَّاهِدُ : مَن يؤدِّي الشهادة. والشَّاهِدُ : دليل ، برهان. 8 - فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وتعني : نافِذ قويّ. إنَّ ما جاء في الفقرات السابقة تمثِّل مواصفات الوعاء الذي يحتوي على المعلومات الخاصّة بالمخلوقات البشرية التي لا تُمحى لأنها شاهد له أو عليه ومرتبطة بسجل عمله الذي سيجده حاضرا يوم القيامة. ولقد ضربَ لنا تعالى مثالاً عن هذا الوعاء ووظائفه ومهامّه وهو شرحُ عملي لما جاء في الآيات (16 – 23) من سورة ق السابقة إذ قال تعالى : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فأمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الآية (259) سورة البقرة. ففي هذه الآية أيضاً العديد من الأسرار العلمية التي لا يُدركها إلّا القليل من الباحثين والعلماء. وهي سَتَضَع النقاط فوق الحروف للتيه الذي وَقَعَ فيه بعض المفسرين القدامى في المقصود بـ(الموت والوفاة) و (العام والسنة) و (اليوم والنهار) و (الّلبث والإقامة). إنَّ جوهر المقصود ما جاء في هذه الآية هو : أنَّ أحد الأنبياء المؤمنين بالله وعند بلوغه سنّ الـ(100) مائة عام، ومن خلال تجواله وهو راكب على حماره شاهد قريَةً دَمَّرها عارض كـ(الزلزال) وخسوف للأرض، فأصبحت أطلالاً وركاماً؛ فَحَدَّثته (وَسوَسَت) نفسه وقالت له : كيفَ ومتى ستعود هذه القرية كما كانت قبل الكارثة؟ فأَوقفَ تعالى عملَ (فؤاده) لبضع دقائق شاهد من خلالها ما يحتويه الوعاء الحي الذي أشرنا إليه سابقاً والذي شَبَّهَه بعض العلماء بـ(الكمبيوتر أو الحاسوب) وأطلقَ عليه تعالى اسم (الْمُتَلَقِّيَانِ). منذ أن كان يَرضع من ثدي أُمِّه مروراً بالذاكرة طويلة الأمد التي تتضمن المعلومات المتعلقة بالماضي والماضي البعيد حتى ساعة وقوفه وسؤاله لنفسه (أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا). من خلال بصره الحديدي. وهو تشبيه للبصر يوم القيامة تصديقاً لقوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ). وبعدَ مرور الدقائق المعدودة أعاد الله العمل في فؤاده فَتَدَفَّقَ الدم في عروقه وعادت إليه الحياة وعاد عمَل (المتلقيّان). ومن هذا المنطلق يُمكننا تعريف (الموت): بأنَّه انعدام الحياة المؤَقَّت ولا يعني (الوفاة) التي هي (تَوَقُّفُ جَرَيَانِ الْقَلَمِ وَ انْقِطَاعُ عَمَلِ العَبْد العَاقِلِ الْمُكَلَّفِ وَوَفاءَهُ وَتَمَاَمه، وَجَزَاءُ أجْرِهِ مِنَ الله واسْتِيْفَاءهِ بِخُرُوْجِ نفَسِهِ مِنْ جَسَدِهِ). لقد قام بعض الأطباء بسؤال مرضى تَوَقَّفت (أفئدتهم) عن العمل لبضع دقائق ثُمَّ عادت للعمل مجدَّداً : ماذا شاهدتم أثناء موتكم المؤَقَّت ؟ فكان جواب الجميع واحداً وهو :- لقد رأينا أنفسنا نطير ونشاهد ما مضى من حياتنا وأفعالنا وأعمالنا !! وهذا يعني بأنَّهم شاهدوا ما يوجد في الوعاء (المتلقيان) المجهَّزان بكمرة خفيّة ثلاثيّة الأبعاد فسُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ .

url=http://ecards.mrkzy.com/][/url
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06-09-2016, 04:26 AM
الدكتور علي سكيف الدكتور علي سكيف غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 9
افتراضي

ذاكرة الإنسان.. إعجاز وبيان
د. محمد السقا عيد
الذاكرة هي الركيزة الأساسية للعقل، وعندما نفقد الذاكرة لا نعلم من نكون؟ ومنذ قدومنا للحياة فكل ما نحسه أو ندركه يُسجل في الذاكرة، قد يتوارى بسبب الغفلة والإهمال لكنه لا يُمحى، والذاكرة هي ركن التعلَّم، فاكتساب المعلومات وتخزينها واسترجاعها هي أعظم وظائف الدماغ.
تعريف الذاكرة:
البعض يُعرَّف الذاكرة بأنها العمليّة التي تحفظ المعرفة على مر الزمن. وهناك من يُقيِّم الذاكرة كوعاء حي، وتستقر المعلومة ـ التي يتعرف عليها العقل ـ في ذلك الوعاء الذي يسمى بالذاكرة (الحافظة).
وقد اتفق العلماء على تعريف بسيط للذاكرة فقالوا: هي القدرة على تذكر التواريخ والوجوه والحقائق والمعلومات والأشكال والمعطيات. لذلك فإن الذاكرة العقلية مفيدة لك في كل الأحوال ليس فقط في تحصيل دروسك وأداء اختباراتك ولكن أيضاً في علاقاتك الاجتماعية ومواقفك في محيط العمل. وتقوم الذاكرة القوية بحفظ جميع المعلومات تماماً مثلما يقوم جهاز الكمبيوتر الشخصي بحفظ المعلومات المتاحة بأمان.
فليس هناك ذاكرة ضعيفة كما يعتقد البعض بذلك، لكن في الحقيقة أن هؤلاء الأفراد يمتلكون ذاكرة غير مُدَرَّبة. والذاكرة هي الركيزة الأساسية للعقل وتُكوِّن العمود الفقري لشخصية الإنسان. وهى شديدة الالتصاق بالمخ الذي هو أداة العقل في الحياة الدنيا. ولسنوات عديدة مضت راجت فكرة خاطئة تعتبر الذاكرة ككيان منفرد يمكن تعيينه في بُنْيَةٍ بعينها، لكن الفكر السائد الآن هو أن الذاكرة تتألف من مقومات عديدة مُحَمَّلة على شبكة موزعة من الخلايا العصبية.
وعندما تكون الذاكرة فارغة أو مفقودة يتعذر أن نعرف من نكون ونصبح تحت رحمة أي مؤثر خارجي. وفقدان الذاكرة يؤدي إلى تلاشي ذات الإنسان وتاريخ حياته وعلاقاته بمن حوله. الحقيقة المؤكدة أن ما تتلقاه الحواس هو أضعاف أضعافٍ ما يعيه العقل أو الذي يستقر في الذاكرة. والرأي السائد هو أنَّ كلّ ما نحسه أو ندركه يُحفر (يسجَّل) في الذاكرة بكيفية لا نعرفها؟.
ومن شهادات التسجيل بالذاكرة قولك: هذا مشهد لن أنساه. ولكن الحقيقة أنه لم يفقد بدليل أن صورته لو عرضت عليك ستتذكره، وأيضا ربما تحسب أن جملة ما قد ضاعت في الذاكرة وإذا بها في سياق الحديث تطفو على السطح وكأنها جاءت من سفر دون أن نستدعيها. وبغض النظر عن نوعية ما نتذكر فإن الإنسان يشعر بشيء من الرضا لمجرَّد قدرته على التذكر.
كما يشعر بشيء من عدم السرور حين يشعر بأن ذاكرته قد بدأت تضعف ولا تسعفه رغم تأكده من وجود المعلومة المطلوبة بالذاكرة ويقول: سأتذكرها حتما. فالمعلومات التي يتذكرها الإنسان لا تُمحى لأنها شاهد له أو عليه ومرتبطة بسجل عمله الذي سيجده حاضرا يوم القيامة (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنسَانُ مَا سَعَى) (النازعات: 35) وللعلم فإن المعلومات التي يبدو أن النسيان قد طوى صفحاتها هي في الحقيقة ما زالت موجودة بالذاكرة ولكن لكي تظهر يلزمها مساعدة إظهار (استرجاع).
وهنا يمكن أن نميز ثلاث وظائف رئيسية للذاكرة: 1. استقبال المعلومات. 2 . حفظ المعلومات. 3. استرجاع المعلومات.
أشكال الذاكرة: يُقسِّم (برتراندرسل) في كتابه (تحليل العقل) الذاكرة إلى قسمين:
1 ـ ذاكرة العادة Habit - memory
والعادة هي الميل إلى أداء عمل من الأعمال نتيجة التكرار حتى يصبح هذا العمل آلياً كالمشي والكتابة وتناول الطعام وما إلى ذلك، ويتجه معظم علماء النفس المحدثين إلى إخراج هذه الأعمال الآلية من ميدان الذاكرة التي يقصرونها على الأمور التي ندركها مع شعور ومعرفة، إلا أنَّ البعض الآخر قد عد هذه الأعمال العادية من جملة الذاكرة وفسروا اختلالها بالنسيان ولو أنه صادر عن اللاشعور.
2 ـ ذاكرة المعرفة Knowledge - memory
ويضيف بعض العلماء إلى هذا النوع نوعاً ثالثاً هو:
3 ـ الذاكرة الوهمية:
وهي التي تظهر عند الطفل في بداية شأنه وعند المريض الذي يهذي وعند النائم الذي يحلم، ذلك أن الصور التي تتتابع في الأحلام والهذيان تبعث مشاهد من الماضي ولكن صاحبها لا يراها قطعة من الماضي بل جزءاً من الحاضر لأنها بالنسبة له حين يهذي أو يحلم حاضر وواقع، ذلك أن الذاكرة في الحلم تعيش فيه كأنه هو الحقيقة. وقد يعمد الحالم في حلمه إلى حد يبعثه إلى الحركة فينهض من فراشه ويأتي أعمالاً كثيرة.
وعلى أي حال فهناك تقسيم يقول إنه توجد ذاكرة نشطة ـ (عُليا) أي تحتوي المعلومات الحاضرة والمهمة من وجهة نظر صاحبها وهي التي يرتكز عليها تعاملنا، وهى قريبة الشبه بالنافذة التي تتعامل مع العالم من خلالها أخذا وعطاء.
وفى المقابل توجد ذاكرة للمعلومات الخاملة أو المتروكة. و(ذاكرات) بين ذلك كثيرة ومتفاوتة النشاط والحضور منها: الذاكرة الوسطى : أي التي تحتوى المعلومات والأحداث التي تتكرر أو سبق أن تكررت أو أثيرت كثيرا. ويوجد تقسيم أكثر قبولا أو شيوعا يصنف الذاكرة الصريحة إلى ثلاثة أنواع: ذاكرة فورية Immediate memory : وهى الذاكرة المعنية بالأحداث التي تقع في المدن من عدة ثوان إلى ساعات أو أيام وهى التي تلتقط بها أو فيها الكلمات التي تقرأها الآن، فهي تتعامل مع الأحداث الجارية ويُحفظ فيها رقم التليفون الذي تلتقطه من الدليل لتطلبه الآن … وهذه الأشياء تُنسى بسرعة عادة خلال دقائق أو ثوان.
ذاكرة متوسطة الأمد (المدى) short term memory
وتتضمن الوقائع الجارية حتى يتم تثبيتها وتحويلها للذاكرة طويلة المدى.
ذاكرة طويلة الأمد long term memory
وتتضمن المعلومات المتعلقة بالماضي والماضي البعيد. وهى الأرسخ، وهى التي تقاوم وتعمل مع وجود تلفيات في المخ وتستمر طول الحياة.
وهناك الذاكرة العاملة:
وتحــدث في مكــــان مـــن الدمــــاغ يسمى الفص قبل الجبهي pre frontal lobe من القشرة المخية. ويحدث في هذه الذاكرة التفاعل الفوري بين ما تستقبله الآن والمعلومات ذات الصلة التي تسترجع لحظيا للاستكمال أو المقارنة أو الربط لتوليد أفكار جديدة أو اتخاذ قرار فوري. ولذلك تعتبر الذاكرة العاملة ضرورية جدا لفهم اللغة والتعلّم مما يجعل البعض يُشبهها بالسبورة أي إنها (لوح كتابة) العقل.
وهناك (الذاكرة الترابطية):
وهي التي تقوم بتخزين البيانات لأمد بعيد دون تشغيل إلى حين يستدعيها العقل في عمليات حاضرة.
الذاكرة البصرية... والذاكرة السمعية:
يمتلك بعض الأشخاص ذاكرة بصرية قوية حيث يمكنهم أن يتذكروا جيداً ما يرونه بأعينهم مجرد مرة واحدة.
ويمتلك آخرون ذاكرة سمعية قوية حيث يتذكر الشخص منهم ما يسمعه جيداً. فإذا ما قرأ أحد شيئاً بصوت مرتفع على مسمع منه استطاع هذا الشخص حفظه وترديده في أي وقت.
الذاكرة الشمية:
وإلى جانب هذه القدرات هناك قدرات لأنواع مختلفة من الذاكرة تتوفر لدى هؤلاء الذين يمتلكون ذاكرة قوية للأشياء التي يشمون رائحتها فأنت تستطيع أن تحدد نوع الطعام الذي يطهى في المطبخ والمكونات التي تضاف إليه على الرغم من أنك تجلــس في حجرة المعيشــة وقد يكون ذلك أمرا طبيعيا ولكن من النادر أن يتوفر لدى الكثير من الناس، كهذه التي يتمتع بها العطار العجوز حيث يستطيع التعرف على مكونات أنواع البخور المختلفة بمجرد شم رائحتها وقد تصل بعض مكوناتها إلى عشرة أصناف ومن الواضح هنا ذاكرة العطار مرت بتدريبات طويلة.
ومع ذلك فإن الذاكرة المتعلقة بالأنف عند بعض الكلاب أرقى بكثير منها عند الإنسان فنجاح كلب الشرطة في مطاردة اللصــوص وضبطهم يرجــع إلى حاسة الشم القوية لديهم وهناك ذاكرات قوية أيضاً بالنسبة لحواس أخرى يتمتع بها الإنسان مثل ذاكرة التذوق باللسان وذاكرة اللمس فالأشخاص الذين فقدوا حاسة البصر لديهم عادة حاسة اللمس قوية جداً ويعتمدون عليها اعتمادا كبيرًا في تحديد الأشياء والتعرف عليها.
ذاكرة الحيوان والنبات:
وتظهر الذاكرة مع أدنى الكائنات الحية وذلك لأن الكائنات النباتية والحيوانية الأولية تحتفظ بآثار التغييرات التي تؤثر فيها.
فهناك زهور تتحرك مع الضوء في النهار فتظل حركتها بعض الوقت حتى بعد حلول الظلام, وتظهر بعض الحيوانات المائية على رمال البحر مع الجزر وتعود إلى الماء مع المد ,فإذا وضعت في إناء زجاجي استمرت تفعل الحركة نفسها الدورية عدة أيام.
فقد درس الدكتور مارتن نوعاً من الديدان يعيش على شاطئ المانش يسمى (كونفولوتا) وأثبتت التجارب وجود هذه الدورات الحيوية واستمرارها حتى بعد انعدام المؤثر الذي يحدثها.
وتتبع العلماء نشأة الذاكرة في أنواع الحيوان كالأسماك والطيور والثدييات المختلفة من حيث الحفظ والاكتساب كذلك.
هل هناك ذاكرة ضعيفة وأخرى قوية؟
ليست هناك ذاكرة قوية وأخرى ضعيفة كما يعتقد البعض لكن الحقيقة أن هؤلاء الأشخاص يملكون ذاكرة غير مدربة فالمعلومات التي يبدو أن الإنسان قد طوى صفحاتها ما زالت موجودة بالذاكرة ولكن لكي تظهر يلزمها إظهار (استرجاع)، وتتضمن المعلومات المتعلقة بالماضي والماضي البعيد؛ وهي الأرسخ وهي التي تقاوم وتعمل مع وجود تلفيات في المخ وتستمر طوال الحياة. الفرق بين الذاكرة والتخيل:
تشمل الذاكرة الصور التي سبق إدراكها في الماضي واختزنتها الذاكرة كما تحتفظ الخزانة بالأشياء...فالتذكر في هذه الحالة واقع. أما التخيل فليس بواقع ونحن أحرار أن نتخيل ما نشاء. وفي ذلك يقول كانط: (إذا تخيلت منزلاً ففي إمكاني أن أتمثل السقف في أسفله والأثاث في الهواء؛ ولكن حين أتذكر منزلاً فأساسه دائماً أسفل وسقفه في الهواء) هذا هو الفرق. بعد أن اطّلعنا على أهمّ النظريات الخاصّة بالذاكرة السؤال هوَ: أَينَ يوجد الوعاء الذي يحتوي على المعلومات الخاصّة بالمخلوقات البشرية التي لا تُمحى لأنها شاهد له أو عليه ومرتبطة بسجل عمله الذي سيجده حاضرا يوم القيامة (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنسَانُ مَا سَعَى) (النازعات: 35). فلو كان موجود في المخ فإنَّ المخَّ فانٍ كبقيّة الأعضاء الماديّة لجسم المخلوقات البشرية؟ من هذا المنطلق يظهر لنا الإعجاز العلمي لآيات الموسوعة الشاملة (القرآن الكريم) ومنها . قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ * وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ * وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) الآية (16 – 23) سورة ق لقد أعطانا تعالى من خلال الآية السابقة العديد من الأسرار العلمية بعضها تمَّ اكتشافه والآخر ما زال مجهولاً حتى عصرنا الحالي. والأسرار يمكننا معرفتها من خلال العبارات التالية : (وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) (حَبْلِ الْوَرِيدِ) (الْمُتَلَقِّيَانِ) (رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (الْمَوْتِ) (نَفْسٍ) (سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ). 1 – الوسوسة وتعني : وسْوَسَت النَّفْسُ : حدَّثتْ بما لا جَدْوى به ولا طائِل تحتَهُ. وَسْوس الشَّيءُ : أحدث صوتًا ناعمًا ، صوَّت في خفاء. 2 - حَبْلِ الْوَرِيدِ ويعني : (الوَرِيدُ : مُفْرَدُ الوريدين ، وهما عِرقان تحتَ الودَجين ، والودَجان : عِرقانِ غليظان عن يمين ثُغرة النَّحر ويسارها). 3 - المتلقيان وتعني : كُلُّ مُتَعَلِّمٍ مُتَلَقٍّ لِلْمَعْرِفَةِ :- : مَنْ يَتَلَقَّى الشَّيْءَ ، مُسْتَقْبِلٍ ، مُتَعَلِّمٍ. 4 - رَقِيبٌ عَتِيدٌ وتعني : (مراقب حاضر يَقِظ) ويمكننا تشبيهه بـ(الكمرة الخفية ثلاثية الأبعاد) صورة وصوت. قال تعالى (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الآية (24) سورة النور 5 – الْمَوْتِ ويعني : لغوياً (شِدّته و غَمْرَته الذاهبة بالعقل) (ضدُّ الحياة). وعلمياً (انْتِزَاعُ رُوْحُ الْكَائِنِ الْحَيِّ مِنْ جَسَدِهْ فَيَتَوَقَّفُ الدَّمُ عَنِ الجَرَيانِ فِيْ أعْضَائِهِ وتَنْتَفِيْ عَنْهُ الْحَيَاة وَعَلاَمَاتِهَا، ويَقَعُ المَوْتُ حَتْماً عَلَى كُلِّ حَيِّ بَشَراً كَانَ أوْ سِوَاهْ) وله علاقة مباشرة بعمل (الفؤاد) مركز الطاقة الضرورية لاستمرارية الحياة. 6 - كُلُّ نَفْسٍ وتعني : والنَّفْسُ ذاتُ الشيء وعينُه. ويُقالُ : جاءَ هو نفسُه أَو بنَفْسِه . والجمع : أَنْفُسٌ ، ونُفوسٌ. وقيل أيضاً : تعريف النفس والروح ليس بالأمر الهيّن، إذ الكلام في حقيقته سرٌّ من الأسرار التي لا تَتحمّلها كل العقول، فهذه المسألة من معضلات المسائل، لأنَّ الكلام فيها يقع تارة في تعريف كل منهما على حدة، وتارة أخرى في الفرق بين حقيقتيهما تبعاً لمن قال باختلافهما مصداقاً، وتارة ثالثة في خصائص ووظائف كل منهما، وتارة رابعة في اختلاف التعريفات بحسب اختلاف المذاهب والاتجاهات والآراء. وما قيل عن النفس كذلك يقال في الروح، والسبب أن الروح والنفس كلاهما من عوالم معنوية غير مادية، وهما جوهرين بسيطين وخاليين عن أي تركيب من العناصر الأرضيّة. 7 - وَشَهِيدٌ وتعني : الشَّاهِدُ : مَن يؤدِّي الشهادة. والشَّاهِدُ : دليل ، برهان. 8 - فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وتعني : نافِذ قويّ. إنَّ ما جاء في الفقرات السابقة تمثِّل مواصفات الوعاء الذي يحتوي على المعلومات الخاصّة بالمخلوقات البشرية التي لا تُمحى لأنها شاهد له أو عليه ومرتبطة بسجل عمله الذي سيجده حاضرا يوم القيامة. ولقد ضربَ لنا تعالى مثالاً عن هذا الوعاء ووظائفه ومهامّه وهو شرحُ عملي لما جاء في الآيات (16 – 23) من سورة ق السابقة إذ قال تعالى : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فأمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الآية (259) سورة البقرة. ففي هذه الآية أيضاً العديد من الأسرار العلمية التي لا يُدركها إلّا القليل من الباحثين والعلماء. وهي سَتَضَع النقاط فوق الحروف للتيه الذي وَقَعَ فيه بعض المفسرين القدامى في المقصود بـ(الموت والوفاة) و (العام والسنة) و (اليوم والنهار) و (الّلبث والإقامة). إنَّ جوهر المقصود ما جاء في هذه الآية هو : أنَّ أحد الأنبياء المؤمنين بالله وعند بلوغه سنّ الـ(100) مائة عام، ومن خلال تجواله وهو راكب على حماره شاهد قريَةً دَمَّرها عارض كـ(الزلزال) وخسوف للأرض، فأصبحت أطلالاً وركاماً؛ فَحَدَّثته (وَسوَسَت) نفسه وقالت له : كيفَ ومتى ستعود هذه القرية كما كانت قبل الكارثة؟ فأَوقفَ تعالى عملَ (فؤاده) لبضع دقائق شاهد من خلالها ما يحتويه الوعاء الحي الذي أشرنا إليه سابقاً والذي شَبَّهَه بعض العلماء بـ(الكمبيوتر أو الحاسوب) وأطلقَ عليه تعالى اسم (الْمُتَلَقِّيَانِ). منذ أن كان يَرضع من ثدي أُمِّه مروراً بالذاكرة طويلة الأمد التي تتضمن المعلومات المتعلقة بالماضي والماضي البعيد حتى ساعة وقوفه وسؤاله لنفسه (أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا). من خلال بصره الحديدي. وهو تشبيه للبصر يوم القيامة تصديقاً لقوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ). وبعدَ مرور الدقائق المعدودة أعاد الله العمل في فؤاده فَتَدَفَّقَ الدم في عروقه وعادت إليه الحياة وعاد عمَل (المتلقيّان). ومن هذا المنطلق يُمكننا تعريف (الموت): بأنَّه انعدام الحياة المؤَقَّت ولا يعني (الوفاة) التي هي (تَوَقُّفُ جَرَيَانِ الْقَلَمِ وَ انْقِطَاعُ عَمَلِ العَبْد العَاقِلِ الْمُكَلَّفِ وَوَفاءَهُ وَتَمَاَمه، وَجَزَاءُ أجْرِهِ مِنَ الله واسْتِيْفَاءهِ بِخُرُوْجِ نفَسِهِ مِنْ جَسَدِهِ). لقد قام بعض الأطباء بسؤال مرضى تَوَقَّفت (أفئدتهم) عن العمل لبضع دقائق ثُمَّ عادت للعمل مجدَّداً : ماذا شاهدتم أثناء موتكم المؤَقَّت ؟ فكان جواب الجميع واحداً وهو :- لقد رأينا أنفسنا نطير ونشاهد ما مضى من حياتنا وأفعالنا وأعمالنا !! وهذا يعني بأنَّهم شاهدوا ما يوجد في الوعاء (المتلقيان) المجهَّزان بكمرة خفيّة ثلاثيّة الأبعاد فسُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ .

url=http://ecards.mrkzy.com/][/url
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 03-11-2016, 11:09 PM
الدكتور علي سكيف الدكتور علي سكيف غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 9
افتراضي

الاعجاز العلمي للموسوعة الشاملة القرآن العظيم
(وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) الآية (58)سورة الإسراء
إنَّها من آيات المعجزات العلمية للكتب المقدَّسة وآخرها الموسوعة الشاملة الكاملة (القرآن العظيم) . لأثبات بأنَّ هذه المعلومات لا يعلمها إلّا الله والراسخون في العلم. إذ تَبَيَّنَ للعلماء المتخَصّصين في عالم الأحياء ما يلي:
ستبدأ رحلة الفناء لِمخلوقات كوكب الأرض اعتماداً على قياسات لدرجة الحرارة ووفرة المياه والغذاء لمحيط الأرض الحيوي.
إذ مازالت حرارة شمسنا - السائرة في طريق الشيخوخة والاستقرار للتفاعل النووي - مناسِبَةً لاستمرار الحياة على الأرض، لَكِنَّها سَتَزداد دفئاً وسخونةً - على مدى حياتها المُستقبليّة . وقُبَيْلَ استنفاذ وقودها النووي وتحوّلها إلى نجم "عملاق أحمر" سيبتلع كوكبنا والكواكب التابعة له.
فإن شمسنا ستسخن جداً إلى حدّ لن تطيقه الكائنات الحيَّة الموجودة على كوكبنا. وبارتفاع درجات الحرارة تدريجياً، سيتشكَّل المزيد من بخار الماء متسبباً بزوال ثاني أوكسيد الكربون على نحو مطّرد، وهو غاز تستخدمه النباتات لتوليد الطاقة من خلال عملية التمثيل الضوئي. ووفقاً للدراسة ذاتها، سيبدأ نفوق أنواع النباتات الأقل صموداً. وبازدياد عدد النباتات المنقرضة، ستنقرض الحيوانات جراء اختفاء الغذاء والأوكسجين؛ إذ تُبَيِّن الدراسة أنَّ "تراجع أعداد وأنواع النبات، سيجعل هذين العنصرين (الغذاء والأوكسجين) نادرين على نحو متزايد، ما سيؤدي إلى فناء الحيوانات بصورة متزامنة خلال الفترة الزمنية المقبلة". ونتيجة لذلك لن يبقى على الأرض سوى الجراثيم القويّة الشديدة المقاومة.. إلى أن تستسلم بدورها للهيب الحَرّ ثم تفنى. (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) صَدَقَ الله العظيم.
قال تعالى : (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا). و قال أيضاً: (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً * قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) سورة الإسراء.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 27-01-2017, 07:01 PM
الدكتور علي سكيف الدكتور علي سكيف غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 9
افتراضي

إلى كافّة المتلهِّفين لمعرفة أسباب النكبة الفلسطينية أقدّم لهم : موجز لقصَّة مُوسى  الحقيقية: كما بيَّنتها آخر الاكتشافات الأثرية الحديثة !!! بعيداً عن الذي توارثناه من أعداء الأمَّة العربية.
القسم الأول
أقول: إنَّ قصَّة مُوسى  ، التي استحوذت على القسم الوافر من آيات القُرآن الكريم ، نظراً لأهميَّتها في تاريخ الأمَّة العربيَّة ، وفي نفس الوقت لما تَضمَّنته من معلومات تاريخيَّة وعلمية غاية في الأهمِّيَّة ، ولكون النبيَّ والرسول مُوسى  عاصر نهاية (أكبر وأهَم حضارة عرفتها الجزيرة العربيَّة) (العصر الذّهبي) للحضارة العربيَّة القديمة (المعينيّة الأولى). وكذلك بداية صراع جدِّي وحقيقي بين العرب المسلمين المُؤمنين المُوحِّدين ، والأعراب سكّان الجبال الذين هُم من نسل المخلوقات المنحطَّة و(اليهود) المتطرِّفين والعدوانيّين والمجرمين التكفيريّين - ومن لّفَّ لفّهم - من المُنتفعين من الدّيانات الوَثَنيَّة من ملوك ورجال دِين.
ملاحظة: حينما أذكر اسم (اليهود)؛ فأنا لا أقصد "الموسويين" من أتباع موسى, الذين تعرَّضَ أجدادهم الأوائل, إلى مؤامرات ومصاعب ودسائس بعد وفاة موسى , سواء من الداخل أو من الخارج ؛ لم يتَعَرَّض لها أيّ أتباع نبيّ أو رسول مدى التاريخ.
ـ إنَّ المُتتبِّع لقصَّة مُوسى  في القُرآن الكريم ، يَجد بأنَّ الله قد قصَّها علينا بشكل مُتفَرِّق خلافاً لقصَّة يُوسُف  التي جاءت كاملة تقريباً في سُورة واحدة, أو مثل قصَّة أصحاب الكهف . فهل من حكمة يبتغيها الله نتيجة هذا السَّرْد الذي جاء في عدد من سور القُرآن الكريم.؟
أقول: إنَّ ظُهُور مُوسى  في تلك الفترة من التّاريخ العربي القديم ، كان بمثابة مُنعطف كبير في تاريخ الأمَّة العربيَّة ، هذه الأمَّة الموجودة على هذه الأرض التي اختارها الله لتكون أرضاً مُباركة في رُسُلها وأنبيائها وأنسها ، مركزاً يُشعُّ منه نُور الهداية والعلم والمعرفة والسّلام إلى كافَّة المخلوقات الموجودة على هذا الكوكب ، وكان اختيار الله لهذا النّبي العربي العظيم في تلك المرحلة من التاريخ العربي القديم, بعدَ أن وصل الظُّلم والاستبداد والطُّغيان من قبل (سكَّان الجبال) – الفراعنة - حدَّه الأقصى ، ولتكون البداية في نشر ديانة التوحيد الإسلاميَّة, انطلاقاً من الأرض المباركة للعالمين. ومن أجل رفع راية النُّور والإفصاح والهداية ، وتخليص الضُّعفاء البُسطاء المُسالمين, من عبادة المُلُوك والفراعنة ، وفرض المُساواة بين الحاكم والمحكوم ، ووضع قوانين ونُظُم جديدة تشدُّ في عضد المخلوقات (المُسلِمَة) من (بني إسرائيل). وقبل البدء بالشرح الموجز لقصّة نبيَّ الله موسى, رأيت من الضروري, التذكير فيما قلته سابقاً عن المقصود بـ(إسرائيل) و (بني إسرائيل) و (اليهود). * - إسرائيل: هو نبيٌّ من ذريِّة (آدم الأوَّل)؛ "شبيه به" كان يدعو إلى (الإسلام) والاعتراف بوجود الله . وعليه فإنَّ كلَّ مخلوق بشريٍّ يُسَلِّم ويعترف بوجود الله, فهو من (بنيه) أي من (بني إسرائيل). وليس للنبي يعقوب أيّ صلة أو علاقة في هذه التسمية. * - اليهود : كلمة تدل على قوم اتَّخذوا في حياتهم منهجاً - متطرفاً منغلقاً على أنفسهم ضد الحق والخير- وأخلدوا إلى الأرض وتشبثوا بالملذّات والشهوات، وأنكروا وجود اليوم الآخر . ومن هذا الوجه ؛ صارت كلمة (يهودي) ؛ شتيمة ومذمَّة بحد ذاتها ؛ تُطلق على كل من اتّصف بـ (التطرّف والانغلاق والعدوانيّة). ولم يكن لهم أيّ نبيّ أو رسول أو كتاب مقدَّس أو مكان وزمان مُحَدَّدين.
ـ إنَّ المعلومات المُكتشفة من الأوابد والكتابات والرُّسُوم الصّخريَّة الموجودة في المملكة العربيَّة السُّعُوديَّة وجنوب الأردن, رَغمَ قِلَّتها بسبَب تقاعس الباحثين والمؤرّخين العرب في دراسة تاريخهم القديم ، والمعلومات التي توَّصَّل إليها بعض المستشرقين الغربيين الحياديين ، بالإضافة إلى المعلومات المُستوحاة من الكتابة والرُّسُومات الموجودة على وجهَيْ قطعتي النقد السابقتين ، والمعلومات التّاريخيَّة الدّقيقة الهامَّة التي بيَّنتها آيات (القُرآن الكريم) من خلال سرد قصَّة مُوسى.
لو جمعنا كُلَّ هذه المعلومات من مُنطلق بحث جديد لقصَّة مُوسى  لحصلنا على تفاسير حديثة مُوثَّقة بأُسلُوب علمي مُعاصر, بعيداً عن الأساطير والخُرافات والمعلومات المزَوَّرة والمحرَّفة التي توارثناها منذ أكثر من (1400) عام مَضَت. تقودنا إلى ما يلي:
أ ـ منذ أوائل الألف الثالث قبل الميلاد, نشأة نواة حضارة من بعض المهاجرين من بلاد الرافدين بعدَ عبورهم نهري – دجلة والفرات – إلى منطقة تقع شمال غرب المملكة العربيَّة السعوديّة وجنوب الأردن حالياً أُطلِقَ عليها اسم "(الحجر)" وفاقاً لما تُشير إليه الوثائق التاريخيّة الموثَّقة.
ب – نظراً للموقع الاستراتيجي لتلك المنطقة التي تَقَع على مسار القوافل المتجهة من الجنوب إلى الشمال وبالعكس ، كوَّن هذا التجمَّع بعد مئات من السنين ، دولةً بكلّ ما في هذه الكلمة من معنى أطلَقَوا على عاصمتهم اسم (مَعان). حيث كان يُقيم فيها الملك وحاشيته والمرافق الرئيسية التابعة لهذه الدولة.
ج – في أواخر الألف الثالثة قبل الميلاد, وتقريباً حوالي (2000 – 1950) ق. م. هاجر إلى المنطقة المحيطة بالعاصمة (معان) نبيَّ الله إبراهيم مع ابن عمّه لوط . حيث بعد إقامته واستقراره وبوحي من الله "اكتشفَ أوَّل أبجديَّة عربيّة" فأهداها إلى الملك المعاصر له ومن هذه المنطقة انتشرت الكتابة الأبجديّة العربيّة التي نَزَلَت بها كافَّة الكتب والصحف والمزامير المقدَّسة.
د – في تلك المنطقة أنجبَ نبيِّ الله إبراهيم  ولديه (إسماعيل وإسحق)  حيث أمَره تعالى في الذهاب إلى مَكَّة مع ولده إسماعيل  من زوجته هاجر العربية (المعينية). ليضع حجَرَ الأساس للبيت العتيق. ومن ثمَّ عودته للإقامة مع ولده إسحق في مكان إقامته الأصلي.
هـ - من ولد إبراهيم إسحق  أَنجَبَ نبيَّ الله يعقوب  الذي أنجَب إحدى عَشِرَ ولداً من ضمنهم – النبي يوسف  حوالي (1850- 1900) ق. م تقريباً. الذي ألقوه إخوته في بئر يقع جنوب العاصمة (معان). فالتقطه بعض التجار الذاهبين من جنوب الجزيرة العربيَّة إلى الشمال ، وهذا بالتالي يَفرِض عليهم المرور في مدينة (معان) عاصمة الدولة المعينيّة الأولى , حيث باعوه إلى أحد المسؤولين في الدولة, ولحكمة وتدبير من الله انتهى المطاف بأن يشغلَ منصباً كبيراً في هذه الدولة ، وهذا الذي اضطَرّه إلى استدعاء عائلته التي كانت تُقيم مكان إقامة جدّهم إبراهيم لتُقيمَ معه في عاصمة هذه الدولة (معان) وليصبحوا جزأً لا يتجزَّأ من رعايا تلك الدولة.
و – بعدَ ما يقارب من (550 – 600) عام من وفاة نبيَّ الله يوسف وقُبيل ولادة مُوسى  بأعوام قليلة. استولى العاديُّون (قوم عاد) (الفراعنة) المتواجدون في الجبال القريبة من الدولة (المعينيَّة) على مقاليد الحُكم للدّولة (المعينيَّة الأولى). بعد وصول هذه الدولة إلى الذروة في - الغنى والترف والبَطَر - الذي أدَّى إلى خور عزائم سكّانها وعدم القدرة على الوقوف في وجه الغزاة الطامعين, وساء صباح المُنْذَرين .وهذا بدوره أدّى إلى هروب الأسرة الحاكمة مع الحاشية المحيطة بها إلى جنوب الجزيرة العربيّة, وتموضعهم في منطقة أُطلقَوا عليها اسم (معين) تيمنناً بعاصمتهم الأصلية (معان). وشكّلوا نواة حضارة جديدة لجأَ إليها بعد ذلك بعض الناجين من الكارثة التي حلَّت في الدولة (المعينية الأولى) بعدَ هروب موسى ومن رافقه إلى سيناء.
ز ـ بعدَ وصول ظلم المحتَلّين الأعراب (الفراعنة)؛ حدَّه الأقصى, جاء اختيار الله للنبي مُوسى  ليكون أوَّلَ نبيَّ ورسول عربيّ - مكلَّف بنشر ديانة التوحيد الإسلامي – انطلاقاً من الأرض المباركة في فلسطين . رافق هذا التكليف نُزُول أوَّل كتاب سماوي بالّلغة والأبجدية العربية (الثمودية) المتطوِّرة من الأبجدية العربية التي اكتشفها نبيَّ الله (إبراهيم)  أواخر الألف الثالثة قبل الميلاد. والتي كانت منتشرة ً في الحضارة (المعينية الأولى) .أطلق الله عليه اسم (التّوراة – والْكِتَابَ – والْأَلْوَاحِ - والْفُرْقَانَ). وهذا ما أشارة إليه كما قلت سابقاً الآية: (إنْ هذا لَفي الصُحُفِ الأولى * صُحف إبراهيم وموسى).
ومن هذا الواقع سنبدأ في شرح موجز لقصَّة موسى  . - ونظراً لأهميَّة اسم (مصر) في قصَّة موسى : لنطَّلع على ما جاء في مؤلَّفات بعض المستشرقين الغربيِّين حول موقع (مصر) الذي جاء ذكرها في الكتب المقدَّسة.
إنَّ موقع مصر أشار إليه كُلٌّ من المستشرقَين (شرادر) و(ونكلر). إذ قالا(1): (وقد أثارت (معن مصرن) (معين مصران) جَدَلاً شديداً بين العُلماء ، ولا سيَّما عُلماء التّوراة ، فذهب بعضهم إلى أنَّ (مِصر) (مِصرايم) (mazrim) الواردة في التّوراة ليس مصر المعروفة التي يرويها نهر النّيل ، بل أُريدَ بها (معين مصران) ، وهُو موقع تُمثِّله (معان) في الأردن في الزّمن الحاضر ، وأنَّ لفظة (بَرعو) ، التي ترد في التّوراة أيضاً لقب لمُلُوك مصر، والتي تُقابلها لفظة (فرعون) في عربيَّتنا ، لا يُراد بها فراعنة مصر، بل حُكَّام (معين مصران) ، وأنَّ عبارة (هاكريم مصريت) Hagar Ham Mizrith بمعنى (هاجر المصريَّة) ، لا يعني (هاجر) من مصر المعروفة ، بل من مصر العربيَّة ؛ أيْ من هذه المُقاطعة التي تتحدَّث عنها (معن مصرن)، وأنَّ القَصَص الواردة في التّوراة عن (مصر) وعن (فرعون) ، هُو قَصَص يخصُّ هذه المُقاطعة العربيَّة ، ومَلكها العربي. وقالت هذه الجمهرة: إنَّ ما ورد في النُّصُوص الآشوريَّة من ذكْر (Mazri) لا يعني ـ أيضاً ـ مصر المعروفة ، بل مصر العربيَّة ، وأنَّ ما جاء في نصِّ (تفلا تبلسر) الثّالث الذي يعود عهده إلى حوالي سنة (734ق.م) من أنَّه عيَّن عَرباً Arulu واسمه (أربَئيل) (أرب أل) حاكماً على مصري ، ولا يعني أنَّه عيَّنه حاكماً على (مصر الإفريقيَّة) المعروفة ، بل على هذه المُقاطعة العربيَّة التي تقع شمال (نخل مصري) ؛ أيْ (وادي مصر). ويرى (وينكلر) أنَّ (سَبعة) الذي عيَّنَهُ (تفلا تبلسر) سنة (725ق.م) على مصري ، الذي عيَّنه (سرجون) قائداً على هذه المُقاطعة ، إنَّما عُيِّن على أرض (مصر) العربيَّة ، ولم يُعيَّن على (مصر) الإفريقيَّة. وقد ورد في أخبار (سرجون) أنَّ من جُملة مَنْ دفع الجزية إليه (برعو) ، وقد نُعتَ في نصِّ (سرجون) بـ (برع شارومت مصري) ؛ أيْ (برع ملك أرض مصر) ، وَوَرد ذكْر (برعو) هذا في ثورة (اسدود) التي قامت سنة (711 ق.م) ، وورد ذكر (مصري) في أخبار (سنجرب) ملك آشور ، فإنَّ ملك (مصري) ، وملك (ملخه) قد قامت بمُساعدة اليهود ضدَّ (سنحريب) ، وذلك عام (700ق.م) ، وقد انتصر (سنحريب). ويرى (ونكلر) أنَّ كُلَّ ما ورد في النُّصُوص الآشوريَّة عن (مصري) مثل (شران مت مصري) ؛ أيْ (مُلُوك أرض مصر) إنَّما قُصد به هذه المُقاطعة العربيَّة).
ملاحظة «إنَّ الذي يهمُّنا من كلام ونكلر وشرادر هُو بقاء اسم مصر القديم الذي كان يُطلق عليها قبل مُوسى ويعقوب وإبراهيم  » في ذاكرة شعب بلاد الرَّافدَيْن .
ـ إضافة إلى تحديد موقع مصر الذي بيَّنته سابقاً في قصَّة يُوسُف ، فلقد أشارت الآيات في القُرآن الكريم إلى موقع مصر التي وُلِدَ فيها مُوسى  ، تارةً بشكل مُباشر ، وأخرى بشكل غير مُباشر.
الإشارة الأُولى: وهي البداية بعد أن بلغ ظلم فرعون الذُبى, وأعطى أوامره بقتل جميع الأطفال الذكور من رعايا الدولة المعينيّة الأولى (مصر) الجزيرة العربية. فبعد ولادة موسى  في بيت قريب من قصر فرعون. وضعته أمّه في صندوق صغير وألقته في نهر يمرّ بالقرب من قصر فرعون. ولحكمة أرادها الله التقط الصندوق جماعة من حاشية فرعون, فأخذه إلى زوجته , وحسب اعتقادي؛ "أنَّ الزوجة كانت من رعايا الدولة المعينية" وليست من قوم فرعون. والذي يبدوا بأنَّ الله دبَّ في قلب هذه الزوجة الحنان والعطف والمحبَّة, فأرسلت في طلب مرضعة له, وكانت أخته التي كانت تراقبه أثناء سيره في النهر إحدى المسؤولين فأرشدتهم إلى أمّه وهذا ما أعلمنا عنه تعالى من خلال قوله (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) الآية (7) سورة القصص - في هذه الآية معلومة في غاية الأهميّة إذا جمعناها مع ما جاء في آيات أخرى للتأكيد من مصر هي (مصر الجزيرة العربية) وليست الواقعة في شمال إفريقية. فلو كان النّهر الذي اُلقي به الصندوق وفيه موسى الرضيع, هُو نهر النّيل الموجود في مصر العربيَّة الإفريقيَّة, لتعذَّر التقاطه من ماء هذا النّهر الواسع ، ولتعذَّر على أُخته مُتابعته أثناء سيره على سطح المياه. فهنالكَ آيات أخرى تُشير إلى وُجُود أكثر من نهر في تلكَ المنطقة، وليس نهراً واحداً، وهي من الأنهر الصّغيرة ، ولا ترتقي إلى مُستوى نهر النّيل الكبير، وهذا ما بيَّنته الآيات في قوله تعالى وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ) الآية (51) سُورة الزُّخرف. وهذا يعني بأنَّ أمّ موسى  ألقته بأحد الأنهر الصغيرة التي كانت تحيط بقصر فرعون والقريب من مكان بيتها التي كانت تُقيم فيه. كما أنَّ هنالكَ آيات أخرى تؤكِّد وجود هذه الأنهر الصغيرة في تلكَ المنطقة, وهذا ما تُشير إليه الآيات التالية. قال تعالى بعد نجاة موسى وغرق فرعون (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ(الآية (25 ـ 28) سُورة الدّخان. وقال أيضاً: فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) الآية (57 ـ 59) سُورة الشُّعراء. فالمقصود بـ(العيون التي جاءت في كلتا الآيتين ؛ إلى الأنهر الصغيرة التي تنشأ من مياه العيون!! فهل من مدَّكر ؟؟
الإشارة الثّانية: حينما خرج مُوسى  إلى المدينة ، فوجد فيها رجلَيْن يقتتلان ؛ هذا من شيعته ، ويعني عربي (مَعيني) ، والآخر من عدوِّه ، ويعني (من قوم عاد) سكان الجبال الذين استولوا على الحُكْم قُبيل ولادة مُوسى ، بيَّنه تعالى في قولهوَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ(الآية (15) سُورة القَصَص.
فبعد أنَّ وكز مُوسى الذي من قوم (فرعون) فقَتَلَهُ ، جاءه رَجُلٌ من بقايا المؤمنين بديانة التوحيد التي دعا إليها يوسف من قبل, فقال له: أخرج من مصر ، إنِّي لك من النّاصحين ، فخرج مُوسى من مصر ، وتوجَّه تلقاء مَدْيَن. ومَدْيَن تقع على السّاحل الشّرقي لبحر القلزم (الأحمر) فوقَ مكَّة. وهذا ما تعنيه الآية التالية من قوله تعالى:
)فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ( الآية (21 - 22) سُورة القَصَص. وبالتالي: إنَّ زيارة مُوسى إلى فرعون تكرَّرت مراراً بعد أنَّ كلَّمه الله من وراء الحجاب في الوادي المقدَّس الموجود في مَديَن، وبعد أنْ طلب منه تعالى بالذّهاب إليه ودعوته إلى الإيمان بالإله الواحد. وهذا ما تشير إليه عديد من الآيات منها قوله تعالاذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) الآية (24) سورة طه (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي * اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) الآية (42-44) سورة طه
فلو كانت مصر العربيَّة الإفريقيَّة هي مقرُّ فرعون مُوسى ، فكم من الوقت يا ترى يستغرق الوُصُول إلى مقر فرعون والعودة منها إلى مَدْيَن ؛ حيثُ كان يقيم مُوسى مع زوجته وعائلته..؟
أعتقد بأنَّها نفس الاستحالة التي توصَّلنا إليها في قصَّة يُوسُف بل هي أكثر استحالة. الإشارة الثّالثة: أعلمتنا الآيات الكريمة إلى - وُقُوع كوارث كبيرة جداً – في تلكَ المنطقة ومن ضمنها خُسُوف للأراضين التي كانت عليها الدولة المعينيّة في (معان) ؛ حتّى أنَّها شملت الأراضين الواقعة شمال مَديَن التي كانت تقع على رأس بحر القلزم (الأحمر) ؛ كما تشير إلى ذلك الخرائط القديمة للجزيرة العربية ، وما تشكُّل خليجي (العقبة والسويس) الموجودين حالياً إلّا من نتائج هذا الخسوف ؛ وهو المقصود بـ(ملتقى البحرين) في قصَّة موسى. قال تعالى( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) الآية (60) سورة الكهف. فالمقصود في هذه الآية (مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) هما خليجي العقبة والسويس حالياً.
أمَّا الخسوف الذي حصَّلَ في المنطقة التي نشأت فيها دَولة معين, وعلى وجه التحديد عاصمة الدولة المعينيّة (معان) القديمة التي كان يقيم فيها الأثرياء وأصحاب الأعمال الكبار ومن ضمنهم قارون, الذي كان من أثرى أثرياء الدولة ، أشارت إليه الآية التالية في قوله تعالى: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ) الآية (81) سُورة القَصَص.
(فهل يُعقل أنْ يُخسَف بيت واحد) ، في كارثة شَملت مُعظم المنطقة كما تُشير آيات أُخرى سنأتي عليها، وكذلك الدّراسات الجَغرافيَّة والجيُولُوجيَّة التي لم تُستكمل بعد. أقول: لو أنَّ هذا الخُسُوف كان قد حصل بأرض مصر العربيَّة الإفريقيَّة. فما هي النّتائج التي كانت ستترتَّب على مثل هكذا كارثة..؟
قبل كُلِّ شيء ؛ اندثار الأهرامات وتمثال أبي الهول ، والكثير من الآثار التي نكتشفها الآن ، والتي تعود إلى نفس الحقبة من الزّمن ؛ حيثُ كان يعيش فرعون مصر الأفريقيّة ، كما أنَّه سيُؤدِّي إلى طوفان نهر النّيل ، وبالتّالي ؛ سَتَغرق مُعظم الأراضي الواقعة شمال مصر العربية الأفريقيّة.
أما بالنسبة إلى هول الكارثة التي وقعت في الأرض الواقعة شمال مَدْيَن انتهاءً بجنوب سيناء بعد وصول موسى  برَّ الأمان. فقد أشارة إليها آيات القرآن العظيم بشكل إعجازي لا يدركه إلَّا ذو عقل سليم.
فالذي يَتَمَعَّن في مضمون الآيات الخاصّة بقصّة موسى  مجتمعةً, يصل إلى نتيجة هامّة أغفلها معظم المفسرين والمحَلِّلِين مفادها التالي: 1 – كانت الأرض التي مشى عليها موسى ومن ثمَّ فرعون, بدأَ من شمال (مَديَن) وصولاً لجنوب سيناء ؛ أرضاً يابسة وليست بحراً. 2 – بعدَ وصول موسى إلى جنوب سيناء بدأَ الخسوف الأوَّل للأرض (في جنوب سيناء وعلى طرفيها – الشرقي والغربي – وظهرت الحمم من باطن الأرض لتحرق كلّ من كان على سطحها. 3 – تبع هذا الخسوف, خسوف في شرق وغرب الأرض التي كان عليها فرعون وجيشه قبل وصول الماء إليها, وظهرت الحمم من باطن الأرض لتحرق كلّ من كان على سطحها. 4 – بعد الخسوفين السابقين بدأَ الخسوف شمال مَدين التي كانت تقع على رأس بحر (القلزم) (الأحمر) وبدأَ معه الماء يَملأ بالتَدْريج الأرض المخسوفة, إلى أنْ وصل إلى جنوب سيناء وأطراف الأرض التي خُسِفَت سابقاً. 5 – حوصر فرعون وجيشه من الجهات الأربع, فكان إذا ذهب شمالاً يجد الحمم تظهر من باطن الأرض, وكذلكَ شرقاً وغرباً, فيَتّجه جنوباً فيجد الماء الذي يملأ مكان الخسوف , وبقي على هذا الحال إلى أنْ وصله الماء فغرقَ ومات غرقاً. فالذي ذكرته ليس من الخيال أو الأحلام , وإنَّما مَمّا استوحيته من الآيات العظيمة ومنها قوله تعالى: تعالى فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ). الآية (45-46) سورة غافر. فَقَوله تعالى (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا)؛ لا يُقْصَد بها نار جهَّنَّم عند البعث بعد الموت ، وإنَّما هي إشارة إلى انشقاق الأرض وظهور الحمّم من باطنها لتحرق كلّ مَن على ظهرها قبل وصول الماء إليها لملء الفراغ وإطفاء هذه الحمَم كما ذكرت سابقاً. أما مصير فرعون الذي مات غرقاً في نهاية المطاف وهذا ما أعلمنا عنه تعالى من خلال قوله (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) الآية (92) سورة يونس. فهذه الآية وما تعنيه في الحقيقة, هوَ تأييد لما ذهبت إليه سابقاً عن الخسوف الذي وَقَعَ في عاصمة الدولة المعينية الأولى. حيث كان قارون, لأنَّ فرعون لو بقي في (معان) لكان مصيره كمصير قارون الذي ابتلعته الأرض ولم يبق له أيّ وجود أو أثر على سطحها.
وبعد أن قرَّرَ موسى  الهروب معَ من أسلَم (اعترف بوجود الله) معه, مُتَّجهينَ شمالاً, من مدينة مَديَن, التي كانت تَقَع على رأس بحر (القلزم) – الأحمر – حالياً. وكان معظمهم قَد نَخَرَت عظامهم البِطْنَة ومَلَذَّات الحياة. ولكنَّ خَوفهم من الموت على يد فرعون وجيشه دبَّ فيهم شيئاً من الحيّويَّة لمتابعة السير وتحمّل المشقَّة ، والذي يبدو أنَّ فرعون قد قرَّرَ الّلحاق بهم والقضاء عليهم, مستخدماً العربات والخيول التي أثارت ظلالةً من الأتربة فشاهدها أتباع موسى عن بعد, فطَلَبوا منه الإسراع في الخطى الذي كان مرتبطاً بسرعة حركة الأفعى التي كانت تسير في مقدّمة القافلة ، وهُو ما أعلمنا به تعالى في قوله :
(فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) سُورة الشُّعراء الآية (61 ـ 62). وهي إشارة ضمنيّة, لتوجيهات الله إلى موسى, بأنْ يَتْبَع الأفعى أينما تسير, لأنَّ تعالى زوَّدها بجهاز الاستشعار عن بعد, وتشعر بالخطر القادم جرَّاء خسوف الأرض قبل حدوثه. فما كان من موسى إلّا أن يَضربَ الأرضَ بعصاه ليحضّ الأفعى لزيادة سرعتها والوصول إلى برّ الأمان. وهذا ما تشير إليه الآية التالية من قوله تعالى : (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ)الآية (63) سورة الشعراء
لقد فسَّر الخُرافيُّون الجاهلون ما تعنيه الآية السابقة بأنَّ مُوسى ضرب بعصاه البحر ، فظهرت فيه أرضاً يابسةً ، سار عليها ومَنْ آمن معه ، وكانوا يُعدُّون بعشرات الآلاف ، ثُمَّ سار عليها فرعون وجيشه ، الذين ـ أيضاً ـ يُعدُّون بالآلاف, مع خُيُولهم وعرباتهم وعتادهم وأسلحتهم . فهل تساءل أحدهم: كم تبلغ مساحة هذه الأرض التي سار عليها كُلُّ هذا الجمع الغفير من المخلوقات..؟!
http://up.arabseyes.com/uploads2013/...4124139631.jpg

http://up.arabseyes.com/uploads2013/...4124142142.jpg

http://up.arabseyes.com/uploads2013/...2412414373.jpg
الإشارة الرّابعة: وهي من الأهمِّيَّة بمكان:
بأيِّ لُغةٍ وأيِّ كتابة نزلت التّوراة على سيِّدنا ونبيِّنا مُوسى ..؟
وهذه الملاحظة في غاية الأهمِّيَّة!!، فلو كان مُوسى  ومَنْ أسْلَمَ معه يُقيمون في مصر العربيَّة الإفريقيَّة ، لتوجَّب أنْ تُنَزَّل التّوراة بالكتابة (الهيروغليفيَّة) الصُّوريَّة ، التي كانت تُستخدم في مصر الأفريقيَّة حينذاك ، فهَلْ من معلومات مُوَثَّقَة تُفيدنا بأنَّ التّوراة قد نزلت على مُوسى بالكتابة الهيرُوغليفيَّة الصوريّة..؟؟
يقول المثل الشعبي: مجنون يحكي وعاقل يسمع.! لقد شاهدت عدّة أفلام منها ما صنع في الولايات المتحدة الأمريكيّة, وأخرى صُنعت في إنكلترا, وغيرها من صنع دول العالم المتحَضِّر, تحكي لنا قصّةَ موسى() . فالذي يُلَفِتُ الانتباه من خلال مشاهدة هذه الأفلام لقطة قصيرة جداً لموسى  وهوَ يحمل الألواح بعد عودته وتلقّيه (الوصايا العشر). مكتوبة بالأبجديّة واللغة (المعينيّة) المتطوِّرة من الكتابة الأم التي اكتشفها إبراهيم  أواخر الألف الثالثة قبل الميلاد . فقلت في نفسي ؛ إلى هذا الحد وصل الاستخفاف والاستهزاء من صانعي هذه الأفلام ، لعقول الناس وكأنَّهم قطيع من الغنم الصم البكم العمي لا يفقهون ما يشاهدون.! فكيف يتوافق نزول التوراة على موسى بالأحرف والَّلغة العربيّة المعينيّة ليتلوها على قومه، وكان موسى وقومه يقيمون في مصر العربيّة الإفريقيّة مدّة أكثر من (600) عام تقريباً ، فواقع الحال هذا يفرض أن يكون موسى  وقومه يتكلّمون الَّلغة الخاصّة بمصر العربيّة الأفريقيّة السائدة في ذلك الوقت ، وهذا يعني, أنَّ موسى ومن رافقوه كانوا يكتبون ويقرؤون بكتابة هذا البلد أي الكتابة (الهيروغليفيّة) الصوريّة . وهذا سيترتّب عليه عدم فهم موسى لكلام الله الذي خاطبه باللغة العربية التي اكتشفها إبراهيم كما ذكرت سابقاً. وكذلك بالنسبة إلى قومه بما نَزَل عليهم من آيات بالّلغة والكتابة العربية المعينيّة. ألا تكفي هذه الحقيقة التي لم يستطع صانعوا هذه الأفلام طمسها وإنكارها وإخفائها, لتقطع دابر كلّ من يقول بأنَّ موسى  وقومه كانوا يقيمون في مصر العربيّة الإفريقيّة ، وأنّهم لم يكونوا من جذور الأمّة العربيّة وهم أبرياء - براءة الذئب من دم يوسف - من كونهم يهوداً ملعونين إلى يوم الدين!!! وأنا أتحدّى الجميع؛ بأنْ يعطوني آية واحدة يُشير فيها تعالى بأنَّ قوم موسى كانوا من (اليهود)!!!
وهل يُعقل أن تُنَزَّل آيات أوَّل - كتاب سماوي - بكتابة صُوريَّة (الهيروغليفيَّة) لم ترتَق إلى الكتابة بالأحرف الأبجدية ، وكانت الكتابة العربيَّة في ذلك الوقت قد وصلت إلى مرحلة مُتقدِّمة ومُتَطوَّرة للأبجديّة العربية (الإبراهيميَّة) التي أُشير إليها من قبَل العُلماء والمُؤرِّخين وَأَطلَقوا عليها اسم الكتابة (المعينيّة) حيث كانَ يُقيم (موسى)( ).؟
ناهيك عن تبيان الآيات الكريمة من أنَّ التّوراة قد نزل بكتابةٍ عرَفتها شُعُوب الجزيرة العربيَّة ، وهذا ما أشارت إليه العديد من الآيات ومن ضمنها قوله تعالى:
)الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ…إلخ( الأعراف الآية(157). فالذي ذكرته هو واحدة من النتائج التي تَرَتَّبت اكتشافي لأوَّل مرَّة في التاريخ لـ(أصل ومنشأ الكتابة والأبجدية العربية) والذي خَصَّصت له الفصل الرابع من مؤلفي الأخير.

http://www.3rbz.com/uploads/4bfc3bfbda6c1.jpg
كما أنَّ هُنالك مُلاحظة أُخرى دقيقة, وفي غاية الأهمِّيَّة للكشف عن موقع مصر وعن هُويَّة مُوسى وقومه ، من خلال ما جاء في آيات القُرآن ن الكريم ؛ وهي: إنَّ مُعظم الآيات التي يذكر الله فيها قومَيْ (عاد وثمود) ؛ تتبعها مُباشرة آيات فيها ذكْر لـ(فرعون ومُوسى) و(قوم فرعون وقوم مُوسى). فهل جاء هذا التّواتر صُدفَةً ؟ أم أنَّ من خلفه معلومات تستوجب الاستفادة منها..؟!قال تعالى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ) الآية (5 ـ 12) سُورة الفجر
وقال أيضاًوَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ * وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ) الآية (38 ـ 39) سُورة العنكبوت.
وقال أيضاًكَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ * فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ * وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ * فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً * إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) الآية (4-12) سُورة الحاقة.
فهل جاءت هذه الآيات على هذه الصُّورة -على سبيل الصُّدفة - أم فيها حكمة وسرٌّ لكُلِّ ذي قلب وعقل ونهى؟!
وليقطع اللهُ الشّكَّ في اليقين فيما أقول ؛ أعلنها صراحةً بكُلِّ جلاء ووُضُوح في قوله تعالى:
) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ( سُورة البروج الآية (17 ـ 18). والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الآية هو:
فهل هُنالك أكثر من هذا الوُضُوح والتّبيان الذي لا يدع مجالاً للشّكِّ لتعريف المقصود بقوم فرعون والمقصود بقوم مُوسى الذين كانوا جزأً من قوم ثمود الذين هاجروا من بلاد الرافدين؟!
وعلى كلّ عاقل أنْ يسأل: ما علاقة قوم (ثمود) الذين كانوا يقيمون في منطقة (الحجر) الواقعة شمال غرب المملكة العربيَّة السُّعُوديَّة حاليَّاً. مع فرعون مصر العربيَّة الإفريقيَّة...؟
لا يُوجد إلاَّ جواب واحد: هو أنَّ فرعون موسى وقومه يجب أن يكونوا موجودين في منطقة قريبة من منطقة إقامة قوم (ثمود) وهذا ما أشارت إليه الآيات الكريمة في شكل غير مباشر كما بيّنّاه قبل قليل, من أنَّ قوم - عاد الأولى - الذين كانوا يتواجدون في شرق الجزيرة العربيّة في (بلاد الرافدين) قد هاجر قسم منهم مع نبيّه (هود) إلى الجبال الموجودة بالقرب من جنوب الأردن وشمال الحجاز حاليّاً أي بالقرب من منطقة الحضارة العربية (المعينيّة) الأولى.
* - بعدَ هروب موسى  من قّصر فرعون الموجود في عاصمة الدولة المعينيّة إلى مَديَن. ووصوله إلى مَديَن, التقى بفتاتين كانتا تريدان سقاية أغنامهما, فساعدهما في عملية السقاية التي كانت سبباً في زواجه من إحداهما، بيَّنها تعالى من خلال قوله وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ * وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ* فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ* فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ *قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ* قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ). سورة القصص.
يتبع القسم الثاني
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 29-01-2017, 07:54 PM
الدكتور علي سكيف الدكتور علي سكيف غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 9
افتراضي القسم الثاني من موجز لقصة موسى

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الدكتور علي سكيف مشاهدة المشاركة
إ
لى كافّة المتلهِّفين لمعرفة أسباب النكبة الفلسطينية أقدّم لهم : موجز لقصَّة مُوسى  الحقيقية: كما بيَّنتها آخر الاكتشافات الأثرية الحديثة !!! بعيداً عن الذي توارثناه من أعداء الأمَّة العربية.
القسم الأول
أقول: إنَّ قصَّة مُوسى  ، التي استحوذت على القسم الوافر من آيات القُرآن الكريم ، نظراً لأهميَّتها في تاريخ الأمَّة العربيَّة ، وفي نفس الوقت لما تَضمَّنته من معلومات تاريخيَّة وعلمية غاية في الأهمِّيَّة ، ولكون النبيَّ والرسول مُوسى  عاصر نهاية (أكبر وأهَم حضارة عرفتها الجزيرة العربيَّة) (العصر الذّهبي) للحضارة العربيَّة القديمة (المعينيّة الأولى). وكذلك بداية صراع جدِّي وحقيقي بين العرب المسلمين المُؤمنين المُوحِّدين ، والأعراب سكّان الجبال الذين هُم من نسل المخلوقات المنحطَّة و(اليهود) المتطرِّفين والعدوانيّين والمجرمين التكفيريّين - ومن لّفَّ لفّهم - من المُنتفعين من الدّيانات الوَثَنيَّة من ملوك ورجال دِين.
ملاحظة: حينما أذكر اسم (اليهود)؛ فأنا لا أقصد "الموسويين" من أتباع موسى, الذين تعرَّضَ أجدادهم الأوائل, إلى مؤامرات ومصاعب ودسائس بعد وفاة موسى , سواء من الداخل أو من الخارج ؛ لم يتَعَرَّض لها أيّ أتباع نبيّ أو رسول مدى التاريخ.
ـ إنَّ المُتتبِّع لقصَّة مُوسى  في القُرآن الكريم ، يَجد بأنَّ الله قد قصَّها علينا بشكل مُتفَرِّق خلافاً لقصَّة يُوسُف  التي جاءت كاملة تقريباً في سُورة واحدة, أو مثل قصَّة أصحاب الكهف . فهل من حكمة يبتغيها الله نتيجة هذا السَّرْد الذي جاء في عدد من سور القُرآن الكريم.؟
أقول: إنَّ ظُهُور مُوسى  في تلك الفترة من التّاريخ العربي القديم ، كان بمثابة مُنعطف كبير في تاريخ الأمَّة العربيَّة ، هذه الأمَّة الموجودة على هذه الأرض التي اختارها الله لتكون أرضاً مُباركة في رُسُلها وأنبيائها وأنسها ، مركزاً يُشعُّ منه نُور الهداية والعلم والمعرفة والسّلام إلى كافَّة المخلوقات الموجودة على هذا الكوكب ، وكان اختيار الله لهذا النّبي العربي العظيم في تلك المرحلة من التاريخ العربي القديم, بعدَ أن وصل الظُّلم والاستبداد والطُّغيان من قبل (سكَّان الجبال) – الفراعنة - حدَّه الأقصى ، ولتكون البداية في نشر ديانة التوحيد الإسلاميَّة, انطلاقاً من الأرض المباركة للعالمين. ومن أجل رفع راية النُّور والإفصاح والهداية ، وتخليص الضُّعفاء البُسطاء المُسالمين, من عبادة المُلُوك والفراعنة ، وفرض المُساواة بين الحاكم والمحكوم ، ووضع قوانين ونُظُم جديدة تشدُّ في عضد المخلوقات (المُسلِمَة) من (بني إسرائيل). وقبل البدء بالشرح الموجز لقصّة نبيَّ الله موسى, رأيت من الضروري, التذكير فيما قلته سابقاً عن المقصود بـ(إسرائيل) و (بني إسرائيل) و (اليهود). * - إسرائيل: هو نبيٌّ من ذريِّة (آدم الأوَّل)؛ "شبيه به" كان يدعو إلى (الإسلام) والاعتراف بوجود الله . وعليه فإنَّ كلَّ مخلوق بشريٍّ يُسَلِّم ويعترف بوجود الله, فهو من (بنيه) أي من (بني إسرائيل). وليس للنبي يعقوب أيّ صلة أو علاقة في هذه التسمية. * - اليهود : كلمة تدل على قوم اتَّخذوا في حياتهم منهجاً - متطرفاً منغلقاً على أنفسهم ضد الحق والخير- وأخلدوا إلى الأرض وتشبثوا بالملذّات والشهوات، وأنكروا وجود اليوم الآخر . ومن هذا الوجه ؛ صارت كلمة (يهودي) ؛ شتيمة ومذمَّة بحد ذاتها ؛ تُطلق على كل من اتّصف بـ (التطرّف والانغلاق والعدوانيّة). ولم يكن لهم أيّ نبيّ أو رسول أو كتاب مقدَّس أو مكان وزمان مُحَدَّدين.
ـ إنَّ المعلومات المُكتشفة من الأوابد والكتابات والرُّسُوم الصّخريَّة الموجودة في المملكة العربيَّة السُّعُوديَّة وجنوب الأردن, رَغمَ قِلَّتها بسبَب تقاعس الباحثين والمؤرّخين العرب في دراسة تاريخهم القديم ، والمعلومات التي توَّصَّل إليها بعض المستشرقين الغربيين الحياديين ، بالإضافة إلى المعلومات المُستوحاة من الكتابة والرُّسُومات الموجودة على وجهَيْ قطعتي النقد السابقتين ، والمعلومات التّاريخيَّة الدّقيقة الهامَّة التي بيَّنتها آيات (القُرآن الكريم) من خلال سرد قصَّة مُوسى.
لو جمعنا كُلَّ هذه المعلومات من مُنطلق بحث جديد لقصَّة مُوسى  لحصلنا على تفاسير حديثة مُوثَّقة بأُسلُوب علمي مُعاصر, بعيداً عن الأساطير والخُرافات والمعلومات المزَوَّرة والمحرَّفة التي توارثناها منذ أكثر من (1400) عام مَضَت. تقودنا إلى ما يلي:
أ ـ منذ أوائل الألف الثالث قبل الميلاد, نشأة نواة حضارة من بعض المهاجرين من بلاد الرافدين بعدَ عبورهم نهري – دجلة والفرات – إلى منطقة تقع شمال غرب المملكة العربيَّة السعوديّة وجنوب الأردن حالياً أُطلِقَ عليها اسم "(الحجر)" وفاقاً لما تُشير إليه الوثائق التاريخيّة الموثَّقة.
ب – نظراً للموقع الاستراتيجي لتلك المنطقة التي تَقَع على مسار القوافل المتجهة من الجنوب إلى الشمال وبالعكس ، كوَّن هذا التجمَّع بعد مئات من السنين ، دولةً بكلّ ما في هذه الكلمة من معنى أطلَقَوا على عاصمتهم اسم (مَعان). حيث كان يُقيم فيها الملك وحاشيته والمرافق الرئيسية التابعة لهذه الدولة.
ج – في أواخر الألف الثالثة قبل الميلاد, وتقريباً حوالي (2000 – 1950) ق. م. هاجر إلى المنطقة المحيطة بالعاصمة (معان) نبيَّ الله إبراهيم مع ابن عمّه لوط . حيث بعد إقامته واستقراره وبوحي من الله "اكتشفَ أوَّل أبجديَّة عربيّة" فأهداها إلى الملك المعاصر له ومن هذه المنطقة انتشرت الكتابة الأبجديّة العربيّة التي نَزَلَت بها كافَّة الكتب والصحف والمزامير المقدَّسة.
د – في تلك المنطقة أنجبَ نبيِّ الله إبراهيم  ولديه (إسماعيل وإسحق)  حيث أمَره تعالى في الذهاب إلى مَكَّة مع ولده إسماعيل  من زوجته هاجر العربية (المعينية). ليضع حجَرَ الأساس للبيت العتيق. ومن ثمَّ عودته للإقامة مع ولده إسحق في مكان إقامته الأصلي.
هـ - من ولد إبراهيم إسحق  أَنجَبَ نبيَّ الله يعقوب  الذي أنجَب إحدى عَشِرَ ولداً من ضمنهم – النبي يوسف  حوالي (1850- 1900) ق. م تقريباً. الذي ألقوه إخوته في بئر يقع جنوب العاصمة (معان). فالتقطه بعض التجار الذاهبين من جنوب الجزيرة العربيَّة إلى الشمال ، وهذا بالتالي يَفرِض عليهم المرور في مدينة (معان) عاصمة الدولة المعينيّة الأولى , حيث باعوه إلى أحد المسؤولين في الدولة, ولحكمة وتدبير من الله انتهى المطاف بأن يشغلَ منصباً كبيراً في هذه الدولة ، وهذا الذي اضطَرّه إلى استدعاء عائلته التي كانت تُقيم مكان إقامة جدّهم إبراهيم لتُقيمَ معه في عاصمة هذه الدولة (معان) وليصبحوا جزأً لا يتجزَّأ من رعايا تلك الدولة.
و – بعدَ ما يقارب من (550 – 600) عام من وفاة نبيَّ الله يوسف وقُبيل ولادة مُوسى  بأعوام قليلة. استولى العاديُّون (قوم عاد) (الفراعنة) المتواجدون في الجبال القريبة من الدولة (المعينيَّة) على مقاليد الحُكم للدّولة (المعينيَّة الأولى). بعد وصول هذه الدولة إلى الذروة في - الغنى والترف والبَطَر - الذي أدَّى إلى خور عزائم سكّانها وعدم القدرة على الوقوف في وجه الغزاة الطامعين, وساء صباح المُنْذَرين .وهذا بدوره أدّى إلى هروب الأسرة الحاكمة مع الحاشية المحيطة بها إلى جنوب الجزيرة العربيّة, وتموضعهم في منطقة أُطلقَوا عليها اسم (معين) تيمنناً بعاصمتهم الأصلية (معان). وشكّلوا نواة حضارة جديدة لجأَ إليها بعد ذلك بعض الناجين من الكارثة التي حلَّت في الدولة (المعينية الأولى) بعدَ هروب موسى ومن رافقه إلى سيناء.
ز ـ بعدَ وصول ظلم المحتَلّين الأعراب (الفراعنة)؛ حدَّه الأقصى, جاء اختيار الله للنبي مُوسى  ليكون أوَّلَ نبيَّ ورسول عربيّ - مكلَّف بنشر ديانة التوحيد الإسلامي – انطلاقاً من الأرض المباركة في فلسطين . رافق هذا التكليف نُزُول أوَّل كتاب سماوي بالّلغة والأبجدية العربية (الثمودية) المتطوِّرة من الأبجدية العربية التي اكتشفها نبيَّ الله (إبراهيم)  أواخر الألف الثالثة قبل الميلاد. والتي كانت منتشرة ً في الحضارة (المعينية الأولى) .أطلق الله عليه اسم (التّوراة – والْكِتَابَ – والْأَلْوَاحِ - والْفُرْقَانَ). وهذا ما أشارة إليه كما قلت سابقاً الآية: (إنْ هذا لَفي الصُحُفِ الأولى * صُحف إبراهيم وموسى).
ومن هذا الواقع سنبدأ في شرح موجز لقصَّة موسى  . - ونظراً لأهميَّة اسم (مصر) في قصَّة موسى : لنطَّلع على ما جاء في مؤلَّفات بعض المستشرقين الغربيِّين حول موقع (مصر) الذي جاء ذكرها في الكتب المقدَّسة.
إنَّ موقع مصر أشار إليه كُلٌّ من المستشرقَين (شرادر) و(ونكلر). إذ قالا(1): (وقد أثارت (معن مصرن) (معين مصران) جَدَلاً شديداً بين العُلماء ، ولا سيَّما عُلماء التّوراة ، فذهب بعضهم إلى أنَّ (مِصر) (مِصرايم) (mazrim) الواردة في التّوراة ليس مصر المعروفة التي يرويها نهر النّيل ، بل أُريدَ بها (معين مصران) ، وهُو موقع تُمثِّله (معان) في الأردن في الزّمن الحاضر ، وأنَّ لفظة (بَرعو) ، التي ترد في التّوراة أيضاً لقب لمُلُوك مصر، والتي تُقابلها لفظة (فرعون) في عربيَّتنا ، لا يُراد بها فراعنة مصر، بل حُكَّام (معين مصران) ، وأنَّ عبارة (هاكريم مصريت) Hagar Ham Mizrith بمعنى (هاجر المصريَّة) ، لا يعني (هاجر) من مصر المعروفة ، بل من مصر العربيَّة ؛ أيْ من هذه المُقاطعة التي تتحدَّث عنها (معن مصرن)، وأنَّ القَصَص الواردة في التّوراة عن (مصر) وعن (فرعون) ، هُو قَصَص يخصُّ هذه المُقاطعة العربيَّة ، ومَلكها العربي. وقالت هذه الجمهرة: إنَّ ما ورد في النُّصُوص الآشوريَّة من ذكْر (Mazri) لا يعني ـ أيضاً ـ مصر المعروفة ، بل مصر العربيَّة ، وأنَّ ما جاء في نصِّ (تفلا تبلسر) الثّالث الذي يعود عهده إلى حوالي سنة (734ق.م) من أنَّه عيَّن عَرباً Arulu واسمه (أربَئيل) (أرب أل) حاكماً على مصري ، ولا يعني أنَّه عيَّنه حاكماً على (مصر الإفريقيَّة) المعروفة ، بل على هذه المُقاطعة العربيَّة التي تقع شمال (نخل مصري) ؛ أيْ (وادي مصر). ويرى (وينكلر) أنَّ (سَبعة) الذي عيَّنَهُ (تفلا تبلسر) سنة (725ق.م) على مصري ، الذي عيَّنه (سرجون) قائداً على هذه المُقاطعة ، إنَّما عُيِّن على أرض (مصر) العربيَّة ، ولم يُعيَّن على (مصر) الإفريقيَّة. وقد ورد في أخبار (سرجون) أنَّ من جُملة مَنْ دفع الجزية إليه (برعو) ، وقد نُعتَ في نصِّ (سرجون) بـ (برع شارومت مصري) ؛ أيْ (برع ملك أرض مصر) ، وَوَرد ذكْر (برعو) هذا في ثورة (اسدود) التي قامت سنة (711 ق.م) ، وورد ذكر (مصري) في أخبار (سنجرب) ملك آشور ، فإنَّ ملك (مصري) ، وملك (ملخه) قد قامت بمُساعدة اليهود ضدَّ (سنحريب) ، وذلك عام (700ق.م) ، وقد انتصر (سنحريب). ويرى (ونكلر) أنَّ كُلَّ ما ورد في النُّصُوص الآشوريَّة عن (مصري) مثل (شران مت مصري) ؛ أيْ (مُلُوك أرض مصر) إنَّما قُصد به هذه المُقاطعة العربيَّة).
ملاحظة «إنَّ الذي يهمُّنا من كلام ونكلر وشرادر هُو بقاء اسم مصر القديم الذي كان يُطلق عليها قبل مُوسى ويعقوب وإبراهيم  » في ذاكرة شعب بلاد الرَّافدَيْن .
ـ إضافة إلى تحديد موقع مصر الذي بيَّنته سابقاً في قصَّة يُوسُف ، فلقد أشارت الآيات في القُرآن الكريم إلى موقع مصر التي وُلِدَ فيها مُوسى  ، تارةً بشكل مُباشر ، وأخرى بشكل غير مُباشر.
الإشارة الأُولى: وهي البداية بعد أن بلغ ظلم فرعون الذُبى, وأعطى أوامره بقتل جميع الأطفال الذكور من رعايا الدولة المعينيّة الأولى (مصر) الجزيرة العربية. فبعد ولادة موسى  في بيت قريب من قصر فرعون. وضعته أمّه في صندوق صغير وألقته في نهر يمرّ بالقرب من قصر فرعون. ولحكمة أرادها الله التقط الصندوق جماعة من حاشية فرعون, فأخذه إلى زوجته , وحسب اعتقادي؛ "أنَّ الزوجة كانت من رعايا الدولة المعينية" وليست من قوم فرعون. والذي يبدوا بأنَّ الله دبَّ في قلب هذه الزوجة الحنان والعطف والمحبَّة, فأرسلت في طلب مرضعة له, وكانت أخته التي كانت تراقبه أثناء سيره في النهر إحدى المسؤولين فأرشدتهم إلى أمّه وهذا ما أعلمنا عنه تعالى من خلال قوله (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) الآية (7) سورة القصص - في هذه الآية معلومة في غاية الأهميّة إذا جمعناها مع ما جاء في آيات أخرى للتأكيد من مصر هي (مصر الجزيرة العربية) وليست الواقعة في شمال إفريقية. فلو كان النّهر الذي اُلقي به الصندوق وفيه موسى الرضيع, هُو نهر النّيل الموجود في مصر العربيَّة الإفريقيَّة, لتعذَّر التقاطه من ماء هذا النّهر الواسع ، ولتعذَّر على أُخته مُتابعته أثناء سيره على سطح المياه. فهنالكَ آيات أخرى تُشير إلى وُجُود أكثر من نهر في تلكَ المنطقة، وليس نهراً واحداً، وهي من الأنهر الصّغيرة ، ولا ترتقي إلى مُستوى نهر النّيل الكبير، وهذا ما بيَّنته الآيات في قوله تعالى وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ) الآية (51) سُورة الزُّخرف.
وهذا يعني بأنَّ أمّ موسى  ألقته بأحد الأنهر الصغيرة التي كانت تحيط بقصر فرعون والقريب من مكان بيتها التي كانت تُقيم فيه. كما أنَّ هنالكَ آيات أخرى تؤكِّد وجود هذه الأنهر الصغيرة في تلكَ المنطقة, وهذا ما تُشير إليه الآيات التالية.
قال تعالى بعد نجاة موسى وغرق فرعون (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ(الآية (25 ـ 28) سُورة الدّخان. وقال أيضاً: فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) الآية (57 ـ 59) سُورة الشُّعراء. فالمقصود بـ(العيون التي جاءت في كلتا الآيتين ؛ إلى الأنهر الصغيرة التي تنشأ من مياه العيون!! فهل من مدَّكر ؟؟
الإشارة الثّانية: حينما خرج مُوسى  إلى المدينة ، فوجد فيها رجلَيْن يقتتلان ؛ هذا من شيعته ، ويعني عربي (مَعيني) ، والآخر من عدوِّه ، ويعني (من قوم عاد) سكان الجبال الذين استولوا على الحُكْم قُبيل ولادة مُوسى ، بيَّنه تعالى في قولهوَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ(الآية (15) سُورة القَصَص.
فبعد أنَّ وكز مُوسى الذي من قوم (فرعون) فقَتَلَهُ ، جاءه رَجُلٌ من بقايا المؤمنين بديانة التوحيد التي دعا إليها يوسف من قبل, فقال له: أخرج من مصر ، إنِّي لك من النّاصحين ، فخرج مُوسى من مصر ، وتوجَّه تلقاء مَدْيَن. ومَدْيَن تقع على السّاحل الشّرقي لبحر القلزم (الأحمر) فوقَ مكَّة. وهذا ما تعنيه الآية التالية من قوله تعالى:
)فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ( الآية (21 - 22) سُورة القَصَص. وبالتالي: إنَّ زيارة مُوسى إلى فرعون تكرَّرت مراراً بعد أنَّ كلَّمه الله من وراء الحجاب في الوادي المقدَّس الموجود في مَديَن، وبعد أنْ طلب منه تعالى بالذّهاب إليه ودعوته إلى الإيمان بالإله الواحد. وهذا ما تشير إليه عديد من الآيات منها قوله تعالاذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) الآية (24) سورة طه (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي * اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) الآية (42-44) سورة طه
فلو كانت مصر العربيَّة الإفريقيَّة هي مقرُّ فرعون مُوسى ، فكم من الوقت يا ترى يستغرق الوُصُول إلى مقر فرعون والعودة منها إلى مَدْيَن ؛ حيثُ كان يقيم مُوسى مع زوجته وعائلته..؟
أعتقد بأنَّها نفس الاستحالة التي توصَّلنا إليها في قصَّة يُوسُف بل هي أكثر استحالة. الإشارة الثّالثة: أعلمتنا الآيات الكريمة إلى - وُقُوع كوارث كبيرة جداً – في تلكَ المنطقة ومن ضمنها خُسُوف للأراضين التي كانت عليها الدولة المعينيّة في (معان) ؛ حتّى أنَّها شملت الأراضين الواقعة شمال مَديَن التي كانت تقع على رأس بحر القلزم (الأحمر) ؛ كما تشير إلى ذلك الخرائط القديمة للجزيرة العربية ، وما تشكُّل خليجي (العقبة والسويس) الموجودين حالياً إلّا من نتائج هذا الخسوف ؛ وهو المقصود بـ(ملتقى البحرين) في قصَّة موسى. قال تعالى( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) الآية (60) سورة الكهف. فالمقصود في هذه الآية (مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) هما خليجي العقبة والسويس حالياً.
أمَّا الخسوف الذي حصَّلَ في المنطقة التي نشأت فيها دَولة معين, وعلى وجه التحديد عاصمة الدولة المعينيّة (معان) القديمة التي كان يقيم فيها الأثرياء وأصحاب الأعمال الكبار ومن ضمنهم قارون, الذي كان من أثرى أثرياء الدولة ، أشارت إليه الآية التالية في قوله تعالى: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ) الآية (81) سُورة القَصَص.
(فهل يُعقل أنْ يُخسَف بيت واحد) ، في كارثة شَملت مُعظم المنطقة كما تُشير آيات أُخرى سنأتي عليها، وكذلك الدّراسات الجَغرافيَّة والجيُولُوجيَّة التي لم تُستكمل بعد. أقول: لو أنَّ هذا الخُسُوف كان قد حصل بأرض مصر العربيَّة الإفريقيَّة. فما هي النّتائج التي كانت ستترتَّب على مثل هكذا كارثة..؟
قبل كُلِّ شيء ؛ اندثار الأهرامات وتمثال أبي الهول ، والكثير من الآثار التي نكتشفها الآن ، والتي تعود إلى نفس الحقبة من الزّمن ؛ حيثُ كان يعيش فرعون مصر الأفريقيّة ، كما أنَّه سيُؤدِّي إلى طوفان نهر النّيل ، وبالتّالي ؛ سَتَغرق مُعظم الأراضي الواقعة شمال مصر العربية الأفريقيّة.
أما بالنسبة إلى هول الكارثة التي وقعت في الأرض الواقعة شمال مَدْيَن انتهاءً بجنوب سيناء بعد وصول موسى  برَّ الأمان. فقد أشارة إليها آيات القرآن العظيم بشكل إعجازي لا يدركه إلَّا ذو عقل سليم.
فالذي يَتَمَعَّن في مضمون الآيات الخاصّة بقصّة موسى  مجتمعةً, يصل إلى نتيجة هامّة أغفلها معظم المفسرين والمحَلِّلِين مفادها التالي: 1 – كانت الأرض التي مشى عليها موسى ومن ثمَّ فرعون, بدأَ من شمال (مَديَن) وصولاً لجنوب سيناء ؛ أرضاً يابسة وليست بحراً.
2 – بعدَ وصول موسى إلى جنوب سيناء بدأَ الخسوف الأوَّل للأرض (في جنوب سيناء وعلى طرفيها – الشرقي والغربي – وظهرت الحمم من باطن الأرض لتحرق كلّ من كان على سطحها. 3 – تبع هذا الخسوف, خسوف في شرق وغرب الأرض التي كان عليها فرعون وجيشه قبل وصول الماء إليها, وظهرت الحمم من باطن الأرض لتحرق كلّ من كان على سطحها. 4 – بعد الخسوفين السابقين بدأَ الخسوف شمال مَدين التي كانت تقع على رأس بحر (القلزم) (الأحمر) وبدأَ معه الماء يَملأ بالتَدْريج الأرض المخسوفة, إلى أنْ وصل إلى جنوب سيناء وأطراف الأرض التي خُسِفَت سابقاً. 5 – حوصر فرعون وجيشه من الجهات الأربع, فكان إذا ذهب شمالاً يجد الحمم تظهر من باطن الأرض, وكذلكَ شرقاً وغرباً, فيَتّجه جنوباً فيجد الماء الذي يملأ مكان الخسوف , وبقي على هذا الحال إلى أنْ وصله الماء فغرقَ ومات غرقاً. فالذي ذكرته ليس من الخيال أو الأحلام , وإنَّما مَمّا استوحيته من الآيات العظيمة ومنها قوله تعالى: تعالى فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ). الآية (45-46) سورة غافر. فَقَوله تعالى (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا)؛ لا يُقْصَد بها نار جهَّنَّم عند البعث بعد الموت ، وإنَّما هي إشارة إلى انشقاق الأرض وظهور الحمّم من باطنها لتحرق كلّ مَن على ظهرها قبل وصول الماء إليها لملء الفراغ وإطفاء هذه الحمَم كما ذكرت سابقاً. أما مصير فرعون الذي مات غرقاً في نهاية المطاف وهذا ما أعلمنا عنه تعالى من خلال قوله (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) الآية (92) سورة يونس. فهذه الآية وما تعنيه في الحقيقة, هوَ تأييد لما ذهبت إليه سابقاً عن الخسوف الذي وَقَعَ في عاصمة الدولة المعينية الأولى. حيث كان قارون, لأنَّ فرعون لو بقي في (معان) لكان مصيره كمصير قارون الذي ابتلعته الأرض ولم يبق له أيّ وجود أو أثر على سطحها.
وبعد أن قرَّرَ موسى  الهروب معَ من أسلَم (اعترف بوجود الله) معه, مُتَّجهينَ شمالاً, من مدينة مَديَن, التي كانت تَقَع على رأس بحر (القلزم) – الأحمر – حالياً. وكان معظمهم قَد نَخَرَت عظامهم البِطْنَة ومَلَذَّات الحياة. ولكنَّ خَوفهم من الموت على يد فرعون وجيشه دبَّ فيهم شيئاً من الحيّويَّة لمتابعة السير وتحمّل المشقَّة ، والذي يبدو أنَّ فرعون قد قرَّرَ الّلحاق بهم والقضاء عليهم, مستخدماً العربات والخيول التي أثارت ظلالةً من الأتربة فشاهدها أتباع موسى عن بعد, فطَلَبوا منه الإسراع في الخطى الذي كان مرتبطاً بسرعة حركة الأفعى التي كانت تسير في مقدّمة القافلة ، وهُو ما أعلمنا به تعالى في قوله :
(فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) سُورة الشُّعراء الآية (61 ـ 62). وهي إشارة ضمنيّة, لتوجيهات الله إلى موسى, بأنْ يَتْبَع الأفعى أينما تسير, لأنَّ تعالى زوَّدها بجهاز الاستشعار عن بعد, وتشعر بالخطر القادم جرَّاء خسوف الأرض قبل حدوثه. فما كان من موسى إلّا أن يَضربَ الأرضَ بعصاه ليحضّ الأفعى لزيادة سرعتها والوصول إلى برّ الأمان. وهذا ما تشير إليه الآية التالية من قوله تعالى : (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ)الآية (63) سورة الشعراء
لقد فسَّر الخُرافيُّون الجاهلون ما تعنيه الآية السابقة بأنَّ مُوسى ضرب بعصاه البحر ، فظهرت فيه أرضاً يابسةً ، سار عليها ومَنْ آمن معه ، وكانوا يُعدُّون بعشرات الآلاف ، ثُمَّ سار عليها فرعون وجيشه ، الذين ـ أيضاً ـ يُعدُّون بالآلاف, مع خُيُولهم وعرباتهم وعتادهم وأسلحتهم . فهل تساءل أحدهم: كم تبلغ مساحة هذه الأرض التي سار عليها كُلُّ هذا الجمع الغفير من المخلوقات..؟!
http://up.arabseyes.com/uploads2013/...4124139631.jpg

http://up.arabseyes.com/uploads2013/...4124142142.jpg

http://up.arabseyes.com/uploads2013/...2412414373.jpg
الإشارة الرّابعة: وهي من الأهمِّيَّة بمكان:
بأيِّ لُغةٍ وأيِّ كتابة نزلت التّوراة على سيِّدنا ونبيِّنا مُوسى ..؟
وهذه الملاحظة في غاية الأهمِّيَّة!!، فلو كان مُوسى  ومَنْ أسْلَمَ معه يُقيمون في مصر العربيَّة الإفريقيَّة ، لتوجَّب أنْ تُنَزَّل التّوراة بالكتابة (الهيروغليفيَّة) الصُّوريَّة ، التي كانت تُستخدم في مصر الأفريقيَّة حينذاك ، فهَلْ من معلومات مُوَثَّقَة تُفيدنا بأنَّ التّوراة قد نزلت على مُوسى بالكتابة الهيرُوغليفيَّة الصوريّة..؟؟
يقول المثل الشعبي: مجنون يحكي وعاقل يسمع.! لقد شاهدت عدّة أفلام منها ما صنع في الولايات المتحدة الأمريكيّة, وأخرى صُنعت في إنكلترا, وغيرها من صنع دول العالم المتحَضِّر, تحكي لنا قصّةَ موسى() . فالذي يُلَفِتُ الانتباه من خلال مشاهدة هذه الأفلام لقطة قصيرة جداً لموسى  وهوَ يحمل الألواح بعد عودته وتلقّيه (الوصايا العشر). مكتوبة بالأبجديّة واللغة (المعينيّة) المتطوِّرة من الكتابة الأم التي اكتشفها إبراهيم  أواخر الألف الثالثة قبل الميلاد . فقلت في نفسي ؛ إلى هذا الحد وصل الاستخفاف والاستهزاء من صانعي هذه الأفلام ، لعقول الناس وكأنَّهم قطيع من الغنم الصم البكم العمي لا يفقهون ما يشاهدون.! فكيف يتوافق نزول التوراة على موسى بالأحرف والَّلغة العربيّة المعينيّة ليتلوها على قومه، وكان موسى وقومه يقيمون في مصر العربيّة الإفريقيّة مدّة أكثر من (600) عام تقريباً ، فواقع الحال هذا يفرض أن يكون موسى  وقومه يتكلّمون الَّلغة الخاصّة بمصر العربيّة الأفريقيّة السائدة في ذلك الوقت ، وهذا يعني, أنَّ موسى ومن رافقوه كانوا يكتبون ويقرؤون بكتابة هذا البلد أي الكتابة (الهيروغليفيّة) الصوريّة . وهذا سيترتّب عليه عدم فهم موسى لكلام الله الذي خاطبه باللغة العربية التي اكتشفها إبراهيم كما ذكرت سابقاً. وكذلك بالنسبة إلى قومه بما نَزَل عليهم من آيات بالّلغة والكتابة العربية المعينيّة. ألا تكفي هذه الحقيقة التي لم يستطع صانعوا هذه الأفلام طمسها وإنكارها وإخفائها, لتقطع دابر كلّ من يقول بأنَّ موسى  وقومه كانوا يقيمون في مصر العربيّة الإفريقيّة ، وأنّهم لم يكونوا من جذور الأمّة العربيّة وهم أبرياء - براءة الذئب من دم يوسف - من كونهم يهوداً ملعونين إلى يوم الدين!!! وأنا أتحدّى الجميع؛ بأنْ يعطوني آية واحدة يُشير فيها تعالى بأنَّ قوم موسى كانوا من (اليهود)!!!
وهل يُعقل أن تُنَزَّل آيات أوَّل - كتاب سماوي - بكتابة صُوريَّة (الهيروغليفيَّة) لم ترتَق إلى الكتابة بالأحرف الأبجدية ، وكانت الكتابة العربيَّة في ذلك الوقت قد وصلت إلى مرحلة مُتقدِّمة ومُتَطوَّرة للأبجديّة العربية (الإبراهيميَّة) التي أُشير إليها من قبَل العُلماء والمُؤرِّخين وَأَطلَقوا عليها اسم الكتابة (المعينيّة) حيث كانَ يُقيم (موسى)( ).؟
ناهيك عن تبيان الآيات الكريمة من أنَّ التّوراة قد نزل بكتابةٍ عرَفتها شُعُوب الجزيرة العربيَّة ، وهذا ما أشارت إليه العديد من الآيات ومن ضمنها قوله تعالى:
)الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ…إلخ( الأعراف الآية(157). فالذي ذكرته هو واحدة من النتائج التي تَرَتَّبت اكتشافي لأوَّل مرَّة في التاريخ لـ(أصل ومنشأ الكتابة والأبجدية العربية) والذي خَصَّصت له الفصل الرابع من مؤلفي الأخير.

http://www.3rbz.com/uploads/4bfc3bfbda6c1.jpg
كما أنَّ هُنالك مُلاحظة أُخرى دقيقة, وفي غاية الأهمِّيَّة للكشف عن موقع مصر وعن هُويَّة مُوسى وقومه ، من خلال ما جاء في آيات القُرآن ن الكريم ؛ وهي: إنَّ مُعظم الآيات التي يذكر الله فيها قومَيْ (عاد وثمود) ؛ تتبعها مُباشرة آيات فيها ذكْر لـ(فرعون ومُوسى) و(قوم فرعون وقوم مُوسى). فهل جاء هذا التّواتر صُدفَةً ؟ أم أنَّ من خلفه معلومات تستوجب الاستفادة منها..؟!قال تعالى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ) الآية (5 ـ 12) سُورة الفجر
وقال أيضاًوَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ * وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ) الآية (38 ـ 39) سُورة العنكبوت.
وقال أيضاًكَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ * فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ * وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ * فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً * إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) الآية (4-12) سُورة الحاقة.
فهل جاءت هذه الآيات على هذه الصُّورة -على سبيل الصُّدفة - أم فيها حكمة وسرٌّ لكُلِّ ذي قلب وعقل ونهى؟!
وليقطع اللهُ الشّكَّ في اليقين فيما أقول ؛ أعلنها صراحةً بكُلِّ جلاء ووُضُوح في قوله تعالى:
) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ( سُورة البروج الآية (17 ـ 18). والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الآية هو:
فهل هُنالك أكثر من هذا الوُضُوح والتّبيان الذي لا يدع مجالاً للشّكِّ لتعريف المقصود بقوم فرعون والمقصود بقوم مُوسى الذين كانوا جزأً من قوم ثمود الذين هاجروا من بلاد الرافدين؟!
وعلى كلّ عاقل أنْ يسأل: ما علاقة قوم (ثمود) الذين كانوا يقيمون في منطقة (الحجر) الواقعة شمال غرب المملكة العربيَّة السُّعُوديَّة حاليَّاً. مع فرعون مصر العربيَّة الإفريقيَّة...؟
لا يُوجد إلاَّ جواب واحد: هو أنَّ فرعون موسى وقومه يجب أن يكونوا موجودين في منطقة قريبة من منطقة إقامة قوم (ثمود) وهذا ما أشارت إليه الآيات الكريمة في شكل غير مباشر كما بيّنّاه قبل قليل, من أنَّ قوم - عاد الأولى - الذين كانوا يتواجدون في شرق الجزيرة العربيّة في (بلاد الرافدين) قد هاجر قسم منهم مع نبيّه (هود) إلى الجبال الموجودة بالقرب من جنوب الأردن وشمال الحجاز حاليّاً أي بالقرب من منطقة الحضارة العربية (المعينيّة) الأولى.
* - بعدَ هروب موسى  من قّصر فرعون الموجود في عاصمة الدولة المعينيّة إلى مَديَن. ووصوله إلى مَديَن, التقى بفتاتين كانتا تريدان سقاية أغنامهما, فساعدهما في عملية السقاية التي كانت سبباً في زواجه من إحداهما، بيَّنها تعالى من خلال قوله وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ * وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ* فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ* فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ *قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ* قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ). سورة القصص.
يتبع القسم الثاني
القسم الثاني من موجز لقصَّة مُوسى  الحقيقية:
وأثناء هذه الفترة بدأت مَرحلة اختيار موسى, من قبله تعالى ليكون أوَّل رسول ونبيّ من الأمَّة العربيّة, كَلَّفَه بنشر ديانة التوحيد الإسلامية, بعد كارثة نوح . وذلكَ بعد أنْ رأى من بعيد نوراً ساطعاً فَظَنَّه ناراً, فتوجَّه نحوَه فوجده كأنَّه نور الشمس وقت الظهيرة, بل أشدّ وهجاً وضياءً. فَرَفَع يده الحرَّة ليَقي عينيه من شِدَّة هذا النور, فاكتَسَبَت جزأً منه , فأصبحت تشِعُّ بنور كنور القمّر وَهوَ البدر بل أبهى ؛ وهنا يكمن سرّ "يد موسى البيضاء". وهذا ما تشير إليه الآيات التاليَّة من قوله تعالىوَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي).الآيات )من9 إلى 14) سورة طه. مداخلة – (بالله عليكَ أيها القارئ – ألا تشعر بأنَّ الدموع تطفح من عينيك لهذا المشهد الذي لن يتكرّر في تاريخ البشرية)!!!
وفي هذا الوقت تحديداً أراد الله أن يكشف لموسى  - زَيْف الأسطورة - القديمة المتوارثة منذ آلاف السنين, وهي أنَّ الأفاعي في الأرض تُمَثِّل آلهة السماء (الشمس والقمر ونجمة الزهراء) وكذلك النجوم كافَّة ، كما بيَّنَّاها سابقاً. وهذا ما كان مُتَرَسِّخ في ذهن موسى ، نتيجة حياته التي أمضاها في قَصر فرعون. فالذي حَصَلَ أنَّه بعدَ أن خاطب تعالى موسى  أنَّ موسى  اعتقد من أنَّ الذي يخاطبه هوَ إله مخلوق شبيه بفرعون ؛ فقال له : أريد أن أراكَ من خلال ناظري ، فأجابه تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ). الآية (143) سورة الأعراف لقد فقَدَ موسى الوعي من شدَّة الانفجار، وبَعدَ أن عاد إلى وعيه قال له تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى). الآية (17 – 21) سورة طه كما قال تعالى (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ).
ففي الآيات السابقة معلومات تاريخيّة في غاية الأهميّة, حوَّلها بعض الجاهلين, إلى نوع من أنواع السحر والشعوَذةٍ ، وفي حقيقتها: أنَّ الله أراد من خلال هذه الآيات - دحض الأسطورة – المتوارثة منذ آلاف السنين قبل ظهور موسى. وتفسيرها هو التالي: أنَّه بَعدَ أن استَقَرَّ حال موسى من الناحيَة النَفسيِّة ؛ أوحى تعالى إلى أفعى كانت موجودة بالقرب من موسى, أن تَسعى إلى مكان تواجده ، فطلب منه تعالى أنْ يُلَوَّح بعصاه التي بيده ليجدَ الأفعى تسعى إليه وتتَقَرَّب منه؛ تَتَمنّى لمسة من أصابعه. ولكن موسى حديث العهد بالنبوَّة؛ فزع وانتابه الخوف وولّى مدبراً في بادئ الأمر لأمرين اثنين :
الأوَّل – لما هو مترَسِّخ في عقله من أنَّها حيوان مقدَّس لا يجوز المساس بها. والثاني – الخوف من لدغتها وبثّ سمومها في جسمه. فقال له تعالى (قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى). أي بما معناه "أنَّها ليست لها أيّ قدسيَّة" وهي كغيرها من الحيوانات, وليسَ لها أيّ علاقة بي. وأنَّكَ بيدكَ التي اكتَسَبت جزأً من نوري لو وضعتها على أكثر الوحوش شراسةً لَرَأيته ذليلاً متواضعاً يتمَنّى لمسةً منكَ. فهذه الحكمة لا يعرفها إلَّا القليل من عباد الله ، لأَنَّهُ من خلال هذه الأفعى سيدحض موسى  ويكشف الزيف الَّذي كان بموجبه يحكم فرعون ومَنْ قَبله الملوك السابقين ، ولكي نصل إلى هذه الحقيقة علينا التّمعُّن والتّبصُّر بما جاء في الآيات الكريمة في قوله تعالى في الآيات (17 – 21) من سورة طه السابقة. وفي الآيات التالية :
قال تعالى وقت التّلاقي مع السَّحَرَة (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى الآية (65 ـ 69) (سُورة طه.
كما قالفَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ( سُورة الأعراف الآية (107 ـ 109).
وقال أيضاًوَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ( سُورة الأعراف الآية (117).
كما قال فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) سُورة الشّعراء الآية (63).
لو تمعَّنَّا في قوله تعالى وانتقائه كلمة (أَلْقِ) في جميع الآيات السّابقة عدا الآية (63) من سُورة الشُّعراء التي استبدلها بكلمة (اضرب).
فلماذا لم يقل الله (ارم) عصاكَ؟ وهل هُنالك فرق بين هاتَيْن الكلمتَيْن؟.
لو اطَّلعنا على ما جاء في قواميس اللُّغة العربيَّة لوجدنا ما يلي:
ألقاه إلى الأرض إلقاءً طرحه ، وألقِ به من يدك وألقِهِ من يدكَ ، وألقِ إليه القول ، وألقِ إليه بالقول أبلغه إيَّاه ، وألقِ عليه القول أملاه ، وهُو (كالتّعليم).
رماهُ ورمي به: ورمى السّهم عن القوس رشَقَهُ ، وأرماه عن فرسه طرحه عن ظهرها،
ضَربَ: ضربهُ فيها ـ إذا نهض أسرع في السّير. وضرب الشّيء تَحَرَّكَ. وضَرَبَ (تَحَرَّكَ بسُرعة) ، وضرب إلى الشّيء أسماء.
لو أخذنا التّعاريف السّابقة بعين الاعتبار في تفسير إلقاء العصا التي كانت بيد مُوسى ، لوجدنا بأنَّ الله لم يكن يقصد بها رمي العصا من يده والتّخلُّص منها ، وإنَّما إلقاء تعليمي للأفعى بواسطة الإشارة من العصا, لتنفيذ رغبات وأوامر مُوسى  ، كما هي الحال مع مُروِّضي الحيوانات التي نراها في (السّيرك) حاليَّاً ، وهذه العادة متوارثة مُنذُ قديم الزّمن ، فالحيوانات لا تفهم الكلام ، بل تتبع الإشارات التي تعتاد عليها بالتّكرار والإعادة ، وكما هُو الحال مع (مايسترو) مُديري الفرَق المُوسيقيَّة الذين يُلقون عصيَّهم التي في أيديهم لإعطاء الأوامر والتّعليمات إلى أعضاء الفرقة الموسيقية ، فلو كانت العصا التي كان يُمسك بها مُوسى هي التي ستنقلب إلى أفعى لكان استعمل الله بدل كلمة (ألقها) كلمة (إرمها) من يدكَ ؛ أيْ تخلَّصْ من العصا الموجودة بيدك اليُمنى لتَتَحوَّل إلى أفعى ، وقد بيَّن الله عن ماهيَّة العصا و(الأفعى) ، حينما جمع فرعون السَّحَرة: فهل كانت عصي السَّحَرة تنقلب إلى أفاعي ، فلو كانت كذلك فإنَّ ذلك يعني انتفاء مُعجزة مُوسى ، وأصبحت ضرباً من ضُرُوب الخداع والأوهام والسِّحْر(غير الموجود أصلاً) ، وقد كُشِفَ ـ حاليَّاً ـ عن هذه الحيل والخدع من قبَل مَنْ يدَّعون بالسَّحَرة ، ومن أنَّها عبارة عن خدع بصريَّة ، واحتيال على الحواسِّ ذات القُدرة المحدودة للمخلوقات البشريَّة في كشف مثل هذه الحركات التي تعتمد على سُرعة الحركة.
فلو عدنا إلى المعلومات السابقة التي استقيناها من الرسومات الموجودة غلى القطعتين الذهبيّتين وعلى وجه الخصوص من التاجين الموجودين على رأس الملكة والملك, والتاج الموجود على رأس الملك قورش ، وجميعها ترمز إلى (الأفاعي). فما هي علاقة هذه الأفاعي بقصّة موسى وفرعون ؟
http://www.3rbz.com/uploads/91d3b660b3131.jpg
وما شعار ورمز الطب والصيلة," السائد والمنتشر" في العالم اليوم. إلّا من بقايا هذه الأسطورة القديمة منذ آلاف السنوات قبل الميلاد فكانت أوَّلاً في بلاد الرافدين. ويُقْصَد منها بأنَّ "الشفاء من الأمراض" هو بيد آلهة السماء, وأما الطبيب والمعالج, هو واسطة بين المريض والآلهة, فإذا أرادت الآلهة شفاء المريض فإنها توحي له بالدواء المناسب لشفائه, وإذا لم ترد فلا مجال للشفاء.
http://www.3rbz.com/uploads/a66dfc53d8f32.jpg
قال تعالىثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ * وَقَالَ مُوسَىٰ يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ * قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الآية (103 -108) سورة الأعراف.
فهذا أوَّل عمَل قام به موسى وأخيه هارون بعدَ الحوار الذي دار بينه وبين الله ؛ الذي أمَرَه بالذهاب إلى فرعون ليقول له: أنتَ تدّعي أَنَّ - آلهة السماء - المتجَسِّدة بالأفاعي, هي التي خوّلتك لتكون إلهً بديلاً عنها في الأرض ؛ وَخَدَعتَ الناس عن طريق السِحر والسَحَرَة, لإثبات ذلك , فها هيَ آلهَتَكَ المزيَّفة, معي الآن وهي "طوع بناني وأوامري" – آمرها بإشارة من العصا التي بيدي - فتطيعني - فأنا أحَقُّ منك بالولاية على الناس ؛ ومع ذلك أقول لك وللناس, بأنَّ هنالك إلهً حقيقيَّاً في السماء، وهو الذي خَلَقَكَ وخلقني وخلقَ الناس جميعاً, وخلَقَ الشمس والقمر والنجوم التي تَدَّعي بأنَّك تمثّلها على الأرض. وإليكَ الدليل والبرهان على صدق ما أقول, وأنتَ أعرَفُ الناس بي وبحالي حينما كنت أعيش في قصرك . فأخرَجَ يده من جيبه فإذا هي تشعُّ بنور كَنورِ الشمس. وأعطى الإشارة إلى الأفعى التي يحملها فتطيعه كما يأمرها فَسبحان الله ربّ العالمين.
وبهذا يكون موسى قد كشفَ قبل كلِّ شيء زيف هذه الأسطورة المتوارثة منذ آلاف السنين. بعد أن بيّنَ له تعالى حقيقة هذا الحيوان حينما قال لهخذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى). أي بأنَّها حيوان كغيرها من الحيوانات كالجمال والخيول والطيور ..إلخ وليست رمزاً للإله.
وكان موسى يعتقد كبقيّة الناس, وهو الذي تربّى في قصر فرعون منذ ولادته؛ بأنَّ الأفعى ترمز إلى آلهة السماء التي بيدها كلَّ شيء. وهذه القصّة تذكّرني بنموذج شبيه ضربه لنا تعالى في قصّة إبراهيم (). حينما قابل الملك بعد هجرته من بلاد الرافدين إلى غرب الجزيرة العربية ، هذا الملك الذي كان يعتبر نفسه خليفة لإله الشمس على الأرض ، وهو أحَد ملوك الحضارة العربية (المعينيَّة) التي أشرنا إليها سابقاً. فقال له إبراهيم ( إنَّ ربي الذي يحيي ويميت ....إلى...."إنَّ الله يأتِ بالشَّمس مِنَ المَشرِق فاتِ بها مِنَ المَغرب فَبُهِتَ الذي كَفر"....إلخ-) فكشف بذلك الغطاء الذي كان يتستَّر به هذا الملك من أنَّه خليفة لإله الشمس. وعن الخدعة التي كانوا من خلالها يحكمون الناس ويجعلون من أنفسهم خلفاء للّه الأَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) في الأرض. أقول: هل الدّعوة إلى الإيمان بالله, من قبَل أوَّل رسول ونبيٍّ خصَّه بأوَّل كتاب سماوي ، وأرسله لهداية النّاس كافّة ، وتخليصهم من تحكُّم الظّالمين والمُستبدِّين ورجال الدِّين المُنافقين والسَّحَرَة المُشعوذين, مُتوقِّفة على العصا الَّتي تَنقَلِب إلى أفعى (فقط)؟ مُتناسين وغافلين عن كُلِّ ما هُو حولهم من آيات..؟. فهل هذه من صفات الله أو من صفات رُسله ومنهم مُوسى  بأنْ يلتجئوا إلى السِّحْر لإثبات وُجُود الله ؟!
ملاحظة: لنتصوَّر المسافة التي كان يجب أن يقطعها موسى  وأخيه من مّديَن حيث يقيمون إلى قصر فرعون الموجود بالقرب من شواطئ النيل في مصر الأفريقيّة!!!
لَقَد تَكَرِّرت زيارة موسى وأخيه هارون  إلى قصر فرعون مراراً, وكان أغلبها بناء على دعوة من فرعون, عندما يقع بلاء الله في البلاد. قال تعالى (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) سورة المائدة
(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ * وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ) سورة المائدة.
وإليك أخي القارئ هذا الاكتشاف عن الأفاعي ، لنكشف من خلاله السرّ العلمي لما تعنيه الآيات السابقة.
http://up.arabseyes.com/uploads2013/...4280346751.jpg

- طوّرَت منطقة قوانغشي بجنوب الصين نظاماً للكشف عن الزلازل يَعتمد على الثعابين. فقد رَبَطَ خبراء بمصلحة مراقبة جحور الثعابين في مزرعة ثعابين محلّية ، المزرعة بشبكة أنترنت بواسطة كاميرات فيديو تعمل على مدار الساعة ، ونقلت صحيفة <تشاينا ديلي> عن مدير المصلحة جيانغ وي سونغ قولهمن بين كلّ الكائنات فإنَّ الأفاعي قد تكون الأشدَّ حساسيةً تجاه الزلازل فهي تستطيع الإحساس بزلزال مقبل عن بعد 120 كيلو مترا قبل وقوعه بثلاثة إلى أربعة أيّام). وهي تستجيب لذلك بالتصرّف على نحو غريب. فعندما يوشك زلزال على الحدوث تخرج الثعابين من جحورها ، حتى لو كان الوقت شتاءً قارساً. وإذا كان الزلزال شديداً فإنَّ الثعابين تحطّم الجدران وهي تحاول الهرب.
فهذا الاكتشاف الجديد لجهاز الاستشعار عن بعد الموجود عند الأفاعي, هو السر العلمي الذي أراد سبحانه وتعالى إعلامنا عنه في قصّة موسى. بعيداً عن السحر والشعوذة. واستخفاف عقول البشر والناس, فهذه الأعمال ليست من صفاته ولا من صفات أنبيائه ورسله. لقد أعطانا الله في هذه الآيات سرَّاً علميَّاً عظيماً ، حبَّذا لو نستفيد منه ونحنُ في عصر الحضارة والتّقدُّم حسب ما ندَّعي ، ونحنُ نفتقر حتَّى وقتنا هذا عن التّنبُّؤ ومعرفة المكان والزّمان الذي سيحدث فيه زلزال أو هزَّة أرضيَّة ، ومن هذا المُنطلق أعلمنا الله عن وُجُود جهاز (استشعار عن بُعْد) عالي التّقنيَّة والجودة والحساسيّة خَلَقَهُ في الأفاعي ، فهذا النَّوع من المخلوقات يُمكنه اكتشاف الزّلازل والبراكين وخُسُوف الأراضين قبل وُقُوعه بأيَّام ، ويُمكن أبعد من ذلك ، لو رُوِّضت هذه المخلوقات على هذا العمل. وقد استفاد مُوسى  من هذا الجهاز(الاستشعار عن بعد) الموجود لدى الأفعى المُلازمة له كما قلتُ سابقاً ، فضربَ الأرض التي ستُخسف ويغمرها الماء بعصاه, لحضّ الأفعى وزيادة سرعتها. وليس لشقّ ماء البحر الذي لم يكن موجوداً في ذلك الوقت. وهذه إشارة هامَّة من قبله تعالى بأنَّ الأرض التي كان يسير عليها موسى ومن آمنَ معهُ ومن ورائه فرعون وجيشه ؛ سَتَخْسَف ويغمرها الماء فيما بعد، ولم يكن القصد في هذه الآية أنْ تشقَّ العصا البحرَ، لتظهر فيه أرض يابسة يسيرون عليها ، ثُمَّ تختفي حينما يصل إليها فرعون وجيشه ، وهذا ما أخبرنا تعالى عنه بقوله:
(وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ) سُورة الشُّعراء الآية (65 ـ 66).
فقوله (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ) هو إعلام عن حدوث الخسوف بعدّ تجاوز موسى ومن معه منطقة الخَطَر التي منها بدأ الخسوف قبل أن يصل إليها الماء ليغمرها في نهاية المطاف. وهنا أوَدُّ أن أستعين بالخيال العلمي في وصف أهمّ المراحل التي حصلت بعد بلوغ موسى منطقة الأمان في سيناء مستعيناً بما تعنيه بعض الآيات التي جاءت في القرآن الكريم. فقوله تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) الآية (46) سورة غافر. وقوله (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) الآية (90إلى 93) سورة يونس.
ففي الآية (46) السابقة وصف لحال جنود فرعون المتقدّمين لملاحقة موسى ومن معه إذ خُسفت بهم الأرض وكان مصيرهم في باطنها المشتعلة قبل وصول الماء إلى تلك المنطقة، فحاول الذين من خلفهم الهروب إلى الخلف ولكنَّهم وجدوا أنَّ الأرض أيضاً قد خسفت وطغى عليها الماء ليملأ الفراغ الذي أحدثه الخسوف. وهذا هو المقصود بـ(غُدُوًّا وَعَشِيًّا) وكان فرعون يحاول قدر الإمكان أن يتَّخذ مكاناً وسطاً بين الخسوفين إلى أن خسفت الأرض التي كان موجود عليها وغمرتها المياه وبذلك يكون قد نجا من الموت في باطن الأرض ليموت غرقاً في الماء. وهذا سر قوله تعالى(فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) .
وهذا ما سنبيّنه لاحقاً بالاستئناس بما جاء من آيات تُوَضِّح ذلك.
نبذة عن السِّحْر: قال الشّاعر:
عَرَفت الشرَّ لا للشرّ لكن لتوقّيه ----- ومن لا يعرف الشرَّ من الناس يقع فيه.
فالسّحر نوعان:
1 ـ الشَّعوذة: وهُو إيهام النّاس ، وهي ترجع إلى خفَّة اليد.
2 ـ الشّعبذة: وترجع إلى العُلُوم الطّبيعيَّة ، مُستفيدين من خواصِّ الموادِّ.
فذكْرُ السِّحْر في القُرآن الكريم جاء لإنقاذ الأمَّة العربيَّة ممَّنْ جعلوا السِّحْرَ والدِّين سُلَّماً للمال والمُلك ، فاستعبدوا النّاس والأمَّتَيْن العربيَّة والإسلاميَّة ، وجعلوهم كالأنعام يركبوهم ، بل هُم أضلُّ من الأنعام ، وليس ليُؤكِّد أنَّ هُنالك سحْراً فعلاً.
وأستطيع أنْ أُشير بأنَّ أوَّل مَنْ ابتدع السِّحْر هُم (الفراعنة) ومن ثمَّ (اليهود) الملعونين. مُنذُ آلاف السنين قبل الميلاد ، وليس الفراعنة الذين حكموا في مصر الأفريقيَّة إلاَّ فرَقاً منهم.
وقد كان للسِّحْر تأثير غريب ؛ إذْ لم يكن الطّبيب يستطيع أنْ يُداوي بالعقاقير إلاَّ بعد أنْ يُداوي بالعزائم السِّحْريَّة ، فالعزيمة مُقدَّمة على الدّواء المادِّي ، وقد ذُكر حادثة في الأسرة التّاسعة عشرة ، وهي أنَّ فتاة ـ ابنة الملك (أتختن) من بغداد ـ طلب أبوها من رمسيس الثّاني أنْ يُرسل لها أحد المعبودات المصريَّة ، فأرسل لها المعبود (خونسو) ، فوصل خونسو إلى الملك وطلب منه أنْ يُخرج العفريت من ابنته المُسمَّاة [بنت رشت] فأخرج الجنِّيَّ ، وهذا الجنِّيُّ اشترط قبل خُرُوجه أنْ يصنعوا له مهرجاناً لوداعه ، فأجابوه لذلك ، وجعلوا له يوماً عظيماً مشهوراً، فأحبَّ الملك أنْ يَبقى المعبود المصري عنده دائماً ، ولكنْ ؛ بعد مُدَّة ، مرض الملك ، وحار الأطبَّاء في أمره ، فجاءه (خونسو) ليلاً كأنَّه باشق من ذهب ، وألحَّ عليه أنْ يردَّه إلى بلده ، فلمَّا طلع النّهار أرجعه إلى بلده ، فشُفي من مرضه ، وكانوا يعتقدون أنَّ الجنَّ تشفي من الدّودة الوحيدة ، ومن رمد العين ، والالتهابات على أنواعها ، وغيرها من الأمراض ، وقد دوَّنوا في رسائل الطِّبِّ كيفيَّة إخراج الجان المُؤذية وطردهم إلى أسفل سافلين ، لينجوا من أذهانهم. ولهم عزائم لإبعاد الهوامِّ والدّبيب وعزائم للمحبَّة والقبول ، ويُمثِّلون شخصاً على هيأة العدوِّ ، ويَتلون العزيمة ، ويضربون ذلك التّمثال بالسِّكِّين ، فالعدوُّ يحصل به ما حصل بصُورة الشّمع على زعمهم ، وكانوا يتخيَّلون أنَّهم يرون الشّمس نصف اللّيل ، ويستحضرون الشّياطين الذين يجلبون لهم ما يُريدون. وها هي أُعجوبه حصلت أيَّام الملك نيقا: وقف الأمير خفرع الباني للهرم الثّاني وقال لأبيه (خوفو): أنا أقصُّ عليك أُعجوبه حصلت مُدَّة أبيكم (نيقا)[وهُنا يعني الأب السَّلَفَ] حينما ذهب إلى المعبد المعبود (مكان بمدينة منفيس فيه المعبد) وزار أكبر عُلماء السِّحْر ، وكانت زوجته تحبُّ رجلاً من أهل المدينة ، وكانت ترسل له خادمتها كُلَّ يوم ، وهُو يجلس معها في البُستان مُنشرحاً مسروراً ، وأرسلت له يوماً صُندوقاً فيه ملابس لطيفة ، فأتى مع الخادمة ، ومضى على ذلك جُملة أيَّام ، فلمحَ ذلك المَدَني منزلاً خلويَّاً في بُستان زوجها ، فطلب منها أنْ يكونا معاً فيه ، فأمرت أمين المنزل أنْ يُهيِّئ لهما هذا المنزل في البُستان لينشرحا فيه ، ففعل وجلسا معاً فيه كما يشاءان ، أمَّا الخادم الأمين ؛ فإنَّه أخبر صاحب البُستان وهُو زوجها كبير القُرَّاء ، وهُو الكاهن ، فقال الكاهن لهذا الأمين: أحضر لي شمعاً من الصُّندوق المصنوع من الأبنوس والفضَّة المُذهَّبة ، فصنع تمساحاً من الشّمع ، طُوله سبعة أشبار ، ثُمَّ طلسم عليه بالسِّحْر ، ثُمَّ قال للأمين: متى جاء المَدَني ليغتسل كما كان يغتسل كُلَّ يوم في هذا الماء فألق عليه التّمساح الذي من الشّمع ، ثُمَّ جاء المَدَني ، وجلس معها على عادته ، وشربا في هناء وسُرُور ، وجاء العاشق إلى زوجة الكاهن ليغتسل في البركة ، فألقى الأمين عليه التّمساح من الشّمع ، فانقلب إلى تمساح بنفس الطُّول ، وخطف المَدَني ، وغاص في قاع الماء ، وكان اسم هذا الكاهن (ويبايونر) ، وبقى (ويبايونر) الكاهن المذكور سبعة أيَّام مع الملك والمَدَني غاطس في البحر في جوف التّمساح ، ثُمَّ طلب منه أنْ يُريه عجيبة في رجل مَدَني في زمانه ، فتوجَّه معه للبركة ، وتلا العزيمة على التّمساح أنْ يُحضر الرّجل المَدَني ، فأحضره ، فغضب الملك وقال: كيف تُعذِّب ذلك الرّجل بهذا التّمساح ، فأخذ الكاهن التّمساح إذا هُو شمع كما كان ، وليس حيواناً ، وقصَّ عليه قَصَص زوجته وهذا المَدَني ، فغضب الملك ، وأمر أنْ يُرجع الكاهن التّمساح كما كان ، وينزل في الماء ، وقد تمَّ ذلك ، وأمر بإحراق المرأة في جانب البُستان. وكان السّاحر لا ينبغ في هذا العلم إلاَّ بعد التّمرُّن الطّويل والانزواء والانعزال في الخلوة كُلَّ أيَّام حياته ، ولا يجوز أنْ يحترف أيَّة حرفة أُخرى حتَّى لا تشغله عن مهمَّة وظيفته ، وقد أتقن السَّحَرَةُ هذا العلمَ ، وتفنَّنوا في أساليبه ، وأحكموها ، حتَّى لم يتركوا غاية جهدهم فيه ، ورسخت قواعده في أذهانهم ، حتَّى كان أحدهم يأتي بأكبر الخوارق التي تُبهر الأنظار والأبصار والبصائر بدُون تكلُّف كأنَّها أُلعوبة صبيانيَّة. وممَّا ذُكر عنهم أنَّهم فلقوا الحجارة ، وقطعوا رأس رجل ، وفصلوها عن جُثَّته ، ثُمَّ أعادوها إليه بدُون أنْ يشعر بأذى ، وجعلوا التّماثيل والأشباح المصنوعة من الشّمع تتحرَّك بحركات مُختلفة طوع إرادتهم ، وكانوا يختفون عن الأنظار وهُم جُلُوس في المجلس ، فلا ينظرهم أحد ، حتَّى إنَّ الدّاخل لا يعتقد أنَّهم موجودون في هذا المجلس ، ويقرؤون الرّسائل المطويَّة داخل ظُرُوفها ، فيُخبرون بما فيها بدُون أنْ يفضُّوها ، ويُخبرون النّاس بماضيهم وحاضرهم ومُستقبلهم. ومن أعجب أمر أقاصيصهم أنَّهم قلبوا نظام الطّبيعة ، حتَّى صنع أحدهم من الشّمع تمثال تمساح صغير ، وتلا عليه صيغةً سحْريَّة ، فتحرَّك هذا التّمثال ، وسلَّطه على رجل زانٍ استحقَّ العقاب ، فابتلعه ، وألقاه في البحر.
أمَّا الشّعبذة: فترجع إلى العُلُوم الطّبيعيَّة ، مُستفيدين من خواصِّ الموادِّ ؛ منها على سبيل المثال - كيفيَّة - عمل بَرْق في حُجرة: ويجب أنْ تكون الحُجرة صغيرة ومُظلمة ، وليس لها منفذ إلى الخارج يدخل الهواء منه.
ـ خُذْ إناء من نُحاس أو غيره ، وأشعلْ فيه شيئاً من الكُحُول مع الكافور ، وتتركه في غليانه حتَّى يحترق الكُحُول والكافور بالكامل ، ولا يبقى منهما أيُّ شيء في الإناء ، وحينذاك إذا دخل أحدهم إلى تلك الحُجرة وبيده شمعة مُشتعلة يرى في الحال برقاً شديداً في المكان ، وذلك البرق لا يُخشى منه ضرر لا للإنسان الذي يغشاه البرق ، ولا البيت الذي يسطع فيه.
ـ منديل غير قابل للاحتراق: خُذْ منديلاً ، واطله بمزيج من (الشَّبَّة ونشادر مع زُلال البيض) فإذا ألقيته بالنّار لا يحترق.
ـ عمل حبر سرِّيٍّ: خُذْ من حليب التين ، واكتبْ به على الورق ، وبعد أنْ يجف عرِّضه للحرارة، فتظهر الكتابة بلون ذهبي غامق.
وقد أُلِّفت كُتُبٌ فيها حيل المُتنبِّئين والشُّيُوخ الكاذبين والأحبار والرُّهبان وأصحاب الكيمياء وطُلاَّب الأموال والكُنُوز المُحتالين ، حمانا الله من غدرهم أجمعين. وممَّا جاء في كتاب (المُختار في كشف الأسرار) للشّيخ زين الدِّين عبد الرّحيم بن عُمر الدّمشقي ما يلي:
ـ قد كان ظهر في آخر خلافة العبَّاس السّفاح بأصفهان رجلٌ يُعرف باسم (إسحاق الأخرس) فادَّعى النُّبُوَّة، وتبعه خلق كثير، وملك البصرة، وعمَّان ، وفرض على النّاس الفرائض ، وفسَّر لهم القُرآن على ما أراد. وكان حديثه أنَّه نشأ بالمغرب، فتعلَّم القُرآن، ثُمَّ تلا الإنجيل والتّوراة والزّبور وجميع الكُتُب المُنزلة، ثُمَّ قرأ الشّرائع ، ثُمَّ حلَّ الرُّمُوز والأقلام ، ولم يترك علماً حتَّى أتقنه، ثُمَّ ادَّعى أنَّه أخرس ، وساف ر، فنزل بأصفهان ، وخدم قيِّماً في مدرسة ، وأقام بها عشر سنين، وعرف جميع أهلها وسُكَّانها. ثُمَّ بعد ذلك أراد الدّعوة، فعمل لنفسه أدهاناً ، ودهن بها وجهه ، حتَّى لا يُمكن لأحد النّظر إليه من شدَّة الأنوار ، ثُمَّ نام في المدرسة، وأغلق عليه الأبواب، فلما نام النّاس ، وهدأت الحواسُّ ، قام ، فدهن وجهه من ذلك الدّهن ، ثُمَّ أوقد شمعتَيْن مصبوغتَيْن ، لهما أنوار تفوق السّراج ، ثُمَّ صرخ صرخةً أزعج النّاس ، ثُمَّ أتبعها ثانية وثالثة ، ثُمَّ انتصب في المحراب يُصلِّي ويقرأ القُرآن بصوت أطيب ما يكون ، وبنغمة أرقّ من النّسيم ، فلمَّا سمع الفُقهاء تواثبوا ، وأشرفوا عليه وهُو على تلك الحالة ، فحارت أفكارهم من ذلك ، ثُمَّ أعلموا المُدرِّس بذلك ، فأشرف عليه وهُو على تلك الحال ، فلما رآه خرَّ مغشيَّاً عليه ، فلمَّا أفاق عمد إلى باب المدرسة ليفتحه ، فلم يقدر على ذلك، فخرج من المدرسة ، وتبعه الفقهاء ، حتَّى انتهى إلى دار القاضي والأخبار قد شاعت في المدينة، فأخبر القاضي بذلك، فخرج القاضي، واتَّصل الخبر بالوزير ، واجتمع النّاس على باب المدرسة ، وهُو قد فتح الأقفال ، وترك الأبواب غير مُفتَّحة ، فلمَّا صار القاضي والوزير وكُبراء البلد إلى الباب ، اطَّلع عليه الفُقهاء ، وقالوا له: بالذي أعطاك هذه الدّرجة افتحْ لنا الباب ، فأشار بيده إلى الأبواب ، وقال تفتَّحي أيَّتها الأقفال ، فسمعوا وقع الأقفال إلى الأرض ، فدخل النّاس إليه ، وسأله القاضي عن ذلك ، فقال إنَّه مُنذُ أربعين يوماً رأى في المكان أثر دليل ، واطَّلع على أسرار الخلق ، ورآها عياناً ، فلمَّا كان في هذه اللّيلة ، أتاني مَلَكَان ، فأيقظاني ، وغسَّلاني ، ثُمَّ سلَّما عليَّ بالنُّبُوَّة ، فقالا: السّلام عليك يا نبيَّ الله ، فخفتُ من ذلك ، وطلبتُ أنْ أردَّ عليهم السّلام ، فلم أطق ، وجعلتُ أتململ لردِّ الجواب، فلم أقدر على ذلك ، فقال أحدهما: افتح فمك باسم الله الأزلي ، ففتحتُ فمي وأنا أقول في قلبي بسم الله الأزلي ، فجعل في فمي شيئاً أبيض ، لا أعلم ما هُو ، أبرد من الثّلج ، وأحلى من الشَّهْد ، وأذكى من المسك، فلمَّا حصل في أمعائي نطق لساني ، فكان أوَّل ما قلتُ: أشهد أنْ لا إله إلاَّ الله ، وأشهد أنَّ مُحمَّداً رسول الله. فقالا: وأنت رسول الله حقَّاً. فقلتُ: ما هذا الكلام أيُّها السّادة ؟! فقالا: إنَّ الله قد بعثك نبيَّاً. فقلتُ: وكيف ذلك، والله قد أخبر عن سيِّدنا مُحمَّد أنَّه خاتم الأنبياء؟! فقالا: صدقتَ ، ولكنَّ الله أراد بذلك أنَّه خاتم النّبيِّيْن الذين هُم على غير ملَّته وشريعته ، فقلتُ: إنِّي لا أدَّعي بذلك ، ولا أُصدِّق ولا لأيِّ مُعجزات. فقالا: يُوقع في قُلُوب النّاس تصديقك الذي أنطقك بعد أنْ كنتَ أخرس مُنذُ خلقت ، وأمَّا المُعجزات التي أعطاك الله عزَّ وجلَّ ؛ فهي معرفة كُتُبه المُنزلة على أنبيائه ، ومعرفة شرائعه ، ومعرفة الألسن والأقلام ، ثُمَّ قالا: اقرأ القُرآن، فقرأتُهُ كما أُنزل، ثُمَّ قالا: اقرأ الإنجيل، فقرأتُهُ، ثُمَّ قالا: اقرأ التّوراة والزّبور والصُّحُف، فقرأتُ الجميع كما أُنزل ، ثُمَّ قالا: قُمْ ، فأنذر النّاس ، ثُمَّ انصرفا عنِّي ، وقمتُ أنا أُصلِّي ، وهذا آخر خبري بمَنْ آمن بالله وبمُحمَّد، ثُمَّ بي ، فقد فاز ، ومَنْ كذَّب ، فقد عطَّل شريعة مُحمَّد، وهُو كافر ، والسّلام. فعند ذلك ؛ سمع له خلق كثير ، واستقام أمره ، وملك البصرة وعمَّان وغيرهما ، واستفحل أمره ، ولم يزل كذلك ، حتَّى قُتل ، وله شيعة بعمَّان إلى يومنا هذا ، فاعتبروا بهذا يا أُولي الألباب. كما أنَّه ظهر في خلافة المُعتزِّ بأرض مصر العربيَّة الأفريقيّة رجل ادَّعى النُّبُوَّة ، ونزل (تنيس) ، وكان يُعرَف بفارس بن يحيى السّاباطي ، وسلك مسلك عيسى بن مريم, وادَّعى إحياء الميِّت ، وإبراء الأبرص والأجذم والأعمى ، وبنى له صومعة بتنيس على البحر شمالي البلد ، وهي باقية إلى يومنا هذا ، ثُمَّ أحيا لهم الميِّت أيضاً، ثُمَّ ذكر طريق الغشِّ والإيهام، وقال: إنَّه يمشي على الماء على ساحل البحر ، فيطلع السّمك إليه من البحر ، ويُقبِّل أقدامه، وذلك أنَّه كان يأخذ من جُزء الآدمي جُزءاً ، ومن الباز روج جُزءاً ، وجزئا من حَبِّ القثَّاء ، ثُمَّ يدقُّها ناعماً ، ويعجنها بدهن الياسمين ، ويُلطِّخ بها أقدامه ، ثُمَّ يمشي على ساحل البحر ، فيطلع السّمك على رائحة الدّواء ، ويلحس أقدامه ، فيتوهَّم فيه الأوهام بالنُّبُوَّة وغيرها.
ثُمَّ تكلَّم عن الوُعَّاظ، فقال: ومن دهائهم أنَّ أحدهم يصعد على المنبر بخُشُوع وسكينة ، فإذا شرع في الكلام وذكر أهوال يوم القيامة ، بكى بدُمُوع أحرّ من الجمر ، فإذا أراد ذلك يأخذ من الخردل ، فيسحقه ، ثُمَّ ينقعه في الخلِّ يوماً كاملاً ، ثُمَّ يسقي به المنديل الذي يمسح به وجهه ، ثُمَّ يتركه حتَّى يجفَّ ، فإذا حصل على المنبر ، مسح وجهه بذلك المنديل ، فتنزل دُمُوعه مثل المطر ، وهذا أوَّل ما لهم من الدّهاء ، ومن ذلك أنَّهم يُجهِّزون بعض نسائهم في زيِّ أرباب البُيُوت ، فيظهر أنَّها قد أخنى عليها الزّمان ، ولا تقدر تبذل وجهها في السُّؤال إلى الخلق ، فيعطف عليها القُلُوب ، ويُردِّد الكلام في ذلك المعنى ، ويُورد فيه أخبار وحكايات ، ثُمَّ يخلع ثوبه ، ويرميه عليها ، ويقول: والله لو ملكت يدي شيئاً من النّفقة لكنتُ أنا أحقُّ بهذه المثوبة ، ولكنَّ العُذر واضح ، فهذا ثواب يُساق إليكم ، فإذا رأت الجماعة ذلك ، لم يبقَ أحد حتَّى يرد فها بشيء على قدره وإمكانيَّاته وجميع ما تحصَّل عليه ، فهُو للشّيخ الواعظ.
وأمَّا عن كذبة بعض الرُّهبان فقال: هذه الطّائفة أعظم الأمم كذباً ونفاقاً ودهاءً ، وذلك أنَّهم يلعبون بعُقُول أتباع (عيسى) ، ويستبيحون النّساء ، وينزلون عليهم الباروك ، ولا يعلم أحوالهم ، وهُم أضرُّ الخلق وأخسُّ من غيرهم ؛ لأنَّهم إذا خلوا بأنفسهم يعترفون بأنَّهم على ضلالة ، وقد غيَّروا الأحوال والأفعال والأقوال ، ولهم أعمال عظيمة لا تُعَدُّ ولا تُحصى ، وهُم يأكلون الأموال بالباطل ، ويُرتِّبون الكذب وزخارف القول ، وهُم أكذب الخلق ، فمنهم مَنْ عمل لديره عيداً ، وجعل له ناموساً من بعض النّواميس يأكل به أموال النّصارى ، وها أنا ذا أُثبت الآن لك شيئاً من ذلك فأقول ، اعلم أنَّ هؤلاء القوم أعظم ناموس لهم قنديل النُّور في كنيسة قيامة بيت المقدس ، وهُو من عمل الرُّهبان ، وقد ارتبط عليه جميع النّصارى وأسباطهم وأجناسهم ، وقد كان الملك المُعظم ابن الملك العادل دخل إلى القيامة يوم سبت النُّور ، فقال للرّاهب: لا أبرح حتَّى أُبصر هذا النُّور كيف ينزل ، فقال له الرّاهب: أيُّما أحبُّ إليك هذا المال الذي يتحصَّل من هذا الوجه أو اطِّلاعك عليه ، فإنْ كشفتُ سرَّه عدمتَ هذا المال ، فاتركه مستوراً مُصاناً ، واربح هذا المال العظيم ، فلمَّا سمع ذلك علم باطن قول الرّاهب ، فتركه على حاله وخرج ، وهُنا ذكر أنَّ الرّاهب يضع الكبريت في حقِّ رأس قبَّة الكنيسة والحق مُعلَّق في سلسلة ، وهي تُدهن بدهن البيلسان... إلخ.
فهل نضع أمثال هذه العُقُول بعُقُول العُلماء والجبابرة من العرب وغير العرب أمثال الخوارزمي، ونصير الدِّين الطُّوسي ، وعلي ابن عبَّاس ، وابن رُشْد ، وأبي بكر الرّازي ، وغيرهم ، ومن أشهرهم العالم – آينشتاين - الألماني ونظريَّته (النّسبيَّة) العامَّة التي تبحث في الهندسة الخاصَّة بالكون التي انتشرت في العالم انتشاراً عظيماً ، وقد نظر هذا العالم إلى الكون بعين غير العين التي ألفنا أنْ ننظر بها. فكُنَّا ننظر قبل آينشتاين إلى الكون بمنظار مُجسَّم ، فنقول: هذا شيء ، ونعني به كُلَّ ما نلمسه أو نراه ، أمَّا نابغة الألمان ؛ فيقول: يا أيُّها العُقلاء ، ليست هذه الحقيقة. إنَّها مسألة من أخطر المسائل ، وهي تتعلَّق بالحقيقة.!! فهل لو قلتُ لك إنَّ الشّمس طالعة وهي في رائعة النّهار وكان لك عينان ترى بهما هذه الكوكبة ، أليست هذه حقيقة؟ يقول العلم الحديث: كلا. أليست تلك الكتلة النّاريَّة التي أراها شمساً ؟! يقول العلم الحديث: العالم مُظلم ساكن لا صوت فيه ، وإنَّما العقل هُو الذي يصنع كُلَّ ذلك ، فليس السِّرُّ في العالَم ، بل السِّرُّ في هذا الذي تحمله بين عظام جُمجمتك ، فما معنى هذا ؟ معناه في نظر هؤلاء العظام فلاسفة الكون أنَّ هذا الفضاء الواسع فيه تموُّجات مُختلفة الطُّول ، فإنْ كانت هذه الموجات الأثيريَّة بحالة خاصَّة وطُول خاصٍّ أثَّرت على أُذنك ، فقلتَ عنها صوتاً ، وإنْ كانت بحالة أُخرى وطُول آخر غير السّابقة قلتَ إنَّها ضوء ؛ إذْ ميَّزتها عيناك ، فأنت ترى أنَّ الأمواج تملأ هذا الأثير من الفضاء، وهي لا تصنع صوتاً ، ولا تُحدث ضوءً أشبه بأمواج ماء البحيرة الرّاكد ماؤها ، وإنَّما عقلك هُو الذي أوجد هذه الكلمات من نُور وصوت. ما معنى خرير الماء لنفس الماء ؟ وما معنى حفيف الرّيح للأغصان إنْ لم تكن أنت واقفاً هُناك بالغاب ؟ أليس الصّوت والضّوء أشياء وأُمُور خاصَّة بك دُون الطّبيعة ، وتزيد الفلاسفة اليوم على ذلك أنَّه قد يكون في أثير هذا الفضاء الواسع موجات أُخرى تختلف في سُرعتها عن تموُّجات الضّوء والصّوت ، ولكنَّنا لا نراها ، ولا نعرف عنها شيئاً ؛ إذْ ليس لنا من الحواسِّ غير الخمس. نعم ؛ إنَّ هذه الأشياء التي أمامنا هي ظلُّ الحقيقة التي ما هي إلا حوادث ناشئة من تقاطع (أربعة إحداثيَّات) ثلاثة منها للمكان وواحدة للزّمان ، فالقوانين التي تحكم هذا الإطار [المكزمني] هي الحقيقة بعينها.
لذلك أقول: بأنَّ الله حَكَى لنا عن السِّحْر والسَّحَرَة ، ليُذكِّرنا بالتّفكُّر وإعمال العقل ،- فقسماً بالله العظيم - لا منجاة لهذه الأمَّة إلاَّ بالعلم والتّعلُّم لجميع العُلُوم ، وليس بالتّعبُّد فقط تعيش وتحيى الأمَم ؛ لأنَّه وسيلة الأمان ، وقاعدة للبناء عليها وليس غاية ، وبتلازم الوسيلة والقاعدة مع الغاية فإنَّه الفوز العظيم في الدُّنيا والآخرة. ومُلخَّص القول: يجب أنْ نصل إلى امتلاك العقل السليم الذي عليه قيادة الجسم ، ليُصبح السَّيِّد المُطلق الآمر النّاهي.
وقبل أن أنتهي من قصَّة موسى في مصر الجزيرة العربية. أودّ التذكير بقوله تعالى: (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ * فَقَالُواْ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية (84 – 86) سورة يونس. فلو تأمَّلنا بمضمون الآيات السابقة نجد بأنَّ موسى كان يدعوا إلى ديانة الإسلام التي دعا إليها كافّة الأنبياء والرسل من قبل ومن بعد. أما قول قوم موسى (رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ). فالمقصود بهما هو: قوم فرعون الظالمين, وعبدة الأوثان المنتشرين في كافّة أنحاء الجزيرة العربية. ومنهم رعايا الدولة المعينيّة التي كان يقيم فيها موسى ومَن أسلموا من هذا القوم. أما قوله تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ). فقد ورد فيها اسم (البيت) مكان التعبَّد , وهو نفس اسم "مكان التعبّد" الذي أطلقه تعالى على أوَّل بيت شيَّده إبراهيم وابنه إسماعيل في مكَّة. قال تعالى (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ) الآية (96) سورة آل عمران. فكان هذا البيت قبلةَ لموسى وأتباعه المسلمين أثناء صلاتهم. وهذا تأكيد آخر, بأنَّ مصر هي الدولة المعينية الأولى.
ـ أمَّا المعلومات التّاريخيَّة الهامَّة التي تَضَمَّنتها الآيات الخاصَّة بقصَّة مُوسى بعد وصوله إلى سيناء فأوجزها بما يلي. آخذين بعين الاعتبار ما ذكرته سابقاً عن المقصود بـ(بني إسرائيل), بأنَّهم ليسوا ذريّة يعقوب. و(اليهود) ليس لهم أي علاقة أو ارتباط بموسى وقومه. – بعد أنْ تخلَّصَ موسى من خطر فرعون واستقرَّ الحال في سيناء, أمره تعالى بأنْ يُكمل المشوار بالهجرة إلى الأرض المباركة فلسطين, ليُنشئَ فيها "أوَّل دولةٍ عربيّة إسلاميّة" تدعو إلى ديانة التوحيد, لينتشر فيما بعد إلى كافّة الشعب العربي في الجزيرة العربية ؛ ومن ثمَّ إلى كافّة أنحاء العالم.

يتبع القسم الثالث والأخير
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 30-01-2017, 08:35 PM
الدكتور علي سكيف الدكتور علي سكيف غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 9
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
القسم الثالث والأخير من موجز لقصَّة مُوسى  الحقيقية:
– تَضَمَّنت الآيات الخاصّة بتلكَ الفترة, معلومات هامّة جداً, سواء من الناحية "التاريخية" و "الجيولوجيّة" و "العلمية".
ولتكن البداية من قوله تعالى (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ* قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ* قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) الآية (21 – 26) سورة المائدة. في الآيات السابقة معلومات هامّة, لا يستطيع اكتشافها إلّا "الباحثون" الحياديون في علم التاريخ. خارج نطاق الأكاذيب والأراجيف التي ورثناها من مدّعي العلم من الأوَّلين والآخرين. ونحتاج إلى عشرات ويمكن مئات الصفحات لشرح تفاصيل ما تعنيه هذه الآيات. ولذلكَ سأحاول الاختصار قدر المستطاع لشرح ما تعنيه هذه الآيات. – بعد أنْ أثبتنا من أنَّ مصر الذي جاء ذكرها في الكتب المقدَّسة هي "الدولة المعينيّة الأولى" وكانَ سكّانها من العرب قوم (ثمود). قبل غزوهم من قبل قوم عاد (الفراعنة). فالمقصود بكلمة (يَا قَوْمِ) التي جاءت في مطلع الآيات هم - الذينَ أسلموا - من رعايا الدولة العربية المعينيّة الأولى. ولا يُقصَد فيها "ذرّية يعقوب". أمّا قوله (ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ). فلا يعني بأنَّها مقدَّسة قبل وصول موسى إليها. وإنَّما التي سَتُصبِح مُقَدَّسة, بعد وصول موسى  وأتباعه المؤمنين إليها وإنشاء أوَّل (تَجَمُّعٍ) "دولة" يّشِعُّ منه لواء التوحيد والديانة الإسلاميّة. - أما قول أتباع موسى (إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ). الذي استغلَّها بعض السذّج والجهلاء على أنَّهم سكّان فلسطين (الأصليين). وأنَّهم كانوا جبّارين بقوتهم وبأسهم ...إلخ. فهذا القول ليس إعلام من الله عن سكان فلسطين, وإنّما هو وصف من الله على مدى الضعف والوهن وخور عزائم من رافقوا موسى, الذي كان من أهم الأسباب في غزوهم والاستلاء على بلادهم من قبل الأعراب الفراعنة. وقد توارثناه نتيجة الجهل الكبير بالتاريخ العربي القديم. وأخْذنا بالتحريف والتزوير الذي أوقعنا فيه اليهود ومن لفَّ لفهم. من الباحثين ورجال الدين قديماً وحديثاً. وخلاصة القول: كما أقرَّه معظم الباحثين والمؤرِّخين والمستشرقين : أَنَّ "الجزيرة العربية" طيلة تاريخها القديم, قبل الغزو اليوناني والروماني والفارسي ؛ لم يطأ أرضها سوى "العرب". فالذين كانوا يسكنون في فلسطين قبل هجرة موسى  إليها هم من العرب . وموسى  ومن آمن معه هم من العرب أيضاً, والفارق الوحيد بينهما هو "المعتقدات الدينيّة" لا أكثر ولا أقل. فسكّان فلسطين من العرب يعبدون الأوثان. وموسى  ومن معه من العرب الذين يدعون للإسلام وديانة التوحيد. ونتيجة للضعف والوهن وخور عزائم مَنْ رافقوا موسى قالوا له : (وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ). – كان لجواب مَن رافقوا موسى أشدَّ الأثر في نفسه؛ فوقع في حيرةٍ وتيه في أمره, فهو لا يستطيع تنفيذ أوامر الله بالتوجّه إلى فلسطين , وبنفس الوقت لا يستطيع العودة إلى مصر. فالمنافد الثلاثة من الجنوب والشمال واليمين محاطة بالماء. وكذلك الأمر بالنسبة إلى أتباعه؛ فهم لا يستطيعون القتال لدخول فلسطين, وبنفس الوقت لا يستطيعون العودة إلى وطنهم الذي غادروه. فجاءه الأمر من الله بأنْ حرَّمَ عليهم دخول فلسطين (40) أربعين سنة وهم في تيه من أمرهم.
فهذا الواقع هو الذي فرض على موسى  اللجوء إلى أنشاء وتأسيس جيش ، يعتمد لأوَّل مرَّة في التاريخ على فَرض الخدمة الإلزامية, على كلِّ مَن بلَغَ سنَّ الشباب من مواليد أتباعه، لقد استغرق تأهيل هذا الجيش الذي يحمل عقيدة الإسلام مدَّة أربعين سنة. مداخلة : تصوَّروا معي هداني وإياكم إلى الصراط المستقيم ؛ الحياة التي عاشها هذا النبيّ والرسول مدَّةَ أربعين سنةً. في أرض جرداء تصل درجة حرارتها في الصيف لأكثر من (50) درجة مئوية وفي الشتاء والليل إلى أَقلِّ من (10) درجة مئوية. وسط عشرات الآلاف من أتباعه المبطونين والمترهّلين خائري العزائم. ليس لمطالبهم حدود . من مأكل ومشرب وسكن ...إلخ. أخبرنا عنها تعالى من خلال قوله (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ). - لقَد أخذَ موسى على عاتقه بعد وصوله إلى سيناء ، إعادة تأهيل أتباعه على شظَف العيش وشِدَّة التحمَّل وليَجعَل منهم أمَّةً عزيزةً كريمةً قَويَّةً مؤمنةً بالله ، لاستكمال المهمَّة التي كلَّفه بها تعالى بنشر ديانة التوحيد الإسلاميَّة بعدَ وصوله إلى الأرض المقدَّسةَ ؛ فأوَّل ما بدأَ به هو – إعداد - جيش مُدَرَّبٍ لقتال مَن يَقفُ في وجهه من الوَثَنيين ومن لفَّ لفّهم.
ومن هذا الواقع نشأ على من أَطلقَ عليهم تعالى اسم - الأسباط – الذين جاء ذكرهم في آيات القرآن الكريم ، وهم - أمراء الألوية - التي تَضُمّ (كتائب وسرايا وفصائل) الجيش العربي الإسلامي التوحيدي، فكان لهؤلاء الأمراء الولاية والمسؤوليّة في التدريب العسكري وأساليب القتال إضافةً إلى الهداية ونشر ديانة التوحيد الإسلاميّة, مستعينين بما مدّهم به تعالى من آيات بوحي منه.
لقد جاء ذكر الأسباط في القرآن الكريم ضمن الآيات التالية:
(قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) الآية {136} سورة البقرة . (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) الآية 140} سورة البقرة . (قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) الآية {84} سورة آل عمران (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً) الآية {163} سورة النساء. وبشكل غير مباشر في قوله تعالى: ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) الآية (12) سورة المائدة. - إذا أخذنا بعين الاعتبار تعريف الأسباط كما جاء في قواميس اللّغة العربيّة: على أنَّ السبط - هو أحد أولاد الابن أو الابنة لشخص ما - ، ولكن تغلب على ولد البنت مقابل الحفيد التي تغلب على ولد الابن ، وجمعها أسباط. – مع الأخذ بعين الاعتبار من أنَّ يعقوب  ليسَ (إسرائيل), وذرّيَته ليسوا بني إسرائيل للأسباب التي ذكرتها سابقاً.
أقول : فالأسباط : هم مجموعة من الناس من صلب الأمَّة العربيَّة. من رعايا الدَولة (المعينيّة الأولى). بعَثَ فيهن تعالى أنبياء يتولّون هدايتهم وقادة عسكريّون يتولّون تدريبهم على القتال.
أما اليهود فلم يذكرهم القرآن الكريم إلّا بصيغة الذم والَّلعن وهم [ المغضوب عليهم ] إلى يوم الدين ، وهم الذينَ انتحلوا النسب إلى إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وداوود وسليمان وعيسى ؛ لِيوجِدوا لهم موطئ قدم في التاريخ العربي القديم في منطقة الجزيرة العربيَّة. وكانوا من أشّدِّ أعداء موسى وقومه. فكلمة (اليهود) تدل على مجموعة من الناس، يؤمنون بعقيدة متطرّفة إرهابية مُنغلقة على ذاتها ، تكفيريّة حاقدة.
لذا ، ينبغي التفريق بين دلالة كلمة (هادوا) ، وكلمة (اليهود) ، وعبارة ( بني إسرائيل). – أعلمنا تعالى عن أهم الأحداث التي حصلت خلال الأربعين سنة التي أمضاها موسى في سيناء ومنها: 1- بعدَ استقرار الأحوال في سيناء, بدأَ نزول آيات التوراة على موسى بوحي من الله. أعلمنا تعالى بأنَّه أثناء غياب مُوسى لتلقِّي الوحي على إحدى الجبال الموجودة في المنطقة، انتهزَ البعض من أتباعه الضالين هذه الفرصة, إذعاناً لوسوسة شياطينهم الذينَ ذكَّروهم بديانتهم الوثنية التي كانوا عليها طيلة حياتهم السابقة. المتجليّة بعبادة إله (القمر), وكان الثور رمزاً لهذا الإله. ونظراً لحملهم جزء من ثروتهم التي جمعوها خلال حياتهم في (الدولة المعينية الأولى)؛ من ذهب وفضّة وجواهر, ونظراً لفقدان أهميَّتها في وضعهم الراهن. فتبرَّعوا فيها لِيَصنع منها المرتدّون " ثوراً" يقيمون حوله طقوسهم الدينيّة القديمة.
وحينما عاد مُوسى بعد غيابه أربعينَ يوماً أمضاها لتلقِّي الوحي. وهو يحمل معه الألواح التي كَتَب عليها الآيات التي أوحيت إليه بنفس اللغة والكتابة التي كانت سائدةً في الدولة المعينية الأولى (الثموديّة) , رأى هذا المنظر المُشين ، وهُو الرّسول الأمين الذي كلَّفه تعالى تخليص النّاس من هذا الوسواس اللّعين ، فثار غضباً ولم يُصَدِّق ما تراه عينيه , فوضع الألواح على الأرض وأفرغ جام غضبه على أخيه هارون. وهذا ما أعلمنا عنه تعالى من خلال قوله (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ) الآية (51) سورة البقرة
(وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى * قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ * فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي * قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ * فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا * وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي * قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى * قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي * قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي * قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا * إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا). الآية (83 – 98) سورة طه. * - في هذه الآيات وآيات أخرى خاصّة بقصّة موسى سرّ خفيّ لا يُدركه إلّا القليل من الباحثين. وهو تأييد آخر على أنَّ موسى وقومه كانوا موجودين في الجزيرة العربية, وليس في مصر الأفريقية. وهذا السر يتجلّى بنوع المعبود الوثني؛ فالمصريون القدماء كانَ إلههم المفضّل هو (إله الشمس) (رَع). أمّا الإله المفضَّل لدى العرب الوثنيين هو إله (القمر), الذي يرمزون إليه برأس الثور. – لمّا زال الغضب من موسى قرَّر أنْ يصطحب معه بعضاً من أتباعه المُؤمنين ، ويذهب بهم إلى الجبل طلباً للمغفرة والعفو من الله على ما اقترفته القلَّة مِمَّنْ ضلّوا من قومه ، وصادف ـ حينها ـ أنْ حصلت هزَّة أرضيَّة وزلزال شديد، هو ـ في الحقيقة ـ (هزَّات ارتدادية) من توابع الخسوف والزلازل التي حصلَت في المنطقة بشكل عام كما أشرنا سابقاً. أعلمنا الله عنها في قوله تعالى: )وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ( سُورة الأعراف الآية (155).
فقول مُوسى )لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ(.
إنَّما يقصد بها هلاكه ومن معه جرَّاء الخسوف الذي حصَلَ في جنوب وشرق وغرب سيناء الذي نوَّهنا عنه سابقاً. هذا الخسوف الذي أدَّى إلى هلاك واحتراق كلّ مَن كان على سطح هذه الأرض ؛ لأنَّ مُوسى لم يتعرَّض إلى الخطر والهلاك إلاَّ بعد هُرُوبه من فرعون قُبيلَ وصوله إلى سيناء. حيث تَراءى الجَمْعان وظنَّ موسى ومن معه بأنَّهم مُدركون فحصَلَ الخسوف وأُحْرِق وهلكَ كلّ مَن كان على سطح الأرض. قال تعالى (فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ). الآية (61 – 63) سورة الشعراء. فقوله تعالى (فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ). المقصود به جَبَلي النار التي انبعثت من باطن الأرض أثناء الخسوف الذي وقع شرق وغرب سيناء ونشأَ عنه خليجي العقبة والسويس. إذ لم يكن لهذين الخليجين أيّ وجود قبل وصول موسى إلى سيناء. فلو فحص الجيولوجيون أطراف هذين الخليجين, لتوصَّلوا من خلال الفحص المخبري إلى الزمن التقريبي لنشأ تهما.
http://www.3rbz.com/uploads/33ce6536f27a3.jpg
2 - بعدَ أمره تعالى إلى موسى بالبقاء في سيناء فترة (40) أربعين سنة . كان لابّدَّ أنْ يبحث عن مستلزمات الحياة الضرورية. ومنها مصادر المياه الصالحة للشرب والنظافة والاغتسال ...إلخ. قال تعالى: (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) الآية(60) سورة البقرة.
- لنَطَّلِع أوَّلاً على ما جاء في أقوال بعض المفسِّرين حولَ هذه الآية:
وإذ استسقى موسى طلب السقيا ( لقومه ) وذلك أنهم عَطشوا في التيه فسألوا موسى أن يستسقي لهم ففعل فأوحى إليه كما قال : فقلنا اضرب بعصاك [وكانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى عليه السلام ولها شعبتان تتقدان في الظلمة نورا واسمها علّيق حملها آدم ] من الجنة فتوارثها الأنبياء حتى وصلت إلى شعيب  فأعطاها موسى .
قال مقاتل : اسم العصا بنعته قوله تعالى (الحَجَر) اختلفوا فيه قال وهب: لم يكن حجرا معيَّناً بل كان موسى يضرب أي حجر كان من عرض الحجارة فينفجر عيونا لكل سبط عين وكانوا اثني عشر سبطا ثمَّ تسيل كلّ عين في جدول إلى السبط الذي أمر أن يسقيهم وقال الآخرون كان حجرا معينا بدليل أنَّه عرف بالألف واللام وقال ابن عباس : كان حجراً خفيفاً مربَّعاً على قدر رأس الرجل كان يضعه في مِخلاته فإذا احتاجوا إلى الماء وضعه وضربه بعصاه وقال عطاء: كان للحجر أربعة وجوه لكل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين وقيل كان الحجر رخاما ، وقيل كان من الكذان فيه اثنتا عشرة حفرة ينبع من كل حفرة عين ماء عذب فإذا فرغوا وأراد موسى حمله ضربه بعصاه فيذهب الماء وكان يسقي كل يوم ستمائة ألف وقال سعيد بن جبير: هو الحجر الذي وضع موسى ثوبه عليه ليغتسل ففر بثوبه ومر به على ملأ من بني إسرائيل حين رموه بالأدرة فلما وقف أتاه جبرائيل فقال إن الله تعالى يقول ارفع هذا الحجر فلي فيه قدرة ولك فيه معجزة فرفعه ووضعه في مخلاته قال عطاء: كان يضربه موسى اثنتي عشرة ضربة فيظهر على موضع كل ضربة مثل ثدي المرأة فيعرق ثم يتفجر الأنهار ثم تسيل . وأكثر أهل التفسير يقولون انبجست وانفجرت واحد وقال أبو عمرو بن العلاء : انبجست عرقت وانفجرت أي : سالت فذلك قوله تعالى.
فانفجرت ) أي فضرب فانفجرت أي سالت منه (اثنتا عشرة عينا) على عدد الأسباط ( قد علم كل أناس مشربهم ) موضع شربهم لا يدخل سبط على غيره في شربه ( كلوا واشربوا من رزق الله ) أي وقلنا لهم كلوا من المَنّ والسلوى واشربوا من الماء فهذا كله من رزق الله يأتيكم بلا مشقة (ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) والعيث أشدّ الفساد يُقال عثى يَعثي عيثاً وعثا يعثو عثواً وعاث يعيث عيثا. ملاحظة: وفاقاً لما جاء في التفسير الأوّل. فإنَّ طول عصا موسى هو (6,5) ستة أمتار ونصف تقريباً. وأيضاً هو طول موسى (6,5) متر!!! إلى متى سينتهي الاستخفاف بعقول الناس يا أولي الألباب !!!
- والحقيقة هي: من المعروف مُنذ القِدم حتى وقت قريب, أَنَّ المزارعين وغيرهم ممَّن يريدون فتح آبار للسقاية أو لمياه الشرب في أراضيهم، يعتمدون على خبرة بعض الأخصائيين لتحديد أماكن حفر الآبار ، وكان هؤلاء المحترفون يستخدمون نوعاً خاصاً من أخصان الأشجار القديمة ويسيرون في الأراضي الزراعية أو الأماكن التي يريدون أن يستنبطون الماء منها ، وحينما يشعرون باهتزاز هذه الأغصان, فهو مؤشّر على وجود الماء في تلك المنطقة. وبحسب الدراسات العلمية تبيَّنَ: بأنَّ مخازن المياه تتواجد فوق أرضٍ صلبة من الصخور, وغالباً تكون من صخور ناريّة أو متحوّلة. (الطبقة الحاملة للماء الجوفي). وهى طبقة التربة التي يتواجد الماء الجوفي في مسامها التي بين حبيبات التربة, و يحدّها من أسفل طبقة كتيمة من تربة غير منفذة للماء فوق الصخور الصلبة ، و قد يتواجد الماء في عدة طبقات يعلو بعضها الأخر.
أليسَ ما جاء في الآية السابقة هو من الإعجاز العلمي في علم (الجيولوجيا) الذي لم يكن يعلمه لا موسى ولا غيره من الأنبياء والرسل, وهو من المكتشفات العلمية الحديثة !! فقوله تعالى إلى موسى (اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ)؛ لا يُقْصَد به - ضرب العصا - التي كان يحملها موسى على الصخر ليخرج منه الماء وهوَ ضَربٌ من السحر، وإنَّما المقصود هو: بأنَّ الله تعالى طَلَبَ من موسى استخدام عصاه القديمة, للبحث عن أماكن تواجد المياه ، وحينما يصل إلى أماكن تواجد ها فوق الصخور الكتيمة فتهتزّ العصا فيضرب بها الأرض ليبدأ الحفر للوصول إلى تلك المياه الجوفيّة.
أمّا المقصود بقوله تعالى: (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ). هوَ:
كما قلت سابقاً : إعلامنا عن (الألوية) الاثني عَشَرَ التي شكَّلَها موسى – الأسباط -.
أقول: إنَّ الاعتماد على ما جاء في المراجع المحرَّفة – في تفسير آيات القرآن الكريم؛ جريمة كبيرة ارتكبها – المفسرّون الأوائل – وكذلك الذين أخَذوا بها من الحاليين. سواء في المفاهيم المحمَّديّة الإسلاميّة أو التاريخيّة. وكما قال أحدهم : وجعلوا النص القرآني للتلاوة فقط والمُحَرَّف للدراسة والتدبّر. 3 - بعد سنوات قليلة من ملء المياه أماكن الخسوف التي وقعت في الجنوب وفي شرق وغرب سيناء, بدأت السفن التجارية تتوافد إلى شواطئها مستهدفة أماكن تجمع السكان, وبنفس الوقت كان موسى وأتباعه قد استقروا في الأماكن التي أصبحت مكان إقامة دائم لهم. فَتَفَرَّغ موسى للاطلاع على أحوال المناطق المحيطة بمكان تواجده. وكان يستخدم أحيانا السفن في تنقلاته. وكان حلمه يتجلّى برؤية الأماكن التي خسفت وظهرت فيها الحمم من باطن الأرض لتحرق كلّ مَن كان على سطحها. وصادف في رحلته هذه أنَّه نزل من السفينة ليتجَوَّل بعيداً عنها , وحينما عاد للركوب في السفينة وجدها قد غادرت مكان توقفها فأكمل المشوار حتى وصل إلى الأرض التي تفصل خليجي العقبة والسويس. أعلمنا تعالى عن هذه الرحلة من خلال قوله:
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا * فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا * فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا * قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا) الآية (60 – 63) سورة الكهف
- صادف موسى أثناء تجواله أحد العلماء المتخَصَّصين بعلم الاجتماع والتاريخ فطلب منه تزويده بما لديه من معلومات اكتسبها خلال سنواته الماضية. وهنا يَضرب لنا تعالى مثلاً عن أهمِّيَة وفضل ومكانة العلم والعلماء عند الله. والذي يبدوا أنَّ هذا العالم كان من المؤمنين بالله؛ وقد جمع بعض المعلومات عن موسى وعرفَ بأنَّه نبيّ ولكنه عصبيّ المزاج؛ فقال له: لا أستطيع تعليمكَ لأنَّكَ عصبيّ المزاج والتعلّم يلزمه الصبر!! فقال له موسى: أعاهدكَ بأنْ أكون صابراً ولا أعصي لكَ أمراً. قال تعالى (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا * أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا * وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا * وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا) الآية (65 – 82) سورة الكهف.
قال تعالى وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ * قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ * وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) الآية ( 67 – 73]) سورة البقرة. في الآيات السابقة إشارة إلى معلومتين لا يدركهما إلّا المتخصّصين في علم التاريخ القديم للجزيرة العربية؛ والمتخصّصين بعلم التشريح والطب.
– بالنسبة إلى المعلومة الأولى السؤال هو: لماذا اختار الله ذبح (بقرة) دون سائر الحيوانات الأليفة الأحرى كالإبل والغنم ...إلخ ؟ الحواب هو: إنَّ البقر في الديانات الوثنية القديمة أكثر تقديساً من الثيران التي هي رمز لإله القمر, لأنَّها الأصل في إنجابهم , فأراد الله اختبار مدى ايمانهم بديانة موسى التي تدعو إلى التوحيد وهذا سرّ قوله تعالى (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ), أيّ ما زالت الديانة الوثنية متأصّلة في نفوسهم ولم يبلغوا مرحلة الايمان بالله وبالتالي برسالة موسى التوحيدية. وهذا ما أعلمنا عنه تعالى من خلال قوله (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الآية (93) سورة البقرة. - أما المعلومة الثانية لها علاقة بقوله تعالى (كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى). والسؤال هو: لماذا قال تعالى (الموتى) ولم يقل (المتوفّين)؟ والجواب هو: إنَّ كلّ متوفي هو ميّت وليس كلّ ميت هو متوفّي. فالموت يسبق الوفاة وهو عبارة عن توقّف عمل الفؤاد وفقدان الوعي والإدراك. وضرب لنا تعالى أمثلة كثيرة على ذلك كالذي أماته مائة عام ثمَّ بعثه. وهذا يعني بأنَّ المقتول المذكور في الآيات السابقة لم يصل إلى مرحلة الوفاة الخاصّة بالنفس. فحينما ضربوه ببعض أجزاء من البقرة عاد الفؤاد للعمل ودبَّت فيه الروح ثانية وعاد إلى الحياة مجدَّداً. وهذا الذي يجري حالياً حينما يتوقَّف فؤاد بعض المرضى فَيقوم المسعفون بالضغط على مكان تواجد الفؤاد ليعود الفؤاد للعمل مجدداً. وهنالكَ قوانين لبعض الدول لا تسمح بدفن الميّت إلّا بعد مرور (24) ساعة على موته. فهنالك حالات عديدة اكتُشِفَت يستدلّ منها بأنَّ المدفون عاد الى الحياة بعد دفنه. فالمعجزة في هذه القصَّة تكمن في تعليمنا وزيادة معلوماتنا بما تعنيه كلمة (الموت) أينما وردت في الكتب المقدَّسة؛ وأنَّه تعالى لا يَقصِد بها (الوفاة).
- بعد أن ذكرنا موجزاً لقصّة موسى قبل دخوله (هجرته) إلى الأرض المباركة. سأستعرض بعض الآيات الاعجازية التي لا يستطيع معرفة ما تعنيه, إلّا المتخصّصون في علم التاريخ القديم للجزيرة العربية. - لقد جاءت آياتٌ قليلةٌ أقلّ من عدد أصابع اليد الواحدة ، لتُعلِمَنا وتُخبِرَنا عن هذا التّأريخ الذي هُم فيه يختلفون ، ولتُؤكِّد صحَّة جميع المعلومات التي توصَّلتُ إليها سابقاً ، ولتُؤكِّد بأنَّ القُرآن الكريم هُو من أَفْضَل وأَصدَق المراجع التّاريخيَّة الهامَّة, بعدَ الاستئناس بما نَحْصَل عليه من معلومات موجودة في الأوابد والآثار المستنبطة من داخل وخارج الأرض. جاء في سُورة (الدُّخان) - أَرْبَعُ آياتٍ - فَقَط ، وكذلك في سورة الشعراء. ِتُأَكِّد بشكل صَريحٍ لا لبس فيه ولا غموض ، عَن موقع مِصر الَّتي كانَ يُقيم فيها موسى وَفرعون ؛ كما تَصفُ حالها بعد غرق فرعون في البحر(القلزم) (الأحمر) حاليَّاً ، ونجاة مُوسى ووصوله إلى سيناء . قال تعالى: (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ(الآية (25 ـ 28) سُورة الدّخان. وقال أيضاً: فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) الآية (57 ـ 59) سُورة الشُّعراء.
من أجل معرفة ما تعنيه الآيات السابقة علينا معرفة ما تعنيه:
1 - (جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) التي وَرَدَت في سورتي الدخان والشعراء؟
2 - (وَزُرُوعٍ) التي وَرَدَت في سورة الدخان؟
3 - (وَكُنُوزٍ) التي وَرَدَت في سورة الشعراء ؟
4 - (وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) التي ورَدت في السورتين أيضاً؟
5 - (كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ) التي وَرَدَت في سورة الدخان ؟
6 - (كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) التي وَرَدَت في سورة الشعراء ؟
* بالنسبة إلى السؤال الأوَّل (جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) : هو إعلام عن موقع الدولة (المعينية الأولى) كَمَنطقة استراحة للقوافل المتجّهة جنوباً وشمالاً, حيث تَتَوَفَّر فيها كلّ مستلزمات القوافل من خدمات وتزَوُّد بالماء والطعام والطبيعة الخلّابة ...إلخ. ويُذَكّرنا بقول فرعون بعد احتلالها والاستيلاء على الحكم حينما قال: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ) الآية (51) سورة الزخرف. فالأنهار لا تنشأ إلّا من العيون والينابيع، وهي إشارة غير مباشر لموقع مصر الجزيرة العربية لأنَّ مصر الأفريقية هي هبة النيل. * أمّا عبارة (وَزُرُوعٍ)؛ فالمقصود بها المزروعات الخاصّة بالغذاء والطعام على اختلاف أنواعها إضافة إلى الطبيعة الخلّابة الناجمة من الحدائق والأشجار الغير مثمرة. وهذا الذي لَم يكن موجوداً في سيناء بعد وصول موسى ومن رافقه إليها. وكان سَبَب تذَمّر قوم موسى وطلبهم منه أن يدعُ ربَّه أن تُنبت الأرض من هذه النباتات الخاصّة بالغذاء وهذا ما أشارت إليه الآية: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ...إلخ) الآية (61) سورة البقرة. * - أمّا ما تعنيه كلمة (وَكُنُوزٍ)؛ إنَّما هي إشارة: إلى مَدى الثراء والغنى الفاحش الذي وَصَلت إليه هذه الدولة, سواء على المستوى الرسمي أو على مستوى الأفراد. ومن هذا المنطلق أَطْلَقَ عليها الباحثون والمستشرقون بأنَّها تُمَثِّل العصر الذهبي للحضارة العربية القديمة. وكان من أهم الأسباب لغزوها واحتلالها من قبل سكّان الجبال المجاورين لها (الفراعنة). أَعلمنا تعالى عن هذا الثراء الفاحش بشكل مباشر وبشكل غير مباشر. فالمباشر أعلمنا عنه من خلال قوله تعالى : (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) الآية (76) سورة القَصَص. أمّا الغير مباشر أعلمنا عنه في قِصّة السامري حيثُ صَنَعَ عجلاً من فائض الذهب والمجوهرات التي حملوها معهم حينما غادروا (مصر) الجزيرة العربية. (قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ) الآية (87) سورة طه
* - أمّا المقصود بـ(وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) التي ورَدت في السورتين ؟
فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: أينَ هُوَ موقع (المقام الكريم) على كوكَب الأرض في ذلك العَصر حتى زماننا الحالي ؟؟؟. هل هوَ - مقام – أحمس الأول أم أمنحوتب الأوَّل أم تحتمس الأوَّل أم الثاني أم توت عنخ آمون أم الملكة نَفَرتيتي..إلخ. وهل يوجد غير مقام وحيد لا ثاني له على كوكب الأرض وهوَ (مقام إبراهيم) الَّذي يَقَع في الجزيرة العربيَّة وكان ضمن ممتلكات الدولة المعينية الأولى، وهذا يُذَكِّرنا بذهاب إبراهيم () برفقة ابنه إسماعيل لبناء البيت العتيق. قال تعالى (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) الآية (96 – 97) سورة آل عمران. كما قال تعالى:{وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى}!! وهذا دليل قطعي بأنَّ مصر هي الدولة المعينية الأولى التي كانت موجودة في الأردن وشمال غرب السعودية.
* - أمّا قوله تعالى (كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ) التي وَرَدَت في سورة الدخان. هو إعلامٌ تاريخي في غاية الأهميّة, لا يُدركه إلّا القليل جداَ من الباحثين والدارسين للحضارة القديمة في الجزيرة العربية. وهو كَشفٌ عن النظريات الخاطئة التي أتْحَفَنا بها جهابذة التاريخ مستشرقين كانوا أم من العرب الجاهلين. ولنلقِ نظرة بسيطة على ما جاء في مؤَلَّفاتهم.
- قيلَ: والذين يقولون بتقدُّم دولة معين على سبأ ، ويرون أنَّ حُكَّام (سبأ) من دور (المكربين) ؛ أيْ دور المُلُوك الكهنة هُم الذين قضوا على حُكْم دولة معين ، فانتزعوا الحُكْم من مُلُوك معين ، وأخضعوا المعينين إلى حُكْم سبأ ، غير إنّنا لانعرف كيف تمَّ ذلك ، ومَنْ هُو الملك المعيني الذي تغلَّب عليه السّبئييُّون. أمّا الحقيقة التاريخية التي جاء ذكرها في الآيتين السابقتين وكما ذكرتها سابقاً هي كالتالي: أ – أنَّه بعد هروب موسى وغرق فرعون, قد وَقَعَت كوارث طبيعيّة هائلة ومنها خُسوف للأراضين التي نَشَأَت عليها الحضارة المعينية الأولى (مصر). وهذا هو تاريخ نهاية الدولة المعينية الأولى التي عجز كافّة الباحثين والمؤرّخين والمستشرقين عن معرفتها وتحديد تاريخها. فبعد مَضيّ عشرات الأعوام من وقوع الكارثة التي أدّت إلى خلوِّ سكّانها ؛ ونظَراً لموقعها الاستراتيجي على مسار القوافل تَجَمَّعَ على أنقاضها بعض المستثمرين ولكنَّهم لَمْ يبلغوا مستوى الدولة أو الدويلة, فأطلقَ الله عليهم اسم (قَوْمًا آَخَرِينَ). وبعد مئات الأعوام أصبح هذا التجمّع السكاني يأخذ صفة (الدويلة) التي عاصرت ظهور نبيَّ الله سليمان في فلسطين. وهذا هو المقصود بـ(كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) التي وَرَدَت في سورة الشعراء . إذ أنَّه بعد أنْ اعتنَقَت ملكة سبأ ومَن رافقها ديانة التوحيد (الإسلامية) أي من (بني إسرائيل) التي شرحنا سابقاً ما تعنيه هذه العبارة خلافاً لما توارثناه من تحريف وتزوير لهذه العبارة. مَثَلهم مثل الذينَ رافقوا موسى إلى سيناء. وهذا تأكيد آخر بأنَّ المقصود ببني إسرائيل ليسوا ذريَّة يعقوب.
مختصر لمصير دولة التوحيد الإسلامية بعد وفاة موسى.
قال تعالى (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) الآية (129) سورة المائدة
- لا يمكنه لأيّ كان أنَ يُفَسِّر الآيات الخاصّة بالأحداث التي جرت في الأرض المباركة بعد وفاة موسى إلّا من بعد معرفة ما تعنيه بعض الكلمات والمصطلحات التي جاءت ضمن الآيات من منطلق علمي وتاريخي صحيح. ومن منطلق "ما بُنيَ على خطأ فهو خطأ". ومن هذه الكلمات والمصطلحات ما يلي: 1 - قول موسى (يا قومي).
2 – (إسرائيل) و (بني إسرائيل). 3 – (اليهود) و (الذين هادو). 4 - (الأسباط). 5 – التوراة - بالنسبة إلى قول موسى (يا قوم). التي وردت في الآية التالية (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ) الآية (84) سورة يونس.
لقد شرحت سابقاً من خلال ما توصَّل إليه معظم الباحثين والمؤرخين والمستشرقين, ومن خلال ما عثرت عليه من آثار وأوابد من أنَّ الجزيرة العربية لّم يطأْ أرضها سوى العرب منشئي كافّة الحضارات, لحين الغزو "اليوناني والروماني والفارسي ..إلخ". وبناء عليه فإنَّ المقصود بها (الأمَّة العربية). – شرحت ما فيه الكفاية من أنَّ المقصود بـ(إسرائيل) (عبد الله) ليس يعقوب, وإنَّما نبيّ من ذريّة آدم الأول شبيه به. اعترف بوجود الله أي (أَسلَمَ) ولم يبلغ مرحلة الايمان. و(بني إسرائيل) هُم الشبيهين به؛ ويعني كلّ مخلوق بشري يعترف ويُسَلِّم بوجود الله, ولم يبلغ درجة (الايمان).
– أمّا بالنسبة إلى (اليهود) و (الذين هادو). فاليهود : كلمة تَدلّ على فئةٍ من الناس منهجم التطرّف والفساد والإفساد والظلم, منّاعين للخير معتدين أثماء, لا يؤمنون بأيّ كتاب سماوي, ولم يُبعَث فيهم أيّ نبيّ أو رسول وليست لهم أيّ علاقة بموسى وقومه. وهم لا يؤمنون باليوم الآخر.
ومن هذا المنطلق أصبحت كلمة (يهودي) ؛ شتيمة ومذمَّة.
و(الذين هادو): المقصود بها الهداية والتوبة إلى الله.
- أما كلمة (الأسباط) : تعني "الأبناء" الذينَ أُنْجِبوا من ذريَّة قوم موسى, وأصلهم من رعايا الدولة (المعينية الأولى) العرب, خلال تواجدهم في سيناء مدّة (40) أربعين سنة. بُعِثَ فيهم (12) اثني عشر نبياً.
- التوراة : كتاب مُقَدَّس أوحيَ إلى موسى أثناء تواجده في سيناء. نَزَلَ وَكُتِبَت آياته باللغة والأبجدية العربية (الثمودية). التي كانت منتشرة مكان تواجد الحضارة (المعينية الأولى), وهي المتطوِّرة من اللغة والأبجدية العربية التي اكتشفها إبراهيم أواخر الألف الثالثة قبل الميلاد.
* - من التعاريف السابقة ومِمّا جاء في الآية (129) من سورة المائدة. فإنَّ المؤمنين من قوم موسى قد فرضوا هيمنتهم على الأرض المباركة وأنشأوا أوَّلَ دولة عربيّة إسلاميّة توحيديّة على كوكب الأرض. ليشعَّ منها نور الإسلام والتوحيد إلى سائر أصقاع الجزيرة العربية وكذلكَ إلى خارجها بالإضافة إلى ما سبق من تعاريف. علينا الأخذ بعين الاعتبار ما ذكرته في مطلع الكتاب من تصنيف المخلوقات البشرية بحسب ما توصَّل إليه العلم الحديث وجاء ذكره في فاتحة الكتاب من خلال قوله تعالى (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ).
فالعقل الغريزي للمخلوقات البشرية يوجد في درجات متفاوتة . فمن الناس من تسيطر عليه هذه القوة ومنهم من يتحرَر منها تحت قوّة العقل الآخر(الإلهام)(الضمير والوجدان).
. فالذين يُهيمن عليهم العقل الغريزي ومنهجم التطرّف والفساد والإفساد والظلم أطلق عليهم تعالى صفة (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ). والذينَ يُهيمن عليهم (الضمير والوجدان) أطلقَ عليهم صفة (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ). أمّا (الضَّالِّينَ) : فهم من الذينَ أنعم الله عليهم ويسلكوا مسلكَ المغضوب عليهم بصورة مؤقَّته أو مستمرّة, وهم من بني إسرائيل. ولنستعرض بعض الآيات التي يُخبرنا تعالى من خلالها مصير دولة التوحيد العربية الإسلامية الموسوية في الأرض المباركة, بعد إنشائها من قبل أتباعه المؤمنين (الأسباط), وبعد وفاة مؤسسها نبيَّ الله موسى.
قال تعالى وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ) الآية (83 – 86) سورة البقرة . إنَّ الحقيقة تفرض علينا القول بصدق وأمانة : أنَّه لم تتعرّض أيّ ديانةٍ سماويةٍ توحيدية إلى المؤامرات والمحاربة والتحريف والتشويه, مثلما تعرَّضت له ديانة موسى التوحيدية ؛ سواء من داخل الأرض التي نشأت فيها أو من خارجها.!!
لكنَّها الحكمة التي لا يُدركها إلاّ القليل من العقلاء. قال تعالى (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ) الآية (99) سورة يونس. وقال أيضاً (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى) الآية (123) سورة طه.
إنَّه الصراع الأزلي بين هذين النوعين من المخلوقات البشرية. فتصوّر معي أنَّ فئة قليلة ظهرت فجأةُ على أرض الجزيرة العربية تُريد تغيير معتقدات مُتَرَسِّخة في عقول الناس منذ آلاف السنين. ومن وراء هذه المعتقدات مستفيدون لا حصر لهم مُهَدَّدون بفقدان هذه المنافع والمكاسب كرجال الدين مثلاً ومن لفَّ لفّهم من أصحاب المصالح المرتبطة بهذه الديانات!! وفي هذه الفترة من تاريخ الدولة العربية التوحيدية الإسلامية, ظهرت فئةٍ من الناس منهجم التطرّف والفساد والإفساد والظلم يتلبسون لباس التقوى والزهد, ويخفون عداءهم لكلّ القيم الأخلاقية والانسانية أطلقَ عليهم تعالى أسماء عديدة منها (اليهود والجن والشياطين والعفاريت). فأوكلَ تأديبهم ومعاقبتهم إلى صاحبيّ الحركة التصحيحية النبيّين (داود وسليمان).
أعلمنا تعالى ما حدث في هذه الفترة من خلال قوله:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ* فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) الآية (246 – 251) سورة البقرة.
(فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) الآية (13) سورة المائدة (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) الآية (10 - 13) سورة سبأ. (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) الآية (38 – 40) سورة النمل
- إنَّ ذِكر الجن والعفاريت في الآيات السابقة الذينَ وصفهم الجاهلون على أنَّهم مخلوقات هلاميّة غير مرئيّة وفي الواقع هم مخلوقات بشرية تُخفي ما يدور في أذهانها ومنهم اليهود الذينَ تقمَّصوا لباس الزهد والتقوى فوضعهم النبي سليمان تحت المراقبة والعقاب لكلّ مَن تسوَّل له نفسه الخروج عن تعاليم ديانة موسى. قال تعالى (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ) الآية (36 – 38) سورة ص.
لقد أعادت حركة النبي سليمان التصحيحية, الحياة إلى القلّة الباقية من المؤمنين بديانة موسى الإسلامية التوحيدية. ولكنَّ المؤامرة والمحاربة لهذه الديانة التوحيدية عادت مجدّداً ليساهم فيها مَن هم موجودين خارج حدود الأرض المباركة. نظراً للخطر الذي تشكّله هذه الديانة على معتنقي الديانات الوثنية من ملوك ورجال دين والمنتفعين من هذه الديانات. ومن الذينَ ساهموا في محاربة هذه الديانة التوحيدية – الآشوريون والبابليون والفرس واليونان والرومان. إلى أنْ بعث الله رسول السلام والمحبّة عيسى ليُحيي التوراة من جديد بعد أنْ تعرَّض للتحريف والتزوير والتشويه والترجمة إلى العديد من اللغات التي كانت منتشرة في ذلكَ العصر. فأعاد كتابة آياته بنفس اللغة والكتابة العربية التي نزَلَت على موسى, بعدَ أنْ تطوَّرت الأحرف التي اكتشفها إبراهيم لتأخذ شكلاً معيناً أَطْلَقَ عليها الباحثون اسم الكتابة (الآرامية). وبعد صراع مرير مع أعداء الديانة الإسلامية التوحيدية الموسوية والعيساوية تكتَّلَ أعداء الله والإنسانية (اليهود) وحاولوا إعدام عيسى صلباً ليكون عبرةً لكلّ مَن يعتقد ويُسَلِّم بوجود الله. فرفعه (توفّاه) تعالى قبل إعدامه لِيُثبتَ وجوده وقدرته وليكون ذلكَ دعماً وتأييداً لمن آمن به وبوجوده.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مؤلَّف - فصول, الكون - السماء - موسعون., قرية مهلكوها القيامة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب(علم الساعة توضيح وبيان وتفسير مالم يفسر من القرآن)مباشر دون احالة عبدالرحمن المعلوي منتدى الشريعة والحياة 8 07-08-2017 07:27 PM
الله يتجلَّى في آياته قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 21-11-2013 12:24 AM
اقرأ الارقم علي منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 08-07-2013 04:00 PM
30 نصيحة ذهبية لحفظ كتاب الله .. نور_الدعوة منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 18-05-2013 07:18 PM
أكثر من الف مقالة مهمة في الاعجاز العلمي والقرآني هدية لكل الأحبة سلام الحاج منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 29-08-2011 05:31 PM


الساعة الآن 12:31 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com