عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-02-2014, 06:52 PM
عبير عبد الرحمن يس عبير عبد الرحمن يس غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 142
افتراضي الحضارة الاسلامية أسباب الانهيار وعوامل النهوض




مقدمة هذه أجزاء من بحث تقدمت به الي مسابقة أعلن عنها مجمع اللغة العربية في صحيفة الأهرام عام 2006 وقد أكرمني الله بالفوز في هذه المسابقة وكنت أتمني أن أضعه كاملا علي النت ولكن فوجئت بصعوبة بالغة بسبب مشكلة في السي دي مما دفعني الي محاولة اعادة كتابة أجزاء مختصرة منه الي حين حل تلك المشكلة ليضاف الي مجموعة الكتب التي كتبتها وهي رسالة الماجستير عن "دور المرأة في التصوف الاسلامي " وهو كتاب مطبوع وموجود أيضا علي النت بعنوان (دور المرأة المسلمة في بناء المجتمع قديما وحديثا ) وكتاب (الذكاء الاجتماعي دراسة في تراث علماء الاسلام )وهو أقرب الي موضوع التنمية البشرية وبناء الشخصية والتعامل مع الآخرين وهو مجلد كبير مطبوع وكتاب (التعددية الساسية في الاسلام ) وهذا الكتاب أيضا نلت عليه جائزة أعلن عنها دكتور شوقي الفنجري في نفس العام الذي أكرمني الله فيه بالفوز عن بحث (عوامل قيام الحضارة وانهيارها في القران الكريم )وهذه الكتب موجودة في منتدي قصة الاسلام قسم المكتبة وكذلك في منتدي فتكات والموقع الرسمي للثورة المصرية قسم الكتب الالكترونية والله من وراء القصد وأسألكم الدعاء
أولا : أسباب انهيار الحضارة الاسلامية
الاستبداد السياسي :
أرجع الكثير من علماء الأمة ومفكريها سبب التخلف الحضاري الذي تعيشه أمتنا الي هذا الاستبداد السياسي الغاشم الذي قيد أفراد هذه الأمة بقيود من حديد أعاقهم عن النهوض حيث ضاعت كرامة الانسان تحت وطأة التعذيب المادي والمعنوي ومن هؤلاء العلماء
الامام محمد عبده :
" حين نتلمس دوره الاصلاحي في المجال السياسي نجده يرجع تدهور المسلمين الي طبيعة الحكام والأوضاع السياسية فالكثيرون من الحكام كانوا جاهلين بالأحكام الدينية وما يقتضيه الدين من حقوق وواجبات واستعاروا من الاسلام ماهو منه براء وطلبوا من أتباعهم اقناع العامة بأن الحكام وحدهم هم المخولون بالنظر في شئون الجماعة والدولة " (محمد عبده : الاضطهاد في النصرانية والاسلام ، الأعمال الكاملة : محمد عمارة ج3/318 ) وكما يقول رشيد رضا نقلا عن الامام محمد عبده : ان الحكام لم يفهموا من معني الحكم الا تسخير الناس لأهوائهم واذلال النفوس لسلطانهم وجمع الثروة وابتزاز الأموال لانفاقها في ارضاء شهواتهم لايراعون في ذلك عدلا ولا قانونا حتي أفسدوا أخلاق العامة بما حملوها علي الكذب والنفاق والغش وكانوا أسوأ مثل يقتدي به في الشعب (تاريخ الأستاذ الامام : رشيد رضا ج2/318 من مقال مقومات النهضة وآلياتها عند الشيخ محمد عبده : سلوي محمد نصر ، كتاب الاسلام ومشروعات النهضة الحديثة )
كما لعب الفقهاء ورجال الدين دورا بارزا سواء بقصد أو بدون في استفحال هذا الاستبداد وعن ذلك يقول خير الدين التونسي الذي عزا عوائق التقدم في العالم الاسلامي الي طائفتين : رجال الدين الذين يعلمون الشريعة بحذافيرها ولا يعرفون أحوال الدنيا ويريدون تطبيق الشريعة بحذافيرها دون مراعاة المستحدثات ورجال السياسة الذين يعرفون الدنيا ولا يعرفون الشريعة وعنده لابد لقيام الدولة المتحضرة من ركنين أساسيين لا يقوم التحضر في مجتمع ما الا بهما وهما العدل والحرية اللذان يتبعان العمران والاذدهار أما الظلم والاستبداد فلا ينتج عنهما الا التخلف والخراب وهذا قانون اجتماعي لايتخلف " (مشكلة التخلف الحضاري عند المسلمين : بحث للدكتور حامد طاهر في المؤتمر الدولي السادس للفلسفة الاسلامية )
كما أن الشيخ محمد عبده حمل الفقهاء مسئولية وجود أنظمة الحكم الاستبدادية قائلا : " انهم اذا عرفوا الحكم كذا لا يعرفون كيف يجعلون الأمراء والحكام يلزمون هذا الحكم وينفذونه ولهذا ضاع الدين والسياسة احتقرهم الأمراء والسلاطين في أنفسهم واستخدموهم لأغراضهم التي تؤيد سلطتهم ونفوذهم وحملوهم علي الفتوي بما يؤيد رغائبهم ولا يوافق الشرع فدققوا النظر واستنبطوا لهم ما يطلبون وأفتوهم بما يشاءون " (تاريخ الاستاذ الامام :رشيد رضا ج2/510 )
وفي هذا الصدد يقول الدكتور سليم العوا : " مع هذا الاجماع علي الاشادة بالشوري والافتخار بها وبأن الاسلام قررها فان من عجائب الموقف التقليدي لكثيرين من الفقهاء والباحثين أنهم يقولون : ان الشوري مندوبة أو مستحبة وليست واجبة علي الحكام بمعني أن علي الحاكم أن يستشير أولا يستشير الناس وأن يسأل أهل الرأي أو يهمل سؤالهم دون معقب عليه " (الفقه الاسلامي في طريق التجديد : سليم العوا ) وكتب الدكتور محمد عمارة قائلا : " بأن حينا من الدهر قد جاء علي الأمة الاسلامية تراجعت فيها الشوري لحساب الانفراد بالسلطة والسلطان ثم حدث أن جاءت المخاطر الخارجية التي هددت وجود الأمة من الغزوات الصليبية التي استمرت قرنين من الزمان فوجدنا التحالف الصليبي مع الغزو التتاري الوثني الأمر الذي كرس حكم التغلب ومد العمر في عهد الاستبداد حتي ظن نفر من الفقهاء أنه هو القاعدة لا الاستثناء فظهرت في كتابات فقهية متأخرة أراء تركزت علي وجوب الطاعة المطلقة من الرعية لكل الحكام بصرف النظر عن عدل هؤلاء الحكام باعتبار أن في ذلك خروجا من الايمان بالاسلام الأمر الذي مال بكفة الفكر في حقبة التراجع الحضاري نحو الطاعة علي حساب الحرية " (الاسلام وضرورة التغيير : محمد عمارة ،ص181)
لكن هذا الموقف من الفقهاء لم يكن عاما في تاريخنا الاسلامي فقد وجدت نماذج كأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وابن تيمية والعز بن عبد السلام وغيرهم تحملوا كافة أصناف التعذيب من أجل الدفاع عن مبادئ الدين في مواجهة المستبدين
دور الشعوب في استفحال الاستبداد :
لاشك أن للشعوب دورا في استبداد الحكام مما حدا بهم الي الاستخفاف بها وذلك حين تسربلت بالسلبية والضعف في مواجهة الحكام بسبب الخوف الناتج عن ضعف الايمان والثقة بالله الذي ينبغي أن نخلص له في وحدانيته والتي من معانيها أن يكون الخوف والطاعة المطلقة له سبحانه وليس لبشر أيا كان أن نشركه في صفات الله تعالي وفي هذا يقول الأستاذ البنا : " القران لا يعيب علي الشعوب شيئا كما يعيب عليها استخذائها للحكام وخضوعها للقادة في غير ماأمر الله أو أوجب دستوره والاعتذار بالحجج الواهية ..." وصور القران في عدة آيات النقاش الذي يدور في النار بين المستضعفين والمستكبرين بين الشعوب والقادة حول مسئولية الضلال والانحراف علي من تقع ؟ والضعفاء يعتذرون بأن الكبراء قد أغروهم والكبراء يتنصلون ووضح القران أن هذا الاعتذار من اغراء أو تسليم أو استخذاء لايعفي الشعوب أبدا من المسئولية أو يرفع عنهم العذاب كما في قوله تعالي : (وقالوا ربنا ان أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا . ربنا آتهم ضعفين من العذاب ولعنهم لعنا كبيرا ) الأحزاب : 67 ، 68 وقوله تعالي : ( وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا أنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص )ابراهيم :21 وقوله تعالي : (وماأضلنا الا المجرمون . فما لنا من شافعين . ولا صديق حميم . فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ) الشعراء : 99-102 وقوله تعالي : (واذا رأي الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء الذين كنا ندعو من دونك فألقوا اليهم القول انكم لكاذبون ) النحل : 86 ثم يعلق علي الآيات التي تعكس موقف الشعوب من ولاتها الظالمين بقوله : "لو أن الشعوب الاسلامية كانت تقرأ القرآن بغير القلوب المقفلة والضمائر الخاملة لكان لها منه وازع أي وازع ودافع أي دافع للتخلص من ربقة السادة والتحرر من طاعة الكبراء والنجاة من مصير المشركين " (مسئولية الانحلال بين الشعوب والقادة كما يوضحها القران الكريم : جمال البنا ، ص134 -139 )
بل ان الشعوب يكون لها دور في استفحال الاستبداد ليس فقط بطاعتها للمستبدين وانما بمحاربتها المصلحين عن عمد واصرار أو عن غفلة تلحقهم بقطيع الأنعام كما يشبههم القران في قوله تعالي عن قوم شعيب : (قالوا ياشعيب مانفقه كثيرا مما تقول وانا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وماأنت علينا بعزيز ) هود: 91 وعن قوم نوح يقول تعالي : (قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ) هود : 32
بالاضافة الي ماسبق فان حب الدنيا ومتاعها الرخيص وترويضهم أنفسهم علي الذل والاستعباد فتمسخ الكثير من الطبائع الانسانية الفطرية التي ميز الله بها الانسان عما سواه من المخلوقات والي هذا الصنف يشير القران في قوله تعالي : (أفرأيت من اتخذ الهه هواه وأضله الله علي علم وختم علي سمعه وقلبه وجعل علي بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) الجاثية : 23 وقوله تعالي : (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وان يروا كل آية لايؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لايتخذوه سبيلا وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) الأعراف : 146 وعلي هذا يتضح أن علي الشعوب قسطا كبيرا من الوزر سواء في استخذائها للحاكم أو محاربتها لدعوات المصلحين ولايعفيها ضعفها هذا من الجزاء السئ في الآخرة وعلي الرغم من الموقف الواضح للقران الكريم في هذا الصدد والسنة الصحيحة لرسولنا الكريم وكما سيتضح لاحقا نجد أن هناك من رمي الاسلام بأنه يشجع نمو الدكتاتورية والاسلام براء من ذلك وهذا قد أكد عليه علماؤنا منهم :
الشيخ محمد عبده حين أراد ابعاد شبهة تخلف المسلمين عن الدين الاسلامي بقوله : " التخلف الذي حاق بالأمة الاسلامية انما يعود الي عدم الفهم الصحيح للدين فالمسلمون أساءوا فهم معني الطاعة للسلطة الحاكمة حتي بلغت ثقتهم بالحاكم حد التأليه فألقوا كل شأن من شئونهم علي عاتق الحكومة " (تاريخ الاستاذ الامام ، ج/2 ص458 )
وفي هذا الصدد يقول محمد قطب : هناك دعوات رمت الاسلام بالدكتاتورية بناءا علي التطبيقات السيئة لولاة المسلمين في السواد الأعظم من تاريخنا باستثناء فترات قليلة شهدتها فترة الخلفاء الراشدين وألقوا بكل مساوئ الحكام وطغيانهم علي الدين وهذا يدل علي جهل تام به وبتعاليمه وسنة الخلفاء الراشدين " ثم يفند هذه المزاعم واحدة تلو الأخري باسلوب منطقي بالاعتماد علي المقارنة للتجربة الانسانية في الحكم سواء في ظل الحضارة الانسانية أو الغربية فيقول : الدين وحده ليس ستارا للطغيان في الأرض فهل كان هتلر وستالين يطغيان باسم الدين وقد ارتكبت باسم الحرية أفظع الجرائم في الثورة الفرنسية فهل تلغي الحرية واذا كان باسم الدين قام الطغيان في الأرض فهل نلغي الدين؟ ...انما علاج الطغيان ان ننشئ شعبا مؤمنا يقدر الحرية التي ينادي بها الدين ويحرص عليها فيصد الحاكم عن الظلم ويقف به عند حده المرسوم ولست أحسب أن نظاما يهدف الي ذلك مثل النظام الاسلامي الذي جعل من واجب الشعب تقويم الحاكم الظالم فيقول الرسول (ص) : "من رأي منكم منكرا فليغيره " رواه أبو داود والترمذي ويقول (ص): "ان من أعظم الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر " متفق عليه ...فتعليم الناس هذه الروح الثائرة التي تنفر من الظلم وتقوم الظالمين هي الطريق للتحرر وانها في صميمها لروح هذا الدين " (شبهات حول الاسلام : محمد قطب ص182 ، 183 )
ولأننا صرنا علي عكس مارسمه لنا ديننا فضاعت الهمم وثبطت العزائم ودب في النفوس اليأس من الاصلاح وتم تأصيل ثقافة اللامبالاة والرضي بالواقع علي مرارته وكأنه قضاء الله فتخلفنا عن ركب الحضارة ونسينا قوله تعالي : (ان الله لايغير مابقوم حتي يغيروا مابأنفسهم ) الرعد : 10 وقول رسوله الكريم (المؤمن القوي خير وأحب الي الله من المؤمن الضعيف ...)
ثانيا : آليات الخروج من ربقة الاستبداد
1- مراجعة التراث
كثيرا من المفكرين المسلمين أرجعوا الي الكثير من المفاهيم الضاربة بجذورها في عمق التاريخ الاسلامي السبب في تأخر المسلمين ومنها وأهمها عقيدة الجبر وهي كما يقول حسن حنفي : ظهرت بتوجيه من الدولة القائمة للقضاء علي المعارضة ودعوة الناس الي التسليم فآمن الناس بأن كل مايحدث في حياتهم من محازن ومآسي انما تم بقضاء الله وقدره المسبق وأن ليس في الامكان أبدع مما كان وكان يمكن أن تحدث مآس ومصائب أشد ولكن الله خفف ولطف ...ولو علم الناس المقدر لاختاروا الواقع وأصبح كل من يعارض أو حتي ينصح بالحسني خارجا علي النظام ومنشقا علي اجماع الأمة ولذلك وصفت المجتمعات الشرقية بنظام الاستبداد الشرقي واحد فيها فقط هو الحر والباقي عبيد " (دراسات فلسفية : حسن حنفي )
وعن أهمية مراجعة تراثنا مما اعتراه من قيم سلبية تمكنت في كيان أجيال المسلمين علي مر العصور يقول الشيخ محمد الغزالي :" ان الثقافة الاسلامية بحاجة ماسة الي من ينقيها من شوائب البدع والتحريف التي تسللت اليها من عصور الضعف والانحلال وبحاجة الي من يعيد اليها قدرتها القديمة علي ضبط المصالح وكفالة الحقوق ورعاية الجماهير " (الدعوة الاسلامية في القرن الحالي : محمد الغزالي ص 97 (
وهذه الدعوة من الشيخ الغزالي انعكاس لما لمسه من مواقف فقهاء تشبثوا بميراث عصور الانحدار التي ضاع فيها جوهر الدين وتوقف الاجتهاد وعقمت العقول عن الابداع في علاج مشكلات ومستجدات الحياة من واقع الاسلام حيث أسئ فهم تعاليمه لدرجة أنه وكما يقول الشيخ الغزالي : " أنه سئل أحدهم هل الشوري ملزمة للحاكم فأجاب : لا " فقال الشيخ علي هذا معلقا : " تصوركم للحقائق الدينية والمدنية بالغ التشويه وملاحظتكم لطبائع البشر وتاريخ الأمم وهي تنشد الرحمة والعدالة تكاد تكون معدومة "
والشيخ أذا كان يقر بالخلاف الفقهي في الفروع فانه يرفض أن تترك ثوابت الدين وحقائقه في أيدي المسيئين له حيث يجر الخطأ فيها والتهاون بأمرها الويلات علي الأمم وهو لا يمانع من الأخذ بالآليات الغربية مادامت تتفق مع الدين وتحقق انسانية وكرامة الانسان وفي هذا يقول : " فحين نقارن الممارسات الغربية من احترام المعارضين لبعضهم دون أن يسب أحد الآخر أو يدخل في صراع دموي معه بالتوجيهات القرآنية نجد هناك تطابقا في المبادئ والأصول وبعض الاختلاف في التطبيقات متمثلة في الاعتراف بالاختلاف والتنازع واحترام انسانية القوي التي تجسده وتوفير حرياتها الكاملة في ذلك والي استحسان الممارسات الغربية من مثل المؤسسات التي تمارس انتخاب القيادات وادارات التنفيذ ومراقبتها ومحاسبتها واستبدالها وعزلها وهو مايتضح في قوله تعالي : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) الحديد : 25
" وفي حالة حدوث شئ يهدد مسيرة البناء فالمرجعية الغربية هي الشعب والدساتير المشتقة من فلسفاته الوضعية أما المرجعية التي يوجهنا اليها القران فهي المفكرون والعلماء والمعيار هو فقه هذه المرجعية لنوعين من الآيات : آيات الكتاب وتطبيقاتها النبوية وآيات الآفاق والأنفس ومشاهدتها العقلية والحسية أما مايحدث في الأقطار العربية والاسلامية المعاصرة فالمرجعية هي مشيئة رأس الدولة والتطبيق هي أفعاله المعصومة التي لا تناقش وهذه كلها اتجاهات تعتمد علي الأعراف والتقاليد القبلية التي تجذرت في الجاهلية ثم تحدرت واستعصت مع التاريخ الاسلامي بعد أن تزيت بزيه ورفعت شعاره "
والخلاصة في هذا الأمر هي التي يوضحها الدكتور حسن حنفي بقوله : التراث انتاج انساني خالص ليس له صفة القداسة أو الألوهية ومادمنا في نطاق التاريخ والمجتمعات البشرية فنحن شئنا أم لم نشأ في نطاق التغير والحدوث ولسنا في نطاق الثبات والديمومة ويكون الأبقي هو منطق عملية التغيير الذي قامت به مجتمعات نامية أخري باعادة بناء التراث كوعاء لحركاتها الوطنية مثل الصين وفيتنام وايران ...شريطة أن لا تقع ضحية النموذج اللاتزاني الغربي وتأسيس علوم اجتماعية تعترف بخصوصية الشعوب وبقدرتها علي الابداع بما لديها من رصيد تاريخي طويل وتجارب معاصرة أدت بها الي التحرر والاستقلال (دراسات فلسفية : حسن حنفي )
وبناءا علي ماسبق يتضح لنا أن الاصلاح والنهوض بمجتمعاتنا احدي ركائزه الأساسية تكمن في مراجعة تراثنا وابراز مضامينه الايجابية ونبذ كل مايتعارض مع القران والسنة وعدم الباسه نفس درجة قدسيتها وهذا ماأجمع عليه علماء الأمة ومجددوها المصلحون لأنه بازالة ماطرأ علي العقول من الخطأ في فهم الدين تكون الخطوة الثانية هي سلامة الأعمال وصحتها والخروج من دائرة الاقتصار علي التغني بأفعال الأجداد الي محاولة صنع الافعال العظيمة بالمنهجية الايجابية التي استخدموها والأخذ بالروح الوثابة والعزيمة الصادقة والاخلاص التي تحلوا بها فالتراث لاتكمن قيمته حاليا الابمقدار مساهمته في حل مشكلات أمتنا دون أن نكبل خطواتنا في دائرته اذا نظرنا اليه علي اطلاقه فأجدادنا لم يدعوا العصمة لأنفسهم بل انهم لو رأوا حالنا اليوم ماأعجبهم أن نبقي أسري لرؤاهم مع عظمتها في حينها
2- نقد الدعاوي المؤصلة للاستبداد
هناك الكثير من علمائنا الذين تصدوا لسوء الفهم لأحديث الرسول (ص) المتعلقة بولي الأمر منهم الدكتور محمد عمارة حيث يذكر بأن هؤلاء الفقهاء استندوا الي ثلاث تأويلات فاسدة لأحاديث نبوية صحيحة لكنهم أخرجوها عن سياقها أو معاني مصطلحاتها كما عزلوها عن أحاديث أخري وردت في الموضوع ذاته ومفسرة لها فمثلا حديث الرسول (ص) : " من أطاعني فقد أطاع الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصي الأمير فقد عصاني " والحديث هو عن أمير من الأمراء الذين عينهم رسول الله (ص) وليس عن كل الأمراء علي امتداد حياة الاسلام والمسلمين بل نسوا أن الأمير في مصطلح عصر النبوة هو أمير الجيش وقائد القتال وليس الوالي والعامل ورئيس الدولة ..."
كما يرد علي الذين استندوا الي الحديث النبوي " من رأي من أميره شيئا يكرهه فليصبر فانه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية " يقول لقد وظفوا هذا الحديث في الدعوة الي الطاعة العمياء لكل الأمراء حتي فيما كرهت الرعية من سياستهم والمطلوب هو عدم مفارقة صفوف الجماعة المقاتلة حتي ولو رأي من قائده أمرا يكرهه ، وفارق بين من نكره ونصبر علي المكاره وبين مايغضب الله ويخالف شريعته وفيه " لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق " كما نسوا أن المعارضة حتي ولو بلغت درجة الخروج علي الحاكم لا تعني الخروج علي الجماعة وانما المعارضة الحقة هي الانحياز للجماعة "
ومن الاحادث أيضا في هذا الشأن استنادهم لقول الرسول (ص) " من مات علي غير طاعة الله مات ولا حجة له ومن مات وقد نزع يده من بيعة كانت ميتته ميته ضلالة " فالبيعة التي يتحدث عنها الرسول (ص) هي بيعة الاسلام والايمان ....وليست البيعة السياسية لحاكم من الحكام وفي هذا قال تعالي : ( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله ) الفتح : 10 وقوله تعالي : ( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ) النساء : 80 ثم نسي هؤلاء الفقهاء أن الحكام الظلمة تحل الأمة من بيعتها لهم لأن في الجور والفسق والضعف نقصا لشروط التعاقد وتخلفا لصفات وشروط الحاكم وفق شريعة الاسلام " ( الاسلام وضرورة التغيير : 181، 184 )
وفي موضع أخر يكشف دكتور عمارة اللثام عن اللبس الذي شاب موقف الكثير من كبار علماء الاسلام القدامي في هذا الشأن والتي اعتمدها البعض في حاضرنا لتبرير الطاعة المطلقة للحكام قائلا : " قد استفاد تيار التبرير والمسايرة ...وايثار السلامة من موقف بن تيمية حيث نهي عن قتال الحكام الجائرين وكان موقفه هذا كما يوضحه هو أن المسلمين كانوا في مواجهة التحالف (التتري الصليبي ) ولم يكن في أمة الاسلام من يعلق عليهم آمال النصر والمواجهة سواهم فموقفه ارتبط بظرف تاريخي معين وحرج واستمر (للأسف) التبرير باطلاق علي مدار تاريخنا الاسلامي فيما بعد " (الطريق الي اليقظة الاسلامية : محمد عمارة )
والمعروف تاريخيا أن بن تيمية حارب وقاوم الظلم وسجن ومات في سجن المماليك وهو القائل : " ان العدل نظام كل شئ فاذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت وان لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق ومتي لم تقم بعدل لم تقم وان كان لصاحبها من الايمان مايجزي به في الآخرة " (النظام الساسي للدولة الاسلامية : سليم العوا ) " وهذه حقيقة مستمدة من العبر المأخوذة من حضارات الأمم السابقة التي ورد ذكرها في القران الكريم فبلقيس كانت ملكة دولة كافرة ولكنها لما أقامت نظام الحكم فيها علي الشوري وصارت أصلا ثابتا من أصوله بقولها لأهل شوراها : (ماكنت قاطعة أمرا حتي تشهدون ) النمل :32 وانتفي من نظام حكمها الاستبداد الذي مثل له القران قول فرعون في قومه : (ماأريكم الا ماأري وما أهديكم الا سبيل الرشاد غافر :29 فكان من تمام التزام الشوري أن قاد الملكة العادلة الي ترك الشرك : (رب اني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) النمل : 44 وعلي النقيض من ذلك فرعون وقومه المنكرين لحقوق شعوبهم في المشاركة في الحكم والمشاورة في الأمر ودمرنا ماكان يصنع فرعون وقومه وماكانوا يعرشون )الأعراف :137 فهذه من سنن الله في الأرض ...فكان الحكم الاستبدادي وحرمان الشعوب من حقوقها الأساسية وحرياتها العامة وراء الفساد الاجتماعي والتدهور الاقتصادي والتخلف الحضاري (في الفقه السياسي الاسلامي : فريد عبد الخالق ص 40 ، 41)
ومما يؤكد علي قيمة العدل كمبدأ أساسي لقيام الحضارات حديث رسول الله (ص) بأن عموم الظلم والفساد دون مقاومته محل لعقاب الله لايستثني منه أحدا فقد روي عنه (ص) أنه قال لعائشة : " ان الله اذا أنزل سطوته بأهل نعمته وفيهم الصالحون فيصيرون معهم ثم يبعثون علي نياتهم " رواه ابن حبان وفي رواية لزينب بنت جحش رضي الله عنها : " أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال رسول الله (ص) : نعم اذا كثر الخبث " فحين تتحول جذوة العقيدة الي طقوس جوفاء خالية من الحياة والتأثير ويتم الجهل بحقائق الدين وتشويهها فمن الطبيعي أن تنحدر حضارتنا وتنهار وكما يقول الشيخ محمد الغزالي : "قد جعل الاسلام كلمة التوحيد ...نفيا للوثنيات كلها ورفضا لأية عبودية في الأرض وتدعيما للحرية ...وهي الكلمة التي ترددها الملايين دون وعي بل لعلهم يعيشون في ظلها عبيد اوهام " (الاسلام والاستبداد السياسي : محمد الغزالي ص 28 )
3- فتح باب الاجتهاد واعادة الحيوية للفقه السياسي الاسلامي :
الفقه السياسي الاسلامي شهد خطوات واسعة لعلمائنا فتحدثوا عن مفرداته وأسباب الجمود الذي أصابه وأدركوا مدي فداحة الوقوف عند هذا الجمود حيث أخطأت الكثير من الجماعات الاسلامية فقه هذا الجانب مما أثر عليها سلبا بسيطرة الفقه الخارجي المتسم بالعنف أو التقليد الذي يقف عند حل كل مشكلة علي ماكتبه الأقدمون وقد اختلفت العصور ومشكلاتها ...وممن تعرض لابراز مأساة الفقه السياسي الاسلامي الحالي دكتور يوسف القرضاوي فيقول : " الفكر السياسي والفقه السياسي هو فقه لم يأخذ حظه من البحث والتعمق قديما كما أخذ فقه العبادات والمعاملات ...وهو كذلك اليوم يشوبه كثيرا من الغبش والتباس المفاهيم واضطراب الأحكام في أذهان العاملين للاسلام ...فمنهم من يري الأخذ بالديمقراطية وضماناتها كفرا أوسبيلا الي الكفر " كما ان للدكتور محمد عمارة وسليم العوا وجمال البنا اسهاماتهم الواضحة في هذا الفقه السياسي حيث تحدثوا عن الكثير من قضاياه التفصيلية من خلال كتاباتهم وقد أجمعوا علي أنه في ظل هذا الفقه يجب تناول قضايا هامة مثل الاسلام والديمقراطية والأحزاب والتعددية بالاضافة الي المرأة وحق الترشيح والأقليات في الدولة الاسلامية ...(الفقه الاسلامي في طريق التجديد : سليم العوا ، فقه جديد : جمال البنا ، معركة الاسلام وأصول الحكم : محمد عمارة )
وهذا الفقه كما يقول دكتور حسن حنفي يأخذ جانب المعارضة في حياتنا فهو يمثل ثورة علي الارث الثقافي في صورته السلبية _التي تبرر الاستبداد والرضي بالأمر الواقع دون نقد أو تقديم بديل لأوضاع جائرة ._ ونائيا بنفسه عن فقه التكفير أيضا وتبعاته الدموية وبذلك : " تمحو الفكرة الظالمة القائلة ان الاسلام عاجز عن أن يقدم أساسا صالحا لحكم عصري وأن مؤدي فكرة سكوت النصوص عن التفاصيل في شأن النظام السياسي أن تجتهد الأمة أو المؤهلون فيها للاجتهاد في وضع النظم التفصيلية الملائمة لحكم حياتها في جوانبها السياسية والاجتماعية ومااليها " (الفقه الاسلامي في طريق التجديد )
ولقد ابتكر الفقه الاسلامي قديما مبدأ الحسبة وبه يمكن أن نذهب الي القول بأن الصورة لم تكن قاتمة تماما فيمكن أن تنشط هذه المبادئ والاجتهادات لعلمائنا بما يتناسب مع واقعنا اضافة الي التجارب التي خاضتها الدول الغربية وأثبتت نجاحها
وعن مفهوم الحسبة وأهميتها يقول الأستاذ فريد عبد الخالق : " ان قعود الأمة عن أداء وظيفة الحسبة علي ذوي السلطان والجاه لمنع مناكرهم هو اشاعة للفاحشة في الرعية ونهب المال العام وتجويع الناس وتخويفهم واذلال الرعية وهي واجب كفاية علي الأمة لتغيير منكرات الحكام والمفسدين من ذوي الجاه وجعل الأمة كما قال بن تيمية : الحافظة للشرع وليس للحاكم " والأدلة عليها عديدة من الكتاب والسنة كقول الرسول (ص) " ...كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن علي يد الظالم ولتأطرنه علي الحق اطرا " رواه أبو داود والترمذي (في الفقه السياسي الاسلامي )
وأهل الحل والعقد هم " أهل العلم الاستقلالي بشريعة الأمة ومصالحها السياسية والاجتماعية والقضائية والادارية والمالية ومن أهل العدالة والرأي والحكمة " (الخلافة : محمد رشيد رضا ) ويعرفهم د. سليم العوا أيضا بقوله : "أهل الحل والعقد في زماننا هم الذين تضمهم المجالس النيابية عن اختيار حر نزيه بحيث يكونون محل ثقة الأمة وأهلا للحسبة علي الحاكم والحكومة لمنع هذا العدوان " (الفقه السياسي في طريق التجديد ) والصحافة هي أحد أهم مفردات منظومة المحتسبين الذين يعاونون نواب الأمة الذين تنتظمهم الهيئة التشريعية (في الفقه السياسي الاسلامي )
وفي هذا الصدد أيضا اقترح الدكتور توفيق الشاوي صيغا أخري تحد من الاستبداد وكما يقول : "لابد من وقف هذا المد الرجعي نحو التوسع في سلطات الدولة باحترامها المبدأ الاسلامي الأصيل وهو تقييد سلطة التشريع للدولة وايجاد هيئة مستقلة تمارس هذه الولاية ممثلة للأمة في صورة هيئة اتحادية أو منظمة اسلامية مختصة بشئون التشريع والفقه بطريق الاجماع أو الاجتهاد علي أساس المصادر الالهية للشريعة الاسلامية ولا يكون للدولة اختصاص في هذا المجال وقد ذودتنا عقيدة الاسلام بالبداية الصحيحة وهي أن السيادة الكاملة لا يملكها الا الله وحده وهذا هو المبدأ الذي يجب أن نقدمه للعالم علي أنه مفتاح التطور الدستوري في المستقبل " (مبحث استراتيجية عالمية للتيار الاسلامي : توفيق الشاوي من كتاب : الحركة الاسلامية رؤية مستقبلية )
4- التربية علي قيم الكرامة والحرية
الأستاذ محمد قطب جعل السبيل لمقاومة الطغيان والاستبداد هو غرس قيم الحرية في الشعوب واعادة تشكيل لمنظومة القيم التي عشنا عليها عن طريق بلورة منهج تربوي جديد يبدأ العمل به منذ البدايات الأولي للانسان وهو طفل مستمدا أصوله من قيم الاسلام في صورتها الايجابية الصحيحة كما ربي عليها الرسول (ص) جيل الصحابة رضوان الله عليهم وكما يقول محمد قطب : " انما علاج الطغيان أن تنشئ شعبا مؤمنا يقدر الحرية التي ينادي بها الدين ويحرص عليها " (شبهات حول الاسلام ، ص183 )
وعن أثر القران ودوره البارز في اعادة تشكيل الشخصية الانسانية بكل مافيها من الخير والصلاح يقول الدكتور سعيد اسماعيل علي : " لقد كان للقران قوة عاملة في بناء عقائد المسلمين وأخلاقهم وتوجيه سلوكهم في عهد الرسول (ص) والخلفاء الراشدين ....لكنه صرف عن هذه المهمة وأصبح الفقه وعلم الكلام يقومان بهذا العمل نتيجة اعتقاد راسخ بأن أخذ الأحكام من الكتاب والسنة عمل دقيق لايستطيعه الجمهور وانما يقوي عليه عدد ضئيل من المختصين ...واقتصر الأمر علي ادراك معانيه لمجرد الادراك والفهم لا للعمل والتوجيه وقارن هذه الحالة الضعف الذي أصاب اللغة العربية وصعوبة النصوص الفصيحة العامة والقران الكريم خاصة " (القران الكريم رؤية تربوية ص 403 ، القران وتجديد المجتمع في التوجيه الاجتماعي في الاسلام : ابراهيم اللبان ج2/159،160 )
ان ماسبق يمثل معوقات لأمتنا الاسلامية في طريق النهضة وهي كثيرة وقد تناولها الكثير من المفكرين سواء في كتاباتهم أو مؤتمراتهم العلمية لمناقشة هذا الموضوع الهام ولكني اقتصرت علي جانب الاستبداد لأنه بانتفائه من ثقافتنا وواقعنا العملي نكون خضنا خطوات واسعة علي طريق النهضة والتي تكتمل بتلمس الأسس التي ينشأ عليها الجيل الذي ستقوم علي أكتافه حضارة أمتنا واعادة مجدها الأول وهو ماسوف أتناوله لاحقا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاخلاق ودورها في بناء الحضارة عند مفكري الاسلام عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 24-06-2013 12:08 AM
حضارة الحجر ( الحضارة المعينية ) عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 04-06-2013 04:36 AM
الحضارة الاسلامية أسباب الانهيار وعوامل النهوض عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 23-07-2012 08:19 AM
الحضارة الإسلامية راجي الحاج سياسة وأحداث 4 29-04-2011 04:34 AM
مالك بن نبي ورؤيته للحضارة الاسلامية أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 28-11-2010 03:55 PM


الساعة الآن 07:29 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com