عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-07-2005, 12:49 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي جواب سؤال عن حكم الحديث المرسل ، وحكم القياس فى الشريعة




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وصلنى السؤال التالى :


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل / أحمد سعد الدين
أحببت أن أسأل عن المرسل في الحديث لان مأعرفه هو نوع من الضعيف ولكن أحببت تفصيل
-------------
وماهو القياس وما حكمه في الاسلام ؟ وما الدليل على ذلك من القران الكريم و الحديث الشريف0
وأعانك الله علينا



الجواب :


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأخ الفاضل ...
بارك الله فيك

بالنسبة لسؤالك الأول :


فقد قام الشيخ سلمان العودة بالجواب على مثل سؤالك ، فقال :

اختلف الأئمة في الاحتجاج بالحديث المرسل على أقوال ، أشهرها ثلاثة :

القول الأول :
عدم الاحتجاج بالحديث المرسل. حكى الإمام مسلم في ( مقدمة صحيحه ) في أثناء كلامه :" المرسل في أصل قولنا ، وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة " ( ص 30 ).وقال الترمذي : والحديث إذا كان مرسلاً ، فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث ، وقد ضعفه غير واحد منهم _ ( العلل الصغير في آخر سننه ) ( 5/ 753 ).وقال ابن أبي حاتم في ( المراسيل ) :" وسمعت أبي وأبازرعة، يقولان :" لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة "، قال :" وكذلك أقول أنا "– ( ص 7 ).وقال ابن رجب في ( شرح علل الترمذي ) :" وحكاه الحاكم عن جماعة من أهل الحديث من فقهاء الحجاز "، ثم قال :" وظاهر كلام أحمد أن المرسل عنده من نوع الضعيف ". ( 1/ 280 ، 312 ).وقال ابن حجر في ( النكت على ابن الصلاح ) : وهو الذي عليه عمل أئمة الحديث ، واحتجوا بأن العلماء قد أجمعوا على طلب عدالة المخبر ، وإذا روى التابعي عمن لم يلقه لم يكن بداً من معرفة الواسطة، ولم يتقيد التابعون بروايتهم عن الصحابة ، بل رووا عن الصحابة وغيرهم ، ولم يتقيدوا بروايتهم عن ثقات التابعين، بل رووا عن الثقات والضعفاء، فهذه النكتة في رد المراسيل ، قاله بمعناه ابن عبد البر – (ص 202).


القول الثاني:
الاحتجاج به قال الترمذي في آخر (سننه) ( 5/ 755 ) :" وقد احتج بعض أهل العلم بالمرسل أيضاً "، وقال أبو داود في ( رسالته إلى أهل مكة ) :" والمراسيل قد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل: سفيان الثوري ، ومالك بن أنس، والأوزاعي ، حتى جاء الشافعي فتكلم فيها، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره - رضوان الله عليهم -. ( ص25 ).وذكره الحاكم في ( المدخل ) عن إبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وأبي حنيفة، وصاحبيه – (ص 12)، وقال ابن رجب :" وحكى الاحتجاج بالمرسل عن أهل الكوفة، وعن أهل العراق جملة ". (شرح العلل 1 /296).


القول الثالث :
التوسط في الاحتجاج بالمرسل فيقبله بشروطه.وهذا رأي الإمام الشافعي – وتبعه عليه بعض العلماء – ملخص هذه الشروط:أ / أن يكون المرسل من كبار التابعين. ب / وإذا سُمِّي من أرسل عنه سُمِّي ثقة.ج / وإذا شاركه الحفاظ لم يخالفوه. د / وأن ينضم إلى ذلك أحد الأمور التالية:1/ أن يروى من وجه آخر مرسلاً، أرسله من أخذ العلم من غير رجال المرسل الأول.2/ أو يوافق قول أو عمل صحابي . 3/ أو يفتي بمقتضاه أكثر أهل العلم.ينظر في هذا ( الرسالة ) للشافعي (ص 461 ، 467 )، (شرح العلل) لابن رجب ( 1/ 299-310 )، و(النكت على ابن الصلاح ص 206)، (تيسر مصطلح الحديث ص 72)، و(الكفاية ص 391) (مقدمة التمهيد)، وغيرها.والخلاصــــة:قال ابن رجب : "واعلم أنه لا تنافي بين كلام الحفاظ وكلام الفقهاء في هذا الباب ، فإن الحفاظ إنما يريدون صحة الحديث المعين ، إذا كان مرسلاً، وهو ليس بصحيح على طريقهم؛ لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النبي – صلى الله عليه وسلم -، وأما الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعنى الذي دل عليه الحديث ، فإذا أعضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن له أصلاً قوي الظن بصحة ما دل عليه، فأصبح به مع ما احتف به من القرائن ، وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسل عند الأئمة، كالشافعي، وأحمد، وغيرهما، مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المرسل حينئذ ". ( شرح العلل 1/ 297 ) .فتبين من هذا أن الأئمة الحفاظ يعتبرون المرسل من قبيل الضعيف لانقطاعه وعدم اتصاله، ولأنهم أجمعوا في حد الصحيح: ما يرويه عدل تام الضبط بسند متصل من غير شذوذ ولا علة.وأما قول السائل: أم نقول: إن من قال مثل مقولة شعبة؟ " إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فقد حدثني به هذا الرجل...... "قلت : ما نقله السائل غير دقيق، وفيه خلط، صوابه: إبراهيم النخعي بدل شعبة، ونصه ما أخرجه الترمذي في آخر سننه ( العلل الصغير ) ( 5/ 755 ) من طريق شعبة عن الأعمش ، قال: قلت: لإبراهيم النخعي، أسند لي عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه - فقال إبراهيم :" إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله، فهو الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله "وانظر (شرح العلل لابن رجب 1/ 294، وتهذيب الكمال 2/ 239) .قال ابن رجب – رحمه الله - :" وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند ، لكن عن النخعي خاصة ، فيما أرسله عن ابن مسعود – رضي الله عنه - خاصة ".وقد قال أحمد في مراسيل النخعي : "لا بأس بها " ، وقال ابن معين :" مرسلات إبراهيم صحيحة، إلا حديث تاجر البحرين انظر نصب الراية (1/51) ومصنف ابن أبي شيبة (8162). وحديث الضحك في الصلاة " انظر نصب الراية (1/51)، وسنن الدارقطني (1/171).وقال البيهقي :" والنخعي نجده يروي عن قوم مجهولين ، لا يروي عنهم غيره ، مثل: هني بن نويرة ، وخزامة الطائي ، وقرثع الضبي ، ويزيد بن أوس وغيرهم "– (شرح العلل 1/ 294-295) قلت : وكذا ذكر الحاكم عن إبراهيم النخعي أنه يدخل بينه وبين أصحاب عبد الله – رضي الله عنه - مثل: هني بن نويرة ، وسهم بن منجاب، وخزامة الطائي ، وربما دلس عنهم – ( معرفة علوم الحديث ص 108)، فتبين من هذا أن هذا الحكم في إبراهيم النخعي خاصة ، عن ابن مسعود – رضي الله عنه - خاصة ، وأن بعض الأئمة يصححها ، ولعل مرادهم إن كان ثمة قرائن ، حملاً على ما تقدم .وأن بعض الأئمة نص على أنه يروي عن ضعفاء كما قال الحاكم وتلميذه البيهقي مما يؤثر على مراسيله. والله أعلم .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-07-2005, 12:50 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

وللإستزادة ، إليك فقرة من بحث الأستاذ توفيق عمر فى منهج الدراية



الحديث المرسل



تعريفه لغة : هو اسم مفعول من " أرسل " بمعنى أطلق ، فكأن المرسِل أطلق الإسناد ولم يقيّده براوٍ معروف .



تعريفه اصطلاحا : يختلف معنى المرسل عند المحدثين عن معناه عند الفقهاء والأصوليين ؛ فيطلق المحدثون المُرْسَل على : ما سقط من إسناده من بعد التابعي .

ويطلقه الفقهاء والأصوليون على هذا ـ بمعناه عند المحدثين ـ وعلى المنقطع أيضا ؛ الذي سقط من إسناده ـ قبل الصحابي ـ راوٍ ، أو أكثر .

قال إمام الحرمين الجويني في "البرهان في أصول الفقه " ص242 : وإذا قال واحد من أهل عصر : قال فلان ، وما لقيه ، ولا سمى من أخبر عنه فهو ملتحق بما ذكرنا ". يعني صورة المرسل .

ويشهد لهذا التعميم قول ابن القطان :" الإرسال رواية الرجل عمّن لا يسمع منه ".

فالاستعمالُ الأول ـ للمحدثين ، وغيرهم ـ خاصٌّ ، وهو الأشهرُ .

والاستعمالُ الثاني ـ وهو المشهور في الفقه والأصول ـ عامٌّ .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-07-2005, 12:50 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

صور الحديث المرسَل ، وأمثلة كلٍ منها :

صورة المرسَل عند المحدثين ، وغيرهم من العلماء :

1- أن يقول التابعي ـ سواء أكان كبيرا أو صغيرا ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، أو فَعَل كذا ، أو فُعِلَ بحضرته كذا .

وكبار التابعين ، أمثال : عبيد الله بن عدي بن الخيار ، وقيس بن أبي حازم ، وسعيد بن المسيّب ، وأمثالهم . وصغار التابعين ، أمثال : الزهري ، وأبي حازم ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأشباههم .

أ- [ فلان] عن [فلان ] عن[ فلان]عن[تابع التابعي]عن[التابعي الكبير] [.......] يرفعه .

[وهذه صورة الحديث المرسل باتفاق ؛ لأنه سقط من سنده ما بعد التابعي .

أو قل : هو مرسلٌ ؛ لأنه سقط منه الصحابي ]

مثاله : ما أخرجه الإمام الترمذي في سننه : كتاب الصوم ، بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ ، حديث رقم (797) ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ ، عَنْ نُمَيْرِ بْنِ عُرَيْبٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :" الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ ؛ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ ".

قَالَ الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ؛ عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيِّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ .

قال الحافظ الذهبي : مختلف في صحبته . وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب 1/389 : عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ بن أمية بن خلف الجمحي ، يقال له صحبة ، وذكره ابن حبان وغيره في التابعين .



ومثاله : ما أخرجه الإمام الترمذي في سننه : كتاب المناقب ، بَاب فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا كِلَيْهِمَا ، حديث رقم (3671) قال : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ :" هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ ".

قال الترمذي :" هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب 1/411 :" عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ بن الحارِثِ بْنِ عُبيدٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، مختلفٌ في صحبته ، وله حديث مختلفٌ في إسناده / ت " إشارة لسنن الترمذي .



ومثاله : ما أخرجه الإمام النسائي في السنن : كتاب الصيام حديث رقم (2191): عنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ أَنْبَأَنَا خَالِدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي هِلالٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". وسعيد بن المسيب من كبار التابعين .

وما : أخرجه النسائي في الزكاة حديث رقم (2618): عنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ وَيَزِيدُ قَالا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ أَنْ يَخْرُصَ الْعِنَبَ ، فَتُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا ".

وما : أخرجه النسائي في القسامة حديث رقم (4780): عنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ عَنْ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى قَوْمٍ مِنْ خَثْعَمَ فَاسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ فَقُتِلُوا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِصْفِ الْعَقْلِ ، وَقَالَ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلا لا تَرَاءَى نَارَاهُمَا ". وقيس هو ابن أبي حازم ؛ من كبار التابعين .



ب-[فلان]عن [فلان] عن[ فلان]عن[تابع التابعي] عن[التابعي الصغير] [.......] يرفعه .

[وهذه صورة الحديث المرسل ؛ لأنه خص بالتابعي . قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في مقدمته في علوم الحديث ص25 ، وتبعه الحافظ ابن كثير في مختصره " ص48: والمشهور ـ أي : عند المحدثين ـ التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك .

وقيل : ليس بمرسل بل منقطع .

قال ابن الصلاح في مقدمته ص25 : وحكى ابن عبد البر أن قوما لا يسمونه مرسلا ، بل منقطعا ؛ لكونهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد أو الاثنين ، وأكثر روايتهم عن التابعين .

قال : وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمّي المنقطع قبل الوصول إلى التابعي ـ قال السيوطي : وصوابه قبل الصحابي ـ مرسلا ، والمشهور التسوية بين التابعين في اسم الإرسال ".



ومثاله : ما أخرجه الإمام أبو داودَ في المراسيل : كتاب البيوع ، بَاب (23) ما جاء في التجارة : عن سليمانَ بْنِ داودَ المهدِيِّ ، عن ابْنِ وَهْبٍ ، عن سَعِيدِ بْنِ أبِي أَيُوبَ ، عن يُونُسَ بْنِ يَزِيدٍ الأيْليِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال : أمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكِيمَ بْنَ حُزَامٍ بالتِّجَارَةِ في البُزِّ والطّعَامِ ، وَنَهَاهُ عنِ التِّجَارَةِ في الرَّقِيقِ .

وهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، فإن الزهري ، رحمه الله ، لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .



حكمه : اختلف العلماء في حكم المرسل والاحتجاج به اختلافا كثيرا . لخصها السيوطي في تدريبه 1/202 في عشرة أقوال . بينما خرج الأمام الزركشي في البحر 4/409-411 مما وقف عليه من أقوال الأئمة ثمانية عشر مذهبا . ثم قال بعد إيرادها : هذا حاصل ما قيل ، وفي بعضها تداخل .

والمرسل في الأصل ضعيف مردود ، لفقده شرطا من شروط المقبول ؛ وهو إتصال السند ، وللجهل بحال الراوي المحذوف ؛ لاحتمال أن يكون المحذوف غير صحابي ، وإذا كان ذلك ؛ احتمل أن يكون ضعيفا ، وإذا كان ثقة ؛ احتمل أن يكون روى عن تابعي آخر يكون ضعيفا . وإنما ترك الأكثرون الاحتجاج به ، لعدم الطمأنينة إليه للاحتمال المذكور .

ولكن لما كان هذا النوع من الانقطاع يختلف عن أي انقطاع آخر في السند ـ لأن الساقط منه غالبا ما يكون صحابيا ؛ لأن غالب أخذ التابعين عن الصحابة ، والصحابة كلهم عدول ، لا تضر الجهالة بهم ـ قبلهُ آخرون .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-07-2005, 12:50 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

وأشهر أقوال العلماء في المرسل ثلاثة ، وهي :

1- ضعيف مردود عند جمهور المحدثين ، وكثير من الأصوليين والفقهاء ، وحجة هؤلاء هو الجهل بحال الراوي المحذوف لاحتمال أن يكون غير صحابي .

2- صحيح يحتج به عند الأئمة الثلاثة ؛ أبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه ، وطائفة من العلماء بشرط أن يكون المرسل ثقة ولا يرسل إلا عن ثقة ، وحجتهم أن التابعي ثقة

لا يستحل أن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا سمعه من ثقة .

3- وذهب الإمام الشافعي في كتابه الرسالة ص198 إلى قبول المرسَل من كبار التابعين ـ دون مرسَلِ صغارهم ـ بشرط الاعتبار في الحديث المرسَل والراوي المُرْسِل .

أما الاعتبار في الحديث فهو أن يعتضد بواحد من أربعة أمور : أن يروى مسندا من وجه آخر ، أو يروى مسندا بمعناه عن راوٍ آخر لم يأخذ عن شيوخ الأول ، فيدل ذلك على تعدد مخرج الحديث ، أو يوافقه قول بعض الصحابة ، أو يكون قد قال به أكثر أهل العلم .

وأما الاعتبار في راوي المرسَل فأن يكون الراوي إذا سمّى من روى عنه لم يسمِّ مجهولا ، ولا مرغوبا عنه في الرواية .

فإذا وجدت هذه الأمور كانت دلائل على صحة مخرج حديثه ـ كما قال الإمام الشافعي ـ فيحتج به .

أما مرسل صغار التابعين فقد قال الإمام الشافعي في " الرسالة "ص201: أما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا أعلم منهم واحدا يُقْبَلُ مُرْسَلُهُ ، لأمور : أحدها أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنهم ، والآخر : أنهم توجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه ، والآخر : كثرة الإحالة في الأخبار ، وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم .

قال الإمام بدر الدين الزركشي في البحر المحيط 4/423 بعد إيراده لقول الإمام الشافعي : إن ظاهر قوله رضي الله عنه قبول مرسل كبار التابعين دون صغارهم ، ولهذا قال في "الرسالة " بعد النص المتقدم بكلام : ومن نظر في العلم بِخِبْرَةٍ وقلّة غفلة ؛ استوحش من مرسَلِ كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها ".

وقال الإمام الزركشي في البحر 4/411 : ولا خلاف أن المُرسِل إذا كان غير ثقة لا يقبل إرساله ، فإن كان ثقة ، وعرف أنه يأخذ عن الضعفاء ؛ فلا يحتج بما أرسله ، سواء التابعي وغيره ، وكذا من عُرِف بالتدليس المجمع عليه ، حتى يصرح بالتحديث ...".

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "شرح علل الترمذي" ص181 :" واعلم أنه لا تنافي بين كلام الحفاظ وكلام الفقهاء في هذا الباب فإن الحفاظ يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلا ، وهو ليس بصحيح على طريقتهم ؛ لانقطاعه ، وعدم اتصال إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وأمّا الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعيّن الذي دلّ عليه الحديث ، فإذا عَضَدَ ذلك المرسَل قرائنٌ تدلُّ على أن له أصلا ؛ قوِيَ الظن بصحة ما دلَّ عليه ، فاحتُجَّ به مع ما احتف به من قرائن ، وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسَل عند الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما ، مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المُرسَل حينئذ ".
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-07-2005, 12:51 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

2- قول تابعيِّ التابعي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

نصَّ عليه الإمام الحاكم في كتابه " المدخل " حيث عرّف الإرسال : بإنه قول التابعي ، أو تابعيِّ التابعي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وبينه وبين الرسول قرْنٌ ، أو قرنان ، ولا يَذكرُ سماعَه من الذي سمعه ـ يعني في رواية أخرى .

وهو بهذا يخالف ما اعتمده وقرره في كتابه "معرفة علوم الحديث" ص25 حيث قال : لم يختلف مشايخ الحديث في أن الحديث المرسل : هو الذي يرويه المحدّث بأسانيد متصلة إلى التابعي ، فيقول التابعي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

وعلى الأول : فتكون صورة المرسَل أيضا :

- [ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان] عن [تابع التابعي] [......] [........] يرفعه .

[وهذه من صور الحديث المرسل ؛ عند الإمام الحاكم في "المدخل" .

[وهي من صور الحديث المعضل في اصطلاح المحدثين ؛ لسقوط راويين على التوالي

من آخر السند . أو قل : هو معضل ؛ لأن تابع التابعي قد أرسله .

وهي من صور الحديث المنقطع في الإطلاق العام ، وهو لكثير من المتقدمين .



مثاله : تقدم في المعضل .

حكمه : حكم الحديث المعضل ؛ أي : هو ضعيف باتفاق العلماء ، وهو أسوأ حالا من المنقطع ؛ لكثرة المحذوفين من الإسناد .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-07-2005, 12:52 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

3- أن يروي التابعي الصغير عن صحابي كبير لم يدركه ، أو رأه وليس له سماع منه ، والساقط من السند ، يحتمل : أن يكون تابعيا أخر سمعه من الصحابي ، أو أن يكون صحابيا آخر سمع من ذاك الصحابي ، أو غير ذلك . وصورته :

- [ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان ] عن [التابعي (الصغير)] [......]عن [صحابي رأه وليس له سماع منه ] يرفعه .

- [ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان ] عن [التابعي (الصغير)] [......]عن [صحابي لم يدركه] يرفعه .

[وهذه الصورة للمرسل عند بعض المحدثين ؛ كأبي زرعة ، وأبي حاتم ، والدارقطني ، وأبي داود السجستاني ؛ لكونهم يطلقونه بمعنى المنقطع أيضا .

وهي صورة الحديث المنقطع في اصطلاح المحدثين .



مثاله : ما أخرجه الإمام أبو داودَ في المراسيل : بَاب (22) ما جاء في الحج ، قال : حدثنا أبو سعيد الأشج ، عن سليمان بن حيان ـ ح ـ وحدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي ، عن أبي ضمرة ـ كلاهما عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً ، وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا ، وَلا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ ، فَيَذْبَحَهُنَّ ".

وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي ، بَاب كَمْ تُجْزِئُ مِنَ الْغَنَمِ عَنِ الْبَدَنَةِ (3136) عن مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ به .

قال في تحفة الأشراف 5/103 : قال أبو داود :" عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس ، ولم يره ".



ومثاله : ما أخرجه الإمام أبو داودَ في المراسيل : بَاب (54) ما جاء في الوصايا ، عن أبِي معمر إسماعيل بن إبراهيم ، عن حجاج ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ ، عن عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لا وصية لوارث ، إلا أن يُنشِىء الورثة ". وعطاء لم يدرك ابن عباس ، ولم يره . كما تقدم عن أبي داود .



ومثاله : ما أخرجه الدارقطني في سننه 2/96 من طريق موسى بن طلحة عن عمر بن الخطاب ، قال :" إنما سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في أربعة ؛ الحنطة ، والشعير ، وال***ب ، والتمر ".

قال أبو زرعة [ انظر : التلخيص الحبير ص197]: موسى بن طلحة بن عبيد عن عمر ، مرسل .

وقال يحيى بن معين :" ما روى الشعبي عن عائشة ؛ مرسل ".

قال الشيخ نور الدين عتر في كتابه "منهج النقد في علوم الحديث" ص371 : وقد بنى على هذا التوسع في المرسل كثير من المصنفين كتبهم في المراسيل ، ومن أهمها :" المراسيل " لأبي حاتم الرازي ، بيّن فيه ما ليس متصلا من الأسانيد ، و" جامع التحصيل لأحكام المراسيل " للحافظ خليل بن كيكلدي العلائي ، تكلّم فيه على أنواع الحديث المنقطع .



حكمه : حكم الحديث المنقطع ؛ ضعيف ، وذلك للجهل بحال الراوي المحذوف . فإنه يحتمل أن يكون صحابيا ، أو تابعيا ثقة ، أو آخر غير ثقة ، فإذا ورد من طريق آخر متصلا ، وتبيّن أن الراوي المحذوف صحابي ـ والصحابة كلهم عدول ـ أو تابعي ثقة ، فإن الحديث حينئذ يقبل ولا يردُّ . وإذا لم يتبين ذلك ؛ كان ضعيفا للاحتمال المذكور .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-07-2005, 12:52 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

صورة المرسَل عند الفقهاء والأصوليين :

- صورته تلك التي توافق إطلاق المحدثين للمرسَل .

وهي التي تقدمت وأمثلتها برقم [1].



4- صورة المرسَل على المشهور في الفقه والأصول : إذا قال واحد من أهل عصر : قال فلان ، وما لقيه ، ولا سمى من أخبر عنه .

أ - إذا قال واحد من أهل عصر : قال فلان ، وما لقيه ، ولا سمى من أخبر عنه ، وكان الساقط من السند راويا واحدا .

-[فلان ] عن[ فلان]عن [ فلان] عن [تابع التابعي] [......] عن [الصحابي] يرفعه .

-[ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان] [.......] عن[التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .

-[ فلان ] عن [ فلان ] [ ......]عن [فلان] عن[التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .

-[ فلان ] [ ...... ] عن [فلان ]عن [فلان] عن[التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .

[وهذه صورة الحديث المرسل عند الفقهاء والأصوليين ؛ لأنه سقط راوٍ من السند ، قبل الصحابي ، أو قبل التابعي ، وهم يطلقون المرسَلَ على المنقطع .

وهي صورة الحديث المنقطع في اصطلاح المحدثين ].



مثالها : تقدمت أمثلتها في الحديث المنقطع .



حكمه : حكم الحديث المنقطع ؛ ضعيف .

وأيضا- [ ...... ] عن [ فلان ] عن [فلان ]عن [فلان] عن[التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .

[وهذه من صور الحديث المرسل عند الفقهاء والأصوليين ؛ لأنه سقط راوٍ من السند ، قبل الصحابي ، أو قبل التابعي ، وهم يطلقون المرسَلَ على المنقطع . وهي صورة الحديث المعلق في اصطلاح المحدثين .



مثالها : تقدمت أمثلتها في الحديث المعلق .



حكمه : حكم الحديث المعلق ، ضعيف .



ب -إذا قال واحد من أهل عصر : قال فلان ، وما لقيه ، ولا سمى من أخبر عنه ، وكان الساقط من السند راويين ، أو أكثر من وسط إسناده .

[ فلان ] عن [ فلان ] [........] [.........] عن[التابعي] [الصحابي] يرفعه .

- [ فلان ] [........] [........] [........] عن [ التابعي ] [ الصحابي] يرفعه .

[وهذه صورة الحديث المرسل عند الفقهاء والأصوليين ؛ لأنه سقط راويان ، أو أكثر قبل التابعي .

وهي صورة الحديث المعضل في اصطلاح المحدثين .

قال الإمام أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ، وغيره من المحدثين : لا يُسمّى مرسلا ، بل يختص المرسل بالتابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن سقط قبله ؛ فهو منقطع ، وإن كان أكثر ؛ فمعضل ومنقطع . [ انظر : معرفة علوم الحديث ـ للحاكم ص26 و36 ، تدريب الراوي 1/195].

قال توفيق : وإن سقط منه التابعي ، فهو منقطع كذلك ، ولم أر فيه خلافا وقد تقدمت صورته في [ أ ].

وقال أيضا : قوله (وإن كان أكثر ؛ فمعضل ومنقطع) أي بالمعنى العام للمنقطع . فإن ما سقط منه راويان على التوالي لا يسمى منقطعا بمعناه الخاص .



مثالها : تقدمت أمثلتها في الحديث المعضل .



حكمه : حكم الحديث المعضل ، ضعيف .

ج - إذا قال أحد المصنفين : قال فلان ، أو ذكر فلان ، فأسقط راويين ، أو أكثر ، على التوالي من أول السند . وصورته :

-[......] [........] عن [فلان] عن [تابع التابعي] عن[التابعي] عن [الصحابي] يرفعه .

[وهذه من صور الحديث المعلّق عند المحدثين ؛ لسقوط راويين من أول السند .

وهو معضل عند من لم يفرق فيما إذا كان السقط أثناء السند ، أو في أوله ، أو في منتهاه .

وهو منقطع بالمعنى العامّ عند كثير من المتقدمين .

وهو مرسل بالمعنى العام ، أي عند من أطلقه على المنقطع ؛ وهم الفقهاء والأصوليون ].

-[........ ، ............. ، .......... [ تابع التابعي] عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .

[وهذه من صور الحديث المعلّق عند المحدثين ؛ لأنه حُذف ثلاثة رواة من مبدأ السند .

وهو معضل عند من لم يفرق فيما إذا كان السقط أثناء السند ، أو في أوله ، أو في منتهاه .

وهو منقطع بالمعنى العامّ عند كثير من المتقدمين .

وهو مرسل بالمعنى العام ، أي عند من أطلقه على المنقطع ؛ وهم الفقهاء والأصوليون ].



مثالها : تقدمت أمثلتها في الحديث المعلق .



حكمه : حكم الحديث المعلق ، ضعيف .



د -إذا قال تابعي التابعي ، أو من هو دونه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، أو فعل كذا ... ، وكان الساقط من آخر السند راويين ، أو أكثر .

- [ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان] عن [تابع التابعي] [......] [........] يرفعه .

[وهذه من صور الحديث المرسل ؛ عند الإمام الحاكم في "المدخل" ، وقد تقدمت برقم (2).

[وهي من صور الحديث المعضل في اصطلاح المحدثين ؛ لسقوط راويين على التوالي من

آخر السند . أو قل : هو معضل ؛ لأن تابع التابعي قد أرسله .

وهي من صور الحديث المنقطع في الاطلاق العام ، وهو لكثير من المتقدمين .

وهي من صور الحديث المرسل عند الأصوليين والفقهاء ؛ لأنهم يطلقونه على المنقطع ].

ومثلها :[ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان] [.......] [........] [.........] يرفعه .



مثالها : تقدم في المعضل .



حكمه : كحكم الحديث المعضل ، ضعيف .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-07-2005, 12:52 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

5- ما يقول فيه الراوي عن رجل ، أو عن امرأة ، أو عن شيخ ، فيجعله مبهما ، أو يسمّه باسم لا يُعرف .

قال إمام الحرمين الجويني في "البرهان" ص242: ومن الصور أن يقول الراوي : أخبرني رجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو عن فلان الراوي ، من غير أن يُسمِّيه ".

وزاد الإمام الرازي في " المحصول": أو يُسمّى باسم لا يُعرف .



وهي صور :

أ - أن يكون المبهم صحابيا ، وستأتي في [ 6ـ ج ].

ب - أن يكون المبهم تابعيا ، أو من هو دونه :

- [ فلان ] عن [فلان ]عن [فلان] عن[تابع التابعي] عن [مبهم ] عن [الصحابي] يرفعه .

- [ فلان ] عن [فلان ]عن [فلان] عن [مبهم ] عن [ التابعي] عن [الصحابي] يرفعه .

-[ فلان ] عن[فلان ]عن [مبهم ]عن [تابع التابعي] عن [التابعي] عن [الصحابي] يرفعه .

-[ فلان ] عن[مبهم ]عن [فلان ]عن [تابع التابعي] عن [التابعي] عن [الصحابي] يرفعه .

قال الإمام الحاكم : هو منقطع وليس مرسلا . [ وقد تقدم في المنقطع ] .

وقال غيره : هو مرسل .

قال توفيق : وكلاهما محتمل ؛ لأن هذا المبهم قد لا يكون له سماع ممن فوقه . فإذا كان ذلك ؛ كان منقطعا . وهذا تخريج قول الحاكم .

وقول غيره : " هو مرسل ". يقصدون : هو منقطع ، فقد علمنا فيما تقدم أن من المتقدمين من يطلق المرسَلَ بمعنى المنقطع ، فربما سمّوه كذلك للاحتمال الذي ذكرنا .

والذي يظهر أنهم إنما سمّوه مرسلا ؛ لأن من أُبهم بمنزلة من أُسقط ؛ وأن الراوي عندما أبهم اسم شيخه ، فكأنه أرسله عمّن هو فوقه . [يعني : كأنه أسقطه ، فذكرُه وعدم ذكرِه سواء ].

والذي يظهر بالتأمل أن كليهما قول واحد ، ولا تعارض .

وأما قول الحاكم :" ليس مرسلا " فلكونه يخصُّ المرسل بالتابعين .

وقال الحافظ العراقي : وكل من القولين خلاف ما عليه الأكثرون ، فإنهم ذهبوا إلى أنه متصل في سنده مجهول . [ وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في المجهول في القسم الثاني من أقسام المردود ].



أمثلته : ستأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في الحديث المجهول .

حكمه : حكم المجهول ؛ لاحتمال أن يكون هذا المبهم غير ثقة ، فإذا عرف اسمه من طريق أخر ، وكان ثقة وله سماع ممن بعده ، قبل حديثه ، واحتج به .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-07-2005, 12:53 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

ج - ومن الصور أن يقول الراوي : أخبرني رجل عدْلٌ موثُوقٌ به رِضًا ، عن فلان ، أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكرها إمام الحرمين في "البرهان" ص242. ونقله الإمام بدر الدين الزركشي عنه في كتابه ـ الذي مسماه كاسمه ـ البحر المحيط 4/403 .

قال توفيق : وهذه تلحق بالتي قبلها ؛ لأن هذا الذي لم يُسمِّه ـ وإن وصفه بالعدالة ، فقد يكون غير عدل عند غيره ، لو سمّاه له .

وستأتي أمثلته ـ إن شاء الله تعالى ـ في الحديث المجهول .

ويصلح لأن يكون مثالا عليه حديث محمد بن كعب القرظي الآتي ، إذ يقول فيه : حدثني من لا أتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .



حكمه : كحكم سابقه ؛ لاحتمال أن يكون هذا الذي أبهمه بلفظ التعديل ؛ ثقة عنده ، غير ثقة عند غيره . وقد يقبل ويحتج به إذا كان الراوي عن هذا المبهم لا يروي إلا عن الثقات .



د - ومن الصور : إسناد الأخبار إلى كتب رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

ذكرها إمام الحرمين في "البرهان" ص243، وقال : وإنما التحق هذا القسم بالمرسلات من جهة الجهل بناقل الكتب ، ولو ذَكَرَ من يعزو الخبر إلى الكتاب ناقِلَهُ وحَامِلَهُ ؛ التحق الحديث بالمُسْنَدات .



من أمثلتها : ما رواه أبو داود في المراسيل ص115 رقم (10) عن محمد بن قدامة بن أعين ، عن جرير بن عبد الحميد الضبيِّ ، عن منصور ، عن الحكم بن عتيبة الكوفي ، قال : كَتَبَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَهُوَ باليَمَنِ " وَفِي الحَالِمِ وَالحَالِمَةِ دِينَاراً وعدله مِنْ قِيمَةِ المعَافِر ، ولا يُفتن يهودِي عَنْ يَهُودِيَتِهِ ".

ورواه البيهقي في السنن الكبرى 9/194: كتاب الجزية ن باب كم الجزية عن أبي سعيد بن أبي عمرو ، عن أبي العباس محمد بن يعقوب ، عن الحسن بن علي بن عثمان ، عن يحيى بن آدم ، عن جرير به .

وهذا حديث مرسل ؛ فإن الحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ في الصغرى من التابعين ، ولم يسمِّ من أوقفه على هذا الكتاب ، أو من أخبره به .

قال الحافظ ابن حجر في التقريب 1/197 : الحَكَم بْن عُتَيْبَةَ الكِنْدِيّ الكُوفِيّ ، ثقة ثبت فقيه ، إلا أنه ربما دلّس ، من الخامسة ، مات سنة ثلاث عشرة ـ أي : ومائة ـ أو بعدها ، وله نيف وستون / ع ". قلت : يعنى بـ"ع" أخرج له الجماعة ، أي : أصحاب الكتب الستة .



مثال آخر : ما رواه الإمام البيهقي في السنن الكبرى 9/193: كتاب الجزية ، باب كم الجزية ، قال : أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأ الربيع بن سليمان ، أنبأ إبراهيم بن محمد ، أخبرني إسماعيل بن أبي حكيم ، عن عمر بن عبد العزيز : أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن أن على كل إنسان منكم ديناراً ، كل سنة ، أو قيمته من المعافر ـ يعني أهل الذمة منهم ـ .

وهذا حديث مرسل ؛ فإن أمير المؤمنين عمر رحمه الله تعالى ، من الطبقة الرابعة ؛ أي : الوسطى من التابعين ، ولم يسمِّ من أوقفه على هذا الكتاب ، أو من أخبره به .

مثال آخر : ما رواه أبو داود في المراسيل باب (38) ما دية الذِّمِّيِّ رقم (2) عن محمد بن يحيى بن فارس ، عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، عن معمر بن راشد ، عن الزهري ، قال : لما بَلَغَنَا أنَّ رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ في الكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ بيْنَ قُرَيْشٍ والأنْصَارِ :" ولا يَتْرُكُونَ مُقَرَّحًا يُعِينُونَهُ فِي فَكاكٍ ، أو عَقْلٍ ". قال عبدُ الرزّاقِ : المُقَرَّح : الَّذِي يَقَعُ عليْهِ العَقْلُ فِي مَالِهِ .

قال الحافظ المزِّيُّ في التحفة (19389) : قال أبو داود : أُسنِدَ هذا من وجه ليس بشيء .

حكمه : حكم مرسل التابعي ؛ للجهل بنقلة هذه الكتب ، فإذا كان الذي يُسنِدُ الأخبار إلى كتب رسول الله صلى الله عليه وسلّم تابعي كبير ؛ كان حكم حديثه كحكم مرسَل كبار التابعين ، وإذا كان من صغارهم فحكم حديثه ؛ كحكم مرسَل صغارهم .

وإذا كان هذا المُرْسِلُ دون التابعي ؛ كان حكم حديثه كحكم الحديث المعضَل ؛ ضعيف .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-07-2005, 12:53 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

ومثال المرسل الملحق بالمسندات : ما أخرجه الإمام أبو داود في الزكاة رقم (1568) قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَتَبَهُ فِي الصَّدَقَةِ ، وَهِيَ عِنْدَ آلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا ، وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً ، فَفِيهَا ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ ثَلاثِينَ وَمِائَةً ، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلاثِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً ، فَفِيهَا ثَلاثُ حِقَاقٍ ....." الحديث .



ومثاله : ما رواه الترمذي في سننه : في البيوع رقم (1216) وابن ماجه في سننه : في التجارات (2251) قالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ صَاحِبُ الْكَرَابِيسِيِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ لِيَ الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ : أَلا نُقْرِئُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى . فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا ، فَإِذَا فِيهِ " هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا ، أَوْ أَمَةً ، لا دَاءَ ، وَلا غَائِلَةَ ، وَلا خِبْثَةَ ، بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ .

ومثاله : ما رواه أبو داود في المراسيل باب (17) ما جاء في الدعاء رقم (13) عن محمد بن يحيى ، عن أبي اليمان ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن ابن شهاب الزهري ، قال : قرأتُ صحيفةً عندَ أبي بكرِ بْنِ محمدِ بْنِ عمْرِو بْنِ حَزْمٍ ذكر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبها لعمرو بن حزم حين أمَّرَهُ على نَجْرَانَ ، وساق الحديث ، وفيه " والحَجُّ الأصغَرُ العُمْرة ، ولا يَمَسُّ القرآنَ إلا طاهرٌ ".

قال أبو داود : روي مسندا ، ولا يصح ".

قال توفيق : قوله (مسندا ) يعني به موصولا .

ورواه الإمام الدارمي في سننه : في الطلاق ، بَاب لا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ رقم (2266) متصلا عن الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، عن يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، قال : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنْ لا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ ، وَلا طَلاقَ قَبْلَ إِمْلاكٍ ، وَلا عَتَاقَ حَتَّى يَبْتَاعَ .



مثال آخر : ما رواه أبو داود في المراسيل باب (37) ما جاء في الدية رقم (3) عن وهب بن بيان الواسطي وأبي طاهر بن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني ، ثلاثتهم عن ابن وهب ، عن يونس بن يزيد الإيلي ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَرَأْتُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الَّذِي كَتَبَ لِعَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ ، حِينَ بَعَثَهُ عَلَى نَجْرَانَ ، وَكَانَ الْكِتَابُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } وَكَتَبَ الآيَاتِ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ { إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }، ثُمَّ كَتَبَ هَذَا كِتَابُ الْجِرَاحِ فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ ..." الحديث .

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فهَذا الَّذِي قَرَأْتُ فِي الكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ .

وأخرجه النسائي في القسامة رقم (4855) عن أَحْمَدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، عن ابْنِ وَهْبٍ به .

حكمه : حكم المسند المتصل ؛ إذا سمّى حامل الكتاب ، أو ناقله .

أمّا إذا كانت الرواية من قبيل الوِجَادة ـ كما في المثالين الأخيرين ـ فحكمه حكم المسند المتصل من حيث العملُ به ، إذا ثبتت صحة الكتاب ، أو حصلت الثقة بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ما ذهب إليه طائفة من محققي الشافعية . وذهب معظم المحدثين والفقهاء إلى أنه لا يُعمل به .

أما من حيث الرواية فليس حكمه كحكم المسند المتصل الذي يقول فيه الراوي : أخبرني فلان ، أو حدثني فلان ، أو غير ذلك . بل هو من قبيل المنقطع ، ولا يجوز لمن يروي وِجادةً أن يأتي بالألفاظ التي تدل على اتصال السند .

قال د. نور الدين عتر في كتابه " منهج النقد " ص221 :" اختلف أئمة الحديث والفقه والأصول بما وجد من الحديث بالخط المحقق للإمام ، أو أصل من أصول ثقة ، مع اتفاقهم على منع النقل والرواية بـ" حدثنا "، و" أخبرنا " ، أو نحوهما . فمعظم المحدثين والفقهاء من المالكية وغيرهم لا يرون العمل به . وحكي عن الشافعي جواز العمل به ، وقالت به طائفة من نظّار أصحابه ومن أرباب التحقيق .

قال : وهذا هو الراجح الذي يدل له الدليل ؛ لأننا مكلفون شرعا أن نعمل بما يثبت لدينا صحته ، وإذا ثبتت صحة الكتاب الذي وجدناه ، وجب العمل به ، لا سيما وقد أصبحت الضرورة تحتم ذلك ، في الأعصار المتأخرة ، فلو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول ، لتعذّر شرط الرواية فيها
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 04-07-2005, 12:54 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

6- موصول له حكم المرسل :

أ- رواية الصحابي الصغير الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم غير مميّز ، وليس له سماع .

- [ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان ] عن [تابع التابعي)]عن [التابعي]عن [صحابي رأى النبي صلى الله عليه وسلم غير مميّز ، وليس له سماع منه ] عن النبي صلى الله عليه وسلم .



مثاله : ما أخرجه ابن ماجه في سننه :كتاب المناسك ، باب بَاب النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ تُهِلُّ بِالْحَجِّ رقم (2912) قال : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، فَوَلَدَتْ بِالشَّجَرَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ، ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ ، وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ ، إِلا أَنَّهَا لا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ ".

قال الحافظ المِزي في التحفة 5/304 :" محمد بن أبي بكر الصديق ، عَنْ أَبِيهِ ، ولم يسمع منه . وأخرجه النسائي في مناسك الحج ، باب الْغُسْلُ لِلإِهْلالِ ، رقم (2664) عن أَحْمَدَ بْنِ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّسَائِيُّ ، عن خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ به .

حكمه : حكم مرسل التابعي ؛ لاحتمال أن يكون أخذه عن صحابي ، أو أخذه عن تابعي .

قال الإمام السيوطي في "التدريب" 1/197:" ومن رأى النبي صلى الله عليه وسلم غير مميّز ؛ كمحمد بن أبي بكر الصديق فإنه صحابي ، وحكم روايته ؛ حكم المرسل ، ولا يجيء فيه ما قيل في مراسيل الصحابة ؛ لأن أكثر رواية هذا وأشباهه عن التابعي ، بخلاف الصحابي الذي أدرك وسمع ؛ فإن احتمال روايته عن التابعي بعيد جدا ".

ب- أن يُبهم الراوي في آخر الإسناد ، أو يُسمّى باسم لا يُعرف ، فلا يعلم أصحابي هو أم تابعي . وهذا النوع من المرسل أورده أبو داود في "المراسيل" ، فإنه يروي فيه ما أبهم فيه الرجل ، وهذا ما درج عليه الإمام البيهقي في السنن الكبرى .



مثاله : ما أخرجه الإمام أبو داودَ في المراسيل : بَاب (56) ما جاء في الفرائض : عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد ، عن داود بن أبي هند ، عن عبد الله بن عبيد الأنصاري ، عن رجل من أهل الشام ـ من بني زُريق ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال :" وَلَدُ المُلاعِنَةِ عَصبَتُهُ عَصبَةُ أمِّهِ ". وهذا المبهم احتمل أن يكون صحابيا ، واحتمل أن يكون تابعيا .

وهذا مرسل في اصطلاح أبي داود والبيهقي ؛ لأن عبد الله بن عبيد أبهم اسم من حدثه .

وهو حديث متصل في سنده مبهم ـ أو مجهول ـ عند أكثر المحدثين .



ومثاله : ما أخرجه الإمام أبو داودَ في سننه : كتاب الدِّيات ، بَاب فِيمَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَأَعْنَتَ ، حديث رقم (4587)، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنِي بَعْضُ الْوَفْدِ الَّذِينَ قُدِمُوا عَلَى أَبِي ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ ، لا يُعْرَفُ لَهُ تَطَبُّبٌ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَأَعْنَتَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ ". قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّعْتِ ، إِنَّمَا هُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ ، وَالْبَطُّ ، وَالْكَيُّ . قال الحافظ جمال الدين المِزي في تحفة الأشراف 11/183 :" ولا يعلم هل له صحبة ، أم لا ". يعنى هذا الوافد على عمرَ ، والذي حدّثَ عبدَ العزيز .

فهذا مرسل في اصطلاح أبي داود والبيهقي ؛ لأن عَبْدَ الْعَزِيزِ ترك تسمية ذاك الذي حدثه .

وهو حديث متصل في سنده مبهم ـ أو مجهول ـ عند أكثر المحدثين .



ومثاله : ما أخرجه الإمام أبو داودَ في المراسيل : بَاب (103) في البدع : عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب ، عن مسكين بن بكير ، عن الأوزاعي ، عن إبراهيم بن طريف ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : حدثني من لا أتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن أخوفَ ما أخافُ عليكم بعدي ثلاث : ما يَفتحُ الله عليكم من زهرة الدنيا ، ورجال يتأولون القرآن على غير تأويله ، وزلّة عالم ". ثم قال :" ألا أنبئُكم بالمخرج من ذلك : إذا فتحت عليكم الدنيا فاشكروا الله ، وخذوا ما تعرفون من التأويل ، وما شككتم فيه فردوه إلى الله عز وجل ، وانتظروا بالعالم فيئَته ، ولا تلقفوا عليه عثرته ". وهذا مرسل في اصطلاح أبي داود والبيهقي ؛ لأن محمدا بن كعب أبهم اسم من حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وهو حديث متصل ، في سنده مجهول ، عند أكثر المحدثين .

ومثاله : ما أخرجه الإمام أبو داودَ في المراسيل : بَاب (28) ما جاء في النكاح عن كثير بن عبيد ، عن بقيّة ، عن ابن مبارك ، عن ال***ر بن سعيد الهاشمي ، عن أشياخه ، رفعه ، قال : عليكم بأمهات الأولاد ، فإنهن مباركات الأرحام ".

وهذا مرسل ؛ لأن ال***ر ترك تسمية أشياخه الذين حدثوه عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وهو حديث متصل ، في سنده مجهول ، عند أكثر المحدثين .



ومثاله : ما أخرجه الإمام البيهقي في السنن الكبرى : كتاب القسامة ، بَاب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بأيمان المدعي ، 8/121 قال : أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنبأ أبو بكر بن داسة ، ثنا أبو داود ، ثنا الحسن بن علي ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأ معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار ، عن رجال من الأنصار ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليهود ، وبدأ بهم : يحلف منكم خمسون رجلا ، فأبوا ، فقال للأنصار : استحقوا ، فقالوا : نحلف على الغيب يا رسول الله ! فجعلها الله على يهود ؛ لأنه وجد بين أظهرهم .

قال الإمام البيهقي : وهذا مرسل بترك تسمية الذين حدثوهما .

وهو حديث متصل ، في سنده مجهول ، عند أكثر المحدثين .

حكمه : حكم مرسل التابعي ؛ لاحتمال أن يكون هذا المبهم ، أو هؤلاء المبهمون صحابة ـ أو فيهم صحابة ـ أو هم تابعيون ، فإذا كان الذي يروي عن هذا المبهم تابعي كبير ؛ كان حكم حديثه كحكم مرسل كبار التابعين ، وإذا كان من صغارهم فحكم حديثه ؛ كحكم مرسل صغارهم .

ج- ما يرويه التابعي عن رجل من الصحابة لم يُسَمَّ .

وهذا النوع أورده الإمام البيهقي في كتابه " السنن الكبرى" ، وجعله في حكم المرسل .



مثاله : ما أخرجه في سننه الكبرى : كتاب الطهارة ، بَاب ما جاء في النهي عن فضل المحدِث 1/190 قال : أخبرنا أبو الحسن بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد ، أنا زياد بن الخليل ، ثنا مسدد ، ثنا أبو عوانة ، عن داود بن عبد الله الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ، قال : لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله ، أو تغتسل المرأة بفضل الرجل ، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة ، وليغترفا جميعا . قال : أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنبأ أبو بكر بن داسة ، ثنا أبو داود ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا زهير عن داود بن عبد الله فذكره بنحوه ، ولم يقل :" وليغترفا جميعا ".

قال : " وهذا الحديث رواته ثقات ، إلا أن حميدا لم يسمِّ الصحابي ، الذي حدثه ، فهو بمعنى المرسل ، إلا أنه مرسل جيد ، لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة . وداود بن عبد الله لم يحتج به الشيخان البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى ".

وهو حديث متصل ، عند المحدثين ؛ لأن جهالة عين الصحابي لا تضر ، لكونهم عدولا .



مثاله : ما أخرجه الإمام البيهقي في الكبرى أيضا : كتاب الطهارة ، بَاب تفريق الوضوء 1/83 قال : أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، أنبأ أبو بكر محمد بن بكر ، ثنا أبو داود ، نا حيوة بن شريح ، ثنا بقية ، عن يحيى بن سعيد ، عن خالد بن معدان ، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى ، وفي ظهر قدمه لمعة ، قدر الدرهم ، لم يصبها الماء ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة ". قال الإمام البيهقي :" كذا في هذا الحديث ، وهو مرسل ".

وقول الإمام البيهقي " هو مرسل " محتمل ؛ لأن هذا الذي أبهم ، وإن كان صحابيا ، فربما كان من صغارهم ؛ ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم غير مميز ، وليس له سماع منه ، فحديثه في حكم المرسل لذلك . ولعل هذا مقصود الإمام ، فقد قال في الحديث الذي قبله :" هو بمعنى المرسل ".

وهو حديث متصل ، عند المحدثين ؛ لأن جهالة عين الصحابي لا تضر ، لكونهم عدولا .



حكمه : هو من قبيل الحديث المتصل ، الذي يحتج به .

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في كتابه " شرح علل الترمذي" ص191 :" لو قال تابعي : أخبرني بعض الصحابة ؛ لكان حديثه متصلا يحتج به ، كما نص عليه الإمام أحمد ، وكذا ابن عمار الموصلي ، ومن الأصوليين أبو بكر الصيرفي وغيره ، وقال البيهقي : هو مرسل ".

قال السيوطي [التدريب 1/197] : قال الحافظ العلائي : وليس بجيد ، اللهم إلا إن كان يُسميه مرسلا ، ويجعله حجة كمراسيل الصحابة ، فهو قريب .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 04-07-2005, 12:54 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

7- مرسل الصحابي : وهو ما أخبر به الصحابي عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ، أو فعله ، ولم يسمعه ، أو يشاهده ؛ إما لصغر سنه ، أو تأخر إسلامه ، أو غيابه ، ومن هذا النوع أحاديث كثيره لصغار الصحابه ؛ كابن عباس ، وابن ال***ر ، وغيرهما ، رضي الله عنهم .



مثاله : ما أخرجه الإمام البخاري في المناقب ، حديث رقم (3526) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي : يَا بَنِي فِهْرٍ ، يَا بَنِي عَدِيٍّ ، بِبُطُونِ قُرَيْشٍ .



ومثاله : ما أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان ، حديث رقم (205)، والإمام أحمد في مسنده رقم (24523) عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا ، فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ .



حكمه : كحكم الحديث المتصل ، وهو حجة ؛ لأن الظاهر أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو من صحابي آخر سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ، والصحابة كلهم عدول ، ولا يضر عدم المعرفة بعين من روى عنه منهم . [انظر : البحر المحيط 4/409].

قال الإمام ابن الصلاح في مقدمته ص26 : وأما مراسيل الصحابة ؛ كابن عباس وأمثاله ، ففي حكم الموصول ؛ لأنهم إنما يروون عن الصحابة ، وكلهم عدول ، فجهالتهم لا تضر ".

ونقل قول ابن الصلاح هذا الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث ص49 ، ثم قال : وقد حكى بعضهم الاجماع على قبول مراسيل الصحابة ، وذكر ابن الأثير وغيره في ذلك خلافا ، ويحكى هذا المذهب عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ؛ لاحتمال تلقيهم عن بعض التابعين .

قال النووي في التقريب (1/207- تدريب): أما مرسل الصحابي فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح ، وقيل : إنه كمرسل غيره إلا أن يبين الرواية عن صحابيّ ".

قال الإمام السيوطي في التدريب 1/207شارحا عبارة الإمام النووي :" (فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح ) الذي قطع به الجمهور من أصحابنا ، وغيرهم ، وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بضعف المرسل ، وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى ؛ لأن أكثر روايتهم عن الصحابة ، وكلهم عدول ، ورواياتهم عن غيرهم نادرة ، وإذا رووها بينوها ، بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة ، بل إسرائيليات ، أو حكايات ، أو موقوفات (وقيل : إنه كمرسل غيره) لا يحتج به (إلا أن يبين الرواية عن الصحابي ) زاده المصنف على ابن الصلاح ، وحكاه في شرح المهذب عن أبي إسحاق الإسفراييني .

وقال ـ يعني النووي رحمه الله ـ : الصواب الأول .



- وليس من قبيل المرسل رواية من له رؤية وسماع من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يسلم في حياته ، ولكنه أسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى .

قال الإمام السيوطي في تدريب الراوي 1/196 :" يرد على تخصيص المرسل بالتابعي من سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر ، ثم أسلم بعد موته ، فهو تابعي اتفاقا ، وحديثه ليس بمرسل ، بل موصول لا خلاف في الاحتجاج به ؛ كالتنوخي رسول هرقل ـ وفي رواية قيصر ـ فقد أخرج حديثه الإمام أحمد وأبو يعلى في مسنديهما ، وساقاه مساق الأحاديث المسندة ".



سبب إيراد الحديث المرسَل في المردود :

إن إيراد المرْسَل في أقسام المردود ـ رغم أن هناك من العلماء من قبله ؛ إنما هو جريٌّ على طريقة الأكثرين الذين رأوا أنه قسم من أقسام الضعيف .



قال العلامة الشيخ طاهر الجزائري في كتابه القيم النافع " توجيه النظر إلى أصول الأثر " 2/555 : وإنما ذكر المُرْسَلُ في قسم المردود ، للجهل بحال المحذوف ؛ لاحتمال أن يكون غير صحابي ، وإذا كان ذلك ؛ احتمل أن يكون ضعيفا ، وإذا كان ثقة ؛ احتمل أن يكون روى عن تابعي آخر يكون ضعيفا ، وهكذا . وقد وُجد بالاستقراء روايةُ سِتَّةٍ ، أو سبعةٍ من التابعين بعضهم عن بعض ، وهذا أكثر ما وجد في هذا النوع .

وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في " شرح النُخبة " ص37.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 04-07-2005, 12:54 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

مراتب الحديث المرسَل



قال الحافظ السخاوي في " فتح المغيث " : المرسل مراتب أعلاها ما أرسله صحابي ثبت سماعه ، ثم صحابي له رؤية فقط ولم يثبت سماعه ، ثم المخضرم ، ثم المتقن ؛ كسعيد بن المسيب ، ويليها من كان يتحرى في شيوخه ؛ كالشعبي ومجاهد ، ودونهما مراسيل من كان يأخذ عن كل أحد ؛ كالحسن . أما مراسيل صغار التابعين ؛ كقتادة ، والزهري ، وحميد الطويل ، فإن غالب رواية هؤلاء عن التابعين .



ذكر أشهر من يرسل الحديث



قال الإمام أبو عبد الله الحاكم في " علوم الحديث"ص25: وأكثر ما تروى المراسيل من أهل المدينة عن سعيد بن الْمُسيَّب ، ومن أهل مكة عن عطاء بن أبي رباح ، ومن أهل مصر عن سعيد بن أبي هلال ، ومن أهل الشام عن مكحول الدمشقي ، ومن أهل البصرة عن الحسن بن ابي الحسن ، ، ومن أهل الكوفة عن إبراهيم بن يزيد النخعي .

[ وانظر : تدريب الراوي 1/203 نقلا عن الحاكم ]



أصح المراسيل



قال الإمام أحمد بن حنبل : مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات .."

[ذكره في التدريب 1/203 ].

قال الحافظ ابن رجب في " شرح علل الترمذي " ص182: " ووقع مثله في كلام ابن المديني وغيره ".

وقال الإمام الحاكم في علوم الحديث ص25 : وأصحها ـ كما قال ابن معين ـ مراسيل ابن المسيَّب ؛ لأنه من أولاد الصحابة ، وأدرك العشرة ، وفقيه أهل الحجاز ، ومفتيهم ، وأول الفقهاء السبعة الذين يعتَدُّ مالكٌ بإجماعهم ، كإجماع كافة الناس ، وقد تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله فوجدوها بأسانيد صحيحة ، وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل غيره ".



دواعي الإرسال وأسبابه



قال الشيخ عبد العزيز السيروان في دراسته وتحقيقه لكتاب المراسيل لأبي داود ص42: " وقد حدد شكر الله قوجاني في مقدمة مراسيل ابن أبي حاتم ص17-18 دواعي الإرسال وأسبابه في عدة نقاط هي :

1- التساهل في التصريح بالتلقي المباشر بسبب قرب العهد بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وصدق الرواة وأمانتهم ، وتوثقهم بعضهم من بعض ، ويدخل في هذا رواية صغار الصحابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ كابن عباس ، وابن عمر ، وأنس ، وابن ال***ر ...

2- التساهل في تحديد صيغ الرواية في عهد التابعين ؛ بسبب عدم وجود قواعد ضابطة ثابته واضحة في بيان أصول الرواية .

3- التساهل في بيان الإسناد في عهد الصحابة وكبار التابعين ؛ وذلك للورع والأمانة التي كان يتخلق بها ذلك الجيل ، حتى أواخر القرن الأول الهجري ، حيث وجب الالتزام بالإسناد لفشو الكذب ، وكثرة الوضع .

4- التساهل في استعمال صيغ الرواية في عهد التابعين ، وعدم التفريق بين : عن ، أن ، قال ... وغيرها ؛ وذلك لعدم وجود قواعد محددة واضحة في طرق الرواية .

5- التدليس وإصرار بعض الرواة على الرواية عمّن لم يلقوهم ، إما افتخارا بالرواية ، وإما مكابرة بسبب ضعف الرواية .

6- الرواية من الصحف ، فقد كثرت الصحف والأجزاء في عهد التابعين ، فكان بعض المحدثين من التابعين ، وحتى الصحابة يكتب بعضهم إلى بعض بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فتروى عنهم ، وإن لم يلق بعضهم بعضا ، وكذلك نجد بعض الرواة يرثون ، وآخرون ينسخون ، أو يشترون صحفا ، أو كتبا لمحدثين أحياء ، أو متوفين ، فيروون أحاديثهم من تلك الصحف ، من غير أن يسمعوها منهم .

7- اشتباه ووهم بعض الرواة في روايتهم الأحاديث المسندة ، فيسقطون ، بسبب قلة حفظهم ـ أو ضعفه ـ بعض الرواة من الأسانيد .



أهم الكتب المصنفة في المراسيل



1- المراسيل ـ للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ت: 275 هـ .

2- كتاب المراسيل ـ للإمام أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ت: 327هـ .

3- جامع التحصيل لأحكام المراسيل ـ للحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي

الدمشقي ، ت: 761 هـ .

4- تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل ـ لأبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين

الكردي ت: 826 هـ .

5- كتاب المراسيل وما يجري مجراها ـ للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزّي ت: 742 هـ . ضمن كتابه الرائع الفريد " تحفة الأشراف في معرفة الأطراف " في المجلد الثالث عشر منه .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 04-07-2005, 12:55 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

أما عن القياس وهو أحد مصادر التشريع الاسلامى




والقياس هو : تسوية فرع بأصل في حُـكم لِعلّة جامعة بينهما .

وله أربعة شروط :
1 – أن لا يُصادم دليلاً أقوى منه .
2 – أن يكون حُـكم الأصل ثابتاً بنص أو إجماع ، فإن كان ثابتاً بقياس لم يصح القياس عليه .
3 – أن يكون لحكم الأصل علّة معلومة ، ليُمكن الجمع بين الأصل والفرع فيها ، فإن كان الحُـكم تعبدياً محضاً لم يصح القياس عليه .
4 – أن تكون العلّة مُشتملة على معنى مناسب للحكم ، يُعلم من قواعد الشرع اعتباره .

وعلى هذا فلا يُقاس فرع على فرع ، أي لا يُقاس على المقيس ، بل يُقاس على الأصل .
وما ثبت دليله على خلاف القياس فلا يُقاس عليه .

وضربوا لذلك مثالاً بـ " الوضوء من لحوم الإبل " . قالوا : هذا الوضوء على خلاف القياس .
ومثله " إفطار الصائم بالحجامة " عند من يقول به ، وهو خلاف القياس ؛ لأن القياس أن الفطر يقع فيما دخل إلى جوف الإنسان لا مما خرج .
ولذا كان ابن عباس يقول به .
قال الإمام البخاري : وقال ابن عباس وعكرمة : الصوم مما دخل ، وليس مما خرج .
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : إذا قاء فلا يفطر ، إنما يُخرج ولا يُولج .
يعني في القيء ، أنه يخرج من جوف الإنسان ، لا أن الإنسان أدخل طعاماً إلى جوفه .
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 04-07-2005, 12:56 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

وفى مقال للشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

القياس

تعريفه:

القياس لغة: التقدير والمساواة.

واصطلاحاً: تسوية فرع بأصل في حكم لعلَّة جامعة بينهما.

فالفرع: المقيس.

والأصل: المقيس عليه.

والحكم: ما اقتضاه الدليل الشرعي من وجوب، أو تحريم، أو صحة، أو فساد، أو غيرها.

والعلة: المعنى الذي ثبت بسببه حكم الأصل، وهذه الأربعة أركان القياس، والقياس أحد الأدلة التي تثبت بها الأحكام الشرعية.

وقد دل على اعتباره دليلاً شرعيًّا الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، فمن أدلة الكتاب:

1 - قوله تعالى: )اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَان)(الشورى: الآية17)والميزان ما توزن به الأمور ويقايس به بينها.

2 - قوله تعالى: ) كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه) (الانبياء: الآية104) ( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ) (فاطر:9) فشبّه الله تعالى إعادة الخلق بابتدائه، وشبه إحياء الأموات بإحياء الأرض، وهذا هو القياس.

ومن أدلة السنة:

1 - قوله صلّى الله عليه وسلّم لمن سألته عن الصيام عن أمها بعد موتها: "أرأيتِ لو كان على أمك دين فقضيته؛ أكان يؤدي ذلك عنها"؟ قالت: نعم. قال: "فصومي عن أمك"(42) .

2 - أن رجلاً أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله! ولد لي غلام أسود! فقال: "هل لك من إبل"؟ قال: نعم، قال: "ما ألوانها"؟ قال: حمر، قال: "هل فيها من أورق"؟ قال: نعم، قال: "فأنى ذلك"؟ قال: لعله نزعه عرق، قال: "فلعل ابنك هذا نزعه عرق"(43) .

وهكذا جميع الأمثال الواردة في الكتاب والسنة دليل على القياس لما فيها من اعتبار الشيء بنظيره.

ومن أقوال الصحابة: ما جاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في كتابه(44) إلى أبي موسى الأشعري في القضاء قال: ثم الفهم الفهم فيما أدلى عليك، مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عندك، واعرف الأمثال، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله، وأشبهها بالحق.

قال ابن القيم: وهذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول.

وحكى المزني أن الفقهاء من عصر الصحابة إلى يومه أجمعوا على أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل، واستعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام.

شروط القياس:

للقياس شروط منها:

1 - أن لا يصادم دليلاً أقوى منه، فلا اعتبار بقياس يصادم النص أو الإجماع أو أقوال الصحابة إذا قلنا: قول الصحابي حجة، ويسمى القياس المصادم لما ذكر: (فاسد الاعتبار).

مثاله: أن يقال: يصح أن تزوج المرأة الرشيدة نفسها بغير ولي قياساً على صحة بيعها مالها بغير ولي.

فهذا قياس فاسد الاعتبار لمصادمته النص، وهو قوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا نكاح إلا بولي(45)" .

2 - أن يكون حكم الأصل ثابتاً بنص أو إجماع، فإن كان ثابتاً بقياس لم يصح القياس عليه، وإنما يقاس على الأصل الأول؛ لأن الرجوع إليه أولى، ولأن قياس الفرع عليه الذي جعل أصلاً قد يكون غير صحيح، ولأن القياس على الفرع ثم الفرع على الأصل تطويل بلا فائدة.

مثال ذلك: أن يقال: يجري الربا في الذرة قياساً على الرز، ويجري في الرز قياساً على البر، فالقياس هكذا غير صحيح، ولكن يقال: يجري الربا في الذرة قياساً على البر؛ ليقاس على أصل ثابت بنص.

3 - أن يكون لحكم الأصل علة معلومة؛ ليمكن الجمع بين الأصل والفرع فيها، فإن كان حكم الأصل تعبديًّا محضاً لم يصح القياس عليه.

مثال ذلك: أن يقال: لحم النعامة ينقض الوضوء قياساً على لحم البعير لمشابهتها له، فيقال: هذا القياس غير صحيح لأن حكم الأصل ليس له علة معلومة، وإنما هو تعبدي محض على المشهور.

4 - أن تكون العلة مشتملة على معنى مناسب للحكم يعلم من قواعد الشرع اعتباره؛ كالإسكار في الخمر.

فإن كان المعنى وصفاً طرديًّا لا مناسبة فيه لم يصح التعليل به؛ كالسواد والبياض مثلاً.

مثال ذلك: حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن بريرة خيرت على زوجها حين عتقت قال: وكان زوجها عبداً أسود(46) ، فقوله: (أسود)؛ وصف طردي لا مناسبة فيه للحكم، ولذلك يثبت الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد وإن كان أبيض، ولا يثبت لها إذا عتقت تحت حر، وإن كان أسود.

5 - أن تكون العلة موجودة في الفرع كوجودها في الأصل؛ كالإيذاء في ضرب الوالدين المقيس على التأفيف، فإن لم تكن العلة موجودة في الفرع لم يصح القياس.

مثال ذلك: أن يقال العلة في تحريم الربا في البر كونه مكيلاً، ثم يقال: يجري الربا في التفاح قياساً على البر، فهذا القياس غير صحيح، لأن العلة غير موجودة في الفرع، إذ التفاح غير مكيل.

أقسام القياس:

ينقسم القياس إلى جليّ وخفيٍّ.

1 - فالجلي: ما ثبتت علته بنص، أو إجماع، أو كان مقطوعاً فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع.

مثال ما ثبتت علته بالنص: قياس المنع من الاستجمار بالدم النجس الجاف على المنع من الاستجمار بالروثة، فإن علة حكم الأصل ثابتة بالنص حيث أتى ابن مسعود رضي الله عنه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بحجرين وروثة؛ ليستنجي بهن، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: "هذا ركس"(47) والركس النجس.

ومثال ما ثبتت علته بالإجماع: نهي النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يقضي القاضي وهو غضبان(48) ، فقياس منع الحاقن من القضاء على منع الغضبان منه من القياس الجلي، لثبوت علة الأصل بالإجماع وهي تشويش الفكر وانشغال القلب.

ومثال ما كان مقطوعاً فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع: قياس تحريم إتلاف مال اليتيم باللبس على تحريم إتلافه بالأكل للقطع بنفي الفارق بينهما.

2 - والخفي: ما ثبتت علته باستنباط، ولم يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع.

مثاله: قياس الأشنان على البر في تحريم الربا بجامع الكيل، فإن التعليل بالكيل لم يثبت بنص ولا إجماع، ولم يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع، إذ من الجائز أن يفرق بينهما بأن البر مطعوم بخلاف الأشنان.

قياس الشبه:

ومن القياس ما يسمى: ب- (قياس الشبه) وهو أن يتردد فرع بين أصلين مختلفي الحكم، وفيه شبه بكل منهما، فيلحق بأكثرهما شبهاً به، مثال ذلك: العبد هل يملك بالتمليك قياساً على الحر أو لا يملك قياساً على البهيمة؟

إذا نظرنا إلى هذين الأصلين الحر والبهيمة وجدنا أن العبد متردد بينهما، فمن حيث أنه إنسان عاقل يثاب ويعاقب وينكح ويطلق؛ يشبه الحر، ومن حيث أنه يباع ويرهن ويوقف ويوهب ويورث ولا يودع ويضمن بالقيمة ويتصرف فيه؛ يشبه البهيمة، وقد وجدنا أنه من حيث التصرف المالي أكثر شبهاً بالبهيمة فيلحق بها

وهذا القسم من القياس ضعيف إذ ليس بينه وبين الأصل علة مناسبة سوى أنه يشبهه في أكثر الأحكام مع أنه ينازعه أصل آخر.

قياس العكس:

ومن القياس ما يسمى ب- (قياس العكس) وهو: إثبات نقيض حكم الأصل للفرع لوجود نقيض علة حكم الأصل فيه.

ومثلوا لذلك بقوله صلّى الله عليه وسلّم: "وفي بضع أحدكم صدقة". قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" (49).

فأثبت النبي صلّى الله عليه وسلّم للفرع وهو الوطء الحلال نقيض حكم الأصل وهو الوطء الحرام لوجود نقيض علة حكم الأصل فيه، أثبت للفرع أجراً لأنه وطء حلال، كما أن في الأصل وزراً لأنه وطء حرام.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 04-07-2005, 12:56 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

(42) رواه البخاري (1953) كتاب الصوم ،24- باب من مات وعليه صوم . ومسلم (1148) كتاب الصيام ،27- باب قضاء الصوم عن الميت .

(43) رواه البخاري (5305) كتاب الطلاق ، 26- باب إذا عرض بنفي الولد ومسلم (1500) كتاب اللعان ، بلا .

(44) رواه البيهقي (10/115) كتاب آداب القاضي ، باب ما يقضي به القاضي . والدار قطني (4/206-207) كتاب في الأقضية والأحكام ، كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري ..وانظر كلام ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/86) .

(45) رواه الترمزي (1101) كتاب النكاح ،14- باب ما جاء لا نكاح إلا بولي وأبو داوود (2085) كتاب النكاح باب الولي .وابن ماجه (1880) كتاب النكاح ،15- باب لا نكاح إلا بولي ، وأحمد (1/250) . والحاكم (2/185) كتاب النكاح . وصححه هو وابن حبان (1243- الموارد) كتاب النكاح ،6- باب ما جاء في الولي والشهود .

(46) رواه البخاري (5282) كتاب الطلاق ،15- باب خيار الأمة تحت العبد .

(47) رواه البخاري (156) كتاب الوضوء،21- باب لا يستنجى بروث .

(48) رواه البخاري (7185)كتاب الأحكام ،13- باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان . ومسلم (1717) الأقضية ،7- باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان .

(49) رواه مسلم (1006) كتاب الزكاة،16- باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:03 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com