عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 16-03-2016, 10:08 PM
عبدالله باسودان عبدالله باسودان غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
المشاركات: 68
افتراضي الترديد في الشعرلا





الترديد في الشعر :

يقول ابن رشيق القيرواني هو أن يأتي الشاعر بلفظة متعلقة بمعنى، ثم يردها بعينها متعلقة بمعنى آخر في البيت نفسه، أو في قسيم منه، وذلك نحو قول زهير بن ابي سلمى
من يلق يوماً على علاته هرماً
يلق السماحة منه والندى خلقاً
فعلق يلق بهرم، ثم علقها بالسماحة. وكذلك قوله أيضاً:
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه
ولو رام أسباب السماء بسلم
فردد أسباب على ما بينت. ولبعض الحجازيين
ومن لامني فيهم حبيب وصاحب
فرد بغيظٍ صاحب وحميم
وقال مجنون بني عامر
قضاها لغيري وابتلاني بحبها
فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا
وقال أبو تمام:
خفت دموعك في إثر القطين لدن
خفت من الكثب القضبان والكثب
الترديد في خفت ولو جعلت الكثيب ترديداً لجاز.. وقال ابن المعتز:
لو شئت لا شئت خليت السلو له
وكان لا كان منكم في معافاتي
وقال أيضاً في مثل ذلك:
أتعذلني في يوسفٍ وهو من ترى
ويوسف أضناني ويوسف يوسف
ولبعضهم وأظنه الصنوبري:
أنت عذري إذا رأوك، ولكن
كيف عذري إذا رأوك تخون
الترديد في قوله " إذا رأوك " .
وقال أبو الطيب وأحسن ما شاء:
أمير أمير عليه الندى
جواد بخيل بأن لا يجودا
الترديد في أول البيت، وهذا نوع في أشعار المحدثين أكثر منه في أشعار القدماء جداً.
والعلماء بالشعر مجمعون على تقديم أبي حية النميري وتسليم فضيلة هذا الباب إليه في قوله:
ألا حي من أجل الحبيب المغانيا
لبسن البلى مما لبسن اللياليا
إذا ما تقاضى المرء يوماً وليلة
تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا
والترديد الذي انفرد فيه بالإحسان عندهم قوله لبسن البلى مما لبسن اللياليا وكذلك قوله إذا ما تقاضى المرء يوماً وليلة ثم قال: تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا لأن الهاء كناية عن المرء، وإن اختلف اللفظ.
ويلحق بهذا قول أبي نواس:
لو مسها حجر مسته سراء
وقول الحسين بن الضحاك الخليع:
لقد ملأت عيني بغير محاسن ...
ملأن فؤادي لوعةً وهموما
لقرب ما بين اللفظتين، وكذلك قول الطائي:
راح إذا ما الراح كان مطيها
كانت مطايا الشوق في الأحشاء
ردد مطيها ومطايا الشوق. وعلى هذا يحمل قول الجحاف بن حكيم، وقيل: العباس بن مرداس:
تعرض للسيوف بكل ثغر
وجوهاً لا تعرض للطسام
وحمل قوم قول امرئ القيس فثوباً لبست وثوباً أجر على أنه تكرار لا ترديد فيه، وهذا هو الخطأ البين، وأي ترديد يكون أحسن من هذا؟ وقد أفاد الثاني غير إفادة الأول حسب ما شرطوا.
ومثله قول بعض الأعراب في مدح هارون الرشيد:
جهير الكلام جهير العطاس ... جهير الرواء جهير النغم
ومن أملح ما قيل قول ابن العميد:
فإن كان مسخوطاً فقل شعر كاتب ... وإن كان مرضياً فقل شعر كاتب
وهو داخل في باب الترديد؛ إذ كان قوله عند السخط شعر كاتب إنما معناه التقصير به، وبسط العذر له؛ إذ ليس الشعر من صناعته كما حكى ابن النحاس أنهم يقولون " نحو كتابي " إذا لم يكن مجوداً، وقوله عند الرضا شعر كاتب إنما معناه التعظيم له، وبلوغ النهاية في الظرف والملاحة؛ لمعرفة الكتاب باختيار الألفاظ وطرق البلاغات، فقد ضاد وطابق في المعنى، وإن كان اللفظ تجنيساً مردداً.
وسمع أبو الطيب باستحسان هذا النوع فجعله نصب عينيه حتى مقته وزهد فيه، ولو لم يكن إلا بقوله:
فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا ... قلاقل عيشٍ كلهن قلاقل.
فهذه الألفاظ كما قال كلهن قلاقل، ونحو ذلك قوله:
أسد فرائسها الأسود، يقودها ... أسد، تكون له الأسود ثعالبا
فما أدري كيف تخلص من هذه الغابة المملوءة أسوداً؟ ولا أقول إنه بيت شعر، وأين يقع هذا من قول غيره:
فصبح الوصال وليل الشباب ... وصبح المشيب وليل الصدود.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-03-2016, 02:00 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,888
افتراضي

بورك فيك على هذه الإفادة البلاغية التي كانت التداول فيها بين النقاد على السّجال

حتّى أنّ بعضهم سمّاه ب " التعطّف " كما ورد ذلك عند"صفي الدين الحلي الذي قال : أنّ التعطّف شبيه بالتّرديد في إعادة لفظة بعينها في البيت ولكنّ العبرة بمكان وقوع اللّفظة المُردَّدة، وثبوت أنَّ "التّعطّف" شرطُه أن تكون إحدى كلمتيه في مصراع من البيت والثانية في الآخر ليُشبَّه مصراعا البيت في انعطاف أحدهما على الآخر بالعطفيْن في كون كلِّ عطف منهما يميل إلى الجانب الّذي يميل إليه الآخر"

والبعض اعتبره ضربا من التردد، وعندأبي الهلال العسكري الترديد هو المجاورة فقال : تردّد لفظتين في البيت ووقوع كلّ واحدة منهما بِجَنْبِ الأخرى أو قريباً منها من غير أن تكون إحداهما لغواً لا يُحْتاجُ إليها.
لذلك رأى ذوي الإختصاص أنّ التّرديد، ظاهرة لغويّة طبيعتها صوتيّة محضة، ولكنّها لا تهمل الجانب الدّلالي الّذي تؤدّيه من خلال علاقاتها التّركيبية. بل إنهم احترزوا فيها من تناقص الفائدة، لذلك اشترطوا تعلّق اللّفظة بمعنى آخر من البيت.

بارك الله فيك الأخ الفاضل على هذه الإلتفاتة الطيبة التي يحّن إليها الأدباء .
__________________




رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18-03-2016, 09:55 PM
جرح الشام جرح الشام غير متواجد حالياً


للمنتــــديات الأدبية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 313
افتراضي

مشكور اخي الكريم
زدنا من موائدك الدسمة

تحياتي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بلاتر يدعو لإيجاد بديل لركلات الترجيح قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 26-05-2012 01:48 AM
بعض لاعبي بايرن رفض تسديد ركلات الترجيح قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 20-05-2012 11:58 PM
النظام البريدي في ظل الاسلام قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 09-11-2011 10:25 PM
الكويت يغلب نظيرة العراقي بركلات الترجيح ابو وسام الشعيبي سياسة وأحداث 0 02-12-2010 09:10 PM


الساعة الآن 09:17 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com