عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-06-2008, 08:05 AM
محمــد جـاد الزغبي محمــد جـاد الزغبي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 632
افتراضي بصيغة المبالغة فى عالم المخابرات





بصيغة المبالغة فى عالم المخابرات

فى هذا المجال ـ مجال المخابرات ـ تندر المبالغة لأنه ببساطة محل كل مبالغة ومحط كل غريب غير قابل للتداول بشكل طبيعى أمام الناس من غير تلك أربابه
والمستحيل وغير الممكن كلمتان لا محل لهما من الإعراب فى تلك المهنة ..
لأن الأمر ليس أمر أفراد بل أمر أمم بأكملها قد يتوقف مصيرها أو مستقبلها بل وأحيانا حياتها كشعب كامل على نجاح إحدى مهمات جهاز مخابراتها
وربما كان أسوأ ما فى هذا المجال هو أن معادلة الإجادة فيه معكوسة
فالنصر والنجاح مصيرهما الكتمان الدائم أما الفشل فمصيره الفضيحة دون شك
ويندر جدا أن يستمتع رجل المخابرات بتقدير عام فى حياته على إحدى مهماته مهما كانت مؤثرة وفذة ومحورية فى حياة وطنه بل إنه قد لا يحظى بها كتاريخ مجيد له بعد وفاته أو اعتزاله إذا كانت أسرار المهمة غير قابلة للإعلان
ومسألة إستخدام صيغة المبالغة فى عالم المخابرات الحافل بكل أنواع المبالغات تبدو الصعوبة لها محلها الكبير .. إذا أنه كيف يمكن حصر الأغرب فى عالم الغرائب وحصر الأقوى فى عالم الأقوياء ما دام معيار الغرابة والقوة لا مقياس له إلا كفاءة الرجال وحدها ..
وهى الحقيقة التى أثبتتها التجربة ولا زالت تثبتها إلى اليوم فليس هناك ضمان أو تألق أو تفوق مرهون بغير كفاءة العناصر البشرية القائمة على عمل المخابرات أما العوامل المساعدة كالدعم المالى أو التكنولجى المتطور أو غيره فلا يتجاوز كونه عاملا مساعدا حسب
ولهذا فقد تأسست القاعدة الذهبية لعالم المخابرات وهى أن النجاح التام أمر من قبيل المستحيلات التى تضاف إلى المستحيلات الثلاث الشهيرة { الغول والعنقاء والخل الوفي }
فما من جهاز مخابرات فى العالم على مدار تاريخ المخابرات الحديث تمكن من الزعم أن عملياته نجحت بنسبة مائة فى المائة ولا حتى بنسبة بتسعين فى المائة سواء فى المخابرات الإيجابية { السعى لزرع العملاء وممارسة نشاط التخابر } أو المخابرات المضادة { الدفاع ضد شبكات التجسس الخارجى }

ولذا فهذا الموضوع سيكون محاولة نسبية لحصر صيغ المبالغة فى تاريخ المخابرات العالمى من مصادره المتعددة لنعرف ما هى العملية الأكبر والأقوى والأشرس والأمكر و ....

العميل الأكثر حماقة

لو كان هناك جائزة نوبل للفشل والغباء لتم منحها دون تردد للعميل اليابانى " تاناكا " عميل المخابرات اليابانية فى الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية ..
فيمكننا القول دون تردد أن هذا العميل تسبب فى تحويل مسار الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء ولم يتسبب عميل أو عملية مخابرات فى تحويل مسار الحرب إلا هذا العميل وعميل السوفيات الأشهر ريتشارد سورج الملقب بالأستاذ
إلا أن سورج يقبع فى الجهة الأخرى فقد أثبت أنه من أكمل وأنجح العملاء فى عالم المخابرات بينما تاناكا اليابانى حصل على النبوغ من الجهة الأخرى
إذ أنه تسبب بشكل مباشر فى أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تستخدم القنبلة الذرية إلا ضد اليابان بالتحديد ولم يكن هناك هدف آخر مطروح أمام الولايات المتحدة حيث لم يحدث خلاف على مكان الضربة الوحشية
وبالرغم من أن الحرب انتهت فعليا على الجبهتين الأوربية والآسيوية بتحرير فرنسا وسقوط إيطاليا وألمانيا ونفاذ القوة اليابانية وتدمير أسطولها بل وطلبها الاستسلام
إلا أن الولايات المتحدة استخدمت السلاح الذرى لتجربته من ناحية ومن ناحية أخرى للإنتقام من اليابان لكونها أطاحت بالأسطول الأمريكى كله عندما هاجمته الطائرات الحربية اليابانية فى بيرل هاربر فى عملية أسالت بحارا من الدماء والضحايا بالرغم من أن الولايات المتحدة لم تدخل الحرب من الأصل فى ذلك الوقت

وأساس القصةكما يرويها د. نبيل فاروق فى كتابه قاهر الجواسيس
بدأ مع إلحاح وينستون تشرشل رئيس الوزراء البريطانى على الولايات المتحدة كى تعلن الحرب وتنضم إلى للحلفاء وكان الرفض الأمريكى قاطعا نظرا لأنه ليس هناك أدنى مبرر للزج بالجيش الأمريكى فى هذا الجحيم الذى يجري بعيدا عن أراضي الولايات المتحدة ويفصلها عنه المحيط الأطلنطى ذاته ..
ووجود هذا الفاصل الرهيب يمنع عن الولايات المتحدة أى خطر من أدولف هتلر حتى لو أطاح بأوربا كلها وأحكم قبضته عليها كما تم بالفعل عام 1942 م
وعندما استبد اليأس بتشرشل فى هذا الظرف الحرج قام باستدعاء { هوج سنكلير } مدير المخابرات البريطانية العتيد وكلفه على نحو مباشر بالتصرف لإيجاد المبرر القوى أمام الولايات المتحدة لتدخل الحرب فعليا ولا تكتفي بالدعم والتمويل
وتوصل جهاز المخابرات البريطانى لفكرة شيطانية تثبت بلا شك أن العلاقات الدولية لا تعرف علاقات العداء أو الصداقة إلا من باب واحد فقط هو باب المصلحة وحدها
فاليابان دخلت الحرب العالمية إلى جوار هتلر وفى القرب منها يقبع الأسطول الأمريكى السادس فى بيرل هاربر فكانت الفكرة القيام بعملية خداع محكمة لدفع اليابان للظن أن الولايات المتحدة ستقوم بضرب اليابان على حين غرة بأسطولها الأكبر
ونظرا لأن جهاز المخابرات البريطانى كان هو ملك التخابر ف ذلك الوقت فقد تمكن من بث الشك فى المخابرات اليابانية عن طريق بث رسائل شفرية زائفة تشير لإستعدادات وهمية بالقطع البحرية للأسطول السادس وذلك لضرب الجزر اليابانية من الخلف وجيشها مشغول بالحرب على الجبهة الروسية والصينية
واستخدمت لذلك شفرة أمريكية قديمة كان اليابانيون قد اكتشفوها وغيرتها الولايات المتحدة بناء على نصيحة المخابرات البريطانية
ونظرا لخطورة المعلومة قام الإمبراطور اليابانى هيرو هيتو بتكليف المخابرات بالتصرف فأرسل جهاز المخابرات عميله تاناكا ذو الملامح والأصول الأمريكية إلى الولايات المتحدة للتحري
وهناك قام بعمله فى الإستطلاع فشاهد مظاهر التراخى والكسل تعم السفن والمدمرات وسائر جنود البحرية الأمريكية فى الأسطول السادس كما أن الجيش فى حالته العادية تماما
ولأنه أقحم وجهة نظره الشخصية فى الأمر فلم يقم بإرسال المشاهد والإستطلاعات كما رآها بل أرسل تحليله ها وأن الأسطول تعم به المظاهر الزائفة التى تخفي استعدادات ضخمة لشن الهجوم الأمريكى على اليابان !
وهذا التصرف فى عالم المخابرات مخالف لأبسط مبادئها لأن العميل ليس منوطا به إقحام نفسه فى أمر مهمته بل يكون مطلوبا مننه فقط نقل المعلومات كما وصلت إليه حرفيا
أما تحليل المعلومات فهى وظيفة خبراء الجهاز وحده .. بعد أن يضع المعلومات من سائر المصادر إلى جوار بعضها البعض ويتخذ القرار

وعنما وصلت المعلومات ممزوجة بتحليل تاناكا أخذها جهاز المخابرات اليابانى باعتبارها معلومات محضة قائمة على أساس معلوماتى وجده جاسوسها بالبحرية الأمريكية وأنه أرسل يجزم بأن الكسل والخمول عبارة عن مظاهر زائفة بناء على معلومات منبئة عن الإستعدادات الضخمة للحرب
وهنا كان جهاز المخابرات اليابانى أغبي من رجله عندما لم يطلب منه التأكيد المتوقع للمعلومات أو يتحرى بمزيد من العمليات فقامت الطائرات اليابانية بنسف الأسطول الأمريكى الذى فوجئ بصواعق النار حتى أنه لم تتحرك قطعة بحرية واحدة للدفاع فغرق الأسطول واحترق من موجة الهجوم الأولى وعندما جاءت موجة الهجوم الثانية لم تجد ما تدمره !
وقبل وقوع الضربة حصلت المخابرات البريطانية بواسطة عملائها على التقرير الذى أرسل به تاناكا لليابان فرفعه سنكلير لتشرشل مباشرة فاستغرق هذا الأخ فى الضحك وهو يقول أن عميل اليابانيين أثبت أنه حمار
وإثر الحادث الجلل أعلنت الولايات المتحدة الدخول فى الحرب إلى جانب الحلفاء لتنقلب الجبهات لصالحهم

وإلى اللقاء فى عملية أخرى .. بصيغة المبالغة


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-06-2008, 11:13 AM
محب الحوار محب الحوار غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الدولة: في حضن عروس البحر ..!
المشاركات: 556
افتراضي

معلومات قيمة وموضوع جميل ..

أخي محمد بورك فيك ، وفي عملك ..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-06-2008, 02:33 PM
محمــد جـاد الزغبي محمــد جـاد الزغبي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 632
افتراضي

بارك الله فيك شقيقي الأحب محب الحوار .. والمشاغبة
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27-06-2008, 06:43 PM
محمــد جـاد الزغبي محمــد جـاد الزغبي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 632
افتراضي



العملية الأبرع والأكثر اتساعا
خطة الخداع الإستراتيجى بحرب أكتوبر

من غرائب وعجائب الأمور فى شأن جهاز المخابرات المصري .. أنه كان الجهاز الوحيد الذى انتصر فى حرب يونيو ولم تنله الهزيمة .. !!
وكان وللمفارقة السوداء ..
هو الجهاز والسلاح الأكثر شعورا بصدمة يونيو .. !!
وتفسير هذا التضارب .. يتضح فى أن جهاز المخابرات المصري أتى بالمعلومات الكاملة لحرب يونيو بشتى تفاصيلها واخترق جهاز المخابرات الإسرائيلي اختراقا شبه تام
وبهذا يكون جهاز المخابرات المصري هو السلاح الوحيد الذى انتصر فى كلا الحربين ..
يونيو 1967 م .. وأكتوبر 1973م ..
وجهاز المخابرات المصري لم يظهر على الساحة العالمية بين أقرانه إلا بعد عملية التمويه الغير عادية والغير مسبوقة فى ضخامتها وتعدد نقاط معالجتها فى شتى الهيئات والوزارات وعلى المستوى الشعبي فضلا على الجانب العسكري .. ويكفينا لإدراك مدى إتساع العملية محاولة تصور كيف تمكن جهاز المخابرات من متابعة وملاحظة سائر تلك الجوانب دون استثناء لإخفاء أى هفوة يستشف منها العدو نية الإستعداد عبر شبكة عملائه
وهى العملية التى ردت الشرف العسكري للجيش المصري كاملا وأطاحت للأبد بنظرية الأمن الإسرائيلي .. وردت الحق أيضا لجهاز عريق .. جهاز المخابرات المصرية الذى تعرض لحملة تشويه رهيبة ومبالغة بشكل يجافي أدنى واقع بعد أن نسبت إليه كل خطايا نظام عبد الناصر وكأنه كان الجهاز الحاكم داخل الدولة فضلا على التضخيم المتعمد لقضية الإنحراف التى أطاحت بمدير الجهاز وعدد لا يتجاوز خمسة من ضباطه فقط وتم تصويرها تاريخيا على أنها فضيحة اشترك فيها الجهاز كله
ولولا المعدن الفريد الذى قُـد منه رجال الجهاز ما تمكنوا من تجاهل كل شيئ والعودة لمواصلة العمل وكأن شيئا لم يكن وبسطوا أيديهم للعمل متناسين أن جهدهم السابق تم تدميره بفعل القيادة السياسية
وكان دور المخابرات المصرية فاعلا فى الإعداد للحرب على مرحلتين ..
الأولى .. الإعداد طيلة السنوات الست ..
الثانية .. البدء الفعلى لخطة الخداع الإستراتيجى فى بداية عام 1973 م ... بعد أن حددت القيادة السياسية هدفها فى تلك السنة لإدراك النصر ..

المرحلة الأولى .. الإعداد ..

فى تلك المرحلة .. أسندت إلى محمد نسيم قيادة عدد من العمليات بالغه الحساسية كان لها أكبر الأثر فى النصر فيما بعد حيث تولى إعادة تدريب وتأهيل العميل المصري الأشهر رفعت الجمال على أسلوب التخابر وفق متطلبات العصر وتم تدريبة على استخدام أجهزة الاتصال اللاسلكية بدلا من الأحبار السرية لسرعه انجاز المعلومات وزيادة فى الأمن له
وتمكن رفعت الجمال بعد تدريبه من محمد نسيم ومراقبة عبد العزيز الطورى ضابط الحالة المختص بعملية رفعت الجمال من الوصول بهذا الأخير إلى مستوى رجل المخابرات المحترف
وتصاعدت مكانته فى المجتمع الإسرائيلي لتغرق المخابرات المصرية فى فيض رهيب وبالغ الثراء من المعلومات فائقة السرية كان أبرزها على الإطلاق
خطوط وتحصينات ورسومات خط بارليف كاملة التى كانت موجودة داخل الخزانة السرية بمكتب وزير الدفاع الإسرائيلي نفسه .. ولا زالت الوسيلة التى وصلت بها المخابرات المصرية لها مجهولة لليوم
• مواقع أنابيب النابالم الحارق والتى تم إنشاؤها بطول القناة وقد تمت العملية بمعاونة رفعت الجمال لفريق المخابرات المصري القائم بالعملية ..
• تحركات القوات الإسرائيلية ودرجات استعدادها كاملة
• صفقات التسليح بتفاصيلها بالغه السرية
• الإيقاع بضابط المخابرات الإسرائيلي " إيلي كوهين " الذى تمكنت المخابرات الإسرائيلية من زرعه فى قلب القيادة السورية كنائب لوزير الدفاع تحت اسم " كامل أمين ثابت " حيث تمكن الجمال من اكتشافه ليبلغ المخابرات المصرية ويطير محمد نسيم ومعه ملف ايلي كوهين كاملا إلى الرئيس السورى فى ذلك الوقت ليتم إعدام إيلي كوهين فى أكبر ميادين دمشق وكانت ضربة صاعقة أدرات رؤوس الإسرائيليين طويلا ..
لأن موقع إيلي كوهين كنائب لوزير الدفاع السورى نفسه كان موقعا لا يعوض ويكفل للإسرائيليين تأمينا تاما ضد أى محاولة للهجوم المصري السورى
وقام محمد نسيم أيضا بتنفيذ عملية الحج والتى دمر فيها رجال الضفادع البشرية الحفار الكندى " كينتنج " فى ميناء ساحل العاج وكانت إسرائيل قد جلبت الحفار سعيا لقتل الروح المعنوية المصرية .. وكان تدمير الحفار دفعه معنوية هائلة للشعب العربي بأكمله


وتتواصل الجهود ...
وتكتشف المخابرات المصرية عميلا سوفيتيا فى قلب إسرائيل وهو الدكتور " إسرائيل بيير " والذى كان يشغل عددا من المناصب الهامة فى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ويعمل أيضا كمعلق عسكرى فى جريدة " هامشمار " إضافة إلى عمله كأستاذ متفرغ بجامعه تل أبيب "
وكان اكتشافا مذهلا أحسنت المخابرات المصرية استغلاله ببراعة فائقة حين تمكنت من تجنيد عشيقته الأوربية " ريناتا " والتى كانت تتبعه وتنقل ما يقع تحت يدها من عمله أولا بأول إلى المخابرات المصرية أى أن الرجل كان يعمل لحساب مصر دون أن يدرى واستمر هذا المسلسل المثير حتى تم اكتشاف أمره ..
وتنجح المخابرات المصرية أيضا فى زرع النقيب " عمرو طلبة " فى قلب جيش الدفاع وهو الذى كانت له بطولة مشهودة فى أول أيام الحرب حين رفض رفضا باتا التخلى عن موقعه فى الجيش الإسرائيلي على الجبهه قبيل قيام الحرب
حيث كانت المخابرات المصرية قد أرسلت إليه بضرورة مغادرة موقعه إلى نقطة محددة مسبقا لتلتقطه قوات الجيش الثانى الميدانى
فرفض تماما بعد أن شعر أن تلك الأوامر تعنى بدون شك أن القوات على وشك بدء الهجوم واستمر فى موقعه يغذى الطائرات المصرية وقيادته بمعلومات من قلب الجيش الإسرائيلي أثناء الساعات الأولى للمعركة .. ليستشهد هناك تحت وابل القنابل الذى صبه الطيران المصري بطول الجبهة

ويتمكن ضباط المخابرات المصرية بمساعدة بدو سيناء وأطفالهم فى كشف مواقع ونقاط القوة والضعف للعدو فى قلب سيناء وكان نجم تلك المهمه طفل لم يتعد التاسعه من عمره وهو الطفل صالح عطية وكان لدوره عظيم الفضل فى معركة التحرير ليستقبله الرئيس السادات بنفسه تكريما له وأصدر أوامره بتبنى الطفل حتى نهاية تعلميه على نفقة الدولة ليواصل صالح تعليمه ويلتحق فى النهاية بجهاز المخابرات المصرية ضابطا فعليا بعد أكثر من عشرين عاما من انتسابه له
وترسل المخابرات المصرية عميلا فذا آخر فى عملية عرفت باسم العراف ويتمكن ضابط المخابرات المصري من زرع نفسه فى المجتمع الإسرائيلي كأحد العرافين الموهوبين ليتسلل شيئا فشيئا إلى مجتمع جنرالات جيش الدفاع حتى يحوز الثقة المطلوبة فيتمكن من اختراق الهدف المطلوب ويعود به سالما إلى قيادته بالقاهرة ..
وتأتى أيضا واحدة من أبرز العمليات قاطبة ..
حين تمكنت المخابرات المصرية من زرع عميلة أوربية نجحت فى التعرض لأحد العاملين بالمصانع المنتجة لمادة النابالم الحارقة وكان الحصول على عينه منها ضروريا لمعركة العبور لأن الجيش الإسرائيلي لم يكن يستخدم النابالم الصافي بل كان يستخدم تركيبا معقدا كان من الأهمية بمكان معرفة آثاره بالتحديد لإيجاد حل للتعامل معه حين يتم البدء فى العمليات

المرحلة الثانية ..
خطة الخداع الإستراتيجى والتى بدأت مع بداية عام 1973
م

بعد مرحلة الإعداد العام وتجهيز الساحة لتوافر المعلومات اللازمة لاتمام معركة العبور ..
ومع بدايات عام 1973 م ..
بدأت مرحلة الإعداد للتمويه على موعد الحرب الذى بدأت خطواته الأولى فى التحديد مع تولى الرئيس حافظ الأسد للمسئولية فى سوريا وانطلاق مدى التعاون العربي لحده الأقصي بعد طول غياب فى المظهرية حيث لم يسبق للعرب إطلاقا أى نوع من التعاون الجدى قبل حرب رمضان
واجتمعت القيادات المصرية والسورية واتفقت على المبادئ العامة لتحديد خيوط المعركة العريضة والتى كانت تزداد تخصيصا كلما مر الوقت
وفى مقر قيادة القوات البحرية المصرية بالإسكندرية اجتمع الوفد العسكرى السورى برياسة اللواء مصطفي طلاس وزير الدفاع السورى
وعضوية كل من
اللواء يوسف شكور رئيس أركان الحرب ـ اللواء ناجى الجميل قائد القوات الجوية ـ اللواء حكمت الشهابي مدير المخابرات الحربية ـ اللواء عبد الرازق الدرديري رئيس هيئة العمليات ـ العميد فضل حسين قائد القوات البحرية
والوفد المناظر له بمصر برياسة الفريق أول أحمد اسماعيل وزير الحربية
وعضوية كل من
الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس هيئة أركان الحرب ـ اللواء محمد عبد الغنى الجمسي رئيس هيئة العمليات ـ اللواء محمد على فهمى قائد قوات الدفاع الجوى ـ اللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية ـ اللواء محمد حسنى مبارك قائد القوات الجوية ـ اللواء فؤاد ذكرى قائد القوات البحرية

واتفق الوفدان على التكامل والتنسيق الكامل فيما بينهما للإعداد للمعركة وتم الاتفاق على تولى المشير أحمد إسماعيل قيادة جبهة المعركة للجيشين المصري والسورى
ومع مضي الوقت طلبت القيادة السياسية تحديد عدة مواعيد للحرب المنتظرة .. وقامت اللجنة المشتركة بين القيادتين بتحديد المواعيد وبرز فيها الفريق محمد عبد الغنى الجمسي رئيس هيئة العمليات بمصر حيث دوًن بخط اليد المواعيد التى تم الاتفاق عليها بين الوفدين وخطة كل موعد وسبب اختياره بما عـُرف فيما بعد " بكشكول الجمسي "
وكانت المواعيد الثلاثة كالتالى
مايو 1973ـ سبتمبر 1973 ـ أكتوبر 1973 م ..
وكان التقييم العسكرى يميل لأكتوبر تحديدا لموافقة الظروف ومناسبتها من جميع الجهات لبدء العمليات العسكرية هو ما انتهى إليه الأمر فعلا فيما بعد
وتجدر الاشارة الى أن الأقوال التى ظهرت فيما بعد حول أن سبب اختيار السادس من أكتوبر هو موافقته لعيد الغفران عند اليهود " عيد كيبور " كسبب منفرد هو أمرٌ غير صحيح لأنه سبب من الأسباب فقط
كما أوضح ذلك الفريق الجمسي فى مذكراته حيث كانت ظروف المد والجزر مناسبة إضافة لتوافر خاصية الليل الطويل بما يخدم العمليات وأيضا الليلة المقمرة ..
وعند تحديد الموعد
بدأت أخطر عملية تمويه فى الحروب الحديثة بكل مقياس عسكرى ومنطقي
اشتركت فيها وقادتها المخابرات العامة المصرية والمخابرات الحربية المصرية بالاشتراك مع نظيرتها السورية ..
بدأ فريق العمل بجهاز المخابرات المصري وضع عوائق التنفيذ التى من الممكن أن تعترض سرية العمليات وكان مطالبا بجهد خرافي
لأنه وببساطة كان مكلفا بتوقع كل شيئ ومعالجة كل قصور مهما كان تافها أو بسيطا
مع الوضع فى الاعتبار أن أجهزة المخابرات العربية تواجه جهازين عملاقين .. الإسرائيلي والأمريكى بكل ما يمتلكانه من خدمات التكنولوجيا الفائقة ووسائل الرصد الغير عادية .

وتم عرض العوائق واجمالها فيما يلي
أولا ..
أقمار الرصد العسكرى الأمريكية والتى وضعت فى خدمة حليفتها لرقابة الجيشين المصري والسورى بما يجعل الاستعداد والحشود قبيل المعركة أمرُ محكوم بانتشاره
ثانيا ..
معدات العبور القادمة من الخارج وكيفية إدخالها لمصر دون رصد من عيون العدو
ثالثا ..
محطة الإنذار المبكر التى أنشأها العدو بقلب سيناء وهى قادرة على التقاط قيام الطائرات والقاذفات من مطاراتها وقبل وصولها للجبهه مما يؤثر على مبدأ المفاجأة ويعرض القوات لضربة إجهاض
رابعا .. إخلاء المستشفيات المدنية قبيل المعركة .. وهو إجراء حتمى لإيجاد أماكن لجرحى الحرب ما كان هذا الإجراء بالإجراء الذى يخفي على الرصد
رابعا ..
طرح أحد رجال الفريق مشكلة الإظلام التى تصاحب أيام الحرب عادة وكيف أن الأسواق المصرية تفتقد إلى المصابيح اليدوية التى يستخدمها المواطنون فكيف سيتم استيراد تلك المصابيح دون أن تلفت نظر العدو
وهل البديل عدم استيرادها من الأساس
خامسا ..
الاتصالات اللاسلكية التى تتم بين الوحدات المقاتلة وبين قيادتها ومن الممكن فك شفرتها بسهولة .. وكانت العقبة هنا فى السلاح البحرى والذى تحتم العمليات ضرورة إبحار الغواصات قبل الحرب بيومين كاملين لتتخذ أماكنها فى مضيق باب المندب لضرب أى سفن إمداد وتموين فى طريقها لميناء ليلات
سادسا ..
درجة الاستعداد واستدعاء الاحتياطي وهو إجراء حتمى بطبيعة الحال ومن السهل رصده

وقامت المخابرات المصرية بحل العوائق واحدة تلو الأخرى كالتالى بالتنسيق مع المخابرات الحربية وهيئة عمليات القوات المسلحة ..
وبدأت الخطوط العريضة لعملية التمويه عن طريق البث الإعلامى ونشر التخاذل الحادث بين أفراد الشعب الذى اقتنع أن حكومته تساومه على الحرب دون نية حقيقية لها
وبالرغم من خطورة هذا الإحساس وتلك المشاعر إلا أن المخابرات العامة فضلت هذا لأن الشعور الساخط العام من الشعب والمتروك من القيادة السياسية دون تشجيع هو خير دليل على انعدام النية للتحرك العسكرى
وتفجرت المظاهرات العارمة الساخطة من الشعب خاصة من شباب الجامعات الذى كان لا يجد أمامه إلا الخروج من الجامعة ثم الالتحاق بالخدمة العسكرية دون نهاية لهذا الأمر
كما تقلقت الحشود بالقوات المسلحة التى أهلكت نفسها تدريبا واستعدادا .. وبدأ التساؤل ينتشر عن موعد التحرك لا سيما أن حالة اللاسلم واللاحرب طفح بسببها الكيل بعد قبول مبادرة روجرز عام 1970 م والتى أوقفت حرب الاستنزاف التى كانت تمثل نوعا ما تدافعا فى أماج الأحداث أفضل كثيرا من حالة السكون المقيت ..


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 27-06-2008, 06:50 PM
محمــد جـاد الزغبي محمــد جـاد الزغبي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 632
افتراضي

وعندما استوى المسرح الشعبي بشعور السخط المدمر
بدأت المخابرات العامة فى وضع الحلول النهائية للعقبات السالف ذكرها كالتالى ..
أولا ..
بالنسبة لأقمار الرصد العسكرى الأمريكى تمكنت المخابرات العامة عن طريق عملائها الغير عاديين من الحصول على الخرائط الكاملة وتوقيت مرور الأقمار العسكرية الأمريكية على مصر وبواسطة الخبراء تم تحديد مسار بالغ الدقة تتخذه الحشود والمعدات للجبهة أشرف عليه اللواء الجمسي وكانت الأوامر مشددة بالالتزام الحرفي بالتحرك والوقوف طبقا للخطة المعدة حتى تم الأمر ومرت الحشود من تحت أنف القط الأمريكى ..
وبالنسبلة لجحافل وأرتال الدبابات والمدرعات
تم طرح الحل ببساطة عن طريق تسريب معلومة للعدو توضح أن ورش إصلاح الدبابات والمدرعات تم نقلها للخطوط الأمامية وهو الأمر الذى أضحك الإسرائيليين كثيرا لما يمثله نقل ورش الإصلاح للخطوط الأمامية من حماقة
بيد أن من ضحكوا صعقوا عندما اصطدموا بالواقع المرير وتبينت الخدعة أن الدبابات التى ظنوها فى طريقها للإصلاح عبر الشهور الماضية على الحرب كانت فى الواقع فى طريقها للتمركز بأماكنها استعدادا لبدء العمليات
وقد أثبتت المخابرات المصرية بذلك أن المعيار ليس بالتفوق التكنولوجى بل بالعنصر البشري
ثانيا
وبالنسبة لمعدات العبور .. تم وعن طريق التعمد تسريب معلومات مضللة للعدو تشي بأن الخبراء المصريين قدروا لمعدات العبور كمية تفوق ثلاثة أضعاف الكمية المطلوبة وتم استيراد تلك الكمية المهولة بالفعل وعلى نحو علنى وتم إلقاؤها على أرصفة ميناء الإسكندرية بشكل يوحى بالإهمال الروتينى الحكومى وظلت بأماكنها تلك مخزنة على هيئة أشكال هرمية
وما لم يدركه العدو أن أسلوب وضع المعدات كان شديد البراعة الى حد يفوق التخيل حيث أعدت المخابرات العامة مصاطب على الميناء تم إلقاء الكميات الزائدة من معدات العبور عليها بحيث توحى بضعف حجمها ..
أما الكمية المطلوبة للعبور فعليا فقد أخذت طريقها للجبهه وتم إخفاؤها فى الهياكل الخشبية للدبابات والمدرعات والموضوعة عمدا أمام ناظر العدو .. ليبدو الأمر وكأن تلك الهياكل معده لخداع الإسرائيليين ليقوموا بضربها وبالطبع لم يقم الإسرائيليون بمهاجمتها وهم يسخرون من العقلية العسكرية المصرية ..
وعندما حانت لحظة العبور عض الإسرائيليون بنان الندم أنهم لم يضربوا تلك الهياكل التى كانت مجوفة من الداخل وتحمل فى بطنها معدات العبور كاملة ..
ثالثا
وبالنسبة لمحطات الإنذار الموجودة بقلب سيناء تم إعداد الخطة بحيث تقوم كتيبة من أفراد الصاعقة المصريين يتم إسقاطها قبل المعركة بيوم كامل خلف خطوط العدو لتقوم تلك الكتيبة بمهمة تدمير وتعطيل تلك المحطات وهو ما تم بنجاح فائق ليفاجئ العدو مفاجأة كاملة وهو يري سلاح الطيران المصري فوق رأسه فجأة بعد ظهر يوم العاشر من رمضان
رابعا
وبالنسبة لإخلاء العدد المطلوب من المستشفيات للحرب .. تم الإخلاء بخدعه بارعة شاركت فيها جريدة الأهرام بالاتفاق مع الكاتب الصحفي القدير محمد حسنين هيكل رئيس مجلس إدارة الأهرام ورئيس تحريرها حيث نشرت الأهرام تحقيقات مطولة عن تلوث بعض المستشفيات التعليمية الكبري مثل مستشفيات الدمرداش بفيروس السل .. وسلطت الضوء على الطبيب البارع الذى اكتشف الأمر بالصدفة ..
ثم تساءلت الأهرام فى معرض تحقيقاتها سؤالا منطقيا
ماذا عن بقية المستشفيات وما هو موقفها من التلوث ؟!
وبناء على هذا قام وزير الصحة بإصدار أوامره بضرورة إخلاء المستشفيات المشكوك فى إصابتها بالفيروس والعمل على تطهيرها
وهو ما تم بالفعل وتم إعلانه رسميا ونشرت التحقيقات والصور التى توضح عمليات التطهير التى تجرى على قدم وساق
وما ان حان موعد الحرب حتى كان العدد المطلوب إخلاؤه رهن الطلب
خامسا
بالنسبة لوحدات السلاح البحري من المدمرات والغواصات التى كان مفترضا أن تتخذ طريقها عبر مضيق باب المندب قبل المعركة بأيام ثلاثة ..
صدرت الأوامر إلى قادة الغواصات باتخاذ طريقها الى هناك مع الالتزام بصمت لاسلكى كامل يعزلها عن قيادتها منعا للمخاطرة وبهذا الشكل تم تحييد التفوق التكنولوجى فى التتبع للعدو .. وبالنسبة لأوامر القتال تم إعطاء كل قائد مظروفا مغلقا مع أمر مشدد بعدم فتح المظروف إلا فى توقيت معين وهو ساعه الحرب
ومما لا شك فيه أنها كانت مخاطرة غير متصورة فتلك الغواصات أبحرت لمهمتها ومعها الأوامر ولم يكن هناك سبيل لمنعها أو إيقاف المهمه بمجرد إبحارها حتى لو تم الغاء أمر القتال نتيجة لالتزام الصمت اللاسلكى
أما المدمرات والقطع البحرية الظاهرة فقد تم الإعلان الرسمى عن حاجة تلك المدمرات والقطع البحرية للإصلاح فى دول صديقة وتم بالفعل أخذ الإذن الرسمى من الدول التى ستمر بموانيها تلك القطع
سادسا ..
درجة الاستعداد قبيل المعركة واستدعاء الاحتياطي تم حل تلك العقبة بحل لم تشهده المعارك العسكرية من قبل !!
فقد تم استدعاء الاحتياطي ورفع درجة الاستعداد للقوات المصرية لحدها الأقصي مرتين فى خريف وصيف 1973 م قبل موعد المعركة مما دفع بالعدو لإعلان التعبئة العامة لقواته وتكلفت خزانه اليهود عدة ملايين من الدولارات نتيجة لذلك
مما حدا بهم لإهمال درجة الاستعداد المصري باعتباره مناورة مكشوفة تتم بين الحين والآخر بغرض إرهاق الخزانة الإسرائيلية
وعندما حان موعد المعركة ..
وبالتحديد فى الأيام الثلاث السابقة على الحرب كانت الخدعه الإستراتيجية للتمويه بلغت مداها الأقصي وصدرت الأوامر بتسريح نصف القوة تقريبا وهذا هو ما وصفته بالمخاطرة لأن التسريح تم اعتمادا على أن القوات رهن الاستدعاء عند الموعد المحدد لأن كل جندى وكل رجل يتبع القوات المسلحة كان يوقع فى قسم الشرطة التابع له عندما يكون فى أيام إجازته يوميا وهو ما أتاح للقيادة العسكرية استكمال استدعاء الاحتياطي بسهولة
وتعلن الأهرام فى واحدة من أبرع الخدع فى خطة التمويه عن عمرة رمضان التى قررها الجيش وأعلنت عن شروطها وموعدها الذى يبدأ من يوم الثامن من أكتوبر
كما خدم القدر مصر .. عندما أعلن زير الدفاع الرومانى عن نيته السفر الى مصر فتم توجيه الدعوة الرسمية اليه وأعلنت الأهرام أن الفريق أول أحمد اسماعيل على سيكون فى شرف استقبال الوزير الرومانى فى يوم السادس من أكتوبر 173 م ..
وبالطبع لم تتم الرحلة العمليات العسكرية بدأت على الجبهة ..
وتخدمنا الظروف مرة أخرى عندما أعلنت الأميرة مارجريت إحدى أفراد الأسرة المالكة البريطانية نيتها ورغبتها فى زيارة مصر
فتم ترتيب الرحلة واجتمع فريق من رجال المخابرات المصرية مع فريق مماثل من البحرية البريطانية لتأمين وصول الأميرة يوم السابع من أكتوبر ..
وهم يعلمون أكثر من غيرهم أن المطارات المدنية المصرية ستغلق نتيجة لبدء العمليات
وهكذا اكتملت الاستعدادات واقتربت ساعة الصفر وكان منتهى أمل المصريين أن تظل إسرائيل بعيدة عن الإدراك حتى يوم الرابع من أكتوبر فقط ...
لأنها حتى لو علمت قبل بدء العمليات بيومين لم يكن بذلك ليؤثر فى نتيجة المفاجأة لعدم تمكنها حتما من استدعاء الاحتياط لمواجهة القتال الناشب ..
وكان من توفيق الله تعالى وثمرة الجهد الخرافي للعبقرية المصرية فى خطة الخداع أن أدركت إسرائيل فى فجر الخامس من أكتوبر نية القتال وان كانت لم تقتنع ..

هل عرفت اسرائيل أم لا .. ومتى .. ؟!

واقع الأمر وباستقراء الوثائق السرية التى تم الإفراج عنها فى إسرائيل والولايات المتحدة طبقا لقانون الوثائق بعد مضي ثلاثين عاما .. انقشعت السحب عن عدد من المفاجآت التى ظلت سرا مغلقا لمدة ليست بالهينة ..
وليس خافيا أن هناك أسرارا عن حرب رمضان ما زالت رهن الأدراج وحبيسة الوثائق لخطورتها
بل إن النكسة ذاتها .. بالذات فيما يخص أوراق التعاون الإستراتيجى عليها بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لا زالت إلى اليوم محظورة على النشر .. !!
وفيما يخص أمر بلوغ خبر بدء العمليات وموعدها وتسربه لإسرائيل ..
فقد بلغها الأمر بالفعل ولكن متأخرا جدا
فقد خرج علينا المحلل السياسي الأمريكى " هوراد بلوم " بكتابه اللافت " عشية التدمير" محللا أمر الوثائق المفرج عنها عام 2000 م ..
وتضمنت تلك الحقائق الصاعقة
أولا ..
تم إبلاغ إسرائيل بموعد الحرب يوم الخامس من أكتوبر عن طريق إحدى الشخصيات العربية المسئولة .. شخصية كبيرة للأسف الشديد ..
طارت إلى تل أبيب فى رحلة بالغه السرية وتم استقبال طائرة تلك الشخصية بإجراءات سرية بالغه التعقيد فى احد المطارات الحربية السرية الملاصقة لتل أبيب
ومن المطار إلى مكان سري مأمون لتقابل " جولدا مائير " رئيسة الحكومة الإسرائيلية فى ذلك الوقت وتضع على مائدتها تفاصيل الموعد المقرر للحرب وهو غروب شمس يوم السادس من أكتوبر ..
وتستمع جولدا مائير لتلك التفاصيل المذهلة وعقلها يتراوح بين طعم الخداع وبين التصديق لمكانة الشخصية ومسئوليتها فى العالم العربي ..
وتقوم جولدا مائير باستدعاء قيادات الدولة اليهودية .. وأرسلت فى طلب " ايلي زاعيرا " مدير المخابرات الحربية وكذلك " مائير آميت " رئيس الموساد
وتبعت اتصالاتها بالمخابرات المركزية الأمريكية لاستطلاع رأيها
وجاءت جميع الآراء والتوقعات والتقارير تشير إلى كذب وزيف تلك المعلومات وأن المصريين والسوريين من المستحيل تماما أن يفكروا فى حرب شاملة تؤدى الى تحطيم جيوشهم مع قوة التحصينات الخرافية أمام الجبهتين المصرية والسورية
وبالذات الجبهة المصرية بعائق القناة والساتر الرملى المرتفع والذى يستوعب أطنان المتفجرات دون أن تشق منه جدارا واحدا
إضافة إلى الخط العملاق " خط بارليف " بكل تحصيناته وفوق كل هذا خط النار والنابالم المجهز لإشعال مياه القناة فور بدء العبور مما يحيل سطح القناة لجحيم مستعر
وانتهت التقارير والاجتماعات إلى استحالة صدق تلك المعلومات !!
ثانيا ..
فى فجر الخامس من أكتوبر وصلت الى رئيس الموساد الجنرال " مائير آميت " برقية بالغه السرية من أخطر عملاء إسرائيل فى مصر على الاطلاق
العميل فائق الغموض والذى كان تعامله المباشر مع رئيس الموساد دون وساطة لخطورة مكانته بالقيادة المصرية وهو العميل ذو الاسم الكودى " الصهر " أو " النسيب " أو بابل "
والذى كان يشغل منصبا بالغ الحساسية بالقيادة السياسية المصرية وبالتالى فقد تم حجب اسمه وكينونته عن جميع قيادات إسرائيل فيما عدا رئيس الموساد ورئيس الوزارة الإسرائيلية والوزراء أعضاء حكومة الطوارئ المصغرة ..
وقصة هذا العميل لها حكاية كبري وهى المعروفة بقصة أو لغز " أشرف مروان "

لغز أشرف مروان
أشرف مروان هو أحد أعضاء المكتب السياسي برياسة الجمهورية المصرية . . وهو فى نفس الوقت زوج الابنة الكبري للرئيس جمال عبد الناصر وقد شغل هذا المنصب أيام حكم عبد الناصر واستمر فى منصبه أيام حكم السادات خلال فترة أكتوبر
وكان أشرف مروان هو العميل البالغ لخطورة المعروف فى القيادة الإسرائيلية العليا باسم " الصهر " !!
ولم يزل موضوعه لغزا مغلقا حتى الآن
بالرغم من طرح أمره علانية مؤخرا فى الصحف المصرية والتى طالبت أشرف مروان رجل الأعمال البارز بكشف حقيقة الدور الذى لعبه خلال فترة حرب أكتوبر ..
وهل كان عميلا بالفعل أم أنه كان موفدا كعميل مزدوج لخداع إسرائيل خاصة أنه أبلغ مدير الموساد فى لقائه الذى سبق التنويه عنه بالعاصمة البريطانية " لندن " .. أبلغه بأن موعد الحرب هو غروب شمس آخر ضوء من يوم السادس من أكتوبر
وظل أشرف مروان صامتا
وكذلك صمتت القيادات المصرية عن البوح فى هذا الشأن
وظل سره بعيدا عن التفسير حتى مقتله رحمه الله .. هل هو عميل وخائن أم أنه بطل مجهول ..
فان كان عميلا وخائنا فكيف لم تتم محاكمته !!.؟
وان كان بطلا أدى دورا أساسيا فى الحرب فلم تم التعتيم على دوره طيلة هذه الفترة بالرغم من كشف أدورا مماثلة مثل دور بطلي مصر المعروفين " رفعت الجمال " و " أحمد الهوان "
المثير فى الأمر
أن التساؤل لم يكن قاصرا فى مصر فقط ..
بل كان أكثر إثارة فى إسرائيل نفسها بعد قيام الحرب واكتشاف أن موعد العمليات الذى أبلغ به أشرف مروان اختلف عن الموعد الحقيقي بست ساعات فاصلة ..
وما زالت العقول حائرة خاصة مع الصمت المطبق من الذى اكتنفه الموقف الرسمى المصري ازاء تلك القضية العصيبة .. حتى تم إغتيال أشرف مروان بشقته فى لندن .. فصرح الرئيس مبارك لرؤساء تحرير الصحف أن أشرف مروان كان بطلا قوميا يندر وجود مثله فى خدماته لوطنه وإن دعت حاجة الأمن القومى لإخفاء تفاصيل ملفه المثير

وعودة إلى موقف القيادة الإسرائيلية بشأن المعلومات التى وصلتها

عليه فقد اتضح لها ن مصدرين مختلفين أن موعد المعركة هو آخر ضوء من يوم السادس من أكتوبر أى فى حوالى الساعة السادسة مساء ذلك اليوم ..
وتتابعت الجلسات والمناقشات ووقف موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي وايلي زاعيرا رئيس المخابرات العسكرية وكذلك مائير آميت مدير الموساد ضد منطق المعلومات القائل بوجود حرب متوقعه .. بل وقللوا من أهمية كون المعلومات صحيحة .. لأنهم وبناء على التحصينات الخرافية السابق شرحها من المستحيل أن يقدم المصريون بالذات على حماقة تكلفهم ثلاثين ألف مقاتل لمجرد العبور فقط ..
" كان هذا هو المقياس الطبيعى لضحايا العبور والذى لم يتحقق بالطبع "

وقامت جولدا مائير مع التردد والشك .. بالمطالبة بعقد جلسة للوزارة الإسرائيلية صباح يوم السادس من أكتوبر على أن تنتهى قبل الساعه الثانية عشرة لاتخاذ القرار بضربة إجهاض على الجبهتين المصرية والسورية أم لا ..
الغريب فى الأمر ..
أن حادثتين هامتين وقعتا قبل يومين من بدء العمليات كانتا كفيلتين بتنبيه الإسرائيليين تماما للمعركة ..
فقد قام الاتحاد السوفيتى وهو الحليف العسكرى للعرب بارتكاب حماقة رهيبة عندما أرسل إلى كل من مصر وسوريا طائرات " أنتينوف " لنقل الرعايا الروس من مصر وسوريا بعد أن قامت القيادة المشتركة بإبلاغ السوفيات باقتراب موعد الحرب دون تحديد موعد معين ..
مما حدا بالرئيس السادات الى شد شعر رأس غيظا من حماقات موسكو ..
وكانت الحماقة التالية ..
صادرة من رئيس شركة مصر للطيران ..
فبجوار مطار القاهرة الدولى يقع على الجانب الشرقي منه مطار عسكرى " مطار شرق القاهرة " وقد تسرب موعد بدء العمليات العسكرية الى رئيس الشركة فخشي أن تبدأ العمليات العسكرية وتتطرق الى العاصمة فتتعرض طائرات الشركة للضرب حال تواجدها بالمطار
فقام بإصدار أوامره الى قادة طائرات الشركة بالمطارات الأجنبية التى أقلعوا اليها وشدد على عدم عودتهم خلال تلك الفترة !!..
ولا داعى أن أخبركم أن المخابرات المصرية ورجال الإعداد للخطة عندما علموا بالأمر كادوا يفتكون بالرجل القصير النظر منعدم البصيرة ..
وبالرغم من ذلك ..
فقد كانت البرقيات والتقارير من قلب إسرائيل تشير الى عدم إحساسهم بشيئ حتى الصباح الباكر من يوم العبور ..
ثم جاءت البرقية الأخيرة قبل المعركة مباشرة من البطل المصري رفعت الجمال تشير الى إعلان حالة التعبئة العامة فى حوالى الثانية عشر ظهرا
لكن بعد فوات الأوان ..
ومما تجدر الإشارة إليه ..
أن إسرائيل كانت تتصرف على أن أنباء المعركة لو صدقت فستظل أمامهم ست ساعات كاملة تمكنهم من ضربة اجهاض تنقذ الموقف قبل موعد بدء العمليات فى السادسة مساء كما نصت المصادر واتفقت ..
خاصة أن الحروب لا يمكن وفقا للاستراتيجيات العسكرية أن تبدأ الا فى موعدين
أول ضوء .. وهو الشروق ..
وآخر ضوء .. وهو الغروب ..

وتعد تلك القاعدة من القواعد العسكرية التى تم كسرها تماما بحرب أكتوبر ..
ومما يثير الفخر بقلب أى عربي أن تلك الحرب أسست علوما جديدة وقواعد جديدة وأنهت دراسات ومسلمات عسكرية كبري كما عبر عنها المحللون العسكريون فى العالم ..
ونأتى لموعد المعركة ..
وباستقراء جميع المصادر الممكنه حول الموعد الحقيقي للحرب تبين أن الموعد الفعلى كان مع آخر ضوء من يوم السادس من أكتوبر أى فى وقت الغروب وعندما تم اكتشاف رحلة المسئول العربي لإسرائيل تم إرسال أشرف مروان ليؤكد الموعد ذاته لرئيس الموساد ثم قامت القيادة المشتركة بتقديمه للثانية ظهرا
وفى نفس الوقت الى انتهت فيه إجتماعات الخبراء بإسرائيل إلى أن إعلان التعبئة العامة ضرورى على سبيل الإحتياط ولكن الإحتمال الأكبر أنه لا توجد حرب فعلية قادمة ..
وتم رفع التقرير لجولدا مائير فى نفس اللحظة التى كانت طائرات سلاح الجو المصري تخترق أجواء سيناء مدمرة مطاراتها وطائراتها ومواقعها ومنتقمة لضربها فى يونيو 1967 م على الأرض
وهى الضربة التى فتحت الباب أمام واحدة من أعظم الملاحم فى تاريخ مصر والعرب


ولنا لقاء مع عملية أخرى إن شاء الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فهد المخابرات الأسمر " محمد نسيم " محمــد جـاد الزغبي منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 26-03-2008 12:49 AM
السياسة النووية الدولية وأثرها على منطقة الشرق الأوسط castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 10 16-03-2008 12:57 AM
المخابرات المصرية " قصة معجزة على النيل " محمــد جـاد الزغبي منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 07-02-2008 12:35 PM
عالم المخابرات والمفاهيم الخاطئة محمــد جـاد الزغبي منتدى العلوم والتكنولوجيا 6 04-02-2008 04:45 PM
واشنطن تؤذن للجهاد في كابول الــنــورس منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 17-09-2002 01:40 AM


الساعة الآن 05:53 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com