عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العامة > منتدى النقاش الحر والحوار الفكري البنّاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-03-2018, 01:24 PM
محمد الكاظمي محمد الكاظمي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
الدولة: عمان - الأردن
المشاركات: 152
Post متى يعم السلام شعوب الأرض




متى يعم السلام شعوب الأرض
عندما كنت أطرح موضوع إقامة السلام بين شعوب الأرض من خلال كتبي ومقالاتي كان يأتيني أغلب الرد والنقد بأن هذا الطرح خيالي وغير ومنطقي وكأن الإنسان مقدراً لهُ أن يعيش خائفاً ومتربصاً بل عدواً لأخيهِ الإنسان على الدوام، ولا أدري كيف أصف نقد هؤلاء بغير صفة الجهل بتاريخ الإنسان، فالإنسان مهما فعل ويفعل فإنَّهُ يبقى خير خلق الله وهو كذلك في أحسن تقويم من جميع المخلوقات دون إستثناء والدليل العملي هو قدرتهُ على العيش والبقاء في جميع بقاع الأرض بالرغم من إختلاف جغرافيتها وظروفها المعاشية، وهو يبقى لذلك الأفضل في التغلب على مصاعب الحياة دون منافس، لكن السؤال الجوهري هو متى يحن الوقت ليعم السلام بشعوب الأرض جميعاً فتتوقف عن الحروب وقتل بعضها البعض بل وإستهداف إخوتها في الإنسان بغاية السحق والتدمير والقتل بسبب وبدون سبب.
يخبرنا التاريخ بأنَّ الإنسان طالما كان وسيبقى ينشد السلام في نفسهِ وأهله ومحيطه ولكنهُ غالباً ما يفقد البوصلة في التوجيه الصحيح نتيجة للغرور والتكبر الذي يصيبهُ من حين إلى آخر، بمعنى أنَّ الإنسان قد وجد السلام والطمأنينة في بعض مراحل تأريخهِ الطويل على الأرض ولكنهُ ما لبث أن أضاعهُ بعد أن أصابهُ الغرور والتكبر كنتيجة للفرح ونشوة الإنتصار التي تصيبه جراء حصولهِ على مبتغاه، إذاً فهذهِ هي مشكلتهِ الحقيقية وليسة المشكلة في صعوبة الوصول إلى السلام الكامل والشامل بين شعوب الأرض.
ولعل ما تعيشهُ البشرية في وقتنا الحاضر هو خير دليل على طرحنا السابق، فمما لا شك فيهِ أنَّ الإنسان الحالي إنما يعيش أفضل الأوقات التي عاشها على الأرض من ناحية الثراء المادي والفكري والمعرفي، يكفي أننا نجد طرق التواصل مع إخوتنا في الإنسانية من الشرق والغرب أو من الشمال والجنوب قد أصبحت ميَّسرة بل ومتطورة على الدوام، ولكنهُ وكنتيجة لغروره وتكبره المعهود إنعكس هذا الثراء المادي والمعرفي نحو التوسع في سباق التسلح وتطوير وسائل القتل والتدمير لبني جنسهِ تحديداً، وذلك كنتيجةً لترجمتهِ الخاطئة في تحديد وسيلتهِ الشرعية للدفاع عن مكتسباتهِ هذهِ وحمايتها من الضياع كما جرت فيها العادة مع الحضارات البشرية السابقة، فيكون السؤال الصحيح حينها هو: هل من وسيلة أخرى للحفاظ على مكتسبات الإنسان غير قتل أخيه الإنسان وتدمير إنجازاتهِ؟ بمعنى آخر هل كان هُناك خيار آخر أو بديل غير القتل لقابيل أمام أخيه هابيل ليحافظ على مكتسباتهِ؟ ولا ننسى أنَّ هذهِ الحادثة مازالت تحدث بين الإخوة في الإنسانية ولغاية هذهِ اللحظة.
للرد على هذا السؤال بصورة منطقية وعقلانية وعملية علينا أن نعود إلى تاريخ الإنسان على الأرض وندرسه بتمعن، فنحن هُنا لا نُريد أن نفرض أمراً غير واقعي أو حقيقي ونسرح في الخيال والوهم في حسم أمراً عظيم وشأن كبير وهو بسط السلام الحقيقي والعملي بين شعوب الأرض وبصورة دائماً بحيث لا يعود اللجوء إلى القتل والدمار بين الإخوة بأي حال من الأحوال هو الحل الوحيد، ففي عودتنا للتأريخ لا نجد فترة قد عمّ السلام الأمان في دولة حقيقية مسالمة ذات دستور حقيقي وقيادة واعية ومسيرة عملية بالرغم من مواجهتها لتحديات جسام غير الدولة التي أسسها رسول الله محمد إبن عبد الله عليهِ أفضل الصلاة وأتم تسليم وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، وذلك للأسباب التالية:
1- من أهم مميزات هذهِ الدولة أنها تأسست بطلب وإصرار وتنازل من أهل يثرب (المدينة المنورة حالياً) للرسول العظيم كي يرضى بالقدوم إلى مدينتهِم ليؤسس دولتهُ الفتية لقناعتهِم بأنَّ الرسول هو أفضل وأعظم مؤسس لنظام حكم بشري سوف تعرفهُ الإنسانية وذلك بعد أن عرفوا صبرهِ وحكمتهِ وقدرتهِ الفريدة في الحفاظ على ترابط جماعته المؤمنين بهِ رغم قلة عددهِم وسطوة عدوهِم من أهل مكة.
2- لم يحدث خلال عمر الدولة النبوية الممتد لعشرة سنوات أن تمَّ تعكير صفو السلام والمحبة والوؤام الذي إنتشر بين أهل المدينة أو المدن التي سارت على منهاجها عن طريق الإعتقالات أو التصفيات الجسدية للمعارضين سواء كانوا ضمن رؤساء وشيوخ وقادة القوم أو من الفئاة الأخرى كاليهود والنصارى أو ما تبقى من المشركين.
3- تميزة فترة حكم الرسول العظيم لدولتهِ الفتية أن إتسعت بفضل رغبة الشعوب المحيطة سواء كانت من القبائل العربية أم غيرها في أن تنال من السلم والسلام والعيش الكريم ما تم إنجازه بدولة الرسول العظيم، فالناس المحيطة بتلك الدولة آنذاك قد ملَّت الإقتتال والحروب فيما بينها وكانت تطلب السلم والسلام والأمن والأمان لها ولشعوبها.
4- فضل إنتشار الإسلام في ذلك الزمان بين شعوب الأرض بتلك السرعة المذهلة إنما يعود إلى إنتشار الأخبار المؤكدة والموثوقة عن العدل والمساواة والرحمة والإستقرار والسلم والأمان في دولة الرسول العظيم مما إستدعى من تلك الشعوب والأمم إلى محاولة نسخ تلك التجربة الرائدة والعظيمة في دولة الرسول لتكون في دولهِم مع شعوبهِم كذلك كونها تحفض لهُم الأرواح والأملاك وتقيم العدل والسلام بين أفرادها.
تبقى هُناك أسباب كثيرة وعديدة تكمن في ممارسة الرسول العظيم لدورهِ في إدارة شؤون البلاد والعباد في تلك الدولة نقرئها في السيرة النبوة المطهرة وفي سيرة الصحابة الكرام.
وبخصوص زماننا الحاضر وبعد الحروب والمأسي التي عاشتها وما زالت تعيشها دول العالم جميعاً ودون إستثناء يبقى الأمل الوحيد هو في إعادة تكرار تجربة الرسول العظيم في دولتهِ ولن يجد شعوب العالم وسيلة لتحقيق ذلك سوى بالتقرب من المسلمين بشكل عام ومن العرب بشكل خاص كونهُم الوحيدين الذين ما زالوا يحملون كشعوب وطوائف ويكررون تجارب الرسول العظيم في دولتهِ من خلال دراستها وتحليلها والعمل على تجسيدها في حياتهِم اليومية وذلك بغض النظر عن سياسة الحكومات الخارجية التي تحاول أن تجاري باقي دول العالم في سياساتها من منطلق الأمر الواقع المفروض عليها، ولكن تبقى هذهِ الدول العربية والإسلامية هي الفضاء الوحيد الذي يمكِّن لشعوب العالم مع إختلاف أطيافهِم ومنابعهِم ولغاتهِم من تكرار تجربة الرسول العظيم في إنشاء وضع جديد وسياسة جديدة بين شعوب الأرض لتنعم البشرية من خلالهِ بالأمن والأمان المنشود من جميع الشعوب والأوطان والذي لم يتم تحقيقهُ إلا في ذلك الزمان، زمان رسول الله الرحمة المرسلة للعالمين من الله الحكيم العليم وبنور قرآنهِ العظيم.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المسجد النبوي الشريف معلومات شامله almohajerr منتدى الثقافة العامة 1 30-07-2016 03:07 AM
الأدلة على علو الله تعالى على خلقه .... سفيان الثوري منتدى الشريعة والحياة 43 28-04-2016 12:30 PM
اضافة: موسوعة المخطوطات الحديثية - الإصدار الأول إسلام إبراهيم منتدى الشريعة والحياة 1 18-09-2015 05:46 PM
اضافة: موسوعة الأجزاء الحديثية - الإصدار الأول إسلام إبراهيم منتدى الشريعة والحياة 1 08-09-2015 06:33 AM
{وجعلناها وابنها آية للعالمين} صالحه خوان منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 25-06-2001 05:50 PM


الساعة الآن 06:22 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com