عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-08-2015, 02:55 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي عقيدة المسلمين في الروح وانها مخلوقة ....




سُئِلَ شيخُ الإِسْلام أَبُو العَبَّاس ابن تَيْمِية قدس اللَّه رُوحَــهُ عـن ‏[‏الروح‏]، هل هي قديمة، أو مخلوقة‏؟‏ وهل يُبدَّع من يقول بقدمها أم لا‏؟‏ وما قول أهل السنة فيها، وما المراد بقوله عز وجل‏:‏ ‏{‏‏قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏}‏‏ ‏[‏الإسراء‏:‏85‏]‏‏.‏


هل المفوض إلى اللّه تعالى أمر ذاتها، أوصفاتها، أو مجموعهما‏؟‏ بينوا ذلك من الكتاب والسنة‏.



الإجابة:



الحمد للّه رب العالمين،



روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة، وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من أئمة المسلمين، مثل محمد بن نصر المروزي، الإمام المشهور، الذي هو أعلم أهل زمانه بالإجماع والاختلاف، أو من أعلمهم‏.‏



وكذلك أبو محمد بن قتيبة، قال في كتاب ‏[‏اللقط] ‏لما تكلم على خلق الروح قال‏:‏ النَّسَم‏:‏ الأرواح‏.‏ قال‏:‏ وأجمع الناس على أن اللّه خالق الجثة، وبارئ النسمة، أي‏:‏ خالق الروح‏.‏ وقال أبو إسحاق بن شاقلا فيما أجاب به في هذه المسألة‏:‏ سألت رحمك اللّه عن الروح مخلوقة أو غير مخلوقة، قال‏:‏ هذا مما لا يشك فيه من وفق للصواب، إلى أن قال‏:‏ والروح من الأشياء المخلوقة، وقد تكلم في هذه المسألة طوائف من أكابر العلماء والمشائخ، وردوا على من يزعم أنها غير مخلوقة‏.‏



وصنف الحافظ أبو عبد اللّه بن مَنْدَه في ذلك كتابًا كبيرًا في ‏[‏الروح والنفس‏]‏، وذكر فيه من الأحاديث والآثار شيئًا كثيرًا، وقبله الإمام محمد بن نصر المروزي وغيره، والشيخ أبو يعقوب الخراز، وأبو يعقوب النهرجوري، والقاضي أبو يعلى، وغيرهم؛ وقد نص على ذلك الأئمة الكبار، واشتد نكيرهم على من يقول ذلك في روح عيسى ابن مريم، لا سيما في روح غيره ،كما ذكره أحمد في كتابه في ‏[‏الرد على الزنادقة والجهمية‏] فقال في أوله‏:‏



الحمد للّه الذي جعل في كل زمان فَتْرَة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب اللّه الموتى، ويبصرون بنور اللّه أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب اللّه تحريف الغالين؛ وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب، يقولون على اللّه، وفي اللّه، وفي كتاب اللّه بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ باللّه من فتن المضلين، وتكلم على ما يقال‏:‏ إنه متعارض من القرآن إلى أن قال‏:‏

وكذلك الجهم وشيعته، دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث، وأضلوا بشرًا كثيرًا، فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو اللّه أنه كان من أهل خراسان من أهل الترمذ، وكان صاحب خصومات وكلام، كان أكثر كلامه في اللّه، فلقى أناسًا من المشركين يقال لهم ‏‏السمنية‏ ‏فعرفوا الجهم، فقالوا له‏:‏ نكلمك، فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا، وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك‏.‏

فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا‏:‏ ألست تزعم أن لك إلهًا‏؟‏ قال الجهم‏:‏ بلى‏.


‏‏ فقالوا له‏:‏ فهل رأيت إلهك‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏


قالوا‏:‏ فهل سمعت كلامه‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.


‏‏قالوا‏:‏ فهل شممت له رائحة‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قالوا له‏:‏ فوجدت له مَجَسا‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قالوا‏:‏ فما يدريك أنه إله‏؟‏ قال‏:‏ فتحير الجهم، فلم يدر من يعبد أربعين يومًا، ثم إنه استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى، وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح اللّه، من ذاته، فإذا أراد أن يحدث أمرًا دخل في بعض خلقه، فتكلم على لسان خلقه، فيأمر بما شاء، وينهى عما شاء، وهو روح غائب عن الأبصار‏.‏

فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة، فقال للسمني‏:‏ ألست تزعم أن فيك روحًا ‏؟‏ قال بلى‏.‏
قال‏:‏ فهل رأيت روحك‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فهل سمعت كلامه‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.


‏‏ قال‏:‏ فوجدت له حسًا ومَجَسّا‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ كذلك اللّه، لا يرى له وجه، و لا يسمع له صوت، ولا يشم له رائحة، وهو غائب عن الأبصار، ولا يكون في مكان دون مكان‏.


‏‏
وساق الإمام أحمد الكلام في ‏[‏القرآن‏] ‏و[‏الرؤية‏]‏ وغير ذلك، إلى أن قال‏:‏ ثم إن الجهم ادعى أمرًا، فقال‏:‏ إنا وجدنا آية في كتاب اللّه تدل على القرآن أنه مخلوق، فقلنا‏:‏ أي آية‏؟‏ قال‏:‏ قول اللّه‏:‏ ‏{‏‏إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ‏}‏‏ ‏[‏النساء‏:‏171‏]‏ وعيسى مخلوق‏.‏



فقلنا‏:‏ إن اللّه منعك الفهم في القرآن، عيسى تجرى عليه ألفاظ لا تجرى على القرآن؛ لأنه يسميه مولودًا، وطفلًا، وصبيًا، وغلامًا، يأكل ويشرب، وهو مخاطب بالأمر والنهي، يجري عليه الوعد والوعيد، ثم هو من ذرية نوح ومن ذرية إبراهيم، ولا يحل لنا أن نقول في القرآن ما نقول في عيسى، هل سمعتم اللّه يقول في القرآن ما قال في عيسى ‏؟‏ ولكن المعنى في قول اللّه‏:‏‏{‏‏إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ‏}‏‏ ‏[‏النساء‏:‏171‏] ،فالكلمة التي ألقاها إلى مريم حين قال له‏:‏ كن، فكان عيسى بكن، وليس عيسى هو الكن، ولكن بالكن كان، فالكن من اللّه قول، وليس الكن مخلوقًا‏.‏


وكذب النصارى والجهمية على اللّه في أمر عيسى، وذلك أن الجهمية قالوا‏:‏ عيسى روح اللّه وكلمته، إلا أن الكلمة مخلوقة، وقالت النصارى‏:‏ عيسى روح اللّه من ذات اللّه، وكلمة اللّه من ذات اللّه، كما يقال‏:‏ إن هذه الخرقة من هذا الثوب‏.


‏‏
وقلنا نحن‏:‏ إن عيسى بالكلمة كان، وليس هو الكلمة‏.‏ قال‏:‏ وقول اللّه‏:‏ ‏{‏‏وَرُوحٌ مِّنْهُ‏}‏‏ يقول من أمره كان الروح فيه، كقوله‏:‏ ‏{‏‏وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ‏}‏‏ ‏[‏الجاثية‏:‏13‏]‏، يقول‏:‏ من أمره، وتفسير روح اللّه‏:‏ أنها روح بكلمة اللّه، خلقها اللّه، كما يقال‏:‏ عبد اللّه، وسماء اللّه، فقد ذكر الإمام أحمد أن زنادقة النصارى هم الذين يقولون‏:‏ إن روح عيسى من ذات اللّه، وبين أن إضافة الروح إليه إضافة ملك وخلق، كقولك‏:‏ عبد اللّه، وسماء اللّه، لا إضافة صفة إلى موصوف، فكيف بأرواح سائر الآدميين‏؟‏ وبين أن هؤلاء الزنادقة الحلولية يقولون بأن اللّه إذا أراد أن يحدث أمرًا دخل في بعض خلقه‏.‏


وقال الشيخ أبو سعيد الخراز أحد أكابر المشائخ الأئمة من أقران الجنيد، فيما صنفه في أن الأرواح مخلوقة، وقد احتج بأمور منها‏:‏ لو لم تكن مخلوقة لما أقرت بالربوبية، وقد قال لهم حين أخذ الميثاق وهم أرواح في أشباح؛ كالذر ‏{‏‏أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا‏}‏‏ ‏[‏الأعراف‏:‏172‏]‏، وإنما خاطب الروح مع الجسد، وهل يكون الرب إلا لمربوب ‏؟‏ قال‏:‏ ولأنها لو لم تكن مخلوقة ما كان على النصارى لوم في عبادتهم عيسى، ولا حين قالوا‏:‏ إنه ابن اللّه، وقالوا‏:‏ هو اللّه‏.‏

قال‏:‏ ولأنه لو كان الروح غير مخلوق ما دخلت النار، ولأنها لو كانت غير مخلوقة لما حجبت عن اللّه، ولا غيبت في البدن، ولا ملكها ملك الموت، ولما كانت صورة توصف؛ ولأنها لو لم تكن مخلوقة لم تحاسب ولم تعذب، ولم تتعبد ولم تخف، ولم ترج‏.
‏‏ ولأن أرواح المؤمنين تتلألأ وأرواح الكفار سود مثل الحمم‏.‏

وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏"‏أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ترتع في الجنة، وتأوى في فناء العرش ، وأرواح الكفار في برهوت"‏‏ [بئر عميقة بحضرموت لا يستطاع النزول إلى قعرها]‏‏.‏

وقال الشيخ أبو يعقوب النهرجوري‏:‏ هذه الأرواح من أمر اللّه مخلوقة ‏.


‏‏خلقها اللّه من الملكوت، كما خلق آدم من التراب، وكل عبد نسب روحه إلى ذات اللّه أخرجه ذلك إلى التعطيل، والذين نسبوا الأرواح إلى ذات اللّه هم أهل الحلول الخارجون إلى الإباحة، وقالوا‏:‏ إذا صفت أرواحنا من أكدار نفوسنا فقد اتصلنا، وصرنا أحرارًا، ووضعت عنا العبودية، وأبيح لنا كل شيء من اللذات من النساء، والأموال وغير ذلك‏.‏
وهم زنادقة هذه الأمة وذكر عدة مقالات لها وللزنادقة ‏.
‏‏
قلت‏:‏ واعلم أن القائلين بقدم الروح صنفان‏:‏

صنف من الصابئة الفلاسفة، يقولون‏:‏ هي قديمة أزلية لكن ليست من ذات الرب، كما يقولون ذلك في العقول، والنفوس الفلكية، ويزعم من دخل من أهل الملل فيهم أنها هي الملائكة‏.‏

وصنف من زنادقة هذه الأمة وضلالها من المتصوفة والمتكلمة والمحدثة يزعمون أنها من ذات اللّه، وهؤلاء أشرُّ قولًا من أولئك، وهؤلاء جعلوا الآدمي نصفين‏:‏ نصف لاهوت، وهو روحه، ونصف ناسوت، وهو جسده، نصفه رب ونصفه عبد‏.‏

وقد كفَّر اللّه النصارى بنحو من هذا القول في المسيح، فكيف بمن يعم ذلك في كل أحد ‏؟‏ حتى في فرعون، وهامان، وقارون، وكل ما دل على أن الإنسان عبد مخلوق مربوب، وأن اللّه ربه وخالقه ومالكه وإلهه، فهو يدل على أن روحه مخلوقة ‏.‏

فإن الإنسان عبارة عن البدن والروح معًا، بل هو بالروح أخص منه بالبدن، وإنما البدن مطية للروح،كما قال أبو الدرداء‏:‏ إنما بدني مطيتي، فإن رفقت بها بلغتني، وإن لم أرفق بها لم تبلغني‏.
‏وقد رواه ابن منده وغيره عن ابن عباس قال " لا تزال الخصومة يوم القيامة بين الخلق حتى تختصم الروح والبدن، فتقول الروح للبدن‏:‏ أنت عملت السيئات، فيقول البدن للروح‏:‏ أنت أمرتني، فيبعث اللّه ملكًا يقضى بينهما، فيقول‏:‏ إنما مثلكما كمثل مُقْعَد وأعمى دخلاً بستانًا، فرأى المقعد فيه ثمرًا معلقًا، فقال للأعمى‏:‏ إني أرى ثمرًا، ولكن لا أستطيع النهوض إليه، وقال الأعمى‏:‏ لكني أستطيع النهوض إليه ولكني لا أراه‏.‏ فقال له المقعد‏:‏ تعال، فاحملني حتى أقطفه، فحمله وجعل يأمره فيسير به إلى حيث يشاء فقطع الثمر‏.
‏‏ قال‏:‏ الملك‏:‏ فعلى أيهما العقوبة‏؟‏ فقالا‏:‏عليهما جميعًا قال‏:‏ فكذلك أنتما‏".‏

وأيضًا، فقد استفاضت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن الأرواح تقبض، وتنعم وتعذب، ويقال لها‏:‏ اخرجي أيتها الروح الطيبة ،كانت في الجسد الطيب، اخرجي أيتها الروح الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، ويقال للأولى‏:‏ أبشري بَروْح ورَيْحان، ويقال للثانية‏:‏ أبشري بحَمِيم وغَسَّاق وآخر من شكله أزواج، وأن أرواح المؤمنين تعرج إلى السماء، وأن أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء‏.‏

وفي صحيح مسلم عن عبد اللّه بن شَقِيق عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏: "إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها‏"‏‏، قال حماد‏:‏ فذكر من طيب ريحها وذكر المسك؛ قال "فيقول أهل السماء‏:‏ روح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى اللّه عليك، وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه، ثم يقول‏:‏ انطلقوا به إلى آخر الأجل‏"‏‏، قال‏:‏ "‏‏وإن الكافر إذا خرجت روحه"‏‏، قال حماد‏:‏ وذكر من نتنها وذكر لعنًا، ‏"‏‏فيقول أهل السماء‏:‏ روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، قال‏:‏ فيقال‏:‏ انطلقوا به إلى آخر الأجل"‏‏‏.
‏‏ قال أبو هريرة رضي اللّه عنه‏:‏ فلما ذكر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم النتن رد على أنفه ريطة كانت عليه‏.
‏‏
وفي حديث المعراج الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى آدم، وأرواح بنيه عن يمينه وشماله، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏"‏فلما علونا السماء فإذا رجل عن يمينه أسْوِدَة، وعن شماله أسودة‏، قال: فإذا نظر قِبَل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، قال‏:‏ مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح قال‏:‏‏ قلت‏:‏ يا جبريل، من هذا ‏؟‏ قال‏:‏ هذا آدم صلى الله عليه وسلم ،وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه، فأهل اليمين أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى"‏‏‏.‏

[‏والأسودة جمع سواد، وتجمع على أساود، وهي الجماعات المتفرقة، وقيل‏:‏ هي جمع لـ ‏(‏سواد‏)‏، وهو الشخص، كذلك؛ لأنه يرى من بعيد] ‏وقد ثبت أيضًا أن أرواح المؤمنين والشهداء وغيرهم في الجنة، قال الإمام أحمد في رواية حنبل‏:‏ أرواح الكفار في النار، وأرواح المؤمنين في الجنة، والأبدان في الدنيا، يعذب اللّه من يشاء، ويرحم بعفوه من يشاء‏.‏
وقال عبد اللّه بن أحمد‏:‏ سألت أبي عن أرواح الموتى‏:‏ أتكون في أفنية قبورها‏؟‏ أم في حواصل طير‏؟‏ أم تموت كما تموت الأجساد‏؟‏ فقال‏:‏ قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏نَسَمَة المؤمن إذا مات طائر تعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه اللّه إلى جسده يوم يبعثه"‏‏‏.‏

وقد روى عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال‏:‏ أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر كالزَّرَازِير‏[‏جمع زرزور، وهو نوع من العصافير]‏، يتعارفون فيها ويرزقون من ثمرها، قال‏:‏ وقال بعض الناس‏:‏ أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، تأوى إلى قناديل في الجنة معلقة بالعرش‏.‏

وقد روى مسلم في صحيحه عن مسروق قال‏:‏ سألنا عبد اللّه يعني ابن مسعود عن هذه الآية‏:‏ ‏{‏‏وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ‏}‏‏ ‏[‏آل عمران‏:‏169‏]‏، فقال‏:‏ أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏إ"إن أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح في الجنة حيث تشاء، ثم تأوى إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال‏:‏ هل تشتهون شيئًا‏؟‏ فقالوا‏:‏ أي شيء نشتهي ونحن نسرح في الجنة حيث نشاء‏؟‏ ففعل بهم ذلك ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا‏:‏ يا رب ،نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا؛ حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا‏"‏‏‏.‏

وقد قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏‏يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي‏}‏‏ ‏[‏الفجر‏:‏ 27-30‏] فخاطبها بالرجوع إلى ربها، وبالدخول في عباده ودخول جنته، وهذا تصريح بأنها مربوبة‏.‏
والنفس هنا هي الروح التي تقبض، وإنما تتنوع صفاتها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لما ناموا عن صلاة الفجر في السفر قال‏:‏"إن اللّه قبض أرواحنا حيث شاء، وردها حيث شاء‏)"‏‏ وفي رواية‏:‏ ‏‏"‏قبض أنفسنا حيث شاء‏" ‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ‏}‏‏ ‏[‏الزمر‏:‏42‏]‏، والمقبوض المتوفى هي الروح، كما في صحيح مسلم عن أم سلمة قالت‏:‏ دخل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال‏:‏ ‏"‏إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال‏:‏‏ لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يُؤَمِّنُون على ما تقولون ثم قال‏:‏ اللّهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين وأفسح له في قبره، ونور له فيه‏"‏‏‏.‏

وروى مسلم أيضًا عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏"‏ألم تروا أن الإنسان إذا مات شَخَصَ بصره؟ قالوا‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ ‏فكذلك حين يتبع بصره نفسهى فسماه تارة روحًا، وتارة نفسًا"‏‏.‏

وروى أحمد بن حنبل، وابن ماجه عن شداد بن أوس قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر؛ فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرًا، فإنه يُؤَمَّن على ما يقول أهل الميت‏"‏‏‏.‏

ودلائل هذا الأصل وبيان مسمى ‏[‏الروح والنفس‏] ‏وما فيه من الاشتراك كثير لا يحتمله هذا الجواب، وقد بسطناه في غير هذا الموضع‏.‏
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-08-2015, 02:58 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

فقد بان بما ذكرناه أن من قال‏:‏ إن أرواح بني آدم قديمة غير مخلوقة، فهو من أعظم أهل البدع الحلولية،


الذين يجر قولهم إلى التعطيل، بجعل العبد هو الرب وغير ذلك من البدع الكاذبة المضلة‏.‏




وأما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏‏قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏}‏‏ ‏[‏الإسراء‏:‏85‏]‏، فقد قيل‏:‏ إن الروح هنا ليس هو روح الآدمي، وإنما هو ملك في قوله‏:‏‏{‏‏يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا‏}‏‏ ‏[‏النبأ‏:‏38‏]‏، وقوله‏{‏‏تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ‏}‏‏ ‏[‏المعارج‏:‏4‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏‏تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ‏}‏‏ ‏[‏القدر‏:‏4‏]‏ وقيل‏:‏ بل هو روح الآدمي، والقولان مشهوران، وسواء كانت الآية تعمهما، أو تتناول أحدهما، فليس فيها ما يدل على أن الروح غير مخلوقة لوجهين‏:‏



أحدهما‏:‏ أن الأمر في القرآن يراد به المصدر تارة، ويراد به المفعول تارة أخرى وهو المأمور به، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏‏أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ‏}‏‏ ‏[‏النحل‏:‏1‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏‏وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا‏}‏‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏38‏]‏ وهذا في لفظ غير الأمر، كلفظ الخلق والقدرة والرحمة والكلمة وغير ذلك‏.


‏‏ ولو قيل‏:‏ إن الروح بعض أمر اللّه أو جزء من أمر اللّه، ونحو ذلك مما هو صريح في أنها بعض أمر اللّه، لم يكن المراد بلفظ الأمر إلا المأمور به لا المصدر؛ لأن الروح عين قائمة بنفسها، تذهب وتجيء وتنعم وتعذب، وهذا لا يتصور أن يكون مسمى مصدر‏:‏ أمر يأمر أمرًا‏.



‏‏ وهذا قول سلف الأمة وأئمتها وجمهورها‏.‏


ومن قال من المتكلمين‏:‏ إن الروح عرض قائم بالجسم، فليس عنده مصدر‏:‏ أمر يأمر أمرًا ‏.‏

والقرآن إذا سمى أمر اللّه، فالقرآن كلام ‏اللّه ‏والكلام اسم مصدر‏:‏ كَلَّم يُكَلِّم تكليمًا وكلامًا، وتَكَلَّم تَكَلمًا وكلامًا‏.
‏‏
فإذا سمى أمرًا بمعنى المصدر كان ذلك مطابقًا، لا سيما والكلام نوعان‏:‏ أمر وخبر‏.‏


أما الأعيان القائمة بأنفسها فلا تسمى أمرًا لا بمعنى المفعول به وهو المأمور به كما سمى المسيح كلمة؛ لأنه مفعول بالكلمة، وكما يسمى المقدور قدرة والجنة رحمة، والمطر رحمة، في مثل قوله‏:‏ ‏{‏‏فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا‏}‏‏ ‏[‏الروم‏:‏50‏]‏،



وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه قال للجنة‏:‏ ‏‏"‏أنت رحمتي أرحم بك من شئت‏"‏‏،



وقوله‏:‏ ‏‏"‏إن اللَّهَ خلقَ الرحمة يوم خلقها مائة رحمة‏" ونظائر ذلك كثيرة، وهذا جواب أبي سعيد الخراز، قال‏:‏ فإن قيل‏:‏ قد قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏}‏‏ ‏[‏الإسراء‏:‏85‏]‏



وأمره منه قيل‏:‏ أمره تعالى هو المأمور به المكون بتكوين المكون له ‏.


‏‏
وكذلك قال ابن قتيبة في‏ [‏كتاب المشكل‏]‏‏:‏ أقسام الروح، فقال‏:‏ هي روح الأجسام التي يقبضها اللّه عند الممات، والروح جبريل، قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ‏}‏‏ ‏[‏الشعراء‏:‏193‏]‏، وقال‏:‏‏{‏‏وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏}‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏87، 253‏]‏، أي‏:‏ جبريل، والروح فيما ذكره المفسرون ملك عظيم من ملائكة اللّه تعالى يقوم وحده فيكون صفًا، وتقوم الملائكة صفًا، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏}‏‏ ‏[‏الإسراء‏:‏85‏]‏، قال‏:‏ ونسب الروح إلى اللّه؛ لأنه بأمره، أو لأنه بكلمته‏.‏

والوجه الثاني‏:‏ أن لفظة [‏من] ‏في اللغة قد تكون لبيان الجنس، كقولهم‏:‏ باب من حديد‏.‏
وقد تكون لابتداء الغاية، كقولهم‏:‏ خرجت من مكة، فقوله تعالى‏:‏‏{قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏}‏‏ ليس نصًا في أن الروح بعض الأمر، ومن جنسه، بل قد تكون لابتداء الغاية إذ كونت بالأمر، وصدرت عنه، وهذا معنى جواب الإمام أحمد في قوله‏:‏ ‏{‏‏وَرُوحٌ مِّنْهُ‏}‏‏ ‏[‏النساء‏:‏171‏]‏ حيث قال‏:‏ ‏{‏‏وَرُوحٌ مِّنْهُ‏}‏‏ يقول‏:‏ من أمره كان الروح منه كقوله‏:‏ ‏{‏‏وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ‏}‏‏ ‏[‏الجاثية‏:‏13‏]‏، ونظير هذا أيضًا قوله‏:‏ ‏{‏‏وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ‏}‏‏ ‏[‏النحل‏:‏53‏]‏‏.


‏‏
فإذا كانت المسخرات والنعم من اللّه، ولم تكن بعض ذاته بل منه صدرت، لم يجب أن يكون معنى قوله في المسيح‏:‏ ‏{‏‏وَرُوحٌ مِّنْهُ‏}‏‏؛ أنها بعض ذات اللّه، ومعلوم أن قوله‏:‏ ‏{‏‏وَرُوحٌ مِّنْهُ‏}‏‏ أبلغ من قوله‏:‏ ‏{‏‏الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏}‏‏ فإذا كان قوله‏{‏‏وَرُوحٌ مِّنْهُ‏}‏‏ لا يمنع أن يكون مخلوقًا، ولا يوجب أن يكون بعضًا له، فقوله‏:‏ ‏{‏‏الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏}‏‏ أولى بألا يمنع أن يكون مخلوقًا، ولا يوجب أن يكون ذلك بعضًا له بل ولا بعضًا من أمره‏.‏



وهذا الوجه يتوجه إذا كان الأمر هو الأمر الذي هو صفة من صفات اللّه، فهذان الجوابان كل منهما مستقل، ويمكن أن يجعل منهما جواب مركب، فيقال‏:‏ قوله‏:‏ ‏{‏‏الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏}‏‏ إما أن يراد بالأمر المأمور به، أو صفة للّه تعالى وإن أريد به الأول أمكن أن تكون الروح بعض ذلك، فتكون مخلوقة، وإن أريد بالأمر صفة ‏[‏اللّه‏]‏ كان قوله‏:‏ ‏{‏‏الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏}‏‏ كقوله‏:‏ ‏{‏‏وَرُوحٌ مِّنْهُ‏}‏‏، وقوله‏:‏ ‏{‏‏جَمِيعًا مِّنْهُ‏}‏‏ ونحو ذلك ‏.‏

وإنما نشأت الشبهة حيث ظن الظان أن الأمر صفة للّه قديمة، وأن روح بني آدم بعض تلك الصفة، ولم تدل الآية على واحد من المقدمتين ‏.‏

وقد يجيء اسم الروح في القرآن بمعنى آخر، كقوله‏:‏ ‏{‏‏وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا‏}‏‏ ‏[‏الشورى‏:‏52‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏‏كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ‏}‏‏ ‏[‏المجادلة‏:‏22‏]‏، ونحو ذلك‏.‏
فالقرآن الذي أنزله اللّه كلامه، ولكن ليس الكلام في هذا مما يتعلق بالسؤال‏.‏

وأما قول السائل‏:‏ هل المفوض إلى اللّه أمر ذاتها أو صفاتها أو مجموعهما‏؟‏ فليس هذا من خصائص الكلام في الروح، بل لا يجوز لأحد أن يقفو ما ليس له به علم، ولا يقول على اللّه ما لا يعلم، قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا}‏‏ ‏[‏الإسراء‏:‏36‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏}‏‏ ‏[‏الأعراف‏:‏33‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ‏}‏‏ ‏[‏الأعراف‏:‏169‏]‏، وقد قالت الملائكة لما قال لهم‏:‏ ‏{‏‏أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏}‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏31- 32‏]‏، وقد قال موسى للخضر‏:‏ ‏{‏‏هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا‏}‏‏ ‏[‏الكهف‏:‏66‏]‏، وقال الخضر لموسى لما نقر العصفور في البحر ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه، إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر‏.


‏‏
وليس في الكتاب والسنة أن المسلمين نهوا أن يتكلموا في الروح بما دل عليه الكتاب والسنة، لا في ذاتها ولا في صفاتها، وأما الكلام بغير علم فذلك محرم في كل شيء، ولكن قد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بعض سكك المدينة، فقال بعضهم‏:‏ سلوه عن الروح، وقال بعضهم‏:‏ لا تسألوه فيسمعكم ما تكرهون، قال‏:‏ فسألوه وهو متكئ على العسيب‏ [‏العسيب‏:‏ جريدة من النخل‏]‏، فأنزل اللّه هذه الآية‏.‏



فبين بذلك أن ملك الرب عظيم، وجنوده، وصفة ذلك، وقدرته أعظم من أن يحيط به الآدميون، وهم لم يؤتوا من العلم إلا قليلًا، فلا يظن من يدعى العلم أنه يمكنه أن يعلم كل ما سئل عنه ولا كل ما في الوجود، فما يعلم جنود ربك إلا هو‏
.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - المجلد الرابع (العقيدة)
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-08-2015, 02:56 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

سؤال أهل الذكروالصدور عن أقوالهم هو المتعين

أما الرجوع لأقوال الزنادقة والنصارى فنسأل الله العافية من اتباعهم
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24-08-2015, 12:41 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة

الْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَة

وَهِي هَل الرّوح قديمَة أَو محدثة مخلوقة
وَإِذا كَانَت محدثة مخلوقة وَهِي من أَمر الله فَكيف يكون أَمر الله مُحدثا مخلوقا وَقد أخبر سُبْحَانَهُ أَنه نفخ فِي آدم من روحه فَهَذِهِ الْإِضَافَة إِلَيْهِ هَل تدل على أَنَّهَا قديمَة أم لَا وَمَا حَقِيقَة هَذِه الْإِضَافَة فقد أخبر عَن آدم أَنه خلقه بِيَدِهِ وَنفخ فِيهِ من روحه فأضاف الْيَد وَالروح إِلَيْهِ إِضَافَة وَاحِدَة


فَهَذِهِ مَسْأَلَة زل فِيهَا عَالم وضل فِيهَا طوائف من بنى آدم وَهدى الله اتِّبَاع رَسُوله فِيهَا للحق الْمُبين وَالصَّوَاب المستبين فأجمعت الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم على أَنَّهَا محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مُدبرَة هَذَا مَعْلُوم بالاضطرار من دين الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم كَمَا يعلم بالاضطرار من دينهم أَن الْعَالم حَادث وَأَن معاد الْأَبدَان وَاقع وَأَن الله وَحده الْخَالِق وكل مَا سواهُ مَخْلُوق لَهُ وَقد انطوى عصر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعيهم وهم الْقُرُون الْفَضِيلَة على ذَلِك من غير اخْتِلَاف بَينهم فِي حدوثها وَأَنَّهَا مخلوقة حَتَّى نبغت نَابِغَة مِمَّن قصر فهمه فِي الْكتاب وَالسّنة فَزعم أَنَّهَا قديمَة غير مخلوقة وَاحْتج بِأَنَّهَا من أَمر الله وَأمره غير مَخْلُوق وَبِأَن الله تَعَالَى أضافها إِلَيْهِ كَمَا أضَاف إِلَيْهِ علمه وَكتابه وَقدرته وسَمعه وبصره وَيَده وَتوقف آخَرُونَ فَقَالُوا لَا نقُول مخلوقة وَلَا غير مخلوقة



وَسُئِلَ عَن ذَلِك حَافظ أَصْبَهَان أَبُو عبد الله بن مَنْدَه فَقَالَ أما بعد فَإِن سَائِلًا سَأَلَني عَن الرّوح الَّتِي جعلهَا الله سُبْحَانَهُ قوام نفس الْخلق وأبدانهم وَذكر أَن أَقْوَامًا تكلمُوا فِي الرّوح وَزَعَمُوا أَنَّهَا غير مخلوقة وَخص بَعضهم مِنْهَا أَرْوَاح الْقُدس وَأَنَّهَا من ذَات الله قَالَ وَأَنا أذكر اخْتِلَاف أقاويل متقدميهم وَأبين مَا يُخَالف أقاويلهم من الْكتاب والأثر وأقاويل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأهل الْعلم وأذكر بعد ذَلِك وُجُوه الرّوح من الْكتاب والأثر وأوضح خطأ الْمُتَكَلّم فِي الرّوح بِغَيْر علم وَأَن كَلَامهم يُوَافق قَول جهم وَأَصْحَابه فَنَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق أَن النَّاس اخْتلفُوا فِي معرفَة الْأَرْوَاح ومحلها من النَّفس



فَقَالَ بَعضهم الْأَرْوَاح كلهَا مخلوقة وَهَذَا مَذْهَب أهل الْجَمَاعَة والأثر وَاحْتَجُّوا بقول النَّبِي الْأَرْوَاح جنود مجنده فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف والجنود المجندة لَا تكون إِلَّا مخلوقة



وَقَالَ بَعضهم الْأَرْوَاح من أَمر الله أُخْفِي الله حَقِيقَتهَا وَعلمهَا عَن الْخلق وَاحْتَجُّوا بقول الله تَعَالَى {قل الرّوح من أَمر رَبِّي}



وَقَالَ بَعضهم الْأَرْوَاح نور من أنوار الله تَعَالَى وحياة من حَيَاته واحتجت بقول النَّبِي إِن الله خلق خلقه فِي ظلمَة وَألقى عَلَيْهِم من نوره ثمَّ ذكر الْخلاف فِي الْأَرْوَاح هَل تَمُوت أم لَا وَهل تعذب مَعَ الأجساد فِي البرزخ وَفِي مستقرها بعد الْمَوْت وَهل هِيَ النَّفس أَو غَيرهَا



وَقَالَ مُحَمَّد بن نصر المروزى فِي كِتَابه تَأَول صنف من الزَّنَادِقَة وصنف من الروافض فِي روح آدم مَا تأولته النَّصَارَى فِي روح عِيسَى وَمَا تَأَوَّلَه قوم من أَن الرّوح انْفَصل من ذَات الله فَصَارَ فِي الْمُؤمن فعبد صنف من النَّصَارَى عِيسَى وَمَرْيَم جَمِيعًا لِأَن عِيسَى عِنْدهم روح من الله صَار فِي مَرْيَم فَهُوَ غير مَخْلُوق عِنْدهم


وَقَالَ صنف من الزَّنَادِقَة وصنف من الروافض أَن روح آدم مثل ذَلِك أَنه غير مَخْلُوق وتأولوا قَوْله تَعَالَى {ونفخت فِيهِ من روحي} وَقَوله تَعَالَى {ثمَّ سواهُ وَنفخ فِيهِ من روحه} فزعموا إِن روح آدم لَيْسَ بمخلوق كَمَا تَأَول من قَالَ إِن النُّور من الرب غير مَخْلُوق قَالُوا ثمَّ صَارُوا بعد آدم فِي الْوَصِيّ بعده ثمَّ هُوَ فِي كل نَبِي ووصى إِلَى أَن صَار فِي على ثمَّ فِي الْحسن وَالْحُسَيْن ثمَّ فِي كل وصّى وَإِمَام فِيهِ يعلم الإِمَام كل شَيْء وَلَا يحْتَاج أَن يتَعَلَّم من أحد



وَلَا خلاف بَين الْمُسلمين أَن الْأَرْوَاح الَّتِي فِي آدم وبنيه وَعِيسَى وَمن سواهُ من بنى آدم كلهَا مخلوقة لله خلقهَا وأنشأها وَكَونهَا واخترعها ثمَّ أضافها إِلَى نَفسه كَمَا أضَاف إِلَيْهِ سَائِر خلقه قَالَ تَعَالَى وسخر لكم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ
وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية روح الْآدَمِيّ مخلوقة مبدعة بإتفاق سلف الْأمة وأئمتها وَسَائِر أهل السّنة وَقد حكى إِجْمَاع الْعلمَاء على أَنَّهَا مخلوقة غير وَاحِد من أَئِمَّة الْمُسلمين مثل مُحَمَّد ابْن نصر المروزى الإِمَام الْمَشْهُور الَّذِي هُوَ من أعلم أهل زَمَانه بِالْإِجْمَاع وَلَا اخْتِلَاف وَكَذَلِكَ أَبُو مُحَمَّد بن قُتَيْبَة قَالَ فِي كتاب اللَّفْظ لما تكلم على الرّوح قَالَ النسم الْأَرْوَاح قَالَ وَأجْمع النَّاس على أَن الله تَعَالَى هُوَ فالق الْحبَّة وبارىء النَّسمَة أَي خَالق الرّوح وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق ابْن شاقلا فِيمَا أجَاب بِهِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة سَأَلت رَحِمك الله عَن الرّوح مخلوقة هِيَ أَو غير مخلوقة قَالَ وَهَذَا مِمَّا لَا يشك فِيهِ من وفْق للصَّوَاب أَن الرّوح من الْأَشْيَاء المخلوقة وَقد تكلم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة طوائف من أكَابِر الْعلمَاء والمشايخ وردوا على من يزْعم إِنَّهَا غير مخلوقة وصنف الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه فِي ذَلِك كتابا كَبِيرا وَقَبله الإِمَام مُحَمَّد بن نصر المروزى وَغَيره وَالشَّيْخ أَبُو سعيد الخراز وَأَبُو يَعْقُوب النَّهر جوري وَالْقَاضِي أَبُو يعلى



وَقد نَص على ذَلِك الْأَئِمَّة الْكِبَار وَاشْتَدَّ نكيرهم على من يَقُول ذَلِك فِي روح عِيسَى ابْن مَرْيَم فَكيف بِروح غيره كَمَا ذكره الإِمَام أَحْمد فِيمَا كتبه فِي مَجْلِسه فِي الرَّد على الزَّنَادِقَة والجهمية ثمَّ أَن الجهمى ادّعى أمرا فَقَالَ أَنا أجد آيَة فِي كتاب الله مِمَّا يدل على أَن الْقُرْآن مَخْلُوق قَول الله تَعَالَى {إِنَّمَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ} وَعِيسَى مَخْلُوق قُلْنَا لَهُ إِن الله تَعَالَى مَنعك الْفَهم لِلْقُرْآنِ ان عِيسَى تجرى عَلَيْهِ أَلْفَاظ لَا تجرى على الْقُرْآن لأَنا نُسَمِّيه مولودا وطفلا وصبيا وَغُلَامًا يَأْكُل وَيشْرب وَهُوَ مُخَاطب بِالْأَمر وَالنَّهْي يجرى عَلَيْهِ الْخطاب والوعد والوعيد ثمَّ هُوَ من ذُرِّيَّة نوح وَمن ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم فَلَا يحل لنا أَن نقُول فِي الْقُرْآن مَا نقُول فِي عِيسَى فَهَل سَمِعْتُمْ الله يَقُول فِي الْقُرْآن مَا قَالَ فِي عِيسَى وَلَكِن الْمَعْنى فِي قَوْله تَعَالَى إِن الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ فالكلمة الَّتِي أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم حِين قَالَ لَهُ كن فَكَانَ عِيسَى بكن وَلَيْسَ عِيسَى هُوَ كن وَلَكِن كَانَ بكن فَكُن من الله قَول وَلَيْسَ كن مخلوقا


وكذبت النَّصَارَى والجهمية على الله فِي أَمر عِيسَى وَذَلِكَ أَن الْجَهْمِية قَالُوا روح هَذِه الْخِرْقَة من هَذَا الثَّوَاب قُلْنَا نَحن أَن عِيسَى بِالْكَلِمَةِ كَانَ وَلَيْسَ عِيسَى هُوَ الْكَلِمَة وَإِنَّمَا الْكَلِمَة قَول الله تَعَالَى كن وَقَوله {وروح مِنْهُ} يَقُول من أمره كَانَ الرّوح فِيهِ كَقَوْلِه تَعَالَى وسخر لكم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ يَقُول من أمره وَتَفْسِير روح الله إِنَّمَا مَعْنَاهَا بِكَلِمَة الله خلقهَا كَمَا يُقَال عبد الله وسماء الله وَأَرْض الله فقد صرح بِأَن روح الْمَسِيح مخلوقة فَكيف بِسَائِر الْأَرْوَاح وَقد أضَاف الله إِلَيْهِ الرّوح الَّذِي أرْسلهُ إِلَى مَرْيَم وَهُوَ عَبده وَرَسُوله وَلم يدل على ذَلِك أَنه قديم غير مَخْلُوق فَقَالَ تَعَالَى {فَأَرْسَلنَا إِلَيْهَا رُوحنَا فتمثل لَهَا بشرا سويا قَالَت إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقيا قَالَ إِنَّمَا أَنا رَسُول رَبك لأهب لَك غُلَاما زكيا} فَهَذَا الرّوح هُوَ روح الله وَهُوَ عَبده وَرَسُوله



وَسَنذكر إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَقسَام الْمُضَاف إِلَى الله وأنى يكون الْمُضَاف صفة لَهُ قديمَة وَإِنِّي يكون مخلوقا وَمَا ضَابِط ذَلِك


( الروح لابن القيم )
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29-08-2015, 12:52 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

فصل وَالَّذِي يدل على خلقهَا وُجُوه الْوَجْه الأول قَول الله تَعَالَى


{الله خَالق كل شَيْء} فَهَذَا اللَّفْظ عَام لَا تَخْصِيص فِيهِ بِوَجْه مَا وَلَا يدْخل فِي ذَلِك صِفَاته فَإِنَّهَا دَاخِلَة فِي مُسَمّى بإسمه فَالله سُبْحَانَهُ هُوَ الْإِلَه الْمَوْصُوف بِصِفَات الْكَمَال فَعلمه وَقدرته وحياته وإرادته وسَمعه وبصره وَسَائِر صِفَاته دَاخل فِي مُسَمّى اسْمه لَيْسَ دَاخِلا فِي الْأَشْيَاء المخلوقة كَمَا لم تدخل ذَاته فِيهَا فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَصِفَاته الْخَالِق وَمَا سواهُ مَخْلُوق



وَمَعْلُوم قطعا أَن الرّوح لَيست هِيَ الله وَلَا صفة من صِفَاته وَإِنَّمَا هِيَ مَصْنُوع من مصنوعاته فوقوع الْخلق عَلَيْهَا كوقوعه على الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ وَالْإِنْس



الْوَجْه الثَّانِي قَوْله تَعَالَى زَكَرِيَّا {وَقد خلقتك من قبل وَلم تَكُ شَيْئا} وَهَذَا الْخطاب لروحه وبدنه لَيْسَ لبدنه فَقَط فَإِن الْبدن وَحده لَا يفهم وَلَا يُخَاطب وَلَا يعقل وَإِنَّمَا الَّذِي يفهم وَيعْقل ويخاطب هُوَ الرّوح


الْوَجْه الثَّالِث قَوْله تَعَالَى {وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ}


الْوَجْه الرَّابِع قَوْله تَعَالَى {وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ ثمَّ صورناكم ثمَّ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم} وَهَذَا الْإِخْبَار إِنَّمَا يتَنَاوَل أَرْوَاحنَا وأجسادنا كَمَا يَقُوله الْجُمْهُور واما أَن يكون وَاقعا على الْأَرْوَاح قبل خلق الأجساد كَمَا يَقُوله من يزْعم ذَلِك وعَلى التَّقْدِير فَهُوَ صَرِيح فِي خلق الْأَرْوَاح


الْوَجْه الْخَامِس النُّصُوص الدَّالَّة على أَنه سُبْحَانَهُ رَبنَا وَرب آبَائِنَا الْأَوَّلين وَرب كل شَيْء وَهَذِه الربوبية شَامِلَة لأرواحنا وأبداننا فالأرواح مربوبة لَهُ مَمْلُوكَة كَمَا ان الْأَجْسَام كَذَلِك وكل مربوب مَمْلُوك فَهُوَ مَخْلُوق


الْوَجْه السَّادِس أول سُورَة فِي الْقُرْآن وَهِي الْفَاتِحَة تدل على أَن الْأَرْوَاح مخلوقة من عدَّة أوجه أَحدهَا قَوْله تَعَالَى {الْحَمد لله رب الْعَالمين} والأرواح من جملَة الْعَالم فَهُوَ رَبهَا



الثَّانِي قَوْله تَعَالَى {إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين} فالأرواح عابدة لَهُ مستعينة وَلَو كَانَت غير مخلوقة لكَانَتْ معبودة مستعانا بهَا
الثَّالِث إِنَّهَا فقيرة إِلَى هِدَايَة فاطرها وربها تسأله أَن يهديها صراطه الْمُسْتَقيم


الرَّابِع أَنَّهَا منعم عَلَيْهَا مَرْحُومَة ومغضوب عَلَيْهَا وضالة شقية وَهَذَا شَأْن المربوب والمملوك لَا شَأْن الْقَدِيم غير الْمَخْلُوق
الْوَجْه السَّابِع النُّصُوص الدَّالَّة على أَن الْإِنْسَان عبد بجملته وَلَيْسَت عبوديته وَاقعَة على بدنه دون روحه بل عبوديته الرّوح أصل وعبودية الْبدن تبع كَمَا أَنه تبع لَهَا فِي الْأَحْكَام وَهِي الَّتِي تحركه وتستعمله وَهُوَ تبع لَهَا فِي الْعُبُودِيَّة
الْوَجْه الثَّامِن قَوْله تَعَالَى {هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر لم يكن شَيْئا مَذْكُورا} فَلَو كَانَت روحه قديمَة لَكَانَ الْإِنْسَان لم يزل شَيْئا مَذْكُورا فَإِنَّهُ إِنَّمَا هُوَ إِنْسَان بِرُوحِهِ لَا بِبدنِهِ فَقَط كَمَا قيل


يَا خَادِم الْجِسْم كم تشقى بخدمته ... فَأَنت بِالروحِ لَا بالجسم إِنْسَان
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-09-2015, 12:27 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

أسأل الله لي ولك الهداية

وقد كفر العلماء من يقول بقدم العالم

والله سبحانه هو الخالق وحده

وماسواه فهو مخلوق مربوب ....
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15-09-2015, 08:10 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

قال بن حزم في المحلى

: مسألة : وأن النفس مخلوقة .

برهان هذا : أننا نجد الجسم في بعض أحواله لا يحس شيئا وأن المرء إذا فكر في شيء ما فإنه كلما تخلى عن الجسد كان أصح لفهمه وأقوى لإدراكه ,


فعلمنا أن الحساس العالم الذاكر هو شيء غير الجسد ونجد الجسد إذا تخلى منه ذلك الشيء موجودا بكل أعضائه ولا حس له ولا فهم إما بموت وإما بإغماء وإما بنوم , فصح أن الحساس الذاكر هو غير الجسد , وهو المسمى في اللغة نفسا وروحا ,


وقال الله تعالى ذكره : { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى }


فكانت النفوس كما نص تعالى كثيرة , وكذلك وجدناها نفسا خبيثة وأخرى طيبة ,



ونفسا ذات شجاعة وأخرى ذات جبن , وأخرى عالمة وأخرى جاهلة , فصح يقينا أن لكل حي نفسا غير نفس غيره ,


فإذا تيقن ذلك وكانت النفوس كثيرة مركبة من جوهرها وصفاتها , فهي من جملة العالم ,


وهي ما لم ينفك قط من زمان وعدد فهي محدثة مركبة , وكل محدث مركب مخلوق .


ومن جعل شيئا مما دون الله تعالى غير مخلوق فقد خالف الله تعالى في قوله : { خلق كل شيء }


وخالف ما جاءت به النبوة وما أجمع عليه المسلمون وما قام به البرهان العقلي .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18-09-2015, 05:51 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي


ما صحَّة قول بعضِ الناس روح الإنسان جزء من روح الله؟



الإجابة:


الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فهذه مقولة كاذبة خاطئة، ظاهِرها القول بالحلول والاتِّحاد؛ إذا ظاهر المعنى: أنَّ جزءًا من الله -تعالى- قد حلَّ في الإنسان -تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا- وأيضًا هو كقول النَّصارى -عليْهم لعائن الله المُتتابِعة إلى يوم القيامة-: إنَّ اللاهوت قد حلَّ في النَّاسوت، وكلُّ هذا كفر لا يجوز إطلاقُه ولا اعتقادُه.



هذا؛ وقد تعلَّق هؤلاء وألئك على مقالتهم الضَّالَّة بقوله تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 72]، وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171]، فقال أولئِك الضُّلال: إنَّ في الإنسان بعضًا من الله، وهذا باطل؛


فالرُّوح المذْكورة في الآية ليستْ صفةً لله، وإضافتها إلى الله من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، فالرُّوح التي نفخها الله في آدَمَ وعيسى عليهما السلام هي من الأرواح التي خلقها الله سبحانه وتعالى - وأضافها إلى الله تعالى فيه تشريفٌ وتعظيم، كالإضافة في قولِه سُبحانه:



{وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ} [الحج: 26]،


وقولِه عزَّ وجل: {فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13].



وأيضًا فإن (مِن) في الآية ليست للتَّبعيض، حتى تكون الروح جزءًا من الله؛ فإنَّ (مِن) هنا لابتِداء الغاية؛ أي: هذه الرُّوح من عند الله، مبدؤُها ومنشؤُها من الله تعالى، فهو الخالق لها، والمتصرِّف فيها.



قال ابن كثير رحمه الله: "فقوله في الآية والحديث: (وَرُوحٌ مِنْهُ) كقوله: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ} [الجاثية: 13]؛ أي: من خلقِه ومِنْ عنده،



وليست (مِنْ) للتَّبعيض كما تقولُه النَّصارى -عليْهِم لعائن الله المتتابعة- بل هي لابتِداء الغاية كما في الآية الأخرى،




وقد قال مجاهد في قولِه: {وَرُوحٌ مِنْهُ}؛ أي: ورسولٌ منه، وقال غيره: ومحبَّة منْه، والأظهر الأوَّل، وهو أنَّه مخلوقٌ من روح مخلوقة، وأُضيفت الرُّوح إلى الله على وجْه التَّشريف، كما أُضيفَتِ النَّاقة والبيت إلى الله في قوله: {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ} [الأعراف: 73]، وفي قوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [الحج: 26]، وكما رُوِي في الحديث الصحيح: ((فأدخل على ربِّي في داره))،



أضافها إليه إضافة تشريف، وهذا كلُّه من قبيلٍ واحدٍ ونمطٍ واحد"؛ انتهى من "تفسير ابن كثير" (1/784).


وقال الآلوسي في "روح المعاني": "حُكِي أنَّ طبيبًا نصْرانيًّا حاذقًا للرَّشيد ناظر عليَّ بن الحسين الواقدي المروزي ذات يوم، فقال له: إنَّ في كتابكم ما يدلُّ على أنَّ عيسى عليْه السَّلام جزءٌ منه تعالى، وتلا هذه الآية: {وَرُوحٌ مِنْهُ}،


فقرأ الواقدي قولَه تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ} [الجاثية: 13]،


فقال: إذًا؛ يلزم أن يكون جَميع الأشياء جزءًا منه -سبحانه وتعالى علوًّا كبيرًا- فانقطع النَّصراني فأسْلم،


وفرح الرَّشيد فرحًا شديدًا".

وليعلم أنَّ المضاف إلى الله نوعانِ، أحدهما: إضافة ما يكون منفصِلاً عنْه، قائمًا بنفسه، أو قائمًا بغيْره، فإِضافتُه إلى الله إضافةُ خلق وتكوين، ولا يكون ذلك إلاَّ فيما يُقصد به تشريفُ المضاف، أو بيان عظمة الله تعالى لعِظم المضاف، فهذا النَّوع لا يمكن أن يكون من ذات الله سبحانه ولا من صفاته، إنَّما إضافة مخلوق إلى خالقه سبحانه ومن هذا النَّوع إضافة الله تعالى روحَ آدم وعيسى إليْه سبحانه وإضافة البيت والنَّاقة؛ بل كلُّ ما في السَّماوات والأرض إليه سبحانه.


الثاني: من المضاف إلى الله ما لا يكون منفصلاً عن الله؛ بل هو من صفاتِه الذاتيَّة أو الفعليَّة، كوجْهِهِ ويدِه، وسمعِه وبصرِه، واستوائِه على العرش، ونزولِه إلى السَّماء الدُّنيا في الثُّلث الأخير من الليل، ونحو ذلك، فإضافته إلى الله - تعالى - من إضافة الصِّفة إلى موصوفها.

ومن ثَمَّ؛ فالمراد بـ "روحي"؛ أي: روح شريفة نسبها الله عزَّ وجلَّ لنفسه نسبة تشريف، كما يُقال: "بيت الله"؛ قال تعالى: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ} [البقرة: 125]، واللهُ عزَّ وجلَّ لا يسكُنه؛ لأنَّ الله عزَّ وجلَّ أعظمُ من أن يُحيط به شيء من خلقه، وقال تعالى: {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً} [الأعراف: 73].

ورُوح الله عزَّ وجلَّ الَّتي هي صفة من صفاته لا تنفكُّ عنه، كما يقال: عِلْم الله، وسَمع الله، وإرادة الله، ونحو ذلك، فكلُّ ذلك صفاتُه عزَّ وجلَّ لا تنفكُّ عنه.

ولكنَّ بعض النَّاس لا يفرِّق بين النَّوعين من النِّسبة والإضافة، فيظنُّ أنَّ ما أُضيف إلى الله عزَّ وجلَّ هو جزءٌ منْه، أو يظنُّ أنَّ كلَّ ما أضيف إلى الله عزَّ وجل هو إضافة تشريف، وهذا تخليط وخطأ محض.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الجواب الصحيح":


" فليس في مجرَّد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفةً له؛ بل قد يُضاف إليْه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفةٍ له باتِّفاق الخلق؛ كقولِه تعالى: "بيت الله"، و"ناقة الله"، و"عباد الله"؛ بل كذلك روح الله عند سلَف المسلمين وأئمَّتهم وجُمهورهم، ولكن إذا أُضِيفَ إليْه ما هو صفةٌ له وليس بصفةٍ لِغَيْره؛ مثل كلام اللهِ، وعلْم الله، ويد الله، ونحو ذلك - كان صفةً له". اهـ.



وقال ابن القيم رحمه الله في كتاب "الروح": " ... هل الرُّوح قديمة أو محدثة مخلوقة؟


قال: فهذه مسألةٌ زلَّ فيها عالَمٌ، وضلَّ فيها طوائف من بني آدم، وهدى الله أتْباع رسوله فيها للحقِّ المبين، والصواب المستبين، فأجْمعتِ الرُّسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنَّها محدَثة مخلوقة، مصنوعة مربوبة مدبَّرة،


هذا معلوم بالاضطِرار من دين الرُّسُل صلوات الله وسلامه عليهم كما يُعْلَم بالاضطِرار من دينهم: أنَّ العالم حادث، وأنَّ معاد الأبدان واقع،




وأنَّ الله وحده الخالق، وكل ما سواه مخلوق له... ثم نقل عن الحافظ محمد بن نصر المروزي قوله: "ولا خِلافَ بين المسلمين أنَّ الأرْواح التي في آدم، وبنِيه، وعيسى، ومَن سواه من بني آدم - كلُّها مخلوقةٌ لله، خلقَها وأنشأَها وكوَّنَها واخترعها، ثمَّ أضافها إلى نفسِه كما أضاف إليه سائر خلقه؛ قال تعالى:


{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ} [الجاثية: 13]". اهـ.

وقال الشيخ العثيمين:



"بل روح آدم روحٌ مَخلوقة خلقها الله؛ لكن أضافها الله إليْه على سبيل التَّشريف،



والرُّوح ليستْ من صفاتِ الله تعالى؛ بل هي خلْقٌ من مخلوقات الله تعالى وأضيفتْ إلى الله تعالى في بعض النصوص إضافةَ ملك وتشريف،



فالله خالقُها ومالكها يقبضها متى شاء، ويُرْسِلها متى شاء،


فالقَول في الرُّوح كالقول في "بيت الله"، و"ناقة الله"، و"عباد الله"، و"رسول الله"؛ ف


كل هذه مخلوقات أُضيفتْ لله تعالى للتَّشْريف والتَّكريم".


هذا،، والله أعلم.
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 19-09-2015, 10:19 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

السؤال:


هل يجوز التسمي بأسماء مثل : كلمة الله ، أو آية الله ، أو روح الله ، كما يفعله الشيعة ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
دلت النصوص الشرعية على اعتناء الشريعة بالأسماء ، فرغبت في الأسماء الحسنة ، ونهت عن الأسماء القبيحة .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح إلى الحسن ، ونهى عن أسماء ، هي في الأصل حسنة ، لكنها من وجه - أو أكثر - مستكرهة .
فروى مسلم (2137) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَكَ يَسَارًا ، وَلَا رَبَاحًا، وَلَا نَجِيحًا ، وَلَا أَفْلَحَ ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلَا يَكُونُ فَيَقُولُ: لَا ).


وينظر جواب السؤال رقم : (7180).
ثانيا :
تطلق عبارة " كلمة الله " ويراد بها عدة معان :


- فيراد بها كلمات الله الشرعية ، وهي وحيه وتنزيله على أنبيائه .


- ويراد بها كلماته الكونية ، وهي أمره الكوني الذي يدبر به شأن خلقه ، وأمور عباده .


وكلمات الله ، سواء منها الكونية ، أو الشرعية : هي صفة من صفاته سبحانه ، وكلام الله غير مخلوق ، بإجماع أهل السنة والجماعة ، وأئمة المسلمين ، ولا يصح أن يسمى بها خلق من خلق الله جل جلاله .


وإنما سمي عيسى بن مريم ، لأجل أنه خلق بكلمته الكونية "كن" ، من غير توسط الوالد .


قال شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله :


" وَمِنْ هَذَا الْبَابِ سُمِّيَ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَةً؛ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِالْكَلِمَةِ وَكَائِنٌ بِالْكَلِمَةِ وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ سُؤَالِ الْجَهْمِيَّة لَمَّا قَالُوا: عِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَالْقُرْآنُ إذَا كَانَ كَلَامَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ إلَّا مَخْلُوقًا؛


فَإِنَّ عِيسَى لَيْسَ هُوَ نَفْسَ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ خُلِقَ بِالْكَلِمَةِ عَلَى خِلَافِ سُنَّةِ الْمَخْلُوقِينَ فَخُرِقَتْ فِيهِ الْعَادَةُ وَقِيلَ لَهُ: كُنْ فَكَانَ ،


وَالْقُرْآنُ نَفْسُ كَلَامِ اللَّهِ " انتهى من "مجموع الفتاوى"(6/18) .



فتبين بذلك وجه تسمية عيسى عليه السلام "كلمة الله" ، وأن هذا أمر خاص به ، لم يشركه فيه أحد ، ولم يتسم به غيره من الأنبياء ، فضلا عن عامة الناس سواهم ، فلا يحل أن يسمى أحد من الناس بعده : "كلمة الله" ؛ فإن كلام الله : هو صفة من صفات الله ، ليست مخلوقة .

ثالثا :
وكذلك التسمية بـــ " آية الله " قد يراد بها معنى صحيح ، وقد يراد بها معنى غير صحيح ، فلاحتمالها المعنى غير الصحيح ينهى عنها .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


" (آية الله، حجة الله ، حجة الإسلام ) ألقاب حادثة لا تنبغي ، لأنه لا حجة لله على عباده إلا الرسل.


وأما آية الله ، فإن أريد به المعنى الأعم ؛ فلا مدح فيه ، لأن كل شيء آية لله ، كما قيل:


وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد


وإن أريد المعنى الأخص ؛ أي: أن هذا الرجل آية خارقة ؛ فهذا في الغالب يكون مبالغا فيه، والعبارة السليمة أن يقال: عالم مفت ، قاض، حاكم ، إمام لمن كان مستحقا لذلك " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل الشيخ" (3/88) .



ولما اشتهر هذا اللقب عند الشيعة خاصة ، وتفردوا به عن أهل السنة : قوي جانب المنع منه .


وينظر جواب السؤال رقم : (141081) ، ورقم : (134505) .



رابعا :
التسمية بـــ " روح الله " غير مشروعة أيضا ؛ لأن روح الله هو جبريل عليه السلام ، كما قال تعالى : ( فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ) مريم/ 17 .



قَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وقَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ والسُّدِّيُّ : " يعني جبرائيل عَلَيْهِ السَّلَامُ " قال ابن كثير : " وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ هُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ " انتهى من"تفسير ابن كثير" (5/ 194) .


ويراد به أيضا عيسى عليه السلام ، كما قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) النساء/ 171

.
وفي حديث الشفاعة : ( ... وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ ... ) رواه البخاري (7440) ، ومسلم (193) .


قال ابن القيم رحمه الله :


" الرّوح الَّذِي نفخ فِي مَرْيَم : هُوَ الرّوح الْمُضَاف إِلَى الله ، الَّذِي اختصه لنَفسِهِ وأضافه إِلَيْهِ ، وَهُوَ روح خَاص من بَين سَائِر الْأَرْوَاح ، وَلَيْسَ بِالْملكِ الْمُوكل بالنفخ فِي بطُون الْحَوَامِل من الْمُؤمنِينَ وَالْكفَّار ؛ فَإِن الله سُبْحَانَهُ وكل بالرحم ملكا ينْفخ الرّوح فِي الْجَنِين ، فَيكْتب رزق الْمَوْلُود وأجله وَعَمله وشقاوته وسعادته ؛ وَأما هَذَا الرّوح الْمُرْسل إِلَى مَرْيَم :


فَهُوَ روح الله الَّذِي اصطفاه من الْأَرْوَاح لنَفسِهِ ؛ فَكَانَ لِمَرْيَم بِمَنْزِلَة الْأَب لسَائِر النَّوْع ،


فإن نفخته لما دخلت فِي فرجهَا : كَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة لقاح الذّكر للْأُنْثَى ، من غير أَن يكون هُنَاكَ وَطْء " انتهى من"الروح" (155) .


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :


"وَسَمَّاهُ رُوحَهُ ، لِأَنَّهُ خَلَقَهُ مِنْ نَفْخِ رُوحِ الْقُدُسِ فِي أُمِّهِ ، لَمْ يَخْلُقْهُ كَمَا خَلَقَ غَيْرَهُ مِنْ أَبٍ آدَمِيٍّ ." انتهى من "الجواب الصحيح" (3/302) .

وإنما سمي الملك ، والنبي بذلك الاسم ، دون غيرهم من الخلق : تشريفا لهم وتكريما ، وهي خصوصية لهما ، فليس ذلك لأحد ، إلا من سماه الله به .
قال ابن حزم رحمه الله :
"كل روح : فَهُوَ روح الله تَعَالَى ، على الْمِلك ؛ لَكِن إِذا قُلْنَا : روح الله ، على الْإِطْلَاق : يَعْنِي بذلك جِبْرِيل ، أَو عِيسَى عَلَيْهِما السَّلَام ، كَانَ ذَلِك فَضِيلَة عَظِيمَة لَهما " .
انتهى من "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (3/9) .



http://islamqa.info/ar/203851
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 20-09-2015, 12:49 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

أسأل الله لي ولك الهداية وترك التعالم والقول على الله بغير علم

وحقيقة الروح التي خلقها الله لايعلمها الا الله تعالى

وكلامك ليس عليه دليل ولابرهان ومخالف لجميع علماء الإسلام

وكلام العلماء لن يتغير ولو بعد آلاف السنين ولله الحمد والمنة .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 20-09-2015, 06:13 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

يجادل نصرانيا ويسأل هل لله روح ؟


أجادل مسيحيا فيقول لي : إن لله روحا . فسؤالي هل لله روح ؟ ( روح كروح الإنسان والملائكة وسائر الخلق )


وهل الروح شئ مخلوق أم ماذا ؟ .


الحمد لله

ليس لأحد أن يصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأنه لا أحد أعلم بالله من الله تعالى ، ولا مخلوق أعلم بخالقه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى : ( قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ) البقرة/140.


( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) الإسراء/36 .

والروح ليست من صفات الله تعالى ، بل هي خلق من مخلوقات الله تعالى .


وأضيفت إلى الله تعالى في بعض النصوص إضافة ملك وتشريف ، فالله خالقها ومالكها ، يقبضها متى شاء ، ويرسلها متى شاء .



فالقول في الروح ، كالقول في (بيت الله) و (ناقة الله) و (عباد الله) و (رسول الله) فكل هذه مخلوقات أضيفت لله تعالى للتشريف والتكريم .

ومن النصوص التي أضيفت فيها الروح إلى الله : قوله تعالى : ( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِه ) السجدة/9 . وهذا في حق آدم عليه السلام .

وقال سبحانه وتعالى عن آدم أيضاً : ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) الحجر/29 .



وقال تعالى : ( فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً ) مريم/17- 19 .

فالروح هنا هو عبد الله ورسوله جبريل الذي أرسله إلى مريم . وقد أضافه الله إليه في قوله (رُوحَنَا) فالإضافة هنا للتكريم والتشريف ، وهي إضافة مخلوق إلى خالقه سبحانه وتعالى .

وفي حديث الشفاعة الطويل : ( فَيَأْتُونَ مُوسَى ، فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى ، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ) رواه البخاري (7510) ومسلم (193) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :


" فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له ، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق ، كقوله تعالى (بيت الله) و (ناقة الله) و(عباد الله) بل وكذلك روح الله عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم . ولكن إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره مثل كلام الله وعلم الله ويد الله ونحو ذلك كان صفة له " انتهى من "الجواب الصحيح" (4/414) .

وهذه القاعدة ذكرها شيخ الإسلام في مواضع ،


وحاصلها أن المضاف إلى الله نوعان :

1- أعيان قائمة بذاتها ، فهذه الإضافة للتشريف والتكريم ، كبيت الله وناقة الله ، وكذلك الروح ، فإنها ليست صفة ، بل هي عين قائمة بنفسها ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب الطويل في وفاة الإنسان وخروج روحه : ( فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ ) ( فَيَأْخُذُهَا (يعني يأخذ ملك الموت الروح )


فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا (يعني الملائكة) فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ ) (وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا ) . انظر روايات الحديث في "أحكام الجنائز" للألباني (ص 198) .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ) رواه مسلم (920)


أي : إذا خرجت الروح تبعها البصر ينظر إليها أين تذهب . فهذا كله يدل على أن الروح عين قائمة بنفسها .


2- صفات لا تقوم بنفسها ، بل لا بد لها من موصوف تقوم به ، كالعلم والإرادة والقدرة ، فإذا قيل : علم الله ، وإرادة الله ، فهذا من إضافة الصفة إلى الموصوف .


قال ابن القيم رحمه الله في كتاب "الروح" :

" المسألة السابعة عشرة : وهي هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة ؟

ثم قال :



فهذه مسألة زل فيها عالَمٌ ، وضل فيها طوائف من بنى آدم ، وهدى الله أتباع رسوله فيها للحق المبين ، والصواب المستبين ، فأجمعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبَّرة ، هذا معلوم بالاضطرار من دين الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ،



كما يعلم بالاضطرار من دينهم أن العالم حادث ، وأن معاد الأبدان واقع ، وأن الله وحده الخالق وكل ما سواه مخلوق له " ثم نقل عن الحافظ محمد بن نصر المروزي قوله : " ولا خلاف بين المسلمين أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بنى آدم كلها مخلوقة لله ، خلقها وأنشأها وكونها واخترعها ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه قال تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثـية/13 "



انتهى من "الروح" (ص144) .

وربما أشكل على بعض الناس قوله سبحانه في شأن عيسى عليه السلام :


( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) النساء/171 .


فظنوا كما ظنت النصارى أن (مِِْن) للتبعيض ،


وأن الروح جزء من الله . والحق أن (مِِْن) هنا لابتداء الغاية ، أي هذه الروح من عند الله ، مبدأها ومنشأها من الله تعالى ، فهو الخالق لها ، والمتصرف فيها .

قال ابن كثير رحمه الله :

" فقوله في الآية والحديث : ( وَرُوحٌ مِنْهُ ) كقوله : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ )


أي من خلقه ومِنْ عنده ، وليست (مِنْ) للتبعيض كما تقوله النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة ، بل هي لابتداء الغاية كما في الآية الأخرى ،


وقد قال مجاهد في قوله : (وروح منه) أي ورسول منه ، وقال غيره : ومحبة منه ، والأظهر الأول ،


وهو أنه مخلوق من روح مخلوقة . وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف ،


كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله : ( هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ ) الأعراف/73 ،


وفي قوله : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ) الحج/26 .



وكما روي في الحديث الصحيح : ( فأدخل على ربي في داره ) أضافها إليه إضافة تشريف ، وهذا كله من قبيل واحد ونمط واحد " انتهى من "تفسير ابن كثير" (1/784) .

وقال الألوسي رحمه الله : : حكي أن طبيبا نصرانيا حاذقا للرشيد ناظر على بن الحسين الواقدى المروزى ذات يوم فقال له : إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى عليه السلام جزء منه تعالى ، وتلا هذه الآية : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) فقرأ الواقدي قوله تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثـية/13 . فقال : إذاً يلزم أن يكون جميع الأشياء جزءاً منه سبحانه وتعالى علوا كبيرا ، فانقطع النصراني فأسلم ، وفرح الرشيد فرحا شديدا " .

وقال رحمه الله : " لا حجة للنصارى على شيء مما زعموا في تشريف عيسى عليه السلام بنسبة الروح إليه ؛ إذ لغيره عليه السلام مشاركة له في ذلك ، ففي إنجيل لوقا : قال يسوع لتلاميذه : إن أباكم السماوي يعطي روح القدس الذين يسألونه .

وفى إنجيل متى : إن يوحنا المعمداني امتلأ من روح القدس وهو في بطن أمه .

وفى التوراة : قال الله تعالى لموسى عليه السلام : اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من الروح التي عليك .

وفيها في حق يوسف عليه السلام : يقول الملك : هل رأيتم مثل هذا الفتى الذي روح الله تعالى عز وجل حال فيه .

وفيها أيضا : إن روح الله تعالى حلت على دانيال . . . إلى غير ذلك " انتهى من "روح المعاني" (6/25) .

وجاء في إنجيل لوقا (1/41) : ( وامتلأت الياصبات من الروح القدس ) .

وقوله (1/25، 26) : ( وكان في أورشليم رجل صالح تقي اسمه سِمعان ، ينتظر الخلاص لإسرائيل ، والروح القدس كان عليه ، وكان الروح القدس أوحى إليه أنه لا يذوق الموت قبل أن يرى مسيح الرب . فجاء إلى الهيكل بوحي من الروح )


فهذا صريح في أن الروح ملَك يأتي بالوحي ، وصريح أيضا في أن عيسى عليه السلام (مسيح الرب) فهو عبد لله تعالى


، والله هو الذي مسحه ، وجعلها مسيحا .

والله أعلم .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 22-09-2015, 02:13 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

رد لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ حول إحدى دعاوى النصارى الباطلة في المسيح

من دقائق التفســـيرـ بتصرف يسير

حول قوله تعالى: (( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم))



الدعوى الباطلة:

قوله تعالى: - (( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب)) إن قوله: ((مثل عيسى))، إشارة إلى الناسوت المؤخوذ من مريم الطاهرة لأنه لم يذكر هنا اسم المسيح إنما ذكر عيسى فقط .


وكما أن آدم خلق من غير جماع ومباضعة فكذلك جسد المسيح خلق من غير جماع ولا مباضعة ..


وكما أن جسد آدم ذاق الموت فكذلك جسد المسيح ذاق الموت ..


وقد يُبرهن بقوله أيضا إن الله ألقى كلمته إلى مريم وذلك حسب قولنا معشر النصارى إن كلمة الله الخالقة حلت في مريم وتجسدت بإنسان كامل .

وعلى هذا المثال نقول في السيد المسيح طبيعتان:

1- طبيعة لاهوتية التي هي طبيعة كلمة الله وروحه .
2- وطبيعة ناسوتية التي اخذت من مريم العذراء واتحدت به .

ولما تقدم به القول من الله تعالى على لسان موسى النبي إذ يقول أليس هذا الأب الذي خلقك وبرأك واقتناك، قيل وعلى لسان داود النبي روحك القدس لا تنزع مني، وأيضا على لسان داود النبي بكلمة الله تشددت السموات وبروح فاه جميع أفواههن، وليس يدل هذا القول على ثلاثة خالقين بل خالق واحد الأب ونطقه أي كلمته وروحه أي حياته .

الرد عليهم

حقيقة القول في عيسى والجواب من وجوه


حدها أن قوله تعالى: ((إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون)) كلام حق فإنه سبحانه خلق هذا النوع البشري على الأقسام الممكنة ليبين عموم قدرته:


- فخلق آدم من غير ذكر ولا أنثى.


- وخلق زوجته حواء من ذكر بلا أنثى كما قال: ((وخلق منها زوجها )).


- وخلق المسيح من أنثى بلا ذكر.


- وخلق سائر الخلق من ذكر وأنثى.


وكان خلق آدم وحواء أعجب من خلق المسيح فإن حواء خلقت من ضلع آدم وهذا أعجب من خلق المسيح في بطن مريم وخلق آدم أعجب من هذا وهذا وهو أصل خلق حواء؛ فلهذا شبهه الله بخلق آدم الذي هو أعجب من خلق المسيح


فإذا كان سبحانه قادرا أن يخلقه من تراب والتراب ليس من جنس بدن الإنسان أفلا يقدر أن يخلقه من امرأة هي من جنس بدن الإنسان، وهو سبحانه خلق آدم من تراب ثم قال له كن فيكون لما نفخ فيه من روحه فكذلك المسيح نفخ فيه من روحه وقال له كن فيكون ولم يكن آدم بما نفخ فيه من روحه لاهوتا وناسوتا بل كله ناسوت، فكذلك المسيح كله ناسوت،


والله تبارك وتعالى ذكر هذه الآية في ضمن الآيات التي أنزلها في شأن النصارى لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نصارى نجران وناظروه في المسيح وأنزل الله فيه ما أنزل فبين قول الحق الذي اختلفت فيه اليهود والنصارى فكذب الله الطائفتين هؤلاء في غلوهم فيه وهؤلاء في ذمهم له، وقال عقب هذه الآية:


((فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين* قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)).



وقد امتثل النبي صلى الله عليه وسلم قول الله فدعاهم إلى المباهلة فعرفوا أنهم إن باهلوه أنزل الله عليهم لعنته فأقروا بالجزية وهم صاغرون ثم كتب النبي صلى الله عليه وسلم الى هرقل ملك الروم بقوله تعالى: ((يا أهل الكتاب تعالوا)) إلى آخرها وكان أحيانا يقرأ بها في الركعة الثانية من ركعتي الفجر


ويقرأ في الأولى بقوله: ((قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون)).

وهذا كله يبين أن المسيح عبد ليس بإله وأنه مخلوق كما خلق آدم وقد أمر أن يباهل من قال أنه إله فيدعو كل من المتباهلين أبناءه ونساءه وقريبه المختص به ثم يبتهل هؤلاء وهؤلاء ويدعون الله أن يجعل لعنته على الكاذبين فإن كان النصارى كاذبين في قولهم هو الله حقت اللعنة عليهم وإن كان من قال ليس هو الله بل عبد الله كاذبا حقت اللعنة عليه وهذا إنصاف من صاحب يقين يعلم أنه على الحق،



والنصارى لما لم يعلموا أنهم على الحق نكلوا عن المباهلة وقد قال عقب ذلك: ((إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله))



تكذيبا للنصارى الذين يقولون هو إله حق من إله حق فكيف يقال أنه أراد أن المسيح فيه لاهوت وناسوت وأن هذا هو الناسوت فقط دون اللاهوت.


وبهذا ظهر الجواب عن قولهم.

قال في موضع آخر: ((إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم)) فأعنى بقوله ((عيسى)) أشار الى البشرية المأخوذة من مريم الطاهرة لأنه لم يذكر الناسوت ها هنا اسم المسيح إنما ذكر عيسى فقط ..



فإنه يقال عيسى هو المسيح بدليل أنه قال: ((ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل)) ..



فأخبر أنه ليس المسيح إلا رسولا ليس هو بإله، وأنه ابن مريم والذي هو ابن مريم هو الناسوت وقال: ((إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسوله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا))،



وقال تعالى: ((وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله انى يؤفكون))،


وقال تعالى:



((لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا))

الوجه الثاني :



أن ما ذكروه من موته قد بينا أن الله لم يذكر ذلك وأن المسيح لم يمت بعد وما ذكروه من أنه صلب ناسوته دون لاهوته باطل من وجهين إن ناسوته لم يصلب وليس فيه لاهوت وهم ذكروا ذلك دعوى مجردة فيكفي في مقابلتها المنع.


الوجه الثالث :


ولكن نقول في الوجه الثالث إنهم في اتحاد اللاهوت بالناسوت يشبهونه تارة باتحاد الماء باللبن وهذا تشبيه اليعقوبية وتارة باتحاد النار بالحديد أو النفس بالجسم وهذا تشبيه الملكانية وغيرهم ..



ومعلوم أنه لا يصل إلى الماء إلا وصل إلى اللبن فإنه لا يتميز أحدهما عن الآخر وكذلك النار التي في الحديد متى طرق الحديد أو بصق عليه لحق ذلك بالنار التي فيه والبدن إذا ضرب وعذب لحق ألم الضرب والعذاب للنفس فكأن حقيقة تمثيلهم يقتضي أن اللاهوت أصابه ما أصاب الناسوت من إهانة اليهود وتعذيبهم وإتلافهم له والصلب الذي ادعوه، وهذا لازم على القول بالاتحاد فإن الاتحاد لو كان ما يصيب أحدهما لا يشركه الآخر فيه لم يكن هنا اتحاد بل تعدد.



الوجه الرابع :



أن هؤلاء الضلال لم يكفهم أن جعلوا إله السموات والأرض متحدا ببشر في جوف امرأة وجعلوه له مسكنا ثم جعلوا أخابث خلق الله أمسكوه وبصقوا في وجهه ووضعوا الشوك على رأسه وصلبوه بين لصين وهو في ذلك يستغيث بالله ويقول إلهي إلهي لم تركتني وهم يقولون الذي كان يسمع الناس كلامه هو اللاهوت كما سمع موسى كلام الله من الشجرة ويقولون هما شخص واحد ويقول بعضهم لهما مشيئة واحدة وطبيعة واحدة،


والكلام إنما يكون بمشيئة المتكلم فيلزم أن يكون المتكلم الداعي المستغيث المصلوب هو اللاهوت، هو المستغيث المتضرع وهو المستغاث به، وأيضا فهم يقولون إن اللاهوت والناسوت شخص واحد فمع القول بأنهما شخص واحد إما أن يكون مستغيثا وإما أن يكون مستغاثا به وإما أن يكون داعيا وإما أن يكون مدعوا فإذا قالوا إن الداعي هو غير المدعو لزم أن يكون اثنين لا واحدا، وإذا قالوا هما واحد فالداعي هو المدعو.



الوجه الخامس :



أن يقال لا يخلو الأمر ان يقولوا إن اللاهوت كان قادرا على دفعهم عن ناسوته وإما أن يقولوا لم يكن قادرا فإن قالوا لم يكن قادرا لزم أن يكون أولئك اليهود أقدر من رب العالمين وأن يكون رب العالمين مقهورا مأسورا مع قوم من شرار اليهود


وهذا من أعظم الكفر والتنقص برب العالمين وهذا أعظم من قولهم إن لله ولدا وإنه بخيل وإنه فقير ونحو ذلك مما سب به الكفار رب العالمين،



وإن قالوا كان قادرا فإن كان ذلك من عدوان الكفار على ناسوته وهو كاره لذلك فسنة الله في مثل ذلك نصر رسله المستغيثين به فكيف لم يغث ناسوته المستصرخ به، هذا بخلاف من قتل من النبيين وهو صابر فإن أولئك صبروا حتى قتلوا شهداء،



والناسوت عندهم استغاث وقال إلهي إلهي لماذا تركتني وإن كان هو قد فعل ذلك مكرا كما يزعمون أنه مكر بالشيطان وأخفى نفسه حتى يأخذه بوجه حق فناسوته أعلم بذلك من جميع الخلق فكان الواجب أن لا يجزع ولا يهرب لما في ذلك من الحكمة، وهم يذكرون من جزع الناسوت وهربه ودعائه ما يقتضي أن كل ما جرى عليه كان بغير اختياره، ويقول بعضهم مشيئتهما واحدة فكيف شاء ذلك وهرب مما يكرهه الناسوت بل لو يشاء اللاهوت ما يكرهه كانا متباينين



وقد اتفقا على المكر بالعدو لم يجزع الناسوت؛ كما جرى ليوسف مع أخيه لما وافقه على أنه يجعل الصوامع في رحله ويظهر أنه سارق لم يجزع أخوه لما ظهر الصوامع في رحلة كما جزع إخوته حيث لم يعلموا، وكثير من الشطار العيارين يمسكون ويصلبون وهم ثابتون صابرون ! ..



فما بال هذا يجزع الجزع العظيم الذي يصفون به المسيح وهو يقتضي غاية النقص العظيم مع دعواهم فيه الإلهية.


الوجه السادس :


قولهم إنه كلمته وروحه تناقض منهم؛ لأن عندهم أقنوم الكلمة فقط لا أقنوم الحياة.



الوجه السابع :



قولهم: (وقد برهن بقوله رأينا أيضا في موضع آخر قائلا إن الله ألقى كلمته إلى مريم وذلك حسب قولنا معشر النصارى إن كلمة الله الخالقة الأزلية حلت في مريم واتحدت بإنسان كامل) .



فيقال لهم أما قول الله في القرآن فهو حق ولكن ضللتم في تأويله كما ضللتم في تأويل غيره من كلام الأنبياء وما بلغوه عن الله وذلك أن الله تعالى قال:



((إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)).



ففي هذا الكلام وجوه تبين أنه مخلوق ليس هو ما يقوله النصارى منها أنه قال بكلمة منه،



وقوله ((بكلمة منه)) نكرة في الإثبات يقتضي أنه كلمة من كلمات الله ليس هو كلامه كله كما يقوله النصارى.



ومنها أنه بين مراده بقوله ((بكلمة منه)) وأنه مخلوق حيث قال: ((كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون))، كما قال في الآية الأخرى:



((إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون))، وقال تعالى في سورة كهيعص: ((ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)) .



فهذه ثلاث آيات في القرآن تبين أنه قال له: ((كن فيكون))، وهذا تفسير كونه كلمة منه وقال اسمه المسيح عيسى بن مريم أخبر أنه ابن مريم وأخبر أنه وجيه في الدنيا والآخرة ومن المقربين وهذه كلها صفة مخلوق، والله تعالى وكلامه الذي هو صفته لا يقال فيه شيء من ذلك، وقالت مريم ((أنى يكون لي ولد)) فبين أن المسيح الذي هو الكلمة هو ولد مريم لا ولد الله سبحانه وتعالى .



وقال في سورة النساء: ((يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا))



، فقد نهى النصارى عن الغلو في دينهم وأن يقولوا على الله غير الحق وبين أن المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأمرهم أن يؤمنوا بالله ورسله فبين أنه رسوله ونهاهم أن يقولوا ثلاثة وقال انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد وهذا تكذيب لقولهم في المسيح أنه إله حق من إله حق من جوهر أبيه، ثم قال: ((سبحانه أن يكون له ولد)) فنزه نفسه وعظمها أن يكون له ولد كما تقول النصارى ثم قال: (( له ما في السموات وما في الأرض)) فأخبر أن ذلك ملك ليس له فيه شيء من ذاته، ثم قال: ((لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا الله ولا الملائكة المقربون))



أي لن يستنكفوا أن يكونوا عبيدا لله تبارك وتعالى، فمع ذلك البيان الواضح الجلي هل يظن ظان أن مراده بقوله وكلمته أنه إله خالق أو أنه صفة لله قائمة به وأن قوله: ((وروح منه)) المراد به أنه حياته أو روح منفصلة من ذاته ؟!



ثم نقول أيضا أما قوله وكلمته فقد بين مراده أنه خلقه بـ " كن" وفي لغة العرب التي نزل بها القرآن أن يسمى المفعول باسم المصدر فيسمى المخلوق خلقا لقوله: ((هذا خلق الله))، ويقال درهم ضرب الأمير أي مضروب الأمير؛


ولهذا يسمى المأمور به أمرا، والمقدور قدرة وقدرا، والمعلوم علما، والمرحوم به رحمة، كقوله تعالى: ((وكان أمر الله قدرا مقدورا))، وقوله: ((أتى أمر الله فلا تستعجلوه)) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يقول الله للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ويقول للنار أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي)، وقال: ( إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مئة رحمة أنزل منها رحمة واحدة فيها تتراحم الخلق ويتعاطفون وأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة فإذا كان يوم القيامة جمع هذه الى تلك فرحم بها الخلق).



ويقال للمطر والآيات هذه قدرة عظيمة، ويقال غفر الله لك علمه فيك أي معلومه، فتسمية المخلوق بالكلمة كلمة من هذا الباب .
وقد ذكر الإمام أحمد في كتاب الرد على الجهمية وذكره غيره أن النصارى الحلولية والجهمية المعطلة اعترضوا على أهل السنة



فقالت النصارى القرآن كلام الله غير مخلوق والمسيح كلمة الله فهو غير مخلوق


وقالت الجهمية المسيح كلمة الله وهو مخلوق والقرآن كلام الله فيكون مخلوقا،



وأجاب أحمد وغيره بأن المسيح نفسه ليس هو كلاما؛ فإن المسيح إنسان وبشر مولود من امرأة وكلام الله ليس بإنسان ولا بشر ولا مولود من امرأة، ولكن المسيح خلق بالكلام وأما القرآن فهو نفسه كلام الله فأين هذا من هذا ؟!


وقد قيل أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء وما من عاقل إذا سمع قوله تعالى في المسيح عليه السلام إنه كلمته ألقاها الى مريم إلا يعلم أن المراد "لا" أن المسيح نفسه كلام الله، ولا أنه صفة لله، ولا خالق.



ثم يقال للنصارى فلو قدر أن المسيح نفس الكلام ليس بخالق، فإن القرآن كلام الله وليس بخالق والتوراة كلام الله وليست بخالقة وكلمات الله كثيرة وليس منها شيء خالق فلو كان المسيح نفس الكلام لم يجز أن يكون خالقا؛ فكيف وليس هو الكلام وإنما خلق بالكلمة وخص باسم الكلمة فإنه لم يخلق على الوجه المعتاد الذي خلق عليه غيره بل خرج عن العادة فخلق بالكلمة من غير السنة المعروفة بالبشر،



وقوله: ((بروح منه)) لا يوجب أن يكون منفصلا من ذات الله؛ كقوله تعالى:



((وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه)) .



وقوله تعالى: ((وما بكم من نعمة فمن الله))، وقوله تعالى: ((ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك))،


وقال تعالى: ((لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة))،



فهذه الأشياء كلها من الله وهي مخلوقة وأبلغ من ذلك روح الله التي أرسلها إلى مريم وهي مخلوقة؛ فالمسيح الذي هو روح من تلك الروح أولى أن يكون مخلوقا،



قال تعالى: ((فأرسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا))، وقد قال تعالى: ((ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا))،


وقال: ((والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين))؛ فأخبر أنه نفخ في مريم من روحه كما أخبر أنه نفخ في آدم من روحه وقد بين أنه أرسل إليها روحه ((فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا))؛



فهذا الروح الذي أرسله الله إليها ليهب لها غلاما زكيا مخلوق وهو روح القدس الذي خلق المسيح منه ومن مريم، فإذا كان الأصل مخلوقا فكيف الفرع الذي حصل به وهو روح القدس، وقوله عن المسيح: ((وروح منه)) خص المسيح بذلك لأنه نفخ في أمه من الروح فحبلت به من ذلك النفخ وذلك غير روحه التي يشاركه فيها سائر البشر فامتاز بأنها حبلت به من نفخ الروح فلهذا سمي روحا منه .



ولهذا قال طائفة من المفسرين ((روح منه)) أي رسول منه؛


فسماه باسم الروح الذي هو الرسول الذي نفخ فيها فكما يسمى كلمة يسمى روحا لأنه كون بالكلمة لا كما يخلق الآدميون غيره، ويسمى روحا لأنه حبلت به أمه بنفخ الروح الذي نفخ فيها، لم تحبل من ذكر كغيره من الآدميين،



وعلى هذا فيقال لما خلق من نفخ الروح ومن مريم سمى روحا بخلاف سائر الآدميين فإنه يخلق من ذكر وأنثى ثم ينفخ فيه من الروح بعد مضي أربعة أشهر،



والنصارى يقولون في أمانتهم تجسد من مريم ومن روح القدس ولو اقتصروا على هذا وفسروا روح القدس بالملك الذي نفخ فيها وهو روح الله لكان هذا موافقا لما أخبر الله به لكنهم جعلوا روح القدس حياة الله وجعلوه ربا وتناقضوا في ذلك فإنه على هذا كان ينبغي فيه أقنومان أقنوم الكلمة وأقنوم الروح



وهم يقولون ليس فيه إلا أقنوم الكلمة، وكما يسمى المسيح كلمة لأنه خلق بالكلمة يسمى روحا لأنه حل به الروح،



فإن قيل فقد قال في القرآن: ((والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك))،


وقال: ((تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم))،



وقد قال أئمة المسلمين وجمهورهم القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ،


وقال في المسيح وروح منه قيل هذا بمنزلة سائر المضاف إلى الله،


إن كان عينا قائمة بنفسها أو صفة فيها كان مخلوقا، وإن كان صفة مضافة إلى الله كعلمه وكلامه ونحو ذلك كان إضافة صفة، وكذلك ما منه إن كان عينا قائمة تعين بغيرها كما في السموات والأرض والنعم والروح الذي أرسلها الى مريم



وقال: ((إنما أنا رسول ربك)) كان مخلوقا، وإن كان صفة لا تقوم بنفسها ولا يتصف بها المخلوق كالقرآن لم يكن مخلوقا؛ فإن ذلك قائم بالله وما يقوم بالله لا يكون مخلوقا .



والمقصود هنا بيان بطلان احتجاج النصارى وأنه ليس لهم في ظاهر القرآن ولا باطنه حجة كما ليس لهم حجة في سائر كتب الله وإنما تمسكوا بآيات متشابهات وتركوا المحكم



كما أخبرا الله عنهم بقوله: ((هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله))


والآية نزلت في النصارى فهم مرادون من الآية قطعا، ثم قال: ((وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا)) وفيها قولان وقراءتان: منهم من يقف عند قوله ((إلا الله))



ويقول الراسخون في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله، ومنهم من لا يقف بل يصل بذلك قوله تعالى: ((والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا))



ويقول الراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه‘ وكلا القولين مأثور عن طائفة من السلف، وهؤلاء يقولون قد يكون الحال من المعطوف دون المعطوف عليه كما في قوله تعالى: ((والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا))



أي قائلين وكلا القولين حق باعتبار فإن لفظ التأويل يراد به التفسير ومعرفة معانيه، والراسخون في العلم يعلمون تفسير القرآن، قال الحسن البصري لم ينزل الله آية إلا وهو يحب أن تعلم في ماذا نزلت وما عني بها وقد يعني بالتأويل ما استأثر الله بعلمه من كيفية ما أخبر به عن نفسه وعن اليوم الآخر وقت الساعة ونزول عيسى ونحو ذلك.



فهذا التأويل لا يعلمه الا الله، وأما لفظ التأويل إذا أريد به صرف اللفظ عن ظاهره الى ما يخالف ذلك لدليل يقترن به؛ فلم يكن السلف يريدون بلفظ التأويل هذا ولا هو معنى التأويل في كتاب الله عز وجل. ولكن طائفة من المتأخرين خصوا لفظ التأويل بهذا، بل لفظ التأويل في كتاب الله يراد به ما يؤول إليه الكلام وإن وافق ظاهرة



كقوله تعالى: ((هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل..))


ومنه تأويل الرؤيا كقول يوسف الصديق: ((هذا تأويل رؤياي من قبل))


وكقوله: ((إلا نبأتكما بتأويله)) وقوله: ((ذلك خير وأحسن تأويلا)) وهذا مبسوط في موضع آخر.

والمقصود هنا أنه ليس للنصارى حجة لا في ظاهر النصوص ولا باطنها كما قال تعالى: ((إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه)) ..


والكلمة عندهم هي جوهر وهي رب لا يخلق بها الخالق بل هي الخالقة لكل شيء، كما قالوا في كتابهم إن كلمة الله الخالقة الأزلية حلت في مريم،


والله تعالى قد أخبر أنه سبحانه ألقاها إلى مريم والرب سبحانه هو الخالق والكلمة التي ألقاها ليست خالقة، إذ الخالق لا يلقيه شيء بل هو يلقي غيره.

وكلمات الله نوعان كونية ودينية، فالكونية كقوله للشيء كن فيكون، والدينية أمره وشرعه الذي جاءت به الرسل ..
وكذلك أمره وإرادته وإذنه وإرساله وبعثه ينقسم الى هذين القسمين..

وقد ذكر الله تعالى إلقاء القول في غير هذا، وقد قال تعالى: ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا)) وقال تعالى: ((وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون وألقوا إلى الله يومئذ السلم))، وقال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة)).


وأما لقيته القول فتلقاه فذلك إذا أردت أن تحفظه بخلاف ما إذا ألقيته إليه؛ فإن هذا بقوله فيما يخاطبه به وإن لم يحفظه؛ كمن ألقيت إليه القول، بخلاف القول إنكم لكاذبون وألقوا إليهم السلام، وليس هنا إلا خطاب سمعوه لم يحصل نفس صفة المتكلم في المخاطب،


فكذلك مريم إذا ألقى الله كلمته إليها هي قول كن لم يلزم أن تكون نفس صفته القائمة به حلت في مريم كما لم يلزم أن تكون صفته القائمة به حلت في سائر من ألقى كلامه كما لا تحصل صفة كل منكم فيمن يلقي إليه كلامه .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 08-10-2015, 09:17 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

عيسى بالكلمة كان


وقلنا نحن: إن عيسى بالكلمة كان، وليس عيسى هو الكلمة.


عيسى بالكلمة كان، يعني وجد وخلق، عيسى بالكلمة وجد، وليس عيسى هو الكلمة، هذا مذهب المسلمين.


فإذن هذا تجدون الاختصار الآن، كل مذهب سطر، لكن يعطي معنى؛ مذهب الجهمية قالوا: عيسى روح الله وكلمته إلا أن الكلمة مخلوقة. النصارى قالوا: عيسى روح الله وكلمة الله، إلا أن عيسى جزء من الله.


والمسلمون قالوا: عيسى مخلوق بالكلمة، وليس هو الكلمة. عيسى مخلوق بالكلمة، كلمة "كن" وليس هو الكلمة، كلام الله صفة من صفاته، خلق الله عيسى بكلمة "كن" فكان، واضح هذا. نعم.


الجهمية يقولون: عيسى روح الله وكلمته، إلا أن كلام الله مخلوق، عيسى كلمة الله وكلام الله مخلوق، هكذا يقولون. النصارى يقولون: عيسى كلمة الله وكلامه ليس بمخلوق، لكن عيسى جزء من الله نعوذ بالله. نعم.

معنى "عيسى روح الله"


وأما قول الله تعالى: ﴿ وَرُوحٌ مِنْهُ ﴾(1) يقول: من أمره كان الروح فيه.


ما معنى عيسى روح الله؟ ﴿ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ﴾(1) إنما المسيح عيسى ابن مريم… وروح منه الآية ﴿ وَرُوحٌ مِنْهُ ﴾(1) آية أيش؟ الآية التي سبقت. لا. ﴿ وَرُوحٌ مِنْهُ ﴾(1)



وأما قوله: ﴿ وَرُوحٌ مِنْهُ ﴾(1) يعني يقول: من أمر الله كان الروح فيه، وروح منه يعني من أمر الله كان الروح في عيسى، وروح منه يعني من أمر الله كان الروح فيه، في قوله: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ﴾(2) يعني من أمره.


تفسير روح الله معناه: روح من الأرواح التي خلقها الله، عيسى روح من الأرواح التي خلقها الله بكلمة "كن" وروح منه يعني: من أمر الله، وعيسى روح، سمي روح الله يعني: روح من الأرواح التي خلقها الله،


وأضيف إلى الله للتشريف، كما يقال: عبد الله، وناقة الله، ورسول الله.


وعيسى روح الله، روح من الأرواح التي خلقها الله، وأضيف إلى الله للتشريف،


فهو مخلوق بكلمة "كن" فهو من الأرواح التي خلقها الله بكلمة "كن" وقوله: ﴿ مِنْهُ ﴾(1)


يعني: من أمره، من أمر الله خلقت هذه الروح.

]شرح الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله .



__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 12-10-2015, 10:09 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

الإضافة إلى الله تشريف
يقول: من آمره، وتفسير روح الله إنما معناه: أنها روح بكلمة الله، خلقها الله، كما يقال: عبد الله، وسماء الله، وأرض الله.


نعم عبد الله إضافة للتشريف، سماء الله إضافة مخلوق إلى خالقه، أرض الله إضافة مخلوق إلى خالقه،


عيسى روح الله إضافة مخلوق إلى خالقه، واضح هذا؟ نعم.
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 16-10-2015, 09:14 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

القول في تأويل قوله ( إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه )

قال أبو جعفر : يعني ثناؤه بقوله : " إنما المسيح عيسى ابن مريم " ، ما المسيح ، - أيها الغالون في دينهم من أهل الكتاب - بابن الله ، كما تزعمون ، ولكنه عيسى ابن مريم ، دون غيرها من الخلق ، لا نسب له غير ذلك . ثم نعته الله جل ثناؤه بنعته ووصفه بصفته فقال : هو رسول الله أرسله الله بالحق إلى من أرسله إليه من خلقه .

وأصل "المسيح " ، "الممسوح" ، صرف من"مفعول" إلى"فعيل" . وسماه الله بذلك لتطهيره إياه من الذنوب . وقيل : مسح من الذنوب والأدناس التي تكون في الآدميين ، كما يمسح الشيء من الأذى الذي يكون فيه ، فيطهر منه . ولذلك قال مجاهد ومن قال مثل قوله : "المسيح" ، الصديق .

وقد زعم بعض الناس أن أصل هذه الكلمة عبرانية أو سريانية "مشيحا" ، فعربت فقيل : "المسيح" ، كما عرب سائر أسماء الأنبياء التي في القرآن مثل : [ ص: 418 ] "إسماعيل" و"إسحاق" و"موسى" و"عيسى" .

قال أبو جعفر : وليس ما مثل به من ذلك ل"المسيح" بنظير . وذلك أن"إسماعيل" و"إسحاق" وما أشبه ذلك ، أسماء لا صفات ، و"المسيح" صفة . وغير جائز أن تخاطب العرب ، وغيرها من أجناس الخلق ، في صفة شيء إلا بمثل ما تفهم عمن خاطبها . ولو كان"المسيح" من غير كلام العرب ، ولم تكن العرب تعقل معناه ، ما خوطبت به . وقد أتينا من البيان عن نظائر ذلك فيما مضى بما فيه الكفاية عن إعادته .

وأما "المسيح الدجال" ، فإنه أيضا بمعنى : الممسوح العين ، صرف من"مفعول" إلى"فعيل" . فمعنى : "المسيح" في عيسى صلى الله عليه وسلم : الممسوح البدن من الأدناس والآثام ومعنى : "المسيح" في الدجال : الممسوح العين اليمنى أو اليسرى ، كالذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك .

وأما قوله : " وكلمته ألقاها إلى مريم " ، فإنه يعني : ب "الكلمة" ، الرسالة التي [ ص: 419 ] أمر الله ملائكته أن تأتي مريم بها ، بشارة من الله لها ، التي ذكر الله جل ثناؤه في قوله : ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه ) [ سورة آل عمران : 45 ] ، يعني : برسالة منه ، وبشارة من عنده .

وقد قال قتادة في ذلك ما : -

10854 - حدثنا به الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : " وكلمته ألقاها إلى مريم " ، قال : هو قوله : "كن" ، فكان .

وقد بينا اختلاف المختلفين من أهل الإسلام في ذلك فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .

وقوله : " ألقاها إلى مريم " ، يعني : أعلمها بها وأخبرها ، كما يقال : "ألقيت إليك كلمة حسنة" ، بمعنى : أخبرتك بها وكلمتك بها .

وأما قوله : " وروح منه " ، فإن أهل العلم اختلفوا في تأويله .

فقال بعضهم : معنى قوله : "وروح منه" ، ونفخة منه ، لأنه حدث عن نفخة جبريل عليه السلام في درع مريم بأمر الله إياه بذلك ، فنسب إلى أنه"روح من الله" ، لأنه بأمره كان . قال : وإنما سمي النفخ"روحا" ، لأنها ريح تخرج من الروح ، واستشهدوا على ذلك من قولهم بقول ذي الرمة في صفة نار نعتها : [ ص: 420 ]


فلما بدت كفنتها ، وهي طفلة بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا [ ص: 421 ] وقلت له ارفعها إليك ، وأحيها
بروحك ، واقتته لها قيتة قدرا وظاهر لها من يابس الشخت ، واستعن
عليها الصبا ، واجعل يديك لها سترا [ ولما تنمت تأكل الرم لم تدع
ذوابل مما يجمعون ولا خضرا ] فلما جرت في الجزل جريا كأنه
سنا البرق ، أحدثنا لخالقها شكرا


وقالوا : يعني بقوله : "أحيها بروحك" ، أي : أحيها بنفخك .

وقال بعضهم يعني بقوله : "وروح منه" إنه كان إنسانا بإحياء الله له بقوله : "كن" . قالوا : وإنما معنى قوله : "وروح منه" ، وحياة منه ، بمعنى إحياء الله إياه بتكوينه .

وقال آخرون : معنى قوله : "وروح منه" ، ورحمة منه ، كما قال جل ثناؤه في موضع آخر : ( وأيدهم بروح منه ) [ سورة المجادلة : 22 ] . قالوا : ومعناه في هذا الموضع : ورحمة منه . قالوا : فجعل الله عيسى رحمة منه على من اتبعه وآمن به وصدقه ، لأنه هداهم إلى سبيل الرشاد .

وقال آخرون : معنى ذلك : وروح من الله خلقها فصورها ، ثم أرسلها إلى مريم فدخلت في فيها ، فصيرها الله تعالى روح عيسى عليه السلام .

ذكر من قال ذلك :

10855 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد قال : أخبرني أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب في قوله : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) ، [ سورة الأعراف : 172 ] ، قال : أخذهم فجعلهم أرواحا ، ثم صورهم ، ثم [ ص: 422 ] استنطقهم ، فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد والميثاق ، فأرسل ذلك الروح إلى مريم ، فدخل في فيها ، فحملت الذي خاطبها ، وهو روح عيسى عليه السلام .

وقال آخرون : معنى"الروح" هاهنا ، جبريل عليه السلام . قالوا : ومعنى الكلام : وكلمته ألقاها إلى مريم ، وألقاها أيضا إليها روح من الله . قالوا : ف"الروح" معطوف به على ما في قوله : "ألقاها" من ذكر الله ، بمعنى : أن إلقاء الكلمة إلى مريم كان من الله ، ثم من جبريل عليه السلام .

قال أبو جعفر : ولكل هذه الأقوال وجه ومذهب غير بعيد من الصواب .

تفسير الطبري تفسير سورة النساء


http://library.islamweb.net/newlibra..._no=50&ID=1455
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 17-10-2015, 12:46 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

الكتاب والسنة يفسرها علماء الأمة وليس الجهلة وأعشار المثقفين !!!

وهم أهل الذكر
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 03-11-2015, 11:14 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

أسأل الله لي ولك الهداية
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 17-12-2015, 07:14 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

ومن مباحث الروح:
هل الروح قديمة، أو محدثة مخلوقة؟
في المسألة ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها قديمة غير مخلوقة.
الثاني: أنها محدثة مخلوقة.
الثالث: التوقف.


فلا يقال إنها مخلوقة، ولا غير مخلوقة، استدل أهل القول الأول القائلون بأنها قديمة غير مخلوقة، احتجوا أن الله -سبحانه وتعالى-.


أولا: أن الله تعالى أخبر أن الروح من أمر الله كقوله: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} وأمره غير مخلوق وأجيب بأنه ليس المراد هنا بالأمر الطلب، الذي هو أحد أنواع الكلام، فيكون المراد أن الروح كلامه الذي يأمر به، فليس المراد به الأمر الكلامي حتى يكون قديما، وإنما المراد الأمر هنا المأمور، والمصدر يذكر، ويراد به اسم المفعول، وهذا معلوم مشهور، وهو عرف مستعمل في لغة العرب، وفي القرآن منه كثير كقوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} أي مأموره الذي قدره وقضاه، وقال له: كن فيكون.


الدليل الثاني: أن الله أضاف الروح إليه كقوله: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} كما أضاف إليه علمه وقدرته وسمعه وبصره ويده، فكما أن هذه الصفات ليست مخلوقة، فكذلك الروح.


وأجيب بأن المضاف إلى الله -سبحانه- نوعان: صفات لا تقوم بأنفسها: كالعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام، فهذه إضافة الصفة إلى الموصوف بها، فعلمه وكلامه وقدرته وإرادته وحياته صفات له غير مخلوقة،


والثاني: إضافة أعيان منفصلة عنه كالبيت والناقة والعبد والرسول والروح، فهذه إضافة المخلوق إلى خالقه، والمصنوع إلى صانعه، لكنها إضافة تقتضي تخصيصا، وتشريفا يتميز به المضاف عن غيره.


أما أهل القول الثاني القائلون بأن الروح مخلوقة محدثة، فهذا هو الصواب، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة والأثر، وهو الذي ذهب إليه الصحابة والتابعون.


ومن أدلة هذا القول: الإجماع: فقد أجمعت الرسل على أن الروح محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبرة، وهذا معلوم بالضرورة من دينهم، أن العالم محدث، وأجمع عليه السلف من الصحابة والتابعين، قبل قول هذه الفئة إنها قديمة حتى نبغت هذه النابغة، وزعمت أنها قديمة، وممن نقل الإجماع على ذلك محمد بن نصر المروزي وابن قتيبة وغيرهم.


الدليل الثاني من الكتاب: قول الله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}


ووجه الدلالة: أن هذا اللفظ عام لا تخصيص فيه بوجه ما، فيدخل في عمومه الروح، ولا يدخل في ذلك صفات الله؛ فإنها داخلة في مسمى اسمه، فالله تعالى هو الإله الموصوف بصفات الكمال بذاته وصفاته.


ثانيا: قوله تعالى ، الدليل الثاني من الكتاب قول الله تعالى لزكريا: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9)}


ووجه الدلالة: أن هذا الخطاب لزكريا -عليه الصلاة والسلام- لروحه وبدنه ليس لبدنه، فقط؛ فإن البدن وحده لا يفهم، ولا يخاطب، ولا يعقل، وإنما الذي يفهم، ويعقل، ويخاطب هو الروح.


الدليل الثالث: قول الله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1)}


ووجه الدلالة: أن الإنسان اسم لروحه وجسده.


الدليل الرابع: قوله -عليه الصلاة والسلام- (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف)


ووجه الدلالة: أن الجنود المجندة لا تكون إلا مخلوقة.


الدليل العقلي: هذه الأدلة من الكتاب، ومن السنة. الدليل الثالث: عقلي مأخوذ من الشرع، وهو أن الروح توصف بالوفاة والقبض والإمساك والإرسال، وهذا شأن المخلوق المحدث المربوط.


أما أهل القول الثالث القائلون بالتوقف، توقف قوم فقالوا: لا نقول الروح مخلوقة، ولا غير مخلوقة، وهؤلاء لم يتبين لهم معاني النصوص، ولم يفهموها ولو تدبروها، وعرفوا معانيها، لظهر لهم أنها مخلوقة محدثة مربوبة.

الكتاب : شرح العقيدة الطحاوية

فضيلة الشيخ عبدالعزيز الراجحي
حفظه الله
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 20-12-2015, 10:09 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

نسأل الله العافية


أنت تعتقد بأن الروح جزء من الله وحلت في بدنك ؟؟؟؟
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 22-12-2015, 12:23 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

الله عزوجل فوق عرشه بائن من خلقه

ليس فيه شئ من خلقه تعالى الله وتقدس
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 23-12-2015, 03:12 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

فصــل في الجمع بين ‏[‏علو الرب ـ عز وجل ـ وبين قربه‏]‏ من داعيه وعابديه

فنقول‏:‏



قد وصف اللّه نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله بالعلو والاستواء على العرش، والفوقية في كتابه في آيات كثيرة، حتى قال بعض كبار أصحاب الشافعي‏:‏ في القرآن ألف دليل أو أزيد، تدل على أن اللّه عالٍ على الخلق، وأنه فوق عباده‏.‏


وقال غيره‏:‏ فيه ثلاثمائة دليل تدل على ذلك، مثل قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏206‏]‏، ‏{‏وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏19‏]‏، فلو كان المراد بأن معنى ‏[‏عنده‏]‏ في قدرته ـ كما يقول الجهمية ـ لكان الخلق كلهم في قدرته ومشيئته، لم يكن فرق بين من في السموات، ومن في الأرض، ومن عنده، كما أن الاستواء لو كان المراد به الاستيلاء لكان مستويًا على جميع المخلوقات، ولكان مستويًا على العرش قبل أن يخلقه دائمًا‏.‏


والاستواء مختص بالعرش بعد خلق السموات والأرض، كما أخبر بذلك في كتابه، فدل على أنه تارة كان مستويًا عليه، وتارة لم يكن مستويًا عليه؛ ولهذا كان العلو من الصفات المعلومة بالسمع مع العقل عند أئمة المثبتة، وأما الاستواء على العرش فمن الصفات المعلومة بالسمع، لا بالعقل‏.‏


والمقصود أنه ـ تعالى ـ وصف نفسه أيضًا بالمعية والقرب‏.‏


والمعية معيتان‏:‏ عامة، وخاصة‏.‏


فالأولى‏:‏ كقوله‏:‏ ‏{‏وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏ 4‏]‏، والثانية‏:‏ كقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏128‏]‏، إلى غير ذلك من الآيات‏.‏


وأما القرب فهو كقوله‏:‏ ‏{‏فَإِنِّي قَرِيبٌ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏186‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ‏}‏ ‏[‏ق‏:‏16‏]‏، ‏{‏وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ‏}‏ ‏[‏الواقعة‏:‏85‏]‏‏.‏


وقد افترق الناس في هذا المقام أربع فرق‏:‏


فالجهمية النفاة الذين يقولون‏:‏ ليس داخل العالم، ولا خارج العالم، ولا فوق، ولا تحت، لا يقولون بعلوه ولا بفوقيته، بل الجميع عندهم متأول أو مفوض‏.‏


وجميع أهل البدع قد يتمسكون بنصوص‏:‏ كالخوارج، والشيعة، والقدرية، والرافضة، والمرجئة، وغيرهم، إلا الجهمية فإنهم ليس معهم عن الأنبياء كلمة واحدة توافق ما يقولونه من النفي؛ ولهذا قال ابن المبارك ويوسف بن أسباط‏:‏ إن الجهمية خارجون عن الثلاث والسبعين فرقة، وهذا أحد الوجهين لأصحاب أحمد، ذكرهما أبوعبد اللّه بن حامد وغيره‏.‏


وقسم ثان يقولون‏:‏إنه بذاته في كل مكان، كما يقوله النجارية، وكثير من الجهمية ـ عبادهم، وصوفيتهم، وعوامهم ـ يقولون‏:‏ إنه عين وجود المخلوقات، كما يقوله ‏[‏أهل الوحدة‏]‏، القائلون بأن الوجود واحد ومن يكون قوله مركبًا من الحلول والاتحاد، وهم يحتجون بنصوص ‏[‏المعية والقرب‏]‏؛ ويتأولون نصوص ‏[‏العلو، والاستواء‏]‏‏.‏ وكل نص يحتجون به حجة عليهم؛ فإن المعية أكثرها خاصة بأنبيائه وأوليائه، وعندهم أنه في كل مكان‏.‏


وفي النصوص ما يبين نقيض قولهم؛ فإنه قال‏:‏ ‏{‏سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏1‏]‏، فكل من في السموات والأرض يسبح والمسبح غير المسبح، ثم قال‏:‏ ‏{‏لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏2‏]‏، فبين أن الملك له، ثم قال‏:‏ ‏{‏هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏3‏]‏‏.‏


وفي الصحيح‏:‏ ‏(‏أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء‏)‏ ، فإذا كان هو الأول كان هناك ما يكون بعده، وإذا كان آخرًا كان هناك ما الرب بعده، وإذا كان ظاهرًا ليس فوقه شيء كان هناك ما الرب ظاهر عليه، وإذا كان باطنًا ليس دونه شيء كان هناك أشياء نفي عنها أن تكون دونه‏.‏
ولهذا قال ابن عربي‏:‏ من أسمائه الحسنى‏:‏ ‏[‏العلي‏]‏ على من يكون عليًا، وما ثم إلا هو، وعلى ماذا يكون عليًا، وما يكون إلا هو‏؟‏ فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها، وليست إلا هو‏.‏ثم قال‏:‏ قال الخراز‏:‏وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن اللّه يعرف بجمعه بين الأضداد؛ فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره، وما ثم من تراه غيره، وما ثم من بطن عنه سواه، فهو ظاهر لنفسه، وهو باطن عن نفسه، وهو المسمى أبو سعيد الخراز‏.‏


والمعية لا تدل على الممازجة والمخالطة، وكذلك لفظ القرب؛ فإن عند الحلولية أنه في حبل الوريد، كما هو عندهم في سائر الأعيان، وكل هذا كفر وجهل بالقرآن‏.‏


والقسم الثالث‏:‏ من يقول‏:‏ هو فوق العرش، وهو في كل مكان‏.‏ ويقول‏:‏ أنا أقر بهذه النصوص، وهذه لا أصرف واحدًا منها عن ظاهره‏.‏ وهذا قول طوائف ذكرهم الأشعري في ‏[‏المقالات الإسلامية‏]‏ وهو موجود في كلام طائفة من السالمية والصوفية‏.‏


ويشبه هذا ما في كلام أبي طالب المكي، وابن بَرَّجَان وغيرهما، مع ما في كلام أكثرهما من التناقض؛ ولهذا لما كان أبو على الأهوازي ـ الذي صنف ‏[‏مثالب ابن أبي بشر‏]‏ ورد على أبي القاسم بن عساكر ـ هو من السالمية، وكذلك ذكر الخطيب البغدادي‏:‏ أن جماعة أنكروا على أبي طالب كلامه في الصفات‏.‏


وهذا الصنف الثالث، وإن كان أقرب إلى التمسك بالنصوص وأبعد عن مخالفتها من الصنفين الأولين‏.‏فإن الأول لم يتبع شيئًا من النصوص، بل خالفها كلها‏.‏والثاني ترك النصوص الكثيرة المحكمة المبينة وتعلق بنصوص قليلة اشتبهت عليه معانيها‏.‏
وأما هذا الصنف فيقول‏:‏ أنا اتبعت النصوص كلها، لكنه غالط أيضا‏.‏


فكل من قال‏:‏ إن اللّه بذاته في كل مكان، فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها، مع مخالفته لما فطر اللّه عليه عباده، ولصريح المعقول وللأدلة الكثيرة‏.‏ وهؤلاء يقولون أقوالًا متناقضة، يقولون‏:‏ إنه فوق العرش‏.‏


ويقولون‏:‏ نصيب العرش منه كنصيب قلب العارف، كما يذكر مثل ذلك أبو طالب وغيره‏.‏ ومعلوم أن قلب العارف نصيبه منه المعرفة والإيمان وما يتبع ذلك، فإن قالوا‏:‏ إن العرش كذلك نقضوا قولهم‏:‏ إنه نفسه فوق العرش‏.‏ وإن قالوا بحلوله بذاته في قلوب العارفين كان هذا قولًا بالحلول الخالص‏.‏



وقد وقع في ذلك طائفة من الصوفية حتى صاحب ‏[‏منازل السائرين‏]‏ في توحيده المذكور في آخر المنازل في مثل هذا الحلول؛ ولهذا كان أئمة القوم يحذرون من مثل هذا‏.‏ سئل الجنيد عن التوحيد فقال‏:‏ هو إفراد الحدوث عن القدم‏.‏ فبين أنه لابد للموحد من التمييز بين القديم الخالق والمحدث المخلوق، فلا يختلط أحدهما بالآخر،


وهؤلاء يقولون في أهل المعرفة ما قالته النصارى في المسيح، والشيعة في أئمتها، وكثير من الحلولية والإباحية ينكر على الجنيد وأمثاله من شيوخ أهل المعرفة المتبعين للكتاب والسنة ما قالوه من نفي الحلول، وما قالوه في إثبات الأمر والنهي، ويرى أنهم لم يكملوا معرفة الحقيقة كما كملها هو وأمثاله من الحلولية والإباحية‏.‏



وأما القسم الرابع، فهم سلف الأمة وأئمتها؛ أئمة العلم والدين من شيوخ العلم والعبادة، فإنهم أثبتوا وآمنوا بجميع ما جاء به الكتاب والسنة كله من غير تحريف للكلم، أثبتوا أن اللّه ـ تعالى ـ فوق سمواته، وأنه على عرشه، بائن من خلقه وهم منه بائنون، وهو أيضًا مع العباد عمومًا بعلمه، ومع أنبيائه وأوليائه بالنصر والتأييد والكفاية، وهو أيضًا قريب مجيب، ففي آية النَّجْوَى دلالة على أنه عالم بهم‏.‏



وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏‏[‏اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل‏]‏ ، فهوـ سبحانه ـ مع المسافر في سفره ومع أهله في وطنه، ولا يلزم من هذا أن تكون ذاته مختلطة بذواتهم، كما قال‏:‏ ‏{‏مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏29‏]‏‏:‏ أي معه على الإيمان، لا أن ذاتهم في ذاته بل هم مصاحبون له‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏146‏]‏ يدل على موافقتهم في الإيمان وموالاتهم، فاللّه ـ تعالى ـ عالم بعباده وهو معهم أينما كانوا، وعلمه بهم من لوازم المعية؛ كما قالت المرأة‏:‏ زوجي طويل النَّجَاد، عظيم الرَّماد، قريب البيت من الناد‏.‏ فهذا كله حقيقة، ومقصودها‏:‏ أن تعرف لوازم ذلك وهو طول القامة، والكرم بكثرة الطعام، وقرب البيت من موضع الأضياف‏.‏


وفي القرآن‏:‏ ‏{‏أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ‏}‏ الآية ‏[‏الزخرف‏:‏80‏]‏، فإنه يراد برؤيته وسمعه إثبات علمه بذلك، وأنه يعلم هل ذلك خير أم شر، فيثيب على الحسنات ويعاقب على السيئات‏.‏


وكذلك إثبات القدرة على الخلق كقوله‏:‏ ‏{‏وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏22‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏4‏]‏، والمراد التخويف بتوابع السيئات ولوازمها من العقوبة والانتقام‏.‏


وهكذا كثيرًا ما يصف الرب نفسه بالعلم، وبالأعمال، تحذيرًا، وتخويفًا، وترغيبًا للنفوس في الخير‏.


ويصف نفسه بالقدرة والسمع والرؤية والكتاب، فمدلول اللفظ مراد منه، وقد أريد أيضًا لازم ذلك المعنى؛ فقد أريد ما يدل عليه اللفظ في أصل اللغة بالمطابقة وبالالتزام، فليس اللفظ مستعملًا في اللازم فقط، بل أريد به مدلوله الملزوم وذلك حقيقة‏.‏
وأما لفظ ‏[‏القرب‏]‏ فقد ذكره تارة بصيغة المفرد، وتارة بصيغة الجمع، فالأول إنما جاء في إجابة الداعي‏:‏ ‏{‏وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏186‏]‏، وكذلك في الحديث‏:‏ ‏(‏اربَعُوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا قريبًا، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عُنُق راحلته‏)‏، وجاء بصيغة الجمع في قوله‏:‏ ‏{‏وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ‏}‏ ‏[‏ق‏:‏16‏]‏، وهذا مثل قوله‏:‏ ‏{‏نَتْلُوا عَلَيْكَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏3‏]‏، ‏{‏نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏3‏]‏، ‏{‏فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏18‏]‏ و‏{‏إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏17‏]‏، و‏{‏عَلَيْنَا بَيَانَهُ‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏19‏]‏‏.‏ فالقرآن هنا حين يسمعه من جبريل، والبيان هنا بيانه لمن يبلغه القرآن‏.‏


ومذهب سلف الأمة وأئمتها وخلفها‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع القرآن من جبريل، وجبريل سمعه من اللّه ـ عز وجل‏.‏



وأما قوله‏:‏ ‏{‏نتلو‏}‏ و‏{‏نقص‏}‏، ‏{‏فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏18‏]‏، فهذه الصيغة في كلام العرب للواحد العظيم الذي له أعوان يطيعونه، فإذا فعل أعوانه فعلًا بأمره قال‏:‏ نحن فعلنا‏:‏ كما يقول الملك‏:‏ نحن فتحنا هذا البلد، وهزمنا هذا الجيش،ونحو ذلك؛ لأنه إنما يفعل بأعوانه، واللّه ـ تعالى ـ رب الملائكة، وهم لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، ولا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهو مع هذا خالقهم وخالق أفعالهم وقدرتهم وهو غني عنهم، وليس هو كالملك الذي يفعل أعوانه بقدرة وحركة يستغنون بها عنه، فكان قوله لما فعله بملائكته‏:‏ نحن فعلنا، أحق وأولى من قول بعض الملوك‏.‏



وهذا اللفظ هو من المتشابه، الذي ذكر أن النصارى احتجوا به على النبي صلى الله عليه وسلم، على التثليث، لما وجدوا في القرآن ‏{‏إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏ 1‏]‏ ونحو ذلك، فذمهم اللّه حيث تركوا المحكم من القرآن‏:‏ أن الإله واحد، وتمسكوا بالمتشابه الذي يحتمل الواحد الذي معه نظيره، والذي معه أعوانه الذين هم عبيده وخلقه، واتبعوا المتشابه يبتغون بذلك الفتنة، وهي فتنة القلوب بتوهم آلهة متعددة، وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم، فإنهما قولان للسلف وكلاهما حق‏.‏


فمن قال‏:‏ إن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله قال‏:‏إن تأويله ما يئول إليه وهو ما أخبر القرآن عنه في قوله‏:‏ ‏(‏إنا‏)‏ و‏(‏نحن‏)‏، هم الملائكة الذين هم عباد الرحمن الذين يدبر بهم أمر السماء والأرض، وأولئك لا يعلم عددهم إلا اللّه، ولا يعلم صفتهم غيره، ولا يعلم كيف يأمرهم يفعلون إلا هو، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏31‏]‏ وكل من الملائكة وإن علم حال نفسه وغيره، فلا يعلم جميع الملائكة، ولا جميع ما خلق اللّه من ذلك‏.‏
ومن قال‏:‏ إن الراسخين يعلمون تأويله قال‏:‏ التأويل هوالتفسير، وهو إعلام الناس بالخطاب‏.‏



فالراسخون في العلم يعلمون تفسير القرآن كله، وما بين اللّه من معانيه، كما استفاضت بذلك الآثار عن السلف، فالراسخون في العلم يعلمون أن قوله‏:‏‏(‏نحن‏)‏ أن اللّه فعل ذلك بملائكته، وإن كانوا لا يعرفون عدد الملائكة ولا أسماءهم ولاصفاتهم وحقائق ذواتهم، ليس الراسخون كالجهال الذين لا يعرفون ‏(‏إنا‏)‏ و‏(‏نحن‏)‏، بل يقولون ألفاظًا لا يعرفون معانيها، أو يجوزون أن تكون الآلهة ثلاثة متعددة،أو واحدًا لا أعوان له‏.‏



ومن هذا قول اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ يَتَوَفي الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏42‏]‏؛ فإنه ـ سبحانه ـ يتوفاها برسله كما قال‏:‏ ‏{‏تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏61‏]‏، ‏{‏يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ‏}‏ ‏[‏السجدة‏:‏11‏]‏؛ فإنه يتوفاها برسله الذين مقدمهم ملك الموت‏.‏


وقوله‏:‏ ‏{‏فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏ 18‏]‏ هو قراءة جبريل له عليه، واللّه قرأه بواسطة جبريل كما قال‏:‏ ‏{‏أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏51‏]‏، فهو مكلم لمحمد بلسان جبريل وإرساله إليه، وهذا ثابت للمؤمنين، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏94‏]‏، وإنباء اللّه لهم إنما كان بواسطة محمد إليهم‏.‏



وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏136‏]‏، ‏{‏وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏231‏]‏، فهو أُنزل على المؤمنين بواسطة محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏


وكذلك ذوات الملائكة تقرب من ذات المحتضر، وقوله‏:‏ ‏{‏وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ‏}‏ ‏[‏ق‏:‏16‏]‏ فإنه ـ سبحانه ـ هو وملائكته يعلمون ما توسوس به نفس العبد، كما ثبت في الصحيحين‏:‏ ‏(‏إذا هم العبد بحسنة فلم يعملها قال اللّه لملائكته‏:‏ اكتبوها له حسنة، فإن عملها قال‏:‏ اكتبوها له عشر حسنات، وإذا هَمَّ بسيئة‏)‏ إلى آخر الحديث‏.‏ فالملائكة يعلمون ما يهم به من حسنة وسيئة، و‏[‏الهم‏]‏ إنما يكون في النفس قبل العمل‏.‏ وأبلغ من ذلك أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وهو يوسوس له بما يهواه فيعلم ما تهواه نفسه‏.‏



فقوله‏:‏ ‏{‏وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ‏}‏ ‏[‏ق‏:‏16‏]‏ هو قرب ذوات الملائكة وقرب علم اللّه منه، وهو رب الملائكة والروح، وهم لا يعلمون شيئًا إلا بأمره؛ فذاتهم أقرب إلى قلب العبد من حبل الوريد، فيجوز أن يكون بعضهم أقرب إليه من بعض؛ ولهذا قال في تمام الآية‏:‏ ‏{‏إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ‏}‏ ‏[‏ق‏:‏17، 18‏]‏، وهذا كقوله‏:‏ ‏{‏أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏80‏]‏، فقوله‏:‏ ‏[‏إذ‏]‏ ظرف، فأخبر أنهم ‏{‏وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ‏}‏ ‏[‏ق‏:‏16‏]‏


حين يتلقى المتلقيان، ما يقول ‏{‏عن اليمين‏}‏ قعيد ‏{‏وعن الشمال‏}‏ قعيد ثم قال‏:‏ ‏{‏مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ‏}‏ ‏[‏ق‏:‏17، 18‏]‏ أي‏:‏ شاهد لا يغيب‏.‏


فهذا كله خبر عن الملائكة، فقوله‏:‏ ‏{‏فَإِنِّي قَرِيبٌ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏186‏]‏، و‏(‏هو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته‏)‏، فهذا إنما جاء في الدعاء لم يذكر أنه قريب من العباد في كل حال، وإنما ذكر ذلك في بعض الأحوال، وقد قال في الحديث‏:‏ ‏(‏أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد‏)‏


وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ‏}‏ ‏[‏العلق‏:‏19‏]‏، والمراد القرب من الداعي في سجوده، كما قال‏:‏ ‏(‏وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم‏)‏ ‏[‏أي‏:‏ فخليق وجدير‏]‏،


فأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود مع قرب العبد من ربه وهو ساجد‏.‏ وقد أُمر المصلي أن يقول في سجوده‏:‏ ‏(‏سبحان ربي الأعلى‏)‏‏.‏ رواه أهل السنن‏.‏



وكذلك حديث ابن مسعود‏:‏ ‏(‏إذا سجد العبد فقال في سجوده‏:‏ سبحان ربي الأعلى ثلاثًا فقد تم سجوده، وذلك أدناه‏)‏‏.‏ رواه أبو داود‏.‏ وفي حديث حذيفة الذي رواه مسلم‏:‏ أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالليل صلاة قرأ فيها بالبقرة، والنساء، وآل عمران، ثم ركع، ثم سجد نحو قراءته، يقول في ركوعه‏:‏ ‏(‏سبحان ربي العظيم‏)‏، وفي سجوده‏:‏ ‏(‏سبحان ربي الأعلى‏)‏ وذلك أن السجود غاية الخضوع والذل من العبد، وغاية تسفيله، وتواضعه بأشرف شيء فيه للّه ـ وهو وجهه ـ بأن يضعه على التراب، فناسب في غاية سفوله أن يصف ربه بأنه الأعلى، والأعلى أبلغ من العلى؛ فإن العبد ليس له من نفسه شيء؛ هو باعتبار نفسه عدم محض، وليس له من الكبرياء والعظمة نصيب‏.‏



وكذلك في ‏[‏العلو في الأرض‏]‏ ليس للعبد فيه حق؛ فإنه ـ سبحانه ـ ذم من يريد العلو في الأرض، كفرعون، وإبليس‏.‏ وأما المؤمن فيحصل له العلو بالإيمان، لا بإرادته له، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 139‏]‏‏.‏



فلما كان السجود غاية سفول العبد وخضوعه سبح اسم ربه الأعلى، فهو ـ سبحانه ـ الأعلى، والعبد الأسفل، كما أنه الرب، والعبد العبد، وهو الغني، والعبد الفقير، وليس بين الرب والعبد إلا محض العبودية، فكلما كملها قرب العبد إليه؛ لأنه ـ سبحانه ـ بر، جواد محسن، يعطي العبد ما يناسبه، فكلما عظم فقره إليه كان أغنى، وكلما عظم ذله له كان أعز؛ فإن النفس ـ لما فيها من أهوائها المتنوعة وتسويل الشيطان لها ـ تبعد عن اللّه حتى تصير ملعونة بعيدة من الرحمة‏.‏ و‏[‏اللعنة‏]‏ هي البعد؛ ومن أعظم ذنوبها إرادة العلو في الأرض، والسجود فيه غاية سفولها؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏60‏]‏‏.‏
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 23-12-2015, 03:15 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

وفي الصحيح‏:‏ ‏(‏لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْر‏)‏ وقال لإبليس‏:‏ ‏{‏فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏13‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏40‏]‏، فهذا وصف لها ثابت‏.‏ لكن من أراد أن يعلى غيرها جوهد،



وقال‏:‏ ‏(‏من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه‏)‏ و‏[‏كلمة اللّه‏]‏ هي خبره، وأمره، فيكون أمره مطاعًا مقدمًا على أمر غيره، وخبره مصدق مقدم على خبر غيره، وقال‏:‏ ‏{‏وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏39‏]‏ و‏[‏الدين‏]‏ هو العبادة والطاعة والذل، ونحو ذلك، يقال‏:‏ دِنْتُه فَدَانَ‏:‏ أي ذللته فَذَلّ‏.‏ كما قيل‏:‏ هو دان الرباب أذكر هو الديـ ** ـن دراكا بغزوة وصيال


ثم دانت بعد الرباب وكانـت ** كعذاب عقوبـة الأقوال


فإذا كانت العبادة والطاعة والذل له تحقق انه أعلى في نفوس العباد عندهم كما هو الأعلى في ذاته،كما تصير كلمته هي العليا في نفوسهم كما هي العليا في نفسها، وكذلك التكبير يراد به أن يكون عند العبد أكبر من كل شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم لعَدِيِّ بن حاتم‏:‏ ‏(‏يا عدي، ما يُفِرُّك‏؟‏ أيُفِرُّك أن يقال‏:‏ لا إله إلا اللّه‏؟‏ فهل تعلم مِنْ إله إلا اللّه‏؟‏ يا عدي، ما يُفِرُّك‏؟‏ أيُفِرُّك أن يقال‏:‏ اللّه أكبر‏؟‏ فهل من شيء أكبر من اللّه‏؟‏‏)‏ وهذا يبطل قول من جعل أكبر بمعنى كبير‏.‏



وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد‏)‏ ، وهو الإسلام، وهو الاستسلام للّه، لا لغيره، بأن تكون العبادة والطاعة له والذل، وهو حقيقة لا إله إلا اللّه‏.‏



ولا ريب أن ما سوى هذا لا يقبل، وهو ـ سبحانه ـ يطاع في كل زمان بما أمر به في ذلك الزمان، فلا إسلام بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم إلا فيما جاء به وطاعته، وهي ملة إبراهيم التي لا يرغب عنها إلا من سفه نفسه، وهو ‏[‏الأمة‏]‏ الذي يؤتم به، كما أن ‏[‏القدوة‏]‏ هو الذي يقتدى به، وهو ‏[‏الإمام‏]‏ كما في قوله‏:‏ ‏{‏إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏124‏]‏، وهو ‏[‏القانت‏]‏، والقنوت دوام الطاعة، وهو الذي يطيع اللّه دائمًا، والحنيف المستقيم إلى ربه دون ما سواه‏.‏



وقوله‏:‏ ‏(‏من تقرب إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، ومن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هَرْوَلَةً‏)‏ ، فقرب الشيء من الشيء مستلزم لقرب الآخر منه، لكن قد يكون قرب الثاني هو اللازم من قرب الأول، ويكون منه أيضًا قرب بنفسه، فالأول كمن تقرب إلى مكة أو حائط الكعبة، فكلما قرب منه قرب الآخر منه من غير أن يكون منه فعل، والثاني كقرب الإنسان إلى من يتقرب هو إليه كما تقدم في هذا الأثر الإلهي، فتقرب العبد إلى اللّّه وتقريبه له نطقت به نصوص متعددة، مثل قوله‏:‏ ‏{‏أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏57‏]‏، ‏{‏فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏}‏ ‏[‏الواقعة‏:‏88‏]‏، ‏{‏عّيًنْا يّشًرّبٍ بٌهّا بًمٍقّرَّبٍون‏}‏ ‏[‏المطففين‏:‏28‏]‏، ‏{‏وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏172‏]‏، ‏{‏وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏45‏]‏، ‏(‏وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه‏)‏ الحديث‏.‏


وفي الحديث‏:‏ ‏(‏أقرب ما يكون العبد من ربه في جَوْفِ الليل الآخر‏)‏‏.‏


وقد بسطنا الكلام على هذه الأحاديث ومقالات الناس في هذا المعنى في ‏[‏جواب الأسئلة المصرية على الفتيا الحموية‏]‏،


فهذا قرب الرب نفسه إلى عبده، وهو مثل نزوله إلى السماء الدنيا‏.‏ وفي الحديث الصحيح‏:‏‏[‏إن اللّه يدنو عَشِيَّة عَرَفَةَ‏]‏



الحديث، فهذا القرب كله خاص، وليس في الكتاب والسنة قط قرب ذاته من جميع المخلوقات في كل حال، فعلم بذلك بطلان قول الحلولية؛ فإنهم عمدوا إلى الخاص المقيد فجعلوه عامًا مطلقًا، كما جعل إخوانهم ‏[‏الاتحادية‏]‏ ذلك في مثل قوله‏:‏ ‏(‏كنتُ سمعه‏)‏ ، وفي قوله‏:‏ ‏(‏فيأتيهم في صورة غير صورته‏)‏، وإن اللّه قال على لسان نبيه‏:‏ ‏(‏سمع اللّه لمن حمده‏)‏‏.‏


وكل هذه النصوص حجة عليهم، فإذا فصل تبين ذلك، فالداعي والساجد يوجه روحه إلى اللّه، والروح لها عروج يناسبها، فتقرب من اللّه ـ تعالى ـ بلا ريب بحسب تخلصها من الشوائب، فيكون اللّه ـ عز وجل ـ منها قريبًا قربًا يلزم من قربها، ويكون منه قرب آخر كقربه عشية عرفة، وفي جوف الليل، وإلى من تقرب منه شبرًا تقرب منه ذراعًا‏.‏ وفي الزهد لأحمد عن عمران القصير؛ أن موسى ـ عليه السلام ـ قال‏:‏ ‏(‏يا رب، أين أبغيك‏؟‏ قال‏:‏ ابغني عند المنكسرة قلوبهم، إني أدنو منهم كل يوم باعًا، لولا ذلك لانهدموا‏)‏ ، فقد يشبه هذا قوله‏:‏ ‏(‏قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين‏)‏ إلى آخره‏.‏



وظاهر قوله‏:‏ ‏{‏فّإنٌَي قّّرٌيبِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏186‏]‏ يدل على أن القرب نعته، ليس هو مجرد ما يلزم من قرب الداعي والساجد ودنوه عشية عرفة، هو لما يفعله الحاج ليلتئذ من الدعاء، والذكر، والتوبة، وإلا فلو قدر أن أحدًا لم يقف بعرفة لم يحصل منه ـ سبحانه ـ ذلك الدنو إليهم؛ فإنه يباهي الملائكة بأهل عرفة، فإذا قدر أنه ليس هناك أحد لم يحصل؛ فدل ذلك على قربه منهم بسبب تقربهم،كما دل عليه الحديث الآخر‏.‏


والناس في آخر الليل يكون في قلوبهم من التوجه والتقرب والرقة ما لا يوجد في غير ذلك الوقت، وهذا مناسب لنزوله إلى السماء الدنيا، وقوله‏:‏ ‏(‏هل من داع‏؟‏ هل من سائل‏؟‏ هل من تائب‏؟‏‏)‏‏.‏



ثم إن هذا النزول هل هو كدنوه عشية عرفة معلق بأفعال‏؟‏ فإن في بلاد الكفر ليس فيهم من يقوم الليل فلا يحصل لهم هذا النزول، كما أن دنوه عشية عرفة لا يحصل لغير الحجاج في سائر البلاد؛ إذ ليس لها وقوف مشروع، ولا مباهاة الملائكة، وكما أن تفتيح أبواب الجنة، وتغليق أبواب النار، وتصفيد الشياطين إذا دخل شهر رمضان ـ إنما هو للمسلمين الذين يصومونه لا الكفار الذين لا يرون له حرمة‏.‏


وكذلك اطلاعه يوم بدر وقوله لهم‏:‏ ‏(‏اعْمَلُوا مَا شئْتُمْ‏)‏ كان مختصًا بأولئك أم هو عام‏؟‏ فيه كلام ليس هذا موضعه‏.‏



والكلام في هذا ‏[‏القرب‏]‏ من جنس الكلام في نزوله كل ليلة ودنوه عشية عرفة، وتكليمه لموسى من الشجرة، وقوله‏:‏ ‏{‏أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏8‏]‏، وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع، وذكرنا ما قاله السلف في ذلك، كحماد بن زيد، وإسحاق، وغيرهما، من أنه ينزل إلى السماء الدنيا ولا يخلو منه العرش، وبينا أن هذا هو الصواب،



وإن كان طائفة ممن يدعى السنة يظن خلو العرش منه، وقد صنف أبوالقاسم عبد الرحمن بن منده في ذلك مصنفًا، وزَيَّف قول من قال‏:‏ إنه ينزل ولا يخلو منه العرش، وضَعَّفَ ما نقل في ذلك عن أحمد في رسالة مُسَدَّدٍ وقال‏:‏ إنها مكذوبة على أحمد، وتكلم على راويها البردعي أحمد بن محمد وقال‏:‏ إنه مجهول لا يعرف في أصحاب أحمد‏.‏


وطائفة تقف، لا تقول‏:‏ يخلو، ولا‏:‏ لا يخلو، وتنكر على من يقول ذلك، منهم الحافظ عبد الغني المقدسي، وأما من يتوهم أن السموات تنفرج ثم تلتحم، فهذا من أعظم الجهل، وإن وقع فيه طائفة من الرجال‏.‏


وأما من لا يعتقد أن اللّه فوق العرش، فهو لا يعتقد نزوله، لا بخلو ولا بغير خلو، وقال بعض أكابرهم لبعض المثبتين‏:‏ ينزل أمره‏.‏ فقال‏:‏ من عند من ينزل‏؟‏ أنت ليس عندك هناك أحد‏.‏ أثبت أنه هناك ثم قل‏:‏ ينزل أمره‏.‏ وهذا نظير قول إسحاق بن راهويه بحضرة الأمير عبد اللّه بن طاهر‏.‏



والصواب قول السلف‏:‏ أنه ينزل، ولا يخلو منه العرش، وروح العبد في بدنه لا تزال ليلًا ونهارًا إلى أن يموت، ووقت النوم تعرج وقد تسجد تحت العرش، وهي لم تفارق جسده، وكذلك ‏(‏أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد‏)‏ وروحه في بدنه، وأحكام الأرواح مخالف لأحكام الأبدان؛ فكيف بالملائكة‏؟‏ فكيف برب العالمين‏؟‏


والليل يختلف، فيكون ثلثه بالمشرق قبل أن يكون ثلثه بالمغرب، ونزوله الذي أخبر به رسوله إلى سماء هؤلاء في ثلث ليلهم، وإلى سماء هؤلاء في ثلث ليلهم، لا يشغله شأن عن شأن، وكذلك قربه من الداعي المتقرب إليه والساجد لكل واحد بحسبه حيث كان وأين كان، والرجلان يسجدان في موضع واحد ولكل واحد قرب يخصه لا يشركه فيه الآخر‏.‏


والنصوص الواردة فيها الهدى والشفاء، والذي بلغها بلاغًا مبينًا، هو أعلم الخلق بربه وأنصحهم لخلقه وأحسنهم بيانًا، وأعظمهم بلاغًا، فلا يمكن أحد أن يعلم ويقول مثل ما علمه الرسول وقاله، وكل مَنْ منَّ اللَّه عليه ببصيرة في قلبه تكون معه معرفة بهذا، ثم قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ‏}‏ ‏[‏سبأ‏:‏6‏]‏ وقال في ضدهم‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏39‏]‏‏.‏



وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏الظَّاهِر‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏3‏]‏ ضمن معنى العالي، كما قال‏:‏ ‏{‏فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏97‏]‏،



ويقال‏:‏ ظهر الخطيب على المنبر، وظاهر الثوب أعلاه، بخلاف بطانته‏.‏ وكذلك ظاهر البيت أعلاه، وظاهر القول ما ظهر منه وبان، وظاهر الإنسان خلاف باطنه، فكلما علا الشيء ظهر؛ ولهذا قال‏:‏ ‏(‏أنت الظاهر فليس فوقك شيء‏)‏، فأثبت الظهور وجعل موجب الظهور أنه ليس فوقه شيء، ولم يقل‏:‏ ليس شيء أبين منك ولا أعرف‏.‏


وبهذا تبين خطأ من فسر ‏[‏الظاهر‏]‏ بأنه المعروف كما يقوله من يقول‏:‏ الظاهر بالدليل، الباطن بالحجاب، كما في كلام أبي الفرج وغيره، فلم يذكر مراد اللّه ورسوله، وإن كان الذي ذكره له معنى صحيح، وقال‏:‏ ‏(‏أنت الباطن فليس دونك شيء‏)‏ فيهما معنى الإضافة، لابد أن يكون البطون والظهور لمن يظهر ويبطن، وإن كان فيهما معنى التجلي، والخفاء، ومعنى آخر كالعلو في الظهور، فإنه ـ سبحانه ـ لا يوصف بالسُّفول‏.‏


وقد بسطنا هذا في الإحاطة، لكن إنما يظهر من الجهة العالية علينا، فهو يظهر علمًا بالقلوب وقصدًا له ومعاينة إذا رؤى يوم القيامة، وهو باد عالٍ ليس فوقه شيء، ومن جهة أخرى يبطن فلا يقصد منها ولا يشهد، وإن لم يكن شيء أدنى منه؛ فإنه من ورائهم محيط فلا شيء دونه ـ سبحانه‏.
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 25-12-2015, 11:13 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

هذه عقيدة أهل السنة والجماعة

يصفون الله تعالى بماوصف به نفسه

سألني أخٌ مسلم أين الله؟! فقلت له: في السماء. فقال لي: فما رأيك في قوله تعالى:وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [البقرة:255] وذكر آيات كثيرة، ثم قال: لو زعمنا أن الله في السماء لحددنا جهة معينة، فما رأي سماحتكم في ذلك، وهل هذه الأسئلة من الأمور

الجواب :

قد أصبت في جوابك وهذا الجواب الذي أجبت به هو الجواب الذي أجاب به النبي - صلى الله عليه وسلم – فالله جل وعلا في السماء في العلو سبحانه وتعالى كما قال سبحانه وتعالى : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (الملك:17)


وقال جل وعلا : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5) وقال سبحانه :


إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ(لأعراف: من الآية54)


فهو سبحانه وتعالى فوق العرش في جهة العلو فوق جميع الخلق عند جميع أهل العلم من أهل السنة،


قد أجمع أهل السنة والجماعة رحمة الله عليهم على أن الله في السماء فوق العرش فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى،


وهذا هو المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه - رضي الله عنهم وعن أتباعهم بإحسان كما أنه موجود في كتاب الله القرآن وقد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم – جارية جاء بها سيدها ليعتقها فقال لها الرسول : أين الله ؟ فقالت : في السماء، قال من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة) رواه مسلم في الصحيح



فالرسول أقر هذه الجارية على هذا الجواب الذي قلته أنت، (قال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة)


وما ذاك إلا لأن إيمانها بأن الله في السماء يدل على إخلاصها لله وتوحيدها لله وأنها مؤمنة به سبحانه وبعلوه في جميع خلقه وبرسوله محمد حيث قالت: أنت رسول الله، أما قوله جل وعلا: وسع كرسيه السموات والأرض هذا لا ينافي ذلك، الكرسي فوق السموات، والعرش فوق الكرسي، والله فوق العرش، فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى.


وتحديد الجهة لا مانع منه جهة العلو؛ لأن الله في العلو وإنما يشبه بهذا بعض المتكلمين، بعض المبتدعة ويقولون ليس في جهة، وهذا كلام فيه تفصيل فإن أرادوا ليس في جهة مخلوقة وأن ليس في داخل السماوات وليس بداخل الأرض ونحو هذا فصحيح،


أما أن أرادوا ليس في العلو هذا باطل وهذا خالف ما دل عليه كتاب الله وما دلت عليه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما دل عليه إجماع سلف الأمة فقد أجمع علماء الإسلام أن الله في السماء فوق العرش فوق جميع الخلق،


والجهة التي هو فيها هي جهة العلو وهي ما فوق جميع الخلق، وهذه الأسئلة ليست بدعة ولم ننه عنها بل هذه الأسئلة مأمور بها نعلمها الناس، كما سئل عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أين الله؟، وسأله ...


قال: أين ربنا؟ قال: هو في العلو سبحانه وتعالى،


فالله عز وجل في العلو في جهة العلو فوق السموات فوق العرش فوق جميع الخلق وليس في الأرض ولا في داخل الأرض وليس في داخل السموات، ومن قال إن الله في الأرض وأن الله في كل مكان كالجهمية والمعتزلة ونحوهم فهو كافر عند أهل السنة والجماعة لأنه مكذب لله ولرسوله في إخبارهما بأنه سبحانه في السماء فوق العرش جل وعلا، فلا بد من الإيمان بأن الله فوق العرش، فوق جميع الخلق وأنه في السماء يعني العلو معنى السماء يعني العلو،



فالسماء يطلق على معنيين أحدهما: المسوات المبنية يقال لها سماء،


والثاني: العلو يقال له سماء فالله سبحانه في العلو في جهة العلو فوق جميع الخلق،


وإذا أريد السماء المبنية يعني عليها، في، يعني على، في السماء يعني على السماء وفوقها كما قال الله سبحانه : فسيحوا في الأرض فسيروا في الأرض يعني عليها فوقها، وكما قال الله عن فرعون أنه قال: لأصلبنكم في جذوع النخل يعني على جذوع النخل فلا منافاة بين قول من قال في السماء يعني على السماء وبين من قال إنه في العلو لأن السماء المراد به العلو، فالله في العلو فوق السموات فوق جميع الخلق وفوق العرش سبحانه وتعالى


ومن قال أن في على يعني فوق السماء المبنية فوقها ولا شك أنه فوقها فوق العرش فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى فأنت على عقيدة صالحة وأبشر بالخير والحمد لله الذي هداك ذلك ولا تلتفت إلى قول المشبهين والملبسين فإنهم في ضلال وأنت بحمد لله ومن معك على هذه العقيدة أنتم على الحق في إيمانكم بأن الله في السماء فوق العرش فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى، وعلمه في كل مكان جل وعلا، ولا يشابه خلقه في شيء من صفاته جل وعلا،


وليس فيه حاجة إلى العرش ولا إلى السماء بل هو غني عن كل شيء سبحانه وتعالى والسموات مفتقرة إليه والعرش مفتقر إليه وهو الذي أقام العرش وهو الذي أقام الكرسي وهو الذي أقام السموات وهو الذي أقامها سبحانه وتعالى كما قال تعالى: ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره،


وقال سبحانه: إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا، فالله الذي أمسك السموات وأمسك العرش وأمسك هذه المخلوقات فلولا إمساكه لها وإقامته لها لكان بعضا على بعض، فهو الذي أقامها وأمسكها حتى يأتي أمر القيامة إذا جاء يوم القيامة صار لها حالها


فهو سبحانه على كل شيء قدير وبكل شيء عليم وهو العلي فوق جميع خلقه وصفاته كلها علا وأسمائه كلها حسنى فالواجب على أهل العلم والإيمان أن يصفوا الله سبحانه بما وصف به نفسه وبما وصف به رسوله عليه الصلاة والسلام


من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل بل مع الإيمان بأنه سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع


البصير
.

http://www.binbaz.org.sa/node/10296
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 26-12-2015, 10:50 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

عقيدة أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين بأن الله عزوجل فوق عرشه بائن من خلقه ذ

وعقيدة الحلولية الملاحدة الجهمية الفرعونية خلاف ذلك .

----------------------------

الأدلة على علوّ الله تعالى على خلقه وأنّه سبحانه فوق السموات


بعض الناس يقولون أن الله فوق السموات ، وبعض العلماء يقولون أن الله ليس له مكان ، فما هو القول الصحيح في هذه المسألة ؟.



الحمد لله


استدلّ أهل السنة على علو الله تعالى على خلقه علواً ذاتياً بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة :

أولا : فأما الكتاب فقد تنوعت دلالته على علو الله ، فتارة بذكر العلو، وتارة بذكر الفوقية ، وتارة بذكر نزول الأشياء من عنده ، وتارة بذكر صعودها إليه ، وتارة بكونه في السموات...


فالعلو مثل قوله : ( وهو العلي العظيم ) البقرة/255 ، ( سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى/1.

والفوقية: ( وهو القاهر فوق عباده ) الأنعام/18 ، ( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) النحل/50.

ونزول الأشياء منه، مثل قوله : ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) السجدة/5 ، ( إنا نحن نزلنا الذكر ) الحجر/9 وما أشبه ذلك .


وصعود الأشياء إليه ، مثل قوله : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) فاطر/10 ومثل قوله : ( تعرج الملائكة والروح إليه ) المعارج/4.

كونه في السماء ، مثل قوله: ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) الملك /16.

ثانياً: وأما السنة فقد تواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وإقراره :

فمما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم في ذكر العلو والفوقية قوله ( سبحان ربي الأعلى ) كما كان يقول في سجوده وقوله في الحديث : ( والله فوق العرش ) .

(2) وأما الفعل ، فمثل رفع أصبعه إلى السماء ، وهو يخطب الناس في أكبر جمع ، وذلك في يوم عرفه، عام حجة الوداع فقال علية الصلاة والسلام ( ألا هل بلغت؟ ) . قالوا : نعم ( ألا هل بلغت؟ ) قالوا: نعم ( ألا هل بلغت؟ ) قالوا : نعم . وكان يقول : ( اللهم ! أشهد ) ، يشير إلى السماء بأصبعه ، ثم يُشير إلى الناس .


ومن ذلك رفع يديه إلى السماء في الدعاء كما ورد في عشرات الأحاديث . وهذا إثبات للعلو بالفعل .


(3) وأما التقرير، كما جاء في حديث الجارية التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : أين الله؟ قالت : في السماء.

فقال : ( من أنا؟ ) قالت : رسول الله . فقال لصاحبها : ( أعتقها، فإنها مؤمنة ) .


فهذه جارية غير متعلمة كما هو الغالب على الجواري ، وهي أمة غير حرة ، لا تملك نفسها، تعلم أن ربها في السماء،


وضُلّال بني آدم ينكرون أن الله في السماء ، ويقولون: إنه لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال بل يقولون : إنه في كل مكان !!.

ثالثاً: وأما دلالة الإجماع ، فقد أجمع السلف على أن الله تعالى بذاته في السماء


، كما نقل أقوالهم أهل العلم كالذهبي رحمه الله في كتابه : " العلوّ للعليّ الغفار " .


رابعاً: وأما دلالة العقل فنقول إن العلو صفة كمال باتفاق العقلاء ، وإذا كان صفة كمال، وجب أن يكون ثابتاً لله لأن كل صفة كمال مطلقة ، فهي ثابتة لله .

خامساً: وأما دلالة الفطرة: فأمر لا يمكن المنازعة فيها ولا المكابرة ، فكل إنسان مفطور على أن الله في السماء، ولهذا عندما يفجؤك الشيء الذي لا تستطيع دفعه ، وتتوجه إلى الله تعالى بدفعه، فإن قلبك ينصرف إلى السماء وليس إلى أيّ جهة أخرى ، بل العجيب أنّ الذين ينكرون علو الله على خلقه لا يرفعون أيديهم في الدعاء إلا إلى السماء .


وحتى فرعون وهو عدو الله لما أراد أن يجادل موسى في ربه قال لوزيره هامان :


( يا هامان ابن لي صرحاً لعلي ابلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى .. الآية ) .


وهو في حقيقة أمره وفي نفسه يعلم بوجود الله تعالى حقّا كما قال عزّ وجلّ : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) .


فهذه عدّة من الأدلة على أن الله في السماء من الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة بل ومن كلام الكفار نسأل الله الهداية إلى الحق .


https://islamqa.info/ar/992
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 27-12-2015, 07:43 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

نفَى الجهمُ أسماءَ الله وصفاتِه، وزعَم أنَّ اللهَ لم يُكلِّمْ موسى، وأنَّ الله لا يتكلَّم، وأنَّ القُرآنَ مخلوقٌ، ونفَى استواءَ الله على العرش كما يليقُ بجلاله وعظمته، وقف العلماءُ في الردِّ على الجهم ومَن سار على طريقتِه، ومن هؤلاء عبدالله بن المبارك.

جاء في كتاب "السنة"؛ لعبدلله بن أحمد: قال مولى عبدالله بن المبارك: قال كان ابن المبارك يقولُ: الجهميَّة كفارٌ.

جاء في "السير" قول عبدالله بن المبارك: إنَّا لنَحكِي كلامَ اليهود والنصارى، ولا نستطيعُ أنْ نحكي كلامَ الجهميَّة".

ويقول:
وَلاَ أَقُوْلُ بِقَوْلِ الجَهْمِ إِنَّ لَهُ
قَوْلاً يُضَارِعُ أَهْلَ الشِّركِ أَحْيَانَا[25]

جاء في "السنة": كان ابن المبارك يقولُ: الجهميَّة كفارٌ، ومَن يشكُّ في كفرِ الجهميَّة.

قال ابن المبارك: ليس تعبدُ الجهمية شيئًا


حدَّثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني سالم بن رستم أبو صالح، قال: حدثني يحيى بن إبراهيم أبو سهل راهويه قال: كنت أدعو على الجهميَّة فأُكثِر، فذكرت ذلك لعبدالله بن المبارك، ودخَل قلبي من ذلك شيءٌ فقال: لا يدخل قلبك، فإنهم يجعَلُون ربَّك الذي تعبدُ لا شيء.


يقصد - رحمه الله - أنهم نفوا صفات الكمال عن الله تعالى، عطَّلوا اللهَ من صِفاته التي وردَتْ في كتاب الله وسنَّة رسوله.


قال أحمد بن سعيد الدارمي قال: سمعتُ محمد بن أعيُن، سمعت النضر بن محمد يقول: مَن قال: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ﴾ [طه: 14] مخلوقٌ فهو كافرٌ، قال: فأتيتُ ابن المبارك فقلت له: ألا تعجَب من أبي محمد قال كذا وكذا؟! قال: وهل الأمرُ إلا ذاك، وهل يجدُ بُدًّا من أنْ يقولَ هذا.


وهذا ردُّه على الجهمية الذين قالوا بأنَّ القُرآنَ مخلوقٌ، وأنَّ الله لا يتكلَّم، تعالى الله عمَّا يقولُ الجاهلون علوًّا كبيرًا، فالكلام من صِفاته تعالى التي دلَّ عليها الكتابُ والسنَّةُ والأدلَّة العقليَّة.



علي بن الحسن بن شقيق قال: سألت عبدالله بن المبارك: كيف ينبغي لنا أنْ نعرف ربَّنا - عزَّ وجلَّ؟ قال: على السماء السابعة على عرشه، ولا نقولُ كما تقولُ الجهميَّة: إنَّه ها هنا في الأرض .


الحسن بن شقيق يقولُ: قلتُ لعبدالله بن المبارك: كيف يُعرَفُ ربُّنا - عزَّ وجلَّ؟
قال: في السماء على العرش.

قلت له: إنَّ الجهميَّة تقولُ هذا.
قال: لا نقولُ كما قالت الجهميَّة، هو معنا ها هنا.



دثني محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن نصر بن مالك، قال: أخبرني رجلٌ عن ابن المبارك قال: قال له رجلٌ: يا أبا عبدالرحمن، قد خِفتُ اللهَ - عزَّ وجلَّ - من كثرة ما أدعو على الجهميَّة،


قال: لا تخف؛ فأنهم يزعُمون أنَّ إلهَك الذي في السماء ليس بشيءٍ





http://www.alukah.net/publications_c...tions/0/38280/
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مكانة الأقليات في الاسلام بشهادة مفكري الغرب عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 01-10-2012 06:42 AM
مبشرات في زمن الوهن الــعــربــي سياسة وأحداث 0 14-05-2012 11:54 PM
لماذا نيجيريا ؟ قنديل البحر سياسة وأحداث 2 31-03-2010 06:45 PM
في ذكرى هدم الخلافة…لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ نسيم الاقصى منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 06-03-2010 12:10 AM


الساعة الآن 01:52 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com