عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > المنبر السياسي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-02-2017, 02:00 AM
د. مهند جاسم الحسيني د. مهند جاسم الحسيني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2016
المشاركات: 12
افتراضي المَائَةُ يَوْمٍ ... بَيْنَ تَصْفِيَةِ الخُصُومِ وإهْمَالِ الخَارِجِ




المَائَةُ يَوْمٍ ... بَيْنَ تَصْفِيَةِ الخُصُومِ وإهْمَالِ الخَارِجِ :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
هنالكَ دراسةٌ أعددتُهَا مؤخراً فيهَا نظرةً شموليةً الى الجانبِ الأميركي, والتي سأُميطُ اللثامَ عنهَا في الوقتِ المناسبِ, حيثُ أثرتُ خلالَهَا عدةَ نقاطٍ والتي صارَ الكثيرُ مِنهَا ركائزاً في أغلبِ المقالاتِ التي تناولتْ الجانبِ الأميركي ...

فقد جرتْ العادةُ عندَ الكثيرِ أن يكتبَ بحوثاً مبعثرةً, ولا يُمكن أن تلتقي مع بعضِهَا البعضِ البتةَ, بل الكثيرُ مِنهَا يعارضُ بعضُهَا بعضاً, وينافي بعضُهَا بعضاً, وهذا الإضطرابُ على مستوى التراثِ الكاملِ يَكشفُ جلياً غيابَ المنظومةِ الفكريةِ لشخصِ الكاتبِ ...

أي أنَّ مَا يُطرحُ مِن قبلِ الفردِ عبارةٌ عِن إنفعالاتٍ شخصيةٍ وردودِ أفعالٍ, تتناسبُ مع ما يُطرحُ في الخارجِ, وبالتأكيدِ أنَّ الخارجَ بمواضيعهِ مضطرباً ومُختلفاً ومتناقضاً, فتكونُ ردودُ الفعلِ عندَ الكاتبِ متناقضةً ومُضطربةً أيضاً ...

وهنَا يُمكن لنَا أن نُقسمَ الكُتابَ بلحاظٍ آخرٍ, وهو لحاظُ الإنفعاليةِ الفرديةِ, فإذا كانَ الكاتبُ إنفعالياً ومتفاعلاً مع الأحداثِ, لا يُمكن أن نحصلَ منهُ إلا توضيحاً وتفهيماً لمجرياتِ الأحداثِ في الخارجِ, والكثيرُ مِنهَا تكونُ مردودةً نتيجةً لمَا يتبناهُ مِن تحليلاتٍ إنفعاليةٍ مِن جهاتٍ أخرى, كالعقديةِ والدينيةِ والنفسيةِ والإجتماعيةِ !!!

وقسيمُ الإنفعاليينَ مِن الكُتابِ هُم مَن يتبنى فكراً مُستقلاً مبنيةً على دراسةٍ مُستقلةٍ مُنفردةٍ, والتي تُكونُ بعدَ ذلكَ هي المنظومةُ الفكريةُ التي يَستمدُ العناصرَ الأساسيةَ مِن نتائجِهَا ...

وهكذا كُتابٌ قليلٌ هُم, بل أنَّ النزرَ اليسيرَ يُبْتنى طرحهُ على أبحاثٍ مُستقلةٍ بعيدةٍ عن الإنفعالاتِ الخارجيةِ, وهؤلاءِ هُم مَن يعطوننَا منظوماتٍ كاملةً متكاملةً, بيحثُ يجعلوننَا نرى الأشياءَ بواقعيةٍ أكثرٍ, بل وهُم مَن يُخشى مِنهُم وعليهِم خارجاً, لأنَّ هؤلاءِ سيكونوا مصدراً للكثيرِ مِن الإلهامِ والمُلهَمِنَ, بل وهُم مَن يكونوا أكثرَ الناسِ إصابةً للواقعِ في أغلبِ الأحيانِ, لأنَّ السياسةَ تُبنى على الكثيرِ مِن المكرِ والخداعِ, التي تُحركَ الإنفعالاتِ الخارجيةَ في صوبٍ, بينمَا ما يَرومهُ المؤسسونَ صوباً آخراً !!!

فلا خيرَ مرجوةً مِن الإنفعالينَ مِن الكُتابِ, لأنَّهُم أهدافاً سائغةً لِرَسَمَةِ السياساتِ العالميةِ والإقليميةِ, لأنَّهُم هَمْزَةُ الوَصْلِ الى المجتمعِ, تُكتبُ ولا تلفظُ, فهكذا هُم, لا وجودَ لهُم إلا لتبريرِ حالةِ الفصلِ والإبتعادِ والإحاءِ الخارجي, وأنمَا الحقيقةُ خلافُ ذلكَ بشكلٍ تامٍ, حيثُ هُم بالنسبةِ للسياسيينَ والمنظرينَ كالمفتاحِ بيدِ الشخصِ, يتحركونَ جميعاً في نفسِ الإتجاهِ والوقتِ, ولا إثنينيةٌ بينَهُمَا أبداً إلا بمنظورِ العقلاءِ والمتعقلينَ !!!

#ومِن_هُنَا_أقولُ :
فليبحثْ الإنسانُ عن مصدرِ طعامهِ وشرابهِ بنفسهِ, حيثُ قالَ تعالى في كتابهِ العزيزِ الحكيمِ : {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ }عبس 24, وأخطرُ مَا يدخلُ جوفَ أبنِ آدمَ المعرفةُ, فلينظرْ عمَنْ يأخذهَا ويستلهمَهَا, فمَن سَمِعَ لإنسانٍ فقد عبدَهُ, فإن كانَ ينطقُ عَنِ اللهِ تعالى فقد عبدَ اللهَ تعالى, وإن كانَ يأخذُ عن الشيطانَ فقد عبدَ الشيطانَ, أجارنَا وأجاركمُ اللهُ تعالى أن نكونَ عبدةً مِن عبيدِ الشيطانَ الرجيمِ, وأن لا يرزقنَا مِن الطعامِ الا ما طابَ مأكلهُ, ومِن الشرابِ إلا مَا ساغَ مسلكهُ ...

#ولذا :
مَن ترقبَ مَا نطرحهُ بفضلِ دعائكم لنَا بالتوفيقِ وحُسنِ العاقبةِ, وجدَ أننّا نسيرُ على خطى مُتزنةٍ جداً, ليسَ على مُستوى المقالِ فحسبُ, بل حتى على مُستوى المَنظومةِ الفكريةِ جميعاً, وهذا الإتزانُ في الطرحِ, حتى باتتْ المقالاتُ جميعاً -برغمِ إختلافِ موضوعاتِهَا- كأنَّهَا سلسلةٌ متسقةُ البُنيانِ, واضحةُ البيانِ, لا لشيءِ أُسرهُ عليكُم إلا أنَّ كُلَّهَا جاءَ نتيجةً لدراساتٍ مُعدةٍ مُسبقاً على طَرحِهَا, بحيثُ أنَّ مَا يُطرحُ فيهَا مَا هُو إلا نتيجةً لتلكَ الأبحاثِ والدراساتِ ...

ومِن هنَا أدعو مَن يرغبُ إمتهانَ الكتابةِ والتأليفِ أنَّ لا يتفاعلَ مع الأحداثِ بشكلِهَا المُنفردِ, بل ليُأسسْ لنفسهِ منظومةً متكاملةً التي تَكونَ بعدَ ذلكَ مصدراً مِن مصادرِ إلهامهِ, كمَا فعلنَا في سلسلةِ (غيابِ الدولةِ العراقيةِ واستحكامِ سطوةِ الميلشياتِ) وغيرِهَا, والتي وعدتُ الكثيرَ أنَّهَا لا ترى خطَ النهايةِ إلا أن يأذنَ اللهُ تعالى أن يجفَ هذا القلمُ لا سامحَ اللهُ تعالى ربُ العالمينَ, وعندَهَا لا تنسوني بالدعاءِ,
فطالمَا ألهَمَّ بعضُنَا بعضاً, واستأنسَ بعضُنَا بالآخرِ, وتحاببنَا في الغيبِ دونَ أن يرَ أحدنَا الآخرَ, بل كانَ العطاءُ مِن الطرفينِ -أنا وأنتُم- بغيرِ حسابٍ لأجرٍ, وضربنَا بذلكَ أروعَ الأمثلةِ على الأخوةِ الحقيقيةِ, والثباتِ الصادقِ على النصرةِ التي لهَا مِن الأبوابِ ما لا يعلمُ سعتهَا إلا اللهُ تعالى, ولَم يَكن لأحدِنَا نيةً مبيتةً بأنَّ يقطفَ ثمارَ هذا الجُهدِ الجهيدِ عبرَ أن يُزاحمَ هؤلاءِ على منصبٍ أو جاهٍ أو وظيفةٍ, بل فليأمنوا مِنَا مِن هذهِ الناحيةِ, فلا يرونَ مِن أحدنَا ظلاً خارجَ عالمِ الحساباتِ الإلكترونيةِ, وأسألُ اللهَ تعالى أن يُمتعهُم بمَا خافوا عليهِ منَا, وأن يُمتنعنَا بمَا آمنَا الخطرَ مِن خلالهِ ...

#ولكي :
تتأكدَ الفكرةُ أكثرَ, إنَّ التصدي لأيِّ مركزٍ فيهِ أيُّ نوعٍ مِن أنواعِ التماسِ مع المُجتمعِ, لَيَمُجْ العقلَ مجاً, حتى يتركَ صاحبهُ بآخرِ الرَكْبِ, وفي أدنى طابورِ المُتبضعينَ مِن متاجرَ المعارفِ, وهنَا تتبينُ عندنَا الإخلاصُ في القيادةِ, فإذا ضَحى القائدُ بمَا مجهُ الزمانِ مِن قدامةِ العقلِ, وتركهُ في آخرِ الركبِ, وجعلهُ في عينِ اللهِ تعالى, لأنَّهُ لَم يجدَ الوقتَ الكافي ليتزودْ, فسيعطيهُ اللهُ تعالى كمالَ القدرةِ على إدارةِ شؤونِ الرعيةِ, بل يخضعُ لهُ مَن علا عليهِ كعبهُ خضوعَ مَن لا حيلةَ لهُ على التفلتِ مِن فكي السَبُعِ ...

وأمَا مَن حسدَ الناسَ على مَا آتاهُم اللهُ تعالى مِن فضلهِ, وعمدَ أن يجعلَ مِن الرعيةِ إلا مَن هو دونهُ, وحالَ الرعيةَ على أن لا يُدركُ إلا مَا أدركهُ, وحرمَ عليهِم مَا لَم يُسعفهُ الزمانُ بسببِ إنشغالهِ, فقد أعلنَ الحربَ على اللهِ ورسولهِ وأهلِ بيتهِ والصالحينَ, وسيحشرهُ اللهُ تعالى مع المنافقينَ الضالينَ المضلينَ المجاهدينَ للحقِ وأئمةِ الحقِ !!!

لذا على مَن أبتلاهُ اللهُ تعالى بالقيادةِ أنَّ لا يتوانَا أن يقدمَ كلَّ ما فيهِ الخيرُ والصلاحُ لرعيتهِ, بل فليعملْ أن يجعلهُم يرتقونَ برتقاءِ الساعاتِ والأيامِ, حتى لو لَم يسعفهُ الزمانُ أن يكن لهُ حظاً منهُ, لأنَّهُ سيكونُ بمنزلةِ مَن ضحى في سبيلِ اللهِ تعالى مِن أجلِ غيرهِ, وسَيُؤجرُ على هذهِ النيةِ إن شاءَ اللهُ تعالى ...

ومن هذا فلا مبررَ لبعضِ الأخوةِ والأحبةِ أن يحاربوا بعضَ الكُتابِ خوفاً مِن أن يُؤسسوا لأنفسِهِم مركزاً في نفسِ الجهةِ الحقةِ التي نعتقدُهَا مُستقبلاً, لأنَّ في ذلكَ خلافَ مرامِهِم ومذهبِهِم, لأنَّ الكثيرَ منا ليسَ لهُ القدرةُ على التضحيةِ بساعاتهِ وأيامهِ, بل ويكتفي الكثيرُ مِنَا أن يستقيلَ مَا لا طاقةَ عليهِ بحملِهَا لغيرهِ مِن الأبطالِ الشجعانِ المضحينَ ...

#ولا_يتوقعُ :
أحدُكُم أن طريقتنَا في الإستطرادِ على الموضوعِ بلا مُبررٍ, لا, بل لهَا مَا يُبررهَا طبعاً, فمثلاً أن أغلبَ الكتاباتِ السياسيةِ سيكونُ مصيرهَا الهلاكُ لا مُحالةً مهمَا إجتهدنَا سويةً بحفظِهَا مِن الضياعِ عبرَ تدوينِهَا وطباعتِهَا ونشرِهَا, ولإبقاءِ الكثيرِ مِنهَا, نضطرُ الى خَلخَلَةِ المقالاتِ بالكثيرِ مِن النظرياتِ والنصائحِ والأفكارِ, وهذهِ لا مجالَ لموتِهَا بأي حالٍ, والحفاظُ عليهَا أقلُ مأونةٍ بطبيعةِ الحالِ ...

بل, أنَّ الكثيرَ مِنهَا سيجدُ آذاناً صاغيةً عندَ غيرِ أصحابِنَا, والكلُّ مدعو الى الأكلِ مِن هذا الزادِ في حالِ الرغبةِ ...

وهي طريقةٌ فيهَا شيءٌ مِن الذكاءِ, فطبيعةُ الإنسانِ ميالةٌ للكسلِ والفترةِ والخلودِ للراحةِ, لذا ترى الكثرَ مِن روادِ التواصلِ الإجتماعي يفرونَ من طويلِ المقالِ ويتظافرونَ على مَا قصرَ مِنهُ, وبالتالي حمينَا الكثيرَ ممَا كتبناهُ عن غيرِ أهلهِ, ومَن كانَ مِن أهلهِ حريصٌ على أن يَصِلَهُ بطريقةٍ مناسبةٍ الى الأعمِ الأغلبِ مِن أولئكَ الكُسالى, وهذا مَا نراهُ مِن خلالِ التقطيعِ والتعليقِ والتصميمِ والإخراجِ جزاهُم اللهُ تعالى خيراً ...

مُضافاً الى انَّ تظافرَ الأدلةِ وتتابعَ المؤيداتِ وتراكمَ الإحتمالاتِ تُضفي بالمَقبوليةِ لمَا يَرومَ الكاتبُ إصالهُ للمتلقي, ففي الكثيرِ مِن الأحيانِ تكونُ الأفكارُ إذ ما طُرِحَتْ بطريقةٍ مُجردةٍ وملخصةٍ, ستكونوا مرفوضةً عندَ الكلِ تقريباً, لأنَّهَا ستكونوا مخالفةً الى الميولِ الفكري والنفسي للكثيرِ مِن القراءِ, وهذهِ الحالةُ المرضيةُ التي أستغلهَا الكثيرُ مِن المنافقينَ مِن الكُتابِ الى جمعِ الناسِ حولَ صفحاتِهِم, لا لشيءٍ سوى أنَّهُم يكتبونَ ما يرغبُ المقابلُ بقراءتهِ وسماعهِ !!!

لذا يتحتمُ علينَا دوماً أن لا نجعلَ المقالَ صادماً للكثيرِ مِن القراءِ الكرامِ, بقدرِ مَا يَهُمُنَا أن نستنقذَ الكثيرَ مِنهُم مِن خلالِ طولِ الكلامِ, وتظافرِ الأدلةِ والمؤيداتِ وتركاكمِ الإحتمالاتِ, وبهذهِ الطريقةِ نجعلُ الكثيرَ مِنهُم في حالةِ عزوفٍ تامٍ عن أولئكَ القشريينَ السطحيينَ الماكرينَ في الغالبِ, وهَا قد تقدمنَا خطوةً مهمةً في هذا المُضمارِ بفضلِ اللهِ تعالى ...

#فمثلاً :
لَم نسمعَ ولم نقرأ ولم نفهمَ حقيقةَ المائةِ يومٍ التي يحتاجُهَا الرئيسُ الأميركي الجديدُ في بدايةِ إستلامِ المنصبِ, بالتأكيدِ أنَّهَا جزءٌ مِن العادةِ والمراسيمِ الأميركيةِ التي سارتْ عليهَا كلُّ الرئاساتِ السابقةِ على الرئيسِ ترامب, ولكنَّ لهذهِ المراسيمِ والعادةِ غايةٌ سياسيةُ مِن ورائِهَا, تُلزمُ الرئيسُ أن لا يتخطاهَا الى مَا بعدِهَا ...

ولكن ماذا تعني المائةُ يومٍ بالنسبةِ للرئيسِ الجديدِ دونالد ترامب ؟؟؟

بعدَ أن عرفنَا أن الرئيسَ الأميركي ترامب مِن أكثرِ الشخصياتِ غموضاً في رؤساءِ العالمِ, لعدمِ إمتلاكهِ سجلاً سياسياً, وغيرِ واضحِ المعالمِ الحزبيةِ, فهو قد تنقلَ بينَ عدةِ أحزابٍ في عقودِ عمرهِ, وبقى الكثيرَ مِن السنينَ بعيداً كلَّ البعدِ عن أن ينتمي لأحدِهَا, فقد فضلَ العيشَ مستقلاً عنهَا جميعاً ...

وهذهِ التحركاتُ كفيلةٌ بإضفاءِ الغموضِ على شخصيتهِ بالنسبةِ للمحللينَ, وبالتأكيدِ أن التنقلَ مِن حزبٍ الى آخرٍ وتركهَا في شطرٍ مِن حياتهِ وتفضيلهُ العيشَ المستقلَ عنهَا جميعاً, يَكشفُ لنَا أنهُ لم يتبنَ أيٍّ من مبادئهَا, بل كانَ يتبنَى بُناتَ أفكارهِ ودراساتهِ وخبراتهِ الشخصيةِ !!!

لذا مِن الراجحِ أن يَستغلَ هذا الرئيسُ المائةَ يومٍ في ترميمِ وزاراتهِ وحواشيهِ ومستشاريهِ, فالعلاقاتُ الخارجيةُ التي أرتبطَ بهَا بهؤلاءِ في الخارجِ, ليستْ بالضرورةِ أن تكونَ صالحةً للحياةِ السياسيةِ, بل كَم مِن خليلٍ في الحياةِ الإعتيادةِ المدنيةِ, صارَ خصماً وعدواً وغريماً سياسياً بعدَ ذلكَ, والشواهدُ كثيرةً على ذلكَ, نتركُهَا الى ثقافةِ القراءِ الكرامِ ...

#لذا ...
فهذهِ الأيامُ المائةُ كفيلةٌ في معرفةِ السياسةِ الخارجيةِ والداخليةِ للرائسةِ الجديدةِ, مِن خلالِ التوافقِ بينَ كوادرِ الرئيسِ وشخصِ الرئيسِ نفسهِ, ففي حالِ أتسمتْ هذهِ الرئاسةُ بكثرةِ التغييرِ والتبديلِ في كوادِرِهَا, سواءُ على مستوى الوزاراتِ أو المستشارينَ, فهي علامةٌ كبيرةٌ في معرفةِ الكادرِ المرادُ للرئيسِ الجديدِ أن يرافقهُ طيلةَ فترتهِ في الرئاسةِ ...

وهنَا تنبثقُ لنَا روىٌ ثلاثةُ فقط لا غيرَ :
الرؤيةُ الأولى :
................... تصفيةُ الخصومِ مِن قبلِ المُقَومينَ والناقدينَ للعمليةِ السياسيةِ في أميركا, حيثُ تعرفَ الجميعُ تقريباً بأنَّ الإدارةَ الأميركيةَ قائمةٌ على أساسِ المؤسساتِ المنفصلةِ عن بعضِهَا البعضِ تمامَ الإنفصالِ, مع المعرفةِ المسبقةِ أنَّهَا ترتبطُ فقط في كوادرِ تنسيقيةٍ فيمَا بينَهَا, وهذهِ الكوادرُ تُعرفُ بالرؤساءِ أو الوزراءِ كمَا و الحالُ في رئيسِ وكالةِ الإستخباراتِ المركزيةِ ذاتِ المؤسساتِ السبعةِ عشرٍ, والتي لا أهميةَ لرئيسِ الوكالةِ إلا الإنسيابيةُ بينَ هذهِ المؤسساتِ, وليسَ لهُ إطلاعٌ بالمرةِ على ما يُدارُ في كواليسِهَا المظلمةِ تمامَ الظلامِ !!!

وبالتالي أنَّ مثلَ هذهِ المؤسساتِ سوفَ يكونُ لهَا الرأي الكبيرُ في تنصيبِ هؤلاءِ الرؤساءِ, لأنَّهَا مِن الواجبِ عليهَا أن تحفظَ سريةَ معلوماتِهَا وستراتيجياتِهَا المُستقبليةَ عن غيرِ أهلِهَا ...

وبالتالي سيكونُ لهذهِ المؤسساتِ الكثيرُ من الدورِ في تصفيةِ الخصومِ وعزلِهِم عن الحياةِ السياسيةِ في حالِ عدمِ الرغبةِ بهِم كأفرادٍ مقربينَ مِن الرئيسِ الجديدِ, أو كقياداتٍ تتزعمُ بعذَ مفاصلِ الدولةِ, كمَا حصلَ مع المستشارِ في الأمنِ القومي للرئيسِ ترامب #مايكل_فلين الذي إتهمتهُ وكالةُ الإستخباراتِ بتضليلِ الرئيسِ المُنتخبِ, ونقلهِ وعوداً وإجرائهِ إتصالاتٍ مع السفيرِ الروسيا في الولاياتِ المتحدةِ #جوزيف_كيلوغ, وقطعهِ عهوداً عن الرئيسِ في مَا يخصُ العقواباتِ وجزيرةِ القرمِ الأوكرانيةِ !!!

الرؤيةُ الثانيةُ :
.................. تصفيةُ الخصومِ مِن قبلِ نفسِ الإدارةِ الأميركيةِ المتمثلةِ بالرئيسِ الأميركي والكادرِ المحيطِ بهِ, حيثُ أن الكثيرَ مِن الخصومِ السياسيينَ والإعلاميينَ وأصحابِ القرارِ في الولاياتِ المتحدةِ سيتمُ تصفيتُهُم وإبعادُهُم عن المشهدِ السياسي في أميركا, كمَا حصلَ مع القائمةِ في مقامِ وزيرِالعدلِ, التي أبدتْ موقفاً مُناهضاً لرؤيةِ الرئيسِ ترامب في مَا يخصُ حظرِ بعضِ الدولِ مِن السفرِ الى أراضي الولاياتِ المتحدةِ, وكذلكَ تسفيهُ قرارَ المحكمةِ المُتخذِ بهذا الصددِ, وغيرُهَا مِن تصفياتِ الخصومِ السياسسينَ وغيرِهِم ...

#ومِن_هاتينِ_الرؤيتينِ :
يُمكن لنَا أن نتوصلَ الى مَا هو مهمٌ جداً في هذهِ المرحلةِ, حيثُ يُمكن أن نتيقنَ أن عملياتِ تصفيةِ خصومِ الداخلِ الأميركي طيلةَ هذهِ المائةِ يومٍ -والتي أبتدأت مِن العشرينَ يناير المُصادفِ تقريباً الثاني والعشرينَ مِن ربيعٍ الثاني, والتي ستنتهي في قرابةِ الواحدِ مِن شهرِ مايو المصادفِ تقريباً الخامس مِن شعبان الخيرِ والعطاءِ, وبحسبِ إختلافِ الرؤيةِ لبدايةِ الأشهرِ-, سيجعلُ الخارجَ الخصومَ فيهِ في مأمنٍ كبيرِ جداً, بل أنَّ هذهِ المائةَ يومٍ مساويةً مِن حيثُ إهمالِ الخارجِ الفترةَ التي سبقتْ الإنتخاباتِ الأميركيةِ ...

#ولكن_السؤالَ_المحيرُ_هو :
لماذا لم تستغلْ بعضُ الدولِ المارقةِ على القراراتِ والرؤى الأميركيةِ هذهِ الفترةِ كَما إستغلتهَا قبيلَ الإنتخاباتِ أبانَ رئاسةِ أوباما ؟!!
بالتأكيدِ أنَّ هذهِ الدولَ المارقةَ ضمنَ الأفقِ الأميركي, تترجى خيراً مِن هذهِ الرئاسةِ الجديدةِ, وغيرُ مستعدةٍ بدخولِ حربِ باردةِ أو حقيقيةِ أو سياسيةٍ طيلةَ رئاسةِ دونالد ترامب, لذا فهي حريصةٌ تمامَ الحرصِ على إبقاءِ التصريحاتِ الوديةِ والتصرفاتِ الودودةِ أمامَ الرئيسِ الجديدِ لأميركا, لأنَّ أي تحركٍ أو تصريحٍ مُريبٍ كفيلٌ بأنَّ يُلفتْ إنتباهَ التنينِ الأميركي صوبَ الكوخِ الروسي المصنوعِ مِن القشِ, والمطرزِ بأنواعِ البارودِ, والمعطرِ برائحةِ وقودِ محركاتِ الطائراتِ !!!

لذ ليسَ مِن المناسبِ جداً أن يُبدي الخصومُ الخارجِ أيَّ تصريحٍ يُسهمُ في هذا الإلتفاتِ, أو يُسهمُ في إعادةِ ترميمِ الخلافِ السياسي في الداخلَ البيتِ الأميركي, طبعاً هذهِ وجهةُ نظرٍ مَقبولةٍ نوعاً مَا, ناهيكَ عن أن تصديقَ التصريحاتِ الخارجيةِ للمخاوفِ وكالاتِ الإستخباراتِ والأمنِ القومي, كفيلةٌ لإثباتِ وجهاتِ النظرِ الإستخبارةِ مِن خطرِ هؤلاءِ الأعداءِ التقليدينَ أمامَ الرئاسةِ الجديدةِ المتعاطفةِ مع الروسِ نوعاً مَا, فيبقى العظُ على الجرحِ أولى مِن الصراخِ بالألمِ الروسي !!!

وهنا تأتي الرؤيةُ الأخيرةُ التي تُممُ الرؤى الثلاثةَ .
الرؤيةُ الثالثةُ :
.................. إسهامُ الهدوءِ الروسي في مساعدةِ الرئيسِ ترامب في تصفيةِ الخصومِ التقليدينَ والمُنظرينَ للسياسةِ الأميركيةِ الخارجيةِ, حيثُ أن الروسَ أثبتوا هذهِ المرةِ كمَا في غيرهَا مِن المراتِ أنَّهُم مِن المحنكينَ سياسياً ودبلماسياً في التعاملِ مع الخصومِ التقليدينَ, حيثُ أنَّ هذا الهدوءَ غيرُ المسبوقِ على فوزِ الرئيسِ ترامب, بعدَمَا بلغَ الخلافُ أوجهُ في نهاياتِ ولايةِ الرئيسِ أوباما, يبعثُ برسالةٍ رائعةٍ أنَّ الخلافَ مع الجانبِ الأميركي هو خلافٌ مع السياساتِ الرئاسيةِ وليسَ مع الرؤيةِ المريكيةِ, حيثُ بذهابِ الرئيسِ السابقِ سوفَ تُنسى الكثيرُ مِن الخلافاتِ وتتركُ جانباً, مع الحرصِ على فتحِ صفحةٍ جديدةٍ مع الرئاسةِ الجديدةِ الحاليةِ, إذن الخلافُ خلافاً سياسياً ودبلماسياً وليسَ قومياً ...

وهذهِ الرؤيةُ كفيلةٌ في مساعدةِ الرئيسِ ترامب في تصفيةِ خصومهِ في الداخلِ الأميركي, خصوصاً وأنَّهُ غيرُ مالكٍ النظرَ القبليةَ بأنَّ الخطرَ الروسي يُمثلُ خطراً قومياً أميركياً, كمَا هو الحالُ مع المُنافسةِ هيلاري كلنتون, التي وضعتْ الخطرَ الروسي مِن أولوياتِ إدارتِهَا في حالِ فوزِهَا !!!

#لذا ...
فهذهِ المائةُ يومٍ مهمةٌ جداً بالنسبةِ للمراقبينَ والمحللينَ, لأنَّهَا ستوضحُ معالمَ السنواتِ الأربعِ القادمةِ مِن هذهِ الولايةِ, وهي مدةٌ طويلةٌ جداً يُمكن أن يُعادُ خلالَهَا إعادةُ رسمِ خارطةِ العالمِ بأسرهِ ...

ولكن لا بأسَ أن أخرجَ قليلاً عن الموضوعِ كمَا هي العادةُ تقريباً في الكثيرِ مِن القراءاتِ السابقةِ على هذا المقالِ, مِن خلالِ إبانةِ أن عناصرَ الإختلافِ الروسي الأميركي لا يُمكن أن تخفي ملامحهُ تصنعُ الهدوءِ الكاذبِ والعظُ والصبرُ على الجراحاتِ, لأنَّ عناصرَ الإختلافِ بعددِ المصالحِ الأميركيةِ في الشرقِ الأوسطِ والأدنى من القارةِ الأسيويةِ, بل أحدُ عناصرِ الإستنفارِ الروسي هو الأمنُ الروسي نفسهُ, وأمنُ الحدودِ مِن الجهاتِ الروسيةِ كافةً ...

فالصلحُ الروسي صلحٌ أحادي الطرفِ, وهو أقربُ الى التنازلِ منهُ الى الصلحِ, لأنَّ التركةَ الثقيلةَ لولايتي أوباما كفيلةٌ في إبقاءِ الرئيسِ ترامب غارقاً فيهَا وفي إكمالِهَا طيلةَ فترةِ لايتهِ الأولى !!!

وإنَّ هذهِ التركةَ هي لُبُ الخلافِ بينَ الجانبينِ الروسي والأميركي, لذا حتى لو توددَ الرئيسُ فلادمير بوتن والتزمَ الصمتَ, فإنُّهُ يريدُ تنازلاً مِن الجانبِ الأميركي قبالَ هذا السكوتِ, وإلا فبمجردِ أن تطولَ المدةِ ويبدأ الرئيسُ ترامب في إكمالِ مشروعِ شرقِ الأوسطِ الجديدِ, بل والتحركِ الى نهاياتِ القارةِ الأسيويةِ, سينفجرُ الرئيسُ الروسي بينَ ليلةٍ وضحاهَا كاشفاً عن فقدانِ صبرهِ وعدمَ قدرتهِ على السكوتِ !!!

#ولذا ...
سترونَ جميعاً -إن شاءَ اللهُ ربُ العالمينَ- كيفَ ستتحققُ الكثيرً مِن الرؤى التي رسمناها سابقاً في عدةِ مقالاتٍ, حيثُ تتحققُ هذهِ الرؤى في اغالبِ ضمنَ هذهِ المائةِ يومٍ أو الأقلِ مِنهَا, لذا أطلبُ مِن الجميعِ أن لا تفوتهُ فرصةَ ومتعةَ مراقبةِ الأحداثِ الواقعةِ على مدارِ عقربِ الثواني, وأن لا يفوتهُ أجرَ نشرَ ما يتحققُ منهَا في مَا كتبناهُ سابقاً ...

ومَا ترونهُ من مخرجاتِ تدعو الى تهدئةِ شرقِ الأوسطِ كمَا في أستانا, فهي فقط وفقط لعبةُ الصبيةِ التي يَرغبُ أهليهم في الغالبِ أن يلعبوا بعيداً عن إزعاجهِم خلالَ هذهِ المدةِ الإستثنائيةِ أميركياً ...

واللهُ تعالى هو العالمُ بحقيقةِ المستقبلِ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:46 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2017 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com