عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى الثقافة العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-08-2018, 01:15 AM
عبدالله حسين أحمد عبدالله حسين أحمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 22
افتراضي متى يحدث تقارب التأثير الفكري؟




يقاس التأثير الفكري بمدى قدرة أي فكر على مواكبة الاحتياج المجتمعي وبقدر تحسس المعاناة الإنسانية تكون المقدرة على تسيير شؤون الحياة، وذلك كله نتاج بلوغ التناغم بين الفكر والتأثير الفكري ليكون المنطلق كلمة سواء، لإحداث تغيرات وتطور في جميع مجالات الحياة بين مجاميع الانتماء بخلفية فكرية في المجتمع الواحد، (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً)/آل عمران64. لم تقتصر دعوة أصحاب الفكر لأجل اتساع الحركة التأثيرية الفكرية في أوساط المنتديات والمدارس الفكرية، ولم يختزل مساعيها بالتوجه لتلك الأوساط الفكرية وأخذت على عاتقها استحداث الانسجام للساحة الاجتماعية، وإحداث تموجات في البيئة الثقافية مما أوجد المساحة الاستقطابية للمختلف عبر مجموعة الإثارات. نتاج هذا التأثير الفكري يتبلور في طبيعة المجتمع ونمطية التفكير والنظرة إلى أسلوب الحوار، ويخلق جيل يتعاطى مع الأزمات بقدرة وعمق التحليل في تفنيد السلبيات ونشر حالة السلوك الإنساني والإيجاب بين المجتمع، مثال يُحتذى به في عالم اليوم تشهد جنيف الدولية موجة من المبادرات “الفكرية"، وعلى حد قول وارنر "بأن تطوّر جنيف الفكري أمرٌ حاسم، وقد ورد هذا الجانِب في وثيقة استراتيجية الحكومة الأخيرة، التي تحمل عنوان "جنيف الدولية ومستقبلها"، والتي تُفَصِّل الحاجة إلى تطوير نقاط القوة "الفِكرية" للمدينة، بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية”/ch.swissinfo / . من البديهي أن الفكرة بذرة كيفما حملتها وبذرتها في المجتمع تُحدث التفاعل الطبيعي التأثيري، بذرة فكر السلام هو المكون الفسيولوجي الفطري للتوائم والانسجام مع البيئة الإنسانية وخلق مبادرات السلم، ولبذرة العنف والتطرف تغيراتها الفسيولوجية المؤثرة في جوارح وتفكير حامل تلك الفيروسات، مكونةً بيئة تختلق ممارسة العنف والعنف المضاد نتاج تفكك المجتمع. إن عالم اليوم يعيش صراع خلق الإرادات بين الفكر الخلاق البناء للحق والكرامة والحرية، والفكر الدافع بالمحيطات الجغرافية وحرق الإنسانية بصراع غلبة العنف والتطرف، فماهي الأسس والقواعد في إحداث تقارب التأثير الفكري؟
1ــ أسلوب تداول الفكر (الطرح) - لابد من الإدراك أن شأن التداول لأية معلومة تُعد من الحريات الشخصية ما لم تضر بالمحيط الاجتماعي، وفي المادة 19"لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود"/الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. على أساس هذه القاعدة الحقوقية ينطلق الفرد في المجتمع بالأسلوب الأمثل والمنهج (السلمي) لنقل الرأي أو الفكرة، ولعل الحوار تأسيس لقاعدة السلم في احترام الرأي الآخر وإثراء الفكرة وأهل الرأي حين تداولها، يؤسس المنهج القرآني مادة قانونية لحرية الرأي مقابل الرأي (تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) وتصريح بقبول الآخر مع اختلاف المعتقد.
2ــ حاجة المجتمع للفكر المطروح (التأثير الذاتي) ـــ الرغبة، إن قراءة المجتمع لها الأثر الإيجابي ومدى الدراية لنوعية التوجيه واتجاه الفكر اجتماعياً أو سياسياً أو علوم حياتية، كثيراً ما يحدث المفارقة بين أصحاب الفكر حين يعيش في برجه الخاص بعيداً عن احتياج المجتمع، "العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس" واللوابس هنا بقصد الشبهات– مقصد القدرة الحقيقة للعلم هو مدى إحداث تغيير وتحول في نمطية التفكير في الوسط الاجتماعي، أمام التبدلات الطارئة المُحدثة لمختلف الشبهات الموجبة للالتباس القراري. البعد الآخر للتأثير (الرغبة) هو الدراسة المستفيضة للواقع والفترة الزمنية المناسبة في الوسط المناسب، مما يُحدث عدم استحضار المكان والزمن المناسبين ضياع الفكرة ودرجة نفعيتها لسوء التقدير وضعف التمكين والإحاطة الكاملة.
3ــ قابلية حامل الفكر وقدرته على التأثير والنشر. ومرحلة الإيمان بالفكرة - كما أن اختيار الجمهور المستقبِل للفكرة له أثره في بلوغ الغاية، فإن الموصل (المحامي) بقابلية الاستيعاب وما يحمل من قدرة التواصل وإيصال الفكرة للراغب لذات الفكرة، يخلق التكامل حلقة تواصل الفكرة بين المؤثر والمتأثر ونجاح النشر وانتقال الفكر في الوسط الاجتماعي. قد تكون الفكرة مكتملة الجوانب وناقل الفكر ذو قدرة لإيصال المعلومة إلا أن المتلقي ليس لديه القابلية، أو ليس ذات المتلقي المفروض دعوته للتذاكر بذات الخصوص ولذات الفكرة، مما يخلق خللاً في استكمال دوران حلقة التواصل المعرفي بين حامل الفكر وقابلية المتلقي، إن كمال الرغبة لإتمام مشروعية الفكرة يتتابع بعد حاجة المجتمع إلى الدور الإعلامي (النشر)، وهي المسئولية لحامل الفكرة والقدرات الذاتية لتحويل الفكرة الساكنة لتفعيلها لدى المستقبل الراغب لذلك.
4ــ بلورة الفكرة وإحداث تغيرات جذرية في المجتمع. عَمِلَ على بَلْوَرَةِ أَفْكارِهِ: تَوْضِيحها، تِبْيانها - لعل الخطوة التي تسبق خطوة اتخاذ القرار هو استجماع المحاور لبلورة الفكرة، والفترة الزمنية التي تأخذ في استيضاح وتبيان معالم الفكرة لدى صاحب الفكرة قبل الانتقال للمتلقي، ويطلق مسمى (هضم) الفكرة لسعة الاستيعاب وهي البلورة للذات ابتداءً. إن خطوة القرار في الإبلاغ مصدرها الذات القادرة لهدفية إحداث تغيير مجتمعي، حيث معايشة مجريات الساحة ترسخت لدى حامل الفكر بضرورة إحداث تغيير جذري، وهي منهجية إحداث الانقلاب على واقع فاسد وتصحيح المسار لنمطية نظرة المهتمين لواقع المجتمع، وخلق رغبة متفاعلة متبادلة نحو تغيير واقع فاسد يُحرك نوازع الغيرة المجتمعية.
5ــ قدرة الأفكار في المحافظة على النسيج الاجتماعي وتنمية ذلك - التجرد من المصالح الفردية من السمات الأساسية حال التوجه لبناء المجتمع، فإن القدرة الفكرية الذاتية للمصلح والسعي نحو المحافظة على النسيج الاجتماعي من خلال ما يطرح، دون تكوّن الغاية الفئوية أو التحزب الانتمائي أو الطائفية مجموعة المثبطات لفكرة المصلحة الاجتماعية العامة، كل تلك تُعد معاول هدم للنسيج الاجتماعي ودمار لطريق الإصلاح. كما يقول مدير الشئون العلمية بمركز دراسات المجتمع البروفيسور حسن محمد صالح في تعريفه للنسيج الاجتماعي "إنه هو البناء الاجتماعي بمكوناته الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وبمعنى آخر الإطار الذي تتكامل فيه وتتآزر العلاقات بين الوحدات والنظم الاجتماعية المختلفة، وفي هذا الإطار كما يرى تتكون الجماعات الاجتماعية التى تؤهل المجتمع للاستمرارية، بحيث يستطيع الحفاظ على كيانها من خلال القيم والموروثات الثقافية لها".
6ــ التناغم الطبيعي بين الأفكار والعادات والتقاليد والأسس الاجتماعية. تُوجد علاقة وثيقة بين الأفكار والتقاليد وهي - التقاليد - النتاج الطبيعي لتراكم الأفكار أو سلوكيات يحملها المجتمع، فالأفكار ترسم الطبيعة الإيجابية لقبول الأفكار الإصلاحية الدافعة لتطور وتنمية المجتمع. كما وجه الإمام علي (ع) في رسالته لمالك الأشتر قائد القوات إبان حكومته "ولا تنقض سُنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة، واجتمعت بها الألفة، وصلحت عليها الرعية". وذات المسافة يحرص العهد الدولي "تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب"/ الجزئ الثاني - المادة 2/العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-08-2018, 06:48 AM
ابنة آوى ابنة آوى غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 115
افتراضي


تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-08-2018, 10:54 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,762
افتراضي

مشاركة قيّمة تستدعي استحضار الذهن لإدراك فحواها على رويّة

بارك الله فيك وأحسن إليك.
__________________




رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-08-2018, 11:33 PM
عبدالله حسين أحمد عبدالله حسين أحمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 22
افتراضي

كل الشكر للأخت زمزم حضوركِ ، كما أشكر الأخت أم بشرى على هذا الإثراء كل الشكر لكما..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوعة الأجزاء الحديثية ( بي دي اف ) إسلام إبراهيم منتدى الشريعة والحياة 1 08-09-2017 09:49 PM
أبي قلابة الجرمي almohajerr منتدى الثقافة العامة 0 02-11-2015 08:04 PM
اضافة: موسوعة المخطوطات الحديثية - الإصدار الأول إسلام إبراهيم منتدى الشريعة والحياة 1 18-09-2015 05:46 PM
اضافة: موسوعة الأجزاء الحديثية - الإصدار الأول إسلام إبراهيم منتدى الشريعة والحياة 1 08-09-2015 06:33 AM
المعيار الاميرة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 19-09-2001 04:47 PM


الساعة الآن 03:07 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com