عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-11-2010, 09:26 AM
فرسان الليل فرسان الليل غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 264
افتراضي فقه الاولويّات وعلاقته بالحداثة والاسلام السياسي




حقيقه الفقـــــه الاسلامي وعدم تنوعه

موسى عبد الشكورالخليل بيت المقدس

لقد تشعبت الأمور واختلط الحابل بالنابل على كثير من أبناء الأمة الإسلامية وعلى بعض فقهائها وأصبح الجميع يتطلع لإنقاذ الأمة من واقعها السيء ومن المؤامرات التي تحاك ضدها كل على طريقته وحسب الجهة التابع لها او التي يخدمها ومن المنطلق الذي ينطلق منه فمنهم من فهم أن الأصل في الافعال التقيد بالحكم الشرعي فأدرك تماما ما له وما عليه ورجع إلى الأدلة الشرعية في كل أمر من أموره فلا يقوم بأي عمل إلا بدليل شرعي قوي وهذا يريحه في الدنيا والآخرة ويرفع عنه كل الاختلافات مع الآخرين.ومنهم من اطلق لعقله العنان ووضع ما يناسبه وبدا يبحث له عن مسوغات وادله شرعيه لايا لاعناق النصوص محملا لها اكثرمما تحتمل لدعم رايه

والمسلم لا بد له وفرض عليه الرجوع لتحكيم شرع الله الحنيف الذي به الأحكام التفصيلية العملية لكل ما يلزمنا لتنظيم حياتنا وحل مشاكلنا وما هو المهم والأهم والذي يقدم من أعمال وفي كل وقت وهذا طبيعي في كل مبدأ من المبادىء حيث يكون به النظرة الشاملة لكل شيء "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ".وبالرجوع إلى ما يشاهد وينشر عن الفقه نجد أنه قد تم الخلط بين الأسماء والصفات والأفضلية عن الفقه فنشأ عده أنواع من الفقه الجديدة التي لم تكن في سابقينا

فالملاحظ لما يعرض على الفضائيات يجد عجبا حيث صفات وتصنيفات أخرى من الفقه تسمى بفقه الواقع أو فقه الموازنات أو فقه الأولويات وفقه التيسير وفقه الموالاه وفقه النوازل وفقه الحقوق وفقه الموقف وفقه الوسطية وفقه الاعتدال وفقه الخيرية وفقه الآخر وفقه الحوار وفقه الأقليات وفقه أهل الكتاب وفقه منتصف الطريق وفقه المحبة وفقه التوافق وفقه التصالح وفقه التسامح وفقه الالتقاء الى غير ذلك كل هذا أمر لم يكم موجودا عندنا كمسلمين ولم يذكر لا في القرآن ولا في السنة وإنما وجد أبواب فقه كباب الصلاة وباب الزكاة من باب الترتيب فقط والتسهيل على القارئ والباحث

إن المناداة بهذه الأنواع من الفقه من قبل بعض العلماء الذين لم يرق لهم ما تم ميراثه من الصحابه رضوان الله عليهم ومن سار بعدهم على نهجهم والذين فتحوا الدنيا بهذا الفهم الدقيق للاسلام ولم يرق لهم سيرة الخلفاء الى ان هدمت دولة الخلافة الاسلامية يدل على أمرين إما الجهل وإما المؤامرة حيث بدا التطلع للتماشي مع العصر لتثبيت ان الدين يتطور ويتماشى مع العصر والحداثه وبدا يساير التوجهات الحديثة التي يطرحها الغربيون لإيجاد جيل جديد متفهم لما يريده الغرب والأنظمة في العالم الاسلامي من دين يتماشى مع دعواهم فبدأت تظهر مصطلحات جديدة لم تكن موجودة عند من فهم الاسلام أكثر مما فهمنا نحن ونقل لنا الدين كله وفتح وحكم معظم أرجاء الأرض بهذا الدين والذي أخذه من النبع الصافي من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن صحابته ومن الخلفاء والعلماء من بعدهم.

إن فكرة العصرنة أي تكييف الدين لتوافق مستجدات العصر المختلفة مع إعطاء العقل مجالا واسعا للحكم على الأشياء والأفعال يؤدي إلى ظهور أفكار جديدة وأحكام مستجدة بعيدة عن ديننا الحنيف وهي اتباع الهوى ويؤدي إلى ظهور فقه جديد وأفهام جديدة للإسلام لم تكن فيمن سبقنا وغريبه عنا.وهنا لا نتحدث عن الاجتهاد الصحيح فيما يستجد من أمور والذي يجب ان لا يتوقف - ويتبع فيه الاستنباط الصحيح وفق ضوابط المجتهدين في النصوص الشرعية البعيدين عن اتباع الهوى فبالاجتهاد يمكن استنباط كل الأحكام لما يستجد من أمور.

ولا غرابة في أن تظهر أنواع أخرى من الفقه في الأيام المقبلة لتتماشى مع ما يطلبه الغرب من اسلام معتدل اضافه لما ظهر ويظهر من تصنيفات اخرى للفقه يروق بعضها للانظمه الحاكمه فنجد الفقه المدعوم وهو فقه تريده الأنظمة الحاكمة حيث يتم لي أعناق النصوص لإيجاد الفتاوى للحكام الظلمة وفقه آخر وهو الفقه المسموح وهو ما تسمح الأنظمة من تدريسه وظهوره على الفضائيات مثل الأحكام المتعلقة بالزواج والطلاق والميراث ودفن الموتى والوعظ والارشاد.ونجد فقها آخر وهو الفقه الممنوع وهو فقه آخر لا نسمعه على الفضائيات ولا يسمح بالحديث به على الإطلاق ولا يظهر المطالبون به على الفضائيات وهو الأحكام المتعلقة بالحكم الإسلامي وتنصيب الحاكم وبيعته وأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يتعلق بأفعال الحكام الظلمة والأنظمة العميلة وأحكام المحاسبة وإزالة المنكرات التي يظهرها الحكام.

وبالرجوع لمصادر هذه الأنواع من الفقه لا نجد فيها تعريفا جامعا مانعا لكل هذه الأنواع من الفقه حتى يتم ضبطها وفهمها ولا يوجد سبب مقنع لظهور مثل هذه الأنواع من الفقه وكل ما طرح هو ملاحظات لا ترتقي لأن تكون أسبابا لظهور هذه الانواع من الفقه وكلها عدم دقه في فهم الأحكام الشرعية ومحاوله لعدم تطبيق الاسلام او تطبيق جزء منه فقط بحجه عدم الاستطاعه لتطبيق كل الاسلام استجابه لرغبات جهات سياسيه
ففقه الأوليات وفقه الواقع وفقه الموازنات وغيرها والاولويات ابرزها والذي يطرحه بعض العلماء من المتأخرين مأخوذ من الأولى والأحق في التقديم وقد أخذ من استقراء بعض الأدلة الشرعية وتم تحميلها أكثر مما تحتمل وقد عرفوه بأنه العلم بتفاضل الأعمال ومعرفة أحقها بالتقديم وأحقها بالترجيح عند التزاحم.

والحق أنه ليس فرعا من فروع الفقه ولا بابا من ابوابه وإنما يندرج في فقه الأحكام نفسها وأدلتها. فكل عمل من الأعمال يتم بحثه وفهم واقعه بكل تفصيلاته ثم يتم بحث الأدلة الشرعية التي تنطبق عليه وكيفية تنفيذه ويتم من خلال فهم الأدلة الشرعية معرفة الأولى والمقدم من خلال الدليل الشرعي ومتى يطبق وينفذ وهذا يدخل عند المجتهد في استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية وعند بذل الوسع في طلب الحكم الشرعي من الدليل ليصل إلى الأولى تلقائيا دون التطرق إلى ما يسمى بفقه الأولويات لان استنباطه كان لحاجته ،ومن احتاجه ياخذه في حينه فهو وقته للتنفيذ ولا حاجه لبحث الاولى لانه وقت تطبيقه. فهو الزمن الذي يريد تطبيق الحكم الشرعي فيه فيقلد المجتهد الذي استنبط هذا الحكم دون معرفة الأولى لأن المجتهد وصل إلى الحكم الشرعي المنطبق على الواقع المبحوث تلقائيا ودون التفكير في الأولى حيث انه احتاجه فيكون قد وصل إلى الأولى دون الحاجه لمعرفه فقه الاولى لأنه حكم الله في هذه الجزئية وفي هذا الوقت دون تسميته بالأولى أو الأهم فهذا محدد في الشرع الاسلامي وهو حكم الله في هذه المسألة.

إن من نادى بفكرة الاولويات تحدث عنها وكأنه اوجد شيئا جديدا وعلما حديثا وسبق الآخرين مع ان الاسلام هو الذي حدد الاولويات في الاحكام لتنفيذها في وقتها ومكانها وزمانها وهو حكم الله في تلك اللحظة وفي حق من اراد الفعل وهذا ما سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم دون فقه الاولويات وهذا ما يجب أن يسير عليه المسلم.
وعلى ما يبدو فإن من نادى بفقه الاولويات خلط بين مسألة التفاضل والثواب في الأعمال حيث وردت مسألة التفاضل في الأحكام في الاحاديث النبويه قال صلى الله عليه وسلم" الإيمان بضعة وسبعون شعبة أعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق". و: "اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ..." وقال صلى الله عليه وسلم : "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ..." وقال صلى الله عليه وسلم: " (إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها؛ فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة من رحمة الله لا يشقى بعدها أبداً)." وقال صلى الله عليه وسلم: "فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما" وقال : "يوم امام عادل أفضل من عبادة ستين سنة"هذه الادله التي ساقها ما نادى بفقه الاوليات وكلها تدل على اي الاعمال افضل ولا تصلح للدلاله على وجود فقه الاولايات و لا تحتم ايجاد فقه جديد يسمى فقه الاولاويات ،

ان الاولويات في امور الدنيا وجدت عند المسلمين وعند الغربيين الذين حققوا بعض النجاحات في العلوم المادية ووضعوا لذلك الاولويات وكيفية البدء بها ووضعوا الاوليات في اي صناعة تنتج لان متطلبات الانتاج تحتم ذلك فالذي يصنع سيارة يعرف من اين يبدأ وبمن يبدأ. وفي محاولة لتقليد الغربيين في نجاحاتهم المادية أخذ المسلمون يجارونهم لينجحوا فقلدوهم في الامور الحياتية المادية وسحبوا ذلك على الامور الفقهيه فنشا مصطلح فقه الاولويات وهو مركب غريب بحثوا له عن محتوى ليثبتوه مع عدم ادراك ماذا يؤخذ من الغرب وماذا يترك وحاولوا تطبيق الاولويات على كل شيء ومن ضمنه الفقه.
ان بعض علماء المسلمين الذين حاولوا سحب موضوع الاولويات الدنيوية وربطوها بالعقيدة فنشأ عندهم فقه الاولويات الذي يحاولون من خلاله انقاذ الامة على طريقتهم وبينوا ان سبب تأخر المسلمين راجع لعدم فهمهم للاولويات وترتيب سُلمها مع ان ما ينطبق على حالنا هذا من احكام قد حدده الشرع دون فقه الاولويات المزعزم وهي احكام مستنبطة من الادلة الشرعية المعتبرة.

لقد نسي العلماء الذين نادوا بفقه الاولويات ان الانسان بفطرته يعرف الاولويات في الامور الدنيوية وترتيب الاعمال وهذا يزيد من خلال الخبرة والتوجيه. أما بالنسبة لامور الشريعة فهي امر مختلف فالأحكام المراد تطبيقها قد حددها الشرع الاسلامي في معظم الادلة الشرعية وليست بحاجة ألى فقه منفصل باسم فقه الاولويات

فالكل يعلم ان العقيدة أولا ويعرف ان الفرض مقدم على النافلة ويعلم ان الوضوء مقدم على الصلاة دون فقه الاولويات، ومن يريد التقيد بالحكم الشرعي يجب عليه ان يفهم حكم كل ما يقوم به من اعمال عند حلولها حتى يقوم بها على اكمل وجه وكما ارادها الله، فقد حدد الاسلام الاحكام وحدد زمانها ومكانها واولها وآخرها دون افراد لفقه يسمى فقه الاولويات فكل انسان يجب عليه ان يقوم بما امره الله وبالكيفية التي ارادها لتنفيذ الاعمال وفق الشريعة الاسلامية في زمانها ومكانها.وكل انسان مطلوب منه تحديد الهدف والأخذ بالاسباب بعد التوكل على الله "الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه" فهم استمعوا فوعوا واختاروا وقد فهم ذلك كل من حمل الاسلام منهجا لحياته وسار على ذلك المسلمون منذ اكثر من 1400 عام دون فقه للاولويات.
ان المناداة بفقه الاولويات يؤدي الى تشكيك المسلم بكل حكم شرعي يريد تنفيذه بالتساؤل حيث يقول قد أكون اخطأت وقد يكون هذا الامر ليس بالأولى وقد يكون هناك حكما أهم منه يسبقه

وأمر الاولى في الاحكام بسيط جدا ولا يحتاج الى افراد فقه بهذا الاسم للاولويات لانه يفهم ضمنا اما القول بأن أنواع الفقه هذه تتماشى مع مقاصد الشريعة فنقول إن مقاصد الشريعة ليست دليلا شرعيا بمعنى أن المفتي لا يجوز ان يحرم او يبيح أو يحرم امرا بحجة ان اباحته او تحريمه يلبي مقاصد الشارع من التشريع. أما القول بأن مصالح الشريعة يتطلب هذا النوع من الفقه فهذا كلام مرفوض لان كل ما يلزمه امر من الشريعة ولا يجد لها ادلة يقول بالمصالح المرسلة وهذا اتباع للعقل والهوى
إن ما نراه من ترك بعض الناس لبعض الأحكام وعدم القيام بالفروض مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببه الخوف من الحكام أو الجهل بالأحكام المتعلقة بتصرفاتهم اليومية حيث ان بعضهم يكتفي بالعبادات ولا يهتم بأمور الحكم والاسلام السياسي فكله هذا نتيجة عدم تطبيق الاسلام اليومي للأحكام ونتيجة عدم الثقة باحكام الاسلام أو الخوف أو الجهل وليس سببه الأولويات فعندما يمر المسلم ببنك ربوي لا يخطر بباله ان يزيله لأسباب كثيرة وليس سببه عدم فهم الأولويات ومن يفكر في تطبيق دينه واسلامه يرجع لها ويسأل من يثق بعلمه عن ذلك فيبين له الاحكام المتعلقة بعمله وبحياته ويعرف من خلال الادلة التفاضل بالأعمال ويقوم بها في وقتها دون فقه اولويات.

والاصل تذكير المسلم الذي يقوم بالعبادت فقط ان يلتزم بباقي الفروض الشرعية عليه لانه مقصر بها او لا يعرفها فإذا عرفها سأل عن وقت تنفيذها فيرشد إلى الحكم الشرعي في حقه فإن كان في الحكم طولب به وإن كان في الميراث طولب به وإن كان في دفن الميت طولب به دون تأخير كما سار الصحابة رضوان الله عليهم في تطبيق الاحكام وهكذا في كل الاحكام .
وبالرجوع إلى أفعال الصحابة رضوان الله عليهم فقد جاءوا ليطبقوا الاحكام الشرعية المتعلقة بالمسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فبحثوا الواقع ووجدوا ان المسلمين تزاحمت عندهم بعض المشاكل التي تحتاج للحل فعمدوا لحلها دون عناء كثير ودون بحث الاولويات ودون فقه الاولويات فقد فهموا من مرافقتهم للرسول صلى الله عليه وسلم ان امور الحكم هي التي يجب ان تبحث فتركوا حمله اسامة وتركوا قتال مانعي الزكاة وتركوا المرتدين وتركوا دفن الميت وهو الرسول صلى الله عليه وسلم واشتغلوا بأمر واحد حتى أنجزوه وهو تنصيب خليفة للمسلمين وهو ابو بكر الصديق وهذا ما فهموه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يحتاج الامر منهم كبير عناء وإنما عرفوا أن الحكم الشرعي في هذه الحالة وهذا الوقت هو تنصيب الحاكم فطبقو ما يلزم في امور الحكم وتركوا الامور الاخرى فلم يتساءلوا بينهم اي حكم نطبق من بين هذه الفروض الخمسة التي تزاحمت ولم يختلفوا في امر الاولى ولم يبحثوه ولكن بحثوا الحكم الشرعي المترتب لهذه المرحلة وهذه اللحظه فقط دون بحث الاولى والاهم. فالحكم الشرعي في حقهم عرفوه وهو تنصيب الحاكم ولم يبحثوا ولم يسألوا ما هو الاولى ولم يخطر ببالهم الاولى بل بحثوا الحكم الشرعي المترتب عليهم في حينه فهؤلاء الافهم لتطبيق الاحكام وهؤلاء الذين يجب ان نأخذ منهم الدين وهذا إجماع من الصحابة وهو دليل شرعي على ان الاسراع في تطبيق الاحكام الشرعية المتعلقة بهذا الواقع في وقته ومكانه فرض ثم سار الصحابة بالفروض الاخرى ونفذوها فور انتهائهم من امر الحكم دون فقه الاولويات

والذي يحتاج للاولى هو الامور الدنيوية وترتيب العمل فالعقل يعرف ما هو الاولى في اموره والطالب يعرف ما هو الاولى في دروسه والتاجر يعلم ما هو الاولى في تجارته فهو يمارسه طبيعيا حسب صالحه. فلسنا بحاجة الى فقه يسمى فقه الاولويات ويكفينا السؤال ما هو الحكم الشرعي في هذه القضية فيجيب الفقيه العالم هذا هو حكم الشرع فنلتزم به وفي ايامنا هذه يجب تطبيق ما قام به الصحابة رضوان الله عليهم حينما تزاحمت الفروض الخمسة عليهم حيث تزاحمت علينا الفروض مثل اقامة الخلافة الاسلامية وتحرير فلسطين وتحرير العراق ودول الخليج وافغانستان وايقاف تنصيرالمسلمين وجهاد الكفار.فقدوتنا في تطبيق الاحكام المتعلقة بهذه الامور هم الصحابة حيث اشتغلوا بأمور الحكم أي تنصيب حاكم مسلم ونحن يجب ان نعمل كما عملوا حيث الاشتغال بتنصيب حاكم مسلم ثم يقوم هذا الحاكم بتنفيذ كافة الاحكام الشرعية المتعلقة بالفروض المتزاحمة دون الحاجة إلى فقه الاولويات.فالقضية قضية تطبيق الاحكام الشرعية كما هي لا كما يريد فقه الاولويات المزعوم .

ونشأت هذه الانواع من الفقه نتيجة الضعف عند العلماء وقلة وجود المجتهدين وبحسب فقه الأولويات المزعوم فكل حكم يجب أن يرجع فيه إلى هذا النوع من الفقه ويرجع إلى المتخصص في هذا الفقه ليستنبط الحكم الشرعي وفي حال عدم تخصصه يقول الفقيه اذهبوا الى العالم فلان فانه متخصص بهذا الفقه وهذا ليس من تخصصي وهنا ينتج انصاف الفقهاء واشباه العلماء وبعدها يعم الضعف في العلماء اكثر فيوجد بذلك انصاف المجتهدين والمتخصص بانواع الفقه المختلفه وكذلك تنشا فكره تطبيق جزء من الدين بحجه الاولى وترك اجزاء من الاسلام : أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزىٌ فى الدنيا ويوم القيامة يُردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون

وعند بحث ما يسمى فقه الأولويات نجد أن شروطه هي شروط الفقه الاسلامي فلماذا إفراد فقه جديد لشيء موجود في الفقه الاسلامي .والمجتهد له شروط يجب أن تتحقق به وضعها العلماء حتى يصبح مجتهدا وفقيها فهو يفهم الواقع ويفهم الأدلة ويطبقها ويفهم التراجيح ويفهم أسباب النزول ويفهم كيف تم تطبيق الأحكام دون الحاجة الى ما يسمى فقه الأولويات وهذا ما سار عليه المجتهدون الذين أوصلوا لنا الإسلام

إن افراد اسم فقه الأولويات من الفقه الإسلامي وكذلك الانواع الاخرى من الفقه لا مبرر له لأن الأصل تطبيق الأحكام كما أرادها الله، كما حدد الأولى ، والأولى هو الحكم الشرعي في هذا المكان وهذا الزمان فلا يحتاج إلى فقه أولويات. والإختلاف في الأولويات إن وجد حكم وتزاحمت الفروض فهي كباقي الأحكام الشرعية يتبع فيها بالدليل الأقوى والحكم الشرعي المعين وهذا يحل كل الإختلافات بين الفقهاء وهذا الإختلاف بين الفقهاء فهمه من قبلنا من العلماء مما انتج عندهم الازدهار بالفقه والراحة بالنفس للفهم الدقيق الذي فهموه دون الحاجة لفقه الأولويات فالمرجع هو الحكم الشرعي والدليل الأقوى الذي يقلل الإختلاف ويبعدنا عن أنواع الفقه المستجدة والتي لا مبرر لها. وقد يقصد أحدهم التعامل مع قضايا العصر بمنطق وفقه جديد ويقول ان الشريعة مرنة تتماشى مع التقدم والعصرنة وهذا كلام ضعيف ليس له ما يبرره ويؤدي الى التنازل عن الاسلام بعدها . فقد فهم الاسلام وطبق كاملا دون فقه الواقع وفقه الموازنات وفقه الاولويات فهذا تقزيم للفقه الاسلامي العظيم وتجزءة له.
و
قد بين الرسول صلى الله عليه وسلم الاحكام والتي يجب الأخذ بها بالادلة حسب ما وردت فالحديث الذي يدل على تقديم أمرعلى أمر نلتزم به كما جاء في الحديث ولا نرجع في الحديث إلى فقه الاولويات وهل يتم استيعابه في هذا الفقه أم لا وإذا كان من الممكن أن نطبق عليه فقه الاولويات أم لا.
وعلى هذا يجب تخريج فقهاء عاملين معلمين لأحكام الإسلام كما كانت سابقا وكما فهمها صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وليفهم الإسلام كما أراد لله لا كما أراد العصرانيين والفقهاء والمتأخرين في عصرنا الحالي والمتاثرين والمجارين للغرب .

ويجب على العلماء الذين بذلوا الجهد الكبير في فقه الأولويات أن يبذلوه في العمل الصحيح وهذا وقته وهو إقامة الحكم بما أنزل الله والا ستصبح كلما مر الزمن فقه لكل جزء ينفصل عن الفقه الاصلي وهذا يؤدي إلى التخصصات بالعلماء فهذا متخصص بالاولويات ويرجع اليه في ما هو اولى ثم بعدها يرجع الى فقيه الموازنات ثم يرجع الى فقيه الواقع ليفهم الواقع لانه متخصص في فهم الواقع ثم يذهب الى فقيه الحكم الشرعي لبيانه ثم يذهب الى فقه الموازنات ليوازن بين حكمين ايها يلتزم وهكذا حتى نصل الى فهم دليل شرعي او تطبيق حكم شرعي بعد دورانه على أكثر من فقيه وعلى هذا فإنني أرى أن هذا التنويع للفقه لا مبرر له ويؤدي إلى ضعف في الفقه وليس إثراء له وما هو الا تماشيا مع العصرنة وأخشى أن يؤدي إلى نقض الدين والفقه فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول ينقض الاسلام عروة عروة أولها الحكم وآخرها الصلاة وكثرة انواع الفقه والتخصص في هذه الانواع يؤدي الى نقض الفقه والاحكام ويؤدي الى عدم تطبيق الاسلام بل تطبيق جزء منه او تطبيق دين جديد استجابه لما تريده الانظمه الحاكمه لهذا الدين وتكريس هذا الواقع الاليم الذي تعيشه الامه الاسلاميه والاصل الرجوع الى الفقه والفهم الذي فهمه الصحابة ومن بعدهم لا التنطع بإيجاد فقه جديد مجاراة للعصروالحداثه .

"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"

موسى عبد الشكورالخليل بيت المقدس
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جون لوك khaldoon_ps سياسة وأحداث 0 03-04-2010 06:19 PM
الوعي السياسي بين التفكير والتحليل والعمل نسيم الاقصى منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 10-11-2009 01:11 AM
القضية الجنوبية جوهرها ودورها في الصراع السياسي .. بنت الشعيب سياسة وأحداث 21 31-08-2009 05:09 PM
النظام السياسي والسياسة العامة مراقب سياسي4 منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 23-07-2009 02:46 PM
اللجوء السياسي .....! د. شاهر النهاري منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 30-06-2009 12:00 PM


الساعة الآن 04:23 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com