عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-11-2003, 08:46 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,421
افتراضي معاملة المسلم لغير المسلم لابن باز




معاملة المسلم لغير المسلم فى ضوء الكتاب والسنة


السؤال : ما الواجب على المسلم تجاه غير المسلم سواء كان ذمياً فى بلاد المسلمين ، أو كان فى بلاده ، أو المسلم يسكن فى بلاد ذلك الشخص غير المسلم .

والواجب الذى أريد توضيحه هو : المعاملات بكل أنواعها ابتداءً من إلقاء السلام ، وانتهاءً بالإحتفال مع غير المسلم فى أعياده ،


وهل يجوز اتخاذ صديق عمل فقط ؟ أفيدونا أثابكم الله !


فأجاب - رحمه الله - :

إن من المشروع للمسلم بالنسبة إلى غير المسلم إموراً متعددة منها :

الدعوة إلى الله عز وجل بأن يدعوه إلى الله ويبين له حقيقة الإسلام حيث أمكنه ذلك ، وحيث كانت لديه بصيرة لأن هذا هو أعظم الإحسان وأهم الإحسان الذى يهديه المسلم إلى مواطنه ،

وإلى من اجتمع به من اليهود أو النصارى أو غيرهم من المشركين لقول النبى صلى الله عليه وسلم ( من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) ... رواه مسلم .

وقوله عليه السلام لعلى - رضى الله عنه - لما بعثه إلى خيبر وأمره أن يدعو إلى الإسلام قال : ( فو الله لأن يهدى الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) ... متفق عليه .



وقال عليه الصلاة والسلام : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لاينقص ذلك من أجورهم سيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الأثم مثل آثام من تبعه من تبعه لاينقص ذلك من آثامهم شيئاً ) ... رواه مسلم .
فدعوته إلى الله من أهم المهمات ومن أفضل القربات .



ثانياً : لايجوزأن يظلمه فى نفسٍ ولا فى مال ولا فى عرض إذا كان ذمياً أو مستأمناً أو معاهداً ، فإنه يؤدى إليه حقه .



ثالثاً : لا مانع من معاملته فى البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك

فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه اشترى من الكفار عباد الأوثان ومن اليهود وهذه معاملة .


رابعاً : فى السلام لا يبدؤه بالسلام لقوله صلى الله عليه وسلم :

( لاتبدأوا اليهود والنصارى بالسلام ) ... رواه مسلم . فالمسلم لايبدأ الكافر بالسلام ولكن يرد عليه بقوله " وعليكم " كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .



ومن ذلك أيضاً حسن الجوار إذا كان جاراً تحسن إليه ولاتؤذيه فى جواره ، وتتصدق عليه إن كان فقيراً ، وتهدى إليه النصح لأن هذا مما يرغبه فى الإسلام .


وإذا كان الجار كافراً كان له حق الجوار ، وإذا كان قريباً وهو كافر صار له حق الجوار وحق القرابة .


ومن المشروع للمسلم أن يتصدق على جاره الكافر وغيره من الكفار غير المحاربين من غير الزكاة لقوله تعالى

(( لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )) ... الممتحنة 8 .


وللحديث الصحيح عن أسماء بنت أبى بكر أن أمها وفدت إليها بالمدينة وهى مشركة تريد المساعدة فاستأذنت النبى صلى الله عليه وسلم ، أن تصلها ؟ فقال : ( صليها ) .



أما الزكاة فلا مانع من دفعها للمؤلفة قلوبهم من الكفار لقوله تعالى (( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم )) ... التوبة 60 .



أما مشاركة الكفار فى احتفالاتهم بأعيادهم فليس للمسلم أن يشاركهم فى ذلك

الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-11-2003, 03:19 PM
مهند الخالدي مهند الخالدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 4,802
افتراضي


رحم الله سماحة الشيخ بن باز واسكنه الفردوس الأعلى ، جزاك الله خيراً اخي الكريم سفيان ،،،

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19-11-2003, 03:36 PM
إبراهيم اليوسف إبراهيم اليوسف غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2003
الدولة: الرياض
المشاركات: 3,041
افتراضي

■ رحم الله سماحة الشيخ بن باز واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة ، جزاك الله خيراً اخي الكريم سفيان ،،،
__________________
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19-11-2003, 05:30 PM
أبو صقر أبو صقر غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 4,839
افتراضي




الله يرحم الشيخ بن باز .

و جزاك الله خير أخوي " سفيان " .


__________________

Metallica Rules The World
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19-11-2003, 09:54 PM
uaenice uaenice غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jan 2002
المشاركات: 2,716
افتراضي

رحم الله والدنا أبن باز وأسكنه فسيح جناته . جزاك الله خير وبارك الله فيك أخي الكريم سفيان.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19-11-2003, 10:19 PM
ali 999 ali 999 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 1,349
افتراضي

غفر الله للشيخ واسكنه فسيح الجنات

جزاك الله كل الخير اخي الفاضل سفيان الثوري
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-11-2003, 07:31 PM
البازي2 البازي2 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 150
افتراضي

اقتباس:
باقتباس من مشاركة ali 999 غفر الله للشيخ واسكنه فسيح الجنات

جزاك الله كل الخير اخي الفاضل سفيان الثوري
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30-11-2003, 08:31 PM
مهنق مهنق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
المشاركات: 601
افتراضي

جزاك الله كل خير ياسفيان
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30-11-2003, 08:44 PM
blank cd blank cd غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 88
افتراضي

رحمه الله كان حليما صبورا خلوقا وبحر من العلوم
شكرا لك على هذه المشاركه وجعلها في ميزان حسناتك
نعم الإسلام دين الأخلاق
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-12-2003, 12:31 AM
حفيد الفاروق حفيد الفاروق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
المشاركات: 850
افتراضي

رحم الله سماحة الشيخ بن باز واسكنه الفردوس الأعلى ، جزاك الله خيراً اخي الكريم سفيان
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 01-12-2003, 04:13 PM
blank cd blank cd غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 88
افتراضي

للرفع ليتعلم الجهلاء أخلاق الإسلام والمسلمين
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 02-12-2003, 04:06 AM
أبوعكازة أبوعكازة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2003
المشاركات: 513
افتراضي

كلام جميل ... ولكن يجب أن نفرق بين المدنيين والمحاربين .. والذين يتقصدون الأذية للمسلمين , وبلادهم .. كما وضح ذلك رحمه الله الشيخ الجليل :

ومن المشروع للمسلم أن يتصدق على جاره الكافر وغيره من الكفار غير المحاربين من غير الزكاة لقوله تعالى

(( لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )) ... الممتحنة 8 .

مع التحية ....
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 02-12-2003, 04:11 AM
سعد آل سعده سعد آل سعده غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 1,595
افتراضي

رحم الله العلامة الجهبذ الفقيه المحدث شيخ الإسلام سماحة الوالد:- عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن بن باز ، وغفر له وجعل الجنة داره ودارنا ووالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والأموات.


وجزاك الله خير أخي الكريم:- سفيان الثوري.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 11-12-2003, 12:43 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,421
افتراضي

مهند الخالدي

الليييث

uaenice

أبو صقر

لبازي2

مهنق

حفيد الفاروق

blank cd

ali 999

سعد آل سعده




بارك الله فيكم.
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 01-04-2004, 12:51 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,421
افتراضي

حكم تعزية الكافر


قال ابن قدامه في المغني ( 2/212)

فصل وتوقف أحمد رحمه الله عن تعزية أهل الذمة

وهي تخرج على عيادتهم

وفيه روايتان


إحداهما لا نعودهم


فكذلك لا نعزيهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبدؤوهم بالسلام


وهذا في معناه



والثانية نعودهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى غلاما من اليهود كان مرض يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال له أطع أبا القاسم فأسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه بي من النار رواه البخاري



فعلى هذا نعزيهم فنقول في تعزيتهم بمسلم أحسن الله عزاءك وغفر لميتك


وعن كافر أخلف الله عليك ولا نقص عددك

ويقصد زيادة عددهم لتكثر جزيتهم


وقال أبو عبد الله بن بطة


يقول أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى أحدا من أهل دينك ))




وجاء في المصنف لعبد الرزاق

(( تعزية المسلم الذمي


9947 أخبرنا عبدالرزاق قال سمعت ابن جريج والثوري


يقولان يعزي المسلم الذمي


يقول لله السلطان والعظمة عش يا ابن آدم ما عشت ولا بد من الموت ))



والله اعلم .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 01-04-2004, 07:43 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الفاضل سفيان الثورى
بارك الله فيك
ورحم الله تعالى شيخنا وإمامنا الشيخ ابن باز

ولنعرض من أقوال تلامذته فى هذا الموضوع:




الإحسان إلى غير المسلمين وأثره في الدعوة إلى الله‏

‏ الكاتب: الدكتور عبد الله بن إبراهيم اللحيدان عضو هيئة التدريس ‏
‏ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية‏


‏ الإحسان لغير المسلمين في المجتمعات الإسلامية من الوسائل الهامة ‏
‏ في دعوتهم، فقد شرع الإسلام لغير المسلمين من الذميين ‏
‏ والمستأمنين المعاملة الحسنة لقوله تعالى : { لا ينهاكم الله عن ‏
‏ الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم ‏
‏ وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } [ الممتحنة : 8 ]‏

‏ وهذه الآية أصل في معاملة غير المسلمين المعاهدين، وحكمها باق ‏
‏ غير منسوخ ، قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : معنى الآية ‏
‏ الرخصة في الإحسان إلى الكفار والصدقة عليهم إذا كانوا مسالمين ‏
‏ بموجب عهد أو أمان أو ذمة.‏

‏ القرآن والسنة يدعوان إلى الإحسان ‏

‏ وفي القرآن الكريم نصوص كثيرة في ضرورة الإحسان إلى الناس في ‏
‏ القول والعمل وإيجاب العدل معهم قال تعالى : { إن الله يأمر ‏
‏ بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى .. } [النحل:90] ‏

‏ وقال تعالى { وقولوا للناس حُسنا } [البقرة:83] إلى غير ذلك من ‏
‏ الآيات ، أما السنة ففيها الكثير من الشواهد على الإحسان والعدل ‏
‏ مع غير المسلمين ، كما أن فيها عددا من النصوص التي تبين عاقبة ‏
‏ الظلم خاصة ظلم أهل الذمة ، وتوعد من ظلمهم بأن يكون رسول الله ‏
‏ حجيجه يوم القيامة ، منها قوله صلى الله عليه وسلم : « ألا من ‏
‏ ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير ‏
‏ طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة »‏

‏ وفي صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه كان يقول " أوصيكم بذمة ‏
‏ الله فإنها ذمة نبيكم "‏

‏ وكان يقول: " أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرا أن يفي لهم ‏
‏ بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وألا يكلفوا فوق طاقتهم. "‏

‏ وكان العلماء والقضاة يسيرون على هذا النهج من النصح للخلفاء بأن ‏
‏ يرفقوا بأهل الذمة ، لقد جاء في كتاب الخراج لأبي يوسف قوله ‏
‏ لأمير المؤمنين هارون الرشيد ‏
‏ " وقد ينبغي يا أمير المؤمنين - أيدك الله - أن تتقدم في الرفق ‏
‏ بأهل ذمة نبيك وابن عمك محمد صلى الله عليه وسلم والتفقد لهم حتى ‏
‏ لا يظلموا ولا يؤذوا ولا يكلفوا فوق طاقتهم ولا يؤخذ شيء من ‏
‏ أموالهم إلا بحق يجب عليهم."‏

‏ لا بد من التفريق بين الإحسان والولاء والبراء ‏

‏ وجدير بالذكر هنا أن هناك فرقا بين البر المسموح به وبين ‏
‏ الموالاة والمودة المحرمة ، فهناك فرق ظاهر بين الإحسان في ‏
‏ المعاملة للمعاهدين وبين مودتهم بالقلوب ، فالأمر بالبر والإحسان ‏
‏ إليهم لا يستلزم مودتهم بأي حال من الأحوال ، فقد أوصى الله ‏
‏ تعالى بالإحسان إلى الوالدين الكافرين ، مع أنه نهى عن مودة ‏
‏ الآباء والأبناء إن استحبوا الكفر على الإيمان ، قال تعالى: { لا ‏
‏ تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ‏
‏ ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم } ‏
‏ [المجادلة:22] ، وقال تعالى في شأن الوالدين { وإن جاهداك على أن ‏
‏ تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ‏
‏ } [لقمان:15]‏

‏ قال ابن حجر رحمه الله " البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب ‏
‏ والتوادّ المنهى عنه "‏

‏ من صور الإحسان الثابتة في الشرع‏

‏ مما سبق يتبين أن الإحسان لغير المسلمين من الأمور الهامة في ‏
‏ دعوتهم وتحبيب الإسلام إليهم ، ومما أباحه الله في ذلك ما يلي:‏

‏ أولا الصدقة: ‏

‏ فيجوز للمسلم أن يتصدق على الجار الكافر من غير المحاربين من غير ‏
‏ الزكاة للآية التي ذكرتها، وقد مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ‏
‏ عند مقدمه إلى أرض الشام بقوم مجذومين من النصارى فأمر أن يعطوا ‏
‏ من الصدقات وأن يجرى عليهم القوت.‏

‏ ثانيا : صلة القرابة وتبادل الهدايا وحسن الجوار

‏ صلة الرحم من الأخلاق المحمودة عند كل عاقل وفي كل دين ، ولا بأس ‏
‏ أن يصل المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدا ، وتتأكد الصلة في حق ‏
‏ الوالدين كما سبق ذكره في الآية قبل ذلك ، وفي البخاري عن أسماء ‏
‏ بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : « قدمت أمي وهي مشركة عند رسول ‏
‏ الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏
‏ قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصل أمي ؟ ‏
‏ قال: نعم صلي أمك »‏

‏ قال ابن حجر قولها راغبة " أي راغبة في شيء تأخذه وهي على شركها ‏
‏ " ‏

‏ ولهذا استأذنت أسماء أن تصلها ولو كانت راغبة في الإسلام لم تحتج ‏
‏ إلى إذن. ‏

‏ وكما يجوز صلة القريب والإهداء إليه ، فإنه يجوز قبول هديته لأن ‏
‏ النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدية زينب بنت الحارث اليهودية ‏
‏ امرأة سلام بن مشكم في خيبر، حيث أهدت له شاة مشوية مسمومة كما ‏
‏ ثبت ذلك في السنة.‏

‏ قال ابن باز رحمه الله ويحسن إليه -أي غير المسلم- ويتصدق عليه ‏
‏ إن كان فقيرا ، ويهدى إليه إن كان غنيا ، وينصح له فيما ينفعه ‏
‏ لأن هذا مما يسبب رغبته في الإسلام والدخول فيه . أهـ

‏ إعانة المحتاج من صور الإحسان‏

‏ ومن ذلك أيضا إعانة المحتاج سواء كان بكفالة العاجز منهم أو كبير ‏
‏ السن ، وهذا هو ما سار عليه الخلفاء الراشدون في صدر الإسلام في ‏
‏ معاملتهم لأهل الذمة ، ففي خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ‏
‏ كتب خالد بن الوليد رضي الله عنه في عقد الذمة لأهل الحيرة ‏
‏ بالعراق – وكانوا نصارى – وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل أو ‏
‏ أصابته آفة من الآفات أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون ‏
‏ عليه طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله.‏

‏ وفي خلافة عمر بن عبد العزيز رحمه الله كتب إلى عدي بن أرطأة " ‏
‏ وانظر قبلك مَن مِن أهل الذمة قد كبرت سنه وضعفت قوته وولت عنه ‏
‏ المكاسب فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه.‏
‏ ويدخل في ذلك إغاثة الملهوف وإسعاف المحتاج منهم كما لو وجد ‏
‏ مصابا أو من انقطع به الطريق فلا حرج أن يعينه ، قال الشيخ محمد ‏
‏ بن عثيمين رحمه الله : " قضاء حاجة الكافر لا بأس بها إذا كان ‏
‏ ليس فيها معصية." أهـ ‏

‏ زيارة مرضاهم وتعزيتهم ‏

‏ ومن ذلك أيضا عيادة مرضاهم ، واستند من أباحها من العلماء إلى ما ‏
‏ جاء في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه « أن غلاما يهودي كان ‏
‏ يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه ‏
‏ وسلم يعوده فقال : أسلم ، فأسلم »‏

‏ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية " عيادته - يعني النصراني- لا بأس ‏
‏ بها فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام. ‏

‏ ويؤخذ مما سبق أن على الدعاة إلى الله ألا يوجهوا دعوتهم إلى ‏
‏ الكبار فقط بل يوجهوا دعوتهم إلى الصغار أيضا كما فعل عليه ‏
‏ الصلاة والسلام.‏

‏ أما التعزية ففيها خلاف بين العلماء ، والظاهر أنها تجري مع ‏
‏ المصلحة، قال الشيخ ابن باز رحمه الله " لا بأس أن يعزيهم في ‏
‏ ميتهم إذا رأى المصلحة الشرعية في ذلك"، وقال ابن عثيمين رحمه ‏
‏ الله : التعزية جائزة إذا كان هناك مصلحة شرعية.‏

‏ وقد سئل الشيخ ابن باز عما يقوله عند تعزيته، فقال يقول له: جبر ‏
‏ الله مصيبتك أو أحسن لك الخلف بخير، وما أشبه ذلك من الكلام ‏
‏ الطيب، ولا يقول غفر الله له ولا يقول: رحمه الله إذا كان كافرا ‏
‏ أى لا يدعو للميت ، وإنما يدعو للحي بالهداية وبالعوض الصالح ‏
‏ ونحو ذلك.‏

‏ وليعلم أن الداعية المسلم يستطيع أن ينتهز فرصة التعزية بإدخال ‏
‏ السكينة والهداية إلى قلوب غير المسلمين ودعوتهم عمليا بالقدوة ‏
‏ والموعظة الحسنة ، فإنه عندما ترق القلوب وتتأثر بالمصائب يكون ‏
‏ انقيادها إلى الحق أقرب وكفى بالموت واعظا. ‏

‏ هذه بعض صور الإحسان التي يمكن للدعاة إلى الله استغلالها مع غير ‏
‏ المسلمين مما دل عليه الكتاب والسنة وذلك بهدف تحبيب الإسلام ‏
‏ إليهم وترغيبهم في الدخول فيه..‏


‏ والله أعلم ‏
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 02-04-2004, 01:02 AM
ابن قدامة4444 ابن قدامة4444 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 207
افتراضي

بارك الله فيك وجزاك الله خير ،
ورحم الله الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وغفر له وأسكنه فسيح جناته .
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 02-04-2004, 06:44 PM
&الــسـامي& &الــسـامي& غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2003
المشاركات: 37
افتراضي

اللهماغفر لشيخنا وارحمه واجمعنا به في دار كرامتك واجزه عنا خير ما تجزي عبادك الصالحين
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 04-04-2004, 12:41 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,421
افتراضي

بارك الله فيكم .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 23-06-2004, 01:45 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,421
افتراضي

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى


س:ما حكم الاعتداء على الأجانب السياح والزوار في البلاد الإسلامية ؟


ج: هذا لا يجوز ، الاعتداء لا يجوز على أي أحد ، سواء كانوا سياحا أو عمالا؛ لأنهم مستأمنون ،

دخلوا بالأمان ، فلا يجوز الاعتداء عليهم ،


ولكن تناصح الدولة حتى تمنعهم مما لا ينبغي إظهاره ، أما الاعتداء عليهم فلا يجوز ،

أما أفراد الناس فليس لهم أن يقتلوهم أو يضربوهم أو يؤذوهم ،

بل عليهم أن يرفعوا الأمر إلى ولاة الأمور؛


لأن التعدي عليهم تعد على أناس قد دخلوا بالأمان فلا يجوز التعدي عليهم ،



ولكن يرفع أمرهم إلى من يستطيع منع دخولهم أو منعهم من ذلك المنكر الظاهر .

أما نصيحتهم ودعوتهم إلى الإسلام أو إلى ترك المنكر إن كانوا مسلمين فهذا مطلوب ،

وتعمه الأدلة الشرعية ، والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .


وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه .

[ مجموع الفتاوى 8/239]

__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 30-10-2004, 08:51 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,421
افتراضي

وقال الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله

بعد ان ذكر وجوب معاداة اليهود والنصارى وسائر الكفرة


(( .... على وجوب معاداة الكفرة من اليهود وغيرهم

وبغضهم في الله وتحريم مودتهم واتخاذهم اولياء

وعلى نسخ جميع الشرائع السماوية ماعداء شريعة الإسلام التي بعث الله بها خاتم النبيين وسيد المرسلين وإمام المتقين نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى سائر النبيين والمرسلين

وجعلنا من أتباعهم بإحسان الى يو م الدين إنه على كل شئ قدير .

وليس معنى نسخ الشرائع السابقة أنها لاتحترم أو أنه يجوز التنقص منها ليس هذا المعنى مراد

وإنما المــــــــــــــــــــــــراد رفع ماقد يتوهمه بعض الناس أنه يسوغ اتباع شئ منهـــــــــــــــــــــــا

أو أن من انتسب اليها من اليهود أو غيرهم على هدى .

بل هي شرائع منسوخة لايجوز اتباع شئ منها لو علمت على التحقيق وسلمت من التغيير والتبديل .

فكيف وقد جهل الكثير منها لما أدخل فيها من تحريف أعداء الله الذين يكتمون الحق وهم يعلمون

ويكذبون على الله وعلى دينه ما تقتضيه أهوائهم ويكتبون الكتب من عندهم وبأيديهم ويقولون انها من عند

الله ؟؟ .....

ومن اعتقد أنه يسوغ له الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن

شريعة موسى كليم الرحمن عليه الصلاة والسلام فهو كافر بإجماع أهل العلم

يستتاب وتبين له الأدلة فإن تاب وإلا قتل عملاً بما تقدم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ...)) ا.هـــ

( مجموع فتاوى ابن باز 3/1037)

http://www.binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=399


ونسأل الله الثبات على الإسلام والسنة .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:00 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com