عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العامة > منتدى النقاش الحر والحوار الفكري البنّاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-01-2019, 05:54 PM
محمد الكاظمي محمد الكاظمي متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
الدولة: عمان - الأردن
المشاركات: 192
افتراضي ماذا تُريد الشعوب من حكامِها؟




ماذا تُريد الشعوب من حكامِها؟

مما لا شك فيه أنَّ البشر ومنذ فجر التاريخ وإلى يومنا هذا قد جربوا عدداً لا يُحصى من أنظمة الحكم، منها الوضعية المُقررة من قبل البشر أنفسهِم نذكر أولها مسلَّة حامورابي البابلية، ومنها الإلهية ونذكر أولها كتاب )كنزا ربا( وهو الكتاب المقدس عند الصابئة المندائيون وإن كان هذا الكتاب غير معترف بهِ عند الديانات السماوية المعروفة، ومن خلال هذهِ الأنظمة تعايشت الشعوب مع عدد لا يُحصى من الحُكام مع مختلف مسمياتهم كفرعون أو إمبراطور وملك كذلك أمير وسلطان وحديثاً هٌناك الرئيس والمُستشار ورئيس الوزراء وغيرهُم، ومع ذلك نجد أنَّ الشعوب مازالت في حيرة من أمرها بهذا الخصوص، فنجدهٌم غير مستقرين بهذا الشأن فهم ما يزالون يجربون أنظمة وقوانين بعدما أسقطو أنظمتهم المعاصرة وهم كذلك مستمرون في معايشتهم لحُكام وسلاطين بعدما أسقطوا حكامهم المعاصرين، والسؤال المهم هُنا هو : إلى متى سوف يستمر هذا الحال المشين مع بني الإنسان؟
فمما لا شك فيهِ أنَّهُ مع كل تغيير نظام أو تبديل حاكم يكون هُناك القتل والدمار والخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات، فهل هُناك من سبيل لتثبيت نظام حُكم واحد مع الإتفاق على زعيم محدد؟
عند مراجعتنا لتاريخ البشرية والخاص بهذا الشأن وعمل مقارنة بين أنظمة الحُكم مع حكامها نُلاحظ وجود دول وشعوب تكاد تكون مستقرة لنوع من الأنظمة ولسلالة من الحكام ولعل سلالة الإمبراطورية اليابانية التي إمتدت إلى ما يقارب 2673 عام خير مثال على رسوخ نظام محدد وسلالة بعينها في بلد يتميز شعبهِ بقدرتهِ على مواكبة التغيرات والبروز في جميع المجالات ومواجهة جميع التحديات، بالمقابل نجد أنَّ الأنظمة الحديثة مع مسمياتها المسطنعة لا يكاد يستقر الحُكم فيها لفترة من الزمان حتى تطالب شعوبها بالتغير والإصلاح وإزالة هذا ومحاكمة ذاك وإستبدال حاكم بحاكم ورئيس برئيس ومستشار بمستشار وهكذا مع مصاحبة تلك المطالبات بإنفلات أمني يتبعهُ إستباحة لقتل الأنفس ونهب للممتلكات وغير ذلك.
وفي بحثنا ودراستنا هُنا عن أسباب قدرة بعض الأنظمة لسلالة من الحكام على الصمود لفترات طويلة من الزمن وعدم قدرة البعض الآخر نجد أنَّ هُناك عوامل محددة قد ساهمت في إستقرار هذا النظام مع تلك السلالة، وأنَّ هذهِ العوامل هي نفسها ألتي ساهمت في تغير هذا النظام لهذا الحاكم لصالح نظام آخر وحاكم مختلف، وهذهِ العوامل نسرد بعضها كاتالي وبإختصار شديد:
1- البشر جميعاً شأنهم شأن جميع المخلوقات المحيطة فهِم مفطونون أي متعودون على صورة الحاكم الواحد ولا يشترطون النظام الواحد، والدليل كما أسلفنا بوجود عدة حكام من سلالة واحدة يحكم بعدة أنظمة، ولا وجود لنظام واحد مع عدة سلالات من الحكام، ففي مثالنا السابق نجد بقاء سلالة حاكم اليابان مع التغير المستمر للسياسة ولنظام الحُكم فيها.
2- حدوث التغيير بالأنظمة يكون نتيجة لتبدل القناعات لدى الشعوب بقدرة هذا النظام أو ذاك على مواجهة التحديات الطبيعية في المجتمع كالفقر والبطالة وفي عدم القدرة على توفير مستلزمات العيش الأساسية للأفراد، لذلك يلجأ أفراد ذلك المجتمع بطرح أنظمة بديلة عن الحالية لعلها تنفع والعمل على فرضها بالقوة، وفي تبدل أنظمة الحكم المستمر في أوروبا وعلى فترات مختلفة خير دليل على ذلك.
3- أما حدوث التغيير في الحُكام فهو يعود إلى عدم وجود فلسفات أو مفاهيم ثابتة لدى الناس بحيث تعطي لهذا الحاكم أو ذاك بعد تاريخي ومعنوي تبعدهُ عن واقع الحال مما يصيغ شرعية في البقاء لفترات طويلة ولبقاء سلالة حكام من بعده، فوجود هذهِ الفلسفات وتلك المفاهيم يكون سبب رئيسي لبقاء الحاكم لفترة أطول بعيداً عن الحالة الإقتصادية أو المعنوية لدى أفراد المجتمع، فبسط السلطان بالقوة والجبروت المجردة لا يكفي ولا يستمر من دون وجود مبررات ومفاهيم مقنعة لدى العامة بحيث تنسب هذا التصرف المؤقت لهذا الحاكم إلى الضرورات التي تبيح المحضورات لا إلى شخصهِ أو هويته، فالحكام قد يخسرون الحروب ويعانون من قلة الموارد وفقر شعوبهِم ولكنهُم يستمرون بالحكم رغم من ذلك والأمثلة كثيرة بهذا الشأن.
4- إذا شاء أهل الأرض من البشر أن ينعموا بالأمن والأمان وبالإستقرار والسلام عليهِم إيجاد فلسفات وأفكار محددة تقنع شعوبهم بضرورة وجود الإستقرار في الحاكم والثبات في أنظمة الحُكم كونها هي أساس سعادة الشعوب وسلامتها وإستقرارها، فالحرص على ربط الحاكم ونظام الحكم بالحالة الإقتصادية وبتوفر هذهِ السلعة أو تلك وهذهِ الخدمة أو تلك لهو الشعلة التي تؤجج الصراعات وتسبب الحروب وتشرع القتل والسرقة والنهب بحجة الأولية للبطون لا للعقول، فبخصوصنا نحن المسلمون نعرف يقيناً بأن الرزق من عند الله وحدهُ لا إله إلا هو ومنهُ وحده سُبحانه، كذلك توفر الوسيلة في الرزق كإيجاد فرص العمل للأفراد إنما هي في حقيقتها تعاون الأفراد فيما بينهم لتخطي هذهِ المعظلة أو تلك المشكلة، فعن رسول المسلمين العظيم عليه الصلاة والسلام إنَّهُ قال: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، -قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) [أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما عن ابن عمر] ، فمن هذا الحديث الشريف نفهم بأنَّ هُناك مسؤولية كبيرة تقع على الأفراد في التعاون بينهُم لإيجاد الحلول والبدائل في حل الأزمات التي تواجههم كمجتمع وليس على الحاكم فقط، فالتحديات أمام الشعوب مستمرة ومتعاظمة سواء كانت إقتصادية أم أمنية أو إجتماعية، وإذا لم تتضافر جهود الأفراد والأسر في المجتمع الواحد لمواجهة هذهِ التحديات لن يكون بمقدور الحُكام مهما كانوا أو الأنظمة مهما تكون أن تواجه هذهِ الأزمات لوحدها ليقف الشعب متفرجاً ومنتظراً النتائج فقط، إذاً الحل في طرح الفلسفات والآراء التي تُلهِم الشعوب وتحفز الهمم وتقوي العزائم وذلك على الدوام، حينها يستقر نظام الحُكم ويأمن الحاكم على نفسهِ وعلى شعبهِ ليسعد الناس بوجوده ويسعد الحاكم بوجودهم، حينها تكون الصلاح في سلالة الحكام والثبات في نظام الحكم والإستقرار والهناء في الشعوب، تطبيقاً لقولهِ تعالى في كتابهِ الحكيم من سورة العصر: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (( وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)) صدق الله العظيم.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فيصل القاسم : من أجل ماذا يا قيادتنا السورية “الحكيمة”؟ samarah سياسة وأحداث 6 01-11-2012 10:05 PM
ماذا خسر شيعة العالم في البحرين? الــعــربــي سياسة وأحداث 14 28-11-2011 06:59 PM
العلمانية .......والنظام السياسي الإسلامي: وليد ظاهري منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 20-01-2011 05:49 PM
ماذا سيقول أجدادنا لو خرجوا من قبورهم ..؟ أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 8 28-04-2010 11:03 AM
ماذا تبقى من أرض الأنبياء؟ قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 25-12-2009 12:01 AM


الساعة الآن 02:29 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com