عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #76  
قديم 20-01-2003, 12:44 AM
محب الأثر محب الأثر غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2002
المشاركات: 55
افتراضي




الدفاع عن مذهب السلف في الحكام وغيرهم

وليس عن الحكام .

وولاة الأمر هم العلماء والأمراء
رد مع اقتباس
  #77  
قديم 20-01-2003, 03:09 PM
الدهليز الدهليز غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2003
المشاركات: 23
افتراضي

جزاك الله خيراً ورفع قدرك أخي سفيان الثوري

وفق الله الجميع لما يحب ويرضا
رد مع اقتباس
  #78  
قديم 21-01-2003, 07:07 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,507
افتراضي

الدهليز :

جزاك الله خيراً .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #79  
قديم 13-12-2003, 08:29 PM
أبو عمرو 2 أبو عمرو 2 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2002
المشاركات: 667
افتراضي

[COLOR= blue]جزاك الله خيراً وأحسن إليك إخي الكريم سفيان الثوري
أسأل الله تعالى لنا ولك السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة وأن يرزقنا ووالدينا الفردوس الأعلى من الجنة
[/COLOR]
رد مع اقتباس
  #80  
قديم 15-12-2003, 07:53 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,507
افتراضي

أبو عمرو 2 جزاك الله خيراً .


__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #81  
قديم 18-12-2003, 12:32 PM
عبد الرحمن الخُبري عبد الرحمن الخُبري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2003
المشاركات: 50
افتراضي

(( إلا أن تروا كفرا بواحا )))

وقد رأينا

قال تعالى : (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ))
رد مع اقتباس
  #82  
قديم 20-12-2003, 03:29 PM
ابن قدامة4444 ابن قدامة4444 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 207
افتراضي

جزاك الله خيراً يا سفيان الثوري على ما كتبت ، وجعله في موازين حسناتك يوم نلقاه .
رد مع اقتباس
  #83  
قديم 21-12-2003, 05:23 AM
سعد آل سعده سعد آل سعده غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 1,595
افتراضي

بارك الله فيك أخي الكريم والفاضل:- سفيان الثوري،،،،

جزاك الله خير على نقلك لفطاحلة العلماء السلفيين الأثريين،، رحم الله علمائنا وغفر لهم،، فما أجمل أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم،،، يعلمون الناس الدين بحاذفيرها، ولكن هناك من لايريد ألا الشر والفتنة والإختلاف،، وتكثير سواد التحزبات الفكريه الماكره الخبيثه،، فهناك من يطعن في أهل العلم،، ويلمز فيهم ويقول العلماء علماء حيض ونفاس، علماء سلاطين، علماء بلاط، مباحث عبيد العبيد ورئيسهم جورج بوش، عملاء الماسونيه، والصهيونيه، وووو إلخ.

إلى أن وصل بهم الأمر أن يطعنوا في الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى في جلسةٍ سريةٍ خاصةٍ جداً، قال أحدهم من التكفيريين:- ذهب إبن عثيمين في النار خالداً مخلداً فيها،،،،، أعوذ بالله ، العلامة المحدث الفقيه الورع بن عثيمين في النار،،، إذاً ماذا نقول عن أنفسنا،، وهذا الكلام والله مسئولٌ عنه أمام الله تعالى، فقد سمعتها بأذني من أحد طلبة الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى، وقد زكاه الشيخ رحمه الله تعالى، وهو الشيخ سالم بن سعد الطويل حفظه الله تعالى ورعاه،،، فوالله قد سمعنا هذا الكلام ونحن في دهشةٍ وحيرةٍ فوالله أنا بنفسي ماهنئت بالنوم بعدما سمعت هذا الكلام،،، فوالله ثم والله لو أرى من قال هذا الكلام في الشيخ رحمه الله،، لم يمسي في بيته أبداً القبر أقرب له،،،، أسئل الله أن يشل لسانه وجسمه كله،،، ليس فقط الشيخ بن عثيمين رحمه الله، بل أبن باز والألباني والوادعي وغيرهم كثير كثير ،،، رحمهم الله تعالى وغفر لهم،


ما أجمل أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم.



والله المستعان ، ولاحول ولاقوة إلا بالله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رد مع اقتباس
  #84  
قديم 21-12-2003, 03:39 PM
عبد الرحمن الخُبري عبد الرحمن الخُبري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2003
المشاركات: 50
افتراضي

(( إلا أن تروا كفرا بواحا )))

وقد رأينا

قال تعالى : (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ))
رد مع اقتباس
  #85  
قديم 22-12-2003, 05:24 AM
سعد آل سعده سعد آل سعده غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 1,595
افتراضي

يُرفع حتى يُبين من هم على المنهج السلفي الأثري، ومن هم على غيره
رد مع اقتباس
  #86  
قديم 22-12-2003, 01:10 PM
عبد الرحمن الخُبري عبد الرحمن الخُبري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2003
المشاركات: 50
افتراضي

(( إلا أن تروا كفرا بواحا )))

وقد رأينا

قال تعالى : (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ))
رد مع اقتباس
  #87  
قديم 07-01-2004, 01:12 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,507
افتراضي

سعد آل سعده بارك الله فيك ,

ابن قدامة4444 جزاك الله خيراً .


---------------------------------------------------------------------------


قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله في أصول البدع

(( أصل اثنتين وسبعين هوى أربعة أهواء

فمن هذه الأهواء تشعبت الإثنان وسبعون هوى

القدرية والمرجئة والشيعة والخوارج

فمن قدم أبابكر وعمر وعثمان وعلياً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم فقد خرج من التشيع أوله وآخره .

ومن قال الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره

ومن قال الصلاة خلف كل بر وفاجر والجهاد مع كل خليفة ولم ير الخروج على السلطان بالسيف ودعا لهم بالصلاح فقد خرج من قول الخوارج ))

( طبقات الحنابلة لأبن أبي يعلى 2/4) عن ( الإرهاب للشيخ زيد المدخلي ص66)

فنسأل الله أن يميتنا على هذه العقيدة السلفية .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #88  
قديم 09-01-2004, 02:23 AM
ابو احمد المدني ابو احمد المدني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 158
افتراضي

بارك الله فيك ونفع بما كتبت .
رد مع اقتباس
  #89  
قديم 11-01-2004, 05:58 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,507
افتراضي

أبو أحمد المدني بارك الله فيك .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #90  
قديم 11-01-2004, 06:00 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,507
افتراضي

أبو أحمد المدني بارك الله فيك .

قال الإمام أبو محمد سهل التستري رحمه الله تعالى

( هذه الأمة ثلاث وسبعون فرقة ،

اثنان وسبعون هالكة كلهم يبغض السلطان

والناجية هذه الواحدة التي مع السلطان ))




وقال رحمه الله

(( لايزال الناس بخير ماعظموا السلطان والعلماء

فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم

وإن استخفوا بهذين أفسدوا دنياهم واخراهم ))


( معاملة الحكام للشيخ عبد السلام البرجس ص45)

__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #91  
قديم 11-01-2004, 06:42 PM
abuanass abuanass غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2001
المشاركات: 198
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الكل بما لديهم فرحون

هذا يكفر الحاكم و هذا يمجد الحاكم الظالم للسبب في نفس يعقوب

هنئا بهذا الامه التي اضاعة حاضرها و مستقبلها و نست ماضيها

لاهي عدلت حتي بمستوي عدل الكافر في زماننا هذا

و لا هي اقتدت بالسلف الصالح في عدلهم

اتوا بلاحاديث و الادله
فانتم ليس الا كمثل حكام الاندلس
الذي باعوا البلاد طمعا في الحكم
من أسباب نهاية دويلات الاسر الحاكمة في الاندلس غير ما تطرقنا اليه من الفساد وركوب الحرام وحب الذات والتنازل عن المبادئ وموالاة الاعداء والمسارعة لطلب رضاهم على حساب الدين ثمة سبب آخر وهو تقسيم الناس الى طبقات بحسب جنسهم أو انتمائهم أو عرقهم وهي طريقة قديمة معيبة ذكرها الله في معرض ذم فرعون (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا) أي طبقات.
فمن يستحق المنصب هم أبناء تلكم الاسرة وهذه الاسرة لابد ان يكون منها وزير وتلك القبيلة يكون منها امير وهذا الجنس يستثنى وأولئك لهم معاملة خاصة حتى أصبح الناس طبقات هم سواسية في الواجبات مختلفون في الحقوق مخالفون أمر الله (إن أكرمكم عند الله اتقاكم) وقد قسم حكام الدويلات في الاندلس ابناء شعبهم الى عربي اصيل وغير أصيل والى بربر والى صقالبة



اتذكرون هذا الكلمات

إبك مثل النساء ملكاً مضاعاً***لم تحافظ عليه مثل الرجال

هكذا غادر ابو عبدالله آخر سلاطين بني الاحمر غرناطة تاركاً اهلها المسلمين لرحمة الاسبان الذين لم تعرف الرحمة يوماً إلى قلوبهم سبيلاً، ولتبدأ مرحلة بائسة طويلة مليئة بالاحزان والدموع، متسربلة بالدماء.. وليسدل الستار اخيراً على الاسلام في الاندلس بعد بضعة قرون من السنين.

كان رحيل أبي عبدالله آخر ملوك بني الاحمر بداية النهاية للحكم

هذه نهايه من يستعين بالكافر
رد مع اقتباس
  #92  
قديم 18-01-2004, 12:00 AM
ابو احمد المدني ابو احمد المدني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 158
افتراضي

اقوال علماء الامة في تحكيم القوانين الوضعية ؟!
رد مع اقتباس
  #93  
قديم 18-01-2004, 12:03 AM
ابو احمد المدني ابو احمد المدني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 158
افتراضي

السنة فيما يتعلق بوالي الامة
رد مع اقتباس
  #95  
قديم 18-01-2004, 12:24 AM
ابو احمد المدني ابو احمد المدني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 158
افتراضي

أحاديث تحكي شيئاً من الواقع ... والحل

` رَوَىَ الإمَامُ مُسْلِمُ فِي كِتَابِ الإمَارَةِ عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبّ الْكَعْبَةِ قَالَ:
دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإذَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلّ الْكَعْبَةِ. وَالنّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ. فَأَتَيْتُهُمْ. فَجَلَسْتُ إلَيْهِ.
فَقَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ. فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً. فَمِنّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ. وَمِنّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ.
إِذْ نَادَىَ مُنَادِي رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: الصّلاَةَ جَامِعَةً. فَاجْتَمَعْنَا إلَىَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ:
(( إنّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيّ قَبْلِي إلاّ كَانَ حَقّاً عَلَيْهِ أَنْ يَدُلّ أُمّتَهُ عَلَىَ خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ.
وَإنّ أُمّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوّلِهَا.
وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاَءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا.
وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقّقُ بَعْضُهَا بَعْضاً.
وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِن: هَذِهِ مُهْلِكَتِي. ثُمّ تَنْكَشِفُ.
وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ.
فَمَنْ أَحَبّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ.
وَلْيَأْتِ إلَىَ النّاسِ الّذِي يُحِبّ أَنْ يُؤْتَىَ إلَيْهِ.
وَمَنْ بَايَعَ إمَاماً، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إنِ اسْتَطَاعَ. فَإنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الاَخَرِ)).
فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللّهَ آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم؟
فَأَهْوَىَ إلَىَ أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ. وَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي.
فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا ابْنُ عَمّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ. وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا. وَاللّهُ يَقُولُ: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنّ اللّهِ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} (4 النساء الاَية: ).
قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمّ قَالَ: أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللّهِ. وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللّهِ.

` وأخرج البخاري (13/35-الفتح) ومسلم (3/1475) عن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – قال:
كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.
فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاء اله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟
قال: "نعم".
فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟
قال: "نعم، وفيه دخن".
قلت: ما دخنه؟
قال: "قوم يسنون بغير سنتي، ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر".
فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟
قال: "نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها".
فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟
قال: "نعم، قومٌ من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا".
قلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك؟
قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم؟
فقلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟
قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تَعَضَّ على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" .

قال ابن بطال: (فيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين، وترك الخروج على أئمة الجور، لأنه وصف الطائفة الأخيرة بانهم "دعاة على أبواب جهنم" ولم يقل فيهم: "تعرف وتنكر" كما قال في الأولين، وهم لا يكونون كذلك إلا وهم على غير حق، وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة). انظر [فتح الباري (13/37)]

` وعن عبد اللَّه بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال:
قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم:
((إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها!))
قالوا: يا رَسُول اللَّهِ كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟
قال: ((تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون اللَّه الذي لكم)).
مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

` وعن أبي الوليد عبادة بن الصامت رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ قال:
بايعنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم على السمع والطاعة
في العسر واليسر، والمنشط والمكره،
وعلى أثرة علينا،
وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من اللَّه فيه برهان،
وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في اللَّه لومة لائم.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


(أثرة علينا) استئثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم التي من حقها أن تكون مشتركة للجميع، أي ولو مُنعنا حقوقنا.
(منشطنا) حالة نشاطنا.
(مكرهنا) في الأشياء التي نكرهها وتشق علينا.
(الأمر) الملك والإمارة.
(كفراً) منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام، فتكون المنازعة بالإنكار عليهم. أو كفراً ظاهراً، فينازعون بالقتال والخروج عليهم وخلعهم.
(بواحاً) ظاهراً وبادياً لا يحتمل تأويلاً.
(برهان) نص آية، أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل.
(لا نخاف) أي لا نترك قول الحق لخوف ملامتهم عليه وأما الخوف من غير أن يؤدي إلى ترك فليس بمنهي عنه ولا في قدرة الإنسان الاحتراز عنه.
وعن السائب بن يزيد أن رجلا قال لعمر بن الخطاب: لأن أخاف في الله لومة لائم خير لي أم أقبل على نفسي؟ فقال: أما من ولي من أمر المسلمين شيئا فلا يخاف في الله لومة لائم، ومن كان خلوا (أي: المنفرد. [النهاية (2/74)]) فليقبل على نفسه ولينصح لولي أمره.

قال النووي:
”وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال
وسببها اجتماع كلمة المسلمين فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم”.
من شرح مسلم للنووي
رد مع اقتباس
  #96  
قديم 18-01-2004, 12:28 AM
ابو احمد المدني ابو احمد المدني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 158
افتراضي

سئل سماحة الشيخ ابن باز (الفتاوى 8/210) سؤالاً هذا نصه.
هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر ؟ وما منهج السلف في نصح الولاة ؟
فأجاب . ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة ، وذكر ذلك على المنابر : لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف ، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع ، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان ، والكتابة إليه ، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير .
أما إنكار المنكر بدون ذكر الفاعل : فينكر الزنا ، وينكر الخمر ، وينكر الربا من دون ذكر من فعله فذلك واجب ، لعموم الأدلة .
ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير أن يذكر من فعلها لا حاكماً ولا غير حاكم ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه : قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه : ألا تكلم عثمان ؟ فقال : إنكم ترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم ؟ إني أكلمه فيما بيني وبينه دون أن أفتتح أمراً لا أحب أن أكون أول من افتتحه .
ولما فتح الخوارج الجهال باب الشر في زمان عثمان رضي الله عنه ، وأنكروا على عثمان علناً عظمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم ، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي رضي الله عنهما بأسباب ذلك ، وقتل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني ، وذكر العيوب علناً ، حتى أبغض الكثيرون من الناس ولي أمرهم وقتلوه ، وقد روى عياض ابن غنم الأشعري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ، ولكن يأخذ بيده فيخلو به ، فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه " .
نسأل الله العافية والسلامة لنا ولإخواننا المسلمين من كل شر ، إنه سميع مجيب .
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه . انتهى
رد مع اقتباس
  #97  
قديم 18-01-2004, 12:30 AM
ابو احمد المدني ابو احمد المدني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 158
افتراضي

الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم والتحذير من مفارقتهم



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد

فقد انعقد إجماع أهل السنة والجماعة على وجوب لزوم الجماعة، وتحريم الخروج عليها. وأن لزومها فضيلة، ومفارقتها رذيلة.

وقد تواترت الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك، وجاءت الآثار الكثيرة قاضية بذلك – أيضاً -. قال تعالى: ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ... ) [أل عمران : 103]

قال ابن أبي حاتم: أن سماك بن الوليد الحنفي، لقي ابن عباس بالمدينة فقال: ما يقول في سلطان علينا، يظلموننا، ويشتموننا، ويعتدون علينا في صدقاتنا، ألا نمنعم؟
قال ابن عباس : ( لا، أعطهم يا حنفي ... )
وقال: ( يا حنفي: الجماعة الجماعة، إنما هلكت الأمم الخالية بتفرُّقها، أما سمعت الله – عز وجل – يقول: ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( وقد فُسِّر حبله بكتابه، وبدينه، وبالإسلام، وبالإخلاص، وبأمره، وبعهده، وبطاعته، وبالجماعة. وهذه كلها منقولة عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وكلها صحيحة، فإن القرآن يأمر بدين الإسلام، وذلك هو عهده وأمره وطاعته، والاعتصام به جميعاً إنما تكون في الجماعة. ودين الإسلام حقيقة: الإخلاص لله ) [منهاج السنة (5/134)]
وأخرج ابن جرير الطبري في [تفسيره (4/32)] عن قتادة أنه قال في قوله تعالى: ( وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ )
(إن الله – عز وجل – قد كره لكم الفرقة، وقدم إليكم فيها وحذركموهم، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة، والألفة، والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله ).

عن أبي هريرة – رضي الله عنه - : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره ثلاثاً، فيرضى لكم: أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ... ) [مسلم (3/1340)]
قال الحافظ ابن عبد البر: (... أن هذا الحديث المراد به – والله أعلم - : الجماعة على إمام يُسْمَع له ويُطاع، فيكون وليّ من لا وليّ له في النكاح، وتقديم القُضاة للعقد على عقد الأيتام وسائر الأحكام، ويقيم الأعياد والجُمعات، وتؤمَّن به السبل، ويَنْتِصِفُ به المظلوم، ويُجاهدُ عن الأمة عدّوها، ويقسِّم بينها فيئها. لأن الفرقة هلكة، والجماعة نجاة.
قال ابن المبارك – رحمه الله - :
إن الجماعة حبل الله فاعتصموا
كم يرفع الله بالسلطان مظلَمـة
لولا الخلافة لم تؤمن لنا سبـل
منه بعروته الوثـقى لمن دانا
في ديننـا رحمةً منه ودُنيانـا
وكان أضعفنا نهبـاً لأقـوانا

وروى الإمام أحمد عن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة؛ فإنَّ دعوتهم تُحيط بهم من ورائهم ... ) [ المسند (5/183) وهو حديث متواتر ].
ولبيان عظم هذا الحديث وجلالة شأنه يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - [الفتاوى (1/18)]: (وهذه الثلاث – يعني: إخلاص العمل، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين – تجمع أصول الدين وقواعده، وتجمع الحقوق التي لله ولعباده، وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة).
وبيان ذلك: أن الحقوق قسمان: حقٌّ لله، وحقٌّ لعباده.
فحق الله: أن نعبده ولا نشرك به شيئاً ...
وحقوق العباد قسمان : خاص وعام.
أما الخاص: فمثل برِّ كل إنسان والديه، وحقِّ زوجته، وجاره فهذه من فروع الدين، لأن المكلف قد يخلوا عن وجوبها عليه، ولأن مصلحتها خاصة فرديه.
وأما الحقوق العامة: فالناس نوعان: رُعاة ورعية.
فحقوق الرعاة: مناصحتهم، وحقوق الرعية: لزوم جماعتهم، فإن مصلحتهم لا تتم إلاّ باجتماعهم، وهم لا يجتمعون على ظلاله، بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامهم بحبل الله جميعاً. فهذه الخصال تجمع أصول الدين)

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – بعد ذكر هذه الخصال الثلاث:
( ... لم يقع خللٌ في دين الناس ودنياهم إلاّ بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها ).
[مسائل الجاهلية ضمن مجموع مؤلفات الشيخ (1/336)]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في [الفتاوى (35/7-8)] :
( و ((يغلُّ)) – بالفتح – هو المشهور، ويقال: غَلَى صدره فغلَّ إذا كان ذا غش وضغن وحقد.
أي: قلب المسلم لا يغل على هذه الخصال الثلاث، وهي المتقدمة في قوله: (إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) فإن الله إذا كان يرضاها لنا لم يكن قلب المؤمن الذي يحبُ ما يحبه الله يَغِلُّ عليها ويبغضها ويكرهها، فيكون في قلبه عليها غِلُّ، بل يحبها قلب المؤمن ويرضاها ). اهـ.

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ):
قال ابن الأثير في النهاية (2/122) : (أي: يحوطهم وتَكْنَفُهم وتحفظهم. يريد أهل السنة دون أهل البدعة. والدعوة: المرّة الواحدة من الدعاء).

وقد شرح ابن القيم هذه الحديث شرحاً موجزاً جميلاً جاء فيه:
( ... قوله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث لا يغل عليهن قلب مسم ) إلى آخره، أي: لا يحمل الغل ولا يبقى فيه مع هذه الخصال، فإنها تنفي الغل والغش ومفسدات القلب وسخائمة. فالمخلص لله إخلاصه يمنع غل قلبه ويخرجه ويزيلة جملة، لأن قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبق فيه موضع للغل والغش كما قال تعالى: ( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) فما أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء فانصرف عنه السوء والفحشاء.
... وقوله: (ومناصحة أئمة المسلمين) وهذا –أيضا- مناف للغل والغش؛ فإن النصيحة لا تجامع الغل، إذ هي ضده، فمن نصح الأئمة والأمة فقد برئ من الغل.
وقوله: (لزوم جماعتهم) هذا –أيضاً- مما يطهر القلب من الغل والغش؛ فإن صاحبه للزومه جماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسوؤه ما يسوؤهم، ويسره ما يسرهم. وهذا بخلاف من انحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم، والعيب والذم لهم، كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم؛ فإن قلوبهم ممتلئة غلاًّ وعشّاً، ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الإخلاص، وأغشًّهم للأئمة والأمة، وأشدّهم بعداً عن جماعة المسلمين ...
وقوله: (فإن دعوتهم تحيط من ورائهم) هذا من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه معنى، شبّه دعوة المسلمين بالسُّور والسياج المحيد بهم، المانع من دخول عدوهم عيهم، فتلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام وهم داخلونها، لَمّا كانت سوراً وسياجاً عليهم أخبر أنَّ من لزم جماعة المسلمين؛ أحاطت به تلك الدعوة التي هو دعوة الإسلام كما أحاطت بهم. فالدعوة تجمع شمل الأمة، وتلُم شعثها، وتحيط بها، فمن دخل في جماعتها أحاطت به وشملته).اهـ

وبهذا الشرح الجميل يتًّضح معنى هذا الحديث، ويظهر أن له شأنا عظيماً في شريعة الإسلام.

وما أحسن ما قال العلامة أبو طالب المكي – رحمه الله – في كتابه: ((قوت القلوب)) (2/273) بعد إيراد هذا الحديث، قال:
( ومن اجتمعت فيه هذه الخصال في زماننا فهو من أولياء الله – عزوجل- ).

أخرج الترمذي في سننه (4/465) عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بالجماعة وإيّاكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد. ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ) قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين

ذكر ابن العربي المالكي أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عليكم بالجماعة ) يحتمل معنين:
أحدهما: أن الأمة إذا اجتمعت على قولٍ فلا يجوز لمن بعدهم أن يُحدث قولاً آخر.
الثاني : إذا اجتمعوا على إمام فلا تحلُّ منازعته ولا خلعه، وهذا ليس على العلموم بل لو عقده بعضهم لجاز، ولم يحل لأحد أن يعارض). [عارضة الأحوذي بشرح الترمذي (9/10)]

ورجح المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (6/384) الوجه الثاني فقال: ("عليكم بالجماعة"، أي المنتظمة بنصب الإمامة. "وإياكم والفرقة"، أي: احذروا مفارقتها ما أمكن).

أخرج البخاري (13/35-الفتح) ومسلم (3/1475) عن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاء اله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟
قال: "نعم".
فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟
قال: "نعم، وفيه دخن".
قلت: ما دخنه؟
قال: "قوم يسنون بغير سنتي، ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر".
فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟
قال: "نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها".
فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ قال: "نعم، قومٌ من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا".
قلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك؟
قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم؟
فقلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟
قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تَعَضَّ على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" .

قال ابن بطال: (فيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين، وترك الخروج على أئمة الجور، لأنه وصف الطائفة الأخيرة بانهم "دعاة على أبواب جهنم" ولم يقل فيهم: "تعرف وتنكر" كما قال في الأولين، وهم لا يكونون كذلك إلا وهم على غير حق، وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة). انظر [فتح الباري (13/37)]

قال الكرماني في "شرح البخاري" (24/162) : ( فيه: الإشارة إلى مساعدة الإمام بالقتال ونحوه إذا كان إمام وإن كان ظالماً عاصياً، والاعتزال إن لم يكن ).

وقال الإمام الطبري: ( في الحديث: أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزاباً فلا يتّبع أحداً في الفرقة، ويعتزل الجميع إنِ استطاع ذلك خشيةً من الوقوع في الشر. وعلى ذلك يَتَنَزًّلُ ما جاء في سائر الأحاديث، وبه يُجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها). انظر [فتح الباري (13/37)].
وقال في المراد بالجماعة في الحديث : (الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره).

ونحن في هذا الزمان لا ينطبق علينا حكم الاعتزال، وذلك لأن الإمامة فائمة ظاهرة بحمد الله تعالى، نسأله المزيد من فضله، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

قال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف – رحمه الله – بعد أن ساق الأدلة على تحريم الخروج على وليِّ الأمر:
وبهذه الأحاديث وأمثالها عَمِلَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، وعرفوا أنها من الأصول التي لا يقوم الإسلام إلاّ بها.
وشاهدوا من يزيد بن معاوية والحجاج ومن بعدهم – خلا الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز – أموراً ظاهرة ليست خفية، وكفوا عن الخروج عليهم والطعن فيهم، ورأوا أن الخارج عليهم خارج عن دعوة المسلمين إلى طريقة الخوارج). [الدرر السنية (9/93)].

التحذير من مفارقة الجماعة
وفي المقابل لأوامر الشرع المطهر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم؛ جاءت النواهي الشرعية عن مفارقة الجماعة، والخروج عليها. وألحقت بالخارج عليها عقوباتٍ صارمة تتلاءم مع عِظَمِ جريمته.

وهاهو طرفٌ يسيرٌ مما جاء في التحذير من مفارقة الجماعة؛ عن الله تعالى، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن السلف هذه الأمة:
قال الله تعالى: ( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ ) [آل عمران: 105]
قال ابن عباس – رضي الله عنه - : ونحو هذا في القرآن؛ أمر الله – جل ثناؤه – المؤمنين بالجماعة، فناههم عن الاختلاف والفُرقه، وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله ). [تفسير الطبري (4/39)]
قال البغوي في تفسيره (4/122): ( بعث الله الأنبيا كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة ).
أما ما جاء في السنة من ذلك فهو كثير جداً، يحذر فيه النبي صلى الله عليه وسلم من مفارقة الجماعة، ويبين العقوبات الشديدة في حقِ من فارقها:

1- فمن ذلك إخبارهصلى الله عليه وسلم أن من فارق الجماعة فقد خلع رِبقة الإسلام من عنقه.
أخرج الإمام أحمد في مسنده (4/130-202) عن الحارث الأشعري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ... أنا آمركم بخمس، الله أمرني بهن: بالجماعة، وبالسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلى أن يرجع. ومن دعى بدعوى الجاهلية فهو من جُثاء جهنم )).
قالوا يا رسول الله، وإن صام وصلى؟
قال: (( وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ... )).

قال الخطابي في "معالم السنن" (4/148) : ( الربقة: ما يجعل في عنق الدابة كالطوق يمسكها لئلاّ تشرد ).
يقول: من خرج عن طاعة الجماعة، وفارقهم في الأمر المجمع عليه فقد ضلَّ وهلك، وكان كالدابة إذا خلعت الربقة التي هي محفوظة بها؛ فإنها لا يؤمن علهيا عند ذلك الهلاك والضياع ). اهـ.

2- ومن التشديد في ترك الجماعة ومفارقتها: إخباره صلى الله عليه أن من مات وهو خارج عن الطاعة مفارقٌ للجماعة مات ميتةً جاهلية.
أخرج البخاري (13/5-الفتح) ومسلم (3/1477) عن ابن عباس - رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من كره من أميره شيئاً فليصبر؛ فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميته جاهلية)).
وأخرج مسلم في صحيحه (3/1478) : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من خلع يداً من طاعة لقيَ الله يوم القيامة لا حُجة له. ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية )).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/117) بلفظ: ( من مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته موتة جاهلية )).
والمراد بالجماعة في هذه الأحاديث: هي الجماعة المنتظمة بنصب الإمام.
وقوله "قيد شبر" ، أي: قدر يسير، وهي كناية عن معصية السلطان ومحاربته [الفتح (13/7)]

قال الخطابي في كتابه "العزلة" (ص 57) : ( ... فإن في مفارقة – الأئمة والأمراء – مفارقة الألفة، وزوال العصمة، والخورج من كنف الطاعة وظل الأمنة، وهو الذي نهى النبيصلى الله عليه وسلم عنه وأراده بقوله: (( من فارق الجماعة فمات فميتته جاهلية )).

3- إخبارهصلى الله عليه وسلم عن المفارق للجماعة بأنه : (لا يسأل عنه )، كناية عن عظيم الهلكة.
أخرج أحمد في المسند (6/19) والبخاري في الأدب المفرد (2/46) عن فضالة بن عبيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ثلاثةٌ لا تسأل عنهم – وذكر منهم - : رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصياً)). صححه الحاكم في المستدرك (1/119).
قال المناوي في "فيض القدير" (3/209) : (قوله: "ثلاث لا تسأل عنهم"، أي: فإنهم من الهالكين: "رجل فارق الجماعة" بقلبه ولسانه واعتقاده، أو ببدنه ولسانه ... "الجماعة" المعهودين وهم جماعة المسلمين "وعصى إمامه" إمّا بنحو بدعةٍ كالخوارج ... وإمّا بنحو بغيٍ أو حرابةٍ أو صيالٍ أو عدم إظهار الجماعة في الفرائض، فكلُّ هؤلاء لا يُسأل عنهم لحلِّ دمائهم ...). اهـ

4- أنه صلى الله عليه وسلم أحلَّ دم المفارق للجماعة.
أخرج مسلم (11/165-النووي) : عن عرفجة بن شريح الأشجعي – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنه ستكون هَنَاتٌ و هَنَاتٌ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان )).
قال القاري في "مرقاة المفاتيح" (7/258): (و"هنات"، أي: شرور وفساداتٌ متتابعة خارجةٌ عن السنة والجماعة).
قال النووي [شرح مسلم (12/241)]:
( فيه: الأمر بفتال من خرج على الإمام، أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك، وينهى عن ذلك، فإن لم ينته فوتل، وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقُتِل كان هدراً )

5- إخباره صلى الله عليه وسلم أن الشيطان مع من فارق الجماعة.
أخرج النسائي (7/29) عن عرفجة بن شريح الأشجعي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن يد الله مع الجماعة، وإنّ الشيطان مع من فارق الجماعة يرتكض".

وقال العلماء في "في الدرر السنية" (9/290): (وما زال الأئمة في كل زمان ومكان، يجاهدون من خرج عن طاعة إمام المسلمين، والعلماء يجاهدون معهم ويحُضُّونهم على ذلك، ويصنفون التصانيف في فضل ذلك، وفي فضل من قام فيه، لا يشك أحد منهم في ذلك، إلا أن يأمر الإمام بمعصية الله، فلا تحل طاعته لأحد، بل تحرم طاعة مخلوق في معصية الخالق. اهـ

تفسير الجماعة الورادة في الأحاديث
الجماعة الورادة في الأحاديث هي: جماعة المسلمين الذين لهم إمامٌ ظاهرٌ. فمن خرج على الإمام الذي بايعه المسلمون فقد لحقه الوعيد الشديد في الخارج عن الجماعة.
قال ابن جرير الطبري : (والصواب: أنّ المراد من الخبر بلزوم الجماعة: الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث عن بيعته خرج عن الجماعة) انظر "فتح الباري" (13/47).
والله تعالى اعلم وصلى الله على محمد .
رد مع اقتباس
  #98  
قديم 18-01-2004, 12:46 AM
ابو احمد المدني ابو احمد المدني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 158
افتراضي

مناصحة الإمام وهب بن منبه لرجلٍ تأثّر بمذهب الخوارج


قال علي بن المديني: حدّثنا هشام بن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء، قال: أخبرني داود بن قيس قال: " كان لي صديق من أهل بيت خَوْلان من حَضور يقال له: أبو شَمِر ذو خولان، قال: فخرجت من صنعاء أريد قريتَه، فلما دنوت منها وجدت كتابا مختوما في ظهره: ( إلى أبي شَمِر ذي خولان )، فجئته فوجدته مهموما حزينا، فسألته عن ذلك، فقال: قدم رسولٌ من صنعاء، فذكر أن أصدقاء لي كتبوا إليّ كتابا فضيّعه الرسول، فبعثت معه من رقيقي من يلتمسه من قريتي وصنعاء فلم يجدوه، وأشفقت من ذلك. قلت: فهذا الكتاب قد وجدته. فقال: الحمد لله الذي أقدركَ عليه، ففضّه فقرأه. فقلت: أقرئنيه. فقال: إني لأَستحدثُ سِنَّك. قلت: فما فيه؟ قال: ضَرْبَ الرِّقاب. قلت: لعلّه كتبه إليك ناس من أهل حروراء في زكاة مالِك؟ قال: من أين تعرفهم؟ قلت: إني وأصحاباً لي نُجالس وهب بن منبّه، فيقول لنا: احذروا أيها الأحداث الأغمار هؤلاء الحروراء، لا يُدخلوكم في رأيهم المخالف، فإنهم عُرّةٌ لهذه الأمة، فدفعَ إليّ الكتاب فقرأته فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم. إلى أبي شَمِر ذي خولان سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونوصيك بتقوى الله وحده لا شريك له، فإن دين الله رُشد وهدى في الدنيا، ونجاة وفوز في الآخرة، وإن دين الله طاعة، ومخالفة من خالف سنة نبيه وشريعته، فإذا جاءك كتابنا هذا فانظر أن تؤدي ـ إن شاء الله ـ ما افترض الله عليك من حقّه، تستحق بذلك ولاية الله وولاية أوليائه، والسلام عليك ورحمة الله.
فقلت له: فإني أنهاك عنهم، قال: فكيف أتّبع قولك وأترك قول من هو أقدم منك؟ قال: قلت: أفتحب أن أُدخلك على وهب بن منبّه حتى تسمع قوله ويخبرك خبرَهم؟ قال: نعم! فنزلت ونزل معي إلى صنعاء، ثم غدونا حتى أدخلته على وهب بن منبّه، ومسعودُ بنُ عوف والٍ على اليمن من قِبل عروة بن محمد ـ قال علي بن المديني: هو عروة بن محمد بن عطية السّعدي، ولاؤنا لهم من سعد بن بكر بن هوازن ـ قال: فوجدنا عند وهب نفرا من جلسائه، فقال لي بعضُهم: من هذا الشيخ؟ فقلتُ: هذا أبو شَمِر ذو خولان من أهل حَضور وله حاجة إلى أبي عبد الله، قالوا: أفلا يذكرها؟ قلت: إنها حاجة يريد أن يستشيره في بعض أمره، فقام القوم، وقال وهب: ما حاجتك يا ذا خولان؟ فهَرَج وجبُن من الكلام، فقال لي وهب: عبِّر عن شيخك، فقلت: نعم يا أبا عبد الله! إن ذا خولان من أهل القرآن وأهل الصلاح فيما علمنا، والله أعلم بسريرته، فأخبرَني أنه عرضَ له نفرٌ من أهل صنعاء من أهل حروراء فقالوا له: زكاتك التي تؤدِّيها إلى الأمراء لا تُجزي عنك فيما بينك وبين الله؛ لأنهم لا يضعونها في مواضعها، فأدِّها إلينا فإنا نضعها في مواضعها، نقسمها في فقراء المسلمين ونقيم الحدود، ورأيت أن كلامَك يا أبا عبد الله! أشفى له من كلامي، ولقد ذكر لي أنه يؤدي إليهم الثمرة للواحد مائة فرق على دوابّه ويبعث بها مع رقيقه. فقال له وهب: يا ذا خولان أتريد أن تكون بعد الكِبَر حروريا ( يعني خارجياً من الخوارج )؟!، تشهد على من هو خير منك بالضلالة؟! فماذا أنت قائل لله غدا حين يقفك الله ومن شهدتَ عليه؟!، الله يشهد له بالإيمان وأنت تشهد عليه بالكفر؟! والله يشهد له بالهدى، وأنت تشهد عليه بالضلالة؟! فأين تقع إذا خالف رأيُك أمرَ الله وشهادتُك شهادةَ الله؟! أخبِرني يا ذا خولان! ماذا يقولون لك؟ فتكلّم عند ذلك ذو خولان، وقال لوهب: إنهم يأمرونني أن لا أتصدّق إلا على من يرى رأيهم، ولا أستغفر إلا له، فقال له وهب: صدقتَ، هذه محنتهم الكاذبة! فأما قولهم في الصدقة فإنه قد بلغني أن رسول الله  ذكر أن امرأة من أهل اليمن دخلت النار في هرّة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، أَفإنسان ممن يعبد الله ويوحِّده ولا يشرك به شيئا أحب إلى الله من أن يُطعمه من جوع أو هرة؟! والله يقول في كتابه:{ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ علَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً. إِنَّا نَخَافُ مِن رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً} يقول: يوماً عسيراً غضوباً على أهل معصيته لغضب الله عليهم، {فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ} ـ حتى بلغ {وكانَ سَعْيُهُم مَشْكُوراً} ـ ثم قال وهب: ما كاد تبارك وتعالى أن يفرغ من نعت ما أعد لهم بذلك من النعيم في الجنة.
وأما قولهم: لا يُستغفر إلا لمن يرى رأيهم! أَهم خير من الملائكة؟ والله تعالى يقول في سورة {حم عسق}: {وَالمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ}، وأنا أُقسم بالله ما كانت الملائكة ليقدروا على ذلك ولا ليفعلوا حتى أُمروا به؛ لأن الله تعالى قال: {لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وِهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}، وأنه أُثبتت هذه الآية في سورة {حم عسق}، وفُسّرت في {حم} الكبرى؛ قال: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا} الآيات، ألا ترى يا ذا خولان؟! إني قد أدركت صدر الإسلام، فوَالله ما كانت للخوارج جماعةٌ قط إلا فرّقها الله على شرِّ حالاتهم! وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقَه! وما اجتمعت الأمة على رجل قط من الخوارج! ولو أمكنَ اللهُ الخوارج من رأيهم لفسدت الأرض، وقطعت السبلُ، وقُطع الحج عن بيت الله الحرام! وإذن لعاد أمر الإسلام جاهلية حتى يعود الناس يستعينون برؤوس الجبال كما كانوا في الجاهلية، وإذن لقام أكثر من عشرة أو عشرين رجلا ليس منهم رجل إلا وهو يدعو إلى نفسه بالخلافة، ومع كل رجل منهم أكثر من عشرة آلاف يُقاتل بعضهم بعضا! ويشهد بعضُهم على بعض بالكفر! حتى يُصبح الرجل المؤمن خائفا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله، لا يدري أين يسلك أو مع من يكون!! غير أن الله بحكمه وعلمه ورحمته، نظر لهذه الأمة فأحسن النظر لهم، فجمعهم وألّف بين قلوبهم على رجل واحد ليس من الخوارج، فحقن الله به دماءهم، وستر به عوراتهم وعورات ذراريهم، وجمع به فُرْقتَهم، وأمَّن به سبلهم، وقاتل به عن بيضة المسلمين عدوَّهم، وأقام به حدودهم، وأنصف به مظلومهم، وجاهد به ظالمهم، رحمة من الله رحمهم بها قال الله تعالى في كتابه: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ} إلى {العَالَمِينَ}، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً} حتى بلغ {تَهْتَدُونَ}، وقال الله تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينِ ءَامَنُوا} إلى {الأَشْهَادُ} فأين هم من هذه الآية؟! فلو كانوا مؤمنين لنُصروا! وقال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ. وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ}، فلو كانوا جند الله غَلبوا ولو مرة واحدة في الإسلام، وقال الله تعالى: {ولَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ} حتى بلغ {نَصْرُ المُؤْمِنِينَ}، فلو كانوا مؤمنين نُصروا!، وقال: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} حتى بلغ {لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً}، فأين هم من هذا؟! هل كان لأحد منهم قط أَخبر إلى الإسلام من يوم عمر بن الخطاب بغير خليفة ولا جماعة ولا نظر، وقد قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالُهَدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}، وأنا أشهد أن الله قد أنفذ للإسلام ما وعدهم من الظهور والتمكين والنصر على عدوهم، ومن خالف رأي جماعتهم.
وقال وهب: ألا يَسَعك يا ذا خولان! من أهل التوحيد وأهل القبلة وأهل الإقرار لشرائع الإسلام وسننه وفرائضه ما وسع نبي الله نوحا من عبدة الأصنام والكفار إذ قال له قومه: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ} حتى بلغ {تَشْعُرُونَ}؟! أَوَلاَ يسعك منهم ما وسع نبي الله وخليله إبراهيم من عبدة الأصنام إذ قال: {واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَن نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} حتى بلغ {غَفُورٌ رَحِيمُ}؟! أَوَلاَ يسعك يا ذا خولان! ما وسع عيسى من الكفار الذين اتخذوه إلها من دون الله؟! إن الله قد رضي قول نوح وقول إبراهيم وقول عيسى إلى يوم القيامة ليقتديَ به المؤمنون ومَن بعدهم، يعني: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ}، ولا يخالفون قول أنبياء الله ورأيهم فيمن يقتدي إذا لم يقتد بكتاب الله وقول أنبيائه ورأيهم، واعلم أن دخولك عليّ رحمة لك إن سمعت قولي وقبلتَ نصيحتي لك، وحجة عليك غداً عند الله إن تركت كتاب الله وعُدت إلى قول حروراء.
قال ذو خولان: فما تأمرني؟ قال وهب: انظر زكاتك المفروضة، فأدِّها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة وجمعَهم عليه، فإن الملك من الله وحده وبيده، يؤتيه من يشاء وينزعه ممّن يشاء، فمن ملّكه الله لم يقدر أحد أن ينزعه منه، فإذا أدّيت الزكاة المفروضة إلى والي الأمر برئت منها، فإن كان فضلٌ فصِلْ به أرحامك ومواليك وجيرانك من أهل الحاجة وضيف إن ضافك.
فقام ذو خولان فقال: أشهد أني نزلت عن رأي الحرورية، وصدّقتُ ما قلتَ، فلم يلبث ذو خولان إلا يسيرا إلا مات ".
رواها ابن عساكر في (( تاريخ دمشق )) (17/ق 478ـ483)، وأوردها المزي في (( تهذيب الكمال )) (31/150ـ156) والذهبي في (( السير )) (4/553ـ555).
رد مع اقتباس
  #99  
قديم 18-01-2004, 12:49 AM
ابو احمد المدني ابو احمد المدني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 158
افتراضي

من عوائق قبول الحق للعلامة المعلمي - رحمه الله -

قال العلامة عبدالرحمن المعلمي – رحمه الله - :

الأول :أن يرى الانسان أن اعترافه بالحق يستلزم اعترافه بأنه كان على باطل فالانسان ينشأ على دين أو اعتقاد أو مذهب أو رأي يتلقاه من مربيه ومعلمه على أنه حق فيكون عليه مدة ، ثم إذا تبين له أنه باطل شق عليه أن يعترف بذلك ...

الثاني :أن يكون قد صار له في الباطل جاه وشهرة ومعيشة ، فيشق عليه أن يعترف بأنه باطل فتذهب تلك الفوائد .

الثالث :الكبر ، يكون الانسان على جهالة أو باطل ، فيجيء آخر فيبين له الحجة ، فيرى أنه إن اعترف كان معنى ذلك اعترافه بأنه ناقص ، وأن ذلك الرجل هو الذي هداه ولهذا ترى من المنتسبين إلى العلم من لا يشق عليه الاعتراف بالخطأ إذا كان الحق تبين له ببحثه ونظره ، ويشق عليه ذلك إذا كان غيره هو الذي بين له .

الرابع :الحسد وذلك إذا كان غيره هو الذي بين الحق فيرى أن اعترافه بذلك الحق يكون إعترافا لذلك المُبين بالفضل والعلم والاصابة ، فيُعظم ذاك في عيون الناس ، ولعله يتبعه كثير منهم ، وإنك لتجد من المنتسبين إلى العلم من يحرص على تخطئة غيره من العلماء ولو بالباطل ، حسدا منه لهم ، ومحاولة لحط منزلتهم عند الناس ).
انتهى بتصرف من التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ( 2 / 180– 181 ).
رد مع اقتباس
  #100  
قديم 20-03-2004, 06:10 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,507
افتراضي

ابو أحمد المدني جزاك الله خيراً على هذه الفوائد الطيبة .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأمراء, المرجئة, الخوارج, الفقهاء, اجماع

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:01 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com