عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-12-2001, 10:59 AM
أبودجانة أبودجانة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 28
افتراضي التوحيد وأثره في النفوس.هدية للجميع




التوحيد وأثره في النفوس

أعظم سلاح يتسلح به المسلم هو سلاح العقيدة الصحيحة، المستمدة من الكتاب والسنة، وما عليه سلف هذه الأمة. فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح هو التوحيد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:" ولهذا كان رأس الإسلام "شهادة أن لا إله إلا الله" وهي متضمنة عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه وهو الإسلام العام الذي لا يقبل الله من الأولين والآخرين دينا سواه " [الفتاوى 10/15] فلا إله إلا الله كلمة التوحيد ؛الكلمة التي قامت بها الأرض والسماوات، وفطر الله عليها جميع المخلوقات.. عليها أسست الملة، ونصبت القبلة، وجردت سيوف الجهاد. لا إله إلا الله هي الكلمة العاصمة للدم، والمال، والذرية في هذه الدار.. هي المنجية من عذاب القبر، ومن عذاب النار.. هي المنشور الذي لا يدخل أحد الجنة إلا به.. والحبل الذي لايصل إلى الله من لم يتعلق بصدده، هي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام.. ينقسم بها الناس إلى شقي وسعيد.. انفصلت دار الكفر من دار الإيمان، وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان بلا إله إلا الله..هي العمود الحامل للفرض والسنة ومن كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة. وكثير من الناس يغفل عن حقيقة التوحيد؛ ويجهل شمولية هذه العقيدة جميع جوانب الحياة؛ لذلك ربما تزعزعت عقيدة التوحيد في نفوس كثير من المسلمين، فلا إله إلا الله في كل صغيرة وكبيرة..في كل حركة وسكنة .. في البيت.. في المسجد ..في الوظيفة ..في الشارع، وفي كل مكان. عند ذلك: يتبين لنا جميعًا أثر "لا إله إلا الله" على نفوسنا.

نماذج من تزعزع العقيدة في النفوس:

الحلف بغير الله، والتوسل والاستعانة بالمخلوقين دون الله.

الاحتكام إلى الأعراف، والعادات، والتقاليد، وتقديمها على حكم الله ورسوله عند بعض الناس.

تقديم القرابين، والنذور، والهدايا للمزارات والقبور، وتعظيمها.

التشبه بالكافرين في أخلاقهم، وعاداتهم السيئة، وموالاتهم .

لجوء الناس، وتعلقهم عند الشدائد بالأسباب المادية فقط من دون الله عز وجل .

انتشار السحرة، والمشعوذين، والكهان، والعرافين، والتمائم، والرقى غير الشرعية .

ادعاء علم الغيب في قراءة الكف، والفنجان، والتنجيم، وعالم الأبراج التي تملأ صفحات بعض المجلات اليوم، والإذاعات .

الاحتفالات بالمناسبات الدينية: كالإسراء والمعراج، والهجرة النبوية، وبدعة المولد وغيرها مما لا أصل له في الشرع .

الاستهزاء بالدين، والسخرية بأهله، والاستهانة بحرماته، و ادعاء أنه تأخر ورجعية، ووصف أهله بالتطرف والتشدد.

التمسك بأقوال الرجال، حتى أصبحت تفوق الكتاب والسنة عند كثير من الناس وللأسف.

ضعف اليقين بالله ودخول اليأس والقنوط لقلوب كثير من المسلمين.

الخوف والرعب من المخلوقين عند حدوث الفتن والمصائب .

مما ابتلي به المسلمون اليوم نظرة الناس المادية للحياة: تحصيل اللذات والشهوات.

تعليق أهداف الأمة، واهتماماتها بأشياء لا قيمة لها كاللهو، والغناء والمتعة الحرام، والله عز وجل يقول:} أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115) {[سورة المؤمنون]

هذه بعض مظاهر زعزعة التوحيد في قلوب الناس، وتناقصه؛ ولهذا غفل كثير من الناس عن آثار التوحيد، وعن حقيقته، بل جهل كثير من المسلمين هذه الآثار، فأصبح يردد:" لا إله إلا الله" في اليوم عشرات المرات لكن ربما ليس لـ" لا إله إلا الله" أثر في حياته، مع أنه مسلم، ويردد: لا إله إلا الله .

فيا أمة التوحيد يا أمة التوحيد المراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها؛ والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله بالتعلق، والكفر بما يعبد من دون الله، والبراءة منه؛ فإنه صلى الله عليه وسلم لما قال لهم:[قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ] قالوا- كما أخبر الحق عز وجل عنهم-:} أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ(5) {[سورة ص] فالعجب ممن هو من أهل الإسلام، ولايعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار؟!

والناس يتفاوتون في التوحيد ويتفاوتون في فهم معنى هذه الكلمة يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:" فإن المسلمين- وإن اشتركوا في الإقرار بها فهم- متفاضلون في تحقيقها تفاضلاً لا نقدر أن نضبطه"[ الفتاوى] ويقول تلميذه ابن القيم:" فالمسلمون كلهم مشتركون في إتيانهم بشهادة أن لا إله إلا الله، وتفاوتهم في معرفتهم بمضمون هذه الشهادة، وقيامهم بحقها باطناً وظاهراً أمر لا يحصيه إلا الله"[ طريق الهجرتين] . ويقول أيضاً:" فإن من الناس من تكون شهادته ميتة، ومنهم من تكون نائمة إذا نبهت؛ انتبهت، ومنهم من تكون مضطجعة، ومنهم من تكون إلى القيام أقرب، وهي- أي الشهادة- في القلب بمنزلة الروح من البدن، فروح ميتة، وروح مريضة إلى الموت أقرب، وروح إلى الحياة أقرب، وروح صحيحة، قائمة بمصالح البدن..." [ الداء والدواء] .

آثار التوحيد وثماره:

أولًا: تحقيق معرفة الله سبحانه وتعالى: وهي من أعظم الآثار، وكيف تعرف ذلك؟ قال ابن القيم:" ولهذه المعرفة بابان واسعان، الأول: التفكر والتأمل في آيات القرآن كلها . والثاني: الفقه في معاني أسمائه الحسنى، وجلالها وكمالها، وتفرده بذلك..."[ بتصرف من الفوائد] .

فالفقه في معاني أسماء الله وصفاته ومقتضياتها وآثارها وما تدل عليه من الجلال والكمال أقرب طريق لمعرفة الله. وكما قيل:"من كان بالله أعرف كان لله أخوف". فمن كان بالله وأسمائه وصفاته أعرف، وفيه أرغب وأحب، وله أقرب؛ وجد من حلاوة الإيمان في قلبه ما لا يمكن التعبير عنه. ومتى ذاق القلب ذلك لم يمكنه أن يقدم عليه حب غيره، وكلما ازداد له حباً؛ ازداد له عبودية، وذلًا، وخضوعاً . إن علمنا بالله ومعرفتنا به؛ يصلنا بالله، ويزكي نفوسنا ويصلحها، وهذا هو الطريق الذي أضاعه الكثير من المسلمين اليوم.

ثانياً: راحة النفس الموحدة واطمئنانها وسعادتها: فهي لا تقبل الأوامر إلا من واحد، ولا تمتثل للنواهي إلا من واحد، ولذلك ترتاح النفس وتطمئن ويسكن القلب، ويهدأ. قال ابن القيم رحمه الله: "وكما أن السماوات والأرض لو كان فيهما آلهة غيره سبحانه لفسدتا كما قال تعالى:} لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ...(22) {[سورة الأنبياء] فكذلك القلب إذا كان فيه معبود غير الله تعالى؛ فسد فساداً لا يرجى صلاحه إلا بأن يخرج ذلك المعبود منه، ويكون الله تعالى وحده إلهه ومعبوده، الذي يحبه ويرجوه، ويخافه ويتوكل عليه، وينيب إليه"[ الفوائد].

إذاً فالموحد لا يحب إلا لله، ولا يغضب إلا لله، ولا يكره إلا لله. وهنا يشعر القلب بالراحة والسعادة، فهو مطالب بإرضاء الله ولو غضب عليه أهل الأرض قاطبة، هذه هي حقيقة التوحيد، بل هذا هو الإخلاص لله في كل شيء:} قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ(163) {[سورة الأنعام] وقد خلقنا الله لعبادته:} وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56) {[سورة الذاريات].

والعبادة:" اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأفعال الظاهرة والباطنة" فكل فعل، وكل قول، وكل حركة، وكل سكون في حياتك هي عبادة لله، بشرط أن يحبها الله ويرضاها، وأن تكون خالصة لله، وكما جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.. هذا هو هدف المسلم في الحياة، فإذا اتضح الهدف للمسلم ارتاح قلبه، واطمأنت نفسه، وشعر بالسعادة؛ لأنه يعيش من أجل هدفٍ سامٍ، وغاية واضحة، ومبدأ عظيم هو رضا الله. وبهذا المفهوم الصحيح للعبادة فكل شيء في الحياة مع النية الخالصة لله؛ عبادة يؤجر عليها العبد، ومن الأمثلة على هذا:

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ] رواه مسلم. إذاً: وأنت تقضي شهوتك تؤجر عليها.

الهم..المرض..التعب يؤجر عليها المسلم الموحد الصادق إذا كانت في رضا الله عز وجل، ألم يقل الحبيب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ]رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد."لا إله إلا الله"ما أحلاها في حياتنا قولًا وعملًا لا كما يريد أعداء الله في المسجد فقط..في شهر رمضان، وموسم الحج فقط أما ما عداه فلا! ولذلك ربما سمعنا بعض المسلمين يقول: أَدْخَلُوا الدين في كل شيء . ونقول له، ولأمثاله: نعم الدين في كل شيء، ونحن مسلمون، والإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك.. تسليم واستسلام لله تعالى في كل شئون حياتنا لاحرية لك إلا في حدود الشريعة لا حرية لك بلباسك، ولا بقولك، ولا ببيعك، ولا بشرائك، ولا بذهابك، ولا بمجيئك إلا بهذه الحدود.

ثالثًا: تواضع النفس الموحدة وخوفها وانكسارها لخالقها وافتقارها إليه:لشعورها أنها في حاجة إليه في كل لحظة؛ فهو مالكها، ومدبرها، وهذا مما يزيد العبد افتقاراً والتجاء إليه عز وجل، ويزيده ترفعاً عن المخلوقين وما في أيديهم، فالمخلوق ضعيف، فقير، عاجز أمام قدرة الحق عز وجل الذي إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون . هنا يشعر الموحد بأنه يأوي إلى ركن شديد، وأنه في سعادة عظيمة، كيف لا؟ وهو يشعر بذله، وانكساره، وافتقاره، وعبوديته لملك الملوك. وهذه الثمرة من أعظم ثمرات التوحيد على النفوس، حُرِمَهَا الكثير منا. فراحة النفس، وسعادة القلب في الذل، والافتقار إليه، والانكسار بين يديه سبحانه، فلنلجأ إلى الله.. لنعلن ضعف أنفسنا لله، وهنا سيشعر الموحد بالقوة العجيبة وبالصبر والثبات؛ لأنه يعلم أنه يأوي إلى الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، الذي يحوطه، ويحفظه.

رابعاً:اليقين والثقة بالله عز وجل: فصاحب التوحيد على يقين من ربه، مصدق بآياته، مؤمن بوعده ووعيده كأنه يراه رأي العين، فهو واثق بالله، متوكل عليه، راض بقضائه وقدره، محتسب الأجر والثواب منه. والنفس الموحدة تمتلئ بالطمأنينة والسكينة حتى في أشد المواقف وأصعبها، ألم نقرأ في القرآن:} الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ(82){ [سورة الأنعام] يقول ابن تيميه رحمه الله:"والناس وإن كانوا يقولون بألسنتهم لا إله إلا الله، فقول العبد لها مخلصًا من قلبه له حقيقة أخرى". ما هذه الحقيقة؟ يخبر تلميذه ابن القيم عن شيخ الإسلام بتلك الحقيقة الذي ذاقها- كما نحسبه والله حسيبه- فيقول:"وعلم الله ما رأيت أحداً أطيب عيشًا منه قط مع ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم،، بل ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد، والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشاً، وأشرحهم صدراً، وأقواهم قلباً، وأسرهم نفساً، تلوح نظرة النعيم على وجهه، وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض؛ أتيناه فما هو إلا أن نراه، ونسمع كلامه؛ فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل؛ فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم بطلبها والمسابقة إليها..". هكذا النفس الموحدة مهما أصابها في الدنيا، ومهما كانت الابتلاءات والامتحانات، مهما كانت الشدائد على تلك النفس؛ فإنها تعلم أنها قد تجزى بسيئاتها في الدنيا في المصائب التي تصيبها، ولذلك قَالَ أَبُو بَكْرٍ:يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاحُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ:} لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ(123){ [سورة النساء] فَكُلَّ سُوءٍ عَمِلْنَا جُزِينَا بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْتَ تَمْرَضُ أَلَسْتَ تَنْصَبُ أَلَسْتَ تَحْزَنُ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَهُوَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ] إذاً فأنت مأجور، والتوحيد يسليك عند المصائب، ويهون عليك الآلام وبحسب مقدار ما في القلب من لا إله إلا الله يكون الصبر والتسليم والرضا بأقدار الله المؤلمة،واليقين بنصرة الله وتحقيق وعده: فقد تكفل الله لأهل التوحيد بالنصر والعزة والشرف كما قال تعالى:} وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(55){ [سورة النور] هذا هو الشرط:التوحيد} يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا {.

خامساً: تفريج الكربات: وقصة يونس عليه السلام من الأدلة على ذلك، قال تعالى:} وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ { بماذا نادى.. بماذا استغاث؟ بكلمة التوحيد

}فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87){ [سورة الأنبياء] فماذا كانت النتيجة؟ } فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88) {[سورة الأنبياء] بل حتى المشركين يعلمون أن في التوحيد تفريجاً للكربات، قال تعالى:} فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ(65){ [سورة العنكبوت] قال ابن القيم رحمه الله:"فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد، ولذلك كان دعاء الكرب في التوحيد، ودعوة المؤمن التي ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه في التوحيد، فلا يلقي في الكرب العظام إلا الشرك، ولا ينجي منها إلا التوحيد، فهذا مفزع الخليقة وملجؤها، وحصنها، وبياتها وبالله التوفيق…".

سادسا: الحزم والجد في الأمور:فإن الموحد جاد حازم؛ لأنه عرف هدفه، وعرف لماذا خُلِق، وما المطلوب منه، وهو توحيد الله عز وجل والدعوة إليه؛ فلذلك حرص على عمره، فاستغل كل ساعة في عمره، فلا يفوت فرصة للعمل الصالح، ولا يفوت شيئًا فيه رجاء الله، ولا يرى موقع الإثم إلا وابتعد عنه خوفاً من العقاب؛ لأنه يعلم أن من أسس التوحيد: الإيمان بالبعث والجزاء على الأعمال، والله عز وجل يقول:} وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ(132){ [سورة الأنعام] وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الحزم والجد والقوة، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ]رواه مسلم وابن ماجه وأحمد . فيا أيها الموحد كن جاداً حازماً، فأنت صاحب عقيدة تحمل همها في الليل والنهار، وفي اليقظة والمنام، وهكذا المسلم إن حزن أو ابتسم فلتوحيده، وإن أحب أو أبغض فلعقيدته..حياته كلها جد وعمل، فهي وقف لله تعالى.

سابعاً:التوحيد هو الذي يحرر النفوس من رق المخلوقين: ومن التعلق بهم، وخوفهم ورجائهم، والعمل لأجلهم، وهذا والله هو العز الحقيقي، والشرف العالي، فيكون بذلك متألهاً، متعبداً لله، فما يرجو سواه، ولا يخشى غيره، ولا ينيب إلا إليه، ولا يتوكل إلا عليه، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه. قال شيخ الإسلام رحمه الله:"المشرك يخاف المخلوقين ويرجوهم؛ فيحصل له رعب كما قال تعالى:} سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا... (151){ [سورة آل عمران] أما الخالص من الشرك يحصل له الأمن كما قال تعالى:} الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ(82){ [سورة الأنعام] وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الظلم هنا بالشرك كما في الحديث" . فمن آثار التوحيد إذاً القوة والشجاعة

ثامناً:التوحيد يسهل على النفوس فعل الخيرات وترك المنكرات: المخلص في توحيده تخف عليه الطاعات؛ لما يرجوه من الثواب ويهون عليه ترك المنكرات، وما تهواه نفسه من المعاصي؛ لما يخشى من سخط الله، وأليم عقابه . وكلما حقق العبد الإخلاص في قول:" لا إله إلا الله" صرف عنه الكثير من الذنوب والمعاصي، ألم يقل الحق عز وجل:} كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(24) {[سورة يوسف] فعلل صرف السوء والفحشاء عنه بأنه} مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ {ويقول الحق عز وجل:} قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا(110) {[سورة الكهف] فالمسلم بقدر ما في نفسه من التوحيد يكون إقدامه وحرصه على فعل الخيرات والعكس بالعكس . وأقول لأولئك العاجزين، أسرى الذنوب والشهوات والمعاصي، الذين إذا ذكروا؛ تعللوا بالمشقة والعجز، فإذا قيل لأحدهم: اترك يا أخي تلك المعصية . قال: والله ما استطعت. أقول لأولئك كما يقول ابن القيم رحمه الله:" إنما يجد المشقة في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله أما من تركها صادقاً مخلصاً من قلبه لله؛ فإنه لا يجد من تركها مشقة إلا في أول وهلة؛ ليمتحن أصادق هو في تركها أم كاذب؟" .

تاسعاً:التوحيد ينير القلب: ويشرح الصدر ويجعل للحياة معنى وحلاوة بل إن" لا إله إلا الله" إذا خرجت من قلبٍ صادق؛ تقلب الحياة رأساً على عقب،فهذا بلال عبد حبشي ليس له من الأمر شيء فأصبح بـ "لا إله إلا الله" المؤذن الأول، ورجل من أهل الجنة، وسيد من سادات الإسلام، تهتز له القلوب، سبحان الله! كان مولى من الموالي، فلما آمن بالله؛ وقف في وجه أسياد مكة يتحداهم بـ"لا إله إلا الله" إنها شمس التوحيد لامست شغاف القلوب، فتجلت بها ظلمات النفس والطبع، وحركت الهمم والعزائم .

عاشراً:التوحيد يحفظ هذه النفوس: ماحفظت دماؤنا وأعراضنا وأموالنا إلا بكلمة التوحيد"لا إله إلا الله" قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ]رواه مسلم وأحمد. بل انظر لهذا الموقف العجيب: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[ أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ] قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنْ السِّلَاحِ قَالَ:[أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا] فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ.رواه البخاري ومسلم-واللفظ له- وأبوداود وأحمد. فبماذا حفظت هذه النفس؟ بتوحيد الله، بـ"لا إله إلا الله" ولذلك ترجم النووي لهذا الحديث فقال:[ باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال:" لا إله إلا الله".

الحادي عشر: الإنصاف وتربية النفس على العدل: فمن أظلم الظلم أن يكون الله هو الذي أوجد؛ فأحسن الخلق، وينعم ويحسن الإنعام، ويتفضل سبحانه بكل شيء} وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(18){ [سورة النحل] ثم بعد ذلك كله نقابل ذلك بالنكران والجحود، فنجعل له نداً نمتثل لأمره ونحبه من دون الله، بل نخافه من دون الله ونرجوه، بل ربما صرف له شيء من العبادة من دون الله أليس هذا هو الظلم العظيم؟ فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟! ولذلك كان أعظم ذنب عصي الله به هو الشرك بالله }يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(13){ [سورة لقمان] وكما قال عز وجل:} إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا(48){ [سورة النساء] .

الثاني عشر: زوال الحيرة والتردد عند الإنسان: فكلما كان الإنسان موحداً، مخلصاً لله، منيباً إليه؛ كان أكثر اطمئناناً، وراحة، وسعادة. وكلما كان الإنسان بعيداً عن الله كان أكثر حيرة وضلالاً وتردداً، واقرأ إن شئت قول الحق عز وجل:} قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ(71){ [سورة الأنعام] فأهل التوحيد أكثر الناس طمأنينة وإيماناً، وأبعدهم عن الحيرة، والانفراد، والتخبط، والتنافر. وليس ذلك إلا بتوحيد الله؛ بالتوحيد الخالص لله؛ تعرف من أنت؟ من أين أتيت؟ لماذا أتيت؟ ماذا يريد الله منك؟ ولولا الله ما كنت موجوداً في الوجود .

الثالث عشر: جمع كلمة المسلمين الموحدين وتوحيد صفوفهم : جمع الله بالتوحيد القلوب المشتتة، والأهواء المتفرقة، فما اتحد المسلمون، وما اجتمعت كلمتهم إلا بالتوحيد..وما تفرقوا واختلفوا إلا لبعدهم والله عنه؛ فربهم واحد، ودينهم واحد، ونبيهم واحد، وقبلتهم واحدة، ودعوتهم واحدة، هي:" لا إله إلا الله" .. أهل التوحيد لا يختلفون في أصول الدين وقواعد الاعتقاد، يرون السمع والطاعة لولاة أمورهم بالمعروف مالم يأمروا بمعصية، ولا يجوز الخروج عليهم- وإن جاروا- إلا أن يرى منهم كفر بواح، عليه من الله برهان.. أهل التوحيد تتفق في الغالب وجهات نظرهم، وردود أفعالهم مهما تباعدت الأمصار والآثار، فالمصدر واحد.

الرابع عشر:جود نفوس الموحدين بالمال والنفس في سبيل الله ونصرة دينه: فأمة التوحيد أمة قوية، تبذل كل غال ونفيس من أجل دينها وعقيدتها وتثبيت دعائمه، غير مبالية بما يصيبها في سبيل ذلك، يقول عز وجل:} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(15) {[سورة الحجرات]، لم يدخلهم شك، ولا خوف، ولا يأس، ولا قنوط في حقيقة توحيدهم وعقيدتهم، بل في حقيقة نصرة الله لهم..أيها الموحد.. أيتها الموحدة، هل جعلت نفسك، ومالك، وولدك، وكل ما تملك في خدمة هذه العقيدة في سبيل لا إله إلا الله؟

ماذا قدمت لدينك، وعقيدتك؟ نعجب ونتحسر يوم أن يضحي الكافر من أجل دينه وعقيدته- وهو على باطل-. ويوم أن يفتر ويهمل ذلك المسلم من أجل عقيدته وتوحيده وهو على حق !

الخامس عشر: شعور النفس الموحدة بمعية الله عز وجل: قال ابن القيم:"فإن قُلْتَ: بأي شيء أستعين على التجرد من الطمع ومن الفزع؟ قُلْتُ: بالتوحيد، والتوكل على الله، والثقة بالله، وعلمك بأنه لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو، وأن الأمر كله لله ليس لأحد مع الله شيء "[الفوائد] قال عز وجل:} إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ اللَّهَ... (38) {[سورة الحج] وقال:} أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ...(36) {[سورة الزمر] وقال:} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ(11){ [سورة محمد] وقال:} لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(64){ [سورة يونس] وفي الحديث القدسي:[ إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ...]رواه البخاري. فأي فضل يناله صاحب التوحيد! فالله معه يحفظه، وينصره، ويدافع عنه؛ مما يزيده قوة وشجاعة وإقبالًا على الله عز وجل قال ابن رجب في رسالته الجميلة "الإخلاص":" من صدق في قول لا إله إلا الله؛ لم يحب سواه، ولم يرج سواه، ولم يخش أحداً إلا الله، ولم يتوكل إلا على الله، ولم يبق له بقية من آثار نفسه وهواه، ومع هذا فلا تظن أن المحب مطالب بالعصمة وإنما هو مطالب كلما ذل أن يتلافى تلك الوصمة".

السادس عشر: العلم والبصيرة: فمن عرف التوحيد وحقيقته؛ عرف عكسه من الشرك وحقائقه وأباطيله، بل عرف احتيالات أهل الشرك ومكرهم، فيجزم الموحد بكفرهم، وعداوتهم. قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ]رواه مسلم وأحمد. فلا يكفي لعصمة دم المسلم أن يقول: لا إله إلا الله، بل لا بد أن يضيف إليها: الكفر بما يعبد من دون الله، فإن لم يكفر بما يعبد من دون الله؛ لم يحرم دمه وماله، ومن الآثار محبة أهل الإيمان وموالاتهم وبغض المشركين ومعاداتهم . وقد يتساءل البعض:لماذا يأمرنا الإسلام ببغض المشركين؟ فأقول: لأننا نحن وإياهم على طرفي نقيض، فنحن أهل توحيد، وهم أهل شرك، وبيننا وبينهم عداوة وبغضاء حتى يؤمنوا بالله وحده كما قال تعالى:} قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ...(4){ [سورة الممتحنة] . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين .
------------------------------------------------------------------------------------
من محاضرة: أثر التوحيد في النفوس للشيخ/ إبراهيم الدويش .نقلا عن إحدى المواقع.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-12-2001, 06:04 AM
abu mamoon abu mamoon غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2001
المشاركات: 4,132
افتراضي

الاخ الكريم

ابو دجانة

بارك الله فيك

وسدد خطاك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:35 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com