عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-02-2014, 09:00 PM
عبير عبد الرحمن يس عبير عبد الرحمن يس غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 142
افتراضي المسلمون واقتدائهم باليهود والنصاري (في الانحراف الفكري )




المسلمون واقتدائهم باليهود والنصاري (في الانحراف الفكري)
يقول الشيخ محمد الغزالي : لاحظت أن الرسول صلي الله عليه وسلم حذرنا من اتباع اليهود والنصاري ...نحذر أن نكون كاليهود في تجسيد الله وكالنصاري في نبوة المسيح لكن قال : لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع (الحديث رواه البخاري ومسلم ) ومع هذا لم أر بحثا في تتبعنا لليهود والنصاري في تفكيرنا في أخلاقنا في أعمالنا بل ببساطة انحدرنا وانتهي الأمر استطعنا أن نقلدهم بانهيارهم ولم نستطع أن نقلدهم بنهوضهم ... وانتقلت الينا علل التدين أعتقد أن ماحدث اليوم في الأمة الاسلامية هو ماحدث في الأمم الأخري تاريخيا والعقاب الالهي أن الله نزع قيادة البشرية من أيدي المتدينين ووضعها في العلمانيين (كيف نتعامل مع القران : محمد الغزالي ، ص 158 )
مواطن تشابه المسلمين مع اليهود والنصاري
من الناحية الفكرية وتشمل :
نهي القرآن عن الوقوع فيما أخذه علي علماء أهل الكتاب ( الأحبار والرهبان ) من الاختلاف في كتاب الله (1)
2)النهي عن اتباع الأباء السابقين دون تفكير وتمحيص)
3 )النهي عن تزكية النفس في مقابل رمي الخصوم بكل سوء)
مصائب الاستبداد الديني في واقعنا المعاصر (4)
أولا : الاختلاف في الكتاب من بعد العلم
قال تعالي : (ولقد آتينا موسي الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وانهم لفي شك منه مريب . وان كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم انه بما يعملون خبير . فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا انه بما تعملون بصير ) هود : 110 ، 115 وتكررت الآية في موضع آخر من القرآن ( ولقد آتينا بني اسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم علي العالمين . وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا الا من بعد ماجآهم العلم بغيا بينهم ان ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون . ) الجاثية : 16 ، 17
(بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتي ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) الحشر : 14

كان من نتيجة هذا الاختلاف في الدين أنه أدي الي العداوة والأحقاد بينهم كما في قوله تعالي :
(ذلك بأن الله نزّل الكتاب بالحق وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ) البقرة : 176 ، (ان الدين عند الله الاسلام وماختلف الذين أوتوا الكتاب الا من بعد ماجاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فان الله سريع الحساب . فان حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين آآسلمتم فان أسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فانما عليك البلاغ والله بصير بالعباد )ال عمران : 19 ، 20
(انما جعل السبت علي الذين اختلفوا فيه وان ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون . ادع الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ...) النحل : 124 ، 125
(وأنزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ....لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات الي الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) المائدة : 48
ليس هناك اكراه لأهل الكتاب علي اعتناق عقيدة الاسلام وقد أمر الله رسوله والمسلمون بأن يتركوهم ومايختارون في الدنيا من الدين وأمرهم في ذلك يفوض لله يوم القيامة لمحاسبتهم اذا كان هذا هو المنهج المتبع مع من يرفض عقيدتك فما بالنا لا نجد في قلوب بعد المسلمين متسع لتقبل الاختلاف مع اخوانهم في العقيدة

سبب الاختلاف
1-التأويل الذي حذر منه الرسول (ص) وقد وقع فيها المسلمون كما فعل أهل الكتاب مما أدي لانقسامهم
قال تعالي : (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه علي علم هدي ورحمة لقوم يؤمنون . هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل ...) الأعراف : 52 ، 53
معني تأول الكلام : فسره الخطاب هنا موجه لأهل الكتاب وفيه اشارة واضحة الي أن القرآن خطابه واضح ومفصل ( فصلناه ) بيناه بالأخبار والوعد والوعيد وكلها تؤدي الي اشاعة الرحمة والهداية للمؤمنين
فالتأويل قد يغطي علي المعاني الواضحة التي أرادها رب العالمين والتي عبر عن تجاهلها بالنسيان ونفهم ذلك من الأثر الذي أحدثته كل فرقة من تأويل وادعت أن هذا مراد الشارع لكي تجتذب لها الناس وكان الأثر سئ لهذا التأويل لأنه أحدث خصومة وعداء وليس هذا مراد رب العالمين بالقطع
فتأويل أهل الكتاب كان طريقه اخفاء بعض تعاليم الله أوتأويلها بما يوافق هواهم والادعاء بأن هذا من عند الله وهذا مراده أو كلامه وماذلك الا بسبب فساد قلوبهم ونياتهم وارادتهم السوء كما قال تعالي : (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) أما الراسخون في العلم فيؤمنون به كله علي ظاهره لأنه واضح وجلي دون تأويل فاسد يخفي أوينفي الكثير مما حواه كتاب الله من آيات مفصلات أريد ايقاف العمل بها ونسيانها يقول الله تعالي : (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ) أي أصله المعتمد عليه في الأحكام (وأخر متشابهات ) لاتفهم معانيها كأوائل السور وجعله كله محكما في قوله ( أحكمت أياته ) هود : 1 ومتشابها كما في قوله : (كتابا متشابها ) الزمر : 23 بمعني أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن والصدق
(فأما الذين في قلوبهم زيغ ) ميل عن الحق (فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء ) طلب (الفتنة ) لجهالهم بوقوعهم في الشبهات واللبس ( وابتغاء تأويله ) تفسيره ( وما يعلم تأويله الا الله ) وحده ( والراسخون ) الثابتون المتمكنون (يقولون آمنا به ) اي بالمتشابه أنه من عند الله ولا نعلم معناه (كل ) من المحكم والمتشابه (ومايذكر ) يتعظ ( الا أولوا الألباب ) اصحاب العقول
ويقولون أيضا اذا رأوا من يتبعه : (ربنا لا تزغ قلوبنا ) تملها عن الحق بابتغاء تأويله الذي لا يليق بنا كما زغت قلوب أولئك (بعد اذ هديتنا ) أرشدتنا ( وهب لنا من لدنك رحمة ) تثبتا والغرض من الدعاء بذلك بيان أن همهم أمر الآخرة ولذلك سألوا الله الثبات علي الهداية لينالوا ثوابها
روي الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: "تلا رسول الله (ص) هذه الآية (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات )الي آخرها وقال : " فاذا رأيتم الذين يتبعون ماتشابه منه فأولئك الذين سمي الله فاحذروهم "
وروي الطبراني في الكبير عن أبي موسي الأشعري أنه سمع النبي (ص) يقول : " ماأخاف علي أمتي الا ثلاث خلال وذكر منها أن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وليس يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ومايذكر الا أولوا الألباب "

التأويل الفاسد من أجل الدفاع عن المذهب أو الطائفة والادعاء بأن هذا مراد الشارع يتساوي مع ماذكره الله سبحانه في أهل الكتاب بادعائهم وافترائهم الكذب علي الله وبالتالي فان معيار الايمان والعقل الذي أشاد الله به عباده المتقين هو ارادة الآخرة لا لعلياء في الدنيا وتطاحن فيها قال تعالي تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) القصص وقد ذكر الله في ثلاث مواضع بأن الدار الآخرة خير للمتقين فقال تتعالي
وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ) الأنعام : 32
(والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ) الأعراف : 169
(ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ) يوسف : 109

والاحتكام الي كتاب الله ورسوله حين النزاع والخلاف والارتضاء لحكم الرسول (ص) دون ضيق أو شك من سمات المؤمن قال تعالي : ( فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ) النساء : 65 ومعني شجر في المعجم : اضطرب وتنازعوا فيه روي البخاري في الصلح (2561) عن عروة قال :خاصم الزبير رجل من الأنصار في شريج (مسيل ماء ) من الحرة فقال النبي (ص) : " اسق يازبير ثم أرسل الماء الي جارك فقال الأنصاري : يارسول الله ان كان بن عمتك . فتلون وجهه (ص) ثم قال : " اسق يازبير ثم احبس الماء حتي يرجع الي الجدر ثم أرسل الماء الي جارك " قال الزبير : فما أحسب هذه الآية الا نزلت في ذلك (فلا وربك لا يؤمنون ...) تفسير الامامين الجلالين
والتحكيم لمنهج رسولنا يسير علي واقعنا المعاصر الذي نجد فيه الاختلافات بين أصحاب المدارس الفكرية في الاسلام يتحول الي خلاف وبغض وقد يصل الي الرمي بالكفر والاقتتال فاستدعائنا لأحاديث رسولنا الكريم التي تحض علي التسامح وحب الخير للآخرين هو قرين الايمان وأن الخصومة هي من النفاق والفجر بصراحة تلك اللفظين اللذان وردا في حديث رسولنا الكريم أن ( اية المنافق ثلاث منها اذا خاصم فجر ) باطالته لتلك الخصومة وعدم مبادرته للصلح وقد تصل الشحناء للاقتتال وهنا خروج من ربقة الايمان فاشهار السلاح في وجه المسلم توعد فيه الرسول للقاتل والمقتول بأنهما من أهل الناروحين سأل الصحابة الرسول (ص) هذا القاتل فما بال المقتول فيقول لأنه أراد قتل أخيه
وان احتج بقوله تعالي (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) بأن صفة الايمان لم تنزع عنهما رغم قتالهما فأعتقد أن هذا في حالة الاقتتال الذي تحدثه فتن خارجية فيعتقد كلا الطرفين أن الآخر هو الذي بدأ في قتاله فيشرع برد الفعل كما وقع بين الصحابة في معركة الجمل فبعد أن تصالحا كلا الفريقين فريق علي بن أبي طالب وفريق عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير فخافت الفئة التي تسببت في مقتل الخليفة عثمان بن عفان علي نفسها من القصاص فرمت كلا الطرفين بالسلاح لتقع الفتنة بينهما حيث اعتقد كل طرف أن الآخر هو من بدأه بالقتال فتلك حرب خالية من اي مطامع دنيوية أحدثتها فتنة خرجت منها السيدة عائشة وهي مكرمة من الامام عليّ واتذكرت تلك الحرب الا وبكت معترفة أنها أخطأت في اجتهادها من الخروج للقصاص لقتلة عثمان رضي الله عنه فاستعجلت ذلك قبل ان يستتب الأمر لسيدنا علي وقد قبّل علي بن ابي طالب طلحة والزبير رضي الله عنهما في أرض المعركة وبكي لاستشهادهما وحين سئل عن قتلا الفريقين قال أدعو الله ان يتقبل قتلي الفريقين في الجنة أما الاقتتال من أجل المطامع الدنيوية من الاستيلاء علي أراض الغير أو تنازع علي السلطة وهي تلك النكبات التي وقعت بين المسلمين في واقعنا سواء بين المجاهدين في أفغانستان والصومال والعراق وايران فهذا مما ينطبق عليه حديث رسولنا الكريم مع عدم اغفال عامل النية لدي كل فرد والطرف البادئ بالقتال
2-كما أن من أسباب الاختلاف اتباع هوي النفس
قال تعالي : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين . ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد الي الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بئاياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ) الأعراف :175: 177

والآية نزلت في بلعم بن باعوراء وهو من علماء بني اسررائيل ولو شاء الله لوفقه للعمل بآياته ورفعه الي منازل العلماء ولكنه سكن الي الدنيا ومال اليها واتبع هواه فصار لا هثا ذليلاا بكل حال مثل الكلب في الخسة والوضاعة (من تفسير الامامين الجلالين )
(أرأيت من اتخذ الهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ) الفرقان : 43 ،( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدي من الله ) القصص : 50 ، (أفرأيت من اتخذ الهه هواه وأضله الله علي علم وختم علي سمعه وقلبه وجعل علي بصره غشاوة فمن يهدديه من بعد الله افلا تذكرون ) الجاثية : 23
وقعنا فيما وقع فيه أهل الكتاب من اتباع هوي أنفسهم مع أن الله حذرنا من ذلك فقال تعالي : (ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير ) البقرة : 20 ، ( ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ماجاءك من العلم انك اذا لمن الظالمين ) البقرة : 145 ، ( ولئن اتبعت أهواءهم بعد ماجاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق ) الرعد : 37
ماسبق يمثل تحذير من اتباعنا هوي أهل الكتاب
وهنا تحذير آخر من اتباع هوي النفس فقال تعالي : (فلا تتبعوا الهوي أن تعدلوا ) النساء : 135 كما أثني الله علي من يقاوم هواه فقال : ( وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي فان الجنة هي المأوي ) النازعات : 40

منهج القران في ادارة الاختلاف
-النهي عن رمي الآخرين بعدم الايمان1

قال تعالي : ( ياأيها الذين آمنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقي اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا ان الله كان بما تعملون خبيرا ) النساء : 94 التفيسر (كذلك كنتم من قبل ) تعصم دماؤكم وأموالكم بمجرد قولكم الشهادة .
فمعيار الأخوة في الدين كما وضحه الله تعالي عن المشركين (فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم في الدين ) التوبة : 11 روي الحاكم (ج2/332 ) والبزار : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله (ص) : من فارق الدنيا علي الاخلاص لله وعبادته لا يشرك به واقام الصلاة وايتاء الزكاة فارقها والله عنه راض " وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم ...قبل مرج الأحاديث واختلاف الأهواء .

2-النهي عن أن يؤدي الخلاف الي البغي
قد عرفنا أن اليهود اختلفوا فيما بينهم لبغيهم وحقدهم علي بعضهم وقد حذر الله الناس من ذلك لوباله عليهم في الدنيا والأخرة فقال تعالي : ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربي وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ...ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون ) النحل : 90 : 93
وقوله تعالي : ( ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد علي الرحمن عتيا ) مريم : 69 وعتيا هنا بمعني جراءة وفي الآيات التالية يقول تعالي : (وان منكم الا واردها كان علي ربك حتما مقضيا . ثم ننجي الذي اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) مريم : 70 ، 71 فالمتقين المخلصين لله في الدين هم من يحظون بالنجاة من النار

وقال تعالي : ( ياأيها الناس انما بغيكم علي أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم الينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون ) يونس : 23 والبغي هنا الظلم قال الحافظ بن كثير (ج4/ 259) (ياأيها الناس انما بغيكم ...) أي : انما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم ولا تضرون به أحدا غيركم
وفي سنن أبي داود (4902) ةالترمذي (2511) وابن ماجة (4211) عن أبي بكرة قال : قال رسول الله (ص) : ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع مايدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم لعلكم تذكرون ...ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون ) النحل : 90 : 93

كما أمرنا بالاخلاص في ديننا اقتداءا بنبينا محمد الذي امره الله بذلك فقال تعالي : ( قل اني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين . وأمرت لأن اكون أول المسلمين . قل اني أخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم . قل الله أعبد مخلصا له ديني . فاعبدوا ما شئتم من دونه ....) الزمر : 11 ، 12 ، 13 ،14 ، 15 والتفسير ( قل اني أمرت ان أعبد الله مخلصا له الدين ) من الشرك والمعني أن الاخلاص له السبق في الدين فمن أخلص كان سابقا وفي هذا أيضا يقول تعالي : ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا واتخذ الله ابراهيم خليلا ) النساء : 125 أي لا أحد أحسن دينا ممن انقاد وأخلص عمله لله وهو موحد واتبع ملة ابراهيم الموافقة لملة الاسلام مائلا عن الأديان كلها الا الدين القيم (تفسير الامامين الجلا لين )
(ان المنافقين في الدرك الأسفل ولن تجد لهم نصيرا . الا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ) النساء : 145 ، 146
3-من مقتضي اخلاص الدين لله نهينا عن التفرق فيه كما فعل أهل الكتاب قبلنا
وفي هذا يقول تعالي لرسوله : ( ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ) الأنعام : 159 والتفسير أنهم اختلفوا في الدين فأخذوا بعضه وتركوا بعضه ( وكانوا شيعا ) فرقا في ذلك وفي قراءة فارقوا أي : تركوا دينهم الذي أمروا به وهم اليهود والنصاري ( لست منهم في شئ ) فلا تتعرض لهم وي رأيي أي انك لست مثلهم في ذلك وبالتالي علي أتباعك أن لايكونوا كحالهم في فرقتهم شيعا وتعصب كل فرقة لشيعتها
ففي قوله تعالي واصفا اليهود : ( تحسبهم جميعا وقلوبهم شتي ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) الحشر : 14 فجعل الله الخلاف الذي يؤدي الي الشقاق والعداوة ...بأنها من علامات الجنون والحمق وهي من معاني عدم التعقل
فمن وظائف الدين هي دعوته لعدم الفرقة التي تؤدي الي نتائج سلبية علي المؤمنين به فقال تعالي : ( شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا والذي أوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسي وعيسي أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر علي المشركين ماتدعوهم اليه الله يجتبي اليه من يشاء ويهدي اليه من ينيب ) الشوري : 13
(قل هو القادر علي أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ) الأنعام : 65 والتفسير ( عذابا من فوقكم ) من السماء كالحجارة والصيحة ( أو من تحت أرجلكم ) كالخسف (أو يلبسكم شيعا) يخلطكم فرقا مختلفة الأهواء ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) بالقتال قال (ص) هذا أهون وأيسر "رواه البخاري
وروي مسلم (2890 )حديث رسول الله (ص) : " سألت ربي ألا يجعل بأس أمتي بينهم فمنعنيها " وفي حديث رواه الترمذي (3068) لما نزلت هذه الآية قال (ص) : " أما انها كائنة ولم يأت تأويلها بعد " تفسير الامامين الجلالين

محاولة علماء الاسلام في القضاء علي التمذهب والانقسام الذي حدث بسبب المفسرين واتجاهاتهم المتنوعة
من هؤلاء الامام الثعالبي في كتابه ( روح التحرر في القران ) حيث يقول فيه :" ان ماكان يرمي اليه بعض المفسرين هو شن الحرب وتقوية الغريزة العدوانية التي تشكل جوهر الطبع العربي وبعبارة أخري ذات مدلول سياسي حديث تغذية روح القومية الضيقة لاسيما أن الحروب التي يدعون اليها كانت دائما مكللة بالنصر ومتبوعة بأعمال النهب وجمع الغنائم وقد استعملت هكذا لتنمية الغرائز الدموية لدي العساكر والعوام "
ثم انه يشير الي الأسباب التي أدت الي نشأة المذاهب في الاسلام " فيربطها بالعوامل السياسية الحزبية والمصالح القبلية الطائفية والتصورات العقائدية الاجتهادية ونشوب معارك بين الصحابة ( الجمل وصفين ) وتحول مؤسسة الخلافة الي ملك عضوض واستبدال الشوري والبيعة العامة بنظام التعيين والتوريث وانتشار نزعات التمرد والعصيان والخروج والانحراف نحو الاغتيالات والتآمر علي ارواح الناس كل ذلك كان سببا كافيا لتكون عدة مذاهب ...وهذا بدوره أدي الي نشوب صراعات ومجادلات بين أنصار كل مذهب وتعدد التأويلات للنصوص المقدسة من القران والأحاديث وبالتالي الانشغال بالآيات المتشابهات وضياع الايمان الأول الصافي يقول الثعالبي في هذا السياق : " يتعذر علي صاحب المذهب الاصداع بذلك لكي لايرمي بالمروق عن الدين لذلك فانه يعمد الي ارهاق النص بما لايطيقه الي أن يصل الي استنتاجات لا معني لها ولايتسني له اقناع الناس بها الا بالالتجاء الي مقاييس فاسدة "
وينفر الثعالبي من قول سني وشيعي ويري أنه لاموجب لهذه التفرقة التي أحدثتها مطامع الملوك بغية تحقيق أغراض سياسية ولتفادي ذلك يدعو لازالة المذاهب والقضاء علي الملل والنحل بالعودة الي الأصول واستلهام الينابيع الأولي وبناء نظرة جديدة للعقائد تحتكم الي العقل وتتفق مع الطبيعة وتقدس حرمة النفس والمال والحياة وترعي المصالح والحقوق العامة للناس ...وتأويل القران تأويلا صحيحا وحقيقيا وانسانيا واجتماعيا وتفسير القران تفسيرا متسامحا واستبدال التفسير الحرفي النصي بالتفسير التاريخي العصري الذي يعتمد علي العقل والواقع والمصلحة وفضح القراءة الاقطاعية الخاطئة للدين التي تبرر تفضيل المصلحة والمآرب الشخصية علي الخير العام ورفض أفكار التعصب والتحريف في التأويل وكل اقصاء للآخر لأنها أراء لاعلاقة لها بالاسلاما
فالقران سعي الي التكاتف والتعاطف والتقريب بين الشعوب وجلب الخير العام والمنفعة للجميع دون تمييز
كما أن الاسلام اعترف بالديانات الأخري وأشاع روح التسامح والتآخي والتآزر والتدافع ولم يحرض علي الكراهية والبغضاء والتقاتل وفي هذا يقول الثعالبي : " ينبغي أن تتمثل المبادئ العامة للدين الاسلامي المقامة علي حب الغير والتسامح أي باختصار المبادئ الاجتماعية "
لبناء انسان عربي مسلم جديد قادر علي الوعي بالعالم وبالآخر ومواكبة الحضارة ومواجهة التخلف والاستعمار والظلم وتمكينه من صناعة مستقبله دون فصله عن جذوره ومنابت هويته ولقد آمن بتطور الشريعة وتغير مدلول الوحي من عصر الي آخر ورأي أن الشرع قادر علي استيعاب المراحل التاريخية المتجددة والتأقلم مع روح أي شعب ينتشر فيه (أنور الجندي : الثعالبي رائد الحرية )
أما بن رشد فان الشاغل الذي كان يؤطر تفكيره كان شاغل اجتماعي سياسي يتمثل في الأضرار التي نجمت عما قامت به الفرق الكلامية من التصريح للجمهور بتأويلاتها ومانتج عن ذلك من شنآن وتباغض وحروب وتمزيق للشرع وتفريق للناس (كل التفرق ) وراح بن رشد في كتابه(مناهج الأدلة ) يعدد الفرق التي انحرفت عن السنة فيقول : " وهذه هي حال الفرق الحادثة في الشريعة مع الشريعة وذلك أن كل فرقة منهم تأولت في الشريعة تأويلا غير التأويل الذي تأولته الفرق الأخري وزعمت أنه الذي قصده صاحب الشرع حتي تمزق الشرع كل ممزق وبعد جدا عن موضوعه الأول ولما علم صاحب الشرع أن مثل هذا يعرض ولابد في شريعته قال : " ستفترق أمتي علي اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة يعني بالواحدة التي سلكت ظاهر الشرع ولم تؤوله وأنت اذا تأملت ماعرض في هذه الشريعة في هذا الوقت من الفساد العارض فيها من قبل التأويل تبينت أن هذا المثال صحيح وأول من غير هذا الدواء الأعظم هم الخوارج ثم المعتزلة ثم الأشعرية ثم الصوفية ثم جاء أبو حامد فطم الوادي علي القري "

أسباب تمزق المسلمين وضعفهم عند الامام محمد عبده :
حيث لخصها في الانحراف الفكري والسلوكي عن المفهوم الصحيح للدين كما كان في عهد الرسول (ص)وصحابته الكرام قيقول مفندا الادعاء بأن الاسلام هو السبب في التخلف الحضاري للمسلمين :
1-ظهر قوم بلباس الدين وأبدعوا فيه وخلطوا بأصوله ماليس منها فانتشرت بينهم قواعد الجبر وضربت في الاذهان حتي اخترقتها وامتزجت بالنفوس حتي أمسكت بغنائها عن الأعمال
2-ماوضعه كذبة النقل من الأحاديث ينسبونها الي صاحب الشرع (ص) ويثبتونها في الكتب وفيها السم القاتل لروح الغيرة وأن مايلصق منها بالعقول يوجب ضعفا في الهمم وفتورا في العزائم وتحقيق أهل الحق وقيامهم ببيان الصحيح والباطل من كل ذلك لم يرفع تأثيره عن العامة خصوصا بعد حصول النقص في التعليم والتقصير في ارشاد الكافة الي أصول دينهم الحقة ومبانيه الثابتة التي دعا اليها النبي وأصحابه فلم تكن دراسة الدين علي طريقه القويم الا منحصرة في دوائر مخصوصة وبين فئة ضعيفة وهذا هو الموجب لتقهقرهم "
ثم يدعونا الي التفاؤل اذا ماعدنا الي تعاليم ديننا من مصادره المباشرة القران والسنة الصحيحة فيقول : " ومادام القران يتلي بين المسلمين وهو كتابهم المنزل وامامهم الحق وهو القائم عليهم يأمرهم بحماية حوزتهم والدفاع عن ولايتهم ومغالبة المعتدين وطلب المنعة من كل سبيل ولايعين لها وجها ولايخصص لها طريقا (اي طلب القوة والتقدم في كل شئ من مناحي الحياة ) فاننا لانرتاب في عودتهم الي مثل نشأتهم ونهوضهم الي مقاضاة الزمان ماسلب منهم فيتقدمون علي من سواهم في فنون الملاحمة والمنازلة والمصاولة وضنا بأنفسهم عن الذل وملتهم عن الضياع والي الله تصير الأمور " (الاسلام بين العلم والمدنية : محمد عبده )
تحذير الرسول (ص) من اختلاف الأحاديث بعده
يقول الرسول (ص) :" ان الأحاديث ستكثر بعدي كما كثرت علي الأنبياء قبلي فما جاءكم عني فاعرضوه علي كتاب الله تعالي فما وافق كتاب الله فهو عني قلته أو لم أقله "
واذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتشدد في الحديث ويتوعد عليه والزمان زمان والصحابة متوافرون والبدع لم تظهر والناس في القرن الذي أثني عليه رسول الله (ص) فما ظنك بالحال في الأزمنة التي ذمها وقد كثرت البدع وقلت الأمانة " (التنبيه علي الأسباب التي أوجبت الخلاف بين المسلمين : للبطليوسي ، ص 71 -72 )

وفي الموافقات للشاطبي رتبة السنة التأخر عن الكتاب في الاعتبار والدليل علي ذلك أمور
أحدها : أن الكتاب مقطوع به والسنة مظنونة والقطع فيها انما يصح في الجملة لا في التفصيل بخلاف الكتاب فانه مقطوع به في الجملة والتفصيل والمقطوع به مقدم علي المظنون
الثاني : أن السنة اما بيان للكتاب أو زيادة علي ذلك فان كان بيانا فهو ثان علي المبين في الاعتبار
الثالث : مادل علي ذلك من الأخبار والآثار كحديث معاذ بم تحكم قال بكتاب الله فان لم تجد قال : بسنة رسول الله قال فان لم تجد قال : أجتهد رأيي وعن عمر بن الخطاب أنه كتب الي شريح اذا آتاك أمر فاقض بما في كتاب الله فاذا أتاك بما ليس في كتاب الله فاقض بما سن فيه رسول الله الخ وفي رواية عنه اذا وجدت شيئا في كتاب الله فاقض فيه ولا تلتفت الي غيره وفي رواية أخري أنه قال له انظر ماتبين لك في كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا ومالم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول الله (ص) " (المرجع السابق)
وللأسف في حاضرنا تجد بعض من يحملون شذرات من العلم الشرعي يقدمون الحديث وان كان ضعيفا ومتعارضا مع كتاب الله وحين تواجههم بذلك موثقا الكلام باجتهادات علمائنا وبالسنة نفسها يقولون بأنك من القرآنيين وأنت تدخل في الفئة التي توعدها الرسول (ص) بأنها لا تأخذ سنته ويكتفون بالقران فنقول ياقوم هل اذا اعترضنا علي حديث أو بضعة أحاديث معظمها في الفتن وأشراط الساعة مما تتعارض مع كتاب الله وقد نبه لذلك علماؤنا المتخصصون والمشهورون أنفسهم نكون نناقض السنة لماذا تساوون بين البخاري والله هل البخاري ليس بشرا وهل يضير البخاري أو ينقص من اجتهاده وثواب المجتهد المؤكد في حالة الخطأ والصواب أن تكون بضعة احاديث عنده عليها مآخذ من كم الاف الأحاديث التي ذكرها ولكنه التعصب الذي يغذيه بعض الشيوخ اعلاءا لمذهبهم وتمييزه عن الآخرين سواء تم ذلك بقصد أو بدون ثم يتلقاها المقلدون كأنه كتاب مقدس دون تمحيص لذلك
ولقد سجل لنا القرآن ماصنع اليهود بدينهم حتي نحذر الوقوع في مثله فقال تعالي : ( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ...) النساء : 46 وتحريفهم له صور شتي :
أولها الميل بالكلام عن معناه الظاهر اتباعا للهوي وكراهية للمعني القريب ومن التحريف الزيادة علي النص الوارد لا علاقة له به في المقابل نهي الله المسلمين عن ذلك في قوله تعالي : ( الذين جعلوا القران عضين فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا )
(الاشارة الي ان بعض الفرق ركزت علي جانب من الدين وغالت فيه علي حساب الجوانب الاخري وتهميشها )


اقتداء المسلمين بأهل الكتاب في التقليد والغلو في رجال الدين (لتتبعن سنن من كان قبلكم )
قال تعالي : (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وماأمروا الا ليعبدوا الها واحدا لا اله الا هو سبحانه عما يشركون ) التوبة : 31 وقد بلغ الغلو في طاعة حاخاماتهم طاعة عمياء.فقد جاء في التلمود: إن أقوالهم هي قول الله الحي، فإذا قال لك الحاخام ان يدك اليمني هي اليسرى وبالعكس فصدق قوله ولا تجادل، فما بالك إذا قال لك إن اليمنى هي اليمنى واليسرى هي اليسرى.وفي نص آخر من نصوص التلمود: إن كل كلمات الربانيين في كل عصر ومصر هي كلمات الله ، ولذلك تكون أعظم من كلمات الأنبياء ولو كانت متناقضة ومتنافرة ومن يسخر منها، ويقارع صاحبها ويتأفف منها يرتكب إثما عظيما، كما لو سخر من الله وقارعه وتأفف منه.(من مبحث بعنوان أقوال أئمة اليهود والشيعة كقول الله )
وهكذا صار " الانحراف عن العبادة الصحيحة والتي عنوانها التوحيد ينقل الانسان الي عبادة أخري غير التي أمرنا الله بها وكثيرا من الناس يقعون في ذلك دون وعي منهم أو ادراك لعظم هذا الجرم وهذا ماوضحه لنا الرسول (ص) فقد أخرج الترمذي ماروي " عن عدي بن حاتم الطائي أن رسول الله (ص) قرأ هذه الآية ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ...) فقال عدي : انهم لم يعبدوهم . فقال رسول الله (ص) : بلي انهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم اياهم " وبالتالي التقديس المطلق للعلماء او الاباء نهينا عنه فهو نوع من العبادة تصل لحد الشرك
وقد قال تعالي : " ( ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ) النساء : 49 فالشرك نوعان :
1-أن تحسب للعالم خالقين أو رازقين ....
2-أن تلجأ لغير الله في التشريع والتحليل والتحريم والدعاء ....واليهود لم يكونوا مشركين بالمعني الأول وانما اشراكهم واشراك أشباههم يجئ من تحكيم غير الله والاستمداد منه وكلا النوعين جرم لأنه فساد عميق بالنفس الانسانية (محمد الغزالي : التفسير الموضوعي للقران الكريم )
وقال تعالي : (قل ياأهل الكتاب تعالو الي كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) ال عمران : 64 أي انها دعوة لنبذ الشرك المتمثل في ربوبية اليهود والنصاري للأحبار والرهبان لأنهم وان لم ينطقوا لهم بالربوبية فانهم مارسوها معهم بصورة عملية حين أطاعوهم بصورة مطلقة متناسين أن المحلل والمحرم والمشرع هو الله وسلوكهم هذا نوع من الشرك الذي حاربه القران
والأدهي الأمرّ أن نجد الفتنة تعصف بالمسلمين في الوطن الواحد لمجرد أن يعلو صوت بعض الدعاة المتشددين والمغالين في مذهبهم ومايحدث في العراق والصومال وأفغانستان أمثلة حية علي ذلك

قال تعالي : (ماكان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون . ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد اذ أنتم مسلمون ) ال عمران : 80

( قل ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) المائدة : 77 وهذه الآية الكريمة تشير الي الغلو في الدين والشطط والانحراف في التفكير وكل هذه صفات حذرنا الله من لوقوع فيها

(واذا قيل لهم اتبعوا ماأنزل الله قالوا بل نتبع ماوجدنا عليه أباءنا ....) لقمان : 21 لمزيد ينظر للمعجم المفهرس ص 4 ، 5 ومن مظاهر التقليد التي حدثت في عهده صلى الله عليه وسلم ،ما رواه أبو وأقد ألليثي حيث قال:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى خيبر مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم،فقالوا:يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط،فقال صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة،والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم ".وقد رسم لنا صلى الله عليه وسلم المنهج الذي نبني به شخصيتنا المستقلة على أساس متين من مبادئ الإسلام،بحيث لا نكون تابعين لغيرنا ولا أسرى لتقليد الآخرين،فقال صلى الله عليه وسلم:لا تكونوا إمعة تقولون:أن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا،ولكن وطنوا أنفسكم أن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا"

" والتعليم عن طريق القدوة لا يعني أن يقوم المرء بتقليد ما يراه أو يسمعه تقليدا أعمى،فهناك فرق بين القدوة الحسنة وبين التقليد،فما يكون إتباعا على بصيرة في الأمور المحمودة،فتلك هي القدوة الحسنة.أما ما يكون من أمر المحاكاة في كل شيء دون تمييز بين الحق والباطل والخير والشر،فهذا هو التقليد الأعمى الذي نهى الله سبحانه وتعالى عنه في كتابه الكريم وكان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المربي الأعظم قد حرص منذ اللحظة الأولى على تتبع خطوات المسلمين وتصرفاتهم،وكان يحذرهم من تقليد اليهود،ويأمرهم بمخالفتهم،ولم يكن ذلك تعنتا منه عليه الصلاة والسلم،ولكن لأنه المربي الحكيم الذي يعلم أن التشبه بأعداء الإسلام،قد يجر المسلم إلى محاكاتهم في أفعالهم وأفكارهم.فيصبح صورة مكررة لهم،ويهمل مبادئ الإسلام وآدابه،ويفقد بذلك معالم شخصيته المميزة له.ولقد عرف نبي الهدى صلى الله عليه وسلم أن ما يدبره اليهود والنصارى من مكائد قد يجر بعض المسلمين إلى تقليدهم ومحاكاتهم.فعبر عن ذلك في الحديث الذي رواه أبو سعيد ألخدري عنه صلى الله عليه وسلم حيث قال:لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع،حتىو لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال: فمن" (د . القحطاني : منتدي نصرة الرسول صلي الله عليه وسلم )
والدافع للتقليد هو الإحساس بالنقص والشعور بالدونية والهزيمة النفسية وهي أمور تتنافى مع عزة المسلم واعتزازه بدينه واعتصامه بالله عز وجل وهو العزيز الذي يعز من أطاعه ويذل من عصاه يقول الله عز وجل «يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ». والتقليد الأعمى للآخرين يحدث نتيجة تغييب العقل تلك النعمة التي ميز الله عز وجل بها الإنسان عن غيره من المخلوقات يقول الله عز وجل «وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ».

لم يقف الإسلام موقفاً متشدداً تجاه أي قضية من القضايا مثلما وقف تجاه التقليد الذي ذمه القرآن الكريم في أكثر من موضع وعاب على المقلدين الذين يغيبون عقولهم ويستسلمون للخرافة والجهل وينساقون خلف من سبقهم أو عاصرهم.يقول الله عز وجل «وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ». ( محمد إبراهيم خاطر.. موقف الإسلام من التقليد، الوطن الالكترونية )
لعل من أشد العوائق التي عانى منها الرسل والأنبياء والدعاة في دعواتهم لأقاربهم وعشيرتهم؛ عائق التقليد الأعمى للآباء والأجداد أو لغيرهم، كما قال -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ (سورة الزخرف: 23ـ24) وحقيقة التقليد الأعمى هو: (قبول قول الغير من غير حجة)، فهو غير مشروع، وغير مباح؛ مثل ما فطر الناس عليه من تقليد أسلافهم في بعض العادات والتقاليد الطيبة التي لا تخالف شرع الله. (خطر التقليد الأعمي : ابو معاذ الطحان)
موقف الأئمة الأربعة من الاجتهاد والتقليد

نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم ، وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة ، فقد كان منهجهم اتباع الحجة والبينة ، وعدم التقليد ، وإن الفقهاء الذين تركوا الاجتهاد واشتغلوا بهذه المذاهب منتصرين لها وداعين الناس لها ، قد خالفوا منهج أئمتهم وناقضوهم ، فالأئمة لم يُلزموا الناس بتقليدهم ، بل تواتر عنهم النهي عن تقليدهم، أو تقليد أحد من العلماء ، وشددوا النكير على من عمل بأقوالهم دون أن يقف على دليلهم وبرهانهم .

فقد قال الأئمة رحمهم الله ببطلان التقليد وتحريمه وذمه ، وأنه لا يحل القول به في دين الله ، فالمقلدون مخالفون لأقوال أئمتهم ، وليسوا بمتبعين لأقوالهم، فقد عصوهم وخالفوهم .(موقع هدي الاسلام )
ثالثا : تزكية النفس
قصة بني اسرائيل تكشف أن أصحاب الدعاوي لاوزن لهم مالم تؤيدهم البينات فبني اسرائيل عندما كلفوا بمقاتلة الجبارين ودخول أرضهم فأبوا الانقياد لأمر الله وبلغت بهم الوقاحة أن قالوا لموسي (اذهب أنت وربك فقاتلا ...9 فجعل الله عليهم سيناء مصيدة يحتبسون داخلها ويتيهون فيها لايعرفون طريقا للخروج 40 سنة وبقي من ترشحهم أخلاقهم لرضوان الله وحمل رسالته وهذه القصة هي بيان في أن الدين رجولة واقدام وصدق وايمان فبني اسرائيل لم يفهموا أنهم شرفوا بالدعوة بل ظنوا أن الدعوة شرفت بهم وحسبوا أنهم مقبولون عند الله ولو لبسوا الدين علي أجسام قذرة " التفسير الموضوعي لسورة المائدة : محمد الغزالي )
والاسلام في هذا العصر يقاوم فنونا من الجحود والجراءة علي أصول الشريعة وفروعها وعلي رجاله أن يقدروا ثقل هذه التبعات ولايكونوا كاليهود الذين زعموا أنهم شعب الله المختار ثم لم ير الناس منهم خيرا يذكر ولاصنيعا يشكر ان الدين عند بني اسرائيل ليس عدالة ولاسماحة ولاخشية انه كل مايذكي الصلف الجنسي عند القوم ويشبع آثرتهم وغرورهم
قال تعالي : (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير ) فاطر : 32
يعيب الشيخ الغزالي علي من يؤولون هذه الآية ومايشبهها تأويلا فاسدا يبعدها عن مراد الشرع فيقول : " هل نستطيع نحن المسلمون تربية أنفسنا وابلاغ رسالتنا اذا جئنا الي هذه الآية ومايشبهها فقلنا : " أمة محمد أورثهم الله كل كتاب أنزله فظالمهم يغفر له ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب وكما روي عن ابن عباس . ان شيوع هذه المجازفات أفسد العوام وجعل المسلمين آخر الأمم حضارة وجدوي ( لمزيد المرجع السابق ص 338 )
قال تعالي : (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ويقولون سيغفر لنا وان يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا علي الله الا الحق ودرسوا مافيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ) الأعراف : 169
(وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أونصاري تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين . بلي من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) البقرة : 111، 112
(ألم تر الي الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا . انظر كيف يفترون علي الله الكذب وكفي به اثما مبينا) : 49 ، 50 وهم اليهود قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه ليس الأمر بتزكيتهم أنفسهم بل الله يطهر من يشاء بالايمان
تشابه المسلمون مع أهل الكتاب في القول بالأفضلية عند الله وان لم يتحقق شروطها
يوضح ذلك الشيخ محمد الغزالي قائلا: "الواقع أن الله صرف الرسالة العامة عن أهل الكتاب لأن أمراض التدين الفاسد كثيرة تجمع بين الكبر والقسوة والغباء اذا كان القوم لايصلحون أنفسهم فكيف يصلحون الآخرين وقد بلّغ العرب الرسالة وذابوا وسط الشعوب الأخري أو كانوا جسور حسنة لتوصيل أمانات الوحي أما اليهود فقد عبدو جنسهم ونسوا ربهم وذكروا شهواتهم ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين . )الجمعة : 2 ويحزننا أن المسلمين المعاصرين قد سرت اليهم العدوي من أهل الكتاب فنسوا الوحي ورفعوا في أوطانهم شعارات أخري عرقية ودنيوية مبتوتة العلاقة بدين الله ....وفي موضع أخر في كتابه التفسير الموضوعي للقران يعبر الشيخ محمد الغزالي عن حزنه لهذا المشترك بين المسلمين واليهود وقد حقت عليهم سنة الله كما فعل في اليهود قبلهم فيقول : " يحزنني أن هناك متدينين لم يشرفوا الايمان بسلوكهم ولم يحققوا العدالة التي أمروا باقامتها واكتفوا برفع شعار التوحيد علي نحو ما قال شاعر المرجئة :
كن مسلما ومن الذنوب فلا تخف حاشا المهيمن أن يري تنكيدا
لو شاء أن يصليك نار جهنم ماكان ألهم قلبك التوحيد
والارجاء شائع من أمد طويل بين جماهير المسلمي يرون أن العمل نافلة ومادام المرء مؤمنا فهو ناج مهما فعل وقد هدّ هذا الفكر دولة الاسلام من قرون ولاتعود للمسلمين حضارتهم الأولي الا بالايمان والعمل الصالح معا "
اذا فالنظرة الاسلامية لهذا الموضوع يوضحها قوله تعالي : ( أمّن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون انما يتذكر أولوا الألباب ) الزمر : 9
أخرج الترمذي (983) وابن ماجة (4261 ) عن أنس قال : دخل رسول الله (ص) علي رجل وهو في الموت فقال له كيف تجدك قال : أرجو وأخاف فقال رسول الله (ص) : " لايجتمعان في قلب عبد مثل هذا الموطن الا أعطاه الله عز وجل الذي يرجو وأّمنه الذي يخاف "
(الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم ...............فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقي ) النجم : 32
(ومن تزكي فانما يتزكي لنفسه والي الله المصير ) فاطر : 18 ، (ألم تر الي الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا) النساء : 49
(ولولا فضل الله عليكم ورحمته مازكي منكم من أحد أبدا ...) النور : 21
إن الرضا عن النفس أو تزكيتها هو تعبير عن امتلاء النفس بالفخر، أو هو شعور غامر بالعظمة الكاذبة، وإعجاب المرء بنفسه داءٌ قديم حديث، ينشأ من جهل الإنسان بربه، واغتراره بما أوتي وإن كان قليلاً، وهذا دائمًا شأن العاجز المغرور الذي لا يرى القضايا إلا مقلوبة، أو هو الذي تتمدد لديه الأشياء الصغيرة لتصبح كل شيء. أما الموفق الصادق، فإنه يع لم أن النعم التي هو فيها، إنما وصلت إليه من سيده -سبحانه- من غير ثمن بذله فيها، وقديمًا لما تسافَه اليهود واغتروا بمواريثهم وقالوا: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى...}، فرد عليهم القرآن: {...تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111]، وكذا هدّدهم القرآن الكريم على هذا الادعاء الكاذب لما قال -تعالى-: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء} [النساء: 49]، يقول الإمام الفخر الرازي في تفسيره: "اعلم أنه تعالى لما هدّد اليهود بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} قالوا: لسنا بالمشركين، بل نحن خواص الله، كما حكي عنهم في موضع آخر، قالوا: {نَحْنُ أبْنَاءُ اللهِ وَأَحِباؤُه} [المائدة: 18] وبالجملة، فالقوم قد بالغوا في تزكية أنفسهم، فذكر الله -تعالى- في آية النساء أنه لا عبرة بتزكية الإنسان لنفسه، وإنما العبرة: بتزكية الله -تعالى- له.
وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: التزكية في هذا الموضع عبارة عن مدح الإنسان نفسه، قال -تعالى-: {فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32]؛ وذلك لأن التزكية متعلقة بالتقوى، والتقوى صفة في الباطن ولا يعلم حقيقتها إلا الله، فلا جَرَم لا تصلح التزكية إلا من الله، فلهذا قال: (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [النساء 49]. إن غزارة المعرفة أو كثرة الطاعة ينبغي أن تُستر بالعبودية الخالصة لله، فلولا فضل الله وتوفيقه ما زكى من أحد أبدًا.
يقول الإمام ابن القيم: "أصل كل معصيةٍ وغفلة وشهوة الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عنها، ولأن تصحب جاهلًا لا يرضى عن نفسه، خير لك من أن تصحب عالمًا يرضى عن نفسه".(فقه ادراك الذات وتزكيتها )

وبالمقابل هناك التزكية المتباهى بها أو ادعاء التزكية، وقد حذرنا الحق سبحانه منها فقالفلا تزكوا أنفسكم، هو أعلم بمن اتقى)(6) ثم ضرب لنا المثل بالمغرورين من أهل الكتاب قبلنا فقالألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم، بل الله يزكي من يشاء، ولا يظلمون فتيلا)،(7) قال الحسن وقتادة: نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا: (نحن أبناء الله وأحباؤه)؛ (8) وفي قولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى).(9)
وفي هذا عبرة لبعض فئات شباب الصحوة الإسلامية الذين ركبهم الغرور فصاروا يظنون بعباد الله الظنون، ويحسبون أنهم الفرقة الناجية وغيرهم ضال أو مضل؛ وهو موقف نربأ بهم عنه، وندعو الله تعالى أن يعصمنا وإياهم من تلبيس إبليس
إن بعض فئات شباب الصحوة الإسلامية انتهجوا نهج الخوارج الذين يكفرون المسلمين باقتراف الكبائر، وقد حاجهم الإمام البخاري في كتاب الإيمان من جامعه الصحيح حين ترجم:"باب كفران العشير، وكفر دون كفر". وبعده: "باب المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك".
قال القاضي أبو بكر ابن العربي في شرحه: مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيماناُ، كذلك المعاصي تسمى كفراُ، لكن حيث يطلق عليها الكفر، لا يراد الكفر المخرج من الملة.
وقال ابن بطال: غرض البخاري الرد على من يكفر بالذنوب كالخوارج ويقول إن من مات على ذلك يخلد في النار، والآية ترد عليهم...
وقال ابن حجر: ومحصل الترجمة أنه لما قدم أن المعاصي يطلق عليها الكفر مجازاُ على إرادة كفر النعمة لا كفر الجحود، أراد أن يبين أنه كفر لا يخرج عن الملة، خلافاُ للخوارج الذين يكفرون بالذنوب، و نص القرآن يرد عليهم وهو قوله: ( ويغفر مادون ذلك لمن يشاء)، فصير ما دون الشرك تحت إمكان المغفرة...
"إن الإيمان قد يجامع شعبة أو أكثر للكفر أو الجاهلية أو النفاق، وهذه الحقيقة قد خفيت على كثيرين من القديم والحديث، فحسبوا أن المرء إما أن يكون مؤمناُ خالصاُ أو كافراُ خالصاُ، ولا واسطة بينهما، وقريب منه من يقول: إما مسلم محض أو جاهلي محض، و لا ثالث لهذين الصنفين.
وهذه طريقة كثير من الناس، حيث يركزون النظر على الأطراف المتقابلة دون الالتفات إلى الأوساط، فالشيء عندهم إما أبيض فقط أو أسود فقط، ناسين هناك من الألوان ما ليس بأبيض خالص ولا بأسود خالص، بل بين بين.
ولا عجب أن نجد فئة من الناس، إذا وجدت فرداُ أو مجتمعا لا تتحقق فيه صفات الإيمان الكامل، بل توجد فيه بعض خصائص النفاق أو "أخلاق الجاهلية، سارعت إلى الحكم عليه بالكفر المطلق، والنفاق الأكبر، أو الجاهلية المكفرة؛ لاعتقادهم أن الإيمان لا يجامع شيئاُ من الكفر أو النفاق بحال، وأن الإسلام والجاهلية ضدان لا يجتمعان.وهذا صحيح إذا نظرنا إلى الإيمان المطلق أي الكامل و الكفر المطلق، وكذلك الجاهلية والنفاق.
أما مطلق إيمان وكفر، أو مطلق إيمان ونفاق، أو مطلق إسلام وجاهلية، فقد يجتمعان، كما دلت على ذلك النصوص وأقوال السلف رضي الله عنهم. فقد أخرج الإمام البخاري أن النبي "صلى الله عليه و سلم" قال لأبي ذر: "إنك إمرؤ فيك جاهلية"، مع سابقته وصدقه وجهاده، لأنه تصرف في موقف تصرفاُ يخالف الآداب التي جاء بها الإسلام، فاتصف بالجاهلية في تلك اللحظة..
وأخرج الإمام مسلم، و أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله "صلى الله عليه و سلم": من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من نفاق. ومن تلك الأصول الاعتقادية تسرب التنطع والغلو إلى بعض فئات صحوة الشباب، فشذت مواقفهم عن التسامح الذي هو السمة المميزة للمسلمين عن الغلاة من أهل الكتب السماوية الذين سجل القرآن الكريم الخطاب الرباني لهم، علنا نتعظ ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق...)سورة النساء : 171 فقد وجه الرسول "صلى الله عليه و سلم" الدعاة، خاصة الشباب فقال: يسروا ولا تعسروا، بشروا ولا تنفروا. وقال إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، فإن المنبت لا أرضاُ قطع، ولا ظهراُ أبقى (مسند الامام أحمد ج3 ،ص 199)
وليذكر شباب الصحوة الإسلامية أحوالهم قبل أن يهتدوا، هل لفظتهم المجتمعات الإسلامية؟ لقد صبرت عليهم إلى أن هداهم الله تعالى وتفتحت بصائرهم( كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم) النساء : 93
(واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخــــــواناُ...)ال عمران : 103
إن إنكار الذات والصبر على المكاره والصفح الجميل، هي الصفات التي يتمنى كل مسلم أن يتحلى بها شباب الصحوة، أما تزكية النفس واعتبار الآخرين ضالين أو مضلين، فمما يحبط الأعمال، إذ قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ومن قال: أنا مومن فهو كافر، ومن قال هو عالم فهو جاهل، و من قال هو في الجنة فهو في النار ( رواه الإمام أحمد وابن مردويه: تفسير ابن كثير: سورة النساء آية: 49.)
يقول الإِمام علي(عليه السلام) في حديثه المعروف لـ «همام» الذي يذكر فيه صفات المتقين:
«لا يرضون من أعمالهم القليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهمون، ومن أعمالهم مشتفقون إِذا زكى أحد منهم خاف ممّا يقال له فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري وربّي أعلم بي من نفسي، اللّهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل ما يظنون، واغفرلي ما لا يعلمون».(من مقال تزكية النفس )
أهمية محاسبة النفس:
قال الله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18]، وقال - تعالى -: ﴿ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾ [القيامة: 2]، قال الحسن في تفسير هذه الآية: "لا يُلقَى المؤمنُ إلا يعاتب نفسَه: ماذا أردتُ بكلمتي؟ ماذا أردتُ بأكلتي؟ ماذا أردت بشَرْبتي؟ والفاجر يمضي قُدُمًا لا يعاتب نفسه".
ويقول الله - عزَّ وجلَّ - في وصف المؤمنين الذين يحاسبون أنفسهم عند الزلَّة والتقصير ويرجعون عمَّا كانوا عليه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201]، قال الفاروق عمر - رضي الله عنه -:"حاسِبوا أنفسَكم قبل أن تحاسبوا، وزِنُوها قبل أن توزنوا، وتزيَّنوا للعرض الأكبر: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الحاقة: 18].ويصف الحسنُ البَصري المؤمنَ بقولِه: "المؤمنُ قوَّام على نفسه يحاسِبها لله، وإنَّما خفَّ الحساب على قومٍ حاسبوا أنفسَهم في الدنيا، وإنَّما شقَّ الحساب يومَ القيامة على قومٍ أخذوا هذا الأمرَ من غيرِ محاسبة".
ويحذِّر ابن القيم - رحمه الله - من إهمال محاسبة النَّفس فيقول: "أضرُّ ما على المكلَّف الإهمالُ وترك المحاسبة، والاسترسال، وتسهيل الأمور وتمشيتُها؛ فإنَّ هذا يؤول به إلى الهلاك، وهذا حالُ أهل الغرور: يُغمض عينيه عن العواقب، ويمشِّي الحال، ويتَّكل على العفو، فيهمل محاسبة نفسِه والنَّظرَ في العاقبة، وإذا فعل ذلك سهُلَ عليه مواقعةُ الذنوب، وأنِسَ بها، وعسُرَ عليه فِطامُها". (مختصر الدروس في تزكية النفوس : طه حسين بافضل )
أن النفس من أشد أعداء الإنسان لأنها تدعو إلى الطغيان وإيثار الحياة الدنيا، وسائر أمراض القلب إنما تنشأ من جانبها، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من شرها كثيراً، وكما في حديث أبي هريرة عن ابن أبي حاتم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ "فألهمها فجورها وتقواها" فقال: "اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها" وفي المسند والترمذي أنه صلى الله عليه وسلم علم حصين بن عبيد أن يقول "اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي".
وقد دل على وجوب محاسبة النفس قول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد" وقوله صلى الله عليه وسلم: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، دان نفسه: أي حاسبها.
وأخرج الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية". (تزكية النفس : موقع صيد الفوائد ، سيد محمد بن جدو )
رابعا : تحالف السلطة الدينية والسياسية
قال تعالي : ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ).
وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أخوف ما أخاف على أمتي بعدي الأئمة المضلون" ( عبد الله محمد الباحث والمحلل في “مؤسسة دعوة الحق )
يقول الله تعالي : (ياأيها الذين أمنوا ان كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم )
فمن هم الأحبار و الرهبان ؟ هؤلاء هم سادات الدين و كبراء الملة و رموزها و مستودع سرها !...
يفترسون حقوق الفقراء و المساكين الغافلين ، ينحتون لهم فتاوى و يخترعون لهم شرائع باطلة فهم و إن كانوا يتحدثون باسم الله و يزعمون أنهم لسبيله يدعون و به يعتصمون! لكنهم في حقيقة أمرهم و خطير شأنهم حرباً عليه ، يصدون عن سبيله و يمنعون الناس من هديه و ينفرونهم من دينه إن مدلول الآية لا ينحصر فقط على رموز السيادة الدينية عند اليهود و النصارى المتمثلة بالأحبار و الرهبان .. ! فهي و إن كانت تشير اليهم ، إلا أنها تخاطب المسلمين الذين آمنوا و تنبئهم بحقيقة صفة الكثير ممن ينتحلون السيادة الدينية امتهاناً لها !


إنها تحذير شديد بليغ للمسلمين ألا يصيبهم مثل ما أصاب الذين أوتوا الكتاب من قبلهم ، من اليهود و النصارى ، الذين اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أرباباً من دون الله ! تحذير لهم من أن تختطف دينهم منهم فئة من طراز هؤلاء الأحبار و الرهبان ، يستغلون وطأة الدين و غفلة المساكين ، فيعيثون فيه تحريفاً و يصيرونه غرضاً لأطماعهم و مركباً لجشعهم ، يفرقون أمره و يحيلونه طرائق قددا ، يزرعون الفتنة أينما حلوا باسم الحفاظ على بيضة الدين ، هم في حقيقتهم دجالون و كهنة ، و هم في حقيقتهم حرب على الله وعلى دينه و رسالته !

إن الآية ليست للتشفي بعلماء اليهود و النصارى .. إنها تتكلم عن نمطية من الكهانة و الدجل تتكرر في البشر ، و تصاحب الأديان و تفتك بها و برسالتها. و خطرهم الشديد أنهم هم أول من يعبث بقيم الدين ، و يحرف كلماته و يشوه رسالته و ينفره إلى الناس كافة ، و هم أول من يختلق له أحكاماً و فتاوى تؤسس لأهوائهم و تخدم أغراضهم التي يستأكلون بها أموال الناس بالباطل ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً ، هم من عناهم رب العزة في الآية 79 من سورة البقرة بقوله :
(( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ))

ليشتروا به ثمناً قليلاً ... إن الذين يصدون عن سبيل الله هم الذين يتكلمون باسمه و يعملون بغير هديه ، إن اسلامنا ليس فيه بابوات ولارجال دين و لا كهنة .. وليست فيه أسرار عقائدية يختص بعلمها فريق من الناس دون فريق ، وليس فيه فريق من (( النبلاء! )) يستعبدون الناس دون فريق . . وليس فيه حجر على العقول أن تفكر و تنظر في حقائق الأمور !

إن هذا الدين قائم على التفكير الحر من متعلقات الإرث القبلي و المذهبي .. التفكير الحر الذي يرفض أن تستخفه مختلقات الكهنة من الخرافات و الأساطير.. التفكير الحر الذي يأبى أن يقول ((إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون)) و يخشى أن يحشره الله تعالى مع الذين يقولون (( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا )).


ولقد طوع الملوك أكثر رجال الدين وهكذا انضم رجال الدين إلى الملأ من كبار القواد والأمراء والأعوان وشكلوا الحاشية. وقام التزاوج النكد بين الملوك والكهان ورجال الدين , هذا التزاوج الذي دمر مستقبل البشرية في معظم تاريخها . وعبّد الناس للطاغوت بدل أن يعبدوا ربهم..

وبهذا اكتمل مثلث السلطة الذي قام علي الحاكم والكاهن والأعوان ), وشكل كبار الكهان وكبار الأعوان وجنودهم الظلمة ما اصطلح عليه القرآن بلفظة ( الملأ ) أو ( الذين استكبروا ) أو (الذين أترفوا).. وحاز هؤلاء ما شاؤوا , واستولوا على ما أرادوا من دنيا الناس والشعوب المسحوقة طوعا أو كرها.

وتنوعت أشكال مثلث السلطة

وقف الأحبار والرهبان من اليهود إلى جانب الملوك الطغاة ضد الصالحين في كثير من تاريخهم. فجاء نموذج (بلعام بن باعوراء) الذي قص الله قصته مع القوم الجبارين وملكهم ضد نبي الله والمؤمنين من بني إسرائيل
.. واكتمل على يد النصارى الهيكل الديني الذي صار البابا الأكبر فيه إمبراطورا دينيا متوجا يضاهي الإمبراطور الروماني وملوك أوروبا في ملكهم وذهبهم وحراسهم وحشمهم.. وشهدت أوروبا كثيرا من الحروب والنزاعات بين الملوك والأباطرة العظام وبين البابا وكبار كرادلته ورهبانه وكانت الغلبة دائما للباباوات.. والتاريخ الأوروبي و الكنسي يقص الفظائع من أفعال مثلث السلطة (الحاكم والكاهن والأعوان) وما فعلوا بالشعوب مما يشيب له الولدان , ويشابه الأساطير. فقد استلبوا الأموال , و سفكوا الدماء , واستحلوا من الأعراض ما شاؤوا. حتى بلغ بهم أن يبيعوا الناس إقطاعات في الجنات من عالم الآخرة!.. حتى ثار الناس على دين البابا , وإله البابا , وكفروا وألحدوا ورموا الدين جانبا. لتقوم الحضارة الغربية على مزيج من الإلحاد والعلمانية والنصرانية المتهودة الملوثة. كما يشهدها العالم منذ أكثر من قرنين من الزمن..
فلما جاء دين الله الخاتم وشريعته المحمدية, ركزت العقيدة على ربط العبد بربه وأزالت وألغت دور الكاهن في حياة المسلم الإيمانية. فكان للدين علماء بمنزلة ورثة أنبياء يهدون الناس إلى ربهم بلا جزاء ولا أجر ولا إلزام. حيث يستطيع أي أحد من الناس أن يسلك سبيل طلب العلم ليكون من أهل العلم.. كما قـننت الشريعة للسلطان دوره وحقوقه وصلاحياته . وكانت الشريعة فوق الحاكم والمحكوم..

ولكن الذي حصل في أرض الواقع هو ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن أهل الإسلام سيتبعون سنن من كان قبلهم حذو القذة بالقذة.. قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال فمن؟ (أي فمن إلا هم؟!) لقد تبعهم أهل الإسلام في كثير من الأمور وكان شر ذلك ؛ الإتباع في النظام السياسي وهيكله , من قيام الملوك والسلاطين ونظامهم الوراثي.. ونشأ هيكل شبيه بهيكل الأحبار والرهبان إلى جانب كل سلطان.. وتماما كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد أحاديث معجزات النبوة فيما روي عنه من حديث حذيفة : (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها . ثم تكون خلافة على منهاج النبوة .فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها . ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها . ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها . ثم تكون خلافة على منهاج النبوة .ثم سكت) رواه مسلم.


وهذا الذي حصل في المسلمين منذ رحيل الإستعمار وقيام حكومات الطواغيت لترعى مصالحه وتحكم بشرائعه إلى يومنا هذا... وهكذا سن بنو أمية سنة الملك في الأمة المحمدية وتبعهم بعدهم سلاطين المسلمين وخلفاؤهم (كما اصطلح على تسميتهم اصطلاحاً).. وكذلك كان دأب الملوك والأمراء المسلمين لما تفرقت ممالك بلاد الإسلام إلى دول وممالك شتى..

فسلك أهل الإسلام في ذلك سنة من كان قبلهم.. فقام الطواغيت يحكمون المسلمين , فطغى علماؤهم وابتدعوا وزادوا ونقصوا في دين الله قدر ما استطاعوا . ولم يسلم من عبثهم إلا القرآن الكريم , الذي تكفل الله بحفظه . وما حفظ من سنته صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك لعب علماء السوء دورهم في تحريف الكلم عن مواضعه وسوء التأويل ولي أعناق النصوص, لتوافق أهواء الملوك.. وكان الجند والأعوان من أعوان الظلمة وأصحاب السيطرة رهن إشارة الملوك الذين انتهبوا من دين أولئك العلماء وفتاويهم ما شاؤوا قدر ما استطاعوا...
وتكرر عبر الأزمان وعلى مر الحضارات والممالك النموذج الفرعوني لمثلث السلطة الذي فصل فيه القرآن وبين وأفاض بطريقة تبعث على الدهشة والعجب.. ولا عجب أن يخصهم القرآن بأشد آيات الوعيد والعقاب كما قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُون (البقرة:159 وقوله إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (البقرة:174).
وكذلك هؤلاء الذين يدًّعون أنهم أتباع مستضعفون , عبيد مأمورون , لا ذنب لهم , من الجند والشرطة وصغار الأعوان والإستخبارات. فكذلك لا عجب أن يجمعهم الله تبارك وتعالى في جهنم إلى أسيادهم و كبرائهم الذين اجتمعوا إليهم في الدنيا , ولا تنفعهم إذ ذاك براءتهم , قال تعالى: ] إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) البقرة165 / 166). النموذج الفرعوني ومثلث السلطة(الحاكم ـ الكاهن ـ الأعوان) : لأبو مصعب السوري

الأحبار والرهبان كانوا يقومون بالدور نفسه الذي تقوم به النخب السياسية الآن قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم : ( إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله) فهم من جهة يدعون الناس إلى عمل الخير ومساعدة الفقراء والإيمان بالله والقيم الدينية السامية ، وفي الوقت نفسه يعملون أعمالاً تناقض تلك النصائح التي يوجهونها للمجتمع ، وهذا ما يجعل أفراد المجتمع يصابون بخيبة أمل ؛ بسبب هذه الازدواجية ، ويكفرون بكل القيم والمبادئ التي ترفعها تلك النخب ، بل قد يؤدي أفراد المجتمع الدور نفسه الذي قام به من كان قبلهم عند تسلمهم المسؤولية ، لذا ينبغي للأحزاب والتيارات لا سيما الإسلامية منها أن تحاول قدر إمكانها نفع المواطنين والابتعاد عن الوعود المعسولة وتجنب الإغراق في " الأنا " الفردية أو الحزبية والفئوية ؛ لأن ذلك سوف يجعل الناس تُعرِض عنهم وعن الأيدلوجيات التي يتبنونها ، ولا أعتقد أن من السياسيين من يرضى بهذه النتيجة ، لكنها ستكون حتمية ، ولا يستطيع أحد دفعها. " (ثقافة المنفعة : علي محمد البهادلي)
كما يقرر الخطاب السياسي الإسلامي مبدأ (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) ليتم تداول الأموال بين جميع أفراد المجتمع، وليمنع من سيطرة رجال المال على مقدرات الأمة الاقتصادية.
وهنا يقول الكاتب "بهذا لجم الخطاب السياسي القرآني والنبوي طغيان رجال السلطة، وطغيان رجال الدين، وطغيان رجال المال، إذ هذه أشد صور الطغيان خطرا على الأفراد والمجتمعات"، وهنا يضرب المثل على نوعيات الرجال الثلاث: بفرعون مثلا للطغيان السياسي، وهامان للطغيان الديني، وقارون للطغيان المالي.
(أصول الخطاب السياسي الإسلامي :صلاح الدين أبو حسن )

"الكلب والحمار هما الوصفان اللذان وصف الله بهما علماء السوء في القرآن الكريم.قال تعالى عن عالم بني إسرائيل الذي آتاه الله من العلم والآيات لكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ).وقال تعالى عن علماء بني اسرائيل الذين حملوا الكتاب ثم لم يؤدوا حقه (مثل الذين حمّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ).وعلماء السوء (في الأمة) حالهم كحال علماء السوء في بني إسرائيل بل يتبعونهم حذو النعل بالنعل فهم قد أوتوا علماً واسعاً في الكتاب والسنة ويحفظون متون الأحاديث والفقه والعقيدة لكنهم يعملون بخلافها إخلاداً إلى الأرض ونفاقاً للطواغيت المجرمين، رغم علمهم بالوعيد الشديد لمن كتم علماً ولمن جادل عن الطواغيت ولمن حارب أولياء الله المؤمنين المجاهدين ولمن يبيع دين الله للطواغيت بثمن بخس ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ).وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :” أخوف ما أخاف على أمتي بعدي الأئمة المضلون”.( وكالة الأنباء الإسلامية – حق وكالة إخبارية مستقلة تعنى بنشر أخبار وقضايا المسلمين في كل مكان)

ومضمون التوحيد في الاسلام مرتبط بمضمون تحرري سياسي أيضاً حيث جعل مقصده الأساسي تنظيم العلاقات السياسية بين الناس من خلال تحرير الولاء السياسي من الولاءات التقليدية لعالم الأشخاص وجعل الولاية العامة - بمعنى السيادة المطلقة والعبودية المطلقة - علاقة بين الخالق والمخلوق، والنتيجة السياسية لجعل الولاء البشري خالصاً لله هو نقل الحياة السياسية والاجتماعية من قداسة الزعامات الروحية (العلماء) والزعامات الزمنية (الأمراء) وحصر القداسة في قداسة الشريعة الإسلامية وهو ما يمكن أن نطلق عليه بالمصطلح السياسي مبدأ سيادة الشريعة الإسلامية وقداستها ونزع قداسة قيادات الدولة العلمية الروحية والسياسية بتحرير العلاقات السياسية والاجتماعية بين الناس من الولاء للأشخاص والتبعية العمياء والطاعة العمياء لهم وجعلها خالصة لله واعتبار التبعية المطلقة والطاعة العمياء خروج عن التوحيد ووقوع في الشرك ونوع من العبادة لهم، ولم يشدد القرآن على رفض التبعية العمياء والطاعة العمياء من بشر لبشر وربطها بخرق التوحيد واعتبارها وقوع في الشرك إلا ليتحقق مبدأ حرية الإنسان إزاء الإنسان ويتأكد هذا الفهم بقوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } (آل عمران: 64)
فهذه الآية دلت بصورة صريحة قطعية لا مجال للشك فيها في أن جوهر التوحيد وعدم الشرك هو في إطلاق حرية الإنسان إزاء الإنسان من خلال النهي عن عبادة الأشخاص من خلال التبعية المطلقة لهم بدليل قوله تعالى: (وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ) فجوهر التوحيد هو في هذا المقطع الرائع (وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ) إذاً فهي عبادة الأشخاص لا عبادة الأحجار والعبادة هنا ليس التوجه إليهم بالصلاة أو شعائر معينة وإنما عبادة التبعية المطلقة والطاعة العمياء.
وإن كانت الآية وردت في سياق أهل الكتاب لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما يقول علماء الأصول وبدليل قول الرسول (ص( " لتتبعن سنن من كانوا قبلكم شبراً بشبراً وذراعاً بذراع"
ومن الأدلة على أن مضمون التوحيد وعدم اتخاذ أنداد من دون الله مرتبط بالتبعية لله وحده بإتباع شريعته قوله تعالى ): اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ }الأعراف3. وفي نفس الوقت اعتبار تبعية البشر للبشر تبعية مطلقة بمثابة اتخاذ أنداد من دون الله هو قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ{165} إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ{166} وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ{167} (البقرة
ومن الآيات المبينة أن المقصود بالتبعية الطاعة العمياء من بشر لبشر قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً{64} خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَّا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً{65} يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا{66} وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا{67} رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً{68} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً{69} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{71} (الأحزاب(
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ( آل عمران:100
)وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( الأنعام: 121 )مقاصد الحرية رؤية تأصيلية قرآنية :حارث الشوكاني(

"ولقد أجمع المفسرون أن اليهود والنصاري لم يقولوا عن الأحبار والرهبان أنهم أربابًا، فالمغالي شبه الشعب بهم دون وعي بالقضية التي تطرحها الآية، فقد أورد ابن الجوزي أن النبي ‏صلى الله عليه وسلم‏ روي عن أنه سئل عن هذه الآية فقال:أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم،ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه،وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه، فعلى هذا فإنهم جعلوهم كالأرباب، وإن لم يقولوا إنهم أرباب.
وقال الرازي: الأكثرون من المفسرين قالوا: ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا فيهم أنهم آلهة العالم، بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم أي أن اليهود والنصارى رفضوا حكم الله تعالى واستحلوا أشياء وحرموا أشياء مضاهين حكم الله تعالى، فإن التحليل والتحريم إنما يكون لله عز وجل لا لأحد غيره، يقول ابن العربي: أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه، وفيه دليل على أن التحريم والتحليل لله وحده. أن الآية تثبت أن المطيعين للأحبار والرهبان قد تجاوزوا حسن الظن بهم والاطمئنان لعلمهم إلى درجة أخرى فيها مغالاة جعلتهم يؤثرون كلامهم في التحليل والتحريم على كلام الله ويضاهونهم به وهذا الفعل يكفر صاحبه لرفضه كلام الله، وقد ثبت من حديث الترمذي أن ذلك وقع منهم من غير عبادة ( السكينة للحوار:د عثمان بن عبدالرحيم القميحي)
" فمن خلال حديث القران عن الأحبار والرهبان وبلعم بن باعوراء ودعوة القران الي أخذ العبرة من خلال ماأخذه علي رجال الدين ودورهم في افساد عقيدة وروح الأمة فالقران لم يخاطب عدوا بشدة مخاطبته لأتباع هذا الدين فعندما يتطرق الي بلعم بن باعوراء وهو مثال لأولئك الذين حرفوا الشعور الديني لصالح الفئة الحاكمة فمثله كمثل الكلب فموسي عليه السلام وقف ضد الأقطاب الثلاثة
1-قارون أكبر رأسمالي في زمانه
2-بلعم بن باعوراء ممثل لأكبر شخصية دينية انحرافية
3-فرعون الذي بيده القدرة السياسية لذلك العصر
انها حركة ثورية لمواجهة وضع طبقي فاسد يسوغ لبعض الطبقات استغلال الطبقات الأخري والقضاء علي الطواغيت الذين يبررون شتي أنواع العنصرية والتمييز (دين ضد دين : علي شريعتي )
"فالدين الابراهيمي هو الذي ظل يواجه دائما دين الطاغوت والملأ والمترفين ويدعو الناس الي النهوض والتمرد علي جهة الملأ ويبشرهم بأن الله تعالي معهم وفي صفوفهم خطاب هذا الدين موجه للناس وهدفه اقرار العدالة ونشرها هذا الدين لم يتحقق عينيا في التاريخ بل ظل علي شكل نهضة انتقائية عارمة ....وانما الدين الذي هيمن علي التاريخ هو دين الشرك دين الطاغوت والملأ والمترفين الدين الأفيوني الذي أخذ علي عاتقه مسؤولية تبرير الوضع الموجود اني أتحدث عن دين بعث أنبياؤه لمقارعة دين الشرك بجميع أشكاله بيد أن هذا الدين لم يتحقق في الماضي بشكل كامل وأن المسؤولية التي تقع علي عاتقنا اليوم هي السعي لتحقيق هذا الدين في المستقبل وهذه المسؤولية هي مسؤولية الانسانية جمعاء فاهتمامنا بالدين ليس رجوعا الي الوراء بل هو مواكبة لحركة التاريخ لقد كان دين الملأ ينتج الأفيون للمجتمع بانتاجه المواعظ من هذا القبيل " أنتم لستم مسؤولين لأن كل مايحصل هو حاصل بارادة الله ومشيئته " " لا تشكوا من الحرمان ولاتتألموا فانكم ستجزون في مكان آخر " .." اصبروا علي كل شئ لكي يضاعف الله لكم الأجر " هكذا كانوا يخمدون احتجاج الفرد ويخمدون حركته الارادية كان الجبابرة يستخدمون العنف في مواجهة الناس واخماد ثوراتهم لكن الدين كان ينتهج طريقة أخري في وأد النهضة ورد الانتقاد واخماد ثائرة الغضب وهي تبرير الموقف بطريقة كهذه ان كل ماحصل حصل بمشيئة الله فأي احتجاج واعتراض سيكون بمنزلة الاحتجاج علي الله ومشيئته وعلي الضفة الأخري يقف دين الحق في مقابل هذا الدين التخديري التبريري الماكرالذي سلب من الناس شعورهم بالمسؤءلية وبرر التمييز الطبقي والعرقي في المجتمعات عبر التاريخ ( دين ضد دين : علي شريعتي ، ص 55 )
ومن ثم لتجنب الوقوع فيما كان عليه أهل الكتاب " يجب الوقوف بوجه خطاب مذهبي ديني قادما من أعماق التاريخ وأخطر مافي هذا الخطاب أنه ملك السلطة وأولي الخطوات هي الفصل بين التراث ومفسريه فأراؤهم ليست مقدسة ومن ثم توحيد النقض لها " (اشكاليات حول حركات الاصلاح والمعارضة )
" لابد من العودة للانفتاح علي كونية القران دون أي وصاية سابقة أو حاضرة وبدون ذلك لن نقدم حلول لمشاكل الأمة أو ننهض بها فالدولة عليها أن تكون علي مسافة واحدة من الاثنيات والملل والطوائف في اطار مفهوم المواطنة ومن مقتضيات ذلك أن تقف حيادية تجاه الدين (فقر الفكر الاسلامي : د . عبد الله تركمان )
كما أن السلفية ليست سوراً خاصاً أو حكراً على أحد !! بل الحق مطلب الجميع.. وإسلام الصدر الأول قبلة طلاّب الحق والعدل (مطالب الإصلاحيين ونقد المنتسبين للسلفية!: وائل الحارثي محاضر في جامعة أم القري )
وأخيرا يطلعنا أحد المفكرين المسلمين الاصلاحيين عن السبيل للمسار الصحيح الذي نعيد به مجد الاسلام في اشراقته الأولي قبل أن تطمسه التفسيرات التي قامت بالتأصيل للرؤي والمذاهب المختلفة في صورتها السلبية في مجتمعنا الاسلامي فيقول : " انني علي شريعتي باحث عن مدرسة فكرية تمنحه فرصة أن يكون انسانا وتمنح مجتمعه الحرية والوعي والعزة وتهبه ايمانا مستنيرا وسلاحا عقائديا في النضال ضد الجهل والذلة والأسر والتخلف والفوارق الطبقية والاسلام الحقيقي يستطيع أن يسد حاجاتي هذه فقوموا بعمل من أجل الاسلام وشكلوا من أجل قاعدة تعليمية وتيارا فكريا قويا وجديدا ومؤثرا ومتناسبا مع عصره ومع حاجاته ابدؤا في خلق نهضة ثورية وفكرية أنفقوا الميزانيات الدينية والخدمات الدينية والأنشطة الاسلامية في طرح الاسلام الحقيقي ( أبي أمي نحن مخطئون : علي شريعتي )






، فإن المسلمين انقسموا إلى ثلاث إن التاريخ الإسلامي في حقيقة الأمر أظهر سلبيات كثيرة للمسلمين ، ولو تم مقارنة السلبيات وفقا لمقومات الدين الإسلامي بسلبيات غيرهم وفقا لمقومات الأديان الأخرى لتبين أن سلبيات المسلمين أكبر كثيراً من سلبيات اليهود والنصارى وغيرهم !! فالدين الإسلامي دين متكامل ، ويعد الوحيد الذي أتم الله نعمته على عباده ، ونظم لهم حياتهم الروحية والاجتماعية والاقتصادية وباقي جوانب الحياة . وضمن لهم عدم تحريف القرآن الكريم الذي هو دستورهم ، وجعله صالحا لكل زمان ومكان ، وأساساً ومرجعاً للمسلمين . وتوفرت بذلك للمسلمين فرصة لم تتوفر لغيرهم . ومع وجود تلك المزايا إلا أن المسلمين أصبحوا كاليهود والنصارى منقسمون ومتناحرون فيما بينهم بعد أن تفرقوا فرقا وأحزابا . وإذا انقسمت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة ، وانقسمت النصارى إلى اثني وسبعين فرقة ، فإن المسلمين انقسموا إلى ثلاث وسبعين فرقة كما أخبرنا النبي (ص) . وكان ذلك بسبب تخليهم عن مبادئ دينهم بسبب مغريات الدنيا والتي أهمها الزعامة والجاه والنفوذ ، وعلى حساب ذلك الدستور الذي وضعه الله لهم ليهتدوا به .
وسبعين فرقة كما أخبرنا النبي (ص) . وكان ذلك بسبب تخليهم عن مبادئ دينهم بسبب مغريات الدنيا والتي أهمها الزعامة والجاه والنفوذ ، وعلى حساب ذلك الدستور الذي وضعه الله لهم ليهتدوا به .

إن التاريخ الإسلامي في حقيقة الأمر أظهر سلبيات كثيرة للمسلمين ، ولو تم مقارنة السلبيات وفقا لمقومات الدين الإسلامي بسلبيات غيرهم وفقا لمقومات الأديان الأخرى لتبين أن سلبيات المسلمين أكبر كثيراً من سلبيات اليهود والنصارى وغيرهم !! فالدين الإسلامي دين متكامل ، ويعد الوحيد الذي أتم الله نعمته على عباده ، ونظم لهم حياتهم الروحية والاجتماعية والاقتصادية وباقي جوانب الحياة . وضمن لهم عدم تحريف القرآن الكريم الذي هو دستورهم ، وجعله صالحا لكل زمان ومكان ، وأساساً ومرجعاً للمسلمين . وتوفرت بذلك للمسلمين فرصة لم تتوفر لغيرهم . ومع وجود تلك المزايا إلا أن المسلمين أصبحوا كاليهود والنصارى منقسمون ومتناحرون فيما بينهم بعد أن تفرقوا فرقا وأحزابا . وإذا انقسمت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة ، وانقسمت النصارى إلى اثني وسبعين فرقة ، فإن المسلمين انقسموا إلى ثلاث وسبعين فرقة كما أخبرنا النبي (ص) . وكان ذلك بسبب تخليهم عن مبادئ دينهم بسبب مغريات الدنيا والتي أهمها الزعامة والجاه والنفوذ ، وعلى حساب ذلك الدستور الذي وضعه الله لهم ليهتدوا به .









إن التاريخ الإسلامي في حقيقة الأمر أظهر سلبيات كثيرة للمسلمين ، ولو تم مقارنة السلبيات وفقا لمقومات الدين الإسلامي بسلبيات غيرهم وفقا لمقومات الأديان الأخرى لتبين أن سلبيات المسلمين أكبر كثيراً من سلبيات اليهود والنصارى وغيرهم !! فالدين الإسلامي دين متكامل ، ويعد الوحيد الذي أتم الله نعمته على عباده ، ونظم لهم حياتهم الروحية والاجتماعية والاقتصادية وباقي جوانب الحياة . وضمن لهم عدم تحريف القرآن الكريم الذي هو دستورهم ، وجعله صالحا لكل زمان ومكان ، وأساساً ومرجعاً للمسلمين . وتوفرت بذلك للمسلمين فرصة لم تتوفر لغيرهم . ومع وجود تلك المزايا إلا أن المسلمين أصبحوا كاليهود والنصارى منقسمون ومتناحرون فيما بينهم بعد أن تفرقوا فرقا وأحزابا . وإذا انقسمت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة ، وانقسمت النصارى إلى اثني وسبعين فرقة ، فإن المسلمين انقسموا إلى ثلاث وسبعين فرقة كما أخبرنا النبي (ص) . وكان ذلك بسبب تخليهم عن مبادئ دينهم بسبب مغريات الدنيا والتي أهمها الزعامة والجاه والنفوذ ، وعلى حساب ذلك الدستور الذي وضعه الله لهم ليهتدوا به .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-02-2014, 05:58 AM
سيد القصر سيد القصر غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jan 2002
المشاركات: 4,958
افتراضي

مواضيعك جميله ولكن ليس مكانها المنتدى السياسي

اخوكم
__________________
]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المسلمون في جمهورية الجبل الأسود قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 28-05-2013 10:47 PM
تأثر الطفل بالمحيط الفكري والإجتماعي قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 6 20-10-2010 12:49 AM


الساعة الآن 06:29 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com