عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 30-08-2008, 08:17 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي




تقرير واشنطن يعيد نشر رؤية بايدن "نائب أوباما" لتقسيم العراق



تقرير واشنطن


في أوائل مايو من العام الماضي دعا السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن Joseph Biden من ولاية ديلاوير -والذي أختاره المرشح الديمقراطي للبيت الأبيض براك أوباما نائبا له الأسبوع الماضي- ولزلي جليب Leslie Gelb الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية CFR إلي تقسيم العراق لثلاث مناطق كردية وسنية وشيعية تتمتع كل منهما بالحكم الذاتي وفي هذا الوقت جاء الرد قاطعا حينذاك من البيت الأبيض برفض الفكرة من الأساس وذلك على لسان متحدثه الرسمي توني سنو الذي قال "لا نريد بلقانا جديد" وواجه الاقتراح أيضا هجوما كبيرا من قبل مجموعة دراسة العراق برئاسة وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر والذي اعتبر تقسيم العراق خطا احمر لا يمكن تجاوزه خاصة أن ذلك من شأنه خلق ما أطلق عليه فوضى إقليمية جديدة ستعطي طهران فرصة ذهبية للسيطرة على الإقليم الشيعي الجديد كما ستثير حفيظة تركيا التي تخشى من قيام دولة كردية جنوبها.

إلا انه في الوقت نفسه وجد مشروع بايدن-جليب لتقسيم العراق ترحيبا من قبل العديد من أعضاء الكونجرس ومن ضمنهم السيناتور الجمهورية كيلي بايلي هوتجيسون التي ترى في تقسيم العراق المخرج الوحيد من المستنقع العراقي، وباستثناء الأكراد، تبدو مواقف الطوائف العراقية غير واضحة فيما يتعلق بتطبيق الفيدرالية وذلك في ظل انقسام شيعي حول المبدأ ورفض سني من الأساس إلا انه في الأسبوع الماضي أقرت الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي مشروع قانون النفط والغاز، في غياب 13 وزيرا اغلبهم من السنة، وخصص المشروع 17% من واردات النفط العراقي لحكومة إقليم كردستان في خطوة وصفها المراقبون بأنها بداية صريحة لتطبيق الفيدرالية، وفي ظل الجدل المثار حول تقسيم العراق إلي ثلاث أقاليم اصدر مركز سابن بمعهد بروكينجز للدراسات السياسية والإستراتيجية بواشنطن دراسة بعنوان " حالة التقسيم السهل للعراق" The Case of soft Partition in Iraq حاولت الإجابة على العديد من الأسئلة حول مدى إمكانية تطبيق الفيدرالية في العراق ونسبة النجاح مقارنة بالوضع الحالي إلي جانب الصعوبات التي ستواجه الأطراف المختلفة إذا تم تطبيق هذا الخيار الذي أطلقت عليه الدراسة " الخطة ب" Plan B.

الدراسة أعدها جوزيف ادوار وهو باحث زائر بمعهد بروكينجز له خبرة كبيرة في مجال إدارة الصراعات حيث عمل لمدة عقدا كامل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمنطقة البلقان ولديه العديد من المؤلفات في هذا المجال وشاركه في إعداد الدراسة مايكل هانلون الباحث المتخصص في شئون الأمن القومي الأمريكي بمعهد بروكينجز والذي عمل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في العديد من الدول.

ويعترف الباحث في بداية الدراسة أن هناك تحفظات كثيرة على الفكرة خاصة في الأوساط الرسمية والتي تصف تقسيم العراق بأنه غير أخلاقي ولاسيما البيت الأبيض الذي يرى هذا التقسيم مثيرا للفتن وتضيف الدراسة أن مجموعة دراسة العراق Iraq Study Group وعلى رأسها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر وعضو الكونجرس السابق لي هاملتون من اكبر المعارضين لهذا المشروع وذلك لعدة عقبات أولها ارتفاع نسبة الزواج المختلط بين الطوائف العراقية المختلفة مما سيجعل التعامل مع هذه الظاهرة عن طريق الفصل الجغرافي أمرا من الصعب تحقيقه، أم الثاني أن تقسيم العرق إلي ثلاث أقاليم من المتوقع أن ترفضه العديد الأطراف سواء من داخل العراق أو من قبل جيرانه مثل المملكة العربية السعودية والأردن.

ويقول الباحثين إنهم يتفقا مع العديد من تلك التحفظات سواء من حيث المبدأ أو النظرية كما إنهم يعتقدا أن التقسيم ليس حل جيد لصراعات الطائفية إلا أن الواقع الحالي في العراق من اقتتال داخلي يجعل التقسيم أفضل الخيارات المتاحة كما أن التجربة أثبتت عدم صحة المبدأ القائل بأن العراقيين يريدون العيش معا داخل دولة واحدة ذات حكومة مركزية حيث صوت العراقيين في الانتخابات في السنوات الأخيرة وفقا لمصالح الطوائف التي يدينون لها بالولاء إلي جانب أن العنف الطائفي كشف أن العراقيين يشعرون بالأمان حين يعيشون في منطقة معظم سكانها من نفس الطائفة وهذا ظهر بوضوح خلال حركات النزوح التي قام بها ألاف العراقيين هربا من العنف.

مواقف متضاربة
وحول مواقف الطوائف العراقية المختلفة من فكرة التقسيم ترى الدراسة أن الأكراد هم الأكثر وضوحا خاصة في أن هناك شبه اتفاق بين الأحزاب الكردية في الحفاظ على سيادة الإقليم-كردستان العراق- واستقلاله واستمرار العمل بنظام الحكم الذاتي الذي يتمتع به الإقليم حاليا، وهذا يتناقض مع موقف السنة الذين يتخوفون من مبدأ التقسيم وينبع هذا الشعور من اعتقادهم بان هذه الخطة ستؤدي إلي سيطرة الشيعة على عائدات النفض العراقي خاصة أن معظم حقول النفض تتواجد في منطقة الجنوب التي من المفترض أن تكون إقليما شيعيا يتمتع بالحكم الذاتي في حالة تقسيم العراق، كما أن السنة بات لديهم يقين بان استعادتهم للسيطرة على العراق كما كان في عهد صدام حسين بات أمرا غير منطقي وانه عليهم أن يجدوا صيغة جديدة تناسب الوضع السياسي و الديمغرافي الحالي، أما الشيعة العراقيين فيبدو أن موقفهم ليس موحد تجاه هذه القضية كما تشير الدراسة حيث عارض العديد منهم الخطة التي روج لها عبد العزيز باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بشأن تقسيم العراق لأقاليم تتمتع كل منها يحكما ذاتيا ولاسيما التيار الصدري الذي أبدى زعيمه الشاب مقتدى الصدر في أكثر من مناسبة معارضته إنشاء إقليما شيعيا في الجنوب.
وتقر الدراسة بأنه إذا لم يتم التخطيط بشكل جيد لعملية التقسيم هذا من شأنه سيؤدي إلي عدم استقرار وفوضى في الإقليم بشكل عام خاصة أن هناك فارق كبير بين تجربة البوسنة والوضع في العراق حاليا حيث أن جيران الأولى صربيا وكرواتيا كان لهم هدف استراتيجي واحد وهو تقسيم البوسنة مما سهل الأمر لوجود دعم إقليمي ودولي أما العراق فهو أمر مختلف تماما ووضع جديد من نوعه.

معطيات تفضي إلي التقسيم
وتشير الدراسة إلي أن الحرب الأهلية في العراق-على حد وصف الباحثين- أدت إلي خلق واقع ديمغرافي جديد وذلك طبقا للإحصاءات التي نشرتها المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة UNHCR والتي ذكرت انه حتى يناير 2007 وصل عدد اللاجئين العراقيين للدول المجاورة إلي مليونا لاجئ بينما وصل عدد اللاجئين داخل العراق-نزوح داخلي- إلي 1.7 مليون لاجئ كما أشارت التقارير ابيضا إلي أن هناك أكثر من نصف مليون عراقي يتم تهجيرهم من مدنهم كل شهر وتضيف الدراسة انه على الرغم من أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي طالب أكثر من مرة العراقيين بالعودة إلي قراهم التي هجروها إلا أن معظم المواطنين رفضوا العودة مما سيؤدي إلي حدوث تأثير عميق على الحياة السياسة والاقتصادية حيث يسعى حاليا المواطنين العراقيين إلي النزوح إلي القرى التي يتركز فيها الطائفة التي ينتمون إليها وفقا لما رصدته منظمة الهجرة الدولية والتي قالت في تقرير لها صدر مؤخرا أن العرب الشيعة يقومون بالنزوح من وسط العراق إلي الجنوب بينما يقوم العرب السنة بالنزوح من الجنوب إلي الوسط وخاصة إلي محافظة الانبار وتصف الدراسة هذه الظاهرة نقلا عن تقارير المنظمات الدولية بان ما يحدث من موجات نزوح داخلي من شأنه تحويل العراق بالتدريج بلقانا جديد.

التحديات عديدة
وبعنوان نحو تطبيق تقسيم سهل للعراق يشير الجزء الثاني من الدراسة أن هناك العديد من علامات الاستفهام لابد من الإجابة عليها قبل الشروع في عملية التقسيم أولها تحديد كيف سيتم رسم الحدود بين الأقاليم الثلاث وهنا ترى الدراسة أن الظروف الحالية التي يشهدها المجتمع العراقي من زواج مختلط بين أبناء الطوائف المختلفة تجبر النظام الجديد على احترام الأقليات مما يجعل رسم الحدود على أساس جغرافي وليس طائفي وذلك من خلال استخدام الظواهر الطبيعية كالأنهار والجبال ويرى الباحثين انه ليس هناك مشكلة فيما يخص المحافظات الواقعة جنوب العراق لان معظم قاطنيها من العرب الشيعة إلا أن المشكلة الحقيقة في المحافظات والمدن الرئيسية مثل بغداد والموصل وكركوك وتنتقد الدراسة اقتراح غلب-بايدن بجعل العراق مدينة دولية مستقلة حيث سيؤدي هذا الطرح إلي مزيد من عدم الاستقرار خاصة أن ثلثي عمليات النزوح حدثت في بغداد وبالتالي لابد أن تكون العاصمة العراقية بغداد جزء من علمية التقسيم وذلك على الرغم من أن الدستور العراقي الحالي يحول دون انضمام بغداد إلي أي إقليم في حالة حدوث تقسيم إلا أن البدء في تنفيذ هذا المشروع يحتاج إلي العديد من الاستعدادات منها أجراء عمليات مراجعة وتعديل لمواد الدستور كي تسهل عملية التقسيم.

حدود آمنة وتوزيع عادل للنفض
الدراسة تنصح أيضا بأن تتم عملية رسم الحدود بحرص بالغ كما أن الولايات المتحدة لابد أن لا تتدخل في هذه العملية حتى تتجنب اتهامها بالانحياز وتقوية فصيل على أخر وبالتالي فان الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية هما الجهتين المرشحتين للقيام بهذه العملية وذلك على عكس ما حدث في منطقة البلقان عندما تم تقسيم البوسنة بقيادة السفير الأمريكي ريتشارد هول بروك إلا أن وضع الولايات المتحدة حاليا لا يؤهلها لقيام بذلك نظرا لفقدانها المصداقية الأزمة بين الطوائف العراقية، وهنا تشدد الدراسة على أن هناك العديد من المبادئ التي ينبغي الالتزام بها عند رسم الحدود

أولها :أن لا تؤثر الحدود الجديدة على عملية توزيع الموارد النفطية بل لابد أن يكون جميع العراقيين متساوون في هذا الأمر.
ثانيا: أن لا يتم إجبار أي مواطن على الانتقال ألي إقليم أخر على أساس طائفته بل تترك الحرية كاملة للمواطنين في الاختيار.
ثالثا: وضع قواعد صارمة لاحترام الأقليات في كل إقليم وحمايتهم لتجنب حدوث أي إعمال عنف طائفي.

ويبقى توزيع عائدات النفض العراقي هي المعضلة الرئيسية في عملية التقسيم حيث تشير الدراسة إلي أن معظم إحداث الاقتتال الداخلي اندلعت في أعقاب الاستفتاء على الدستور العراقي في أغسطس 2005 نظرا لان الدستور ترك عملية توزيع الثروة النفطية أمر غامض لم يتم الإجابة عليه حتى الآن مما عزز القلق السني خاصة أن الأكراد نجحوا ألي حدا كبير في تأمين نصيبهم من عائدات النفض أما الشيعة فيسيطرون على المحافظات الجنوبية التي يوجد بها معظم الثروة النفطية العراقية ويبقى السنة وضعهم معلق في هذا الشأن فعلى الرغم من أنهم يمثلون 20 %من حجم العراقيين إلا إنهم لا يحصلون إلا على 10 % من عائدات النفض في الوقت الحالي ويؤكد الباحثين على تحقيق أي نجاحات في عملية التقسيم يتوقف على توزيع عادل للعوائد النفطية لان ذلك سيضمن استقرار امنيا ويحول دون النزاع الطائفي على الثروات العراقية ومن هنا ترى الدراسة أن أفضل طريقة تضمن توزيعا عادلا لثروات العراقية لابد أن تقوم على أساس عدد سكان كل إقليم ولكن الصعوبة التي ستواجه هذا الطرح هو عدم وجود تعداد سكاني دقيق في الوقت الحالي.

بطاقات جديدة للهوية
وتقترح الدراسة انه ينبغي عقب عملية التقسيم تأسيس نظام جديد لإصدار بطاقات هوية خاصة بكل إقليم يتم التحقق منها عن طريق وضع نقاط تفتيش على حدود كل إقليم يتم تدعيمها البيانات الكاملة حول المواطنين في جميع أنحاء العراق وذلك لمحاصرة العناصر المتطرفة وتتوقع الدراسة التكلفة التقديرية لهذا النظام بمليار دولار وهنا تطرح الدراسة سؤال هام حول حجم القوات المطلوبة خلال تنفيذ تطبيق عملية التقسيم خاصة أن هذه المرحلة حساسة للغاية، الباحثين قدرا حجم القوات بحوالي 300 ألف إلا أن هذه المرة على قوات التحالف أن تعد خططا جديدة للانتشار حيث أن الخطط الحالية لها أغراض مختلفة لن تناسب المهمة التي ستقوم بها قوات التحالف في مرحلة التقسيم حيث سترتكز على حراسة الحدود بين الأقاليم الثلاث وكذلك نقاط التفتيش ألي جانب تأمين المنطقة الخضراء وتشير الدراسة ألي أن فكرة تقليل حجم القوات الأجنبية في العراق غير واردة إذا تم تنفيذ خطة التقسيم وذلك على الأقل لفترة انتقالية من 12 ألي 18 شهر.
  #52  
قديم 30-08-2008, 08:23 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي

مزايا وعيوب اختيار بايدن نائبا لأوباما

تقرير واشنطن

عمرو عبد العاطي


شهدت حملة المرشح الديمقراطي "باراك أوباما" منذ فوزه على منافسته البيضاء وسيدة البيت الأبيض السابقة "السيناتور هيلاري كلينتون"، العديد من التحديات، التي ترجمت في تراجع نسبة تأييده في الاستطلاعات العامة، وقرب منافسه الجمهوري منه بعد فترة من تقدمه على ماكين، للعديد من الأسباب التي كان في مقدمتها عدم تمتع أوباما بالخبرة السياسية، وهو الذي فرض على اللجنة التي شكلها في السابق والتي تكونت من كارولين كيندي ابنة الرئيس الراحل جون كيندي وإريك هولدر نائب وزير العدل الأسبق وجيم جونسون لاختيار نائبه، ترشيح "جوزيف بايدن" لمنصب الرئيس لخبرته التي تصل إلى 35 عاماً في الشئون الخارجية، مما يعوض نقص خبرة باراك في الشئون الخارجية.

واختيار أوباما بايدن لينافس معه على بطاقة الحزب الديمقراطي منافسة الجمهوري ماكين في الانتخابات الرئاسية في الرابع من نوفمبر المقبل أنهي شهرين من البحث "السري" عن نائب له والتكهنات حول العديد من الأسماء التي كانت مرشحة لهذا المنصب بقوة، منها السيناتور عن ولاية إنديانا "إيفان بايه Evan Bayh"، وحاكم ولاية فرجينيا "تيم كاين Tim Kaine"، بالإضافة إلى السيناتور عن ولاية نيويورك "هيلاري كلينتون Hillary Clinton" التي كانت في ذيل القائمة. التي قالت عنه أنه قائد ذو خبرة وذو قوة استثنائية، والذي سيضيف إلى منصب نائب الرئيس. وعنه تقول حملة أوباما على موقعها الالكتروني أنه "متخصص في الشئون الخارجية" و الرجل "الذي أسقط الدكتاتوريون"

بايدن يسد نقص خبرة أوباما
عززت خبرة بايدن (65 عاماً) في الشئون الخارجية من فرصته لأن يكون نائبا للمرشح الديمقراطي ليسد النقص في خبرته، التي كانت محل انتقاد من المرشح الجمهوري، وكذلك العديد من الديمقراطيين، فقد أظهرت العديد من الاستطلاعات أن عدم خبرة أوباما في الشئون الخارجية وحداثة عمله السياسي قد تؤثر على فرصه في الفوز. فيمثل بايدن ولاية ديلاور بمجلس الشيوخ الأمريكي منذ عام 1972. حين انتخب وهو في سن التاسعة والعشرين. وقد رأس اللجنة القضائية خلال الفترة من 1987 إلى 1995، ويرأس حاليا لجنة العلاقات الخارجية Senate Foreign Relations Committee، فضلا عن فترات أخري. وخلال رئاسته للجنة القضائية برز اسم بايدن على الساحة السياسية الأمريكية لاسيما بعد إفشاله تسمية رونالد ريجان Ronald Reagan لروبرت بورك Robert Bork المحافظ بالمحكمة العليا في 1987.

ولبايدن خبرة واسعة بالشئون الدولية، ففي عام 1999 صاغ مشروع قرار مجلس الشيوخ الذي دعم الحرب الجوية بكوسوفو، وهو حاليا يقود جهود الكونجرس الأمريكي لإنهاء الأوضاع المأسوية في العديد من مناطق النزاع عالمياً وفي منطقة الشرق الأوسط لاسيما دارفور. فضلا عن خبرته بالشئون الداخلية بقضايا الرعاية الصحية للأطفال والرجال والنساء وأفراد الخدمات العسكرية. فقد كان له كبير الدور في صياغة العديد من قوانين مكافحة الجريمة خلال رئاسته للجنة القضائية بمجلس الشيوخ خلال العقدين الماضيين، والتي عرفت بقوانين بايدن للجريمة.

ولبايدن، أيضاً، دور قوي بالحياة السياسية الأمريكية منذ تولية منصب سيناتور ديلاور بداية من البحث عن التعاون الحزبي (التعاون مع الحزب الجمهوري) لإنشاء لجنة الحقوق المدنية في عام 1983 Commission on Civil Rights إلى تقديمه في عام 1986 قانون حماية المناخ العالمي Global Climate Protection Act وصولا إلى صياغته لقانون حماية السكك الحديدة Rail Security Act العام الماضي الذي ينظم نقل المواد الخطرة بالسكك الحديدة الأمريكية.

صعد نجم بايدن سياسيا بعد تلقيه دعوة من الرئيس الجورجي ميخائيل سكاشفيلي لزيارة بلاده التي دخلت مؤخراً في مواجهة عسكرية مع روسيا، فرغم انسحابه من هذا السباق الانتخابي – فقد كان أحد المتنافسين على بطاقة الحزب الديمقراطي – وقبل اختياره لمنصب نائب الرئيس يتردد اسمه بقوة بين العديد من المراقبين باعتباره الشخص المرشح لشغل منصب وزير الخارجية في حال فوز ''أوباما'' أو "كلينتون" – عندما كانت تنافس منافسة محتدمة - في الانتخابات الرئاسية.

هذا، بالإضافة إلى أن بايدن سيساعد أوباما في كسب أصوات المسيحيين الملتزمين كونه كاثوليكي، إضافة إلى أصحاب الياقات الزرقاء (الطبقة العاملة) حيث ولد في ولاية بنسلفانيا التي تعتبر من ولايات الطبقة العاملة، فضلا عن مساعدته المرشح الديمقراطي في الفوز بأصوات الناخبين الديمقراطيين التقليديين وكبار السن الذي يجدون في بايدن ما وجوده في هيلاري التي استطاعت جذب هذه الفئات إلى صفها فيما لا يزال أوباما عاجز عن كسب تأييدها.

وسيكون لبايدن دور كبير في فوز أوباما بأصوات النساء اللائي كن يؤيدن هيلاري كمرشحة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية أو لمنصب نائب الرئيس بعد إخفاقها بالفوز ببطاقة الحزب، وذلك لدوره في إصدار العديد من القوانين الخاصة بحماية العائلة والمرأة والأطفال ومواجهة جرائم العنف وحماية الأطفال والزوجات من العنف المنزلي والاغتصاب. وتستفيد حملة أوباما من حياة بايدن الشخصية في جذب أصوات العديد من الأمريكيين بالنظر إلى تمسكه بالعائلة وتربية أطفاله بعد موت زوجته الأولي، ورغم عمله في واشنطن إلا انه يستقل القطار يوميا لمدة ساعة ونصف الساعة ذهابا وإيابا إلي منزله في ولاية ديلاور، وهو ما يصب في مصلحة أوباما انتخابياً.

يمتلك بايدن قدرة الرد على منافسي ومنتقدي أوباما، فيوصف في الكثير من الأحيان بالمهاجم الشرس، ففي كلمته بمؤتمر الحزب انتقد بايدن المنافس الجمهوري "جون ماكين" قائلاً أن أميركا لا تحتاج إلى جندي جيد في البيت الأبيض، لكنها تحتاج إلى قيادة باراك أوباما الحكيمة، وأن فترة ماكين سوف تكون فترة ثالثة لبوش وسياساتها التي قال عنها أنها أخفقت في معالجة قضايا مثل ظهور روسيا والصين والهند كقوى عظمى وانتشار الأسلحة الفتاكة، إضافة إلى التغير المناخي وعودة ظهور الأصولية في أفغانستان وباكستان اللتين تعدان الجبهتين الرئيسيتين ضد الإرهاب.

هل من توافق في الرؤى
بالنظر إلى مقاربة كل من بايدن وأوباما إلى العديد من قضايا السياسية الخارجية نجد أن هناك اتفاقاً بينهما حيال العديد من القضايا لاسيما المتصلة بمنطقة الشرق الأوسط، فعلى الرغم من تصويت بايدن على أرسل قوات أمريكية إلى العراق للتخلص من صدام حسين، التي رفضها أوباما، إلا أنه بعد فترة انتقد سياسات إدارة بوش في العراق، وصرح أكثر من مرة أنه ندم على التصويت على إرسال قوات إلى العراق. وكتب في عام 2006 أنه يأمل بانسحاب الجنود الأمريكيين من العراق بحلول العام 2008، وهو موقف قريب مما أعلنه أوباما الذي يؤيد انسحابا بعد 16 شهرا من تسلمه مهماته الرئاسية في حال فوزه. فقدم مع الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations ليسلي جيلب Leslie H. Gelb خطة من خمس نقاط تقدم حل سياسي لإنهاء الحرب، والتي وافق عليها مجلس الشيوخ بموافقة 75 سيناتور في حين عارضها 23 آخرون.

وعلى غرار أوباما يري بايدن أن الجبهة الفعلية للحرب على الإرهاب ليست العراق كما تؤكد إدارة بوش بل الحدود بين أفغانستان وباكستان، ويقول مثل أوباما إذا كان علينا إرسال تعزيزات إلى مكان ما فهو أفغانستان؛ لأن مصير أفغانستان يرتبط مباشرة بأمن أمريكا، داعيا إلى إرسال قوات وإمكانات إضافية إلى هذا البلد.

ويتفق الرجلان على ضرورة دعم إسرائيل لتبقي متفوقة على جيرانها العرب وعدم المقايضة على الدعم الأمريكي لإسرائيل لاسيما في مواجهة التهديد النووي الإيراني، فقد زارا إسرائيل معا خلال جولة أوباما الخارجية في يوليو الماضي، وأعلنا تأييدهما بأن تكون القدس "الموحدة" عاصمتها. ولا يخفي بايدن تأييده لإسرائيل والذي يفيد في كسب أصوات الجالية اليهودية الأمريكية الفاعلة داخل الولايات المتحدة، فيؤكد أنه صهيوني، ويقول "ليس بالضرورة أن تكون يهودياً كي تكون صهيونياً"، واصفا إسرائيل أنها "أفضل قوة تملكها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط".

وعن الأزمة النووية الإيرانية التي تعد من أكثر القضايا تحديا لإدارة بوش الابن والإدارة القادمة، يتفق بايدن وأوباما على التفاوض مع طهران، فيعارضان استخدام القوة العسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني، فحسب بايدن، فإن أمام واشنطن عقدا من الزمن قبل أن تمتلك إيران قدرة نووية مميتة، ولكن هذا لا يعني إهمال الخيار العسكري، فيقولان أن كل الخيارات على الطاولة. ويدعم بايدن على انخراط سوريا في المجتمع الدولي وإنهاء حالة العزلة المفروضة عليها، انطلاقا من أن هذا من شانه كسر الروابط الإستراتيجية بين دمشق وطهران.

انتقادات لاختيار بايدن نائب للرئيس
على الرغم من المكاسب الكثيرة التي تعود على المرشح الديمقراطي "باراك أوباما" من اختيار "بايدن" لمنصب نائب الرئيس، إلا أن الكثير من الجمهوريين والمحافظين انتقدوا هذا الاختيار. فقد كتب مايكل روبين Michael Rubin بحصيفة الواشنطن بوست Washington Post يوم 26-8 مقالة تحمل عنوان" Biden's Blink on Iran"، وصف فيها بايدن بالسيناتور المفضل لدي طهران لسياساته تجاه البرنامج النووي الإيراني، ويشير في مقالته إلى عدد من مواقف بايدن تجاه إيران. فيقول في عام 1998 أبغ بايدن وزير الخارجية التشيكي أن إيقاف برامج الإذاعة الموجه لإيران قد تكون بداية للحوار مع إيران. وبعد إعلان الرئيس بوش أن إيران من دول محور الشر axis of evil، رأس بايدن في 13 مارس 2002 غداء بالمجلس الإيراني – الأمريكي، وذلك المجلس حسب روبين يضم شركات النفط الراغبة في إنهاء العقوبات المفروضة على إيران.

ويشير إلى أن بايدن كان ضمن 22 سيناتور آخرون رفضوا الموافقة على مشروع القانون الذي يعتبر الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية، وهو القانون الذي رفضه أيضا "باراك أوباما"، و برر بايدن عم موافقة على مشروع القرار لدعم ثقته بإدارة الرئيس بوش

وفي هذا السياق يشير جون بولتون John R. Bolton في مقالته المعنونة بـ "لماذا لا يساعد بايدن أوباما Why Biden Does Not Help Obama" المنشورة في 27 -8 على موقع معهد أمريكان انتربرايز، إلى أن عمر بايدن سيكون في نوفمبر القادم 66 عاما بما يقل ست سنوات عن المرشح الجمهوري ماكين والذي يبدد شعار أوباما القائم على التغيير، فالبعض يشير إلى أن أوباما أختار بايدن لمنصب النائب لطمأنة الناخبين وسد الثغرات الموجودة في سيرته الذاتية، بدلاً من اختيار شخص يعزز رسالة التغيير التي يرفعها أوباما شعاراً لحملته. وعن هذا تقول النيويورك تايمز بسنواته الـ 65 يضفي القليل من الشعر الأبيض على بطاقة ترشيح كان يمكن أن تبدو أكثر شبابا من اللازم.

واختيار أوباما ذو خبرة ضئيلة في الشئون الخارجية لشخصية ذو خبرة طويلة يجعل البعض يعقد مقارنة بين دور بايدن المتوقع في حال فوز أوباما بدور تشيني القوي خلال إدارتي بوش لعدم خبرة بوش. ويضيف بولتون انتقادا أخر في مقالته السابق الإشارة إليها لاختيار بايدن في أن ولاية بايدن ديلاور ليست على درجة من الأهمية في المجمع الانتخابي حيث لها ثلاثة أصوات فقط، والذي قد يبدد من فرصه في الفوز بالولايات الجمهورية وتلك المتأرجحة.

ويستغل الجمهوريون انتقادات سابقة لبايدن خلال هذا السباق الانتخابي حين كان يتنافس أوباما على الترشح للانتخابات الرئاسية، فقد نقلت عنه بعض وسائل الإعلام وصفه لأوباما كـ''أول أمريكي من أصل أفريقي فصيح وذكي وحسن المظهر''، وهو التصريح الذي جر عليه انتقادات شديدة. وقال في 2007 إن أوباما ''ليس مستعداً بعد للرئاسة''، وهي عبارات بدأت تظهر ضمن الإعلانات ''الجمهورية'' التي تهاجم ''الديمقراطيين''.

الحياة الاجتماعية لبايدن
ولد بايدن في نوفمبر 1942، في سكرانتون Scranton، بولاية بنسلفانيا. ونشأ بايدن بمقاطعة نيو كاستل New Castle County بولاية ديلاور Delaware التي هاجرت إليها أسرته وهو في العاشرة من عمره، و ينتمي إلى عائلة من الطبقة العمالية، فأبوه كان بائع سيارات. وتخرج بايدن من جامعة ديلاور University of Delaware في عام 1965 ومن كلية القانون في جامعة سيراكيوز Syracuse University College of Law بولاية نيويورك في عام 1968. وقبل انتخابه لمجلس الشيوخ مارس بايدن القانون بالعاصمة بواشنطن وديلاور، وعمل بمجلس مقاطعة نيو كاستل في الفترة من 1970 إلى 1972. ومنذ عام 1991 وهو يدرس القانون الدستوري بكلية القانون في جامعة وايدنر Widener University School of Law.

توفيت زوجته وابنته بعد شهر من فوزه بانتخابات مجلس الشيوخ في 1972، ولم يتزوج إلا بعد خمس سنوات من موت زوجته، فهو متزوج حاليا من جيل بايدن وهو أب ثلاثة لأبناء هما بيو Beau مدعي عام بديلاور و Hunter محامي بواشنطن وبنت من جيل عمرها الآن 27 عاما وهي أخصائية اجتماعية، وله خمسة أحفاد.
  #53  
قديم 07-09-2008, 07:05 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي مزايا وعيوب اختيار "بالين" نائبا لماكين

مزايا وعيوب اختيار "بالين" نائبا لماكين




تقرير واشنطن

عمرو عبد العاطي


فرض اختيار المرشح الديمقراطي "باراك أوباما" للسيناتور المخضرم في الشئون الدولية "جوزيف بايدن" لينافس معه على بطاقة حزبه في الانتخابات الرئاسية (الرابع من نوفمبر القادم)، تحديا كبيرا على المرشح الجمهوري "جون ماكين" لاختيار من سينافس معه على بطاقة حزبه في الانتخابات القادمة في مواجهة بطاقة ديمقراطية تحمل شاب ومخضرم سياسي. وقد اختار ماكين سيدة شابة (44 عاما) حاكمة ولاية ألاسكا "سارة بالين" غير المعروفة على المستوي السياسي الأمريكي أو على المستوي الدولي لتكون معه على بطاقة الحزب الجمهوري، والتي كانت مفاجأة غير متوقعة للكثيرين. وبذلك تكون بطاقة الحزبين الديمقراطي والجمهوري متوازنة حيث تضم كل منهما خبير بالشئون الدولية (ماكين وبايدن) متقدم في السن، وعنصر الشباب (أوباما وبالين).

وبتلك الصورة تُعد الانتخابات الأمريكية هذا العام من أهم الانتخابات في التاريخ الأمريكي وستكون ذات نقطة مفصلية في النظام السياسي الأمريكي، حيث أنه في حال فوز بطاقة الحزب الديمقراطي في الرابع من نوفمبر، سيصل أول رئيس أسود إلى البيت الأبيض في التاريخ السياسي الأمريكي. وفي حال فوز بطاقة الحزب الجمهوري، ستصل أول سيدة في التاريخ الأمريكي إلى البيت الأبيض كنائبة للرئيس، لاسيما بعد خروج هيلاري من السباق الانتخابي. فبالين ثاني سيدة تترشح لمنصب نائب الرئيس بعد ترشيح "جيرالدين فيرارو" التي رشحها الحزب الديمقراطي عام 1984 نائبة لمرشحه الرئاسي "والتر مونديل".
واعتبر مرشحي بطاقة الحزب الديمقراطي "أوباما وبايدن" اختيار ماكين لسارة بالين لمنصب نائب الرئيس مؤشرا جيدا على ما أسموه "سقوط الجدران القديمة في عالمنا السياسي". ويضيفان أنه بالرغم من الخلافات الطبيعية مع ماكين حول أفضل طريقة لإدارة شؤون البلاد فإن الحاكمة بالين شخصية تثير الإعجاب وستضيف الكثير إلى الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري.

لماذا سارة بالين
رغم شبابها وخبرتها الحكومية المحدودة وعدم حضورها على المستوى القومي، إلا أن اختيارها سيضيف الكثير إلى حملة ماكين الانتخابية. ففي حال فوزها ستصبح بالين أول امرأة تشغل منصب نائب الرئيس الأميركي لتضيف عنصراً تاريخياً آخر لسباق رئاسي حافل بإنجازات غير مسبوقة، ويرى مناصرو ترشيحها أنها ستضيف خبرة تنفيذية للبطاقة الانتخابية الجمهورية التي يقودها سناتور أريزونا البالغ من العمر 72 عاماً الذي سيكون أكبر شخص يفوز في انتخابات الرئاسة الأميركية لأول مرة إذا فاز في انتخابات الرابع من نوفمبر المقبل.
اختيار ماكين لـ "سارة بالين" لتنافس معه على البطاقة الانتخابية للحزب الجمهوري قد يدعم ماكين لدى محافظي الحزب الجمهوري، حيث تحظى بالين بمكانة مهمة لدى المحافظين الأمريكيين لسجلها بشأن تخفيضات الضرائب والمعارضة للإجهاض، فقد رفضت إجهاض طفلها الخامس تريج Trig بالرغم من اكتشاف إصابته بالتثلث الصبغي قبل الولادة. وتُعد بالين من أشد معارضي زواج الشواذ جنسيا، كما أنها عضو في الجمعية الوطنية الأمريكية للبندقية التي تدافع عن القوانين التي تنظم الحصول على السلاح في أميركا.

ووجود بالين على بطاقة الحزب الجمهوري سيعيد القضايا الاجتماعية إلى الواجهة بعد هيمنة القضايا الاقتصادية وحربا العراق وأفغانستان على الحملة الانتخابية. واختيار ماكين هذه السيدة المحافظة قد يسمح له بأن يتصالح مع اليمين في حزبه الذي يعتبره ليبراليا بشأن المسائل الاجتماعية الكبرى التي يثار حولها الجدل والنقاش والتي تكون أحد أسباب الانقسام الأمريكي – الأمريكي.
هذا بالإضافة إلى تحمسها لفتح المحمية الطبيعية القطبية أمام عمليات التنقيب عن النفط، ومعارضتها للقوانين البيئية التي تضيق على شركات النفط في موضوع التنقيب عن النفط في ألاسكا، والتي تعتبر إحدى دعائم سياسة جون ماكين في مجال الطاقة. ففي هذا الشأن يقول ماكين عن سارة أنها "أدارت قطاعاً اقتصادياً ضخماً خلال توليها لحكم ألاسكا، التي تقدم لنا 20% من موارد الطاقة"، فسارة لديها خبرة كبيرة في قطاع الطاقة، الذي يعتبره ماكين جزءاً من الأمن القومي.

ويهدف اختيار ماكين لبالين إلى دغدغة مشاعر أنصار المرشحة الديمقراطية السابقة هيلاري كلينتون، واستقطابهم بعد إن خسرت السباق للوصول إلى سدة الرئاسة أو حتى الحصول على مقعد نائب الرئيس للمرشح الديمقراطي باراك أوباما. وعلى الرغم من عدم استجابة الكثير من نساء المعسكر الديمقراطي لمطالب هيلاري بالالتزام باختيارات الحزب والحفاظ على وحدته، إلا أنه من غير المرجح أن تصوت أعداد كبيرة من النساء في الحزب لصالح ''ماكين'' حتى لو اختار امرأة نائبة له، فقد أظهر استطلاع للرأي لشبكة سي إن إن بالتعاون مع مجموعة أبحاث الرأي العام Opinion Research Group أن 53% من النساء المستطلع أرائهن سيدلين بأصواتهن لأوباما، مقابل 50 في المائة في استطلاع سابق.
وهناك سبب آخر لعدم تصويت الغالبية العظمي من أنصار هيلاري للبطاقة الجمهورية لأن أنصار هيلاري مع حرية الخيار بالنسبة للإجهاض، في حين تعرف سارة بمعارضتها القوية له، وهو الذي يفرض على حملة ماكين صياغة بدائل جديدة لكي يصوت المؤيدون للسيدة الأولى السابقة لماكين وهو أمر صعب في الوقت الحالي.

بالين تثير الجدل
أظهر الاستطلاع الخاص بشبكة سي إن إن السابق الإشارة إليه حالة الانقسام الأمريكي حيال تسمية بالين لمنصب نائب الرئيس للمرشح الجمهوري فيظهر الاستطلاع أنها شخصية غير مألوفة بالنسبة لكل 4 أمريكيين من بين كل 10 أمريكيين، وأعرب 38% من المستطلعين عن دعهم لها، مقابل 21%. كما انقسم المشاركون في الاستطلاع حول تقيم هذا الاختيار، فقد أعرب 52% عن دعمهم للاختيار، مقابل 46% أشاروا إلى ضعف الاختيار. ويشار إلى أن قرابة ستة بين كل عشرة أمريكيين استبعدوا تأثير هذا الاختيار على تصويتهم.
وقد زاد هذا الجدل بعد إعلان سارة بالين مع بداية المؤتمر القومي للحزب الجمهوري حمل ابنتها بريستول Bristol غير المتزوجة البالغة من العمر 17عاما، وأنهاسوف تتزوج أب الجنين، بعد فترة من انتشار الشائعات حول حملها بالمدونات والمواقع الالكترونية، وهو مازاد التوتر داخل الحزب الجمهوري حول موقفها المحافظ من القضايا الاجتماعية. وقد جاء هذا الإعلان لوضع حد للشائعات التي تقول أن الابن الذي أنجبته سارة في مايو الماضي هو ابن بريستول. وفي مواجهة العديد من الانتقادات التي وجهت إلى المرشح الجمهوري، أشار العديد من أعضاء حملته الانتخابية إلى أنه كان على علم بأمر حمل ابنة سارة.

وعلى عكس حملة ماكين الانتخابية التي تستغل أي شائعة أو معلومة قد تنال من فرص المرشح الديمقراطي وتروج لها وتجعلها محور هجومها على باراك أوباما، رفض الأخير إقحام المسائل العائلية لبالين في المعركة الانتخابية، فدعا الصحفيين للابتعاد عن تداول أنباء أبناء المتنافسين قائلاً:" أعتقد أنه ينبغي عدم التجاوز على العائلات وتحديداً الأطفال.هذا يجب ألا يكون ضمن سياستنا". ودافع عن بالين قائلاً: "هذا لا يرتبط بأي حال بأداء بالين كحاكمة وكنائب للرئيس". وحث الصحفيين على الكف عن الخوض في تلك التقارير، مذكراً إياهم أنه ولد لأم في سن الثامنة عشر.
وقد تعرضت حملة ماكين للكثير من الانتقاد لاكتشاف العديد من الأمور الخفية بحياة بالين التي بدأت تتصدر صفحات الجرائد ووسائل الإعلام الأمريكية، منها خضوعها للتحقيق بولايتها بتهمة سوء استغلال نفوذها، في طرد موظف حكومي بالولاية من وظيفته، بعدما رفض فصل زوج شقيقتها السابق، الذي كان يعمل في إدارة الشرطة، إلا أنها نفت قيامها بارتكاب هذا.
فضلا تردد معلومات بشأن إيقاف زوجها " تود" قبل عشرين عاما بعدما تبين أنه يقود السيارة تحت تأثير الكحول، ومعلومات تفيد أنها كانت عضوا في حزب استقلال ألاسكا.

يري الكثير من المحليين والسياسيين داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري أن اختيار ماكين سارة بالين لمنصب نائبته على بطاقة الحزب الجمهوري مجازفة كبيرة، والذي سيجعل على حملة ماكين من الآن فصاعدا تتوقف عن انتقاد عدم تمتع منافسهم الديمقراطي "باراك أوباما" بعدم الخبرة. وتثار العديد من الشكوك حول مدي استعداد "بالين" لقيادة البلاد في حال غياب الرئيس، أكبر مرشح رئاسي سناً في التاريخ الأمريكي، أو تولي المنصب الأعلى للقوات المسلحة. ويشكك الكثيرون في قدرتها على خوض مناظرة كلامية مع نائب رئيس المرشح الديمقراطي "بايدن" المتخصص في الشؤون الدولية والقضايا الأمنية، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ.

السيرة الذاتية لبالين
ولدت سارة بالين في ساندبوينت بولاية ايداهو Idaho في 11 فبراير 1964 وانتقلت إلى ألاسكا مع والديها وهي طفلة. وفي عام 1987 تخرجت من جامعة ايداهو University of Idaho، فهي تحمل شهادة في علوم الاتصال الإعلامي، حيث درست الصحافة والعلوم السياسية. وقد عملت بعد تخرجها صحفية رياضية بقناة تلفزيونية محلية. وهي ملكة جمال سابقة، إذا اختيرت ملكة جمال لمدينة واسيلا Wasilla City ، وعن سبب مشاركتها في تلك المسابقة تقول إنها شاركت للحصول على أموال لمواصلة دراستها الجامعية، ثم انتخبت عام 1984 ملكة جمال ولاية ألاسكا عموما.
ومتزوجة من تود بالين Todd Palin، من سكان ولاية ألاسكا، والذي يعمل في القطاع النفطي. وأم لخمسة أبناء تتراوح أعمارهم مابين 19 عاما وخمسة أشهر، هم تراك Track (19) عاماً، يخدم في الجيش الأمريكي ويتوقع إيفاده إلى العراق هذا الخريف، وذلك على غرار ماكين الذي يخدم أحد أبنائه في العراق أيضا. بريستول Bristol ويللوو Willow بيبر Piper تريج Trig المصاب بالتثلث الصبغي.

بدأت بالين عملها السياسي عام 1992 عندما أصبحت عضوة في المجلس البلدي لمدينة واسيلا Wasilla City Council، وفي 1996 أصبحت عمدة لمدينة واسيلا Wasilla City. وقد تولت إدارة رئاسة "لجنة الحفاظ على الغاز والنفط" بولاية ألاسكا، التي تدير ثروة الولاية من هاتين المادتين، الذي أتاح لها فرصة الاطلاع عن قرب على أحوال صناعة النفط بالولاية. وفي السابع من نوفمبر 2006 انتخبت لمنصب الحاكم الحادي عشر لولاية ألاسكا عن الحزب الجمهوري، وهي أصغر حاكمة لولاية أمريكية وأول حاكمة لولاية ألاسكا.
  #54  
قديم 28-12-2008, 06:56 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي إعادة التفكير في حل إقامة الدولتين. عقبات الحل

إعادة التفكير في حل إقامة الدولتين. عقبات الحل

تقرير واشنطن

رانيا مكرم

يُعد نموذج الصراع العربي - الإسرائيلي أحد أقدم أشكال النزاعات القائمة في الأساس على احتلال الأرض، في ظل وجود عديدٍ من أشكال الاحتلال والاستعمار حاليًا، ولعل هذا أهم ما يميزه عن غيره من الصراعات، إلى جانب أن آثاره تمتد إلى أبعد من المعنيين به، لاسيما مع وجود تداخل بين مصالح القوى الإقليمية والكبرى مع طرفي الصراع، حتى بات هذا الصراع أحد أهم أسباب الاضطراب في الشرق الأوسط، على الرغم من الاهتمام الذي يحظى به هذا الصراع من قبل الأطراف الدولية كافة.
وفي هذا الإطار يأتي اهتمام معهد واشنطن لسياسةِ الشرق الأدنىthe Washington Institute for Near East Policy – أحد مراكز الفكر الأمريكية الموالية لإسرائيل - بقضية الصراع العربي– الإسرائيلي من خلال هذه الدراسة "إعادة التفكير في حل الدولتينRethinking the Two-State Solution" للكاتب "جيورا إيلاند Giora Eiland" التي تتناول العقبات التي تعترض سبيل تحقيق تقدم في مسيرة المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وصعوبات إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وهو الأمر الذي يطرح من جديد الخيار الأردني كحل بديل، ذلك الخيار الذي يدعو إلى دمج الضفة الغربية إلى الأردن، من خلال إيجاد صيغة اتحادية بشكل ما فيما بينهما، وهو خيار تطرحه الدراسة بحجة عدم واقعية وصعوبة تحقق الخيارات والمطالب الإسرائيلية من جهة والفلسطينية من جهة أخرى.
وقد قَسَّم الكاتب دراسته إلى قسمين تناول الجزء الأول منهما الصعوبات التي تواجه عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فيما تناول الجزء الثاني الخيار الأردني كبديل لحل الدولتين.

تغيرات ما بعد أوسلو والترتيبات الأمنية
أشارت الدراسة إلى أن السنوات الثماني التي أعقبت اتفاقية أوسلو قد حملت في طياتها عديدًا من التطورات التي بددت التفاؤل الذي أعقب الاتفاقية، على خلفية تزايد العمليات الاستشهادية ضد الإسرائيليين، لاسيما منذ الانتفاضة الثانية عام 2000، مرورًا بتكّرس الاعتقاد الإسرائيلي بتقلّص قدرة القيادات الإسرائيلية على إحكام القبضة على حركات المقاومة الفلسطينية، على خلاف الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي تمتع بولاء قوات الأمن وحركة فتح، بعكس الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء سلام فياض غير المدعومين من قبل أطياف الشعب الفلسطيني كافة، بالإضافة إلى تدني القدرات العسكرية لقوات الأمن على الرغم من المبالغ الطائلة التي تستثمر في إعدادهم، وتسلل العناصر الفدائية لصفوفها، وانتهاءً باستيلاء حركة حماس على قطاع غزة، وتزايد قوتها خلال السنوات القليلة الماضية.
ففي أعقاب فشل اتفاقية أوسلو تزايد الاهتمام بعامل التهديد الأمني من قبل إسرائيل، كما تزايد الحديث عن أهمية وضرورة وجود ترتيبات أمنية بين الطرفين تقوض استخدام الفلسطينيين لثلاثة أنواع من الأسلحة هي الصواريخ البدائية، والقذائف المضادة للدبابات، والصواريخ المضادة للطائرات، فيما يعد القاسم المشترك بين هذه الأسلحة هو صعوبة وقف تدفقها لأيدي الفدائيين الفلسطينيين، أو السيطرة على آثارها المدمرة، وفي هذا الإطار تشير الدراسة إلى أن اعتقاد إسرائيل في إمكانية حل مشكلة الأمن من خلال اتفاقية دائمة قد تبددت، وبالتالى لم تعد لديها الرغبة ذاتها في الدخول في اتفاقيات مماثلة. وبالمثل مع اعتقاد الفلسطينيين في عدم وجود رغبة لدى الإسرائيليين في الوصول إلى حل عبر التفاوض ونية لإنجاز ما يمكن أن ينشأ التزامات من خلال اتفاقية دائمة، تزيد من تصلب خياراتهم.
غير أن الكاتب يعود ليؤكد على أنه على صعيد ما تم اتخاذه من ترتيبات أمنية بين فلسطين وإسرائيل، أشارت الدراسة إلى أن المشكلات الأمنية بين الجانبين ليس من العسير حلها، لاسيما مع ما يبديه الجانب الفلسطيني من مرونة في هذا الشأن بالمقارنة بالقضايا الخلافية الأخرى.

الحدود وتعثر المفاوضات
ترجح الدراسة أن تستمر قضية الحدود السبب الرئيس لاستمرار تعثر مفاوضات السلام بين إسرائيل وفلسطين، على خلفية الخلاف حول كيفية تنفيذ العودة إلى حدود عام 1967 في ظل وجود الخلاف حول مشكلتي القدس وحق عودة اللاجئين. في حين تشكل مشكلة الحدود بشكل عام عائقًا أمام الاعتراف الدبلوماسي للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية من قبل الدول الأخرى.
كما أشارت الدراسة إلى أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال تعاني من وجود عديدٍ من مشكلات الحدود بين دولها، تلك المشكلات التي تلقي بظلالها على استقرار المنطقة، مثل مشكلات الحدود بين العراق والكويت، والمملكة العربية السعودية واليمن، وقطر والبحرين، ومصر والسودان، ومصر وليبيا، وسوريا ولبنان.
أما على صعيد المشكلات الحدودية التي نشأت بين الدول العربية وإسرائيل، فقد أشار الكاتب إلى أن محكمة العدل الدولية قد وضعت حدًّا للخلاف المصري الإسرائيلي حول مدينة طابا، في حين نظمت اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل إدارة الحدود بين الطرفين، وكذلك انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني قد خلق واقعًا جديدًا للخلاف حول الحدود بينهما، بينما لا تزال مشكلة الجولان قائمة بين سوريا وإسرائيل.
وبالعودة إلى الحدود الفلسطينية الإسرائيلية، أوضحت الدراسة أن المناقشات حولها الآن مستندة إلى سابقتها حتى عام 2000، والتي بموجبها لن تكون إسرائيل قادرة على الاحتفاظ بأكثر من 3 أو 4 % من الضفة الغربية، كما لن يكون لها مستوطنات على طول وادي الأردن. وهو ما يعني استمرار المراوحة بين ثلاثة أولويات ومصالح إسرائيلية : اعتبارات الأمن القومي، والحفاظ على أكبر عدد من المستوطنات، والحاجة لتقليل عدد الفلسطينيين على الجانب الإسرائيليِ للحدود.

نزع سلاح الدولة الفلسطينية ممكن
على خلفية اعتقاد الكاتب في أن الاتفاقات الأمنية ليس من العسير التوافق على صيغة مشتركة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، فإنه يواصل ترجيحه لسهولة التوصل إلى صيغة تفاهم حول طبيعة سلاح الدولة الفلسطينية، حيث يرى الجانب الإسرائيلي إمكانية تكوين الدولة الفلسطينية لقوات عسكرية نظامية دون التسلح ببعض الأسلحة مثل الطائرات والمروحيات المقاتلة، والدبابات، وأي نوع من الصواريخ، وهو ما يمكن أن يوافق الطرف الفلسطيني عليه، غير أنه عاد ليشير إلى صعوبة السيطرة على آليات تنفيذ هذا الاتفاق إذا ما دخل حيز التنفيذ، بسبب سهولة تهريب بل وصناعة معظم الأسلحة التي سيمنع الجانب الإسرائيلي من حيازتها لاسيما على طول شريط نهر الأردن.
وفي هذا السياق يقدم الكاتب خيارين لحل هذه المشكلة، الأول: يتطلب من إسرائيل إحكام الإشراف على الحدود - شريط نهر الأردن- التي يمكن تهريب السلاح منها إلى الداخل الفلسطيني، وذلك من خلال تواجد أمني على الأقل على مساحة 8 -10 كيلومترات. وهو ما يتطلب أيضًا خضوع حوإلى 11 % من أراضي الضفة الغربية للإدارة الإسرائيلية. وهو ما يستبعد قبوله من الجانب الفلسطيني، مما يجبر إسرائيل على اللجوء إلى توكيل الأردن في هذه المهمة، الثاني: اللجوء إلى نشر قوة دولية على طول الحدود. هو أمر مشكوكٌ في جدواه من المنظور الإسرائيلي.
وعلى الرغم من تقديم إسرائيل تنازلاً خلال مفاوضات عام 2000 اعتبر الأكثر جدلاً حينها مفاده تخفيف طلباته بشأن السيطرة على المجال الجوي للدولة الفلسطينية، فإن الكاتب يرجح تغيير هذا الموقف الإسرائيلي والاتجاه ناحية الاحتفاظ بالسيطرة على المجال الجوي للضفة الغربية، لاسيما في ظل التوتر الذي يثيره ملف إيران النووي والحديث بكثافة عن احتمالية ضربة إجهاضية للبرنامج النووي الإيراني من خلال إسرائيل، واحتمالية الرد الإيراني على هذه الضربة، وهو ما يعظم أهمية سيطرة إسرائيل على المجال الجوي لهذه المنطقة التي ستكون قادرة بموجب هذه السيطرة على الرد على أي هجوم جوي آت سواء من إيران أو العراق أو الأردن أو سوريا. في الوقت الذي يتوقع فيه معارضة الجانب الفلسطيني لسيطرة إسرائيل على المجال الجوي للدولة الفلسطينية المأمولة، لاسيما وأن السيطرة على المجال الجوي أحد أهم متطلبات السيادة الوطنية.
وعلي صعيد التواجد الاستخباراتي الإسرائيلي في الضفة الغربية، في ظل تواجد عديدٍ من قواعد الاستخبارات الإسرائيلية حاليًا هناك بهدف مراقبة النشاطات المعادية في الأراضي الفلسطينية وبعض الدول المجاورة. فتتوقع الدراسة أن يطالب الجانب الفلسطيني بإنهاء تواجد هذه المكاتب كمظهر من مظاهر السيادة الوطنية أيضًا، وهو ما سيرفضه الجانب الإسرائيلي أيضًا، وبالتالى سينصب النقاش حول إمكانية وجود أجهزة استخبارات أجنبية على الأراضي الفلسطينية من عدمه وبالتالى من الممكن إيجاد صيغة لتواجد استخباراتي إسرائيلي، على أن يكون التركيز في التفاوض على هذه القضية حول أربعة أسئلة رئيسة هي: كم مكتبًا استخباراتيًّا سيؤسس على الأراضي الفلسطينية؟، لمن ستكون إدارة هذه المكاتب؟، لمن ستكون السيطرة على الحدود والطرق المؤدية لهذه المكاتب؟، وما المدة التي ستمنح للجهات التي ستقوم بفتح مكاتبها من قبل الجانب الفلسطيني؟.
ويشير الكاتب في هذا الإطار إلى أن المسئولين الفلسطينيين سيطالبون بتحديد فترة لتواجد مثل هذه المكاتب على أراضيها، غير أن إسرائيل من جانبها ستصر على أن تكون هذه المكاتب دائمة.

مشكلة المياه عصب الصراع
في ضوء ما تلعبه المياه من أهمية استراتيجية لعديدٍ من دول العالم لاسيما التي تعاني من أزمة في توفير القدر المناسب من المياه، يتوقع أن تضع إسرائيل قضية المياه ضمن أولوياتها في صراعها مع فلسطين، لاسيما وأن معظم مصادر المياه تتوزع بشكل عشوائي تحت الحدود المتنازع عليها بينهما، مما يعني أن الحفر لاستخراج المياه من جانبٍ يؤثر على منسوب المياه في الجانب الآخر.
ومع العلم بأن 60% من مياه إسرائيل تأتي من الطبقات الجوفية المشتركة بينها وبين أراضي الضفة الغربية، يمكن معرفة حجم أهمية واهتمام إسرائيل بمصادر المياه، إذ بات من أهم أهدافها أن تحمي مصادر مياهها من استخدام الفلسطينيين من ناحية، ومن التلوث من ناحية أخرى. في حين يرى الخبراء أن هذه الأهداف لا يمكن إنجازها من دون التعاون بين إسرائيل وفلسطين.
وفي هذا الإطار تأمل إسرائيل أن تدخل الأردن على خط التعاون في مجال اقتسام المياه بين إسرائيل وفلسطين وذلك من خلال خطة طموحة لبناء قناة لجلب المياه من نهر الأردن، وذلك لتفادي أثر نقص المياه الذي يمكن أن تتعرض له إسرائيل من جراء حفر الفلسطينيين الآبار للحصول على المياه، فعلى سبيل المثال عقب الانسحاب الإسرائيلي من غزة قام الفلسطينيون المدنيون بحفر المئات من الآبار الجوفية دون الحصول على رخص، الأمر الذي أثَّر بالسلب على نسبة المياه المتاحة لإسرائيل.
ويشير الخبراء إلى أنه يتوجب وجود خطة إسرائيلية فلسطينية مشتركة تضمن التعاون في مجالات خلق مصادر مياه جديدة لكلا الطرفين، سواء من خلال تنقية مياه الصرف الصحي، والحفاظ على مياه الفيضانات.

قضية اللاجئين صلب القضية الفلسطينية
تمثل مشكلة اللاجئين إلى جانب مشكلات أخرى صلب القضية الفلسطينية، حيث بدأت مشكلة اللاجئين عام 1948، وبالرغم من تعدد الإحصاءات واختلافها حول عدد اللاجئين الفلسطينيين، فإن وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين قد قدرتهم بحوإلى 3 مليون و47 ألف لاجئٍ فلسطيني لجئوا إلى عديدٍ من الدول في الشرق الأوسط، غير أن التجمع الأكبر لهؤلاء اللاجئين في الأردن ولبنان.
ويؤكد "إيلاند" " Eiland" بشأن قضية اللاجئين أن إسرائيل لا تستطيع تجاهل هذه القضية، وأن النزاع مع الفلسطينيين لن ينتهي دون حسم معضلة اللاجئين، وذلك على الرغم من التهديد الذي يمثله حل اللاجئين المقترح من ناحية الفلسطينيين بالنسبة لوجود إسرائيل، حيث من الصعب توقع أن تقبل إسرائيل باستيعاب اللاجئين الفلسطينيين وإعادتهم إلى أراضيهم، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الخلل السكاني لصالح الفلسطينيين.
وفي هذا الإطار ترى الدراسة أن حل مشكلة اللاجئين بشكل عادل يقع على عاتق كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى جانب الدول العربية التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين حاليًا. لاسيما مع تمسك الفلسطينيين بوجهة نظر مفادها أن إقامة دولة فلسطينية يتطلب إعادة اللاجئين كافة إلى أراضيهم، كسبيل للتعويض عن خسارة الأرض والممتلكات، في حين لا يمكن أن تقبل إسرائيل عودة ملايين اللاجئين وفق "حق العودة"، التي تفرق بينها وبين العودة الكاملة الفعلية للاجئين، وسط احتمالات قوية ببقاء أغلب اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي تستضيفهم الآن بعد استقرار أوضاعهم.

مستقبل القدس عقبة للحل
يثير حل قضية مدينة القدس عديدًا من العقبات، أولها طبيعتها الجغرافية وتقسيمها، حيث قسمت المدينة بموجب هدنة 1949، إلى القدس الشرقية وتقع تحت سيطرة الفلسطينيين والقدس الغربية تحت سيطرة الإسرائيليين، إلى أن ضمت إسرائيل المدينة كلها تحت سيطرتها في يونيو 1967، وهو ما نتج عنه وجود عديدٍ من العرب لدى إسرائيل الذين يحملون بطاقات هوية إسرائيلية ويتمتعون بحقوق المواطنين الإسرائيليين، ما عدا حق التصويت. ومن هنا نتج أول عائق وهو إعادة تقسيم المدينة.
وفي هذا السياق ثمة اقتراحان لحل هذه الأزمة،
الأول : أن تكون المدينة القديمة "منطقة خاصة" تخضع لسيطرة الطرفين معًا وربما لقوة دولية،
الثاني : العودة إلى التقسيم القديم، أي أن الجزء الغربي لإسرائيل، والشرقي لفلسطين.
أما العائق الثاني فهو عائق أمني، حيث ترى إسرائيل أن السلطة الفلسطينية ستكون غير قادرة على فرض الأمن في الأجزاء التي يمكن أن تحصل عليها بموجب الاتفاق مع إسرائيل، لاسيما وأنه مع تقسيم المدينة إلى جزأين ستكون هناك عديدٌ من نقاط التَّماس شديدة الحساسية تضم مبنى الكنيست، ومقر رئيس الوزراء، ومقر الشرطة الإسرائيلية، إلى جانب تصاعد المخاوف من سيطرة حماس على المناطق المهمة في المدينة، وهو ما يبرر رفض الإسرائيليين أي تقسيم للمدينة.

حدود العلاقة بين الدولتين
على الرغم من قبول بعض الإسرائيليين فكرة إقامة دولتين ليس اقتناعًا بضرورتها، وإنما كسبيل للعيش في سلام وأمن ورفاهة اقتصادية في مرحلة لاحقة، فإن مجريات المفاوضات وما تبرزه من اختلافات عميقة في الرؤى، قد قللت من سقف توقعات إنشاء دولتين، إذا بات من المتوقع أن تكون المفاوضات المستقبلية بين الطرفين أقرب بالمعادلة الصفرية، بدلاً من أن تكون مشروعًا مشتركًا لتحقيق أكبر قدر من مصالح الطرفين معًا.
وقد أسهم في تكريس هذا التوقع عاملان رئيسان هما: زيادة العنف الموجه ضد الإسرائيليين منذ عام 2000 الذي شهد الانتفاضة الثانية في التاسع عشر من شهر سبتمبر من ذلك العام، وتزايد أعداد الفلسطينيين بشكل ملحوظ. ونظرًا لهذين العاملين أصبح التفكير الإسرائيلي منصبًّا على ضرورة عدم تواجد الفلسطينيين على الأراضي الخاضعة للسلطات الإسرائيلية، حتى أولئك الذين يعملون بوظائف داخل إسرائيل.
وطبقًا لهذه الرؤية فإنه من المحتمل أن تنحصر مجالات التعامل بين الدولتين - إذا ما أقيمت دولة فلسطينية – في مصادر المياه، والقضايا البيئية، وقضايا الأمن، ومصادر الطاقة، وذلك نظرًَا لتوقع أن تعمل السلطة الفلسطينية على تقليل اعتمادها على إسرائيل اقتصاديًّا لاسيما وأن العملة النقدية واحدة، وأن غزة وإسرائيل والضفة الغربية يشتركون في مصرف واحد.
وبالنظر إلى القضايا المرشحة لكي تكون مجالات للتعاون بين الدولتين، يمكن القول: إنها في حد ذاتها قضايا خلافية بين الطرفين، الأمر الذي يعني صعوبة التوصل إلى خيار قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. الأمر الذي أتاح الفرصة مجددًا لبروز الخيار الأردني كحل بديل لخيار الدولتين. نظرًا لعلاقة الأردن الوطيدة بالقضية الفلسطينية من الناحيتين الجغرافية والديمغرافية، اعتمادًا على وجود صيغة اتحادية سابقة بين فلسطين والأردن، حينما صوت مجلس النواب الأردني خلال عام 1950، على توحيد الضفة الغربية مع المملكة الأردنية الهاشمية، بالإضافة إلى أن هذا الخيار يحقق بعض الطموحات الإسرائيلية، لاسيما فيما يخص توطين اللاجئين الفلسطينيين واستيعابهم بشكل أكبر في الدولة الأردنية. وجعل مدينة القدس مدينة مفتوحة تضم الثلاث ديانات الإسلام والمسيحية واليهودية.

لماذا الخيار الأردني؟
على الرغم من الرفض الذي قوبل به الخيار الأردني كحل بديل لقيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الدولة الإسرائيلية، من الأطراف الثلاثة، لاسيما الطرف الأردني الذي رفض إعادة التاريخ مرة أخرى من خلال ضم الضفة الغربية إلى المملكة الهاشمية، فقد عاد الحديث وبقوة عن إمكانية تحقق هذا الاقتراح، لاسيما بعد ظهور محفز جديد أسهم في العودة القوية لهذا الطرح وهو صعود حماس، واستيلائها على الحكم في غزة، إذ بات الأردن متخوفًا من إمكانية سيطرة حماس على الضفة الغربية إذا ما قامت دولة فلسطينية مستقلة كما حدث في غزة، لاسيما وأن صعود حماس قد اقترن بنمو تأثير الأخوان المسلمين في المملكة الأردنية، مما يعني أن حكم حماس على الحدود الأردنية المباشرة يمكن أن يؤدي إلى تغيير النظام الحالى في عمان.
وفي إطار إدراك الخطر الذي بات يهدد النظام الأردني إذا ما حكمت حماس، بدأ عديدٌ من المفكرين الأردنيين يروجون لفكرة أن ضم الضفة الغربية إلى الأردن كسبيل وحيد لتقويض أي تحالف محتمل بين حماس في الضفة الغربية، والفلسطينيين في عمان الذين باتوا يشكلون أغلبية في الأردن.
أما على الصعيد الفلسطيني فتشير الدراسة إلى أن كثيرًا من الفلسطينيين باتوا يؤيدون هذا الاقتراح أيضًا، نظرًا لصعوبة استقرار نموذج الدولة الفلسطينية المستقلة – إذا ما قامت بالفعل- وفي حالة عدم الاستقرار هذه سيكون من السهل على حماس السيطرة على الدولة الجديدة، في الوقت الذي يفضل فيه الفلسطينيون المعتدلون العيش تحت نظام أردني بدلاً من حماس. وعلى الرغم من رفض السلطة الفلسطينية ممثلة بحركة فتح لفكرة اندماج سلطتها مع الأردن وفق أي مشروع إقليمي أو دولي قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ثم تقرير الانضمام إلى الأردن من عدمه وهو ما يمكن فهمه في إطار عدم رغبة الحركة في خسران السلطة، فإن القيادة في فلسطين تظل أقلية بالمقارنة بالأغلبية الصامتة التي تريد حل القضية الفلسطينية وفق أي نموذج وهي بالتالى لا ترفض الخيار الأردني نظرًا لرغبتهم العارمة في حياة أفضل.
وعلى الصعيد الإسرائيلي، فيعد الخيار الأردني هو الحل المقبول الوحيد المقابل لرفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، حيث تشير الدراسة إلى أن الأحزاب الإسرائيلية في أغلبها لا تريد قيام دولة فلسطينية مستقلة إلا كمقدمة للاتحاد مع الأردن وفق نظام فيدرالي.
ويكفل تنفيذ هذا الاقتراح لإسرائيل حل المشكلات العالقة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وعدم تكبد أعباء حلها إذا ما قامت دولة فلسطينية مشتركة، إذ سيعمل هذا الاقتراح على تخليص إسرائيل من مشكلة استيعاب الأعداد الكبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك إنهاء مشكلتي القدس والمستوطنات، كما أن ضم الأراضي الفلسطينية التي ستتخلى عنها إسرائيل إلى الدولة الأردنية سيضمن لإسرائيل سيطرة السلطات الأردنية على الفلسطينيين من خلال سلطة مركزية قوية، مما يوفر لها – أي إسرائيل- عامل الأمن المفقود الآن، بالإضافة إلى أن خضوع الأراضي الفلسطينية لسلطة مركزية أردنية سينقل الهاجس الديمغرافي من إسرائيل إلى الأردن.
ففي السنوات الأخيرة ظهرت حقيقتان أساسيتان بشأن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، أولهما : أن الصراع قد أنشأ جوًّا من التناقض والتعارض والاضطراب على الأرض الواحدة، ثانيهما : أن حل الصراع ممكن طالما التزم أطرافه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه أو قبول الخيار المطروح.
وترى الدراسة أن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي يختلف نوعيًّا عن النزاعات الأخرى في العالم، مثل النزاع بين الهند وباكستان على كشمير، بل والصراع بين سوريا وإسرائيل على مرتفعات الجولان، وذلك في ثلاثة أوجه على الأقل:

أولها: أن الشعب الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال وفق شروط باتت غير مقبولة دوليًّا وإقليميًّا.

ثانيها: أن إسرائيل غير قادرة على ترسيم الحدود بشكل قاطع ونهائي حتى ينتهي الصراع.

ثالثها: أن للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي عديدًا من التداعيات الدولية والإقليمية. كما أنه يتأثر أيضًا بالتطورات التي تفرز في محيطه الإقليمي، والدولي.
وفي هذا الإطار ترجع الدراسة أسباب فشل المفاوضات الحالية، وبالتالى الفشل في الوصول إلى حل الدولتين، ومن ثم اللجوء إلى الخيار الأردني إلى وجود أربع عقبات أساسية، وهي:

أولاً: وجود حماس وبهذه القوة الحالية، وحتى مع فقدانها الأغلبية في البرلمان، وكذلك سيطرتها على غزة، يمكنها من القدرة ما يكفي لنسف أي عملية دبلوماسية. حيث ستحتفظ حماس بتأثيرها على الفلسطينيين لاسيما في غزة، إلى أن يقدم الفلسطينيون أنفسهم رؤيتهم لحل الأزمة، في الوقت الذي يعتبر فيه الفلسطينيون أن إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة فقط لا يعد حلاًّ للأزمة.

ثانيًا: تعثر المفاوضات وذلك ناتج عن تبني الطرفين وجهتي نظر مختلفتين ومتضادتين على طول الخط ، فعلى الجانب الإسرائيلي، يصر الإسرائيليون على ضرورة نزع سلاح المنظمات الفلسطينية وحل مشكلة الأمن كشرط أساسي لبدء المفاوضات. في حين يصر الجانب الفلسطيني بدوره على إبداء عدم وجود النية في إقناع وحث هذه المنظمات على نزع سلاحها أو تخفيضه حتى يتم الالتزام بالجدول الزمني كحل شامل للأزمة.

ثالثًا: صعوبة تجسير الفجوات. فمنذ عام 2000 تحولت المفاوضات بين الطرفين لمعادلة صفرية، أي أن طرفًا خاسرًا أمام طرف حقق المكاسب كافة، فنظرًا لاعتبارات البقاء السياسي عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تبني استراتيجية واحدة مفادها أن الحد الأعلى لقبول الحكومة الإسرائيلية لعرض فلسطيني هو الموافقة على الحد الأدنى من هذا العرض. الأمر الذي قلص من حافز الطرفين للمضي قُدمًا في المفاوضات.

رابعًا: افتراض إمكانية تحقق المستحيل. وذلك من خلال تخيل إمكانية حل المشكلات الثلاثة السابقة وبالتالى إنجاز اتفاقية سلام شاملة تضمن فيما تتضمن إجلاء 100 ألف إسرائيلي من الضفة الغربية، وحتى مع حدوث ذلك الاحتمال بالفعل تبقى عقبتان أمام نجاح قيام الدولة الفلسطينية على الأقل وهما أن الدولة الفلسطينية لن تكون فاعلة، كما لن تكون الحدود التي ستطرحها إسرائيل مقبولة، وهو ما يدفع إلى زيادة موجات العنف بين الجانبين.

يتبع
  #55  
قديم 28-12-2008, 06:57 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي تابع: إعادة التفكير في حل إقامة الدولتين. عقبات الحل

البعد الإقليمي للخيار الأردني.
في ضوء تشابك وتشعب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، تظهر أهمية تدخل بعض الأطراف الإقليمية وإسهامهم في إنجاز حل لهذا الصراع، وعلى رأس هذه الأطراف كل من مصر والأردن والمملكة العربية السعودية.
وفي هذا الإطار يشير الكاتب إلى أهمية دور مصر، التي يجب عليها - من وجهة نظره – أن تقوم بنقل السيادة على منطقة جنوب غزة على طول ساحل البحر المتوسط إلى الدولة الفلسطينية الجديدة، وهي مساحة تقدر بحوإلى 600 كيلو متر مربع، وهو ما سيوفر مساحة كافية لاستيعاب أعداد الفلسطينيين، وإقامة مطار كبير في المنطقة الجنوبية الغربية على بعد من الأراضي الإسرائيلية.
أما بالنسبة للأردن، فيرى "إيلاند Eiland" أن عليه أيضًا نقل السيادة على المنطقة القريبة من نهر الأردن إلى الدولة الفلسطينية، بهدف استيعاب الفلسطينيين أيضًا وكتعويض لهم عن ضم الأراضي الفلسطينية.
وبالنسبة لإسرائيل، فطبقًا للكاتب ستعمل على نقل سيطرتها على المنطقة الواقعة في جنوب صحراء النقب على طول حدود سيناء، كما ستسمح إسرائيل بحفر نفق يمر بأراضيها شمال مدينة إيلات يصل إلى الأردن ومصر، ويكون هذا النفق خاضع للسيطرة الكاملة لمصر، على أن يرتبط هذا النفق بشبكة طرق حديدية، وأنابيب لنقل النفط والغاز، وفي الوقت ذاته سيسمح هذا النفق للأردن أن تصبح محطة عبور للصادرات إلى العالم الخارجي في الوقت الذي لا تمتلك فيه الأردن ميناءً على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
أما الدولة الفلسطينية فستتسلم ما يقرب من 105% من أراضي 1967، وهو ما سيسهم في حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، واستيعاب الهجرات المستمرة إلى داخل الدولة الأردنية بسبب ضيق سبل العيش في غزة والضفة الغربية.

تلاقي المصالح في حل القضية الفلسطينية.
أشارت الدراسة إلى أن الوسطاء في النزاع لديهم ما يكفي من الأسباب لدعم حل النزاع، حيث إن المجموعة الدولية من مصلحتها أن تعيد توجيه الأموال التي توجهها للمساعدات الإنسانية الأساسية إلى الشعب الفلسطيني، في بناء القدرات الاقتصادية لدولهم، أو حتى على الأقل توجيه المساعدات للشعب الفلسطيني بشكل أكثر فاعلية، فبدلاً من اقتصار المساعدات على الغذاء. فيمكن أن تتعدد المساعدات في صور آلات ومعدات تساعد الفلسطينيين على الارتقاء بمستوى معيشتهم.
ومن ناحية أخرى يؤثر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على العلاقات بين دول العالم الإسلامي والدول الغربية، وذلك من خلال زيادة المشاعر المعادية للغرب في العالم الإسلامي، وتزايد التخوف في الغرب من المسلمين، كنتيجة لما تتخذه الجماعات الإسلامية من مواقف استنادًا إلى الاحتلال الإسرائيلي لأراضي فلسطين والعنف الإسرائيلي المتزايد من وقت لآخر.
وعلى الرغم من تلاقي المصالح بشكل أو بآخر بين الأطراف الإقليمية والدولية في حل الصراع الفلسطيني، فإن الكاتب قد أنهى دراسته بالتأكيد على أهمية عدم الاعتقاد في تأثر النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي بأي صراع آخر في منطقة الشرق الأوسط ، فعلى عكس الاعتقادات السابقة، ليس بالضرورة أن تؤثر اتفاقية سلام إسرائيلية سورية – محتملة – على مجريات المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية إيجابيًّا، أو أن يؤثر حل الصراع على الوضع في العراق، غير أن حل الصراع قد يؤدي إلى تخفيف حدة المشكلات التي تواجهها المنطقة، لاسيما تلك المشكلات التي يؤججها هذا الصراع، مثل أزمات التعامل مع إيران، وحزب الله في لبنان.
  #56  
قديم 17-01-2009, 10:26 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي دور منظمات اللوبي الإسرائيلي في أزمة غزة

دور منظمات اللوبي الإسرائيلي في أزمة غزة

تقرير واشنطن

عمرو عبد العاطي

يتميز النظام السياسي الأمريكي بالتعقيد والتشابك الذي ليس له مثيل في أي من المجتمعات الديمقراطية الأخرى. وينبع هذا التشابك والتعقيد من تداخل عديد من المؤسسات والأجهزة والوكالات الرسمية وغير الرسمية في صناعة القرار العام الأمريكي، مشاركًة أو تأثيرًا. وضمن هذه المعادلة يأتي اللوبي الإسرائيلي، الذي يصفه كثيرون داخل واشنطن وخارجها بمقولة مفادها "ليس لهذه الحالة (اللوبي الإسرائيلي بواشنطن) نظير في التاريخ السياسي الأمريكي".
وانطلاقًا من الدور المؤثر للوبي الإسرائيلي في صياغة القرار الأمريكي تجاه منطقة الشرق الأوسط، الذي كان محل كثيرٍ من موضوعات تقرير واشنطن السابقة، فإننا في تقريرنا هذا نعرض كيف رأت وتعاملت منظمات اللوبي الإسرائيلي مع الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة التي تدخل أسبوعها الثالث، مخلفة مئات الشهداء والجرحى، وهي أرقام في تزايد مستمر، محاولين عرض ما جاء في المواقع الإلكترونية لتلك المنظمات، بعيدًا عن إيماننا بها، ولكن لعرض توجهات ورؤى تلك المنظمات، للوقوف عن كيفية تأثيرها على المسئولين الأمريكيين والرأي العام الأمريكي.

إيباك تدعم إسرائيل في الدفاع عن نفسها
ركزت معظم منظمات اللوبي الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة الأمريكية على مواقعها الإلكترونية أن قصف إسرائيل لقطاع غزة حق أصيل لإسرائيل؛ لتزايد قصف الصواريخ وقذائف مورتر من القطاع على جنوب إسرائيل وتهديدها المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون، حسب كثير من تلك المنظمات، تحت تهديد صواريخ المقاومة الفلسطينية منذ سبع سنوات والتي تزايدت بعد سيطرة حماس على القطاع في منتصف يونيو عام 2007.
ففي هذا السياق، بررت اللجنة العامة للشئون الأمريكية – الإسرائيلية (إيباك) American Israel Public Affairs Committee (AIPAC)، الهجمات الجوية والاجتياح البري الإسرائيلي لقطاع غزة استنادًا إلى ما تردده عديد من الأوساط الرسمية وغير الرسمية الإسرائيلية، وكثير داخل واشنطن إلى الصواريخ التي تطلقها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على جنوب إسرائيل.
وفي أحد إصدارتها حمل عنوان "إسرائيل تُجبر للدفاع عن المواطنين بعد سنوات من الهجوم"، تقول :إنه منذ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة في عام 2005، أطلقت حركة حماس ما يزيد على 6300 صاروخ وقذيفة مورتر، منها 600 خلال الست أسابيع المنصرمة، على مناطق ذات كثافة سكانية. وتضيف إيباك في هذا الإصدار إن إسرائيل أرادت في الربيع الماضي اختبار نية حماس في السلام بقبول المشروع المصري لوقف الهجمات لستة أشهر، ولكن على النقيض، حسب الإصدار، عززت حماس من ترسانتها وفي نهاية المطاف استأنفت إطلاق صواريخها على المدن والمستوطنات الإسرائيلية.
وعن حركة حماس تقول اللجنة في إصدارها بعنوان "حماس: تاريخ من الإرهاب"، إلى أنها مدعومة من قبل إيران التي تدعمها وتزودها بالتجهيزات العسكرية من أجل عرقلة عملية السلام الفلسطينية – الإسرائيلية. وفي هذا الصدد تنقل عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن حماس تملك صواريخ يصل مداها بفعل الدعم الإيراني إلى 24 ميلاً، وهي كافية لتصل إلى بيرشيبا وأشدود حيث يوجد أكبر ميناء إسرائيلي وعدد من الأبنية الحيوية. وتضيف أن عددًا من سكان غزة التابعين للحركة تلقوا تدريبات على يد قوات الحرس الثوري الإيراني.

وتشير اللجنة إلى إطلاق الحركة صواريخ "غير تمييزية" على المدنيين في جنوب إسرائيل، فمن تلك الهجمات تشير إلى إصابة صواريخ الحركة حضانة للأطفال في بيرشيبا Beersheba. وتستند إلى تقارير لصحف إسرائيلية، مثل صحيفة هآرتس، تؤكد أن المواطنين الإسرائيليين - تقدرهم اللجنة بـ 700 ألف - يعيشون تحت تهديد صواريخ جماعات المقاومة الفلسطينية لاسيما صواريخ حماس منذ سبع سنوات.
وترى أنه لا يمكن اخراط حماس في مفاوضات السلام إلا في حال إعرابها عن رغبتها في العيش بسلام مع إسرائيل. وتنقل إيباك عن الرئيس الأمريكي المنتخب، باراك أوباما، خلال زيارته لإسرائيل كمرشح للحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية لعام 2008، قوله "علينا عزل حماس إلى حين تخليها عن الإرهاب والاعتراف بالوجود الإسرائيلي والالتزام بالاتفاقيات السابقة".
وفي محاولة لدحض الدعاوي التي تقول :إن إسرائيل لا تراعي الأحوال الإنسانية لأهل غزة، وأنها لا تراعي ما ينص عليه القانون الدولي الإنساني وقت النزاعات، استندت إيباك إلي بيانات لوزارة الخارجية الإسرائيلية تشير إلى أن السلطات الإسرائيلية سمحت بعبور 23 شاحنة تحمل ما يُقدر بـ 2500 طن من المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة. وتضيف أنه مع بداية الهجوم الإسرائيلي على القطاع سمحت إسرائيل خلال الأسبوع الأول بعبور ما يزيد على 6500 طن من المساعدات إلى غزة مع توقع وصول سفن جديدة محملة بالمساعدات. وتضيف أن المستشفيات الإسرائيلية استقبلت عددًا من المصابين الفلسطينيين، الذين تقول عنهم :إنهم أصيبوا بصواريخ حركة حماس التي لم تسقط على المستوطنات الإسرائيلية. وتضيف أن السلطات الإسرائيلية سمحت بعبور 300 فلسطيني يحمل جواز سفر أجنبي من خلال المعبر الحدود الذي تسيطر عليه إسرائيل "معبر إيرز".

مساعٍ للحصول على تأييد المسئولين الأمريكيين
وفي إطار مساعيها إلى جمع أكبر عدد من المؤيدين للهجمات الإسرائيلية، المستمرة إلى يومنا هذا، دعت إيباك المسئولين الأمريكيين، أعضاء الإدارة الأمريكية الراحلة والجديدة وأعضاء الكونجرس الأمريكي بمجلسيه (مجلس النواب ومجلس الشيوخ)، لتدعيم إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد تجدد هجمات حركة حماس، حسبما تشير المنظمة، ضد إسرائيل. ففي الوقت الذي انتقد فيه رئيس إيباك ديفيد فيكتور أداء مجلس الأمن للاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها الذي ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة ـ هذا حسب قوله ـ بدأ يحث الإدارة الأمريكية إلى مساندة إسرائيل في الأمم المتحدة لتدعيمها في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حركة حماس، التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على المدن والمستوطنات الإسرائيلية". وينقل الموقع الإلكتروني لإيباك عن رئيسها شكره وعرفانه للمسئولين الأمريكيين من الحزبين الكبيرين، الديمقراطي والجمهوري، لتدعيمهم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وإلى إشاراتهم لأهمية وجود علاقات قوية بين تل أبيب واشنطن.

ويرصد الموقع أنه حصل على تأييد أكثر من 100 مسئول أمريكي من الحزبين والمنتخبين لمناصب عليا لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حماس المدعومة من إيران. وينقل الموقع أيضًا عددًا من تصريحات المسئولين الأمريكيين وأعضاء الكونجرس الذين يدعمون حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، فيشير الموقع إلى تأييد الرئيس الأمريكي الحالي "جورج بوش" حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في خطابه الإذاعي، وزعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ هاري ريدHarry Reid ، وزعيم الأقلية الجمهورية بمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل Mitch McConnell، والسيناتور ديك دوربين Dick Durban، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسيNancy Pelosi، وزعيم الجمهوريين بمجلس النواب جون بوهنرJohn Boehner، وديفيد أكسيلرود David Axelrod أكبر مستشاري الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما. وقد عرض الموقع قائمة طويلة بأسماء المسئولين الأمريكيين الداعمين للهجمات والدفاع الإسرائيلي عن مواطنيها وأراضيها ضد هجمات وصواريخ حركة حماس.
كما نقل الموقع الإلكتروني لإيباك عددًا من تصريحات المسئولين الأوروبيين يحملون حماس مسئولية الهجمات الإسرائيلية بإطلاقها الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية، منها تصريحات للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووزير خارجيتها فرانك شتاينماير، ورئيس الوزراء البريطاني جوردون براون، ووزير الخارجية الكندي لورانس كانون.

منظمات يهودية أخرى داعمة للهجمات الإسرائيلية
ومن المنظمات اليهودية الأخرى الداعمة للهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الأمريكيةConference of Presidents of Major American Jewish Organizations - الذي يعد محور الاتصال بين المجتمع اليهودي والسلطة التنفيذية للإدارة الأمريكية - الذي دعم قرار الحكومة الإسرائيلية للدفاع عن مواطنيها ضد ما تطلق عليه الهجمات الإرهابية التي تقوم بها حركة حماس من قطاع غزة. ويقول رئيسها هارولد تانر Harold Tanner ونائبه التنفيذي ماكولم هونلين Malcolm Hoenlein: "إن أولى مسئوليات أي حكومة هي استخدام القوة المسلحة لحماية مواطنيها من الإرهاب الذي لا ينتهي"، ويضيفان أنهما يدعمان موقف الإدارة الأمريكية من تحميل حركة حماس مسئولية تلك الهجمات، وخرقها وقف إطلاق النار وتجدد إطلاق صواريخها على المدن والمستوطنات الإسرائيلية. وهي بذلك تتفق مع ذهبت إليه كثيرٌ من المنظمات اليهودية داخل الولايات المتحدة كلجنة الأمريكيين اليهود American Jewish Committee .
ويرى بيان مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الأمريكية - التي تعد المنظمة المركزية المنسقة بين 51 منظمة يهودية حول قضايا قومية ودولية - أن هدف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة تدمير البنى التحتية للحركة لوضع حد لإطلاق صواريخها على جنوب إسرائيل، وكذلك معسكراتهم التدريبية والأنفاق السرية، ومخزون أسلحتهم.
وتؤكد المنظمة في بيانها أيضًا أن القوات الإسرائيلية تتجنب استهداف المدنيين الفلسطينيين. وهو ما لا يحدث حيث إن أغلب الهجمات الإسرائيلية على القطاع كانت أكثر استهدافًا للمواطنين والمنشآت المدنية بل والأبنية الدولية التي يُحرم القانون الدولي الإنساني والعام استهدافها، والتي كان يتحصن فيها المدنيون الفلسطينيون.

وتجدر الإشارة إلى أن منظمة "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيلChristians United for Israel " تتيح خدمة أن يرسل متصفحو الموقع الإلكتروني للمنظمة إرسال بريد إلكتروني للرئيس الأمريكي الحالي "جورج بوش" لشكره على دعمه لإسرائيل لهجماتها على قطاع غزة وحركة حماس.
والبريد الإلكتروني الذي سيرسله المتصفحون للرئيس الأمريكي، هو رسالة جاهزة، تتضمن ما يُحمل حركة حماس مسئولية الهجمات الإسرائيلية على القطاع، مع إظهار إسرائيل في وضع يدفعها إلى شن تلك الهجمات للدفاع عن مواطنيها. وفي نهاية الرسالة المعدة مسبقًا شكر للرئيس بوش لدعمه إسرائيل في تلك الهجمات ومن قبل للدفاع عن نفسها ضد قوى المقاومة الفلسطينية.
هذا وتضيف المنظمة الصهيونية الأمريكية Zionist Organization of America أن إصابة عدد من المدنيين الفلسطينيين يرجع إلى تبني حركة حماس سياسة وجود قياداتها بين المدنيين الفلسطينيين، وتدعو المنظمة من أعربوا عن قلقهم لتزايد عدد المدنيين المصابين في الهجمات الإسرائيلية ضرورة إدانة سياسات وتصرفات حركة حماس .

منظمة يهودية ترصد تأييد الصحف الأمريكية للهجمات الإسرائيلية
وعلى صعيد آخر نشرت رابطة مكافحة التشهيرThe Anti-Defamation League (ADL) - التي أنشأت في 1913 لمحاربة معاداة السامية وكل أنواع التعصب داخل وخارج الولايات المتحدة - أن افتتاحيات الصحف الأمريكية تدعم الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة وحركة حماس منذ يومها الأول. فتقول الرابطة: إن الصحف الأمريكية دعمت وفهمت أن الهدف الإسرائيلي من العمليات العسكرية في القطاع حماية مواطنيها من هجمات وصواريخ حماس التي تنشط في القطاع، وذلك حسب تصريح رئيسها أبراهام فوكسمان Abraham H. Foxman . وقد عرض الموقع لبعض تلك الافتتاحيات منها افتتاحيات لـ "وول استريت جورنال The Wall Street Journal " و" دالاس مورنينغ نيوز Dallas Morning News" و"نيويورك بوست The New York " Post " و"سان دييجو يونيون تريبيونSan Diego Union-Tribune " و"سياتل تايمزThe Seattle Times"، و"أريزونا الجمهوريةThe Arizona Republic" و"تامبا تريبيون The Tampa Tribune".

ويشير موقع الرابطة أيضًا إلى عدد من افتتاحيات الصحف التي انتقدت العمليات الإسرائيلية منها الولايات المتحدة اليوم USA Today، وواشنطن بوستThe Washington Post، وبوسطن جالوب Boston Globe، سان فرانسيسكو كرونيلThe San Francisco Chronicle. هذا في حين حملت الافتتاحيات الأخرى الطرفين حماس وإسرائيل ما آلت إليه الأوضاع حاليا ومن تلك الافتتاحيات صحيفة نيويورك تايمزNew York Times ، ومينيابوليس ستار تربييونMinneapolis Star Tribune. ولكن موقع الرابطة كان متحيزًا جدًّا حيث لم يعرض بالتفصيل إلا لتلك الافتتاحيات التي تدعم إسرائيل في عدوانها على قطاع غزة وحركة حماس، في حين تجاهل التعرض إلى الأسباب التي أوردتها الصحف التي تنتقد الهجمات الإسرائيلية وتلك التي تحمل الطرفين المسئولية.
وعلى الجانب الآخر عرضت الرابطة لبعض الرسوم الكاريكاتيرية التي نشرتها عدد من الصحف العربية - منها: الأهرام والجمهورية المصريتن، والاتحاد الإماراتية، والوطن القطرية والعمانية، والغد والدستور الأردنيتان، وتشرين السورية - التي تنتقد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة. وتتهم المنظمة الصحف العربية بمعاداة السامية لتصوريها إسرائيل بالصور النمطية للعدو الأبدي للدول والشعوب العربية. كما تنتقد المنظمة كافة المظاهرات التي شهدتها العواصم الغربية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية المناهضة للهجمات الإسرائيلية المحتدمة حاليًّا، وتتهمها بالنازية لاستخدامها شعارات نازية والهولوكست في نقد الدولة الإسرائيلية.

منظمات معتدلة في التناول
وفي مواجهة موجة المنظمات اليهودية المتشددة التي تُؤيد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، عرضت منظمات يهودية أخرى رؤية متوازنة بعض الشيء حول تلك الهجمات منها منظمة "جي ستريتJ-Street " التي تقول : رغم أن الهجمات الإسرائيلية على القطاع مفهومة ومبررة، إلا أن تلك الهجمات سوف تُزيد من موجة قوى المقاومة والمعارضة لعملية السلام بالمنطقة، والذي من شأنه أن يُضرر بآفاق السلام والاستقرار في المنطقة على المدى الطويل، وتُضيف أن الهجمات الإسرائيلية ستُعمق دائرة العنف بالمنطقة. ومع إعراب المنظمة عن احترامها لدفاع إسرائيل عن نفسها إلا أنها لا ترى أن العمليات العسكرية هي الحل للقضايا السياسية الخلافية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وفي هذا السياق أعربت منظمة "أمريكيون من أجل السلام الآنAmericans for Peace Now " عن حزنها لوفاة ومعاناة المدنيين من طرفي الصراع، وتدعو المنظمة الحكومة الإسرائيلية لإنهاء عملياتها في قطاع غزة، كما أنها تنتقد بشدة إطلاق الصواريخ وقذائف مورتر من القطاع على إسرائيل. وأعربت عن قلقلها واهتمامها بتدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
واتساقًا مع هذا النهج المعتدل في التعليق على الأحداث من قبل بعض المنظمات اليهودية قالت: "إسرائيل منتدى السياسةIsrael Policy Forum " إن التكلفة البشرية لهذا التصعيد لا يمكن تحملها وأن الهجمات الصاروخية على إسرائيل يجب أن تنتهي، وتدعو الولايات المتحدة ضرورة العمل لدفع الجهود الدولية لتحقيق وقف فوري لإطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل عن طريق التفاوض من خلال الوسطاء.

رؤية ختامية
يظهر من تحليل تغطية المنظمات اليهودية الموالية إسرائيل داخل الولايات المتحدة للهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، أن هناك تيارين رئيسين :
الأول: تيار متشدد "صقوري" تعبر عنه كثير من المنظمات اليهودية التي دعمت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة والسياسة المتشددة التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية باعتبارها حقًّا طبيعيًّا تكفله كافة القوانين والمواثيق الدولية. وتحاول تلك المنظمات ربط الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة بالحرب على الإرهاب، فتُصور الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة على أنها حرب ضد منظمة إرهابية تعترف الولايات المتحدة ومؤسساتها على أنها منظمة إرهابية، وأن تلك الهجمات تشابه بالضبط الهجمات بل والحروب الأمريكية على تنظيم القاعدة ليس في أفغانستان ولكن في أي مكان يُتوقع أن يتواجد فيه قياداته وأعضاؤه.
وتلك المنظمات تملك من القدرة على الانتشار والتأثير على المؤسستين التشريعية والتنفيذية الأمريكيتين من جهة والرأي العام الأمريكي من جهة أخرى بكل ما تملكه من إمكانيات التأثير التي كانت محور الكتاب والدراسة المتميزة لعالمي السياسة الأمريكيين"جون ميرشايمر" و"ستفين والت" التي حملت عنوان " اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية".

التيار الثاني: وهي منظمات يهودية معتدلة، ترى أن حماس تتحمل جزءًا من تلك الهجمات لإطلاقها الصواريخ على إسرائيل، ولكنها في الوقت الذي تحمل فيه المسئولية لحماس، تحمل المسئولية عن تلك الهجمات إلى الحكومة الإسرائيلية أيضًا، بل أنها تنتقد تلك الهجمات لما سيترتب عليها من تزايد العنف في المنطقة والرجوع بعملية السلام إلى "المربع صفر". وتلك المنظمات تعبر عن رأي الأغلبية العظمى من الأمريكيين اليهود المؤيدة للسلام والرافضة للسياسات التي تتبعها إسرائيل. وهو ما يؤكده استطلاع لمنظمة جي إستريتJ Street خلال الفترة من 29 يونيو إلى 3 يوليو الماضيين. (للتعرف على نتائج الاستطلاع يمكن قراءة "استطلاع جديد يدحض الرؤية التقليدية عن يهود أمريكا" نشر على موقع التقرير).
ولكن مشكلة هؤلاء اليهود الداعمين للسلام والمنتقدين للسياسات الإسرائيلية تكمن في غياب، بل قلة، المنظمات التي تعبر عنهم مقارنة بمثيلاتها التي تعبر عن تلك التيار المتشدد، فضلاً عن غياب القدرة التأثيرية لتُعبر عن رأيها بقوة وتحشد أكبر دعم من الأمريكيين على كافة المستويات الرسمية وغير الرسمية أمام المنظمات والمؤسسات اليهودية الكبرى ذات ارتباطات بصناع القرار الأمريكي.
  #57  
قديم 17-01-2009, 10:40 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي لماذا يؤيد الكونجرس العدوان الإسرائيلي

لماذا يؤيد الكونجرس العدوان الإسرائيلي

تقرير واشنطن

عمرو عبد العاطي

في أولى جلسات مجلسي الكونجرس الأمريكي، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، لدورته الحادية عشر بعد المائة111th Congress ، وبعد مرور أسبوعين على الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، مخلفة مئات القتلى وما يقرب من ألف جريح – في الأسبوع الثاني للهجمات الإسرائيلية -، مرر مجلسا الكونجرس قرارين غير ملزمين بأغلبية أعضائه مؤيدين للهجوم الإسرائيلي من منطلق دفاع إسرائيل عن نفسها – كما نصَّ القراران – ضد حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة؛ لإطلاقها صواريخ وقذائف مورتر على إسرائيل، وتأكيد الدعم الأمريكي للهجمات الإسرائيلية على حركة حماس، التي تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية جماعة إرهابية ضمن التصنيف السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وحثَّ القراران الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة ممارسة دور أكثر نشاطًا في عملية السلام الفلسطينية – الإسرائيلية.
ويأتي هذان القراران تتويجًا لجهود المنظمات اليهودية داخل الولايات المتحدة الأمريكية لاسيما اللجنة العامة للشئون الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) The American Israel Public Affairs Committee (AIPAC) للحصول على تأييد أكبر عدد من المسئولين الأمريكيين للهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة التي تدخل أسبوعها الرابع على التوالي، والاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات من قطاع غزة، وإعادة التأكيد على العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية.

لماذا يؤيد الكونجرس العدوان الإسرائيلي
استند مشروع القرار "غير الملزم" الذي قدمته رئيس مجلس النواب، نانسي بيلوسي Nancy Pelosi، مع أحد عشر من زملائها بمجلس النواب، والذي تبناه 116 من أعضاء المجلس، وقانون مجلس الشيوخ الذي قدمه كلٌّ من زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد Harry Reid، وزعيم الأقلية الجمهورية بالمجلس السيناتور ميتش ماكونيل Mitch McConnell في التأييد الأمريكي لتدعيم إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وتأييد العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى عدد من الأسباب التي أشار إليها قرارا مجلسي الكونجرس، نجملها فيما يلي:

أولاً: إن الهدف الأساسي من إنشاء حركة المقاومة الإسلامية حماس هو تدمير الدولة الإسرائيلية.

ثانيًا: إن حماس تصنف ضمن التنصيف الأمريكي السنوي للمنظمات الإرهابية الأجنبية لوزارة الخارجية الأمريكية.

ثالثًا: رفض الحركة الامتثال لمطالب الرباعية الدولية (الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، روسيا والأمم المتحدة) التي تتمثل في: اعتراف حماس بحق إسرائيل في الوجود، وإعلانها نبذ العنف، وأخيرًا الموافقة على كافة الاتفاقيات السابقة بين إسرائيل وفلسطين.

رابعًا: إن حماس في يونيو 2006، اخترقت الأراضي الإسرائيلية، واستهدفت قوات أمن إسرائيلية وأسرت "جلعاد شاليط"، الذي مازال في حوزتها إلى يومنا هذا.

خامسًا: إطلاق الحركة ألف صاروخ وقذيفة مورتر على مناطق التركز السكاني الإسرائيلية منذ العام 2001، وأنها أطلقت ما يقدر بـ 6 آلاف صاروخ وقذيفة مورتر منذ الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من القطاع في العام 2005.

سادسًا: إن حماس طورت مدى صواريخها التي تُطلقها على المدن والمستوطنات الإسرائيلية بمساعدة إيران وقوى أخرى بالمنطقة، والذي جعل مئات الآلاف من الإسرائيليين تحت "خطر" صواريخ الحركة التي تطلقها من قطاع غزة.

سابعًا: إن حماس تنشئ بُناها التحتية "الإرهابية" في مناطق مدنية، لاستخدام المدنين كحائط بشري ضد الهجمات والضربات الإسرائيلية.

ثامنًا: إن وزيرة الخارجية الأمريكية، كونداليزا رايس، قالت في أحد تصريحاتها في السابع والعشرين من ديسمبر المنصرم (2008): "نحن ندين بقوة إعادة إطلاق الصواريخ وقذائف مورتر على إسرائيل، وأننا نحمل حماس اختراق هدنة وقف إطلاق النار وتجديدها العنف". وإلى ما قالته رايس أيضًا في السادس من يناير الجاري قبل صدور قرار الأمم المتحدة من أن الوضع المأساوي في قطاع غزة يرجع إلى تصرفات حركة حماس لسيطرتها ـ غير الشرعية ـ على قطاع غزة، وأن وقف إطلاق النار ضمن هذه الأحوال – أي استمرار سيطرة حماس على غزة وإطلاق الصواريخ – غير مقبول ولن يستمر.

تاسعًا: واستند القرار أيضًا إلى ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، في السابع والعشرين من ديسمبر المنصرم أيضًا أنه خلال السبع سنوات الماضية أطلقت الحركة مئات الصواريخ على جنوب إسرائيل. ويقول: إنه في ظل هذه الأحوال فليس لديهم خيار إلا الرد، وأن الهدف من الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة وحركة حماس هو توفير الأمن الحقيقي لسكان جنوب إسرائيل.

خطوات لتأكيد أمن إسرائيل
وفي الجزء الثاني من مشروعي القانون أكدا أن الهدف الرئيس والنهائي لواشنطن هو التوصل إلى حل "معقول" و"مقبول" للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي الذي يسمح ويؤكد وجود دولة إسرائيل، دولة لليهود وديمقراطية ذات حدود آمنة، مع وجود دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية تعيش بسلام وأمن جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيل.
ولتحقيق هذا الهدف دعا مشروعا القرار إلى عدد من الإجراءات اللازم اتخاذها من قبل مجلس النواب الأمريكي، وهي كالآتي ـ كما جاء في مشروعي القرارـ، اللذين كانا متشابهين إلى حد كبير:-

أولاً: التعبير عن الدعم والالتزام القوي بقيام دولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية ذات حدود آمنة، مع الاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها لحماية مواطنيها من صواريخ حركة حماس، ويرى القرار أن حق الدفاع الإسرائيلي عن مواطنيها ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة.

ثانيًا: التأكيد على ضرورة التزام حماس بمطالب الرباعية الدولية بتوقفها عن إطلاق صواريخها وقذائف المورتر ونبذها للعنف، والاعتراف بوجود إسرائيل، والقبول بالاتفاقيات السابقة بين إسرائيل والفلسطينيين، وأخيرًا التأكد من تفكيك الحركة كل بناها التحتية "الإرهابية".

ثالثًا: تشجيع الإدارة الأمريكية على العمل النشط للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قابل للاستمرار في أسرع وقت ممكن، وأن يقوم وقف إطلاق النار على منع حماس من إعادة إنشاء بناها التحتية "الإرهابية" كهدف لتقويض قدرات حماس على إطلاق الصواريخ وقذائف المورتر على جنوب إسرائيل والذي سيكون من شأنه تحسين الحياة المعيشية اليومية لسكان القطاع.

رابعًا: التأكيد على حماية أرواح المدنيين العزل والتعبير عن التعازي لعائلات الضحايا الإسرائيليين والفلسطينيين، مع إعادة التأكيد على ضرورة توفير الاحتياجات التي يحتاجها القطاع.

خامسًا: يدعو مشروع القرار الدول إلى إدانة حماس لمساعيها لإخفاء مقاتليها وقيادتها وأسلحتهم في المنازل والمدارس والمساجد والمستشفيات، واستخدام المدنيين الفلسطينيين كحائط بشري بالتزامن مع استهداف المدنيين الإسرائيليين. ويطالب مشروع القرار الدول بتحميل حماس انتهاك التهدئة والجرحى المدنيين بالقطاع.

سادسًا: العمل على تدعيم وتشجيع الجهود للتخلص من نفوذ وتأثير المتطرفين داخل الأراضي الفلسطينية، والعمل أيضًا على تقوية وتدعيم المعتدلين الفلسطينيين الملتزمين بالأمن والسلام الدائم مع إسرائيل.

سابعًا: مطالبة القاهرة بتكثيف جهودها للقضاء على الأنفاق السرية لتهريب البضائع إلى قطاع غزة، والتأكيد على استمرار المساعدات الأمريكية لمصر لتدعيم تلك الجهود.

ثامنًا: المطالبة بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أثرته الحركة في يونيو من العام 2006.

تاسعًا: إعادة التأكيد على الدعم الأمريكي لتسوية مقبولة للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي تهدف إلى إنشاء دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب، دولة إسرائيلية يهودية ديمقراطية ذات حدود آمنة وأخرى فلسطينية ديمقراطية مستقلة.

التصويت على قانون مجلس النواب
مرر مجلس النواب قانونه في التاسع من يناير الحالي بموافقة 390 نائبًا (نانسي بولسي و 221 ديمقراطي آخر، و168 جمهوري). وعارضه خمسة أعضاء فقط، أربعة ديمقراطيون وجمهوري، هم: دينيس كوسينيتش Dennis Kucinich(أوهايو), وجوين مور Gwen Moore (ويسكونسين), ونيك رحال Nick Rahall (ويست فيرجينيا), وماكسين ووترز Maxine Waters(كاليفورنيا)، والجمهوري عن ولاية تكساس رون بول Ron Paul. هذا وقد صوت 22 نائبًا بالحضور present أي بعدم رفض أو قبول مشروع القرار، من بينهم نائب مينيسوتا Minnesota المسلم كيث إليسون Keith Ellison. مع امتناع 16 نائبًا عن التصويت.
هذا وقد ارتكزت معارضة مشروع قرار مجلس النواب ومعارضة دينيس كوسينيتش Dennis Kucinich ورون بول Ron Paul على تجاهل مشروع القانون الإشارة إلى الأزمة الإنسانية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة وعدم تأكيد مشروع القانون على فرض فوري لوقف إطلاق النار، وتجاهله الانتهاك الإسرائيلي لقانون تصدير الأسلحة والتحكم Arms Export and Control Act الذي يحكم تصدير الأسلحة الأمريكية إلى الدول الأجنبية.
هذا فضلاً عن إشارة المعارضين إلى تأثير هذا العدوان على المصالح الأمريكية في المنطقة من جهة، وزيادة قوى العنف والممانعة بالمنطقة من جهة أخرى.
وفي هذا الصدد أرسل كوسينيتش خطابًا إلى وزيرة الخارجية الأمريكية، كونداليزا رايس، بهذه الانتقادات وانتهاك إسرائيل القانون الأمريكي لتصدير الأسلحة إلى الدول الأجنبية، داعيًا إلى دور أكثر فعالية للولايات المتحدة في هذه الأزمة، منبهًا إلى الأوضاع غير الإنسانية في قطاع غزة.
وفي خطابه أشار أيضًا إلى استهداف القوات الإسرائيلية منشآت وموظفي الأمم المتحدة وإلى استهدافها أيضًا وتفجيرها الملاجئ التي يلجأ إليها المدنيون الفلسطينيون. ويشير أيضًا في خطابه إلى رايس إلى عدد من الممارسات الإسرائيلية في منع وصول الطواقم الطبيبة إلى الجرحى لإسعافهم.

موقف أول مسلم منتخب بالكونجرس
وعن مشروع القرار قال كيث إليسون Keith Ellison، أول مسلم منتخب بالكونجرس، والذي صوت بالحضور ضمن 22 نائب آخر، "على الرغم من ترحيبي بمشروع قرار للكونجرس يعبر عن تأييده لمواطني إسرائيل وغزة في هذا الوقت العصيب، إلا أن هذا القانون تحرك حركة بطيئة تجاه سلام مستقر ومحتمل بمنطقة الشرق الأوسط". ويضيف: "لم أصوت بالمعارضة على هذا المشروع لأني أؤمن بأن لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها". ويقول أيضًا :إنه خلال زيارته لسدروت لمس الدمار - المادي والعاطفي - للصواريخ التي تُطلقها حركة حماس على البلدة الإسرائيلية.
وينقل النائب المسلم الحجج التي يرددها الإسرائيليون والمنظمات الأمريكية الموالية لإسرائيل، فيقول أن المواطنين الإسرائيليين الذي يعشون بالقرب من حدود غزة يعشون في خوف دائم ومستمر، ويقول عن منظمة حماس :إنها منظمة إرهابية تهدف إلى تدمير إسرائيل وإنها أطلقت أكثر من ستة آلاف صاروخ وقذيفة مورتر على إسرائيل منذ عام 2005. وتجدر الإشارة إلى أنه صوت في الخريف الماضي على مشروع قانون يدين الصواريخ التي تستهدف إسرائيل. ويقول أيضًا: إنه لم يصوت على مشروع القانون لأنه لم يتحدث بالشكل الكافي عن المعاناة الإنسانية لسكان قطاع غزة.
ولكنه أشار إلى استشهاد ما يقرب من 750، وذلك العدد حسب يوم إلقاء كلمته، منهم 250 طفل و50 سيدة مع ثلاثة آلاف جريح. ويشير أيضًا إلى أنه وقبل الهجوم الإسرائيلي على القطاع وسكانه يعانون من نقص في احتياجاتهم الأساسية من غذاء ووقود والمواد الطبية الأساسية.
ويرى إليسون أن العمل العسكري ليس هو الحل للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، لذا يدعو إلى أن تركز الإدارة الأمريكية بالتعاون مع الشركاء الدوليين على العمل الدبلوماسي من أجل توفير حياة آمنة للفلسطينيين والإسرائيليين في ظل سلام مقبول ومستمر يعم منطقة الشرق الأوسط.
  #58  
قديم 07-03-2009, 12:44 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي تعلـم العيش مــع الإســــلام الراديكـالي

لسنا مضطرين إلى الموافقة على رجم المجرمين بالحجارة. غير أن الوقت حان للتوقف عن معاملة كل الإسلاميين وكأنهم مشاريع إرهابيين

تعلـم العيش مــع الإســــلام الراديكـالي

كتب: فريد زكريا

يسود الهدوء من جديد في وادي سوات في باكستان. فهذا الوادي الذي غالبا ما يُقارن بسويسرا نظرا إلى جباله ومروجه الخلابة، تحول إلى ساحة حرب في العامين الماضيين إذ كان مقاتلو طالبان يشنون انطلاقا منه معارك ضارية ضد عناصر الجيش. لقد توقفت هذه المعارك، إنما السبب هو أن الحكومة الباكستانية وافقت على بعض المطالب الأساسية للمقاتلين، وأبرزها إنشاء محاكم إسلامية في المنطقة. تكثر المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تدمير مدارس النساء، وحظر الأفلام، وتفشي قطع الرؤوس على مرأى من الجميع.
المقاتلون أشرار، وهذا خبر سيئ. غير أن السؤال الأصعب هو الآتي: ماذا يجدر بنا نحن ــ العالم الخارجي ــ أن نفعل حيال الأمر؟ معارضتنا الشديدة لهؤلاء الأشخاص وأفكارهم وممارساتهم أمر مفروغ منه. لكن كيف يجب أن نعارضهم بالضبط؟ في باكستان وأفغانستان، فعلنا ذلك إلى حد كبير عن طريق مهاجمتهم، مباشرة بواسطة الجنود الغربيين والهجمات بطائرات "بريدايتور"، وبصورة غير مباشرة من خلال التحالف مع القوات الباكستانية والأفغانية. هل الجواب هو في إرسال مزيد من جنودنا وتدريب مزيد من الجنود الأفغان والطلب من الجيش الباكستاني نشر مزيد من الألوية، وتوسيع برنامج بريدايتور لضرب عدد أكبر من الأشرار؟ ربما، وفي بعض الحالات، نعم بالتأكيد، لكنني أظن أن الأمر يستحق أيضا عناء العودة إلى الوراء ومحاولة فهم ظاهرة الراديكالية الإسلامية.
ليس وادي سوات المكان الوحيد الذي يصعد فيه الإسلاميون. ففي أفغانستان، أحرزت حركة طالبان تقدما في العامين الماضيين أيضا. وفي الصومال، استولت مجموعة محلية من المقاتلين الإسلاميين تُعرَف بـ"الشباب" الأسبوع الماضي على بلدة إضافية كانت تحت سيطرة القوات الحكومية. تظهر التقارير من نيجيريا إلى البوسنة فإندونيسيا أن الأصوليين الإسلاميين يلقون دعما لأجندتهم داخل مجتمعاتهم، وتشمل هذه الأجندة عادة تطبيق شكل من أشكال الشريعة يعكس تفسيرا متزمتا للإسلام. لا موسيقى، لا كحول، لا تدخين، ولا تحرير للمرأة.
المجموعات التي تنادي بهذه السياسات هي قوى قبيحة ورجعية سوف تعوق تقدم بلدانها وتلحق العار بديانتها. لكن لا ينادي كل هؤلاء الإسلاميين بالجهاد العالمي أو يأوون إرهابيين أو يشنون عمليات ضد العالم الخارجي، في الواقع، معظمهم لا يفعلون ذلك. فلنأخذ على سبيل المثال، الحالة الأصعب أي حركة طالبان. لقد قامت طالبان بمختلف الأشياء المروعة في أفغانستان. لكن حتى الآن، لم تكن لأي عنصر من حركة طالبان الأفغانية مشاركة مهمة في هجوم إرهابي عالمي في الأعوام العشرة الماضية، بما في ذلك هجمات 11 سبتمبر. لا شك في أن هناك عناصر من حركة طالبان على صلة وثيقة بتنظيم القاعدة. غير أن طالبان حركة واسعة، وهناك فصائل كثيرة لا يجمعها رابط قوي بأسامة بن لادن. يريد معظم عناصر طالبان حكما إسلاميا على الصعيد المحلي لا جهادا عنيفا على الصعيد العالمي.
كيف يمكن وصف القاضي فيصل أحمد شينواري في أفغانستان؟ لقد منع النساء من الغناء على شاشات التلفزة، ودعا إلى وضع حد لكل المحطات الفضائية الكيبلية. وتحدث علنا ضد تعليم الذكور والإناث في المدارس نفسها أيا كان سنهم. وأيد عقوبة الإعدام لصحافيين أدينا بالتجديف. (جريمتهما هي أنهما كتبا أن تحول أفغانستان نحو الإسلام هو خطوة "رجعية"). يبدو شينواري مثل مقاتل إسلامي، أليس كذلك؟ في الواقع، لقد جرى تعيينه كبير القضاة في المحكمة العليا الأفغانية بعد الاجتياح الأمريكي، وأدى حامد كرزاي اليمين الرئاسية أمامه، ولم يغادر منصبه إلا قبل ثلاث سنوات.
لو نادى شينواري بآراء غربية ليبرالية، لما تمتع بالكثير من المصداقية داخل بلاده. الحقيقة ــ التي توحي بالأسوأ في نظري ــ هي أن الإسلام الراديكالي اقتطع لنفسه حيزا قويا في المخيلة المسلمة. وقد حقق ذلك لمجموعة من الأسباب المعقدة التي كتبت عنها سابقا. غير أن السبب الأساسي هو فشل البلدان الإسلامية في التطور على الصعيد السياسي أو الاقتصادي. انظروا إلى باكستان. فهي لا تستطيع توفير الأمن أو العدالة أو التعليم لعدد كبير من مواطنيها. وقد كرس سياسيوها المنتخبون وقتهم كاملا للتآمر بهدف إلقاء خصومهم في السجون وحمل المحاكم على إسقاط تهم الفساد الموجهة إليهم. نتيجة لذلك، وبعد شهر فقط من تولي الرئيس آصف علي زرداري منصبه، بلغت نسبة التأييد له حوالى نصف نسبة التأييد للرئيس برويز مشرف خلال الجزء الأكبر من ولايته. تخسر الدولة شرعيتها وكذلك القدرة على ممارسة الحكم فعليا.
لنتوقف عند وادي سوات مثلا. كان الوادي مكانا سلميا على مر التاريخ يتمتع باستقلال ذاتي داخل باكستان (بموجب ترتيب فيدرالي غير محكم)، وكان يطبق نسخة معتدلة من الشريعة في محاكمه. عام 1969، بوشر رسميا تطبيق القوانين الباكستانية على المنطقة. وعلى مر السنين، أصبح أداء المحاكم الجديدة سيئا، وباتت تعتمد التأجيل لفترات طويلة واستشرى فيها الفساد. وقد خسرت الحكومة مصداقيتها بسبب الخلل الوظيفي في الحكم. وأصبح لدى بعض الأشخاص حنين إلى العدالة البسيطة ولو الهمجية أحيانا لمحاكم الشريعة القديمة. وانطلقت في مطلع التسعينات من القرن الماضي حركة تطالب بإعادة العمل بهذه المحاكم، فوقعت حكومة بي نظير بوتو اتفاقا مع صوفي محمد، رجل الدين نفسه الذي أبرمت الحكومة الحالية اتفاقا معه، لإعادة العمل ببعض جوانب نظام محاكم الشريعة. (لم ينجح ترتيب بوتو، وتجددت الاحتجاجات بعد سنوات قليلة). لن يقول سكان الوادي في غالبيتهم الساحقة إن الهدنة الحالية هي النتيجة المفضلة بالنسبة إليهم. لقد صوتوا في الانتخابات الأخيرة لحزب علماني. لكن إذا كان العلمانيون يجلبون الفوضى والفساد، فسوف يختار الناس من يفرضون النظام.
كان على المقاتلين الذين يحاربون الجيش (بقيادة صهر صوفي محمد) أن يقبلوا بالاتفاق. تأمل الحكومة الباكستانية أن يعزل هذا الاتفاق الجهاديين، ويسمح لها بأن تكسب تأييد الرأي العام من جديد. قد لا ينجح ذلك، لكنه يمثل على الأقل مجهودا لتقسيم معسكرات الإسلاميين بين من هم عنيفون ومن هم متطرفون وحسب.
في الأعوام الثمانية الماضية، اعتُبًر هذا التمييز ساذجا وحسب. وبحسب وجهة النظر الأولى لإدارة بوش، كانت كل المجموعات الإسلامية هي نفسها» وكان أي تمييز أو محاولة لإظهار الفوارق الدقيقة يُعتبر بأنه نوع من الاسترضاء. إذا لم يكونوا هم أنفسهم إرهابيين، فعلى الأرجح أنهم يأوون إرهابيين. لكن كيف ننظر إلى أفغانستان وباكستان اللتين "تأويان" إرهابيين لكنهما ليستا دولتين إرهابيتين؟
لا شك في أن القوة هي الحل الوحيد حيث هناك خلايا ومقاتلون تابعون لتنظيم القاعدة. غير أن معظم التقديرات لأعداد مقاتلي القاعدة في باكستان لا تتخطى بضعة آلاف. هل هؤلاء هم الأشخاص الوحيدون الذين نقصفهم؟ هل القصف ــ من جانب الأمريكيين ــ هو الحل الأفضل؟ لقد ولدت الهجمات بواسطة طائرات بريدايتور اقتناعا لدى الجزء الأكبر من السكان المحليين بأنهم يتعرضون للهجوم من أمريكا وسببت ردة فعل قومية ضدها. يلقى عدد قليل من عملاء القاعدة مصرعهم، غير أن الدعم العام للمعركة ضد التطرف يتراجع في مناطق الباشتون الحيوية في باكستان. فهل هي مقايضة جيدة؟
أقحمنا أنفسنا في معارضة مسلحة للأصوليين الإسلاميين من شمال أفريقيا إلى إندونيسيا، مما جعل المشروع بكامله يبدو وكأنه صدام حضارات، ويا له من صدام عنيف. لا شك في أن الكثير من الطغاة المحليين يفضلون استخدام القوات المسلحة الأمريكية لهزم أعدائهم الذين قد يكون بعضهم جهاديا إنما بعضهم الآخر ليس كذلك. في كل أنحاء شمال أفريقيا، تدعم الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى أوتوقراطيين علمانيين يزعمون أنهم يحاربون القوى الإسلامية المعارضة. وفي المقابل، لم يفعل أولئك الحكام الكثير لإنجاز الإصلاح الحقيقي أو بناء الدولة أو تحقيق الانفتاح السياسي. في الجزائر، بعدما فاز الإسلاميون في الانتخابات عام 1992، نفذ الجيش انقلابا عسكريا، وجرى حظر الإسلاميين، فاندلعت حرب أهلية طويلة أسفرت عن مقتل 200000 شخص. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت المعارضة أكثر قتالية، واصطف بعض العناصر إلى جانب تنظيم القاعدة في هذا البلد حيث لم تكن للمعارضة أي مصالح عالمية من قبل.
لقد اتخذت الأحداث منحى مختلفا في نيجيريا حيث ارتقى الإسلاميون إلى السلطة على المستوى المحلي. فبعد انتهاء الحكم العسكري عام 1999، اختارت 12 ولاية من أصل 36 في نيجيريا تطبيق أحكام الشريعة. وصل رجال دين راديكاليون من الشرق الأوسط لنشر تفسيرهم المتزمت للإسلام. وراحت المليشيات الدينية مثل "عصبة ولاية كانو" تجري دوريات في الشوارع وتهاجم من يتهرب من أداء الصلاة أو يخالف قواعد اللباس الدينية أو يشرب الكحول. وُحكًم على الكثير من النساء المتهمات بالزنا بالرجم بالحجارة حتى الموت. عام 2002، شجبت مجلة ويكلي ستاندرد "طلبنة غرب أفريقيا"، وأبدت خشيتها من أن نيجيريا "هذا العملاق في أفريقيا جنوب الصحراء" قد تصبح "ملاذا للإسلاموية على صلة بالمتطرفين الأجانب".
لكن عندما أرسلت صحيفة نيويورك تايمز مراسلة إلى ولاية كانو في أواخر 2007، وقعت على مشهد مختلف تماما عن ذاك الذي أمعن محللو السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية في تصويره. فقد خلصت المراسلة ليديا بولغرين إلى القول إنه "يبدو أن الثورة الإسلامية التي أوحت إلى حد كبير بأنها ستجري تحولا في شمال نيجيريا في الأعوام الأخيرة، قد وصلت ثم اختفت". وأصبحت العصبة "مجرد حراس عبور معظمين"، وبات عناصرها "يلازمون ثكناتهم إلى حد كبير، ويُكلَّفون مهمات حميدة مثل توجيه حركة السير ومساعدة المشجعين للوصول إلى مقاعدهم في مباريات كرة القدم". ونادرا ما كانت عقوبات البتر والرجم التي تحظى بدعاية واسعة، توضع موضع التنفيذ (مع العلم بأن الجلد كان شائعا). وقد أكدت تقارير إخبارية أخرى هذه الصورة الأساسية.
لم يصبح السكان أقل تدينا» فالمساجد كانت لاتزال تكتظ بالمتدينين في أوقات الصلاة، وكانت كل النساء المسلمات تقريبا يذهبن إلى الصلاة محجبات. غير أن الحكومة ساعدت على التلطيف من حدة الشريعة عبر حظر المليشيات الدينية» ولم تكن لدى الشرطة النظامية مصلحة في تطبيق أحكام الشريعة بحذافيرها. علاوة على ذلك، ومع مرور الوقت، فُضًح رياء بعض أشد المدافعين عن الشريعة. وقد خضع بعضهم للتحقيق بتهمة اختلاس مبالغ طائلة.
لدينا ردة فعل فورية وعنيفة حيال كل من يبدو بأنه متعصب إسلامي. هذا مفهوم. فعدد كبير من الإسلاميين متعصبون ورجعيون ومتطرفون (وهناك آخرون دجالون وانتهازيون). لكن ذلك يمكن أن يعمينا أحيانا عن الأساليب التي قد تثبت أنها مفيدة في المعركة الأوسع ضد الإرهاب الإسلامي. أمضت إدارة بوش ولايتها الأولى في خوض حديث نظري وتجريدي إلى حد كبير عن الإسلام الراديكالي وشروره، ولايزال المفكرون المحافظون ينطقون بهذا الخطاب المتشبث بآرائه. لكن بحلول الولاية الثانية، كانت الإدارة قد بدأت تتخبط مع تعقيدات الإسلام على الأرض. وتحوُّل بوش نحو اتباع سياسة أكثر تطورا ومراعاة للتفاصيل الدقيقة حيال الإسلام السياسي في البلد الوحيد الذي كان يستحيل فيه تجنب الحقيقة، أي العراق، هو مؤشر معبر.
بعد اجتياح العراق، بحث الأمريكيون عن حلفاء محليين، ولا سيما مجموعات سياسية يمكن أن تصبح الوجه العراقي للاحتلال. وقد تبين للإدارة أن 30 عاما من حكم صدام حسين ــ وهو مستبد علماني فاشل ــ لم تترك في المعارضة سوى الإسلاميين المتشددين. فأنشأت شراكة مع هذه المجموعات التي كان معظمها أحزابا شيعية تستند إلى نموذج التنظيمات الدينية المتشددة في إيران، ووافقت على سيطرتها على الجزء الأكبر من جنوب العراق الذي يشكل المعقل الأساسي للشيعة. وكانت النسخة الصارمة من الإسلام التي طبقتها تلك المجموعات في هذه المنطقة مشابهة إلى حد كبير لما نجده في إيران اليوم، وأكثر تطرفا منه في بعض الحالات. جرى حظر الكحول» وفُرًض على النساء تغطية أنفسهن من الرأس حتى أخمص القدمين» وتعرض المسيحيون للاضطهاد» وأصبحت الانتماءات الدينية السبيل الوحيد للحصول على وظيفة حكومية، بما في ذلك الأستاذية في الجامعة.
فيما يتلاشى جزء من هذا التزمت، يبقى جنوب العراق مكانا مظلما. لكنه ليس بؤرة للجهاد. وبينما تنضج العملية الديموقراطية، ربما يمكننا أن نأمل بأن تتكرر هناك نسخة ما من الرواية النيجيرية. يقول المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه)، رويل مارك غيريشت: "من الصعب تسليم السلطة إلى أشخاص غير ليبراليين. يجب أن ندرك أن الهدف هو هزم الـ بن لادنية، ويجب تحقيق تقدم. لا يكمن الحل لدى المسلمين المعتدلين. رجال الدين الشيعة والأصوليون السنة هم الذين سينقذوننا من تكرر أحداث 11 سبتمبر في المستقبل".
أقامت إدارة بوش شراكة من جديد مع الأصوليين في حرب العراق، هذه المرة في الحزام السني. عندما بلغ القتال أشده، بدأ المسؤولون في الإدارة الأمريكية يتحدثون مع بعض الأشخاص في الطائفة السنية الضالعين في التمرد. كان عدد كبير منهم مقاتلين إسلاميين تقليديين، في حين كان آخرون مجرد بعثيين سابقين أو زعماء قبائل. وساهمت استراتيجية مكافحة التمرد التي وضعها الجنرال ديفيد بترايوس في تسريع وتيرة هذه العملية. يقول فواز جرجس، وهو باحث في كلية سارة لورنس أجرى مقابلات مع مئات المقاتلين المسلمين: "السبب الأساسي وراء فوزنا في الحرب في العراق هو فصل المقاتلين المحليين عن الجهاديين العالميين. لكن حول العالم ما زلنا غير مستعدين للتمييز بين هاتين المجموعتين".
هل يمكن أن تنجح استراتيجية مماثلة في أفغانستان؟ يقول ديفيد كيلكولن، وهو خبير في مكافحة التمرد كان مستشارا لبترايوس: "قال لي زعماء قبائل ومسؤولون حكوميون أفغان في المحافظات والأقاليم، إن 90 بالمائة من الأشخاص الذين نصنفهم في خانة طالبان هم في الواقع مقاتلون قبليون أو قوميون من الباشتون أو أشخاص ينفذون أجنداتهم الخاصة. أقل من عشرة بالمائة ينضوون إيديولوجيا تحت لواء مجلس شورى طالبان في كويتا [مجموعة بقيادة الملا عمر] أو تنظيم القاعدة". ويقول عن هؤلاء الأشخاص إنه "من شبه الأكيد أنه يمكن استمالتهم في ظل بعض الظروف". ويضيف كيلكولن: "هذا ما فعلناه في العراق إلى حد كبير. تفاوضنا مع 90 بالمائة من الأشخاص الذين كنا نحاربهم".
وأبعد من أفغانستان أيضا، من الضروري أن نعتمد استراتيجية أكثر تطورا في التعاطي مع الإسلام الراديكالي. يجب أن يكون هذا بديهيا بالنسبة إلى الرئيس أوباما الذي غالبا ما تحدث خلال الحملة عن الحاجة إلى مقاربة متمايزة حيال البلدان الإسلامية. حتى معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث ودراسات يعبر غالبا عن آراء المحافظين، يبدو مؤيدا للفكرة. فسوف يصدر تقريرا هذا الأسبوع يتضمن جملة توصيات منها أن تستخدم الولايات المتحدة "خطابا لاقتاليا وأكثر مراعاة للتفاصيل الدقيقة" يتفادى العبارات الشاملة مثل "الحرب على الإرهاب" و"التمرد العالمي" وحتى "العالم الإسلامي". فكل ما يسلط الضوء على تنوع المجموعات والتيارات والدوافع في ذلك العالم يعزز الحجة التي تقول إنها ليست معركة بين الإسلام والغرب. يردد بن لادن باستمرار أن كل هذه المجموعات المختلفة هي جزء من الحركة العالمية نفسها. يجب ألا ننساق إلى لعبته، وأن نشدد بدلا من ذلك على أن عددا كبيرا من هذه القوى محلي ولديه مظالم خاصة به، وليست هناك الكثير من القواسم المشتركة بينها.
لا يعني ذلك أنه علينا أن نوافق على إحراق مدارس الفتيات أو رجم المجرمين بالحجارة. فإدراك حقيقة الإسلام الراديكالي مختلف كليا عن تقبل أفكاره. يجب أن ندافع بجرأة وحيوية عن آرائنا وقيمنا. ويجب أن نبذل جهودا حثيثة لتطبيق سياسات تقود إلى نجاح هذه القيم. غالبا ما تكون هذه الجهود، إعادة بناء هيكليات الدولة، وتوفير تعليم علماني، وكبح الفساد، صعبة وتستغرق وقتا، لكن يجب أن نساعد المجتمعات على بذلها. ومجرد أننا نعمل في هذه البلدان على تحقيق هذه المسائل، ولا نكتفي بالقصف والقتل والاعتقال، قد يساهم في تغيير الأجواء التي تحيط بالتدخل الأمريكي في هذه المعركة.
ليس الحجاب مثل الحزام الناسف. يمكننا أن نحقق قيمنا بطريقة أفضل إذا أدركنا السياق المحلي والثقافي، وعرفنا أن الناس يريدون إيجاد توازنهم الخاص بين الحرية والنظام، بين الحرية والحصول على الترخيص. في نهاية المطاف، الوقت لمصلحتنا. لقد خسرت الـ بن لادنية بعضا من زخمها في كل البلدان الإسلامية تقريبا. وهذا ما سيحل أيضا بالإسلام الراديكالي. فأينما يُجرَّب ــ في أفغانستان والعراق وأجزاء من نيجيريا وباكستان ــ سرعان ما يسأم الناس من سحره. الحقيقة هي أن كل الإسلاميين، سواء كانوا عنيفين أم لا، لا يملكون أجوبة عن مشاكل العالم الحديث. وليست لديهم نظرة عالمية ترضي تطلعات الرجال والنساء العصريين. أما نحن فبلى. وهذا هو أقوى سلاح على الإطلاق.

تاريخ النشر: الثلاثاء 10/3/2009

المصدر:

******

تنـويه هــام

* ما يطرح هنا من تحليلات وتقارير سياسية، إنما تعبّر عن وجهات نظر أصحابها. ولاتعبّر بالضرورة عن رأي المنتدى، أو شبكة بوابة العرب وكافة منسوبيها.
* يمكنك التعليق على مايطرح هنا من موضوعات، عن طريق مشاركة مستقلة بالمنبر السياسي فقط.




  #59  
قديم 16-03-2009, 01:39 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي أوباما وسياسة الهجوم الدبلوماسي: الواقعية في مواجهة الحقائق الجغرافية السياسية

أوباما وسياسة الهجوم الدبلوماسي:

الواقعية في مواجهة الحقائق الجغرافية السياسية

مجلة العصر
يوسف شلي

أجمع المحللون السياسيون للشأن الأمريكي، على أنه وبعد أكثر من شهر ونصف من العمل والحراك السياسي الدؤوب والجدي، الذي أشرف عليه الرئيس أوباما وإدارته الجديدة، عقب تسلم زمام الأمر في الولايات المتحدة الأمريكية، هناك العديد من القضايا والملفات الساخنة التي تم تسليط الضوء عليها من جديد، بعد السنوات العجاف التي تسببت فيها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن.
وحسب المتابعين، هناك مقاربة دبلوماسية جديدة بـ"قفازين ناعمين"، يتحرك وفقها الرئيس أوباما من أجل حلحلة الأوضاع "الجامدة"، وإعطاء نفس وروح جديدتين في العلاقات الدولية المشحونة بالتوترات، وحل المشاكل العالقة التي "سممت" الأجواء السياسية، خاصة بين واشنطن والعواصم الغربية من جهة، وبين واشنطن وموسكو من جهة أخرى.
وكان الحديث عن المصالحة مع "المعتدلين" في حركة طالبان، وتوجيه الدعوات إلى الإيرانيين للمشاركة في لقاءات إقليمية لضبط الأمن والاستقرار، والاحتكاك السياسي من جديد مع السوريين، من أبرز النشاطات الدبلوماسية في إدارة الرئيس أوباما منذ توليه الرئاسة.

وخلال الحملة الانتخابية، أثار الرئيس باراك أوباما جدلا واسعا في الأوساط الأمريكية والعالمية، عندما أبدى في بيان له، استعداده التفاوض مع خصوم أمريكا، بما فيها دول مثل إيران، المحسوبة على محور الشر. هذا الموقف هو جزء من نقد عام من جانب إدارة أوباما على إدارة بوش السابقة، رافضا في الوقت ذاته الدخول في مهاترات مع من هم خصوم أو حلفاء الولايات المتحدة.
كما تولى أوباما مهمة إرسال مبعوثين أمريكيين إلى أهم دول العالم الرئيسية لاستئناف الحوار (أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا وروسيا). وبالنسبة لأوباما، فإن هذه المحادثات هي المقدمة الصحيحة لتحرك كبير على الساحة الدولية.
ومن الناحية الجغرافية السياسية، يمكن أن تكون المشاركة في المحادثات "الثنائية أو المتعددة" بين أطراف الصراع، مقدمة لإجراء مفاوضات جادة، بعيدا عن المواجهات التي كانت سائدة في عهد الرئيس بوش.

وفي هذه الظروف الحاسمة من مشوار الرئيس أوباما، من المبكر جدا القول إن هذه الدبلوماسية الأمريكية "الناعمة"، قد تتحول في لحظة إلى سياسة ثابتة. وبطبيعة الحال، فإن بعض هذه المبادرات الدبلوماسية يمكن لها أن تنجح، في حين أن البعض الآخر قد يفشل.

ومع ذلك، وبما أن "الهجوم الدبلوماسي" الأمريكي على الصعيد العالمي قد حدث، من المهم أن ننتظر لنرى هل أوباما مستعد أو قادر على تحقيق التحولات الجوهرية في السياسة الأمريكية التي وعد بها الشعب الأمريكي في حملته الانتخابية، أو ما إذا كان يتوقع تنازلات من الخصوم والأعداء دعما لدبلوماسيته الجريئة؟ وكما يقال في هذه الحالات، فإن الشيطان يكمن في ثنايا وخبايا التفاصيل.
وكانت إدارة أوباما قد عبرت لروسيا عن رغبتها في إعادة تجديد العلاقات معها، وتولت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، عرض هذا الطلب على نظيره، سيرغي لافروف، في 6 مارس 2009 الماضي، خلال اجتماع حلف شمال الأطلسي في قمة جنيف. ولكن، تبقى الشكوك الروسية واردة ومحقة في انتظار معرفة مدى جدية الأمريكيين في طرحهم التفاوضي.

في عام 2004، وبعد الثورة البرتقالية والتدخل الصريح من الناتو في الشؤون الداخلية والسيادية لدول البلطيق، تخوفت موسكو من عزم الولايات المتحدة على تطويق روسيا وزعزعة استقرارها ومحيطها الإستراتيجي السابق (الاتحاد السوفيتي) عبر ضغوط حلف شمال الأطلسي، والاستمرار في تقديم الدعم للثورات الملونة المناوئة للنظام الروسي.
ومنذ ذلك الوقت، عادت روسيا بقوة إلى الساحة الدولية، وعملت موسكو بنشاط غير مسبوق على استعادة وتكريس نفوذ روسيا في الخارج، دفاعا عن أمنها ومصالحها، في حين لا تزال الولايات المتحدة منشغلة بحروبها مع التيارات والتنظيمات الجهادية في أكثر من موقع ومكان.

وحاولت موسكو أن تدفع باتجاه إبرام صفقة كبرى مع واشنطن تضمن لها تفكيك منظومة الناتو أو تراجعه عن قرار توسيع الحلف من خلال ضم جورجيا وأوكرانيا، وإعادة تقييم الخطة الأمريكية في نشر المزيد من الصواريخ الباليستية الدفاعية، والمحافظة على شيء من التوازن النووي الروسي في فترة ما بعد الحرب الباردة التي أقرتها المعاهدات الدولية الموقعة، وتضمن لها ـ أيضا ـ عدم التدخل الغربي في منطقتها الحيوية التي تمتد من دول البلطيق عبر أوروبا الشرقية، والقوقاز عبر آسيا الوسطى، وهي منطقة نفوذها الإستراتيجية.
وعندئذ فقط، يمكن لروسيا أن تشعر بالأمن من مخططات الغرب، وأن تكون واثقة من نفسها بأنها ستبقى لاعبا رئيسيا في أوراسيا على المدى الطويل. في المقابل، فإن روسيا ـ من الناحية النظرية ـ يمكن لها أن تخفف الضغط على الولايات المتحدة عن طريق التعاون معها ضد إيران، ومساعدة القوات الأمريكية في أفغانستان من خلال عرض ممر بديل للممر السابق الذي أصبح تحت السيطرة العسكرية لحركة طالبان.
حتى الآن، فإن إدارة اوباما استجابت لمطالب روسيا في استئناف المحادثات بشأن معاهدة ستارت الأولى (START I) في ما يتعلق بمعاهدة التسلح النووي مقابل الحصول على موافقة موسكو بالسماح للمؤن والمعدات غير العسكرية الأمريكية المتجهة إلى أفغانستان، بالعبور عبر أراضي روسيا إلى آسيا الوسطى.

أما الرد الروسي، فقد تمثل في سماحه مرور بعض المؤن والمعدات الأمريكية عبر أراضيه إلى أفغانستان، لأنه يتجه ـ عمليا ـ إلى فتح محادثات شاملة مع الإدارة الأمريكية. وفي الإطار نفسه، عرضت الولايات المتحدة على روسيا خطة من شقين، الشق الأول، يتمثل في تعهد من واشنطن بتجميد (أو توقيف) نشر الدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا، في مقابل، وهو الشق الثاني من الخطة، الضغط على إيران لتقديم تنازلات حول برنامجها النووي.
إلا أن موسكو، أكدت أن سياسة الخطوة بالخطوة التي تنتهجها واشنطن، لا يجب أن تكون سياسة عابرة، بل منهج عمل جديد في السياسة بين البلدين، لأن الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى روسيا، كما أن روسيا بحاجة ماسة إلى الولايات المتحدة هي الأخرى، وأنهما مضطران معا إلى تقديم المزيد من التنازلات حفاظا على أمنهما ومصالحهما المشتركة في العالم، وأن على واشنطن أن تعي جيدا أن موسكو لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تضحي بعلاقاتها القوية والرائدة مع الحليف الاستراتيجي الأهم في الشرق الأوسط، إيران.

وفي قمة الناتو الذي انعقد في جنيف، كان حجم العرض الذي قدمته الوزيرة كلينتون إلى الروس مهما، عندما أشارت إلى أن الولايات المتحدة، ربما قد تكون مستعدة لوضع حد لتوسيع منظمة حلف شمال الأطلسي، مما يعرض للخطر عددا من حلفاء الولايات المتحدة في الاتحاد السوفيتي السابق المعتمدين كلية على حماية الولايات المتحدة لهم من روسيا.
وهذه البادرة، سوف تمهد السبيل لأوباما في رحلته القادمة إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، وبالتالي، فإن روسيا ستراقب عن كثب الوضع لمعرفة ما إذا كانت مثل هذه الإشارات الأمريكية "الإيجابية" ستصب في صالح الدبلوماسية العامة أو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعتزم فعلا الشروع ميدانيا في هذا العمل عن قريب.

أما في أوروبا، فإن أوباما يتعامل مع الحلفاء بدلا من الخصوم، ولكن رغم ذلك، لا يمكن لإدارته الجديدة فعل أكثر مما وجب فعله وبهذه السهولة. فاستعداد أوباما لإجراء المزيد من المحادثات مع الأوروبيين هي أكثر مما كان يفعله سلفه السابق بوش.

وأوضح مثال على ذلك، الطريقة التي طلبت بها واشنطن الأوروبيين لتقديم المزيد من المساعدات العسكرية وأهمها رفع عديد الجيش، والانخراط الفعلي مع حلف شمال الاطلسي في حربه في أفغانستان، خاصة أن الولايات المتحدة الآن، مستعدة أكثر من أي وقت مضى لتغيير سياستها في العراق وبسرعة فائقة لصالح المجهود الحربي في أفغانستان.لكن وعلى الرغم من الحماس الفياض بعد انتخاب أوباما، ليست أوروبا على نفس الرؤية مع أمريكا في نظرتها لحلف شمال الأطلسي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأفغانستان.

إن حجة الولايات المتحدة بضرورة تعزيز التزام حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، هو أن عدم القيام بذلك من شأنه توفير الظروف المواتية لتنظيم القاعدة لإعادة بناء قدراته القتالية من جديد من أجل تنفيذ الهجمات، وتعريض المدن والشوارع الأوروبية والأمريكية إلى الخطر الداهم. ولكن، الأوروبيين (في معظمهم) ونظرا للحرب طويلة الأمد في أفغانستان التي لم تحقق أي تغيير واضح وجلي في إستراتيجية وأهداف المواجهة الدامية، والتي أصبحت غير مجدية بل وعبثية، استنزفت الكثير من الموارد والطاقات والجهود، بدأوا يتساءلون عن الجدوى من هذه الإستراتيجية الأمريكية في مواجهة قوى التمرد التي تمكنت ـ وفي وقت قصير ـ من تسجيل العديد من النقاط ضد خصومها.
ومع أن بريطانيا، التي لديها حاليا العدد الأكبر من الجنود مقارنة مع الأوروبيين في أفغانستان، تقرأ جيدا الواقع الدولي، نظرا لتاريخها الطويل في المنطقة، رأت أن الجهود التي بذلت لتهدئة الأوضاع في أفغانستان لم تسفر عن أي تغيير في النتيجة النهائية، لأن تجربة احتلال أفغانستان من قبل الغزاة، في القرن التاسع عشر وفي القرن العشرين وفي بداية القرن الواحد والعشرين (المستمرة)، وما ترتب عنه من وحشية وهمجية قل نظيرها، كان الفوز دائما حليف رجال القبائل الأفغانية.
وهذا الخلاف يتجاوز بكثير مسألة أفغانستان منذ زمن طويل، وهو النقاش الذي أطلقه الناتو في مجال دعم مهامه الأمنية الموكلة له. تاريخيا، تم تشكيل حلف شمال الأطلسي خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وهو تحالف كان يهدف إلى حماية قارة أوروبا من أي عدوان داخلي أو خارجي. ومنذ نهاية الحرب الباردة، ومع ذلك، وسع حلف الناتو من نطاق اهتماماته، ولم يعد يقتصر على الشؤون الأمنية واللوجيستية البحتة، بل تعدى ذلك لتناول تحديات القرن الواحد والعشرين مثل مكافحة الإرهاب، وتكنولوجيات استعمار الفضاء، والتغيرات المناخية والأمن الطاقوي.

والأهم من ذلك، عمد حلف شمال الأطلسي إلى التمدد في اتجاه حدود روسيا من خلال توسيع أعضائه إلى دول البلطيق مع الحديث عن دمج جورجيا وأوكرانيا، وهو ما أثار قلق بعض الدول في الحلف التي لا ترغب في تحمل عبء تكتيكات واشنطن "الاستفزازية" ضد موسكو. ألمانيا، التي تعتمد على روسيا في مجال الطاقة، لا مصلحة لها في استئناف الحرب الباردة من جديد. أما فرنسا، فهي أكثر الدول الأوروبية مجالا للمناورة في التعامل مع لاعب قوي وشرس مثل روسيا.
وقبل اتخاذ أي خطوات أخرى في أفغانستان، يريد الأوروبيون، وبشكل خاص، المعادون للخط السياسي الروسي، أولا وقبل كل شي،ء معرفة كيف سيتعامل أوباما مع روسيا. غير أن يا من الدول الأوروبية لا يمكن لها في الواقع اتخاذ أي خطوة من الخطوات الحاسمة حتى تتجلى سياسة الولايات المتحدة تجاه روسيا. وفي نفس السياق، فإن الولايات المتحدة غير قادرة على فرض سياسة حازمة وثابتة بخصوص تدخلها في أفغانستان، حتى تعلم كيف سيكون موقف الأوروبيين من حلف شمال الأطلسي، والتزامهم الأدبي بأفغانستان وعلاقاتهم مع روسيا. أضف إلى ذلك، معضلة الأزمة المالية الخانقة التي تركت آثارها المدمرة على أوروبا أكثر بكثير مما تركته على الولايات المتحدة

إن الحديث عن إيران كان الموضوع الرئيس لحملة أوباما، وكانت الخطوة الأولى الكبيرة التي اتخذتها واشنطن في 5 مارس الماضي، دعوة الوزيرة كلينتون إيران للمشاركة في مؤتمر متعدد الأطراف بأفغانستان، وهي بذلك تعترف أن لإيران دور مؤثر وفاعل في المنطقة.
وهناك أيضا الترقب الدولي للانتخابات الرئاسية الإيرانية التي ستجري في يونيو 2009م المقبل وما سيتمخض عنها، ويبدو أن الولايات المتحدة قد تتجاوز الإطار المتعدد الأطراف للدخول مع إيران في مفاوضات على الصعيد الثنائي.
وفكرة حوار واشنطن مع طهران ليس بالأمر الجديد. في الواقع، أجرت الولايات المتحدة وإيران الكثير من المحادثات السابقة وراء الكواليس، بداية من عام 2001، التي مكنت من الإطاحة بنظام حركة طالبان في أفغانستان، ومرورا بعام 2003، التي أطاحت بنظام صدام حسين في العراق.

ومواجهة إيران للقوى السنية المعادية لها على حدودها الغربية (العراق) والشرقية (طالبان)، كانت فرصة ذهبية وتاريخية للتصدي للمعضلة الأمنية، ومن ثم استخدام الهياكل والمؤسسات السياسية الناشئة في العراق وأفغانستان، لنشر النفوذ الفارسي في المنطقة.
وفي نفس الاتجاه، وصلت العلاقات الأمريكية والإيرانية، رغم ما يقال عنها، درجة بات فيها مقبولا سياسيا إجراء نقاش علني في موضوع التعاون بينهما بشأن القضايا ذات الصلة في العراق وأفغانستان، حيث تمتلك إيران نفوذا قويا على أطراف الصراع، في حين لا تزال الولايات المتحدة متورطة هناك عسكريا.
وتعلم إيران، أنه رغم اضطرار واشنطن إلى "مهادنة" طهران مرحليا لتسهيل مهمة الانسحاب الأمريكي من العراق المقرر في نهاية 2010م، كما أعلن ذلك براك أوباما مؤخرا، إلا أن واشنطن ستظل تحافظ على اتفاقها الإستراتيجي العميق مع بغداد لطمأنة العرب السنة من الأهداف الإيرانية التوسعية.

وفي الوقت نفسه، اعترفت واشنطن "ضمنيا" أن نفوذها في بغداد يجب أن تتقاسمه مع طهران في ضوء قربها الجغرافي ونفوذها الواسع في أوساط العراقيين الشيعة.
ورغم أن الولايات المتحدة وإيران تتداخل مصالحهما في المنطقة، بقدر كاف، لدرجة أن الاثنين، لا يمكنهما تجنب العمل مع بعضهما البعض، يبقى أن التفاوض على اتفاق لتقاسم السلطة لن يكون بهذه السهولة المتوقعة في العراق، لأن إيران بحاجة إلى تعزيز نفوذ الطائفة الشيعية، وذلك من خلال تقويض سلطة السنة وتقليص نفوذها، ومنع البلد من أن يشكل تهديدا لأمن حدودها الغربية في المستقبل.

وعلاوة على ذلك، تبحث إيران على اعتراف إقليمي من الولايات المتحدة بنفوذها المتصاعد في المنطقة، والقبول بوجود برنامج نووي إيراني. أما الولايات المتحدة، من جهة أخرى، فهي بحاجة إلى الدفاع عن مصالح إسرائيل وحلفائها السنة، والضغط على إيران للتخلي عن طموحاتها النووية (أو على الأقل فرض قيود على برنامجها النووي)، وأن تضع حدا لدعمها لجماعات المقاومة (حزب الله، حماس والجهاد الإسلامي)، كما يتم الترويج له من طرف الإعلام الأمريكي والعربي الرسمي.
وعلى الرغم من أن واشنطن وطهران قد أحرزا بعض التقدم في حوارهما الدبلوماسي، فإن مطالب كل واحد منهما ما زالت مستعصية على الحل. ومد اليد إلى إيران تريد إدارة أوباما من خلاله كسب الوقت في محاولة إعطاء المزيد من الثقة من أجل إنجاح المفاوضات والاعتراف بإيران، باعتبارها لاعبا أساسيا في كابول، في مقابل تبادل المعلومات الاستخبارية والتعاون اللوجستي لدعم الجهود الحربية الأمريكية في أفغانستان.

ولكن، أن تتمتع إيران باعتراف الغير بمصالحها في المنطقة، وقدرتها على كبح الجماعات الجهادية "السنية"، فإن النظام الإيراني لا يزال بعيدا عن عرض تعاونه الكامل بشأن قضية بحجم أفغانستان، طالما أن الولايات المتحدة تتجنب معالجة المسائل التي ترى فيها إيران أهمية بالنسبة إلى مصالحها الأمنية الوطنية المركزية (على سبيل المثال، الملف العراقي)، الذي يشكل الكثير من التعقيدات، خاصة في أعقاب الاستياء الإيراني من الولايات المتحدة بعد فتحها بابا للحوار مع المعتدلين في حركة طالبان، وهو العدو اللدود منذ فترة طويلة لطهران، وقد تميل الولايات المتحدة في هذه الحالة، إذا فشلت أو توقفت المساعي المشتركة بين الطرفين الرئيسيين لتهدئة الأوضاع، إلى أن تنخرط أكثر في حوارها مع حركة طالبان في أمل تسوية مرضية في أفغانستان.
وكان الرئيس أوباما قد صرح لصحيفة نيويورك تايمز في 6 مارس، أن "الولايات المتحدة لن تكسب الحرب في أفغانستان"، على الرغم من إرسال المزيد من القوات، كما أن إستراتيجيته الحربية يمكن أن تتضمن التفاوض مع عناصر معتدلة من حركة طالبان.
وفكرة التفاوض مع المعتدلين في حركة طالبان تم تداولها في الأوساط السياسية والشعبية، وكان الهدف منها إحداث شرخ داخل حركة المقاومة وبث الشكوك في أوساطها، ولكن مجرد الحديث عن حركة طالبان يثير عددا من المسائل:

أولا، إن الولايات المتحدة تخوض حربا مفتوحة ضد الجهاديين، الذين تمكنوا من الانتشار في جميع المناطق، وحققوا الكثير من الانتصارات، واقتنع بهم شريحة كبيرة من الأفغانيين الحاقدين على نظام قرضاي (العميل) وعلى تجاوزات الجيش الأمريكي في حق المدنيين العزل.
وإلى الآن، وافق أوباما على إرسال المزيد من الجنود حوالي (17000) جندي إضافي، ولكن حتى وإن تم إرسال ضعف هذا العدد من غير المحتمل إقناع عناصر حركة طالبان من أن الولايات المتحدة راغبة فعلا أو حتى قادرة على الاستمرار في القتال في هذه الحرب على المدى البعيد.
وتنتهج حركة طالبان وحلفاؤها في شبكة القاعدة وغيرها من الحركات الإسلامية المسلحة، إستراتيجية إنهاك واستنزاف الجيوش الأمريكية والأطلسية، حيث لا يقاس النجاح فيها بعدد المعارك التي حصلت، وإنما في القدرة على مقاومة المحتل.

وتكرار الحديث عن مصالحة مع حركة طالبان من طرف واشنطن، التي اعترفت بضعف موقفها السياسي والعسكري، قد يثير مسألة كيفية اختيار المحاورين في الحركة وعلى أي أسس سيتم تصنيفهم. كما أنه يثير مسألة أخرى وهي ما إذا كان هؤلاء الأعضاء على استعداد تام لتعريض أمنهم الشخصي في حالة تخلوا عن السلاح، ووضعوا على المحك من خلال قبول عرض واشنطن البدء في المفاوضات، وفي الوقت نفسه، إقرار الولايات المتحدة بأنها ستخسر الحرب لا محالة في آخر المطاف.
والأهم من ذلك، أنه ليس من الواضح ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة بالفعل إلى عناصر حركة طالبان، خاصة وأن واشنطن ـ في ذات الوقت نفسه ـ قامت بمحاولات للتفاوض مع الإيرانيين والروس، لإقناعهم بضرورة القبول بوجود حركة طالبان بالقرب من حدودهما الدولية، وأن التعاون في هذا المضمار أصبح تحصيل حاصل إذا أرادت واشنطن التقدم في الاتجاه الصحيح، وهو أن تكون قادرة على خوض الحرب في المقام الأول، وأيضا الانتصار فيها.
هنا، تحوم شكوك كبيرة في هذا الإطار، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الدولتين الكبيرتين والجارتين لأفغانستان، إيران وروسيا، رفضتا منطق وجود حركة طالبان بالقرب من حدودهما الدولية، أو حتى القبول ـ حاليا ـ بالتفاوض معها.

وعلى صعيد العلاقات مع سوريا، وبعد تبادل بعض الكلمات مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مصر في 2 مارس، أوفدت وزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون إلى سوريا، وفد رفيع المستوى وهذا بعد أربع سنوات من انقطاع العلاقات الثنائية بين البلدين. وفي 7 مارس، وفي أعقاب الزيارة إلى دمشق، أعلنت بريطانيا عن استئناف المحادثات مع الجناح السياسي لحزب الله، في خطوة من المرجح أنها جاءت بتنسيق وثيق مع الأمريكيين.
وتريد واشنطن من سوريا إنهاء دعمها لما تسميه "المتشددين"، من أمثال حزب الله اللبناني وحماس والجبهة الشعبية ـ القيادة العامة الفلسطينية، والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية. ولكن الهيمنة السورية على لبنان هو أمر غير قابل للتفاوض من وجهة النظر السورية.
وعلى الرغم من أن الأمريكيين والسوريين، سيجرون العديد من المحادثات الثنائية، ما زال من غير الواضح أن واشنطن على استعداد لقبول المطالب السورية بشأن لبنان.

لقد وضع أوباما موضع التنفيذ "دبلوماسية عالمية" نشطة من خلال إرسال مجموعة من المبعوثين الدبلوماسيين والخاصين، ترمي إلى تغيير ديناميكية علاقات الولايات المتحدة مع الحلفاء الرئيسيين أو الخصوم على حد سواء (الأوروبيين والروس وحركة طالبان والإيرانيين والسوريين). ولكن، إذا نظرنا إلى أبعد من مشهد المصافحة، والمؤتمرات الصحفية وعناوين الصحف الكبرى وبرقيات وكالات الأنباء العالمية، يصبح من الواضح أن هذه الحملة الدبلوماسية في الواقع يمكن أن تنتهي دون تحقيق سوى القليل جدا من النتائج من حيث المضمون، في حالة الفشل في التعامل مع القضايا الحقيقية.
وقدرة أي زعيم سياسي ـ مهما كان شأنه ـ على إحداث تغيير ليس نابعا فقط من رغباته، ولكن هناك عوامل خارجية أخرى تؤثر في خياراته ومواقفه.

وفي محاولة منها تحقيق التوازن بين مصالح الخصوم والحلفاء على السواء، إضافة إلى فرض المزيد من القيود على الإدارة للتعامل مع الكونغرس، والحاجة إلى الحفاظ على شعبيته الكبيرة، ناهيك عن محاولة إدارة وتسيير أزمة الكساد والانكماش الاقتصادي العالمي التي تضرب بأطنابها في الأعماق، يصبح مجال المناورة أكثر صعوبة مقارنة بالتحديات.
وصياغة السياسات بشأن القضايا بهذا الحجم، يستغرق عدة أشهر على أقل تقدير، وعلى الأرجح سنوات عديدة حتى تتمكن الولايات المتحدة بالفعل من تقديم الأرقام والنتائج وفق ما تم إقراره، أو الاعتراف بصعوبة المهمة، وبالتالي، الاسترشاد بالواقعية السياسية، وأن الوصول إلى حلحلة الأوضاع ما زال بعيد المنال.

في الأخير، وما دام كل لاعب يشكك في قدرة واشنطن على تحقيق "الصفقة الكبرى"، فإن هذه المحادثات من غير المرجح أن تسفر عن أي تحولات واختراقات كبرى. حتى الآن، قد أثبت أوباما أنه يستطيع انتهاج الطريق الدبلوماسي، وكما قال أحدهم "الإقناع" الدبلوماسي مع الخصوم بتوجهاتهم المتناقضة، ولكن يبقى السؤال الحقيقي المطروح هنا: هل بإمكان الرئيس أوباما السير في لعبة المفاوضات الجغرافية السياسية دون أن يخسر منها شيئا؟ الأمر مشكوك فيه على الأقل في الأشهر القادمة...!.

******

تنـويه هــام

* ما يطرح هنا من تحليلات وتقارير سياسية، إنما تعبّر عن وجهات نظر أصحابها. ولاتعبّر بالضرورة عن رأي المنتدى، أو شبكة بوابة العرب وكافة منسوبيها.
* يمكنك التعليق على مايطرح هنا من موضوعات، عن طريق مشاركة مستقلة بالمنبر السياسي فقط.



  #60  
قديم 13-07-2009, 12:06 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي

كيف ولماذا تفشل الدول؟ أسئلة تجيب عليها فورين بوليسي



تقرير واشنطن

رنا أبو عمرة


منذ عام 2005 تصدر مجلة السياسة الخارجية (Foreign Policy) مقياسها السنوي للدول الفاشلة (Failed State )، وهو ثمرة جهد مشترك بين المجلة مع صندوق السلام The Fund For Peace. وفي عددها الأخير الصادر عن شهري يوليو/ أغسطس أصدرت المجلة تقريرها السنوي الخامس عن الدول الفاشلة Index of failed states.

عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 زادت أهمية مصطلح "الدول الفاشلة"، فأضحى يُنظر إلى تلك الدول من منظور أمني دفاعي بحت بمعزل عن المنظور التنموي الذي كان المعني بهذه الظاهرة؛ لاتهام تلك الدول "الفاشلة" بتفريخ الإرهاب والتطرف الذي لم يضر بمجتمعها فحسب، بل أضر بالأمن الأمريكي على أرضه، ناهيك عن تحميلها مسئولية انتشار الظواهر الأمنية السلبية في العالم. ولذا ازداد الاهتمام الأكاديمي بالدول الفاشلة وبتصنيفاتها وبطرائق التعامل معها واحتواء أخطارها المباشرة وغير المباشرة.

فلسفة المقياس
يتم تعريف "الدول الفاشلة" على أنها تلك الدولة التي لا تستطيع القيام بالوظائف الأساسية المنوطة بها (توفير الأمن، تقديم الخدمات العامة، إدارة آليات السوق، الإدارة الكفء للتنوع الاجتماعي في الداخل بل وتوظيفه) بالإضافة إلى معاناة مؤسساتها من الضعف الهيكلي والوظيفي. باختصار هي الدولة غير القادرة على القيام بمسئولياتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وتزداد خطورة هذه الدول مع ازدياد حدة الأزمات لأن الدولة الفاشلة غير مهيأة لمواجهة المستجدات والمخاطر الداخلية والخارجية، تلك الأزمات التي تبرز عوامل "الفشل" الكامنة في الدولة، وتزيد من احتمالات تحول هذه الدولة إلى تهديد للسلام والاستقرار الدوليين.

يرتب المقياس 177 دولة حسب درجة إخفاقها في أداء وظائفها. ويعتمد التصنيف على تحديد مؤشرات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية قابلة للقياس الكمي تُعبر عن وضع الدول في هذه المجالات. كما تعبر تلك المؤشرات عن كفاءة أداء ووظيفية نظام الحكم القائم وقدرته على القيام بالمهام المنوطة بالدولة، بحيث تعكس النتائج الإجمالية لهذه المؤشرات درجة فشل الدولة، لتصبح أعلى الدول حصولا على النقاط هي الأكثر فشلاً والتي تحصل على رقم (1) في القائمة، وهكذا تنازليًّا حسب مجموع النقاط وصولاً إلى أكثر الدول استقرارًا في نهاية القائمة صاحبة الترتيب الأخير رقم (177). وتعتمد النتائج الصادرة على أكثر من 30.000 مصدر متاح للمعلومات عن الدول.

لا يتم تصنيف الدول الفاشلة بشكل ترتيبي كمي فقط، حسب مجموع نقاطها الدالة على الفشل، ولكن يُوزع المقياس الدولي إلى فئات بحسب درجة تهديد الدول للاستقرار والسلام الدولي، بحيث تبدأ بالفئات بالأشد خطورة؛ وهي فئة الدول الخطرة Critical وتليها فئة الدول المعرضة للخطر In Danger، ثم الدول المتاخمة للخطر Border line ثم المستقرة Stable والفئة الخامسة هي الدول الأكثر استقرارًا Most Stable. وتجدر الإشارة إلى أن الموقع الإلكتروني صندوق السلام يضع تقسيمات فرعية مختلفة للدول الفاشلة من حيث العدد ومن حيث المسمى، هي: منذرة بالخطر، معتدلة ومستقرة.

ويأتي المقياس هذا العام في ظل اندلاع أزمة مالية عالمية أثرت تأثيرًا بالغًا على الدول المتقدمة ذات المؤسسات القوية، والتي كان لها تداعياتها الثقيلة على الدول الضعيفة والأكثر ميلاً للفشل. ذلك الأمر الذي أثر بشكل كبير على ترتيب الدول وحصول بعضها على نقاط نقلتها إلى ترتيب أكثر خطورة. وبتفسير كمي أثقلت كفة المؤشرات الاقتصادية السلبية بما قدمها على أنها أكثر فشلاً. ومن أكثر المفاجآت التي أثارها التقرير هذا العام هو تدهور وضع عدد من الدول بحيث تراجع ترتيبها على المقياس مثل جورجيا، في حين تحسنت أوضاع دول أخرى بحيث أصبحت أقل فشلاً.

قراءة في محتوى التقرير
بالإضافة إلى النتائج الرقمية لترتيب الدول، والفئات التصنيفية الفرعية التي تنتمي إليها الـ177 دولة التي يشملها المقياس وخريطة بتوزيعاتها، تُصدرُ سنويًّا المجلة مقالات تحليلية ذات صلة بنتائج التقرير، في محاولة لربط النتائج الإحصائية الرقمية بالقضايا المثارة على الساحة الدولية والإقليمية، وجاءت عناوينها هذا العام كالتالي:

المقالة الأولى: الخطر القادم Danger Ahead، يعرض المقال للدول التي تمثل خطرًا محتملاً مثل الكاميرون، غينيا، اليمن، إثيوبيا، إريتريا وغينيا بيساو.

المقالة الثانية: تأثير الإصابة The Whiplash Effect، تعرض المقالة لتأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية على أوضاع وترتيب الدول باختلاف درجات فشلها.

المقالة الثالثة: اضطراب في طهران Trouble in Tehran، تعرض المقالة لمعضلة الحالة الإيرانية التي تراجعت 11 مرتبة على المقياس لتصبح أكثر فشلاً، حيث تدهورت الأوضاع الداخلية الاقتصادية بشكل خاص، التي أدت إلى ارتفاع أسهم فشلها. ومن ناحية أخرى فهي مازالت مستمرة في تفعيل برنامجها النووي والذي يعتبر فعليًّا تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي، بالرغم من إعلان إيران أنه للاستخدام السلمي للطاقة.

المقالة الرابعة: المنطقة الخضراء That Green Zone، تشير إلى التناقض الذي تتسم به أغلب الدول الفاشلة وتحديدًا أكثرها فشلاً، بحيث تجد أن العاصمة تتمتع بوضعية متميزة وتتوافر فيها أغلب وسائل الرفاهية، وتعيش بها نخبة منفصلة عن المجتمع، في حين تشمل حدود الدولة أقاليم أحوالها هي الأسوأ والأكثر فشلاً في العالم، وتشير المقالة إلى أن هذا التناقض جليٌّ في دول مثل الصومال ونيجيريا والسودان وباكستان.

المقالة الخامسة: لعبة اللوم The blame Game، ويعرض المقال للأسباب الأساسية لفشل الدول والجهات المسئولة عن هذا الإخفاق مفترضًا أن الفساد وسوء الإدارة هما حجر الأساس، وذلك من خلال التطبيق على حالة زيمبابوي باعتبارها الدولة رقم 2 في نتائج المقياس.

المقالة السادسة: فوضى في الترتيب Disorder in the Ranks، يشير المقال إلى النتائج المحيرة للمقياس بحيث تأتي زيمبابوي قبل السودان والعراق، كما تُظهر نيجيريا فشلاً أكثر من سيريلانكا، و كذلك جاءت كولومبيا أكثر فشلاً من بوليفيا، ويؤكد المقال على أهمية التفرقة بين الفشل كما تحدده المؤشرات، والفشل كما تحدده رؤية مواطني الدولة أنفسهم، ودور هذه الفجوة في تضليل المجهودات التي تستهدف النهوض بالدول الفاشلة.

المقالة السابعة: القشة الأخيرة The Last Straw، يبرز هذا المقال المستقبل المتأزم لوضع الدول الفاشلة بدرجاتها المختلفة،في ظل تدهور الوضع البيئي على المستوى العالمي بشكل عام، ومع تعقد أزمة التغير المناخي بصفة خاصة.

أبرز إشكاليات المقياس
أشار التحليل الذي نشرته المجلة إلى عدة إشكاليات كان على المقياس مراعاتها عند التعامل مع كل دولة، تتمثل تلك الإشكاليات في الآتي:

الإشكالية الأولى: إن كل دولة فاشلة لها طريقتها في الفشل. فجورجيا مثلاً احتلت مكانة على المقياس أكثر فشلاً من العام الماضي؛ وذلك بسبب الغزو الروسي لها وتداعيات ذلك على الدولة الجورجية، وفي الوقت ذاته زادت حدة فشل كل من الصومال والكونغو بسبب انهيار أداء حكوماتهما، وكذلك فإن ازدياد حدة فشل زيمبابوي وبورما نتيجة ارتفاع درجات سلطوية الأنظمة الحاكمة بما فصل المجتمعات عن واقعها، بينما فشلت العراق بسبب حرب شاملة شنتها قوى كبرى ضدها .

الإشكالية الثانية: ليس من الضروري أن تعبر مؤشرات الفشل من ناحية، أو ترتيب الدولة في نتائج المقياس من ناحية أخرى عن خطورة دولة ما على السلام والاستقرار العالميين. فعلى سبيل المثال نجد أن زيمبابوي والتي تحتل المرتبة رقم (2) على القائمة بشكل تقني وتفصيلي ووفقًا للمؤشرات المحددة أكثر فشلاً من العراق صاحبة الترتيب رقم (6) على القائمة ذاتها.
ولكن التداعيات الجيوسياسية لفشل العراق أكثر حدة وخطورة من زيمبابوي. وبالمنطق ذاته فإن باكستان صاحبة الترتيب رقم (10) وكوريا الشمالية صاحبة الترتيب رقم (17) يمثلان خطورة أكبر من تلك التي تمثلها ساحل العاج رغم أن ترتيبها في القائمة يأتي رقم )11).

الإشكالية الثالثة: فبالرغم من فشل الصومال صاحبة الترتيب رقم (1) على القائمة إلا أنها لا تمثل تهديدًا خطيرًا على السلام والأمن الدوليين، بمعنى آخر فإن تهديد السلام والأمن الدوليين لا ينبع من حالات انهيار الدول بل من الفشل النسبي للدول التي تسمح بوجود دولة غير قادرة على بسط سيطرتها على كامل إقليمها، ومؤسساتها غير الفاعلة، وموارد غير موظفة، بالإضافة إلى معاناة مجتمعها من عدم التوافق.

أي إن الجمع بين عوامل الفشل ومقومات النجاح غير المستغلة، وهو ما يثير مراجعة للعلاقة بين الإرهاب والدول الفاشلة التي تم التركيز عليها بعد أحداث سبتمبر، فهجمات نيويورك أثارت قضية "الدول الفاشلة" من منطلق الدول التي لم تستطع التحكم في بعض أقاليمها، أما في حالة مثل الصومال ورغم كونها رقم (1) على مقياس الفشل؛ فقد فشلت حتى في تقديم مساعدة معتبرة للجماعات الإرهابية بالشكل المطلوب.

وبشكل عام فإن التقرير يثير أسئلة وإشكاليات عدة إلا أنه لا يستطيع تقديم الحلول المطلوبة، ولكنه يعمل على فتح أبواب النقاش في قضايا مرتبطة بالظاهرة مثل: لماذا تفشل الدول، وما الذي يجب فعله لإنقاذها، تمهيدًا لإيجاد حلول لها. وفي الوقت ذاته يؤخذ عليه إعلاء الجانب الأمني السياسي وكذلك الاقتصادي في تناول ظاهرة الدول الفاشلة، بالرغم من أبعادها الإنسانية والاجتماعية ذات التأثير ذاته.

******

تنـويه هــام

* ما يطرح هنا من تحليلات وتقارير سياسية، إنما تعبّر عن وجهات نظر أصحابها. ولاتعبّر بالضرورة عن رأي المنتدى، أو شبكة بوابة العرب وكافة منسوبيها.
* يمكنك التعليق على مايطرح هنا من موضوعات، عن طريق مشاركة مستقلة بالمنبر السياسي فقط.



  #61  
قديم 04-08-2009, 07:43 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي فرح بانديث... مهمة للتواصل مع المسلمين

فرح بانديث... مهمة للتواصل مع المسلمين



تقرير واشنطن

عمرو عبد العاطي


في السادس والعشرين من يونيو المنصرم أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" عن تعيين "فرح بانديث Farah Pandith" الكشميرية الأصل مندوبة خاصة للولايات المتحدة للمجتمعات الإسلامية Special Representative to Muslim Communities في جميع أنحاء العالم. ويأتي هذا التعيين في أعقاب دعوات الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" إلى بداية جديدة مع العالم الإسلامي، بعد ثماني سنوات حكم الرئيس الأمريكي الأسبق "جورج دبليو بوش" تدهورت فيها العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي، ناهيك عن تراجع الصورة الأمريكي بالعالم الإسلامي. ويأتي، أيضًا، بعد ثلاثة أسابيع من الخطاب التاريخي للرئيس الأمريكي للعالم الإسلامي من جامعة القاهرة في الرابع من يونيو المنصرم، والذي تعهد فيه بالسعي لانتهاج سبيل جديد في التعامل مع العالم الإسلامي، يقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

الاستماع آلية فرح للتقرب إلى العالم الإسلامي
تتمثل مهمة "فرح بانديث" ـ حسب بيان وزارة الخارجية الأمريكية لتعيينها ـ في تنفيذ جهود وزارة الخارجية الأمريكية لإجراء حوار مع المسلمين في كافة أنحاء العالم. وإن كانت "بانديث" لم تعلن ـ حتى الآن ـ عن برنامجها للانخراط في المجتمعات الإسلامية، إلا أنها تشير إلى عدد من برامج وزارة الخارجية الأمريكية كأحد آليات التواصل مع المجتمع الإسلامي في كافة أنحاء العالم، مثل الحوار الثنائي الأمريكي مع المجتمعات المسلمة. وتقول: إن مقاربتها إلى العالم الإسلامي تعكس التنوع والاختلاف بين الشعوب الإسلامية، فالعالم الإسلامي ليس كتلة واحد متجانسة. وتضرب مثالاً على ذلك بالمجتمع الأمريكي، قائلةً: إن الولايات المتحدة الأمريكية تضم جالية إسلامية تمثل 80 دولة مختلفة.

وفي حوار منشور لها على موقع وزارة الخارجية الأمريكية في الأول من يوليو المنصرم، تقول "بانديث" :إن خبرتها بالعمل في القطاعين العام والخاص ساعدها على التفكير الإبداعي فيما يفكر غالبية المسلمين، وكيفية الانخراط والتواصل مع المجتمعات الإسلامية. وتضيف أنه ليس هناك برنامج سحري للانخراط في المجتمعات الإسلامية، ولكنها تؤكد على أهمية الاستماع إلى تلك المجتمعات، وفهم ما يحدث على أرض الواقع. فتقول "ليس هناك رصاصة واحدة قادرة على إصلاح كل شيء، وليس هناك برنامج واحد يعد البرنامج السحري للانخراط مع المسلمين. ولكنها حقيقة الاستماع. إنها حقيقة فهم ما يحدث على أرض الواقع".

ومنصبها هذا يتيح لها التواصل مع سفارات الولايات المتحدة الأمريكية في كافة أرجاء العالم الإسلامي، أو في الدول التي تعيش فيها جاليات إسلامية للتعرف على ما يقوله المسلمون، وفي ما يفكرون ويحلمون ويعتنقون. في هذا الحوار تقول: "هناك فرص من خلال سفاراتنا للتعرف على ما يقوله الآخرون وفيما يفكرون ويحلمون ويعتقدون".

وتدعو "فرح بانديث" إلى أهمية العمل على انخراط المرأة والشباب في الكفاح ضد الإرهاب. حيث ترى أن الشباب من السهل تجنيدهم وتعبئتهم في منظمات تتبنى العنف، لذا فإنها تدعو إلى الاهتمام بهم حتى لا يسقطون في براثن الجماعات الإرهابية والمتطرفة. وتُبدي فرح رغبة قوية في الحديث والاستماع إلى الشباب المسلم من كافة القطاعات، الريف والحضر.

وعن توجه "بانديث" للتواصل إلى المجتمعات الإسلامية يقول "أكبر أحمد Akbar Ahmed"، رئيس الدراسات الإسلامية بجامعة أمريكا Islamic Studies at American University بالعاصمة الأمريكية واشنطن أن "بانديث" تتبنى توجه "انتظر وشاهد wait-and-see". فيقول: "الاستماع إليهم (المجتمعات الإسلامية) فقط نصف القصة. والجزء الآخر في الحقيقة هو عمل شيء بشأن هذا (الاستماع)". ويضيف "أن ما نحتاجه الآن هو العمل".

ويؤكد أستاذها بكلية فيتشر للقانون والدبلوماسية أندرو هيس Andrew Hess أن لديها قدرات لانخراط مع الطلاب من مختلف الثقافات. فيقول: "إنها تحب التحدث ومناقشة الموضوعات التي تقسم الطلاب، والعمل على إحداث تواصل بينهم في تلك القضايا التي تقسمهم".

"فرح بانديث" مكسب لأوباما
ويرى كثير من المحللين والخبراء ومنهم "أكبر أحمد" أن "بانديث" مكسب للرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، حيث ستجعل سياسات الرئيس الأمريكي أوباما لتدشين عهد جديد مع العالم الإسلامي والتي أعلن عنها في أكثر من محفل آخرها خطابه التاريخي إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة محل التنفيذ في ظل انشغال الرئيس الأمريكي بقضايا معقدة ومتشابكة متطورة بصورة مستمرة.

فلدى "بانديث" خبرة عملية للتواصل مع المجتمعات الإسلامية من قبل في إدارة الرئيس بوش الابن. حيث شغلت منصب كبير المستشارين عن التواصل مع المسلمين في منطقتي أوراسيا وأوروبا بوزارة الخارجية الأمريكية. وقبل التحاقها بوزارة الخارجية الأمريكية كانت تعمل في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض لشئون التواصل مع المسلمين ومكافحة التطرف. كما عملت مع الوكالة الدولية للتنمية الدولية في أوائل التسعينات من القرن الماضي، ثم عاودت العمل مع الوكالة في العام 2003. وعملت أيضًا في العاصمة الأفغانية كابل في العام 2004. وهو ما دفع وزيرة الخارجية الأمريكية إلى القول "إن فرح تحمل سنوات من الخبرة في هذا المنصب وستضطلع بدور أساسي في جهودنا لإجراء حوار مع المسلمين حول العالم".

بالإضافة إلى أصولها الإسلامية وكونها مسلمة، فـ"فرح بانديث" سيدة مسلمة هاجرت مع والديها إلى الولايات المتحدة من سرينيجار Srinagar بالهند في العام 1969. وترعرعت في ولاية ماستشوستس Massachusetts، وفيها تلقت تعمليها فذهبت إلى أكاديمية ميلتون Milton Academy وكلية سميث Smith College ودرست في كلية فيتشر للقانون والدبلوماسية Fletcher School of Law and Diplomacy. وسبق لها أن قالت: إنها تعتبر تجربتها الشخصية دليلاً على إمكانية نجاح المسلمين المهاجرين إلى الولايات المتحدة في الاندماج بالمجتمع الأمريكي. وخبرتها كمسلمة أمريكية مكنتها من فهم متعمق لاختلافات بين المسلمين في كافة أنحاء العالم. ويخلص بيان تعيينها إلى القول "إنها تعتبر تجربتها الشخصية مثالاً للطريقة التي تمكن المهاجرين المسلمين من الاقتداء بها للاندماج بنجاح في المجتمع الأمريكي".

وكثيرون يرون في تعيين فرح في هذا المنصب تطبيقًا لدعوة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" التي أعلنها في خطابه بالقاهرة عن ضرورة تمكين المرأة المسلمة في كافة مجالات المجتمع، والذي كان جليًّا بصورة أخرى في إشادته بالمرأة الإيرانية التي نزلت إلى الشارع الإيراني في مظاهرات في أعقاب الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية العاشرة التي شابها فساد وتزوير حسب كثيرين داخل طهران وخارجها. وفيري "ديسي خان" المدير التنفيذي المجتمع الأمريكي لتعزيز المسلمين أن تعيين فرح يعد مؤشرًا قويًّا على أن المرأة المسلمة تتمتع بكافة الحقوق والالتزامات التي يتمتع بها الرجل المسلم، ويضيف أنها ستكون قدوة للراغبات في تولي منصب رئيسٍ هام.

هل من هاجس لعملها مع بوش؟
ويثير عمل فرح بإدارة الرئيس الأمريكي الأسبق "جورج دبليو بوش" الفاقدة للشعبية والتأييد لسياساتها المضرة بالأمن والمصلحة القومية الأمريكية هاجس كثيرين، فكثير من المحللين يرون أن عملها بإدارة "بوش" الابن يمثل "علامة استفهام كبيرة". فيقول مصطفي تليلي Mustapha Tlili، الذي شارك معها في مؤتمر عن الشباب المسلم في العام 2007، "أتمنى أن تجلب إلى المنصب الجديد خطابًا جديدًا مغايرًا عن ما تبنته في إدارة رئيسها الأسبق "بوش" الابن، ولكنه يؤكد، أيضًا، "أن بانديث لديها القدرات التي تؤهلها للنجاح في أي منصب جديد يسند إليها".

وعلى الرغم من عمل "فرح بانديث" بإدارة بوش الثانية إلا أن سياساتها كانت مختلفة عن السياسات والنهج الذي تتبناه إدارة بوش الابن مع العالم الإسلامي حيث كانت تتحدث إلى الناس أكثر من توجيه الأوامر والنصائح إليهم من دون الاستماع إليهم. فيقول عنها بيتر سينجر الباحث بمؤسسة بروكنجيز Brookings Institution والناقد المستمر لسياسات الرئيس بوش:" إنها شخصية تحترم آراء الآخرين". ويضيف سينجر الذي عمل معها كمدير لبرنامج بروكينجز للسياسة الأمريكية تجاه العالم الإسلامي "إنها سوف تسعى إلى الدفاع عمَّا تعتقد فيه وتعمل على تطبيقه ولكن ليس بصورة متعجرفة".

وفي الختام، إن نجاح إدارة الرئيس أوباما في التواصل مع العالم الإسلامي لن يتحقق بالكلام المعسول والخطابات والتصريحات السحرية، ولكن بإحداث تغيير حقيقي في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضايا التي كانت السبب الرئيس وراء تراجع الصورة الأمريكية في العالم الإسلامي، ولأن الصورة السلبية لواشنطن والمرسخة في عديد من بلدان العالم الإسلامي لم تتكون بين عشية وضحاها ولن تتبدل بين ليلة وضحاها.
  #62  
قديم 28-09-2009, 04:03 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي تقرير مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي، اتجاهات عالمية 2025: عالم متحوّل

تقرير مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي

اتجاهات عالمية 2025: عالم متحوّل



اعداد: علي حسين باكير

يصدر مجلس الاستخبارات القومي الأميركي تقريرا عالميا له مرة كل أربع سنوات، ويعد التقرير الذي نتناوله، التقرير الرابع من نوعه حتى الآن، ويتألف من 115 صفحة، يتضمن وصفا للعوامل التي من المرجح أن تشكل الأحداث في المستقبل، بدلا من جعلها مجرد مجموعة من التوقعات بشأن المستقبل. والغرض منها هو تحديد القوى المحركة الرئيسية التي يمكن أن تشكل النظام الدولي. كما ويناقش التقرير قضايا عالمية شاملة ومن عدّة زوايا مستقبلية، وهو يقدم صورة شاملة أيضا لمستقبل العالم كله حتى عام 2025، قواه الفاعلة والمؤثرة، قضاياه الحيوية، صراعاته، التحديات المفروضة على مختلف دول العالم.

استعان واضعو التقرير بواحد من أفضل التحليلات الإستراتيجية في الولايات المتحدة وحول العالم، مقتبسين مقتطفات من مئات من المتخصصين في نحو عشرين بلدا، بمن فيهم الخبراء التابعون لمعهد "تشاذام هاوس" في لندن؛ والمعهد الدولي لبحوث السلام في ستوكهولم بالسويد؛ والمعاهد الصينية للعلاقات الدولية المعاصرة في بكين، فضلا عن منظمات أبحاث موجودة في واشنطن مثل "مؤسسة بروكنغز" و"معهد أميركان أنتربرايز"، و"مؤسسة راند" في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا. وارتأى مجلس الاستخبارات القومي الأميركي أن يتزامن موعد صدور تقريره مع الفترة الممتدة بين إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر 2008، وموعد تنصيب الرئيس الجديد في يناير 2009.

ويشير التقرير الى انّه وبحلول العام 2025، سيكون من الصعب جدا التعرف على النظام العالمي الذي تمّ انشاؤه بعد الحرب العالمية الثانية وذلك بفضل نهوض قوى ناشئة، اقتصاد معولم، انتقال تاريخي للثروة النسبية والقوّة الاقتصادية من الغرب إلى الشرق، وتنامي تأثير الفاعلين غير الحكوميين.

فبحلول العام 2025، سيتحوّل النظام العالمي الى نظام متعدّد الأقطاب مع وجود فجوات في ظل تقلّص الفارق في السلطة الوطنية بين الدول متقدّمة والبلدان النامية. وبالتوازي مع انتقال السلطة في الدول القومية، فان القوّة النسبية للفاعلين غير الحكوميين المختلفين والمتنوعين من أعمال، عشائر، مجموعات دينية، شبكات اجرامية ستزيد. اللاعبون يتغيرون، لكن الأمر كذلك ايضا بالنسبة لاتساع نطاق القضايا العابرة للقوميّة المهمة لاستمرار الازدهار العالمي.

ومن المحتمل أن تلعب قضايا مثل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، ازدياد نسبة الشيخوخة من إجمالي السكان في العالم المتقدّم، ازدياد الضغط على موارد الطاقة والغذاء والماء والاختناقات التي تتعرض لها إضافة إلى القلق من التغيّر المناخي دورا في الحد والتقليل مما سوف يظل تاريخيا عصرا غير مسبوق من الازدهار.

وفي ما يلي الملخّص التنفيذي للتقرير:

* الملخّص التنفيذي
تاريخيا، كانت الأنظمة المتعدّدة الأقطاب الصاعدة أكثر تعاني مرحلة عدم استقرار أكثر من أنظمة الثنائية القطبية أو القطب الواحد. وعلى الرغم من التقلبات المالية الأخيرة، والتي قد تنتهي بتسريع بعض الاتجاهات الجارية في العالم، الا انّنا لا نعتقد بوجود انهيار كامل للنظام الدولي على غرار ما حصل في الفترة 1914-1918 والتي شهدت توقّف انطلاق مرحلة مبكّرة من العولمة آنذاك. لكنّ العشرين سنة القادمة من عملية الانتقال إلى النظام الجديد ستكون محفوفة بالمخاطر. وقد يتمحور التنافس الاستراتيجي على الأرجح حول التجارية، الاستثمارات، الإبداع التكنولوجي، والاستحواذات، ولكننا في المقابل لا يمكننا أن نستبعد سيناريو القرن التاسع عشر الذي يدور حول سباقات التسلّح، التوسّع الإقليمي والتنافس العسكري.

هذه قصّة غير واضحة النتائج والمخرجات كما يتّضح من خلال الخيارات التي استخدمناها في رسم تخمينات مستقبلية متنوعة. وعلى الرغم من انّ الولايات المتّحدة ستبقى الفاعل الوحيد الأكثر قوّة وتأثير، لكنّ قوّة الولايات المتّحدة النسبية (حتى على الصعيد العسكري) ستتراجع، والعوامل الرافعة لها ستتعرض للضغوط والاختناق. وفي نفس الوقت، فمن غير الواضح بعد ما اذا كانت الجهات الفاعلة الأخرى سواءا حكومية أو غير حكومية ستكون مستعدة أو قادرة على تحمّل الأعباء المتزايدة بشكل كبير. سيكون على صنّاع القرار والجمهور مواجهة مطالب متزايدة بضرورة تفعيل التعاون المتعدّد الأطراف عندما يتعرّض لا نظام الدولي لضغط من قبل عملية التحوّل الغير مكتملة من النظام القديم الى الحالي الجديد الذي يكون قيد التطوّر.

* النمو الاقتصادي يغذّي صعود اللاعبين الناشئين
هناك تحوّل يجري الآن بخصوص انتقال الثروة والقوّة الاقتصادية ان من خلال الحجم أو السرعة أو القوّة من الغرب إلى الشرق، وهو تحوّل غير مسبوق في التاريخ الحديث. ويقود هذا الانتقال عاملين أساسيّين. الأول، ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية الأمر الذي ولّد ثروة طائلة لدول الخليج ولروسيا. امّا العامل الثاني، فهو التكاليف المنخفضة والسياسات الحكومية التي نقلت محور التصنيع وبعض الخدمات الصناعية إلى آسيا. وتشير توقعات النمو لكل من برازيل، روسيا، الهند والصين تشير إلى انّ حصّتهم الكليّة مجتمعة ستوازي حصّة السبع الكبار G-7 من النمو العالمي في حدود سنة 2040-2050. وسيكون للصين تأثير كبير على العالم خلال العشرين سنة المقبلة أكثر من أي دولة في العالم. واذا ما استمرت الاتجاهات الحالية، فان الصين ستحظى بثاني أكبر اقتصاد في العالم بحلول العام 2025 وستكون قوّة عسكرية كبرى. كما انّها ستكون أكبر مستهلك للموارد الطبيعية في العالم وأكبر ملوّث للبيئة. امّا الهند، فمن المرجّح أن تتمتع بنمو اقتصادي سريع نسبيا، وستناضل من أجل عالم متعدد الأقطاب تكون هي أحد اقطابه. وعلى الصين والهند حينها أن يقررا المدى الذي يخوّلهم بارادتهم واتّفاقهم اذا استطاعوا ان يلعبوا دورا عالميا متزايدا.

امّا روسيا، فهي تمتلك القدرة على أن تكون أغنى، أقوى، واكثر استقرارا في العام 2025. واذا ما استطاعت أن تستثمر في مواردها البشرية، تنمّي اقتصادها وتنوّعه، ان تنخرط في الأسواق العالمية، فانها ستكون قادرة في الـ2025 على ان تحقق نموا موازيا في الناتج المحلي الاجمالي لذلك الذي تحققه انكلترا وفرنسا. لكن في المقابل، فمن الممكن أن تشهد روسيا تدهوا كبيرا اذا لم تعمل على استغلال هذه العناصر، في حين تكون اسعار النفط والغاز بحدود 50 الى 70 دولار. وليس من المتوقع أن تشهد أي من الدول صعودا لمستوى الصين، الهند او روسيا. لكن من المتوقع ان نرى في المقابل، تزايدا في القوة السياسية والاقتصادية لدول أخرى مثل اندونيسيا، ايران وتركيا.

ومن الملاحظ انّ الصين، الهند، وروسيا لن تتبّع في الجزء الأكبر من اقتصادها النموذج الغربي للتنمية الذاتية، لكنّها في المقابل، ستعتمد على نموذج مغاير وهو "رأسمالية الدولة" حيث الدور الأساسي للعمل الاقتصادي الرأسمالي للدولة. كما اعتمدت دول اخرى صاعدة ككوريا الجنوبية، تايوان وسنغافورة "رأسمالية الدولة" لتطوير وتنمية اقتصادها. لكنّ وقع اتّباع الصين لهذا النموذج سيكون أكبر اذا ما اعتمدت على حجمها وعلى نظرتها الى "الديمقراطية". حيث يبقى التفاؤل باعتمادها اصلاحات ديمقراطية على المدى البعيد، على الرغم من توقّعنا تباطؤ وتيرة هذه الاصلاحات .

وسيكون الفارق الاقتصادي بين هذه الدول ودول اخرى كبيرا. وستكون منطقة Sub-Sahara في أفريقيا الأكثر ضعفا من حيث الدخل والضغوط السكانية والنزاعات الداخلية وعدم الاستقرار السياسي، ولن يشهد سكّان هذه المنطقة على الأرجح ايّة مكاسب اقتصادية على الرغم من كون المنطقة مزوّدا رئيسيا للمواد الأولية للعالم في الوقت الذي سيشهد فيه طلبا متزايدا على السلع. وعلى الرغم من ان كثيرا من الدول الرئيسية في أمريكا اللاتينية ستتحول الى قوى ذات دخل متوسّط بحلول العام 2025، فان دول أخرى مثل فنزويلا وبوليفيا التي لطالما شجّعت السياسات الشعبوية لزمن طويل، ستكون في الموقع الخلفي، وبالعض مثل هاييتي سيكون في موقع متأخر جدا وأكثر فقرا وحوكمة. في الإجمال، فان أمريكا اللاتينية ستبقى متخلّفة عن آسيا والمناطق الأخرى المتسارعة النمو بمعيار التنافسية الاقتصادية.

امّا بالنسبة للنمو السكاني، فان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ستسجّل معظم النمو السكّاني في العالم خلال العشرين سنة القادمة، وستكون حصّة الغرب في هذا النمو أقل من 3%. ستبقى اليابان وأوروبا تسبق القوى الناهضة كالصين والهند بأشواط كبيرة من حيث معدّل الدخل الفردي للسكّان والثروة الفردية، لكّن هذه القوى ستعاني بشدّة من اجل الإبقاء على معدّلات النمو العالية بسبب انخفاض حجم القوى العالمة (معظمهم كبير السن) لديهم. الولايات المتّحدة ستكون استثناءا جزئيا لشيخوخة السكّان في العالم المتطوّر وذلك لأنها ستشهد معدّلات ولادة أعلى ونسبة أكبر من المهاجرين.

كما من المتوقع ان ينخفض عدد الدول التي تتمتع بهياكل صغيرة العمر في منطقة "قوس الأزمات" بنسبة 40%. كما انّ ثلاثة من بين كل أربعة بلدان من التي ستبقى، ستكون متركّزة في منطقة Sub-Sahara أفريقا، فيما كل الباقي تقريبا سيكون في قلب الشرق الأوسط وتمتد عبر جنوب ووسط آسيا وجزر المحيط الهادئ.

* أجندة جديدة عابرة للقومية
سيكتسب موضوع الموارد زخما كبيرا على الأجندة الدولية. فالنمو الاقتصادي العالمي الغير مسبوق (له الكثير من الايجابيات) سيستمر في وضع ضغوط كبيرة على عدد من الموارد الطبيعية الإستراتيجية الأكثر أهمية من ضمنها الطاقة، الغذاء والماء، ومن المتوقع ان يفوق الطلب على هذه الموارد العرض خلال العقد القادم أو نحو ذلك. فعلى سبيل المثال، فان انتاج السوائل الغير الهايدروكاربونية في الدول خارج نطاق "أوبك" –مثل النفط الخام، الغاز المسال الطبيعي، والموارد غير التقليدية مثل رمال التار- لن تكون موازية للطلب المتصاعد على هذه المواد. فإنتاج النفط والغاز في العديد من الدول المنتجة التقليدية يتضاءل حاليا، وفي مناطق أخرى مثل الصين والهند والمكسيك، فان الإنتاج أصبح متدنيا، كما انّ عدد البلدان القادرة على زيادة إنتاجها بشكل كبير ومهم سيتضاءل أيضا، وستتركّز عمليات إنتاج النفط والغاز في الأماكن الغير مستقرة. وكنتيجة لكل هذه العوامل وعوامل أخرى، فان العالم سيكون في وسط مرحلة تحوّل رئيسية انتقالية في الطاقة من النفط باتجاه الغاز الطبيعي والفحم وبدائل أخرى.

ويقدّر البنك الدولي انّ الطلب على الغذاء سيرتفع بحدود 50% بحلول العام 2030، وذلك كنتيجة للزيادة في عدد سكان العالم، ازدياد الثروات، التحول في الأنظمة الغذائية نحو الحميات الغذائية خاصّة في الغرب ومن جانب شرائح أكبر من الطبقة الوسطى. كما انّ نقص نسب الوصول الى إمدادات مائية مستقرّة وصّل إلى معدّلات حرجة، خاصة فيما يتعلّق بالحاجات الزراعية، ومن المتوقع ان تتفاقم المشكلة بسبب حركة التمدّن السريعة وإضافة 1.2 مليار شخص خلال العشرين سنة القادمة. يقدّر الخبراء اليوم أنّ حوالي 20 دولة بمجموع عدد سكان يقارب الـ 600 مليون نسمة تعاني شحّا في الأراضي الصالحة للزراعة والمياه العذبة، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الاستمرار في زيادة عدد السّكان، فهذا يعني أنّ 36 دولة مع حوالي 1.4 مليار نسمة من المتوقع لها أن تقع ضمن هذه القائمة من الدول بحلول العام 2025.

ومن المتوقّع أن يزيد التغيّر المناخي من أزمة الشح الموارد، على الرغم من انّ تاثير التغيّر المناخي سيختلف من منطقة الى أخرى، فان عددا من المناطق ستعاني من تأثيرات مضّرة جدا لاسيما فيما يتعلّق بالمياه العذبة والإنتاج الزراعي. فالاختلافات الإقليمية في الإنتاج الزراعي من المرجح لها أن تصبح أكثر وضوحا مع مرور الوقت في البلدان النامية، لاسيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. امّا بالنسبة للخسائر الزراعية، فمن المتوقع أن تتزايد بمرور الوقت توقعات بأن تحدث تأثيرات ضخمة في أواخر هذا القرن بحسب معظم خبراء الاقتصاد. وبالنسبة لكثير من البلدان النامية، فان انخفاض الإنتاج الزراعي سوف يكون مدمرا بسبب ما تمثّله الزراعة من حصة كبيرة في اقتصاديات هذه الدول، ولأن كثير من مواطنيها يعيشون في مناطق قريبة لمستوى الكفاف.

من الممكن للتكنولوجيات الجديدة أن توفر حلولا من جديد، مثل البدائل القابلة للتطبيق على أنواع الوقود الأحفوري أو أن توفّر وسائل للتغلب على النقص في الغذاء والماء. ومع ذلك، فإن جميع التكنولوجيات الحالية ليست كافية لتحل محل مصادر الطاقة التقليدية في الهيكلية القائمة حاليا وبالحجم المطلوب، ومن المحتمل أن لا تكون تكنولوجيات الطاقة الجديدة مجدية من الناحية التجارية ومنتشرة على نطاق واسع بحلول عام 2025. لذلك، فان سرعة الابتكار التكنولوجي ستكون المفتاح. وحتى مع توافر سياسة مواتية وبيئة تمويل لمختلف أنواع الوقود الحيوي، والفحم النظيف، أو الهيدروجين، فانّ التحول إلى أنواع الوقود الجديدة سيكون بطيئا. ففي قطاع الطاقة، وجدت دراسة حديثة انه قد يستغرق الأمر ما معدّله 25 عاما لإنتاج تكنولوجيا جديدة لتصبح معتمدة على نطاق واسع.

وعلى الرغم مما يمكن اعتباره تناقضات، لا يمكننا استبعاد احتمال حدوث انتقال للطاقة بحلول عام 2025 من شأنها أن تتجنب تكاليف إصلاح البنية التحتية للطاقة. والاحتمال الأكبر لحدوث انتقال سريع وغير مكلف نسبيا خلال الفترة الانتقالية يأتي من مصادر أفضل لتوليد الطاقة المتجددة (الضوئية والرياح) ومن التحسينات في تكنولوجيا البطاريات. مع العديد من هذه التكنولوجيات، من المتوقع ان تنخفض تكلفة البنية التحتية التي تشكّل عقبة للمشاريع الفردية، مما يمكّن العديد من الفعاليات الاقتصادية الصغيرة من تطوير نظام الطاقة الخاص بها مباشرة والتي تخدم مصالحها – مثل خلايا إنتاج الوقود لتوليد الطاقة للمنازل والمكاتب، سيارات هجينة قابلة لإعادة الشحن، وبإمكان بيع الطاقة من جديد إلى الشبكة-، وهناك أيضا مخططات تحويل الطاقة، مثل خطط توليد الهيدروجين لخلايا الوقود الخاصة بالسيارات من خلال الكهرباء في مرآب المنزل، مما يمكنه ان يجنّب الحاجة إلى تطوير بنية تحتية معقدّة للوسائل النقل التي تعمل على الهيدروجين.

* آفاق "الإرهاب" والنزاعات والانتشار
من المتوقع أن تبقى هذه العناصر أساسية وذات أهمية في الأجندة الدولية، كما من غير المتوقع أن ينتهي "الإرهاب الإسلامي" في غضون العام 2025، لكنّ مفعوله قد يتلاشى إذا ما استمر النمو الاقتصادي وخفّت نسب البطالة في الشرق الأوسط. فتوفير المزيد من فرص العمل والتعددية السياسية من شانه أن يحد من انضمام الشباب إلى المنظمات الإرهابية، علمّا أن بعضهم لا ينضم لهذه الأسباب بل بدافع الانتقام أو أن يصبحوا "شهداء" حيث سيواصلون استخدام العنف لتحقيق أهدافهم.

ففي غياب فرص العمل عدم توفّر الأدوات القانونية للتعبير السياسي، ستكون الظروف مهيّأة للسخط على الواقع وتنامي التطرف، وتجنيد الشباب. في العام 2025، من المرجح أن تكون الجماعات الإرهابية مزيجا من المتحدّرين من المجموعات التي أنشئت منذ زمن طويل والتي ورثت الهياكل التنظيمية، العمليات، القيادة والسيطرة، التدريب والإجراءات الضرورية لانجاز عمليات معقّدة، ومن المجموعات الناشئة حديثا من الغاضبين والمحرومين. هذه المجموعات التي ستكون عاملة في العام 2025، ستمثّل تهديدا عالي المخاطر لاسيما في دمجها بين التكنولوجيا والمعرفة العلمية مع إمكانية استخدامها لعناصر بيولوجية أو أقل إمكانية أدوات نووية لإيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى.

على الرغم من أنّ حصول إيران على أسلحة نووية ليس أمرا حتميا، فان العديد من دول المنطقة تبدي مخاوف من إيران نووية مما قد يدفعها إلى وضع وتطوير ترتيبات أمنية جديدة مع القوى الخارجية، الحصول على أسلحة إضافية، أو النظر في مصالحها الخاصة وطموحاها النووية. ومن غير الواضح عمّا إذا كان نظام الردع الذي كان قائما ويوفّر استقرار في العلاقة بين القوى الكبرى في الحرب الباردة، من شانه أن يوفّر مثل هذه العلاقة المستقرة بين دول المنطقة في حال حصول إيران على السلاح النووي. فإذا حصلت العديد من النزاعات المكثّفة تحت المظلّة النووية قد يؤدي ذلك إلى تصعيد غير مقصود وبالتالي إلى تجاوز الخطوط الحمر بين هذه الدول خاصة إذا لم تكن راسخة ومستقرة.

ومن المعتقد انّ النزاعات الأيديولوجية لن تكون حاضرة على الساحة العالمية كما كان الحال في الحرب الباردة، حيث ستكون الدول مشغولة بالتحديات التي تفرضها العولمة على العالم، بالاضافة الى انتقال التحالفات العالمية تبدّل السلطة. أمّا قوةّ الأيديولوجيا، فمن المرجّح أن تظهر بقوّة في العالم الاسلامي وخاصّة بين الدول العربية الرئيسية، ومن المرجح أن يكتسب الاتجاه السلفي زخما في الدول التي تعاني صراعا مع الشباب والأوضاع الاقتصادية الضعيفة مثل باكستان وأفغانستان ونيجيريا واليمن.

كما ومن المتوقع أن تعود أنواع أخرى من الصراعات التي لم نشهدها منذ فترة الى الظهور من جديد مثل الصراع على الموارد. والتصورات عن ندرة الطاقة سيدفع البلدان الى إتخاذ اجراءات قاسية لضمان الوصول الى امدادات الطاقة في المستقبل. وفي أسوء الأحوال، فقد يؤدي ذلك الى قيام حروب ونزاعات على سبيل المثال للوصول الى الامدادات الضرورية لتحقيق الاستقرار الداخلي والبقاء للأنظمة. ومع ذلك ، وحتى إجراءات قصيرة من الحرب سيكون لها عواقب جيو-سياسية مهمة. الأمن البحري يشكل موقعا مهما لحشد الجهود والطاقات في هذا المجال وخاصة لكل من الصين والهند اللتين تسعيان الى تنمية قدراتهما في هذا الاطار، ومن الممكن أن يؤدي تراكم وتفاقم القدرات البحرية الاقليمية الى زيادة التوتر، والخصومات، وان يخلق رد فعل مضاد، لكنّه في المقابل، من الممكن أن يشكّل فرصة للتعاون المتعدد الجنسيات لحماية الممرات المائية والبحرية المهمة ومع شح الموارد المائية المحتمل في آسيا والشرق الأوسط، فمن المتوقع ان يصبح التعاون في هذا الاطار وادارة الموارد المائية أكثر صعوبة بين الدول.

ورغم أنّ خطر استخدام الأسلحة النووية خلال الـ 20 عاما القادمة سيكون منخفضا للغاية، إلاّ انّه من المرجح أن يكون أكبر مما هو قائم عليه اليوم، وذلك نتيجة لعدد من التحولات الحاصلة في عدد من الاتجاهات. فانتشار التكنولوجيا النووية والخبرة تولّد المخاوف من احتمال ظهور أنواع جديدة من الدول التي تحوز أسلحة نووية أو مواد نووية من الممكن أن تستخدمها الجماعات الإرهابية. الاشتباكات المستمرة بين الباكستان والهند لا تزال تثير المخاوف من امكانية حدوث اضطرابات أكبر في المستقبل قد تتدهور لتتحول الى صراع بين القوتين النوويتين. كما تستمر احتمالات حدوث انقلابات او انهيارات مستقبلية في بعض الدول النووية مثل كوريا الشمالية في اثارة الشكوك حول مدى قدرة الدول الضعيفة في السيطرة والتأمين على اسلتحها الاستراتيجية وترسانتها النووية.

وإذا ما تمّ إستخدام الأسلحة النووية في غضون 15-20 سنة القادمة، فان النظام الدولي سيتعرض لصدمة نظرا لما سيعانيه على الصعد الإنسانية العاجلة، والاقتصادية، والتداعيات السياسية والعسكرية. الاستخدام المستقبلي للأسحلة النووية سيحدث تغييرات جيو-سياسية كبيرة ما قد يدفع العديد من الدول الى استحداث او اقامة تحالفات أمنية مع دول نووية للحصول على الغطاء النووي وحماية أمنها بينما قد تدفع دول اخرى باتجاه تبني مطلب النزع الكامل لأسحله الدمار الشامل والسلاح النووي عالميا.

* نظام دولي أكثر تعقيدا
من المرجّح ان يشهد الاتجاه نحو مزيد من السلطة والقوة الآخذ في التشكّل منذ أكثر من عقدين، مزيدا من التسارع بسبب انبثاق لاعبين عالميين جدد وبسبب تفاقم العجز المؤسساتي الدولي واتّساع التكتّلات الاقليمية وتعزّز قوة الفاعلين غير الحكوميين اضافة الى الشبكات الممثلة لهم. ومن الممكن أن يعطي تعدد الجهات الفاعلة في المشهد الدولي مزيدا من القوة من حيث سد الثغرات التي خلفتها المؤسسات التي خلفتها الحرب العالمية الثانية والتي تعاني من الشيخوخة، اوان يؤدي الى مزيد من التجزئة في النظام الدولي والتعاون الدولي. لكنّ التنوّع الحاصل في نوع الفاعلين الدوليين يرجّح احتمال التجزئة خلال العقدين القادمين خاصة في ضوء التحديات الانتقالية التي تواجه المجتمع الدولي.

من غير المتوقع أن تتحدى قوى الـ (BRIC) النظام الدولي على الشكل الذي فعلته كل من المانيا واليابان في القرن الـ19 والـ20، لكن وبسبب نمو نفوذهم الاقتصادي والجيو- سياسي، سيكون لديهم درجة عالية من الحريّة لتعديل وضعها السياسي وسياستها الاقتصادية بدلا من أن تتبنى بشكل كامل النموذج الغربي والمعايير الغربية. لكن من المرجّح ان يذهبوا باتجاه الحفاظ على قوّتهم للمناورة من أجل أن يتركوا الحمل والعبء على الآخرين في التعامل مع مواضيع مثل الارهاب والتغيّر المناخي والانتشار النووي وأمن الطاقة.
فالمؤسسات المتعددة الأطراف الكبيرة والمرهقة الموجودة اليوم صمّمت لنظام جيو-سياسي مختلف، وهي تبدو غير قادرة على التكيّف بسرعة للقيام بأدوار جديدة أو تراقب العضويات المتغيّرة وتزيد من مواردها.

أمّا المنظمات غير الحكومية التي تركّز على مواضيع معيّنة، فانها ستكون جزءا من المشهد العام، لكن من المرجّح ان تكون قدرتها على احداث تغيير في غياب الجهود المكثّفة للمؤسسات المتعددة الأطراف والحكومات ضعيفة ومحدودة.
فالجهود الرامية إلى تعزيز الشمولية لتعكس ظهور قوى جديدة قد تجعل من الصعب على المنظمات الدولية مواجهة التحديات العابرة للوطنيّة.

سيكون للإقليمية الآسيوية على الأرجح بحدود العام 2025، انعكاسات عالمية معززة الاتجاه نحو 3 تكتّلات تجارية ومالية: أمريكا الشمالية وأوروبا وشرق آسيا. ونشوء مثل هذه التكتلات سيكون له نتائج على القدرة المتعلّقة بتنفيذ اتفاقات منظّمة التجارة العالمية فيما بعد. وقد تتمكن التكتّلات الاقليمية من المنافسة في وضع معايير انتاجية عابرة للإقليمية في تكنولوجيا المعلومات، التكنولوجيا الحيوية، "النانوتكنولوجي"، حقوق الملكية الفكريّة، ومجالات أخرى من معالم "الاقتصاد الجديد". وفي المقابل، فان غياب التعاون الإقليمي في آسيا قد يساعد على إشعال المنافسة بين الصين والهند واليابان على عدد من الأمور كموارد الطاقة.

من غير المتوقع أن تهيمن هوية سياسية واحدة في معظم المجتمعات بحلول العام 2025، لكنّ الشبكات القائمة على الدين قد تلعب دورا أكبر وأقوى في العديد من المواضيع العابرة للقوميّة مثل البيئة وعدم المساواة، من تلك التي تقوم به الجماعات العلمانية.

يتبـع
  #63  
قديم 28-09-2009, 04:05 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي

* الولايات المتّحدة: قوّة أقل هيمنة
بحلول العام 2025، ستجد الولايات المتّحدة نفسها بين عدد من الفاعلين الدوليين المهمّين وإن كانت لا تزال أقواهم على المسرح العالمي. فحتى في المجال العسكري الذي ستظل الولايات المتّحدة تملك تفوّقا ملحوظا فيه في العام 2025، فان تقدّم الآخرين في العلوم والتكنولوجيا والتوسّع في اعتماد تكتيكات غير تقليدية من قبل الدول أو الفاعلين غير الحكوميين، انتشار أسلحة الدمار الشامل البعيدة المدى والدقيقة الاصابة اضافة الى الحروب في الفضاء كلها عوامل من شأنها أن تحدّ من حرّية الحركة لدى الولايات المتّحدة الأمريكية. ولا شكّ انّ تقييد الدور الأمريكي سيكون له انعكاسات على الآخرين وعلى المواضيع التي يجري البحث عن وسائل للتصدي لها بشكل فعّال. وعلى الرغم من صعود التوجهات العدائية للولايات المتّحدة الأمريكية، فانّ النظر إليها كحاجة ضرورية للتوازن الإقليمي في الشرق الأوسط وآسيا سيبقى قائما على الأرجح. ومن المتوقع أن تواصل الولايات المتّحدة في لعب دور مهم عبر استخدام قوتها العسكرية في مواجهة الإرهاب العالمي.

فيما يتعلّق بالمسائل الأمنية المستجدّة كالتغيير المناخي، فان زعامة الولايات المتّحدة سينظر على نطاق واسع لها على أنها ضرورة حاسمة لرفع مستوى التحدي وإيجاد الحلول. في الوقت نفسه، فان تعدد الجهات الفاعلة والمؤثرة يعني مجالا أقل للولايات المتّحدة للقيام بإعمال بدون دعم قوي من شركائها، كما أنّ التطورات الداخلية في عدد من الدول لا سيما الصين وروسيا ستلعب دورا حاسما في تحديد السياسة الأمريكية.

* العام 2025: أي مستقل؟
تقترح الاتجاهات التي تمّ ذكرها خلال النص حصول انقطاعات، انقسامات كبيرة، صدمات ومفاجآت، والامثلة على ذلك تتضمن عددا كبيرا من المواضيع من ضمنها استعمال الأسلحة النووية او الوبائية. في بعض الحالات، قد يكون عنصر المفاجأة مجرّد مسالة وقت لا أكثر: فحصول تحوّل في قطاع الطاقة أمر محتوم لا محالة، والسؤال الوحيد هو متى وكيف سيحصل هكذا تحوّل وما إذا كان سلسا أم صعبا؟. فالانتقال في الطاقة على سبيل المثال من نوع معيّن من الفيول إلى نوع آخر "بدائل" هو أمر حصل تاريخيا لمرة واحدة في القرن على ابعد تقدير، مع تداعيات أكيدة. فالانتقال من الخشب إلى الفحم على سبيل المثال ساعد في إطلاق الثورة الصناعية، ولذلك فان حصول تحوّل في الاعتماد على نوع معيّن من الوقود سيؤدي إلى نتائج كبيرة بالنسبة لمنتجي الطاقة الرئيسيين في الشرق الأوسط وأوراسيا، اذ قد يؤدي هذا إلى تدهور موقع بعض الدول كقوّة إقليمية وعالمية.

في المقابل، فان انقطاعات أخرى قد تكون غير قابلة للتنبؤ، من المرجح أن تكون نتيجة تفاعل عدد من الاتجاهات وتعتمد على نوعية الزعامة أو القيادة، مثل اذا ما كانت الصين أو روسيا ستصبح ديمقراطية ضمن هذه الفئة، فنمو الطبقة الوسطى في الصين تساعد على زيادة الفرص، لكنّ لا تدفع باتجاه جعل هكذا تحوّل أمرا حتميا. في الجهة الأخرى، قد تبدو التعددية السياسية أمرا اقل احتمالا في روسيا في ظل غياب التنويع الاقتصادي. وإذا تحوّلت أي من الدولتين الى ديمقراطية، فسيكون لذلك أثر كبير ومهم على العديد من الدول النامية.

من غير الأكيد أيضا توقّع النتائج المتعلقة بمخرجات التحديات الديمغرافية التي تواجه أوروبا واليابان وحتى روسيا. وسيكون لبعض الإجراءات مثل التكنولوجيا ودور الهجرة وتحسين الصحّة العامة وقوانين تشجيع زيادة مشاركة المرأة في الاقتصاد وغيرها أثر في تغيير مسار الاتجاهات الحالية التي تؤشّر نزولا نحو نمو اقتصادي أقل، زيادة التوترات الاجتماعية والميل نحو الضعف.

وعمّا اذا كانت المؤسسات الدولية ستتكيّف وتحيا، فهو أمر آخر غير محسوم أيضا. فالإتجاهات الحالية تشير الى أنّ تشتّت السلطة والقوّة سيخلق فجوة في الحكم العالمي. وعكس هذه الاتجاهات وتغييرها يتطلب بطبيعة الحال زعامة وقيادة قوية لعدد من القوى في المجتمع الدولي بما فيها القوى الناشئة.
قد يكون لبعض الأمور غير المحسومة تأثير وانعكاس أكبر من بعضها الآخر اذا ما حصلت خاصة اذا كانت أمور تتعلق مثلا بالإرهاب بواسطة أسلحة دمار شامل، سباق تسلّح نووي في الشرق الأوسط، أو غيرها من القضايا التي بنيت لها العديد من السيناريوهات في التقرير المفصّل.

مدونة الكاتب
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إحصاءات وإستطلاعات سياسية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 36 04-08-2009 08:08 PM
مقالات وآراء وحوارات سياسية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 128 24-05-2009 01:14 PM
أصطلاحات ومفاهيم سياسية مختصره ابن حوران منتدى العلوم والتكنولوجيا 13 24-04-2008 04:07 PM
تعريفات سياسية ...! ميرفت منتدى العلوم والتكنولوجيا 43 12-09-2002 06:23 PM


الساعة الآن 06:10 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com