عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-02-2012, 04:29 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,619
افتراضي لماذا نزل القرآن باللغة العربية ؟




شيخ الإسلام ابن تيمية يرد : لماذا أنزل القرآن بالعربية ؟


كون القرآن أنزل باللسان العربي وحده فعنه أجوبة , أحدها أن يقال والتوراة إنما أنزلت باللسان العبري وحده وموسى عليه السلام لم يكن يتكلم إلا بالعبرية وكذلك المسيح لم يكن يتكلم بالتوراة والإنجيل وغيرهما إلا بالعبرية وكذلك سائر الكتب لا ينزلها الله إلا بلسان واحد بلسان الذي أنزلت عليه ولسان قومه الذين يخاطبهم أولا ثم بعد ذلك تبلغ الكتب وكلام الأنبياء لسائر الأمم إما بأن يترجم لمن لا يعرف لسان ذلك الكتاب وإما بأن يتعلم الناس لسان ذلك الكتاب فيعرفون معانيه وإما بأن يبين للمرسل إليه معاني ما أرسل به الرسول إليه بلسانه وإن لم يعرف سائر ما أرسل به


وقد أخبر الله في القرآن ما قالته الرسل لقومهم وما قالوا لهم وأكثرهم لم يكونوا عربا وأنزله الله باللسان العربي وحينئذ فإن شرط التكليف تمكن العباد من فهم ما أرسل به الرسول إليهم وذلك يحصل بأن يرسل بلسان يعرف به مراده ثم جميع الناس متمكنون من معرفة مراده بأن يعرفوا ذلك اللسان أو يعرفوا معنى الكتاب بترجمة من يترجم معناه وهذا مقدور للعباد ومن لم يمكنه فهم كلام الرسول إلا بتعلم اللغة التي أرسل بها وجب عليه ذلك فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب بخلاف ما لا يتم الوجوب إلا به فإنه ليس بواجب ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها لا في الأصل ولا في التمام فلا نحتاج أن نقول مالا يتم الواجب إلا به وكان مقدورا للمكلف فهو واجب فإن ما ليس مقدورا عليه لا يكلف به العباد بل وقد يكون مقدورا عليه ولا يكلفون به # فلما كانت الاستطاعة شرطا في وجوب الحج لم يجب تحصيل الاستطاعة بخلاف قطع المسافات فإنه ليس شرطا في الوجوب فلهذا يجب الحج على الإنسان من المسافة البعيدة والقريبة إذا كان مستطيعا


وجمهور الناس لا يعرفون معاني الكتب الإلهية التوراة والإنجيل والقرآن إلا بمن يبينها ويفسرها لهم وإن كانوا يعرفون اللغة فهؤلاء يجب عليهم طلب علم ما يعرفون به ما أمرهم الله به ونهاهم عنه وهذاهو طلب العلم المفروض على الخلق وكذلك ما بينه الرسول من معاني الكتاب الذي أنزله الله عليه يجب على الخلق طلب علم ذلك ممن يعرفه إذا كان معرفة ذلك لا تحصل بمجرد اللسان
كما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال تفسير القرآن على أربعة أوجه تفسير تعرفه العرب من كلامها وتفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى فمن ادعى علمه فهو كاذب
والله تعالى قال # ^ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ^ # لم يقل وما أرسلنا من رسول إلا إلى قومه لكن لم يرسله إلا بلسان قومه الذين خاطبهم أولا ليبين لقومه فإذا بين لقومه ما أراده حصل بذلك المقصود لهم ولغيرهم فإن قومه الذين بلغ إليهم أولا يمكنهم أن

يبلغوا عنه اللفظ ويمكنهم أن ينقلوا عنه المعنى لمن لا يعرف اللغة ويمكن غيرهم أن يتعلم منهم لسانه فيعرف مراده فالحجة تقوم على الخلق ويحصل لهم الهدى بمن ينقل عن الرسول تارة المعنى وتارة اللفظ ولهذا يجوز نقل حديثه بالمعنى والقرآن يجوز ترجمة معانيه لمن لا يعرف العربية باتفاق العلماء

وجوز بعضهم أن يقرأ بغير العربية عند العجز عن قراءته بالعربية وبعضهم جوزه مطلقا وجمهور العلماء منعوا أن يقرأ بغير العربية وإن جاز أن يترجم للتفهم بغير العربية كما يجوز تفسيره وبيان معانيه وإن كان التفسير ليس قرآنا متلوا وكذلك الترجمة وقد قال النبي نضر الله امرءا سمع منا حديثا فبلغه إلى من لم يسمعه فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه

وقال أيضا في الحديث الصحيح مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها طائفة أمسكت الماء فنفع الله به الناس فزرعوا وسقوا وكانت منها طائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من تفقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به من الهدى والعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به
فدعا النبي لمن يبلغ حديثه وإن لم يتفقه فيه وقال رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه # وقد كان العارفون باللغة العربية حين بعث الله محمدا إنما يوجدون في جزيرة العرب وما والاها كأرض الحجاز واليمن وبعض الشام والعراق ثم انتشر فصار أكثر الساكنين في وسط المعمورة العربية حتى اليهود والنصارى الموجودون في وسط الأرض يتكلمون بالعربية كما يتكلم بها أكثر المسلمين بل كثير من اليهود والنصارى يتكلمون بالعربية أجود مما يتكلم بها كثير من المسلمين # وقد انتشرت هذه اللغة أكثر مما انتشرت سائر اللغات حتى أن الكتب القديمة من كتب أهل الكتاب ومن كتب الفرس والهند واليونان والقبط وغيرهم عربت بهذه اللغة

ومعرفة الكتب المصنفة بالعربية والكلام العربي أيسر على جمهور الناس من معرفة الكتب المصنفة بغير العربية فإن اللسان العبري والسرياني والرومي والقبطي وغيرها وإن عرفه طائفة من الناس فالذين يعرفون اللسان العربي أكثر ممن يعرف لسانا من هذه الألسنة .

وأيضا فمعرفة ما أمر الله عباده أمرا عاما هو مما نقله الأمة عن نبيها نقلا متواترا وأجمعت عليه مثل الأمر بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنه أرسل إلى جميع الناس أميهم وغير أميهم وإقام الصلوات الخمس وإيتاء الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت العتيق من استطاع إليه سبيلا وإيجاب الصدق وتحريم الفواحش والظلم والأمر بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت هو ما يعرفه المسلمون معرفة عامة ولا يحتاج الإنسان في معرفة ذلك إلى أن يحفظ ا لقرآن بل يمكن الإنسان معرفة ما أمر الله به على لسان رسوله وإن لم يعرف اللغة العربية ويكفيه أن يقرأ فاتحة الكتاب وسورا معها يصلي بهن وكثير من الفرس والروم والترك والهند والحبشة والبربر وغيرهم لا يعرفون أن يتكلموا بالعربية الكلام المعتاد وقد أسلموا وصاروا من أولياء الله المتقين ومنهم من يحفظ القرآن كله وإذا كلم الناس لا يستطيع أن يكلمهم إلا بلسانه لا بالعربية وإذا خوطب بالعربية لم يفقه ما قيل له.

الوجه الثاني

أن المسيح عليه السلام كان لسانه عبريا وكذلك ألسنة الحواريين الذين اتبعوه أولا ثم إنه أرسلهم إلى الأمم يخاطبونهم ويترجمون لهم ما قاله المسيح عليه السلام فإن قالوا إن رسل المسيح حولت ألسنتهم إلى ألسنة من أرسل إليهم # قيل هذا منقول في رسل المسيح وفي رسل محمد الذين أرسلهم إلى الأمم ولا ريب أن رسل رسل الله كرسل محمد والمسيح عليه السلام إلى الأمم لا بد أن يعرفوا لسان من أرسلهم الرسول إليهم أو أن يكون عند أولئك من يفهم لسانهم ولسان الرسول ليترجم لهم فإذا لم يكن عند من أرسل المسيح إليهم من يعرف بالعربية فلا بد أن يكون رسوله ينطق بلسانهم
وكذلك رسل النبي الذين أرسلهم إلى الأمم فإن النبي لما رجع من الحديبية أرسل رسله إلى أهل الأرض فبعث إلى ملوك العرب باليمن والحجاز والشام والعراق وأرسل إلى ملوك النصارى بالشام ومصر قبطهم ورومهم وعربهم وغيرهم وأرسل إلى الفرس المجوس ملوك العراق وخراسان
قال محمد بن سعد في الطبقات ذكر بعثة رسول الله الرسل بكتبه إلى الملوك وغيرهم يدعوهم وذكر ما كتب به رسول الله لناس من العرب وغيرهم ثم قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني معمر

بن راشد ومحمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس قال وعن الواقدي حدثنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة وحدثنا عبدالحميد بن جعفر عن أبيه عن جدته الشفاء وحدثنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمي وحدثنا ابن محمد الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أهله عن عمرو بن أمية الضمري دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا إن رسول الله لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست أرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتب إليهم كتبا فقيل يا رسول الله إن الملوك لا يقرأون كتابا إلا مختوما فاتخذ رسول الله يومئذ خاتما من فضة فصه منه نقشه ثلاثة أسطر محمد رسول الله وختم به الكتب فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد وذلك في المحرم سنة سبع وأصبح كل واحد منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم


أرسل النبي إلى هرقل دحية بن خليفة الكلبي وإلى المقوقس صاحب مصر والاسكندرية حاطب بن أبي بلتعة وإلى كسرى عبدالله بن حذافة السهمي وأرسل إلى الحارث بن أبي شمر الغساني وكان نصرانيا بظاهر دمشق فبعث إليه شجاع بن وهب الأسدي وأرسل إلى غير هؤلاء.

وقال أيضا أخبرنا الهيثم بن عدي قال أخبرنا دلهم بن صالح وأبو بكر الهذلي عن عبدالله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي قال وحدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان والزهري وحدثنا الحسن بن عمارة عن فراس عن الشعبي دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن رسول الله قال لأصحابه ائتوني بأجمعكم بالغداة وكان رسول الله إذا صلى الفجر يجلس في مصلاه قليلا يسبح ويدعو ثم التفت إليهم فبعث عدة إلى عدة وقال:

انصحوا لله في أمر عباده فإن من أخبر عن شيء من أمور المسلمين ثم لم ينصح حرم الله عليه الجنة انطلقوا ولا تصنعوا كما صنعت رسل عيسى بن مريم فإنهم أتوا القريب وتركوا البعيد فأصبحوا يعني الرسل وكل منهم يعرف بلسان القوم الذين أرسل إليهم وذكر ذلك النبي فقال هذا أعظم ما كان من حق الله عز وجل عليهم في أمر عباده

الوجه الثالث

أن النصارى فيهم عرب كثير من زمن النبي وكل من يفهم اللسان العربي فإنه يمكن فهمه للقرآن وإن كان أصل لسانه فارسيا أو روميا أو تركيا أو هنديا أو قبطيا وهؤلاء الذين أرسلوا هذا الكتاب من علماء النصارى قد قرأوا المصحف وفهموا منه ما فهموا وهم يفهمونه بالعربية واحتجوا بآيات من القرآن فكيف يسوغ لهم مع هذا أن يقولوا كيف تقوم الحجة علينا بكتاب لم نفهمه #

الوجه الرابع

أن حكم أهل الكتاب في ذلك حكم المشركين ومعلوم أن المشركين فيهم عرب وفيهم عجم ترك وهند وغيرهما فكما أن جميع المشركين كمشركي العرب وكذلك جميع أهل الكتاب كأهل الكتاب من العرب وفي اليهود والنصارى ممن يعرف بلسان العرب من لا يحصيه إلا الله عز وجل.

الوجه الخامس أنه ليس فهم كل آية من القرآن فرضا على كل مسلم وإنما يجب على المسلم أن يعلم ما أمره الله به وما نهاه عنه بأي عبارة كانت وهذا ممكن لجميع الأمم ولهذا دخل في الإسلام جميع أصناف العجم من الفرس والترك والهند والصقالبة والبربر ومن هؤلاء من يعلم اللسان العربي ومنهم من يعلم ما فرض الله عليه الترجمة وقد قدمنا أنه يجوز ترجمة القرآن في غير الصلاة والتعبير كما يجوز تفسيره باتفاق المسلمين وإنما تنازعوا هل يقرأ بغير العربية تلاوة كما يقرأ في الصلاة فجمهور العلماء منعوا من ذلك وحينئذ فإذ قرأ الأعجمي فاتحة الكتاب وسورتين معها بالعربية أجزأه وكذلك التشهد وغيره من الذكر المأمور به وهذا أمر يسير أيسر من أكثر الواجبات فكيف يمتنع أن يأمر الله تبارك وتعالى عباده بذلك.

وأما جمل ما أمر به الرسول من الصلاة والزكاة والصوم والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وما حرمه الله من الشرك والفواحش والظلم وغير ذلك فهذا مما يمكن أن يعرفه كل واحد بتعريف من يعرفه إما باللسان العربي وإما بلسان آخر لا يتوقف تعريف ذلك على لسان العرب

شيخ الإسلام ابن تيمية
__________________




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-02-2012, 04:54 AM
سـلمى سـلمى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: دمشق
المشاركات: 73
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم



بارك الله فيكِ ، وجزاكِ كل خير على هذه المعلومات القيّمة .



وعلى حب الله ورسوله نلتقي .

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-02-2012, 09:47 AM
أبو الفرج أبو الفرج غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 404
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
أطرح سؤالين هنا:
1) متى كانت اللغة العبرية وأين؟
2) أ- هل سكان أرض كنعان الكنعانيون كانوا يتحدثون العبرية؟
ب. هل سكان مصر الفراعنة كانوا يتحدثون العبرية؟
أكون من الشاكرين لو أجيب طلبي.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-02-2012, 12:48 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,619
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله

ارى الطرح قد أثار فضولك و أوجس في نفسك حيرة من : اللغة العبرية

فأنا لست أستاذة تاريخ ولا باحثة تاريخ ولذلك لا أستطيع أن أفي بالطلب حتى تصل إلى إثبات الحقيقة المُحيّرة التي جاءت خلف مشاركتي هذه

فأنا طبعا نقلتها ولا أُجزم بها وأكيد الجواب عندك وزادك الثقافي سينورنا ومنك نستفيد

ولقد بحثت ُ واهتديت إلى بعض الأمور منها:



علم اللغة يقسم لنا اللغات لعدد من العائلات، وبسبب التشابه بين هذه العائلات فمن المفترض أن تكون هذه العائلات منحدرة من لغة أم واحدة كانت مستعملة منذ زمن بعيد، المعلوم لدينا أنه هناك 4000 لغة، وأكثر من 100 عائلة لغوية.
بالنسبة للغة العبرية، فإنها تنتمي إلى عائلة متشعبة كثيراً، يطلق عليها في عصرنا، الحامية-السامية، أو الأفريقية-الأسيوية، وأيضاً، الأحمرية، هذه المجموعة تضم المجموعات الفرعية التالية:
من الشرق إلى الغرب: اللغات السامية في آسيا وفي إثيوبيا، تبلغ 100 لغة في الصومال، إثيوبيا والسودان وتسمى إجمالاً بـ "الكوشية" ، اللغة المصرية وبنتها القبطية، واللغات البربرية التي انتشرت بين غرب مصر، والمغرب، والصحراء الغربية، باستثناء "صحاري الطوارق" ، وعدد من اللغات التشادية في غرب أفريقيا، من أهم هذه اللغات، لغة "الهوسا" ، هذه اللغات تشترك مع اللغة العبرية من الناحية الصرفية للأفعال، وأبنيتها.
لا يعرف على وجه التحديد متى كان الناس يتكلمون باللغة الأم، وأين كانوا يتكلمون بها، هل في آسيا أم في أفريقية، ولا يعرف كذلك، هل الذين كانوا يتكلمون باللغة الأم، هل كانوا بيضاً، أم سوداً ... إلخ، لقد ظُن سابقاً أن متحدثي اللغة السامية الأول كانوا يعيشون في شبه الجزيرة العربية، وأن النصوص الكلاسيكية للعربية المتمثلة في نصوص القرن 6 و7 هي مشابهة للغة السامية الأولى، وإلى اليوم، مازال هناك علماء متمسكين بهذين الرأيين، غير أن هناك أسباب تدفع إلى القول، أن الجزيرة العربية تم استيطانها بادئ الأمر في الوقت الذي احتل فيه الإسرائليون كنعان، وأن الأدب العربي الكلاسيكي قد تبلور في الحقبة المسيحية إثر امتزاج العديد من اللهجات القديمة ... فليس إذا من المعروف أين كان المتحدثون بالسامية الأولى يعيشون، ولا كيف جاء أسلافهم إلى البلدان التي وجدوا فيها عند بداية تدوين التاريخ، وغير مأكد كون المتحديثين بالسامية المعروفة هم أحفاد المتحدثين بالسامية الأولى، وليس من البعيد أيضاً، أن تكون جماعة محتلة أو مرتحلة قد فرضت اللغة السامية الأولى التي كانوا يتحدثون بها على منطقة أو جماعة أخرى كانوا يتحدثون لغة أو لغات أخرى.
تقسم اللغات السامية إلى فروع رئيسية، أقدم فرع هو "الفرع الأكدي"، ويشتمل على البابلية والآشورية، ثم "الفرع الكنعاني"، ويشمل اللغة العبرية، وهناك "الفرع الآرامي"، وللإشارة فإن اليهود قد استعملوا الآرامية بلهجات مختلفة وفي أوقات مختلفة ( الآرامية الرئيسية - الآرامية التوراتية - آرامية التراجيم - الآرامية الجليلية للتلمود الفلسطيني - لغة الزوهر ... ) ويدخل داخل "الفرع الآرامي" اللغة السريانية والمندائية، ثم هناك "فرع العربية"، لكن العربية الكلاسيكية، قد سبقت بلغات أخرى تسمى "العربية الجنوبية"، وقد حفظت أغلبيتها بالسبئية .
هذه الفروع تعود طبعاً إلى السامية الأم، لذلك، فإنه قد عبر عن هذه الفروع بشجرة عائلة، فهناك فرع الأكدية، ويسمى بـ "السامية الشرقية"، أما الكنعانية والآرامية فقد عدتا "سامية شمالية غربية"، أما العربية والعربية الجنوبية والأثيوبية فعدتا "سامية جنوبية غربية"، لقد تغيرت في الآونة الأخيرة النظرة لتطور اللغات السامية، وذلك عند اكتشاف لغات جديدة لا تنتمي لأي فرع من فروع اللغات السامية المعروفة، هذه اللغات هي "الأوكاريتية" و"الأمورائية".
إن العبرية تشبه اللغة الفينيقية والمؤابية من الناحية الإملائية، كما تشبه اللغة "الأكاريتية" في بعض من المفردات دون الصوت والقواعد، والرسائل المكتوبة باللغة البابلية التي وجدت بـ "تل العمارنة" والتي كتبت بفلسطين في القرنين 14 و13 ق.م، والتي تحتوي على ترجمات للكلمات بلغة النساخ، وتحتوي على أخطاء نحوية تظهر البناء اللغوي للغة النساخ، من خلال هذه الأخطاء والكلمات فُرض كون لغة الحديث في تلك الفترة في فلسطين، لغة تحمل سمات وجدت فقط في العبرية والفينيقة، وغير موجودة في اللغات المعروفة لنا اليوم.
إن قضية وجود لغة شبيهة باللغة العبرية في فلسطين قبل الخروج، يطرح إشكالية في المسألة، وهي أن الآباء ( أسلاف العبرانيين ) قد أتوا من بلاد الرافدين، حيث كانت هناك لغات للحديث غير العبرية، فكيف إذا استخدم العبرانيون لغة ( العبرية ) قريبة للكنعانية لغة الكنعانيين؟
الحل الوحيد المحتمل، أن العبرانيين قد غيروا لغتهم التي جاؤوا بها من بلاد الرافديين في وقت مبكر من عصر الآباء، لكن، تضل هذه النظرية صعبة، خاصة أن الآباء وأحفادهم لم يكن بينهم وبين الكنعانيين في بادئ الأمر صلة قوية، فالعبرانيون ما كانوا يتزوجون من الكنعانيين، وكانوا يسكنون في معزل عن هاؤلاء من الناحية الجغرافية.
وفي نفس المنوال، هناك من العلماء في محاولة منهم لشرح السمات النحوية والمعجمية للغة العبرية، قالوا أن اللغة العبرية لم تكن كنعانية خالصة، وإنما كانت مزيجاً بين الكنعانية ولغة العبرانيين السابقة، لكن هذا الرأي قد تم رفضه من عامة العلماء الآخرين، لأنه ليس من الممكن الجزم بكون اللغة العبرية تحتوي عناصر من اللغة التي تحدث بها العبرانيون قبل دخولهم أرض كنعان، لأنه غير معروف طبيعة هذه اللغة.
هناك بعض العلماء يقولون أن اللغة الأصلية للإسرائيليين، هي اللغة "العمورية" حيث أن زمن وجود الآباء في بلاد الرافدين، تزامن مع وجود "العموريين" بالبلاد أيضاً، لكن الكتاب المقدس يخبر أن الإسرائيليين كانوا مشمئزين من "العموريين"، لكن هذا الأمر الأخير غير مأكد، لكون أنه لم يتم البرهنة على أن "آموري" الموجودة في الكتاب المقدس، هي نفسها "عمورو" الذين في بلاد الرافدين، والقول أن لغة "العموريين" هي لغة الإسرائيليين ليس بالأمر المأكد، لأن هذه اللغة ليست اللغة السامية الوحيدة الموجودة في بلاد الرافدين، زائد أنه لا يعرف عن هذه اللغة شيئ.
من كل هذا، يمكننا الإفتراض أن الإسرائيليين قد ورثوا على غرار كل قبيلة سامية مجموعة من الكلمات المتنوعة التي لم تتغير جزئياً منذ السامية الأولى، أضيفت لها كلمات أخرى ابتكرها، واقترضها أحفاد الآباء عن لغات شعوب أخرى أثناء تجوالهم، وعندما وصل الإسرائيلييون بهذه اللغة إلى أرض كنعان، وجدوا بها لغات أخرى، دخلت معها لغة الإسرائيليين في اتصال مركب ومعقد، ولَّدَ لنا في نهاية الأمر: اللغة العبرية.


المرجع : اختصار المختصر في تاريخ اللغة العبرية

********************************

إن هذا الغموض الذي يلف نشأة اللغة العبرية وتطورها قد استفاد منه اليهود ، حيث قاموا بتحريف الحقائق التاريخية والعلمية عن نشأة اللغة العبرية وتطورها ، وتحول الغموض إلى تشويش يهودي متعمد عن تاريخ لغتهم كي تضيع الحقيقة ويصبح لهم تراث لغوي يكتبون به آثارهم وتاريخهم .. ولقد ساهم في خلق هذا التشويش ، مجموعة من المستشرقين الذين حاولوا إعطاء صفة الاستقلالية للغة العبرية ، وبأنها لغة متكاملة ، ونسبوا إليها العديد من اللغات الأخرى ، التي لم تستطع البرهنة على سلامة هذا التوجه والمضمون ، بل أن الوقائع استطاعت إثبات أن اللغة العبرية ، هي إحدى اللهجات الكنعانية والآرامية ، كما اشرنا إلى هذا ، ولم تتوصل إلى لغة ذات أبعاد مترابطة ومتكاملة إلا في منتصف القرن العشرين ، وأكثر من ذلك ، فإن الكثير من الجماعات اليهودية التي يطلق عليها أتباع الديانة اليهودية ، ما زالت لم تأخذ باللغة العبرية ، وإنما تستخدم العديد من اللغات واللهجات التي كانت ولا زالت تتحدث بها ، بدءاً من اليديشية التي يتحدث بها أعداد كبيرة من هذه الجماعات وخاصة الاشكنازيم ( اليهود الغربيين ) ، واليديشية هي رطانة من لغات أوربية عديدة ، وهناك لهجة اللادينو الإسبانية ، وهي التي يتحدث بها السفارديم ( اليهود الشرقيون ) ، عدا عن جماعات يهودية تتحدث بلغات البلـدان المقيمين فيها ، وعدم استخدامهم أو معرفتهم باللغة العبرية ، وهناك جماعات يهودية كالفلاشا الذين جاؤوا من الحبشة ، أما اليهود الهنود والإيرانيون والصينيون والروس ، ويهود أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وإفريقيا ، كل هؤلاء ، لازالوا يتكلمون بلغات البلدان التي كانوا يقطنونها ، وانقسموا إلى جماعات متناحرة متنافرة ذات اتجاهات عديدة دينياً وفكرياًَ ولغوياً مما أصبح من الصعب أن نطلق عليهم ، أنهم أصحاب ديانة يتكلمون بلغة واحدة ، لأنهم بالأصل ليسوا شعباً من الشعوب ، ولا أمة من الأمم ، وإنما هم موزعون على كافة الأمم والشعوب ، فكيف يكون لهم لغة موحدة ..
وقد حاول المؤرخون اليهود وضع لغة توراتية وتلمودية ، ومع هذا كانت متباينة مع بعضها ، حتى في أداء صلواتهم ، وعليه فإنهم لم يضعوا لغة متكاملة عبر التاريخ الطويل ، وكان أجدادنا السومريون قبل الألف الرابع ق.م في جنوب بلاد الرافدين قد اخترعوا الكتابة نحو 3500 ق.م ، فكانت اللغة السومرية أول لغة مكتوبة ، ومن تاريخ كتابتهم بدأت الحضـارة ، ورغم محاولة البعض التشكيك بعروبتهم ، إلا أنهم قبائل عربية أصيلة كما أن تسميتهم بهذا الاسم تدلل على نقاوة عروبتهم ، لأن سومر تعني لغوياً ضوء القمر ، والعرب يتمتعون بالسهرات الممتعة في ضوء القمر قبل الميلاد ، وحتى هذا التاريخ ، فالتسمية جاءت من واقع معاش ، وعلينا الارتشاف من أقوالهم المأثورة ( الدولة الضعيفة التسليح لا يطرد العدو من أبوابها ) ، و ( من يترك القتال قبل أن ينتهي لن يعيش في سلام ) وهكذا تتابعت القبائل العربية تحمل التراث والحضارة ، فكانت رائدة في مجال اللغة والعلوم وغيرها من الإبداعات ، واتكأت عليها الشعوب والأمم ، فكان اليهود قد استقوا لهجاتهم اللغوية من اللغة الكنعانية والآرامية والفينيقية والعربية بفصاحتها وبيانها الساحر ، حتى استحقت عن جدارة ريادة علم اللغة بكل أبعاده ودلالاته ومعانيه وأصوله ..
وقد دل الاستقراء العلمي على أن لغة كنعان ( التي يطلق عليها اليهود اللغة العبرية القديمة ) قد نشأت في ارض كنعان ، حتى قبل نزوح الإسرائيليين إليها ، وهذه اللغة هي اللغة التي ورد ذكرها في سفر اشعيا تحت اسم ( لغة كنعان ) ويقول المرحوم الدكتور ربحي كمال في كتابه
( دروس اللغة العبرية ) أن العبريين لما هاجروا إلى ارض كنعان حوالي القرن الثالث عشر ق. م . كانوا يتكلمون آنئذ لهجة تقرب من إحدى لهجات الآرامية القديمة ومن ثم راحوا يستعملون لغة البلاد التي هاجروا إليها واخذوا ينسون تدريجيا لغتهم الأصلية ، ومع بداية القرن الحادي عشر أضحت اللغة الكنعانية هي اللغة المستعملة ..
واللغة العبرية ليست لغة العبريين جميعا ، بل لغة فرع واحد من فروعهم وهو فرع بني إسرائيل وتتألف القبائل العبرية ، بالإضافة لبني إسرائيل ، من عدة شعوب أخرى كبني أدوم ومواب وعمون ، ولا تطلق العبرية إلا على لغة بني إسرائيل وحدهم ..
وهكذا فان تسمية العبرانيين ما هي إلا تسمية تطلق على كل القبائل والمجموعات والأفراد الذين ينتقلون من مكان إلى آخر طلباً للكلأ والماء ، وفي سبيل ذلك يقطعون الفيافي والقفار والصحارى والأنهار ، وهذه التسمية إنما هي صفة تطلق على كافة الأقوام التي تقوم بهذا التحرك ، لتحقيق الغايات والأهداف التي ينشدونها ، عليه فإن لفظة العبرانيين أو العبيرو أو الخبيرو ما هي إلا صفات ، ولا تدلل على الانتماء إلى شعب من الشعوب أو أنها تكوّن شعباً من الشعوب ، سواء كان ذلك في الجزيرة العربية ، أو بلاد ما بين النهرين أو في مجاهل أفريقيا ، أو أمريكا اللاتينية أو أوربا أو أيّ جزء من العالم ..

اللغات التي كتب بها العهد القديم

لقد أدى زوال نفوذ بني إسرائيل السياسي ، وتدمير بيت المقدس والغزوات التي تعرضوا لها ، إلى تدهور كبير في اللغة العبرية ، فأثرت هذه الحوادث تأثيرا كبيرا في تاريخ اليهود الديني اللغوي .. وتشير المصادر التاريخية أن أسفار الكتاب المقدس ( العهدين القديم والجديد ) قد كتبت بثلاث لغات رئيسية :
1 . اللغة العبرية القديمة : وهذه أصلها أرامية امتزجت ببعض اللغات السامية
( العاربية ) فتشوهت ودعيت من ثم باللغة العبرية ، ذلك أن اليهود يدعون أن لفظة ( العبرية ) منسوبة إلى جدهم الأعلى إبراهيم ( عليه السلام ) الذي أسموه تضليلا إبراهيم العبري ، وما برح الإسرائيليون يكررون في صلاتهم مصرحين بقولهم على ما جاء في سفر التثنية ( كان أبي آراميا تائها ) .. ولما قدم إبراهيم إلى ارض كنعان وامتزج أحفاده بالأمم السامية ( العاربية ) الساكنة في تلك الربوع دخلت على لغتهم اصطلاحات جديدة ، فتغيرت عن أصلها الآرامي القديم وسميت اللغة العبرية القديمة .. ومعظم أسفار العهد القديم كتبت بهذه اللغة ..
2 . اللغة العبرية الجديدة : يقول الدكتور محمد التونجي في كتابه ( اللغة العبرية وآدابها ) عندما سبي اليهود إلى بابل في أيام نبوخذ نصر ، امتزجوا مع البابليين ورجعت الآرامية الصحيحة إلى لسانهم واستعملوها ، لان الآرامية كانت منتشرة في بلاد بابل وسائر بقاع ما بين النهرين ، كما يؤيد ذلك الكتاب المقدس وكتب التاريخ ، وقد سماها بعضهم بالعبرية ليس لأنها اللغة العبرية المعروفة ، بل لان العبرانيين كانوا يتكلمون بها ، ويسميها علماء اليهود بالترجوم .. وقد كتب بها في هذه المرحلة عدد كبير من علماء اليهود المنتسبين إلى شعوب شتى ... حتى أن بعضهم اسماها العبرية الجديدة ... وتمتاز العبرية في هذه المرحلة بشدة تأثرها باللغة العربية واللغات الأوربية الحديثة .. وقد لوحظ أن الطوائف اليهودية الشرقية – لاسيما يهود الأقطار العربية - والغربية تختلف في نطق الحروف العبرية ومن الطبيعي أن يكون نطق الطوائف الشرقية أقرب وأضبط إلى الصواب وهي على وجه العموم ابلغ عبارة وأفصح لغة من بني جلدتهم يهود الغرب الذين يستعملون هذه اللغة .. فاللغة العبرية تحتوي كاللغة العربية حروفا حلقية وحروف إطباق يصعب على الغربيين النطق بها نطقا صحيحا فينطقون العين همزة والحاء خاءً والراء غيناً والطاء تاءً والقاف كافاً .. وتخل الطوائف اليهودية الغربية بالنطق بحرف الصاد ( صادي) فتنطقه تسادي.. وكثيرا ما يجاري اليهود الشرقيون اليهود الغربيين في الإخلال بنطق هذه الحروف ..
3 . اللغة اليونانية : وهي لغة العهد الجديد وتعرف باليونانية الهلّلنية ، والذي حمل كتاب العهد الجديد إلى استخدامها بدلا من العبرية هو أنها كانت آنئذ أفضل وسيلة لنشر الديانة المسيحية بين جميع الأمم المجاورة .. فلم تكن اليونانية معروفة فقط لليونانيين أنفسهم بل لسكان قسم كبير من الإمبراطورية الرومانية ، حتى أن أكثر أهل روما نفسها يتكلمون بها ..

رسم الخط العبري

اشتق الرسم العبري ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، من الرسم الفينيقي وتتألف حروفه الهجائية من اثنين وعشرين حرفا ، وتذكر المصادر أن الخط / الرسم العبري اجتاز في سبيل تطوره أربع مراحل :
1 . المرحلة الأولى : كانت أشكال حروفه لا تختلف كثيرا عن الحروف الفينيقية القديمة .. بل هي بعينيها تقريبا ، ومع ذلك يعرف اليهود هذا الرسم في هذه المرحلة باسم ( الخط العبري القديم ) ..
2 . المرحلة الثانية : ظهر تأثره بالرسم الآرامي ، تبعا لتأثره باللغة الآرامية نفسها .. ومن ثم نشا نوع جديد من الرسم اشتهرت تسميته بالرسم العبري
( الحديث ) أو ( العبري المربع )..وقد اقتصر في البدء استخدام هذا الرسم الجديد على الشؤون الدينية، أما فيما بعد فقد ظل اليهود يستخدمون الرسم القديم فترة طويلة ..
3 . المرحلة الثالثة : وتبدأ في حوالي القرن السادس الميلادي ، وفيها ادخل على هذا الرسم إصلاح جديد .. فقد اعتبرت الألف والهاء والواو والياء أصوات مد طويلة ، فساعد ذلك على ضبط النطق وحفظ الكلمات من التحريف ..
4 . المرحلة الرابعة : هي العبرية الحديثة ، وفيها ادخل إصلاح آخر ، فقد اخترع نظام الحركات للشارة إلى أصوات المد القصيرة ، وقد أخذت ثلاث طرق لرسم هذه الحركات :
أ . تعرف بالطريقة الطبريّة بفلسطين نسبة إلى مدرسة من العلماء تسمى مدرسة طبريا ، لنشاتها في مدينة طبريا الفلسطينية .. وهذه الطريقة ترمز إلى أصوات المد القصيرة بعلامات تحت الحروف ، وهي أشهر الطرق الثلاث ..
وتكاد تكون هذه الطريقة الوحيدة المستخدمة في الوقت الحاضر.. وقد اشتهر في النطـق بالكلمات المدونة بهذه الطريقة أسلوبان كل منهما يختلف عن الآخر اختلافا يسيرا :
الأول : يسمى أسلوب اليهود الغربيين أو الأسلوب الألماني ..
الثاني : يسمى أسلوب اليهود الشرقيين أو الأسلوب البرتغالي ..
ب . تعرف بالطريقة العراقية أو البابلية لان الفضل في اختراعها يرجع إلى مدارس أحبار اليهود بالعراق أيام السبي البابلي وأيام الاحتكاك باللغات الكائنة ما بين النهرين .. وهذه الطريقة ترمز إلى أصوات المد القصيرة بعلامات توضع فوق الحروف ، وقد انقرضت هذه الطريقة بانقراض المدارس البابلية التي أنشأتها حوالي القرن التاسع الميلادي ..
ج. تعرف بالطريقة الفلسطينية ، وهي تشير إلى هذه الأصوات بعلامات فوق الحروف ، كما تفعل الطريقة العراقية ، ولكنها تختلف عنها في صورة هذه العلامات ودلالاتها ..
وتشير المصادر التاريخية ان الرسم العربي واليوناني قد استخدما في تدوين بعض النصوص العبرية القديمة ..

مراحل اللغة العبرية

إن إطلاق تعبير (لغة) على العبرية ، هو من باب التجاوز ، لأنه لا توجد لغة عبرية خالصة نقية ، وإنما هي إحدى اللهجات الكنعانية كما اشرنا إلى هذا ، بمعنى أنها لغة مصطنعة ولم يتحدث بها اليهود إلا لفترة قصيرة جداً ، فلغة الآباء ( إبراهيم وإسحق ويعقوب ) ( 2100 ـ 1200 ق.م ) ، إنما كانت لهجة ساميّة قريبة من العربية أو الآرامية ، وقد مرت العبرية بأطوار متعددة عبر الحقبة الزمنية الطويلة التي عاشتها قبل أن يتم بعثها من جديد وتصبح لغة المجتمع اليهودي في فلسطين وتعود إليها الحياة في لهجتيها الاشكنازية والسفارادية وباتت الثانية منهما هي الرسمية المعتمدة في تصريف الشؤون العامة .. وخلال تلك الأطوار
اجتازت اللغة العبرية عدة مراحل ، امتازت كل مرحلة بنوع من المؤثرات والتأثيرات طبعت اللغة بطابع خاص وأثرت فيها بناحية معينة ، واغلب هذه المؤثرات والتأثيرات سياسي ، كرحيلهم أو طردهم أو استقلالهم أو علاقاتهم بالأمم المحيطة بهم .. وقد قسم علماء اللغات تطور العبرية إلى عصرين رئيسيين ( وان كان البعض يقسمها إلى ثلاثة عصور ) ..
العصر الأول :
حسب المؤرخين اليهود فان هذا العصر يمتد من نشأة هذه اللغة إلى أواخر القرن الرابع قبل الميلاد ، أي طوال الفترة التي كانت العبرية لغة حية يتكلم بها بنو إسرائيل .. وقد دعيت اللغة في هذا العصر بالعبرية القديمة ، ويرى مؤرخو الأدب العبري أن العبرية بلغت في هذا العصر ذرا مجدها ووصلت إلى غاية ما استطاعت الوصول إليه من النمو والتهذيب واتساع النفوذ .. وفي الفترة الأخيرة من هذا العصر تم تدوين بعض أسفار العهد القديم ، وان أهم
ما وصلنا من آثار هذا العصر قصيدة حماسية دينية وردت في الإصحاح الخامس من سفر القضاة موجهة إلى حكيمة من حكيمات بني إسرائيل تدعى ( دبوره ) ونقش تاريخي هو اللوحة التذكارية لنبع عين ( السلوان ) وقد عثر عليها عام 1880 ميلادية ..
أما المصادر العلمية والتاريخية فتذكر أن هذه اللغة هي لغة دينية مزيجة غير نقية ولا يمكن إطلاق تسمية اللغة العبرية عليها ، فلم يتوفر لها أسباب الاستقلال اللغوي أو التمايز اللهجي ، فقد استعارت هذه اللغة مفردات كثيرة من اللغات المجاورة كالكنعانية والبابلية والآشورية والآرامية والمصرية القديمة والفارسية وأخيراً اليونانية ، واستمر اليهود يستخدمون هذه اللغة حتى الترحيل البابلي عام 586 ق.م حيث عمدوا إلى استعارة اللغة الآرامية ولغات أخرى ، ثم أخذت عوامل الاضمحلال تدخل عليها نظراً لظهور الآرامية كلهجة آرامية لأعداد كبيرة من العبرانيين ، ولهجة للتجارة والإدارة في الشرق ، إلا أنها اختفت تماماً حتى في فلسطين نحو عام 250 ق.م ..
العصر الثاني :
في هذا العصر راحت عوامل الفناء تدب رويدا رويدا إلى اللغة العبرية ، وأخذت الآرامية تتغلب عليها وتنتقص من نفوذها شيئا فشيئا حتى قضت عليها .. وقد تأثرت العبرية خلال هذه الفترة بثلاثة عوامل كان لها جميعا اثر فاعل في إضعاف هذه اللغة وهي : إغارة الأشوريين والكلدانيين على فلسطين وما نجم عن ذلك من تشتيت شمل اليهود ، ثم استيلاء اليونان على فلسطين وانتشار اللغة الإغريقية والثقافة الإغريقية في الأقاليم التي خضعت للإغريق ، ثم الفتح الإسلامي وما تلاه من سيطرة العربية والثقافة الإسلامية ..
ويبدأ هذا العصر من العهد الذي انقرضت فيه العبرية من التخاطب واقتصر استخدامها على الكتابة وتلاوة بعض الأوراد والآيات ، أي من أواخر القرن الرابع قبل الميلاد إلى العصر الحاضر .. وتسمى العبرية في هذا العصر بالعبرية اللاحقة للعهد القديم .. وينقسم هذا العصر إلى مرحلتين تمتاز كل منهما بمميزات لغوية خاصة :
المرحلة الأولى : تنتهي بفاتحة العصور الوسطى ، وتسمى العبرية الربانية أو التلمودية لان أهم ما وصل إلينا من آثار هو بحوث الربانيين في التلمود ، وهي عبارة عن دراسات في شؤون الدين والقانون والتاريخ المقدس .. وعدتها ثلاثة وستون كتابا كتبت بالآرامية ، وأطلق عليها اسم ( المشناه ) ثم شرحت المشناه فيما بعد بالآرامية أيضا وأطلق على هذا الشرح اسم ( الجمارا ) .. وقد تالف من ( المشناه ) و( الجمارا ) معا ما أطلق عليه اسم
( التلمود ) .. كما وصل إلينا بعض الكتب الأخرى بالأدب والعلوم والفلسفة والدين ..
وتختلف آثار هذه المرحلة من حيث فصاحتها وصحتها تبعا لاختلاف المؤلفين في مبلغ تمكنهم من هذه اللغة وإلمامهم بآدابها .. وهي تمتاز بشكل عام بشدة تأثرها باللغة الآرامية وبعض اللغات الهندو – أوربية ، التي احتك اليهود بأهلها احتكاكا سياسيا أو ثقافيا ، ومن أهم هذه اللغات : الفارسية واليونانية واللاتينية ، غير أن هذا الاحتكاك لم ينجم عنه إلا اقتباس عدد من ألفاظ هذه اللغات ولم يؤثر في طلب النتاج الأدبي أو الديني ..
المرحلة الثانية : وتبدأ من فاتحة العصور الوسطى ، وتسمى ( عبرية القرون الوسطى ) التي بدا تأثرها شديدا بالعربية في هذه الفترة حيث عمد العلماء اليهود إلى ترجمة العلوم من العربية إلى العبرية متأثرين باللفظ والتركيب العربيين ، وتعد الفترة بين 1000 – 1300 بعد الميلاد الفترة الذهبية للأدب العبري الذي ازدهر في أحضان العربية ممثلا بشعراء مثل يهوذا اللاوي وسليمان بن جبيرول وغيرهما ..
وقد كتب في هذه المرحلة عدد كبير من علماء اليهود المنتمين إلى مختلف الشعوب والناطقين بشتى اللغات ، فمنهم الألمان والانكليز والفرنسيون والعرب ... وتمتاز العبرية في هذه المرحلة بشدة تأثرها بالعربية واللغات الأوربية الحديثة ..
ويرجع الفضل في تأثرها بالعربية إلى شدة احتكاكها من الناحية الثقافية في هذه المرحلة إلى المؤلفات العربية التي نقلها علماء اليهود إلى العبرية ، فزادوا بذلك ثروة لغتهم في الطب والعلوم والفلسفة والآداب ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل تجاوزه إلــى ميدان الشعر نفسه .. فقد اقتبس اليهود في هذه المرحلة بحور الشعر العربي وأساليبه وأغراضه ونظموا على غرارها باللغة العبرية ..
وفي الفترة التي أعقبت العصور الوسطى أطلقت على هذه اللغة تسمية (العبرية الحديثة ) ..
وتختلف آثار هذه المرحلة من حيث فصاحة اللغة تبعا للمؤلفين أنفسهم ، ومبلغ تمكنهم من لغتهم وإلمامهم بآدابها القديمة ، لان اغلبهم كان بعيدا عن لغته الأصلية .. وفي مطلع القرن الثامن عشر ضاق الكتاب اليهود ذرعا بهذا الأسلوب وعملوا على الانطلاق من عقال عبارات العهد القديم التي قيدت حرياتهم وبذلك بدأت مرحلة إحياء اللغة العبرية الحديثة والأدب العبري الحديث .. وبذلك اشتدت رغبتهم بمختلف أنحاء العالم إلى إحياء اللغة العبرية ، فوسعوا نطاق استعمالها في الشؤون الدينية والأدبية وفي ميادين الترجمة والتأليف ، وخاصة في أوريا الشرقية وفلسطين ، إذ حرص هؤلاء اليهود ، وبتأثير الحركة الصهيونية على إحياء قوميتهم المشتتة – حسب ادعائهم – ولغتهم الراكدة .. فحصل بعث للعبرية من جديد بفضل هذه العناية في حقول الكتابة والصحافة والآداب ، بل اخذ بعضهم يستخدمها لغة في التخاطب اليومي .. غير أن استخدامها هذا لازال ضعيفا ومحدودا ويشوبه كثير من الرطانة الغربية التابعة للغاتهم الأصلية ونوعية أرومتهم الأوربية ..
ويعتبر مفكرو حركة التنوير اليهودية ( الهاسكالاه ) والمفكرون والأدباء العبريين الصهاينة من رواد حركة بعث الحياة للغة العبرية في العصر الحديث ، وقد حاولوا بعث ما تصوروه
( التراث الديني اليهودي ) الأصلي ، فتبنوا عبرية العهد القديم ، وأنتجوا أدباً حديثاً ، ولكنهم فشلوا في المواءمة بين العبرية ومتطلبات العصر ، فاستعانوا بمفردات العبرية التلمودية ، ثم استعاروا من اللغات الأوربية ، وخاصة الألمانية والروسية بالإضافة إلى لغات أخرى ، إذ أن عبرية التوراة بلغت مفرداتها ما بين 7500 ـ 8500 كلمة ، وجاء قاموس العبرية الحديثة يضم ما يزيد على ( 68) ألف كلمة ، وظهرت أول مجلة عبرية في عام 1856م ، ونجد أن الأدباء الذين يكتبون بالعبرية في العصر الحديث هم من رواد الفكر الصهيوني ، منهم آحاد هعام ، وحاييم نحمن بياليك ، وتشرنحوفسكي . وقد حاول المفكر الصهيوني اليعاز بن يهودا إحياء العبرية ، فقوبلت في البداية بمقاومة شديدة من قبل اليهود المتدينين ، الذين يرون أن العبرية لغة مقدسة لا يجوز استخدامها في الحديث اليومي ..
كما ظهرت أول جريدة عبرية في فلسطين عام 1886م وأصبحت لغة التعليم عام 1913م في مدارس المستوطنين الصهاينة في فلسطين ، وضغطوا على حكومة الانتداب البريطاني للاعتراف بها إلى جانب اللغتين الإنجليزية والعربية كلغات رسمية ، والجدير بالذكر أن العبرية الحديثة ، هي مزيج من كل المراحل السابقة للعبرية ، فأخذت العناصر المناسبة ، وأصبحت المفردات والعبارات المستقاة من مراحل مختلفة مرادفات ، أما بناء الجُمل فتأثر باللغات الأوربية ، وامتزجت بالعبرية الحديثة ، مفردات أجنبية كثيرة ، وعلى وجه الخصوص من الإنجليزية واليديشية ، وثبت أن عملية الدمج لم تنجح بعد ، فالصحف التي تصدر في الكيان الإسرائيلي تظهر بلغة البلاد الأصلية التي هاجر منها اليهود ، وإذاعة العدو الإسرائيلي تذيع برامجها بلغات عديدة كاليديشية والفرنسية والإنجليزية والرومانية والتركية والفارسية والعربية والروسية والإسبانية ، ومعظم اليهود الصهاينة يتحدثون العبرية خارج منازلهم ، وأما داخل المنازل يتم التحدث بلغة الموطن الذي جاؤوا منه أو باللهجة العبرية التي يعرفونها وهي أيضاً متعددة ومتباينة . وأما الصابرا ( مواليد فلسطين ) فيتحدثون العبرية داخل المنازل وخارجها ، لأنها اللغة الأم بالنسبة إليهم بعد أن هاجر إلى فلسطين آباءهم وأجدادهم من أصقاع الدنيا المختلفة ، وانطلاقاً من هذه المعطيات فقد ظهرت مستويات مختلفة للغة العبرية ، فهناك : عبرية توراتية ، وثانية تلمودية متأثرة بالآرامية ، وثالثة يديشية ورابعة عبرية نمطية يتعلمها الطلاب في المدارس ، وهي مبنية على نمط النحو العربي ، والذي قاس اللغويون اليهود عليه نحوهم منذ العصر الأندلسي ، وهناك عبرية يستخدمها العامة ..
وإذا أردنا الوقوف على العبرية الحديثة في القرن العشرين ، فإننا لابد أن نتحدث عن اليهودي اليعـازر بن يهودا ( 1857 ـ 1922م ) . إذ يعتبر رائد إحياء اللغة العبرية الحديثة ، واسمه الأصلي ( اليعازر بيرلمان ) ولد في إحدى قرى ليتوانيا ، وتلقى تعليماً دينياً تقليدياً ، وقضى بعض سني شبابه في مدرسة تلمودية ، ولكنه وقع تحت تأثير حركة التنوير اليهودية ، فالتحق بمدرسة علمانية ، وانقطع بشكل جذري عن موروثه اليديشي ، واستهوته الأفكار الاشتراكية والعدمية والأفكار القومية العضوية ( ذات الطابع الفاشي ) التي انتشرت في أوربا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، والتي نشأت في تربتها أفكار مثل ( روح العصر ) ، و( روح الشعب ) ، و ( الشعب العضوي ) الذي لا يمكن أن يحقق ذاته إلا في أرضـه ومن خلال خصوصيته الثقافية ، والذي يحوّل الآخر إلى شعب عضوي منبوذ ، .. فاتجه إلى تبني الحل الإمبريالي للمسألة اليهودية أي الحل الصهيوني ( تصدير مشاكل الغرب ، ومنها المسألة اليهودية إلى الشرق ) .. واستقر بن يهودا في فلسطين عام 1881 مع زوجته حيث قام بالتدريس في مدارس الأليانس ، بعد أن أعطى تصريحاً بتدريس الموضوعات اليهودية بالعبرية ، وفي العام نفسه اشترك في تأسيس جمعية صهيونية دعت إلى العمل في الأرض أي فلسطين ، وإلى إحياء اللغة العبرية ، وبناء أدب عبري حديث ، وغرس الروح القومية في الشباب ، وفي عام 1884م نشر يهودا مجلة هاتسفي الأسبوعية والتي تحوّلت إلى جريدة يومية ، وحملت اسم ( ها أور ) منذ عام 1910م ، ونشر أفكاره الصهيونية فيها ، فهاجم نظام الصدقة ( حالوقة ) ودعا إلى العمل الزراعي ، وأدرك بن يهودا ارتباط إحياء اللغة العبرية بالتجربة الاستيطانية الصهيونية ، وأنه لا يمكن إنجاز الواحد دون الآخر .. واليهود الذين سيقدمون إلى فلسطين لن يؤسسوا جماعة دينية تلتزم بقيم أخلاقية ، وذلك أن المثل الدينية ( حسب رؤيته ) لم تنجح إلا في إنتاج أمة يهودية ميّتة لا أرض لها ، ولا لغة ، أمة روحية ناقصة تثير الضحك لدى الأمم الأخرى ..
وقد انصبّت جهود اليعازر بن يهودا على إحياء اللغة العبرية ، فبحث في أدب العبرية الكلاسيكي عن الألفاظ التي تصلح للاستعمال في الحياة اليومية في العصر الحديث ، وقام باشتقاق كلمات عبرية جديدة ، واستعار بعض الألفاظ والعبارات من اللغة العربية ، وقام بتطوير أسلوب عبري جديد وبسيط ، وحارب اللغة اليديشية ..
وإن أهم أعماله إخراجه ( المعجم العبري القديم ) و ( المعجم الحديث ) بعد أن ظل يعمل فيه زهاء أربعين عاماً . ولم يستطع أن ينتج أكثر من تسعة مجلدات .. وقد أسس بن يهودا جمعية اللغة العبرية عام 1859 م وعمل رئيساً لها حتى وفاته 1922م . وتحوّلت هذه الجمعية عام 1953م إلى أكاديمية اللغة العبرية التي قامت بإكمال مشروع بن يهودا وأصدرت المعجم كاملاً سبعة عشر جزءاً عام 1959م ، ورغم إصرار اليعازر بن يهودا على فكرة القومية العضوية المرتبطة بالأرض .. فإنه لم يتردد في مناقضة نفسه ، إذ أيد مشروع شرق أفريقيا بدلاً من فلسطين .. وكان من أوائل الداعين إلى تقبل وجود اليهود خارج فلسطين ( الشتات ) ، على أن تربطهم رابطة ثقافية مع ( وطنهم ) بحيث يتحوّل هذا الوطن إلى مركز روحي ، وقد جلب عليه اهتمامه بالعبرية لعنة اليهود الأرثوذكس الذين كانوا يعتبرون اللغة العبرية لغة مقدسة ، لا تستخدم إلا في الصلاة ..
بهذا القدر نكتفي بما أوردناه في دراستنا هذه عن نشأة اللغة العبرية وتطورها وسنتحدث في دراسة لاحقة ان شاء الله بالتفصيل عن دور حركة الهاسكالاه والحركة الصهيونية في إحياء هذه اللغة وإقامة المؤسسات والمراكز العبرية في فلسطين المحتلة وخارجها ..

المراجع
1 . الباحث حكمت بلعاوي ، الجذور التاريخية للغة العبرية ومنابع تطورها ، موقع مؤسسة فلسطين للثقافة ..
2 . الدكتور ربحي كمال ، دروس في اللغة العبرية ، مطبعة جامعة دمشق ، ط4 ، 1966
3 . الدكتور محمد التونجي ، اللغة العبرية وادابها ، منشورات جامعة بنغازي – كلية الاداب ، مطبعة جامعة عين شمس ، 1973
4 . الأستاذ الدكتور يوسف قوزي والأستاذ محمد كامل روكان ، آرامية العهد القديم – قواعد ونصوص ، منشورات المجمع العلمي العراقي ، مطبعة المجمع العلمي العراقي – بغداد 2006 ميلادية ، 1427 هجرية
5 . الأستاذ الدكتور خالد إسماعيل ( عميد كلية اللغات في جامعة بغداد سابقا ) ، فقه لغات العاربة المقارن ، مسائل وآراء ، اربد ، مكتب البروج ، 2000
5 . الأستاذ الدكتور عامر سليمان ، عضو المجمع العلمي العراقي وأستاذ في كلية الآثار – جامعة الموصل ، الكتابة المسمارية ، نشر وتوزيع دار الكتب للطباعة والنشر ، الموصل ،
العراق ، 2000
6 . محاضرات عن اللغة العبرية وتطورها ، ألقاها الباحث عبدالوهاب محمد الجبوري على طلبة كلية الآثار في جامعة الموصل ، 2006 – 2010
رد مع اقتباس
__________________




رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-02-2012, 12:21 AM
أبو الفرج أبو الفرج غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 404
افتراضي

سؤالي كان بسيطًا للغاية، وبكل الصدق أردت أن أستزيد مما لديكم
وقد تم ما أردت من حيث الإستزادة.
لأن الذي جال في خاطري:
موسى عليه السلام أُرسل إلى فرعون.
وفرعون في مصر، ومصر كانت تتحدث اللغة الفرعونية
أردت أن أعرف الحقيقة لأني لست متمكن من علم اللغات مثلك أختي الفاضلة
وخاصة أن اللغة العبرية حتى اليوم يُضاف لها مفردات
ومعظم مفرداتها خليط من العربية وغيرها
بالعموم: لم يكن سؤالي إلا للمعرفة فقط
ولقد كفيت ووفيت
واستفدت أنا بأن حصلت على دراسة سأستفيد منها لأني سأقرأها بتمعن.
شكرًا مرة أخرى
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-02-2012, 01:59 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,619
افتراضي

شكرا على التفهم أخي والحمد لله على الإستفادة وإذا شئت إليك بعض الاستزادة مما جمعته استفدتُ منها حقا والفضل يعود إليك من خلال أسئلتك :

************************************************

ليس من السهل تحديد نقطة الصفر التي انطلقت منها اللغة، بَيْد أن العربية تُعد إحدى أقدم اللغات إن لم تكن أولاها على الأرض، فلسان سيدنا آدم عليه السلام كان عربياً لأنه نزل من الجنة، ولغة أهل الجنة كما أخبرنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام هي اللغة العربية، فلقد علَّم الله آدم الأسماء كلها في الجنة قبل أن ينزل إلى الأرض مع حواء، وعلى هذا كان لسان أبينا آدم عربياً.
ولا ريب أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان لسانه أقرب للعربية هو وأولاده إسماعيل وإسحاق، ومما يؤيد ذلك الاتجاه أنه عند بناء الكعبة المشرفة في مكة كما أمر الله تعالى كانت القبائل العربية ومنهم قبيلة جرهم تسكن بالقرب من مكة المكرمة، الأمر الذي يوضح وجود العرب الناطقين بالعربية قبل نزول الأديان السماوية الثلاثة، وامتثالاً لقول الله تعالى لإبراهيم {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}، ولكي يلبوا نداء الحج لا بد أن يكون الأذان بالعربية لأن القبائل التي تسكن هناك عربية.
ولسنا هنا بصدد وجهة نظر فلسفية بقدر ما نريد إثبات أسبقية اللغة العربية وأنها لسان الألسنة.. أما اللغة العبرية الموجودة الآن فهي حديثة ومحدثة في نفس الوقت، فمن جهة العمومية أصل كلمة عبراني مشتقة من عابر حفيد سام بن نوح، وتدل كذلك على الانتقال والتّحول من مكان إلى آخر أو العبور من شط إلى شط آخر، والعبريون هم قوم عبروا النهر فسموا عبرانيين، مثلهم مثل البدوي الذي يتنقَّل ويترحَّل في الصحراء.
وظهرت كلمة عبري في التوارة في سفر التكوين (13-14) لإشارة إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام باعتباره عابر النهر فلم يكن أصلاً للكلمة دلائل أخرى لعدم وجود الديانة اليهودية أو ابتعاث موسى عليه السلام بالرسالة مع العلم أن أسبقية نزول الديانة اليهودية على بقية الأديان في الأرض لا يعني بالضرورة أسبقية اللغة العبرية نظراً لوجود الشعب الكنعاني (العرب القدماء) في فلسطين قبل مجيء اليهود إليها وقبائل جرهم العربية التي صاهرها إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام عندما نزل في مكة المكرمة.
واختلف العلماء حول نشأة اللغة العبرية بالصورة التي يتحدث بها اليهود اليوم، فمنهم من يرجح قيام أحد المستشرقين الألمان بتحويل في اللغة العربية وإضافة بعض الكلمات من الإنجليزية والألمانية وإيجاد اللغة العبرية التي اقتصر استخدامها في البداية على الحاخامات اليهود وعند قراءة النصوص الدينية ومن ثم أخذت في الانتشار بين اليهود.
والغالبية ترجِّح أن إحياء الرطنات المبهمة التي كان اليهود يستخدمونها فيما بينهم تمَّ تطويرها إلى اللغة العبرية من قِبل الحركة الصهيونية بغرض توحيد اللغة التي يتحدث بها اليهود خصوصاً أنه خلال السنوات الأولى لاستيطان اليهود قام العديد من المعارك الثقافية والفكرية حول اللغة التي سيتحدث بها اليهود، وكان التيار الغالب يفضِّل استخدام الألمانية أو الإنجليزية، وكادت تلك الصراعات أن تمزق وحدة الصف.. وتقرر بعدها توحيد اللغة واستخدام العبرية المشتقة من العربية. وقبل أن نمضي في هذا الاتجاه لا بد من التذكير بأن قصة موسى عليه السلام التي تؤكد أنه نشأ وتربى في مصر منذ لحظة ولادته حتى شبابه وغادرها إلى مدين بالأردن وتزوج من ابنة النبي شعيب عليه السلام، وحتى عندما قاد بني إسرائيل خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد إلى فلسطين غير أنه لم يدخلها وتاه في صحراء سيناء مع قومه 40 سنة.
واستناداً إلى ذلك، يمكن تأكيد أن الله عز وجل لم يخاطب سيدنا موسى بالعبرية لأنها في الأصل غير موجودة في تلك الحقبة الزمنية.. هذا بجانب أنه وعند الرجوع إلى النسيج اللغوي بمصر القديمة ومدينة مدين يتضح الآتي:
أولاً: معروف أن الطفل يتعلَّم اللغة من البيئة التي نشأ فيها وكذلك المهاجر والوافد لا بد أن يتحدث بلغة الشعب الذي هاجر إليه أو اندمج فيه.
ولقد عاش موسى عليه السلام في مصر القديمة وتحديداً في زمن آخر فراعنة مصر القديمة التي كانت في ذلك الوقت تتحدث اللغة المصرية القديمة وهي نفسها اللغة المنطوقة للشعب مصري منذ العهد الفرعوني القديم وحتى العهد الحديث، فاللغة المصرية تُعد من اللغات الحية التي لم تمت فيه ومن أكثر لغات الأرض حياة وحيوية نظراً لتعاقب الحضارات المختلفة في مصر.. فكلمة - بص - بالمصرية القديمة والحديثة، التي تعني انظر أو شاهد هي في الأصل كلمة عربية اشتقت من البصر.
والذي يعنينا أن الكلمات المصرية تُعد عربية الأصل وتتبع ما يعرف بالقطع باللغة العربية، وعليه يمكن التأكيد على أن موسى عليه السلام كان يتحدث في بداية حياته بلسان أهل مصر لأنه عاش معهم منذ ولادته وكان رسولاً يحمل رسالة إلهية ولا بد أن يحمل رسالة الدعوة والتبليغ لأهل مصر وفرعون باللغة المتداولة في ذلك المكان والزمان باعتبارها لغة القوم الذي عاش وتعامل وتخاطب معهم.
ثانياً: كان بمصر القديمة ولا يزال الأقباط وكانت اللغة السائدة عند الأقلية القبطية بمصر القديمة آنذاك هي الهيروغليفية وبالرجوع للموسوعات التاريخية فإن أصل كلمة (هيروغليفي) مشتقة من الكلمتين اليونانيتين Glophos (جلوفوس) وHieros (هيروس) وتعنيان الكتابة المقدسة حيث إنها كانت تستخدم للكتابة على جدران الأماكن المقدسة مثل المعابد والمقابر.. كما أن الهيروغليفية كانت عبارة عن كتابة منقوشة تتم على الأحجار بأسلوبي النقش البارز أو الغائر على الجدران الثابتة وعلى الآثار المنقولة مثل التماثيل واللوحات والصلايات وتتكون الكتابة الهيروغليفية من مجموعة من النقوش المستمدة من الحياة اليومية فهي كتابة تصويرية.
ولا يضاهي الهيروغليفية في القدم سوى الخط المسماري الذي ظهر في بلاد النهرين وهو أقدم خط رمزي وليس أقدم خط حرفي ويجب التفريق بين الخط بأنواعه الرمزي والحرفي وبين اللغة والمحادثة التي سبقت التدوين والكتابة.
أسبقية الخط وبخاصة الخطوط الرمزية لا تعني أسبقية في اللغة، وبالرجوع إلى النقوش اليهودية بمصر والمخطوطات الأولى يتضح أنها كانت بالهيروغليفية لا العبرية، وتُعد تلك الآثار والمخطوطات اليهودية بمصر الأقدم لأنها الأسبق تاريخياً عندما سكن يعقوب وأبناؤه الأسباط (الذين كوَّنوا القبائل اليهودية) في مصر عندما استقروا بزمن أخوهم يوسف عليه السلام، وحتى القارىء العادي للتاريخ يمكنه الوقوف على محاولة سرقة هذه الآثار اليهودية من مصر ولعل من أخطر ذلك محاولة مجموعات إسرائيلية تزوير بعض الآثار المصرية (في مواقعها بأرض مصر) بهدف تغيير سياق ومضمون النصوص التاريخية، ولقد تم ضبط مجموعة من أدوات الحفر والألوان المعدة للتزوير بحوزتهم والتي تقارب الألوان الأصلية ومجموعة من الصور للنصوص المراد تشويهها موضحاً عليها أماكن التزوير المستهدفة.
ثالثاً: عندما خرج موسى عليه السلام من مصر إلى مدين التي عاش فيها عشر سنوات إيفاء بالعهد الذي قطعه مع شعيب عليه السلام وتزوج إحدى بناته معلوم لأن شعيب عليه السلام كان عربياً.. وهناك حديث شريف مفاده (وأربعة من العرب: هود وشعيب وصالح ونبيك يا أبا ذر).. وعليه تحدث موسى عليه السلام العربية هناك باعتبارها لغة شعيب وقومه.
أما عن بني إسرائيل المتواجدين بمصر منذ زمن يوسف عليه السلام عندما جاء بإخوته وأبويه إلى مصر وعاشوا فيها مكونين الأسباط الاثني عشر لبني إسرائيل فينطبق عليهم ما ينطبق على المهاجر والوافد الذي لا بد أن يندمج مع النسيج اللغوي للمجتمع المصري القديم والحضارة الفرعونية فيه، ويتحدث لغة المجتمع الذي يعيش ويتعامل معه وهي اللغة المصرية القديمة.
هذا ويلاحظ تأثير اللغة المصرية على المصطلحات والأبجدية العبرية، ونرى كيف أن أبجدية اللغة العبرية (اليهودية) مستمدة في الأصل من أصوات الحروف المصرية القديمة حتى إن حرف (ج) بالعبرية ينطق كما ينطق المصريون اسم (جمال) وبينما تتكون اللغة العربية من 28 حرف هجاء وتتكون العبرية من 22 حرف هجاء كما يلي: ألف، بيت، جيمل، دالت، هه، واف، زاين، حيت، طيت، يود، كاف، خاف، لمد، ميم، نون، ثمخ، عاين، فه، صدق، قوف، ريش، شين، سين، تاف، أل.. وحتى إن حافظ بنو إسرائيل من ذرية إسحاق عليه السلام على لغتهم الأساسية فهي تاريخياً تعد كنعانية وليست عبرية.
والكنعانيون هم أصل العرب والسكان الأصليون في فلسطين والأردن وكانوا يتحدثون هم والمهاجرون والوافدون اللغة العربية القديمة لكن بلهجات مختلفة لا تختلف عن اللهجات العربية الحالية كثيراً وهذا هو بالتأكيد لسان أم موسى التي أرضعت ابنها بقصر فرعون عندما رفضت المرضعات. هذا وعرفت الأبجدية الكنعانية (العربية القديمة) باسم أبجدية الأوغاريتية ورتبت حسب الترتيب الآتي: أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت، ....
وعليه يمكن حسم إشكالية هوية اللغة في خطاب التبليغ الإلهي والدعوة خصوصاً أن العلماء والمؤرخين قد أسهبوا في تدوين ونشر جغرافية التوراة ولم يعطوا دراما اللغة الحق الكافي بالبحث والتدوين.
خلال تلك الحقبة الزمنية الممتدة لعشر سنوات التي عاشها موسى عليه السلام في مدين مع زوجته ابنة شعيب، بالتأكيد تحدث اللغة العربية التي تغلب لغوياً واجتماعياً على النسيج المكوّن لشخصية سيدنا موسى عليه السلام، وهي اللغة الأقرب إلى لسانه، التي خاطبه الله عز وجل بها دون سائر اللغات.
رابعاً: ومن أجل التلخيص.. يتضح وبالاستناد إلى جغرافية التوراة والنسيج اللغوي المكوّن لشخصية سيدنا موسى عليه السلام إتقان موسى عليه السلام المصرية القديمة في مصر التي تُعد إحدى اللهجات العربية وإتقانه للعربية الكلاسيكية في مدين التي بها اشتد وصلب فيها عوده عندما تزوج ابنة شعيب عليه السلام وعاش عشر سنوات. بعدها خرج في رحلة العودة إلى مصر واصطفاه الله من البشرية لحمل الرسالة وكلمة الله عز وجل باللغة العربية دون سائر أنماط اللغات الأخرى بتلك الحقبة الزمنية إذا لم تكن اللغة العبرية موجودة فرضياً ومنطقياً في عملية الحراك الاجتماعي أو النسيج اللغوي.
وحتى عند الاطلاع على سفر التوراة يلاحظ عدم ورود كلمة عبرية إطلاقاً وكانت الإشارة إلى اللغة تأتي تحت مسمى لغة كنعان، التي ترجع جذورها إلى اللغة العربية القديمة باتفاق العلماء رغم اختلاف مشاربهم على عروبة لغات العالم.ويبقى للتذكير.. أن على علماء اللغة العربية وخبراء اللسان العربي مسؤولية البحث والتدوين خصوصاً أن اللغة العربية هي أصل لغات العالم أجمع ما عدا الصينية واليابانية، ومن الخطأ الفادح عدم تفعيل حركة النشر والتأليف في ذلك وعمل القواميس العلمية التي توضح وترجع جذور مختلف اللغات إلى اللغة العربية التي تُعد بمثابة لسان الألسنة، فالتراث العربي يبحث عن مطالبين. وسيترتب على تلك البحوث نتائج كثيرة.
__________________




رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-02-2012, 02:26 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,619
افتراضي




ليس من السهل تحديد نقطة الصفر التي انطلقت منها اللغة، بَيْد أن العربية تُعد إحدى أقدم اللغات إن لم تكن أولاها على الأرض، فلسان سيدنا آدم عليه السلام كان عربياً لأنه نزل من الجنة، ولغة أهل الجنة كما أخبرنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام هي اللغة العربية، فلقد علَّم الله آدم الأسماء كلها في الجنة قبل أن ينزل إلى الأرض مع حواء، وعلى هذا كان لسان أبينا آدم عربياً.
ولا ريب أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان لسانه أقرب للعربية هو وأولاده إسماعيل وإسحاق، ومما يؤيد ذلك الاتجاه أنه عند بناء الكعبة المشرفة في مكة كما أمر الله تعالى كانت القبائل العربية ومنهم قبيلة جرهم تسكن بالقرب من مكة المكرمة، الأمر الذي يوضح وجود العرب الناطقين بالعربية قبل نزول الأديان السماوية الثلاثة، وامتثالاً لقول الله تعالى لإبراهيم {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}، ولكي يلبوا نداء الحج لا بد أن يكون الأذان بالعربية لأن القبائل التي تسكن هناك عربية.
ولسنا هنا بصدد وجهة نظر فلسفية بقدر ما نريد إثبات أسبقية اللغة العربية وأنها لسان الألسنة.. أما اللغة العبرية الموجودة الآن فهي حديثة ومحدثة في نفس الوقت، فمن جهة العمومية أصل كلمة عبراني مشتقة من عابر حفيد سام بن نوح، وتدل كذلك على الانتقال والتّحول من مكان إلى آخر أو العبور من شط إلى شط آخر، والعبريون هم قوم عبروا النهر فسموا عبرانيين، مثلهم مثل البدوي الذي يتنقَّل ويترحَّل في الصحراء.
وظهرت كلمة عبري في التوارة في سفر التكوين (13-14) لإشارة إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام باعتباره عابر النهر فلم يكن أصلاً للكلمة دلائل أخرى لعدم وجود الديانة اليهودية أو ابتعاث موسى عليه السلام بالرسالة مع العلم أن أسبقية نزول الديانة اليهودية على بقية الأديان في الأرض لا يعني بالضرورة أسبقية اللغة العبرية نظراً لوجود الشعب الكنعاني (العرب القدماء) في فلسطين قبل مجيء اليهود إليها وقبائل جرهم العربية التي صاهرها إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام عندما نزل في مكة المكرمة.
واختلف العلماء حول نشأة اللغة العبرية بالصورة التي يتحدث بها اليهود اليوم، فمنهم من يرجح قيام أحد المستشرقين الألمان بتحويل في اللغة العربية وإضافة بعض الكلمات من الإنجليزية والألمانية وإيجاد اللغة العبرية التي اقتصر استخدامها في البداية على الحاخامات اليهود وعند قراءة النصوص الدينية ومن ثم أخذت في الانتشار بين اليهود.
والغالبية ترجِّح أن إحياء الرطنات المبهمة التي كان اليهود يستخدمونها فيما بينهم تمَّ تطويرها إلى اللغة العبرية من قِبل الحركة الصهيونية بغرض توحيد اللغة التي يتحدث بها اليهود خصوصاً أنه خلال السنوات الأولى لاستيطان اليهود قام العديد من المعارك الثقافية والفكرية حول اللغة التي سيتحدث بها اليهود، وكان التيار الغالب يفضِّل استخدام الألمانية أو الإنجليزية، وكادت تلك الصراعات أن تمزق وحدة الصف.. وتقرر بعدها توحيد اللغة واستخدام العبرية المشتقة من العربية. وقبل أن نمضي في هذا الاتجاه لا بد من التذكير بأن قصة موسى عليه السلام التي تؤكد أنه نشأ وتربى في مصر منذ لحظة ولادته حتى شبابه وغادرها إلى مدين بالأردن وتزوج من ابنة النبي شعيب عليه السلام، وحتى عندما قاد بني إسرائيل خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد إلى فلسطين غير أنه لم يدخلها وتاه في صحراء سيناء مع قومه 40 سنة.
واستناداً إلى ذلك، يمكن تأكيد أن الله عز وجل لم يخاطب سيدنا موسى بالعبرية لأنها في الأصل غير موجودة في تلك الحقبة الزمنية.. هذا بجانب أنه وعند الرجوع إلى النسيج اللغوي بمصر القديمة ومدينة مدين يتضح الآتي:
أولاً: معروف أن الطفل يتعلَّم اللغة من البيئة التي نشأ فيها وكذلك المهاجر والوافد لا بد أن يتحدث بلغة الشعب الذي هاجر إليه أو اندمج فيه.
ولقد عاش موسى عليه السلام في مصر القديمة وتحديداً في زمن آخر فراعنة مصر القديمة التي كانت في ذلك الوقت تتحدث اللغة المصرية القديمة وهي نفسها اللغة المنطوقة للشعب مصري منذ العهد الفرعوني القديم وحتى العهد الحديث، فاللغة المصرية تُعد من اللغات الحية التي لم تمت فيه ومن أكثر لغات الأرض حياة وحيوية نظراً لتعاقب الحضارات المختلفة في مصر.. فكلمة - بص - بالمصرية القديمة والحديثة، التي تعني انظر أو شاهد هي في الأصل كلمة عربية اشتقت من البصر.
والذي يعنينا أن الكلمات المصرية تُعد عربية الأصل وتتبع ما يعرف بالقطع باللغة العربية، وعليه يمكن التأكيد على أن موسى عليه السلام كان يتحدث في بداية حياته بلسان أهل مصر لأنه عاش معهم منذ ولادته وكان رسولاً يحمل رسالة إلهية ولا بد أن يحمل رسالة الدعوة والتبليغ لأهل مصر وفرعون باللغة المتداولة في ذلك المكان والزمان باعتبارها لغة القوم الذي عاش وتعامل وتخاطب معهم.

ثانياً: كان بمصر القديمة ولا يزال الأقباط وكانت اللغة السائدة عند الأقلية القبطية بمصر القديمة آنذاك هي الهيروغليفية وبالرجوع للموسوعات التاريخية فإن أصل كلمة (هيروغليفي) مشتقة من الكلمتين اليونانيتين Glophos (جلوفوس) وHieros (هيروس) وتعنيان الكتابة المقدسة حيث إنها كانت تستخدم للكتابة على جدران الأماكن المقدسة مثل المعابد والمقابر.. كما أن الهيروغليفية كانت عبارة عن كتابة منقوشة تتم على الأحجار بأسلوبي النقش البارز أو الغائر على الجدران الثابتة وعلى الآثار المنقولة مثل التماثيل واللوحات والصلايات وتتكون الكتابة الهيروغليفية من مجموعة من النقوش المستمدة من الحياة اليومية فهي كتابة تصويرية.
ولا يضاهي الهيروغليفية في القدم سوى الخط المسماري الذي ظهر في بلاد النهرين وهو أقدم خط رمزي وليس أقدم خط حرفي ويجب التفريق بين الخط بأنواعه الرمزي والحرفي وبين اللغة والمحادثة التي سبقت التدوين والكتابة.
أسبقية الخط وبخاصة الخطوط الرمزية لا تعني أسبقية في اللغة، وبالرجوع إلى النقوش اليهودية بمصر والمخطوطات الأولى يتضح أنها كانت بالهيروغليفية لا العبرية، وتُعد تلك الآثار والمخطوطات اليهودية بمصر الأقدم لأنها الأسبق تاريخياً عندما سكن يعقوب وأبناؤه الأسباط (الذين كوَّنوا القبائل اليهودية) في مصر عندما استقروا بزمن أخوهم يوسف عليه السلام، وحتى القارىء العادي للتاريخ يمكنه الوقوف على محاولة سرقة هذه الآثار اليهودية من مصر ولعل من أخطر ذلك محاولة مجموعات إسرائيلية تزوير بعض الآثار المصرية (في مواقعها بأرض مصر) بهدف تغيير سياق ومضمون النصوص التاريخية، ولقد تم ضبط مجموعة من أدوات الحفر والألوان المعدة للتزوير بحوزتهم والتي تقارب الألوان الأصلية ومجموعة من الصور للنصوص المراد تشويهها موضحاً عليها أماكن التزوير المستهدفة.
ثالثاً: عندما خرج موسى عليه السلام من مصر إلى مدين التي عاش فيها عشر سنوات إيفاء بالعهد الذي قطعه مع شعيب عليه السلام وتزوج إحدى بناته معلوم لأن شعيب عليه السلام كان عربياً.. وهناك حديث شريف مفاده (وأربعة من العرب: هود وشعيب وصالح ونبيك يا أبا ذر).. وعليه تحدث موسى عليه السلام العربية هناك باعتبارها لغة شعيب وقومه.
أما عن بني إسرائيل المتواجدين بمصر منذ زمن يوسف عليه السلام عندما جاء بإخوته وأبويه إلى مصر وعاشوا فيها مكونين الأسباط الاثني عشر لبني إسرائيل فينطبق عليهم ما ينطبق على المهاجر والوافد الذي لا بد أن يندمج مع النسيج اللغوي للمجتمع المصري القديم والحضارة الفرعونية فيه، ويتحدث لغة المجتمع الذي يعيش ويتعامل معه وهي اللغة المصرية القديمة.
هذا ويلاحظ تأثير اللغة المصرية على المصطلحات والأبجدية العبرية، ونرى كيف أن أبجدية اللغة العبرية (اليهودية) مستمدة في الأصل من أصوات الحروف المصرية القديمة حتى إن حرف (ج) بالعبرية ينطق كما ينطق المصريون اسم (جمال) وبينما تتكون اللغة العربية من 28 حرف هجاء وتتكون العبرية من 22 حرف هجاء كما يلي: ألف، بيت، جيمل، دالت، هه، واف، زاين، حيت، طيت، يود، كاف، خاف، لمد، ميم، نون، ثمخ، عاين، فه، صدق، قوف، ريش، شين، سين، تاف، أل.. وحتى إن حافظ بنو إسرائيل من ذرية إسحاق عليه السلام على لغتهم الأساسية فهي تاريخياً تعد كنعانية وليست عبرية.
والكنعانيون هم أصل العرب والسكان الأصليون في فلسطين والأردن وكانوا يتحدثون هم والمهاجرون والوافدون اللغة العربية القديمة لكن بلهجات مختلفة لا تختلف عن اللهجات العربية الحالية كثيراً وهذا هو بالتأكيد لسان أم موسى التي أرضعت ابنها بقصر فرعون عندما رفضت المرضعات. هذا وعرفت الأبجدية الكنعانية (العربية القديمة) باسم أبجدية الأوغاريتية ورتبت حسب الترتيب الآتي: أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت، ....
وعليه يمكن حسم إشكالية هوية اللغة في خطاب التبليغ الإلهي والدعوة خصوصاً أن العلماء والمؤرخين قد أسهبوا في تدوين ونشر جغرافية التوراة ولم يعطوا دراما اللغة الحق الكافي بالبحث والتدوين.
خلال تلك الحقبة الزمنية الممتدة لعشر سنوات التي عاشها موسى عليه السلام في مدين مع زوجته ابنة شعيب، بالتأكيد تحدث اللغة العربية التي تغلب لغوياً واجتماعياً على النسيج المكوّن لشخصية سيدنا موسى عليه السلام، وهي اللغة الأقرب إلى لسانه، التي خاطبه الله عز وجل بها دون سائر اللغات.
رابعاً: ومن أجل التلخيص.. يتضح وبالاستناد إلى جغرافية التوراة والنسيج اللغوي المكوّن لشخصية سيدنا موسى عليه السلام إتقان موسى عليه السلام المصرية القديمة في مصر التي تُعد إحدى اللهجات العربية وإتقانه للعربية الكلاسيكية في مدين التي بها اشتد وصلب فيها عوده عندما تزوج ابنة شعيب عليه السلام وعاش عشر سنوات. بعدها خرج في رحلة العودة إلى مصر واصطفاه الله من البشرية لحمل الرسالة وكلمة الله عز وجل باللغة العربية دون سائر أنماط اللغات الأخرى بتلك الحقبة الزمنية إذا لم تكن اللغة العبرية موجودة فرضياً ومنطقياً في عملية الحراك الاجتماعي أو النسيج اللغوي.
وحتى عند الاطلاع على سفر التوراة يلاحظ عدم ورود كلمة عبرية إطلاقاً وكانت الإشارة إلى اللغة تأتي تحت مسمى لغة كنعان، التي ترجع جذورها إلى اللغة العربية القديمة باتفاق العلماء رغم اختلاف مشاربهم على عروبة لغات العالم.ويبقى للتذكير.. أن على علماء اللغة العربية وخبراء اللسان العربي مسؤولية البحث والتدوين خصوصاً أن اللغة العربية هي أصل لغات العالم أجمع ما عدا الصينية واليابانية، ومن الخطأ الفادح عدم تفعيل حركة النشر والتأليف في ذلك وعمل القواميس العلمية التي توضح وترجع جذور مختلف اللغات إلى اللغة العربية التي تُعد بمثابة لسان الألسنة، فالتراث العربي يبحث عن مطالبين. وسيترتب على تلك البحوث نتائج كثيرة.


*******************************

أواخر القرن 13 ق. م زحفت القبائل الهندو اوروبية على بلاد اليونان فاضطر سكانها الإيجيون الى الفرار بحرا وكان الفلسطينيون بين هؤلاء الذين جاءوا من جزيرة كريت فاحتلوا مدينتي أرواد وقادش وحاولوا الوصول لمصر فتغلب عليهم الفرعون (رعمسيس)، وتشير بعض المصادر أن دخول قوم موسى لحق أو تزامن دخول الفلسطينيين واستولى الفلسطينيون على الساحل، وانتهت سيرتهم في تاريخ فلسطين بالاندماج التام والانصهار مع الساميين الكنعانيين وما بقي من تاريخهم تسمية ارض كنعان : فلسطين.

* أما قوم موسى فدخلواا لبلاد كرعاة - وليس كغزاة كما يذكر سفر يوشع في أساطيره - واقتبسوا حضارتها الكنعانية العربية ولم تكن لهم حضارة، وما يقال عن دولتهم المشكوك حسب علم الآثار بها ، لم يوجد أي دلائل على وجودها سواء دولة داوود أو سليمان في القدس ، رغم 150 عاما من التنقيبات حتى الآن- ما كانت إلا حكما قبليا محدودا منفصلا لم يتوحد بدولة واحدة إطلاقا ولم يمتد لخارج مساحة ضيقة من فلسطين.

***********************************************


اللغة العبرية قد تنزلت بها رسالات أنبياء اليهود ؛ بعد إبراهيم إسحق وإسماعيل ثم يعقوب وأبناؤه ، ولنا هنا عدة ملاحظات جدبرة بالاهتمام :

( أ ) أن نبي الله يوسف هو من أبنا يعقوب قد تربى عاش معظم حياته في مصر ، ولا بد أن يكون قد أتقن اللغة المصرية القديمة ، فإذا كان قد بلغ عن الله أي تبليغ فلزم أن تكون اللغة المصرية هي لغة التبليغ ، وحتى وإن كان لا يزال يذكرلغته الأم .

(ب) نبيّ الله موسى ولد وتربى في مصر لا بد أن يكون قد بلغ باللغة المصرية حتى وإن تكلم العبرية إلى جانبها ، وقصص القرآن لهي خير دليل لنا في هذا المقام ، حيث مسرح أحداث القصة يدور في مصر ومع فرعون مصر .

(جـ) سلسلة الأنبياء كداود وسليمان وحتى زمن عيسى بلغوا فيما يبدو باللغة العبرية أو إحدى لهجاتها ، مع العلم أن داود مثلا قد تأثر في مزاميره بأناشيد إخناتون التي ترجمها مما يدل على علمه باللغة المصرية ، ومن المعروف لدى كل علماء المصريات الآن أن المزمور رقم 104 لداود يكاد يكون ترجمة حرفية لترنيمات إخناتون في الوحدانية ، فهل كانت اللغة المصرية في ذلك العهد هي لغة أهل الزمان أو كانت لغة عالمية لكل من أراد أن يعبر .

ومن المعروف أيضا أن النبي سليمان حتى ولو تكلم العبرية ، إلا أن الحكم المأثورة عنه تكاد تكون أيضا ترجمرة حرفية لحكم الحكيم المصري (أمنوبي) ، فهل أتقن هؤلاء الأنبياء اللسان المصري آنذاك أم كان هؤلاء المصريون - إخناتون وأمنوبي - من الأنبياء الذين قال فيهم رب العزة لرسوله : (ومنهم من لم نقصص عليك) أم نقلوا عن أنبياء لا نعرفهم ، أم اقتضت عالمية اللغة المصرية ذلك ؟!

حتى نبي الله عيسى كما يذكر لنا التاريخ المسيحي كان قد قضى طفولته في مصر، وهذا ثابت في رحلة العائلة المقدسة ، فلا مندوحة من التسليم أنه كان يعرف اللسان المصري آنذاك والمعروف لنا الآن باللغة القبطية . فلما عاد إلى فلسطين بلغ بلهجة من لهجات العبرية ، ربما اللهجة الآرامية .



- أتمنى أن تكون قد استفدت من هذه المقتطفات -
__________________





التعديل الأخير تم بواسطة أم بشرى ; 12-02-2012 الساعة 02:29 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العدل والظلم ( 1 ) : آيات الظلم في القرآن الكريم ( 5 ) : عبدالله سعد اللحيدان منتدى الشريعة والحياة 2 17-04-2014 07:21 PM
أكثر من الف مقالة مهمة في الاعجاز العلمي والقرآني هدية لكل الأحبة سلام الحاج منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 29-08-2011 05:31 PM
محاولات الوحدة العربية راجي الحاج سياسة وأحداث 8 29-07-2011 06:02 AM
ضعف الطلبة في اللغة العربية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 17-07-2011 06:40 PM
تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 02-01-2011 05:41 PM


الساعة الآن 12:41 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com