عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-01-2007, 02:39 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي إحصاءات وإستطلاعات سياسية




إحصاءات وإستطلاعات سياسية

إحصاءات وإستطلاعات سياسية رسمية وغير رسمية الصادرة عن الدول والهيئات والمنظمات واللجان والمراكز والجمعيات الدولية المتخصصة[line] تنوية هام:
* يمكنك التعليق على مايطرح هنا من موضوعات، عن طريق مشاركة مستقلة بالمنبر السياسي فقط ..
* ما يطرح هنا من إحصاءات وإستطلاعات سياسية فهي تعبر عن وجهات نظر اصحابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي المنتدى او شبكة بوابة العرب وكافة منسوبيها..[line]
أمريكا أكبر مورد للسلاح في العالم
تقرير واشنطن - محمد فايز فرحات

أظهرت دراسة حديثة أن الولايات المتحدة ما زالت أكبر مورد سلاح في العالم. وأصدر مركز خدمة بحوث الكونغرس Congressional research Service مؤخرا تقريرا هاما عن بيع الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية خلال الفترة (1998- 2005)، ويقدم التقرير بيانات رسمية حول التجارة الدولية للأسلحة التقليدية بشكل عام، ونقل الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية بشكل خاص، مصنفة وفقا للدول المصدرة للسلاح خلال الفترة (1998- 2005). ويمثل هذا التقرير تحديثا ومراجعة للتقرير الذي صدر في 29 أغسطس 2005 والذي غطى الفترة (1997- 2004).

أهمية التقرير للكونغرس
تأتي أهمية هذا التقرير أنه يمثل أحد الوسائل المساعدة لتحديد موقف الكونغرس بشأن قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي؛ فالبيانات الواردة في التقرير تمثل وسيلة مهمة لمساعدة الكونغرس الأمريكي على تحديد اتجاهات تجارة الأسلحة التقليدية في العالم ومع الدول النامية بشكل خاص، ومن ثم تحديد حجم تأثير تلك التجارة على المصالح الأمريكية، خاصة تأثير اتجاهات تلك التجارة على الاستقرار الإقليمي، وأمن الحلفاء والدول الصديقة، وهي قضايا أساسية في السياسة الخارجية الأمريكية. كما تمثل تلك البيانات إطارا مناسبا لتقديم إجابات محددة بشأن التساؤلات والمشكلات التي يتعين على الكونغرس اتخاذ مواقف محددة بشأنها، مثل: هل يجب على الكونغرس دعم صفقات بيع سلاح معينة لدول أو أقاليم معينة؟ هل يجب على الكونغرس معارضة عمليات نقل أسلحة من دولة أخرى إلى دول أو أقاليم معينة؟ أيضا تساهم البيانات الواردة في التقرير في مساعدة الكونغرس على تقييم تأثير عمليات نقل الأسلحة على المبادرات متعددة الأطراف لضبط التسلح أو غيرها من مبادرات السياسة الخارجية؟
ويركز التقرير على البيانات الخاصة بنقل الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية وفقا للدول المصدرة، والتي تتركز فيها معظم الصراعات الإقليمية المسلحة. وتوضح البيانات الواردة في التقرير التحول الذي حدث في أنماط نقل تجارة الأسلحة التقليدية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، فقد تطورت العلاقة بين مصدري ومستوردي الأسلحة التقليدية وفقا لتحولات البيئة السياسية والاقتصادية والعسكرية. والملاحظة المهمة هنا هي تصاعد الأهمية النسبية للعوامل الاقتصادية كدوافع لنقل الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية جنبا إلى جنب مع العوامل السياسية وأهداف السياسة الخارجية للدول المصدرة.

النتائج الأساسية للتقرير
يركز التقرير على اتجاهات وحجم التجارة العالمية للأسلحة التقليدية، ويركز بشكل خاص على حجم واتجاهات تلك التجارة مع الدول النامية. وتتوزع البيانات الواردة في التقرير وفقا للدول المصدرة الرئيسية والأقاليم الرئيسية المستقبلة للأسلحة التقليدية. وبالنظر إلى أهمية منطقة الشرق الأوسط باعتبارها أحد الأقاليم الرئيسية المستقبلة للأسلحة التقليدية، سوف نركز هنا على عرض الاتجاهات العامة لتجارة الأسلحة التقليدية بشكل عام، وعلى موقع إقليم ودول الشرق الأوسط – وفقا للمصطلح المستخدم في التقرير- في هيكل التجارة العالمية للأسلحة التقليدية.

1- فيما يتعلق باتجاهات نقل الأسلحة التقليدية في العالم، بلغ إجمالي قيمة تعاقدات نقل تلك الأسلحة خلال الفترة (1998- 2005) 294 بليون دولار وفقا لأسعار سنة 2005. وقد ارتفعت قيمة هذه التعاقدات من 36 بليون دولار في عام 1998 إلى 44 بليون دولار في عام 2005، وهو أعلى قيمة لها خلال تلك الفترة. وكانت الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة الدول الأربع الكبرى على الترتيب من حيث إجمالي قيمة التعاقدات التي أجريت خلال الفترة (1998-2005) [ 107 بليون دولار للولايات المتحدة بنسبة 36.5% من إجمالي قيمة التعاقدات خلال تلك الفترة، 46 بليون دولار لروسيا بنسبة 15.5%، 33 بليون دولار لفرنسا بنسبة 11.3%، 19 بليون دولار لألمانيا بنسبة 6.6%].

2- انخفضت قيمة تعاقدات الأسلحة المنفذة بالفعل (والتي قد تكون متفق عليها في فترات سابقة) من 45 بليون دولار في عام 1998 إلى 25 بليون دولار في عام 2005، وهي أقل قيمة لها خلال الفترة (1998- 2005). وبلغت القيمة الإجمالية للتعاقدات المنفذة خلال الفترة (1998- 2005) 287 بليون دولار، وفقا لأسعار سنة 2005. وكانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا وفرنسا الدول الأربع الكبرى من حيث قيمة التعاقدات المنفذة خلال تلك الفترة [109 بليون دولار للولايات المتحدة بنسبة 38.2%، 40 بليون دولار للمملكة المتحدة بنسبة 13.7%، 37 بليون دولار لروسيا بنسبة 11.8%، 32 بليون دولار لفرنسا بنسبة 10.9%].
ويفسر التقرير تراجع قيمة التعاقدات المنفذة خلال السنوات الأخيرة باتجاه عدد من الدول النامية إلى تخفيض حجم وارداتها من الأسلحة التقليدية، خاصة الدول النامية المستوردة للنفط، تحت تأثير الارتفاع الكبير في أسعار النفط. وحتى الدول المصدرة للنفط والتي حققت فوائض مالية كبيرة، فقد اتجه بعضها إلى التركيز على تحديث أنظمة التسلح القائمة وعمليات استيعاب الأسلحة وأنظمة التسلح التي تم شراءها في فترات سابقة، ومن ثم كان التركيز الأهم على التعاقدات الخاصة بالتدريب وخدمات الدعم العسكري أكثر من الاتجاه إلى عقد اتفاقات شراء أسلحة جديدة.


3- ارتفعت قيمة تعاقدات نقل الأسلحة الموقعة مع الدول النامية من 23 بليون دولار في عام 1998 إلى 30 بليون دولار في عام 2005، بقيمة إجمالية 197 بليون دولار خلال الفترة (1998- 2005)، وهو ما جعل الدول النامية السوق الرئيسية لتجارة وتعاقدات نقل الأسلحة التقليدية، فقد استوعبت نحو 69.3% من إجمالي قيمة تلك التعاقدات خلال الفترة (1998- 2001)، ونحو 64.3% خلال الفترة (2002- 2005)، بنسبة إجمالية 66.8% خلال الفترة (1998-2005). كما استوعبت نحو 68.6% من إجمالي قيمة التعاقدات المنفذة خلال الفترة (1998- 2001)، ونحو 67.8% من إجمالي تلك التعاقدات خلال الفترة (2002- 2005)، ونحو 69.9% في عام 2005.

4- وقد احتكر عدد محدود من الموردين تعاقدات نقل الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية، هم الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا بالأساس، إذ جاءت الولايات المتحدة في الترتيب الأول خلال السنوات السبع (1998- 2004)، حيث استحوذت على نحو 34%، 35.2%، 49.1%، 41.4%، 49.9%، 45.7%، 35.5% من إجمالي قيمة تعاقدات نقل الأسلحة إلى الدول النامية خلال تلك السنوات على الترتيب.
وجاءت روسيا في الترتيب الثاني خلال السنوات الست (1999- 2004) حيث استحوذت على 14.4%، 24.3%، 29.6%، 28.3%، 28.1%، 20.3% خلال تلك السنوات على الترتيب، صعدت إلى الترتيب الأول قبل الولايات المتحدة في عام 2005، حيث استحوذت على نحو 23.2% مقابل 20.5% للولايات المتحدة. ويتوقع التقرير أن تتحول روسيا إلى منافس قوى للولايات المتحدة في هذا المجال بالنظر إلى عدة عوامل أهمها اتجاه روسيا إلى توسيع نطاق سوقها ليشمل بالإضافة إلى الصين والهند (السوقان الرئيسيان) ليشمل الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا، وتبنيها نظاما مرنا للمدفوعات، بالإضافة إلى تحسين خدمات ما بعد البيع بهدف تحسين المزايا التنافسية لأسلحتها.[line]
الدول العربية أكبر مستورد للسلاح في العالم
تقرير واشنطن - محمد فايز فرحات

أصدر مركز خدمة بحوث الكونغرس Congressional research Service مؤخرا تقريرا هاما عن بيع الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية خلال الفترة (1998- 2005)، وأظهر التقرير أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط هي أكبر مستورد للسلاح في العالم.

وتظهر بعض النتائج حقيقة أن الشرق الأوسط والقارة الأسيوية هما السوقان الأهم لمصدري السلاح في العالم. نعرض هنا لنتائج الدراسة:

1 فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي لتعاقدات نقل الأسلحة، شكلت آسيا والشرق الأوسط السوقين الأساسيين لتجارة الأسلحة التقليدية في الدول النامية، الأمر الذي يشير إلى وجود علاقة قوية بين تركز الصراعات والتوترات الإقليمية والمحلية من ناحية، ودرجة استقطاب تلك الأقاليم لتعاقدات نقل الأسلحة التقليدية. فقد استوعب إقليم الشرق الأوسط نحو 45.8% من إجمالي قيمة تعاقدات نقل الأسلحة إلى الدول النامية خلال الفترة (1998- 2001) مقابل نحو 39% لآسيا، 11% لأفريقيا، 4.4% لأمريكا اللاتينية. بينما استوعب الإقليم نحو 39% من قيمة تلك التعاقدات خلال الفترة (2002- 2005) مقابل 48.4% لأسيا، 8.2% لأمريكا اللاتينية، 4.4% لأفريقيا.
ويعد إقليم الشرق الأوسط السوق الأول لكل من الولايات المتحدة والسوق الثاني لروسيا، إذ استوعب نحو 73.8% من إجمالي قيمة التعاقدات الأمريكية لنقل الأسلحة التقليدية مع العالم الخارجي خلال الفترة (1998- 2001).
ورغم تراجع حصته من السوق الأمريكية إلى 55.7% خلال الفترة (2002- 2005) لصالح السوق الآسيوية (التي ارتفعت حصتها من السوق الأمريكية من 22.8% إلى 36.6% خلال الفترات ذاتها) إلا أن إقليم الشرق الأوسط لازال يمثل السوق الأول بالنسبة للولايات المتحدة. ورغم أن الشرق الأوسط يمثل السوق الثاني بالنسبة لروسيا والصين بعد آسيا إلا أن حصته من السوق الروسية قد ارتفعت من 14.6% خلال الفترة (1998- 2001) إلى 19.9% خلال الفترة (2002- 2005)، كما ارتفعت حصته من السوق الصينية من 19.2% إلى 27% خلال الفترات ذاتها.
وتشير البيانات ذاتها إلى تراجع الأهمية النسبية لإقليم الشرق الأوسط بالنسبة للسوق الفرنسية لصالح آسيا، فقد تحول الإقليم من السوق الأول بالنسبة لفرنسا خلال الفترة (1998- 2001) بنسبة 60.2% من إجمالي الاتفاقات الفرنسية مع العالم الخارجي لنقل الأسلحة التقليدية خلال تلك الفترة إلى 29.6% فقط خلال الفترة (2002- 2005). وهكذا، يشير التقرير إلى اتجاه روسيا والصين إلى التركيز على إقليم الشرق الأوسط كسوق رئيسية لاستيعاب صادراتها من الأسلحة التقليدية.


يتأكد هذا الاستنتاج من خلال قراءة توزيع سوق الشرق الأوسط وفقا للموردين الرئيسيين للأسلحة التقليدية بالمقارنة بباقي الأقاليم. فقد تراجع نصيب الولايات المتحدة من سوق الشرق الأوسط (مقاسا بقيمة التعاقدات الأمريكية لنقل الأسلحة التقليدية مع دول الإقليم) من 64.8% من إجمالي قيمة تعاقدات الإقليم مع العالم الخارجي لنقل الأسلحة التقليدية خلال الفترة (1998- 2001) إلى 50.2%، كما تراجع نصيب فرنسا من 14.6% إلى 7.4% خلال الفترات ذاتها. وعلى العكس، فقد ارتفع نصيب روسيا من سوق الشرق الأوسط خلال الفترات ذاتها من 6.2% إلى 12.2%، وارتفع نصيب الصين من 2.2% إلى 2.9%.

3 فيما يتعلق بتعاقدات دول إقليم الشرق الأوسط مع العالم الخارجي لنقل الأسلحة التقليدية، تشير بيانات التقرير إلى الاستنتاجات التالية:

أ- كانت كل من الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل ومصر والمملكة العربية السعودية، والكويت هي الدول الأكثر اعتمادا على الولايات المتحدة خلال الفترة (1998- 2001)، إذ بلغت قيمة التعاقدات الإماراتية لشراء أسلحة تقليدية من الولايات المتحدة خلال تلك الفترة 7 بليون دولار، مقابل 6.6 بليون دولار لإسرائيل، 6.4 لمصر، 4.4 للملكة العربية السعودية، 0.7 للكويت.

ورغم أن هذه الدول ظلت هي الأطراف الرئيسية في تعاقدات الإقليم مع الولايات المتحدة خلال الفترة (2002- 2005) إلا أن قيمة تلك التعاقدات شهدت انخفاضا ملحوظا، فقد تراجعت قيمتها إلى 1.3 بليون دولار في حالة الإمارات، 2.5 بليون دولار في حالة إسرائيل، 5.2 في حالة مصر، 4.2 في حالة العربية السعودية، واقتصر الارتفاع على حالتي الكويت لتصل إلى 2 بليون دولار، وحالة عمان التي ارتفعت من صفر خلال الفترة (1998- 2002) إلى بليون واحد خلال الفترة (2002- 2005).

ب- كانت كل من الإمارات العربية والبحرين والجزائر ومصر وإيران أكثر دول الإقليم اعتمادا على التعاقدات الروسية خلال الفترة (1998- 2001)، إذ بلغت قيمة التعاقدات الإماراتية مع روسيا خلال تلك الفترة 800 مليون دولار، مقابل 400 مليون في حالة الجزائر ومصر، 300 مليون في حالة إيران.

ورغم انخفاض قيمة بعض التعاقدات مع روسيا خلال الفترة (2002- 2005) إلا أن التعاقدات الروسية مع دول الإقليم شهدت رواجا بشكل عام خلال تلك الفترة، إذ ارتفعت قيمة التعاقدات الإيرانية إلى 1.7 بليون دولار، كما ارتفعت قيمة التعاقدات السورية من 200 مليون إلى 800 مليون، والتعاقدات اليمنية من 200 مليون إلى 500 مليون. كما ظهر متعاقدون جدد مثل إسرائيل (300 مليون دولار)، العراق، الأردن (100 مليون دولار لكل منهما)، المغرب (200 مليون).

ج- جاءت الإمارات، ومصر، وإسرائيل، والمملكة العربية السعودية على الترتيب، في مقدمة دول الإقليم من حيث قيمة التعاقدات الخارجية لشراء الأسلحة التقليدية خلال الفترة (1998- 2002)، بقيمة 13.8 بليون دولار للإمارات، 7.5 بليون لمصر، 6.6 بليون دولار لإسرائيل، 5.7 بليون دولار للملكة العربية السعودية.

وظلت الدول نفسها في مقدمة دول الإقليم من حيث قيمة التعاقدات خلال الفترة (2002-2005)، ولكن جاءت المملكة العربية السعودية في الترتيب الأول بقيمة 8.9 بليون دولار، ثم مصر بقيمة 6.1 بليون دولار، ثم الإمارات العربية بقيمة 3.8 بليون دولار، وجاءت إسرائيل في الترتيب الرابع بقيمة 2.9 بليون دولار.

د- ومن بين الدول النامية العشر الأكبر من حيث قيمة التعاقدات الخارجية لشراء الأسلحة التقليدية خلال الفترة (1998- 2005) احتلت الإمارات العربية المتحدة الترتيب الثاني (17.6 بليون دولار) بعد الهند (20.7 بليون دولار)، وجاءت المملكة العربية السعودية في الترتيب الرابع (14.6 بليون دولار)، وجاءت مصر في الترتيب الخامس (13.6 بليون دولار)، وجاءت إسرائيل في الترتيب السادس (9.5 بليون دولار).

هـ- أيضا من حيث عمليات النقل الفعلية أو التعاقدات المنفذة، جاءت المملكة العربية السعودية، وإسرائيل، ومصر، والإمارات العربية المتحدة، والكويت في مقدمة دول الإقليم، إذ بلغت قيمة الأسلحة المستلمة خلال الفترة (1998- 2001) 30.4 بليون دولار في المملكة العربية السعودية 4.7 بليون دولار في حالة إسرائيل، 4.3 بليون للإمارات،3.8 بليون دولار لمصر، 2.4 بليون دولار للكويت. وبلغت قيمة الأسلحة المستلمة للدول الخمس خلال الفترة (2002- 2005) 19.7 بليون دولار للسعودية، 7.1 للإمارات، 6.5 بليون دولار لمصر، 4.5 بليون دولار لإسرائيل، 1.3 بليون دولار للكويت.

و- ومن بين الدول النامية العشر الأكبر من حيث قيمة التعاقدات المنفذة بالفعل خلال الفترة (1998-2005) احتلت أربع دول من الإقليم ترتيبا داخل تلك القائمة، حيث جاءت العربية السعودية في الترتيب الأول، وجاءت الإمارات العربية في الترتيب الرابع، وجاءت مصر في الترتيب الخامس، وجاءت إسرائيل في الترتيب السابع.[line]
دراسة: الرجال العراقيون بين الـ33 و 44 أكثر عرضة للقتل
تقرير واشنطن – هشام سلام

تحت عنوان "التكلفة البشرية للحرب بالعراق" أصدرت جامعة جونز هوبكنز الأمريكية والجامعة المستنصرية ببغداد دراسة حديثة حول حجم وأسباب الوفيات العراقية منذ بداية الغزو الأمريكي. تشير نتائج البحث إلى أن حوالي 600,000 عراقي توفوا بسبب العنف الذي تفشى في البلاد منذ بداية الغزو الأمريكي في مارس 2004. ومن المعروف أن دراسة أخرى قدرت عدد الوفيات العراقية الناتجة عن الحرب بحوالي 100,000 وكان ذلك عام 2004. وأليكم تلخيصا لنتائج الدراسة.

معدل الوفيات

تشير الدراسة إلى أن معدل الوفيات بالعراق في القترة بين يناير 2002 إلى وقت الغزو في مارس 2003 كان 5,5 من 1000 فرد. وكان متوسط معدل وفاة العراقيين في هذه الفترة أعلى في 2006:
• يناير 2002 – مارس 2003: 5,5 / 1000 فرد
• مارس 2003 – أبريل 2004: 7,5 / 1000 فرد
• مايو 2004 – مايو 2005: 10,9 / 1000 فرد
• يونيو 2005 – يونيو 2006: 19,8 / 1000 فرد
• متوسط معدل الوفاة بين مارس 2003 – يونيو 2006: 13,2 / 1000 فرد.


معدل الوفيات "الزائدة"

وترصد الدراسة ما نسميه بـ "معدل الوفيات الزائدة" وهي الوفيات التي نتجت عن الحرب، بعكس معدل الوفيات الطبيعي الذي يرصد كل الوفيات بغض النظر عن الأسباب والعناصر التي سببتها. ونجد أن هذا المعدل ظل على ارتفاع مستمر خلال السنوات الماضية:

• مارس 2003 – أبريل 2004: 2,6 / 1000 فرد
• مايو 2004 – مايو 2005: 5,6 / 1000 فرد
• يونيو 2005 – يونيو 2006: 14,2 / 1000 فرد
• متوسط معدل الوفاة بين مارس 2003 – يونيو 2006: 7,8 / 1000 فرد.

معدل وفيات "العنف"

كما نجد أن معدل الوفيات الناتجة عن أعمال العنف ظلت في ارتفاع مستمر خلال السنوات الماضية:
• مارس 2003 – أبريل 2004: 3,2 / 1000 فرد
• مايو 2004 – مايو 2005: 6,6 / 1000 فرد
• يونيو 2005 – يونيو 2006: 12,0 / 1000 فرد
• متوسط معدل الوفاة بين مارس 2003 – يونيو 2006: 7,2 / 1000 فرد.

زيادة الوفيات قد تكون ناتجة عن تدهور الخدمات الصحية

وتقول الدراسة إن جزء من الزيادة في معدل الوفيات بالعراق بعد بداية الحرب قد تكون ناتجة عن تدهور في البيئة الصحية والخدمات الصحية بالبلاد بسبب القتال الدائر. حيث أن معدل الوفيات "الزائدة" التي لم تنتج عن الحرب ظل حوالي 1,2/ 1,000 فرد منذ 2003 حتى ارتفع إلى 2,0 / 1,000 فرد. وتشير الدراسة أن ليس من الواضح إذا كانت هذه الزيادة "هامة إحصائيا" ولكنها قد تكون دليل على تدهور صحة الشعب نتيجة الحرب.

654 ألف قتلى بسبب الحرب

وتقدر الدراسة أن إجمالي عدد الوفيات العراقية "الزائدة"، أي الوفيات التي حدثت بسبب الحرب حوالي 654,965 فرد، ومنهم 601,027 حالة قتل أي ناتجة عن العنف، و 53,938 حالة وفاة ناتجة عن أسباب غير معنية بالعنف الدائر بشكل مباشر. وتقول الدراسة أن معظم حالة الوفاة متركزة في الأنبار وصلاح الدين ونينوي وديالي، وتنخفض المعدلات في وبغداد والقادسية.

أكثر من 10 حالة وفاة / 1000 === 2- 10 حالة وفاة / 1000 ====== لم تشمل الدراسة هذه المنطقة

الأنبار= صلاح الدين ========= كربلاء = القادسية = بغداد ====== واسط = ذي قار = المثني = النجف
نينوي = ديالي = التميم ======== البصرة = ميسان = بابل ======== السليمانية = اربيل = داهوك


أسلحة القتل

ونجد أن أغلبية وفيات "العنف" نتجت عن إطلاق النار، وإن ارتفعت نسبة القتل بواسطة انفجارات السيارات منذ بداية الغزو.


أسباب الوفيات: مارس 2003- أبريل 2004


أسباب الوفيات: مايو 2004- مايو 2005


أسباب الوفيات: يونيو 2005- يونيو 2006

نسبة الوفيات المنسوبة لقوات التحالف انخفضت

كما توضح الدراسة أن نسبة الوفيات المنسوبة لأعمال قوات التحالف قد انخفضت في السنة الماضية:

مارس 2003- أبريل 2004

وفيات منسوبة لقوات التحالف: 14%
وفيات منسوبة لمصادر أخرى:3%

مايو 2004- مايو 2005

وفيات منسوبة لقوات التحالف: 21%
وفيات منسوبة لمصادر أخرى:10%

يونيو 2005- يونيو 2006

وفيات منسوبة لقوات التحالف: 16%
وفيات منسوبة لمصادر أخرى:19%
وتشير الدراسة إلى أكثر العراقيين عرضة للوفاة نتيجة العنف طبقا لنتائجها هم الرجال بين عمر 33 و 44.[line]
المصدر : تقرير واشنطن[line]
  #2  
قديم 18-01-2007, 02:49 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

الشبلي: 24 الف معتقل عراقي في السجون

16 /01 /2007 م 10:29 صباحا

كشف وزير العدل العراقي هاشم الشبلي اليوم الاثنين عن وجود 24 ألف سجين عراقي في سجون ومعتقلات وزارتي الداخلية والدفاع والقوات متعددة الجنسيات .

وأكد أن هؤلاء السجناء لم يعرضوا حتى الآن علي أي جهة قضائية للفصل في قضاياهم، متوقعاً أن تزيد خطة أمن بغداد الجديدة من اكتظاظ هذه السجون والمعتقلات.

وقال الشبلي، الذي كان يتحدث أمام مجلس النواب الذي استضافه اليوم الاثنين "إن عدد السجناء في معتقلات وزارة الداخلية يبلغ 3038 سجناء، بينما يبلغ عددهم في معتقلات وزارة الدفاع 3146 سجيناً، في حين تحتجز القوات متعددة الجنسيات 14447 سجيناً آخر ما يجعل عدد السجناء والمعتقلين في عموم العراق يرتفع الى 24 ألفاً.

واتهم الوزير العراقي القوات متعددة الجنسيات بتمديد مدة احتجاز المعتقلين لديها من ستة أشهر إلى سنة وربما الي سنتين بذريعة امتلاكها معلومات استخباراتية مؤكدة حول المعتقلين دون كشف هذه الوثائق ألى القضاء العراقي .

في موازاة ذلك وصف الشبلي أوضاع السجون العراقية بانه "مؤلمة جداً"،و"المزرية" بسبب اكتظاظها، مشيراً الى ان وزارته طالبت وزارتي الداخلية والدفاع تسليمها السجناء والمعتقلات التي بحوزتها الا انهما لم تردا على هذا الطلب باستثناء تسليم سجن الحارثية التابع الى وزارة الدفاع.

وشدد وزير العدل العراقي على "أن قضية المعتقلين هي قضية سياسية يجب ان تعالج من خلال منظور سياسي"، مطالبا الحكومة بتفعيل مشروع المصالحة الوطنية كونه "جزءاً مهماً من القضايا التي يعاني منها العراق في ظل هذه الظروف".
من جانبها حذرت وزيرة حقوق الانسان العراقية وجدان سالم من وقوع "كارثة انسانية بسبب الحالة المزرية للسجناء".
وقالت خلال جلسة البرلمان اليوم "إن وزارة العدل لا تمتلك سجوناً كافية، و من الناحية القانونية لا يمكن ان تكون المحتجزات من النساء تحت ادارة الداخلية والدفاع، ويجب تسليمهن للعدل، لكن بعض هذه السجون تقع داخل معسكرات للوزارتين وهذه مشكلة في الداخلية والدفاع".

وكشفت الوزيرة عن وجود انتهاكات لحقوق الانسان لكنها أشارت إلى أن وزارتها لم ترصد أسلوباً منهجياً في التعذيب باستثناء حالة واحدة جرى بسببها إحالة 75ضابطاً عراقياً على التحقيق.

الهيئة نت
بغداد - الشرقية
وكالة الاخبار العراقية
[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 18-01-2007 الساعة 04:06 PM
  #3  
قديم 18-01-2007, 03:15 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

تقرير جنين
الأعمال الإسرائيلية غير القانونية في القدس الشرقية المحتلة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة
تقرير الأمين العام للامم المعد عملا بقرار الجمعية العامة د إ ط – 10/10

أولا – مقدمة
1 - هذا التقرير مقدم عملا بالقرار د إ ط – 10/10 الذي اتخذته الجمعية العامة في دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة في 7 أيار/مايو 2002. ففي الفقرة 6 من منطوق ذلك القرار طلبت الجمعية العامة من ”الأمين العام تقديم تقرير عن الأحداث التي وقعت مؤخرا في جنين وفي المدن الفلسطينية الأخرى، مستفيدا من الموارد والمعلومات المتاحة“.

ثانيا - قرار مجلس الأمن 1405 (2002)
2 - في 19 نيسان/أبريل 2002، اتخذ مجلس الأمن بالإجماع القرار 1405 (2002)، الذي رحب فيه بمبادرتي الرامية إلى استقاء معلومات دقيقة بشأن الأحداث الأخيرة في مخيم جنين للاجئين عن طريق فريق لتقصي الحقائق. وكان وفد الولايات المتحدة الأمريكية قد تقدم بهذا القرار في المجلس عقب محادثات هاتفية جرت بيني وبين وزيري الخارجية والدفاع الإسرائيليين بمبادرة منهما، أُكِد لي خلالها أن إسرائيل ستتعاون تعاونا تاما مع الفريق الذي أعينه.

3 - وعملا بالقرار 1405 (2002)، أنشأتُ في 22 نيسان/أبريل 2002 فريقا لتقصي الحقائق مؤلفا من السيد مارتي أتيساري والسيدة ساداكو أوغاتا والسيد كورنيليو سوماروغا. وأسندت إلى السيد أتيساري رئاسة الفريق، الذي ضم في عضويته أيضا أربعة من كبار المستشارين، هم: اللواء (متقاعد) وليام ناش، بصفته مستشارا عسكريا؛ ونائب المفوض بيتر فيتزجيرالد، بصفته مستشار شرطة؛ والسفير تايجي ليهمان، بصفته مستشارا قانونيا؛ والدكتورة هيلينا رانتا، بصفتها مستشارة طبية/قانونية. وبالإضافة إلى ذلك، زُوِّد الفريق بخبراء تقنيين في المسائل العسكرية والأمنية ومسائل مكافحة الإرهاب، إلى جانب خبراء في الطب الشرعي وموظفين للدعم العام. والتأم شمل الفريق في جنيف وشرع فـي إعداد خطة للعمل بناء على ثلاثة عناصر: (أ) الأحداث التي وقعت في جنين في الفترة السابقة مباشرة لعملية إسرائيل العسكرية؛ (ب) المعركة التي حدثت في جنين خلال عملية الدرع الواقي؛ (ج) جهود العاملين في مجال الأنشطة الإنسانية للوصول إلى السكان المدنيين في جنيف بعد انتهاء القتال.

4 - وبعد تعيين أعضاء الفريق، أثارت حكومة إسرائيل عددا من الشواغل بشأن عمل الفريق، جعلت من المستحيل نشر الفريق في توقيت مناسب وأدت بي إلى حل الفريق. وفي 1 أيار/مايو 2002، بعثت برسالة إلى رئيس مجلس الأمن (S/2002/504) بيَّنت فيها ما بذلته من جهود لتنفيذ القرار 1405 (2002)، وورد في جزء منها ما يلي:

(أ) لقد أصدرت تعليماتي بأن يتجمع الفريق في جنيف في 24 نيسان/ أبريل وأن يتوجه إلى المنطقة يوم 25 نيسان/أبريل. غير أنه بعد أن أعلنت خطتي لنشر الفريق بوقت قصير، بدأت حكومة إسرائيل تعرب عن شواغل تتعلق بتكوين الفريق، ونطاق ولايته، وكيفية تنفيذ هذه الولاية، ومسائل إجرائية مختلفة. وبناء على طلب حكومة إسرائيل، وافقت على أن تجتمع الأمانة العامة بوفد من إسرائيل وأن تستمع إلى شواغل إسرائيل وأن تشارك في عملية توضيحية. وأرجأت موعد وصول الفريق إلى المنطقة إلى 27 نيسان/أبريل.

(ب) وقـد أجريت المناقشات مع الوفد الإسرائيلي في جو بنّاء جدا يومي 25 و 26 نيسان/أبريل. وعندما أصبح في وسع الوفد الإسرائيلي أن يبعث بتقرير عن نتائج هذه الاجتماعات، كانت عطلة السبت قد بدأت في إسرائيل. وأبلغني وزير خارجية إسرائيل أن مجلس الوزراء الإسرائيلي سيتناول المسألة في اجتماعه المقرر عقده في 28 نيسان/أبريل وطلب إرجاء موعد وصول الفريق يوما واحدا. وقبلت هذا الطلب، وقام وكيل الأمين العام للشؤون السياسية بإحاطة مجلس الأمن علما بذلك.

(ج) وفي 27 نيسان/أبريل، تحدثت هاتفيا مع رئيس وزراء إسرائيل، ثم وجهت رسالتين إلى الممثل الدائم لإسرائيل والمراقب الدائم لفلسطين بينت فيهما عناصر عمل الفريق. وتم تعميم هاتين الرسالتين على أعضاء مجلس الأمن في اليوم ذاته. وبعث إليَّ الممثل الدائم لإسرائيل برد في وقت متأخر من يوم 27 نيسان/أبريل، عرض فيه عدة شواغل لدى حكومته. ورد وكيل الأمين العام للشؤون السياسية شفويا على الممثل الدائم لإسرائيل.

(د) وفي 28 نيسان/أبريل لم يتوصل مجلس الوزراء الإسرائيلي إلى قرار بشأن فريق تقصي الحقائق؛ وأبلغتني إسرائيل أن مجلس الوزراء سيستعرض المسألة في اجتماع يعقده في اليوم التالي. وأطلعت الأمانة العامة مجلس الأمن على المعلومات التي تلقيتها في 28 نيسان/أبريل، ووافق المجلس على أن يعرب رئيس المجلس عن تأييد المجلس المستمر لجهودي الرامية إلى تنفيذ القرار 1405 (2002).

(هـ) ولم يجتمـع مجلس الوزراء الإسرائيلي في 29 نيسان/أبريل. وبدلا من ذلك، أبلغني الممثل الدائم لإسرائيل بأن المجلس قرر عقد اجتماع في وقت مبكر من يوم 30 نيسان/ أبريل. وقامت الأمانة العامة بإحاطة مجلس الأمن علما بذلك.

(و) وعقدت اللجنة الوزارية الإسرائيلية المعنية بالأمن القومي (المجموعة الوزارية المعنية بالأمن) اجتماعا في وقت مبكر من يوم 30 نيسان/أبريل، أصدرت عقبه البيان التالي: ”لقد طرحت إسرائيل مسائل جوهرية أمام الأمم المتحدة بغيـة بحثها بصورة نزيهة. وما دامت هذه الشروط لم تستوف، فلن يتسنى البدء في عملية التوضيح“. ومع عدم صدور أية بادرة رسمية تنم عن الشروط التي ستتعاون على أساسها حكومة إسرائيل مع فريق تقصي الحقائق، جرى استعراض ذلك البيان استنادا إلى التصريحات المختلفة الصادرة عن كبار المسؤولين الإسرائيليين والمحادثات الهاتفية التي أجريتها معهم. وخلصت على مضض إلى استنتاج مؤداه أن إسرائيل، مع مواصلتها الإعراب عن شواغلها للأمم المتحدة في شكل مسائل إجرائية أساسا، قد أصبحت لديها شواغل ذات طبيعة أساسية بشأن قرار مجلس الأمن 1405 (2002).

(ز) وطوال هذه العملية، كانت الأمم المتحدة تبذل قصارى جهدها من أجل مراعاة شواغل حكومة إسرائيل في إطار الولاية التي أسندها مجلس الأمن إليّ. فقد أُوضح بجلاء أن المهمة الموكلة إلى الفريق تتمثل تحديدا في استقاء المعلومات بشأن الأحداث التي وقعت في جنين مؤخرا وأن الوقائع المثبتة لن تستعمل إلا لأغراض التقرير الذي سيقدمه الفريق إليَّ. وفي اعتقادي أن الفريق كان سيضطلع بمهمته في الميدان على نحو يتسم بالنزاهة والاحتراف ويعد تقريرا يتسم بالدقة والشمول والتوازن والمصداقية.

(ح) ومن الواضح أن التعاون التام من كلا الجانبين كان شرطا أساسيا لهذا، وكذلك القيام بزيارة للمنطقة ذاتها لمعاينة مخيم جنين للاجئين معاينة مباشرة ولجمع المعلومات. وهذا هو ما دعا الأمانة العامة إلى الانخراط في عملية توضيح شاملة مع الوفد الإسرائيلي.

(ط) وفي ضوء إعلان الحكومة الإسرائيلية الصادر أمس، يبدو واضحا أن الفريق لن يتمكن من التوجه إلى المنطقة والشروع في مهمته في المستقبل القريب. وفي حين أنني لم أتلق أي رسائل كتابية أخرى من الحكومة الإسرائيلية منذ 27 نيسان/أبريل، فقد حدث خلال محادثاتي الهاتفية على مدى اليومين الماضيين، أثار مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى مسائل إضافية إلى تلك التي أثارها الوفد الذي قدم إلى نيويورك في الأسبوع الماضي، ولاحت دلائل على أن هذه القائمة قد لا تكون نهائية.

(ي) وكما ذكرت الأمانة العامة في إحاطاتها المقدمة إلى المجلس، يشكل الوقت عاملا حاسما أيضا في هذا الصدد. فمع التغير الذي يطرأ كل يوم على الوضع في مخيم جنين للاجئين، سيصعب أكثر فأكثر التثبت بأي قدر من الوثوق أو الدقة من ”الأحداث الأخيرة“ التي وقعت هناك.

(ك) ولهذه الأسباب، فإنني أعتزم حل فريق تقصي الحقائق غدا. ويؤسفني عدم تمكني من توفير المعلومات التي طلبهـا مجلـس الأمن في القرار 1405 (2002)، ولا سيما أن الظلال الكثيفة التي ألقتها الأحداث التي وقعت مؤخرا في مخيم جنين ستظل باقية في غيبة مثل هذه العملية لتقصي الحقائق.

5 - وفي 3 أيار/مايو 2002، قمت بحل الفريق. وأعربت، في رسالتي إلى رئيس مجلس الأمن لأعلمه بهذا الأمر، عن بالغ تقديري للرئيس اتيساري والسيدة أوغاتا والسيد سوماروغا ولسائر أعضاء الفريق لما بذلوه من جهود في دعم الإجراءات التي اتخذتها بغية تنفيذ القرار 1405 (2002). وذكرت في هذا السياق أنني كنت واثقا كل الثقة من أن الفريق كان سيتصرف على نحو يتسم بالنزاهة والاحتراف في إعداد التقرير الذي طلبه المجلس.

ثالثا - التقرير المعـد عملا بالفقرة 6 من القرار د إ ط – 10/10

أ- مقدمة
6 - امتثـالا لطلب الجمعية العامـة الوارد في القرار د إ ط – 10/10، وجه وكيل الأمين العام للشؤون السياسية في 14 أيار/مايو 2002 رسالتين إلى الممثل الدائم لإسرائيل والمراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة، طالبا منهما تقديم معلومات تتصل بتنفيذ ذلك القرار. وبالإضافة إلى ذلك، وجه وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، في 14 أيار/مايو 2002، مذكرة شفوية إلى سائر الدول الأعضاء وبعثات المراقبين طلب فيها تقديم المعلومات ذات الصلة. وفي 3 حزيران/يونيه 2002، وجه وكيل الأمين العام للشؤون السياسية مذكرة شفوية أخرى إلى الدول الأعضاء وبعثات المراقبين مدد فيها الموعد النهائي لتقديم تلك المعلومات إلى 14 حزيران/يونيه 2002.

7 - وفي 3 حزيران/يونيه 2002، وردا على رسالة وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، قدم المراقب الدائم لفلسطين مواد تتعلق بالأحداث الأخيرة في جنين وغيرها من المدن الفلسطينية (انظر المرفق الأول). وبالإضافة إلى ذلك، قدمت خمس من الدول الأعضاء وبعثات المراقبين معلومات ردا على المذكرة الشفوية المؤرخة 14 أيار/مايو (انظر المرفقات الثاني إلى الرابع)( ). وحتى تاريخ تقديم هذا التقرير، لم ترد حكومة إسرائيل على طلب تقديم المعلومات. ونظرا إلى عدم ورود رد من إسرائيل، اعتمدت الأمم المتحدة على التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين وغيرها من وثائق حكومة إسرائيل المتاحة للعموم وذات الصلة بالطلب الوارد في القرار د إ ط – 10/10.

8 - ويشمل هذا التقرير الفترة من قرابة بداية شهر آذار/مارس إلى 7 أيار/مايو 2002. وتمشيا مع طلب الجمعية العامة، يستند الجزء الموضوعي من هذا التقرير إلى مصادر المعلومات المتاحة للأمم المتحدة، بما في ذلك المعلومات الموجودة على المشاع والمقدمة من المنظمات غير الحكومية. ويبدأ التقرير ببيان السياق والخلفية، قبل التطرق إلى وصف الأحداث الأخيرة.

ب - المسؤوليات المتعلقة بالأمن والشؤون الإنسانية وحقوق الإنسان
9 - بعد التوقيع على إعلان المبادئ المتعلق بترتيبات الحكم الذاتي المؤقت في 13 أيلول/سبتمبر 1993، وقَّعت حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفاقا آخر حدد، ضمن جملة أمور، مسؤوليات الجانبين المتصلة بالأمن. وتضمن الاتفاق الإسرائيلي – الفلسطيني المؤقت بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة، الذي وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في 28 أيلول/سبتمبر 1995، تفاصيل الآليات المتعلقة بمد نطاق الحكم الذاتي الفلسطيني إلى أجزاء من الضفة الغربية. وكان العنصر الرئيسي في هذا الاتفاق هو تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، تختلف درجات المسؤولية الإسرائيلية والمسؤولية الفلسطينية في كل منها. فالمنطقة ألف تتألف من المدن الفلسطينية الكبرى السبع، جنين وقلقيلية وطولكرم ونابلس ورام الله وبيت لحم وأريحا والخليل، وتكون فيها للفلسطينيين المسؤولية الكاملة عن الأمن المدني. أما المنطقة باء، التي تشمل كل المراكز السكانية الفلسطينية الأخرى (عدا بعض مخيمات اللاجئين)، فتحتفظ إسرائيل فيها بـ ”المسؤولية العليا عن الأمن“. وفي المنطقة جيم، التي تشمل جميع المستوطنات والقواعد والمناطق العسكرية وأراضي الدولة، تحتفظ إسرائيل وحدها بالمسؤولية عن الأمن. وتشكل المنطقة ألف 10 في المائة تقريبا من أراضي الضفة الغربية.

10 - وينص الاتفاق المؤقت أيضا على أن ”تكون لإسرائيل المسؤولية العليا عن الأمن لغرض حماية الإسرائيليين ومواجهة خطر الإرهاب“. وينص الاتفاق على أن ”يتخذ كلا الجانبين كل التدابير اللازمة لمنع أعمال الإرهاب والجرائم وأعمال القتال الموجهة من طرف ضد الطرف الآخر، والموجهة ضد أفراد خاضعة لسلطة الطرف الآخر وضد ممتلكاتهم، ويتخذ التدابير القانونية في حق الجناة“.

11 - والتزامات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة مبينة في اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب المؤرخة 12 آب/أغسطس 1949 التي تمثل إسرائيل واحدا من الأطراف السامية المتعاقدة فيها. ويعتبر السكان الفلسطينيون في الأرض المحتلة ”أشخاصا محميين“ بموجب الاتفاقية، التي تنص على أنه لا يجوز قتلهم عمدا أو تعذيبهم أو أخذهم رهائن أو اخضاعهم لمعاملة مهينة أو حاطة بالكرامة. وتقع على عاتق إسرائيل التزامات بألا تزاول أعمال العقاب أو القصاص الجماعي وأن تمتنع عن مصادرة ممتلكات الأشخاص المحميين أو إلحاق دمار واسع النطاق بها إلا إذا كانت ”العمليات العسكرية تقتضي بصورة لا مناص منها هذا التدمير“.

12 - ولم تقبل حكومة دولة إسرائيل بعد، حتى وقت تقديم هذا التقرير، بانطباق اتفاقية جنيف الرابعة لعام 19499?، قانونا، على كل الأرض المحتلة منذ عام 1967. وذكرت إسرائيل أنها تتعهد بالتقيد في إدارتها للأرض الفلسطينية المحتلة بأحكام الاتفاقية المتعلقة بالجوانب الإنسانية. وتصر الأطراف السامية المتعاقدة الأخرى وكذلك لجنة الصليب الأحمر الدولية، على أن الاتفاقية تنطبق، قانونا، على الأرض الفلسطينية المحتلة.

13 - أما السلطة الفلسطينية فهي ملزمة بموجب القانون العرفي الدولي باحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك الامتناع عن شن الهجمات ضد المدنيين، ومطلوب منها أن تمنع الجماعات الموجودة داخل إقليمها من شن تلك الهجمات. ومن ثم فإن على السلطة الفلسطينية مسؤولية حماية المدنيين الإسرائيليين من الهجمات التي تصدر من المناطق الخاضعة لسيطرتها الأمنية، بما في ذلك التفجيرات الانتحارية. والجماعات الفلسطينية التي قامت بهجمات ضد المدنيين، تعد منتهكة أيضا لمبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي، هو مبدأ حرمة حياة المدنيين وممتلكاتهم. وأعمال الإرهاب التي تودي بالحياة تنتهك الحق في الحياة المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويضاف إلى ذلك أن القانون الإنساني الدولي يحظر على هذه الجماعات، وغيرها من الأفراد المسلحين، إقامة قواعد عسكرية في المناطق المدنية الكثيفة السكان.

ج – تصاعد العنف
14 - منذ أيلول/سبتمبر 2000 الذي اندلعت فيه هذه الأزمة التي تم بيان مصادرها الأساسية بيانا شاملا في تقرير لجنة تقصي الحقائق المنشأة في شرم الشيخ والتي تولى رئاستها السيناتور السابق جورج ميتشيل، ظل العنف بين الطرفين متصلا مع تفاوت في شدته، وتسبب حتى 7 أيار/مايو 2002 في مصرع 441 اسرائيليا و 539 1 فلسطينيا. ومع بداية عام 2002، دخل الطرفان بالفعل في دورة متسارعة من الهجمات العنيفة المتبادلة. وأخذت شدة دورة العنف هذه تزداد شدة طيلة الأشهر الأولى من هذا العام. وبلغ العنف ذروته في شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل، اللذين شهدا ازديادا في تواتر الهجمات التفجيرية الانتحارية ضد الإسرائيليين من جانب الجماعات الفلسطينية، كما شهدا موجتين من موجات توغل جيش الدفاع الإسرائيلي في البلدات والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية، بما في ذلك المناطق الداخلة في نطاق المسؤولية الإدارية والأمنية للسلطة الفلسطينية.

15 - وفي 12 آذار/مارس 2002، وبعد سلسلة من الهجمات الإرهابية قام بها فلسطينيون في وقت سابق من ذلك الشهر، وقرب انتهاء الموجة الأولى من موجات توغل جيش الدفاع الإسرائيلي في الضفة الغربية، أبلغت مجلس الأمن، في جلسة إحاطة، أنني أعتقد أن التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين بلغ نقطة الغليان، وأن الوضع صار في أسوأ حالة له منذ 10 سنوات ودعوت الفلسطينيين إلى وقف جميع أعمال الإرهاب وجميع التفجيرات الانتحارية، قائلا إن هذه الهجمات مستهجنة أخلاقيا وتلحق الضرر بقضيتهم. كما دعوت الإسرائيليين إلى إيقاف قصف المناطق المدنية، وأعمال القتل بدون محاكمة، وهدم المباني، والإذلال اليومي للفلسطينيين العاديين. وأكدت أن هذه الأعمال تضعف بشدة المكانة الدولية لإسرائيل، وتلهب نيران الكراهية واليأس والتطرف لدى الفلسطينيين. وأخيرا، حثثت الزعيمين السياسيين للشعبين – رئيس الوزراء شارون والرئيس عرفات – على أن يقودا شعبيهما بعيدا عن الكارثة.

16 - واستمرت الهجمات الإرهابية الفلسطينية ضد الإسرائيليين، وأعقبتها عمليات توغل عسكري إسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وفي 4 نيسان/أبريل، أي بعد أسبوع واحد من بدء موجة التوغل الثانية في الضفة الغربية – أي عملية الدرع الواقي التي قام بها جيش الدفـاع الإسرائيلي – قمت مرة أخرى بإطلاع مجلس الأمن على الحالة ودعوت جميع أعضاء المجتمع الدولي إلى النظر على وجه الاستعجال في كيفية التدخل على أفضل وجه لدى الطرفين لإقناعهما بالرجوع عن مسلكهما الراهن. وقلت لمجلس الأمن إن الدفاع عن النفس ليس رخصة بلا حدود، وإن التصدي للإرهاب لا يعفي إسرائيل بأي حال من الأحوال من التزاماتها بموجب القانون الدولـي، ولا يبـرر إيجاد أزمة فيما يتعلق بحقوق الإنسان وبالحالة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة. وكذلك بدا أن السلطة الفلسطينية تعتقد أن عدم اتخاذ إجراءات ضد الإرهاب، وإحداث الاضطراب والفوضى وعدم الاستقرار، سيؤديان بحكومة إسرائيل وشعبها إلى الرضوخ للضغوط، وهو ما أعتقد أنه لن يحدث. ودعوت حكومة إسرائيل إلى أن تمتثل لقرار مجلس الأمن 1402 (2002) وتسحب قواتها من الأرض الفلسطينية التي احتلتها خلال عملية الدرع الواقي. وحثثت الرئيس عرفات على ممارسة الزعامة السياسية وتحديد المسار لمستقبل شعبه.

17 - وفي أكثر من مناسبة خلال هذه الفترة البالغة الصعوبة، أعربت لمجلس الأمن عما أراه من أنه على الرغم من أن الشعور بالمرارة واليأس لدى الجانبين بلغ ذروة لم يبلغها في أي وقت مضى، فإن من الضروري لنا جميعا أن نتمسك بالإيمان بأنه، مهما طال الزمن، سيأتي يوم تتحقق فيه تسوية سلمية لهذا الصراع. وفي حين أن طريق العودة إلى طاولة المفاوضات لن يكون سهلا أو سلسا، فإنه لا بد للجانبين من أن يقوما من جديد، بمساعدة المجتمع الدولي، ببدء عملية تستند إلى قراري مجلس الأمن 1397 (2002) و 1402 (2002)، اللذين يوفران، إذا ما أخذا معا، رؤية لتسوية دائمة للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، واتخاذ الخطوات الأمنية والسياسية الفورية اللازمة لتجاوز الأزمة الراهنة.

18 - ومن بداية آذار/مارس وحتى 7 أيار/مايو، تعرضت إسرائيل لما يقرب من 16 تفجيرا، كانت أغلبيتها الكبرى هجمات انتحارية. وقتل من جراء هذه التفجيرات أكثر من 100 شخص وأصيب أعداد كبيرة بجروح. وطوال هذه الفترة، كررت حكومة إسرائيل، والمجتمع الدولي، النداءات التي سبق توجيهها إلى السلطة الفلسطينية بأن تتخذ خطوات لوضع حد للهجمات الإرهابية واعتقال مرتكبيها.

19 - وخلال هذه الفترة ذاتها، نفذ جيش الدفاع الإسرائيلي موجتين من موجات التوغل العسكري شملتا الضفة الغربية أساسا، كما قام بضربات جوية لكل من الضفة الغربية وقطاع غزة. وبدأت الموجة الأولى في 27 شباط/فبراير وانتهت في 14 آذار/مارس بالتقريب. وشملت عمليات التوغل هذه، التي قالت إسرائيل إنها تشكل مطاردة للفلسطينيين الذين قاموا بهجمات ضد الإسرائيليين، استخدام القوات البرية، وطائرات الهليكوبتر الهجومية، والدبابات، والنفاثات المقاتلة من طراز F-16 في المناطق المدنية، بما فيها مخيمات اللاجئين، الأمر الذي تسبب في حدوث خسائر جسيمة في الأرواح في صفوف المدنيين.

20 - وعلى مدى يومين هما 8 و 9 آذار/مارس، قُتل 18 إسرائيليا في هجومين فلسطينيين منفصلين وقتل 48 فلسطينيا في الغارات الإسرائيلية التي تبعتهما.

21 - وكانت الأعمال الانتقامية العسكرية الإسرائيلية التي تشن ردا على الهجمات الإرهابية تستهدف في كثير من الأحيان القوات والمنشآت الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية. وأدى هذا إلى إضعاف خطير لقدرة السلطة الفلسطينية على اتخاذ إجراءات فعالة ضد الجماعات المقاتلة التي تشن الهجمات على الإسرائيليين. واستغلت الجماعات المقاتلة هذا الفراغ المتنامي فزادت من هجماتها على المدنيين الإسرائيليين. وفي كثير من الحالات كان مرتكبو هذه الهجمات يتركون رسائل مؤداها أن أعمالهم هذه كانت على وجه التحديد ثأرا من أعمال انتقامية إسرائيلية سابقة، مما يؤدي إلى استمرار واشتداد دورة العنف والثأر والانتقام.

22 - وهذه هي الخلفية التي تم القيام إزاءها بأضخم عملية من عمليات التوغل العسكري الإسرائيلي على مدى عقد من الزمن، وهي العملية المسماة عملية الدرع الواقي. وكان السبـب المباشر لهذه العملية هو هجوم إرهابي ارتكب في 27 آذار/مارس في مدينة ناتانيا الإسرائيلية قتل فيه 28 شخصا وأصيب 140 شخصا بجروح. وقد أدنت هذا الهجوم الإرهابي من مؤتمر قمة جامعة الدول العربية المعقود في بيروت، بوصفه عملا مستهجنا أخلاقيا ووصفته فيما بعد لمجلس الأمن بأنه ضربة موجهة إلى إمكانية التعايش في حد ذاتها. وفي 29 آذار/مارس 2002، أصدر مجلس وزراء حكومة إسرائيل بلاغا أقر فيه ”خطة عمليات واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب الفلسطيني“، ووافق فيه، تحقيقا لهذا الهدف، على ”استنفار الاحتياطي وفقا لما تقتضيه احتياجات العمليات“. وكان الهدف هو ”دحر البنية الأساسية للإرهاب الفلسطيني ومنع تكرار الهجمات الإرهابية المتعددة التي منيت بها إسرائيل“.

د- عملية الدرع الواقي
23 - بدأت عملية الدرع الواقي يوم 29 آذار/مارس بعملية توغل قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في رام الله، التي احتلت خلالها معظم المباني في مجمع مقر الرئيس عرفات. وأعقب ذلـك القيـام بعمليات في طولكرم وقلقيلية في 1 نيسان/أبريل، وبيت لحم في 2 نيسان/أبريل، وفي جنين ونابلس في 3 نيسان/أبريل. وبحلول 3 نيسان/أبريل، كانت القوات الإسرائيلية قد احتلت ستا من أكبر المدن في الضفة الغربية بالإضافة إلى البلدات والقرى ومخيمات اللاجئين المحيطة بها. وأعلن جيش الدفاع الإسرائيلي انتهاء العملية رسميا في 21 نيسان/أبريل عندما أكملت القوات انسحابها من نابلس وأجزاء من رام الله، مع استمرار المفاوضات لرفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم. ولم يكن انسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي من المدن الفلسطينية، بصفة عامة، إلى المواقع التي كان يحتلها قبل 29 آذار/مارس، بل إلى مواقع تطوِّق المدن. ومنذ ذلك الوقت، قام جيش الدفاع الإسرائيلي بعمليات توغل أخرى في كثير من البلدات والمدن الفلسطينية التي انسحب منها عند انتهاء عملية الدرع الواقي، ووقت إعداد هذا التقرير، دخلت قواته مرة أخرى كثيرا من البلدات الفلسطينية.

يتبع >

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 18-01-2007 الساعة 04:07 PM
  #4  
قديم 18-01-2007, 03:22 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

24 - وهناك عدد من الملاحظات المتصلة بالموضوع عموما يمكن إبداؤها على توغل جيش الدفاع الإسرائيلي في المدن الفلسطينية خلال عملية الدرع الواقي. ففي كل مرة، كانت القوات الإسرائيلية تدخل المدن مدعومة بالدبابات وناقلات الجنود المدرعة وتفرض حظر التجول على سكانها المدنيين. وفي حالة كل مدينة، كانت القوات الإسرائيلية تدخل القرى ومخيمات اللاجئين المجاورة. وكان جيش الدفاع الإسرائيلي يعلن المدن التي دخلها ”مناطق عسكرية خاصة مغلقة“، فيقيد، بل يمنع تماما في بعض الأحيان حركة الموظفين الدوليين، بمن فيهم أحيانا موظفو المساعدة الإنسانية والطبية فضلا عن مراقبي حقوق الإنسان والصحفيين. ونتيجة لهذه القيود على الحركة، بما في ذلك فرض حظر التجول على مدار الساعة طوال العملية مع رفعه من حين إلى آخر، عانى المدنيون من سكان المدن صعوبات جمة، ضاعف من أثرها في بعض الأماكن القتال الواسع النطاق الذي وقع أثناء العملية. وكما حدث في الموجة الأولى من عمليات التوغل الإسرائيلـي التي وقعت في الفترة من 27 شباط/فبراير إلى 14 آذار/مارس الوارد وصفها أعلاه، استخدمت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي أثناء عملية الدرع الواقي، في كثير من الأحيان، الأسلحة الثقيلة في المناطق المدنية الفلسطينية.

25 - وكان جيش الدفاع الإسرائيلي يقوم في كل عملية توغل باعتقال الفلسطينيين الذين يعتقد أنهم ضالعون في الأعمال المسلحة ضد إسرائيل، بما في ذلك التفجيرات الانتحارية وغيرها من الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين. كما أنه عمل في معظم هذه العمليات، إلى تدمير الهياكل الأساسية التي تشكل في اعتقاده القدرة التنفيذية للجماعات المقاتلة، فضلا عن الهياكل الأساسية لدوائر الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. هذا بالإضافة إلى التسبب في حدوث أضرار واسعة النطاق للقدرة المدنية للسلطة الفلسطينية وللممتلكات الخاصة.


26 - ولم تكن القيود المفروضة على حرية التنقل مقصورة على الشعب الفلسطيني وحده خلال عملية الدرع الواقي. ففي كثير من الأحيان، لم يتمكن العاملون في المنظمات الإنسانية من الوصول إلى الأشخاص المحتاجين لتقييم الأوضاع وإيصال المساعدة اللازمة بسبب إغلاق المدن ومخيمات اللاجئين والقرى أثناء عملية الدرع الواقي. وهناك أيضا حالات لم تحترم فيها القوات الإسرائيلية حياد العاملين في مجال المساعدة الطبية والإنسانية وهاجمت سيارات الإسعاف.

27 - وأكدت حكومة إسرائيل أن سيارات الإسعاف كانت تستخدم لنقل المقاتلين الفلسطينيين والأسلحة؛ وأن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي تصرفت في كثير من الأحيان للحيلولة دون إساءة استخدامها. كما أعلنت أن سياسة جيش الدفاع الإسرائيلي هي السماح بحرية المرور في حالات الضرورة الإنسانية، وأن القوات الإسرائيلية تقدم بصفة مستمرة المساعدات الغذائية والطبية إلى الشعب الفلسطيني.

28 - ونتيجـة للقيود الصارمـة المفروضة علـى التنقل، لم يتمكن العاملون في مجال حقوق الإنسان والصحفيون من مراقبة سلوك الطرفين وتقديم تقارير مستقلة عن ذلك السلوك. وأبلغ بعض الصحفيين أنهم تعرضوا لإطلاق النار من أفراد في جيش الدفاع الإسرائيلي.

29 - ووردت تقارير عديدة تفيد بأن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي كانوا يجبرون المدنيين الفلسطينيين على مرافقتهم أثناء تفتيش المنازل، وعلى فحص الأشياء المريبة، والوقوف في خط إطلاق النار من المقاتلين وحماية الجنود من الخطر بطرق أخرى. ويدعي الشهود بأن هذا جرى في مخيم جنين وفي غيره من المدن الفلسطينية. وفي حين أقرّ جنود جيش الدفاع الإسرائيلي في تقارير صحفية بأنهم أجبروا الفلسطينيين على قرع الأبواب من أجل تفتيش المنازل، فإنهم ينكرون قيامهم عمدا باستخدام المدنيين كدروع بشرية. وأنكرت الحكومة الإسرائيلية أن أفرادها العسكريين يتبعون هذه الممارسة بصورة منتظمة. وردا على التماس قدمته خمس منظمـات إسرائيليـة وفلسطينية ودولية لحقوق الإنسان في 5 أيار/مايو، أبلغ مكتب النائب العام في الحكومة الإسرائيلية المحكمة العليا في إسرائيل أنه ”نظرا للشكاوى التي وردت من مصادر شتى . وبغية تجنـب جميع الشكوك، قرر [جيش الدفاع الإسرائيلي] أن يصدر على الفور أمرا قاطعا . بأنه يحظر تماما أن تقوم القوات في الميدان باستخدام المدنيين بوصفهم ‘دروعا حية’“.

30 - ووفقا لما أفادت به جماعات حقوق الإنسان المحلية، اعتُقـل ما يزيـد على 500 8 فلسطيني في الفترة ما بين 27 شباط/فبراير و 20 أيار/مايو. وأفادت التقارير بأن معظم الفلسطينيين الذين اعتُقلوا خلال الموجة الأولى من عمليات التوغل الإسرائيلي في شباط/فبراير وآذار/مارس، البالغ عددهم 500 2 قد أفرج عنهم في غضون أسبوع واحد، بينما احتجز عدد كبير من الفلسطينيين الذين اعتُقلوا خلال عملية الدرع الواقي الذين يزيد عددهم على 000 6 شخص بعد 29 آذار/مارس لفترات أطول دون أي اتصال خارجي. وفي 5 نيسان/أبريل، أصدر قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية الأمر العسكري 1500، الذي أعطى للجنود سلطة استبقاء المحتجزين لفترة تصل إلى 18 يوما دون إمكانية الاتصال بمحام أو بأفراد الأسرة أو المثول أمام القضاء. ويمكن تمديد هذا النوع من الاحتجاز بأمر من قاض عسكري لمدة تصل إلى 90 يوما. وقد صدر الأمر بأثر رجعي ابتداء من 29 آذار/مارس وكان صالحا لمدة 60 يوما. وبحلول 6 أيار/مايو، كان عدد الفلسطينيين المعتقلين في إطار عملية الدرع الواقي، حسبما يدّعى، 000 7 شخص، منهم 500 1 شخص ما زالوا رهن الاحتجاز. وفي حالات كثيرة أثناء العملية، كانت القوات الإسرائيلية تتبع أسلوب استخدام مكبرات الصوت لاستدعاء الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 45 سنة. ووفقا لتقارير جماعات حقوق الإنسان، كانت أعداد كبيرة من الرجال المعتقلين تعصب أعينهم وتكبل أيديهم، ولا يُسمح لهم باستخدام المرحاض، ويحرمون من الطعام أو البطانيات خلال اليوم الأول في الاحتجاز.

31 - وبالإضافة إلى الأمر العسكري 1500، لدى الحكومة الإسرائيلية أيضا إمكانية تطبيق إجراء الاحتجاز الإداري الذي تستطيع بموجبه إيداع المحتجزين في المعتقلات دون أي اتهـام أو محاكمة، وهـو إجراء يمكن تجديده إلى ما لا نهاية. وقد أبلغ جيش الدفاع الإسرائيلي ومحامي الدولة هيئة العفو الدولية أن ما بين 450 و 990 شخصا كانوا رهن الاحتجاز الإداري في أيار/مايو 2002.

32 - ومما يدعو إلى القلق بصفة خاصة استخدام المقاتلين من كلا الجانبين للعنف الذي يعرِّض المدنيين للخطر. وقد وقع الجانب الأكبر من القتال أثناء عملية الدرع الواقي في مناطق مكتظة بالسكان المدنيين، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن الجماعات الفلسطينية المسلحة التي تتعقبها القوات الإسرائيلية تضع مقاتليها ومنشآتها وسط المدنيين. ويـُزعم بأن الفلسطينيين قاموا على نطاق واسع بتفخيخ منازل المدنيين بشراك خداعية، وهي أعمال تستهدف أفراد جيش الدفاع الإسرائيلي ولكنها أيضا تعرِّض المدنيين للخطر. وتفيد التقارير بأن القوات الإسرائيلية استخدمت الجرافات والقصف بالدبابات وإطلاق الصواريخ، أحيانا من طائرات الهليكوبتر، في المناطق المأهولة.

33 - وقد نجم عن عملية الدرع الواقي دمار واسع النطاق في الممتلكات الفلسطينية الخاصة والعامة. وأصيبت نابلس بأضرار بالغة بصفة خاصة، ولا سيما في البلدة القديمة، التي كانت تحوي الكثير من المباني ذات الأهمية الثقافية والدينية والتاريخية. ويبدو أن القدر الأكبر من الدمار الذي وقع أثناء القتال كان نتيجة استخدام القوات الإسرائيلية للدبابات وطائرات الهليكوبتر الحربية والجرافات. وقد قامت وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، عندما سُمح لها بدخول رام الله والمدن الفلسطينية الأخرى، بتوثيق وجود أضرار مادية واسعة النطاق للممتلكات المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية. وشملت هذه الأضرار تدمير معدات المكاتب، مثل الحواسيب وأجهزة الاستنساخ الفوتوغرافي، التي لا يبدو أنها ذات صلة بالأهداف العسكرية. ومع أن جيش الدفاع الإسرائيلي أنكر أن هذا التدمير كان منتظما، فقد اعترف بأن أفرادا تابعين له قاموا ببعض الأعمال التخريبية، وأنه يجري بعض المحاكمات ذات الصلة بالموضوع.

34 - وبررت حكومة إسرائيل كلا من عمليات التوغل بأنها كانت ضرورية لتدمير البنية التحتية للجماعات المقاتلة الفلسطينية التي شنّت هجمات على إسرائيل بتواتر متزايد في شباط/فبراير وآذار/مارس 2002. وفي كل حالة من تلك الحالات، نشرت إسرائيل معلومات عن تقييمها للبنية التحتية للجماعات المقاتلة. وترد تفاصيل أخرى عن هذه المعلومات في فروع التقرير التي تصف الأحداث التي وقعت في مدن فلسطينية محددة.

35 - وقد كانت عمليات إغلاق المدن والقرى ومخيمات اللاجئين وحظر التجول باهظة التكلفة من الوجهة الإنسانية بالنسبة للسكان المدنيين في المناطق المتضررة. ومما ضاعف من ذلك العبء في معظم المدن التي احتلت أثناء عملية الدرع الواقي طول الفترات الزمنية التي كانت فيها المرافق (الكهرباء والمياه والهاتف) مقطوعة أو مقلّصة بدرجة شديدة. وبعد فترة أولية كان حظر التجول فيها مفروضا على مدار الساعة دون رفع، فرضت القوات الإسرائيلية نظاما للرفع الدوري. وتسببت عمليات الإغلاق وحظر التجول في حدوث مشاكل غير عادية بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل طبية مزمنة وعجزوا عن الحصول على الرعاية والأدوية. وبعد رفع الإغلاق، أصبح بوسع الوكالات الإنسانية، أن تقيِّم حالة السكان المتضررين، وأبلغت عن وجود نقص في الأغذية وغيرها من اللوازم الأساسية بين الفلسطينيين المتضررين من هذه العمليات. وبالإضافة إلى هذه الآثار الإنسانية التي نجمت عن حالات الإغلاق وحظر التجول، كانت القيود ذات آثار اقتصادية مدمرة، حيث أدت عمليا إلى تعطيل اقتصاد السلطة الفلسطينية بإعاقة النشاط التجاري العادي وحالت دون ذهاب الفلسطينيين إلى أعمالهم.

36 - وقد تواصلت الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين في أعقاب عملية الدرع الواقي، وتعرّضت معظم المدن الفلسطينية لمزيد من الإغارات الإسرائيلية عليها بعد انتهاء العملية لغاية نهاية الفترة قيد النظر في هذا التقرير.

هـ - الآثار العامـة لعمليـات التوغل على الشعب الفلسطيني
37 - وفقا لتقرير أعدته وكالات الأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة، كانت الآثار الإنسانية والإنمائية لموجتي عمليات التوغل الإسرائيلي في المدن الفلسطينية على النحو التالي:

(أ) قُتل 497 فلسطينيا في المجموع خلال إعادة احتلال القوات الإسرائيلية للمناطق الفلسطينية ”ألف“ في الفترة من 1 آذار/مارس إلى 7 أيار/مايو 2002 وفي أعقاب ذلك مباشرة؛

(ب) أبلغت السلطات الصحية الفلسطينية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية أن نحو 447 1 شخصا جُرحوا، منهم نحو 538 شخصا أصيبوا بأعيرة حية (في نفس الفترة)؛

(ج) فُرض حظر التجول على مدار الساعة في المدن ومخيمات اللاجئين والبلدات والقرى مما أثّر على حياة ما يقدر بمليون شخص؛ أكثر من 000 600 منهم ظلوا يعيشون في ظل حظر التجول لمدة أسبوع، في حين عاش 000 220 شخص من المقيمين في الحضر في ظل حظر التجول لفترة أطول دون إمدادات حيوية أو إمكانية الحصول على الإسعاف الأولي؛

(د) ما زالت عمليات الإغلاق الداخلي والخارجي القاسية تؤدي إلى شل النشاط الاقتصادي المعتاد، وانتقال الأشخـاص والسلع في جميع أنحاء الضفة الغربية؛ أما في قطاع غزة، فقد أدت عمليات الإغلاق الداخلي التي لا سابقة لها والتي استمرت 38 يوما إلى تقسيم القطاع إلى ثلاث مناطق منعزلة بصورة متقطعة؛

(هـ) أدى حظر التجول لفترات مطوّلة، الذي ضاعفت من أثره القيود الشديدة المفروضة على التداول التجاري للإمدادات، إلى جعل حالة الأمن الغذائي في الأرض الفلسطينية المحتلة تصل إلى حد الخطر: حيث اعتبر أن أكثر من 000 630 شخص أو حوالي 20 في المائة من السكان المقيمين معرّضين للخطر من وجهة الأمن الغذائي؛

(و) لوحظ بصورة متزايدة وجود نقص في الأغذية في مختلف مناطق الأرض الفلسطينية المحتلة، وكانت سوق الأغذية في غزة مضطربة بصفة خاصة. وأدت القيود المفروضة على استيراد الأغذية إلى حدوث زيادة معتدلة في مستوى أسعار الأغذية عموما في الضفة الغربية وإلى ارتفاع كبير (يصل إلى 25-30 في المائة) في أسعار السلع الأساسية في قطاع غزة؛

(ز) أصيب أكثر من 800 2 وحدة سكنية للاجئين بأضرار وهُدِم أو دمِّر 878 منـزلا خلال الفترة المشمولة بالتقرير، مما أدى إلى ترك أكثر من 000 17 شخص بلا مأوى أو بحاجة إلى إصلاح المأوى؛

(ح) تعرضت مساكن غير اللاجئين في نابلس ورام الله وبيت لحم وجنين وطولكرم وعدد من القرى المحيطة لأضرار تتراوح بين طفيفة وهيكلية؛

(ط) مُنع الطلاب في ثمانية مناطق في الضفة الغربية من الانتظام في مدارسهم. ويقدّر أنه خلال الفترة المشمولة بالتقرير خسر الطلاب نحو 000 11 يوم دراسي وضاعت 000 55 حصة تعليمية؛

(ي) أصيبت 50 مدرسة فلسطينية بأضرار من جراء الأعمال العسكرية الإسرائيلية، 11 منها دُمِّرت تماما، وتعرضت 9 منها للتخريب، واستخدمت 15 منها كمواقع أمامية عسكرية، و 15 أخرى كمراكز اعتقال واحتجاز جماعي.

38 - وحتى قبل العملية العسكرية الأخيرة، كانت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية وغزة في حالة أزمة. ووفقا لتقييم مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص، شهدت فترة الـ 18 شهرا التي سادتها مواجهات وقيود على التنقل، قبل آذار/مارس ونيسان/أبريل، نقصانا بنسبة تزيد على 20 في المائة في مستويات الإنتاج المحلي، ومعدلات بطالة لم يسبق لها مثيل، وانخفاضا بنسبة 30 في المائة في نصيب الفرد من الدخل القومي، وزيادة معدل الفقر بأكثر من الضعف بالنسبة إلى ما يقارب 45 في المائة من الشعب الفلسطيني.

39 - وبالرغم من أنه من المتعذر التحقق بدقة من حجم الآثار الاجتماعية – الاقتصادية لعمليات التوغل العسكري تفيد المعلومات الأولية المتاحة بحدوث تصاعد حاد في المصاعب التي يواجهها السكان. وتشير تلك المعلومات إلى أن النتيجة الاقتصادية الرئيسية لذلك كانت التوقف شبه الكامل لجميع الأنشطة الإنتاجية في المراكز الرئيسية للصناعة التحويلية، والبناء، والتجارة، والخدمات الخاصة والعامة في الضفة الغربية. وتمثل الأنشطة في هذه المراكز ما لا يقل عن 75 في المائة من قيمة السلع والخدمات المنتجة في الضفة الغربية. وتسبب توقف الإنتاج في حدوث خسائر مباشرة في دخول العاملين وأصحاب الأعمال التجارية، فضلا عن نقصان في عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هناك صلات اقتصادية وثيقة بين المورِّدين والبائعين في المناطق الحضرية المتضررة بصورة مباشرة من ناحية، والمناطق الريفية من الناحية الأخرى، حيث تترتب على عزل المناطق الحضرية آثار سلبية كبيرة على المناطق الريفية. ويصدق هذا أيضا على العلاقة بين الأعمال التجارية في القدس الشرقية والضفة الغربية.

40 - وبالإضافة إلى عدم تمكن الأسر المعيشية من الوصول إلى الخدمات الطبية أو التعليمية أو غيرها من الخدمات خلال عملية الدرع الواقي، فقد حيل بين الناس ووسائل حصولهم على الدخل. وأدى ذلك إلى ضياع فرص الحصول على الدخل، الأمر الذي أدى بالتالي إلى زيادة الضغط على دخول الأسر المعيشية ومدخراتها وتفاقم الانخفاض الحاد في مستويات المعيشة خلال الأشهر الـ 18 الأخيرة. وستشهد الضفة الغربية نتيجة لذلك ارتفاعا أكبر في مستويات الفقر في الأجل القصير إلى المتوسط.

41 - ووفقا لتقارير البنك الدولي، فإن تكاليف إصلاح الأضرار المادية والمؤسسية التي لحقت بالهياكل الأساسية المدنية للسلطة الفلسطينية من جراء الغارات على الضفة الغربية في آذار/مارس ونيسان/أبريل 2002، ستصل إلى ما مجموعه 361 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة.

42 - ومع أن الأمم المتحدة ليست لها ولاية لرصد الأوضاع في إسرائيل والإبلاغ عنها، كما هو الحال في الأرض الفلسطينية المحتلة، فإنه من الواضح أن العنف، والهجمات الإرهابية على وجه التحديد، قد تسببت في حدوث معاناة هائلة للشعب الإسرائيلي ولاقتصاد البلد.

و - الأحداث الأخيرة في جنين
مقدمة

43 - في الساعات الأولى من يوم 3 نيسان/أبريل 2002، وفي إطار عملية الدرع الواقي، دخلت القوات الإسرائيلية مدينة جنين ومخيم اللاجئين المتاخم لها، وأعلنتهما منطقة عسكرية مغلقة، وقطعت جميع سبل الوصول إليهما، وفرضت حظر التجول عليهما على مدار الساعة. ووقت انسحاب قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ورفع حظر التجول في 18 نيسان/أبريل، كان 52 فلسطينيا على الأقل، بينهم عدد يصل إلى النصف من المدنيين، و 23 من الجنود الإسرائيليين قد قُتلوا. وجُرح عدد يزيد على ذلك بكثير. ودمِّر نحو 150 مبنى وأصبح عدد كبير آخر غير سليم من الوجهة الهيكلية. وأصبحـت أربعمائة وخمسون أسرة بلا مأوى. وتقدر قيمة الدمار الذي لحق بالممتلكات بنحو 27 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة.

مخيم جنين للاجئين قبل 3 نيسان/أبريل ‏2002‏

44 - عشية الاقتحام العسكري الإسرائيلي لمخيم اللاجئين في جنين في نيسان/أبريل، كان المخيم، الذي أنشئ في عام 1953، يضم ما يقرب من 000 14 من الفلسطينيين، 47 في المائة منهم تقريبا إما دون الخامسة عشرة أو فوق الخامسة والستين من العمر. وكان المخيم ثاني أكبر مخيم للاجئين في الضفة الغربية من حيث عدد السكان وكان مكتظا بالسكان، ويحتل مساحة تبلغ نحو 373 دونما (كيلومتر مربع واحد). وقد أصبح مخيم جنين للاجئين خاضعا للسيطرة الفلسطينية المدنية والأمنية بالكامل في عام 1995. وهو يقع على مقربة من مستوطنات إسرائيلية وقريب من ”الخط الأخضر“.

45 - ووفقا للمراقبين الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء، كان يوجد في مخيم جنين، في نيسان/أبريل 2002، ما يقرب من 200 رجل مسلح من كتائب شهداء الأقصى، والتنظيم، ومنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، ومنظمة حماس، يقومون بعمليات من المخيم. وتدعي حكومة إسرائيل أنه خلال الفترة من تشرين الأول/أكتوبر 2000 إلى نيسان/أبريل 2002، كان مخيم جنين المكان الذي خطط فيه وشُن منه 28 هجوما انتحاريا.

46 - ونشرت حكومة إسرائيل معلومات بشأن البنية التحتية داخل مخيم جنين لشن الهجمات. ويشير جيش الدفاع الإسرائيلي إلى أنه اكتشف في المخيم مخابئ للأسلحة ومختبرات للمتفجرات كما يشير إلى عدد المقاتلين الفلسطينيين الذين قُتلوا أو اعتُقلوا هناك خلال ”عملية الدرع الواقي“. ويذكر الإسرائيليون الملصقات التي تمجد مرتكبي الهجمات الانتحارية بالقنابل والوثائق التي تصف جنين بأنها ”عاصمة الشهداء“ مما يدّعى أن الجنود الإسرائيليين عثروا عليها في المخيم أثناء التوغل فيه.

47 - وتقر الحكومة الإسرائيلية وجيش الدفاع الإسرائيلي أن جنودهما لم يكونوا مستعدين لمستوى المقاومة الذي واجهوه في مخيم جنين، حيث أشارا إلى أن ما واجهوه هناك ”ربما كان الأشد قسوة والأكثر ضراوة“. وكان جنود جيش الدفاع الإسرائيلي الذين اشتركوا في العملية، في معظمهم، من قوات الاحتياط الذين لم تتم تعبئتهم إلا يوم 17 آذار/مارس أو بعد ذلك. وكثيرون منهم لم يستدعوا إلا بعـد الهجـوم الـذي وقع في ناتانيا يوم عيد الفصح 27 آذار/مارس.

توغل القوات الإسرائيلية في مدينة جنين ومخيم اللاجئين، 3-18 نيسان/أبريل ‏2002‏

48 - بالرغم من أن الروايات المباشرة المتاحة جزئية ويتعذر التثبت من صحتها، وغفل في كثير من الأحيان، فإنه من الممكن، من خلال مصادر الحكومة الإسرائيلية، والسلطة الفلسطينية، والأمم المتحدة، وغيرها من المصادر الدولية، تتبع تسلسل زمني تقريبي للأحداث التي وقعت داخل مخيم جنين في الفترة من 3 إلى 18 نيسان/أبريل 2002. وقد استمر القتال نحو 10 أيام وتميـّز بمرحلتين مستقلتين: المرحلة الأولى بدأت في 3 نيسـان/أبريل وانتهت في 9 نيسان/أبريل، في حين استغرقت المرحلة الثانية يومي 10 و 11 نيسان/أبريل. وحدثت معظم الوفيات على كلا الجانبين في المرحلة الأولى ولكن يبدو أن معظم الأضرار المادية حدثت في المرحلة الثانية.

49 - السلطة الفلسطينية ومنظمات حقوق الإنسان ادعت بأن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي قامت، أثناء إدارة عملياتها في مخيم اللاجئين، بارتكاب أعمال قتل غير مشروعة، واستخدام دروع بشرية، واستعمال القوة بصورة غير متناسبة، وبعمليات اعتقال وتعذيب تعسفية، ومنع العلاج الطبي والمساعدة الطبية. ويشير جنود جيش الدفاع الإسرائيلي الذين اشتركوا في اجتياح جنين إلى حدوث انتهاكات للقانون الإنساني الدولي من جانب المقاتلين الفلسطينيين داخل المخيم، بما في ذلك تمركزهم في منطقة مدنية مكتظة بالسكان واستخدامهم للأطفال لنقل الشراك المفخخة وربما نصبها.

50 - وفي رواية الحكومة الإسرائيلية عن العملية، قامت القوات الإسرائيلية أولا بتطويق مدينة جنين وفرضت سيطرتها على مداخل المدينة ومخارجها وسمحت للسكان بمغادرتها طواعية. وهناك نحو 000 11 شخص فعلوا ذلك. ووفقا للمصادر الإسرائيلية، فإن القوات الإسرائيلية اعتمدت في توغلها في المخيم على المشاة بالدرجة الأولى وليس على القوة الجوية والمدفعية في محاولة منها لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين إلى أدنى حد ممكن. ولكن روايات أخرى عن المعركة تشير إلى أن عددا يصل إلى 60 دبابة ربما يكون قد استخدم حتى في الأيام الأولى. وتشير المقابلات التي أجرتها منظمات حقوق الإنسان مع شهود إلى أن الدبابات وطائرات الهليكوبتر وقوات برية تستخدم أسلحة صغيرة كانت سائدة خلال اليومين الأولين، وبعدها استخدمت الجرافات المدرعة لتدمير المنازل والهياكل الأخرى لكي توسع الممرات داخل المخيم.

51 - وقامت القوات الإسرائيلية، مستخدمة مكبرات الصوت، بحث المدنيين باللغة العربية على إخلاء المخيم. وتشير بعض التقارير، بما في ذلك المقابلات التي أجريت مع جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، إلـى أن هذه التحذيرات لم تكن كافية وتجاهلها كثير من السكان. وقد فرّ عدد كبير مـن سكان مخيم جنين من المخيم قبل بدء الاجتياح الإسرائيلي أو مع بدايته. وغادر آخرون بعد 9 نيسان/أبريل. وتختلف التقديرات بشأن عدد المدنيين الذين بقوا في المخيم طوال الفترة ولكنه قد يصل إلى 000 4 شخص.

52 - وكما جاء في وصف الحكومة الإسرائيلية، ”وقعت معركة شديدة في جنين، اضطر خلالها جنود جيش الدفاع الإسرائيلي إلى القتال بين المنازل المفخخة وحقول القنابل في جميع أنحاء المخيم، الذي أعدّ مقدما كميدان قتال مفخخ“. وتعترف السلطة الفلسطينية بأن ”عددا من المقاتلين الفلسطينيين قاوموا الهجوم العسكري الإسرائيلي وكانوا مسلحين ببنادق فقط و . متفجرات بدائية“. وقدّم متحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي صورة للمقاومة تختلف عن ذلك اختلافا طفيفا، حيث ذكر أن الجنود واجهوا ”أكثر من 000 1 عبوة متفجرة، وعبوات متفجرة حية، وبعض العبوات المتفجرة الأكثر تطورا، . مئات من القنابل اليدوية . [و] مئات من الرجال المسلحين“. وتؤيد تقارير حقوق الإنسان الروايات التي تؤكد أن بعض المباني كانت مفخخة من قِبل المقاتلين الفلسطينيين.

53 - وليس هناك شك في أن جيش الدفاع الإسرائيلي واجه مقاومة فلسطينية عنيفة. وليس هناك شك أيضا في أن المقاتلين الفلسطينيين في المخيم، وفي أماكن أخرى، انتهجوا أساليب تشكل انتهاكات للقانون الدولي أدانتها وما برحت تدينها الأمم المتحدة. بيد أن الأمور ما زالت تفتقر إلى الوضوح والتيقن فيما يتعلق بسياسات وحقائق رد القوات الإسرائيلية على هذه المقاومة. وتؤكد الحكومة الإسرائيلية أن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ”اتخذت بصورة واضحة جميع التدابير الممكنة لعدم تعريض حياة المدنيين للخطر“ ولكنها ووجهت بـ ”إرهابيين مسلحين تخفّوا عن عمد بين السكان المدنيين“. ومع ذلك، فإن بعض جماعات حقوق الإنسان وشهود العيان الفلسطينيين يؤكدون أن الجنود الإسرائيليين لم يتخذوا جميع التدابير الممكنة لتجنب إصابة المدنيين، بل واستخدموا بعضهم كدروع بشرية.
  #5  
قديم 18-01-2007, 03:25 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

54 - وفيما توغلت القوات الإسرائيلية في المخيم، انتقل المقاتلون الفلسطينيون، حسبما تفيد التقارير، إلى وسط المخيـم. وتشير التقارير إلى أن أعنف القتال وقع في الفترة ما بين 5 و 9 نيسان/أبريل مما أسفر عن أكبر خسائر في الأرواح على كلا الجانبين. وهناك تقارير تفيد بأنه خلال هذه الفترة زاد الجيش الإسرائيلي من قصفه بالقذائف من طائرات الهليكوبتـر، ومن استخدام الجرافات – بما في ذلك بغرض هدم المنازل لدفن مَن رفضوا الاستسلام تحت أنقاضها حسبما ادعي – كما قام بإطلاق النار ”بصورة عشوائيـة“. وفقدت القوات الإسرائيلية 14 جنديا، 13 منهم في اشتباك واحد وقع يوم 9 نيسان/أبريل. ولم تتكبد القوات الإسرائيلية أية خسائر أخرى في الأرواح في جنين بعد 9 نيسان/أبريل.

55 - وتشير التقارير الصحفية من الأيام المشار إليها والمقابلات اللاحقة التي أجراها ممثلو المنظمات غير الحكومية مع سكان المخيم إلى أن خمسة فلسطينيين في المتوسط ماتوا كل يوم خلال الأيام الثلاثة الأولى من الغارة وأن يوم 6 نيسان/أبريل شهد زيادة حادة في عدد القتلى.

56 - وأكد مستشفى جنين وفاة 52 بحلول نهاية أيار/ مايو 2002. كما يقدر جيش الدفاع الإسرائيلي أيضا عدد الخسائر في الأرواح بنحو 52 شخصا. وقد ادعى أحد كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية في منتصف نيسان/أبريل أن نحو 500 شخص قد قُتلوا، وهو رقم لم يثبت في ضوء الأدلة التي ظهرت.

57 - ومن المتعذر أن يحدد بدقة عدد المدنيين بين القتلى الفلسطينييـن. وقدرت حكومة إسرائيل، أثناء توغل قواتها في المخيم أنه كان هناك ”عشرات فقط من القتلى في جنين . وأن الغالبية العظمى منهم كانوا يحملون أسلحة وأطلقوا النار على قوات [جيش الدفاع الإسرائيلي]“. وقد أبلغ مسؤولون إسرائيليون أفراد الأمم المتحدة بأنهم يعتقدون أن 38 من بين القتلى الـ 52، كانوا من المسلحين و 14 من المدنيين. وقد اعترفت السلطة الفلسطينية بأنه كان هناك محاربون من بين القتلى، وقامت بتسمية بعضهم، ولكنها لم تضع تقديرات دقيقة للعدد في كل من الفئتين. وتضع منظمات حقوق الإنسان الخسائر بين المدنيين عند رقم أقرب إلى 20 – حيث وثّقت منظمة رصد حقوق الإنسان 22 مدنيا من بين القتلى الذين يبلغ عددهم 52 شخصا، في حين ذكرت منظمة الأطباء المناصرين لحقوق الإنسان أن ”الأطفال دون سن 15 سنـة والنساء والرجال فوق سن 50 سنة كانوا يشكلون نحو 38 في المائة من جميع حالات الوفاة المبلّغ عنها“.

58 - وذكر جيش الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت أن أساليبه قد لا تتغير، ”لأن الافتراض الأساسي هو أننا نعمل في حي مدني“. غير أن الروايات الأخرى عن المعركة تشير إلى أن طابع العملية العسكرية في مخيم جنين للاجئين تغير فعلا بعد 9 نيسان/أبريل 2002. ففي ذلك اليوم، قُتل 13 جنديا إسرائيليا وجُرح عدد آخر فيما تصفه السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية على السواء بأنه ”كمين خطط له جيدا“. ومات جندي إسرائيلي رابع عشر في مكان آخر من المخيم في ذلك اليوم، بما وصل بخسائر القوات الإسرائيلية في الأرواح خلال العملية في جنين إلى 23 شخصا.

59 - وفي أعقاب الكمين، يبدو أن القوات الإسرائيلية غيـّرت تكتيكاتها من تفتيش المنازل وتدمير بيوت المقاتلين المعروفين إلى توسيع نطاق القصف بالدبابات والقذائف. كما استخدمت القوات الإسرائيلية الجرافات المدرعة، تدعمها الدبابات، لهدم أجزاء من المخيم. وتؤكد الحكومة الإسرائيلية أن ”القوات الإسرائيلية لم تدمِّر المباني إلا بعد أن وجهـت نداء عدة مـرات للسكان بمغادرة المباني، التي لم يتوقف منها إطلاق النار“. وتدعي إفادات الشهود وتحقيقات منظمات حقوق الإنسان أن التدمير كان عشوائيا وغير متناسب، حيث كانت بعض المنازل تتعرض للهجوم من الجرافات قبل أن تتاح الفرصة لسكانها لإخلائها. وتؤكد السلطة الفلسطينية أن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ”كانت لديها معرفة كاملة وتفصيلية بما يحدث في المخيم عن طريق استخدام الطائرات التي تطير بدون طيار والكاميرات المثبتة في بالونات [و] أن أيا من الفظائع التي ارتكبت لم يكن غير متعمد“.

60 - وشككت منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية فيما إذا كان هذا التغيير في التكتيكات متناسبا مع الهدف العسكري ووفقا للقانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان. وتدعي رواية السلطة الفلسطينية عن المعركة أنه استخدمت ”طائرات الهليكوبتر الحربية لإطلاق قذائف ”تو“ على هذه المنطقة الكثيفة السكان . مدافع مضادة للطائرات، قادرة على إطلاق 000 3 قذيفة في الدقيقة . وعشرات الدبابات والمركبات المدرعة المزوّدة بمدافع رشاشة .[و] جرافات بولدوزر لهدم المنازل وشق ممرات واسعة“. وتشير مصادر أخرى إلى الاستخدام الواسع النطاق للجرافات المدرعة وطائرات الهليكوبتر الحربية يومي 9 و 10 نيسان/أبريل، وعلى الأرجح حتى بعد أن بدأ القتال يهدأ. وخلال هذه المرحلة، حدث معظم الضرر المادي، ولا سيما في حارة الحواشين في وسط المخيم، التي سوِّيت بالأرض عمليا. ودمِّر تماما الكثير من المساكن المدنية وأصيب عدد أكبر بأضرار بالغة. كما أصيب بأضرار شديدة عدد من المرافق التابعة للأونروا في المخيم، بما في ذلك مركزها الصحي ومكتب الصرف الصحي.

61 - وفي غضون يومين بعد 9 نيسان/أبريل، أخضعت القوات الإسرائيلية المخيم وهزمت ما تبقى فيه من عناصر مسلحة. وفي 11 نيسان/أبريل، استسلم آخر المقاتلين الفلسطينيين في مخيم جنين لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي، بعد أن طلبوا وساطة منظمة ”بتسالم“ ، وهي إحدى منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية التي تعمل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لضمان عدم تعرضهم لأي أذى. ووفقا لمصادر السلطة الفلسطينية، كان من بين مَن استسلموا عدد من قيادات الجهاد الإسلامي وفتح المطلوبين؛ وكذلك ثلاثة أشخاص مصابين وولد عمره 13 سنة.

انتهاء التوغل الإسرائيلي وعواقبه، 11 نيسان/ أبريل – 7 أيار/مايو 2002

62 - فيما اقترب توغل جيش الدفاع الإسرائيلي في جنين من نهايته، برزت طائفة من المشاكل الإنسانية، أو ازدادت سوءا، بالنسبة لأربعة آلاف من المدنيين الفلسطينيين ممَن بقوا في المخيم. وتمثلت أولى هذه المشاكل في التأخير المطوّل في الحصول على الرعاية الطبية للجرحى والمرضى داخل المخيم. وعندما بدأت حدة القتال تنحسر، منع جيش الدفاع الإسرائيلي سيارات الإسعاف وأفراد الأطقم الطبية من الوصول إلى الجرحى داخل المخيم على الرغم من المناشدات المتكررة الموجهة إليه بتسهيل مرور سيارات الإسعاف ومندوبي المنظمات الإنسانية بمن فيهم مندوبو الأمم المتحدة. وعلى مدى الفترة من 11 إلى 15 نيسان/أبريل قدمت الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الأخرى التماسات إلى جيش الدفاع الإسرائيلي، وتفاوضت معه من أجل تمكينها من دخول المخيم، وبذلت محاولات كثيرة لإرسال قوافلها، دونما طائل. وأُبلغ مسؤولو الأمم المتحدة الذين زاروا قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي في 12 نيسان/أبريل، بأنه سيسمح لموظفي المساعدة الإنسانية التابعين للأمم المتحدة بالوصول إلى السكان المتضررين. غير أن هذه الإمكانية لم تتحقق على أرض الواقع ولم تسفر عدة أيام من التفاوض مع كبار المسؤولين في جيش الدفاع الإسرائيلي وموظفي وزارة الدفاع الإسرائيلية عـن تأمين إمكانية الوصول الضروري، رغم ما قدموه من تأكيـدات مخالفـة لذلـك. وفي 18 نيسان/أبريل، انتقد كبار موظفي الأمم المتحدة بشدة إسرائيل للطريقة التي تعالج بها وصول المساعدة الإنسانية في أعقاب المعركة، وخاصة رفضها تسهيل إمكانية الوصول الكامل والآمن إلى السكان المتضررين، منتهكة التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي.

63 - وجهزت الأونروا عمليةكبيرة لإيصال الأغذية والإمدادات الطبية للاجئين المعوزين الذين كانوا قد فروا من المخيم، وإلى مستشفى جنين، غير أنه لم يسمح لها بدخول المخيم. وزاد حدة الأزمة الإنسانية تفاقما قيام جيش الدفاع الإسرائيلي منذ أول يوم من أيام الهجوم بقطع التيار الكهربائي عن المدينة والمخيم. ولم يُستعد التيار الكهربائي إلا في 21 نيسان/أبريل.

64 - وتضمن عديد من تقارير جماعات حقوق الإنسان روايات عن انتظار مدنيين جرحى عدة أيام من أجل الحصول على المساعدة الطبية، وعن رفض الجنود الإسرائيليين إتاحة حصولهم على العلاج الطبي. وفي بعض الحالات توفي إناس نتيجة لهذه التأخيرات. وبالإضافة إلى الأشخاص الذين أصيبوا بجراح في أثناء القتال، عانى أيضا سكان مدنيون في المخيم وفي المدينة من نقص الدواء وتأخر الحصول على العلاج الطبي للحالات التي كانوا يعانون منها قبل العملية العسكرية. وعلى سبيل المثال، أفيد في 4 نيسان/ أبريل بأن 28 مريضا بالكلى في جنين عجزوا عن الوصول إلى المستشفى لعمل الغسيل الكلوي.

65 - وبدا أن تشغيل مستشفى جنين الذي يقع خارج المخيم مباشرة، قد تعرّض لإرباك خطير جراء عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي، بالرغم مما جاء في بيانات الجيش بأن ”المستشفى لم يمسّه شيء“. فقد تأثرت بشدة إمدادات المستشفى من الكهربـاء والميـاه والأكسجين والدم بسبب القتال وما تلاه من انقطاع في الخدمات. وفي 4 نيسان/ أبريل، أمر جيش الدفاع الإسرائيلي جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن توقف عملياتها وأغلق أبواب المستشفى. وأفاد العاملون بالمستشفى بأن القذائف والأعيرة النارية أصابت المعدات بأضرار جسيمة في الطابق العلوي بالمستشفى، وأن مريضين على الأقل قضَيَا بسبب الضرر الذي لحق بإمدادات الأوكسجين. ولم يسمح لأي من الفلسطينيين الموجودين بالمستشفى بمغادرته حتى 15 نيسان/أبريل.

66 - ويبدو أنه بالإضافة إلى منع وصول الإسعاف، استهدف جيش الدفاع الإسرائيلي في بعض الحالات أفراد الأطقم الطبية. ففي 4 آذار/مارس، قبل التوغل في جنين، قُتل رئيس خدمات الطوارئ الطبية التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني في جنين بقذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية على سيارة الإسعاف التي كان يستقلها والتي كانت تحمل العلامة الواضحة لسيارات الإسعاف. وفي 7 آذار/مارس قتل موظف في الأونروا عندما أطلق جنود إسرائيليون عدة عيارات نارية على سيارات إسعاف تابعة للأونروا كان يستقلها بالقرب من طولكرم بالضفة الغربية. وفي 3 نيسان/أبريل، أفيد بأن ممرضة فلسطينية تعرضت لإطلاق النار داخل مخيم جنين من جانب جيش الدفاع الإسرائيلي رغم أنها كانت ترتدي زي الممرضات. وفي 8 نيسان/أبريل أطلقت النيران على سيارة إسعاف تابعة للأونروا أثناء محاولتها الوصول إلى رجل جريح في جنين.

67 - وقد دأبت حكومة إسرائيل على توجيه اتهام مؤداه أن المركبات الطبية تستخدم لنقل الإرهابيين، وأن المباني الطبية تستخـدم لتوفير الملجأ لهم. واستلزم ذلك، وفق ما أعلنته إسرائيل، إخضاع إيصال المساعدة الإنسانية لقيود صارمة. كذلك، فإنه في حالة مخيم جنين بالذات، عزا المتحدثون باسم جيش الدفاع الإسرائيلي هذا المنع إلى ضرورة تطهير المخيم من الألغام المفخخة بعد أن خفّت حدة القتال. وقال متحدث أيضا ”إن الفلسطينيين يرفضون في واقع الأمر عروضنا بتقديم المساعدة الإنسانية لهم“ وأن ”أي شخص يحتاج إلى المساعدة يحصل عليها“. وثمة توافق في الرأي بين موظفي المساعدة الإنسانية الذين كانوا موجودين في الميدان، بأن التأخيرات عرّضت للخطر حياة كثير من الجرحى والمرضى داخل المخيم. ومع أن موظفي الأمم المتحدة وغيرهم من موظفي المساعدة الإنسانية عرضوا الامتثال الكامل لإجراءات التفتيش الأمني لجيش الدفاع الإسرائيلي عند دخول المخيم ومغادرته، إلا أنهم لم يستطيعوا دخول المخيم على هذا الأساس. وعلاوة على ذلك، أفاد موظفو الأمم المتحدة بأن جيش الدفاع الإسرائيلي سمح لبعض الصحفيين الإسرائيليين بدخول المخيم بمرافقة الجيش في 14 نيسان/أبريل، وذلك قبل أن يسمح بذلك لأفراد المساعدة الإنسانية. وطلب موظفو الأمم المتحدة مرافقة مماثلة من الجيش لدخول المخيم من أجل تقييم الحالة الإنسانية لسكانه، غير أنهم لم يفلحوا في ذلك رغم التأكيدات التي قدمها لهم كبار المسؤولين في جيش الدفاع الإسرائيلي بإمكانية كفالة هذا الدخول.

68 - وفـي 15 نيسان/أبريل، وبعد 12 يوما من بدء العملية العسكرية، سمح جيش الدفاع الإسرائيلي لأفراد وكالات إنسانية بالدخول إلى مخيم اللاجئين في جنين. وسمح لجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية ولجنة الصليب الأحمر الدولية بدخول المخيم بمرافقة عسكرية، إلا أنهم أفادوا بأن تحركاتهم كانت مقيدة بشدة وقصرت على مناطق بعينها وأن وجود كميات كبيرة من الذخائر التي لم تنفجر، بما في ذلك الشراك الخداعية والألغام المفخخة زاد من تقييد هذه التحركات. لذا فإنهم بعد أن قاموا بإخلاء سبع جثث فقط اضطروا إلى التخلي عن جهودهم. وحيل أيضا دون قيام فريق تابع للأمم المتحدة برفقته سيارتا نقل تحملان مياها وإمدادات بتفريغ حمولتيهما واضطر أيضا إلى الانسحاب. ولم يبدأ توزيع مؤن الإمدادات على سكان المخيم إلا في اليوم التالي، 16 نيسان/ أبريل. وكان النقص الحاد في الغذاء والماء واضحا بجلاء، وبدأ موظفو المساعدة الإنسانية توجيه نداءات من أجل توفير جهود متخصصة للبحث والإنقاذ في إخراج الجرحى والموتى من تحت الأنقاض.

69 - وما أن سمح جيش الدفاع الإسرائيلي في 15 نيسان/ أبريل بالدخول غير المقيّد إلى المخيم، حتى أعاقت الذخائر غير المنفجرة قيام موظفي المساعدة الإنسانية بعملياتهم بشكل آمن. وقد أفادت وكالات المساعدة الإنسانية غير التابعة للأمم المتحدة عن وجود كميات كبيرة من الذخيرة غير المنفجرة - المتفجرات التي زرعها المقاتلون الفلسطينيون والذخائر التي أطلقها جيش الدفاع الإسرائيلي تبطئ من عملهم. هذا، وقد استمرت لعدة أسابيع المفاوضات بين الأمم المتحدة والوكالات الدولية من جهة وجيش الدفاع الإسرائيلي من جهة أخرى لجلب المعدات الملائمة والأفراد المناسبين إلى المخيم لإزالة الذخائر غير المنفجرة، وخلال هذه الفترة قُتل على الأقل فلسطينيان في حوادث انفجارات.

ز - الأحداث الأخيرة في مدن فلسطينية أخرى
70 - يرد فيما يلي وصف مختصر للأحداث الأخيرة في رام الله وبيت لحم ونابلس.

رام الله

71 - كانت رام الله أول مدينة احتلها جيش الدفاع الإسرائيلي في عملية الدرع الواقي. وقد دخل جيش الدفاع الإسرائيلي المدينة في 29 آذار/مارس وانسحب من معظمها في 20 نيسان/أبريل، ومن باقي أجزائها في 30 نيسان/ أبريل. ورغم أن كثيرا من خصائص اجتياحه للمدينة جاءت مماثلة للاجتياحات التي تمت في المدن الأخرى – حظر التجول وقطع خدمات الهاتف والمياه والكهرباء في معظم المدينة، ومنع وصول المساعدة الإنسانية، والاعتقالات – إلا أن وضع رام الله بوصفها المركز الإداري للسلطة الفلسطينية كان، على ما يبدو، عاملا أثر على إجراءات جيش الدفاع الإسرائيلي.

72 - وتجزم حكومة إسرائيل بأن رام الله أدت دورا محوريا في الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين بسبب وجود مقار قيادات عديد من قوات الأمن الفلسطينية (قوة الأمن الوطني – الأمن الوقائي – الشرطة المدنية – القوة 17). والتعاون القائم بين هذه القوات الأمنية والجماعات المقاتلة. ووفقا لما يقوله جيش الدفاع الإسرائيلي، فإن هذه الجماعات المقاتلة تتعاون مع قوات الأمن وتحظى في نفس الوقت بحمايتها وتدعي حكومة إسرائيل أن منظمة فتح، التي يوجد مقرها في رام الله، وينتمي أفرادها أيضا إلى قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، هي منظمة إرهابية. كما تؤكد بأن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تستخدم بدورها رام الله كقاعدة للعمليات، وأن حماس تستخدمها ”كمحطة ترحيل“ للهجمات الإرهابية.

73 - وفي غضون العملية العسكرية في رام الله، تعرضت المؤسسات المدنية للسلطة الفلسطينية لدمار شديد. وتفيد تقارير جماعات مراقبي حقوق الإنسان بأن جيش الدفاع الإسرائيلي استهدف هذه المؤسسات بالتحديد، كما أفاد البنك الدولي في أحد تقاريره أن مكاتب 21 وزارة ووكالة تعرضت للاقتحـام والسلب بدرجـات متفاوتة. ووفقا لما أفادت به السلطة الفلسطينية، فإن دخول جيش الدفاع الإسرائيلي إلى مكاتب السلطة الفلسطينية كان فيما يبدو منصبا على جمع المعلومات. واستشهدت بما جرى في كل من هذه المكاتب من إزالة لوحدات خدمات الحاسوب ومحركات الأقراص الصلبة، وأجهزة الحواسيب والسجلات الخطية كمؤشر على هذا الهدف. وذكر البنك الدولي أن التدمير انصب على معدات المكاتب والحواسيب وخدمات تخزين المعلومات، وقدّر أن تكاليف الإحلال والإصلاح الداخلي لمكاتب السلطة الفلسطينية تصل إلى 8 ملايين دولار. وإضافة إلى ذلك، أكدت السلطة أن جيش الدفاع الإسرائيلي بذل محاولات من أجل إيقاع الاضطراب في قدرة الوزارات على العمل الفعال، وأشارت إلى ما تعتقد بأنه تخريب منهجي لمعدات المكاتب والاتصال وإزالة وتدمير السجلات والبيانات من الوزارات. فقد أزيلت أثناء العملية سجلات من وزارات التعليم والصحة والماليـة ومن المكتـب المركزي للإحصاءات، ولم يكن قد تم إعادتها حتى 7 أيار/مايو. وأفادت السلطة الفلسطينية ووكالات أخرى غير حكومية عن حالات للتخريب والسرقة للممتلكات الخاصة. كذلك تسبب جيش الدفاع الإسرائيلي في دمار شديد في مقر الرئيس عرفات. وأنكرت حكومة إسرائيل اشتراك أفراد من جيش الدفاع الإسرائيلي في عمليات تدمير وتخريب وسرقة منتظمة أثناء تنفيذ عملية الدرع الواقي.

بيت لحم

74 - في 2 نيسان/أبريل، دخل جيش الدفاع الإسرائيلي بيت لحم مستخدما الدبابات وحاملات الجنود المدرعة. وجرى تبادل لإطلاق النيران حول المدينة يومي 2 و 3 نيسان/أبريل. ويؤكد جيش الدفاع الإسرائيلي أن المقاتلين الفلسطينيين أطلقوا النار على الجنود الإسرائيليين من الكنائس. في حين تقول السلطة الفلسطينية أن جيش الدفاع الإسرائيلي هاجم المدنيين ورجال الدين في حرم الكنائس. وفي 4 نيسان/أبريل، ووفقا لرواية جيش الدفاع الإسرائيلي احتل مقاتلون فلسطينيون كنيسة المهد. وتقول السلطة الفلسطينية إن 150 شخصا، بمن فيهم نساء وأطفال، التمسوا في 3 نيسان/أبريل الحماية داخل الكنيسة. وقد أحاط الجنود الإسرائيليون بكنيسة المهد وبدأوا بذلك حصارا استمر لمدة 37 يوما. وفي 10 أيار/مايو، انسحبت القوات الإسرائيلية من المدينة بعد انقضاء ثلاثة أسابيع على تاريخ الانتهاء الرسمي لعملية الدرع الواقي، وعقب الانتهاء من مفاوضات مطولة بشأن مصير المقاتلين الفلسطينيين الذين احتموا بكنيسة المهد.

75 - ويؤكد جيش الدفاع الإسرائيلي أن بيت لحم كانت قاعدة لعمليات كتائب شهداء الأقصى وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ووفقا لما يقوله جيش الدفاع الإسرائيلي، انطلقت خمس هجمات ضد الإسرائيليين من بيت لحم في الفترة من 18شباط/فبراير إلى 9 آذار/مارس 2002، وأسفرت عن مقتل 24 شخصا وجرح العشرات. ويفيد جيش الدفاع الإسرائيلي أن كتائب شهداء الأقصى أعلنت مسؤوليتها عن أربع من هذه الهجمات.

76 - وقد فُرض على بيت لحم والقرى المجاورة لها حظر تجول ابتداء من 2 نيسان/أبريل، وأعلن جيش الدفاع الإسرائيلي بيت لحم منطقة عسكرية مغلقة منذ بداية الاجتياح. ومن 2 نيسان/أبريل إلى 10 أيار/مايو، رفعت القوات الإسرائيلية حظر التجول في أجزاء من منطقة بيت لحم الكبرى، مرة كل ثلاثة أيام تقريبا ولفترات تتراوح بين ساعتين وأربع ساعات. وحسبما تقول منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان، كان من المتعذر في بعض القرى المجاورة لبيت لحم الحصول على رعاية طبية خلال الفترات القليلة لرفع حظر التجوال لاضطرار السكان إلى السفر إلى بيت لحم أو البلدات الكبيرة الأخرى من أجل زيارة المستشفيات أو العيادات. وبسبب ذلك، استعصى على الحوامل الحصول على رعاية سابقة للولادة، وتعذر على أشخاص مصابين بمشاكل طبية مزمنة تجديد وصفات العلاج أو تلقي الرعاية. وقد بقيت إحدى القرى، وهي قرية الولجة، خاضعة لحظر تجول على مدار الساعة في الفترة من 2 نيسان/أبريل إلى 10 أيار/مايو.

نابلس

77 - بـدأ توغـل جيش الدفاع الإسرائيلي في نابلس في 3 نيسان/أبريل 2002 وانتهى في 21 نيسان/أبريل. وذكر أن قتالا شديدا وقع في أجزاء مختلفة من المدينة كان أكثرها عنفا ما حدث في البلدة القديمة. وتفيد معظم الروايات بأن ما بين 70 و 80 فلسطينيا، بمَن فيهم 50 مدنيا تقريبا، قُتلوا في نابلس خلال العملية. وفقد جيش الدفاع الإسرائيلي أربعة جنود خلال العملية. ومن بين المدن الفلسطينية التي دخلها جيش الدفاع الإسرائيلي خلال عملية الدرع الواقي، يبدو أن نابلس هي المدينة التي لحق بها أشد الأضرار المادية في الممتلكات ويرجع ذلك جزئيا إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبلدة القديمة التي ساهمت اليونسكو في ترميم بعض أجزائها. ووفقا للبنك الدولي، يتكلف إعادة إعمار نابلس وحدها حوالي 114 مليون دولار، تمثل أكثر من ثلث مجموع تكاليف إعادة تعمير جميع المدن التي تضررت من عملية الدرع الواقي.

78 - وقـد دخل جيش الدفاع الإسرائيلي نابلس في 3 نيسان/أبريل، بعد أن طوّقها لمدة ثلاثة أيام، مستخدما طائرات الهليكوبتر العسكرية والدبابات وحاملات الجنود المدرعة والقوات البرية. ومن 6 إلى 11 نيسان/أبريل وقعت أشد الاشتباكات في الحواري الضيقة المكتظة للبلدة القديمة، التي نُشرت فيها جرافات مدرعة لتدمير المباني من أجل إفساح الطريق لدخول الدبابات. وبحلول 11 نيسان/أبريل، كانت معظم الاشتباكات قد انتهت. وفرض جيش الدفاع الإسرائيلي حظر تجول في 3 نيسان/أبريل، رفعه بالكامل في 22 نيسان/أبريل. وجرى أول رفع مؤقت لحظر التجول في 10 نيسان/أبريل لمدة ساعة واحدة، وبعدها رفع الجيش حظر التجول ما بين ساعتين وثلاث ساعات تقريبا كل يومين.

79 - وزعم جيش الدفاع الإسرائيلي أن نابلس هي مركز تخطيط وتنظيم الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل، ويقول إن الجماعات الموجودة في المدينة توجه عمل المجموعات المسلحة في الجزء الشمالي من الضفة الغربية. ويحمِّل جيش الدفاع الإسرائيلي هذه الجماعات مسؤولية ارتكاب 19 هجوما في عام 2000 أسفرت عن موت 24 شخصا وإصابة 133 آخرين. ووفقا لادعاء جيش الدفاع الإسرائيلي تعمل الجماعات المقاتلة بالتعاون فيما بينها، حيث يقوم الجهاد الإسلامي الفلسطيني بالتخطيط للهجمات، وتقوم حماس بتجهيزها بالمتفجرات، فيما يقوم التنظيم التابع لفتح بتدبير الأفراد القائمين بالعمليات الانتحارية.

80 - ويؤكد جيش الدفاع الإسرائيلي أنه نتيجة لعملية الدرع الواقي وعمليات الاقتحام التي سبقتها، عثر في البلدة القديمة بنابلس ومخيم بلاطة المجاور لها على 18 مختبرا للمتفجرات، و 7 مختبرات لصواريخ القسّام، و 10 أحزمة متفجرات ومئات الكيلوغرامات من المتفجرات. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه عثر تحت سطح أرض البلدة القديمة على أنفاق لإخفاء وتهريب الأسلحة، وأنه كشف عن مخابئ للأسلحة في منـزل رئيس بلدية مدينة نابلس ومنـزل قائد الشرطة في المدينة.

81 - وتفيد جماعات تقديم المساعدة الإنسانية وجماعات حقوق الإنسان بأن سكان نابلس تضرروا خصوصا من نطاق الاشتباكات ومن فرض حظر التجول عليهم. فأجزاء كبيرة من المدينة تعرضت لانقطاع الماء والكهرباء والهاتف في جميع مراحل العملية. وقد وردت تقارير أيضا عن قيام القوات الإسرائيلية بعرقلة حركة أفراد الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف. إلى حد بعيد. وشمل الدمار الكبير الذي تعرضت له نابلس المنازل وعديدا من الأبنية الأخرى والمواقع الدينية والتاريخية. ويستفاد من إفادات المسؤولين المحليين في السلطة الفلسطينية، أن 64 مبنى في البلدة القديمة، بما في ذلك 22 مبنى سكنيا تعرضت لأضرار شديدة أو للدمار، في حين تعرّض 221 مبنى لأضرار جزئية.
  #6  
قديم 18-01-2007, 03:34 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

ح - ملاحظات
82 - مثلما سبق وكتبت إلى رئيـس مجلـس الأمن في 3 أيار/مايو 2002، فإنني أشاطر الرئيس أتيساري وفريقه لتقصي الحقائق تقييمهما بأنه من غير الممكن وضع تقرير كامل وشامل للأحداث الأخيرة في جنين، وكذلك في المدن الفلسطينية الأخرى، بدون تعاون تام من الجانبين والقيام بزيارة للمنطقة. ولذلك فإنني لا أود تجاوز الاستنتاجات الوقائعية المحددة الواردة في متن هذا التقرير، ومع ذلك فإنني على ثقة بأن الصورة التي يرسمها هذا التقرير هي تمثيل أمين لواقع معقّد.

83 - إن الأحداث التي يصفها هذا التقرير، والتردي المتواصل في الحالة، ودورة العنف التي لا تنقطع، هي في رأيي تعبير عن الضرورة الملحّة لأن يقوم الطرفان باستئناف عملية تعيدهما إلى طاولة التفاوض. ويوجد في المجتمع الدولي تأييد واسع النطاق للتوصل إلى حل تعيش فيه دولتان، إسرائيل وفلسطين، جنبا إلى جنب داخل حدود آمنة ومعترف بها، على نحو ما دعا إليه قرار مجلس الأمن 1357 (2002). وفي اعتقادي أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية ملحة بتكثيف جهوده من أجل التوصل إلى حل سلمي ودائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، باعتباره عنصرا رئيسيا في البحث عن تسوية عادلة ودائمة وشاملة في الشرق الأوسط استنادا إلى قراري مجلس الأمن 242 (1967) و 338 (1973).

المرفق 1

رسالة مؤرخة 3 حزيران/يونيه 2002 موجهة إلى الأمين العام من المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة

نرفق طيه التقرير الفلسطيني بشأن الأحداث الأخيرة التي وقعت في جنين وفي مدن فلسطينية أخرى. ولأسباب عملية، قُدمت مرفقات التقرير إلى مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص في الأراضي المحتلة. وهذا التقرير مقدم بهدف مساعدتكم في إعداد تقريركم الذي سبق طلبه في الفقرة 6 من قرار الجمعية العامة د أ ط – 10/10 المؤرخ 7 أيار/مايو 2002، الذي اتخذته الجمعية في دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة المستأنفة. وهو مقدم أيضا استجابة للرسالة الموجهة إليَّ من وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، والتي طلبت إلى السلطة الفلسطينية أن توفر أية معلومات ذات صلة بتنفيذ ذلك القرار.

ويتألف التقرير الفلسطيني من الفروع التالية*: (لا يستنسخ في هذه الوثيقة سوى الفرع الأول).

الفرع الأول: العرض الرئيسي (9 صفحات)

الفرع الثاني: الوثائق الداعمة

1 - رسائل البعثة المراقبة الدائمة لفلسطين لدى الأمم المتحدة الموجهة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن ورئيس الجمعية العامة (انظر الوثائق الرسمية للدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة)

2 - الموقف الإسرائيلي بشأن لجنة تقصي الحقائق المعنية بمخيم جنين للاجئين/أسماء بعض الأشخاص الإسرائيليين الذين يحتمل تورطهم في الفظائع المقترفة ضد الشعب الفلسطيني

3 - سرد تاريخي للأحداث من 29 آذار/مارس إلى 15 أيار/مايو 2002 (من إعداد الجمعية الأكاديمية الفلسطينية لدراسة الشؤون الدولية)

4 - موجز/معلومات إرشادية للمرفقات

5 - قائمة بالمرفقات

الفرع الثالث: المرفقات

1 - تقارير السلطة الفلسطينية

2 - المنظمات الدولية غير الحكومية المعنية بالشؤون الإنسانية وبحقوق الإنسان

3 - منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية

4 - المنظمات والمؤسسات الفلسطينية غير الحكومية (المنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان

5 - تقارير الأمم المتحدة ذات الصلة

6 - البنك الدولي

7 - لجنة تنسيق المعونة المحلية/فريق دعم المانحين

8 - وسائط الإعلام الجماهيرية

9 - شريط فيديو (23 دقيقة من سجلات وسائط الإعلام المحلية والدولية)

10 - صور فوتوغرافية (150 صورة)

ونحن على ثقة من أن تقريركم سيكون دقيقا وشاملا. كما أننا نعتقد بأنه ينبغي أن يتضمن التقرير استنتاجات وتوصيات محددة مقدمة إلى الدول الأعضاء وأجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة. ومن الواجب تمكين المجتمع الدولي من الإلمام بحقائق ما حدث، ومن الرد عليه، حتى لا تتكرر الفظائع التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. ومن شأن هذا أن يفتح بالتالي طريق إرساء أسس سلام حقيقي في المنطقة.

(توقيع) ناصر القدوة

السفير والمراقب الدائم لفلسطين

لدى الأمم المتحدة

إرفاق

التقرير الفلسطيني المقدم إلى الأمين العام عملا بقرار الجمعية العامة د إ ط – 10/10 المؤرخ 7 أيار/مايو 2002، بشأن الأحداث الأخيرة في جنين وفي المدن الفلسطينية الأخرى


الفرع1 : العرض الرئيسي
مقدمة

إن هذا التقرير، الذي يتعلق بالأحداث التي وقعت مؤخرا في جنين وفي المدن الفلسطينية الأخرى بالأرض الفلسطينية المحتلة، مقدم من السلطة الفلسطينية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بقصد مساعدته في إعداد التقرير الذي سبق طلبه في الفقرة 6 من قرار الجمعية العامة د إ ط – 10/10 الذي اتخذته الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة المستأنفة في 7 أيار/ مايو 2002. ويتناول التقرير أيضا، بما في ذلك هذا العرض الرئيسي، الأعمال الإسرائيلية التي سبقت 29 آذار/مارس 2002 وبعض السياسات والممارسات العامة التي تتبعها منذ أجل طويل إسرائيل القائمة بالاحتلال، باعتبارها معلومات ضرورية لفهم الأحداث الأخيرة التي وقعت في كثير من المراكز الفلسطينية المأهولة، بما فيها مدن رام الله وبيت لحم ونابلس وطولكرم وقلقيلية وجنين والخليل. وفي وقت سابق، كان الشعب الفلسطيني يأمل في تمكين فريق تقصي الحقائق، الذي أنشأه الأمين العام تنفيذا لقرار مجلس الأمن 1405 (2002)، من تقديم تقرير شامل بشأن ما وقع من أحداث في مخيم جنين للاجئين. وقد تعذر هذا، للأسف، من جراء رفض إسرائيل التعاون مع فريق تقصي الحقائق ومع الأمين العام، ورفضها لقرار المجلس.

وسعت السلطة الفلسطينية إلى الاضطلاع بتحقيقاتها في أحداث الشهرين الماضيين، وتوثيق الحالات، لتوفير ما يلزم من أدلة كاملة وموثوق بها لتقييم الفظائع والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية. ومع هذا، فإن اعتداءات إسرائيل المنتظمة والمستمرة على الوزارات الفلسطينية وسائر الهيئات الرسمية والمؤسسات الحكومية المحلية، إلى جانب الحصار العسكري المستمر، قد أعاقت بشكل خطير أعمال الحكومة ومنعت السلطة الفلسطينية بالفعل من الاضطلاع على نحو كامل بتحقيق شامل من هذا القبيل. وتود السلطة الفلسطينية، وهي تقدم هذا التقرير، أن تلفت انتباه الأمين العام للأمم المتحدة أيضا إلى الاستنتاجات المعروضة في الوثائق الداعمة وفي مرفقات التقرير كذلك، بما فيها شريط الفيديو والصور الفوتوغرافية.

وتدين السلطة الفلسطينية رفض الحكومة الإسرائيلية، على النقيض من موقف السلطة، الامتثال لقرار مجلس الأمن 1405 (2002)، إلى جانب رفضها التعاون مع فيق تقصي الحقائق ومع الأمم المتحدة. والسلطة بإدانتها لهذا الموقف الإسرائيلي، تنضم إلى الإدانة العالمية لمثل هذا الموقف الإسرائيلي، اللاذي أعاق الجهود الرامية إلى إرساء الحقائق على نحو سريع حازم. وهذا الرفض يتفق مع رفض إسرائيل الامتثال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ولالتزاماتها ومسؤولياتها القانونية في إطار اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة 12 آب/أغسطس 1949.

لقد رفضت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بشكل دائم، انطباق اتفاقية جنيف الرابعة بحكم القانون على الأراضي العربية التي احتلتها في عام 1967، رغم الاتفاق الدولي في الآراء على تأكيد انطباق هذه الاتفاقية، بما في ذلك ما جاء في 26 قرارا من قرارات مجلس الأمن. وبالإضافة إلى ذلك، تجاهلت إسرائيل باستمرار أحكام الاتفاقية ومبدأ القانون الإنساني الدولي بشأن حماية السكان المدنيين الخاضعين للاحتلال. ورفض إسرائيل قبول انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، قد شل عمل الآلية الداخلية للاتفاقية. وعلاوة على ذلك، فإن الأطراف المتعاقدة السامية لم تتخذ من التدابير ما يكفل امتثال السلطة القائمة بالاحتلال لأحكام الاتفاقية، ومن ثم، فقد أخفقت في ضمان احترام الاتفاقية ”في كافة الظروف“ وفقا للمادة 1 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع.

وبالتالي، فخلال الخمسة وثلاثين عاما الماضية، تُرك السكان الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، بدون أية حماية فعالة من سياسات وتدابير إسرائيل القمعية، مما يشمل استخدامها المفرط للقوة المميتة. وقد أدى عدم وجود طرق الإنفاذ إلى إيجاد بيئة تعمل إسرائيل في إطارها دون عقاب، متجاهلة القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي وإرادة المجتمع الدولي.

وثمة محاولة هامة لتقويم هذه الحالة تمثلت في عقد مؤتمر الأطراف المتعاقدة السامية بشأن تدابير إنفاذ الاتفاقية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وذلك بجنيف في 15 تموز/يوليه 1999، واستئناف هذا المؤتمر في 5 كانون الأول/ديسمبر 2001. واعتمدت الأطـراف المتعاقـدة الساميـة التـي شاركت في المؤتمر المستأنف الذي عُقد في 5 كانون الأول/ديسمبر، إعلانا في غاية الأهمية، أكد، في جملة أمور، أنه ”ينبغي احترام اتفاقية جنيف الرابعة في جميع الظروف“. وحدد الإعلان الالتزامات القانونية لأطراف الصراع والسلطة القائمة بالاحتلال والدول الأطراف. ومن شأن وثيقة هامة من هذا القبيل أن توفر أساسا لاتخاذ إجراءات أخرى تكفل احترام الاتفاقية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس.

والسلطة الفلسطينية ترفع هذا التقرير ومتوقعة من الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم تقريرا دقيقا وشاملا في نفس الوقت. ومن الضروري أن يتضمن هذا التقرير استنتاجات وتوصيات محددة يجري تقديمها إلى الدول الأعضاء وأجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة. وينبغي تمكين المجتمع الدولي من الإلمام بحقائق ما حدث، ومن الرد عليها، حتى لا تتكرر الفظائع التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. ومن شأن هذا أن يفتح عندها طريق إرساء سلام حقيقي في المنطقة، يتضمن تسوية نهائية للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

ونحن نتوقع أن يساعد الأمين العام كذلك في صياغة الرد اللازم بما في ذلك بذل جهود تعاونية ترمي إلى حمل إسرائيل على الامتثال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والقانون الإنساني الدولي؛ ووضع آليات لكفالة حماية السكان الفلسطينيين؛ ودعم الجهود المبذولة لإرساء الآليات الضرورية قانونا لتحديد المسؤولية المتصلة بانتهاكات القانون الإنساني الدولي، وخاصة جرائم الحرب، بما فيها اقتراف انتهاكات خطيرة لاتفاقية جنيف الرابعة.

السياق الواقعي والقانوني
”ينبغي ضرب الفلسطينيين، وينبغي لهذا الضرب أن يكون بالغ الإيلام. ويجب علينا أن نسبب لهم خسائر وضحايا حتى يشعروا بالثمن الباهظ.“ آريل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي، في 5 آذار/مارس 2002.

يلزم لفهم وتقييم الأعمال الإسرائيلية خلال الشهرين الماضيين بدقة، أن تستوعب عن اطلاع سياسات وممارسات إسرائيل. بما فيها الانتهاك المنتظم والمتعمد للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني كما يعرفها القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. وسياق الاحتلال الأجنبي هو السياق الذي يجب الاضطلاع فيه بأي تقييم.

وما فتئ كل من الاحتلال الإسرائيلي، والسياسات والممارسات التي تنفذها السلطة القائمة بالاحتلال، مدفوعا بهدف اسرائيلي طاغ ومستمر يتمثل في العمل على استعمار الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس، من خلال هيكل استعماري واسع النطاق ودائم الانتشار في صورة المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة. وقد قامت السلطة القائمة بالاحتلال، منذ بداية الاحتلال في عام 1967، بنقل ما يزيد على 000 400 من المدنيين الإسرائيليين، على نحو غير مشروع، إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. وقد صادرت الأرض الفلسطينية، واستغلت الموارد الطبيعية وإساءة استخدامها، وأنشأت هيكل حياة مستقلا، مما يتضمن نظاما قانونيا مختلفا، وذلك لتنفيذ حملتها الاستيطانية غير المشروعة، التي تمثل الظاهرة الاستعمارية الوحيدة المتبقية في العالم في مستهل القرن الحادي والعشرين.

وحملة الاستيطان الإسرائيلية، التي دامت 35 عاما، لم تُنفَّذ، ولم يكن لها أن تُنفَّذ، إلا عن طريق القيام قسرا بنزع ملكية السكان الفلسطينيين الأصليين وعزلهم. وعلاوة على ذلك، وبغية إخضاع السكان المحتلين بكاملهم إخضاعا تاما لخطط إسرائيل التوسعية بشأن الأرض الفلسطينية، دأبت إسرائيل دائما على استخدام وسائل قمعية لا حصر لها، تشمل الخنق الاجتماعي – الاقتصادي والاحتجاز، والإبعاد، وهدم المساكن، وفرض عقوبات جماعية واستخدام القوة المميتة، والقيام في الآونة الأخيرة، باستخدام الأسلحة الثقيلة المخصصة للحرب.

وخلال العشرين شهرا الماضية، شنت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، حملة عسكرية دموية ضد الشعب الفلسطيني، وصعَّدت كثيرا من سياساتها وممارساتها غير المشروعة، وانتهكت مرارا أحكام القانون الإنساني الدولي الذي يكفل الحماية للسكان المدنيين الفلسطينيين، إلى جانب انتهاكها للاتفاقات القائمة بين الجانبين. ومنذ بداية انتفاضة المسجد الأقصى في 28 أيلول/سبتمبر، التي نشبت من منطلق الرد على زيارة السيد آريل شارون المشينة للحرم الشريف، ما فتئت إسرائيل توسع من نطاق استخدامها لعمليات ”الانتقام“ و ”الردع“، فضلا عن تكثيفها لممارساتها غير المشروعة التي تتضمن قتل المدنيين عمدا، واستخدام القوة المفرطة وغير المتناسبة والعشوائية؛ واستعمال القوة المهلكة ضد المتظاهرين، بما في ذلك الأطفال الذين يقذفون الحجارة؛ وفرض الحصار العسكري والقيود الشديدة على حركة الأشخاص والسلع؛ والقيام بعقوبات جماعية؛ واستهداف مركبات الإسعاف والعاملين في الحقل الطبي وعرقلة وصولهم إلى المصابين، وتدمير الحقول الزراعية واجتثاث الأشجار. وقصفت قوات الاحتلال الإسرائيلية أيضا ودمرت العديد من مؤسسات السلطة الفلسطينية، بما فيها منشآت الشرطة والأمن، بل ومطار غزة الدولي، وهذه الانتهاكات والخروقات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي قد سببت أذى واسع النطاق للسكان المدنيين الفلسطينيين والهياكل الأساسية الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ومؤسساتها.

وفي 29 آذار/مارس وطوال الفترة المشمولة بالتقرير، شنت القوات الإسرائيلية المحتلة هجوما عسكريا واسع النطاق ضد الشعب الفلسطيني، وذلك على نحو لم يسبق له مثيل، من حيث الحجم أو الشدة، منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي. وقامت هذه القوات بغزو وإعادة احتلال غالبية المراكز السكانية الفلسطينية، بما فيها المدن والقرى ومخيمات اللاجئين وما يقرب من كافة المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في الضفة الغربية. وتمادت هذه القوات، على نحو كبير، في استخدام القوة المهلكة على نحو عشوائي، باستعمال أسلحة ثقيلة، تتضمن الدبابات والطائرات العمودية المسلحة والطائرات الحربية، من أجل مهاجمة، وفي بعض الحالات ق قصف المناطق الفلسطينية المكتظة بالسكان. وقُتل عدد كبير من الفلسطينيين، منهم مدنيون، قتلا متعمدا بالنسبة للكثيرين منهم. واستمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي أيضا في ممارسة عمليات الإعدام خارج نطاق القانون، باستخدام القناصة والطائرات العمودية المسلحة، ونيران الدبابات أحيانا، لتقل أشخاص معينين إلى جانب سكان آخرين. وفي بعض الحالات، نُفِّذت حالات الإعدام خارج نطاق القانون ضد المحاربين المستسلمين أو ضد أشخاص مودعين بالسجون الإسرائيلية.

ومع أن عدد القتلى الفلسطينيين لم يتحدد بشكل نهائي، فإن التقارير تشير الآن، في ظل الظروف السائدة على أرض الواقع، إلى أن ثمة 375 فلسطينيا قد قُتلوا في الفترة من 29 آذار/مارس إلى 7 أيار/مايو 2002، كما أصيب المئات من الفلسطينيين بجراح وعانى الكثيرون من حالات إعاقة دائمة من جراء الإصابات الشديدة، بالإضافة إلى تكبد صدمات نفسية وعقلية، مما انتشر على نحو خاص فيما بين الأطفال.

وفرضت قوات الاحتلال الإسرائيلية أيضا تدابير عقوبات جماعية قاسية ضد مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك فرض حصار عسكري واسع النطاق وفترات طويلة من حظر التجول، مما امتد أياما في الكثير من الأحيان. وهذه السياسات والممارسات قد أفضت إلى نقص خطير في الضرورات الأساسية، بما فيها الأغذية والأدوية؛ وقد تفاقمت هذه الحالة كثيرا من خلال القيود، أو حالات المنع الكامل في العديد من المرات، التي فرضت على سيارات الإسعاف والطوارئ والمعونة الإنسانية للحيلولة دون وصولها إلى من يحتاجون إليها. وفي حالات عديدة، تضمن هذا منع نقل ودفن الموتى من الفلسطينيين. واستهدفت الهجمات كذلك بعض المنشآت الطبية، بما فيها المستشفيات. وعلاوة على ذلك، أُعلنت بعض المناطق ”مناطق عسكرية مغلقة“، وحيل دون وصول وسائط الإعلام إليها بالمرة. وتعرض الفلسطينييون أيضا للإهانات والمضايقات المستمرة من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلية عند العديد من الحواجز المقامة على الطرق ونقاط التفتيش في كافة أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة. ومات فلسطينيون كثيرون بعد أن منعتهم قوات الاحتلال عند هذه الحواجز على الطرق من الوصول إلى المستشفيات أو المستوصفات لتلقي الرعاية الطبية. وبالإضافة إلى العدد المتزايد من الحواجز على الطرق، عمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي أيضا إلى عرقلة الحركة من خلال حفر الخنادق وهدم الطرق بالجرافات إلى جانب مد أسلاك شائكة في مواقع كثيرة.

وخلال الفترة قيد البحث، قامت القوات الإسرائيلية كذلك بجمع الآلاف من الفلسطينيين الذكور، واحتجزت إسرائيل ما يقرب من 000 7 منهم في عملية تعسفية من عمليات الاحتجاز. وتعرض كثير من المحتجزين لسوء المعاملة، وذكرت التقارير أن بعضهم تعرض للتعذيب. وأغارت قوات الاحتلال على مساكن فلسطينية لا حصر لها، وقامت بتفتيشها، وأهانت وضايقت سكانها، ونهبت المساكن في الكثير من الأحيان. ومن الممارسات الجديرة بالإدانة بصفة خاصة، استخدام السكان الفلسطينيين كدروع بشرية أثناء الاضطلاع بالتفتيشات وعند تقدم القوات العسكرية في المدن والقرى ومخيمات اللاجئين بالأرض الفلسطينية.

وغزت القوات الإسرائيلية المحتلة أيضا مقر الرئيس ياسر عرفات بمدينة رام الله، حيث فرضت حصارا عسكريا صارما واضطلعت على نحو مستمر تقريبا بأعمال عسكرية، مما عرض للخطر أمن وسلامة الأشخاص الموجودين داخل المقر، بما فيهم الرئيس. وفرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي أيضا حصارا عسكريا على كنيسة المهد، حيث ولد السيد المسيح، بمدينة بيت لحم، وذلك خلال بحثها عن عدة فلسطينيين لجأوا إلى هذه الكنيسة. وخلال هذا الحصار الذي دام أكثر من خمسة أسابيع، عرضت القوات الإسرائيلية المحتلة سلامة الكنيسة مرارا للخطر، وأحدثت بالفعل بعضا من التدمير، بما في ذلك الضرر الناجم عن حريق، في أجزاء من مجمع الكنيسة. وبالإضافة إلى ذلك، هاجمت هذه القوات كنائس ومساجد أخرى عديدة في كثير من المدن الفلسطينية، وألحقت بها أضرارا.

وألحقت قوات الاحتلال الإسرائيلية أيضا، خلال الفترة نفسها، دمارا بالغا وواسع النطاق بالهياكل الأساسية الفلسطينية في جميع المدن الفلسطينية الرئيسية ومخيَّمات اللاجئين، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه والطرق. وتشير التقارير إلى أن قوات الاحتلال دمرت و/أو ألحقت أضرارا بحوالي 000 4 منشأة، بما في ذلك المنازل والمؤسسات. وتقع بعض المنشآت التي دمرتها قوات الاحتلال في مناطق تاريخية، كالبلدة القديمة في نابلس مثلا، التي لحقت بها أضرار بالغة. ودمرت قوات الاحتلال ممتلكات عدة وزارات فلسطينية، مثل وزارتي التعليم والزراعة، بما فيهما من الحواسيب والسجلات والأثاث. ودمرت قوات الاحتلال أيضا ممتلكات فلسطينية أخرى متنوعة، بما في ذلك 350 سيارة، من بينها عدة سيارات إسعاف.

وقدّر البنك الدولي الأضرار الكلية التي حدثت خلال الفترة المشمولة بالتقرير بمبلغ 361 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة، فضلا عن الدمار الذي تقدّر قيمته بمبلغ 305 ملايين دولار من دولارات الولايات المتحدة، الذي سببته قوات الاحتلال خلال فترة ال 18 شهرا السابقة. ولا تشمل هذه التقديرات بطبيعة الحال الخسائر الأفدح، المتعلقة بالإيرادات التي خسرها السكان في مجملهم والدمار الذي لحق بالاقتصاد الفلسطيني الوليد، والذي يقدره الجانب الفلسطيني بمبلغ 3 بلايين دولار من دولارات الولايات المتحدة عن فترة الـ 20 شهرا بأكملها.

يأتي بعد ذلك الهجوم العسكري الإسرائيلي على مخيم جنين للاجئين، الذي تبلغ مساحته كيلومترا مربعا واحدا، يعيش فيه 000 13 من اللاجئين الفلسطينيين، الذين اقتلعوا من ديارهم وممتلكاتهم في عام 1948. وقد بدأ الهجوم في 3 نيسان/أبريل واستمر لمدة عشرة أيام، واستخدمت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلية طائرات الهليكوبتر الحربية في قصف هذه المنطقة بقذائف ”تو“، برغم ما تتميز به من كثافة سكانية عالية. واستخدمت قوات الاحتلال أيضا مدافع مضادة للطائرات قادرة على إطلاق 000 3 طلقة في الدقيقة. ونشرت عشرات الدبابات والمركبات المدرعة المزوّدة بالمدافع الرشاشة، واستخدمت القناصة. كما عمدت قوات الاحتلال إلى استخدام الجرافات لهدم المنازل وفتح ممرات واسعة في جميع أرجاء المخيم، مما أدى إلى تدمير مربعات كاملة من المنازل، في حالات كثيرة بينما كان سكانها لا يزالون بداخلها. واستخدمت قوات الاحتلال بشكل كثيف المدنيين كدروع بشرية أثناء تنفيذ هذا الهجوم العسكري.

وقد دُمر تماما معظم المخيم وتشردت غالبية سكانه للمرة الثانية. وقاوم عدد من المقاتلين الفلسطينيين الهجوم العسكري الإسرائيلي، وكانوا مسلحين بالبنادق فقط، ومتفجرات بدائية الصنع، كما تشير بعض التقارير. وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلية على دراية تامة وتفصيلية بما يدور في المخيم، من خلال استخدامها للطائرات التي تطير بدون طيار والكاميرات المثبتة على البالونات، التي كانت ترصد الحالة، مما يدل على أن القادة كانوا يسيطرون بشكل كامل على الموقف، وأن جميع الفظائع التي ارتُكبت لم تكن غير متعمدة.
  #7  
قديم 18-01-2007, 03:44 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

وحتى بعد انتهاء الأعمال العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين، واصلت قوات الاحتلال منع المنظمات الإنسانية الدولية، بما في ذلك لجنة الصليب الأحمر الدولية والأونروا، من دخول المخيم لأكثر من 11 يوما، لعلاج الجرحى وإيصال الأدوية والمعونات الغذائية الطارئة، بما في ذلك ما هو مخصص منها للأطفال والنساء وكبار السن. ونتيجة لكل ما سبق ذكره، قُتل فلسطينيون كثيرون، منهم مَن دُفن تحت أنقاض المنازل التي هدمتها الجرافات. ولا يزال بعضهم في عِداد المفقودين، وكثيرون منهم أُصيبوا بجروح وإصابات أخرى خطيرة. وما القول بأن جميع سكان ميخم جنين للاجئين عاشوا محنة قاسية طوال فترة هذا الهجوم العسكري الإسرائيلي وبسببه.

ووردت تقارير من عديد من المصادر موثوقة عن الفظائع التي ارتكبت في المخيم، وعن وجود أدلة دامغة على وقوع جرائم حرب. وبالإضافة إلى ذلك، هناك احتمال بأن تكون مذبحة وجريمة ضد الإنسانية قد ارتكبتا في مخيَّم جنين للاجئين – وهو احتمال تعززه البيانات التي صدرت في وقت ما عن قوات الاحتلال بشأن مقتل المئات من الفلسطينيين في المخيم، كما تعززه ما ذكرته التقارير من أنهم حاولوا نقل الجثث من المخيم إلى ما أسموه مقابر العدو.

وتواصل الهجوم العسكري الإسرائيلي الواسع النطاق في تحد كامل لقرار مجلس الأمن 1402 (2002) المؤرخ 30 آذار/مارس 2002، بل ولقرار مجلس الأمن 1403 (2002) المؤرخ 4 نيسان/أبريل 2002، الذي طالب بتنفيذ القرار 1202 (2002) ”دون إبطاء“. ولم تنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلية من آخر المدن الفلسطينية إلا بعد ستة أسابيع من بدء الهجوم، وحتى عندئذ، واصلت حصارها المُحكم للمدن كما واصلت إعادة احتلالها لأجزاء واسعة من المناطق المحيطة من خلال وجود عسكري مكثف. ومنذ ذلك الحين، نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي غارات متكررة على هذه المدن وأعادت احتلال أجزاء منها، في بعض الأحيان لعدة أيام، وقامت بقتل واختطاف أشخاص وسببت مزيدا من الدمار، وتصرفت بطريقة يقصد منها طمس الخطوط التي تُحدد المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية بموجب الاتفاقات القائمة.

ومن الواضح أن الفظائع الإسرائيلية السالفة الذكر، التي ارتكبت خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قُصد بها التسبب في حدوث انهيار اجتماعي واقتصادي للمجتمع الفلسطيني. ولم يكن هدفها أن تُدمر حاضر الشعب الفلسطيني فحسب بل ومستقبله أيضا، بما في ذلك تدمير السلطة الفلسطينية. وليست المحاولات الإسرائيلية الراهنة الرامية إلى تكريس الحالة التي أوجدها الهجوم العسكري الإسرائيلي كقاعدة، من خلال إيجاد عدد من المناطق المعزولة وعن طريق عودة الإدارة المدنية للحكومة العسكرية الإسرائيلية، سوى دليل آخر على ذلك. والحقيقـة هـي أن الهدف السياسي الإسرائيلي الواضح هو العودة بنا إلى حالة ما قبل أوسلو، ولكن في ظل ظروف معيشية بالغة السوء بالنسبة للشعب الفلسطيني.

وخلاصة القول هي أن قوات الاحتلال الإسرائيلية ارتكبت دون شك انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي. كما أنه ليس هناك أي شك في أن إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، قد ارتكبت جرائم حرب في عدة مدن فلسطينية، بما في ذلك مخيَّم جنين للاجئين، تضمنت انتهاكات خطيرة لاتفاقية جنيف الرابعة. وتشمل جرائم الحرب تلك ”القتل مع سبق الإصرار“ و ”المعاملة غير الإنسانية“ و ”الاحتجاز غير المشروع لأشخاص محميين“ و ”تدمير ومصادرة الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية“.

وقد ارتُكبت هذه الجرائم بالإضافة إلى انتهاكات جسيمة أخرى لا تُحصى مما يحدده البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، وهو أمر واضح وموثق. وما يلزم الآن هو إجراء تقييم دقيق للنطاق الفعلي لهذه الفظائع.

ولا بد من التأكيد على المسؤولية الشخصية التي يتحملها مرتكبو جرائم الحرب سالفة الذكر، سواء على الصعيد السياسي الذي قد يكون قد أصدر الأوامر، والأكثر بداهة، على الصعيد العسكري، بما في ذلك قادة وجنود الوحدات العسكرية التي ارتكبت تلك الفظائع. وفي هذا الصدد، تبدو المسؤولية الشخصية للجنرال شاؤول موفاز، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، واضحة تماما. ويجب أيضا التأكيد على مسؤولية كل طرف من الأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقية جنيف الرابعة، طبقا للمادة 148، سواء كان الطرف المتعاقد هو الذي ارتكب المخالفات الجسيمة للاتفاقية، أم ارتكبها طرف آخر.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الأفعال الإسرائيلية سالفة الذكر يشكِّل إرهاب دولة، بوصفها أعمالا تهدف إلى إلحاق الأذى بالسكان وإرهابهم من أجل خدمة وتحقيق أغراض سياسية، وفي هذه الحالة بالذات، من أجل إجبار شعب بأكمله على الاستسلام. ولا بد أيضا من الإشارة إلى إرهاب المستوطنين، الذي يمارسه ضد المدنيين الفلسطينيين كثير من المستوطنين غير الشرعيين المتطرفين والمسلحين.

وقد حاولت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تبرير أفعالها خلال الشهرين الماضيين، وكذلك خلال ال 18 شهرا السابقة، بوصفها إجراءات لمكافحة ”الإرهاب“، تهدف إلى تدمير ”الهياكل الأساسية للإرهاب“. ومن الجدير بالإشارة أنه لا يمكن أن تكون هناك حجة أو منطق تبرر الانتهاكات الخطيرة والمخالفات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي. وعلاوة على ذلك، فإن سجل ما حدث يشير بوضوح إلى أن طبيعة الإجراءات المتخذة، ومقدار الضرر الذي أُلحق بالسكان والنتائج العملية التي تحققت، تثبت وجود أهداف سياسية مختلفة تماما، كما أشير إليه أعلاه. وفي هذا الصدد، دأبت قوات الاحتلال الإسرائيلية على استهداف قوات الشرطة وقوات الأمن الفلسطينية، بدلا من ”الإرهابيين“ كما حاولت بإصرار تدمير السلطة الفلسطينية وأعلنتها هي، وليس الجماعات المعادية للسلام في الشرق الأوسط ”عدوا“.

وعلاوة على ذلك فإنه، لا يمكن السماح لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تحت أي ظرف من الظروف، بإخفاء أو تمويه حقيقة أنها توجد في الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس، بوصفها سلطة احتلال وأن أصل جميع المشاكل هو وجود هذا الاحتلال، وهذا يزيد من درجة الإحباط واليأس وانعدام الأمل التي أسهمت إلى حد كبير في إيجاد من يقومون بالهجمات الانتحارية بالقنابل.

وفي هذا الصدد، اتخذت السلطة الفلسطينية موقفا شديد الوضوح ضد الهجمات الانتحارية بالقنابل التي تُنفذ ضد المدنيين في المدن الإسرائيلية، وأدانتها بشكل متكرر. أما وجود قوات الاحتلال الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة وردود الفعل الفلسطينية على ذلك الوجود والسلوك، فهما مسألة مختلفة تماما وفقا للقانون الدولي. فالشعب الفلسطيني من حقه أن يقاوم الاحتلال، بل ومن واجبه حماية نفسه ومقاومة الهجمات العسكرية الإسرائيلية، وهي حالة لا يزال القانون الإنساني الدولي ينطبق عليها تماما. وما زالت سياسة السلطة الفلسطينية هي السعي إلى إيجاد تسوية سلمية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية، وتحقيق السلام في المنطقة. غير أن ذلك لا يغير الطابع القانوني لوضع الاحتلال، أو لأية أعمال قد يقوم بها الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. وفي نهاية المطاف فإن الأمل هو الذي يمكن أن يحل محل الإحباط السائد، وأن التقدم السياسي وليس العمل العسكري هو الذي سيؤدي إلى قيام ثقافة سلام تستند إلى حل يقوم على وجود دولتين.

وحتى تاريخ تقديم هذا التقرير، ما زالت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تواصل سعيها إلى تحقيق أهدافها السياسية غير المشروعة، فضلا عما يصاحب ذلك من سياسات وممارسات غير مشروعة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. وفي هذه الحالة يظل الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال يعاني من الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، وجرائم الحرب، وإرهاب الدولة والمستوطنين. وما زالت السلطة القائمة بالاحتلال تتصرف بتعنُّت وبلا خوف من قصاص مستهزئة بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي، وغير مبالية بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وإرادة المجتمع الدولي.

وحتى بعد انتهاء الأعمال العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين، واصلت قوات الاحتلال منع المنظمات الإنسانية الدولية، بما في ذلك لجنة الصليب الأحمر الدولية والأونروا، من دخول المخيم لأكثر من 11 يوما، لعلاج الجرحى وإيصال الأدوية والمعونات الغذائية الطارئة، بما في ذلك ما هو مخصص منها للأطفال والنساء وكبار السن. ونتيجة لكل ما سبق ذكره، قُتل فلسطينيون كثيرون، منهم مَن دُفن تحت أنقاض المنازل التي هدمتها الجرافات. ولا يزال بعضهم في عِداد المفقودين، وكثيرون منهم أُصيبوا بجروح وإصابات أخرى خطيرة. وما القول بأن جميع سكان ميخم جنين للاجئين عاشوا محنة قاسية طوال فترة هذا الهجوم العسكري الإسرائيلي وبسببه.

ووردت تقارير من عديد من المصادر موثوقة عن الفظائع التي ارتكبت في المخيم، وعن وجود أدلة دامغة على وقوع جرائم حرب. وبالإضافة إلى ذلك، هناك احتمال بأن تكون مذبحة وجريمة ضد الإنسانية قد ارتكبتا في مخيَّم جنين للاجئين – وهو احتمال تعززه البيانات التي صدرت في وقت ما عن قوات الاحتلال بشأن مقتل المئات من الفلسطينيين في المخيم، كما تعززه ما ذكرته التقارير من أنهم حاولوا نقل الجثث من المخيم إلى ما أسموه مقابر العدو.

وتواصل الهجوم العسكري الإسرائيلي الواسع النطاق في تحد كامل لقرار مجلس الأمن 1402 (2002) المؤرخ 30 آذار/مارس 2002، بل ولقرار مجلس الأمن 1403 (2002) المؤرخ 4 نيسان/أبريل 2002، الذي طالب بتنفيذ القرار 1202 (2002) ”دون إبطاء“. ولم تنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلية من آخر المدن الفلسطينية إلا بعد ستة أسابيع من بدء الهجوم، وحتى عندئذ، واصلت حصارها المُحكم للمدن كما واصلت إعادة احتلالها لأجزاء واسعة من المناطق المحيطة من خلال وجود عسكري مكثف. ومنذ ذلك الحين، نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي غارات متكررة على هذه المدن وأعادت احتلال أجزاء منها، في بعض الأحيان لعدة أيام، وقامت بقتل واختطاف أشخاص وسببت مزيدا من الدمار، وتصرفت بطريقة يقصد منها طمس الخطوط التي تُحدد المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية بموجب الاتفاقات القائمة.

ومن الواضح أن الفظائع الإسرائيلية السالفة الذكر، التي ارتكبت خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قُصد بها التسبب في حدوث انهيار اجتماعي واقتصادي للمجتمع الفلسطيني. ولم يكن هدفها أن تُدمر حاضر الشعب الفلسطيني فحسب بل ومستقبله أيضا، بما في ذلك تدمير السلطة الفلسطينية. وليست المحاولات الإسرائيلية الراهنة الرامية إلى تكريس الحالة التي أوجدها الهجوم العسكري الإسرائيلي كقاعدة، من خلال إيجاد عدد من المناطق المعزولة وعن طريق عودة الإدارة المدنية للحكومة العسكرية الإسرائيلية، سوى دليل آخر على ذلك. والحقيقـة هـي أن الهدف السياسي الإسرائيلي الواضح هو العودة بنا إلى حالة ما قبل أوسلو، ولكن في ظل ظروف معيشية بالغة السوء بالنسبة للشعب الفلسطيني.

وخلاصة القول هي أن قوات الاحتلال الإسرائيلية ارتكبت دون شك انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي. كما أنه ليس هناك أي شك في أن إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، قد ارتكبت جرائم حرب في عدة مدن فلسطينية، بما في ذلك مخيَّم جنين للاجئين، تضمنت انتهاكات خطيرة لاتفاقية جنيف الرابعة. وتشمل جرائم الحرب تلك ”القتل مع سبق الإصرار“ و ”المعاملة غير الإنسانية“ و ”الاحتجاز غير المشروع لأشخاص محميين“ و ”تدمير ومصادرة الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية“.

وقد ارتُكبت هذه الجرائم بالإضافة إلى انتهاكات جسيمة أخرى لا تُحصى مما يحدده البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، وهو أمر واضح وموثق. وما يلزم الآن هو إجراء تقييم دقيق للنطاق الفعلي لهذه الفظائع.

ولا بد من التأكيد على المسؤولية الشخصية التي يتحملها مرتكبو جرائم الحرب سالفة الذكر، سواء على الصعيد السياسي الذي قد يكون قد أصدر الأوامر، والأكثر بداهة، على الصعيد العسكري، بما في ذلك قادة وجنود الوحدات العسكرية التي ارتكبت تلك الفظائع. وفي هذا الصدد، تبدو المسؤولية الشخصية للجنرال شاؤول موفاز، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، واضحة تماما. ويجب أيضا التأكيد على مسؤولية كل طرف من الأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقية جنيف الرابعة، طبقا للمادة 148، سواء كان الطرف المتعاقد هو الذي ارتكب المخالفات الجسيمة للاتفاقية، أم ارتكبها طرف آخر.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الأفعال الإسرائيلية سالفة الذكر يشكِّل إرهاب دولة، بوصفها أعمالا تهدف إلى إلحاق الأذى بالسكان وإرهابهم من أجل خدمة وتحقيق أغراض سياسية، وفي هذه الحالة بالذات، من أجل إجبار شعب بأكمله على الاستسلام. ولا بد أيضا من الإشارة إلى إرهاب المستوطنين، الذي يمارسه ضد المدنيين الفلسطينيين كثير من المستوطنين غير الشرعيين المتطرفين والمسلحين.

وقد حاولت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تبرير أفعالها خلال الشهرين الماضيين، وكذلك خلال ال 18 شهرا السابقة، بوصفها إجراءات لمكافحة ”الإرهاب“، تهدف إلى تدمير ”الهياكل الأساسية للإرهاب“. ومن الجدير بالإشارة أنه لا يمكن أن تكون هناك حجة أو منطق تبرر الانتهاكات الخطيرة والمخالفات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي. وعلاوة على ذلك، فإن سجل ما حدث يشير بوضوح إلى أن طبيعة الإجراءات المتخذة، ومقدار الضرر الذي أُلحق بالسكان والنتائج العملية التي تحققت، تثبت وجود أهداف سياسية مختلفة تماما، كما أشير إليه أعلاه. وفي هذا الصدد، دأبت قوات الاحتلال الإسرائيلية على استهداف قوات الشرطة وقوات الأمن الفلسطينية، بدلا من ”الإرهابيين“ كما حاولت بإصرار تدمير السلطة الفلسطينية وأعلنتها هي، وليس الجماعات المعادية للسلام في الشرق الأوسط ”عدوا“.

وعلاوة على ذلك فإنه، لا يمكن السماح لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تحت أي ظرف من الظروف، بإخفاء أو تمويه حقيقة أنها توجد في الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس، بوصفها سلطة احتلال وأن أصل جميع المشاكل هو وجود هذا الاحتلال، وهذا يزيد من درجة الإحباط واليأس وانعدام الأمل التي أسهمت إلى حد كبير في إيجاد من يقومون بالهجمات الانتحارية بالقنابل.

وفي هذا الصدد، اتخذت السلطة الفلسطينية موقفا شديد الوضوح ضد الهجمات الانتحارية بالقنابل التي تُنفذ ضد المدنيين في المدن الإسرائيلية، وأدانتها بشكل متكرر. أما وجود قوات الاحتلال الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة وردود الفعل الفلسطينية على ذلك الوجود والسلوك، فهما مسألة مختلفة تماما وفقا للقانون الدولي. فالشعب الفلسطيني من حقه أن يقاوم الاحتلال، بل ومن واجبه حماية نفسه ومقاومة الهجمات العسكرية الإسرائيلية، وهي حالة لا يزال القانون الإنساني الدولي ينطبق عليها تماما. وما زالت سياسة السلطة الفلسطينية هي السعي إلى إيجاد تسوية سلمية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية، وتحقيق السلام في المنطقة. غير أن ذلك لا يغير الطابع القانوني لوضع الاحتلال، أو لأية أعمال قد يقوم بها الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. وفي نهاية المطاف فإن الأمل هو الذي يمكن أن يحل محل الإحباط السائد، وأن التقدم السياسي وليس العمل العسكري هو الذي سيؤدي إلى قيام ثقافة سلام تستند إلى حل يقوم على وجود دولتين.

وحتى تاريخ تقديم هذا التقرير، ما زالت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تواصل سعيها إلى تحقيق أهدافها السياسية غير المشروعة، فضلا عما يصاحب ذلك من سياسات وممارسات غير مشروعة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. وفي هذه الحالة يظل الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال يعاني من الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، وجرائم الحرب، وإرهاب الدولة والمستوطنين. وما زالت السلطة القائمة بالاحتلال تتصرف بتعنُّت وبلا خوف من قصاص مستهزئة بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي، وغير مبالية بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وإرادة المجتمع الدولي.

استنتاجات وتوصيات
تشكِّل ثقافة الإفلات من العقوبة السائدة لدى الدوائر السياسية والعسكرية الإسرائيلية على السواء، مصدر قلق بالغ للسلطة الفلسطينية، نظرا إلى الآثار الإنسانية اليومية المترتبة على استمرار الممارسات الإسرائيلية غير المشروعة، التي تُرتكب ضد الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس. وكما سبق ولوحظ فإن الفشل المتواصل من جانب المجتمع الدولي في كفالة احترام إسرائيل للقانون الإنساني هو الذي أوجد هذه الثقافة الخطيرة القائمة على الإفلات من العقاب. وعلاوة على ذلك، أدى عدم تحرك الدول لتوفير حماية مناسبة للشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال إلى تحمُّل الشعب الفلسطيني نفسه عبء توفير هذه الحماية، الأمر الذي يقوض على نحو خطير ذات الغرض الذي من أجله وُضع القانون الإنساني الدولي، بل ونزاهة هذا القانون.

والفشل في كفالة امتثال إسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة، أدى وسيظل يؤدي إلى عواقب وآثار وخيمة بعيدة الأثر. ذلك أن انتهاكات إسرائيل وخروقاتها الخطيرة للاتفاقية لم تلحق أذى بالغا بالمدنيين الفلسطينيين فحسب، بل وتسببت في الانتقاص من أمن المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء. كما كان للفشل في كفالة امتثال إسرائيل أثره المباشر والسلبي على قدرة كل من الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية على التوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم.

واستنادا إلى كل ما تقدم، تود السلطة الفلسطينية أن تقدم التوصيات التالية:

• تناشد السلطة الفلسطينية الأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، الموقَّعة في 12 آب/أغسطس 1949، وسويسرا، بصفتها الوديع للاتفاقية، ولجنة الصليب الأحمر الدولية، كفالة احترام الاتفاقية طبقا لأحكام المادة 1 المشتركة في الاتفاقيات الأربع. وفي هذا الصدد، تهيب السلطة الفلسطينية بالأطراف المتعاقدة السامية، منفردة ومجتمعة، القيام، تحديدا بما يلي:

• تكثيف جهودها الرامية إلى التقيُّد تماما بإعلان 5 كانون الأول/ديسمبر 2001 وتنفيذه تنفيذا كاملا، واتخاذ المزيد من الإجراءات استنادا إلى ذلك الإعلان.

• التشاور بشأن صكوكها وآلياتها المتعلقة بسياساتها الخارجية وتطبيقها (مثلا: إنفاذ المادة 2، الحكم المتعلق بحقوق الإنسان من اتفاق الارتباط بين الجماعة الأوروبية وإسرائيل؛ وكفالة التطبيق الصحيح لاتفاق التجارة فيما يتعلق بالقواعد التي تحكم بلد المنشأ؛ وكفالة عدم استخدام مبيعات المعدات العسكرية لإسرائيل ضد الشعب الفلسطيني).

• النظر في إيجاد آليات لتمكين الفلسطينيين من ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الإنساني الدولي من الحصول على تعويضات كجزء من عملية تخفيف معاناتهم الإنسانية.

• ترتيب جهودها التعاونية بحيث تؤدي إلى إحباط محاولات دول ما وقف إنفاذ القانون الإنساني الدولي.

• تدعو السلطة الفلسطينية الأمين العام للأمم المتحدة تشجيع اتخاذ الأطراف المتعاقدة السامية للإجراءات السالفة الذكر، وتشجيع اتخاذ إجراءات تكفل ألا تكون حماية السكان الذين يرزحون تحت الاحتلال العسكري العدواني موضع مساومة بين السلطة القائمة بالاحتلال والسكان الواقعين تحت الاحتلال.

• تطالب السلطة الفلسطينية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة النهوض بمسؤولياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة من أجل صون السلم والأمن الدوليين، وبناء على ذلك، تطالب المجلس القيام بدور فعال وكفالة الامتثال لقراراته.

• تهيب السلطة الفلسطينية بالجمعية العامة مواصلة عملها القيِّم في مجال إعلان القانون الدولي وفي دعم إعمال حقوق الشعب الفلسطيني. وتهيب بالجمعية على وجه التحديد، أن تواصل، في حالة فشل مجلس الأمن في اتخاذ إجراء، الأعمال التي اضطلعت بها في دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة، وفقا للقرار 377 (د-5) لعام 1950 المتعلق بالاتحاد من أجل السلام.

• تناشد السلطة الفلسطينية الأمم المتحدة والأمين العام إنشاء وجود دولي لرصد الامتثال للقانون الإنساني الدولي، والمساعدة في توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، ومساعدة الأطراف في تنفيذ الاتفاقات التي يتم التوصل إليها. وفي هذا الصدد تدعو السلطة الفلسطينية إلى المتابعة الجادة لاقتراح الأمين العام بشأن تأسيس قوى متعددة الجنسيات تكون نشطة وذات مصداقية، وذلك بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

• تدعو السلطة الفلسطينية الدول إلى بذل جهود على الصعيد الوطني للتحقيق في المخالفات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة وتقديم مرتكبيها للمحاكمة.

• تدعو السلطة الفلسطينية إلى إنشاء محكمة جنائية دولية تتولى التحقيق في جرائم الحرب التي يُدَّعى ارتكابها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وتقديم مرتكبيها للمحاكمة. وتطلب أن ينشئ هذه المحكمة، مجلس الأمن، أو كبديل لذلك، أن تنشئها الجمعية العامة.

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 18-01-2007 الساعة 03:48 PM
  #8  
قديم 18-01-2007, 03:47 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

المرفق 2
مذكرة شفوية مؤرخة 31 أيار/مايو 2002 موجهة إلى الأمين العام من البعثة الدائمة لقطر لدى الأمم المتحدة

يهدي الوفد الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة تحياته إلى الأمين العام للأمم المتحدة. وبالإشارة إلى مذكرته المؤرخة 14 أيار/مايو 2002 التي طلب فيها إلى حكومة دولة قطر تقديم معلومات تتصل بتنفيذ الفقرة 6 من القرار دإط - 10/10 الذي اتخذته الجمعية العامة في دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة المستأنفة في 7 أيار/مايو 2002، تتشرف بأن تحيل إليه طيه شريط فيديو من قناة الجزيرة يتضمن المعلومات ذات الصلة المطلوبة.

المرفق 3
مذكرة شفوية مؤرخة 2 تموز/يوليه موجهة إلى الأمين العام من البعثة الدائمة للأردن لدى الأمم المتحدة

يهدي المندوب الدائم للمملكة الأردنية الهاشمية تحياته إلى الأمين العام للأمم المتحدة ويتشرف بأن يشير إلى المذكرتين الشفويتين الأخيرتين المؤرختين 14 أيار/مايو 2002 و 44? حزيران/يونيه 2002 والمتعلقتين بالمعلومات ذات الصلة الرامية إلى تيسير إعداد التقرير المطلوب بموجب الفقرة 6 من قرار الجمعية العامة دإط-10/10 المؤرخ 7 أيار/ مايو 2002.
ويتشرف المندوب الدائم للمملكة الأردنية الهاشمية لدى الأمم المتحدة أن يبلغ الأمين العام أن البعثة الدائمة للمملكة الأردنية الهاشمية لدى الأمم المتحدة تلقت معلومات ذات صلة من عمّان تتصل بالأحداث التي وقعت في جنين وفي أماكن أخرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتأمل في أن تكون هذه المعلومات مفيدة للأمين العام. والمعلومات مرفقة بهذه المذكرة الشفوية.

إرفاق
[الأصل: بالعربية]

شهادات حية للناجين من مجزرة مخيم جنين

بدأ الجيش الإسرائيلي حصاره لمخيم جنين بتاريخ 3 نيسان/أبريل 2002 واستمر الحصار 13 يوماً، قامت خلالها الدبابات الإسرائيلية والتي يقدر عددها بمائتي دبابة بقصف كثيف للمخيم، وانضمت إليها طائرات عمودية من طراز أباتشي وطائرات حربية من طراز إف - 16. وقطعت قوات الاحتلال الماء والكهرباء عن المخيم، ومنعت سيارات الإسعاف والطوارئ والطواقم الطبية من دخول المخيم طوال فترة الحصار. وبتاريخ 10 نيسان/أبريل اقتحم الجيش الإسرائيلي المخيم وبدأ عملية منهجية لتدمير المنازل وتم اعتقال مئات الشبان، وأكدت شهادات شهود عيان قيام الجيش الإسرائيلي بعمليات إعدام ميداني لعدد من الفلسطينيين بعد اعتقالهم.

ويتناول هذا التقرير عددا من الشهادات الحية لجرحى ناجين من المجزرة ولأقارب الشهداء وأصدقائهم وأهالي المخيم والمتطوعين الذين ساعدوا في عمليات الإغاثة والصحفيين.

شهادات جرحى يعالجون في المستشفيات الأردنية

قامت بعثة من دائرة الشؤون الفلسطينية بزيارة عدد من الجرحى الناجين من مخيم جنين الذين يعالجون في المستشفيات الأردنية وزارت مستشفى الأردن في عمان بتاريخ 20 حزيران/يونيه 2002 والتقت سبعة من الجرحى الذين رووا مشاهداتهم الحية والشخصية لما حدث في المخيم أثناء تواجدهم به خلال فترة الحصار والقصف، ومن هذه الشهادات:

الموت الجماعي:

ما تزال قصة الشباب السبعة الذين كانوا يختبئون معاً في غرفة أحد المنازل تتردد بين جنبات المخيم، حيث اعتاد الأهالي من الأقارب والجيران أن يتجمعوا معاً، الرجال والشباب على حدة والنساء والأطفال على حدة. وكان الخوف والانتظار والترقب ثقيلاً على صدور الناس مما دفع البعض منهم إلى الخروج واستكشاف ما يدور حولهم، وهذا ما فعله أحد الشبان الذي خرج إلى الشارع ثم عاد إلى الغرفة حيث يتجمع البقية، إلا أن طائرة الأباتشي التي كانت تحلق فوق المخيم حددت مكانه ولاحقته بصاروخ، فجَّر الغرفة وأدى إلى قتل الشبان السبعة جميعا. وقد بقيت جثثهم في الغرفة أكثر من خمسة أيام لأنهم كانوا وسط المخيم ولم يستطع أحد الوصول إليهم. وعندما استطاع الأهالي الوصول كان المنظر بشعاً جداً؛ أوصال مقطعة وأشلاء محروقة تفوح منها رائحة العفن، ولم يكن من السهولة التعرف إليهم. أحدهم قال إنه عندما دخل الغرفة ارتطمت قدمه برجْل أحد الشهداء فتدحرجت أمامه، وحاول التعرف إلى أحد أقاربه ولم يساعده في ذلك سوى النظارة الطبية التي اعتاد قريبه أن يضعها. ثم بدأت عملية وضع أشلاء كل شهيد في كيس على حدة ودفنها قبل وصول الأمهات والشقيقات حتى لا يصدمن من مناظر جثث الأحباء التي أصبحت قطعاً مشوهة.

الشهيد جابر

ستبقى قصة جابر محفورة في ذكريات أهالي مخيم جنين، الذين ما زال الحزن يعتصرهم حين يسردون قصة استشهاده والآلام التي عاناها قبل أن يقضي شهيداً إضافة إلى معاناة منقذه الذي راقبه وهو يموت بين يديه دون أن يكون بمقدوره تقديم المساعدة له. أصيب جابر برصاص من طائرة الأباتشي، وقام رجل مسن بسحبه من الشارع وأدخله منزله وحاول إسعافه إلا أنه لم يستطع لخطورة إصابته ولعدم تمكن فريق الإسعاف من الدخول إلى المخيم. طلب جابر من صاحب المنزل أن يسقيه ماء إلا أن مسعفه رفض طلبه خوفاً على حياته فمن المتعارف عليه لدى الأهالي أنه لا يجوز إعطاء الجريح الماء لأن هذا يعني موته سريعاً. وبقي جابر ينزف لساعات ثم بدأ يعاني سكرات الموت فقام الرجل بوضع بشكير مبلل بالماء على شفتيه ولقنه الشهادتين إلى أن فاضت روحه، ووضع بطانية على جثة جابر، ثم هرب هو وعائلته من المنزل بعد أن بدأ الجيش الإسرائيلي بهدم المنازل في المخيم.

بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي بدأت عملية البحث عن الجرحى وجثث الشهداء تحت أنقاض المنازل وكان ذلك يتم بأدوات بسيطة مثل أدوات البناء والزراعة وبذلك استغرقت عملية البحث وقتاً طويلاً بسبب وجود أطنان من الركام. وبعد نحو (25) يوماً وعندما وصلت عملية البحث إلى المكان الذي استشهد فيه جابر، سرد صاحب المنزل قصة استشهاده وعين للمنقذين على وجه التحديد المكان الذي سيجدون فيه جثته، ووجدوا بقايا جثته مغطاة ببطانية. إحدى المتطوعات في الهلال الأحمر الفلسطيني راودها الشك في أن يكون الشهيد شقيقها وقالت إن شقيقها كان يرتدي ملابس شبيهة ببقايا الملابس الموجودة على جثة الشهيد. وكان أن سألوا صاحب المنزل عن اسم الشهيد فأكد أن اسمه جابر حسني جبر وهنا انهارت الفتاة وبدأت بالركض والصراخ وتمزيق ملابسها، هذه الفتاة كانت هالة شقيقة جابر.

الشهيدان عبد الكريم السعدي وجمال الصباغ

مارس الجنود الإسرائيليون القتل دون رحمة وكان يكفي لديهم مجرد الاشتباه أو الشك لإطلاق النيران وقتل الأبرياء، وهذا ما حدث مع عبد الكريم السعدي وجمال الصباغ. كان عبد الكريم في العشرينات من عمره ويعمل في بلدية جنين وهو متزوج منذ أربعة أشهر وزوجته حامل، وكان يعاني من آلام في الظهر إثر إصابة عمل تعرض لها أثناء عمله في البلدية مما اضطره لوضع مشد طبي للظهر بشكل دائم. لدى دخول الجيش الإسرائيلي للمخيم قام بتجميع الشباب والرجال في الشوارع والساحات وخرج عبد الكريم ووالده من المنزل وطلب الجنود من عبد الكريم خلع ملابسه ولمح الجندي المشد الطبي على وسطه وظن أنه يحمل حزاماً ناسفاً فعاجله بصليات من الرصاص اخترقت جسده وغطى دمه جسد والده الذي ارتمى إلى جانب جثة ولده من شدة الصدمة.

أما قصة استشهاد جمال الصباغ فلا تختلف كثيراً عن قصة عبد الكريم، فجمال شاب في أواخر الثلاثينات وهو يعاني من مرض السكري، ولدى طلب الجيش الإسرائيلي من الرجال والشباب الخروج من البيوت تمهيداً لتفتيشهم واعتقالهم كان جمال يحمل معه كيساً وضع فيه الأدوية التي يتناولها، وعندما بدأ بخلع ملابسه بناء على أوامر الجنود علق سحاب البنطلون وحاول جاهداً أن يفكه فظن الجنود أنه ينوي عمل شيء ضدهم وأطلقوا عليه الرصاص فاستشهد وغطى دمه طفلاً صغيراً عمره خمس سنوات كان يقف إلى جانبه.

الشهيدان أبو السباع ومحمد مفيد

أهل المخيم جميعاً يعرفون قصة أبو السباع وهو الرجل العاجز الذي يبلغ من العمر 80 سنة ولا يستطيع الحركة بسبب كبر سنه، وعندما بدأت البلدوزرات والجرافات الإسرائيلية هدم حارة الحواشين اقتحم الجنود بيته واعتقلوا أولاده ثم بدأوا عملية هدم منزله دون أن يكترثوا لوجوده في المنزل وعجزه عن الخروج من البيت واستشهد أبو السباع تحت ركام منزله.

وعلى الرغم من أن محمد مفيد كان يعاني من إعاقة عقلية واضحة للعيان من هيئته وملابسه الرثة والطريقة التي يمشى ويتجول بها حيث يمضي الوقت هائما في الشوارع يستجدي المارة، إلا أن حالته هذه أيضا لم تمنع الجنود من إطلاق النار عليه دون أن يشكل أي تهديد لهم.

شهادات حية

نشرت العديد من الصحف لقاءات مع الناجين من سكان المخيم بعد رفع الحصار عنه. وقد صُدم الصحفيون ومراسلو وسائل الإعلام لدى دخولهم المخيم وجاءت شهادات الناجين لتضيف تفاصيل سوداء لأيام الحصار والقصف والمجزرة.

وتحدث سكان من المخيم اعتقلهم الجنود عن ظروف اعتقال مهينة، حيث أجبروا على النوم لأيام طويلة على الأرض يرتدون ملابس داخلية فقط وأياديهم مكبلة بالأصفاد، وحصلوا مرة واحدة يومياً على ماء شرب وخبز وأجبروا على الاستعطاف من أجل السماح لهم بالتوجه لإناء من الحديد لقضاء حاجتهم، وضربهم الجنود والمحققون من المخابرات العامة، ”الشاباك“ واعتدوا عليهم وأطْلق سراح معظمهم في نهاية المطاف، بعد أن اتضح عدم وجود أي شبهات ضدهم.

أحد الناجين من مذبحة المخيم قال، إن عمليات البحث عن الجثث تجري وفقاً لشهادات مواطنين أبلغوا عن شهداء في المنازل أو في الأزقة التي تحولت إلى ركام، وأضاف أن أحد الناجين من المذبحة أبلغ الطواقم العاملة في المخيم عن وجود أربع جثث لشهداء، وحدد لهم المكان بالضبط، مبيناً أن الجرافات هدمت المنازل فوق الشهداء بعد استشهادهم.

شهادة الحاج أحمد أبو خرج

اغرورقت عينا الحاج أحمد محمد خليل أبو خرج بالدموع وهو يشق طريقه إلى منزله الذي تعرض للقصف من الطائرات الصهيونية خلال العدوان على المخيم، ليرشد طواقم الإسعاف إلى الغرفة التي استشهدت فيها شقيقته المسنة يسرى أبو خرج البالغة من العمر 65 عاما ليشاهدها للمرة الأولى بعد استشهادها، في اليوم الثالث للهجوم. وخنقت الدموع كلمات الحاج أحمد أبو خرج عندما شاهد جثة الشهيدة مسجاة على الأرض دون حراك بعد أن مزق جسدها الصاروخ، منظر مأساوي لم يتحمله حتى أعضاء طواقم الإسعاف.

ويقول أبو خرج (في اليوم الثالث للاجتياح سمعنا صوت انفجار قوي في الطابق الأخير من منزلي المكون من ثلاثة طوابق حيث كانت تجمع شقيقتي أغراضها، وتستعد للانضمام إلى أسرتي المكونة من 13 نفراً والتي لجأت إلى الطابق السفلي لتجنب آثار القصف العشوائي. بعد الانفجار الذي هز المنزل صعد أحد أبنائي لتفقد شقيقتي ولكنه لم يتمكن من دخول غرفتها بسبب تواصل القصف وشاهدها من ثقب الباب ملقاة أرضا وتنزف بشدة دون أن تقوى على الحركة، ويضيف أبو خرج اتصلنا فورا بالإسعاف والمستشفى والصليب الأحمر وطلبنا منهم النجدة، وتتالت الاتصالات دون جدوى).

ويقول رئيس قسم الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر تلقينا اتصالا من عائلة يسرى أبو خرج يفيد أن ابنتهم مصابة وتنزف فتحرك أحد الطواقم فورا باتجاه المخيم إلا أن دبابات الجيش الإسرائيلي أطلقت النار علينا ورفضت السماح لنا بالدخول والوصول للمخيم، فأبلغنا الصليب الأحمر الدولي الذي قام بدوره بإجراء الاتصالات المطلوبة إلا أن الموقف لم يتغير وعجزنا عن الوصول لعائلـة أبو خرج لتأدية واجبنا. ولكن حكاية عائلة أبو خرج لم تنته عند هذا الحد كما يقول الحاج أحمد الذي تجاوز العقد الثامن فبعد ساعات اقتحمت قوات كبيرة من الجيش منزلنا واحتجزتنا جميعا في غرفة واحدة وبعد تفتيشنا اعتقلت أبنائي الأربعة واقتادتهم لجهة مجهولة ثم احتلوا المنزل وحولوه إلى ثكنة عسكرية وانتشروا في الطابق الثاني.

ويقول أبو خرج توجهت للضابط المسؤول عن القوة وطلبت منه السماح لنا بإحضار شقيقتي من الطابق الثالث والاطمئنان عليها فرفض ولكن أمام إلحاحي رد عليَّ قائلا أختك ماتت ولا داعي لمشاهدتها، فطلبت منهم السماح للهلال الأحمر بإخراج جثمانها ونقلها للمستشفى فرفض وبقينا محتجزين في الطابق السفلي والشهيدة في غرفتها، ثم أجبرونا تحت تهديد السلاح على إخلاء المنزل وطردونا منه حيث تم تشتيت أسرتي ولا زلت أجهل مصير بناتي وأبنائي، ويضيف أنها كارثة ومأساة حقيقية فشقيقتي لم تشكل خطراً على الجيش وتهدد حياتهم ورغم ذلك قصفوها وقتلوها بدم بارد وتركت دون دفن لمدة 16 يوماً فأي شريعة أو قانون يجيز ذلك؟؟

شهادة زوجة الشهيد ناصر أبو حطب

وعلى مقربة من المكان وفي حي الدمج كان الهدف التالي لجيش العدو الصهيوني المواطن ناصر أبو حطب، الذي يعيل أسرة تتكون من زوجته وأربعة أطفال، وقالت زوجته لن أنسى تلك اللحظات أبد الدهر، فالجنود لم يراعوا حرمة البيت ودون ذنب أو سبب أطلقوا النـار على زوجي أمام أطفاله. وتضيف: (في حوالي الساعة الرابعة عصراً يوم السبت – اليوم الثالث لعملية مخيم جنين – طرق الجنود بوابة منزلنا فاندفع زوجي لفتحه ولكن الصدمة الكبيرة أن الجنود أمسكوا زوجي من عنقه ثم أطلقوا النار عليه بشكل مباشر رغم أنه لم يتأخر عليهم أو يقاومهم والتزم بتعليماتهم، وسقط زوجي أرضاً مضرجاً بدمائه وبدأت بالصراخ والبكاء من هول المنظر فوجهوا بنادقهم نحوي وهم يصرخون شيكت شيكت ثم احتجزوني وأطفالي في غرفة واحدة فاتصلت بالمستشفى والهلال الأحمر طلباً للنجدة وإنقاذ حياة زوجي إلا أن الجنود رفضوا السماح لهم بالوصول إلى منزلي).

وفارق أبو حطب الحياة ولفظ أنفاسه الأخيرة على مرأى ومسمع من زوجته وأطفاله، ولكن الفاجعة الأكبر لأسرته أن الجنود وبعد احتجازهم عدة ساعات غادروا المنزل وأغلقوا بوابته عليهم ومنعوهم من إخراج جثمانه. وتقول الزوجة (لا توجد كلمات تصف هذه الحالة والوضع المنافي لأبسط حقوق الإنسان فقد احتجزني الاحتلال وأطفالي مع الجثة التي عجزنا عن دفنها حتى في ساحة المنزل لصغره). وأضافت أي حياة أو مستقبل أو غد ينتظر أبنائي الذين شاهدوا والدهم ينزف أمامهم دون أن يتمكنوا من مساعدته ثم لا يقدرون على دفنه ويبقى ميتاً بينهم لمدة أسبوع.

قصة الشهيد أشرف أبو الهيجاء

وتكررت المأساة مع عائلة الشاب أشرف محمود أبو الهيجاء الذي عثر على جثته متفحمة بشكل كامل في منزل أحد أقاربه في جورة الذهب في مخيم جنين. وتقول عائلته عندما اشتد قصف الطائرات والدبابات لمنزلنا الذي أصبح منطقة خطيرة بدأنا بمغادرته إلى منزل جيراننا واحداً تلو الآخر، خلال ذلك سقط صاروخ في مدخل الطابق الثاني الذي اندلعت النار فيه فبدأنا نصرخ وننادي على أشرف ليخرج بسرعة واتصلنا بالدفاع المدني والإسعاف لإنقاذ أشرف بعد أن حاصرته النيران كما اعتقدنا إلا أنه تبين فيما بعد أن الصاروخ أصابه بشكل مباشر واحترق جسده واستشهد على الفور. وقال مدير الدفاع المدني (جاءنا اتصال من جورة الذهب يؤكد اندلاع النار في أحد منازله، فانطلقت طواقمنا مسرعة للموقع ولكن دبابات العدو أغلقت الطريق أمامنا ثم أطلقت النار على سيارة الدفاع المدني ثم الإسعاف ولم نتمكن من الوصول للمنزل) وتروي عائلة أبو الهيجاء أن جثمانه بقي على الأرض لأكثر من أسبوعين حتى أخلى الجيش المنطقة التي تم هدم 90 في المائة من منازلها وقتل عدد كبير من المواطنين فيها. وتقول والدته (المكان الذي تواجد فيه ولدي كان موقعا مدنياً وليس عسكرياً ولكن الجيش قصفه على مدار أسبوع كامل ثم أحضر آلياته ودباباته التي نفذت ما عجزت عنه الطائرات فالواضح أن عملياتهم نفذت وفق خطة مسبقة للتدمير والقتل للرجل والطفل والمرأة والحجر والبشر).

شهادة هند عويس

هند عويس أم لعشرة أولاد قالت إن حوالي مائة جندي اقتحموا منزلها وظلوا فيه خمسة أيام وخلفوا وراءهم دماراً كاملاً. ووفقاً لشهادات السكان تصرف الجنود بوحشية دون وجود أي مبرر لذلك، تحدثوا بوقاحة ودمروا أثاث المنزل وحطموا أغراضاً كثيرة فيه، وكتبوا أسماء وحداتهم العسكرية على جدرانه وسرقوا أموالاً وأشياء غالية الثمن.

طالب الجنود الذين اقتحموا منزل هند عويس، جميع سكانه الخروج منه، ورفضت المرأة، إذ لم يوجد أي مكان تستطيع التوجه إليه وأطفالها وسط إطلاق النار في الخارج، واكتفى الجنود في البداية بالسيطرة على الطابقين العلويين من المنزل، وعادوا في اليوم التالي لمطالبة سكانه بإخلاء الطابق الأرضي أيضاً، ورفضت المرأة ثانية. وتقول هند عويس لأحد الصحفيين: حمل أحد الجنود ابن أختي راتب البالغ عاماً ونصف العام من عمره، شده تحت أحد ذراعيه وصوّب باليد الثانية مسدساً إلى رأسه وهدد بلغة عربية مشوشة بإطلاق النار على الرضيع إذا لم يوافقوا على إخلاء منزلها، وبهذا أجبرونا على إخلاء المنزل.

وقالت هند إن الجندي الذي هدد بقتل ابن أختها لم يكن ضابطاً ولا تستطيع التعرف عليه لأنه مثل باقي الجنود كان يضع دهاناً أسود على وجهه، لكنها تعرف اسم الوحدة التي يخدم فيها لأن الجنود كتبوا على جدران منزلها اسم وحدتهم ”غولاني“ بلون أسود، وقالت أيضاً إنهم أشعلوا النار في المنزل قبيل مغادرتهم له وأضافت لربما دبت النار فيه بعد مهاجمة مروحية له.

شهادة أم هيثم

46 بعد عودة الأهالي للمخيم بدأوا بإزالة الأنقاض بحثاً عن أوراق أو مستندات تثبت هويتهم الشخصية أو قطع المصاغ التي طمروها قبل طردهم من منازلهم أو بعض أثاثهم وملابسهم، ولكن المواطنة أم هيثم لم تجد تحت الأنقاض شيئا يذكرها بمنزلها، فقد دمر كل شيء وحتى ملابسهم وأثاثهم لم يبق منه ما يمكن أن يستخدم أو يستفاد منه. وقالت بلحظة دمرونا وشردونا وضاع تعب وشقاء العمر، ومنذ ثلاثة أسابيع نعيش في العراء أو مشردين في المنازل علماً أنها لا زالت تُسدد المبالغ التي بنت فيها المنزل. وبكت الطفلة إسراء بمرارة عندما وصلت للساحة التي كانت يوما منزلها والتي تعرفت عليها لدى مشاهدة والدها يحفر ما بين الركام والأنقاض على الأرض.

شهادة ماهر حواشين

على كتلة اسمنتية وسط مخيم جنين جلس ماهر حواشين واضعا رأسه بين كفيه ومتأملا أنقاض منزله المدمر، الذي دفنت تحت أنقاضه ذكرياته مع كل ما ملكته أسرته. وقال ماهر حواشين، إنه بعد تدمير منزله بالكامل ضاقت به السبل ولا يعرف كيف يتدبر أمره وأمر أسرته في المبيت والعيش، وإنه يعيش الآن في بيت أخيه بشكل مؤقت حتى تحل مشكلته هو وغيره من الذين دمرت قوات العدو منازلهم.

شهادات مصابين بانفجار الألغام

يعيش أهالي المخيم حالة من الخوف والقلق على مصيرهم وحياتهم مع تكرار حوادث انفجار الألغام التي خلفها الجيش الإسرائيلي، وقال أبو أحمد: لم يكتفوا بتدمير منازلنا بل زرعوا الألغام في كل مكان حتى أصبح الخطر يتهدد حياتنا في كل لحظة وعندما وضعت قدمي يوم الأحد داخل المنزل انفجر بي لغم وأصبت وولدي محمد، ويقول الأهالي إن الجنود عندما زرعوا ألغاما في الأحياء والمنازل انفجر منها عشرة ألغام أدت إلى إصابة عشرين فلسطينيا غالبيتهم من الأطفال. وقال مسؤول فريق إزالة الألغام في الصليب الأحمر إن الفريق لاحظ وجود أجسام وألغام مشبوهة بشكل واسع وتمكن من إخراجها وإبطال مفعولها مناشدا المواطنين التعاون معهم حفاظا على حياتهم وأمنهم. هذا وشكّل الفريق عدة فرق محلية لمتطوعين من المخيم للعمل المشترك على رصد الألغام وجمعها وتفتيش المنازل والتجمعات المحلية.

أسد فيصل عرسان 10 سنوات وسعد صبحي الوحشي 12 عاما، طفلان من مخيم جنين كانا يعبثان مع أبناء جيلهما في أحد أزقة المخيم انفجر بهما لغم يؤكد الأهالي أن الجنود زرعوه في المنطقة التي كانت خاضعة للاحتلال. ويقول أسد بعد خضوعه لعدة عمليات جراحية (جلست وأصدقائي في الحي نتحدث عن لحظات المداهمة والقتل الإسرائيلية وعندما بدأنا نلعب انفجر شيء بنا ففقدت الوعي وعندما استيقظت وجدت أنني فقدت جميع أطرافي). ويقول أطباء مستشفى جنين إن إصابة عرسان بالغة وخطيرة وأدت لبتر أطرافه الأربعة أما سعد فأصيب بحروق وشظايا في جميع أنحاء جسده.

شهادات الصحفيين والمنظمات الإنسانية

حتى الصحفيون صدموا من هول المشاهد التي واجهوها في مخيم جنين واعترف بعضهم أنه عجز عن التعبير ووصف الصورة التي شاهدها. وقال الصحفي وليد العمري من قناة الجزيرة القطرية (رغم إعلان السلطات الإسرائيلية إغلاق مخيم جنين في وجه وسائل الإعلام وملاحقتها صممنا على تحدي الصعاب والمخاطر وتمكنا من دخول المخيم لنقل الحقيقة التي لا يمكن التعبير عنها إلا من خلال التواجد في ميدان الحدث الذي كان في حالة جنين مغلقا بالدبابات والقناصة). العمري كان من أوائل الإعلاميين الذين تسللوا إلى المخيم خلال المجزرة، أضاف (الطريق التي سلكناها كانت خطيرة وعسيرة ولم يكن سهلا دخول المخيم) ولكن الصور التي شاهدناها منذ اللحظة الأولى كانت مرعبة للغاية. جثث محترقة أو مقطعة، وعشرات المنازل المهدمة والمدمرة جعلتنا نشعر كأننا في منطقة ضربتها هزة كبيرة. ويضيف أنه واقع مؤلم ومأساوي خاصة عندما تدرك أن الضحايا مواطنون كانوا هُجِّروا قبل 50 عاما وعادت نفس الدولة التي قامت على أنقاض منازلهم لتهجِّرهم مرة أخرى. وأفاد العمري أن من المناظر الأكثر حساسية التي شاهدتها في المخيم المواطنين الذين بقوا محاصرين في منازلهم لأكثر من 20 يوما والسؤال الأكبر الذي راودنا هو كيفية الحفاظ على حياة هؤلاء الأحياء بعد كل ما جرى في المخيم ومناظر الناس الذين كانوا يبحثون تحت الأنقاض عن أحياء أو أشلاء وصور الحالات الإنسانية الفريدة لأم أو أب يبحثون عن أقاربهم أو طفل يبحث عن إخوته وأسرته أو أن تجد شخصا يبحث عن بيته بين الأنقاض.

توقفت الصحفية الأمريكية ميري سيرال مراسلة صحيفة الصنداي تايمز في نيويورك ثم قالت شاهدت صورا كثيرة في المخيم ولكن كل ما عرض وشاهدناه لا يعكس الواقع لأن الأحداث تؤكد أن الجيش الإسرائيلي تعمد تدمير المخيم وسكانه بشكل مناف لكل القوانين فالشهيد جمال فايد كان مقعدا ولم يقاتل أو يشكل خطرا على أمنهم ومع ذلك منعوا أسرته من نقله من المنزل. أما الصحفي الصيني تشوسوزكي – مصور تلفزيوني – فقال بحزن وهو يمسح دموعه: (أيقنت الآن أن العالم كله بدون استثناء شريك في هذه المأساة فقد غطيت أحداثا ومآسيٍ كثيرة في العالم ولكن صور مخيم جنين كانت الأكثر تأثيرا وعنفا. جميع الضحايا كانوا مدنيين. شاهدت جثث الذين أخرجوا من تحت الأنقاض أنها جثث لأطفال ونساء وشبان جميعهم مدنيون وبعضهم تأكدنا أن إصابتهم لم تكن قاتلة ولكن منع علاجهم أدى إلى وفاتهم. لذلك أؤكد أن مجزرة كبيرة ارتكبت وعلى كل صاحب ضمير حي في العالم أن يوقف هذه الحرب والدمار والمآسي.

المتطوعة الأمريكية تشيبس

كانت المتطوعة الأمريكية في الصليب الأحمر تشيبس من أوائل الذين دخلوا شوارع مخيم جنين بعد إغلاقه لمدة أسبوعين أمام الطواقم الطبية الإنسانية، ورغم مشاركتها في حملات إغاثة عديدة في عدد من دول العالـم فإن تشيبس عبّرت عن صدمتها الشديدة بما شاهدته وقالت (شاركت وعشت مع الفلسطينيين لحظات الحزن والألم وهم يحاولون الوصول إلى المخيم لعدة أيام والجيش الإسرائيلي يمنعهم رغم مئات نداءات الاستغاثة التي تلقوها من أطفال ونساء وأهالي المخيم إلا أننا جميعا عجزنا عن القيام بدورنا وتقديم المساعدة لأحد فالدبابات كانت تنتشر في كل مكان وتشارك مع القناصة الذين احتلوا عددا من الأبنية في إطلاق النار حتى على سيارات الإسعاف)، وأضافت: عمل الصليب الأحمر بكل طاقاته وبذل جهودا واتصالات حثيثة لضمان تحرك الهلال الأحمر أو سيارات الصليب الأحمر التي تحمل شارته وتقديم الإسعاف للجرحى أو إخراج أجساد الشهداء ولكن دون جدوى، الجيش الإسرائيلي منعنا من التنقل والحركة وهذا أمر فظيع ومناف للقانون الدولي. وتصف تشيبس الوضع في المخيم بأنه كارثة ومأساة، وتقول (عندما سمح الجيش الإسرائيلي لنا بالدخول كان الوقت متأخرا جدا فما أن وطأت أقدامنا أرض المخيم حتى فاحت روائح الموت من الجثث التي تركها الجيش ملقاة في الشوارع والأزقة وتحت الأنقاض) وأضافت تنقلت في عدة بقاع من العالم وشاهدت أشكالا مختلفة من الدمار ولكن الصورة هنا كانت مختلفة ورهيبة ومأساوية عثرنا على جثث محترقة وأخرى متعفنة وجميعها لمدنيين بعضهم دُفن تحت المنازل التي نسفها الجيش، منهم نساء أو أطفال ومسنين، إنها مجزرة حقيقية وصور رهيبة.
  #9  
قديم 18-01-2007, 03:56 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

المرفق الرابع
مذكرة شفوية مؤرخة 7 حزيران/يونيه 2002 موجهة إلى الأمين العام من البعثة الدائمة لإسبانيا لدى الأمم المتحدة
تهدي البعثة الدائمة لإسبانيا لدى الأمم المتحدة تحياتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة. وبالإشارة إلى المذكرة DPA/APD/GA/RES/ES-10/10 المؤرخة 14 أيار/مايو، وتتشرف بأن تحيل طيه تقرير الاتحاد الأوروبي عن الأحداث التي وقعت في جنين وفي مدن فلسطينية أخرى.

إرفاق
تقرير الاتحاد الأوروبي

تحيل رئاسة الاتحاد الأوروبي بهذا إلى الأمين العام للأمم المتحدة التقرير عن الأحداث التي وقعت في جنين وفي مدن فلسطينية أخرى في شهر نيسان/أبريل. وقد أعد هذا التقرير القناصل العامون للاتحاد الأوروبي في القدس ورؤساء البعثة في رام الله.

1 - ملاحظات تمهيدية

تجدر الإشارة، كملاحظة تمهيدية، إلى أن التقارير عن الأحداث التي وقعت في جنين وفي مخيم جنين للاجئين أعدها عدد من المنظمات غير الحكومية، والمنظمات الدولية، ووكالات الأمم المتحدة (الأونروا، ومنظمة رصد حقوق الإنسان، ولجنة الصليب الأحمر الدولية ...) وذلك كجزء من التقارير العالمية الأخرى عن الحالة وعن الأحداث التي وقعت في الأراضي المحتلة أو أنها تشير بصورة حصرية إلى الحالة في جنين.

ولا بد من أن يلاحظ أيضا أنه لم يكن هناك أي مراقبين مستقلين في المنطقة أثناء القتال، وبخاصة في مخيم اللاجئين. كما أن جيش الدفاع الإسرائيلي منع الدخول إلى المخيم لمدة اثنى عشر يوما متتالية.

ومنذ بدء العمليات العسكرية في أوائل شهر نيسان/أبريل، قام جيش الدفاع الإسرائيلي في مناسبتين أخريين على الأقل بغارات إضافية على جنين، مما صعّب للغاية المهمة التي تقوم بها وكالات المعونة في المجال الإنساني والتعمير وأكد للسكان وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تصورهم بأن وضعهم ضعيف.

وما حدث من دمار هائل، وخاصة في وسط مخيم اللاجئين، وهو أمر يستطيع أن يشهد به كل رؤساء البعثات في القدس ورام الله، يبين أن الموقع تعرض لاستخدام عشوائي لقوة، تجاوزت ما يحدث في ساحات المعارك.

2 - مقدمة

في 3 نيسان/أبريل 2002، بدأ جيش الدفاع الإسرائيلي عمليات عسكرية ضد مدينة جنين الفلسطينية في الضفة الغربية ومخيم اللاجئين فيها. وكانت هذه العملية جزءا من حملة عسكرية رئيسية ضد المدن الفلسطينية في الضفة الغربية.

وجاءت هذه العملية بعد عملية رئيسية أولى وقعت في منتصف شهر آذار/مارس، وبررتها إسرائيل على أنها جزء من محاربتها للإرهاب، وانتقام لسلسلة من الهجمات الإرهابية في الأيام السابقة.

وتم إعلان مدينة جنين والمخيم منطقة عسكرية مغلقة. ولم يسمح جيش الدفاع الإسرائيلي لأي شخص بدخول المدينة. وفي الوقت نفسه، تم تنفيذ حظر للتجول دام مدة 13 يوما متتالية، ولم يرفع الحظر عن مخيم اللاجئين إلا في 18 نيسان/أبريل.

ومنعت هذه الحالة المراقبين من دخول جنين ولا سيما مخيم اللاجئين حيث لم يسمح إلا في 15 نيسان/أبريل لموظفي لجنة الصليب الأحمر الدولية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية بالدخول إلى مخيم اللاجئين للمرة الأولى بعد 12 يوما.

ونتيجة لذلك، فإن جميع التقارير المستقلة المقدمة عن الأحداث التي وقعت في مخيم جنين للاجئين تستند إلى أقوال أفراد، وتعليقات المسؤولين في السلطة الفلسطينية، والتعليقات الواردة من بعض المصادر الرسمية في جيش الدفاع الإسرائيلي، فضلا عن تقارير من مسؤولين في الأونروا، أو لجنة الصليب الأحمر الدولية، أو الوكالات الدولية الأخرى الموجودة على الأرض.

ولم تكن هناك إمكانية للمعاينة المباشرة إلا بعد وقوع الأحداث، أولا من جانب أفرقة المساعدة الإنسانية التي جلبت المعونة إلى السكان، وفيما بعد من جانب زوار مخيم اللاجئين والمدينة.

وعلى أساس هذه التقارير والملاحظات المباشرة، يمكن ذكر بعض الوقائع.

3 - معلومات أساسية حول مخيم جنين للاجئين

وفقا للأرقام التي قدمتها الأونروا، يقطن في مخيم جنين للاجئين 929 13 لاجئا (048 3 أسرة) وتذكر تقديرات أخرى أن الرقم هو أكثر من 000 13 بقليل. ومخيم جنين هو ثاني أكبر مخيم للاجئين في الضفة الغربية، تم إنشاؤه في عام 1953 على 373 دونما (1 دونم = 000 1 متر مربع) ويغطي في الوقت الراهن مساحة تعادل كيلو مترا مربعا، داخل حدود بلدية جنين. وتشير التقارير الواردة من الأونروا إلى أن عددا من اللاجئين خرجوا من حدود مخيم اللاجئين نفسه إلى داخل حدود المدينة.

ومن ذلك العدد من السكان هناك 47 في المائة من الأطفال والشيوخ (42.3 في المائة تحت سن 15 سنة و 4.3 في المائة أكثر من 55 سنة).

ووفقا لدراسة استقصائية أجرتها جامعة بير زيت، يشكل اللاجئون حوالي 50 في المائة من سكان مدينة جنين.

ويتألف المخيم بصفة رئيسية من مباني من طابقين أو ثلاثة طوابق مشيدة بالأسمنت وبالطوب.

4 - معلومات ذات صلة

- دام القتال في المخيم من 3 إلى 11 نيسان/أبريل.

- مرت فترة أربع أيام بين انتهاء القتال والسماح للمرة الأولى بالدخول إلى مخيم اللاجئين. وهذه الفترة يعتبرها جميع المراقبين فترة بالغة الأهمية.

- لم تبدأ الأونروا، ولجنة الصليب الأحمر الدولية، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تقديم المساعدة الإنسانية إلا في 15 نيسان/أبريل، وتم تقديمها في البداية بمراقبة جيش الدفاع الإسرائيلي. ولم يسمح لهذه المنظمات في البداية القيام بهذه المهمة بصورة منهجية ومنظمة مما حال دون قيامها بعمليات تتعلق بالطب الشرعي.

- لم يرفع حظر التجول إلا في 18 نيسان/أبريل، ورفع جزئيا في 16 نيسان/أبريل.

- ما لا يقل عن 000 4 من سكان المخيم ظلوا داخل المخيم ولم يغادروه في أي وقت من الأوقات.

- استخدم جيش الدفاع الإسرائيلي بصورة منتظمة الجرافات والدبابات وناقلات الجنود المصفحة والمشاة، إضافة إلى الطائرات العمودية المسلحة. واتسع نطاق العمليات بعد مقتل 13 جنديا إسرائيليا وقعوا في كمين داخل مخيم اللاجئين.

- قطع جيش الدفاع الإسرائيلي الكهرباء في كل من المدينة والمخيم. وكُسرت أيضا أنابيب المياه في مخيم اللاجئين.

- منع جيش الدفاع الإسرائيلي الأونروا ولجنة الصليب الأحمر الدولية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية من دخول المخيم لإجلاء الجرحى والقتلى ولم يسمح لهم بالدخول إلا بعد قرار من محكمة العدل العليا الإسرائيلية في 14 نيسان/أبريل، وإن كان ذلك على أساس محدود وبشروط محدودة للغاية.

- كان القتال ضاريا في مخيم اللاجئين. وسلم عدد يقدر بحوالي 150 من المقاتلين الفلسطينيين أنفسهم إلى جيش الدفاع الإسرائيلي في الأيام الأخيرة.

- ادعى الفلسطينيون أن عددا يتراوح بين 400 و 500 شخص قتلوا، بين مقاتلين ومدنيين. وادعوا أيضا أنه تم تنفيذ عدد من حالات الإعدام بلا محاكمة، ونقل للجثث إلى مكان غير معروف خارج مدينة جنين.

- يمكن أن يقدر بحوالي 55 عدد القتلى الفلسطينيين على أساس الجثث التي تم العثور عليها حتى هذا التاريخ في جنين وفي مخيم اللاجئين في أعقاب هذه العملية العسكرية. ويضم هذا العدد مدنيين، بينهم أربع نساء وطفلان. وقتل 23 إسرائيليا في العمليات القتالية في جنين.

- يمكن أن يزداد عدد القتلى الفلسطينيين عندما يتم إزالة الأنقاض. ويتفق معظم المراقبين على أنهم متأكدون من أن هناك جثثا مردومة تحت الأنقاض.

- ومع ذلك، فإن معظم التقديرات الأخيرة للأونروا ولجنة الصليب الأحمر الدولية تبين أن عدد المفقودين في تناقص مستمر، مع إفراج جيش الدفاع الإسرائيلي عن الفلسطينيين من الاعتقال. وعلى كل حال، من الصعب للغاية تقدير العدد. وهناك عدد من التقارير يفيد بأن المدنيين الفلسطينيين استخدموا كدروع بشرية.

- قام جيش الدفاع الإسرائيلي باعتقالات واسعة النطاق، وإن تم الإفراج عن معظم الفلسطينيين فيما بعد.

- فيما يلي تقدير الخسائر المادية:

- تدمير مباني الأمن والهياكل الأساسية في مدينة جنين.

- تدمير مباني الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في مدينة جنين.

- تدمير 160 مبنى تدميرا كاملا في مخيم اللاجئين.

- أصيب 100 مبنى بأضرار جزئية. وهناك 800 أسرة بدون مأوى، ويقدر أن عدد أفرادها يزيد على 000 4 شخص.

- تم تدمير 10 في المائة من المخيم تدميرا كاملا.

- دكت مباني وسط مخيم اللاجئين وسويت بالأرض. ويبلغ قُطر المنطقة حوالي 200 متر ومساحتها السطحية 000 30 متر مربع، كانت تضم حوالي 100 مبنى دمرت تدميرا كاملا.

- شن جيش الدفاع الإسرائيلي عملية معدة جيدا ركزت على وسط مخيم اللاجئين ويتضح ذلك من تدمير مباني الشوارع والأزقة المؤدية إليها.

- التيقن من وجود متفجرات مدفونة تحت الأنقاض صعَّب للغاية حركة الأفرقة المتخصصة، أما الذخائر التي لم تنفجر فمصدرها كل من جيش الدفاع الإسرائيلي والفلسطينيين.

- منذ اللحظة الأولى، كان المدنيون من المخيم يتوقون إلى العودة إليه لجمع ممتلكاتهم الشخصية، مما جعل الحالة أكثر صعوبة وأكثر خطورة.

- تلقى المدنيون صدمة هائلة، فلم يحرموا من الماء والغذاء والكهرباء لمدة عدة أيام فحسب بل كانوا أيضا يسعون للحصول على معلومات عن مصير أقربائهم الذين فقدوا أي اتصال بهم.

- اختفى القانون والنظام داخل المخيم لعدة أيام بعد انتهاء القتال. ولم تكن السلطة الفلسطينية قادرة على توفير الأمن وإنفاذ القانون بسبب تدمير جهازها الأمني.[line]
المصدر : تقارير الامم المتحدة [line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 18-01-2007 الساعة 04:28 PM
  #10  
قديم 24-01-2007, 09:13 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

لماذا تمتلك أمريكا أكبر عدد من السجناء في العالم؟
تقرير واشنطن

وفقا لإحصائيات مكتب العدل فإن عدد السجناء في السجون الفيدرالية أو سجون الولايات أو السجون المحلية بلغ 2,193,798 سجينا في نهاية عام 2005.
والولايات المتحدة لديها أكبر عدد من السجناء وأيضا أعلى معدل اعتقال في العالم وتتبعها مباشرة الصين وروسيا. وحسبما جاء في بيان السجن الدولي، فإن الولايات المتحدة تعتقل مواطنيها بمعدل يفوق اليابان بخمسة عشر مرة، وأن المسجونين في الولايات المتحدة يفوق عدد نظرائهم في كل من إيطاليا وفرنسا وأسبانيا واستراليا والمملكة المتحدة مجتمعة بثماني مرات. أما إحصاءات وزارة العدل فتظهر أنه على أساس الفرد الواحد، فإن اعتقال الولايات المتحدة لمواطنيها يوازي ثلاثة أضعاف إيران، وأربعة أضعاف بولندا، وخمسة أضعاف تنزانيا، وسبعة أضعاف ألمانيا. كما يظهر التقرير الأسبوعي لمكتب السجون الفيدرالي أن عدد السجناء الفيدراليين وصل في 15 ديسمبر عام 2006 إلى 193,747 سجينا.
ولأكثر من عقدين كان هناك اتجاه مستمر في زيادة معدلات الاعتقال في الولايات المتحدة، كما وصل معدل جرائم العنف إلى أعلى مستوياته على مدار 15 عاما في العام 2005. فما هي الأسباب الأساسية لهذا الازدياد الثابت في عدد المحتجزين في السجون الأمريكية، وما الذي تم فعله لتحديد المشكلة ومنع زيادة تلك الأعداد في المستقبل؟

أعداد السجناء المتزايدة

ارتفع معدل السجناء الأمريكيين في عام 1995 ارتفاعا هائلا بنسبة 6.7 بالمائة عن العام السابق. وكان العدد الكلي للسجناء في سجون الولايات والحكومة الفيدرالية والمقاطعات والخدمات الإصلاحية الأخرى قد ارتفع بنسبة 1.1 % في عام 2001، ووصل إلى 2.6 % في عام 2002. ووفقا لإحصاءات مكتب العدل الأمريكي، فإن عدد السجناء لكل 100.000 مواطن أمريكي ارتفع من 193 إلى 252 بين عامي 1995 و2005. ومن منتصف عام 2004 إلى منتصف عام 2005 كانت نسبة الارتفاع في عدد المسجونين، التي بلغت 4.7 % خلال هذه الأشهر أقل قليلا من الزيادة السنوية التي بلغ متوسطها 3.9 % منذ عام 1995. كما أظهرت الإحصاءات أيضا في الفترة ما بين 1995 و2005 أن تسعة من كل عشرة معتقلين هم من الرجال البالغين، وأن عدد السجناء السود يزداد بدرجة أقل من البيض واللاتينيين، إلا أن عددهم يقترب من ثلاثة أضعاف السجناء اللاتينيين وخمسة أضعاف البيض. كما أن ارتفاع عدد السجينات بنسبة 2.6 %، والرجال بنسبة 1.9 % يزيد بصورة ملحوظة من العدد الإجمالي للسجناء تحت قضاء سلطات السجن الفيدرالي أو سجن الولاية.

أسباب الظاهرة

قد يرتفع معدل الاعتقال بسبب الإجراءات الصارمة التي تتخذ ضد مستخدمي المخدرات، أو بسبب الحقيقة التي تظهر أنه يتم وضع المذنبين حاليا في السجون أكثر مما سبق، نتيجة لسياسات العقوبات الأكثر صرامة التي تم تطبيقها في أواخر التسعينيات. وقد أوضح خبير إصلاح السجون، والأستاذ بكلية الحقوق بجامعة جورج واشنطن جوناثان تيرلي أن "شدة النظام الفيدرالي غير مستغربة". فعدم النظر إلى إطلاق السراح الفيدرالي المشروط و(العقوبة الأشد) بعين الاعتبار أسفر عن هيئة سجون فيدرالية كبيرة وراكدة.
وقد أعطى خبراء القضاء الجنائي عدد من التفسيرات المحتملة للزيادة الأخيرة في عدد السجناء الأمريكيين. أولها انطلاق العصابات في المدن متوسطة المساحة مع عدد من السجناء المفرج عنهم. كما أن هناك صلة بين ارتفاع الأعداد والنتائج الناجمة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر. فمنذ وقوع الهجمات وجهت موارد مكافحة الجريمة نحو برامج مكافحة الإرهاب والأمن القومي، وأصبح التركيز على مكافحة الجرائم التقليدية أقل.

وفي أغلب الأحيان يلقى باللوم على فشل السياسيين في تمرير تشريع مالي وتقديم الدعم المالي لبرامج منع الجريمة. وقد وصل البعض إلى أن السبب في تدفق السجناء على السجون الأمريكية اليوم هو أن الاعتقال لم يعد عقبة فعالة أمام ارتكاب الجرائم. ويدعى بأن السجناء يتمتعون حاليا بحقوق وامتيازات عديدة، مما يؤدي إلى عقوبات غير فعالة.

التعامل مع المشكلة ومحاولات خفض الأعداد

عدد السجناء الذين يواجهون إعادة الاحتجاز، والإدانة والاعتقال كبير جدا. وتساهم هذه المسألة بصورة كبيرة في زيادة عدد السجناء في الولايات المتحدة. كما أن هناك عدد من المنظمات المخصصة لتحديد المشكلة، فعلى سبيل المثال، يقدم مكتب السجناء برامج خدمية متنوعة مفوضة بتحديد احتياجات السجناء، والتي تتضمن التدريب المهني، وبرامج التأهيل، وأسواق العمل التجريبية. وتعمل تلك البرامج من أجل تسهيل إعادة الاندماج الناجح للسجناء في المجتمع، عن طريق تعليمهم مهارات مميزة. ويظهر البحث أن الاشتراك في هذه البرامج ساعد بشكل ملحوظ على التقليل من العودة إلى الإجرام وسوء السلوك.
ويرى العديد أن مشكلة زيادة السجون ومراكز الاعتقال في الولايات المتحدة ترتبط بشكل مباشر بنظام القضاء الجنائي، أما منظمة كيور أو (اتحاد المواطنين لإعادة التأهيل)، وهي منظمة قومية كبيرة، فتتطلع إلى تقليل الجريمة من خلال إصلاح نظام القضاء الجنائي، وتقديم فرص إعادة تأهيل للسجناء. وتشمل جهود المنظمة الاتصال مع المشرعين حول الأمور القضائية، وإعلام الأعضاء بأمور هامة وتشريعات، وتقديم معلومات حول الأمور القضائية لوسائل الإعلام والمشرعين، وتوسيع النفوذ القومي للمنظمة عن طريق المساعدة في إنشاء فروع في الولايات.
وعلى صعيد آخر يهدف المركز الدولي لدراسات السجون إلى إعلام الجماعات والأفراد بنتائج بحثهم الأكاديمي ومشاريعهم، للترويج لفهم أفضل. كما خصص المركز لمساعدة الحكومة والوكالات الأخرى ذات الصلة بالموضوع، ووضع سياسات مناسبة حول السجون واللجوء إلى الاعتقال.

هل عقوبة الإعدام هي الحل؟

أما الحل الأخر للمشكلة فهو فرض عقوبة الإعدام بشكل أكبر حيث ستقلل من عدد السجناء وتكون رادع للمجرمين الآخرين. وهناك منظمة أخرى تشجع على إحداث تغيير في نظام القضاء الجنائي وفرض عقوبات أقسى مثل عقوبة الإعدام، وهي منظمة العدالة للجميع، وهي منظمة غير هادفة للربح وجميع العاملين بها من المتطوعين. وتأمل هذه المنظمة في تحقيق أهدافها من خلال ممارسة " النفوذ الاجتماعي والتشريعي الضروري لإحداث تغيير إيجابي في نظام القضاء الجنائي" بطريقة سلمية.

دور الكونغرس

هناك العديد من المنظمات التي تروج لإصلاح القضاء الجنائي، لكن ما الذي يقوم به المشرعون للتخفيف من حدة المشكلة؟ كما أشير من قبل، يعد الاتجاه المتزايد لعنف العصابات عنصرا مشاركا في الارتفاع الحالي في عدد السجناء الأمريكيين. وقد مرر الكونجرس عددا قليلا جدا من مشاريع القرارات على مدار السنوات القليلة الماضية التي تسمح بتمويل برامج منع عنف العصابات. وقد نظر هذا العام كل من مجلس الشيوخ ولجنة الأمن العام في عدد من مشاريع القوانين التي تهدف إلى مواجهة العصابات وعنف الشباب، لكن لن يتم أي شيء قبل أن يحسم الكونجرس الأمر.
وقد مرر مجلس النواب في ربيع عام 2005 قانون منع العصابات والردع الفعال لعام 2005، لكنه ما زال في مرحلة الانتظار. ويحاول القانون الجديد تحديد جرائم العصابات عن طريق زيادة وتعزيز مصادر تطبيق القانون، وردع جرائم العصابات العنيفة وفرض عقوبات عليها بطريقة أفضل، وحماية المواطنين والمجتمعات الملتزمة بالقانون، وتطوير برامج منع العصابات. وقد انتقد التشريع لاتساعه وغموضه، وبالرغم من القيام ببعض المحاولات لتحديد المشكلة يشعر العديد أن هناك حاجة لأساليب مختلفة للتغلب على جرائم العصابات بطريقة فعالة.

المصدر : تقرير واشنطن
[line]
  #11  
قديم 04-02-2007, 03:58 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

سياسة بيع السلاح الأمريكي بعد 11 سبتمبر

3 فبراير 2007

تقرير واشنطن

تبنت الإدارة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 توجها يقوم على تقديم المزيد من الدعم العسكري لحلفائها فيما عرف بالحرب ضد الإرهاب. وقد أخذ هذا الدعم أكثر من صورة، شملت نقل الأسلحة ذات التكنولوجيات المتقدمة، والمساعدات المالية العسكرية، بالإضافة إلى التدريبات العسكرية المشتركة. وبمعنى آخر، مثل دعم الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب- سواء للقضاء على شبكات الإرهاب الدولي أو لمساندة عملياتها العسكرية في أفغانستان أو العراق ـ الشرط أو المعيار الأول في قرارات نقل أو بيع السلاح وتقديم المساعدات العسكرية للأطراف الخارجية.
تقليديا، التزمت السياسة الأمريكية لنقل وتجارة السلاح بحظر نقل السلاح أو تقديم المساعدات العسكرية في الحالات التي قد يأتي فيها هذا النقل على حساب الأمن والاستقرار، بحيث لا تساهم عمليات نقل السلاح في إضعاف عمليات التحول الديمقراطي، أو في تشجيع فرص الانقلابات العسكرية، أو تصعيد سباقات التسلح، أو تأجيج الصراعات القائمة وتعقيدها، أو زيادة القدرات العسكرية لوحدات الأقاليم غير المستقرة، أو تدهور أوضاع حقوق الإنسان. ومع ذلك، تشير البيانات الخاصة بعمليات نقل السلاح والدعم العسكري الخارجي منذ أحداث سبتمبر إلى تجاهل السياسة الأمريكية لتلك الاعتبارات. فقد احتلت الكثير من الدول الفاشلة وذات السجل السلبي في مجال انتهاكات حقوق الإنسان، والتي ظلت هدفا أساسيا للانتقادات الأمريكية بسبب غياب الديمقراطية، بل ودعم الإرهاب في بعض الحالات، مواقع متقدمة بين قائمة الدول الأكثر استقبالا للأسلحة والمساعدات العسكرية الأمريكية خلال السنوات الخمس الأخيرة بعد سبتمبر 2001.

مشروع التهديدات التقليدية

وفي هذا الإطار، قام "مركز معلومات الدفاع" Center for Defense Information بالولايات المتحدة، من خلال "مشروع التهديدات التقليدية" Challenging Conventional Threats Project الذي ينظمه المركز، وقامت الباحثتان ريها مايرسكو Rhea Myerscough وريتشيل ستول Rachel Stohl بتصنيف وترتيب 25 دولة لعبت أدوارا مختلفة في دعم الولايات المتحدة في إطار "الحرب ضد الإرهاب" وذلك وفقا لتطور مجموعتين من المؤشرات خلال الفترة الزمنية منذ انتهاء الحرب الباردة وحتى عام 2005. تضمنت المجموعة الأولى من المؤشرات مستوى الخدمات والدعم الاستراتيجي الذي قدمته تلك الدول للولايات المتحدة في إطار هذه الحرب، وحجم الدعم والمساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لتلك الدول (نقل السلاح، المساعدات المالية العسكرية، التدريبات العسكرية). أما المجموعة الثانية من المؤشرات فقد ركزت على الأوضاع السياسية الداخلية لتلك الدول، خاصة مستوى الاستقرار السياسي، وحجم الإنفاق العسكري، وإجمالي عدد القوات المسلحة، وأوضاع حقوق الإنسان داخل تلك الدول وفقا لتقارير وبيانات وزارة الخارجية الأمريكية...الخ. وقد شملت تلك الدول: أرمينيا، أذربيجان، جورجيا، الهند، نيبال، باكستان، إندونيسيا، الفلبين، تايلاند، البحرين، عمان، اليمن، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، تركمنستان، أوزبكستان، الجزائر، تشاد، مالي، موريتانيا، النيجر، جيبوتي، إثيوبيا، كينيا.

استنتاجات المقارنة

انتهى المشروع من خلال مقارنة دراسة العلاقة بين هاتين المجموعتين من المؤشرات، ومن خلال المقارنة بين اتجاهات تطور هذه المؤشرات خلال فترتين زمنيتين، الأولى منذ انتهاء الحرب الباردة حتى وقوع أحداث سبتمبر، والثانية منذ أحداث سبتمبر حتى عام 2005. وقد انتهى الفترة الزمنية منذ انتهاء الحرب الباردة وحتى 2001، إلى عدد من الاستنتاجات المهمة:

زيادة حجم المساعدات العسكرية

1ـ أن إجمالي حجم المساعدات العسكرية الأمريكية التي حصل عليها أكثر من نصف عدد الدول موضوع الدراسة خلال السنوات الأربع التالية على أحداث سبتمبر فاقت إجمالي المساعدات التي حصلت عليها تلك الدول خلال السنوات الإثنتي عشرة السابقة على أحداث سبتمبر، بنسبة وصلت في المتوسط إلى 50% لكل دولة على حدة. وتشير نتائج المشروع في هذا السياق إلى أن حجم "التمويل العسكري الخارجي"Foreign Military Financing (FMF) وحجم "مبيعات السلاح المباشرة" Direct Commercial Sales (DCS) التي حصلت عليها تلك الدول خلال السنوات التالية على أحداث سبتمبر فاقت تلك التي حصلت عليها خلال الفترة (1990ـ 2001) بنسبة بلغت 50% في المتوسط لكل دولة على حدة. وقد بلغت نسبة الزيادة في "التمويل العسكري الخارجي" FMF و"مبيعات السلاح المباشرة" DCS منذ العام المالي 2002 حـوالي 80% بالمقارنة بإجمالي التمويل والمبيعات العسكرية خلال الفترة (1990ـ 2002).

2ـ أن إجمالي المساعدات العسكرية التي حصلت عليها الدول الـ 25 موضوع الدراسة خلال العام المالي 2005 كانت أكبر من حجم المساعدات التي حصلت عليها تلك الدول في أي سنة مالية أخرى منذ عام 1990، بل أن إجمالي ما حصلت عليه خلال عام 2005 فاق ضعف إجمالي ما حصلت عليه خلال عام 2004. وعلى الرغم من أن الأرقام التقديرية لمبيعات السلاح ومخصصات المساعدات العسكرية خلال العام المالي 2006 ستكون أقل مما كانت عليه في العام المالي 2005 إلا أن تلك التقديرات تظل أعلى من قيمتها في أي عام آخر خلال الفترة (1990ـ 2004). كما تشير التوقعات والأرقام التقديرية للسنة المالية 2007 إلى أنها سوف تكون أعلى من إجمالي قيمة المساعدات ومبيعات السلاح لتلك الدول خلال عام 2005 بنسبة 25%.

لا علاقة بين السلاح وحقوق الإنسان

3ـ في الوقت الذي تشهد فيه المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تلك الدول نموا ملحوظا منذ أحداث سبتمبر فإن الأوضاع المتردية لحقوق الإنسان في تلك الدول لم تشهد تحسنا مماثلا منذ بدء الحرب على الإرهاب، بل على العكس زادت تلك الأوضاع سوءا وتدهورا في الكثير من الحالات. ووفقا لبيانات وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2005، فإن أكثر من نصف عدد الدول التي تناولتها الدراسة قد شهدت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من جانب حكومات تلك الدول ومؤسساتها الأمنية. وعلى سبيل المثال، فقد وصفت وزارة الخارجية الأمريكية أوضاع حقوق الإنسان في أوزبكستان على مدار السنوات السبع عشرة الأخيرة منذ انتهاء الحرب الباردة (1990ـ 2006) بأنها "فقيرة جدا" very poor. ومع ذلك فقد بلغ حجم الزيادة في المساعدات العسكرية الأمريكية لأوزبكستان منذ عام 2001 حوالي عشرة أضعاف إجمالي ما حصلت عليه خلال السنوات ألاثنتي عشرة السابقة على أحداث سبتمبر (1990ـ 2001).

أيضا فإن دولا مثل نيبال واليمن، واللتان لم تكونا بين الدول الأكثر استقبالا للأسلحة والمساعدات العسكرية الأمريكية خلال السنوات العشر السابقة على أحداث سبتمبر بسبب أوضاع حقوق الإنسان، أصبحتا ضمن قائمة الدول المستقبلة للأسلحة والمساعدات العسكرية الأمريكية بعد أحداث سبتمبر، وذلك رغم عدم حدوث تحسن كبير في أوضاع حقوق الإنسان في أي من هاتين الدولتين. وعلى العكس، فقد شهدت بعض موضوع الدراسة تدهورا ملحوظا في الأوضاع السياسية الداخلية، فقد شهدت نيبال اضطرابات ومظاهرات سياسية، كما تم إسقاط الحكومة في تايلاند عبر انقلاب عسكري، وشهدت بعض الدول محاولات انقلابية، وشهد البعض الآخر مناوشات عسكرية عبر الحدود مع دول الجوار.

التحولات النوعية بعد 11 سبتمبر

4- بالإضافة إلى الأنماط والأشكال التقليدية من المساعدات والدعم العسكري الأمريكي لتلك الدول، فقد شهدت مرحلة ما بعد سبتمبر 2001 تطوير أشكال إضافية للتعاون والمساعدات العسكرية، حيث تم استحداث برامج جديدة ذات أجندات محددة لمحاربة الإرهاب، وفرت بدورها أشكالا إضافية من المنح والتدريب والمساعدات العسكرية للدول التي صنفت باعتبارها دولا محورية في الحرب ضد الإرهاب. وعلى سبيل المثال، تم استحداث "البرنامج الدفاعي الإقليمي للحرب ضد الإرهاب" Regional Defense Counterterrorism Fellowship Program في عام 2002 بهدف توفير التدريب العسكري لقوات تلك الدول. وفي عام 2006 وافق الكونجرس على تخصيص 200 مليون دولارا إضافية لوزارة الدفاع للإنفاق على عمليات تدريب القوات الأجنبية في مجال مكافحة الإرهاب. وقد جاء استحداث هذه البرامج والآليات الجديدة وتمويلها من وزارة الدفاع مباشرة كمحاولة للالتفاف على "قانون المساعدات الخارجية" Foreign Assistance Act الذي يضع قيودا شديدة على تقديم المساعدات والتدريبات العسكرية للدول المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان، وبهدف تهميش دور ومعايير وزارة الخارجية في هذا المجال.

وتشير نتائج المشروع إلى أن الكثير من الدول موضوع الدراسة قد استفادت من جميع الآليات والبرامج السابقة، واستفادت من القوانين التي سمحت لوزير الدفاع بتجاوز "قانون المساعدات الخارجية"، إذ أن معظم تلك الدول كانت تتلقى مساعدات محدودة جدا قبل سبتمبر 2001 سواء بسبب أوضاع حقوق الإنسان في تلك الدول أو بسبب ضعف الانفتاح الاقتصادي والسياسي وغياب خطط واضحة حول أفق هذا الانفتاح. وعلى سبيل المثال، فقد تم رفع أرمينيا وأذربيجان والهند وإندونيسيا وباكستان وطاجيكستان من قائمة الحظر العسكري الأمريكي، وتحولت بعد سبتمبر 2001 إلى دول مؤهلة لاستقبال المساعدات العسكرية والسلاح. كل ذلك رغم افتقاد الكثير من تلك الدول للشروط التقليدية لاستقبال السلاح والمساعدات العسكرية، فلازالت تقارير وزارة الخارجية الأمريكية تشير إلى تورط الأجهزة الأمنية في انتهاكات حقوق الإنسان، أيضا لازالت الكثير من تلك الدول متورطة في أنماط من الصراعات الداخلية والإقليمية وعمليات سباق التسلح، فلازالت البرامج العسكرية النووية لكل من الهند وباكستان قائمة، ولازالت عمليات التحول الديمقراطية في معظم تلك الدول متعثرة أو بطيئة على أقصى تقدير.

سياسات قصيرة النظر

وتخلص الدراسة إلى أن تنازل الولايات المتحدة عن الشروط التقليدية لتقديم السلاح والمساعدات العسكرية هي سياسة قصيرة النظر، وصفتها الدراسة بـ "السياسة الخطيرة". وتستند الدراسة هنا إلى بعض الحجج، فمن ناحية لا توجد ضمانات محددة لعدم إقدام هذه الدول على نقل تلك الأسلحة إلى أطراف أخرى بشكل غير قانوني يضر بالمصالح الأمريكية. ومن ناحية أخرى، فإن دعم تلك الدول للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب لا يعني ولاءها للولايات المتحدة والسياسة الأمريكية على المدى البعيد، خاصة في ضوء ما تعانيه تلك الدول من عدم استقرار سياسي، الأمر الذي يفتح الفرصة أمام ظهور نظم سياسية ذات توجهات مغايرة للسياسة والمصالح الأمريكية، بالإضافة إلى تورطها في نزاعات إقليمية قد تفرض عليها تبني سياسات مغايرة للمصالح الأمريكية. بل لا تستبعد الدراسة إمكانية إقدام هذه الدول على استخدام السلاح والقدرات العسكرية، التي قد تنجح في بنائها في سياق هذه الظروف، ضد الولايات المتحدة ذاتها أو حلفائها، أو نقل تلك القدرات إلى أعداء الولايات المتحدة في مراحل لاحقة. وبمعنى آخر ترى الدراسة أن تقديم السلاح والمساعدات العسكرية استنادا إلى مصالح سياسية قصيرة المدى سوف يقوض الأمن القومي والمصالح الإستراتيجية الأمريكية بعيدة المدى. [line]
  #12  
قديم 11-03-2007, 11:10 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

من الرفض إلى القبول I

الانتفاضة الأولى واتفاقية أسلو

تقرير واشنطن

نشر معهد الولايات المتحدة للسلام USIP مؤخرا تقريرا بعنوان "من الرفض إلى القبول: فكر الأمن القومي الإسرائيلي والدولة الفلسطينية". أعد التقرير الجنرال شلومو بروم Shlomo Brom، وهو أحد المسؤولين الرئيسيين المختصين بشئون الأمن القومي الإسرائيلي. وشغل منصب نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي للشؤون الاستراتيجية، ورئيس التخطيط الاستراتيجي في قوات الدفاع الإسرائيلية. ويشغل حاليا منصب كبير الباحثين بالمعهد الإسرائيلي للدراسات الإستراتيجية بجامعة تل أبيب. يحاول الباحث تتبع تطورات فكر الأمن القومي الإسرائيلي حول الدولة الفلسطينية، والسيناريوهات المطروحة.

مقدمة

يتقبل المجتمع الدولي بشكل كبير فكرة قيام دولتين متجاورتين كإطار عمل لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.
وعلى مدار العقدين السابقين تغير المدخل الإسرائيلي نحو هذه الصيغة تغيرا جذريا، من الرفض التام إلى القبول العريض. وبالرغم من أن السياسة الإسرائيلية لا يحددها الأمن القومي بمفرده، إلا أنه لعب دورا محوريا في هذا التغيير. وفي هذه الدراسة يشير مصطلح "فكر الأمن القومي" إلى فكر مجتمع الأمن القومي الإسرائيلي، الذي يعتمد في الأساس على اعتبارات الأمن القومي، والذي يتألف من الجيش، والخدمات الأمنية الأخرى، والزعماء السياسيين والعسكريين.
وسوف تحاول هذه الدراسة وصف التحول في فكر الأمن القومي الإسرائيلي حول موضوع الدولة الفلسطينية، وتحليل الفكر الحالي، وتأثير هذا التحول على مفاهيم السلام في الشرق الأوسط.

صفقات للمفاوضة، وحدود يمكن الدفاع عنها، والخيار الأردني

بعد حرب العام 1967 والاحتلال الإسرائيلي المباغت للضفة الغربية وقطاع غزة، استغل المجتمع السياسي والأمني في إسرائيل هذه الأراضي للضغط في مفاوضات حل الصراع. ولم يكن هناك مكان لمقترح دولة فلسطينية في فكر الأمن الإسرائيلي حينذاك. وكان نتيجة عدم الاعتراف الإسرائيلي بالدولة الفلسطينية، أنه كان على إسرائيل التفاوض حول مصير الأراضي المحتلة مع الدول التي كانت تسيطر على هذه المناطق قبل الحرب. لذا عندما وضع يغال ألون، أحد السياسيين الإسرائيليين البارزين ومفكري الأمن القومي، خطته الشهيرة، جعلها قائمة على تقسيم الضفة الغربية بين إسرائيل والأردن لتأمين الحدود الإسرائيلية. وفي هذه الفترة أيضا اتسم فكر الأمن الإسرائيلي بالتفوق الجغرافي على الديمغرافي، والذي أطلق عليه مصطلح "حدود يمكن الدفاع عنها". وفي الوقت ذاته بذل ألون جهودا لعمل توازن بين الجغرافيا والديمغرافيا، حيث اقترح عودة الضفة الغربية المزدحمة إلى الأردن، وضم وادي الأردن والتلال المحيطة به إلى إسرائيل.
وشجعت الحكومة على بدء الاستيطان في وادي الأردن، كما حاولت منع الاستيطان في المناطق التي يسكنها فلسطنيون. لكن "الخيار الأردني" فشل في العام 1988 عقب انهيار مباحثات لندن.

وكان لظهور التحالفات التي يقودها حزب الليكود بزعامة مناحم بيغن دور في إحداث تغير حيوي في الفكر الإسرائيلي، حيث شاع مفهوم أن الدولة اليهودية لها حقوق تاريخية ودينية في جميع الأراضي، والتزام قومي بشغل هذه المناطق. ودار الجدل بأن اتساع الاستيطان في هذه المناطق مصاحبا بتشجيع المواطنين المحلين على الهجرة سوف يغير من المنافسة الديمغرافية ويحل المشكلة. لكن مع عقد اتفاقية كامب ديفد في العام 1978 اعترفت اسرائيل لأول مرة وبشكل رسمي بحق الشعب الفلسطيني بنوع من حق تقرير المصير. إلا أن المفاوضات المتعلقة بتنفيذ الجزء الخاص بالفلسطنيين في الاتفاقية فشل، وأصبحت إسرائيل أكثر نشاطا في عمليات الاستيطان بالضفة الغربية.

الانتفاضة الأولى

اندلعت الانتفاضة الأولى في نهاية العام 1987 واستمرت لمدة ثلاث سنوات. ورغم انشغال العالم بأزمة الخليج، إلا أن الانتفاضة أثرت تأثيرا بالغا على الفكر الإسرائيلي. حيث تميزت بالحس الشعبي، وقادها متمردون غير مسلحين، وهي الفئة التي تجهل إسرائيل كيفية التعامل معها. وقد أدت محاولاتها لكبح جماح المتمردين إلى العديد من النتائج. فبالرغم من أن جزءا من الشعب الفلسطيني عاش معظم حياته تحت الاحتلال ولا يعرف حقيقة غيره، إلا أنه كان غير مستعد لقبول هذا الوضع.

كما أن الصراع المستمر دعم الوجود الفلسطيني وهويته المستقلة. كذلك كان من نتائج الانتفاضة أن إسرائيل أدركت التأثير السلبي للاحتلال على مجتمعها. كما اتسمت تلك الفترة أيضا بإعلان القيادة العسكرية المستمر عن عدم وجود حل عسكري للصراع مع الفلسطنيين، مما يعني ضرورة البحث عن حل سياسي. وأخيرا أصبح الخيار الأردني لا وجود له.

وكانت القيادة السياسية هي الأبطأ بين المجتمع الإسرائيلي في قبول تلك النتائج، إذ رفض رئيس الوزاراء إسحاق شامير بحث أي تسوية سياسية مع الفلسطنيين. في حين كان إدراك القيادة الفلسطينية لتلك النتائج أسرع، الأمر الذي ظهر في إعلان الجزائر للدولة الفلسطينية في 15 نوفمبر 1988. حيث ارتكزت منظمة التحرير الفلسطينية في إعلانها على الخطة الفاصلة التي أعلنها قرارالجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 بقبول حل الدولتين، وحق إسرائيل في الوجود.

أما حرب الخليج الثانية فقد كانت في غاية الأهمية بالنسبة للإسرائيلين، حيث كانت تعني هزيمة صدام حسين نهاية أي تهديد محتمل من "الجبهة الشرقية". كذلك كان من نتائجها استبعاد فكرة احتمال تشكيل قوات تحالف عربية لمهاجمة إسرائيل، مما أدى إلى تغير الشعور الإسرائيلي بالتهديد. كذلك كانت بداية عملية انهيار العالم العربي التي بدأت بهزيمة 1967، وكانت أهم ملامحها اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، وتبلور فكرة الهويات القومية المنفصلة. وبموازاة ذلك فقد أضعف انهيار الاتحاد السوفيتي القوى المعادية لإسرائيل في العالم العربي بفقدها مصدر التسلح والدعم السياسي، ومن ثم صبت كل تلك التغيرات في صالح إسرائيل. وظهرت العديد من النتائج لتغير الميزان الاستراتيجي،

1 اكتساب إسرائيل القدر الكافي من الثقة الذي يمكنها من القيام بمبادرات سياسية أكثر خطرا.

2 ظهور نوعين من التهديد الأمني بصورة أكثر أهمية ووضوحا، وهما أسلحة الدمار الشامل، والإرهاب.
هذان النوعان الذان يجب التعامل معهما بالطرق الدبلوماسية، والحلول السياسية، والوسائل الأمنية والدفاعية. ثم أظهرت هذه الحرب أيضا تغير المدخل الإسرائيلي تجاه المسألة الفلسطينية بسبب رغبة الرئيس بوش الأب وحلفائه الأوروبيين والعرب في استخدام نتائج الحرب كنقطة إنطلاق لعملية سلام بين العرب والإسرائيليين. فكان مؤتمر مدريد الذي أدي الاختلاف بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزاراء الإسرائيلي حوله، لرفض شامير الاعتراف بهوية مستقلة للشعب الفلسطيني، وفيما بعد لرفض الولايات المتحدة منح إسرائيل قرضا مضمونا بسبب استمرار أنشطة الاستيطان، أدى إلى تغير في فكر الأمن القومي الإسرائيلي. حيث بدا أن الاستمرار في عملية الاستيطان والاحتلال يهدد أحد أهم المصالح الأمنية الإسرائيلية، وهو التحالف الأمريكي- الإسرائيلي.

عملية أوسلو، تفاهم مشترك، ومفاوضات حول الدولة

توجت اتفاقية أوسلو التأثيرات التي خلفتها الانتفاضة الأولى وتغير الفهم الإسرائيلي للتهديد. فقد أدي إدراك الشعب الإسرائيلي لطبيعة الصراع ضد الإرهاب، وأيضا رفضه لسياسة حكومة شامير إلى فوز حزب العمل بقيادة إسحاق رابين في انتخابات العام 1992. وقد قامت عملية أوسلو على أساس الفهم المتبادل بين الإسرائيليين ومنظمة التحرير الفلسطينة، عبر تبادل الخطابات، الأمر الذي شكل اعتراف الإسرائيلين بشكل رسمي لحق الفلسطينيين في حق تقرير المصير. ورغم ذلك ترك إعلان المبادئ في العام 1993 مسألة الدولة الفلسطينية دون إجابة، ولم يذهب أبعد من اتفاق على ترك بعض المناطق المحتلة للحكم الذاتي. وأعلنت إسرائيل عن استعدادها للموافقة على قيام دولة فلسطينية، عندما بدأ رئيس الوزاراء إيهود باراك مفاوضات حول وضع دائم مع الفلسطينيين. كما قامت عملية أوسلو أيضا على أساس التفاوض واعتمدت استرتيجية رابين على مفهوم "السلام قبل الأمن"، التي تستند على أن الطريق الوحيد للقضاء على العنف هو الوصول لاتفاق سلام من شأنه القضاء على ذرائع الإرهاب. وبعد اغتيال رابين في العام 1995 وتولي بيرس رئاسة الوزارة، تفوق بنيامين نتينياهو عليه نتيجة فشل مفهوم استراتيجية "السلام قبل الأمن"، حيث لم يكن الشعب الإسرائيلي مستعدا لتعريض أمنه قصير المدي للخطر من أجل ما بدا وعدا مشكوكا فيه بمستقبل آمن أفضل. وكان تواصل أعمال العنف بين الطرفين خلال تلك الفترة وفشل المفاوضات سببا في توقف العملية.

ثم جاء تولي باراك رئاسة الوزارة محملا بالآمال، حيث أكد على عزمه على تخطي نقاط الضعف الرئيسية لعملية أوسلو بتجنب اتخاذ المزيد من الخطوات الفاصلة ومناقشة اتفاق شامل لوضع دائم. ولعدم ثقة كثيرين من أعضاء المجتمع الأمني في نية عرفات، فقد انتهوا إلى أن الوصول لمثل هذا الاتفاق مستحيلا. لكنهم وافقوا على طرح باراك بأن الإخفاق سوف يكشف عن نية عرفات في عدم الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود. وكان لانهيار عملية أوسلو في العام 2000 نتيجة فشل مفاوضات كامب ديفد واندلاع الانتفاضة الثانية، بالغ الأثر على فكر الأمن القومي الإسرائيلي. فمن ناحية كان له أثر بالترويج لمفهوم حاجة الإسرائيليين لاتفاق وضع دائم، ومن ناحية أخرى زاد من مقدار عدم ثقة الإسرائيليين بالفلسطينيين، وبالتالي الاعتقاد بأنه من الصعب الوصول لاتفاق من خلال الخطوط الفاصلة التي كانت إسرائيل على استعداد لقبولها. وقد أظهر العنف وبوضوح لمعظم المفكرين الاسترتيجيين والشعب الإسرائيلي أنه يجب الوصول لحل الدولتين. إذ أن الاقتراب من الفلسطنيين والافتقار إلى حدود واضحة يعرض الأمن الإسرائيلي للخطر على المستوين الاستراتيجي (البعيد) والتكتيكي (القصير). فعلى الصعيد الاستراتيجي، اعتقد العديد من الإسرائيليين أن الفلسطنيين غير مستعدين لقبول وجود دولة إسرائيلية ذات سيادة، وأن سلاحهم الأعظم هو البقاء كجزء من إقليم واحد، والاعتماد على التفوق الديمغرافي. أما على الصعيد التكتيكي، فإن عدم الفصل يجعل المجتمع الإسرائيلي أكثر عرضة للهجمات الفلسطينية. أما إريال شارون الذي انتخب رئيسا للوزاراء في العام 2001، والذي كان مؤمنا بسياسة الاستيطان في الأراضي المحتلة لضمها في النهاية لإسرائيل، وجعل الدولة الفلسطينية غير ذات معنى، فهو نفسه الذي بدأ في اقتراح أن تترك إسرائيل الفرصة لقيام دولة فلسطينية. وفي الوقت ذاته أدى الاعتقاد بعدم إمكانية التفاوض مع الفلسطينيين إلى دعم الخطوات الأحادية التي قد تؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية. إذ أنه عندما لا يستطيع الفلسطينيون توفير حد أدنى من الأمن، فإن إسرائيل سوف تتخذ خطوات أحادية للانفصال عن الفلسطنيين، ومن ثم سيكون باستطاعة الفلسطينين إقامة دولتهم إن شاؤوا. [line]

من الرفض إلى القبول II

فوز حماس وحرب حزب الله

تقرير واشنطن

توقفنا في الجزء الأول من تقرير "من الرفض إلى القبول: فكر الأمن القومي الإسرائيلي والدولة الفلسطينية"، الذي أصدره مؤخرا معهد الولايات المتحدة للسلام USIP عند فشل اتفاقية أوسلو وتأثير الانتفاضة الثانية على الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي، والبدء في إتباع الحكومة الإسرائيلية لسياسات أحادية الجانب. التقرير من إعداد الجنرال شلومو بروم Shlomo Brom، وهو أحد المسئولين الرئيسيين المختصين بشئؤن الأمن القومي الإسرائيلي. وشغل منصب نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي للشؤون الإستراتيجية، ورئيس التخطيط الاستراتيجي في قوات الدفاع الإسرائيلية. ويشغل حاليا منصب كبير الباحثين بالمعهد الإسرائيلي للدراسات الإستراتيجية بجامعة تل أبيب.

تداعيات الانسحاب من جنوب لبنان وحرب حزب الله

عكس الانسحاب الإسرائيلي الأحادي من جنوب لبنان في العام 2000 مزيدا من التغيير في الفكر الأمني الإسرائيلي، الذي ظهر في فهم أكبر لأهمية الشرعية الدولية والمحلية. إذ تم على أساس أنه بمجرد الانسحاب الإسرائيلي التام من الأراضي اللبنانية، سوف يفقد حزب الله شرعيته الداخلية والخارجية لمحاربة إسرائيل. وفي نفس الوقت فقد الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان شرعيته الداخلية حيث لم يعد يرى معظم الإسرائيليين جدوى من وجود قوات جيش الدفاع التي لم تنجح في حماية المدنيين من صواريخ حزب الله. وحتى اندلاع حرب يوليو الماضي مع حزب الله كان ينظر البعض للانسحاب الإسرائيلي على أنه نجاح عظيم، في حين رأي البعض أن هذا الانسحاب أضعف من الوضع الإسرائيلي ودعم شوكة حزب الله وجعله أكثر حرية في التحرك على طول الحدود. لكن آخرين رأوا أن وصول حزب الله للحدود الإسرائيلية عكس خطورته على الأمن الإسرائيلي. ونتيجة لذلك انهار مفهوم الأحادية بين صفوف الإسرائيليين مما جعل رئيس الوزراء إيهود أولمرت يسحب وعده بتنفيذ انسحاب أحادي من الضفة الغربية.

فكر الأمن الإسرائيلي وفوز حماس في الانتخابات

دعم انتصار حماس في الانتخابات الشكوك الإسرائيلية بشأن آفاق المشاركة الفلسطينية في المفاوضات، وأكد على عملية فك الارتباط أحادي الجانب. كما أنه زاد من التشكك الإسرائيلي في أن الانسحاب من الضفة الغربية سوف يتيح لحماس فرصة السيطرة على مناطق شديدة القرب من قلب إسرائيل. وبالرغم من أنه ليس من الواضح إن كان باستطاعة حماس التغلب على جميع المعوقات التي تواجهها، إلا أنها إذا فعلت فسوف يلعب ذلك دورا رئيسيا في تطوير الفكر الإسرائيلي. فبالرغم من عدم تصديق معظم مفكري الأمن الإسرائيليين أنه من الممكن أن تصبح حماس شريكا لإسرائيل يوما ما، هناك فكر يرى أنه إن آجلا أم عاجلا سيكون على إسرائيل إجراء محادثات مع حماس، وأنها قد تصبح موثوقا بها أكثر من الشركاء الفلسطينيين الآخرين. ومن المفارقات أن حماس قد تكون الشريك المناسب لفك ارتباط أحادي إسرائيلي من الضفة الغربية، حيث أن رفضها إجراء مفاوضات حول وضع دائم يجعل خيار فك الارتباط الأحادي أكثر فاعلية. كما أن الخطوة الأحادية سوف تمنح الجانبين الوقت اللازم، بالنسبة لحماس لتوحيد حكومتها وإثبات نفسها، وبالنسبة للإسرائيليين لدراسة حماس كحزب حاكم.

العامل الديمغرافي

في السنوات الأخيرة كانت أهم ملامح التطور في فكر الأمن القومي الإسرائيلي هي نمو الدور الديمغرافي علي حساب العامل الجغرافي. فمنذ ولادة الدولة الإسرائيلية اهتمت بعمل توزان ديمغرافي مع الدول العربية، الذي دعمه هجرة حوالي مليون يهودي من الاتحاد السوفيتي السابق. لكن مع توقف تلك الهجرات في نهاية التسعينيات بدا تفوق العرب الديمغرافي واضحا، خاصة مع ارتفاع معدل مواليد الفلسطينيين. فاستمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الفلسطينيين يهدد هويتها كدولة ديمقراطية للشعب اليهودي، إلا إذا صارت دولة تمييز عنصري تحكم فيها الأقلية الأغلبية، الأمر الذي يرفضه معظم المعنيين بفكر الأمن القومي الإسرائيلي لأنه يخالف قيم الليبرالية والديمقراطية للدولة الإسرائيلية، ولعدم قبول المجتمع الدولي لهذا الوضع. لذا يجب على إسرائيل ترك مناطق للفلسطينيين لكي تبقى دولة يهودية وديمقراطية. ففي فكر الأمن الإسرائيلي الحالي يعني الأمن القومي بالتهديدات المادية لوجود الدولة، وأيضا بالتيارات الاجتماعية التي قد تشكل خطرا على الهوية، الأمر الذي دعم قبول الحاجة "للانفصال" بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وترى وجهة النظر السائدة أن فك الارتباط الحقيقي يستلزم قيام دولة فلسطينية لأسباب عدة :

1 أن فك الارتباط سيكتسب شرعية دولية إذا نظر إليه المجتمع الدولي على أنه خطوة تمكن الفلسطينيين من حق تقرير المصير، وهناك أمل أيضا في الاعتراف بالحدود الإسرائيلية.

2 الحاجة إلى وجود شريك مسئول على الجانب الأخر من الحدود.

3 سوف ينظر إلى إسرائيل على أنها بلد محتل طالما بقي الشعب الفلسطيني دون دولة.

4 قيام دولة فلسطينية سوف يضع نهاية لفكرة قيام دولة فلسطينية إسرائيلية موحدة، هذه الفكرة التي تشكل التهديد الأخطر على الأمن الإسرائيلي.

طبيعة الدولة الفلسطينية وعلاقتها بإسرائيل

ينقسم المؤيدون الإسرائيليون لقيام دولة فلسطينية إلى مجموعتين، المجموعة الأولى تؤيد التسوية عبر التفاوض مع الفلسطينيين، إذ يعتقدون أن إسرائيل قد يكون لها تأثير إيجابي على شكل وقيادة الدولة الفلسطينية باتخاذ جانب القوي الفلسطينية التي ترغب في إنهاء الصراع سلميا. مما قد يوطد العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، ويمكن من القضاء على الإرهاب عن طريق السيطرة على الحدود والعمليات الأمنية المشتركة بين البلدين. أما المجموعة الثانية، وهي الأقوى، فتؤيد فك الارتباط الأحادي الشامل، حيث يرون أن السيناريوهات الواقعية لقيام هذه الدولة تتراوح بين دولة فوضوية تنتشر فيها الميليشيات المسلحة، ودولة قائمة على الرفض تحكمها حماس. ويرون أنه ليس بإمكان إسرائيل منع تلك السيناريوهات، وبالتالي لا يمكن قيام دولتين لا تربط بينهما أي صلات حتى على الصعيد الاقتصادي.

أما المسألة الأخرى التي تتباين فيها آراء المؤيدين للدولة الفلسطينية فهي الصورة الإقليمية لهذه الدولة. فالمجموعة الأولى تدعم ما يبدو بالنسبة لها تسوية "عادلة" مع الفلسطينيين تسمح بقيام دولة فلسطينية على أساس حدود العام 1967 مع تعديلات طفيفة تسمح لإسرائيل بضم المناطق التي تتركز فيها المستوطنات على طوال هذا الخط، مع تعويض الفلسطينيين بنفس القدر من الأقاليم من داخل إسرائيل.

أما المجموعة الأخرى فترى أنه يجب على إسرائيل تحديد حدودها بشكل أحادي بناء على دواعيها الأمنية ومصالحها فقط. مما يعني أن الحدود ستتبع محيط الجدار العازل، وبالتالي ضم ما بين 8 و20 بالمائة من الضفة الغربية، وتتوقف المساحة على مصير وادي الأردن. كما ترى المجموعة الأولى أنه من الممكن محاولة العودة إلى طاولة المفاوضات والتمسك بخارطة الطريق. أما المجموعة الثانية فترى أن إسرائيل هي التي تحدد الدولة الفلسطينية بانسحابها من الضفة الغربية تاركة أقاليم مجاورة للفلسطينيين. وعلية سيكون هناك فرق بين فك الارتباط في قطاع غزة والضفة الغربية.

ففي حين تعود إسرائيل إلى حدود 1967 في قطاع غزة، تحتاج إسرائيل إلى تعديلات حدودية في الضفة الغربية، وعليها الاحتفاظ بالمناطق التي ترغب في ضمها في إطار اتفاق الوضع الدائم، ومناطق إستراتيجية أخرى هامة للتفاوض عليها في المستقبل. كما تختلف المجموعتان بشأن المرحلة الأولى من خارطة الطريق. فالمجموعة الأولى ترى أنه إذا نجح الفلسطينيون في توفير قدر من الأمن عبر التفاوض مع الجماعات المسلحة، فسوف يخلق ذلك مفهوما للتعاون الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن الأمر قد ينتهي بنزع سلاح الجماعات المسلحة. أما المجموعة الثانية فتشترط أن تجرد السلطة الجماعات المسلحة من جميع قدراتها كمرحلة أولى لخارطة الطريق.

دور الأطراف الثالثة

حدث تطور آخر هام في فكر الأمن القومي الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، وهو قبول دور أطراف أخرى، والاهتمام بالأدوار المختلفة التي قد تلعبها من أجل قيام دولة فلسطينية والتنظيم الأمني بين الطرفين. إلا أن هذا الفكر الجديد يتعارض مع الشكوك والمخاوف الإسرائيلية التقليدية إزاء دخول طرف ثالث، والتي تتمثل في الارتياب في دور هذا الطرف أوقات الأزمات، وأنه سيكون ضد المصالح الإسرائيلية لميله إلى الجانب الأضعف

نتائج وتوصيات

وصل فكر الأمن القومي الإسرائيلي إلى مرحلة يعتبر فيها أن فك الارتباط هو مصلحة أمنية محورية بالنسبة لإسرائيل، وأن قيام الدولة الفلسطينية هي نتيجة هذه العملية التي قد تساعد أيضا على الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير، كذلك أصبح حل قيام دولتين من المصالح الإسرائيلية الرئيسية. لكن تظل الأسئلة المطروحة هي، ما هي طبيعة هذه الدولة، وصورتها الإقليمية، وشكل حدودها، ومستوى التعاون الاقتصادي والأمني بينهما؟ وما هي خارطة الطريق الحقيقية التي ستصل إلى تحقيق الهدف؟، يعتمد السيناريو المستقبلي المحتمل على الإجابة على تلك الأسئلة، وعلى تطور الأوضاع الداخلية الفلسطينية. فبالرغم من الاستعداد الإسرائيلي الكبير لقبول دولة فلسطينية، فإن قيام تلك الدولة غير مضمون حتى بعد فك الارتباط الكامل، لأن الفلسطينيين قد يروا أنه من مصلحتهم بقاء "الاحتلال" وعدم إنشاء دولتهم. وحتى قيام هذه الدولة لن ينهي الصراع إذا كانت علاقة إسرائيل بهذه الدولة علاقة مواجهة أكثر من كونها علاقة تعاونية. وبما أن المصالح الأمريكية تتطلب قيام دولة، وعيشها في سلام مع إسرائيل، فإن ذلك لن يتم سوى بمواصلة المفاوضات للوصول إلى تسوية.

ورغم أنه من الصعب تحليل نتائج فوز حماس في الانتخابات وتأثيرها على المفاوضات على المدى الطويل، إلا أن وضعها الجديد ومسؤولياتها قد يؤدي إلى تغير في مواقفها، ويزيد من احتمال الوصول إلى حل عبر التفاوض في المستقبل.
وفي العديد من الأحوال قد يحول تدخل الولايات المتحدة العملية الإسرائيلية الأحادية إلى عملية تعاونية أو حتى تفاوضية. كذلك من الملاحظ قبول واسع في دوائر الأمن القومي الإسرائيلي لدخول طرف ثالث، وقد تلعب الولايات المتحدة هذا الدور، حتى وإن كان محدودا، خاصة وأن لديها الإمكانات اللازمة مثل خارطة الطريق والمنسق الأمني.

التطور المستقبلي للفكر الإسرائيلي

كما أظهرت تلك الدراسة، تشكل الأحداث داخل وخارج إسرائيل فكر الأمن القومي الإسرائيلي. وقد يتصور البعض عدة سيناريوهات للدور الهام الذي يلعبه تطور فكر الأمن القومي الإسرائيلي حول الدولة الفلسطينية هي

1 أنه في حال حدوث تطورات داخلية فلسطينية كالوصول لاتفاق بين فتح وحماس، فقد ترغب إسرائيل في قيام دولة فلسطينية من خلال خارطة الطريق، وتسريع المفاوضات. وحينذاك قد تكون إسرائيل على استعداد للانسحاب من مناطق هامة بالضفة الغربية.
وقد يخدم هذا السيناريو أيضا مصالح حماس ويتيح لها الوقت لتعديل أيديولوجيتها

2 هو عدم إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين، وذلك في حال عدم تخلي حماس عن مواقفها الراديكالية، أو غياب السلطة الفلسطينية. وبالفكر الجديد قد تقرر إسرائيل فك الارتباط الأحادي في الضفة الغربية. ورغم ضعف هذا الخيار نتيجة الحرب مع حزب الله واستمرار العنف القادم من قطاع غزة، إلا أنه يظل مطروحا بقوة بين النخبة الإسرائيلية المعنية بالقضية، رغم أنه لا يخلو من بعض المشكلات مثل عدم تغير وجود وأنشطة جيش الدفاع في الضفة الغربية حتى بعد فك الارتباط الجزئي.

3 والأخير فهو سيناريو مختلط، حيث يمكن إجراء حوار بين الطرفين لكن ليس بالضرورة أن يكون حوارا رسميا أو شاملا.
ففي هذا السيناريو سوف يبدأ الطرفان عملية من التنسيق المشترك، واتفاقات جزئية تقود تدريجيا إلى الاستقرار وتقليل العنف وبناء ثقة متبادلة. ومن بين هذه السيناريوهات الثلاث يعد السيناريو الثالث هو الأفضل، وسبب تلك الأفضلية يكمن في حقيقة أنه مبني على تطور فكر الأمن القومي الإسرائيلي دون إرهاقه بتوقعات غير واقعية. [line]
  #13  
قديم 11-03-2007, 11:24 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

الكونغرس يبحث أمن أمريكا في القرن 21

تقرير واشنطن

يحيى عبد المبدي

أمن الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين

بعدما قام في السنوات الأخيرة بإعداد تقريرين عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ودراسة الأوضاع في العراق، أقر الكونغرس إعداد تقرير عن أمن الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين أطلق عليه "الأمن للقرن الجديد"Security for a New Century. ويقوم بإعداد الدراسة مجموعة من الخبراء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وفي سياق جلسات الاستماع والمناقشات التي تسبق إصدار التقرير، عقدت مجموعة الدراسة في الكونغرس جلسة مغلقة صباح الخميس أول مارس، استضافت السفير جيمز دوبنز James Dobbins ، مدير مركز سياسات الأمن والدفاع بمؤسسة راند Rand . المناقشات التي لا يسمح للحاضرين فيها بالنشر أو الإفصاح عن أي معلومات وتفاصيل الجلسات، غالبا ما تدور حول كيفية التعاون والتنسيق بين وزارة الدفاع والخارجية ومجلس الأمن القومي في مواجهة التحديات التي تواجه الولايات المتحدة في الداخل والخارج بعد هجمات سبتمبر.

العاهل الأردني يلقي كلمة أمام الكونغرس

من المقرر أن يقوم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بإلقاء كلمة أمام الكونغرس بمجلسيه يوم الأربعاء السابع من مارس الجاري تتناول دور الولايات المتحدة في عملية سلام الشرق الأوسط، وفي اتصال هاتفي بالسفارة الأردنية في واشنطن، صرح الملحق الإعلامي للسفارة بأن خطاب العاهل الأردني سيركز على عملية سلام الشرق الأوسط والصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقد نفى المصدر الأردني أن يكون إلقاء الملك عبد الله كلمته أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب قد جاء بناء على طلب أردني، ولكن قوة العلاقات الأردنية الأمريكية، وتقدير الإدارة الأمريكية لدور الأردن في منطقة الشرق الأوسط،، وعلاقات السفارة الوثيقة بالكونغرس هي السبب.

وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يخاطب فيها الملك عبد الله الثاني الكونغرس، كما أنه أول رئيس دولة أو حكومة يلقي خطابا أمام الكونغرس الديمقراطي الجديد. ومن النادر أن يقوم رؤساء الدول أو الحكومات بإلقاء، باستثناء المقربين من واشنطن، أو من تريد الإدارة توظيف وجودهم في الكونغرس لإقناع أعضاء الكونغرس بسياسة أو إستراتيجية تلقى معارضة سياسة وهو الأمر الذي حدث عندما دعت الإدارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بإلقاء كلمة أمام الكونغرس في أغسطس من العام الماضي.

خطاب العاهل الأردني الذي سيتطرق على الوضع في العراق أيضا، سيلقى في مبنى الكونغرس في الحادية عشرة ظهرا من يوم الأربعاء بحضور عدد من السياسيين والإعلاميين، فضلا عن أعضاء الكونغرس. ويأتي لقاء العاهل الأردني مع أعضاء الكونغرس في إطار زيارة عمل يقوم بها الملك عبد الله الثاني إلى الولايات يلتقي خلالها بالرئيس بوش ونائبه ديك تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليسا رايس. وأكدت مصادر السفارة الأردنية على أن العاهل الأردني سيلتقي أيضا قيادات المنظمات العربية والإسلامية واليهودية في الولايات المتحدة.

زيادة التدقيق في الاستثمارات الأجنبية

منح مجلس النواب يوم الأربعاء 28 فبراير الحكومة الأمريكية المزيد من الصلاحيات للتدقيق الأمني ومراجعة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة خاصة في الموانئ والنقاط الحدودية خشية تعرض البلاد لهجمات إرهابية تسببها امتلاك شركات أجنبية لمرافق على الأراضي الأمريكية. وقد صوت لصالح القرار 423 نائبا، فيما لم يعارضه أحد. وجاء التصويت على هذا التشريع في ضوء الجدل الذي أثير العام الماضي حول قرار الحكومة الأمريكية منح شركة موانئ دبي العالمية صفقة إدارة ستة موانئ أمريكية، الأمر الذي عرض إدارة بوش لهجوم شرس من قبل قيادات الحزبين الديمقراطي والجمهوري على السواء، مما اضطر الشركة التي تملكها حكومة دبي إلى التنازل عن الصفقة.

وقالت النائبة كارولين مالوني Carolyn Maloney التي تبنت مشروع القانون، إن التشريع الذي تم تمريره في مجلس النواب يشتمل على إجراءات أمنية متشددة للحفاظ على الأمن القومي. كما يوسع من سلطات وصلاحيات لجنة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة CFIUS والتي تتكون من وزير الأمن الداخلي ووزير التجارة و13 وكالة ومؤسسة أمنية حكومية.

كوندي وإعمار العراق بمجلس الشيوخ

قدمت وزيرة الخارجية الأمريكية رايس يوم الثلاثاء 27 فبراير الماضي شهادتها أمام لجنة التصديقات بمجلس الشيوخ حول تمويل مشروعات إعمار العراق، حيث إن وزارة الخارجية مسئولة عن الإشراف على المتعاقدين المدنيين في العراق. رايس التي بدأت شهادتها بالإشادة بإستراتيجية الرئيس بوش الجديدة في العراق، وطالبت الكونغرس بعدم عرقلة تمويل مشروعات الإعمار، قائلة إن العراقيين الآن هم الذين يقودون ونحن نؤازرهم ، ومن أجل دعم هذه الإستراتيجية الجديدة لابد من توفير الموارد اللازمة لوزارة الخارجية لكي تكون قادرة على دعم الحكومة العراقية وإرسال المزيد من المدنيين إلى العراق بالتوازي مع إرسال المزيد من القوات العسكرية.

وأضافت رايس في شهادتها أن مجلس النواب العراقي قد اعتمد في ميزانية هذا العام من مبلغ 10 مليار تخصص لمشاريع الإعمار والتنمية، وأكدت رايس على أن هذه الأموال من أموال الحكومة العراقية وليست أموالا أمريكية، على أن يقوم الجانب الأمريكي بتقديم المساعدات الفنية والإدارية لتنظيم تمويل هذه المشروعات.

وذكرت رايس أمام أعضاء اللجنة أنها شجعت رئيس الوزراء العراقي، عندما التقطه الأسبوع الماضي على عدم إضاعة أي وقت لاتخاذ قرارات تعالج الجوانب الحرجة في سياسة إعادة إعمار العراق. وطالبت الأقاليم الفيدرالية العراقية بالقيام بمسؤولياتها إزاء جهود الإعمار في ظل مضاعفة وزارة الخارجية لأعداد المتعاقدين المدنيين.

وأوضحت رايس أن إستراتيجية وزارة الخارجية في الماضي كانت تهدف إلى توفير عشرة فرق عمل من المدنيين العاملين في مشروعات الإعمار، بينما تهدف الإستراتيجية الجديدة إلى مضاعفة هذا العدد. وقالت إن الوزارة قد حددت الأشخاص الذين سوف يقودون فرق العمل العشرين، والتي من المفترض أن تصل العراق قبل نهاية شهر مارس الجاري.

المحادثات مع إيران وسوريا

وتطرقت رايس في شهادتها إلى السياسة الدبلوماسية الجديدة لوزارتها في العراق قائلة إن الرئيس بوش ورئيس الوزراء العراقي يتفقان الآن على أهمية دور دول الجوار في تحقيق التقدم في العراق، وذلك النهج الجديد في التعامل مع دول الجوار كان من توصيات تقرير مجموعة دراسة العراق، ومن مطالب أعضاء الكونغرس. الأمر الذي استدعى عقد مناقشات طويلة للبحث عن الطريقة المثلى لتنفيذ هذه السياسة الجديدة. وأضافت رايس قائلة إنني سعيدة أن أخبركم اليوم بأن الحكومة العراقية بدأت في اتخاذ مبادرة دبلوماسية جديدة تؤيدها الولايات المتحدة كلية.

وأضافت رايس قائلة إن الحكومة العراقية تعد لاجتماع موسع لدول الجوار بما فيها إيران وسوريا من المقرر له أن يعقد في النصف الأول من شهر مارس بمشاركة الولايات المتحدة. لكن توني سنو المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض علق في اليوم التالي لتصريحات رايس قائلا إن واشنطن لن تجري محادثات مباشرة مع الوفدين الإيراني والسوري . واشترط سنو تغيير البلدين لسياستهما قبل البدء في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.

استمرار لعبة القط والفأر بين بوش والديمقراطيين

وفي سياق المعركة الدائرة بين الكونغرس الذي يسيطر عليه أغلبية ديمقراطية وإدارة الرئيس بوش حول خطته الجديدة في العراق، يسعى المشرعون الديمقراطيون إلى تخفيض ميزانية الإنفاق العسكري التي قدمها بوش الشهر الماضي إلى الكونغرس، فقد صرح الخميس السيناتور الديمقراطي كنت كونراد Kent Conrad رئيس لجنة الميزانية بمجلس الشيوخ أن بعض أعضاء الكونغرس الديمقراطيين يطالبون بخصم مبلغ 20 مليار دولار من الميزانية الكلية للإنفاق العسكري في العراق والذي يقدر بـ 142 مليار دولار. وأضاف كونراد أن سوف يوافق على تقدير مكتب الميزانية بالكونغرس وليس على طلب إدارة الرئيس بوش.

ومن جهة أخر تشهد أروقة الكونغرس خلافا بين أعضائه من الحزب الديمقراطي حول مشروع قرار يلزم الرئيس بوش بالربط بين الإنفاق في العراق والاحتياجات الفعلية للقوات. وأكدت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأربعاء أنه لا يوجد موقف موحد للنواب الديمقراطيين حول المشروع. ويعتبر هذا التطور خطوة أخرى في مسعى الديمقراطيين لتقيد سلطات وصلاحيات بوش في العراق.[line]
  #14  
قديم 11-03-2007, 11:32 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

عقود البنتاغون في العراق. معضلة أمام الكونغرس

تقرير واشنطن

تبعات الحرب على العراق لا تنتهي وغالبا ما تسبب حرجا للإدارة الأمريكية. وكانت أخر تلك التبعات من نصيب وزارة الدفاع الأمريكية، وهي أكبر وزارة في الحكومة الفيدرالية (طلبت إدارة بوش لها هذا العام 606.5مليار دولار لميزانية عام 2008)، وذلك بسبب تضخم ميزانيتها الموجه للعراق، والتي بلغت 270 مليار دولار خصصت لخدمات ونفقات وبضائع في السنة المالية 2005. وإضافة إلى إنفاق كل تلك المبالغ على الخدمات، أصبح من الملاحظ أن هناك تحولا كبيرا في أنواع عقود خدمات دعم القوات، وحجمها، وكذلك الافتقار إلى رقابة فعالة على إدارة تلك العقود. ولأن معظم هذه العقود أصبحت تمنح لمصدر واحد وعلى أساس غير تنافسي، صار من الصعب الإشراف عليها.

وهناك عدة أسباب أثارت مخاوف المشرعين بشأن عقود العراق،

1 تكلفة عقود الدعم اللوجستي.

2 ما عرضته العديد من الهيئات العامة والمنظمات الخاصة حول ما شاب تلك العقود من إسراف، وغش، وسوء استعمال، وغياب الرقابة المالية.

3 إعلان وزارة الدفاع الأخير عن استبدال العقد الثالث الحالي لبرنامج التنمية المدنية للوجستيات بثلاثة عقود جديدة على الأقل لتشجيع المنافسة بين المتعاقدين. مما أثار حفيظة الكونغرس ودعاه لإعلان خطط لعقد جلسات استماع حول العقود في العراق. ويقدم هذا التقرير الذي أعده خدمة الأبحاث التابعة للكونغرس دراسة لعقود الدعم اللوجستي لخدمات دعم القوات في العراق، والتي تعرف أيضا (بعقود الخدمة).

خلفية قضية العقود

في أغلب الأحيان تمنح عقود الحكومة الفيدرالية بناء على قاعدة "المنافسة الكاملة والمفتوحة"، إلا أن هناك استثناءات خاصة وقت الحروب. وقد حدد الدستور الأمريكي، واللوائح الفيدرالية السلطات المخولة منح معظم عقود الحكومة الفيدرالية. كما حددت تلك اللوائح سبع حالات فقط تسمح لوزارة الدفاع باستخدام قواعد أخرى غير قاعدة المنافسة الكاملة والمفتوحة لمنح عقود الحكومة الفيدرالية. وهناك العديد من المؤسسات الفيدرالية التي تتقاسم مسئولية مراجعة حسابات وزارة الدفاع، والتحقيقات، وكتابة التقارير. منها على سبيل المثال وكالة مراجعة عقود وزارة الدفاع، ووكالة المراجعة العسكرية، والمفتش العام لوزارة الدفاع وغيرها.

وقد جاء تعيين ستيوارت بون، المفتش العام لإعادة إعمار العراق، نتيجة الافتقار الملموس للشفافية في عقود العراق الأولى. وقد وصفت تحقيقات المفتش العام عقود الخدمة في العراق بأنها تفتقر للشفافية، والمراقبة، والمحاسبة المالية. كما سجلت تلك التحقيقات حالات إهدار أموال، وغش، وسوء استعمال. كما وجد المراجعون أن الحكومة تكلفت مرارا دفع فواتير أعمال لم تنجز. وأن النفقات العامة غير المباشرة مثل الانتقالات والأمن تراوحت بين 11 و55 بالمائة من قيمة العقد، في حين قدمت شركة كي بي آر، المسئولة عن عملية إعادة الإعمار في العراق، الفاتورة على أساس عقود إعادة الإعمار. لذا يرى السيد بون أن الاستعانة بمصدر واحد، وإبرام تعاقدات محدودة المنافسة في العراق يجب أن تتوقف في القريب العاجل، وأن العقود التي أبرمت بالفعل يجب أن تطرح للمنافسة مرة أخرى.

أما وكالة المراجعة العسكرية فتقوم بإجراء ثلاث مراجعات مستمرة لدعم عملية تحرير العراق. وكذلك خدمة التحقيق الجنائي التابعة لوزارة الدفاع، وهي ذراع التحقيق الجنائي للمفتش العام لوزارة الدفاع، فقد اشتركت بدورها في التحقيق في الأمور ذات الصلة بوزارة الدفاع. وقد أدى وجود هذه الخدمة في المنطقة لإجراء عدد هائل من التحقيقات المعنية بالفساد الذي يشوب الأعمال التجارية، وضياع الأموال الأمريكية عن طريق غش العقود، وكذلك ضياع المعدات العسكرية العراقية.

وتركز تلك التحقيقات على أمور مثل الرشوة، والسرقة، والتلاعب في المزادات، وتبديل البضائع. تلك الجرائم التي قدمت للقوات الأمريكية وقوات التحالف خدمات ومعدات دون المستوى، وفاقمت الوضع سوءا. ومن جانبه قام مكتب المحاسبة الحكومي بتحليل 93 عقدا من العقود المصحوبة بجوائز مشجعة منحتها وزارة الدفاع، ووجد أن الوزارة كانت تمنح باستمرار تلك المكافأت، بغض النظر عن وصول المتعاقد للتوقعات أو تخطيها أو حتى عجزه عن الوصول إليها.

عقود العراق

عقد برنامج تنمية القوات الجوية. وهو أكبر العقود الممنوحة من قبل القوات الجوية. وقد صمم هذا العقد لدعم وتأييد القوات، ويشمل العديد من خدمات الهندسة المدنية والجهود الإنسانية في مجالات الغذاء والنجارة والكهرباء وغيرها. وفي البداية حددت قيمة العقد بمبلغ 475 مليون دولار لمدة خمس سنوات، والآن بلغت قيمته 10 مليار دولار لمدة 10 سنوات. ويدير العقد وكالة دعم الهندسة المدنية للقوات الجوية، ووكالة خدمات القوات الجوية.

عقود برنامج التنمية المدنية للوجستيات العسكرية. هو أحد أبرز النماذج على ضعف إدارة العقود. وقد نشأ هذا البرنامج العسكري في العام 1985 كوسيلة لتوجيه المتعاقدين المدنيين الذين يؤدون خدمات لدعم مهام وزارة الدفاع أوقات الحروب والمهام العسكرية. وتتولى قيادة المهمات العسكرية، وقيادة دعم العمليات إدارة البرنامج المستخدم في العديد من العمليات العسكرية الطارئة. وقد منح أول عقد من هذه العقود في العام 1992 لشركة كي بي آر، وهي أولي الشركات التي أبرمت عقودا مع الجيش لتوفير الغذاء والمأوي للقوات في العراق. أما العقد الثاني فمنح لشركة ديان كورب في العام 1994، وكان العقد الثالث من نصيب الشركة الأولى أيضا في العام 2001، للقيام بعدة مهام. وقد أشارت التقارير الصحفية الأولية أن مهمة هذا التعاقد هي تطوير خطة الطوارئ لإخماد حرائق آبار النفط التي اندلعت في العراق، لكن التقارير التي صدرت فيما بعد تضمنت مهاما أخرى مثل توفير المنازل للجنود والمياه، وإعداد الطعام، وجمع المخلفات.

قضايا رقابية محتملة

قد يلجأ الكونغرس لبحث الإشراف على عدة أمور تشمل العديد من جوانب إدارة العقود، مثل تكاليف العقد، وتنمية احتياجات التعاقد، وعدم المزايدة، والعقود وحيدة المصدر والشفافية وما إلى ذلك.

إدارة العقود

وتشمل الإشراف على العقود وإدارتها. فعلى مدار السنوات القليلة الماضية زاد حجم عقود الخدمة وشكلها وتشابكها، في حين ظل حجم القوة العاملة للمتعاقد الفيدرالي كما هو، مما تسبب في حالة من عدم التوازن، حيث أصبح هناك عدد قليل من المسئولين الفيدراليين الذين يتولون إدارة العقود، حتى أنه في بعض الأحيان طلبت الحكومة استئجار متعاقدين للقيام بمهام الموظفين الفيدراليين. ويرى بعض المسئولين الفيدراليين مثل ستيفن كيلمان وألان بيرمان أنه أصبح هناك حلقة مفرغة نتيجة الوضع الحالي، إذ أنه في حال بقاء الوضع على ما هو عليه فقد يؤدي إلى وقوع أخطاء، وزيادة الأعباء، وينتج عنه الحاجة إلى مزيد من القوانين. لذا من المهم أن يكون لدي القطاعين المدني والعسكري في وزارة الدفاع مهنيون مؤهلون ومتخصصون في العقود.

مسئولو التعاقد في وزارة الدفاع

هم أصحاب القرارات الصعبة. لكن الرياح لا تأتي دائما بما تشتهي السفن. فعندما عارضت السيدة باناتين غرين هاوس، وتحمل أعلى رتبة مدنية في سلاح المهندسين العسكري الأمريكي، منح شركة كي بي آر عقودا دون منافسة، وعارضت مدة العقد التي بلغت خمس سنوات، ذكرت وسائل الإعلام أن هذه السيدة صاحبة الخبرة الواسعة خفضت رتبتها ثم أبعدت عن سلاح المهندسين. كما شهد مايكل موبس، المساعد الخاص لنائب وزير الدفاع، بأنه اتخذ قرارا بمنح شركة كي بي آر عقد تخطيط الطوارئ دون إجراء منافسة، رغم اعتراضات محامي يعمل بقيادة المهمات العسكرية، لأن المهمات التي تتعلق بالنفط خارج نطاق عقد الدعم اللوجستي للقوات. وثبت بعد ذلك صحة موقف المحامي.

تنمية احتياجات التعاقد

تخطت عقود برنامج التنمية المدنية للوجيسيات العسكرية الإجراءات التقليدية لتحديد التمويل الحقيقي، والأطر الزمنية المناسبة، ومتطلبات هامة أخرى، من خلال إجراءات تعاقدية "غير رسمية". وقد وجدت بعض المراجعات أن تلك الإجراءات منحت شركة كي بي آر أفضلية واضحة في التكلفة. كما وجد المراجعون أن مسئولي التعاقد بوزارة الدفاع أكثر استعدادا للاعتماد على تقديرات التكلفة التي تقدمها الشركة، تلك التقديرات التي اتضح فيما بعد أنها متضخمة وبشدة. ويبدو أن العجز عن تحديد الاحتياجات وتجهيزها بشكل صحيح بات تحديا واضحا للرقابة فيما يخص عملية التعاقد في العراق.

عقود غير محددة من حيث الكمية أو شروط التسليم

لا تحدد هذه العقود كميات محددة من البضائع أو الخدمات. وتسمح عقود الخدمة، أو عقود التنمية المدنية للوجيستيات العسكرية، بالموافقة على أوامر المهمة دون إجراء منافسة. ويعد أمر المهمة 59 أكبر العقود الفردية التي أبرمت حتى اليوم، ويقوم بدعم ما يقارب 130,000 من القوات الأمريكية، وبلغت تكلفته 5.2 مليار دولار لمدة 12 شهر فقط.

التكاليف والعقود أحادية المصدر بدون مزايدة

تعتقد معظم السلطات أن درجة المنافسة تتحكم بدرجة كبيرة في تكاليف التعاقد الحكومي، حيث تنخفض التكلفة مع وجود عدة متعاقدين. وبينما تعتبر المنافسة المفتوحة والكاملة هي أساس التعاقد الحكومي، فإنها لم تكن كذلك بالنسبة لتعاقدات خدمات دعم القوات. وتشير التقارير إلى أن العقود التي منحتها الحكومة الفيدرالية دون منافسة زادت بنسبة 115 بالمائة في العام 2005 عن العام 2000.

عقود تسديد التكلفة

في هذا النوع من العقود تزداد رسوم المتعاقد مع زيادة تكاليف العقد، وعليه لا يوجد أي دافع يجعل المتعاقد يحد من التكلفة الحكومية.

مصاريف العاملين

أظهرت تحقيقات المفتش العام لإعادة إعمار العراق بشأن عقود إعادة الإعمار أنه في بعض العقود جاوزت مصاريف العاملين نصف تكاليف شركة كي بي آر التي تحملتها الحكومة الفيدرالية. كما وجد المفتش أيضا أنه في خمسة مشاريع للشركة تجاوزت التكاليف الإدارية تكاليف المشروع نفسه، فعلى سبيل المثال بلغت التكاليف الإدارية لأحد المشروعات 52.7 مليون دولار، في حين كانت تكاليف المشروع الفعلية 13.4 مليون دولار. وقد تنشأ تلك التكاليف أيضا من الرسوم التي تتراكم من متعاقد لأخر، كما حدث في عقد شركة بلاك ووتر للأمن، وهي شركة خدمات أمنية خاصة. حيث دفعت أجور حراس شاحنات نقل الطعام والتي بلغت 600 دولار في اليوم، ثم أضافت الشركة جميع المصاريف الإضافية وممرت الفاتورة إلى شركة كويتية، التي أضافت بدورها مصاريف وفوائد ثم مررتها إلى شركة الطعام، التي فعلت نفس الشيء ثم أرسلت الفاتورة إلى كي بي آر، ثم كانت المحطة الأخيرة في مبنى وزارة الدفاع.

الشفافية

تجد الحكومة الفيدرالية صعوبة في الوصول إلى متعاقدين معينين لتقديم معلومات هامة حول فواتيرهم. وقد كشف المفتش العام لإعادة إعمار العراق عن سلسة من المراجعات والتقارير التي تلفت النظر للحواجزالتي تعوق جهود الحكومة. وسجل في أحد هذه التقارير أنه من الصعب إنهاء أي تحقيق حول عقود كي بي آر، لأن الشركة تصنف بياناتها بشكل روتيني وعلى نحو غير ملائم على أنها معلومات خاصة بها.

أما المشكلة الأخرى فتتمثل في العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والمتعاقد الأساسي والمتعاقد الفرعي. فالحكومة لديها علاقة تعاقدية مع المتعاقد الأساسي فقط، مما يجعلها غير قادرة على تقديم كشف حساب لدافعي الضرائب.

إضافة إلى كل ما سبق يبدو أن وزارة الدفاع لا تمتلك العدد الكافي من المشرفين على المتعاقدين خاصة في مواقع انتشار القوات، مما يحد من قدرتها على ضمان إنفاق أموال دافعي الضرائب على نحو عادل. ويعد نقص العاملين في هذا المجال جزءا من مشكلة أكبر داخل وزارة الدفاع. فإن أحد النتائج غير المتوقعة لنقص حجم الموظفين الفيدراليين كان زيادة نمو عقود خدمة القطاع الخاص. وهناك مخاوف من احتمال ظهور عدم توازن في المهارات ومستويات الخبرة بين الموظفين الذين يديرون البرامج الكبيرة لشراء الأسلحة وعقود الدفاع.

الخيارات المحتملة أمام الكونغرس

قد يلجأ الكونغرس للعمل بالخيارات الأتية عند دراسة عقود وزارة الدفاع لدعم القوات في العراق.

الخيار الأول

إنشاء مكتب لإدارة عقود العراق لخدمات دعم القوات

إحدى توصيات المفتش العام لإعادة إعمار العراق هي تشكيل كيان تعاقدي واحد موحد لتنظيم جميع التعاقدات في الموقع. وإحدى طرق التنفيذ هي إنشاء هيئة تعاقدية طارئة تتواجد في العراق. إضافة إلى ذلك، ومن أجل الوصول إلى إدارة أفضل وإشراف على تمويل وزارة الدفاع، قد يعمل الكونغرس على إنشاء مكتب للمراجعة والتحقيق لعقود وزارة الدفاع لخدمات دعم القوات في العراق، لإجراء مراجعات وتحقيقات دورية، وقد يعمل المكتب تحت سلطة المفتش العام لوزارة الدفاع، ويكون موقع العمل في العراق.

الخيار الثاني:

توسيع صلاحيات المفتش العام لإعادة إعمار العراق

فهذا الخيار يمنح المفتش العام سلطة مراجعة عقود الدعم اللوجستي لوزارة الدفاع في العراق والتحقيق فيها. وقد أثبت المفتش العام وجوده بالفعل، وأصدر 150 تقريرا شملت مراجعات وتحقيقات، وكانت لجهودة نتائج كبيرة تمثلت في القبض على خمسة أشخاص، ومصادرة ما يزيد عن 17 مليون دولار على هيئة أصول. وقد تكون ملاحظاته مناسبة لإدارة العقود والإشراف على عقود وزارة الدفاع لخدمات دعم القوات.

الخيار الثالث

إجراء دراسة حول الموظفين الفيدراليين والقوى العاملة للمتعاقدين

قد يكون من شأن هذه الدراسة بحث ثلاث تساؤلات هامة هي:

(1) هل هناك توازن على النحو الملائم بين الموظف الفيدرالي وأدوار المتعاقد؟

(2) هل هناك دور فيدرالي ملائم ووجود في مجال الإشراف أو المراقبة؟

(3) هل تجذب الحكومة الفيدرالية النوع الصحيح من المهنيين؟

الخيار الرابع

الحاجة إلى المزيد من التفاصيل لكي يقوم الكونغرس بالإشراف بشكل أفضل

قد يطلب الكونغرس من وزارة الدفاع تقديم مزيد من التفاصيل، كما أنه قد يحتاج لتقرير منفصل من كل خدمة عسكرية، لمزيد من الشفافية والانفتاح فيما يخص إدارة العقود والتكاليف والأداء. وقد يشمل التقرير بيانات عن حجم جميع العقود وتكاليفها وبنيتها، خاصة ذات المصدر الواحد، والتي لم تجرى عليها مزايدات. كما أن الكونغرس قد يطلب وضع معايير معينة، وضرورة استيفائها قبل منح أي عقد. وكذلك إعادة منافسة دورية لأنواع معينة من العقود. وأخيرا، قد يطلب الكونغرس أن تخضع عقود وزارة الدفاع الكبيرة للمنافسة. [line]
  #15  
قديم 21-03-2007, 06:03 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

أيباك 2007: إيران هي الخطر الأول

تقرير واشنطن – يحيى عبد المبدي

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن خلال أيام 11، 12، 13 مارس الجاري أعمال المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية المعروفة اختصارا باسم "أيباك" AIPAC ، والتي توصف دائما بأنها أقوى جماعات الضغط الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة. هوارد فريدمان رئيس "أيباك" الذي يفخر بقوة منظمته ذات الـ 100 ألف عضو في الولايات المتحدة، صرح للصحفيين نهاية الأسبوع الماضي بأن "هذا الأسبوع هو أهم أسبوع في العام لأنصار إسرائيل في الولايات المتحدة. ففي ظل التحديات والفرصة المتاحة في الشرق الأوسط، نأتي إلى واشنطن لننضم إلى أمريكيين آخرين يشاركونا نفس المشاعر الطيبة تجاه العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لكي نتأكد من أن صوتنا يصل على الكونغرس".

وتصف مصادر أيباك نفسها بأنها اقوي جماعة ضغط تأثيرا ونفوذا الكونغرس فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. فعلى مدار الخمسين سنة الماضية كانت"أيباك" حاضرة بقوة في الكونغرس لبناء علاقات إستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة. معالم قوة ونفوذ "أيباك" في التأثير على صناعة السياسة الأمريكية تبدو جلية في حرص كبار الساسة وأعضاء الكونغرس سنويا على حضور أعمال المؤتمر ، والتنافس فيما بينهم على أظهار التأييد والدعم للمنظمة وإسرائيل.

ما سبب قوة "أيباك"؟

وجهت سؤالي حول الأسباب التي تدفع هؤلاء الساسة إلى المبالغة في تأييد "أيباك" على مجموعة من أصدقائي من اليهود الأمريكيين، والذين رأوا أن الأمر لا يعتمد فقط على الدعم المالي الذي يقدمه أغنياء أعضاء المنظمة إلى الساسة والمساهمة في تمويل حملاتهم الانتخابية، وإلا فإن اللوبي النفطي السعودي أو الخليجي كان بإمكانه أن يفعل نفس الشيء، ولكن الأسباب طبقا لهم أكثر تعقيدا من ذلك، وهي ترجع إلى أسباب تاريخية وثقافية ودينية وسياسة وإستراتيجية. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وأحداث الهولوكست، وأصبح مجرد مناقشة علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل أو الحديث عن تأثير اللوبي اليهودي في السياسة الأمريكية من المحرمات التي ينأى عن الخوض فيها معظم الأمريكيين. وأضاف بعضهم أن تصاعد اليمين المسيحي في المجتمع الأمريكي، وخاصة الأفكار الإنغليكانية المتعلقة بعودة المسيح المشروطة بوجود دولة لليهود في الأراضي المقدسة، قد ساعد جماعات من أمثال "أيباك" على جني ثمار الدعم غير المحدود لإسرائيل.

ومن المظاهر الجديدة على المجتمع الأمريكي ما ذكره أحد هؤلاء الأصدقاء من أنه شاهد في ولاية أوهايو منذ أسبوعين كنيسة وضع على علمي الولايات المتحدة وإسرائيل مع عبارة " نحن ندعم إسرائيل" مضيفا أن اعتاد على رؤية هذا المشهد على المعابد اليهودية في حيه وليس على الكنائس. واستوقفته الصديقة الأولى معقبة بالقول إن الأمر ليس عامل الدين فقط ، ولكن الهوية التي يشعر بها اليهود في الولايات المتحدة ، ففي الوقت الذي اندمج المهاجرون الأوائل من العرب في ثقافة المجتمع إلى حد الذوبان، تمسكت الجالية ليهودية بكافة عوامل الحفاظ على هذه الهوية ، وبدلا من تغير الأسماء والعادات، تشعر الجالية اليهودية بالفخر إزاء هويتها ولا تفوت فرصة دون التأكيد على أصالة هذه الهوية دون اصطدامها بهوية المجتمع الأمريكي والثقافة الغربية.

كما استفادت أيباك وغيرها من المنظمات والهيئات المؤيدة لإسرائيل من صدمة المجتمع الأمريكي من هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، والصورة السلبية المتراكمة عن العرب والمسلمين في وسائل الإعلام الأمريكية، حيث سعت هذه المنظمات لترويج الربط بين ما تعرضت له الولايات المتحدة وما تتعرض له إسرائيل، في رسالة مفادها أن الوقت قد حان لكي تتفهموا أيها الأمريكيون الواقع والتهديدات الإرهابية التي تتعرض لها دولة إسرائيل، والمصدر واحد ومشترك وهو "الإرهاب العربي الإسلامي ". ولا يمكن تفسير ما تعرض له الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر من حملة ضارية بسبب رؤيته للصراع الفلسطيني الإسرائيلي في كتابه الأخير "فلسطين: سلام لا فصل عنصري" إلا من خلال إدراك قدرة ونفوذ جماعات الضغط مثل "أيباك" في التأثير على الرأي العام ووسائل الإعلام.

وفضلا عن الأسباب السابقة كما ذكرها هؤلاء الأصدقاء الذين يغلب عليهم الطابعين الليبرالي والإنساني، هناك المقاربة التي لا تخلو من تصريح معظم الساسة في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي أن إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة التي تشارك الغرب قيم الثقافة والحضارة في منطقة الشرق الأوسط. وبالطبع فإن أنظمة المنطقة بإصرارها على ترسيخ صورتها الاستبدادية، فإنها تساعد الأمريكيين على الاعتقاد بأن إسرائيل هي واحة الديمقراطية الوحيدة في صحراء الاستبداد مترامية الأطراف.

غياب بوش عن مؤتمر هذا العام

الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش من أكثر الرؤساء الأمريكيين حضورا لمؤتمرات أيباك خلال تاريخها ، حتى أنه حضر مؤتمر العام الماضي في أثناء الضجة التي أثيرت حول تجسس موظف كبير في البنتاغون لصالح "أيباك". ولكن تعذر حضور الرئيس الأمريكي مؤتمر هذا العام الذي تزامن وقت انعقاده مع زيارة الرئيس بوش الهامة إلى أمريكا اللاتينية. غياب بوش لم يقلل من الزخم الكمي والنوعي للشخصيات الهامة التي سارعت إلى تلبية دعوة "أيباك" وفي مقدمتهم ديك تشيني نائب الرئيس ونانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب، ورموز الحزب الديمقراطي من أمثال السيناتور هيلاري كلينتون والسيناتور باراك أوباما الذي اضطر في كلمته في المؤتمر إلى تعديل تصريح سابق له مفاده أنه لا يوجد من يعاني أكثر من الشعب الفلسطيني، مضيفا والإسرائيلي أيضا ، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد وزعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيني هوير، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب النائب توم لانتوس، وقادة الحزب الجمهوري من أمثال السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ والنائب جون بوهنر زعيم الأقلية في مجلس النواب. ومن الجانب الإسرائيلي وجه أيهود أولمرت كلمته إلى المؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، كما حضرت على واشنطن تزيبي ليفني وزيرة الخارجية ، وعامير بيرتس وزير الدفاع ، وبنيامين نتانياهو زعيم حزب الليكود المعارض، ودان غليرمان رئيس بعثة إسرائيل للأمم المتحدة.

بالإضافة إلى هذه الأسماء السابقة بلغ عدد المشاركين في مؤتمر أيباك هذا العام 6000 من الناشطين في المنظمة، بالإضافة إلى عدد كبير من الباحثين والمختصين في شؤون الشرق الأوسط. وفي نهاية أعمال المؤتمر توجه هذا العدد الكبير من المشاركين إلى مبنى الكونغرس في إشارة رمزية إلى قوة اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، حيث اجتمعوا بمختلف أعضاء لجان مجلسي الشيوخ والنواب وناقشوا معهم سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وكيفية دعم الروابط بين أمريكا وإسرائيل.

إيران الخطر الأول

بالإضافة إلى تخصيص أكثر من جلسة من جلسات المؤتمر لتناول الملف الإيراني ، والتحذيرات التي جاءت على لسان المسئولين الإسرائيليين عن الخطر الإيراني منذ افتتاح المؤتمر وحتى نهايته، فقد دعا منظمو المؤتمر الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات لفرض حصار اقتصادي على إيران من وقف استثمارات شركات أمريكية في قطاع الطاقة في إيران، وذكر هوارد كوهر المدير التنفيذي لأيباك أن بعض الاستثمارات من الأمريكية في شركات أجنبية فرنسية وإيطالية تعمل في قطاع الطاقة في إيران تزيد على مليار دولار. ودعت المنظمة إلى تطبيق مفهوم "الاستثمار الخالي من الإرهاب" والذي رأت أنه يلقى استجابة من قبل بعض الولايات الأمريكية التي تحظر التعاون الاقتصادي والاستثمار مع دول سمتها وزارة الخارجية الأمريكية بوصفها راعية للإرهاب مثل إيران وسوريا والسودان وكوريا الشمالية.

برنامج هذا العام

على مدار الأيام الثلاث للمؤتمر عدد كبير من الندوات والمنتديات وورش العمل التي تركزت حول الملف النووي والتهديد الإيراني لكل من إسرائيل والولايات المتحدة وسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

اليوم الأول: بدأت جلسات اليوم الأول (الأحد11 مارس) من المؤتمر بندوة بعنوان "فهم الشرق الأوسط اليوم في ظل أثر العولمة. وكان من أبرز المتحدثين هوارد فريدمان رئيس "أيباك" وروبرت ساتلوف مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. وجيمس ويسلي المدير السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية CIA . ثم تلا هذه الجلسة ندوة أخرى بعنوان "أصوات من الكنيست الإسرائيلي" تحدث فيها نواب من الكنيست من أحزاب كاديما والليكود والعمل.

وفي نفس التوقيت انعقدت ندوة أخرى بعنوان" تأييد إسرائيل بين الأمريكيين من أصول أفريقية" تحدث فيها النائب الديمقراطي الأسود عن ولاية مريلاند ألبرت وين وغيره من الساسة السود من أنصار إسرائيل. ومن الموضوعات التي تصدرت جلسات أخرى في اليوم الأول: المعركة السياسية الراهنة في بيروت ، وإلى أين يقود الأسد سوريا، وكيف توضح إسرائيل موقفها للعالم، وما معنى إيران النووية للعالم، السنة والشيعة وحرب الإسلام الراديكالي ضد الغرب، شبكات الإرهاب الدولي، وكيف تستعد إسرائيل للتهديدات الإستراتيجية.

وفي جلسات بعد الظهر عقد المؤتمر ندوات حول "الدور المتنامي للجالية اللاتينية في دعم إسرائيل" تحدثت فيها النائبة الديمقراطية ذات الأصل اللاتيني ليندا سانشيز. وحول قضايا الأمن الداخلي كانت هناك جلسة أخرى بعنوان " كيف تعمل أمريكا وإسرائيل سويا للحفاظ على أمنينا"، وعن الحملات الانتخابية للمرشحين لانتخابات الرئاسة كانت هناك جلسة بعنوان" الطريق إلى البيت الأبيض: كيف يصوغ مرشحي الرئاسة السياسة الخارجية". وحول إيران: "كيف تحول العقوبات الاقتصادية دون حصول إيران على القدرات النووية"، " جهود غيران لامتلاك القنبلة النووية والسيطرة على منطقة الشرق الأوسط" . ومن عناوين مناقشات اليوم الأول أيضا: " كيف تقود إسرائيل الصناعات التكنولوجية في العالم"، " إسرائيل والتوازن العسكري في الشرق الأوسط"، " إحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين". وفي الجلسات المسائية لليوم الأول من المؤتمر كان العنوان الرئيسي: " الولايات المتحدة وإسرائيل: التقليد والأفاق.

اليوم الثاني: بدأت الجلسات الصباحية لليوم الثاني من المؤتمر (الاثنين 12 مارس) بعنوان " الولايات المتحدة وإسرائيل: نبقى متحدين" تحدث فيه ديك تشينى نائب الرئيس الأمريكي وتزيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية وهوارد كوهر المدير التنفيذي لأيباك.

وفي برنامج الظهيرة عقدت عدة جلسات ركزت على العلاقات الثنائية بين إسرائيل والولايات المتحدة كان أهمها :" أواصر العلاقة بالكبيتول هل: دور الكونغرس في تقوية العلاقات الأمريكية الإسرائيلية" تحدث فيها نواب ديمقراطيين وجمهوريين مثل النائبة بربرا ميكوليسكي عن ولاية ميرلاند والنائب نورم كولمان عن ولاية مونتانا، والنائبة نيتا لوي عن ولاية نيويورك والنائبة إلينا رس لاهتنين عن ولاية فلوريدا. وندوة " تغيير وجه إسرائيل: القيادات الصهيونية الجديدة" التي رأس جلستها النائب الديمقراطي توم لانتوس رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب. وندوة " الحلفاء المؤمنين: بناء علاقات مع أنصار إسرائيل من المسيحيين الأمريكيين".

وفي الجلسات المسائية لليوم الثاني كانت أهم عناوين النقاش " إسرائيل والعالم: الدور الملائم في المجتمع الدولي" ، " ماذا يعني تنامي الدور الروسي في الشؤون الدولية للولايات المتحدة"، " الحي القاسي: إسرائيل وتوازن القوى في الشرق الأوسط" أما أخر جلسات هذا اليوم ، فكانت احتفالية، شارك فيها كل من السيناتور هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، والسيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ، كما شارك عبر دائرة تلفزيونية مغلقة إهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن.

اليوم الثالث: لم يشهد اليوم الثالث للمؤتمر (الثلاثاء 13 مارس) أي فعاليات سوى الجلسة الختامية التي كانت بعنوان " أفاق القيادة: العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة" ، حيث تحدث فيها كل من النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب، والنائب الجمهوري جون بوهنر زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب الأمريكي.[line]
  #16  
قديم 25-03-2007, 06:07 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

تكلفة حرب العراق البشرية والمالية بعد أربع سنوات

تقرير واشنطن

ماليا

بعد مرور أربع سنوات من الحرب في العراق فاقت التكلفة الاقتصادية للحرب مبلغ 400 مليار دولار، بل من المفترض بنهاية عام 2007 أن تصل هذه التكلفة إلى 500 مليار دولار، بما يزيد عن إجمالي كلفة الحرب الكورية، وبما يوازي تقريبا كلفة 12 عام من حرب فيتنام. كما أن الحرب في العراق تكلف الاقتصاد الأمريكي خسارة ما يقرب من 1 % من قيمة نمو الإنتاج المحلي. الرئيس بوش وفريقه لم يتوقعوا مطلقا عشية غزو العراق عام 2003 أن تصل التكلفة إلى ربع هذا القدر.
وكانت الإدارة الأمريكية قد قدرت ميزانية الحرب بنحو 75 مليار دولار في مراحلها الأولى. ولكن من المتوقع أن تكون الكلفة الحقيقية أضعاف هذا المبلغ الذي خصص للحرب في البداية، وهذا بدوره سيؤدي إلى رفع فاتورة التكاليف النهائية.

وجاء تحليل مركز "مشروع الأولويات الوطنية" الأمريكي الساعي لتقدير ما تم إنفاقه على الحرب في العراق حتى الآن، قد تجاوز 400 مليار دولار بناء على تحليل ما يقوم الكونغرس بالموافقة عليه من اعتمادات مالية للحرب في العراق.

منذ بداية الحرب في وحتى الآن طلبت الإدارة الأمريكية اعتماد أموال إضافية طارئة للإنفاق على الحرب في العراق بقيمة 300 مليار دولار بالإضافة إلى طلب مبلغ 100 مليار دولار في شهر يناير السابق، حيث كان أول الطلبات في أبريل 2003 وكان الميزانية الإضافية المطلوبة تبلغ 54.4 مليار دولار ، وفي نوفمبر من نفس العام تقدمت الإدارة بطلب ثان للحصول على 70.6 مليار دولار. وفي عام 2005 وعلى هامش ميزانية وزارة الدفاع طالبت الإدارة بميزانية إضافية طارئة بلغت 21.5 مليار. وفي أبريل من عام 2005 طالبت إدارة بوش الكونغرس بالموافقة على تمويل إضافي للحرب تبلغ قيمته 58 مليار دولار وتم الموافقة من جانب الكونغرس على هذه الطلبات في مجملها، وإن أدخل الكونغرس تعديلات طفيفة عليها.

وتمثل هذه الأرقام تكلفة العمليات الحربية وتكلفة عمليات إعادة بناء العراق. وتشمل الأموال المخصصة فقط تكلفة العمليات العسكرية المتعلقة بالحرب في العراق. أما الأموال التي يتم إنفاقها بصورة تقليدية، فلا يتم إدخالها في هذه الحسابات. ومن أمثلة هذا الأنشطة التي لا تتضمنها هذا الحسابات مرتبات الجنود، وتكلفة الرعاية الصحية المستقبلية للجنود، هذا بالإضافة إلى عدم حساب الفائدة على الدين الأمريكي العام الذي يرتفع باطراد نتيجة استمرار الحرب.

وفي سياق تكلفة إعمار العراق، فإن الولايات المتحدة لديها الآن طبقا لمجلة ذي ناشيونال ريفيو 658 مشروعا بتكلفة 2.67 مليار دولار. كما أنها انتهت من إتمام 3.026 تعاقدا خلال السنوات الأربع الماضية بقيمة 7.11 مليار دولار. ويقدر المحللون الاقتصاديون التكلفة الإجمالية لمشروعات إعمار العراق ب 30 مليار دولار.

ستيفن كوسياك مدير دراسات الميزانية بمركز التقديرات الإستراتيجية والميزانية في واشنطن يعلق على تكلفة الحرب مع دخول عامها الخامس بالقول إنه من الصعب أن نجادل حول فداحة التكلفة ، والمشكلة من وجهة نظر كوسياك، ليست التكلفة المالية المرتفعة فقط وإنما الطريقة التي اختارت بها الحكومة أن تدفع هذه الأموال. فقد اختارت إدارة بوش خلال السنوات الأربع الأخيرة على تمويل الحرب في العراق من خلال تقديمها لطلبات ميزانيات إضافية وليس من الميزانية العامة الرئيسية التي يتم إقرارها سنويا. ولكن في ديسمبر الماضي أرسل أعضاء من الكونغرس من الحزبين رسالة إلى الرئيس بوش يطالبونه بالبدء بتمويل تكلفة الحرب في العراق من مصدرها الرئيسي وهو الميزانية العامة وليس من حلال تقديم طلبات تمويل إضافية. وقد انصاعت إدارة بوش إلى هذا الطلب عندما تقدمت في شهر يناير بمشروع ميزانية العام 2008. ولكنها لم تنس قبل ذلك أن تتقدم بطلب 100 مليار دولار كميزانية إضافية للإنفاق على الحرب حتى نهاية العام الجاري.

مسألة التكلفة الاقتصادية الفادحة للحرب في العراق لن تتوقف كما يتصور البعض بنهاية الحرب وانسحاب القوات الأمريكية من العراق، فقد أعدت ليندا بيلمز الباحثة بجامعة هارفارد دراسة حديثة قدرت فيها أن إجمالي تكلفة الرعاية الطبية و العلاج للمحاربين الذين أصيبوا في حربي أفغانستان والعراق سيتراوح بين 350 و 700 مليار دولار.

هذا التقدير المرتفع لتكلفة علاج وتأهيل المصابين يكمن في أن ارتفاع أعداد المصابين من جهة ومن جهة أخرى إلى أن المصابين في حرب العراق لديهم فرصة أكبر للبقاء على قيد الحياة من نظرائهم في الحروب السابقة. وعلى الرغم من الجانب الإيجابي في ذلك الواقع الجديد ، فإن تكلفة وميزانية العلاج والتأهيل تسبب أزمة كبيرة بين وزارة الدفاع وجمعيات المحاربين القدامى ، حيث تحاول البنتاغون التملص بطرق بيروقراطية من دفع قيمة هذه الفاتورة الفادحة.

وفي دراسة أخرى أعدتها بيلمز بالمشاركة مع جوزيف ستيغلتز أستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا والحائز على جائزة نوبل، قدرت التكلفة الإجمالية للحرب في العراق بعد إضافة النفقات المستقبلية ب2 تريليون دولار.

بعض تفاصيل التكاليف المتعلقة بإدارة المعارك في العراق:

• تكلف الحرب الولايات المتحدة شهريا 80 مليار دولار

• وصلت كلفة إرسال الجنود إلى المنطقة 2.5 مليار دولار.

• تبلغ تكلفة الوجبة الغذائية للجندي الواحد أكثر من ستة دولارات.

• تتراوح تكلفة إلقاء القنابل ما بين عشرة آلاف إلى 15 ألف دولار في الساعة.

• تبلغ تكلفة تشغيل حاملة الطائرات الواحدة ثلاثة ملايين دولار يوميًّا.

ويشير خبراء الاقتصاد في الولايات المتحدة إلى أن كل أسرة أمريكية ستتحمل عبئا قدره أكثر من 5,000 دولار من نفقات الحرب في العراق ولا يستبعد هؤلاء الخبراء أن تؤدى هذه الحرب إلى متاعب اقتصادية على مدى حقبة كاملة وان يزداد العجز التجاري وتزداد نسبة التضخم.


بشريا

الخسائر في صفوف الأمريكيين

لا يوجد اتفاق حول تقدير الخسائر البشرية في صفوف الأمريكيين أو العراقيين باستثناء عدد قتلى القوات الأمريكية والذي بلغ في الذكرى الرابعة للحرب 3223 ، قتل منهم 2624 في عمليات عسكرية. وقد قتل 2762 من القوات الأمريكية منذ القبض على صدام حسين في ديسمبر عام 2003، بينما قتل 2364 منذ تسليم الحكم لحكومة عراقية في يونيه 2004 ، كما قتل 1786 منذ إجراء الانتخابات العراقية في نهاية يناير 2005. أما عدد القتلى في صفوف بقية قوات التحالف فقد بلغ منذ بدء الحرب وحتى الآن 257 معظمهم من البريطانيين والإيطاليين. وفيما يتعلق بالخسائر البشرية في صفوف المدنيين التابعين للقوات الأمريكية فقد بلغ عدد من قتل منهم منذ بداية الحرب 389 من جنسيات مختلفة.


أعداد القتلى الأمريكيين

بلغ إجمالي القتلى الأمريكيين مع حلول الذكرى الرابعة للحرب = 3223 قتيلا


الأشهر الأكثر دموية

نوفمبر 2003 = 137 قتيلا

ابريل 2004 = 135 قتيلا

يناير 2007 = 112 قتيلا

يونيه 2005 = 107 قتلى

نوفمبر 2006 = 106 قتلى


الأشهر الأقل دموية

فبراير 2004 = 20 قتيلا

يونيه 2003 = 30 قتيلا

سبتمبر 2003 = 31 قتيلا

عدد الجرحى في صفوف القوات الأمريكية يثير جدلا واسعا نظرا للفرق الشاسع لتقدير الجهة الرسمية المتمثلة في البنتاغون والتقديرات غير الرسمية التي تقدمها مراكز البحوث والمنظمات غير الحكومية، فطبقا للإحصاء الرسمي يصل عدد الجرحى في صفوف القوات الأمريكية 24042 ، أما التقديرات غير الرسمية فتتفاوت بدرجة كبيرة على حسب مصدرها من 23 إلى 100 ألف فرد.

الخسائر في صفوف العراقيين

لم تهتم وسائل الإعلام في السنوات الثلاثة الأولى من عمر الحرب بحجم الخسائر البشرية في صفوف العراقيين في ظل التركيز على الخسائر البشرية بين قوات دول التحالف. لكن السنة الأخيرة قد شهدت أكثر من دراسة قدرت عدد القتلى والجرحى في صفوف الشعب العراقي ، فطبقا لدراسة لجامعة جونز هوبكنز تم الكشف عنها في أكتوبر الماضي فقد بلغ عدد القتلى في صفوف العراقيين منذ بدء الحرب 655 ألف شخص ، وهو تقريبا نفس العدد الذي تورده بعض المنظمات غير الحكومية المناهضة للحرب. أما وزارة الصحة العراقية والتي قدرت متوسط القتلى العراقيين بـ 100 شخص يوميا، فقد وصلت بحجم الخسائر البشرية إلى 150 ألف شخص منذ مارس 2003. وفي بلغ أجمالي عدد من قتل من العراقيين خلال العام الماضي فقط طبقا لتقرير للأمم المتحدة نشر في يناير 2007 35 ألف شخص ، كما يقارب عدد المصابين عدد القتلى.

أمر الخسائر البشرية في صفوف العراقيين لا يتوقف عند حد العدد المهول للقتلى والجرحى، وإنما يشمل أنماطا ومظاهر أخرى مثل التهجير القسري القائم على خلفيات أثنية وطائفية ، واللاجئون العراقيون في دول الجوار ، الصعوبات الأمنية والحياتية التي تواجه المواطنين.
فقد بلغ عدد العراقيين الذين غادروا العراق كاللاجئين إلى دول الجوار 2 مليون شخص طبقا لتقدير الأمم المتحدة في نوفمبر 2006، وهو ما يمثل نسبة 16 % من أجمالي عدد سكان العراق. ويتوزع هذا الرقم على دول الجوار كالتالي:

الدولة ... عدد اللاجئين

سوريا = مليون لاجئ

الأردن = 750 ألف لاجئ

مصر = 150 ألف لاجئ

إيران = 54 ألف لاجئ

لبنان = 40 ألف لاجئ

ونوعيا، غادر العراق منذ مارس 2003 ما يقرب من 40 % من المهنيين كالأطباء والمهندسين والعلماء. كما انخفضت نسبة طلاب المدارس والجامعات بصورة غير مسبوقة ، ومع زيادة العنف الطائفي، منذ فبراير 2006 عندما تم استهداف ضريح الأمام العسكري بسامراء ، فإن 425 ألف عراقي قد اضطروا إلى مغادرة أحيائهم خشية الانتقام الطائفي.[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 25-03-2007 الساعة 06:10 PM
  #17  
قديم 28-04-2007, 10:21 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

28 مليار دولار من هيئة المعونة لمصر منذ عام 1975


تقرير واشنطن

تعرف الوكالة الأمريكية للتمنية الدولية USAID في العالم العربي باسم هيئة المعونة الأمريكية، وقد تم إنشاء الوكالة في عهد الرئيس جون كيندي تحديدا عام 1961 بهدف تشجيع التنمية الاقتصادية في الدول النامية من خلال تبادل التجارة وتحسين الزراعة، وتحسين الصحة العامية، ونشر الديمقراطية ومنع المنازعات وتوفير المساعدات الإنسانية عند الحاجة في مختلف أنحاء العالم. وقد حاول مؤسسو الوكالة (ولا يزالون) إقناع الكونغرس والشعب الأمريكي بأن تمويل هذه المنظمة يخدم المصالح الأمريكية في المقام الأول.

ولا تقل أهمية الدور الذي تقوم به الوكالة في القرن الواحد والعشرين عن الدور الذي أنشأت من أجله عام 1961. وقد خصص الكونغرس الأمريكي في ميزانية عام 2006 مبلغا قدره 21.3 مليار دولار لبرامج المساعدات الخارجية، وطبقاً للتقرير السنوي للمنظمة فإن ميزانيتها قد بلغت العام الماضي حوالي 9 مليارات دولار تخصص أغلبها للحد من الفقر العالمي وتسريع عجلة النمو الاقتصادي، ومساندة حقوق الإنسان الأساسية عن طريق تنمية الديمقراطية للحكومات المختلفة، بالإضافة للتقليل من حدة النزاعات الدولية والرعاية الصحية التي تتفاوت احتياجاتها في عالم سكاني مستمر في النمو، كما تهتم بتنمية النواحي التعليمية، وتعتني بالمصادر الطبيعية للعالم.

مصر أكثر دول العالم حصولا على مساعدات الوكالة
تشغل منطقة الشرق الأوسط الكثير من اهتمام الوكالة، وتقوم بتمويل والأشراف على مشروعات وبرامج في سبع دول شرق أوسطية: مصر والعراق والأردن ولبنان والمغرب والضفة الغربية وغزة واليمن، وتشمل هذه البرامج والمشروعات النواحي التنموية في مجالات متعددة مثل الزراعة والاقتصاد والبيئة والإصلاح السياسي لدول المنطقة.

وقد نشر الموقع الإلكتروني للوكالة مؤخرا تقريرا عن المساعدات التي قدمتها الوكالة لمصر خلال العقود الثلاثة الماضي والتي قدرت إجمالا بمبلغ 28 مليار دولار، وبالتالي فهي أكبر مساعدات من هيئة المعونة الأمريكية تحصل عليها دولة أجنبية، بغض النظر عن كون إسرائيل المتلقي الأول للمساعدات الأمريكية بشكل عام بشقيها العسكري والتنموي.

ذكر التقرير أن مساعدات هيئة المعونة الأمريكية USAID لمصر قد بدأت فعليا في أعقاب توقيع مصر وإسرائيل معاهدة كامب ديفيد عام 1979 والتي استردت مصر بموجبها شبه جزيرة سيناء. وأضاف التقرير أن مصر قد عانت من التطرف الإسلامي الذي أودى بحياة الرئيس السادات، كما تسبب في وقوع أعمال عنف واستهداف المدنيين والسياح في عام 1997. وهي تتعاون الآن عن كثب مع الولايات المتحدة في جهودها لمكافحة الإرهاب.

وذكر التقرير أن هيئة المعونة الأمريكية التي تدير برنامج المساعدات الخارجية الأمريكية في مصر قد ساعدت في إصلاح وتشجيع الاقتصاد ، وبناء المدارس وتحسينها، مد المستشفيات والعيادات بحاجاتها من الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلا عن التدريب، ودعم الديمقراطية، ومعاونة الفلاحين في إنتاج محاصيل زراعية أفضل جودة للسوق المحلي والأسواق الأوربية.

وعقد التقرير مقارنة بين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والتعليمية في مصر في عام 1980 قبل أن تؤتي المساعدات ثمارها على حد تعبير التقرير وبين الوضع اليوم، زاعما أن أوضاع المصريين أفضل بكثير مما كانت عليه منذ ربع قرن، فالحافلات أجدد والطرق السريعة أفضل، بل إن ملابس ومظهر المصريين قد تحسن. وفي الريف حلت مكينات الري الزراعية التي تعمل بالديزل بدلا من السواقي القديمة.

وعلى مستوى حماية البيئة ومكافحة التلوث في المناطق الحضرية، يذكر التقرير أن هيئة المعونة الأمريكية قد ساعدت في تحويل 40 ألف سيارة لكي تكون معدة لاستهلاك الوقود النظيف، وفي صيانة موارد مياه النيل ، وحماية الشعاب المرجانية والجزر في مياه البحر الأحمر، فضلا عن حماية وحفظ الآثار المصري في الأقصر والقاهرة.

ومن المشروعات التي ساهمت الوكالة في تمويلها لزيادة حجم الطاقة الكهربائية استبدال مولدات الطاقة الكهربائية العملاقة في السد العالي بأسوان، وتحسين خطوط الهواتف والاتصالات، وإنشاء المزيد من شبكات الصرف الصحي، ومد السكان بمياه الشرب، ومنح القروض لأصحاب المشروعات الصغيرة.
وفيما يلي جدولا يشتمل على حجم المساعدات وأوجه الإنفاق خلال منذ عام 1975 وحتى عام 2006 نقلا عن التقرير:

المجال =========== 1975 - 2006 ======== ميزانية 2006

التنميةالاقتصادية ===== 14.4 مليار دولار==== 344 مليون دولار
التعليم ============= 9.11 مليون دولار ==== 73 مليون دولار
الصحة وبرامج الأسرة == 872 مليون دولار25 === مليون دولار
البنية التحتية ====== 5.6 مليار دولار
الديمقراطيةوالحكم==== 1 مليار دولار========= 48 مليون دولار

تاريخ الوكالة

تم إنشاء الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عام 1961 بموجب قرار تنفيذي للرئيس الراحل جون كينيدي، ولقد شهدت الـ15 سنة اللاحقة للتنفيذ الناجح لمشروع مارشال the Marshall Plan الذي مولته الولايات المتحدة بغرض إعادة إعمار الدول الأوروبية التي تضررت من جراء الحرب العالمية الثانية، وتكلف حوالي 13 مليار دولار أمريكي أنذالك، تم توفيرها من الميزانية الأمريكية الفيدرالية. وأثبتت هذه المبادرة أن المعونة الأمريكية الخارجية تستطيع أن تلعب دورا فعالا في المجتمع الدولي بالإضافة إلى الاستفادة الكبيرة التي تعود على الولايات المتحدة في نواحي كثيرة من جراء تقديم هذه المساعدات.
إن نجاح مشروع مارشال أظهر للكوادر العليا في الحكومة الأمريكية مدى فاعلية المعونة الاقتصادية في التأثير على الحكومات الأخرى، كما دلل علي وجوب تركيز الولايات المتحدة علي المعونات الاقتصادية بالنسبة للدول النامية، حيث إن التجربة الأمريكية في أوروبا أثبتت استفادة الدول الأوربية من هذه المعونة وانطلقت في ثبات على طريق النمو الاقتصادي، وعقد تحالفات طويلة مع الولايات المتحدة.

ولابد من فهم طبيعة المناخ السياسي الذي سيطر على العاصمة الأمريكية واشنطن عام 1961، حتى نفهم سبب إنشاء منظمة المعونة الأمريكية، فقد كان الاتجاه الشائع وقتها هو أن أمريكا عليها ثلاثة أنواع من الالتزامات تجاه المجتمع الدولي: اقتصادي وسياسي وأخلاقي، وبالنسبة للجانب الاقتصادي فقد كانت الولايات المتحدة آنذاك (ولا تزال) من أغنى الدول في العالم، ومع ذلك فقد استدانت مرة واحدة فقط، أما سياسيا فإن الولايات المتحدة رأت نفسها أعظم قوة في مجابهة أعداء الحرية كما اشتهرت بأنها رادع الشيوعية، وأما من الناحية الأخلاقية فقد رأت الولايات المتحدة نفسها الزعيم الحكيم الذي يقود العالم الحر والجار الطيب للدول والشعوب الأخرى.

ونتيجة لهذا الشعور بالالتزام جنباً إلى جنب مع نجاح مشروع مارشال، دفع ذلك الرئيس كينيدي إلى التركيز على الدول النامية، وجاء هذا القرار نتيجة عدة أسباب من أهمها تدعيم السمعة الطيبة للولايات المتحدة في الخارج وذلك على المدى البعيد، كما اقتنعت الحكومة الأمريكية بأن هذه المعونة سوف تساعد على توطيد جسور التفاهم مع دول العالم الثالث أو الدول النامية.

المصدر :
تقرير واشنطن
[line]
  #18  
قديم 27-05-2007, 02:47 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

الطلاب الأجانب في الجامعات الأمريكية

تقرير واشنطن

لم ينتبه الكثير خلال تغطية وسائل الإعلام للمذبحة التي شهدتها جامعة فرجينيا تك VT الشهر الماضي إلى حجم الطلاب الدارسين والأساتذة الأجانب العاملين في الجامعة. لقد تصور البعض بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 أن عدد الطلاب الأجانب في الجامعات الأمريكية في انحسار. ربما يكون ذلك صحيحا في حالات بعض الدول الخليجية، لكن الصورة الكلية كما يحاول تقرير واشنطن رسم ملامحها تبدو مختلفة، إذا أن أعداد وأنواع المنح المقدمة للطلبة الأجانب في تزايد ، وهذا يعكس فلسفة التعليم في الجامعات الأمريكية التي سعت تاريخيا لجذب نوابغ الطلاب من مختلف بلاد العالم في مختلف العلوم.

طلاب وأساتذة أجانب بين ضحايا فرجينيا تك
في 19 ابريل الماضي وفي شهادتها أمام إحدى لجان مجلس النواب المعنية بسلامة الطلاب، ذكرن كارين هيوز مساعدة وزيرة الخارجية للدبلوماسية العامة أنه رغم فداحة الأحداث التي شهدها حرم جامعة فرجينيا، فإن الكشف عن هوية الضحايا قد أوضح الطبيعة الدولية للتعليم العالي في الولايات المتحدة. ومن خلال الكشف عن أسماء الضحايا وجنسياتهم تبين أنهم قد جاءوا من بلدان مختلفة عبر العالم. ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية مذبحة بأنها كارثة دولية . ففي السادس عشر من أبريل وقعت أسوأ عملية قتل جماعي في تاريخ المؤسسات التعليمية في أمريكا، حيث قام طالب يحمل جنسية كوريا الجنوبية بقتل 32 شخصا قبل أن ينتحر. وكان من بين الضحايا طلابا وأساتذة من مصر وبيرو واندونيسيا والهند ولبنان وإسرائيل.

ميزانية مشروعات التبادل الطلابي
كارين هيوز التي كانت تتكلم أمام المشرعين يوم 19 أبريل بهدف الحصول على موافقة الكونغرس على ميزانية وزارة الخارجية لمشروعات الدبلوماسية العامة للعام المالي 2008 ، ذكرت أن مشروعات الوزارة تشتمل على تقديم منح دراسية للتبادل الطلابي. وأضافت المسئولة الأمريكية أن عام 2007 قد شهد رقما قياسيا لتأشيرات الطلاب والدارسين التي منحتها لهم وزارة الخارجية، حيث بلغ عدد التأشيرات الممنوحة 591 ألف تأشيرة. وقالت هيوز أمام أعضاء من مجلس النواب أن إدارة الرئيس بوش تسعى من وراء التعاون ما بين مؤسسات التعليم الأمريكية ووزارة الخارجية إيصال رسالة واضحة للطلاب والدارسين الأجانب، وهي أننا نريد أن يأتي قادة المستقبل في العالم إلى معاهدنا ة وجامعاتنا للدراسة وللتعرف علينا عن قرب. وعن الأهداف الأخرى لمشروعات التبادل الطلابي، قالت هيوز إن دعم التبادل الثقافي والفني، والتأكيد على أهمية حرية التعبير في كافة مناحي الحياة هو أهم رسائل وأهداف هذه الأنشطة.

ارتفاع أعداد الطلبة الأجانب في الولايات المتحدة
ارتفاع عدد الطلاب الأجانب لم يقف عند حد برامج التبادل الطلابي قصيرة المدة أو الدراسة الجامعية، بل شهدت معدلات إقبال الطلاب الأجانب الراغبين في الدراسة للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه ارتفاعا ملحوظا أيضا. فخلال عام 2007 زادت نسبة طلاب الدراسات العليا القادمين من الصين بنسبة 17% عن العام الماضي طبقا لدراسة مجلس الدراسات العليا Council of Graduate Schools ، وزادت نسبة الطلاب من الشرق الأوسط بنسبة 9% ، كما زاد عدد الطلاب من الهند بنسبة 6%.
ورغم أن معدلات طلاب الدراسات العليا لأجانب لم تصل إلى ما كانت عليه قبل 11 سبتمبر إلا أن هذه المعدلات في تصاعد عاما بعد عام ، فقد زاد المعدلات بنسبة 12% من عام 2005 إلى عام 2006 ، كما زادت بنسبة 8% من عام 2005 إلى عام 2006. وقد أظهرت دراسة مجلس الدراسات العليا الأمريكي أن نسبة طلاب الدراسات العليا الأجانب تزيد بنسبة 13% في الجامعات ذات الترتيب المتقدم في الولايات المتحدة بينما تقل هذه النسبة إلى 5% في الجامعات التي لا تتمتع بتاريخ عريق.

الطلاب من الهند والصين وكوريا الجنوبية يمثلون أغلب طلاب الدراسات العليا الأجانب في الولايات المتحدة، إذ تبلغ نسبتهم 53% من إجمالي عدد الطلاب الأجانب، بينما يمثل الطلاب القادمون من بلدان الشرق الأوسط 5% من أجمالي العدد.
وطبقا لدراسة بعنوان " الأبواب المفتوحة" أعدها معهد التعليم الدولي الأمريكي عام 2006، فإن حوالي 565 ألف طالب حضر إلى الولايات المتحدة للدراسة من شتى أنحاء العالم للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في عام 2006. واحتلت الهند المرتبة الأولى ، حيث بلغ عدد طلابها الوافدين على أمريكا 76.503 طلاب.
وجاءت الصين في المركز الثاني، وكوريا الجنوبية في المركز الثالث.
وفيما يتعلق بمجال الدراسة التي أختارها طلاب الدراسات العليا الأجانب، فقد أظهرت دراسة مجلس الدراسات العليا أن الطلاب الأجانب لا يرغبون في دراسة العلوم الاجتماعية والإنسانية مفضلين عليها دراسة العلوم الطبيعية والتطبيقية. فقد بلغت نسبة دارسي علوم الحياة والزراعة من الوافدين الأجانب 13% ، وبلغت نسبة دارسي الهندسة 8% ، ونسبة دارسي الفيزياء 8% ، وعلوم الأرض 8% ، والاقتصاد وإدارة الأعمال 7%.

برنامج Plus لطلاب الشرق الأوسط
يعتبر برنامج بلس Plus للتبادل الطلابي وتوفير منح دراسية في الجامعات الأمريكية للطلاب من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، خاصة الشرق الأوسط ، أحد نتائج أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وهو جزء من مبادرة تبلغ ميزانيتها 10 ملايين دولار، انطلقت لدعم التفاهم والحوار بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي. ومصطلح PLUS هو اختصار مكون من الحروف الأولي لعبارة Partnership for Learning Undergraduate Studies. وقد بدأ البرنامج عام 2004 بتوفير منح لـ 71 طالبا من 11 دولة من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يختار برنامج Plus الطلاب الذين أنهوا سنتين من دراستهم الجامعية لإعطائهم منحة لعامين أخريين لاستكمال دراستهم الجامعية وتحسين مهارتهم في اللغة الانجليزية، حيث تخصص الشهور الست الأولى من غمر المنحة لدراسة اللغة الانجليزية بصورة مكثفة قبل البدء في الدراسة الفعلية.

تسهيل إجراءات السفر للطلاب
يعاني الكثير من الأجانب من صعوبة الحصول على تأشيرة دخول للأراضي الأمريكية بعد 11 سبتمبر، كما أن الكثير من رعايا بعض الدول قد عزفوا عن مجرد المحاولة. لكن جانيس جاكبسون مساعدة نائب وزيرة الخارجية لشئون التأشيرات طبقا لمقال نشر في صحيفة كوميونتي كوليدج تايمز ونشره موقع وزارة الخارجية الأمريكية باللغة العربية، أكدت في كلمتها أمام مؤتمر تعليمي يهتم بشؤون الطلبة الأجانب، قائلة إنه على الرغم من هجمات 11 سبتمبر قد غيرت بعض سياسات الوزارة بالنسبة لطلبات الحصول على تأشيرات الدخول، فإن من يعتقد بأن هذه الإجراءات ستقف حاجزا في وجه الطلاب الأجانب الراغبين في الدراسة في أمريكا ، فهو على خطأ. وأضافت المسئولة في وزارة الخارجية بأن الوزارة تعمل بجد لتسهيل تدفق الطلاب الأجانب إلى الولايات المتحدة.
وأوضحت جاكبسون بأن الوزارة قد عززت قدرتها على إنجاز إجراءات منح التأشيرات للطلاب الأجانب بإضافة أكثر من 350 منصبا قنصليا جديدا منذ أحداث 11 سبتمبر. وأكدت أن المسئولين القنصليين قد أعطوا تعليمات لتسهيل إجراءات منح تأشيرات دخول الطلاب الأجانب للدراسة. وأضافت أن 97 % من طلبات التأشيرات تنجز في خلال يومين، بينما تخضع النسبة الضئيلة المتبقية لمراجعة لدواع أمنية. وقالت المسئولة الأمريكية إنه حتى في حالة هذه النسبة فإن أصحابها ينبغي أن يتلقون ردودا لا تستغرق وقتا طويلا.

المصدر :
تقرير واشنطن
[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 27-05-2007 الساعة 02:52 AM
  #19  
قديم 27-05-2007, 02:59 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

صورة أمريكا ومصالحها الاقتصادية والأمنية (1-2)

تقرير واشنطن - محمد فايز فرحات

أصدر "مكتب محاسبة الحكومة" The government Accountability Office (GAO) تقريرا جديدا حول تقييم جهود الدبلوماسية العامة الأمريكية. ويعد "مكتب المحاسبة الحكومية" هو أحد الأذرع الأساسية للكونجرس الأمريكي لتدقيق ولتقييم أنشطة وسياسات الإدارة الأمريكية، ومساعدة الكونجرس على القيام بمسئولياته الدستورية. ويقوم المكتب في هذا المجال بفحص وتدقيق الإنفاق الحكومي، وتقييم البرامج والسياسات الفيدرالية، وطرح التحليلات والتوصيات على الكونجرس الأمريكي. وقد اعتاد المكتب في هذا الإطار رفع تقارير دورية إلى الكونجرس حول أداء الدبلوماسية العامة الأمريكية. وقد تضمن التقرير الأخير الذي أصدره المكتب في 26 أبريل 2007 عددا من الانتقادات المهمة حول أداء تلك الدبلوماسية. ولأهمية هذا التقرير، يقدم تقرير واشنطن عرضا لأهم الاتجاهات العامة الواردة فيه.

الدبلوماسية العامة: ملاحظات عامة
تهدف الدبلوماسية العامة إلى تحقيق التواصل الأمريكي مع شعوب العالم، والتأثير في هذه الشعوب في الاتجاه الذي يخدم المصالح الأمريكية. وتعتمد تلك الدبلوماسية على عدد من البرامج، يتم تنفيذها من خلال وسائل الاتصال الجماهيري المختلفة، خاصة البث الإذاعي، والتليفزيوني، والصحافة الورقية والإليكترونية، بالإضافة إلى عدد من الأدوات الأخرى. وتقليديا ركزت تلك الدبلوماسية على استهداف النخب، وصانعي القرار، وصانعي الرأي العام، ولكن أحداث سبتمبر 2001 فرضت إعادة التفكير في هذه السياسة في اتجاه التركيز على استهداف الجمهور العام. كما تم تطوير نطاق عمل هذه الدبلوماسية لتركز بالأساس على العالم الإسلامي الذي يشكل الساحة الأهم في إطار الحرب ضد الإرهاب. وقد أدى هذا التوسع، في طبيعة ونطاق الجمهور المستهدف، إلى زيادة كبيرة في حجم المخصصات المالية لبرامج وأنشطة الدبلوماسية العامة. ويتوزع تنفيذ تلك البرامج على كل من وزارة الخارجية الأمريكية، و"مجلس أمناء البث" Broadcasting Board of Governors (BBG) الذي يشرف على عدد مهم من شبكات الراديو والتليفزيون تشمل: "صوت أمريكا"، "راديو وتليفزيون مارتي" Radio/TV Marti، "راديو أوروبا الحرة"، "راديو آسيا الحرة"، "راديو فاردا Radio Farda، "راديو سوا"، وأخيرا "شبكة تليفزيون الحرة".

وفقا للتقرير، ونقلا عن بيانات وإحصاءات وزارة الخارجية الأمريكية و"مجلس أمناء البث" BBG، بلغ إجمالي حجم المخصصات المالية لأنشطة وبرامج الدبلوماسية العامة خلال السنة المالية 2006 حوالي 1.5 بليون دولار، توزعت بواقع 796 مليون دولار للأنشطة والبرامج المنفذة عن طريق وزارة الخارجية (451 مليون دولار لبرامج المعاملات الثقافية والتعليمية، 260 مليون دولار للمكاتب الإقليمية للدبلوماسية العامة، 55 مليون دولار لمكتب وزارة الخارجية للبرامج الدولية للمعلومات، وأخيرا 29 مليون دولار للأنشطة الأخرى ذات الصلة)، و 645 مليون دولار للأنشطة والبرامج المنفذة عن طريق "مجلس أمناء البث" (256 مليون دولار للأنشطة الإدارية والهندسية وغيرها من الأنشطة، 167 مليون دولار لصوت أمريكا، 79 مليون دولار لراديو سوا وتليفزيون الحرة، 75 مليون دولار لراديو أوروبا الحرة وراديو الحرية، 37 مليون دولار للإذاعة الموجهة إلى كوبا، 30 مليون دولار لراديو آسيا الحرة).

تدهور صورة الولايات المتحدة يؤثر سلبا على المصالح الاقتصادية والأمنية الأمريكية
أكد التقرير على أن هناك قناعة مهمة لدى مختلف شرائح المجتمع الأمريكي، خاصة الأكاديميين مجتمع الأعمال، بوجود علاقة قوية بين تدهور شعبية الولايات المتحدة في العالم وقدرة الولايات المتحدة على تحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية والأمنية. وقد رصد التقرير في هذا السياق الكثير من نتائج استطلاعات الرأي والتحليلات والتقارير التي تؤكد على تلك العلاقة. وقد بدأ التقرير برصد التدهور في صورة الولايات المتحدة في العالم بعد وقوع أحداث سبتمبر 2001، خاصة في العالم الإسلامي. وعلى سبيل المثال، كشف استطلاع للرأي أجراه مركز بيو Pew عن تراجع الاتجاهات الإيجابية تجاه الولايات المتحدة في إندونيسيا من 75% في عام 2000 إلى 30% في عام 2006، وتراجعها في تركيا من 52% إلى 12% فقط خلال الفترة ذاتها. وينتهي التقرير إلى أنه قد أصبح من الضروري معالجة هذا التدهور في ضوء تأكيد صانعي القرار ورجال الأعمال، والأكاديميين الأمريكيين على التأثيرات السلبية لتدهور شعبية الولايات المتحدة على السياسات والمصالح الأمريكية، بما في ذلك المصالح الاقتصادية والعمليات العسكرية، وأمن الأمريكيين في الخارج.

1. فقد أشارت مؤسسة "الأعمال من أجل العمل الدبلوماسي" Business for Diplomatic Action (وهي مؤسسة تم إنشائها في يناير 2004 على يد عدد من رجال القطاع الخاص الأمريكي، تهدف إلى مواجهة المشاعر العدائية ضد الولايات المتحدة) إلى أن تصاعد المشاعر العدائية ضد الولايات المتحدة يمكن أن يضر بالمصالح الاقتصادية الأمريكية من خلال مداخل عدة، منها: مقاطعة المنتجات الأمريكية، التحول عن الماركات والعلامات التجارية الأمريكية، ارتفاع تكلفة تأمين وحماية الشركات الأمريكية في الخارج، معارضة السياسات التجارية الأمريكية، تراجع القدرة على جذب العمالة المتميزة للالتحاق بسوق العمل والشركات الأمريكية. أيضا أشارت الكثير من التقارير المهمة إلى الاستنتاج ذاته، منها على سبيل المثال تقرير "مجموعة العمل حول مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة" Working Group on Anti-Americanism، وهو جزء من "مشروع برينسيتون للأمن القومي" The Princeton Project on National Security الذي أسسته "مدرسة وودر ويلسون للشئون العامة والدولية" بجامعة برينسيتون في عام 2004. وقد شارك في هذا التقرير أكاديميون ورجال أعمال بالإضافة إلى ممثلين عن الحكومة والقطاع غير الهادف للربح. كما أشارت تقارير أخرى إلى تراجع نصيب صناعة النقل الأمريكية من سوق النقل الدولي، وتراجع عدد الزائرين الدوليين إلى الولايات المتحدة منذ أحداث سبتمبر. وقد سجل تقرير "أنماط الإرهاب الدولي" لسنة 2003 نحو 67 اعتداء على مؤسسات أعمال أمريكية، كما أشار "المجلس الاستشاري الأمني عبر البحار" Overseas Security Advisory Council في عام 2006 إلى أن معظم التهديدات التي تم رصدها ضد القطاع الخاص الأمريكي في بعض القطاعات خلال عام 2006 كانت أكثر من تلك التي تم رصدها خلال عامي 2004، 2005 في نفس القطاعات.

2. أشارت العديد من التقارير والدراسات إلى التأثير السلبي لنمو مشاعر الكراهية ضد الولايات المتحدة على المصالح الأمنية الأمريكية؛ فقد أشارت تقارير ودراسات عدة صدرت عن "مجلس علوم الدفاع" Defense Science Board، ومؤسسة بروكنغز، وغيرها، إلى أن تصاعد مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة ربما تؤدي إلى تحجيم قدرة السياسة الخارجية الأمريكية على تحقيق أهدافها وحماية مصالحها الأمنية. وأشارت هذه التقارير والدراسات إلى أن القيادات السياسية في الكثير من الدول قد تلجأ إلى استغلال المشاعر العدائية ضد الولايات المتحدة في بلادها لتحقيق مصالح سياسية خاصة، وقد تُحد مستقبلا من قدرة هذه القيادات على دعم السياسة والمصالح الأمريكية. وقد أشارت "لجنة 11 سبتمبر"، و"مجلس العلاقات الخارجية" إلى أن نمو المشاعر العدائية ضد الولايات المتحدة ربما يمثل حاجزا ضد نجاح الحرب ضد الإرهاب، والعمليات العسكرية التي يتم تنفيذها في إطار تلك الحرب، فقد أشار تقرير لجنة 11 سبتمبر في يوليو 2004 إلى أن النظر إلى السياسات الأمريكية باعتبارها موجهة ضد العرب والمسلمين وخدمة المصالح الإسرائيلية، أدى إلى تزايد العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة. كما أشار "مجلس العلاقات الخارجية" إلى أن تزايد مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة في الدول الإسلامية يشجع التطرف، ويسهل عملية التجنيد لصالح التنظيمات المتطرفة.

3. أشار مجلس العلاقات الخارجية إلى الآثار السلبية لنمو مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة على الأمن الشخصي للمواطنين والجاليات الأمريكية في الخارج. ووفق تقرير الإرهاب الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2005 Country Reports on Terrorism، قُتل 56 مواطنا أمريكيا خلال ذلك العام. وأشارت "مجموعة العمل حول مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة" إلى أن هناك علاقة بين نمو مشاعر العداء تلك وعمليات العنف ضد المواطنين الأمريكيين في الشرق الأوسط الموسع، ولكنها علاقة معقدة، يتداخل معها انتشار الإعلام التحريضي ضد الولايات المتحدة داخل تلك الدول، وغياب الأمن الاقتصادي.

وعلى الرغم من أهمية الملاحظات السابقة حول العلاقة بين نمو المشاعر العداء ضد الولايات المتحدة والمصالح الاقتصادية والأمنية والسياسة الأمريكية، فقد أكد التقرير أنه يصعب القول بوجود علاقة سببية واضحة بين نمو مشاعر العداء من ناحية، ونتائج سلبية محددة على صعيد المصالح الأمريكية من ناحية أخرى، ولكن يظل من المتفق عليه أن نمو هذه المشاعر يعوق تحقيق المصالح الأمريكية، ويخلق بيئة غير مشجعة للسياسات والمصالح الأمريكية. في هذا السياق، تأتي أهمية الدور الذي يجب أن تقوم به الدبلوماسية العامة في مجال تحسين صورة الولايات المتحدة، ووقف مصادر نمو تلك المشاعر، الأمر الذي يساهم في التحليل الأخير في دعم المصالح الأمريكية وتسهيل مهمة عمل السياسة الخارجية الأمريكية.

مشاكل الدبلوماسية العامة الأمريكية (2-2)
الدبلوماسية العامة لازالت تواجه مشكلات وتحديات مهمة
كان "مكتب محاسبة الحكومة" (GAO) قد أصدر عددا من التوصيات المهمة لتفعيل الدبلوماسية العامة، للتعامل مع المشكلات الأساسية للدبلوماسية العامة، خاصة ضعف التنسيق بين الوكالات والهيئات المعنية بتنفيذ أنشطة وبرامج الدبلوماسية العامة، والمشكلات الخاصة بوضع مؤشرات لقياس أداء وفاعلية الدبلوماسية العامة. وقد تركزت التوصيات المقترحة في: (1) تطوير استراتيجيات اتصالية، للتنسيق بين جهود الوكالات الحكومية الرئيسية والقطاع الخص (2) أن تقوم وزارة الخارجية بوضع خطة استراتيجية للتكامل بين أنشطتها وجهودها (3) تطوير مؤشرات ومعايير لتقييم أداء وفعالية أنشطة الدبلوماسية العامة على مستوى وزارة الخارجية أو "مجلس أمناء البث". وانتهى التقرير موضوع العرض إلى أنه حتى الآن لازالت أنشطة "الدبلوماسية العامة" تفتقد إلى استراتيجية شاملة تضمن تحقيق التكامل بين الوكالات المختلفة ذات الصلة بتلك الدبلوماسية. ورغم أن وزارة الخارجية قد وضعت إطارا استراتيجيا لتوجيه جهودها إلا أنه لا يوجد حتى الآن دليل شامل يشرح كيفية تنفيذ وتطبيق هذا الإطار. وعلى الرغم من أن "مجلس أمناء البث" قد أضاف معيار حجم الجمهور كمعيار لتقييم أداء خطته الاستراتيجية إلا أن مراجعة أنشطة شبكات بث الشرق الأوسط تثير تساؤلا مهما حول قيمة هذا المعيار لاعتبارات منهجية عدة.

وفيما يلي عرض لأهم الانتقادات الواردة في التقرير حول النقاط السابقة.
1. غياب استراتيجية واضحة للتنسيق بين الوكالات والهيئات المعنية بتنفيذ الدبلوماسية العامة: في 8 أبريل 2006 أنشأ الرئيس الأمريكي "لجنة تنسيق الدبلوماسية العامة والاتصالات الاستراتيجية" Policy Coordination Committee on Public Policy and Strategic communication، برئاسة مساعد وزير الخارجية للدبلوماسية العامة، بهدف التنسيق بين أنشطة الوكالات ذات الصلة بما في ذلك تطوير استراتيجية مشتركة عابرة للهيئات والوكالات ذات الصلة بأنشطة وبرامج الدبلوماسية العامة. ولكن هذه الاستراتيجية لازالت (حتى كتابة التقرير) تحت الإعداد. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة تفتقد لاستراتيجية وأدوات فاعلة للتأكد من أن الشعوب المستقبلة للمساعدات الأمريكية على علم بأن تلك المساعدات تأتي من الولايات المتحدة، وأنه يتم تمويلها من الضرائب التي يدفعها المواطن الأمريكي. في مارس 2007 قامت معظم المؤسسات الأمريكية ذات الصلة بالمساعدات الخارجية بوضع عدد من الإجراءات والشروط التي تضمن الترويج لتلك المساعدات، إلا أن هذا الترويج قد يواجه بعض المشكلات منها عدم وجود استراتيجية محددة للتأكد من أن تلك الإجراءات تؤدي بالفعل إلى الترويج لتلك المساعدات. أضف إلى ذلك أنه لا يوجد دليل إرشادي متكامل وتفصيلي لكيفية الترويج لتلك المساعدات وضمان علم الشعوب المستهدفة والمستقبلة بمصدر هذه المعونات.

2. عدم وضوح الارتباط بين أهداف وأدوات تنفيذ الدبلوماسية العامة: في عام 2005 قام مساعدة وزير الخارجية الأمريكية بوضع إطار استراتيجي لجهود الدبلوماسية العامة، ضم ثلاثة أولويات أساسية، هي: أن تطرح الدبلوماسية العامة أمام الشعوب المستهدفة مجموعة من الآمال والطموحات يتم ربطها بمجموعة القيم الأمريكية الأساسية، وتهميش المتطرفين، وأخيرا تشجيع التفاهم المتبادل حول القيم والمصالح المشتركة بين الشعب الأمريكي وشعوب العالم الأخرى من مختلف الثقافات. وقد حددت مساعدة وزيرة الخارجية مجموعة من الأدوات لتنفيذ تلك الاستراتيجية، على سبيل المثال الارتباط engagement، المبادلات، التعليم، التقييم. ولكن وزارة الخارجية لم تقدم دليلا مكتوبا حول كيفية استخدام هذه الأدوات الخمس لتحقيق أهداف الدبلوماسية العامة.

3. تفتقد برامج الدبلوماسية العامة إلى القواعد المنهجية المعروفة في صياغة تلك البرامج، والتي تبدأ بتحديد الرسالة الجوهرية من البرنامج المطبق، وتحديد الجمهور المستهدف في البرنامج، وتطوير استراتيجيات وتكتيكات تفصيلية لتوصيل الرسائل المطلوبة إلى الجمهور المستهدف، وتطوير وتطبيق خطة اتصال تضمن تحقيق الهدف الرئيسي للبرنامج والرسالة المطلوبة إلى الجمهور المستهدف، والتقييم المستمر للبرنامج في ضوء أهدافه الرئيسية، وأخيرا إعادة صياغة الرسالة والاستراتيجيات والتكتيكات المستخدمة.

4. اتجه "مجلس أمناء البث" بداء من عام 2001 إلى تطبيق استراتيجية للبث الدولي تقوم على توسيع الجهور المستهدف إلى أكبر درجة ممكنة، خاصة في الأقاليم ذات الأولوية بالنسبة للحرب ضد الإرهاب. وقد أدى هذا التوجه إلى استحداث بعض الشبكات والإذاعات مثل راديو سوا، وتليفزيون الحرة، إلا أن المسوحات والدراسات الميدانية تشير إلى عدم تحقق هذا الهدف حتى الآن. فقد انتهى "مكتب محاسبة الحكومة" في مراجعة له لشبكات بث الشرق الأوسط في أغسطس 2006 تبين له أن معدلات استماع راديو سوا ومعدلات مشاهدة تليفزيون الحرة لازالت دون المستوى المطلوب. ويوصي التقرير هنا بضرورة اهتمام تلك الشبكات بإجراء البحوث الميدانية للوقوف على آليات توسيع جمهورها.

5. عدم الاستغلال الأمثل للمخصصات المالية: على الرغم من أن تقارير عدة حول الدبلوماسية العامة قد أوصت بزيادة الإنفاق على برامج الدبلوماسية العامة وزيادة حجم المخصصات المالية المخصصة لتلك البرامج، إلا أن هذه المخصصات لم يمكن توظيفها بشكل جيد لأسباب عديدة، أهمها نقص الكوادر وعدم كفاية عدد الموظفين المخصصين لتلك البرامج، فقد أشار الكثير من مسئولي السفارات الأمريكية في الخارج إلى أن العدد الحالي من الموظفين في برامج الدبلوماسية العامة لا يسمح لهم بالاستغلال الأمثل للموارد المالية المتاحة. ووفقا لوزارة الخارجية الأمريكية بلغ عدد المواقع الوظيفية المخصصة للدبلوماسية العامة 887 موقعا وظيفيا حتى 31 مارس 2007، ولكن 22% من هذه المواقع لازالت فارغة (199 موقعا).

وبالإضافة إلى ذلك، فإن موظفي الدبلوماسية العامة محملين بالأعباء والمهام الإدارية، ولا يتاح لهم الوقت الكافي للتركيز على المهام الاستراتيجية لوظيفة الدبلوماسية العامة. يقول أحد موظفي الدبلوماسية العامة إن المهام الإدارية، خاصة المهام المتعلقة بالميزانية، وإعداد التقارير الإدارية والمالية تستقطع مساحة مهمة من وقته على حساب المسئوليات والأنشطة الدبلوماسية المهمة. وقليلا ما يجد مسئولو الدبلوماسية العامة في الخارج الوقت الكافي للانتقال خارج عاصمة الدولة التي يعملون فيها، بل نادرا ما يجدون الوقت الكافي، تحت ضغط المهام الإدارية، لبناء علاقات شخصية مباشرة مع المجتمع الذي يعملون فيه. ويوصي التقرير هنا بضرورة تخفيف العبء الإداري عن كاهل مسئولي الدبلوماسية العامة لتوفير المساحة الكافية من الوقت للتفرغ للأنشطة والمهام الرئيسية ذات الصلة بجوهر وظيفة الدبلوماسية العامة.

6. نقص الموظفين الذين يجيدون لغات المجتمعات المحلية التي يعملون داخلها، وهي المشكلة الأكثر إلحاحا ووضوحا في حالة المجتمعات الإسلامية، بشكل عام، والعربية بشكل خاص. فقد أشار تقرير مجلس محاسبة الحكومة في مايو 2006 إلى أن 30% من المواقع الوظيفية في مجال الدبلوماسية العامة في الدول الإسلامية تم شغلها من قبل موظفين لا تتوفر فيهم الشروط والمهارات اللغوية المطلوبة، مقارنة بنحو 24% في المتوسط بالنسبة لباقي الأقاليم. وتصبح المشكلة أكثر وضوحا وإلحاحا في حالة الدول العربية، إذ يشير التقرير إلى أن 36% من المواقع الوظيفية في مجال الدبلوماسية العامة يتم شغلها بواسطة موظفين لا يجيدون التحدث باللغة العربية بالمستوى المطلوب. وبالإضافة إلى ذلك، فإن معظم هؤلاء لا يجيدون الحوار والتفاعل مع الإعلام العربي، أو المشاركة في الجدل العام باللغة العربية.

المصدر :
تقرير واشنطن
[line]
  #20  
قديم 26-06-2007, 11:30 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

سؤال في واشنطن:
هل حان وقت "حل الثلاث دول"؟

http://www.taqrir.org/images/695.jpg

تقرير واشنطن

أدلى الخبراء والباحثون الأمريكيون المهتمون بقضايا الشرق الأوسط خاصة الصراع العربي الإسرائيلي كل بدلوه في تحليل التطورات التي شهدتها الساحة الفلسطينية خلال الأيام الماضية، وأفردت الصحف وشبكات الأخبار مساحات لمارتن انديك السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل ومدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط التابع لمعهد بروكنغز، وكان دينيس روس المنسق الأمريكي السابق لعملية سلام الشرق الأوسط والخبير بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، ونيثان براون الخبير بمعهد كارنيغي للسلام الدولي، وفؤاد عجمي أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة حونز هوبكنز. كما تصدر عناوين مثل "الضفة الغربية أولا: إستراتيجية لن يكتب لها النجاح"، "الرهان على السيد عباس" و" الحذر من دعم عباس" وغيرها صفحات الرأي في الصحف الأمريكية. وكان من بين التحليلات تقرير نشر في الموقع الالكتروني لمجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations في 18 يونيه الجاري بعنوان "حل الثلاث دول" أعده مايكل موران Michael Moran .

كيانات سياسية ثلاثة
استهل موران التقرير قائلا إننا في هذه اللحظة وفي أعقاب إطاحة حركة حماس بفتح في قطاع غزة، أمام كيانات سياسة ثلاثة منفصلة في الأراضي التي يعتبرها الفلسطينيين دولتهم، ليؤدي هذا الوضع إلى خلق مشكلات نوعية جديدة، بالإضافة على الحديث عن بعض الفرص السانحة في الأفق.

حركة فتح أقدم المنظمات الفلسطينية التي أسسها عرفات وتعتبر الكيان الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية يقودها الآن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يفرض نفوذه على الضفة الغربية، أعلن عن إقالة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عضو حركة حماس إسماعيل هنية، وتعيين حكومة طوارئ محلها. وذلك في الوقت الذي تصر فيه حماس على عدم شرعية قرار عباس على اعتبار أنها قد فازت بالانتخابات التشريعية في يناير من عام 2006، وبالتالي، فإنها تعتبر هنية ما يزال رئيس الوزراء الشرعي. ويعتقد الكاتب أن هذا الواقع الجديد قد أضاف إلى تعقد الصراع العربي الإسرائيلي بعدا أخر.

ويذكر موران أن التوازن في العلاقة بين فتح وحماس قائم منذ عقود لكن وضوح الكيان الجغرافي لحماس شيء جديد . وأضاف أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بالفعل قد أعلنا عن دعم السلطة الفلسطينية بملايين الدولارات التي كانت مجمدة طوال فترة حكم حماس.

كما أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني قد صرحت بأن إسرائيل ستعيد ملايين الدولارات من عائدات الضرائب المستحقة للحكومة المؤيدة من حركة فتح، فضلا عن أن الجامعة العربية قد أعلنت موقفها من الصراع الدائر بين فتح وحماس باعتبار أن محمود عباس يمثل الشرعية.

وذكر التقرير أن حماس والـ 1.4 مليون فلسطيني في غزة سيجدون أنفسهم منعزلين ومحاصرين أكثر من أي وقت مضى خاصة وأن إمدادات المياه والكهرباء والغاز والسلع التجارية في يد عدوهم الأكبر إسرائيل. بالإضافة إلى أن حماس بسيطرتها على كافة القطاع أصبحت دون أن تقصد مسؤولة عن أنشطة أي عضو من أعضائها.
وفيما يتعلق بإلقاء مسؤولية وصول الأوضاع إلى ما ألت أليه في عزة على الرئيس بوش والإدارة الأمريكية، قال إن ما حدث بمثابة رفض تاريخي لمشروعات إدارة بوش لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط لجهوده في التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي.

ونقل التقرير عن دينيس رووس قوله إن كل محاولة لإنهاء الصراع بين فتح وحماس منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية قد باءت بالفشل، وتحول الجدل بدلا من التركيز على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى الصراع بين الفلسطينيين. وأضاف أن كل الإطراف كانت تتوقع في يوم من الأيام أن يتحول قطاع غزة إلى "حمستان"، ورغم نشوة بوش وأولمرت بقرار عباس بالتخلص من حكومة حماس، فإن سيطرة حماس وحكمها لقطاع غزة بمفردها يسبب قلقا لإسرائيل والولايات المتحدة وأطراف إقليمية أخري، ولذلك فقد قرر أولمرت طبقا للتقرير أن يلتقي خلال زيارته لنيويورك الأسبوع الماضي الأمين العام للأمم المتحدة مقترحا عليه نشر قوات حفظ سلام على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة.

إن تأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في عام 1987 خلال الانتفاضة الأولى أضعف طبقا لتقرير من نفوذ واحتكار حركة فتح العلمانية للشأن السياسي الفلسطيني، كما ان فرض العزلة على رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات في سنوات عمره الأخيرة قد زاد من ضعف فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية لصالح حماس.

مارتن انديك مدير مركز سابان التابع لمعهد بروكنغز عبر عن نفس مفهوم حل الثلاث دول في مقابلة مع الإذاعة الأسترالية ، ونشرها معهد بروكنعز على موقعه الإلكتروني، عندما قال إن الأراضي الفلسطينية ستشهد مزيدا من الانقسامات. وأضاف أننا الآن أما الحل القائم على الدولتين ولكن ليس كما هو في عقل الكثيرين، إنه حل الدولتين دولة فتح ودولة حماس. وأضاف أن الضفة والقطاع جغرافيا منفصلتان، وحالت إسرائيل دون إيجاد وسيلة للتواصل بينهما لأسباب أمنية.

ورأي انديك أن الوضع الجديد لا ينطوي على ميزة أو بعد إيجابي للإسرائيليين، فقطاع غزة يمكن أن يتحول طبقا لانديك إلى ساحة لكل اللاعبين الأشرار من حزب الله والقاعدة وغيرهم، وبالتالي لا يمكن لإسرائيل أن تصبر على هذا الوضع كثيرا. وتوقع مدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط أن تقوم إسرائيل في نهاية المطاف بشن هجوم موسع على غزة ينهي سيطرة حماس. [line]
  #21  
قديم 10-08-2007, 10:17 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

هل تضرب أمريكا أهدافا في باكستان؟

تقرير واشنطن- عمرو عبد العاطي

جاءت كلمات باراك أوباما أحد المرشحين للسباق على البيت الأبيض الأسبوع الماضي والتي ذكر فيها أنه لن يتردد في مهاجمة أهداف للتنظيم القاعدة داخل الأراضي الباكستانية إذا ما توفرت معلومات مخباراتية مؤكدة، وفي حالة عدم قيام حكومة مشرف بما يلزم، لتشعل الجدل داخل واشنطن حول كيفية التعامل مع باكستان. وقد أثارت أزمة المسجد الأحمر والاقتتال بين القوات الأمنية الباكستانية وطلبة وطالبات المدارس الدينية في باكستان، والتي انتهت باقتحام المسجد، وقتل العديد من المتحصنين به، والذي أثار حفيظة الأوساط الشعبية الباكستانية؛ بشأن إدارة الحكومة الباكستانية لأزمة المسجد الأحمر، وإمكانية توجيه ضربة عسكرية أمريكية لتنظيم القاعدة، وحركة طالبان الداعم والمساند للتنظيم، وعدد من التنظيمات والجماعات التابعة لهما داخل الأراضي الباكستانية، حيث يتزايد نفوذهم، ولاسيما في المناطق الشمالية، تساؤلات من قبيل مدي نجاح إسلام أباد في مكافحة الإرهاب خلال مشاركتها في الحرب العالمية على الإرهاب بقيادة واشنطن، ومدي تأثير الإخفاقات الباكستانية على علاقاتها مع واشنطن، وما هي الإستراتيجية الأمريكية المستقبلية لتدعيم وتعزيز الجهود الباكستانية في إطار مكافحتها لتنامي نفوذ القاعدة وطالبان على أراضيها.

باكستان نقطة انطلاق القاعدة
تشير الاستخبارات الأمريكية إلى أن القاعدة وطالبان يعيدان ترتيب صفوفهما بالمناطق الجبلية الباكستانية، وأن التهديد يأتي من إسلام أباد، وليس أفغانستان وذلك حسب مقال لـ "فيليب جوردون" (Philip H. Gordon) المتخصص في السياسة الخارجة الأمريكية، منطقة الشرق الأوسط، تركيا، وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بمعهد بروكنجز (Brookings Institution)، ومدير الشؤون الأوروبية، والمعنون بـ " لو نجحت باكستان، القاعدة لن" (If Pakistan Prospers, al Qaeda Will Not) حيث يشير إلى نجاح زعيم تنظيم القاعدة "أسامة بن لادن"، والرجل الثاني في التنظيم "أيمن الظواهري"، ورجالات التنظيم وحركة طالبان في الاختباء بباكستان؛ حيث الملاذ الآمن الذي يمكنهم من التخطيط لهجماتهم الإرهابية في كافة أرجاء المعمورة، ولاسيما المصالح الأمريكية والغربية على وجه الخصوص. فضلا عن أن إسلام أباد كانت نقطة الانطلاق لبعض المنفذين والمخططين للعديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت الدول الغربية، على غرار أحداث لندن 2005، وكذلك المخططات الإرهابية التي أحبطتها السلطات الأمنية البريطانية مؤخرا، فالتحقيقات والتقارير الاستخباراتية أظهرت أنهم تلقوا تدريباتهم والدعم المالي في إسلام أباد.

وحضور القاعدة في باكستان ولاسيما غرب باكستان لا يأخذ شكل المعسكرات الكبيرة، التي يسهل رصدها؛ ومن ثم إمكانية القضاء عليها بسهولة بضربات جوية، ولكنها أضحت تتسم بالهلامية، حيث أصبحت منقسمة إلى مجموعات صغيرة من الأفراد المنتشرين في المناطق الجبلية التي يقدم سكانها المحللين الدعم لهم.
ويذكر أن الأفغان ارتبطوا بعلاقات قوية بالجيش الباكستاني، ففي عام 1971 استعان الجنرال "محمد يحي خان" بجماعات إسلامية في الحرب بين الحكومة المركزية والقبائل شرق باكستان. وفي منتصف الثمانينات من القرن المنصرم، توطد التحالف بين الجيش الباكستاني والإسلاميين، فقد مدت الاستخبارات الباكستانية المجاهدين الأفغان والعرب بالمال والعتاد في حربهم ضد الاتحاد السوفيتي السابق. فضلا عن، تعاطف أغلبية الشعب الباكستاني، ولاسيما قبائل الشمال مع مقاتلي حركة طالبان وتنظيم القاعدة، الذين يقدمون لهم الدعم والملاذ الآمن، وكذلك بين المدارس الدينية التي تلعب دورا مهم داخل باكستان.

وهو ما أكده "دانيل ماركي" (Daniel Markey) الباحث بمجلس العلاقات الخارجية، المتخصص في الشئون الهندية والباكستانية وجنوب آسيا، والذي عمل بإدارة التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأمريكية، في دراسته المعنونة بـ " الاختيار الخطأ في باكستان " (A False Choice in Pakistan)، والمنشورة بمجلة "الشؤون الخارجية" "Foreign Affairs" الصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية في عددها يوليو/ أغسطس 2007، من أن أفراد كلا من القاعدة وطالبان يتمتعان بملاذ آمن في إسلام أباد، والذي يعبر عن الإخفاق الباكستاني في مواجهتهما، والذي دفع العديد من المسئولين في الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونجرس الأمريكي إلى انتقاد بطء الجهود الباكستانية، ودعوة البعض منهم إلى تهديد باكستان بفرض عقوبات عليها؛ في حال إخفاقها في تعزيز إجراءات مكافحة الإرهاب، في حين يدعو البعض الآخر إلى عزل نظام مشرف "الاستبدادي" وإرساء حكم ديمقراطي.

وقد زادت تلك الانتقادات بعد الصفقة المبرمة بين الرئيس "برويز مشرف" وزعماء القبائل في وزيرستان، والتي تنص على أن تتوقف السلطات الباكستانية عن القيام بعمليات عسكرية في منطقة القبائل، مقابل تتوقف القبائل عن دعم الجماعات المتطرفة، والتي رأت فيها واشنطن أنها منحت الفرصة للقاعدة وطالبان لإعادة التجمع مرة أخرى، إذ حدت الاتفاقية من قدرة القوات الباكستانية للتعامل مع نفوذ كلا من القاعدة وطالبان هناك. وجمدت تلك الصفقة بعد اقتحام القوات الباكستانية للمسجد الأحمر، والذي ترى فيه العديد من الأوساط أنه قد يكون حافزا لإسلام أباد للقيام بحملة نشطة ضد الجماعات المتطرفة.
وإخفاق إسلام أباد في مواجهة تنامي الجماعات الإرهابية هناك؛ دفع البعض داخل الولايات المتحدة إلى الضغط على الرئيس الأمريكي "جورج بوش" للتحرك بالقيام بعمليات عسكرية في الأراضي الباكستانية؛ بغية وقف تنامي تلك الجماعات الإرهابية والتي تصدرت افتتاحيات الصحف الأمريكية، ولاسيما "الواشنطن بوست"، والتي جاء في افتتاحيتها "لا يجب أن تستبعد الإدارة الأمريكية أي خيار، بما في ذلك ضرب مناطق النفوذ والجماعات الإرهابية داخل الأراضي الباكستانية" وهو الأمر الذي ترفضه باكستان.
وفى هذا الصدد يرى "جوردون " في مقاله المنشور على موقع المعهد، أنه في الوقت الذي كانت ترسل فيه الحكومة الباكستانية قواتها لمحاربة التنظيمات الإرهابية، كانت هناك فروع داخل المؤسسة العسكرية تدعم طالبان بشكل نشط؛ للحيلولة دون سقوط أفغانستان تحت السيطرة الهندية أو الأمريكية.

ماذا أثمرت الجهود الباكستانية
سعت واشنطن إلى خطب ود نظام مشرف خلال التحاف الدولي علي الإرهاب، فمنحت باكستان ما يزيد على عشرة بلايين دولار منذ عام 2001، فضلا عن إسهامها في تخفيض الديون الباكستانية، والذي أفضى إلى نمو اقتصادي فاق الـ (5%) في الأعوام الأربعة الماضية.
فحسب "دانيل"، أثمر التعاون الباكستاني- الأمريكي في القبض على عدد من قيادي القاعدة، أو ملاحقتهم، وتشتيت وتمزيق صفوفهم، ومنهم "أبو زبيدة" و"رمزى بن الشيبة" في عام 2002، و"خالد شيخ محمد" في عام 2003، و"محمد نعيم" و"نور خان" في عام 2004، و"أبو فرج" الليبي في عام 2005.

وفى شهادته المعدة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي (25/7/2007) قال نيكولاس بيرنز (R. Nicholas Burns) ، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون السياسية، أن باكستان حليف استراتيجي في الحرب على الإرهاب، وهى شريك لا يمكن الاستغناء عنه في مواجهة القاعدة، وباقي الجماعات الإرهابية الأخرى. كما اعتبر أن إسلام أباد أضحت أحد مفاتيح الاستقرار في جنوب آسيا، التي أصبحت تحتل مكانة مهمة في السياسة الخارجية الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر.
ويرى أن المساعدات الأمريكية لإسلام أباد تأخذ صورتين، تأتى الأولى في المساعدات العسكرية الأمريكية لمحاربة الجماعات الإرهابية، وتأتى الأخرى في صورة مساعدات اقتصادية لدعم عملية الإصلاح لخلق بيئة رافضة للجماعات الإرهابية والتطرف. وأوضح في شهادته أن الولايات المتحدة زودت باكستان خلال عام 2007 بنحو 843 مليون دولار مساعدات اقتصادية وأمنية، مما جعلها المتلقي الخامس للمساعدات الأمريكية.
وفى إطار التأكيد على الجهود الباكستانية في محاربة الإرهاب، قال مساعد وزيرة الخارجية للشئون الآسيوية الجنوبية والوسطي "ريتشارد بوشير" (Richard Boucher) أن التعامل الباكستاني مع أزمة المسجد الأحمر دليل على الجهود التي تبذلها في مكافحة الإرهاب، والتي تأكدت بعودة القوت للحدود الشمالية حيث القبائل العشائرية الداعمة للقاعدة وطالبان، مما يعد دليلا أخر على جدية إسلام أباد لمواجهة التطرف.

ويعترف المسئولون الأمريكيون بالجهود التي قدمتها إسلام أباد في مجال القضاء على أفراد التنظيمات الإرهابية والمشاركة بالقوات في تحالفها الدولي ضد الإرهاب، فضلا عن إغلاق باكستان حدودها الغربية، ووضع قاعدتين بحريتين، وثلاثة قواعد جوية، ومجالها الجوى تحت إمرة الجيش الأمريكي، وذلك حسبما أوردته الباحثة المشاركة بـ"مركز التحليل والوقاية من الأزمات" بمعهد السلام الأمريكي (USIP)، والمتخصصة في الشؤون العسكرية والآسيوية "كريستين فاير" (Christine Fair) في كتابها المعنون بـ"تحالف محاربة الإرهاب: التحالف مع باكستان والهند " (The Counterterror Coalitions: Cooperation with Pakistan and India)، الصادر عن مؤسسة راند (RAND) في عام 2004.
كما أشار (Touqir Hussain)، وهو دبلوماسي باكستاني سابق، عمل سفير لدى اليابان، أسبانيا والبرازيل، في دراسته المعنونة بـ" الارتباط الباكستاني ـ الأمريكي: الحرب على الإرهاب وما بعدها"، ( U.S.-Pakistan Engagement: The War on Terrorism and Beyond) والمنشورة على موقع معهد السلام الأمريكي (USIP) ، إلى أن باكستان نشرت أكثر من سبعين ألف من قواتها على الحدود الأفغانية، وشنت أكثر من ثمانية وثلاثين عملية ضد المنظمات الإرهابية، وأكثر من ثلاثمائة من أفراد جيشها قتلوا، حيث تكبدت باكستان خسائر لم يتحملها أي حليف شارك في الحرب على الإرهاب، فضلا عن المساعدات الإستخباراتية الباكستانية التي مكنت واشنطن من القبض على أفراد وقيادات تنظيم القاعدة. فكبار أعضاء التنظيم الذين تم القبض عليهم اعتقلوا في باكستان بمساعدة الحكومة هناك، بجانب قيامها بالقبض على أكثر من سبعمائة إرهابي مشتبه بهم وتجميد اثنين وثلاثين حساب مصرفي يشك في أنها على صلة بالمنظمات الإرهابية.

توصيات للإدارة الأمريكية
نظرا لأهمية ومكانة إسلام أباد في الإستراتيجية الأمريكية وتحالفها الدولي لمكافحة الإرهاب، طرح العديد من المسئولين والخبراء والساسة عدد من التوصيات لإدارة الأمريكية؛ بغية تعزيز الجهود الباكستانية لمكافحة الإرهاب، وتقويض تنامي تنظيم القاعدة وحركة طالبان على أرضيها، ومن تلك التوصيات ما طرحه "ستيفين كوهين" (Stephen P. Cohen) هو من كبار مستشاري معهد بروكنجز، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون، والذي عمل مستشارا بوزارة الخارجية الأمريكية للإدارات مختلفة، والمؤلف لعدد من الكتب عن التسلح والصراعات السياسية، وكتابين عن باكستان، خلال شهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي (25/7/2007) منها:

• أنه في الوقت الذي يتصاعد فيه الحديث عن بدية شن عمليات عسكرية أمريكية على الأراضي الباكستانية؛ لتقويض حركة طالبان وتنظيم القاعدة وللحفاظ على السيادة الباكستانية على أراضيها، فإن تلك العمليات يجب أن تتم بمساعدة القوات الباكستانية.
وفي هذا الصدد يري "جوردون" في مقالته السابق الإشارة إليها أن الأسلوب الأمثل للعمل مع تلك المشكلة، يتمثل في مواصلة الدعم للجهود الباكستانية لمكافحة التنظيمات الإرهابية، والضغط على إسلام أباد لمنع تدعيم التطرف والتي تتنوع بين مساعدات عسكرية، اقتصادية، وإنسانية، بجانب تحفيز الدول الغربية لاستيراد من باكستان، وتدعيم التعليم المدني في مواجهة المدارس الدينية، وخلق فرص عمل؛ للشباب لتقليل فرص تجنيدهم من قبل المنظمات الإرهابية.

• الدعم الأمريكي لباكستان لا يجب أن يجعلها تغض الطرف عن التحول الديمقراطي في باكستان، والتي يري فيها "دانيل" أنها قد تكون فرصة للتقرب من المنظمات الإسلامية المقربة من طالبان المعارضة لواشنطن. فحسب "دانيل" الاستخبارات الباكستانية وضباط وجنود بالجيش الباكستاني عززوا علاقاتهم بهذه الجماعات، فهم يعتبرونها ضمان المحافظة على نفوذهم في حال تخلي الولايات المتحدة عنهم كما حدث أكثر من مرة خلال السنوات الماضية. وبجانب الخوف من أن تأتي الانتخابات الديمقراطية بقيادات تعارض الولايات المتحدة ومصالحها بالمنطقة قال "جوردون"أن غالبيتهم لم يفطنوا إلى أن المزيد من القمع من قبل النظام الباكستاني سوف يؤدي إلى خلق بيئة مواتية لتفريخ جماعات إرهابية. فالكثير من الأكاديميين والطلاب والساسة الذين التقي بهم "جوردون" مؤخرا بإسلام أباد يرفضون دعم نظام مشرف "الاستبدادي"، وكذلك الدعم الأمريكي له. ولهذا فقد نشطت حركات المعارضة داخل باكستان بعد قمع مشرف للنظام الإعلامي والقضائي، والذي أدي إلى اشتباكا مع القوات الحكومية هناك.
ولذا، على الولايات المتحدة توطيد دور القادة الباكستانيين المعتدلين، من دون تقويض ثقة المؤسسة العسكرية هناك بها، ومن دون قبول واشنطن لاحتكار المؤسسة العسكرية السلطة السياسية، والدعوة إلى احترام الديمقراطية خلال الاستحقاقات القادمة. فمن شأن التلاعب بالانتخابات زيادة شعبية الإسلاميين وفوزهم بأصوات المقترعين بنسبة تفوق تك التي حصلوا عليها في انتخابات عام 2002.

• أن تستغل واشنطن فترة الهدوء بين الجارتين النوويتين لشن حملة دبلوماسية لحل مشكلة كشمير المتنازع عليها؛ فحل تلك المشكلة سوف يمكن "مشرف" من مواجهة الجماعات المتطرفة، ولاسيما التي تستغل تلك القضية في تجنيد وتجييش المتعاطفين مع قضية كشمير، في صفوفها لاستخدامهم في عملياتها الإرهابية. وموازنة واشنطن علاقاتها مع إسلام أباد بعد توقيع واشنطن اتفاقية التعاون النووي المدني مع نيودلهي.[line]
  #22  
قديم 16-08-2007, 05:10 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

مخاوف تركيا من 'الرهان' الأمريكي على الأكراد
لحسم الخيارات المستقبلية في العراق وإيران

العصر
أشارت بعض التوقعات، إلى أن أنقرة ربما وجهت "إنذارها الأخير" إلى رئيس الوزراء العراقي "المالكي" خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا، بشأن ضبط الأنشطة العسكرية لحزب العمال الكردستاني من شمال العراق، رغم أن الولايات المتحدة تلقت ضمانات أكيدة من أنه لن يحصل هناك أي هجوم على قواعد حزب العمال، بل إن بعض المراقبين لا يُخفي تفاؤله من أن أنقرة قد تعيد التفكير في موقفها الرافض للتعامل مع قيادات وأعيان شمال العراق، وأن قناتها الوحيدة، هي الحكومة المركزية في بغداد.
ويبدو أن الحكومة المنتخبة حديثا في أنقرة، برئاسة رجب طيب اردوغان على استعداد لاستكشاف مسار سياسي مغاير لما كان عليه الوضع سابقا، خاصة وأن أردوغان اتسعت قاعدته الشعبية في المناطق ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرق تركيا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وعليه، فأوردوغان يدرك ما هو مطلوب منه، أن يكون أكثر استجابة ومرونة في التعامل مع الآمال المعقودة على انتخابه. كذلك، فإن حزب العدالة والتنمية الحاكم، حليف حزب المجتمع الديمقراطي، في البرلمان المنتخب حديثا، ولدى هذا الحزب، 20 نائبا كرديا منتخبا في البرلمان الجديد من منطقة جنوب شرق تركيا، وهؤلاء يمكن توقع أن يكونوا داعمين لسياسات اردوغان الإصلاحية.
ولكن فشل وتخبط السياسة الأمريكية في العراق، والتي تدفع البلاد إلى دوامة جديدة من المخاطر والفوضى، هي التحدي الأكبر للمسار السياسي "الجديد" لأوردوغان في التعامل مع الملف الكردي.
ويشير المراقبون إلى أن أنقرة تتابع باهتمام وحرص معادلات القوى الناشئة في بغداد، إذ مع التشجيع الأمريكي، للأنظمة العربية الحليفة لاقتحام حلبة الصراعات والخلافات السياسية في العراق، وكذا تحدي صعود إيران في مرحلة ما بعد صدام، ومخاوف سيطرة قوى معارضة للوجود الأمريكي على مقاليد الحكم العراقي مستقبلا، فإن هذا وذاك من شأنه أن يعزز دور الأكراد في رسم المشهد السياسي للعراق، وهو ما يعني أن الاعتماد الأمريكي على الأكراد سيزداد.

وفي الوقت نفسه، فإن القوات التركية على الحدود، والتي تشير التقديرات إلى أن عددها يصل إلى 140 ألف، مجهزة بأسلحة ثقيلة، لا يمكنها البقاء في حالة تأهب إلى أجل غير مسمى.
وحتى الآن، ليس هناك ميل من جانب الأكراد العراقيين لوقف الأنشطة المسلحة لحزب العمال الكردستاني. ومن جانب آخر، تترقب أنقرة اليوم الذي يتخذ فيه العراقيون قرارا بشأن مستقبل النفط في منطقة كركوك الغنية.
وفي ابريل الماضي، اقترحت أنقرة على بغداد مشروع اتفاق حول مكافحة الإرهاب، ويتضمن سعي السلطات العراقية لقطع الدعم المالي واللوجستي لحزب العمال الكردستاني، وتسليم القادة المتورطين في أعمال عنف إلى السلطات التركية، وتبادل المعلومات الاستخباريه المتعلقة بأنشطة عسكرية.
ورغم أن حكومة أوردوغان مقتنعة بأن السلطات العراقية ليس لديها القدرة على تطبيق هذا الاتفاق، إلا أنها تأمل في توقيع الاتفاق في المستقبل القريب، لأنها ببساطة تدرك أن المالكي يتعرض لضغوط وابتزازات من أكراد العراق، بقيادة مسعود البارزاني، لرفض التوقيع على أي اتفاق من هذا القبيل، حيث يبدو أن الإدارة الإقليمية الكردية في شمال العراق أقوى بكثير من الحكومة المركزية في بغداد.

ولماذا هذا الإلحاح التركي مادام احتمالات القدرة ضعيفة؟ يشير المتابعون في هذا الصدد، أن أنقرة تستخدم كل الأساليب الدبلوماسية، حتى إذا فشلت، فلن تلام على عدم المحاولة والسعي.
ولكن هناك بعض المكاسب الملموسة من هذه الزيارة، أولا، إن مذكرة التفاهم الموقعة خلال زيارة المالكي أعدت العمل باتفاقيات حسن الجوار، التي يرجع تاريخها إلى سنوات 1926، 1946 و1989، حيث يمكن لأنقرة أن تحتج بها، إذا ما دعت الحاجة إلى إضفاء الشرعية القانونية على التدخل العسكري التركي مستقبلا في شمال العراق.
ثانيا، تنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح القنصليات التركية العامة في مدينة الموصل في شمال العراق وفي مدينة البصرة الجنوبية، وسيمكن هذا تركيا من نسج العلاقات مع جميع الفصائل.

ثالثا، تضمنت مذكرة تفاهم التعاون في مجال الطاقة، الذي ينص على مشاركة الشركات التركية في أعمال التنقيب على النفط في العراق، ونقل النفط والغاز من شمال العراق عبر تركيا، وبيع الغاز إلى الدول الأوروبية عبر خط الأنابيب التركي.
ويُذكر أن تعاون تركيا في مجال الطاقة مع شمال العراق أصبح سمة بارزة في سياسات أنقرة مع الحكومة الكردية الإقليمية. وليس من المستبعد، أن جماعات المصالح المتنفذة التي ظهرت في تركيا، والداعمة القوية أو بالأحرى صاحبة المكاسب والامتيازات التجارية في شمال العراق، مارست ضغطا على اردوغان لدعوة الحكومة إلى التعامل المباشر مع الحكومة الكردية الإقليمية في شمال العراق.
وكتب أحد المحللين الأتراك، رئيس تحرير صحيفة "الأناضول الجديد"، قائلا: "إذا أردنا السعي إلى إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، علينا أن نتعامل مع الأكراد، سواء أحببنا ذلك أم لا..وكل ما يريده زعماء الأكراد، طالباني وبارزاني، هو بعض الاحترام، وشكل من أشكال الاعتراف من أنقرة".

غير أن لدى قادة الجيش التركي تحفظات جدية حول نوايا الأكراد العراقيين، ولهذا لا يتوقع المراقبون "انفتاحا" كبيرا في تعامل قادة تركيا السياسيين مع الزعماء الأكراد، كما أن الأتراك يشعرون بالإحباط تجاه تماطل الولايات المتحدة في ممارسة على الزعماء الأكراد للتحرك في الاتجاه الصحيح، خاصة التضييق على عناصر حزب العمل الكردستاني، وهو ما ما توصي به أنقرة.
وتسعى تركيا إلى تأجيل الاستفتاء على كركوك، لأن إدراج المدينة في منطقة الحكم الذاتي الكردية، سيعزز موقع القومية الكردية على امتداد مناطق وجودها، بما في ذلك داخل تركيا، لكن بارزاني هدد بإطلاق حرب أهلية إذا تأجل الاستفتاء. ويحظى هذا الأخير ـ بارزاني ـ بتأييد قوي في واشنطن، وقد ظهرت تقارير عن خطط لنشر 8 آلاف من عناصر الميليشيات الكردية لتأمين المنشآت النفطية في كركوك.

وسينصب قلق أنقرة الرئيسي خلال الأسابيع القادمة، على تزايد اعتماد الولايات المتحدة على الجماعات الكردية العراقية، حيث تشير الدلائل إلى أن واشنطن تمضي قدما في جهودها لإحداث "تغيير" في نظام طهران. وبالنظر إلى احتمالات المواجهة العسكرية الأمريكية مع إيران، فإنه يتوقع من الناحية العسكرية، خلال الأشهر القادمة، أن تدعم الولايات المتحدة حاسما للجماعات المسلحة الكردية المناهضة لإيران في شمالي العراق.
وستراقب تركيا مع كثير من القلق، تزايد الاعتماد الأمريكي على الأكراد، خاصة وأن الولايات المتحدة تعتبرهم الحليف الحقيقي الوحيد، الذي يمكن الاعتماد عليه في العراق. كما أن استعداد القيادات الكردية العراقية للتجاوب مع القانون المقترح الجديد للنفط، قد عزز موقف بارزاني وطالباني في واشنطن. وقد يُترجم هذا النفوذ المتزايد للجماعات الكردية العراقية، سياسيا من طرف أمريكا، بمزيد من الاستقلال للمنطقة الكردية، يقترب من استقلالها الفعلي. [line]
  #23  
قديم 17-08-2007, 10:51 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

47 قتيلاً أمريكياً في العراق بأغسطس والحصيلة 3705

2157 (GMT+04:00) - 17/08/07

بغداد، العراق (CNN) --

أقر الجيش الأمريكي بمقتل أحد جنوده في العراق، وإصابة اثنين آخرين في هجوم تعرضوا له بشرقي بغداد الجمعة، مما يرفع عدد قتلى القوات الأمريكية في العراق خلال شهر أغسطس/ آب الجاري إلى 47 قتيلاً.
كما يرفع مقتل هذا الجندي، وهو من القوات متعددة الجنسيات- قطاع بغداد، إجمالي الخسائر البشرية للقوات الأمريكية منذ بدء الحرب على العراق، في مارس/ آذار 2003، إلى 3705 قتلى، وفق إحصائية لـCNN استناداً إلى تقارير البنتاغون.
يتزامن الإعلان عن حصيلة القتلى الأمريكيين بالعراق، مع إعلان مماثل عن حصيلة قتلى قوات التحالف، بشكل عام، والتي تجاوزت أربعة آلاف قتيل، حيث بلغت 4003 قتلى.(المزيد)
وتشير التقديرات إلى تصاعد معدلات سقوط قتلى في صفوف القوات الأمريكية بالعراق مجدداً، بعدما سجل يوليو/ تموز الماضي، أدنى معدل لتساقط قتلى بصفوف الجيش الأمريكي في 2007.(التفاصيل)
ورغم أن خسائر الشهر الماضي تُعد الأدنى هذا العام، إلا أنها ما زالت أكبر بكثير من المعدلات خلال نفس الشهر من السنوات الماضية، حيث لم تتجاوز في يوليو/ تموز من العام 2006 ما مجموعه 43 جندياً، فيما بلغت في العامين 2004 و2005، 54 قتيلاً.
وبدأ التصاعد في أعداد القتلى الأمريكيين اعتباراً من شهر أغسطس/ آب من العام الماضي (2006) الذي سقوط 65 قتيلاً، ارتفع في سبتمبر/ أيلول التالي إلى 72 قتيلاً، ثم قفز إلى 106 قتلى في أكتوبر/ تشرين الأول من نفس العام.
وتراجع عدد القتلى الأمريكيين في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مسجلاً 70 قتيلاً، قبل أن يقفز مرة أخرى في آخر شهر من العام الماضي، مسجلاً 112 قتيلاً في ديسمبر/ كانون الأول 2006.
وكان شهر يناير/ كانون الأول من نفس العام (2007)، قد شهد مقتل 83 عسكرياً أمريكياً، بينما لقي 81 جندياً مصرعهم في شهري فبراير/ شباط، ومارس/ آذار الماضيين.
وتُعد شهور الربيع الماضي، من أكثر الشهور دموية بالنسبة للجيش الأمريكي في العراق، حيث سجلت سقوط 104 قتلى في أبريل/ نيسان، و126 قتيلاً في مايو/ أيار، الذي اعتبر ثالث أسوأ شهر للقوات الأمريكية في العراق، فيما سجل شهر يونيو/ حزيران سقوط 101 قتيلاً، ليصل إجمالي القتلى خلال الشهور الثلاثة فقط إلى 331 قتيلاً.
ويعتبر شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2004، أكثر الشهور التي سقط فيها جنود أمريكيين، في مواجهات عنيفة مع مسلحين في الفلوجة، حيث سجل مقتل 137 جندياً، يليه أبريل/ نيسان من العام نفسه، حيث سجل مقتل 135 جندياً.
ومازال يوم السادس والعشرين من يناير/ كانون الثاني من العام 2005، أكثر الأيام دموية للقوات الأمريكية، حيث شهد مقتل 37 جندياً، بينهم 31 من عناصر المارينز، قضوا في تحطم مروحية كانت تقلهم.
ومن المتوقع أن يثير تصاعد محصلة قتلى القوات الأمريكية جدلاً في الولايات المتحدة بشأن مدى التقدم الذي أحرزته الإدارة الأمريكية في تهدئة الأوضاع في العراق واجتثاث المسلحين، قبيل التقرير الرئيسي المتوقع رفعه إلى الكونغرس في سبتمبر/ أيلول القادم.
ورجحت قيادات عسكرية أمريكية أن تستبق العناصر المسلحة في العراق تقرير سبتمبر/ أيلول بتصعيد عملياتها.
وسيحوي التقرير على تقديرات عسكرية ودبلوماسية، عالية المستوى، للإستراتيجيات الأمريكية المتبعة في العراق ومعالجة القصور ووضع خطط مستقبلية.[line]
  #24  
قديم 24-08-2007, 01:22 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

تقرير دولي يكشف عن حجم الانهيار الذي يعاني منه العراق

وكالة حق
كشفت ارقام احصائية دولية عن حالة تدهور غير مسبوقة في العراق جراء الاحتلال البغيض وتولي حكومات طائفية لمقاليد الامور وفشلها الكامل في تقديم اي شيء للعراقيين بمختلف اطيافهم ومكوناتهم .

واوضحت الارقام الدولية التي نشرتها وسائل اعلام عالمية ان عدد العراقيين المهجرين من بلدهم بلغ: 2 مليون – 2.5 مليون. 750000 الى الاردن، 1.5 مليون الى سوريا، 200000 الى مصر ولبنان، حيث هناك 40000-50000 يفرون من العراق كل شهر، 2000 عراقي كل يوم حسب احصائيات الأمم المتحدة.
وهناك اكثر من 2 مليون عراقي هم لاجئون داخليون الآن مستأصلين من ديارهم بشكل واسع بسبب العنف الطائفي والتطهير العرقي. حوالي 70% من هؤلاء هم نساء وأطفال حسب صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة.
عدد العراقيين في السجون الامريكية في العراق: حوالي 22.500، حسب تصريحات المسئولون العسكريون الأمريكيون، الانتقال المفاجئ ادى الى ارتفاع قياسي من 16.000 في شباط عندما بدأت (زيادة القوات). (السجون الامريكية في العراق ايضاً تستمر بالاتساع).
وعدد المدنيين العراقيين اللذين قتلوا في تموز: 1.652، حسب الاحصائيات التي جمعت من الوزارات العراقية (الصحة والدفاع والداخلية)، 2.024 حسب سجل (اسوشيتد برس)، 1.539 حسب (واشنطن بوست).
كل هذه الارقام، ولعدة اسباب هي بالتأكيد اعداد كبيرة ومهمة. عدد الجثث المجهولة الهوية، المفترض انها قتلت بواسطة فرق الموت والتي وجدت في شوارع بغداد في حزيران 2007: 453 حيث هناك زيادة 41% طوال كانون الثاني 2007، في الشهر الذي سبق بدء (زيادة القوات) حسب الاحصائيات الغير رسمية من وزارة الصحة العراقية المأخوذة من أعداد المشرحة.
عدد الميغاواط من الكهرباء المجهزة يومياً في العراق: اقل من 4.000 ميغاواط، تحت المستويات قبل الغزو في بلد يحتاج يومياً الى معدل 8500-9500 ميغاواط. عدد ساعات الكهرباء المرسلة طبيعياً الى المواطنين في بغداد بواسطة شبكة الكهرباء الوطنية: ساعة الى ساعتين باليوم. المصدر الوحيد، حسب قول الصحفية الفرنسية (أني نيفات) التي عاشت في (المنطقة الحمراء) في بغداد لمدة اسبوعين في الفترة الاخيرة، هو الكهرباء المجهز بواسطة مولدات محلية صغيرة والتي تستهلك 75 لتر من الكاز يومياً.
عدد ساعات قطع الكهرباء الوطنية في فقط يومين في تموز: 4. المدينة الشيعية باكملها في كربلاء كانت من دون اية طاقة على الاقل لمدة 3 ايام متعاقبة خلال الشهر الماضي، وكانت مصادر المياه (جافة). (وحسب قول حازم عبيد الذي يبيع ملابس في محل صغير في سوق كربلاء، نحن لا نحتاج الى وثائق تلفزيونية عن العصر الحجري. نحن بالحقيقة نعيش فيه. نحن في خطر مستمر بسبب قذارة الماء والطعام الفاسد).
نسبة مهندسي الماء اللذين تركوا العراق: 40% حسب تقارير (اوكسفام). نسب مماثلة من المهنيين من الطبقة الوسطى من اطباء، مدرسين، محامين، ايضاً هربوا من العراق بشكل واضح. حسب تقارير (اوكسفام)، فان بعض الجامعات والمستشفيات في بغداد قد فقدت اكثر من 80% من موظفيها. عدد العراقيين اللذين لديهم القدرة لتعقيم مياه الشرب: واحد من ثلاثة، حسب احصائيات الامم المتحدة. (في سنة 2007، الامراض بسبب الماء وبضمنها الاسهال "الاكثر موتاً للاطفال تحت سن الخامسة"، قد ارتفع في بعض المناطق بنسبة 70% طوال كانون الثاني).
عدد الخطوط التي بها شدة توتر في بغداد: 2 من 17، شكراً الى المخربين الارهابيين، حسب قول الناطق الرسمي لوزارة الكهرباء. وهذه الخطوط توزع الكهرباء الى المناطق الاكثر نقصاً والاسوء بالكهرباء منذ الغزو في صيف 2003. وفقاً للتقارير فان شبكة الطاقة في العراق قد اقتربت من الانهيار.
عدد المسؤولن الكبار اللذين تقاعدوا مؤخراً من الجيش العراقي في احتجاج ضد حكومة المالكي: 9 بضمنهم رئيس الاركان بابكر زيباري. سعر 150 لتر من الكاز في زمن صدام: 50 سنت.
سعر 150 لتر من الكاز في تموز 2007: 75 دولار في السوق السوداء، 35 دولار لسائق السيارة الذي ممكن ان يقضي ساعات او حتى ايام في انتظار في محطة الوقود. مجموع وضع ميزانية لنفقات رأسمال وزارة النفط العراقية لدعم الصناعة النفطية في السنة الماضية: 3.5 بليون دولار، حسب التقرير الاخير للمفتش الرئيسي الخاص الامريكي لاعادة اعمار العراق. الكمية المنفقة فعلياً من وزارة النفط العراقية: 90 مليون دولار. كمية المال المفقود بسبب الفساد الحكومي، المعلن في التحقيقات من قبل مفتش النزاهة العراقي القاضي راضي الراضي: 11 بليون دولار. نسبة المعدات التي صُدرت من قبل البنتاغون الى قوات الامن العراقية منذ 2003 والتي لا يمكن حسابها: 30%. وهذه تتضمن ما لايقل عن " 110.000 بندقية نوع (AK-47) و 80.000 مسدس و 135.000 قطعة درع بشري و 115.000 خوذة". طبقاً الى مكتب المحاسبة الحكومي الامريكي.
وحسب صحيفة الواشنطن بوست، "أحد كبار المسؤولين في البنتاغون قد اعترف بان بعض هذه الاسلحة قد استعملت ضد القوات الامريكية". نسبة العراقيين اللذين لا يستطيعون شراء الطعام الكافي لهم: 15% حسب تقارير اوكسفام. نسبة الاطفال العراقيين المصابين بسوء التغذية: 28% (مقارنة بـ 19% قبل الغزو), نسبة الولادات تحت الوزن الطبيعي: 11% (مقارنة بـ 3% قبل الغزو). نسبة الاطفال العراقيين اللذين يعانون من صعوبة التعليم "اعاقات": 92% حسب دراسة مسندة الى تقرير اوكسفام.[line]
  #25  
قديم 07-09-2007, 01:50 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

تحد جديد لأمريكا !

تصاعد تكلفة الحرب

تقرير واشنطن- عمرو عبد العاطي

في كلمته أمام جمعية المحاربين القدامى في مدينة "رينو" بولاية "نيفادا" دافع الرئيس الأمريكي عن استراتيجيته في العراق، فقال: "إن العراق يُشكل خط جبهة مشتركة لمواجهة القاعدة والجماعات المنضوية تحت لوائه، وأيضا راديكالية النظام الإيرانية التي تظهر من خلال دعم الميلشيات المسلحة". وخلال الأسبوعين الماضيين، استغل بوش خطابه الإذاعي الأسبوعي للترويج لفكرة النجاح الأمريكي في العراق، بعد أيام حافلة من الأخبار السيئة والمناقشات بشأن استراتيجيته في الحرب حتى في داخل وزارة الدفاع (البنتاجون). ومع بدء العد التنازلي لموعد تقديم تقارير مهمة إلى الكونجرس، ولاسيما تقرير كل من "ديفيد بترايوس" قائد القوات الأمريكية في العراق، و"رايان كروكر" السفير الأمريكي في العراق، بشأن الوضع في العراق، يعرض تقرير واشنطن لآخر الخسائر الأمريكية في العراق.

الخسائر الأمريكية في العراق
يتأزم التورط الأمريكي في العراق مع صدور العديد من التقارير والدراسات، التي تظهر فداحة الخسائر المادية والبشرية الأمريكية في العراق عقب حربها على نظام صدام حسين. فبإعلان الجيش الأمريكي مقتل جندي أمريكي، وإصابة أربعة بانفجار في محافظة صلاح الدين يوم الجمعة (24/8/2007)، ارتفع عدد القتلى الأمريكيين خلال أغسطس 2007 إلى 67 قتيلا. وبهذا الانفجار ارتفعت الخسائر بين صفوف القوات الأمريكية منذ حربها في العراق إلى 3726 قتيلا. وتُرجع تقارير أمريكية على درجة عالية من المصداقية ارتفاع عدد القتلى؛ إلى نجاح الجماعات المسلحة العراقية إلى استخدام العبوات المتفجرة البدائية الصنع، التي أصبحت الخيار المفضل لهم.
فمنذ سقوط أول ضحايا العبوات الناسفة البدائية الصنع، الجندي "جويل بيرتولدي" بـ "الفلوجة" في يوليو 2003 لقي نحو 1512 جنديا مصرعهم من إجمالي الخسائر البشرية التي مُنيت بها القوات الأمريكية، وتضاعف استخدام المسلحين في العراق للعبوات الناسفة منذ عام 2003 بواقع ستة أضعاف ووفق وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون). فبلغ عدد انفجار العبوات الناسفة البدائية في يوم واحد خلال مايو الماضي (2007) 101 انفجار مع إجمالي 139 هجوما ضد القوات الأمريكية. ويُذكر أن تلك العبوات الناسفة البدائية أوقعت خلال الفترة من مايو إلي يوليو الماضيين حوالي 203 جندي من أفراد القوات الأمريكية في العراق، أي ما يعادل 60% من إجمالي القتلى خلال الفترة المشار إليها. وعلي الرغم من التقنيات العالية التي تمتلكها وزارة الدفاع الأمريكية، إلا أنه ظهر تعثرها في احتواء الخطر المتنامي لتلك العبوات الناسفة الذي يصيب أفراد قواتها التي تخدم في المحافظات العراقية.
وتعد الفترة الممتدة من شهر ابريل إلي يونيو من العام الجاري من أكثر الأشهر دموية بالنسبة للجيش الأمريكي في العراق، حيث سجلت التقارير الأمريكية سقوط 104 قتيل خلال ابريل الماضي، و126 قتيلا في مايو، فيما سجل شهر يونيو سقوط 101 قتيلا، ليصل بهذا إجمالي القتلى خلال الأشهر الثلاثة المشار إليها فقط 331 قتيلا.
فيما تعتبر العديد من المصادر الأمريكية أن شهر نوفمبر من عام 2004 كان أكثر الأشهر التي سقط فيها جنود أمريكيين في مواجهات عنيفة مع مسلحين في الفلوجة، حيث سجل مقتل 137 جنديا، يليه شهر ابريل من العام نفسه حيث سجل مقتل 135 جنديا. ويعد يوم السادس والعشرين من يناير 2005 أكثر الأيام دموية للقوات الأمريكية، حيث شهد مقتل 137 جنديا بينهم 27 من المارينز لقي حتفهم في تحطم مروحيه كانت تقلهم، في حين يعد يوم الثالث والعشرين من مارس 2003 أي بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب الأمريكية، سُجل مقتل 31 من المارينز، حيث يعد ثاني أسوأ يوم للجيش الأمريكي. ويمثل يوم العشرين من يناير الماضي ثالث أكثر الأيام دموية للقوات الأمريكية بالعراق، إذ سُجل مقتل 25 جنديا، بينهم 12 في تحطم مروحيه عسكريه شمالي شرق بغداد.
وبمقتل 14 جنديا أمريكيا في حادثة تحطم طائرة مروحيه أمريكية في محافظة "الـتأميم" شمالي العراق (يوم الأربعاء الموافق 22/08/2007)، ارتفع عدد قتلى حوادث سقوط وتحطم الطائرات المروحية في العراق إلى 202 قتيل، وفقا لإحصائيات شبكة (CNN) الإخبارية الأمريكية مستقاة من معلومات من البنتاجون.
وجاء في تقرير أعده معهد بروكنجر(Brookings Institution) حول حقائق الشأن العراقي، أن عدد حوادث تحطم الطائرات المروحية في العراق بلغ 67 حادثة، وذلك منذ شهر يوليو 2003، وإن بلغ عدد الطائرات التي أسقطت نتيجة نيران معادية من إجمالي الحوادث السبعة والستون ستة وعشرون طائرة.
ومن جهة أخرى بلغ عدد القتلى من المجندات في الجيش الأمريكي بالعراق 82 قتيلة منذ بدأ العمليات العسكرية في العراق، قبل نحو أربعة أعوام ونصف العام. وفقا للأرقام التي حصلت عليها شبكة (CNN) الإخبارية من (البنتاجون)، منهم أربعة مجندات في شهر أغسطس الحالي. وحسب الأرقام فقد قتلت 5 مجندات في شهر يوليو 2005، وأربعة في اكتوبر2003، ومثلهم في نوفمبر 2003، سبتمبر 2006 ويناير 2007. وينقسمن إلي 68 قتيلة من عناصر المشاة, و6 من مشاة البحرية (المارينز)، 5 من سلاح البحرية و3 من سلاح الجو.
وقد شهدت الخسائر الأمريكية في الأرواح انخفاضا تدريجيا خلال الأسابيع الأخيرة، رغم أنها كانت قد ارتفعت خلال فصل الربيع. وأرجع القادة العسكريين الأمريكيين السبب إلي أن القوات الأمريكية والعراقية تعمل علي فرض حالة الأمن والاستقرار في مناطق التوتر والصراع. وهو ما أشار إليه مايكل أوهالون (Michael O'Hanlon) وكينيث بولاك (Kenneth Pollack)، استنادا علي زيارتهما الميدانية إلى العراق في الفترة الممتدة من 17-25 يوليو الماضي، ولقائهما بالعديد من المسئولين العراقيين والأمريكيين الذين يخدمون هناك. فيريان أن القوات الأمنية العراقية أضحت على درجة عالية من القدرة على التصدي للتحديات الأمنية التي تواجهها هناك بموازة التأييد الأمريكي الأمني لتلك القوات.
ونشرا ملاحظاتهما ورؤيتهما للوضع في العراق في تقرير تحت عنوان "تقرير الرحلة العراقية" Iraq Trip Report))، وهو منشور على موقع المعهد. ولحض أوهالون ما جاء في التقرير المشار إليه في مقال له بـ "الواشنطن بوست" (25/8/2007) والمعنونة بـ "العمل خلف رؤيتنا بشأن العراق (The work behind our Iraq)، والتي جاء فيها أن انخفاض عدد العمليات المسلحة خلال تلك الفترة وعلى وجه الخصوص منذ يناير هذا العام، والتي انخفضت بمعدل الثلث عن العام الماضي، علي عكس تلك الفترة الممتدة من 2003 إلى 2005، والتي ظهر فيها الإخفاق العراقي في مواجهة التحديات الأمنية هناك، بحيث أصبحت الاستراتيجيات والخطط الأمنية الهادفة لمواجهة التمرد أكثر فاعلية عن ذي قبل. هذا، بجانب التطرق إلى الإنجازات علي الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
ويشير موقع معارض للحرب وللتدخلات الأمريكية في مناطق النزاع (antiwar.com) إلى عدد الأمريكيين القتلى خلال الحرب الأمريكية علي العراق التي يمكن تلخيصها في الجدول التالي

---------الوقت --------------------------------------------------- في ساحة القتال ------------ إجمالي

منذ بداية القتال (19/3/2003) ------------------------------------ 3075 ----------------- 3732

منذ إعلان إنهاء المهام القتالية (1/5/2003)------------------------ 2967 ------------------- 3593

منذ القبض على رئيس العراقي السابق (13/12/2003)------------ 2769 ------------------- 3271

منذ تسلم إدارة عراقية إدارة العراق (29/6/2004)---------------- 2442------------------- 2873

منذ الانتخابات العراقية (31/1/2005)----------------------------- 21779 ---------------- 2295

عدد الجرحى الأمريكيين ------------------------------- 23,000ـ100,000 (مقدر) ------- 27506 (رسمي)


الخسائر العراقية
لا تقتصر الخسائر البشرية على الجانب الأمريكي فحسب. وإنما أيضا على الجانب العراقي الطرف الأخر في المعادلة، فرغم تزايد عدد القوات الأمريكية العاملة في العراق وتطوير وتحديث القوات الأمنية وتدعيمها بكافة الأسلحة القتالية المتقدمة، إلا أن بغداد ما زالت تساهم بأكثر من نصف القتلى، وهو نفس معدل العام الماضي. ويخلص تقرير لوكالة "الأسوشيتدبرس" إلى تضاعف أعداد القتلى العراقيين خلال الحرب في كافة المحافظات العراقية، وتزايد القتلى خلال الثمانية أشهر الماضية بحولي ألف قتيل عن إجمالي قتلي العام الماضي، فقد قتل نحو 14800 شخص حتى أغسطس 2007 مقارنة بـ 13811 شخصا خلال عام 2006. في حين تشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى عدد أكبر من القتلى العراقيين. فضلا عن، ارتفاع عدد المهجريين من 447378 في يناير إلى 1,14 مليون في يوليو الماضي، وفق إحصائيات للهلال الأحمر العراقي.
وتأتي الإحصائيات التي تتحدث عن ارتفاع نسبة عمليات العنف في المحافظات الشمالية بسنة 35% خلال العام الحالي عن مثيلاتها في السابق والتي وصلت إلى 22%، مناقضة لتصريح مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة في البنتاجون العميد "ريتشارد شيرلوك" التي جاء فيها أن العنف في العراق عند أدني معدلاته منذ يونيو 2006. وفي هذا الإطار يتوقع الخبير بمركز الدراسات الدولية الاستراتيجية(CSIS) "أنطوني كوردسمان"Anthony) Cordesman) تزايد العمليات في وسط العراق في الوقت الذي سيرفع فيه "بيريوس" و"كروكر" تقريهما للكونجرس.
ويشير التقرير المعنون (Iraq Index) الذي يصدر بصورة شبة منتظمة عن الأحوال العراقية عن معهد بروكينجز في أخر إصداراته يوم 23/8/2007، إلى عدد القتلى العراقيين في العمليات المسلحة خلال الثمانية أشهر الماضية كما يوضح الجدول التالي.

الشيعة
أغسطس 54 - يوليو 326 - يونيو180 - مايو180 - ابريل413 - مارس 493 - فبراير459 - يناير285

السنة
أغسطس 53 - يوليو 47 - يونيو 28 - مايو 53 - ابريل 80 - مارس 78 - فبراير 70 - يناير 23

الأكراد
أغسطس 411 - يوليو 134 - يونيو 0 - مايو 22 - ابريل 24 - مارس 30 - فبراير 11 - يناير 28

غير متميز (indiscrimination)
أغسطس 6 - يوليو 32 - يونيو 23 - مايو 54 - ابريل 107 - مارس 26 - فبراير 46 - يناير 33

غير معروف
أغسطس 46 - يوليو 31 - يونيو 16 - مايو 16 - ابريل 10 - مارس 4 - فبراير 36 - يناير 10

الإجمالي
أغسطس 570 - يوليو 570 - يونيو 247 - مايو 325 - ابريل 634 - مارس 631 - فبراير 622 - يناير 379

القوات العسكرية العراقي
أغسطس 43 - يوليو 75 - يونيو102 - مايو97 - ابريل 32 - مارس 6 - فبراير 76 - يناير 400

الإجمالي
أغسطس 613- يوليو 645- يونيو 349 - مايو 422 - ابريل 666 - مارس 637 - فبراير 698 - يناير779


انقسام أمريكي حول الانسحاب من العراق
لم تعد المعارضة الأمريكية لاستمرار في العراق قاصرة على الأوساط السياسية، بل أنها امتدت أيضا للأوساط العسكرية. ففي الوقت الراهن ظهرت العديد من التقارير والتحليلات بواشنطن حول أنجح السبل وأفضل الوسائل الكفيلة بتحقيق الانسحاب الأمريكي بأقل خسائر، وعواقب سياسية وعسكرية، والتي تظهر وكأن الحديث عن ضرورة الانسحاب أضحي أمرا محتوما لا مناص منه، فالأمريكيون انقسموا بشأن تلك القضية إلى فريقين:
الفريق الأول: يمثله العديد من أعضاء الكونجرس الديمقراطيين، وفي أري هؤلاء فإن وقت الانسحاب المنظم لم يعد ممكنا حاليا. وأن أفضل سبيل هو الانسحاب بأسرع وقت ممكن، وإجبار العراقيين على تولي مسؤولية أنفسهم، فضلا عن، أن الانسحاب سيوفر مليارات الدولارات التي تنفق شهرياً على الجيش.
الفريق الثاني: معارض لعمليات الانسحاب والذي يعبر عنه "ماكس بوت" (Max Boot) الباحث بمجلس العلاقات الخارجية(CFR)، والمتخصص في دراسات الأمن القومي، خلال مقالته المعنونة " كيف لا نخرج من العراق" (How Not To Get Out Iraq) بمجلة (Commentary) ذات اتجاهات محافظة في عدد الصادر في سبتمبر 2007. فيري أن عملية الانسحاب من العراق خيار دراماتيكي والذي سوف يزيد من قوة المنظمات الإرهابية ولاسيما القاعدة، وينذر بـ "العائدين من العراق" على غرار "العائدين من أفغانستان"، والذين لا يقتصر تهديدهم على المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وإنما قد يصل تهديدهم إلى الأراضي الأمريكية مجددا. فضلا عن جعل العراق ساحة مواتية لدول محور الشر، ولاسيما طهران ودمشق اللتين تريدان الخروج من عزلتهما الدولية، وتكبيد واشنطن أكبر قدر من الخسائر، وإنهاك قواها في العراق. وخروج القوات الأمريكية حسب "بوت" ستجعل العراق ملاذا آمن لتخزين أسلحة الدمار الشامل.
في الوقت الذي يري فيه الكثير داخل واشنطن وخارجها أن البدائل المطروحة للانسحاب لن تحظي بقبول الجميع، فإن هناك شبة توافق حول أن الانسحاب المرحلي ربما يمثل أفضل البدائل المطروحة أمريكيا. وهو الأمر الذي يثير نقاشا حدا حول ماذا سيحدث إذا سحبت القوات الأمريكية؟، هل تستطيع الحكومة العراقية مواجهة التحديات والتعامل معها؟، أم أنها ستغرق في بحر الانقسامات العرقية؟، وهل سيزداد نفوذ القاعدة وبعض القوى الإقليمية؟، هل سيتحسن الوضع الأمني في الولايات المتحدة أم سيتدهور؟.
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحليلات وتقارير سياسية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 62 28-09-2009 04:05 PM
أصطلاحات ومفاهيم سياسية مختصره ابن حوران منتدى العلوم والتكنولوجيا 13 24-04-2008 04:07 PM
تعريفات سياسية ...! ميرفت منتدى العلوم والتكنولوجيا 43 12-09-2002 06:23 PM


الساعة الآن 11:16 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com