عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-11-2009, 09:27 AM
نعيم الزايدي نعيم الزايدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية مكة
المشاركات: 330
افتراضي مكتبة طالب العلم مع الشيخ عائض القرني





بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرأت قبل أكثر من سنتين كتاب رائع للشيخ عائض القرني, وأسمه " عاشق " وهو يصف قصته مع محبوبه الكتاب و كيف عشقه وما الطريق إليه

واحب أن أنقل لكم أفضل ما في الكتاب وهو باب الطريق إلى المعشوق يصف فيه أفضل الكتب لطالب العلم.

يقول شيخنا:


كم هو جميل ذلك الطريق المؤدي إلى عالم الكتب ، فدعني أحلّق معك في رياض تلك الكتب ، فإنَّ أشرف ما يمكن أن نعيش به في الحياة – بعد الإيمان والعمل الصالح – التحصيل وقراءة كتب العلم ، فأهل العلم هم أهل النفع والفائدة .
يا ذكـــــيًا والذكــا جـــلبابــه وتقـــيًا حــــسُـــنت آدابــهُ
قم وصاحب مَن هم أصحابه لا تقل قد ذهـــبت أربــابهُ
كل مِن سار على الدرب وصل

وليست العبرة بكثرة اقتناء الكتب ، فقد تجد عالمًا ليس في بيته سوى عشرة كتب قد هضمهما وفهمها ، وتجد طالبًا عريًا مِن العلم ، في بيته مكتبة هائلة مِن الكتب قد تراكم عليها الغبار ، لا يعرف منها إلا عناوين الكتب . فالعبرة بالمضمون لا بالمظاهر .
واعلم أنه لا يخلو كتاب مِن فائدة فلا تحتقر أي كتاب ، فإنك قد تجد الدر بين القش ، وكم مِن مسألة محققة منقحة في كتيب لا تظفر بها في مجلدات . وأنت مخير في ترتيب مكتبتك : إما على الفنون : القرآن وعلومه والتفسير والحديث وهكذا ... أو على المؤلفين .
وسندخل المكتبة الإسلامية لنقف مع الكتب المشهورة والشروح والمختصرات ، ونعرض بعض الأمثلة ، وبعض النقد الذي لا يسلم منه كتاب مِن كتب البشر
.



القرآن الكريم أعظم الكتب


الكتاب بالنسبة إلى طالب العلم هو رفيقه في درب الحياة ، وأنيسه في الوحدة وصاحبه الذي لا يخونه ولا يمله ولا يسأمه ولا يضجره . والكتاب أحسن ما يمكن أن تجلس معه ، قال أبو الطيب المتنبي :
أعز مكانٍ في الدنيا سرج سابح وخير جليس في أنام كتابُ

فإذا كان الكتاب جليسك فأبشر ثم أبشر ، خاصةً إذا كان الكتاب الإسلامي النافع المفيد . وأعظم كتاب طرق المعمورة هو كتاب اله عز وجل ، ويحتاج ذكر فضائله إلى دروس ودروس ، ويكفي هذا الكتاب فضلاً أنه معجز وأنه : { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } وقوله تعالى {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} وقوله تعالى { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} وقوله تعالى {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ} .

ولما كان الكلام في هذه العجالة عن كتب البشر ، فإني أستميحكم عذرًا معلنًا عجزي عن عرض فضائل القرآن ، ثم أحيلكم على كتاب (التبيان في آداب حملة القرآن) للإمام النووي ، وإلى غيره مِن كتب أهل العلم ، ويوم تكون طالب علم فيجب أن يكون القرآن في مكتبتك وتحفظ منه ما تيسر ، وتدبره ، ويكون هو وردك دائمًا ومعلمك وأنيسك وربيع قلبك ، فهو الذي يزيدك إيمانًا وطموحًا
.

التعديل الأخير تم بواسطة نعيم الزايدي ; 14-11-2009 الساعة 09:31 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-11-2009, 09:34 AM
نعيم الزايدي نعيم الزايدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية مكة
المشاركات: 330
افتراضي أولاً : في رياض التفسير


أولاً : في رياض التفسير

لندخل الآن إلى فن التفسير , هذا العلم الذي أجاد فيه المسلمون وأغزروا فيه من الفوائد وخدموه خدمة بارعة . وهو على قسمين : التفسير بالرواية , والتفسير بالدراية ؛ فالرواية هي النقل والدراية هي النقل . وسنذكر بعض التفسير التي لا يستغني عنه طالب العلم , ثم نذكر جملاً من فوائدها .

 1- تفسير ابن جرير الطبري
أعظم تفسير عند المسلمين وهو التفسير الذي جمع فأوعى ومن مميزاته وخصائصه :

أولاً : أنه اعتنى بالتفسير المأثور المنقول عن الرسول وأصحابه .

ثانيًا : أنه أثبت ما نقل بالسند ولم يأت بكلام بلا خطام ولا زمام فلا تثريب عليه في ذلك

ثالثًا : أنه أتى بلب اللغة العربية واستشهد بالأبيات التي أقرها أهل اللغة من شعر الجاهليين وغيره .

ولكن الله سبحانه وتعالى لم يضمن العصمة إلا لكتابه فهناك بعض المؤاخذات على هذا التفسير :
أولها : التطويل فقد أطال فيه ومد الكلام وبسط الحديث بشيء يمل وبسبب ذلك أنه يأتي بالسند الطويل ثم يأتي في المتن بكلمة أو ما إلى ذلك . وهذا يستنفذ وقتًا طويلاً على طالب العلم .

ثانيها : أنه قد يأتي بروايتين أو ثلاث ثم لا يرجح وطالب العلم يحتاج إلى تحقيق المسائل والترجيح بيت الأقوال واعتماد قولٍ واحد يكون عليه مدار العمل .

ثالثها : أنه مر على كثير من الأحاديث الضعيفة ولم ينبه عليها وحق على طالب العلم أن لا يمر بحديث إلا ويبين درجته لتبرأ ذمتـُه خاصة من مثل العالم الفذ ابن جرير الطبري – رحمه الله – ويمكن أن يُعتذر له بذكره للسند .


 2- تفسير ابن كثير
ذكر عن الشوكاني – كما في البدر الطالع – أنه قال (( ما أعلم تفسيراً أحسن منه فكيف بمثله ؟!)) وذكر عن السيوطي أنه قال (( ما على وجه الأرض أحسن من تفسير ابن كثير )) وهو التفسير المشرق ، ومن مميزاته :
1) أنه تفسير القرآن بالقرآن فيورد الآية ثم الآيات التي تدور حول المعنى بالجملة وهذه منقبة عظيمة .
2) أنه يأتي بالأحاديث النبوية ويسندها إلى الكتب المعتمدة ويكثر الاعتماد على مسند الإمام أحمد ثم على الكتب الستة وغيرها .
3) أورد كلام التابعين ومن بعدهم ونبه على أسمائهم .

ومِن المؤاخذات عليه :
1) أنه وإن كان أنقى الكتب مِن الإسرائيليات ، ورغم أنه حذر منها في أول الكتاب ، إلا أنه وُجد فيه – مع ذلك – بعض الإسرائيليات .
2) أنه في بعض الأحيان لا يستوعب ما نقل في الآية مِن كلام أهل اللغة ، فإن بعض الآيات إذا راجعتها لا تجد إلا كلامًا قليلاً فيها ، رغم أنها تحتاج إلى بسط وتوضيح وإيراد شروح ، حتى تقرب مِن فهم القارئ والسامع وطلب العلم .
وقد بدأ بعض طلبة العلم – فيما أعلم – في تخريج الأحاديث التي تحتاج إلى تخريج ، وتحقيق هذا التفسير العظيم ، وقد رأيت مجلدًا محققًا منه .


 3- مختصرات تفسير ابن كثير
اختصره علماء ، منهم نسيب الرفاعي في مختصر جيد ، ولو أنه أبقى على روح الكتاب وعلى كلام السلف ونقولاتهم بألفاظها لكان أفضل .
ومنهم الصابوني وقد أحسن في كثير مِن اختصاره ، لو أنه ترك التدخل في بعض المسائل وأبقاها على أصلها وعى مجمل اعتقاد السلف .


 4- تفسير القرطبي
لا بد أن تحفل مكتبتك بهذا التفسير ، قال عنه الذهبي : " ألّف القرطبي تفسيرًا فأتى فيه بكل عجيب " .

ومِن مميزاته :
1) أنه يجمع آيات وأحاديث الأحكام وأقوال أهل العلم في مسائل الأحكام ، ثم يستخلص منها الراجح عنده فهو كتاب فقه وأحكام قبل أن يكون كتاب تفسير .
2) أنه حشد حشدًا هائلاً مِن الأدلة والإيرادات ، فأتى – كما قال الذهبي – بكل عجيب .
3) أنه لم ينسَ جانب اللغة والشعر والأدب فأتى بالشواهد اللغوية كما فعل ابن جرير .

ومِن مثالبه :
1) أنه أتى بأحاديث موضوعة معروفة ، وكان الواجب عليه أن ينبه عليها خاصةً وهو محدّث ، فلا تبرأ ذمته بإيراد الحديث بلا تنبيه .
2) أنه قد يؤول في بعض الصفات كما فعل في بعض المواطن ، بخلاف منهج أهل السنة الذين يمرونها كما جاءت مِن غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل ، فليـُـتنبه لذلك .


 5- تفسير الكشاف للزمخشري
الزمخشري عالم لغوي جهبذ فذ ، وهو حجة في اللغة ، لكنه معتزلي الرأي ، معتزلي الفكر ، معتزلي المعتقد ، وقد شنع على أهل السنة والجماعة فشنعوا عليه وردوا عليه ، وقد كتب قصيدة في أهل السنة والجماعة أزرى عليهم فيها ، وكان مِن أبياتها :
لَجماعة سموا هواهم سنةً لجماعة حمرٌ لعمري موكفهْ !

فردوا عليه بما يقارب ست قصائد سحقت قصيدته ، فلم تبقَ في ساحته عوجًا ولا أمتًا . منها قول البليدي :
هل نحن مِن أهل الهــــوى أو أنتم ومَــــن الـــذي مــــنا حمير موكفهْ
اعكسْ تصبْ فالوصف فيكم ظاهرٌ كالشمس فارجع عن مقال الزخرفهْ
يكــفــيك فــــي ردي عليك بـــأننا نحـــتـــج بالآيــــات لا بالسفـــســة

ومِن لطائف الحديث عن الزمخشري أنه كان في طفولته يربط طائرًا في بيته ، فأتى الطائر فاقتطع فنشبت رجله فانقطعت مع الحبل وذهب الطائر برجل واحدة ، قالت أم الزمخشري له قطع الله رجلك كما قطعت رجل هذا الطائر فوقع في الثلج وهو في طريقه إلى مكة فتجمدت رجله ، فبُترت مِن فخذه فأصبح برجل واحدة ، ويُعرف بجار الله لمجاورته البيت الحرام . وهذا مِن استطراد الحديث .

مميزات كتابه :
أنه كتاب حجةٌ في اللغة ، وللزمخشري فيه إيرادات ونكت عجيبة في اللغة واللطائف وهو صاحب إشراقات في باب البديع والبيان .

ومِن مثالبه :
1) بضاعة الزمخشري في الحديث مزجاة ، وليس بحجة فيها .
2) يجب أن يتنبه له في باب المعتقد ؛ لأنه معتزلي العقيدة – كما سبق - .
3) لم يوفِ بعض الآيات حقها مِن البسط والبيان كما فعل غيره كالقرطبي .


 6- تفسير الرازي
هذا التفسير قيل عنه : فيه كل شيء إلا التفسير ! ، وهذه الكلمة لا تقبل على الإطلاق ، بل فيه تفسير كثير ولا يخلو مِن فوائد . لكن يؤخذ عليه :
1) أنه جمع علم الكيمياء والفيزياء والأحياء والجغرافيا والتاريخ والمنطق وعلم الكلام ، فحشا بها كتابه حتى جعل الفاتحة في مجلد كامل .
2) الرجل ليس بحجة في الحديث النبوي وقد أورد حديث : القمر والشمس يكوران كالثورين ويوضعان في جهنم ؛ وهذا حديث لا يساوي فلسًا واحدًا وليس بصحيح كما أن الرجل منحرف عن منهج أهل السنة والجماعة في باب الاعتقاد ويعد مِن أئمة الأشعرية وغلاتهم .
3) أن الرجل معجب بعلم الكلام ، ويعقد معانيَ ودلالات القرآن تعقيدًا فلسفيًا ، وقد رد عليه ابن تيمية في كتابه (درء تعارض العقل والنقل) .
4) أنه ابتعد عن روح القرآن فلم يأتِ بنقل ، ولم يجمع الآيات التي في المعنى الواحد كما فعل ابن كثير وترك كلام لصحابة والتابعين فلم يورده إلا نادرًا .
وقد مات قبل أن يكمل كتابه ، فأكمله أحد تلاميذه وسار فيه على طريقة شيخه .


7 - فتح القدير للشوكاني
الشوكاني مِن علماء أهل السنة والجماعة ، ومعتقده هو معتقد السلف في الجملة ، وهو عالم فذ متبحر في العلوم ، ومَن أراد أن يعرف تبحره فليقرأ رسالته (أدب الطلب ومنتهى الأرب) ؛ يقول – رحمه الله - : إنني في بداية شبابي قرأت بيتين لشريف الرضي في طلب العلم يقول فيهما :
أقسـمت أن أوردهـــا حـــرةً وقـّـاحة تحـــت غـــــلام وقاحْ
إما فتىً نال المنى فاشــتـفى أو فارسًا ذاق الردى فاستراحْ

وهذا البيتان في طلب الملك والإمارة ، أما الشوكاني فالعلم عنده أفضل ، وقد قلت معارضًا هذين البيتين :
إذا سألت الله في كل ما أمّـلته نلتَ المنى والنجاحْ
بهمةٍ تُخرج ماء الصفا وعــزمةٍ ما شابها قول آحْ



وبدأ الشوكاني يطلب العلم حتى برع فيه وصنف المصنفات العظيمة التي مِن أجلها : نيل الأوطار ، وفتح القدير :
ومِن مميزات تفسيره :
1) أنه فسر القرآن بالدراية والرواية .
2) أنه استوعب كلام النحاة حتى يُخيل إليك وأنت تقرأه أنك تقرأ في كتب لسيبويه أو للزجاج أو لغيرهما مِن علماء اللغة والنحو .
3) أنه يأتي بعلم المأثور بعدما ينتهي مِن تفسير الآيات ، فيقول : و أخرج فلان ....

وأما المآخذ على تفسيره فمنها :
1) أنه شحن الكتاب باللغة والصرف حتى أصبح مملاً ، وكأنه أصبح كتاب نحو وتصريف وحال وتمييز ومبتدأ وخبر ، وهذا إنما يؤخذ بقدر الحاجة .
2) أنه لم يجمع الآيات التي في المعنى الواحد ليفسر بعضها بعضًا ، كما فعل ابن كثير .
3) أنه لم يعتمد على الصحاح مِن الأحاديث ، وإنما يذكر الصحيح والضعيف .
4) أنه أورد الأحاديث بلا خطام ولا زمام مِن كتب ابن مردويه والطبراني ومَن على شاكلتهما ، - وكتب هؤلاء مظنة الأحاديث الضعيفة – ثم جعلها في كتابه ولم ينبه عليها .


 8 – تفسير أضواء البيان
وهو للعالم الأريب الكبير محمد الأمين الشنقيطي ، كتابه هذا فذّ بين كتب التفسير .

مميزات تفسيره :
العقلية المتوقدة ، والاستنباط اللطيف وتحقيق المسائل خاصةً في سورة الحج في مجلد الحج ، فقد أبدع فيه ، والرجل نظار مِن الدرجة الأولى ، وعلاّمة بحر فهّامة ، حافظ اللغة ، وهو مِن أئمة أهل السنة ، وقد أبدع في بيان معتقد أهل السنة والرد على أهل البدع في مواضع مِن كتابه .

المآخذ على تفسيره :
1)أن فيه عشرات الآيات والمقاطع لم يفسرها .
2)أنه أكثر فيه مِن أصول الفقه والتعقيدات الأصولية ، وكأن كتابه كتاب أصول الفقه .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-11-2009, 09:39 AM
نعيم الزايدي نعيم الزايدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية مكة
المشاركات: 330
افتراضي ثانيًا : في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم


ثانيًا : في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث النبوي هو الفن العظيم الذي أبدع فيه المسلمون , ووضعوا له أسسًا وقيمًا لم توجد في غيره من العلوم , وهو العلم الذي يفتخر به كل مسلم ويعتز به بعد القرآن الكريم , ومن كتب الحديث التي ينبغي أن تكون في مكتبة طالب العلم ما يلي :

 1ـ صحيح البخاري
والإمام البخاري ــ رحمه الله ــ قد صنف كتابه وجرده للصحيح فحسب , وكان ذلك بتوجيه من إسحاق بن راهوية ــ رحمه الله ــ .

مكانة صحيح البخاري وتبويبه وفوائده :
أما مكانته : فهو في المرتبة الأولى ــ بعد كتاب الله عز وجل ــ ؛ كما قال ابن تيمية في المجلد الأول من الفتاوى .

وأما تبويبه : فبديع ؛ وقد جعله على ثلاثة أصناف : فمرة يأتي بالباب من لفظ الحديث , ومرة يأتي بالباب استنباطًا من عنده , ومره يأتي بالباب استنباطًا مظنونًا وليس تأصيلاً في الحديث , حتى إن كثيرًا من الشراح يتوقف متسائلاً : ما مناسبة الباب ؟ وما مناسبة الترجمة للحديث ؟ والباب للمتن ؟.

وأما فوائده فنها :
1) أنه يكرر الحديث فيكثر مخرجيه من المشايخ والأسانيد .
2) أنه يأتي بالمعلقات كثيرًا فيشحن الحديث بعلمه .
3) أنه يبوب فيستنبط لك ؛ لأنه فقيه .
ويتميز صحيح البخاري بثلاثة مزايا :
1) الصحة المتناهية والشرط القوي في إيراد الحديث , فليس في الصحيح البخاري حديث ضعيف , ولا يلتفت لقول ابن حزم ــرحمه الله ــ عن حديث الغناء ))ليكونن أقوام من أمتي يستحلون ..)) الحديث بأنه حديث ضعيف ؛ لأنه منقطع بين البخاري وهشام بن عمار , وقد رد المحدثون بأن الحديث موصول .
وقد انتقد الإمام أبو الحسن الدار قطني البخاري ولكن لم يصح نقده , وكان ــ رحمه الله ــ حسن النية , والله أعلم .
أما هؤلاء المحدثون من أمثال أبو رية العميل للمستشرقين , ومن أمثال المستشرق جورج زهير المجري , فهؤلاء معروفة نواياهم الخبيثة , وقد رد عليهم العلماء في كتبهم مثل كتاب : (الأنوار الكاشفة لظلمات أبي رية) للمعلمي ، و (الدفاع عن أبي هريرة) لعبد المنعم الصالح .
2) كثرة الفوائد فيه ، مِن التعليقات والاستنباطات وكلام الصحابة والتابعين وأتباع التابعين .
3) جودة التبويب والترتيب فإنه دبجه ووشحه بتبويب وترتيب عجيبين .


ومِن الملاحظات على صحيح البخاري :
1) هناك بعض التعليقات تحتاج إلى خدمة ، وقد خدمها ابن حجر – رحمه الله - .
2) هناك تكرار للحديث في أكثر مِن موضع ، حتى إنه كرر حديثًا واحدًا ما يقارب (37) مرة . وطالب العلم ربما يحبذ أن يأتي الحديث في موضع واحد .
3) البحث في صحيح البخاري عن الحديث مُضنٍ وشاق ، وذلك لأنه قد يذكره في غير مظانه ، فإنه – رحمه الله – يستنبط مِن الحديث الواحد فوائد لا يتفطن لها كثير مِن طلاب العلم ، فإنك ربما تبحث عن الحديث في باب النكاح فتجده في الغزوات ، وربما تبحث عنه في الغزوات فتجده ف التفسير ! .

مختصرات صحيح البخاري :
1) اختصره الزبيدي في كتاب (التجريد الصريح) ؛ وهو مجلد لطيف يقع فيما يقارب خمسمائة صفحة ، وحبذا أن يكون هذا المختصر عند طلبة العلم ون يكرروا قراءته عدة مرات . وطريقة الزبيدي في هذا الكتاب : أنه حذف الأسانيد والمكررات والأبواب وأبقى اسم الصحابي ومتن الحديث ، وإذا كان في الحديث زيادة أشار إليها . فجزاه الله خيرًا على هذا العمل المفيد .
2) اختصره الألباني وقد أجاد الاختصار ، وكان – رحمه الله – يشير إلى الأبواب والمواطن ويذكر جميع روايات الحديث الواحد ، ولذلك فقد كبر حجم مختصره .

مقارنة بين صحيح البخاري وصحيح مسلم
صحيح البخاري يمتاز على صحيح مسلم بعدة أمور ، منها :
الأمر الأول : أنه أصح منه ، وهو قول الجمهور ، ولم يخالف في ذلك إلا أبو علي النيسابوري ، والمغاربة ، وهذا خطأ ، بل قول الجمهور : أن (صحيح البخاري) مقدم وهو الذي ذكره النووي وابن تيمية والذهبي وابن كثير والحفاظ جملةً وتفصيلاً .
الأمر الثاني : (صحيح البخاري) أكثر فائدة مِن (صحيح مسلم) ، ففيه معلقات وموقوفات وآيات وملحٌ مِن ملح العلم وفوائد حديثية وفقهية .
الأمر الثالث : (صحيح البخاري) يمتاز بالتبويب وجودة الاستنباط في الأبواب .

وتبويب البخاري على ثلاثة أقسام :
1- فمرة يأتي بالباب مِن الحديث مِن متن الحديث .
2- ومرة يأتي بحديث لم يصح على شرطه فيجعله بابًا ليصيد عصفورين بحجر ، فهو يجعل الحديث الضعيف بابًا ، لكي يقال له : كيف أخذته وهو ضعيف ؟ فيقول : هو مِن بابي وليس مِن مسندي ، ولا مِن متن الحديث ! .
3- أو أن يستنبط مِن الحديث استنباطًا فيجعله بابًا .
واستنباطه : مذهل عجيب ، حتى تحير كثير مِن أهل العلم في استنباطاته وتوقفوا عند بعض الأبواب ، وأجهدوا أنفسهم كثيرًا لمعرفة قصده – رحمه الله - :
فمثلاً عندما أراد أن يستدل على جواز الصلاة إلى النار – وهذا يخالف فيه بعض الفقهاء – قال : بسم الله الرحمن الرحيم (باب) الصلاة إلى النار ، ثم ساق حديثه  في صلاة الكسوف ، قال  (عرضت لي النار في عرض هذا الحائط) ، أي أنه صلى إليها  ولم تبطل صلاته ، وهذا استنباط رائع جدًا .

الأمر الرابع : يمتاز (صحيح البخاري) على (صحيح مسلم) أيضًا بأنه يكرر الحديث ، فقد كرر كثيرًا حديثًا مِن الأحاديث سبعًا وثلاثين مرة ؛ وهذا بلا شك يساعد في الحفظ . لكن الإشكال في تعدد أماكن الحديث – كما أسلفت - .
كرر العلم يا جميل المحيا وتبره فالمكـــرر أحلى


 2- صحيح مسلم
وهو في المرتبة الثانية بعد صحيح البخاري ، هذا ما عليه الجمهور ، إلا أن أبا علي النيسابوري والمغاربة يقدمون صحيح مسلم على صحيح البخاري . والرأي الأول هو الصحيح – كما سبق - .
مميزات صحيح مسلم :
1) أنه يجمع الأحاديث في باب واحد ، فيعفيك مِن مغبة التكرار ويسهل عليك الرجوع إلى الحديث حيثما بحثت عنه .
2) أنه يجمع الزوائد بألفاظها .
3) أنه يأتي بأحاديث وشواهد واعتبارات مساندة للحديث ، ولكن هذه الشواهد والاعتبارات ليست على شرطه في الأصول .

ويمتاز (صحيح مسلم) على (صحيح البخاري) بثلاثة أمور :
الأول : أن مسلمًا يجمع لك الحديث بطرقه كلها في مكان واحد ، فأحاديث الطهارة في كتاب الطهارة وأحاديث الصلاة في كتاب الصلاة وهذه ميزة تريحك في البحث ، أما البخاري فإنه لعظيم فقهه ولقوة استنباطه تجده يفرق الحديث في مواضع ويضع الحديث في الباب حيث يرى أن الاستدلال به فيه أقوى وأبلغ فيتحير طالب العلم ؛ وبخاصة حديث العهد في التعامل مع صحيح البخاري .
الأمر الثاني : ميزة (مسلم) أنه يأتي بالزيادات بألفاظها ، أما البخاري فيظهر أنه يروي بالمعنى ، بخلاف مسلم الذي يقيد اللفظ ويأتي به ويحرص عليه .
الأمر الثالث : أن مسلمًا يأتي بالشواهد والاعتبارات بعد الحديث . ومن التساؤلات المهمة : هل في صحيح مسلم أحاديث ضعيفة ؟
قال الدارقطني : غيه أحاديث ضعيفة ، وقد تتبع – رحمه الله – (الشيخين) في هذه المسألة في كتاب أسماه (الإلزامات والتتبع) .

ما انتقد به صحيح مسلم :
انتقده بعض العلماء ومنهم : أبو الحسن الدارقطني وضعّف فيه ما يقارب ثمانين حديثًا ، والحق أن صحيح مسلم ليس فيه كل هذا العدد مِن الأحاديث الضعيفة ، وقد ذكر ابن تيمية وغيره أن الأحاديث الضعيفة فيه ثلاثة :
الأول : حديث أبي موسى : (( ساعة الجمعة عندما يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة )) ، وهذا الحديث منقطع كما ذكره الدارقطني وابن حجر وابن تيمية . والصحيح أن ساعة الاستجابة هي آخر ساعة مِن يوم الجمعة كما في الصحيح .
والثاني : (( خلق الله التربة يوم السبت )) وعَدّ الأيام فصارت سبعة ، والهص سبحانه ذكر أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام . فقالوا : هذا وهم أخذه أبو هريرة مِن كعب الأحبار .
والثالث : عن ابن عباس ، في الدباغ . وقد ذكر ابن تيمية هذه الأحاديث في المجلد الثامن عشر مِن الفتاوى .
وادعى ابن حزم الظاهري أن في صحيح مسلم حديثًا موضوعًا وهو حديث أبي سفيان أنه قال للرسول : ((يا رسول الله أريد منك ثلاثًا : أن تعطيني إمرة وأن تجعل معاوية كاتبًا لك وأن أجدد لك وأزوجك رملة)) والإشكال في هذا أن (رملة) تزوجها  قبل أن يسلم أبو سفيان .
ولكن يحمل هذا على أنه ليس موضوعًا وإنما فيه وهم مِن الرواة أو يحمل على دلالة الألفاظ وأن يقال : بل الصحيح أن الرسول  جدد له هذا – وتجدد العقد لا بأس به وهو وارد – وجعل معاوية كاتبًا وأعطاه إمرة .


 3- جامع الترمذي
وهو يقع في المرتبة الرابعة وبعضهم يجعله في الخامسة ، لكن بدأت به لكثرة فوائده ، حتى قال إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام الهروي صاحب (منازل السائرين) : (( الترمذي أفيد مِن البخاري ومسلم ؛ لأن طالب العلم يقع على الفائدة عند الترمذي قبل أن يقع عليها عن البخاري أو مسلم )) .
وقال الذهبي في ترجمته للترمذي في (سير أعلام النبلاء) : إنه ضعيف النفس في التضعيف .
مميزات سنن الترمذي :
1) يعقب على الحديث بالتصحيح والتضعيف ، فيقول : حديث حسن صحيح ، حديث حسن غريب ، حديث غريب ، وهكذا .
2) يذكر الصحابة الذين رووا الحديث ، فيقول : وهو مِن حديث فلان وفي الباب عن أبيّ وأبي أيوب وحذيفة وأسماء وابن عباس وابن عمر وهذه فائدة جليلة تطلعنا مِن روى الحديث مِن الصحابة .
3) أنه قد يسمى مَن كُـني أو مَن لم يُسمَ في السند فيقول : أبو فلان اسمه كذا وكذا ، وقد ينسبه فيقول : هذا البجلي ،أو الغطفاني أو الفزازي.
4) أنه يذكر أقوال أهل العلم ، فيقول : وهو قول مالك وأحمد وابن المبارك وإسحاق ويذكر إذا كان ذلك إجماعًا أو غير ذلك .
5) أنه ربما ذكر الضعف ثم قال : لا نعرفه إلا مِن حديث فلان ، فإذا ذكر ذلك فقد نبه على أن سبب الضعف هو ذلك المذكور .



وأما المآخذ على سنن الترمذي فأبرزها :
1) تساهله في ذكر بعض الأحاديث التي عدها بعض العلماء مِن باب الموضوع والضعيف ، وذكر له ابن الجوزي أحاديث موضوعة في كتابه (الموضوعات) وكذلك ذكر له بعضهم أحاديث ضعيفة . ولكن لا يُسلّم لهم في بعض ما ذكروا مِن الأحاديث .
2) تصحيحه وتحسينه لبعض الأحاديث الضعيفة حتى قال النووي : (( لا بد أن يُتابع الترمذي على تصحيحه وتحسينه )) .
3) أنه ربما ذكر جملة مِن الحديث وترك باقيه ، والأولى أن يورد الحديث كله ليكون أبرك وأنفع وأحسن

ولكن حسنات هذا الإمام الجليل أكثر وأكثر ، فلقد كان مِن العبّاد الكبار حتى أنه بكى مِن خشية الله حتى عمي ، رحمه الله رحمة واسعة .


 4- سنن أبي داوود
قال بعض أهل العلم : (( أصبح كتاب أبي داوود حكمًا بين أهل الإسلام وفيصلاً في مواطن الخصام ، إليه يتحاكم المتحاكمون وبحكمه يرضى المنصفون )) .
وممن اختصره : المنذري في مختصر متداول ، وابن القيم في تهذيبه ، وكذلك صنف الألباني – رحمه الله – صحيح أبي داوود وضعيف أبي داوود .

مميزات سنن أبي داوود والمآخذ عليها :
مِن مميزاتها : أنها جمعت أحاديث الأحكام ؛ قال عبد المؤمن بن علي الحاكم المغربي : (( أصولنا ثلاثة : القرآن وسنن أبي داوود وهذا السيف )) .
وهذا الحاكم هو الذي يقول فيه الشاعر :
ما هزّ عطفيه بين البيض والأسلِ مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي

فكتاب سنن أبي داوود جمع أحاديث الأحكام والزيادات جمعًا عجيبًا حتى قال الغزالي : (( هو كتاب المجتهد ومَن أراد أن يجتهد فعليه أن يستحضر سنن أبي داوود )) وقالوا : أُلِين الحديث لأبي داوود كما أُلين الحديد لداوود عليه السلام .
وكان أبو داوود – رحمه الله – مِن العباد الزهاد الكبار ، وهو مِن تلاميذ الإمام أحمد وأشبه الناس به ، وقد روى عنه الإمام أحمد حديثًا واحدًا هو حديث العقيقة فكان ذلك شرفًا للتلميذ .
وربما يؤخذ على سنن أبي داوود بعض الأحاديث الضعيفة التي وردها – رحمه الله – وهذا لا يسلم منه بشر .


 5- سنن النسائي
للنسائي كتابان في السنن : السنن الكبرى والصغرى ، والكبر طُبعت حديثًا وقد حققها مجموعة مِن طلاب العلم في رسائل ماجستير ، أما الصغرى وهي المسماة بالمجتبى ، فهي أصح مِن سنن أبي داوود والترمذي وابن ماجه . وتقع بعد البخاري ومسلم مباشرة وشرطه فيها قوي حتى قال بعضهم : هو أصحُّ شرطًا مِن البخاري ، وهذا قول مبالغ فيه .
وسنن النسائي مِن أفقر الكتب شروحًا وعليه تعليق للسيوطي والسندي لكن يحتاج إلى شرح .


 6- سنن ابن ماجة
وهي أضعف الكتب الستة ، ولكن له مكانة لا تجهل عن أهل السنة . وقد أتى بأحاديث بلغت حد الوضع مثل حدي (قوين وفضلها) وغيره . وقد روى أحاديث مرفوعة والصحيح أنها موقوفة مثل حديث (( فقيه واحد أشد على الشيطان مِن ألف عابد )) وهذا كلام ابن عباس . وكذلك حديث : (( إن مِن الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر )) وهو مِن كلام أنس وفير ذلك .
حتى إن بعض أهل العلم لم يعده السادس مِن بين الكتب الستة ، وإنما جعل (الموطأ)السادس كابن الأثير . وبعضهم عدّ الدارمي السادس .


 7- مسند الإمام أحمد
وهو كما يقال :حدث عن البحر ولا حرج .
وهذا الكتاب لا يفوته شيء من الكتب الستة إلا نادرًا, قال الشيخ أحمد شاكر ــ رحمه لله ـ : (( لا أعلم أحدًا حفظه إلا ما يكون من ابن تيمية أو ابن القيم أو ابن كثير )).
وأنا أرشد إلى اقتناء هذا الكتاب والصبر على قراءته من أوله إلى آخره , حتى يتصور قارئه روح الإسلام وعظمته وسيرة نبي الإسلام عليه السلام .
ومسند الإمام أحمد فيه الصحيح وهو أكثره , وفيه الحسن , وفيه الضعيف , لكن ليس فيه بحمد الله موضوع كما قال ابن تيمية (في المجلد الثامن عشر من الفتوى). ففيه روايات ضعيفة عن ابن لهيعة , وقيس ابن الربيع , وغيرهما , وقد يوجد فيه جمله أو حديث وهم فيه راويه. لكن بحمد الله ليس فيه موضوع , وقد دفع ابن حجر ما اتهم به المسند في اثنين وثلاثين أو ثلاثة وثلاثين حديثًا وذلك في كتابه (القول المسدد في الذب عن مسند أحمد) .


 8- موطأ الإمام مالك
وهو ما ألف في الصحيح , قال الشافعي : "ما تحت أديم السماء أحسن من موطأ مالك" .
ويلاحظ على الموطأ أمران :
الأول :أنه بديع , خاصة في شرطه القوي , وفي إيراده آثار الصحابة وكلام الإمام مالك . لكن الحديث المرفوع إلى النبي  فيه قليل , يعني ما يقارب خمسمائة حديث .
الثاني : أنه يحتاج إلى تخريج للآثار التي فيه , وقد خدمه ابن عبد البر ــ رحمه الله ــ في (التمهيد) فأتى بالعجب العجاب فوصل المقطوعات وذكر الموقوفات والمرفوعات فجزاه الله خير الجزاء .


 9- سنن البيهقي
وهو من أعظم ما ألف في الأحكام ؛ قال الذهبي في ترجمة ابن حزم : ((من كان عنده في بيته أربعة كتب ثم أدمن النظر فيها فهو العلم حقًا : المحلى لابن حزم , والمغني للحنابلة , والتمهيد لابن عبد البر , وسنن البيهقي )) .
وسنن البيهقي فيها كثير من الأحاديث الضعيفة فليتنبه لها , وقد حاول الذهبي أن يختصر سنن البيهقي فكتب فيها مجلدين ولم يكملها .


 10- جامع الأصول
جامع الأصول من الكتب التي أرشد طالب العلم إليها بعد كتاب الله , وهو من ألطف وأحسن ما ألف , قال ياقوت الحموي : "أقطع قطعًا أنه لم يؤلف مثله " . وقد جمع ابن الأثير ــ وهو من علماء القرن السادس ــ في كتابه هذا صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وموطأ مالك , وحذف الأسانيد والمكررات , ثم ذكر من خرج الحديث , وشرح الغريب . والكتاب مطبوع في أحد عشر مجلداً , وقد حقق نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه الشيخ عبد القادر الأرنؤوط .
ومن المآخذ عليه :
1) أنه رتبه على حروف الهجاء , وهذا أمر شاق ؛ فإن التأليف على الأبواب أحسن .
2) أنه ذكر الروايات , ولكن أهمل بعضها .
3) أنه غفل عن بعض الأحاديث التي عند الستة , فلم يوردها في جامع الأصول .


 11- مجمع الزوائد
وهو مِن الكتب الحديثة في الساحة الإسلامية التي جمع زوائد مسند الإمام أحمد وأبي يعلي والبزار والمعاجم الثلاثة للطبراني ، وقد تكلم في أحاديثه الهيثمي لكن كلامه فيه تساهل ، يقول : ورجاله ثقات ، وهذا لا يعني الصحة فإنه قد يكون فيه انقطاع في السند ، والكتاب محتاج إلى تحقيق .


 12- صحيح الجامع الصغير
جزى الله الشيخ الألباني – رحمه الله – محدث العصر خيرًا على كتابه الفذ الممتع (صحيح الجامع) فقد شفى وكفى ، وهذا الكتاب أصبح اليوم سميري ومحدثي وصقيل ذهني ورفيقي الخاص بعد القرآن ، لأنه صحيح إلا ما ندر ، ثم إنه جمع الصحيح مِن ثلاثين مصنفًا أو أكثر ، وهو مرتب على حروف المعجم وهذا أسهل طرق لكشف الحديث ، ويوم تطالع هذا المصنف لا تمل أبدًا ؛ لأنه ينتقل بك مِن موضوع إلى آخر ومِن قضية إلى أخرى حتى كأنك في حديقة متنوعة الألوان والطعوم والأشكال ، وهو باختصار يجمع لك ما يحتاجه كل مسلم في دنياه وأخراه ، وهذا أجلّ كتاب عندي للعلامة الألباني وهو زبدة مؤلفاته وتاج مصنفاته مع صغر حجمه .


 13- غريب الحديث
أحيانًا تصادفك كلمة في الحديث ، وتكون كالإبرة في وسط الجدار لا تهتدي لمعناها ، فحينئذ لا يكون أمامك محيص مِن الرجوع لكتب غريب الحديث لتترف على معناها . ومِن كتب الغريب :
(غريب الحديث) لابن قتيبة وقد ذكر فيه حوالي ثلث الغريب . وكذلك لأبي عبيدة معمر بن المثنى كتاب في الغريب وهو متقدم في الزمن على ابن قتيبة وكذلك لأبي عبيدة القاسم بن سلام كتاب (غريب الحديث) وهو أحسن ما كتب في الغريب . وكتاب (غريب الحديث) لإبراهيم الحربي ، و (غريب الحديث) للخطابي وكلاهما عجيب ، وجمع الكل – أو حاول – كتب ( النهاية في غريب الحديث) لابن الأثير ، وللزمخشري كتاب (الفائق) في الغريب ، وكلها مطبوعة ، وأحسنها عندي النهاية لابن الأثير .


 14- المصطلح
علم المصطلح علم وسيلة وليس مقصدًا أو غاية وإنما هو طريق إلى معرفة الحديث ، ومِن أهم ما كتب في هذا الباب (مقدمة ابن الصلاح) وقد لاقت قبولاً تامًا وشرحت واختصرت ولابن حجر نكات وتعليقات طيبة على ابن الصلاح وله شرح كذلك . ومِن الكتب في هذا افن (الباعث الحثيث) لابن كثير وهو مِن أحسن الكتب ويرشح للقراءة .
ومنه كذلك كتاب (نخبة الفكر) وشرحه (نزهة النظر) وكلاهما لابن حجر ، ومنها كذلك (ألفية العراقي) للمنتهي في هذا العلم والمتبحر في هذا الفن وعليها شرح (فتح المغيث) للسخاوي وهو مِن أحسن ما كتب وهو في ثلاثة مجلدات . والسيوطي أيضًا ألفية في المصطلح لكن ألفية العراقي أحسن وأجود .


 15- الأحاديث المشتهرة والموضوعات
مِن الكتب التي تبين الأحاديث الموضوعة كتاب (الموضوعات) لابن الجوزي ، ويقع في أربعة أجزاء في مجلدين ، وقد استوعب كثيرًا مِن الأحاديث الموضوعة لكنه توسع في ذلك جعل بعض الأحاديث الحسنة والضعيفة مِن باب الموضوع . والكتاب يعطي القارئ فيه دربة في هذا الفن ، وهو عمدة كثير مِن العلماء حتى كان يعتمد عليه ابن تيمية ، وحينما تكلم عن ابن الجوزي قال : هو صاحب فنون الحديث . وأيضًا مِن هذه الكتب كتاب (الأسرار المرفوعة في لأخبار الموضوعة) لملا علي القارئ ، وقد أورد فيه كثيرًا مِن الأحاديث الموضوعة والفوائد الجمة .
وكتاب الشوكاني ( الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) وقد استوعب ما مرّ وأجاد كل الإجادة ، وأيضًا كتاب (كشف الخفاء ومزيل الالتباس فيما اشتهر على ألسنة الناس) للعلجوني ، فإذا كان الحديث مشتهرًا عند الناس فإنه يذكره ويبين درجته إن كان صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا ، وهناك أيضًا كتاب (تمييز الطيب مِن الخبيث) للأثري ، وكتاب المقاصد الحسنة للسخاوي ، وهو أفضل هذه الكتب .

التعديل الأخير تم بواسطة نعيم الزايدي ; 14-11-2009 الساعة 09:57 AM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-11-2009, 09:42 AM
نعيم الزايدي نعيم الزايدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية مكة
المشاركات: 330
افتراضي ثالثًا : مع الفقه والفقهاء


ثالثًا : مع الفقه والفقهاء



 1- المغني لابن قدامة
هذا كتاب المغني في الفقه لابن قدامة فهو الشهد المصفى والعلم المفرد في بابه ، فقد عرفته وعرفت غيره فبان فضله وظهرت مزيته ، فهو عندي المرجع الأول في الفقه بلا منازع وهو كتاب الفتيا والفقه المغني مع تقوى صاحبه وذكائه المفرط وسعة علمه وبعده عن النيل مِن الأئمة والحط مِن قدر العلماء ، ثم إنه مرتب مبوب ، ناصع العبارة ، عذب الإيراد .
وهذا الكتاب هو المنتهى لمن أراد أن يتفقه خاصةً في فقه الحنابلة ، بل في الفقه مطلقًا حتى قال بعضهم : لا نعلم في كتب الفقه مثل المغني ، وصدق فإذا كان هذا الكتاب مكتبتك فاعتمد عليه – بعد الله – في الفتيا والمسائل .
ويتميز المغني بـ :
1) نقل كلام العلماء – في المسألة- مِن المتقدمين وإلى عصره ، وخاصة المشهورين .
2) يورد الأحاديث المشهورة في المسألة .
3) يوظف أصول الفقه لخدمة كتابه ، ويستخدمها استخدام خبير .
ومَن المآخذ عليه :
1) عدم القيام بتصحيح الحديث أو تضعيفه كما يفعل أهل العلم مِن النقاد ، وهذا أعظم مأخذ عليه .
2) أنه قد يرجع بعض الأقوال اتباعًا لمذهب الحنابلة فليتنبه لذلك .


 2- المجموع للنووي
وهو مِن أعظم كتب الفقه ، قال ابن كثير في ترجمة النووي : " لا أعرف في كتب الفقه أحسن منه على أنه محتاج إلى أشياء كثيرة تزاد فيه وتضاف إليه " .
ومِن مميزاته :
1) أنه يحكم على الحديث ويتكلم عليه كلام محدثين جهابذة .
2) أنه يستوعب القول في المسألة .
3) أنه قد يأتي باللغويات وأقوال الشعراء في اللفظة .
ومِن المآخذ عليه :
1) أنه يورد أقوال بعض العلماء مِن صغار الشافعية كرأي البغداديين والخراسانيين ، وهي أقوال في مسائل نظرية وفرعيات تثقل طالب العلم .
2) أنه اقتضب في شرح مسائل تحتاج إلى كثير مِن الاستطراد ، ولكنه مع ذلك قد يأتي بالعجب العجاب عند شرحه للحديث كما في شرحه لحديث القلتين في المجلد الأول .
فليت قوة النووي في الحديث جعلها لصاحب المغني ، وليت بسط المغني وأصوله وتنظيره جعله لصاحب المجموع ، إذن لكان الكمال ، ولكن أبى الله إلا أن يكون الكمال لكتابه . ولم يتم النووي هذا الكتاب ؛ لأنه توفي بعد أن وصل إلى باب الربا .


 3- المحلى لابن حزم
سمعت مَن يحذر طلبة العلم مِن القراءة في (المحلى) لابن حزم فحملت هذا التحذير على أحد سببين :
الأول : أن هذا المحذّر مقلِّد تشبع بالتقليد لا يرى الخروج على المذهب طرفة عين وابن حزم في نظره عدو لهذا النهج .
والثاني : أن هذا المحذّر ما قرأ ( المحلى) وما مرّ عليه .
صحيح أن المحلى فيه أمور لا يوافق عليها القياس والتأويل في الصفات ، وكذلك النقد المرير للعلماء وبعض المسائل . لكن أين هذا المحذّر مِن الكنوز التي فيه ؛ مِن عِلم أصيل وتأصيل ودليل ونقل عجيب ؟ فاستفد يا طالب العلم منه ولا تسمع للمثبط .
ومِن مميزاته :
1) أنه كتاب رجل محدث مِن الدرجة الأولى بل هو مِن علماء الجرح والتعديل ومِن كبار الجهابذة .
2) أنه يورد أقوال التابعين ويعتمد على مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة .
3) أنه يورد كلام الأئمة .
ومِن المآخذ عليه :
1) أنه يتأول في باب الصفات فلا تؤخذ منه العقيدة . قال ابن تيمية : " أبو الحسن الأشعري أحسن حالاً مِن ابن حزم الظاهري " .
2) أنه تساهل بل وهِـم في موضوع الغناء فأباحه والقول الصحيح على خلاف ذلك .
3) أنه نفى القياس وتمسك بالظاهر .
4) أنه طعن في بعض العلماء رحمهم الله ، حتى قال بعض العلماء " سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقان" .


 4- سبل السلام شرح بلوغ المرام
وهو مِن أحسن شروحه التي وصلتنا ، لكن ينقصه : تحقيق المسائل تحقيقًا أكثر مما ذكر ، وبسط الشرح على الأحاديث لأنه ربما يأتي في بعض الأوقات بسطر أو سطرين أو ثلاثة على الحديث ، وينقصه كذلك قوة نسبة الأقوال إلى أصحابها فربما تختلف عليه الأقوال فينسبها لغير أصحابه .


 5- ومِن شروحه (نيل الأوطار) :
وهو أحسن ما كتب في فقه الحديث إلى الآن ، وحبذا أن يجعله طالب العلم مرجعًا له .
ومِن مميزاته :
1) التكلم على الحديث تصحيحًا وتضعيفًا وجرحًا وتعديلاً .
2) إيراد أصول الفقه وقواعده وقواعد الاستنباط ودلالات الألفاظ .
3) ذكر كلام العلماء وآرائهم والترجيح بينها .


 6- فتاوى ابن تيمية
حدّث عن هذا الجهبذ صاحب العبقرية الفياضة بما استطعت ، وفي فتاواه قسم للفقه مرتب على ترتيب كتب المتأخرين مِن فقهاء المذهب الحنبلي ، وكتبه تجمع الفقه وعصارة الإشراق العلمي والتحقيق والإبداع على مر القرون فهذا الرجل قد آتاه الله قوة علمية متناهية وصدقًا وإخلاصًا وفهمًا ثاقبًا وحماسًا للإسلام .
لكن لماذا لم يؤلف ابن تيمية كتابًا جامعًا في الفقه ؟
لم يُعلم عن ابن تيمية أنه ألف كتابًا جامعًا في الفقه مِن أول أبوابه إلى آخره ، ربما لأنه كان مشغولاً بقضايا أهم ، فهوى يرى أن كتب الفقه موجودة على المذهب ، وأنها مبسوطة ومختصرة ومتوفرة لكن الأهم مِن ذلك – كما يبين – مسائل الأصول في المعتقد ونصرة السنة والرد على المخالفين مِن الكفرة والمبتدعة الضلال ، وكان هذا شغله الشاغل ، فلم يكرر نفسه أو يكرر المكتبة الإسلامية ، بل جاء بالجديد المؤصل النافع المفيد وأتى بشيء ٍلم يكن موجودًا مِن قبله ، وسد على الأمة فراغًا كبيرًا وبنى لها صرحًا مِن التأصيل العلمي والتأليف النافع المفيد ، ولم يشرح ابن تيمية كتابًا فيما – أعلم – إلا (العدة) شرح منه جزءًا ولكنه لم يشرح كتابًا فقهيًا كاملاً مِن أوله إلى آخره على حد علمي ، لأنه اشتغل بما هو أهم وأعظم كالدعوة ونشر العلم والجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .


 7- زاد المعاد
وهو كتاب يصح أن نلحقه بالفقه في الاستنباط ويصح أن نلحقه بالسيرة . يقول أبو الحسن النووي فيما نقل عنه : " لا أعلم كتابًا بعد كتاب الله دّبِّج مثل كتاب زاد المعاد " . وقد حققه الأرنؤوط .


 8- زاد المستقنع
مِن أحسن المختصرات التي رأيتها واهتم بها أهل العلم في هذه الأيام : (زاد المستقنع) وهو كتاب فذ ولكن فيه قضايا ومسائل مرجوحة وليست راجحة ويمكن أن تكون عشرون بالمائة مِن مسائل الكتاب ضعيفة عند أهل العلم مِن المحدثين .
أما مميزاته فهي :
1) أنه اقتضب العبارة ولم يبسطها بحيث يتعب مَن يريد أن يحفظه .
2) أنه أكثر مِن إيراد المسائل حتى أورد ألوفًا منها . وقد علق عليه الشيخ البليهي – رحمه الله وجزاه خيرًا – في كتابه (السلسبيل) فأتى بكل عجيب ، ولو لم يكن له بعد الإسلام حسنة إلا هذا الكتاب لكفاه فخرًا .
والكتاب عليه حاشية عجيبة لابن قاسم – رحمه الله – خاصةً في نقل كلام ابن تيمية وابن القيم – رحمهما الله - .


 9- الروض المربع شرح زاد المستقنع
ومِن الكتب كذلك كتاب (الروض المربع شرح زاد المستقنع) ؛ وهو كتاب جيد ومبسوط لكن فاته الاهتمام بالأحاديث حتى أتى بأحاديث موضوعة وباطلة مثل حديث : (( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم )) ، فكان لا بد مِن تبيين الصحيح مِن الضعيف فذكر الأحاديث التي لا تصح مثلبة يقع فيها بعض الفقهاء .


 10- العدة شرح العمدة
ومِن الكتب كذلك : (العدة شرح العمدة) وهو مِن أحسن ما كُتب في هذا الباب وميزته الاختصار بين التطويل والإيجاز . ولكنه يحتاج – كذلك – إلى كثير مِن الأحاديث في المسألة وإلى تخريج الأحاديث وذكر الصحيح .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14-11-2009, 09:45 AM
نعيم الزايدي نعيم الزايدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية مكة
المشاركات: 330
افتراضي رابعًا : أصول الفقه ميزان العلم و خامسًا : كتب الرجال


رابعًا : أصول الفقه ميزان العلم


أصول مِن أعظم الفنون عند المسلمين ، بل هي ميزان العلم . وهذا العلم له أصل عند الصحابة الأخيار رضوان الله عليهم ، لكنه ما بُدئ التأليف فيه إلا متأخرًا ، وأول مَن ألف فيه – فيما نعلم – الإمام الشافعي – رحمه الله – في كتابه (الرسالة) .
وطالب العلم لا يستغني في هذا الفن عن ثلاثة كتب : الرسالة للإمام الشافعي ، والموافقات للشاطبي ، وإعلام الموقعين لابن القيم .
فهذه الثلاثة مِن أحسن ما كتب . وهناك أيضًا كتاب عصري مبسط ، وهو كتاب (أصول الفقه) لعبد الوهاب خلاّف .
وعلم أصول الفقه مِن علوم الوسائل مثل المصطلح وعلوم القرآن ، فينبغي لطالب العلم أن يعطي لكل شيء قدره ولا يغفل عن المقاصد مِن القرآن والسنة والمتون والشروح .



خامسًا : كتب الرجال

يعتبر كتاب (الكمال في أسماء الرجال) مِن أعظم الكتب عند المسلمين في علم الرجال ، وهو لعبد الغني بن سعيد المقدسي ، وهو البحر بجواهره ودرره ، لكن فيه إغفالاً وإخلالاً ، فجاء المزي – مِن علماء القرن السابع ومِن زملاء ابن تيمية – فهذبه وزاد عليه ونقحه ووشحه ودبجه فأحسن كل الإحسان وذلك في كتابه (تهذيب التهذيب) ثم ألف (تقريب التهذيب) .

 1- تذكرة الحفاظ للذهبي
وهي تُعنى بمن حفظ الحديث ، وكان حجة فيه وله القول في التضعيف والتصحيح والجرح والتعديل ، فلا يأتي فيه إلا بالجهابذة .

 2- سير أعلام النبلاء
وهو كتاب مطبوع محقق ، يقع في خمسة وعشرين مجلدًا ، وهو مِن أحسن الكتب في الرجال ، لا يتقيد بصنف أو طائفة معينة مِن الناس ، بل يورد العلماء والزهاد والعباد والملوك والوزراء والشعراء والأدباء والأطباء والفلاسفة والمتكلمين والمفسرين والمحدثين والحمقى والمغفلين والزنادقة والملاحدة .
مسح ما يقارب ستمائة سنة مِن الزمان ومِن المكان مِن حدود الهند إلى الأندلس ، ودخل بلاد المغرب وخراسان وبلاد ما وراء النهر .
مميزاته :
1) أنه يفصّل الترجمة على المترجم تفصيلاً لا يعطيه أكثر مِن حقه ولا يبخسه ، يقول في الإمام أحمد " شيخ الإسلام صدقًا وإمام السنة حقًا " ، ثم يأتي إلى الفيلسوف الزنديق فيقول : الزنديق فلان بن فلان . ويأتي إلى الشاعر فيقول : شاعر زمانه وأديب عصره .
2) أنه يعلق على الأحاديث فلا يمر على الحديث – في الغالب – إلا ويذكر هل هو صحيح أو ضعيف .
أنه يذكر الرواة والعصور والتاريخ كما أنه يذكر كثيرًا مِن الفوائد والتعليقات الظريفة فهو كتاب ممتع يربي ملكة الذكاء والفهم والاستنباط بالإضافة إلى معرفة الرجال .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-11-2009, 09:48 AM
نعيم الزايدي نعيم الزايدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية مكة
المشاركات: 330
افتراضي سادسًا : كتب الضعفاء والثقات و سابعًا : كتب التاريخ والسيرة


سادسًا : كتب الضعفاء والثقات


أما كتب الضعفاء فقد ألف فيها الكثير مِن العلماء ، ومنها – على سبيل المثال – كتاب (الضعفاء) لابن حبان ومِن أشهرها (ميزان الاعتدال) للذهبي ، و(لسان الميزان) لابن حجر . أما كتب الثقات فمن أوسعها كتاب (الثقات) لابن حبان وهو مِن أحسن ما كتب .






سابعًا : كتب التاريخ والسيرة

ينبغي لِمَن يقرأ التاريخ ألا يكون همه المتعة فحسب ، ولكن عليه بالاتعاظ مِن قصص التاريخ ، فإن الله قصَّ علينا في كتابه لنتعظ ، ثم على القارئ أن يتعرف على سنن الله – عز وجل – في الأمم والدول والملوك فيحلل ما يقرأ ويجمع القرين إلى قرينه والشبيه إلى شبيهه ، ليكون ذا بصيرة ووعي فمثلاً يطالع تطبيق سنة الله في الأمم وهي أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله فينظر في التاريخ ليجد قصصًا كثيرة تؤيد هذه القاعدة ، كم من ماكر حبك لغيره ومكر بسواه فعاد مكره على نفسه وصرع بمثل ذاك المصرع. ومثل قاعدة : إن الها لا يصلح عمل المفسدين ؛ حيث سيجد القارئ في التاريخ أمثلة على ذلك ؛ كالدعوات التي قامت على الفساد والخراب ، فإنها انتهت إلى البوار .
ومثل قاعدة : { فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} فإن الظلمة إذا بالغوا في الظلم ووصلوا إلى ذروته حلّ بهم الدمار ، ولحقهم الزوال . وكذلك قوله تعالى { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} فإن القارئ للتاريخ يجد أن هذه القاعدة لا تتخلف ولا تتبدل على مر العصور ، حيث تجد أن أصحاب الدول وسادتها إذا بلغوا في الفساد ذروته والترف نهايته أصابهم داء الأمم قبلهم فحل بهم الوعد مِن الدمار والخراب .
فعلى مَن طالع التاريخ أن يعي ما يقرأ ويطالع قدرة الهر في خلقه مِن ولاية وعزل وإكرام وإهانة ونصر وخذلان . أما قراءة التاريخ لمجرد الإطلاع والمتعة فالكل يجيدها ، وهذه القراءة لا روح فيها ولا فقه . ثم إن في قراءة التاريخ فائدة الاعتبار والعظة ؛ حين يتعظ القارئ بما يقرأ فتردعه قراءته عن الظلم لما يرى مِن أحوال الظلمة ، ولا يركن إلى الدنيا لما يرى مِن تقبلها بأهلها ، بل يزهد فيها لما يعلم مِن سرعة زوالها ، وينتظر الفرج إذا حلَّ به كرب لما مِن حصول اليسر بعد العسر ولا يغبط أهل المناصب والجاه والمال لعلمه أنها عاريّة ، وليصلح عمله فهو الباقي معه ، ثم لينظر فيمن ذهب مِن الأمم الذين بقيت أخبارهم وسيرهم ، إن خيرًا فخير ، وإن شرًا فشر ، وليجتهد في إصلاح عمله وحسن خلقه :
وإنما المرء حديث بعده فكن حديثًا حسنًا لمن وعى

إن فن التاريخ فن لا يستغنى عنه طالب العلم ، وهو فن لا يحتاج إلى كد ذهن ، بل ربما يُقرأ في وقت الاستجمام والراحة ، فكتب التاريخ تعطي قارئها المتعة والواقعية والمعرفة بالماضي والاستفادة مِن التجارب .

وكتب التاريخ المشهورة عند الناس اليوم كثيرة مها : تاريخ ابن جرير ، وتاريخ ابن الأثير ، وتاريخ ابن كثير ، وتاريخ المسعودي ، وتاريخ اليعقوبي ، وتاريخ ابن خلدون . وأحسن هذه الكتب ثلاثة : تاريخ ابن جرير ، والبداية والنهاية لابن كثير ، والكامل لابن الأثير ، وأحسن الثلاثة (البداية والنهاية) لابن كثير ، ثم يُضاف إلى هذه الكتب ما أتى بعدها مِن كتب التاريخ المفيدة .

 1- البداية والنهاية :
مِن أحسن كتب التاريخ كتاب البداية النهاية لابن كثير ؛ لأن صاحبه عالم محدث ثقة ، ثم إن فيه مِن كل زوج بهيج ، مِن سير العلماء والأدباء والخلفاء والملوك وأخبار الدول ويورد مؤلفه مِن كلام الزهاد ما يرقق القلب وفيه أشعار مليحة وطرائف بديعة ، ناهيك عن أن مؤلفه صاحب غيرة دينية حتى إنني رأيت غالب العلماء يقرؤون هذا التاريخ بنهم ، ويستحضرون أخباره ، ومَن قرأه بتدبر صارت له معرفة بأحوال الأمم والدول ، واعتبر بمن مضى واتعظ بتجارب السابقين , واستفاد عقلاً إلى عقله , وتيقن تفاهة الدنيا وسرعة زوالها وجفائها وقله صفائها , وأن الآخرة هي المقر , وأن الجنة هي مقصد الأسى , وأن المناصب والأموال عاريّة , ثم أن من حصل هذه المعرفة يطيب مجلسه , وتغرز فوائده , وتتنوع علومه, وكم من نكتة علم زجرت عن ردى ودلت على هدى ! وكم من بيت شعر حرك في القارئ شجوناً, لكن المخدر لا يحس , والمبنج لا يعي : ما لجرحٍ بميت إيلام !.

 2- كتب السيرة :
أما كتب السيرة فأفضلها وأوسعها (سيرة ابن هشام) , وعليها الروض الأنف للسهلي . وكذالك (سيرة ابن الكثير ) وتمتاز بذكر الأسانيد إلا أن هذه الأسانيد تجعلها طويلة لا تناسب كل الناس وإنما تناسب المختصين .
ومن أبدع ما كتب في هذا الباب كتاب : (دلائل النبوة) للبيهقي , وقد طبع في ما يقارب تسعة أو عشرة مجلدات , وحقق تحقيقاً جيداً , والكتاب كما يقول عنه الذهبي : فيه نور وشفاء لما في الصدور .
أما كتاب (السيرة الحلبية) فهو في ثلاثة مجلدات , لكن صاحبه أوغل في الصوفية وذكر كلام البوصيري ونظمه وسكت عنه , وأتى بكلام بعض الصوفية عن الأغيار والأنوار والأقطاب و الأغـواث , وأيضًا لم يهتم بالتعقيب على الأحاديث وذكر درجتها من الصحة , بالإضافة إلى أنه أورد بعض القصص التي لا تصح . ومن كتب السيرة المعاصرة كتاب (السيرة النبوية دروس وعبر) لمصطفى السباعي , لكنه كتاب فكري أقرب منه للنقل والأثر . ومن الكتب الجيدة كتاب ( الرحيق المختوم في سيرة النبي المعصوم) لصفي الرحمن المباركفوري .
ومن أشهر كتب السيرة (زاد المعاد) لابن القيم , فهذا كتاب ما رأيت أحسن ولا أروع منه, فما أفيده وما أعذبه وما ألذه , خاصة المحقق , ولو طالع معه القارئ (دلائل النبوة) للبيهقي لكن حسنًا.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14-11-2009, 09:51 AM
نعيم الزايدي نعيم الزايدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية مكة
المشاركات: 330
افتراضي ثامنًا : كتب المتون والشروح و تاسعًا : كتب العقيدة


ثامنًا : كتب المتون والشروح


 1- التمهيد لابن عبد البر
من أنفع شروح الحديث كتاب (التمهيد) لابن عبد البر , ففيه من الأصالة , و الاعتناء بأقوال المتقدمين , وحسن السبك , وقوة الترجيح , ما يفوق الوصف , وهو عندي من أعظم الشروح .

 2- شروح صحيح مسلم
وأحسن من شرحه الإمام النووي إلا أنه اقتضب العبارة , لكنه لا يرتقي إلى درجة (فتح الباري) في الشرح, وفيه تأويل في بعض الصفات على طريق الأشاعرة فليتنبه له . وكذلك الأبي له شرح لصحيح مسلم مطبوع ، لكنه ليس مشهورًا عند طلبة العلم .

 3- شروح صحيح البخاري
وقد شُرح صحيح البخاري فيما يقارب ثمانين شرحًا وأعظم الشروح البارزة عند المسلمين الآن ثلاثة : فتح الباري لابن حجر العسقلاني ، وهدي الساري للقسطلاني ، وعمدة القارئ للعيني .
فأما (فتح الباري) فقد قيل للشوكاني : ألا تشرح لنا صحيح البخاري ؟ فقال : لا هجرة بعد الفتح ، يعني فتح الباري . وهو مِن أحسن الكتب ؛ حيث أجاد فيها ابن حجر كل الإجادة ، ولو كان عند المسلمين معجزة مِن التأليف لكان فتح الباري ، وهو كتاب بديع جد بديع في إيراداته وقوته العلمية وثقة مصادره ، ولكن مصنّفه تقلب في العقيدة على ثلاثة أحوال : مرةً سكت عن معتقد السلف ، ومرّة أوّل ، ومرة أقرَّ مذهب السلف ، ومرة سكت فلا ندري ماذا يريد ؟! ولكنه – مع ذلك – مِن أهل الخير والصلاح والعبادة والعلم والنبل ، الذين نفع الله بهم الإسلام والمسلمين .
وأما (عمدة القارئ) فيمتاز بإيراد اللغويات والأدب وكثرة الشواهد النحوية ، لكنه لا يرقى إلى درجة الفتح في الحديث ، أما ( هدي الساري) للقسطلاني فهو أشبه بالرموز لكن فيه صوفية وروحانية فليُتنبه له
وهناك شرح آخر وهو لابن رجب وقد رأيت منه ما يقارب ثلاثمائة صفحة مصورة مِن مخطوطة ، وهو مِن أجود ما كتب ، وجاء فيه بكل عجيب ، وإذا أردت أن تعرف منزلة ابن رجب في شرح الأحاديث فانظر إلى (جامع العلوم والحكم) كيف أبدع فيه إبداعًا عجيبًا .

 4- فتح الباري لابن حجر مرة أخرى
هذا الكتاب بين الشروحات كالغرة في وجه الفرس ، اسمه الفتح لأنه فتح مِن الله عز وجل ، لم يأتِ بعده مثله ؛ إذ لا هجرة بعد الفتح ، بلغ الغاية في الضبط والإتقان والتحقيق والتحرير ، حوى مئات المراجع وآلاف المسائل هو سيل لا ينقطع مِن الأفكار والآثار وأمواج تتدافع مِن المعاني والعبر ، يقدمه مؤلفه لكل محب للسنة في شجاعة ، فلا نامت أعين الجبناء ، هذا الكتاب روحاني الأداء ، لأنه مملوء بالصلاة والسلام على الإمام الأعظم  وهو جذاب لأنه ينتقل بك مِن روض إلى روض ، ومِن خميلة إلى خميلة ، تبويب للبخاري يسر الناظرين ، وسند كنجوم السماء ، فارجع البصر هل ترى مِن فطور ، وألفاظ للحبيب  التي هي أكاليل الكلام وتيجان الألفاظ ثم تحليل دقيق للحافظ جمع فيه الرواية والدراية والنقل والعقل ، في ذكاء عجيب وقدرة فائقة ومهارة بارعة ، ولله در الهمم ماذا أنتجت وكيف أبدعت ؟! ثم خلـَف مِن بعدهم خلْف يأخذون عرض هذا الأدنى ويتجافون عن مجرد قراءة هذا التراث ، والاطلاع على كنوز هذه التركة ، ثم ينسبون أنفسهم للعلم والعلماء ! ، ألا ما أبعد الهوة وما أكثر الفرق ، فيا طلبة العلم ويا أتباع الرسول  دونكم الفتح دنا قطافه وطاب ثمره صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد وأعوذ بالله مِن خسة الهمم التي تثاقلت بأصحابها فلا يقرؤون ولا يفهمون ولا يحفظون ولا يعلمون ن ولكن يأكلون ويشربون وينامون ويسرحون ويمرحون { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}








تاسعًا : كتب العقيدة

لا بد لطالب العلم أن يتوفر في مكتبته ثلاثة كتب في هذا المجال وهي :
أولاً : كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب وشروحه ومِن أحسنها (فتح المجيد) وكتب أئمة الدعوة معه .
ثانيًا : معارج القبول للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي ، فقد أورد مذهب أهل السنة باستفاضة تامة .
ثالثًا : العقيدة الطحاوية ، فقد أورد معتقد السلف بالجملة ولو أن بعض المسائل تحتاج أن ينبه عليها . وقد نقصه تخريج الأحاديث ، لكنها – بحمد الله - قد خُرّجت ، وليته ترك علم الكلام في أوله إذن لكان أحسن وأحسن .
ومِن كتب العقيدة المعتمد ة كتابات ابن تيمية وابن القيم وابن كثير على الإطلاق . وفي كتابات ابن تيمية تجد التنظير العقدي والبسط والسعة .

وأخيرًا
فإن هذه الرحلة التي طفنا بك خلالها عددًا مِن أمهات الكتب ، وفصولاً مِن محطات العلوم ، ما كان الغرض منها إلا أن نسهم معك في الإرشاد إلى ما يناسب وترك ما لا قيمة فيه ، ولا يعني هذا أن ما دون تلك الكتب لا نفع فيه بل إن بحور العلم واسعة ممتدة ونحن على ثقة بحصافتك ودرايتك وسعة أفقك ، فاقطف مِن بساتين المعرفة ما شئت ، وحلّق في رياض العلم أنّى شئت ، واجعل مبتغاك أولاً وأخيرًا رضا الله وطاعته قبل أي شيء .


إنتهى .. ودمتم سالمين
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوعات إسلامية .. أكثر من أربعين موسوعة نعيم الزايدي منتدى العلوم الإسلامية المتخصصة 11 20-09-2019 07:30 PM
مواجهة ساخنة بين البديوي ووزير العمل بسبب الفساد وزيادة البطالة وتهميش السعودي فتى الجبال منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 27-10-2009 10:48 PM
ناصر السنة abu mamoon منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 19-06-2001 01:14 PM
العجوزان الرمان الاحمر منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 11-06-2001 04:42 PM
من روائع الشيخ عائض القرني .... على ذمة الراوي ابو مشعاب منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 24-05-2001 05:33 PM


الساعة الآن 02:56 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com